← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

أَنَّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ. وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ: مَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِقَبْضِهِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ بَعْدَهُ فَيَسْقُطُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. إحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ الْخِيَارُ فِيهِمَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَسْقُطُ عَلَى الْأَقْيَسِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: يَسْقُطُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ فِيهِمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَنَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يَسْقُطُ فِي الْأُولَى. وَيَسْقُطُ فِي الثَّانِيَةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ: لَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ، أَوْ قَالَ: لَا خِيَارَ بَيْنَنَا. سَقَطَ خِيَارُهُ وَحْدَهُ. وَبَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ إذَا شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ لِصَاحِبِهِ " اخْتَرْ " سَقَطَ خِيَارُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 1997

وَعَنْهُ لَا يَسْقُطُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَأَمَّا السَّاكِتُ: فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ، قَوْلًا وَاحِدًا. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ (فَيَثْبُتُ فِيهَا وَإِنْ طَالَتْ) . هَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. فَلَوْ بَاعَهُ مَا لَا يَبْقَى إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَطَعَامٍ رَطْبٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثًا. فَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْخِيَارُ وَيُبَاعُ وَيُحْفَظُ ثَمَنُهُ إلَى الْمُدَّةِ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا، وَهُوَ أَوْلَى. ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَجَّهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ مِنْ وَجْهٍ فِي الْإِجَارَةِ، أَيْ مِنْ وَجْهِ عَدَمِ صِحَّةِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ تَلِي الْعَقْدَ. قَالَ: وَمِنْهُ إنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ يَبْطُلُ الْخِيَارُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ مَجْهُولًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَجُوزُ. وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا إلَّا أَنْ يَقْطَعَاهُ أَوْ تَنْتَهِيَ مُدَّتُهُ [وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَوْ شَرَطَهُ إلَى الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ هُنَا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْمَجْهُولِ، لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْعَادَةِ وَلَا يَتَفَاوَتُ كَثِيرًا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ السَّلَمِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ.

стр. 1998

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ مُدَّةً، عَلَى أَنْ يَثْبُتَ يَوْمًا وَلَا يَثْبُتُ يَوْمًا. فَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِي: لَوْ شَرَطَ خِيَارَ الشَّرْطِ حِيلَةً لِيَرْبَحَ فِيمَا أَقْرَضَهُ: لَمْ يَجُزْ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قُلْت: وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَيَتَدَاوَلُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ. فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَثْبُتُ إلَّا فِي الْبَيْعِ. وَالصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَيَثْبُتُ فِي الْإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِي الْعَقْدَ) . أَنَّهَا لَوْ وَلِيت الْعَقْدَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ أَقْيَسُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ يَثْبُتُ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَهُوَ الْمُخْتَارُ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.

стр. 1999

الثَّانِي: قَوْلُهُ " وَيَثْبُتُ فِي الْإِجَارَةِ فِي الذِّمَّةِ " هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: إنْ لَمْ يَجِبْ الشُّرُوعُ فِيهِ عَقِيبَ الْعَقْدِ. الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَثْبُتُ إلَّا فِيمَا ذَكَرَهُ. وَهُوَ الْبَيْعُ. الصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ وَالْإِجَارَةُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ إلَّا فِي الْقِسْمَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَقَدَّمَهُ الْمُجَرَّدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَثْبُتُ إنْ كَانَ فِيهَا رَدُّ عِوَضٍ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: وَلَا يَدْخُلُ الْقِسْمَةُ خِيَارٌ إنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ. كَمَا قَالَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْحَوَالَةِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقِيلَ: يَثْبُتُ فِي الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: يَثْبُتُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ. فَقَالَ: خِيَارُ الشَّرْطِ يَثْبُتُ فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَجُوزُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي كُلِّ الْعُقُودِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَاهُ إلَى الْغَدِ: لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُدَّةِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَدْخُلُ. قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك وَلِي الْخِيَارُ إلَى الْغَدِ. فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْغَدِ أَدْنَى جَزْءٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَاهُ مُدَّةً، فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ

стр. 2000

حِينِ التَّفَرُّقِ. وَهُوَ وَجْهٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَنَظْمِهَا [وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ فَلَوْ قُلْنَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَصَرَّحَا بِاشْتِرَاطِهِ مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ، أَوْ بِالْعَكْسِ: فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ وَجْهَانِ. أَظْهَرُهُمَا: بُطْلَانُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَصِحَّتُهُ فِي الثَّانِي. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ قُلْت: إنْ عَلِمَ وَقْتَ التَّفَرُّقِ، فَهُوَ أَوَّلُ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَإِنْ جُهِلَ فِي الْعَقْدِ. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَكْسِهَا إلَّا أَنْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ جَازَ. وَكَانَ تَوْكِيلًا لَهُ وَفِيهِ. وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ جَازَ) . يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا. لَكِنْ إذَا شَرَطَهُ لِغَيْرِهِ، فَتَارَةً يَقُولُ: لَهُ الْخِيَارُ دُونِي، وَتَارَةً يَقُولُ: الْخِيَارُ لِي وَلَهُ، وَتَارَةً يَجْعَلُ الْخِيَارَ لَهُ، وَيُطْلَقُ. فَإِنْ قَالَ: لَهُ الْخِيَارُ دُونِي. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: صِحَّتُهُ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. فَعَلَى هَذَا: هَلْ يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْوَكِيلِ، أَوْ يَكُونُ لَهُ وَلِلْمُوَكِّلِ، وَيُلْغِي قَوْلَهُ " دُونِي "؟ تَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ: أَنَّهُ يَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَلِلْمُوَكِّلِ. فَإِنَّهُمَا قَالَا بَعْدَ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الْفَسْخُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِطِ وَوَكِيلِهِ الَّذِي شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ. وَإِنْ قَالَ: الْخِيَارُ لِي وَلَهُ. صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا.

стр. 2001

وَإِنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لَهُ وَأَطْلَقَ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَالَ الشَّيْخُ، وَغَيْرُهُ: صَحِيحٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. قَوْلُهُ (وَكَانَ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ) . حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ يَكُونُ خِيَارُ الْفَسْخِ لَهُ وَلِمُوَكِّلِهِ. فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَكِيلُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لِأَحَدِهِمَا فِي الْفَسْخِ. وَقِيلَ: لِلْمُوَكِّلِ إنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ وَكِيلًا. انْتَهَى. وَهِيَ عِبَارَةٌ مُشْكِلَةٌ. وَالْخِلَافُ هُنَا لَا يَأْتِي فِيمَا يَظْهَرُ. فَإِنَّا حَيْثُ جَعَلْنَاهُ تَوْكِيلًا، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ يَسُوغُ لَهُ فِعْلُهُ. وَقَوْلُهُ " وَيَكُونُ تَوْكِيلًا لِأَحَدِهِمَا فِي الْفَسْخِ " لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْهُمَا يَعْنِي: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا. وَلِشَيْخِنَا عَلَى هَذَا كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي حَوَاشِيهِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ. فَائِدَةٌ: أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ: فَيَخْتَصُّ الْوَكِيلُ، لِأَنَّهُ الْحَاضِرُ. فَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فِي الْمَجْلِسِ، وَحَجَرَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْخِيَارِ: رَجَعَتْ حَقِيقَةُ الْخِيَارِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي أَظْهَرْ الِاحْتِمَالَيْنِ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ. وَيَأْتِي هُنَاكَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا. قَوْلُهُ (وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا رِضَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَأَطْلَقُوا. [وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ] .

стр. 2002

وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَهُ الْفَسْخَ بِرَدِّ الثَّمَنِ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، كَالشَّفِيعِ. قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ الَّذِي لَا يَعْدِلُ عَنْهُ، خُصُوصًا فِي زَمَنِنَا هَذَا. وَقَدْ كَثُرَتْ الْحِيَلُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ. وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ عَزْلِ الْوَكِيلِ: أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ فِي غَيْبَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَهُ فِي الْمُدَّةِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِّتِّينَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ يَتَصَرَّفُ فِي الْفَسْخِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَفْسَخَاهُ بَطَلَ خِيَارُهُمَا) . يَعْنِي وَلَزِمَ الْبَيْعُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. لِأَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ ضُرِبَتْ لِحَقٍّ لَهُ لَا لِحَقٍّ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَلْزَمْ الْحُكْمُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ كَمُضِيِّ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الْمَوْلَى. فَعَلَى هَذَا: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ يُؤْمَرُ بِالْفَسْخِ. وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَسَخَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. كَمَا قُلْنَا فِي الْمَوْلَى عَلَى مَا يَأْتِي. قَوْلُهُ (وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهِيَ الْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي ثَبَتَ فِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ. انْتَهَى.

стр. 2003

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ. فَعَلَيْهَا يَكُونُ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَكَى أَنَّ الْمِلْكَ يَخْرُجُ عَنْ الْبَائِعِ وَلَا يَدْخُلُ إلَى الْمُشْتَرِي. قَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ حُكْمُ انْتِقَالِهِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ. خِلَافًا وَمَذْهَبًا. تَنْبِيهٌ: لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ. ذَكَرَهَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي قَوَاعِدِهِ، وَغَيْرُهُ. مِنْهَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، أَوْ زَوْجَتَهُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعْتَقُ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ. وَمِنْهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فَبَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ: خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ. قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَأَنْكَرَ الْمَجْدُ ذَلِكَ، وَقَالَ: يَحْنَثُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَمَّا لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ: فَلَا يَثْبُتُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ، عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَسْتَقِرَّ بَعْدُ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ مِنْ الْخِيَارِ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فِي مُدَّتِهِ. وَهُوَ تَعْلِيلُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالَانِ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا، إذَا قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ.

стр. 2004

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الشُّفْعَةِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شِقْصًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَبَاعَ الشَّفِيعُ حِصَّتَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ انْتِزَاعَ شِقْصِ الشَّفِيعِ مِنْ يَدِ مُشْتَرِيهِ. لِأَنَّهُ شَرِيكُ الشَّفِيعِ حَالَةَ بَيْعِهِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ لَهُ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَأَهَلَّ هِلَالُ الْفِطْرِ وَهُوَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْفِطْرَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: عَلَى الْبَائِعِ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: زَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: عَلَى الْبَائِعِ. وَمِنْهَا: الْكَسْبُ وَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ فِي مُدَّتِهِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هُوَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَمْضَيَا الْعَقْدَ أَوْ فَسَخَاهُ. وَعَنْهُ إنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ لِلْبَائِعِ. وَعَنْهُ وَكَسْبُهُ. وَعَلَى الثَّانِي لِلْبَائِعِ. وَقِيلَ: هُمَا لِلْمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَهُ. وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَمِنْهَا: مُؤْنَةُ الْمَبِيعِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعَبِيدِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: عَلَى الْمُشْتَرِي. وَعَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ. وَمِنْهَا: لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا: فَمِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمِنْ مَالِ الْبَائِعِ عَلَى الثَّانِيَةِ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَمِنْهَا: لَوْ تَعَيَّبَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَرُدُّ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَهُ الرَّدُّ بِكُلِّ حَالٍ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ. ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فِي

стр. 2005

مُدَّةِ الْخِيَارِ. فَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ. فَالرَّدُّ وَاجِبٌ. وَإِنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِهِ، فَوَجْهَانِ. جَزَمَ فِي الْكَافِي بِالْوُجُوبِ. قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَتَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَ مُحِلٌّ صَيْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ أَحْرَمَ فِي مُدَّتِهِ. فَإِنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ، فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ. لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ عَلَى الصَّيْدِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ عَنْهُ فَلَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ الْمُشَاهَدَةُ أَرْسَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَمِنْهَا: لَوْ بَاعَتْ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ. فَإِنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهَا، فَفِي لُزُومِ اسْتِرْدَادِهَا وَجْهَانِ. قُلْت: الْأَوْلَى عَدَمُ لُزُومِ اسْتِرْدَادِهَا. وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَزُلْ عَنْهَا: اسْتَرَدَّهُ وَجْهًا وَاحِدًا. وَمِنْهَا لَوْ بَاعَ أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ فَسَخَ الْبَيْعَ، وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَلْزَمُهُ. لِبَقَاءِ الْمِلْكِ. وَمِنْهَا: لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَاسْتَبْرَأَهَا فِي مُدَّتِهِ. فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ، لَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ. وَإِنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِهِ. فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَغَيْرِهِمَا: يَكْفِي. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَالْمُحَرَّرِ وَجْهَيْنِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ. وَمِنْهَا: التَّصَرُّفُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَالْوَطْءِ. وَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. فَائِدَةٌ: الْحَمْلُ وَقْتَ الْعَقْدِ مَبِيعٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ حُكْمٌ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ، وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الْعِوَضِ. وَلِمَنْ قُلْنَا: لَا حُكْمَ لَهُ لَمْ يَأْخُذْ

стр. 2006

قِسْطًا. وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ. فَلَوْ رُدَّتْ الْعَيْنُ بِعَيْبٍ. فَإِنْ قُلْنَا لَهُ حُكْمٌ: رَدَّ مَعَ الْأَصْلِ، وَإِلَّا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النَّمَاءِ. قَالَ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَجْزَاءِ، لَا حُكْمُ الْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ، فَيَجِبُ رَدُّهُ مَعَ الْعَيْنِ. وَأَنْ لَا حُكْمَ لَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ. انْتَهَى. وَذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: أَنَّ الْقَاضِيَ، وَابْنَ عَقِيلٍ، وَغَيْرَهُمَا قَالُوا: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَنَّ لَهُ حُكْمًا. انْتَهَى. وَعَنْهُ الْحَمْلُ نَمَاءٌ. فَتُرَدُّ الْأُمُّ بِعَيْبٍ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ. قَطَعَ بِهِ فِي الْوَسِيلَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ هُوَ كَأَحَدِ عَيْنَيْنِ، أَوْ بَيْعٌ لِلْأُمِّ لَا حُكْمَ لَهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي الْمُنْتَخَبِ فِي الصَّدَاقِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ رَجَبٍ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، فِي أَثْنَاءِ التَّفْلِيسِ: وَإِنْ كَانَتْ حِينَ الْبَيْعِ حَامِلًا، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي. فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا. لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الْبَيْعِ فَقَدْ بَاعَ عَيْنَيْنِ، وَقَدْ رَجَعَ فِيهِمَا. قَوْلُهُ (فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ: فَهُوَ لَهُ، أَمْضَيَا الْعَقْدَ أَوْ فَسَخَاهُ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَهُوَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى الْمُشْتَرِي. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ إنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا فَالنَّمَاءُ الْمُنْفَصِلُ لِلْبَائِعِ. عَنْهُ: وَالْكَسْبُ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ لِلْبَائِعِ. وَقِيلَ: هُمَا لِلْمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَهُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْفَوَائِدِ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ: لَوْ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَكَانَ لَهُ نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ، مُخَرَّجٌ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَجْهَيْنِ كَالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِهِ: أَنَّ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ فَسْخٌ

стр. 2007

لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ. لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ فِيهِ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ. فَعَلَى هَذَا: يَرْجِعُ بِالنَّمَاءِ الْمُنْفَصِلِ فِي الْخِيَارِ، بِخِلَافِ الْعَيْبِ. انْتَهَى. وَيَأْتِي فِي خِيَارِ الْعَيْبِ: هَلْ الْحَمْلُ وَالطَّلْعُ، أَوْ الْحَبُّ يَصِيرُ زَرْعًا: زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، أَوْ مُنْفَصِلَةٌ قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ تَجْزِئَةُ الْمَبِيعِ. وَإِنْ تَصَرَّفَا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا) . اعْلَمْ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا. أَوْ لِغَيْرِهِمَا. قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ. وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِهِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالِاسْتِقْلَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَجُوزُ التَّصَرُّفُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ. لِأَنَّهُ مَالِكٌ، وَيَمْلِكُ الْفَسْخَ انْتَهَى. فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ تَصَرَّفَ، الْمُشْتَرِي فَتَارَةً يَكُونُ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ. وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَفَذَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَقَالَ: ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَعَنْهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَاحْتِمَالٌ فِي التَّلْخِيصِ

стр. 2008

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَتَصَرَّفَ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَصَحَّحَاهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَعَنْهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ. وَعَنْهُ تَصَرُّفُهُ مَوْقُوفٌ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى فَمَنْ بَعْدَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ. فَقَالَ: تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَهُ وَلِلْبَائِعِ، الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إمْضَاءِ الْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. انْتَهَى. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْمِلْكِ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَالَهُ غَيْرُهُ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ: إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ مَعَ غَيْرِ الْبَائِعِ. فَأَمَّا إنْ تَصَرَّفَ مَعَ الْبَائِعِ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَنْفُذُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، الْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ لَا يَنْفُذُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى دَلَالَةِ التَّصَرُّفِ عَلَى الرِّضَى. وَلِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ احْتِمَالَانِ. وَإِنْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَا. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَأَمَّا نُفُوذُ التَّصَرُّفِ: فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا. صَرَّحَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ. لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مِلْكٌ. انْتَهَى. وَقِيلَ: يَنْفُذُ إنْ قِيلَ: الْمِلْكُ لَهُ وَالْخِيَارُ لَهُ. قَالَ النَّاظِمُ: وَمَنْ أَفْرَدَهُ بِالْخِيَارِ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ يَمْضِي مِنْهُ دُونَ تَصَدُّدٍ

стр. 2009

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ، إنْ قُلْنَا: إنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ. وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّ تَصَرُّفَهُ يَنْفُذُ. تَنْبِيهٌ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَصَرُّفِهِمَا: إذَا لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدِهِمَا إذْنٌ مِنْ الْآخَرِ. أَوْ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ مِنْهُمَا بِإِذْنِ الْآخَرِ، أَوْ تَصَرُّفِ وَكِيلِهَا: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يَنْفُذُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّصَرُّفِ. فَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ. فَهَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي فِي الْوَكِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَوْلَى. وَجَزَمَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ بِعَدَمِ النُّفُوذِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ) أَنَّ لِلْبَائِعِ التَّصَرُّفَ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ غَيْرِهِ، إذَا قَبَضَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لِلْمَسْأَلَةِ. وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ: أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ كَالْمُثَمَّنِ، سَوَاءٌ قُلْنَا فِي الْمَبِيعِ مَا قُلْنَا فِي الثَّمَنِ أَوْ لَا. وَلَمْ يَحْكُوا فِي ذَلِكَ خِلَافًا. لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَمَا لَا يَمْنَعُ فَقَالَ: وَالثَّمَنُ الَّذِي لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ كَالْمُثَمَّنِ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ لِاسْتِقْرَارِهِ. انْتَهَى. فَقَدْ تُؤْخَذُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِ هُنَاكَ.

стр. 2010

وَيَأْتِي أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ. فِي " فَائِدَةٌ: هَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّقْدِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا " فَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ (وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي إسْقَاطًا لِخِيَارِهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَوَجْهَانِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْبَائِعُ فِيهِ: لَمْ يَكُنْ فَسْخًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَيْسَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَهِيَ أَصَحُّ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يَكُونُ فَسْخًا. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْحَلْوَانِيُّ فِي الْكِفَايَةِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمْ. وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: تَصَرُّفُهُ بِالْوَطْءِ فَسْخٌ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَمِمَّنْ [صَرَّحَ أَنَّ الْوَطْءَ اخْتِيَارٌ: الْقَاضِي] فِي الْمُجَرَّدِ. وَحَكَاهُ فِي الْخِلَافِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ: وَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ. [وَأَمَّا تَصَرُّفُ] الْمُشْتَرِي وَوَطْؤُهُ، وَتَقْبِيلُهُ، وَلَمْسُهُ بِشَهْوَةٍ، وَسَوْمُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ

стр. 2011

فَهُوَ إمْضَاءٌ وَإِبْطَالٌ لِخِيَارِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: لَا يَكُونُ إمْضَاءً. وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا، لِأَنَّ فِي طَرَفِهِ: الْفَسْخَ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْعَقْدِ. وَفِي طَرَفِ الرِّضَى: يَمْتَنِعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْآخَرِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَفِي نُسْخَةٍ " الْوَجْهَيْنِ " وَعَلَيْهِمَا شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَتَصْحِيحُ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَبْطُلُ خِيَارُهُ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: يَبْطُلُ خِيَارُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ لِلِاسْتِعْلَامِ: لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ. فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ لِغَيْرِ الِاسْتِعْلَامِ يَبْطُلُ. وَعِبَارَةُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ كَذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ قَوْلًا: إنْ اسْتَخْدَمَهُ لِلتَّجْرِبَةِ بَطَلَ. وَإِلَّا فَلَا. مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرُوهُ قَوْلًا ثَالِثًا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّ الْخِلَافَ يَشْمَلُ الِاسْتِخْدَامَ لِلتَّجْرِبَةِ. وَهُوَ بَعِيدٌ. قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِيَةِ لِلْمَبِيعِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَنْظُرَ

стр. 2012

سَيْرَهَا، أَوْ الطَّحْنِ عَلَيْهَا، لِيَعْلَمَ قَدْرَ طَحْنِهَا. أَوْ اسْتِخْدَامِ الْجَارِيَةِ فِي الْغَسْلِ وَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَهُ تَجْرِبَتُهُ وَاخْتِبَارُهُ بِرُكُوبٍ وَطَحْنٍ وَحَلْبٍ وَغَيْرِهَا. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ: وَتَصَرُّفُهُ بِكُلِّ حَالٍ رِضًا إلَّا لِتَجْرِبَةٍ. قَالَ الشَّارِحُ: فَأَمَّا مَا يَسْتَعْلِمُ بِهِ الْمَبِيعَ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَخْتَبِرَ فَرَاهَتَهَا، وَالطَّحْنِ عَلَى الرَّحَى لِيَعْلَمَ قَدْرَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى. وَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ. انْتَهَى قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لِلِاخْتِبَارِ يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ. وَلَا تَشْمَلُهُ الرِّوَايَةُ الْمُطْلَقَةُ [وَقَطَعَ بِمَا قُلْنَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ] وَمَنْشَأُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ حَرْبًا نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا غَسَلَتْ رَأْسَهُ، أَوْ غَمَزَتْ رِجْلَهُ، أَوْ طَبَخَتْ لَهُ، أَوْ خَبَزَتْ: يَبْطُلُ خِيَارُهُ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مَا قَصَدَ بِهِ مِنْ اسْتِخْدَامٍ أَنَّ تَجْرِبَةَ الْمَبِيعِ لَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ. كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِيَعْلَمَ سَيْرَهَا. وَمَا لَا يَقْصِدُ بِهِ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْخِيَارَ. كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ لِحَاجَتِهِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَةُ وَلَمْ يَمْنَعْهَا: لَمْ يَبْطُلْ الْخِيَارُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَسَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا. وَقَدَّمَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ. أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ: لَمْ يَبْطُلْ قَوْلًا وَاحِدًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ. وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي: نَفَذَ عِتْقُهُ. وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا، كَذَلِكَ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ) .

стр. 2013

إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ الْمَبِيعَ: نَفَذَ عِتْقُهُ. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا تَقَدَّمَ. فَيَصِحُّ عِتْقُهُ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَيَبْطُلُ خِيَارُهُمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ. وَعَنْهُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ. وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعِتْقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي. فَائِدَةٌ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْبَائِعِ لَوْ أَعْتَقَهُ: يَنْفُذُ عِتْقُهُ كَالْمُشْتَرِي وَأَمَّا إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَانَ مَكِيلًا، أَوْ مَوْزُونًا، أَوْ مَعْدُودًا، أَوْ مَزْرُوعًا: انْفَسَخَ الْبَيْعُ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ. وَكَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يُتْلِفَهُ الْمُشْتَرِي. فَيَكُونُ مِنْ ضَمَانِهِ، وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ. وَفِي خِيَارِ الْبَائِعِ الرِّوَايَتَانِ. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْنَعْ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَأْتِي. وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ. وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الْأَشْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا خِيَارُ الْبَائِعِ: فَيَبْطُلُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَعَنْهُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ، وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ

стр. 2014

مِثْلِيًّا. اخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَحَكَاهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُصُولِ عَنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهَا فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَالرُّجُوعُ بِالْقِيمَةِ) تَكُونُ الْقِيمَةُ وَقْتَ التَّلَفِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ. الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: وَقْتَ الْقَبْضِ. وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ: انْتِقَالُ الْمِلْكِ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ لَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِعَيْبٍ، أَوْ خِيَارٍ، أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ. أَوْ أَقْبَضَهَا الصَّدَاقَ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ. فَفِي ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: حُكْمُ ضَمَانِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْعَقْدِ حُكْمُ ضَمَانِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. إنْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ كَانَ مَضْمُونًا لَهُ. وَإِلَّا فَلَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي فِي آخَرَيْنِ. فَعَلَى هَذَا: إنْ كَانَ عِوَضًا فِي بَيْعٍ، أَوْ نِكَاحٍ، كَانَ مُتَمَيِّزًا: لَمْ يُضْمَنْ. عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ: ضُمِنَ. وَإِنْ كَانَ فِي إجَارَةٍ: ضَمِنَ بِكُلِّ حَالٍ. الثَّانِي: إنْ كَانَ انْتِهَاءُ الْعَقْدِ بِسَبَبٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ كَفَسْخِ الْمُشْتَرِي أَوْ شَارَكَ فِيهِ الْآخَرَ. كَالْفَسْخِ مِنْهُمَا: فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ. وَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْآخَرُ كَفَسْخِ الْبَائِعِ وَطَلَاقِ الزَّوْجِ. فَلَا ضَمَانَ. لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَا عُدْوَانٍ. وَهَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ. وَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ. الثَّالِثُ: حُكْمُ الضَّمَانِ بَعْدَ الْفَسْخِ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ. فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَهُوَ

стр. 2015

مَضْمُونٌ. وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَعْدَ فَسْخِهِ مَضْمُونًا. لِأَنَّهُ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعَقْدِ، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالْفَسْخِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَمُقْتَضَى هَذَا: ضَمَانُ الصَّدَاقِ [عَلَى الْمَرْأَةِ] وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ، وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الرَّادِّ. وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، حَتَّى قَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَوْ عَجَّلَ أُجْرَتَهَا، ثُمَّ انْفَسَخَتْ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ: فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ، وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا. الرَّابِعُ: لَا ضَمَانَ فِي الْجَمِيعِ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَعْدَ فَسْخِهِ أَمَانَةً مَحْضَةً. صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلَاقِ. الْخَامِسُ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَقْدُ، أَوْ يُطَلِّقُ الزَّوْجُ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ. فِي الْأَوَّلِ: يَكُونُ أَمَانَةً مَحْضَةً. لِأَنَّ حُكْمَ الْمِلْكِ ارْتَفَعَ وَعَادَ مِلْكًا لِلْأَوَّلِ. وَفِي الْفَسْخِ يَكُونُ مَضْمُونًا. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ: الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسَائِلِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ نَقْصَهُ فِيمَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَهُ بِالْقِيمَةِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيْعِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْآخَرِ: حُكْمُ الْعِتْقِ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَأَحْبَلَهَا: صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ. وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ) .

стр. 2016

هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ. فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي فِي الْبَائِعِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ ثَابِتٍ. فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ) وَتَقَدَّمَ: هَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ؟ وَأَنَّ الصَّحِيحَ يَكُونُ فَسْخًا. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ) . قَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَصَرُّفِهِ. وَقَوْلُهُ (إلَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ) . وَتَقَدَّمَ: أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ. قَوْلُهُ (وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) . هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالْمَجْدِ فِي مُحَرَّرِهِ، وَالنَّاظِمِ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي. وَصَحَّحُوهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ هُنَاكَ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَحَكَاهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ وَلَدُهُ حُرًّا ثَابِتَ النَّسَبِ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا عُلِمَ زَوَالُ مِلْكِهِ، وَأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ [وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَا أَيْضًا] قَوْلُهُ (إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ) .

стр. 2017

هَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. وَقَالُوا: إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ. لِأَنَّ تَمَامَ الْوَطْءِ قَدْ وَقَعَ فِي مِلْكِهِ، فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ، وَالْأَكْثَرِينَ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْحَدِّ أَيْضًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ: إذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ. أَمَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ: فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الزِّنَا. فَعَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَحِقَهُ النَّسَبُ. وَوَلَدُهُ حُرٌّ. وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ وِلَادَتِهِ. وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ. وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. قَوْلُهُ (وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَمْ يُورَثْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُورَثَ كَالْأَجَلِ وَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي مَسْأَلَةِ حَلِّ الدَّيْنِ بِالْمَوْتِ رِوَايَةً. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ " وَلَمْ يُورَثْ " إذَا لَمْ يُطَالِبْ الْمَيِّتَ. فَأَمَّا إنْ طَالَبَ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ يُورَثُ. نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. فَائِدَةٌ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَا يُورَثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ كَالشَّرْطِ. وَفِي خِيَارِ صَاحِبِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي. فَائِدَةٌ: حَدُّ الْقَذْفِ لَا يُورَثُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَيِّتِ فِي حَيَاتِهِ، كَخِيَارِ الشَّرْطِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 2018

وَفِي الِانْتِصَارِ. رِوَايَةٌ: لَا يُورَثُ حَدُّ قَذْفٍ وَلَوْ طَلَبَهُ مَقْذُوفٌ، كَحَدِّ زِنًا. وَيَأْتِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقَذْفِ. وَيَأْتِي: هَلْ تُورَثُ الْمُطَالَبَةُ بِالشُّفْعَةِ؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ. وَتَقَدَّمَ: إذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى بَيْعِهِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: خِيَارُ الْغَبْنِ. وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ. أَحَدُهَا: إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ، فَاشْتَرَى مِنْهُمْ، أَوْ بَاعَ لَهُمْ. فَلَهُمْ الْخِيَارُ إذَا هَبَطُوا السُّوقَ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا) . أَعْلَمَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ هُنَا أَنَّهُ إذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ، وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَ لَهُمْ: أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنُصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ بَاطِلٌ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَثْبُتُ لَهُمْ الْخِيَارُ بِشَرْطِهِ، سَوَاءٌ قَصَدَ تَلَقِّيهمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُمْ إلَّا إذَا قَصَدَ تَلَقِّيهمْ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَوْلُهُ (وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ غُبِنُوا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَهُمْ الْخِيَارُ، وَإِنْ لَمْ يُغْبَنُوا. قَوْلُهُ (غَبْنًا يَخْرُجُ عَنْ الْعَادَةِ) . يَرْجِعُ الْغَبْنُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يُقَدَّرُ الْغَبْنُ بِالثُّلُثِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْغَبْنَ الْمُثْبِتَ لِلْفَسْخِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ. وَحَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِقَدْرِ ثُلُثِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ. انْتَهَى. وَقِيلَ يُقَدَّرُ بِالسُّدُسِ.

стр. 2019

وَقِيلَ: يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ. ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْغَبْنِ وَإِنْ قَلَّ. قَالَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: لَهُ الْفَسْخُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ، كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ بِالشَّرْطِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ بَعْدَ تَعَدُّدِ الْعُيُوبِ. قَوْلُهُ (الثَّانِيَةُ: فِي النَّجْشِ. وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَضُرَّ الْمُشْتَرِي) أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ بَيْعَ النَّجْشِ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يَبْطُلُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ: لَا يَجُوزُ النَّجْشُ. وَعَنْهُ يَقَعُ لَازِمًا. فَلَا فَسْخَ مِنْ غَيْرِ رِضًا. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ؟ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِشَرْطِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ لَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ الْبَائِعِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ نَجَشَ الْبَائِعُ، فَزَادَ أَوْ وَاطَأَ. فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ فِي الْأَوْلَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُبْطِلُ الْبَيْعَ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِيَيْنِ.

стр. 2020

وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّجْشِ، كَمَا لَوْ زَادَ فِيهِ الْبَائِعُ أَوْ وَاطَأَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَوْ زَادَ زِيدَ بِإِذْنِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَانَ زَائِدًا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ: لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: يَبْطُلُ مَعَ عِلْمِهِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَوْلُهُمْ فِي النَّجْشِ " لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِيَ " لَمْ يَحْتَجُّوا لِتَوَقُّفِ الْخِيَارِ عَلَيْهِ. وَقَالَ: وَفِيهِ نَظِيرٌ. وَأَطْلَقُوا الْخِيَارَ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ. لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّجْشِ. فَيَكُونُ الْقَيْدُ مُرَادًا. وَشَبَّهَ مَا إذَا خَرَجَ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي. وَسَبَقَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْخِيَارُ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْرُمُ أَنْ يَزِيدَ فِي سِلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا. وَقِيلَ: بَلْ لِيَغُرَّ مُشْتَرِيهَا الْغُرَّ بِهَا. [وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَزَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي زَادَ مَعْرُوفًا بِالْحِذْقِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ. انْتَهَى. وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ] . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَزَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ، " لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِي " وَهُوَ حَسَنٌ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ: حُكْمُ زِيَادَةِ الْمَالِكِ فِي الثَّمَنِ كَأَنْ يَقُولَ: أَعْطَيْته فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا، وَهُوَ كَاذِبٌ حُكْمُ نَجْشِهِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (الثَّالِثَةُ: الْمُسْتَرْسِلُ) . يَثْبُتُ لِلْمُسْتَرْسِلِ الْخِيَارُ إذَا غَبَنَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ عَنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ لَا يَثْبُتُ.

стр. 2021

فَوَائِدُ الْأُولَى " الْمُسْتَرْسِلُ " هُوَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يُمَاكِسَ. قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَفِي لَفْظٍ عَنْهُ " هُوَ الَّذِي لَا يُمَاكِسُ ". قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ، وَلَا يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا: هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ سِعْرَ مَا بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ. فَصَرَّحَا أَنَّ " الْمُسْتَرْسِلَ " يَتَنَاوَلُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ، وَأَنَّهُ الْجَاهِلُ بِالْبَيْعِ. كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ، بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ خِيَارِ التَّدْلِيسِ، فِي حُكْمِ مَسْأَلَةٍ، كَمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْغَبْنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي: فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَرْسِلَ هُوَ الْجَاهِلُ بِالْقِيمَةِ، سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا. قَالَ، فِي الْمَذْهَبِ: لَوْ جَهِلَ الْغَبْنَ فِيمَا اشْتَرَاهُ لِعَجَلَتِهِ. وَهُوَ لَا يَجْهَلُ الْقِيمَةَ: ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ عَجَّلَ فِي الْعَقْدِ فَغَبَنَ فَلَا خِيَارَ لَهُ. انْتَهَى. وَعَنْهُ يَثْبُتُ أَيْضًا لِمُسْتَرْسِلٍ إلَى الْبَائِعِ لَمْ يُمَاكِسْهُ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَذَكَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ غَالٍ، وَأَنَّهُ مَغْبُونٌ فِيهِ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: يَثْبُتُ خِيَارُ الْغَبْنِ إلَى الْمُسْتَرْسِلِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّهُ إذَا فَسَخَ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ، لَا بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى. لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَسْتَدْرِكْ [ظِلَامَةَ الْغَبْنِ. فَارَقَ مَا لَوْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْإِجَارَةِ فَفُسِخَ. فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ] ظِلَامَتَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِسْطِهِ مِنْهَا مَعِيبًا. فَيَرْتَفِعُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ قَالَ الْمَجْدُ: نَقَلْته مِنْ خَطِّ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِ الْجُزْءِ الثَّلَاثِينَ مِنْ تَعْلِيقِهِ.

стр. 2022

الثَّالِثَةُ: الْغَبْنُ مُحَرَّمٌ. نُصَّ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُنُونِ. وَقَالَ: إنَّ أَحْمَدَ قَالَ أَكْرَهُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُكْرَهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ. وَهُوَ أَوْلَى. انْتَهَى. الرَّابِعَةُ: هَلْ غَبْنُ أَحَدِهِمَا فِي مَهْرِ مِثْلِهِ كَبَيْعٍ أَوْ لَا فَسْخَ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ فِي التَّعْلِيقِ لِلْقَاضِي، وَالِانْتِصَارِ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ. ثُمَّ فَرَّقَ، وَقَالَ: وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ الصَّدَاقُ عِنْدَهُمْ وَفِي وَجْهٍ لَنَا: بِعَيْبٍ يَسِيرٍ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ بِذَلِكَ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ. بَلْ يَقَعُ الْعَقْدُ لَازِمًا. وَيَأْتِي قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ، وَبَابِ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ. الْخَامِسَةُ: يَحْرُمُ تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ، بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبًا مِنْهُ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَإِنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى مُؤَجِّرٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى اسْتَأْجَرَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ [الْأُولَى] كَقَوْلِهِ، وَأَنَّهُ كَالْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ سَوَاءٌ. ثُمَّ سَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ. السَّادِسَةُ: لَوْ قَالَ عِنْدَ الْبَيْعِ " لَا خِلَابَةَ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا خَلَبَهُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: لَا خِيَارَ لَهُ. قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ. كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ، وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا) .

стр. 2023

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: كَذَا تَحْسِينُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ وَنَحْوِهَا. وَتَصْنِيعُ النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ، وَصَقَّالِ الْإِسْكَافِ وَجْهَ الْمَتَاعِ وَنَحْوِهِ. فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ بِلَا نِزَاعٍ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّدْلِيسِ لَا خِيَارَ لَهُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَالًا إلَيْهِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: يَثْبُتُ بِذَلِكَ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَائِقِ [وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي] وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَذَكَرَ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ: تَحْمِيرُ الْوَجْهِ مِنْ الْخَجَلِ أَوْ التَّعَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. [وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُمْرَةِ الْخَجَلِ أَوْ التَّعَبِ وَنَحْوِهِمَا. وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ] . فَائِدَةٌ: لَوْ سَوَّدَ كَفَّ الْعَبْدِ، أَوْ ثَوْبَهُ. لْيَظُنَّ أَنَّهُ كَاتِبٌ، أَوْ حَدَّادٌ، أَوْ عَلَفَ الشَّاةَ، أَوْ غَيْرَهَا. لِيَظُنَّ أَنَّهَا حَامِلٌ: لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي بِذَلِكَ خِيَارٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَثْبُتُ. قَوْلُهُ (وَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) . يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ فِي الرَّدِّ بِشَرْطِهِ. وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْمُصَرَّاةِ، أَوْ نَقَصَتْ عَنْ قِيمَةِ اللَّبَنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ الْقَمْحُ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ. لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: عَلَّلَ أَبُو بَكْرٍ وُجُوبَ الصَّاعِ بِأَنَّ لَبَنَ التَّصْرِيَةِ اخْتَلَطَ بِلَبَنٍ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي. فَلَمَّا لَمْ يَتَمَيَّزْ قَطَعَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ الْمُشَاجَرَةَ بَيْنَهُمَا بِإِيجَابِ صَاعٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ اشْتَرَى أَكْثَرَ مِنْ مُصَرَّاةٍ: رَدَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا. صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.

стр. 2024

قُلْت: وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِهِمْ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَقِيمَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ. صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الْمُصَرَّاةِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ﵀. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ: رَدَّهُ وَأَجْزَأَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَنَصَرَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْقَاضِي: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَزِمَ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْأَقْيَسِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا التَّمْرُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَشْمَلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. تَنْبِيهَانِ إحْدَاهُمَا: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَمْ يَتَغَيَّرْ رَدَّهُ " أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي [وَالْكَافِي وَغَيْرُهُمْ] وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ رَدُّهُ، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ [اخْتَارَهُ الْقَاضِي] . الثَّانِي: لَوْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قَبْلَ الْحَلْبِ، فَرَدَّهَا قَبْلَ حَلْبِهَا: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. قَوْلُهُ (وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ فَلَهُ الرَّدُّ) . فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَرْضَ. كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْقِيَاسُ.

стр. 2025

قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْيَسُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ الْخِيَارَ عَلَى الْفَوْرِ كَالْعُيُوبِ. لِأَنَّ فِيهَا قَوْلًا كَذَلِكَ. انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ مُنْذُ عَلِمَ. وَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَهَا وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَالَ فِيهِمَا: إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ التَّصْرِيَةَ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ الرَّدُّ عِنْدَ تَبَيُّنِ التَّصْرِيَةِ. وَالْآخَرُ: تَكُونُ مُدَّةُ الْخِيَارِ ثَلَاثًا. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِكَلَامِ الْقَاضِي: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ. أَنَّ خِيَارَهُ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ إلَى تَمَامِهَا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ عَنْهُ. وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا عَلِمَ التَّصْرِيَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي: أَنَّ ابْتِدَاءَ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي مُوسَى مِنْ حِينِ الْبَيْعِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ يُخَيَّرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْعَمَلُ بِالْخَبَرِ أَوْلَى.

стр. 2026

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَعَلَيْهِ الْمُعْتَمَدُ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي مُوسَى. وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي: أَنَّ الْخِيَرَةَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي تَكُونُ بَعْدَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. وَتَكُونُ عَلَى هَذَا عَلَى الْفَوْرِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَكُونُ الْخِيَرَةُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " فَلَهُ الرَّدُّ " أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ الْإِمْسَاكُ مَجَّانًا. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ وَبَيْنَ الرَّدِّ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ. وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي التَّصْرِيَةِ. لِأَنَّهُمَا حَكَيَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَاقْتَصَرَا عَلَيْهِ. وَقَدَّمَاهُ فِي غَيْرِ التَّصْرِيَةِ. لَكِنْ قَالَا: ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ لَا غَيْرُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً: لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ: إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ. وَجَزَمَ بِهِ كُلُّ مَنْ ذَكَرَهَا وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ الْأَصْلُ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. نُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُهَا رَجْعِيًّا. قُلْت: لَعَلَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُذْهَبِ.

стр. 2027

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا، فِي طَلَاقِ بَائِنٍ فِيهِ عِدَّةٌ: احْتِمَالَانِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بِقَدْرِ الِاسْتِبْرَاءِ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدَهُ: إنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ جَاهِلًا ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا أَوْ الْأَرْشُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ " هَكَذَا أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ: فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ عِلْمِهِ زَالَ. نُصَّ عَلَيْهِ. فَقَيَّدَ الطَّلَاقَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. فَائِدَةٌ لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً: خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ أَوْ الْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا: فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ زَوْجِهَا مِنْ وَطْئِهَا بِحَالٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ: فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ أَحَدُهُمَا: لَا رَدَّ لَهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ. قَالَ ابْنُ الْبَنَّا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْقَاضِي هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْيَسُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الرَّدُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ اللَّبَنِ)

стр. 2028

هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالُوا فِي تَعْلِيلِهِ: لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالُوا. وَلَيْسَ بِمَانِعٍ انْتَهَى. وَقِيلَ: إنْ جَازَ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ غَرِمَهُ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، بَلْ أَوْلَى. قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ. وَلَا كِتْمَانُ عَيْبِهَا) أَمَّا التَّدْلِيسُ: فَحَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ. وَأَمَّا كِتْمَانُ الْعَيْبِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ حَرَامٌ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: الْكَرَاهَةُ نَصَّ عَلَيْهَا أَحْمَدُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ. لَكِنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بِالْكَرَاهَةِ: التَّحْرِيمُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ) يَعْنِي إذَا كَتَمَ الْعَيْبَ أَوْ دَلَّسَهُ وَبَاعَهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: بَيْعُهُ مَرْدُودٌ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَنْصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَفِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ وَبَاعَ، فَتَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَقَوْلُهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ دَلَّسَ الْعَيْبَ فَالْمَبِيعُ بَاطِلٌ. قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الْمُصَرَّاةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا. قَالَ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: فَدَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ. قُلْت: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يَحْكِي: أَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ. وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ رَجَعَ

стр. 2029

فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِالْعَيْبِ، وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَهُ. فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِقَابُهُ بِإِتْلَافِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ إذَا دَلَّسَهُ. وَقَالَ: أَفْتَى بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: خِيَارُ الْعَيْبِ. وَهُوَ النَّقْصُ) " الْعَيْبُ " هُوَ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ عَادَةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: هُوَ مَا يُنْقِصُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ نَقِيصَةً يَقْتَضِي الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ عَنْهَا غَالِبًا. قَوْلُهُ (وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ، كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ، وَكَذَا شُرْبُهُ الْخَمْرَ وَالنَّبِيذَ، إذَا كَانَ مُمَيِّزًا) نَصَّ عَلَيْهِ. أَنَاطَ الْمُصَنِّفُ ﵀ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ [ظَاهِرُ] مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفَائِقِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إذَا تَكَرَّرَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَبَوْلُهُ فِي فِرَاشِهِ مِرَارًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ابْنِ عَشْرٍ فَصَاعِدًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ. وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. مَعَ أَنَّ كَلَامَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَا يَأْبَاهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَالَ فِي الْكَافِي: فَأَمَّا الْعُيُوبُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى فِعْلِهِ كَكَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ مُمَيِّزٍ جَاوَزَ الْعَشْرَ فَهِيَ عَيْبٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَزِنًا مِمَّنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، أَوْ أَكْثَرَ. وَقِيلَ: إنْ دَامَ. زِنَا مُمَيِّزٍ أَوْ سَرِقَتُهُ أَوْ إبَاقُهُ، أَوْ شُرْبُهُ الْخَمْرَ، أَوْ بَوْلُهُ فِي فِرَاشِهِ. انْتَهَى.

стр. 2030

وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْبَوْلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَبِيرٍ. وَتَكَرَّرَ شَرْطُ النَّاظِمِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَبِيرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ التَّكْرَارَ. قَوْلُهُ (كَالْمَرَضِ وَذَهَابِ جَارِحَةٍ، أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَالْخَصِيِّ. وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، وَلَكِنْ يُفَوِّتُهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ مُبَاحٌ، وَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَالْعَمَى، وَالْعَوَرِ، وَالْحَوَلِ، وَالْخَوَصِ، وَالسَّبَلِ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْفَانِ وَالطَّرَشِ، وَالْخَرَسِ، وَالصَّمَمِ [وَالْقَرَعِ] وَالصُّنَانِ، وَالْبُهَاقِ، وَالْبَرَصِ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِجِ، وَالْكَلَفِ، وَالتَّجَمُّرِ، وَالْعَفَلِ، وَالْقِرَانِ، وَالْفَتْقِ، وَالرَّتَقِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَالْجُنُونِ، وَالسُّعَالِ، وَالْبُحَّةِ، وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ، وَالتَّخْنِيثِ، وَكَوْنِهِ خُنْثَى، وَالثَّآلِيلِ، وَالْبُثُورِ، وَآثَارِ الْقُرُوحِ، وَالْجُرُوحِ، وَالشِّجَاجِ، وَالْجُدَرِيِّ، وَالْحُفَرِ وَهُوَ الْوَسَخُ يَرْكَبُ أُصُولَ الْأَسْنَانِ وَالثُّلُومِ فِيهَا، وَذَهَابِ بَعْضِ أَسْنَانِ الْكَبِيرِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَالْوَشْمِ. وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ، كَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَحَمَاتِهِ، وَنَحْوِهِمَا، وَقَرَعٍ شَدِيدٍ مِنْ كَبِيرٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ. انْتَهَى. وَكَوْنِ الثَّوْبِ غَيْرَ جَدِيدٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَثَرُ الِاسْتِعْمَالِ. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَالزَّرْعِ، وَالْغَرْسِ، وَالْإِجَارَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَشَامَاتٍ، وَمَحَاجِمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَشَرَطٍ مَشِينٍ. وَمِنْهَا: إهْمَالُ الْأَدَبِ وَالْوَقَارِ فِي أَمَاكِنِهَا. نُصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ. قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ الْجَلَبِ، وَالصَّغِيرِ. وَمِنْهَا: الِاسْتِطَالَةُ عَلَى النَّاسِ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرُهُمْ. وَمِنْهَا: الْحُمْقُ مِنْ كَبِيرٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ

стр. 2031

الْأَصْحَابُ. وَهُوَ ارْتِكَابُ الْخَطَأِ عَلَى بَصِيرَةٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ: وَحُمْقٌ شَدِيدٌ، وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْعَادَةَ. وَمِنْهَا: حَمْلُ الْأَمَةِ، دُونَ الدَّابَّةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي: إنْ لَمْ يَضُرَّ اللَّحْمُ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ. وَمِنْهَا: عَدَمُ خِتَانِ عَبْدٍ كَبِيرٍ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. إنْ كَانَ الْعَبْدُ الْكَبِيرُ مَجْلُوبًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَإِلَّا فَعَيْبٌ. وَمِنْهَا: عَثْرَةُ الْمَرْكُوبِ، وَكَدْمُهُ، وَقُوَّةُ رَأْسِهِ، وَحَرَنُهُ، وَشَمُوسُهُ، وَكَيُّهُ، أَوْ بِعَيْنِهِ ضَفَرَةٌ، أَوْ بِأُذُنِهِ شَقٌّ قَدْ خِيطَ، أَوْ بِحَلْقِهِ تَعَاتِعُ، أَوْ غُدَّةٌ، أَوْ عُقْدَةٌ، أَوْ بِهِ زَوَرٌ وَهُوَ نُتُوءُ الصَّدْرِ عَنْ الْبَطْنِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ شِقَاقٌ، أَوْ بِقَدَمِهِ فَرْعٌ وَهُوَ نُتُوءُ وَسَطِ الْقَدَمِ أَوْ بِهِ وَخْسٌ وَهُوَ وَرَمٌ حَوْلَ الْحَافِرِ أَوْ كَوَعٌ، أَوْ، الْعُرُوقُ فِي الرِّجْلَيْنِ عَنْ قَدَمَيْهِمَا، أَوْ كَوَعٌ وَهُوَ انْقِلَابُ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوْ بِعَقِبِهِمَا صَكَكٌ وَهُوَ تَقَارُبُهُمَا، وَقِيلَ: اصْطِكَاكُهُمَا أَوْ انْتِفَاخُهُمَا أَوْ بِالْفَرَسِ خَسْفٌ. وَهُوَ كَوْنُ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ وَالْأُخْرَى كَحْلَاءَ. وَمِنْهَا: كَوْنُهُ أَعْسَرَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ وَلَا يَعْمَلُ بِالْيُمْنَى عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ، وَإِلَّا فَزِيَادَةُ خَيْرٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: كَوْنُهُ أَعْسَرَ لَيْسَ بِعَيْبٍ لِعَمَلِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَبِئْرٌ وَنَحْوُهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ بِالدَّارِ. قَالَ: وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ فِي زَمَانِنَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَاخْتِلَافُ الْأَضْلَاعِ وَالْأَسْنَانِ، وَطُولُ إحْدَى يَدَيْ الْأُنْثَى، وَخَرْمُ شُنُوفِهَا.

стр. 2032

وَمِنْهَا: أَكْلُ الطِّينِ. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إلَّا مَنْ بِهِ مَرَضٌ. نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَهُ فِي التَّلْخِيص، وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا. وَكَوْنُ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ: عَيْبٌ. وَعِبَارَةُ الْقَاضِي: وَجَدَهَا مَنْزُولَةً قَدْ نَزَلَهَا الْجُنْدُ. قَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي، وَمَنْ تَابَعَهُمْ: لَوْ اشْتَرَى قَرْيَةً فَوَجَدَ فِيهَا سَبُعًا أَوْ حَيَّةً عَظِيمَةً: فَهُوَ عَيْبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ: وَجَدَهَا كَانَ السُّلْطَانُ يَنْزِلُهَا لَيْسَ عَيْبًا. وَنَقْصُ الْقِيمَةِ بِهِ عَادَةً إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ الثُّلُثَ وَكَانَ مُسْتَسْلِمًا. فَلَهُ الْفَسْخُ لِلْغَبْنِ لَا لِلْعَيْبِ. وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ لِهَذَا الْأَمْرِ الْمُتَرَدِّدِ. انْتَهَى. وَلَيْسَ الْفِسْقُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ، أَوْ الْفِعْلِ، أَوْ التَّغْفِيلِ: بِعَيْبٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي قَوْلِهِ " أَوْ التَّغْفِيلِ " نَظَرٌ. لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ مِنْ الْمُمَيِّزِ عَيْبٌ. وَقِيلَ: هُوَ عَيْبٌ فِي الثَّلَاثَةِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ ظَهَرَ الْعَبْدُ فَاسِقًا مَعَ إسْلَامِهِ فَلَهُ الرَّدُّ. سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ لِبِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ. قَالَ: وَكَذَا لَوْ ظَهَرَ مُتَوَانِيًا فِي الصَّلَاةِ. وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. انْتَهَى وَالثُّيُوبَةُ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ ظَهَرَتْ ثَيِّبًا مَعَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ فَهُوَ عَيْبٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

стр. 2033

وَلَيْسَ مَعْرِفَةُ الْغِنَاءِ وَالْكُفْرُ بِعَيْبٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْغِنَاءُ فِي الْأَمَةِ عَيْبٌ. وَكَذَا الْكُفْرُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَدَمُ نَبَاتِ عَانَةِ الْأَمَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: هُوَ عَيْبٌ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ عَيْبٌ لِمُخَالَفَةِ الْجِبِلَّةِ فِيهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَيْسَ عَيْبًا. مَعَ بَقَاءِ الْقِيمَةِ. وَلَيْسَ عُجْمَةُ اللِّسَانِ وَالْفَأْفَاءُ وَالتَّمْتَامُ وَالْأَرَتُّ وَالْقَرَابَةُ بِعَيْبٍ. وَكَذَلِكَ الْأَلْثَغُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: اللَّثَغُ وَغُنَّةُ الصَّوْتِ عَيْبٌ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَمُفْرَدَاتُ أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ: لَا فَسْخَ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ كَصُدَاعٍ، وَحُمَّى يَسِيرَةٍ، وَسُقُوطِ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ فِي الْمُصْحَفِ لِلْعَادَةِ. كَغَيْرِ يَسِيرٍ. وَلَوْ مِنْ وَلِيٍّ. قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَوَكِيلٍ. وَقَالَ فِي وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ: لَوْ كَثُرَ الْغَبْنُ بَطَلَ. وَقَالَ أَيْضًا: يُوجِبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهِمَا. وَذَكَرَ أَيْضًا: الْفَسْخُ بِعَيْبٍ يَسِيرٍ. وَأَنَّ الْمَهْرَ مِثْلُهُ فِي وَجْهٍ. وَأَنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. كَدِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ بِالشَّرْطِ. وَتَقَدَّمَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِي الْغَبْنِ. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَاءِ، وَغَيْرِهِ أَيْضًا: لَا فَسْخَ بِعَيْبٍ، أَوْ غَبْنٍ يَسِيرٍ. فَإِنَّ الْكَثِيرَ يَمْنَعُ الرُّشْدَ، وَيُوجِبُ السَّفَهَ. فَالرُّجُوعُ عَلَى وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَنْ اشْتَرَى مُصْحَفًا فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ، لَيْسَ هَذَا عَيْبًا. لَا يَخْلُو الْمُصْحَفُ مِنْ هَذَا. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي بَعْدَ هَذَا النَّصِّ قَالَ: الْآيَةُ كَغَبْنٍ يَسِيرٍ.

стр. 2034

قَالَ: وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عَادَةً مِنْ ذَلِكَ. كَيَسِيرِ التُّرَابِ وَالْعَقْدِ فِي الْبُرِّ. قَوْلُهُ (فَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ) هَكَذَا عِبَارَةُ غَالِبِ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: فَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ. قَوْلُهُ (فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. أَعْنِي سَوَاءٌ تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ. اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ. وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ، كَالصَّفْقَةِ إذَا تَفَرَّقَتْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: أَنَّهُ إذَا دَلَّسَ الْعَيْبَ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ مَعَ الْأَرْشِ. وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْعَيْبَ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ بِلَا أَرْشٍ وَعَنْهُ: لَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِمُشْتَرٍ وَهَبَهُ بَائِعٌ ثَمَنًا، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ. كَمَهْرٍ فِي رِوَايَةٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ. قَالَ: وَاخْتَارَ الْقَاضِي خِلَافَهُ: أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَيَتَخَرَّجُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ. فَيَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْإِبْرَاءِ. لَوْ ظَهَرَ هَذَا الْمَبِيعُ مَعِيبًا بَعْدَ أَنْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ. فَهَلْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّهِ. وَالطَّرِيقُ الْآخِرُ: تَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ وَجْهًا وَاحِدًا. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا يُشَابِهُ هَذَا.

стр. 2035

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ ظَهَرَ بِالْمَأْجُورِ عَيْبٌ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ. جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. الثَّانِيَةُ إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْأَرْشِ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ مَعَ بَقَائِهِ. لِأَنَّهُ فَسْخٌ أَوْ إسْقَاطٌ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ الْبَائِعُ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ. وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ يَعْنِي: فِي أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي مِقْدَارِ الْعَيْبِ، وَرُجُوعٌ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ إسْقَاطٌ لِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ الَّذِي تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ. وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ: قَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِ. وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْأَرْشَ فَسْخٌ، أَوْ إسْقَاطٌ لِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ مُعَاوَضَةٌ: أَنَّهُ إنْ كَانَ فَسْخًا. أَوْ إسْقَاطًا: لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَسْتَحِقُّ جُزْءًا مِنْ غَيْرِ الثَّمَنِ مَعَ بَقَائِهِ. بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ مُعَاوَضَةٌ. انْتَهَى. وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ الْأَرْشَ عِوَضٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ فِي الْمَبِيعِ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ: إذَا قُلْنَا هُوَ عِوَضٌ عَنْ الْفَائِت. فَهَلْ هُوَ
следующие страницы →