← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إحْدَاهُمَا: لَا يُعِيدُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَالْمَجْدِ، وَصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَنَصَّ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا. وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُعِيدُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَعَادَ عَلَى الْأَقْيَسِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَأَعَادَ فِي رِوَايَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ: لَوْ وَجَدَ تُرَابًا تَيَمَّمَ، وَأَعَادَ عَلَى الصَّحِيحِ، نَصَّ عَلَيْهِ، زَادَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ. وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ بِوِجْدَانِ التُّرَابِ. فَعَلَى الْمَنْصُوصِ: إنْ قَدَرَ فِيهَا عَلَيْهِ خَرَجَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَهُوَ كَمُتَيَمِّمٍ يَجِدُ الْمَاءَ عَلَى مَا يَأْتِي. فَوَائِدُ مِنْهَا: عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِعَادَةِ: الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَقِيلَ: الْأُولَى فَرْضُهُ. وَقِيلَ: هُمَا فَرْضُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. وَقِيلَ: إحْدَاهُمَا فَرْضُهُ لَا بِعَيْنِهَا. وَمِنْهَا: لَوْ أَحْدَثَ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: إنْ وَجَدَ الْمُصَلِّي الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ وَقُلْنَا: تُعَادُ مَعَ دَوَامِ الْعَجْزِ خَرَجَ مِنْهَا، وَإِلَّا أَتَمَّهَا إنْ شَاءَ. وَقَالَ أَيْضًا: وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. قُلْت: الْأُولَى: عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهَا. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَمَنْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ اخْتَصَّ مُبْطِلُهَا بِحَالَةِ الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يُغَسَّلْ. وَلَا يَتَيَمَّمُ بِغُسْلِهِ مُطْلَقًا،

стр. 282

وَتُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِهِ، وَالْأَصَحُّ: وَبِالتَّيَمُّمِ، وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِأَحَدِهِمَا مَعَ أَمْنِ تَفَسُّخِهِ. وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا مَسَّ الْبَشَرَةِ بِوُضُوءٍ وَلَا يَتَيَمَّمُ. فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ، وَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ. وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْإِعَادَةِ: كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ. ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ. فَالْحُكْمُ هُنَا كَالْحُكْمِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ، لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ يَجُوزُ بِالسَّبْخَةِ أَيْضًا. وَعَنْهُ بِالرَّمْلِ أَيْضًا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَيَّدَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِالرَّمْلِ وَالسَّبْخَةِ: بِأَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالرَّمْلِ مُطْلَقًا. نَقَلَهَا عَنْهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِمَا عِنْدَ الْعَدَمِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا بِالنُّورَةِ وَالْجَصِّ. نَقَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ. وَقِيلَ: يَجُوزُ بِمَا تَصَاعَدَ عَلَى الْأَرْضِ لَا بِعَدَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَدَمِ التُّرَابِ بِكُلِّ طَاهِرٍ تَصَاعَدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، مِثْلُ الرَّمْلِ، وَالسَّبْخَةِ، وَالنُّورَةِ، وَالْكُحْلِ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ. وَيُصَلِّي. وَهَلْ يُعِيدُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِغَيْرِ التُّرَابِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَجِدْ تُرَابًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " بِتُرَابٍ طَاهِرٍ " التُّرَابُ الطَّهُورُ، وَمُرَادُهُ. غَيْرُ التُّرَابِ الْمُحْتَرِقِ. فَإِنْ كَانَ مُحْتَرِقًا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ " بِتُرَابٍ " لَوْ ضَرَبَ عَلَى يَدٍ أَوْ عَلَى ثَوْبٍ، أَوْ بِسَاطٍ، أَوْ حَصِيرٍ، أَوْ حَائِطٍ، أَوْ صَخْرَةٍ، أَوْ حَيَوَانٍ، أَوْ بَرْذَعَةِ حِمَارٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ خَشَبٍ،

стр. 283

أَوْ عِدْلٍ، أَوْ شَعْرٍ، وَنَحْوِهِ: مِمَّا عَلَيْهِ غُبَارٌ طَهُورٌ يَعْلَقُ بِيَدِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. فَوَائِدُ مِنْهَا: أَعْجَبَ الْإِمَامَ أَحْمَدَ حَمْلُ التُّرَابِ لِأَجْلِ التَّيَمُّمِ. وَعَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ: لَا يَحْمِلُهُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ السَّلَفِ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِمْ. وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالطِّينِ. قَالَ الْقَاضِي: بِلَا خِلَافٍ. انْتَهَى. لَكِنْ إنْ أَمْكَنَهُ تَجْفِيفُهُ وَالتَّيَمُّمُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي. وَمِنْهَا: لَوْ وَجَدَ ثَلْجًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَذْوِيبُهُ، لَزِمَهُ مَسْحُ أَعْضَائِهِ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. قَالَ الْقَاضِي: مَسْحُ الْأَعْضَاءِ بِالثَّلْجِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِنْ كَانَ يَجْرِي إذَا مَسَّ يَدَهُ: وَجَبَ، وَلَا إعَادَةَ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَتَيَمَّمُ بِالثَّلْجِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا. يَلْزَمُهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ. وَمِنْهَا: لَوْ نَحَتَ الْحِجَارَةَ كَالْمِكْدَنِ، وَالْمَرْمَرِ وَنَحْوِهِمَا، حَتَّى صَارَ تُرَابًا: لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ، وَإِنْ دَقَّ الطِّينَ الصُّلْبَ، كَالْأَرْمَنِيِّ: جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تُرَابٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَصِحُّ فِي الْأَشْهَرِ بِتُرَابِ طِينٍ يَابِسٍ خُرَاسَانِيٍّ، أَوْ أَرْمَنِيٍّ، وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: مَأْكُولٍ قَبْلَ طَبْخِهِ. وَقِيلَ: وَبَعْدَهُ. وَفِيهِ بُعْدٌ. انْتَهَى.

стр. 284

قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَطَهُ ذُو غُبَارٍ، لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ، كَالْجِصِّ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ كَالْمَاءِ إذَا خَالَطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا خَالَطَهُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُذْهَبُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَلَوْ خَالَطَهُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فَائِدَةٌ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْ تُرَابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ نَبْشُهَا. فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ: يَجُوزُ وَلَوْ خَالَطَهُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَهُوَ كَالْمَاءِ) اعْلَمْ أَنَّ التُّرَابَ كَالْمَاءِ فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: مَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتُرَابِ مَسْجِدٍ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ. [وَقَالَ فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي " فَصْلٍ، ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى مُزْدَلِفَةَ " وَفِي الْفُصُولِ: إنْ رَمَى بِحَصَى الْمَسْعَى: كُرِهَ وَأَجْزَأَ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ نَهَى عَنْ إخْرَاجِ تُرَابِهِ. فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ أَجْزَأَ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهِ الْمَنْعُ] . وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابٍ قَدْ تُيُمِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً كَمَا لَوْ لَمْ يَتَيَمَّمْ مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ. فَائِدَةٌ: لَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالرِّعَايَةِ.

стр. 285

تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَفَرَائِضُهُ أَرْبَعَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ) أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: مَحَلُّ التَّيَمُّمِ جَمِيعُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْوَجْهِ، مَا خَلَا الْأَنْفَ وَالْفَمَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ مَسْحُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَمْسَحُ مَا أَمْكَنَ مَسْحُهُ مِنْ ظَاهِرِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ. قِيلَ. وَمَا نَزَلَ عَنْ ذَقَنِهِ. وَالثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ " سِوَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَطْعًا، بَلْ يُكْرَهُ. قَوْلُهُ (وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ هُنَا: حُكْمُهُمَا فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: هُمَا هُنَا سُنَّةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: هُمَا فِي الْوُضُوءِ فَرْضَانِ. وَقِيلَ: التَّرْتِيبُ هُنَا سُنَّةٌ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي: أَنَّ التَّرْتِيبَ لَا يَجِبُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنْ وَجَبَ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ بُطُونَ الْأَصَابِعِ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا بَعْدَ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ، بَلْ يُعْتَدُّ بِمَسْحِهَا مَعَهُ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَوْلَى. قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: إنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَتَيْنِ وَجَبَ التَّرْتِيبُ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِضَرْبَةٍ لَمْ يَجِبْ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَأَيْت التَّيَمُّمَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ أَسْقَطَ تَرْتِيبًا مُسْتَحَقًّا فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِمَسْحِ بَاطِنِ يَدَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ. فَائِدَةٌ: قَدْرُ الْمُوَالَاةِ هُنَا: بِقَدْرِهَا زَمَنًا فِي الْوُضُوءِ عُرْفًا. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالرِّعَايَةِ

стр. 286

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ: فِي غَيْرِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ. فَأَمَّا الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ: فَلَا يَجِبَانِ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: يَجِبَانِ فِيهِ أَيْضًا. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ. وَأَبْطَلَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: تَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِيهِ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا: أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ التَّيَمُّمِ، وَهُوَ مَاشٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي الْوُضُوءِ. وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي التَّيَمُّمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ حُكْمَ التَّسْوِيَةِ هُنَا حُكْمُهَا عَلَى الْوُضُوءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: بِوُجُوبِهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، مَعَ تَقْدِيمِهِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهَا فَرْضٌ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْوُضُوءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَصِحُّ هُنَا، لِعَدَمِ قَصْدِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ نَوَى وَصَمَدَ وَجْهَهُ لِلرِّيحِ فَعَمَّ التُّرَابُ جَمِيعَ وَجْهِهِ: لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْمَجْدِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُذْهَبِ. وَقِيلَ: إنْ مَسَحَ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ [وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّارِحُ] .

стр. 287

قُلْت: وَهَذَا الصَّحِيحُ قِيَاسًا عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ، وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ إذَا لَمْ يَمْسَحْ، وَمَعَ الْمَسْحِ حَكَى احْتِمَالَيْنِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. الثَّالِثَةُ: لَوْ سَفَتْ الرِّيحُ غُبَارًا. فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَيْهِ: لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ فَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ، أَوْ مَسَحَ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ: صَحَّ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إنْ نَقَلَهُ مِنْ الْيَدِ إلَى الْوَجْهِ، أَوْ عَكْسُهُ بِنِيَّةٍ: فَفِيهِ تَرَدُّدٌ. وَيَأْتِي إذَا تَيَمَّمَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْضِ يَدٍ. أَوْ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَنْوِيَ قَوْلُهُ (وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ: مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) فَشَمِلَ التَّيَمُّمَ لِلنَّجَاسَةِ. فَتَجِبُ النِّيَّةُ لَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَفِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ. وَهَذَا احْتِمَالُ الْقَاضِي. وَقِيلَ: لَا تَجِبُ النِّيَّةُ لَهَا كَبَدَلِهِ، وَهُوَ الْغُسْلُ، بِخِلَافِ تَيَمُّمِ الْحَدَثِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ [فِي الْفُرُوعِ: وَالْمَنْعُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ مَنْعَ الصِّحَّةِ] وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، فِي مَوْضِعٍ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مَوَاضِعُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ نَوَى جَمِيعَهَا جَازَ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ: هَلْ يُكْتَفَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ؟ يَنْبَنِي عَلَى تَدَاخُلِ الطَّهَارَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَدَاخَلَانِ، فَهُنَا أَوْلَى. لِكَوْنِهِمَا مِنْ جِنْسَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَدَاخَلَانِ هُنَاكَ، فَالْأَشْبَهُ عِنْدِي: لَا يَتَدَاخَلَانِ هُنَا، كَالْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ إذَا كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.

стр. 288

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَجُزْ عَنْ الْآخَرِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَحْدَاثٌ. فَتَارَةً تَكُونُ مُتَنَوِّعَةً عَنْ أَسْبَابِ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ، وَتَارَةً لَا تَتَنَوَّعُ. فَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُ أَحَدِهِمَا، وَنَوَى بَعْضَهَا بِالتَّيَمُّمِ. فَإِنْ قُلْنَا فِي الْوُضُوءِ: لَا يُجْزِئُهُ عَمَّا لَمْ يَنْوِهِ. فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: يُجْزِئُ هُنَاكَ أَجْزَأَ هُنَا عَلَى الصَّحِيحِ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَدَّمَ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ هُنَا. فَلَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ. وَلَوْ قُلْنَا يَرْتَفِعُ جَمِيعُهَا فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ، وَالْوُضُوءُ رَافِعٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: إنْ كَانَا جَنَابَةً وَحَيْضًا أَوْ نِفَاسًا: لَمْ يُجْزِهِ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِلْمُحْدِثِ: مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ. وَلَمْ تُبَحْ لَهُ الصَّلَاةُ، وَالطَّوَافُ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ، وَإِنْ أَحْدَثَ لَمْ يُؤْثِرْ ذَلِكَ فِي تَيَمُّمِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ، ثُمَّ أَحْدَثَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِلْحَدَثِ، وَبَقِيَ تَيَمُّمُ الْجَنَابَةِ بِحَالِهِ. وَلَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ حَيْضِهَا لِحَدَثِ الْحَيْضِ، ثُمَّ أَجْنَبَتْ لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنَا كُلُّ صَلَاةٍ تَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ، احْتَاجَ كُلُّ وَطْءٍ إلَى تَيَمُّمٍ يَخُصُّهُ. الثَّانِيَةُ: صِفَةُ التَّيَمُّمِ: أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُعْتَبَرُ مَعَهُ تَعْيِينُ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: إنْ ظَنَّ فَائِتَةً،

стр. 289

فَلَمْ تَكُنْ، أَوْ بَانَ غَيْرُهَا: لَمْ يَصِحَّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: إنْ نَوَى التَّيَمُّمَ فَقَطْ صَلَّى نَفْلًا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أَوْ فَرْضَ الطَّهَارَةِ: فَوَجْهَانِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَوَى نَفْلًا، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ: لَمْ يُصَلِّ إلَّا نَفْلًا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ: جَازَ لَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ. وَخَرَّجَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ مَنْ نَوَى شَيْئًا لَهُ فِعْلٌ أَعْلَى مِنْهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ فِعْلُهُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ) . بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: لَا يَجْمَعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَهُ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ. وَفِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْجَوَازُ. وَعَنْهُ لَا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ. وَلَا يُصَلِّي بِهِ فَائِتَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ عُبَيْدَانِ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَعَنْهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ. فَعَلَيْهَا: لَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ مِمَّا شَاءَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ. وَفِي الْفُرُوعِ: لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ النَّوَافِلِ، وَالطَّوَافِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ، إنْ كَانَ جُنُبًا، وَالْوَطْءُ إنْ كَانَتْ حَائِضًا عَلَى الصَّحِيحِ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ عَلَيْهَا. وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ وَجْهًا: أَنَّ كُلَّ نَافِلَةٍ تَفْتَقِرُ إلَى تَيَمُّمٍ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُبَاحُ الْوَطْءُ بِتَيَمُّمِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، إلَّا أَنْ يَطَأَ قَبْلَهَا، ثُمَّ لَا تُصَلِّي بِهِ، وَتَتَيَمَّمُ لِكُلِّ وَطْءٍ. وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ عَنْهُ قَرِيبًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، فَعَلَيْهَا: لَوْ تَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ. فَهَلْ يُصَلِّي بِهِ

стр. 290

أُخْرَى؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ: إنْ تَعَيَّنَتَا لَمْ يُصَلِّ، وَإِلَّا صَلَّى. انْتَهَى. وَعَلَيْهَا أَيْضًا: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا: لَزِمَهُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَةَ قُلْت: فَعَلَيْهَا مَنْ نَسِيَ صَلَاةَ فَرْضٍ مِنْ يَوْمٍ، كَفَاهُ لِصَلَاةِ الْخَمْسِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ، وَجَهِلَ عَيْنَهَا أَعَادَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، وَجَهِلَ جِنْسَهُمَا: صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهُمَا. وَقِيلَ: يَكْفِي صَلَاةُ يَوْمٍ بِتَيَمُّمَيْنِ. وَإِنْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ، فَلِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ. وَقِيلَ فِي الْمُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ: يُصَلِّي الْفَجْرَ، وَالظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ بِتَيَمُّمٍ. وَالظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ بِتَيَمُّمٍ آخَرَ. انْتَهَى. وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ: لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ: صَلَّى الْخَمْسَ بِتَيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَأَمَّا جَوَازُ فِعْلِ التَّنَفُّلِ، إذَا نَوَى بِتَيَمُّمِهِ الْفَرْضَ: فَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بِهِ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْفَرْضَ الَّذِي يَتَيَمَّمُ لَهُ. وَعَنْهُ: لَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ بِغَيْرِ الرَّاتِبَةِ. وَتَقَدَّمَ الْوَجْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّ كُلَّ نَافِلَةٍ تَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَالتَّنَفُّلُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ) أَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ ". تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ " وَإِنْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ فِعْلُهُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَالنَّوَافِلِ " أَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتَبَاحَ فِعْلَهُ. وَاسْتَبَاحَ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ. وَلَمْ يَسْتَبِحْ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

стр. 291

وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. فَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: مَنْ نَوَى الصَّلَاةَ لَمْ يُبَحْ لَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: مَنْ نَوَى الصَّلَاةَ لَمْ يُبَحْ لَهُ غَيْرُهَا، وَالْقِرَاءَةُ فِيهَا، وَأَنَّ مَنْ نَوَى شَيْئًا لَمْ يُبَحْ لَهُ غَيْرُهُ. قَالَ: وَفِيهَا بُعْدٌ. وَعَنْهُ يُبَاحُ لَهُ أَيْضًا فِعْلُ مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا نَوَاهُ. وَقِيلَ: إنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ: صَلَّى فَرْضًا. وَتَقَدَّمَ هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ قَرِيبًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: النَّذْرُ دُونَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ وَمَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ. انْتَهَى. وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ دُونَ فَرْضِ الْعَيْنِ. وَفَرْضُ جِنَازَةٍ أَعْلَى مِنْ النَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا بِتَيَمُّمِ نَافِلَةٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَتَحَرَّجُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ نَافِلَةً بِتَيَمُّمِ جِنَازَةٍ. وَيُبَاحُ الطَّوَافُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَا تُبَاحُ نَافِلَةٌ بِتَيَمُّمِهِ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: بَلَى، وَإِنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِلْقِرَاءَةِ، أَوْ لِمَسِّ مُصْحَفٍ، فَلَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ فِعْلُ جَمِيعِ النَّوَافِلِ؛ لِأَنَّهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَتَيَمَّمُ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ. فَلَهُ الْقِرَاءَةُ، لَا الْعَكْسُ وَلَا يَسْتَبِيحُ مَسُّ الْمُصْحَفِ. وَالْقِرَاءَةُ بِتَيَمُّمِهِ لِلُبْثٍ. وَقِيلَ: فِي الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ. وَيُبَاحُ اللُّبْثُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ بِتَيَمُّمِهِ لِلطَّوَافِ، لَا الْعَكْسُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: الْعَكْسُ بَلَى، عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ، فَفِي جَوَازِ فِعْلِ نَفْلِ الطَّوَافِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الطَّوَافِ أَعْلَى مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: إنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ

стр. 292

لِقِرَاءَةٍ، أَوْ لُبْثٍ، أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ: لَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ. وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ. تَنْبِيهٌ: هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ. أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَافِعٌ: فَتُبَاحُ الْفَرِيضَةُ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تُبَاحُ الْفَرِيضَةُ بِنِيَّتِهِ مُطْلَقًا، لَا بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ، [كَمَا تَقَدَّمَ] . فَائِدَةٌ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: لَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ فَرْضٍ، ثُمَّ بَلَغَ: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمِهِ فَرْضًا؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ كَانَ نَفْلًا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ تَيَمَّمَ صَبِيٌّ لِصَلَاةِ الْوَقْتِ، ثُمَّ بَلَغَ فِيهِ وَهُوَ فِيهَا، أَوْ بَعْدَهَا فَلَهُ التَّنَفُّلُ بِهِ. وَفِي الْفَرْضِ وَجْهَانِ [وَالْوَجْهُ بِالْجَوَازِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ] . قَوْلُهُ (وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ إلَّا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، فَقَالَ: وَهَلْ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لِلْفَجْرِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ بِزَوَالِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالنَّجَاسَةِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، لِتَجَدُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِتَجَدُّدِ الْوَقْتِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. تَنْبِيهَاتٌ مِنْهَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ يَبْطُلُ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. فَلَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمُشْتَرَطِ لَهَا التَّيَمُّمُ. وَقِيلَ: يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا. فَيُبَاحُ لَهُ قَضَاءُ الَّتِي

стр. 293

تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا. وَفِعْلُ الْفَوَائِتِ، وَالتَّنَفُّلِ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَالطَّوَافِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ [وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ] وَقَالَ: وَعَكْسُهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَاضِرَةِ، ثُمَّ نَذَرَ فِي الْوَقْتِ صَلَاةً: لَمْ يَجُزْ فِعْلُ الْمَنْذُورَةِ بِهِ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ وُجُوبُهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ: الْجَوَازُ. انْتَهَى كَلَامُ الْمَجْدِ وَمَنْ تَابَعَهُ. وَمِنْهَا: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَاللُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ تَيَمَّمَتْ الْحَائِضُ لِلْوَطْءِ، أَوْ اسْتَبَاحَا ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ. ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ. بَطَلَ تَيَمُّمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يَبْطُلُ كَمَا لَا تَبْطُلُ بِالْحَدَثِ. وَرُدَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَاخْتَارَ فِي الْفَائِقِ فِي الْحَائِضِ: اسْتِمْرَارَ تَيَمُّمِهَا إلَى الْحَيْضِ الْآتِي. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَمِنْهَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ تَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالرِّعَايَةُ، وَابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ شَرْطًا. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. وَخَرَّجَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ عَلَى رِوَايَةِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَذَا يَخْرُجُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَكَذَا الْخِلَافُ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ، وَهِيَ تُصَلِّي، وَانْقِطَاعُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهَا مَنُوطٌ بِشَرْطِهِ، وَفَرَاغِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فِيهَا، وَزَوَالِ الْمَلْبُوسِ عَنْ مَحَلِّهِ عَمْدًا قَبْلَ السَّلَامِ فِيهَا. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. أَمَّا إذَا

стр. 294

خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ فِيهَا: لَمْ يَبْطُلْ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَمِنْهَا: يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لِطَوَافٍ، وَجِنَازَةٍ، وَنَافِلَةٍ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَالْفَرِيضَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ إنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ، ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ فِيهِ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَيَمَّمَ لَهَا. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا لِلِاسْتِحْبَابِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِلْإِيجَابِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا تَقَدَّرَ لِلْوَقْتِ، فَوَقْتُ كُلِّ صَلَاةِ جِنَازَةٍ: قَدْرُ فِعْلِهَا، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. . لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَوَاصِلَ هُنَا كَتَوَاصُلِ الْوَقْتِ لِلْمَكْتُوبَةِ. قَالَ وَعَلَى قِيَاسِهِ: مَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَالطَّوَافِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَلَى هَذَا: النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ، كَالْوِتْرِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، وَالْكُسُوفِ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لَهَا بِخُرُوجِ وَقْتِ تِلْكَ النَّافِلَةِ، وَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ كَالْجِنَازَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُهَا إلَى وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ النَّافِلَةِ. وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ: كَالْجِنَازَةِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ) أَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: يَرْفَعُهُ رَفْعًا مُؤَقَّتًا عَلَى رِوَايَةِ الْوَقْفِ. وَعَنْهُ أَنَّهُ رَافِعٌ. فَيُصَلِّي بِهِ إلَى حَدَثِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَيَرْفَعُ الْحَدَثَ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ. وَيَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلِنَفْلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، لَا سَبَبَ لَهُ وَقْتُ نَهْيٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: التَّيَمُّمُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى: أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَتَيَمَّمُ

стр. 295

لِلْفَائِتَةِ إذَا أَرَادَ فِعْلَهَا. ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَالْأَزَجِيُّ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: إذَا ذَكَرَهَا. قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى. وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُسُوفِ عِنْدَ وُجُودِهِ. وَلِلِاسْتِسْقَاءِ إذَا اجْتَمَعُوا. وَلِلْجِنَازَةِ إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ أَوْ يُمِّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ. فَيُعَايَى بِهَا. فَيُقَالُ: شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتَيَمَّمَ غَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَوَقْتُ التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا طَهُرَ الْمَيِّتُ، وَقِيلَ: بَلْ إنْجَازُ غُسْلِهِ. وَوَقْتُهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقْتُ الْمَنْذُورَةِ كُلُّ وَقْتٍ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَوَقْتُ جَمِيعِ التَّطَوُّعَاتِ: وَقْتُ جَوَازِ فِعْلِهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ يُصَلِّي بِهِ مَا لَمْ يَحْدُثْ. وَقِيلَ: أَوْ يَجِدُ الْمَاءَ. قُلْت: ظَاهِرُ هَذَا مُشْكِلٌ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي: أَنَّهُ عَلَى النَّصِّ يُصَلِّي، وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ. فَائِدَةٌ: وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ تَيَمَّمَ لَهَا، أَوْ الثَّانِيَةَ فِي وَقْتِ الْأُولَى: لَمْ يَبْطُلْ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْأُولَى فِي الْأَشْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَقِيلَ: يَبْطُلُ. قُلْت: وَيَحْتَمِلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ (وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَوُجُودِ الْمَاءِ، وَمُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ) . أَمَّا خُرُوجُ الْوَقْتِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا وُجُودُ الْمَاءِ لِفَاقِدِهِ: فَيَأْتِي حُكْمُهُ قَرِيبًا. وَأَمَّا مُبْطِلَاتُ الْوُضُوءِ: فَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِمَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ بِلَا نِزَاعٍ. وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنْ الْحَيْضِ

стр. 296

وَالنِّفَاسِ بِحُدُوثِهِمَا. فَلَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ لَهُ، ثُمَّ أَجْنَبَتْ: جَازَ وَطْؤُهَا لِبَقَاءِ حُكْمِ تَيَمُّمِ الْحَيْضِ. وَالْوَطْءُ إنَّمَا يُوجِبُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَيَتَيَمَّمُ الرَّجُلُ إذَا وَطِئَ ثَانِيًا عَنْ نَجَاسَةِ الذَّكَرِ إنْ نَجِسَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَلَعَهُ: يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ) ، هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ، أَوْ بَعْضِهِ. فَيَبْطُلُ بِخَلْعِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَبْطُلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَفِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْعِمَامَةِ. وَرَدَّ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ. وَهَذَا مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا) بِلَا نِزَاعٍ. وَلَمْ يُسْتَحَبَّ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ. وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي شَرْحِ الزَّرْكَشِيّ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: لَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ وَجَدَهُ قَرِيبًا وَهُوَ صَحِيحٌ. فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ الْوَقْفُ، وَإِنْ تَيَمَّمَ أَعَادَ غَسْلَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَجَدَهُ فِيهَا بَطَلَتْ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ، وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ. اخْتَارَهُمَا الْآجُرِّيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَجِبُ الْمُضِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَوْلَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْمُضِيُّ، لَكِنْ هُوَ أَفْضَلُ. وَقِيلَ: الْخُرُوجُ مِنْهَا أَفْضَلُ، لِلْخُرُوجِ مِنْ

стр. 297

الْخِلَافِ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ يَمْضِي. فَقِيلَ: وُجُوبًا. وَقِيلَ: جَوَازًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت الْأَوْلَى قَلْبُهَا نَفْلًا فَائِدَةٌ: رَوَى الْمَرُّوذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. فَلِذَلِكَ أَسْقَطَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَأَثْبَتَهَا ابْنُ حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا. نَظَرًا إلَى أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ اجْتِهَادَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ. فَلَمْ يَنْقَضِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ. بِخِلَافِ نَسْخِ الشَّارِعِ. وَهَكَذَا اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ فِي كُلِّ رِوَايَةٍ عُلِمَ رُجُوعُهُ عَنْهَا. ذَكَرَ ذَلِكَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ عَيَّنَ نَفْلًا أَتَمَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَى أَقَلِّ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهَا مَتَى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَتَابَعَهُ مَنْ بَعْدَهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. هَكَذَا الْحُكْمُ عَلَيْهَا لَوْ انْقَلَبَ الْمَاءُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا. قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ عَلِمَ تَلَفَهُ فِيهَا بَقِيَ تَيَمُّمُهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا. وَقَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَكِنْ لَمَّا فَرَغَ شَرَعَ فِي طَلَبِهِ بَطَلَ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَالتَّيَمُّمُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ. وَلَوْ انْقَلَبَ، قَوْلًا وَاحِدًا. وَعَلَيْهَا: لَوْ وَجَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ بِتَيَمُّمٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ. وَبَطَلَ تَيَمُّمُ الْمَيِّتِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا، فَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَلَا يُغَسَّلُ. فَهَذَانِ الْفَرْعَانِ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمُقَدَّمِ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ يَتَطَهَّرُ، وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ مِنْ قَوْلِهِ " بَطَلَتْ " وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي. وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي عَلَى مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ. وَرَدَّهُ الْمَجْدُ وَمَنْ تَابَعَهُ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةٍ، أَوْ وَطْءٍ أَوْ لُبْثٍ وَنَحْوِهِ: التَّرْكُ بِوُجُودِ الْمَاءِ

стр. 298

عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَحَكَى وَجْهًا: لَا يَلْزَمُ. الثَّانِيَةُ: الطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ إنْ وَجَبَتْ الْمُوَالَاةُ. قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِمَنْ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ بِهَذَا الشَّرْطِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلْجُمْهُورِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَيَّدَهُ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ. وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا أَفْضَلُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَالْقَاضِي. وَقِيلَ: التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ إنْ عُلِمَ وُجُودُهُ فَقَطْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَعَنْهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ. ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ: أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ: أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عِنْدَهُ: أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. وَعَنْهُ التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَفِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. الثَّانِي: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ ﵀ بِطَرِيقٍ أَوْلَى: أَنَّهُ إذَا عَلِمَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ

стр. 299

الْوَقْتِ: أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَقِيلَ: يَجِبُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ قُلْت: إلَى مَكَانِ الْمَاءِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، إنْ وَجَبَ الطَّلَبُ، وَبَقِيَ الْوَقْتُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: يَجِبُ التَّأْخِيرُ إذَا عَلِمَ وُجُودَهُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ (وَالسُّنَّةُ فِي التَّيَمُّمِ: أَنْ يَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ، وَيَضْرِبَ بِيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيْ الْأَصَابِعِ عَلَى التُّرَابِ، ضَرْبَةً وَاحِدَةً) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمَسْنُونَ وَالْوَاجِبَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَسْنُونُ ضَرْبَتَانِ، يَفْعَلُ بِهِمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ، وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ: وَحَكَى رِوَايَةً. قُلْت: حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمَا رِوَايَةً. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ. وَقِيلَ: الْأَوْلَى ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ: وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ، وَيَمِينَهُ بِيَسَارِهِ، أَوْ عَكَسَ، وَخَلَّلَ أَصَابِعَهُمَا فِيهِمَا: صَحَّ. وَقِيلَ: لَا. وَعَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ: يُجْزِئُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ بِلَا نِزَاعٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: وَإِنْ تَيَمَّمَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ جَازَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ يُسَنُّ ضَرْبَتَيْنِ. وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَةٍ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ) يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْوَجْهِ بِمَا لَا يَشُقُّ. فَلَا يَمْسَحُ بَاطِنَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَلَا بَاطِنَ

стр. 300

الشُّعُورِ الْخَفِيفَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: اسْتِثْنَاءُ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ بَعْضِ يَدِهِ: أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هُوَ كَالْوُضُوءِ يَعْنِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَدَّمَ هُنَاكَ الْإِجْزَاءَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فَإِنْ أَوْصَلَ التُّرَابَ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِرْقَةٍ، أَوْ خَشَبَةٍ: صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ كَالْوُضُوءِ. وَصَحَّحَ هُنَاكَ الصِّحَّةَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ وَجْهَانِ. بِنَاءً عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ بِحَائِلٍ. انْتَهَى. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ، وَإِنْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ صَحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ: إنْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ أَوْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ، لَمْ يَصِحَّ: وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفَائِقِ وَتَقَدَّمَ إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ، أَوْ صَمَدَ وَجْهَهُ لِلرِّيحِ، فَعَمَّ التُّرَابُ وَجْهَهُ وَإِذَا سَفَتْ الرِّيحُ غُبَارًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ) . فَائِدَةٌ: لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ، وَجَبَ مَسْحُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْآمِدِيُّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الْوُضُوءِ. وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْكُوعِ: لَمْ يَجِبْ قَوْلًا وَاحِدًا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ، نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 301

قَوْلُهُ (وَمَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) . إذَا عَدِمَ الْمَحْبُوسُ وَنَحْوُهُ الْمَاءَ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: يَتَيَمَّمُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يُسَافِرَ، أَوْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَاءِ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يُعِيدُهُ وَهِيَ تُخَرَّجُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. فَيَشْتَغِلُ بِالشَّرْطِ. وَعَنْهُ تَقْدِيمُ الْوَقْتِ عَلَى الشَّرْطِ. فَيُصَلِّي مُتَيَمِّمًا. قَالَهُ فِي الْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فِيمَنْ اسْتَيْقَظَ آخِرَ الْوَقْتِ وَهُوَ جُنُبٌ، وَخَافَ إنْ اغْتَسَلَ خَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ نَسِيَهَا وَذَكَرَهَا آخِرَ الْوَقْتِ، وَخَافَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ خَارِجَ الْوَقْتِ كَالْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَ أَيْضًا: إنْ اسْتَيْقَظَ أَوَّلَ الْوَقْتِ. وَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْمَاءِ يَفُوتُ الْوَقْتُ: أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ، وَلَا يَفُوتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَاخْتَارَ أَيْضًا فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْحَمَّامِ، لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَفُوتَ الْوَقْتُ، كَالْغُلَامِ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا أَوْلَادُهَا، وَلَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ حَتَّى تَغْسِلَهُمْ وَنَحْوَ ذَلِكَ: أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ خَارِجَ الْحَمَّامِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ وَخَارِجَ الْوَقْتِ مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا، كَمَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَاخْتَارَ أَيْضًا: جَوَازَ التَّيَمُّمِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْجِنَازَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ. وَخَرَّجَهُ فِي الْفَائِقِ لِنَفْسِهِ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْعِيدِ، وَجَعَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْجُمُعَةَ أَصْلًا لِلْمَنْعِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا. فَائِدَةٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: الْخَائِفُ فَوَاتَ عَدُوِّهِ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ

стр. 302

لَهُ التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ هُنَا: وَفِي فَوْتِ مَطْلُوبِهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ. قَوْلُهُ (وَلَا الْجِنَازَةِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكَذَا اخْتَارَهُ يَعْنِي أَنَّهَا كَالْمَكْتُوبَةِ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهَا. وَعَنْهُ يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِفَوَاتِ الْجِنَازَةِ: فَوَاتُهَا مَعَ الْإِمَامِ. قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَوْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، وَعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهَا، قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَأَلْحَقَ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَلَاةَ الْعِيدِ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ التَّيَمُّمِ فِيهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقِيلَ: وَالْعِيدِ إذَا خَافَ الْفَوْتَ: رِوَايَتَانِ. وَحَكَى فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً كَالْجِنَازَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَنْهُ وَعِيدٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَخْرُجُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ حَسَنٌ.

стр. 303

الثَّالِثُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْمُسَافِرُ إلَى الْمَاءِ. وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَرَدَّ غَيْرَهُ. وَقِيلَ: تَيَمَّمَ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَنَصَرَهُ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ. وَقَالَ: مَا أَدَقَّ هَذَا النَّظَرُ. وَلَوْ طَرَدَهُ فِي الْحَضَرِ لَكَانَ قَدْ أَجَادَ وَأَصَابَ. قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي الْخُطْبَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ، أَوْ عَلِمَ الْمَاءَ قَرِيبًا، أَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ، أَوْ دُخُولَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، إنْ حَرُمَ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ، أَوْ دَلَّهُ ثِقَةٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُذْهَبِ فِي خَوْفِ دُخُولِ وَقْتِ الضَّرُورَةِ، كَخَوْفِ فَوَاتِ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْأُولَى. وَأَطْلَقَ ابْنُ حَمْدَانَ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمَيِّتٌ وَمَنْ عَلَيْهَا غُسْلُ حَيْضٍ، فَبَذَلَ مَا يَكْفِي أَحَدُهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ بِهِ. فَهُوَ لِلْمَيِّتِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَعَنْهُ أَنَّهُ لِلْحَيِّ) يَعْنِي هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ. الْمَيِّتِ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ.

стр. 304

قَوْلُهُ (وَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ) يَعْنِي عَلَى رِوَايَةٍ: أَنَّ الْحَيَّ أَوْلَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. أَحَدُهُمَا: الْحَائِضُ أَوْلَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ الْحَائِضِ بِكُلِّ حَالٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّانِي: الْجُنُبُ مُطْلَقًا أَوْلَى، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: الرَّجُلُ الْجُنُبُ خَاصَّةً أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ. وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ: يُقْرَعُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ. فَوَائِدُ: إحْدَاهُمَا: مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ: أَحَقُّ مِنْ الْمَيِّتِ، وَالْحَائِضِ، وَالْجُنُبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: الْمَيِّتُ أَوْلَى أَيْضًا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَحَفِيدُهُ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالتَّلْخِيصُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَنَجَسُ الْبَدَنِ غَيْرُ قُبُلٍ وَدُبُرٍ وَقِيلَ: وَغَيْرُ ثَوْبِ سُتْرَةٍ أَوْلَى مِنْهُمْ، وَمِنْ الْمَيِّتِ إذَنْ، وَإِلَّا فَالْمَيِّتُ أَوْلَى. وَقِيلَ: الْمَيِّتُ أَوْلَى مِنْهُ مُطْلَقًا. وَمِنْ غَيْرِهِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُقَدَّمُ جُنُبٌ عَلَى مُحْدِثٍ. وَقِيلَ: الْمُحْدِثُ إلَّا أَنْ يَكْفِيَ مَنْ تَطَهَّرَ بِهِ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَفَاهُ فَقَطْ قُدِّمَ. وَقِيلَ: الْجُنُبُ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ اجْتَمَعَ مُحْدِثٌ وَجُنُبٌ، وَوُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا: وَيَفْضُلُ مِنْهُ مَا لَا يَكْفِي الْآخَرَ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى فِي وَجْهٍ، وَقَدَّمَهُ

стр. 305

ابْنُ عُبَيْدَانَ. وَفِي آخِرِ الْمُحْدِثِ أَوْلَى، قَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ. وَفِي ثَالِثٍ: هُمَا سَوَاءٌ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُعْطِيهِ الْبَاذِلُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الْجُنُبَ، وَيَفْضُلُ عَنْ الْمُحْدِثِ: فَالْجُنُبُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الْمُحْدِثَ وَحْدَهُ: فَهُوَ أَوْلَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ مِمَّنْ يُقَدَّمُ، وَمِنْ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ: فَهُوَ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمْ فَالْجُنُبُ وَنَحْوُهُ أَوْلَى مِنْ الْمُحْدِثِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ، فَبِالْقُرْعَةِ. وَقِيلَ: أَوْ بِالتَّخْيِيرِ مِنْ بَاذِلِهِ، وَإِنْ كَفَى الْجُنُبَ أَوْ نَحْوَهُ، وَفَضَلَ مِنْ الْمُحْدِثِ شَيْءٌ. فَوَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ مِنْ وَاحِدٍ مَا لَا يَكْفِي الْآخَرَ: يُقَدَّمُ الْمُحْدِثُ. وَقِيلَ: الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ. وَقِيلَ: بَلْ مَنْ قُرِعَ. وَقِيلَ: بَلْ بِالتَّخْيِيرِ مِنْ بَاذِلِهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ بَادَرَ عَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْهُ، فَتَطَهَّرَ بِهِ: أَسَاءَ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تُتَصَوَّرُ إذَا كَانَ الْمَاءُ لِبَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ. وَصَوَّرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ، أَرَادَ مَالِكُهُ بَذْلَهُ لِأَحَدِهِمْ. وَفِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ الْمُبَاحَ قَبْلَ وَضْعِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ لَا مِلْكَ فِيهِ. وَبَعْدَ وَضْعِ الْأَيْدِي: لِلْجَمِيعِ. وَالْمَالِكُ لَهُ وِلَايَةُ صَرْفِهِ إلَى مَنْ شَاءَ، إلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِهِ الْفَضِيلَةَ. وَلَفْظُ " الْأَحَقِّيَّةِ " وَ " الْأَوْلَوِيَّةِ " لَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ. وَعِنْدِي لِذَلِكَ صُورَةٌ مَعْصُومَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ أَنْ يُوصِيَ بِمَائِهِ لِأَوْلَاهُمْ بِهِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي النَّذْرِ لِأَوْلَاهُمْ بِهِ، وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَفِيمَا إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ مَعْرِفَةَ أَوْلَاهُمْ بِهِ لِيُؤْثَرَ بِهِ. وَفِيمَا إذَا مَا وَرَدُوا عَلَى مُبَاحٍ وَازْدَحَمُوا وَتَشَاحُّوا فِي التَّنَاوُلِ أَوَّلًا. الْخَامِسَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي الْمَاءِ الْمُشْتَرَكِ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّشْقِيصِ.

стр. 306

السَّادِسَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ جُنُبَانِ، أَوْ نَحْوُهُمَا، أَوْ مُحْدِثَانِ حَدَثًا أَصْغَرَ، وَالْمَاءُ يَكْفِي أَحَدَهُمَا، وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا: اقْتَرَعَا. وَقِيلَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا. قَالَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. السَّابِعَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ فِي بَدَنِهِ، وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا: قَدَّمَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَلَى ثَوْبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْحَدَثُ. وَهِيَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ: قَدَّمَ الثَّوْبَ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ تُقَدَّمُ نَجَاسَةُ ثَوْبِهِ عَلَى نَجَاسَةِ بَدَنِهِ، وَنَجَاسَةُ الْبَدَنِ عَلَى نَجَاسَةِ السَّبِيلَيْنِ، وَيَسْتَجْمِرُ وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ. الثَّامِنَةُ: لَوْ كَانَ الْمَاءُ لِأَحَدِهِمْ: لَزِمَ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَذْلُهُ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لَكِنْ إنْ فَضَلَ مِنْهُ عَنْ حَاجَتِهِ، اُسْتُحِبَّ لَهُ بَذْلُهُ. وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُؤْثِرَ بِالْمَاءِ مَنْ يَتَوَضَّأُ بِهِ، وَيَتَيَمَّمُ هُوَ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ لِلْوَلَدِ. فَهَلْ لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ بِهِ، وَيَتَيَمَّمَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَدَّمَ ابْنُ عُبَيْدَانَ عَدَمَ الْجَوَازِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: إنْ كَانَ الْمَاءُ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَذْلُهُ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ تَعَيَّنَ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْثِرَ بِهِ أَحَدًا وَأَطْلَقَ. وَقَالَ: فَإِنْ آثَرَ بِهِ وَتَيَمَّمَ، لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَعَ وُجُودِهِ لِذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ الْآخَرُ فَحُكْمُ الْمُؤْثَرِ بِهِ حُكْمُ مَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ قَرِيبًا ". وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ لِلْمَيِّتِ: غُسِّلَ بِهِ. فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ. فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ حَاضِرًا فَلِلْحَيِّ أَخْذُهُ لِلطَّهَارَةِ بِثَمَنِهِ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ

стр. 307

فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَوَاشِي. وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَتَقَدَّمَ إذَا كَانَ رَفِيقَ الْمَيِّتِ عَطْشَانُ وَلَهُ مَاءٌ أَوَّلَ الْبَابِ. التَّاسِعَةُ: لَوْ اجْتَمَعَ حَيٌّ وَمَيِّتٌ لَا ثَوْبَ لَهُمَا، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ. فَبُذِلَ ثَوْبٌ لِأَوْلَاهُمَا بِهِ: صَلَّى فِيهِ الْحَيُّ، ثُمَّ كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ فِي وَجْهٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ عَلَى صَلَاةِ الْحَيِّ فِيهِ. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَيُّ أَوْلَى بِهِ مُطْلَقًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ بَعِيدٌ وَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فِي فَصْلِ الْكَفَنِ لَوْ وُجِدَ كَفَنٌ وَاحِدٌ وَوُجِدَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَمْوَاتِ: هَلْ يُجْمَعُونَ فِيهِ. أَوْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ؟ الْعَاشِرَةُ: لَوْ احْتَاجَ حَيٌّ لِكَفَنِ مَيِّتٍ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ زَادَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: إنْ خَشِيَ التَّلَفَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُقَدَّمُ فِي الْأَصَحِّ مَنْ احْتَاجَ كَفَنَ مَيِّتٍ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: لَا يُقَدَّمُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُصَلَّى عَلَيْهِ عَادِمَ السُّتْرَةِ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ عُرْيَانًا كَلِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْكَفَنِ. [بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ] ِ قَوْلُهُ (لَا يَجُوزُ إزَالَتُهَا بِغَيْرِ الْمَاءِ) يَعْنِي الْمَاءَ الطَّهُورَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تَجُوزُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ. أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ، كَالْخَلِّ وَنَحْوِهِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ. وَقِيلَ: تُزَالُ بِغَيْرِ الْمَاءِ لِلْحَاجَةِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ. قَالَ حَفِيدُهُ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِنُصُوصِ أَحْمَدَ. نَقَلَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي تَعْلِيقِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ

стр. 308

وَقِيلَ: تُزَالُ بِمَاءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطَهِّرٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا تُزَالُ إلَّا بِمَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَوْلُهُ (وَتُغْسَلُ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ بِلَا نِزَاعٍ) وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَجَمِيعِ أَجْزَائِهِمَا: نَجِسٌ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقِيلَ: يُغْسَلُ وُلُوغُهُ فَقَطْ تَعَبُّدًا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ. فَظَاهِرُ الْقَوْلِ: أَنَّهُمَا طَاهِرَانِ، وَلَكِنْ يُغْسَلُ الْوُلُوغُ تَعَبُّدًا. وَعَنْهُ طَهَارَةُ الشَّعْرِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَيَخْرُجُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ نَجِسٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَعَنْهُ سُؤْرُهُمَا طَاهِرٌ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ. نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. قَوْلُهُ (وَتُغْسَلُ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ سَبْعًا) تُغْسَلُ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ سَبْعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ ثَمَانِيًا. فَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى: اخْتِصَاصُ الْعَدَدِ بِالْوُلُوغِ. قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ نَجَاسَةَ الْخِنْزِيرِ كَنَجَاسَةِ الْكَلْبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ شَرٌّ مِنْ الْكَلْبِ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ نَجَاسَةُ الْخِنْزِيرِ كَنَجَاسَةِ الْكَلْبِ. فَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِيهِ عَدَدًا. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ فِي نَجَاسَتِهِمَا عَدَدٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ، وَإِنَّمَا يُغْسَلُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ رِوَايَةً، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْعَدَدَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الْآنِيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ هَلْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا؟ قَوْلُهُ (إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: اشْتِرَاطُ التُّرَابِ فِي غَسْلِ نَجَاسَتِهِمَا مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ

стр. 309

الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ اسْتِحْبَابُ التُّرَابِ. ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. نَقَلَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَعَنْهُ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ فِي الْوُلُوغِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ. حَكَاهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَقِيلَ: إنْ تَضَرَّرَ الْمَحَلُّ سَقَطَ التُّرَابُ. قَالَ الْمَجْدُ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقِيلَ: يَجِبُ فِي إنَاءٍ وَنَحْوِهِ فَقَطْ. وَحَكَى رِوَايَةً. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ التُّرَابَ فِي أَيِّ غَسْلَةٍ شَاءَ: أَنَّهُ يُجْزِئُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ فِيهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَبَنَاهُ عَلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ. وَعَنْهُ الْأَوْلَى: أَنْ يَكُونَ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الْأَوْلَى جَعْلُهُ فِي الْأُولَى إنْ غُسِلَ سَبْعًا. قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ. وَعَنْهُ الْأَخِيرَةُ أَوْلَى، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْمُذْهَبِ، وَعَنْهُ إنْ غَسَلَهَا ثَمَانِيًا فَفِي الثَّامِنَةِ أَوْلَى، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ غَسَلَهُ ثَمَانِيًا، فَفِي الثَّامِنَةِ أَوْلَى. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحَلِّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَائِعٍ يُوصِلُهُ إلَيْهِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَ ذَرُّهُ، وَيُتْبِعَهُ الْمَاءَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

стр. 310

الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ مَحَلِّ الْوُلُوغِ بِالتُّرَابِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقِيلَ: يَكْفِي مُسَمَّى التُّرَابِ مُطْلَقًا. قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. وَقِيلَ: يَكْفِي مُسَمَّاهُ فِيمَا يَضُرُّ دُونَ غَيْرِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ: يَكْفِي مِنْهُ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. الثَّالِثَةُ: يُشْتَرَطُ فِي التُّرَابِ: أَنْ يَكُونَ طَهُورًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ بِالطَّاهِرِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي التَّلْخِيصِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهُ أُشْنَانًا أَوْ نَحْوَهُ، فَعَلَى وَجْهَانِ) أَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: يُجْزِئُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: هَذَا أَقْوَى الْوُجُوهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَقُومُ غَيْرُ التُّرَابِ مَقَامَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَالْفُصُولِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ. لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى التُّرَابِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنَّمَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ التُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِهِ، أَوْ إفْسَادِ الْمَغْسُولِ بِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ فِي إسْقَاطِ التُّرَابِ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، إذَا تَضَرَّرَ الْمَحَلُّ. وَعَنْهُ تُقَدَّمُ الْغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ عَنْ التُّرَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ فِي إقَامَةِ

стр. 311

الْغَسْلَةِ الثَّامِنَةِ عَنْ التُّرَابِ. وَقِيلَ: تَقُومُ الْغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ مَقَامَ التُّرَابِ فِيمَا يُخَافُ تَلَفُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. قَوْلُهُ (وَفِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ) وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. إحْدَاهُنَّ: يَجِبُ غَسْلُهَا سَبْعًا. وَهِيَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هُوَ الْمَشْهُورُ. وَصَحَّحَهُ فِي الصَّحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ: اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ غَسْلُهَا ثَلَاثًا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ، وَقَدَّمَهُ مُطْلَقًا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِهِ. وَالثَّالِثَةُ: تُكَاثَرُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي الْبَدَنِ. وَيَجِبُ فِي السَّبِيلَيْنِ، وَفِي غَيْرِ الْبَدَنِ سَبْعٌ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَهِيَ وَهْمٌ. وَعَنْهُ يَجِبُ الْعَدَدُ إلَّا فِي الْخَارِجِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي: لَا يَجِبُ الْعَدَدُ إلَّا فِي الِاسْتِنْجَاءِ. وَعَنْهُ يَغْسِلُ مَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثٍ، وَغَيْرِهِ بِسَبْعٍ. ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ: الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: وَمِنْ غَيْرِ نَجَاسَتِهِمَا. وَعَنْهُ لَا يَجِبُ فِي الثَّوْبِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ عَدَدٌ. ذَكَرَهَا الْآمِدِيُّ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَسْحُ فِي الْمُتَنَجِّسِ الَّذِي يَضُرُّهُ الْغَسْلُ، كَثِيَابِ الْحَرِيرِ وَالْوَرِقِ وَنَحْوِهِمَا. قَالَ:

стр. 312

وَأَصْلُهُ الْخِلَافُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ. وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ. وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ: فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يُشْرَطُ التُّرَابُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. يَعْنِي عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، أَعْنِي الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ التُّرَابُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُشْتَرَطُ بِالتُّرَابِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَانِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ التُّرَابِ، قَوْلًا وَاحِدًا، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَهِيَ وُجُوبُ الْغُسْلِ ثَلَاثًا، وَهُوَ صَحِيحٌ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ حُكْمَ التُّرَابِ فِي الْغُسْلِ ثَلَاثًا حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ سَبْعًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْخِلَافَ حَيْثُ قُلْنَا بِالْعَدَدِ. الثَّانِي: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التُّرَابِ: إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ السَّبِيلَيْنِ. فَأَمَّا مَحَلُّ السَّبِيلَيْنِ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تُرَابٌ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَحَكَى عَنْ الْحَلْوَانِيِّ: أَنَّهُ أَوْجَبَ التُّرَابَ فِي مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ أَيْضًا. وَصَرَّحَ بِوُجُوبِهِ فِي الْفَائِقِ عَنْهُ.

стр. 313

فَوَائِدُ مِنْهَا: حَيْثُ قُلْنَا: يَغْسِلُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ سَبْعًا: لَمْ تَزُلْ طَهُورِيَّةُ مَا بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَاحِدًا وَاحِدًا. وَقِيلَ: تَزُولُ طَهُورِيَّتُهُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَمِنْهَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُحْسَبُ الْعَدَدُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ قَبْلَ زَوَالِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَفِي ظَاهِرِ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ: لَا يُحْسَبُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا. وَمِنْهَا: يُغْسَلُ مَا نَجِسَ بِبَعْضِ الْغَسَلَاتِ بِعَدَدِ مَا بَقِيَ بَعْدَ تِلْكَ الْغَسْلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: بَعْدَ مَا بَقِيَ مَعَ تِلْكَ الْغَسْلَةِ. وَقِيلَ: يُغْسَلُ سَبْعًا إنْ اشْتَرَطْنَا السَّبْعَ فِي أَصْلِهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ ابْنُ عُبَيْدَانَ. فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ: يُغْسَلُ بِتُرَابٍ إنْ لَمْ يَكُنْ غَسَلَ بِهِ وَاشْتَرَطْنَاهُ. وَعَلَى الثَّالِثِ: يَغْسِلُ بِتُرَابٍ أَيْضًا إنْ اشْتَرَطْنَاهُ فِي أَصْلِهِ. قَوْلُهُ (كَالنَّجَاسَاتِ كُلِّهَا، إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ تَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ كَلْبٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ لَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ وَنَحْوُهَا حَتَّى يَنْفَصِلَ الْمَاءُ. وَقِيلَ: يَجِبُ الْعَدَدُ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، مَعَهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مُقْنِعِهِ، وَالنَّصُّ خِلَافُهُ. وَعَنْهُ يَجِبُ الْعَدَدُ فِي غَيْرِ الْبَوْلِ. نَقَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَحَكَى الْآمِدِيُّ رِوَايَةً فِي الْأَرْضِ: يَجِبُ لِكُلِّ بَوْلَةٍ ذَنُوبٌ. وَعَنْهُ فِي بِرْكَةٍ وَقَعَ فِيهَا بَوْلٌ تُنْزَحُ، وَيُقْلَعُ الطِّينُ. ثُمَّ تُغْسَلُ. فَوَائِدُ الْأُولَى: الصَّخْرُ، وَالْأَجْرِبَةُ مِنْ الْحَمَّامِ، وَالْأَحْوَاضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: حُكْمُهَا حُكْمُ

стр. 314

الْأَرْضِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: لَا. الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ الْعَصْرُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ، مَعَ إمْكَانِهِ فِيمَا يَتَشَرَّبُ النَّجَاسَةَ، أَوْ دَقُّهُ، أَوْ تَقْلِيبُهُ إنْ كَانَ ثَقِيلًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ: الصَّحِيحُ لَا يُجْزِئُ تَجْفِيفُ الثَّوْبِ عَنْ عَصْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ: يُجْزِئُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَجَفَافُهُ كَعَصْرِهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي إجْزَاءِ التَّجْفِيفِ عَنْ الْعَصْرِ فِي الْفُرُوعِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَإِنْ أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ مَحَلًّا لَا يَتَشَرَّبُ بِهَا، كَالْآنِيَةِ وَنَحْوِهَا، طَهُرَ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَانْفِصَالِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَصِقَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ وَجَبَ مَعَ ذَلِكَ إزَالَتُهَا. وَيَجِبُ الْحَثُّ وَالْقَرْضُ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ بِهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ تَعَذَّرَتْ الْإِزَالَةُ بِدُونِهَا، أَوْ لَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. الثَّالِثَةُ: وَلَوْ كَاثَرَ مَاءً نَجِسًا فِي إنَاءٍ بِمَاءٍ كَثِيرٍ: لَمْ يَطْهُرْ الْإِنَاءُ بِدُونِ إرَاقَتِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ، وَإِنْ لَمْ يُرَقْ. وَلَوْ طَهُرَ مَاءٌ كَثِيرٌ نَجِسٌ فِي إنَاءٍ بِمُكْثِهِ: لَمْ يَطْهُرْ الْإِنَاءُ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَإِنْ انْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْهُ حُسِبَ غَسْلَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُكْمَلُ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ الْإِنَاءُ تَبَعًا، كَالْمُحْتَفَرِ مِنْ الْأَرْضِ. وَقِيلَ: إنْ مَكَثَ بِقَدْرِ الْعَدَدِ طَهُرَ وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الثَّوْبِ إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ عَصْرُهُ، وَالْإِنَاءُ إذَا غُمِسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ. وَأَمَّا اعْتِبَارُ تَكْرَارِ غَمْسِهِ: فَمَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَدِ. وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ وَخَضْخَضَتُهُ فِي الْمَاءِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَكْفِي. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: إنْ مَرَّ عَلَيْهِ أَجْزَاءٌ ثَلَاثَةٌ. قِيلَ كَفَى، وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. فَلَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي الْمَاءِ ثُمَّ غَمَرَهُ بِمَاءٍ وَعَصَرَهُ، فَغَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا، وَيَطْهُرُ

стр. 315

عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَارِدٌ كَصَبِّهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ. وَعَنْهُ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ مَا يَنْفَصِلُ بِعَصْرِهِ لَا يُفَارِقُهُ عَقِيبَهُ. وَعَنْهُ يَطْهُرُ إنْ تَعَذَّرَ بِدُونِهِ. وَلَوْ عَصَرَ الثَّوْبَ فِي الْمَاءِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ مِنْهُ: لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يُخْرِجَهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ بِذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ الرَّابِعَةُ: لَوْ غَسَلَ بَعْضَ الثَّوْبِ النَّجِسِ طَهُرَ مَا غَسَلَ مِنْهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَكُونُ الْمُنْفَصِلُ نَجِسًا لِمُلَاقَاتِهِ غَيْرَ الْمَغْسُولِ. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. فَإِنْ أَرَادَ غَسْلَ بَقِيَّتِهِ غَسَلَ مَا لَاقَاهُ. الْخَامِسَةُ: لَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ هُمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَوْ يَشُقُّ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَوْ يَتَضَرَّرُ الْمَحَلُّ، وَقِيلَ: يُكْتَفَى بِالْعَدَدِ، وَقِيلَ: يَضُرُّ بَقَاؤُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: يُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ دُونَ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ قَلْعَ أَثَرِهِ أَعْسَرُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَطْهُرُ مَعَ بَقَائِهِمَا، أَوْ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يُعْفَى عَنْهُ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ. وَقِيلَ: فِي زَوَالِ لَوْنِهَا فَقَطْ وَجْهَانِ. وَيَضُرُّ بَقَاءُ الطَّعْمِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ. السَّادِسَةُ: لَوْ لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ الْمَاءِ: لَمْ يَجِبْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَجِبُ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي التُّرَابِ تَقْوِيَةً لِلْمَاءِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ النَّجِسَةُ بِشَمْسٍ، وَلَا رِيحٍ، وَلَا بِجَفَافٍ أَيْضًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: تَطْهُرُ فِي الْكُلِّ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَخَرَّجَ

стр. 316

لَنَا فِيهِمَا الطَّهَارَةَ إنْ زَالَ لَوْنُهَا وَأَثَرُهَا، وَقِيلَ: وَرِيحُهَا. وَقِيلَ: عَلَى الْأَرْضِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الطَّهَارَةَ بِذَلِكَ عَلَى التَّطْهِيرِ بِالِاسْتِحَالَةِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ غَيْرَ الْأَرْضِ لَا تَطْهُرُ بِشَمْسٍ، وَلَا رِيحٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. وَقِيلَ: تَطْهُرُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي حَبْلِ الْغَسِيلِ. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا: وَإِحَالَةُ التُّرَابِ وَنَحْوِهِ لِلنَّجَاسَةِ: كَالشَّمْسِ. وَقَالَ أَيْضًا: إذَا أَزَالَهَا التُّرَابُ عَنْ النَّعْلِ، فَعَنْ نَفْسِهِ إذْ خَالَطَهَا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ. قَوْلُهُ (وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَاتِ بِالِاسْتِحَالَةِ، وَلَا بِنَارٍ أَيْضًا إلَّا الْخَمْرَةَ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَرُوهُ. وَعَنْهُ بَلْ تَطْهُرُ. وَهِيَ مُخْرَجَةٌ مِنْ الْخَمْرَةِ إذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا. خَرَّجَهَا الْمَجْدُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَحَيَوَانٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْ نَجَاسَةٍ كَدُودِ الْجُرُوحِ وَالْقُرُوحِ وَصَرَاصِيرِ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ فِي نَجَاسَةِ وَجْهِ تَنُّورٍ سُجِّرَ بِنَجَاسَةٍ. وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ يُغْسَلُ. وَنَقَلَ حَرْبٌ لَا بَأْسَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَيْهَا يَخْرُجُ عَمَلُ زَيْتِ نَجِسٍ صَابُونًا وَنَحْوَهُ، وَتُرَابُ جَبَلٍ بِرَوْثِ حِمَارٍ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلَّ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: إنْ تَنَجَّسَ التَّنُّورُ بِذَلِكَ طَهُرَ بِمَسْحِهِ بِيَابِسٍ. فَإِنْ مُسِحَ بِرَطْبٍ تَعَيَّنَ الْغُسْلُ، وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ " يُسَجَّرُ التَّنُّورُ مَرَّةً أُخْرَى " عَلَى ذَلِكَ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَنَّ الرِّوَايَةَ صَرِيحَةٌ فِي التَّطْهِيرِ بِالِاسْتِحَالَةِ، وَأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنْ يُكْتَفَى بِالْمَسْحِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ: أَنَّ نَجَاسَةَ الْجَلَّالَةِ وَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ: نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ. وَقَالَ: فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ

стр. 317

دَقِيقٌ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: الْقُصْرُمِلُّ وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ وَنَحْوُهَا نَجِسٌ. وَعَلَى الثَّانِي: طَاهِرٌ. وَكَذَا مَا تَصَاعَدَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ النَّجِسِ إلَى الْجِسْمِ الصَّقِيلِ، ثُمَّ عَادَ فَتَقْطُرُ. فَإِنَّهُ نَجِسٌ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْسُ الرُّطُوبَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ وَإِنَّمَا يَتَصَاعَدُ. فِي الْهَوَاءِ كَمَا يَتَصَاعَدُ بُخَارُ. الْحَمَّامَاتِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا يَتَصَاعَدُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَنَحْوِهَا: طَهُورٌ، أَوْ يُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. قَوْلُهُ (إلَّا الْخَمْرَةَ إذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْخَمْرَةَ إذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا تَطْهُرُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَحَكَى الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: أَنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ لَا يَطْهُرُ إذَا انْقَلَبَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً. وَقِيلَ: لَا تَطْهُرُ الْخَمْرَةُ مُطْلَقًا. فَائِدَةٌ: دَنُّ الْخَمْرِ مِثْلُهَا. فَيَطْهُرُ بِطَهَارَتِهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا لَمْ يُلَاقِ الْخَلَّ مِمَّا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَجْهَانِ، قَوْلُهُ (وَإِنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَمْرَةَ يَحْرُمُ تَخْلِيلُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ. وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا يُلْقَى فِيهَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ: لَمْ تَطْهُرْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: تَطْهُرُ. وَفِي الْوَسِيلَةِ فِي آخِرِ الرَّهْنِ رِوَايَةٌ: أَنَّهَا تَحِلُّ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ: لَوْ خُلِّلَتْ طَهُرَتْ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ خُلِّلَتْ كُرِهَ، وَلَمْ تَطْهُرْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا: لَوْ خُلِّلَتْ بِنَقْلِهَا مِنْ الشَّمْسِ إلَى الظِّلِّ، أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ فُرِغَ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ أَلْقَى جَامِدًا فِيهَا: فَفِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ،

стр. 318

وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ فِي الْفَائِقِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهِيَ طَرِيقَةٌ مُوجَزَةٌ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. إحْدَاهُمَا: لَا تَطْهُرُ، وَهُوَ الْمَذْهَب، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: تَطْهُرُ. كَمَا لَوْ نَقَلَهَا بِغَيْرِ قَصْدِ التَّخْلِيلِ وَتَخَلَّلَتْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: تَطْهُرُ بِالنَّقْلِ فَقَطْ، وَهُوَ أَصَحُّ. ثُمَّ قَالَ قُلْت: وَكَذَا إنْ كَشَفَ الزِّقَّ فَتَخَلَّلَ بِشَمْسٍ أَوْ ظِلٍّ. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: فِي جَوَازِ إمْسَاكِ خَمْرٍ لِيَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَوَازُ، وَعَدَمُهُ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ فِي خَمْرَةِ الْخَلَّالِ دُونَ غَيْرِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَشْهَرُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِإِرَاقَةِ خَمْرِ الْخَلَّالِ. وَأَطْلَقَ فِي خَمْرِ الْخَلَّالِ الْوَجْهَانِ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ: لَوْ تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ طَهُرَ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى الْمَنْعِ تَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ لَا تَطْهُرُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ اتَّخَذَهُ لِلْخَلِّ فَتَخَمَّرَ وَقُلْنَا: يُرَاقُ، فَأُمْسِكَ لِيَصِيرَ خَلًّا، فَصَارَ خَلًّا فَفِي طَهَارَتِهِ وَجْهَانِ. وَفِي جَوَازِ إمْسَاكِ الْخَمْرِ لِيَصِيرَ خَلًّا وَجْهَانِ. فَإِنْ جَازَ فَصَارَ خَلًّا طَهُرَ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يَطْهُرْ. انْتَهَى. وَهُمَا وَجْهَانِ أَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَإِنْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِلْخَمْرِ، وَلَمْ يَتَخَمَّرْ، وَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ: فَفِي حِلِّهِ الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ قَبْلَهُ. الثَّانِيَةُ: الْخَلُّ الْمُبَاحُ: أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْعِنَبِ أَوْ الْعَصِيرِ خَلٌّ قَبْلَ غَلَيَانِهِ حَتَّى لَا يَغْلِيَ نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. الثَّالِثَةُ: الْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ نَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

стр. 319

وَقِيلَ: طَاهِرَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْحَوَاشِي. وَقِيلَ: نَجِسَةٌ إنْ أُمِيعَتْ، وَإِلَّا فَلَا. أَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَيَأْتِي حُكْمُ أَكْلِهَا فِي بَابِ حَدِّ الْمُسْكِرِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَطْهُرُ الْأَدْهَانُ النَّجِسَةُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مِنْهَا مَا يَتَأَتَّى غَسْلُهُ. مِثْلُ أَنْ تُصَبَّ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَتُحَرَّكَ، ثُمَّ تُتْرَكَ حَتَّى تَطْفُوَ فَتُؤْخَذَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ تَخْرِيجُ الْكَافِي. ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ زِئْبَقٌ بِالْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ وَتَمَاسُكِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْجَامِدِ. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. فَيُعَايَى بِهَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَجُوزُ تَطْهِيرُهُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبَيْعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِبَيْعِهِ. فَوَائِدُ مِنْهَا: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ الْخِلَافُ فِي تَنْجِيسِ الْمَائِعَاتِ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ. فَلَوْ كَانَ جَامِدًا: أُخِذَتْ مِنْهُ النَّجَاسَةُ وَمَا حَوْلَهَا، وَالْبَاقِي طَاهِرٌ. وَحَدُّ الْجَامِدِ: مَا لَمْ تَسْرِ النَّجَاسَةُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حَدُّهُ مَا لَوْ كُسِرَ وِعَاؤُهُ لَمْ تَسِلْ أَجْزَاؤُهُ. وَرَدَّهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: وَيُحْتَمَلُ مَا لَوْ قُوِّرَ لَمْ يَلْتَئِمْ حَالًا. وَلَا يَطْهُرُ مَا عَدَا الْمَاءَ وَالْأَدْهَانِ مِنْ الْمَائِعَاتِ بِالْغَسْلِ، سِوَى الزِّئْبَقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. فَلَا يَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ نُقِعَ فِي نَجَاسَةٍ بِتَكْرَارِ غَسْلِهِ وَتَجْفِيفِهِ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَالْعَجِينِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَطْهُرُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا: وَمَذْهَبًا: الْإِنَاءُ إذَا تَشَرَّبَ نَجَاسَةً، وَالسِّكِّينُ إذَا أُسْقِيَتْ مَاءً نَجِسًا، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ إذَا طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 320

وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: الْأَقْوَى عِنْدِي طَهَارَتُهُ، وَاعْتُبِرَ الْغَلَيَانُ وَالتَّجْفِيفُ. وَقَالَ: ذَلِكَ فِي مَعْنَى عَصْرِ الثَّوْبِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْجَلَّالَةِ طَهَارَةَ اللَّحْمِ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَدٌ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ أَنْ قَالَ: يُغْلَى اللَّحْمُ فِي مَاءٍ طَاهِرٍ، وَتُجَفَّفُ الْحِنْطَةُ: ثُمَّ تُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِرَارًا إنْ اعْتَبِرْنَا الْعَدَدَ. وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: عَدَمُ اعْتِبَارِ الْعَدَدِ. انْتَهَى. وَلَا يَطْهُرُ الْجِسْمُ الصَّقِيلُ بِمَسْحِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يَطْهُرُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَ الْحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَلْ يَطْهُرُ، أَوْ يُعْفَى عَمَّا بَقِيَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَعَنْهُ تَطْهُرُ سِكِّينٌ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةٍ بِمَسْحِهَا فَقَطْ، وَيَطْهُرُ اللَّبِنُ وَالْآجُرُّ وَالتُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ بِبَوْلٍ وَنَحْوِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَطْهُرُ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَعْيَانًا وَطُبِخَ، ثُمَّ غُسِلَ ظَاهِرُهُ. فَإِنَّهُ يَطْهُرُ وَكَذَا بَاطِنُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ إنْ سُحِقَ، لِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ. وَقِيلَ: يَطْهُرُ بِالنَّارِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ: لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إزَالَتَهَا) أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَمُرَادُهُمْ: غَيْرُ الصَّحْرَاءِ وَنَحْوِهَا. قَالَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي الرِّعَايَةِ، وَالنُّكَتِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَوْلُهُ (لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَيَقَّنَ بِهِ إزَالَتَهَا) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَكْفِي الظَّنُّ فِي غَسْلِ الْمَذْيِ [وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: يَكْفِي الظَّنُّ فِي غَسْلِ الْمَذْيِ] وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: يُحْتَمَلُ أَنْ تُخَرَّجَ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْمَذْيِ. وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْجَلَّالَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَذْيِ، لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ عَلَى رِوَايَةٍ، لَكِنْ لَازِمُ ذَلِكَ: أَنْ يَتَعَدَّى إلَى كُلِّ نَجَاسَةٍ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، وَهُوَ مُلْتَزَمٌ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ فِي النُّكَتِ: وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحَرِّي فِي غَيْرِ صَحْرَاءَ.
следующие страницы →