Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: إنْ أَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا. وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ: الْبَيْعُ صَحِيحٌ. وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ لَزِمَ الْوَكِيلَ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ " اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ كَذَا " وَلَمْ يَقُلْ " بِعَيْنِهَا " جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَبِعَيْنِهَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَلَيْسَ لَهُ الْعَقْدُ مَعَ فَقِيرٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، إلَّا بِأَمْرِهِ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي فِي ذِمَّتِك وَانْقُدْ الثَّمَنَ. فَاشْتَرَى بِعَيْنِهِ: صَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ غَرَضٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَالَا إلَيْهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: إنْ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ. وَهُوَ أَوْلَى.
فَائِدَةٌ:
يُقْبَلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِعَيْبٍ فِيمَا بَاعَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرُوهُ فِي الشَّرِكَةِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يُقْبَلُ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. فَلَا يُرَدُّ عَلَى مُوَكِّلِهِ. وَإِنْ رُدَّ بِنُكُولِهِ فَفِي رَدِّهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ رَدُّهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فِي سُوقٍ بِثَمَنٍ. فَبَاعَهُ بِهِ فِي آخَرَ: صَحَّ) .
стр. 2487
إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ. بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ، مَلَكَ تَسْلِيمَهُ) . بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. عَلَى مَا يَأْتِي. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِهِ مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَالْحَاكِمِ وَأَمِينِهِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ: وَفِي قَبْضِهِ ثَمَنَهُ بِلَا قَرِينَةٍ وَجْهَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ، إنْ فُقِدَتْ قَرِينَةُ الْمَنْعِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَلْزَمْ الْوَكِيلَ شَيْءٌ كَمَا لَوْ ظَهَرَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا. وَعَلَى الثَّالِثِ: لَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إلَّا بِقَبْضِ الثَّمَنِ، أَوْ حُضُورِهِ. فَإِنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ. ضَمِنَهُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَبْضِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ: ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ سِلْعَةٍ، هَلْ يَقْبِضُهَا أَمْ لَا؟ أَمْ يَقْبِضُهَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ؟
стр. 2488
وَإِنْ أَخَّرَ تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ بِلَا عُذْرٍ: ضَمِنَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ.
الثَّانِيَةُ: هَلْ لِلْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ فِعْلُ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ وَقِيلَ: مُطْلَقًا أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءٍ: لَمْ يُشْرَطْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ. وَهَلْ لَهُ شَرْطُهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِمُوَكِّلِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْبَيْعِ: صِحَّةُ ذَلِكَ. وَيَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ. فَإِذَا شُرِطَ الْخِيَارُ فَهُوَ لِمُوَكِّلِهِ. وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ لَهُمَا. وَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ لَهُ وَحْدَهُ. وَيَخْتَصُّ الْوَكِيلُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. وَيَخْتَصُّ بِهِ الْمُوَكِّلُ إنْ حَضَرَهُ وَحُجِرَ عَلَيْهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَإِنْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ فِي الْمَجْلِسِ، وَحُجِرَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْخِيَارِ: رَجَعَتْ حَقِيقَةُ الْخِيَارِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي أَظْهَرِ الِاحْتِمَالَيْنِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَمَسَائِلَ أُخَرَ. عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ جَازَ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ: لَمْ يَصِحَّ) . إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، فَبَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا: لَمْ يَصِحَّ. قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ: لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ: لَمْ يَصِحَّ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ كُلِّهِ. أَوْ الْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ كُلِّهَا. أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا، أَوْ بِمَا شَاءَ مِنْهَا.
стр. 2489
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي مَا شِئْت، أَوْ عَبْدًا بِمَا شِئْت: لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ، عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رَجُلَيْنِ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ " مَا اشْتَرَيْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك " إنَّهُ جَائِزٌ. وَأَعْجَبَهُ. وَقَالَ: هَذَا تَوْكِيلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا أَطْلَقَ وَكَالَتَهُ: جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي سَائِرِ حُقُوقِهِ. وَجَازَ بَيْعُهُ عَلَيْهِ وَابْتِيَاعُهُ لَهُ. وَكَانَ خَصْمًا فِيمَا يَدَّعِيهِ لِمُوَكِّلِهِ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ، بَعْدَ ثُبُوتِ وَكَالَتِهِ مِنْهُ. انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَكْفِي ذِكْرُ النَّوْعِ فَقَطْ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يَكْفِي ذِكْرُ النَّوْعِ، أَوْ قَدْرُ الثَّمَنِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْخُصُومَةِ: لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ) وَلَا الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَطَعَ ابْنُ الْبَنَّا فِي تَعْلِيقِهِ: أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَطْعِ الْخُصُومَةِ. وَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِهِ. انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَنْبَغِي: أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ، إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ.
стр. 2490
كَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَجَمَاعَةٌ، فِيمَا إذَا كَانَ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ شَيْءٍ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قَبْضَ ثَمَنِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ: كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِهِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَيُحْتَمَلُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عَالِمًا بِجَحْدِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ. أَوْ مَطْلِهِ كَانَ تَوْكِيلًا فِي تَثْبِيتِهِ وَالْخُصُومَةِ فِيهِ، لِعِلْمِهِ بِتَوَقُّفِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ فِي الْخُصُومَةِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. لَكِنْ قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَصِحُّ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ يَصِحُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ظُلْمَهُ. فَلَوْ ظَنَّ ظُلْمَهُ جَازَ. وَيَتَوَجَّهُ الْمَنْعُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ: وَمَعَ الشَّكِّ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ. وَلَعَلَّ الْجَوَازَ أَوْلَى كَالظَّنِّ فِي عَدَمِ ظُلْمِهِ. فَإِنَّ الْجَوَازَ فِيهِ ظَاهِرٌ. وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ مَعَ الرِّيبَةِ فِي الْبَيِّنَةِ.
стр. 2491
وَقَالَ الْقَاضِيَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ غَيْرِهِ فِي إثْبَاتِ حَقٍّ أَوْ نَفْيِهِ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ. وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمُنْكَرِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ صِدْقَ الْمُدَّعِي. فَلَا تَحِلُّ دَعْوَى مَا لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُهُ.
الثَّانِيَةُ: لَهُ إثْبَاتُ وَكَالَتِهِ مَعَ غَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَيَأْتِي فِي بَابِ أَقْسَامِ الْمَشْهُودِ بِهِ مَا تَثْبُتُ بِهِ الْوَكَالَةُ وَالْخِلَافُ فِيهِ. وَإِنْ قَالَ: " أَجِبْ عَنِّي خَصْمِي " احْتَمَلَ أَنَّهَا كَالْخُصُومَةِ، وَاحْتَمَلَ بُطْلَانَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَرَائِنِ. فَإِنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ فَهُوَ إلَى الْخُصُومَةِ أَقْرَبُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْإِيدَاعِ، فَأَوْدَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ: لَمْ يَضْمَنْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ يَضْمَنُ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً
قَوْلُهُ (وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ، فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ ضَمِنَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ فَلَمْ يَفْعَلْ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ضَمِنَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ،
стр. 2492
وَالْخِرَقِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَغَيْرِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَسَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ كَذَّبَهُ. وَعَنْهُ لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ أَوْ لَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَضْمَنُهُ إنْ كَذَّبَهُ الْمُوَكِّلُ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ) . يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَضَاهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ: لَا يَضْمَنُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْفُرُوعِ: لَمْ يَضْمَنْ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: يَضْمَنُ، اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ السَّاكِتَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ قَوْلٌ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ. وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ: إذَا أَشْهَدَ وَمَاتَ الشُّهُودُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الرَّهْنِ فِيمَا إذَا قَضَى الْعَدْلُ الْمُرْتَهِنَ. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الرَّهْنِ: مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الرَّدُّ، وَقِيلَ قَوْلُهُ: هَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِيَشْهَدَ أَمْ لَا؟ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ " وَالْأَصْحَابُ يَذْكُرُونَ الْمَسْأَلَةَ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ. لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْهَلَاكِ وَنَفْيِ التَّفْرِيطِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الْجُمْلَةِ.
стр. 2493
قَالَ الْقَاضِي: إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ تَلَفًا بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ، كَالْحَرِيقِ وَالنَّهْبِ وَنَحْوِهِمَا. فَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ. ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي تَلَفِهَا بِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي التَّلَفِ. وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ، وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْحَادِثِ: قَبْلَ قَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ. وَفِي الْيَمِينِ رِوَايَةٌ: إذَا أَثْبَتَ الْحَادِثَ الظَّاهِرَ، وَلَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ. وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الرَّدِّ بِعَيْبِهِ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ: بِعْت الثَّوْبَ وَقَبَضْت الثَّمَنَ فَتَلِفَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: قَبْلَ قَوْلِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: قَبْلَ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي الْأَشْهَرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي.
فَائِدَةٌ:
لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَاهُ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ. فَقَالَ " اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ " فَقَالَ الْمُوَكِّلُ " بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ " فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ لَهُ الشِّرَاءَ بِمَا ادَّعَاهُ الْوَكِيلُ. فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهِ إلَى الْمُوَكِّلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. إنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ.
стр. 2494
وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَالْوَصِيِّ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ وَغَيْرُهُمْ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي رَدِّ الْعَيْنِ أَوْ رَدِّ ثَمَنِهَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَصَحَّحَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْوَجْهَانِ فِي الْأَجِيرِ وَالْمُرْتَهِنِ. انْتَهَى.
وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ وَالشَّرِيكُ، وَالْمُضَارِبُ، وَالْمُودَعُ وَنَحْوُهُمْ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا. وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ رَدَّهُ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَلِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُضَارَبَةِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّ الْمَالِ إلَيْهِ. وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ.
стр. 2495
وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُودَعِ فِي الرَّدِّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ: قَبْلَ قَوْلِ الْوَكِيلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: لَوْ قَالَ " دَفَعْتهَا إلَى زَيْدٍ بِأَمْرِك " قَبْلَ قَوْلِهِ فِيهِمَا. نَصَّ عَلَيْهِ. اخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيُّ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. فَقِيلَ: لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ. فَلَوْ صَدَّقَهُ الْآمِرُ عَلَى الدَّفْعِ: لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ. وَقِيلَ: بَلْ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمِينًا لِلْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ. فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إلَيْهِ. كَالْأَجْنَبِيِّ. وَكُلٌّ مِنْ الْأَقْوَال الثَّلَاثَةِ قَدْ نُسِبَ إلَى الْخِرَقِيِّ. هَذَا كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَى غَيْرِ رَبِّهِ وَإِطْلَاقِهِمْ، وَلَا فِي صَرْفِهِ فِي وُجُوهٍ عُيِّنَتْ لَهُ مِنْ أُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ. وَذَكَرَهُ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ. انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي مَوْضِعٍ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ كُلِّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ نَسَاءً، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسَةٍ فَأَنْكَرَهُ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُضَارِبِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: صُدِّقَ الْوَكِيلُ فِي الْأَشْهَرِ إنْ حَلَفَ. وَقَدَّمَهُ
стр. 2496
فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ. لَوْ قَالَ " أَذِنْت لِي فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ " أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ. وَكَذَا حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: إذَا حَلَفَ الْمَالِكُ بَرِئَ مِنْ الشِّرَاءِ. فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى جَارِيَةً، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَالِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ. فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ: فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ. وَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الشِّرَاءِ لِغَيْرِهِ، أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ. فَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِذَلِكَ، حَلَفَ: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَالِ مُوَكِّلِهِ، فَإِذَا حَلَفَ مَضَى الْبَيْعُ، وَعَلَى الْوَكِيلِ غَرَامَةُ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ، وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ. وَتَبْقَى الْجَارِيَةُ فِي يَدِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ. فَإِنْ أَرَادَ اسْتِحْلَالَهَا اشْتَرَاهَا مِمَّنْ هِيَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ لِتَحِلَّ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. فَلَوْ قَالَ " بِعْتُكهَا إنْ كَانَتْ لِي " أَوْ " إنْ كُنْت أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهَا بِكَذَا فَقَدْ بِعْتُكهَا " فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ؛ لِأَنَّ هَذَا وَاقِعٌ يَعْلَمَانِ وُجُودَهُ. فَلَا يَضُرُّ جَعْلُهُ شَرْطًا. كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك هَذِهِ الْأَمَةَ إنْ كَانَتْ أَمَةً.
стр. 2497
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي. وَمَالَ إلَيْهِ هُوَ وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ. وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ عَلِمَا وُجُودَهُ. فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ وُقُوفَ الْبَيْعِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَكًّا أَصْلًا. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: أَنَّ أَصْلَ هَذَا قَوْلُهُمْ فِي الصَّوْمِ: إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضَيْ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ. وَذَكَرَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ كَالْبَيْعِ نَسَاءً. انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
لَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مَنْ هِيَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ: رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ، لِيَرْفُقَ بِهِ لِيَبِيعَهُ إيَّاهَا، لِيَثْبُتَ لَهُ الْمِلْكُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ. وَلَهُ بَيْعُهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْفُصُولِ: وَلَا يَسْتَوْفِيهِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ، وَقِيلَ: يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ مَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ. وَهَلْ تُقِرُّ بِيَدِهِ، أَوْ يَأْخُذُهَا الْحَاكِمُ كَمَالٍ ضَائِعٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. انْتَهَى.
وَإِنْ اشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ نَقَدَ الثَّمَنَ: فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. وَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ فِي الظَّاهِرِ. فَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ: فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ: فَالْجَارِيَةُ لَهُ. وَإِنْ كَانَ صَادِقًا: فَالْجَارِيَةُ لِمُوَكِّلِهِ. فَإِنْ أَرَادَ إحْلَالَهَا: تَوَصَّلَ إلَى شِرَائِهَا مِنْهُ. كَمَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا. وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَتْ لِلْمُوَكِّلِ فِي الْبَاطِنِ، وَامْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا لِلْوَكِيلِ: فَقَدْ حَصَلَتْ فِي يَدِ الْوَكِيلِ، وَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ. وَفِي ذِمَّتِهِ ثَمَنُهَا لِلْوَكِيلِ. فَأَقْرَبُ الْوُجُوهِ: أَنْ يَأْذَنَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِهَا. وَيُوفِيَهُ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهَا. فَإِنْ كَانَتْ لِلْوَكِيلِ فَقَدْ بِيعَتْ بِإِذْنِهِ. وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُوَكِّلِ: فَقَدْ بَاعَهَا الْحَاكِمُ فِي إيفَاءِ دَيْنٍ امْتَنَعَ الْمَدِينُ مِنْ وَفَائِهِ.
стр. 2498
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَقَدْ قِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذَا أَقْرَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْحَاكِمِ بِمَا لَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ: جَازَ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ، وَادَّعَى أَنَّهُ يَبْتَاعُ بِمَالِ الْوَكَالَةِ، فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ. فَقِيلَ: يَبْطُلُ. كَمَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا. وَكَقَوْلِهِ " قَبِلْت النِّكَاحَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ " فَيُنْكِرُ الْوَكَالَةَ. وَقِيلَ: يَصِحُّ. فَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ مَا أَذِنَ لَهُ: لَزِمَ الْوَكِيلَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَكَّلْتنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَك فُلَانَةَ فَفَعَلْت. وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَأَنْكَرَهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ) . نَصَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَا يُسْتَحْلَفُ. قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ. فَأَمَّا إنْ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحْلَفَ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي الصَّدَاقَ فِي ذِمَّتِهِ. وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ بَعْدَهُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِهِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَنَظْمِهَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ تَطْلِيقُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
стр. 2499
الثَّانِيَةُ: لَوْ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي النِّكَاحِ. فَقَالَ الْوَكِيلُ " تَزَوَّجْت لَك " وَأَنْكَرَهُ الْمُوَكِّلُ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ. لِاشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: قَبْلَ قَوْلِ الْمُوَكِّلِ فِي الْأَقْيَسِ. وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالتَّرْغِيبِ عَنْ أَصْحَابِنَا كَأَصْلِ الْوَكَالَةِ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ طَلَاقُهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. كَالْأُولَى. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَّا بِشَرْطٍ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " وَكَّلْتنِي فِي بَيْعِ كَذَا " فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ، وَصَدَّقَ الْبَائِعَ: لَزِمَ وَكِيلَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: أَنَّهُ كَمَهْرٍ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْبَيِّنَةِ. قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (فَلَوْ قَالَ: بِعْ ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ، فَمَا زَادَ فَلَكَ: صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ) . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: هَلْ هَذَا إلَّا كَالْمُضَارَبَةِ؟ وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. لَكِنْ لَوْ بَاعَهُ نَسِيئَةً بِزِيَادَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ. فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، اسْتَحَقَّ الزِّيَادَةَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
الْخَامِسَةُ: يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَلْ يُسْتَحَقُّ الْجُعْلُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ؟ يَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلَافٌ.
стр. 2500
السَّادِسَةُ: يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ بِجُعْلٍ مَعْلُومٍ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ الْأَلْفِ شَيْئًا مَعْلُومًا، لَا مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا، لَمْ يَصِفْهُ، وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ. وَإِنْ عَيَّنَ الثِّيَابَ الْمُعَيَّنَةَ فِي بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ مِنْ مُعَيَّنٍ. فَفِي الصِّحَّةِ خِلَافٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ.
السَّابِعَةُ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِجُعْلٍ مَجْهُولٍ. وَلَكِنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِالْإِذْنِ. وَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِإِنْسَانٍ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبِهِ فِي قَبْضِهِ، فَصَدَّقَهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ إلَيَّ. وَإِنْ كَذَّبَهُ: لَمْ يُسْتَحْلَفْ) . بِلَا نِزَاعٍ. كَدَعْوَى وَصِيَّةٍ. فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ. فَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ: حَلَفَ، وَرَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ. فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ وَدِيعَةً، فَوَجَدَهَا أَخَذَهَا. وَإِنْ تَلِفَتْ، فَلَهُ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَلَا يَرْجِعُ مَنْ ضَمَّنَهُ عَلَى الْآخَرِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَتَى أَنْكَرَ رَبُّ الْحَقِّ الْوَكَالَةَ: حَلَفَ، وَرَجَعَ عَلَى الدَّافِعِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنًا، وَهُوَ عَلَى الْوَكِيلِ، مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ مَعَ تَلَفِهِ: لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الدَّافِعِ. وَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَخَذَهَا. وَلَا يَرْجِعُ مَنْ ضَمَّنَهُ عَلَى الْآخَرِ. انْتَهَى.
فَائِدَةٌ:
مَتَى لَمْ يُصَدِّقْ الدَّافِعُ الْوَكِيلَ: رَجَعَ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وِفَاقًا. وَقَالَ: مُجَرَّدُ التَّسْلِيمِ لَيْسَ تَصْدِيقًا. وَقَالَ: وَإِنْ صَدَّقَهُ ضَمِنَ أَيْضًا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، بَلْ نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِدْقُهُ، فَقَدْ غَرَّهُ.
стр. 2501
وَلَوْ أُخْبِرَ بِتَوْكِيلٍ، فَظَنَّ صِدْقَهُ: تَصَرَّفَ وَضَمِنَ، فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إذَا تَصَرَّفَ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْخَبَرِ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَعَدَمِهَا، وَإِسْقَاطِ التُّهْمَةِ فِي شَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا: قَبُولُ الْهَدِيَّةِ إذَا ظُنَّ صِدْقُهُ، وَإِذْنُ الْغُلَامِ فِي دُخُولِهِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ. وَلَوْ شَهِدَ بِالْوَكَالَةِ اثْنَانِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا " قَدْ عَزَلَهُ " لَمْ تَثْبُتْ الْوَكَالَةُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ بَلَى. كَقَوْلِهِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهَا. وَكَقَوْلِ وَاحِدٍ غَيْرِهِمَا. وَلَوْ أَقَامَا الشَّهَادَةَ حُسِبَ بِلَا دَعْوَى الْوَكِيلِ، فَشَهِدَا عِنْدَ الْحَاكِمِ: أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَ هَذَا الرَّجُلَ فِي كَذَا. فَإِنْ اعْتَرَفَ، أَوْ قَالَ " مَا عَلِمْت هَذَا، وَأَنَا أَتَصَرَّفُ عَنْهُ " ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ. وَعَكْسُهُ " مَا أَعْلَمُ صِدْقَهُمَا " فَإِنْ أَطْلَقَ، قِيلَ: فَسَّرَهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ ادَّعَى. أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحَالَهُ بِهِ، فَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ وَالْيَمِينِ مَعَ الْإِنْكَارِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ. وَنَظْمِهَا، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَلَا الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ كَالْوَكَالَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ مَنْعِ الْوَكِيلِ: كَوْنُ الدَّافِعِ لَا يَبْرَأُ. وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا. وَالْعِلَّةُ فِي وُجُودِ الدَّفْعِ إلَى الْوَارِثِ: كَوْنُهُ
стр. 2502
مُسْتَحَقًّا، وَالدَّفْعُ إلَيْهِ يُبْرِئُ. وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ هُنَا. فَإِلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ أَوْلَى. انْتَهَيَا. وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: وَذَكَرَ ابْنُ مُصَنِّفِ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِوَالِدِهِ أَنَّ عَدَمَ لُزُومِ الدَّفْعِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ، مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ. وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
فَائِدَةٌ:
تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ. فَلَا يُطَالِبُهُ. وَتُعَادُ لِغَائِبٍ مُحْتَالٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ. فَيَقْضِي بِهَا لَهُ إذَنْ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ، وَأَنَا وَارِثُهُ: لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ، مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَدِيعَةً أَوْ غَيْرَهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2503
[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]
ِ فَوَائِدُ الْأُولَى " الشَّرِكَةُ " عِبَارَةٌ عَنْ اجْتِمَاعٍ فِي اسْتِحْقَاقٍ، أَوْ تَصَرُّفٍ. فَالْأَوَّلُ: شَرِكَةُ مِلْكٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ. وَالثَّانِي: شَرِكَةُ عُقُودٍ. وَهِيَ الْمُرَادُ هُنَا.
الثَّانِيَةُ: لَا تُكْرَهُ مُشَارَكَةُ الْكِتَابِيِّ إذَا وَلِيَ الْمُسْلِمُ التَّصَرُّفَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَكَرِهَهَا الْأَزَجِيُّ. وَقِيلَ: تُكْرَهُ مُشَارَكَتُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ذِمِّيٍّ.
الثَّالِثَةُ: تُكْرَهُ مُشَارَكَةُ الْمَجُوسِيِّ. نَصَّ عَلَيْهِ. قُلْت: وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَثَنِيُّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ.
الرَّابِعَةُ: تُكْرَهُ مُشَارَكَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: تَحْرُمُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ. وَجَعَلَهُ الْأَزَجِيُّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ: حَرُمَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَإِلَّا كُرِهَتْ. وَقِيلَ: إنْ جَاوَزَ الْحَرَامُ الثُّلُثَ: حَرُمَتْ مُعَامَلَتُهُ، وَإِلَّا كُرِهَتْ.
الْخَامِسَةُ: قِيلَ " الْعِنَانُ " مُشْتَقٌّ مِنْ عَنَّ إذَا عَرَضَ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَنَّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ. قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ الْمُعَارَضَةِ. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُعَارِضٌ لِصَاحِبِهِ بِمَالِهِ وَفِعَالِهِ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا يَتَسَاوَيَانِ فِي الْمَالِ وَالتَّصَرُّفِ، كَالْفَارِسَيْنِ إذَا سَوَّيَا بَيْنَ فَرَسَيْهِمَا، وَتَسَاوَيَا فِي السَّيْرِ. فَإِنَّ عِنَانَيْهِمَا يَكُونَانِ سَوَاءً. قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 2504
قَوْلُهُ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ (وَهِيَ: أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَالَيْهِمَا) . يَعْنِي: سَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ. مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ: أَنْ يَكُونَ الْمَالَانِ مَعْلُومَيْنِ. وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي مُخْتَلَطٍ بَيْنَهُمَا شَائِعًا: صَحَّ. إنْ عَلِمَا قَدْرَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَيْضًا: حُضُورُ الْمَالَيْنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ، وَتَحْقِيقِ الشَّرِكَةِ إذَنْ كَالْمُضَارَبَةِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: أَوْ حُضُورُ مَالِ أَحَدِهِمَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَحَمَلَهُ فِي التَّلْخِيصِ عَلَى شَرْطِ إحْضَارِهِ. وَقَوْلُهُ (لِيَعْمَلَا فِيهِ بِبَدَنَيْهِمَا) بِلَا نِزَاعٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَوْ يَعْمَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ: وَأَحَدُهُمَا بِهَذَا الشَّرْطِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَوْ يَعْمَلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا فِي الْأَصَحِّ فِيهِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْمَالَيْنِ: صَحَّ. وَيَكُونُ عِنَانًا وَمُضَارَبَةً. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا شَرِكَةٌ وَمُضَارَبَةٌ. وَقَالَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّارِحُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الشَّرِكَةُ تَجْمَعُ شَرِكَةً وَمُضَارَبَةً. فَمِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجْمَعُ الْمَالَ: تُشْبِهُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّ أَحَدَهُمَا يَعْمَلُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ: هِيَ مُضَارَبَةٌ. انْتَهَى.
وَهِيَ شَرِكَةُ عِنَانٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: مُضَارَبَةٌ. فَإِنْ شَرَطَ لَهُ رِبْحًا قَدْرَ مَالِهِ: فَهُوَ إبْضَاعٌ. وَإِنْ شَرَطَ لَهُ رِبْحًا أَقَلَّ مِنْ مَالِهِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى،
стр. 2505
وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْعَارِيَّةِ فِي الْمُجَرَّدِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ.
قَوْلُهُ (فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فِي نَصِيبِهِ، وَالْوَكَالَةِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَقَالَ فِي الْفُرُوجِ: وَهَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَجِيرٌ مَعَ صَاحِبِهِ؟ فِيهِ خِلَافٌ. فَإِنْ كَانَ أَجِيرًا مَعَ صَاحِبِهِ، فَمَا ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ: خَرَجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ: قَبْلَ قَوْلِهِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ الْيَدِ: أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ. وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ: قَبْلَ قَوْلِ مُنْكِرِهَا.
قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا. هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْجَامِعِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: تَصِحُّ بِالْعُرُوضِ.
стр. 2506
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَعَنْهُ: تَصِحُّ بِالْعُرُوضِ وَهِيَ أَظْهَرُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يُجْعَلُ رَأْسُ الْمَالِ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ بِقِيمَةِ مَالِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، كَمَا جَعَلْنَا نِصَابَهَا قِيمَتَهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ غَيْرَ مِثْلِيَّةٍ. [وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: عِنْدَ الْعَقْدِ. كَمَا جَعَلْنَا نِصَابَهَا قِيمَتَهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَوْ غَيْرَ مِثْلِيَّةٍ] . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقِيلَ: فِي الْأَظْهَرِ تَصِحُّ بِمِثْلِيٍّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَعَنْهُ: تَصِحُّ بِكُلِّ عَرْضٍ مُتَقَوِّمٍ. وَقِيلَ: مِثْلِيٍّ. وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلَهُ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَهَلْ تَصِحُّ بِالْمَغْشُوشِ وَالْفُلُوسِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا لَمْ تَصِحَّ بِالْعُرُوضِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. ذَكَرُوهُ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ فِي الْمَغْشُوشِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ: فِي الْفُلُوسِ. وَقَالَا: حُكْمُ الْمَغْشُوشِ حُكْمُ الْعُرُوضِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي.
стр. 2507
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ إذَا كَانَتْ نَافِقَةً. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: إنْ عَلِمَ قَدْرَ الْغِشِّ وَجَازَتْ الْمُعَامَلَةُ: صَحَّتْ الشَّرِكَةُ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ قُلْنَا الْفُلُوسُ مَوْزُونَةٌ كَأَصْلِهَا، أَوْ أَثْمَانٍ: صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى.
وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: اشْتَرَطَ النِّفَاقَ فِي الْمَغْشُوشِ، كَالْفُلُوسِ. وَذَكَرَ وَجْهًا فِيهَا بِالصِّحَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِقَةً كَالْفُلُوسِ.
تَنْبِيهٌ
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفُلُوسِ: أَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ نَافِقَةً أَوْ لَا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَتْ نَافِقَةً. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي الْفُلُوسِ النَّافِقَةِ رِوَايَتَانِ.
فَائِدَةٌ
إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ كَاسِدَةً، فَرَأْسُ الْمَالِ قِيمَتُهَا كَالْعُرُوضِ. وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِثْلَهَا. وَكَذَلِكَ الْأَثْمَانُ الْمَغْشُوشَةُ إذَا كَانَتْ نَافِقَةً. وَقِيلَ: رَأْسُ الْمَالِ قِيمَتُهَا، وَإِنْ قُلْنَا الْفُلُوسُ النَّافِقَةُ كَنَقْدٍ: فَمِثْلُهَا. وَإِنْ قُلْنَا كَعَرْضٍ: فَقِيمَتُهَا. وَكَذَا النَّقْدُ الْمَغْشُوشُ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهُمَا: حُكْمُ " النُّقْرَةِ " وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُضْرَبْ: حُكْمُ الْفُلُوسِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ فِي اخْتِصَاصِ النَّقْدَيْنِ بِهَا وَالْعُرُوضِ، وَالْمَغْشُوشِ، وَالْفُلُوسِ حُكْمُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الثَّالِثَةُ: لَا أَثَرَ لِغِشٍّ يَسِيرٍ فِي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إذَا كَانَ لِلْمَصْلَحَةِ، كَحَبَّةِ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا
стр. 2508
فِي دِينَارٍ، فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ مُشَاعًا مَعْلُومًا. فَإِنْ قَالَا: الرِّبْحُ بَيْنَنَا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الرِّبْحَ، أَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا جُزْءًا مَجْهُولًا، أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أَوْ رِبْحَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ: لَمْ يَصِحَّ) بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ) . بَلْ يَكْفِي النِّيَّةُ إذَا عَيَّنَاهُمَا. وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا؛ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. وَمَحَلُّهُ الْعَمَلُ. وَالْمَالُ تَابِعٌ، لَا الْعَكْسُ. وَالرِّبْحُ نَتِيجَةُ مَوْرِدِ الْعَقْدِ.
فَائِدَةٌ
لَفْظُ " الشَّرِكَةِ " يُغْنِي: عَنْ إذْنٍ صَرِيحٍ بِالتَّصَرُّفِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ فِي الْفُصُولِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُغْنِي لَفْظُ " الشَّرِكَةِ " عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: لَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي التَّلْخِيصِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ: فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا) . يَعْنِي إذَا تَلِفَ بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. وَشَمِلَ مَسْأَلَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: إذَا كَانَا مُخْتَلِطَيْنِ. فَلَا نِزَاعَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِمَا.
الثَّانِيَةُ: إذَا تَلِفَ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ.
стр. 2509
وَعَنْهُ: مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ فَقَطْ. ذَكَرَهَا فِي التَّمَامِ.
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ) . يَعْنِي وَلَوْ رَضِيَ شَرِيكُهُ، وَلَهُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَلَوْ بَعْدَ فَسْخِهَا. قَوْلُهُ (وَأَنْ يُقَايِلَ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ: وَيُقَايِلُ فِي الْأَصَحِّ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: الْأَوْلَى: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ بَيْعًا: فَهُوَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ. وَإِنْ كَانَتْ فَسْخًا: فَهُوَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ. فَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِقَالَةِ إذَا كَانَ فِيهِ حَظٌّ. فَإِنَّهُ يَشْتَرِي مَا يَرَى أَنَّهُ قَدْ غُبِنَ فِيهِ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ، وَالشَّرِيكَ: يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ لِلْمَصْلَحَةِ. سَوَاءٌ قُلْنَا: هِيَ بَيْعٌ، أَوْ فَسْخٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ مَعَ الْإِذْنِ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَهَا، إذَا قُلْنَا: هِيَ فَسْخٌ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ: مَلَكَهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ. وَإِنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ: لَمْ يَمْلِكْهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ: أَنَّهَا فَسْخٌ. فَلَا يَمْلِكُهَا. انْتَهَى.
وَلَعَلَّهُ رَأَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ.
стр. 2510
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، عَلَى الْمُذْهَبِ: لَا يَمْلِكُ الْإِقَالَةَ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ: يَمْلِكُهَا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَوَائِدِ الْإِقَالَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ، وَلَا يُعْتِقَهُ بِمَالٍ، وَلَا يُزَوِّجَهُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ. قُلْت: حَيْثُ كَانَ فِي عِتْقِهِ بِمَالٍ مَصْلَحَةٌ: جَازَ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُقْرِضَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي. وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَنَحْوُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ. [يَعْنِي: عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ. صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ] .
قَوْلُهُ (وَلَا يُضَارِبَ بِالْمَالِ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ جَوَازِ تَوْكِيلِهِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يُضَارِبَ الْآخَرَ " لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ.
стр. 2511
فَائِدَةٌ
حُكْمُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمَالِ حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَأْخُذُ بِهِ سَفْتَجَةً) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَخْذُهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهَا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. وَأَمَّا إعْطَاءُ السَّفْتَجَةِ: فَلَا يَجُوزُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مَعْنَى قَوْلِهِ " يَأْخُذُ سَفْتَجَةً " أَنْ يَدْفَعَ إلَى إنْسَانٍ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. وَيَأْخُذَ مِنْهُ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ " يُعْطِيهَا " أَنْ يَأْخُذَ مِنْ إنْسَانٍ بِضَاعَةً، وَيُعْطِيَهُ بِثَمَنِ ذَلِكَ كِتَابًا إلَى وَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُؤَجِّرَ وَيَسْتَأْجِرَ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ، أَوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أَوْ يُبْضِعَ، أَوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أَوْ يَرْهَنَ، أَوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . أَمَّا جَوَازُ الْإِيدَاعِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
стр. 2512
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِيدَاعَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ: لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَأَمَّا جَوَازُ الْبَيْعِ نَسَاءً: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا الْخِرَقِيُّ فِي ضَمَانِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ نَسَاءً، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيلِ نَسَاءً. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَاكَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ نَسَاءً لِلْمُضَارِبِ. وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ حُكْمُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَالْعُمْدَةِ. فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالًّا. وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. انْتَهَى.
стр. 2513
وَأَمَّا جَوَازُ الْإِبْضَاعِ وَمَعْنَاهُ: أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُبْضِعُ فِي الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى. وَأَمَّا جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ طَرِيقَيْنِ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ. وَهِيَ طَرِيقَةُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرِينَ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ إذَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هُنَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ هُنَا. وَإِنْ مَنَعْنَا فِي الْوَكِيلِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَرَجَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَذَلِكَ لِعُمُومِ تَصَرُّفِهِمَا وَكَثْرَتِهِ، وَطُولِ مُدَّتِهِ غَالِبًا. وَهَذِهِ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يُشْعِرُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ. فَيَجُوزُ لِلشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِأَنَّ الشَّرِيكَ اسْتَفَادَ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ مَا هُوَ
стр. 2514
دُونَهُ، وَهُوَ الْوَكَالَةُ؛ لِأَنَّهَا أَخَصُّ وَالشَّرِكَةُ أَعَمُّ. فَكَانَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْأَخَصِّ. بِخِلَافِ الْوَكِيلِ. فَإِنَّهُ اسْتَفَادَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ مِثْلَ الْعَقْدِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إلْحَاقِهِ الْمُضَارِبَ بِالْوَكِيلِ. انْتَهَى.
وَيَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ: هَلْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ لِيُضَارِبَ بِهِ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا جَوَازُ رَهْنِهِ وَارْتِهَانِهِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَهُ أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا الْأَقْوَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ: وَيَفْعَلُ الْمَصْلَحَةَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مَعَ الْإِطْلَاقِ. جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُحَرَّرِ. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ. وَعَنْهُ لَا يُسَوَّغُ لَهُ السَّفَرُ بِلَا إذْنٍ. نَصَرَهَا الْأَزَجِيُّ. وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ: ضَمِنَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. ذَكَرَهُ
стр. 2515
أَبُو الْفَرَجِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: وَفِيمَا لَيْسَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ: يَضْمَنُ أَيْضًا. انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ سَافَرَ سَفَرًا ظَنَّهُ آمِنًا: لَمْ يَضْمَنْ. انْتَهَى. وَكَذَا حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ) . بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ فِي الْمَنْصُوصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي: إذَا اسْتَقْرَضَ شَيْئًا لَزِمَهُمَا وَرِبْحُهُ لَهُمَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ جِنْسِهِ، غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بِفِضَّةٍ وَمَعَهُ ذَهَبٌ وَعَكْسُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ لَهُ " اعْمَلْ بِرَأْيِك " جَازَ لَهُ فِعْلُ كُلِّ مَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مِمَّا تَقَدَّمَ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً. قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ، وَلَا يَأْخُذَ سَفْتَجَةً عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ. وَلَا يَسْتَدِينَ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ. وَقَدَّمَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّلْخِيصِ
стр. 2516
تَنْبِيهٌ
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَخَّرَ حَقَّهُ مِنْ الدَّيْنِ: جَازَ) . أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ حَقِّ شَرِيكِهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ تَقَاسَمَا الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ: لَمْ يَصِحَّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا الصَّحِيحُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُقْسَمُ عَلَى الْأَشْهَرِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: لَا يَجُوزُ فِي الْأَظْهَرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
تَنْبِيهٌ
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " فِي الذِّمَّةِ " الْجِنْسُ. فَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا كَانَ فِي ذِمَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. أَمَّا إذَا كَانَ فِي ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ: فَلَا تَصِحُّ الْمُقَاسَمَةُ فِيهَا، قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَجُوزُ أَيْضًا. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ رِوَايَةً فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ.
فَائِدَةٌ
لَوْ تَكَافَأَتْ الذِّمَمُ، فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ مِنْ الْحَوَالَةِ عَلَى مَلِيءٍ: وُجُوبُهُ.
стр. 2517
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَبْرَأَ مِنْ الدَّيْنِ: لَزِمَ فِي حَقِّهِ، دُونَ حَقِّ صَاحِبِهِ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَقَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ بِمَالٍ) . يَعْنِي لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ شَرِيكِهِ. وَيَلْزَمُ فِي حَقِّهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ، أَوْ بِدَيْنٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْكَافِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي. وَقَالَ: إنْ أَقَرَّ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، أَوْ بِجَمِيعِهِ، أَوْ بِأَجْرِ الْمُنَادِي، أَوْ الْحَمَّالِ وَنَحْوِهِ وَأَشْبَاهِ هَذَا: يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ
إذَا قَبَضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَإِرْثٍ، أَوْ إتْلَافٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَوْ ضَرِيبَةٍ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ. وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْآخِذِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: لَهُ ذَلِكَ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَحَرْبٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: لَا يُشَارِكُهُ فِيمَا أَخَذَ. كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ قَابِضِهِ. فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ، لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ. وَإِنَّمَا شَارَكَهُ لِثُبُوتِهِ مُشْتَرَكًا. مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا لَوْ أَخْرَجَهُ الْقَابِضُ بِرَهْنٍ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ: فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ.
стр. 2518
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ: تَعَدِّيهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَيَضْمَنُهُ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي النَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَيَتَوَجَّهُ مِنْ عَدَمِ تَعَدِّيهِ: صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ. وَفِي التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. انْتَهَى.
فَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ شَرِيكِهِ حَقَّهُ، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ. فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا: أَنَّهُ كَالْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، فِيمَا إذَا كَانَ بِعَقْدٍ. وَقَالَا فِيمَا إذَا أَجَّلَ حَقَّهُ: مَا قَبَضَهُ الْآخَرُ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ: وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِهِ: فَلَا مُخَاصَمَةَ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ فِي شَرِيكَيْنِ وَلِيَا عَقْدَ مُدَايَنَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ نَصِيبِهِ. وَفِي دَيْنٍ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ كَالدَّيْنِ الَّذِي بِعَقْدٍ. بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ. فَأَمَّا فِي الْمِيرَاثِ: فَيُشَارِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ أَصْلُهُ. وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ: صَحَّ فِي نَصِيبِهِ. وَلَوْ صَالَحَ بِعَرْضٍ: أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ دَيْنِهِ فَقَطْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَلِلْغَرِيمِ التَّخْصِيصُ، مَعَ تَعَدُّدِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إكْرَاهُهُ عَلَى تَقْدِيمِهِ.
تَنْبِيهٌ
ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ. وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 2519
وَذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ فِي آخِرِ بَابِ الْحَوَالَةِ. وَلِكُلٍّ مِنْهَا وَجْهٌ
قَوْلُهُ (وَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ) بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَهُ إلَّا بِعَمَلٍ فِيهِ كَنَقْلِ طَعَامٍ بِنَفْسِهِ، أَوْ غُلَامِهِ، أَوْ دَابَّتِهِ جَازَ كَدَارِهِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. ذَكَرَاهُ فِي الْمُضَارَبَةِ. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ؛ لِعَدَمِ إيقَاعِ الْعَمَلِ فِيهِ. لِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِهِمَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَعَلَهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ. فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ، لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ بِلَا شَرْطٍ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ.
قَوْلُهُ (وَالشُّرُوطُ فِي الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ. فَالْفَاسِدُ: مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ، أَوْ ضَمَانِ الْمَالِ، أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنْ السِّلَعِ، أَوْ يَرْتَفِقَ بِهَا، أَوْ لَا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بِعَيْنِهَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ) . فَمَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ: يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُضَارِبُ جُزْءًا مِنْ
стр. 2520
الرِّبْحِ مَجْهُولًا، أَوْ رِبْحَ أَحَدِ الْكِيسَيْنِ، أَوْ أَحَدِ الْأَلْفَيْنِ، أَوْ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، أَوْ إحْدَى السُّفْرَتَيْنِ، أَوْ مَا يَرْبَحُ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. فَهَذَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ شَرَطَ تَوْقِيتَهَا، أَوْ مَا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ: فَسَدَ الْعَقْدُ. وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَيَخْرُجُ فِي سَائِرِهَا رِوَايَتَانِ. وَشَمِلَ قِسْمَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ لُزُومَ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ لَا يَعْزِلُهُ مُدَّةً بِعَيْنِهَا، أَوْ لَا يَبِيعُ إلَّا بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ. أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْهُ، أَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَ أَوْ لَا يَشْتَرِي، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ السِّلَعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: كَاشْتِرَاطِ مَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَلَا مُقْتَضَاهُ. نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُضَارِبِ. الْمُضَارَبَةَ لَهُ فِي مَالٍ آخَرَ، أَوْ يَأْخُذَهُ بِضَاعَةً، أَوْ قَرْضًا، أَوْ أَنْ يَخْدُمَهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ أَنْ يَرْتَفِقَ بِبَعْضِ السِّلَعِ، كَلُبْسِ الثَّوْبِ، وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ، أَوْ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُضَارِبِ ضَمَانَ الْمَالِ، أَوْ سَهْمًا مِنْ الْوَضِيعَةِ، أَوْ أَنَّهُ مَتَى بَاعَ السِّلْعَةَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فَالْمَذْهَبُ: صِحَّةُ الْعَقْدِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُفْسِدُ الْعَقْدَ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ. وَذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ: تَخْرِيجًا مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ: قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ
стр. 2521
وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي. وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: إنْ فَسَدَ بِغَيْرِ جَهَالَةِ الرِّبْحِ: وَجَبَ الْمُسَمَّى. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ. وَأَجْرَاهَا مَجْرَى الصَّحِيحَةِ. انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَتَيْنِ. وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَاسِدِ نَصِيبَ الْمِثْلِ. فَيَجِبُ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءٌ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ. وَأَنَّهُ قِيَاسُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مُشَارَكَةٌ، لَا مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . هُمَا رِوَايَتَانِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ الرُّجُوعُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. ذَكَرَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. وَأَجْرَاهَا كَالصَّحِيحَةِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ تَعَدَّى الشَّرِيكُ مُطْلَقًا ضَمِنَ. وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 2522
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ فَهُوَ كَفُضُولِيٍّ. وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ، ثُمَّ نَقَدَهُ وَرَبِحَ، ثُمَّ أَجَازَهُ: فَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي رِوَايَةٍ. وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ فَلَا. وَعَنْهُ: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ. ذَكَرُوهُ فِي تَعَدِّي الْمُضَارِبِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَحُطَّ بِالرِّبْحِ. وَنَقَلَهُ صَالِحٌ، وَأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ كَانَ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ هَذَا بَعْدُ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَعَنْهُ: لَهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا، أَوْ مَا شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ. وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ: إنْ أَجَازَهُ بِقَدْرِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ. انْتَهَى. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ:
وَإِنْ تَعَدَّى عَامِلٌ مَا أَمَرَا ... بِهِ الشَّرِيكَ ثُمَّ رِبْحٌ ظَهَرَا
وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لَهُ ... لَا وَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ نَصٌّ نُقِلَا
بَلْ صَدِّقْهُ ذَا يَحْسُنُ ... لِأَنَّ ذَاكَ رِبْحُ مَا لَا يُضْمَنُ
ذَكَرَهَا فِي الْمُضَارَبَةِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الرِّبْحُ الْحَاصِلُ مِنْ مَالٍ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ فِي التِّجَارَةِ، قِيلَ: لِلْمَالِكِ. وَقِيلَ: لِلْعَامِلِ. وَقِيلَ: يَتَصَدَّقَانِ بِهِ. وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ النَّفْعَيْنِ، بِحَسَبِ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّهَا، إلَّا أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعُدْوَانِ، مِثْلُ: أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ مَالُ نَفْسِهِ، فَيَبِينُ مَالَ غَيْرِهِ. فَهُنَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ بِلَا رَيْبٍ.
стр. 2523
وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ مَعَ الرِّبْحِ فِيهِ: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَعَنْهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَالُ الْغَيْرِ، فَهُنَا يَتَوَجَّهُ قَوْلُ مَنْ لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا. فَإِذَا تَابَ أُبِيحَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ. فَإِذَا لَمْ يَتُبْ فَفِي حِلِّهِ نَظَرٌ. قَالَ: وَكَذَلِكَ يَتَوَجَّهُ فِيمَا إذَا غَصَبَ شَيْئًا كَفَرَسٍ وَكَسَبَ بِهِ مَالًا: يُجْعَلُ الْكَسْبُ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَمَالِكِ الدَّابَّةِ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِمَا، بِأَنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ وَمَنْفَعَةُ الْفَرَسِ، ثُمَّ يُقْسَمَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا إذَا كَسَبَ: فَالْوَاجِبُ أَنْ يُغَطِّيَ الْمَالِكُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ كَسْبِهِ، أَوْ قِيمَةِ نَفْعِهِ. انْتَهَى.
فَائِدَةٌ " الْمُضَارَبَةُ " هِيَ دَفْعُ مَالِهِ إلَى آخَرَ يَتَّجِرُ بِهِ. وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَتُسَمَّى " قِرَاضًا " أَيْضًا. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ. وَهُوَ السَّفَرُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ غَالِبًا. وَقِيلَ: مَنْ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ. وَ " الْقِرَاضُ " مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَطْعِ عَلَى الصَّحِيحِ. فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْعَامِلِ، وَاقْتَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ. وَقِيلَ: مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُوَازَنَةِ. فَمِنْ الْعَامِلِ: الْعَمَلُ، وَمِنْ الْآخَرِ: الْمَالُ. فَتَوَازَنَا. وَمَبْنَى " الْمُضَارَبَةِ " عَلَى الْأَمَانَةِ وَالْوَكَالَةِ. فَإِذَا ظَهَرَ رِبْحٌ صَارَ شَرِيكًا فِيهِ. فَإِنْ فَسَدَتْ: صَارَتْ إجَارَةً. وَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ. فَإِنْ خَالَفَ الْعَامِلُ صَارَ غَاصِبًا.
стр. 2524
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَك، أَوْ لِي: لَمْ يَصِحَّ) . يَعْنِي إذَا قَالَ إحْدَاهُمَا، مَعَ قَوْلِهِ " مُضَارَبَةً " لَمْ يَصِحَّ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمْ: هِيَ مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فِيهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، لَكِنَّهُ قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَرَضِيَ بِهِ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُسَاقَاةِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّهُ إبْضَاعٌ صَحِيحٌ. فَرَاعَى الْحُكْمَ دُونَ اللَّفْظِ. وَعَلَى هَذَا: يَكُونُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَرْضًا. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّلَاثِينَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: وَلِي ثُلُثُ الرِّبْحِ) . يَعْنِي: وَلَمْ يَذْكُرْ نَصِيبَ الْعَامِلِ. (فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. وَالْبَاقِي بَعْدَ الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَا: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. ذَكَرَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ.
стр. 2525
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةً. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَتَى مَعَهُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْبَاقِي وَنَحْوِهِ: صَحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ. وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " لَك الثُّلُثُ وَلِي النِّصْفُ " صَحَّ. وَكَانَ السُّدُسُ الْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهَا.
الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ: حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ: حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ، وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ) . وَفِيمَا تَصِحُّ بِهِ الشَّرِكَةُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْمَغْشُوشِ وَالْفُلُوسِ وَالنُّقْرَةِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا وَهَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ. أَعْنِي: أَنَّهُمْ جَعَلُوا شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَصْلًا، وَأَلْحَقُوا بِهَا الْمُضَارَبَةَ. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالُوا: حُكْمُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ. فَجَعَلُوا الْمُضَارَبَةَ أَصْلًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا ذَكَرُوا.
قَوْلُهُ (وَفِي الشُّرُوطِ: وَإِنْ فَسَدَتْ فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ) خَسِرَ أَوْ كَسَبَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْخُلَاصَةِ.
следующие страницы →