Полный текст (5 685 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ. وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَّتِهِمَا مِنْ عَمَلٍ. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَمَا يَتَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا. يُطَالَبَانِ بِهِ. وَيَلْزَمُهُمَا عَمَلُهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ الْقَاضِي احْتِمَالًا: لَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصِّنَاعَةِ، فِي الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَجْوَدُ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْإِيضَاحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ فِي الِاحْتِشَاشِ وَالِاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ فِي الْأَصَحِّ
стр. 2557
كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) . أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ احْتِمَالُ الْمُصَنِّفِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْأَصَحُّ: وَلَوْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ: فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهِمَا وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا: صَحَّ. فَإِنْ تَقَبَّلَا حَمْلَ شَيْءٍ، فَحَمَلَاهُ عَلَيْهِمَا: صَحَّتْ الشَّرِكَة. وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: بَلْ الْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَمَا لَوْ أَطْلَقَا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
فَوَائِدُ الْأُولَى: تَصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهُودِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، إنْ كَانَ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ. وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ عَلَى شَهَادَتِهِ بِعَيْنِهِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ. قَالَ: وَلِلْحَاكِمِ إكْرَاهُهُمْ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ نَظَرًا فِي الْعَدَالَةِ وَغَيْرِهَا.
стр. 2558
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ، بِحَيْثُ إذَا كَتَبَ أَحَدُهُمْ، وَشَهِدَ: شَارَكَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ. فَهِيَ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ. تَجُوزُ حَيْثُ تَجُوزُ الْوَكَالَةُ. وَأَمَّا حَيْثُ لَا تَجُوزُ: فَفِيهَا وَجْهَانِ. كَشَرِكَةِ الدَّلَّالِينَ.
الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ. قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِينَ فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ وَكَالَةٍ، وَهِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا تَصِحُّ. كَأَجِّرْ دَابَّتَك، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الشَّرْعِيَّةَ: لَا تَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ وَالْوَكَالَةِ، وَلَا وَكَالَةَ هُنَا. فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أَحَدِهِمَا عَلَى بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ. وَلَا ضَمَانَ. فَإِنَّهُ لَا دَيْنَ يَصِيرُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا تَقَبُّلَ عَمَلٍ. وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: تَصِحُّ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى جَوَازِهَا. فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الثَّوْبَ لِيَبِيعَهُ، فَيَدْفَعَهُ إلَى آخَرَ لِيَبِيعَهُ وَيُنَاصِفَهُ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَا يَشْتَرِكَانِ فِيمَا أَصَابَا. انْتَهَى. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ جَوَازُهَا. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ: يَجُوزُ إنْ قِيلَ " لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ " وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ حَكَى الْقَوْلَ الثَّانِي قُلْت: هَذَا إذَا أَذِنَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو فِي النِّدَاءِ عَلَى شَيْءٍ، أَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ " لَا يَفْعَلُهُ إلَّا أَنْتَ " فَفَعَلَهُ بَكْرٌ بِإِذْنِ عَمْرٍو. فَإِنْ صَحَّ: فَالْأُجْرَةُ لَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ. وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ: فَلِبَكْرٍ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى عَمْرٍو.
стр. 2559
وَإِنْ اشْتَرَكَا ابْتِدَاءً فِي النِّدَاءِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ عَلَى مَا يَأْخُذَانِهِ، أَوْ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِ النَّاسِ، أَوْ فِي بَيْعِهِ: صَحَّ. وَالْأُجْرَةُ لَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ. وَإِلَّا اسْتَوَيَا فِيهَا، وَبِالْجُعْلِ جَعَالَةٌ. انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تَسْلِيمُ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ، مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ: إذْنٌ لَهُمْ. قَالَ: وَإِنْ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَخَذَ، وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُ، وَاشْتَرَكَا فِي الْكَسْبِ: جَازَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ كَالْمُبَاحِ، وَلِئَلَّا تَقَعَ مُنَازَعَةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: نَقَلْت مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ مِمَّا عَلَّقَهُ عَلَى عُمَدِ الْأَدِلَّةِ قَالَ: ذَهَبَ الْقَاضِي إلَى أَنَّ شَرِكَةَ الدَّلَّالِينَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ: تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، عَلَى مَا قَالَهُ فِي مَنَافِعِ الْبَهَائِمِ. انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: إذَا قَالَ " أَنَا أَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ وَتَعْمَلُ أَنْتَ، وَالْأُجْرَةُ بَيْنَنَا " جَازَ، جَعْلًا لِضَمَانِ الْمُتَقَبِّلِ كَالْمَالِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ، وَلِآخَرَ رَاوِيَةٌ. وَالثَّالِثُ يَعْمَلُ صَحَّ فِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الدَّابَّةِ يَدْفَعُهَا إلَى آخَرَ يَعْمَل عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ لَهُمَا الْأُجْرَةَ: عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ. وَهَذَا مِثْلُهُ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةٌ: لِوَاحِدٍ دَابَّةٌ، وَلِآخَرَ رَحًا، وَلِثَالِثٍ دُكَّانٌ. وَالرَّابِعُ يَعْمَلُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ فِيهِمَا. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ. وَقِيلَ: الْعَقْدُ فَاسِدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ فَاسِدَتَانِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
стр. 2560
فَعَلَى الثَّانِي: لِلْعَامِلِ الْأُجْرَةُ. وَعَلَيْهِ لِرُفْقَتِهِ أُجْرَةُ آلَاتِهِمْ. وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ السَّقَّاءُ أَخْذَ الْمَاءِ: فَلَهُمْ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: الْمَاءُ لِلْعَامِلِ بِغَرْفِهِ لَهُ مِنْ مَوْضِعٍ مُبَاحٍ لِلنَّاسِ. وَقِيلَ: الْمَاءُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ أُجْرَتِهِمْ. وَقِيلَ: بَلْ أَثْلَاثًا. انْتَهَى.
الرَّابِعَةُ: لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَا ذُكِرَ: صَحَّ. وَهَلْ الْأُجْرَةُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ، أَوْ أَرْبَاعًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا بِمَهْرٍ وَاحِدٍ. أَوْ كَاتَبَ أَرْبَعَةَ أَعْبُدٍ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ. وَإِنْ تَقَبَّلَ الْأَرْبَعَةُ الطَّحْنَ فِي ذِمَّتِهِمْ: صَحَّ. وَالْأُجْرَةُ أَرْبَاعًا. وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى رُفْقَتِهِ، لِتَفَاوُتِ قَدْرِ الْعَمَلِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ أَجْرِ الْمِثْلِ.
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ: أَجِّرْ عَبْدِي، وَأُجْرَتُهُ بَيْنَنَا: فَالْأُجْرَةُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ: وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ. وَهِيَ أَنْ يُدْخِلَا فِي الشَّرِكَةِ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ، كَوِجْدَانِ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكَازٍ، أَوْ مَا يَحْصُلُ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثٍ، وَمَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ) . كَمَا يَحْصُلُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَتَفْرِيضٍ، وَتَعَدٍّ، وَبَيْعٍ فَاسِدٍ. (فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ) . اعْلَمْ أَنَّ شَرِكَةَ " الْمُفَاوَضَةِ " عَلَى ضَرْبَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُفَوِّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ الشِّرَاءَ أَوْ الْبَيْعَ، وَالْمُضَارَبَةَ، وَالتَّوْكِيلَ، وَالِابْتِيَاعَ فِي الذِّمَّةِ، وَالْمُسَافَرَةَ بِالْمَالِ، وَالِارْتِهَانَ، وَضَمَانَ مَا يُرَى مِنْ الْأَعْمَالِ. فَهَذِهِ شَرِكَةٌ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ، وَالْوُجُوهِ،
стр. 2561
وَالْأَبْدَانِ. وَجَمِيعُهَا مَنْصُوصٌ عَلَى صِحَّتِهَا. وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ. وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا، وَلَمْ يُدْخِلَا فِيهَا كَسْبًا نَادِرًا، أَوْ غَرَامَةً، كَلُقَطَةٍ وَضَمَانِ مَالٍ: صَحَّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ: وَ " الْمُفَاوَضَةُ " أَنْ يُفَوِّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ كُلَّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ وَبَدَنِيٍّ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ عَلَى مَا يُرَى. وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا. وَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ الْمَالِ. فَتَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ. أَوْ وُجُوهٍ، أَوْ أَبْدَانٍ، وَمُضَارَبَةٍ. انْتَهَوْا.
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَهِيَ أَنْ يُدْخِلَا فِيهَا الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ وَنَحْوَهَا. فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: إنْ اشْتَرَكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَوْ عَلَيْهِمَا: صَحَّ الْعَقْدُ، دُونَ الشَّرْطِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَ. وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ: أَنْ يَقُولَ " أَنْتَ شَرِيكٌ لِي فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ لِي بِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ " لَنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ. الْمَنْصُورُ: لَا تَصِحُّ. انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا رِبْحُ مَالِهِ، وَأُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَمَا يَسْتَفِيدُهُ لَهُ. وَيَخْتَصُّ بِضَمَانِ مَا غَصَبَهُ، أَوْ جَنَاهُ، أَوْ ضَمِنَهُ عَنْ الْغَيْرِ.
стр. 2562
[بَابُ الْمُسَاقَاةِ]
ِ فَائِدَةٌ " الْمُسَاقَاةُ " مُفَاعَلَةٌ مَنْ السَّقْيِ. وَهِيَ دَفْعُ شَجَرٍ إلَى مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. قَالَ السَّامِرِيُّ فِي مُسْتَوْعَبِهِ: هِيَ أَنْ يُسَلِّمَ نَخْلَهُ أَوْ كَرْمَهُ، أَوْ شَجَرًا لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِجَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِيَغْرِسَهُ وَيَعْمَلَ عَلَيْهِ. وَلَا بِمَانِعٍ، لِدُخُولِ مَا لَهُ ثَمَرُ غَيْرُ مَقْصُودٍ، كَالصَّنَوْبَرِ. قَوْلُهُ (تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ وَكُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: تَصِحُّ عَلَى كُلِّ ثَمَرٍ مَقْصُودٍ. فَلَا تَصِحُّ فِي الصَّنَوْبَرِ. وَقَالَا: تَصِحُّ عَلَى مَا يُقْصَدُ وَرَقُهُ أَوْ زَهْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَنَحْوِهِ، كَوَرْدٍ، وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِمَا. انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ إلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ، لَا غَيْرُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ: وَلَا تَصِحُّ عَلَى شَجَرٍ بِثَمَرٍ بَعْدَ عِدَّةِ سِنِينَ. وَقِيلَ: تَصِحُّ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ مُشْكِلٌ. فَإِنَّ النَّخْلَ وَبَعْضَ الْأَشْجَارِ لَا تُثْمِرُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ لَوْ سَاقَاهُ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ: مِنْ أُصُولِ الْبُقُولِ، وَالْخَضْرَاوَاتِ كَالْقُطْنِ وَالْمَقَاثِي، وَالْبَاذِنْجَانِ وَنَحْوِهِ لَمْ تَصِحَّ.
стр. 2563
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ: وَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مَا لَا سَاقَ لَهُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّمَانِينَ: إنْ قِيلَ هِيَ كَالشَّجَرِ، صَحَّتْ الْمُسَاقَاةُ. وَإِنْ قِيلَ: هِيَ كَالزَّرْعِ، فَهِيَ مُزَارَعَةٌ. وَفِيهِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) نَحْوُ " فَالَحْتُك، أَوْ اعْمَلْ بُسْتَانِي هَذَا ". قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: وَبِقَوْلِهِ " تَعَهَّدْ نَخْلِي، أَوْ أَبِّرْهُ، أَوْ اسْقِهِ. وَلَك كَذَا " أَوْ " أَسْلَمْته إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا مِنْ ثَمَرِهِ " انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُمَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَيْضًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ. وَقَالُوا: هُوَ أَقْيَسُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ. قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: إنْ صَحَّتْ بِلَفْظِهَا كَانَتْ إجَارَةً. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ فِيمَنْ قَالَ: أَجَّرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَنَّهُ يَصِحُّ. وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ) .
стр. 2564
وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ هَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهَذَا أَقْيَسُ، وَأَصَحُّ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا " لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ " كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ، وَجَمَاعَةٍ. بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَامِلِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمُزَارَعَةِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ، وَأَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ الْمَأْجُورَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا. وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ. انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُصَنِّفُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. ذَكَرَهُ آخِرَ الْبَابِ. وَقَالَ: هِيَ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ. وَعَنْهُ: تُكْرَهُ، وَتَصِحُّ. وَأَطْلَقَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطُ الْإِجَارَةِ، مِنْ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَغَيْرِهِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ صَحَّ فِيمَا تَقَدَّمَ إجَارَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ، فَلَمْ يَزْرَعْ: نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ
стр. 2565
فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ. فَإِنْ فَسَدَتْ، وَسُمِّيَتْ إجَارَةً: فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: جَعَلَ مَنْ صَحَّحَهَا إجَارَةً الْعِوَضَ غَيْرَ مَضْمُونٍ. وَقِيلَ: قِسْطُ الْمِثْلِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀.
الثَّانِيَةُ: تَجُوزُ وَتَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِ الْخَارِجِ، عَلَى الصَّحِيحِ. نَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: لَا تَجُوزُ، وَلَا تَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: لَا تَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: تُكْرَهُ، وَتَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَحَمَلَ الْقَاضِي الْجَوَازَ عَلَى الذِّمَّةِ، وَالْمَنْعَ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ.
الثَّالِثَةُ: إجَارَتُهَا بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْخَارِجِ تَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوَابٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: رُبَّمَا قَالَ " نَهَيْته ". قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مِنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ تَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ) يَعْنِي: إذَا لَمْ تَكْمُلْ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ.
стр. 2566
إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ: تَصِحُّ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: تَصِحُّ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.
فَائِدَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ زَارَعَهُ عَلَى زَرْعٍ نَابِتٍ يَنْمُو بِالْعَمَلِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَأَمَّا إنْ زَارَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ: فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَرَةِ: صَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ. قَالَ الْقَاضِي: الْمُعَامَلَةُ بَاطِلَةٌ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ الْغَرْسُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ. فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْعَامِلِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ إذَا شُرِطَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
стр. 2567
فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الشَّجَرِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ، كَالْمُزَارَعَةِ. وَهِيَ الْمُغَارَسَةُ، وَالْمُنَاصَبَةُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي كِتَابِهِ. وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ أَخِيرًا. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَذَكَرَهُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ: وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا، وَلَوْ كَانَ نَاظِرَ وَقْفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الشَّجَرِ بِلَا حَاجَةٍ، وَأَنَّ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِلُزُومِهَا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فَقَطْ. انْتَهَى.
وَهَذَا احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْغِرَاسِ وَالْأَرْضِ: فَسَدَتْ وَجْهًا وَاحِدًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهَا. قَالَ فِي الْفَائِقِ، قُلْت: وَصَحَّحَ الْمَالِكِيُّونَ الْمُغَارَسَةَ فِي الْأَرْضِ الْمِلْكِ، لَا الْوَقْفِ. بِشَرْطِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْقِسْطِ مِنْ الشَّجَرِ. انْتَهَى
الثَّالِثَةُ: لَوْ عَمَلَا فِي شَجَرٍ لَهُمَا، وَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ كَمُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ بِنِصْفِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
стр. 2568
فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: فِي أُجْرَتِهِ احْتِمَالَانِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْآخَرِ، قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهَا.
قَوْلُهُ (وَالْمُسَاقَاةُ: عَقْدٌ جَائِزٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) . فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الْأَكَّارِ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ؟ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَا حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ فِي الْأَظْهَرِ. وَصَحَّحَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ. قَالَهُ الْقَاضِي. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ، بَلْ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ. مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِجَارَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ. وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ. وَيَصِحُّ تَوْقِيتُهَا. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا. فَمَتَى انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا. وَعَلَيْهِ تَمَامُ الْعَمَلِ. وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ قَبْلَ ظُهُورِهَا: فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ بِمَا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ. وَتَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا. وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ فِي مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ. فَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً لَا تَكْمُلُ فِيهَا: لَمْ تَصِحَّ. وَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ،
стр. 2569
وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي التَّصْحِيحِ: أَحَدُهُمَا: إنْ عَمِلَ فِيهَا وَظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ: فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ: فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. وَصَحَّحَاهُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا أُجْرَةَ لَهُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةٌ. وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ عَكَسَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ. بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ مِنْ الْكَاتِبِ حِينَ التَّبْيِيضِ، أَوْ سِبْقَةُ قَلَمٍ.
فَائِدَةٌ لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَفَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الزَّرْعِ، أَوْ قَبْلَ الْبَذْرِ وَبَعْدَ الْحَرْثِ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ بَيْعِ الْعِمَارَةِ الَّتِي هِيَ الْآبَارُ. وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الْأَرْضِ بِعِمَارَتِهِ. وَاخْتَارَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَنَّهُ تَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ بِبَدَنِهِ. وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مَالِهِ. وَحَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَيْهِ. وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِيمَنْ زَارَعَ رَجُلًا عَلَى مَزْرَعَةِ بُسْتَانٍ. ثُمَّ أَجَّرَهَا هَلْ تَبْطُلُ الْمُزَارَعَةُ؟ . فَقَالَ: إنْ زَارَعَهُ مُزَارَعَةً لَازِمَةً: لَمْ تَبْطُلْ بِالْإِجَارَةِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً أُعْطِيَ الْفَلَّاحُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ. وَأَفْتَى أَيْضًا فِي رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا، وَكَانَتْ بُورًا وَحَرَثَهَا، فَهَلْ لَهُ إذَا خَرَجَ مِنْهَا فَلَاحُهُ: إنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ فِلَاحَةٌ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا: فَلَهُ قِيمَتُهَا عَلَى مَنْ انْتَفَعَ بِهَا. فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ انْتَفَعَ بِهَا، أَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْهَا الْمُسْتَأْجِرُ: فَضَمَانُهَا عَلَيْهِ. وَإِنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَنْ الْأَرْضِ وَحْدَهَا: فَضَمَانُ الْفِلَاحَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُنْتَفِعِ بِهَا. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا
стр. 2570
مَفْلُوحَةً، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا مَفْلُوحَةً، فَمَا أَخَذَهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ كَمَا شَرَطَ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً قَدْ تَكْمُلُ وَقَدْ لَا تَكْمُلُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَنَظْمِهَا.
فَائِدَةٌ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ جَعَلَاهَا إلَى الْجِدَادِ، أَوْ إلَى إدْرَاكِهَا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْوَجْهَيْنِ هُنَا. قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ، وَإِنْ مَنَعْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَصِحُّ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ: تَمَّمَ الْوَارِثُ، فَإِنْ أَبَى اُسْتُؤْجِرَ عَلَى
стр. 2571
الْعَمَلِ) يَعْنِي اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ (مِنْ تَرِكَتِهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا) . يَعْنِي: إذَا مَاتَ الْعَامِلُ، وَأَبَى الْوَرَثَةُ الْعَمَلَ، وَتَعَذَّرَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَفَسَخَ رَبُّ الْمَالِ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ هُنَا: أَنَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ خِلَافًا مُطْلَقًا. فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فَفِي أُجْرَتِهِ لِمَيِّتٍ وَجْهَانِ. وَالْعُرْفُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ. لَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ. فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ) يَعْنِي قَبْلَ الظُّهُورِ (فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَائِدَةٌ إذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، وَبَعْدَ مَوْتِ الْعَامِلِ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ خُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. فَإِنْ اشْتَرَى نَصِيبَ الْعَامِلِ جَازَ. وَإِنْ اخْتَارَ بَيْعَ نَصِيبِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ نَصِيبَ الْعَامِلِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ. وَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ الْعَامِلِ وَحْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ. وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ شِرَاؤُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
стр. 2572
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ. فَإِنَّهُ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ: لَا يَصِحُّ. وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ: صَحَّ. وَفِيمَا بَيْنَهُمَا لِغَيْرِ رَبِّ الْأَرْضِ بَاطِلٌ. وَفِيهِ لَهُ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْفُصُولِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى عَدَمَ الصِّحَّةِ. قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ الْخِلَافُ هُنَاكَ. وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ. فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ هَرَبَ الْعَامِلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَيْهَا) يَعْنِي حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ مَاتَ. كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْهَارِبَ لَيْسَ لَهُ أَجْرُهُ قَبْلَ الظُّهُورِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ لَوْ ظَهَرَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى غَاصِبِهِ. وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ إشْهَادٍ: رَجَعَ بِهِ. وَإِلَّا فَلَا) . إذَا عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِمٍ: رَجَعَ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ يَرْجِعُ إذَا أَشْهَدَ. وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الرُّجُوعِ إذَا نَوَاهُ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمُ: الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيمَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ. وَالصَّحِيحُ: الرُّجُوعُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
стр. 2573
ثُمَّ إنَّ الْأَكْثَرِينَ اعْتَبَرُوا هُنَا اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ. وَكَذَلِكَ اعْتَبَرَ الْأَكْثَرُ: الْإِشْهَادَ عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ. وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَجْهٌ لَا يُعْتَبَرُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَوْلُهُ " وَإِلَّا فَلَا " يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمَ، وَلَمْ يُشْهِدْ: لَا يَرْجِعُ. وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْحَاكِمَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ عَجْزًا عَنْهُ، أَوْ لَا. فَإِنْ تَرَكَ اسْتِئْذَانَ الْحَاكِمِ عَجْزًا، فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ: رَجَعَ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ: لَمْ يَرْجِعْ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ، وَنَوَى الرُّجُوعَ: فَفِي رُجُوعِهِ الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِيمَنْ قَضَى دَيْنًا عَنْ غَيْرِهِ. وَالصَّحِيحُ: الرُّجُوعُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَمْكَنَ إذْنُ الْعَامِلِ، أَوْ الْحَاكِمِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ بَلْ نَوَى الرُّجُوعَ، أَوْ أَشْهَدَ مَعَ النِّيَّةِ: فَوَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا: مِنْ السَّقْيِ وَالْحَرْثِ، وَالْإِبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ، وَالتَّشْمِيسِ، وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ، وَمَوْضِعِ التَّشْمِيسِ وَنَحْوِهِ) . وَيَلْزَمُ أَيْضًا قَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وَآلَةُ الْحِرَاثَةِ، وَبَقَرُ الْحَرْثِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: فِي بَقَرِ الْحَرْثِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْفَأْسُ النُّحَاسُ الَّتِي تَقْطَعُ الدَّغَلَ فَلَا يَنْبُتُ. وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 2574
قُلْتُ: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ قَطْعُ الْحَشِيشِ الْمُضِرِّ.
قَوْلُهُ (وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الْأَصْلِ: مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ وَإِجْرَاءِ الْأَنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ، وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ) . وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا: شِرَاءُ الْمَاءِ. وَمَا يُلَقِّحُ بِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: بَقَرُ الدُّولَابِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْمُصَنِّفِ: يَلْزَمُ الْعَامِلَ بَقَرُ الدُّولَابِ كَبَقَرِ الْحَرْثِ. وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ. وَمَا لَا فَلَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا أَصَحُّ، إلَّا مَا يُلَقِّحُ بِهِ. فَإِنَّهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. وَإِنْ تَكَرَّرَ كُلَّ سَنَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي بَقَرِ الْحَرْثِ وَالسَّانِيَةِ وَهِيَ الْبَكَرَةُ وَمَا يُلَقِّحُ بِهِ: رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: السِّبَاخُ عَلَى الْمَالِكِ. وَكَذَلِكَ تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِالزِّبْلِ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ. وَلَكِنْ تَفْرِيقُهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ.
فَائِدَةٌ لَوْ شَرَطَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ. لَمْ يَجُزْ، وَفَسَدَ الشَّرْطُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، إلَّا فِي الْجِدَادِ. عَلَى مَا يَأْتِي. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَسَدَ الشَّرْطُ فِي الْأَقْيَسِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَفْسُدُ شَرْطُ خَرَاجٍ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى عَامِلٍ.
стр. 2575
وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْجِدَادِ: إذَا شَرَطَهُ عَلَى الْعَامِلِ. وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ هُنَا، لَكِنْ قَالَ: بِشَرْطِ أَنْ يَصِلَ الْعَامِلُ أَكْثَرَ الْعَمَلِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
إحْدَاهُمَا: يَفْسُدُ الْعَقْدُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَفْسُدُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ) . وَمَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ، وَفِي الْجُزْءِ الْمَقْسُومِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُضَارِبِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا شُرِطَ لَهُ: صُدِّقَ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُصَدَّقُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي قَدْرِ مَا شَرَطَهُ لَهُ. وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ. وَقِيلَ: بَلْ بَيِّنَةُ الْعَامِلِ. وَهُوَ أَصَحُّ.
فَائِدَةٌ
لَيْسَ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ عَلَى الشَّجَرِ الَّذِي سَاقَى عَلَيْهِ. وَكَذَا الْمُزَارِعُ كَالْمُضَارِبِ. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ: ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُشَارِفُهُ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ: اُسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ إنْ اُتُّهِمَ بِالْخِيَانَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: يَحْلِفُ كَالْمُضَارِبِ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
стр. 2576
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ. وَمُرَادُ غَيْرِهِ: فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ. فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ خِيَانَتُهُ بِذَلِكَ فَمِنْ الْمَالِكِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ لَمْ يَقَعْ النَّفْعُ بِهِ، لِعَدَمِ بَطْشِهِ: أُقِيمَ مَقَامَهُ، أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ شَرَطَ إنْ سَقَى سَيْحًا: فَلَهُ الرُّبُعُ. وَإِنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ. فَلَهُ النِّصْفُ، وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا: فَلَهُ الرُّبُعُ. وَإِنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً: فَلَهُ النِّصْفُ: لَمْ يَصِحَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْأُولَى، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ " إنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا: فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا: فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ " فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَهَذَا مِثْلُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأُولَى فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ " لَك الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْك خَسَارَةٌ، وَلَك الرُّبْعُ إنْ لَمْ تَلْزَمْك
стр. 2577
خَسَارَةٌ " لَمْ تَصِحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ: هَذَا شَرْطَانِ. فِي شَرْطٍ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: يَخْرُجُ فِيهَا مِثْلُ مَا إذَا قَالَ " إذَا سَقَى سَيْحًا فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ سَقَى بِكُلْفِهِ فَلَهُ كَذَا ".
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " مَا زَرَعْت مِنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ " صَحَّ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هِيَ أَحَلُّ مِنْ الْإِجَارَةِ. لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ. وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: بِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ. ذَكَرَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاقَاةِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ فَزَارَعَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ: صَحَّ) . بِلَا نِزَاعٍ: وَنَصَّ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ إذَا أَجَّرَهُ الْأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حِيلَةً أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حِيلَةٍ، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَكَجَمْعٍ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّتُهَا هُنَاكَ. فَكَذَا هُنَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا، فِي أَوَاخِرِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالشَّارِحُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ حِيلَةً، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
стр. 2578
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَمْ تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إنْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إبْطَالِ الْحِيَلِ جَوَازَهُ. قُلْتُ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِ الشَّامِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي عَقْدٍ ثَانٍ، فَهَلْ تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ فَقَطْ، أَوْ تَفْسُدُ هِيَ وَالْإِجَارَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ فَقَطْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْسُدَانِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ: فَكَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: سَوَاءٌ صَحَّتْ أَوْ لَا. فَمَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابَلُ مِنْ الْعِوَضِ.
فَائِدَةٌ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ لِحَمْلِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَحَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ إجْمَاعًا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لَمْ يُثْمِرْ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، تَبَعًا لِلْأَرْضِ. وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَجَوَّزَ شَيْخُنَا إجَارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا. وَيَقُومُ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَإِجَارَةِ أَرْضٍ لِلزَّرْعِ، بِخِلَافِ بَيْعِ السِّنِينَ.
стр. 2579
فَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ: فَلَا أُجْرَةَ. وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْعَادَةِ: فَالْفَسْخُ أَوْ الْأَرْشُ. لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْعَقْدِ. وَهِيَ كَجَائِحَةٍ. انْتَهَى.
وَأَمَّا إجَارَتُهَا لِنَشْرِ الثِّيَابِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ. فَتَصِحُّ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَنَظْمِهَا. قُلْتُ: وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا. (وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: اشْتِرَاطُهُ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الشَّارِحُ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ الْبَذْرُ كُلُّهُ مِنْ الْعَامِلِ: فَالزَّرْعُ لَهُ. وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا، وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ. وَقِيلَ " الْمُخَابَرَةُ " أَنْ يَخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا عَلَى جَدْوَلٍ أَوْ سَاقِيَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَجْهًا فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ: أَنَّهَا تُتَمَلَّكُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ زَرْعِ الْغَاصِبِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ: وَقَدْ رَأَيْتُ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَا عَلَى خِلَافِهِ.
فَائِدَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ: الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ.
стр. 2580
تَنْبِيهٌ دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْأَرْضُ لَهُمَا، أَوْ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ كَانَ مِنْ الْعَامِلِ، أَوْ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ الْعَامِلِ وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا: فَحُكْمُهُ حُكْمُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ.
فَائِدَتَانِ الْأُولَى: لَوْ رُدَّ عَلَى عَامِلٍ كَبَذْرِهِ: فَرِوَايَتَانِ فِي الْوَاضِحِ. نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْتُ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِفَسَادِهَا حَيْثُ شَرَطَ ذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ ثَالِثٍ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ آخَرَ، أَوْ الْبَقَرُ مِنْ رَابِعٍ: لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَابَعَهُ: تَخْرِيجًا بِالصِّحَّةِ. وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ رِوَايَةً. وَاخْتَارَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَنَّهُ الْأَظْهَرُ. وَلَوْ كَانَتْ الْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَالْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَسَائِرُ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ: جَازَ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالْفُرُوعِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْمَاءُ: فَفِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَانِ، تَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْتُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ. ثُمَّ وَجَدْت الشَّارِحَ صَحَّحَهُ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَهُ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأَرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِي: فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ) .
стр. 2581
هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ. وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَخْذَ الْبَذْرِ أَوْ بَعْضَهُ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ. وَقَالَ: يَلْزَمُ مَنْ اعْتَبَرَ الْبَذْرَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فَاسِدٌ. وَقَالَ أَيْضًا: تَجُوزُ كَالْمُضَارَبَةِ. وَكَاقْتِسَامِهِمَا مَا يَبْقَى بَعْدَ الْكُلْفِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَيُتْبَعُ فِي الْكُلْفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفُ، مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ، وَاشْتِرَاطُ عَمَلِ الْآخَرِ حَتَّى يُثْمِرَ بِبَعْضِهِ. قَالَ: وَمَا طُلِبَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ وَظَائِفَ سُلْطَانِيَّةٍ وَنَحْوِهَا: فَعَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ. وَإِنْ وُضِعَتْ عَلَى الزَّرْعِ: فَعَلَى رَبِّهِ. أَوْ عَلَى الْعَقَارِ: فَعَلَى رَبِّهِ. مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ. وَإِنْ وُضِعَ مُطْلَقًا: رَجَعَ إلَى الْعَادَةِ.
فَائِدَةٌ لَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا اخْتِصَاصًا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَلَّةٍ، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ زَرْعِ جَانِبٍ مِنْ الْأَرْضِ، أَوْ زِيَادَةِ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ: فَسَدَتْ.
قَوْلُهُ (وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا. وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ ابْنِ رَزِينٍ، وَاحْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَتَخْرِيجٌ لِجَمَاعَةٍ. وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: فِي الْحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ: وَالتَّذْرِيَةِ، وَحَفِظَهُ بِبَذْرِهِ: الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْجِدَادِ.
فَائِدَةٌ اللِّقَاطُ كَالْحَصَادِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: هَلْ هُوَ كَحَصَادٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
стр. 2582
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْتُ: وَاللِّقَاطُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ الْجِدَادُ) . يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ كَالْحَصَادِ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ، وَتَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقِيَاسٌ فِي التَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَعَنْهُ أَنَّ الْجِدَادَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا، إلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
فَائِدَةٌ يُكْرَهُ الْحَصَادُ وَالْجِدَادُ لَيْلًا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي. وَتَسْقِيهَا بِمَائِك وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا. فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَنَظْمِهَا.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ: صَحَّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
стр. 2583
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِهِ. وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: مَا سَقَطَ مِنْ الْحَبِّ وَقْتَ الْحَصَادِ، إذَا نَبَتَ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ: فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ وَجْهًا أَنَّهُ لَهُمَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا. وَقِيلَ: لَهُ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ. وَقِيلَ: حُكْمُ الْغَصْبِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ. وَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ: إذَا حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ إنْسَانٍ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَنَبَتَ. وَكَذَا نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ بَاعَ قَصِيلًا فَحَصَدَ، وَبَقِيَ يَسِيرًا. فَصَارَ سُنْبُلًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا بَيْضَاءَ. لِيَجْعَلَ فِيهَا شَوْكًا أَوْ دَوَابَّ، فَتَنَاثَرَ فِيهَا حَبٌّ، أَوْ نَوًى: فَهُوَ لِلْمُسْتَعِيرِ. وَلِلْمُعِيرِ إجْبَارُهُ عَلَى قَلْعِهِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِنَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغَاصِبِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَجَّرَ أَرْضَهُ سَنَةً لِمَنْ يَزْرَعُهَا. فَزَرَعَهَا. فَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ. ثُمَّ نَبَتَ فِي السَّنَةِ الْأُخْرَى: فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ. وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُدَّةَ احْتِبَاسِهَا. وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مُطَالَبَتُهُ بِقَلْعِهِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2584
[بَابُ الْإِجَارَةِ]
ِ فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: فِي حَدِّهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْتُ: وَتَحْرِيرُهُ " بَذْلُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ، فِي مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ فِي عَمَلٍ مَعْلُومٍ " وَتَبِعَهُ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِمَانِعٍ، لِدُخُولِ الْمَمَرِّ وَعُلْوِ بَيْتٍ، وَالْمَنَافِعُ الْمُحَرَّمَةُ. انْتَهَى يَعْنِي: إذَا بِيعَ الْمَمَرُّ وَعُلْوُ بَيْتٍ. فَإِنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ. قُلْتُ: لَوْ زِيدَ فِيهِ " مُبَاحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً " لَسَلِمَ. الثَّانِيَةُ: قِيلَ: الْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ لَا. لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالَفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ. وَمَنْ خَصَّصَهَا: فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ وَيَتَخَلَّفُ الْحُكْمُ عَنْهُ انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، فِي آخِرِ الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الرُّخَصِ: مَا هُوَ مُبَاحٌ كَالْعَرَايَا، وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُزَارَعَةِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالشُّفْعَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِنْ الْعُقُودِ الثَّابِتَةِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. هَكَذَا يَذْكُرُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا الثَّابِتَةِ الْمُسْتَقَرِّ حُكْمُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ. وَقَرَّرَ ذَلِكَ بِأَحْسَنِ تَقْرِيرٍ. وَبَيَّنَهُ بِأَحْسَنِ بَيَانٍ.
стр. 2585
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا) . كَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهِ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ " وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا " إذَا أَضَافَهُ إلَى الْعَيْنِ. وَكَذَا إذَا أَضَافَهُ إلَى النَّفْعِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا تَنْعَقِدُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ آجَرَ عَيْنًا مَرْئِيَّةً أَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ، قَالَ " أَجَرْتُكهَا، أَوْ أَكْرَيْتُكَهَا، أَوْ مَلَّكْتُك نَفْعَهَا سَنَةً بِكَذَا " وَإِنْ قَالَ " أَجَّرْتُك أَوْ أَكْرَيْتُكَ نَفْعَهَا " فَاحْتِمَالَانِ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَفِي لَفْظِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ) . بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك نَفْعَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالطُّوفِيِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ. وَالْفَائِقِ: وَأَمَّا لَفْظُ الْبَيْعِ: فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الدَّارِ لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ فَوَجْهَانِ. انْتَهَيَا.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فَقَالَ فِي قَاعِدَةٍ لَهُ فِي تَقْرِيرِ الْقِيَاسِ بَعْدَ إطْلَاقِ الْوَجْهَيْنِ وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهُمَا. وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ. فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ، بَلْ ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً. انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ. قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: لَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي وَجْهٍ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ
стр. 2586
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ بَعْدَ ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، أَوْ شَبِيهَةٌ بِهِ.
فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: قَوْلُهُ (أَحَدُهَا: مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ، إمَّا بِالْعُرْفِ، كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِلسُّكْنَى لَمْ يَعْمَلْ فِيمَا حِدَادَةً. وَلَا قِصَارَةً. وَلَا يُسْكِنُهَا دَابَّةً. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهَا مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ. وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: يَجِيئُهُ زُوَّارٌ، عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: رُبَّمَا كَثُرُوا، وَأَرَى أَنْ يُخْبِرَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَهُ إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ. وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ يَجِبُ ذِكْرُ السُّكْنَى، وَصِفَتِهَا، وَعَدَدِ مَنْ يَسْكُنُهَا وَصِفَتُهُمْ إنْ اخْتَلَفَتْ الْأُجْرَةُ.
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ سَنَةً) . فَتَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ تَكُونُ الْخِدْمَةُ عُرْفًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ، وَالرِّعَايَةِ: يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا. انْتَهَيَا. وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ. فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ لَيْلًا.
стр. 2587
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَإِمَّا بِالْوَصْفِ، كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ كِتَابٍ فَحَمَلَهُ، فَوَجَدَ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا فَلَهُ الْأُجْرَةُ لِذَهَابِهِ وَرَدِّهِ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا: فَلَهُ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَإِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ، وَمَا يَصْنَعُ بِالْكِتَابِ؟ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَكِيمٍ شَيْخِ السَّامِرِيِّ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْكِتَابِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ. لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ. فَوَجَبَ رَدُّهُ. انْتَهَى. لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ لَفْظَةَ " لَا " فِي قَوْلِهِ " لَا يَلْزَمُهُ " زَائِدَةٌ. بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ نَقْلَ حَرْبٍ: إنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً، أَوْ وَكِيلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْكُوفَةِ، فَلَمَّا وَصَلَهَا لَمْ يَبْعَثْ وَكِيلُهُ بِمَا أَرَادَ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ هُنَا إلَى ثَمَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا جَوَابٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: لَهُ الْأُجْرَةُ فِي ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ. فَإِذَا جَاءَ وَالْوَقْتُ لَمْ يَبْلُغْهُ. فَالْأُجْرَةُ لَهُ، وَيَسْتَخْدِمُهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ.
الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ (وَبِنَاءُ حَائِطٍ، يَذْكُرُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَآلَتَهُ) فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ بِئْرٍ طُولُهُ عَشَرَةٌ، وَعَرْضُهُ عَشَرَةٌ، وَعُمْقُهُ عَشَرَةٌ، فَحَفَرَ طُولَ خَمْسَةٍ فِي عَرْضِ خَمْسَةٍ فِي عُمْقِ خَمْسَةٍ. فَاضْرِبْ عَشَرَةً فِي عَشْرَةٍ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي عَشَرَةٍ تَبْلُغُ أَلْفًا، وَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي خَمْسَةٍ فَمَا بَلَغَ فَاضْرِبْهُ فِي خَمْسَةٍ يَبْلُغُ مِائَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ. وَذَلِكَ ثَمَنُ الْأَلْفِ، فَلَهُ ثَمَنُ الْأُجْرَةِ، إنْ وَجَبَ لَهُ شَيْءٌ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَة. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَهُوَ مِنْ التَّمْرِينِ. .
стр. 2588
قَوْلُهُ (وَإِجَارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لِزَرْعِ كَذَا، أَوْ غَرْسِ كَذَا، أَوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ) . اشْتَرَطَ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِصِحَّةِ إجَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ: مَعْرِفَةَ مَا يَزْرَعُهُ، أَوْ يَغْرِسُهُ، أَوْ يَبْنِيهِ. وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِزَرْعِ مَا شَاءَ أَوْ غَرْسِ مَا شَاءَ أَوْ لِزَرْعِ وَغَرْسِ مَا شَاءَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، عَنْ ذَلِكَ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ. كَزَرْعِ مَا شِئْت، أَيْ كَقَوْلِهِ " أَجَّرْتُك لِتَزْرَعَ مَا شِئْت " بِلَا نِزَاعٍ. وَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ " لِلزَّرْعِ أَوْ لِلْغَرْسِ " وَسَكَتَ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: يَصِحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اكْتَرَى لِزَرْعٍ، وَأَطْلَقَ: زَرَعَ مَا شَاءَ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَمَفْهُومُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ، وَهِيَ تَصْلُحُ لِلزَّرْعِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَوْ أَجَّرَهُ الْأَرْضَ سَنَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَنْفَعَةَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. مَعَ تَهَيُّئِهَا لِلْجَمِيعِ: لَمْ يَصِحَّ، لِلْجَهَالَةِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: يَصِحُّ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، عَنْ ذَلِكَ: صَحَّ فِي الْأَصَحِّ.
стр. 2589
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: صَحَّ فِي الْأَقْيَسِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَعُمُّ إنْ أَطْلَقَ. وَإِنْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا بِمَا شِئْت: فَلَهُ زَرْعٌ وَغَرْسٌ وَبِنَاءٌ. وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ. عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَدُونَهَا ".
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلرُّكُوبِ: ذَكَرَ الْمَرْكُوبَ فَرَسًا، أَوْ بَعِيرًا أَوْ نَحْوَهُ) . بِلَا نِزَاعٍ: وَيَذْكُرُ أَيْضًا: مَا يَرْكَبُ بِهِ مِنْ سَرْجٍ وَغَيْرِهِ. وَيَذْكُرُ أَيْضًا كَيْفِيَّةَ سَيْرِهِ: مِنْ هِمْلَاجٍ وَغَيْرِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَجِبُ ذِكْرُ سَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ سَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ أُنُوثَةِ الدَّابَّةِ، وَلَا ذُكُورَتِهَا وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ نَوْعِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي الْمُوجَزِ: يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
стр. 2590
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: قُلْتُ: بَلْ يَجِبُ ذِكْرُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فِي الْمَرْكُوبِ وَالْحَمْلِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ. وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: مَتَى كَانَ الْكِرَاءُ إلَى مَكَّةَ فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجِنْسِ وَلَا النَّوْعِ. لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ الْجِمَالُ الْعِرَابُ دُونَ الْبَخَاتِيِّ.
فَائِدَةٌ: لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّاكِبِ: إمَّا بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَالْمَبِيعِ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الرُّؤْيَةُ. فَلَا تَكْفِي الصِّفَةُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ تَوَابِعِ الرَّاكِبِ الْعُرْفِيَّةِ: كَالزَّادِ، وَالْإِثَاثِ، مِنْ الْأَغْطِيَةِ، وَالْأَوْطِئَةِ: إمَّا بِرُؤْيَةٍ، أَوْ صِفَةٍ، أَوْ وَزْنٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الرُّؤْيَةِ فَلَا تَكْفِي الصِّفَةُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ مُطْلَقًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ غِطَاءِ الْمَحْمَلِ. بَلْ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ. لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا مُتَبَايِنًا.
стр. 2591
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَحْمَلِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ. وَقِيلَ: أَوْ بِوَزْنِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِلْحَمْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ لِلْحَمْلِ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ تَضُرُّهُ كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ لَا تَضُرُّهُ كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ: لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ. وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ كَثْرَةُ الْحَرَكَةِ كَالزُّجَاجِ، وَالْخَزَفِ، وَالتُّفَّاحِ، وَنَحْوِهِ اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ حَامِلِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَا يُدِيرُ دُولَابًا وَرَحًى. وَاعْتَبَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.
فَائِدَةٌ: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَتَاعِ الْمَحْمُولِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ، وَذِكْرُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ بِالْكَيْلِ، أَوْ بِالْوَزْنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَاكْتَفَى ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَغَيْرُهُمَا بِذِكْرِ وَزْنِ الْمَحْمُولِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي الْمَحْمَلِ.
فَائِدَةٌ: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ أَرْضِ الْحَرْثِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ) .
стр. 2592
هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ. إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَجِيرِ، وَالظِّئْرِ، وَنَحْوِهِمَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ. فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ: فَكَثَمَنٍ، وَالْمُعَيَّنَةُ: كَمَبِيعٍ. وَعَنْهُ: تَصِحُّ إجَارَةُ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهَا. وَتَأْتِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ. وَمَنْ اخْتَارَهَا بَعْدَ أَحْكَامِ الظِّئْرِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ جَعَلَ الْأُجْرَةَ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا: صَحَّتْ الْإِجَارَةُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لَا تَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ كَالْبَيْعِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ فِي الْبَيْعِ. فَكَذَا هُنَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ: وَإِنْ اسْتَأْجَرَ فِي الذِّمَّةِ ظَهْرًا يَرْكَبُهُ، أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إلَى مَكَّةَ بِلَفْظِ " السَّلَمِ " اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْأَجْرِ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَأْجِيلُ السَّفَرِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً. زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ " الْإِجَارَةِ " جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمُسَاقَاةِ: هَلْ تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، أَوْ بِغَيْرِهِ؟ فَلْيُعَاوَدْ. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا، فِي أَثْنَاءِ الْمُضَارَبَةِ: لَوْ أَخَذَ مَاشِيَةً لِيَقُومَ عَلَيْهَا بِجُزْءٍ مِنْ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَصُوفِهَا، وَبَعْضُ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
стр. 2593
قَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَجِيرَ بِطَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَكَذَلِكَ الظِّئْرُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَجَمَاعَةٍ. قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا أَصَحُّ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ فِيهِمَا حَتَّى يَصِفَ الطَّعَامَ وَالْكِسْوَةَ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ فِي الْأَجِيرِ، وَيَصِحُّ فِي الظِّئْرِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: أَظُنُّهُ فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَدَّمَ فِي التَّلْخِيصِ: الصِّحَّةَ فِي الظِّئْرِ. وَأَطْلَقَ فِي الْأَجِيرِ: الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ قُدِّرَ لِلظِّئْرِ حَالَةَ الْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْوَسَطُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ: رَجَعَ فِيهِمَا إلَى الْعُرْفِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَيَكُونُ لَهَا طَعَامُ مِثْلِهَا أَوْ مِثْلُهُ، وَكِسْوَةُ مِثْلِهَا أَوْ مِثْلُهُ، كَالزَّوْجَةِ مَعَ زَوْجِهَا. نَصّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. وَجَزَمَ بِمِثْلِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي الْمُضَارِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: كَالْمِسْكِينِ فِي الْكَفَّارَةِ فِي الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ. وَقَدَّمَهُ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ. وَزَادَ: أَوْ يَرْجِعُ إلَى كِسْوَةِ الزَّوْجَاتِ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْإِطْعَامِ إلَى إطْعَامِ الْمِسْكِينِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ
стр. 2594
إلَى أَقَلِّ مَلْبُوسٍ مِثْلِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ تَحَكُّمٌ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَلَهُ الْوَسَطُ مَعَ النِّزَاعِ. كَإِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ نَظِيرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ مَعَ التَّنَازُعِ. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْطِيَ عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً، إذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْمُتَبَرِّعَةِ بِالرَّضَاعِ. انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا: لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أَمَةً. اُسْتُحِبَّ إعْتَاقُهَا.
وَمِنْهَا: لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ مَعًا. فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ، وَأَطْلَقَ: فَهَلْ تَلْزَمُهَا الْحَضَانَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهَا الْحَضَانَةُ أَيْضًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا فِي الْفَصْلِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهَا سِوَى الرَّضَاعِ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: الْحَضَانَةُ تَتْبَعُ الرَّضَاعَ، لِلْعُرْفِ.
стр. 2595
قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. يَعْنِي: أَنَّ الرَّضَاعَ يَتْبَعُ الْحَضَانَةَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ. وَلَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: لَيْسَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إلَّا وَضْعُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ فِي فَمِ الطِّفْلِ وَحَمْلُهُ، وَوَضْعُهُ فِي حِجْرِهَا. وَبَاقِي الْأَعْمَالِ فِي تَعَهُّدِهِ: عَلَى الْحَاضِنَةِ، وَدُخُولُ اللَّبَنِ تَبَعًا. كَنَقْعِ الْبِئْرِ، عَلَى مَا يَأْتِي. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ: عَنْ هَذَا الْقَوْلِ اللَّهُ يَعْلَمُ، وَالْعُقَلَاءُ قَاطِبَةً: أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ وَضْعَ الطِّفْلِ فِي حِجْرِهَا لَيْسَ مَقْصُودًا أَصْلًا وَلَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْإِجَارَةِ، لَا عُرْفًا وَلَا حَقِيقَةً، وَلَا شَرْعًا. وَلَوْ أَرْضَعَتْ الطِّفْلَ وَهُوَ فِي حِجْرِ غَيْرِهَا أَوْ فِي مَهْدِهِ، لَاسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ. وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ إلْقَامَ الثَّدْيِ الْمُجَرَّدِ لَاسْتُؤْجِرَ لَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا ثَدْيٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ. فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الْفَاسِدُ حَقًّا وَالْفِقْهُ الْبَارِدُ. انْتَهَى. وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلْحَضَانَةِ، وَأَطْلَقَ: لَمْ يَلْزَمْهَا الرَّضَاعُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَمْ يَلْزَمْهَا وَجْهًا وَاحِدًا. وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الْأَرْبَعِينَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
وَمِنْهَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعِ: خِدْمَةُ الصَّبِيِّ، وَحَمْلُهُ، وَوَضْعُ الثَّدْيِ فِي فَمِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَأَمَّا اللَّبَنُ: فَيَدْخُلُ تَبَعًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ، وَاللَّبَنُ تَبَعٌ، يَسْتَحِقُّ إبْلَاغَهُ بِالرَّضَاعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. قَالَ فِي الْفُصُولِ، الصَّحِيحُ: أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ. وَيَكُونُ اللَّبَنُ تَبَعًا. قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ: لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ يَهْلِكُ بِالِانْتِفَاعِ. لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ.
следующие страницы →