Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
تِسْعَةً وَسِتِّينَ. وَلَهُ ثُلُثٌ. الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ، وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَسِتُّونَ. يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ. فَمَجْمُوعُ سِهَامِ الْمُوصَى لَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا. وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَقَدْرُهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا.
لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا. وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ، وَقَدْرُهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا. وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَقَدْرُهُ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى أَوَّلًا، أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى: فَافْعَلْ كَمَا قُلْنَا، يَصِحُّ الْعَمَلُ مَعَك. بِخِلَافِ طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَلُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لِتَعْرِفَ، وَلِيُقَاسَ عَلَيْهَا مَا شَابَهَهَا لِاطِّرَادِهَا. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَاسْتَمَرَّ بِنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ. ثُمَّ سَافَرْت إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلزِّيَارَةِ. وَكَانَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَفَاضِلِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا. فَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟ فَتَرَدَّدَ فِيهَا. وَذَكَرَ لَنَا طَرِيقَةً حَسَنَةً مُوَافِقَةً لِقَوَاعِدِ الْفَرْضِيِّينَ. وَكُنْت قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَتَبْت الْأُولَى فِي التَّنْقِيحِ، كَمَا فِي الْأَصْلِ. فَلَمَّا تَحَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي قَالَهَا هَذَا الْفَاضِلُ أَوْلَى وَأَصَحَّ: أَضْرَبْنَا عَنْ هَذِهِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ.
وَأَثْبَتْنَا هَذِهِ. وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا. وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي فِي الْأَصْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَإِنَّمَا هِيَ عَمَلٌ، لِتَصِحَّ قِسْمَتُهَا مُطْلَقًا، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ. وَقَدْ كَتَبْت عَلَيْهَا مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهَا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَيُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ عِنْدَ النَّظَرِ. وَأَثْبَتُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ. وَضَرَبْت عَلَى الْأُولَى الَّتِي فِي الْأَصْلِ هُنَا. فَلْيُحَرَّرْ.
стр. 3327
[بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ]
ِ فَائِدَةٌ: الدُّخُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَوِيِّ عَلَيْهَا: قُرْبَةٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: قِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنَّ تَرْكَ الدُّخُولِ أَوْلَى. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.
تَنْبِيهٌ:
شَمِلَ قَوْلُهُ (تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ عَدْلٍ) الْعَدْلُ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ أَمِينًا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ إجْمَاعًا. لَكِنْ قَيَّدَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ بِطَرَيَانِ الْعَجْزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تَصِحُّ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ إبْدَالَهُ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: لِلْحَاكِمِ إبْدَالُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا) . تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى الْعَبْدِ، لَكِنْ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَمَنْ بَعْدَهُ. وَتَصِحُّ إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَتَابَعَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذَا مَذْهَبُنَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى رَشِيدٍ عَدْلٍ، وَلَوْ رَقِيقٌ. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْعَدْلِ الْعَدْلَ مُطْلَقًا. فَيَشْمَلُ مَسْتُورَ الْحَالِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
стр. 3328
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْعَدْلَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَدَمُ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ إلَى كَافِرٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ فِي تَعْلِيقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ. نَقَلَهُ الْحَارِثِيُّ.
قَوْلُهُ (أَوْ مُرَاهِقًا) .
قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمُرَاهِقِ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمُمَيِّزِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: قَالَ هَذَا كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ إلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: مُكَلَّفٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ. وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَفِي الْوَصِيَّةِ إلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُرَاهِقِ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَى مُمَيِّزٍ قَبْلَ أَنْ يُرَاهِقَ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 3329
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ تَصِحُّ قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَأْتِي: هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُوصَى إلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ؟ وَهُوَ الْوَصِيُّ الْمُنْتَظَرُ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى السَّفِيهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ تَصِحُّ
الثَّانِيَةُ: لَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ إذَا كَانَ كُفُؤًا فِي ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِيمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِإِخْرَاجِ حُجَّةٍ: أَنَّ وِلَايَةَ إخْرَاجِهَا وَالتَّعْيِينَ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ إجْمَاعًا. وَإِنَّمَا لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ الِاعْتِرَاضُ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، أَوْ فِعْلِهِ مُحَرَّمًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فَظَاهِرُهُ لَا نَظَرَ وَلَا ضَمَّ مَعَ وَصِيٍّ مُتَّهَمٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ، فِي كِتَابِ الْوَقْفِ
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا كَانَ الْوَصِيُّ مُتَّهَمًا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ، وَيُجْعَلُ مَعَهُ آخَرُ وَنَقَلَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ مُتَّهَمًا ضُمَّ إلَيْهِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ، يَعْلَمُ مَا جَرَى. وَلَا تُنْزَعُ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ. ثُمَّ إنْ ضَمَّهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ: تَوَجَّهَ جَوَازُهُ. وَمِنْ الْوَصِيِّ: فِيهِ نَظَرٌ، بِخِلَافِ ضَمِّهِ مَعَ فَاسِقٍ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ إلَى غَيْرِهِمْ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَى فَاسِقٍ وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ. مِنْهُمْ: الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا
стр. 3330
وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَعَنْهُ تَصِحُّ إلَى الْفَاسِقِ. وَيَضُمُّ إلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمِينًا قَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَهَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ. وَقِيلَ: تَصِحُّ إلَى الْفَاسِقِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ. وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: تَصِحُّ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَمِينٍ. حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ. وَعَنْهُ: يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ. وَيَأْتِي: هَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى الْكَافِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ؟ . قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ: فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ. وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهًا.
أَحَدُهَا: يُشْتَرَطُ وُجُودُ هَذِهِ الصِّفَاتِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ، وَمَا بَيْنَهُمَا.
стр. 3331
وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَوْلٌ فِي الْفُرُوعِ، وَوَجْهٌ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَالثَّانِي: يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَطْ. وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْ الْمُصَنِّفِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
وَالثَّالِثُ: يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ فَقَطْ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَيَحْتَمِلُهُ الْوَجْهُ الثَّانِي لِلْمُصَنِّفِ.
وَالرَّابِعُ: يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَقَطْ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَتَخْرِيجٌ فِي الْفَائِقِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ كَانَ أَهْلًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ: فَوَجْهَانِ. وَمَنْ كَانَ أَهْلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إلَيْهِ، فَزَالَتْ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي: بَطَلَتْ. قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ. فَإِنْ كَانَ أَهْلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ. ثُمَّ زَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ: صَحَّتْ. وَفِيهَا احْتِمَالٌ كَمَا لَوْ زَالَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ عَادَتْ. انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَوْصَى إلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إلَى آخَرَ. فَهُمَا وَصِيَّتَانِ) نَصَّ عَلَيْهِ. (إلَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْت الْأَوَّلَ) نَصَّ عَلَيْهِ. (وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ) نَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى رِوَايَةٍ بِالْجَوَازِ.
стр. 3332
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا جَعَلَ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ لِاثْنَيْنِ، أَوْ كَانَ لَهُمَا بِأَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، بَعْدَ قَوْلِهِ " وَيَرْجِعُ إلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ " وَهَذَا يُشْبِهُ ذَلِكَ فَائِدَةٌ
لَوْ وَصَّى إلَى اثْنَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ وَأُرِيدَ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الِاجْتِمَاعِ تَلَفُّظُهُمَا بِصِيَغِ الْعُقُودِ. بَلْ الْمُرَادُ: صُدُورُهُ عَنْ رَأْيِهِمَا. ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْغَيْرُ بِإِذْنِهِمَا، وَلَمْ يُخَالِفْ الْحَارِثِيُّ هَذَا الْقَائِلَ. قُلْت: وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَأَنَّهُ يَكْفِي إذْنُ أَحَدِهِمَا الْوَكِيلَ فِي صُدُورِ الْعَقْدِ مَعَ حُضُورِ الْآخَرِ، وَرِضَاهُ بِذَلِكَ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَوْكِيلُ الِاثْنَيْنِ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا: أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا) . وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ. بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ غَابَ. لَكِنْ لَوْ مَاتَا، أَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ عَزْلَهُمَا، فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ مَاتَا جَازَ إقَامَةُ وَاحِدٍ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ عَزْلَهُمَا: جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُمَا وَاحِدًا فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ مَاتَا جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْحَاكِمُ وَاحِدًا فِي الْأَصَحِّ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا فَلَهُ نَصْبُ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: لَا يَنْصِبُ إلَّا اثْنَيْنِ. تَنْبِيهٌ:
هَذِهِ الْأَحْكَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ: إذَا لَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا.
стр. 3333
فَأَمَّا إنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْوَصِيَّةِ: لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ التَّصَرُّفِ وَحْدَهُ. وَإِنْ مَاتَا مَعًا، أَوْ خَرَجَا مِنْ الْوَصِيَّةِ: فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُقِيمَ وَاحِدًا وَلَوْ حَدَثَ عَجْزٌ لِضَعْفٍ، أَوْ عِلَّةٍ، أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ مُنْفَرِدًا: ضُمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: ضُمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ. وَلَمْ يَنْعَزِلْ إجْمَاعًا. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَكَذَلِكَ إنْ فَسَقَ) . يَعْنِي أَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا وَيَنْعَزِلُ. فَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُورَتَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا مُنْفَرِدًا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى وَصِيٍّ آخَرَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ. وَيَنْعَزِلُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْفِسْقُ، كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: يُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَيْهِ هُنَا أَمِينٌ، وَإِنْ أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ إلَى الْفَاسِقِ لِطَرَيَانِهِ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا تَقَدَّمَ فَوَائِدُ
لَوْ وَصَّى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ لِيَكُونَ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ حَتَّى يَحْضُرَ فُلَانٌ، أَوْ إنْ مَاتَ فُلَانٌ، فَفُلَانٌ وَصِيٌّ: صَحَّ. وَيَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا عِنْدَ الشَّرْطِ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَيُسَمَّى " الْوَصِيَّ الْمُنْتَظَرَ ".
стр. 3334
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْ أَوْصَى إلَى الْمُرْشِدِ مِنْ أَوْلَادِهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ. وَيُسَمَّى " الْوَصِيَّ الْمُنْتَظَرَ " انْتَهَى. وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت إلَيْهِ سَنَةً، ثُمَّ إلَى فُلَانٍ. لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ فَإِنْ قُتِلَ: فَجَعْفَرٌ. فَإِنْ قُتِلَ: فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ: لَا. يَعْنِي لَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ. لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اسْتِنَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَهِيَ كَالْوَكَالَةِ فِي الْحَيَاةِ.
وَلِهَذَا: هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ، وَيَعْزِلَ مَنْ وَصَّى إلَيْهِ؟ . وَلَا تَصِحُّ إلَّا فِي مَعْلُومٍ. وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، كَالْوَكِيلِ. فَلِهَذَا لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، إذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ: الْإِمَامُ بَعْدِي فُلَانٌ. فَإِنْ مَاتَ فَفُلَانٌ فِي حَيَاتِي. أَوْ إذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ: فَالْخَلِيفَةُ فُلَانٌ: صَحَّ. وَكَذَا فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ. وَإِنْ قَالَ: فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي. فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ، فَفُلَانٌ بَعْدَهُ: لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي. وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إذَا وَلِيَ، وَصَارَ إمَامًا: حَصَلَ التَّصَرُّفُ، وَبَقِيَ النَّظَرُ وَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ. فَكَانَ الْعَهْدُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ. وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا: جَعَلَ الْعَهْدَ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ صِفَاتُهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ يَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إلَيْهِ إمَامَةٌ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا، أَوْ بِشَرْطٍ، فَوَجَدَ الشَّرْطَ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالْقِيَامِ مَقَامَهُ: أَنَّ وِلَايَتَهُ تَبْطُلُ. وَأَنَّ النَّظَرَ وَالِاخْتِيَارَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
يُؤَيِّدُهُ: أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوا وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِالْوَكَالَةِ فِي مَسَائِلِ. وَأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطٍ: بَطَلَ بِمَوْتِهِ.
стр. 3335
قَالُوا: لِزَوَالِ مِلْكِهِ. فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي الْحَيَاةَ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: صِحَّةُ وِلَايَةِ الْحُكْمِ وَالْوَظَائِفِ بِشَرْطِ شُغُورِهَا، أَوْ بِشَرْطٍ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ
. قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَتَقَدَّمَ صِفَةُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ
قَوْلُهُ (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السِّتِّينَ: أَطْلَقَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَنَصَرَهُ. وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ إنْ وُجِدَ حَاكِمٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَالِهِ وَلَا قَبْلَهُ، إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ بِذَلِكَ. وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةٌ: لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِحَالٍ إذَا قَبِلَهَا. وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَحَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ صَرِيحًا فِي الْحَالَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ) .
стр. 3336
وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَصَحُّ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أَشْهَرُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يُسْنِدُ إلَى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا، أَوْ أَنَّهُ ظَالِمٌ: اتَّجَهَ جَوَازُ الْإِيصَاءِ. قَوْلًا وَاحِدًا. بَلْ يَجِبُ. لِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ الْأَمَانَةِ، وَصَوْنِ الْمَالِ عَنْ التَّلَفِ، وَالضَّيَاعِ انْتَهَى. وَعَنْهُ لَهُ ذَلِكَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَيَكُونُ الثَّانِي وَصِيًّا لَهُمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَكُونُ الثَّانِي وَصِيًّا عَنْ الْأَوَّلِ. فَلَوْ طَرَأَ لِلْأَوَّلِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ: انْعَزَلَ الثَّانِي. لِأَنَّهُ فَرْعُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسِّتِّينَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ أَطْلَقَ فَرِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ أَطْلَقَ فَرِوَايَتَانِ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ. فَاخْتَلَفَ نَقْلُهُ فِي مَحَلِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
стр. 3337
وَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ " هَلْ لِلْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ أَنْ يُوصِيَ بِهِ؟ " فَائِدَةٌ:
إنْ نَهَاهُ الْوَصِيُّ عَنْ الْإِيصَاءِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ. وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فِيمَا وَصَّاهُ بِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَقِيلَ: إنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ: جَازَ، وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا جَوَازُ تَوْكِيلِ الْوَصِيِّ: فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ
تَنْبِيهٌ:.
شَمِلَ قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ) .
الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَلَهُ إجْبَارُهَا كَالْأَبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَالْخِلَافُ فِيهِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالنِّكَاحِ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْخِلَافَةِ مِنْ الْإِمَامِ. وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵀. قُلْت: وَقَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، وَغَيْرُهُ.
تَنْبِيهٌ آخَرُ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) . أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَهُ وَصِيًّا عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ مِنْ أَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْوُرَّاثِ وَهُوَ صَحِيحٌ. وَكَذَا لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مَعَ بُلُوغِ الْوَارِثِ رُشْدَهُ، وَلَوْ مَعَ غَيْبَتِهِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِمَا لَا يَمْلِكُ فِعْلَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ. فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ بِالنَّظَرِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهَا الْأَصَاغِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
стр. 3338
قَالَهُ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَوْصَى بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ) وَكَذَا لَوْ جَحَدُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ. (أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَعَنْهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ، لِيُخْرِجُوا ثُلُثَ مَا مَعَهُمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ الْبَاقِي. بَلْ يُسَلِّمُهُ إلَيْهِمْ، وَيُطَالِبُهُمْ بِثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ. فَالْأُولَى: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا. وَالثَّانِيَةُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ أَجْنَاسًا. فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ جِنْسًا وَاحِدًا: أَخْرَجَ الثُّلُثَ كُلَّهُ مِمَّا مَعَهُ. وَإِلَّا أَخْرَجَ ثُلُثَهُ فَقَطْ فَائِدَةٌ:
لَوْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أَوْ جُهِلَ مُوصًى لَهُ. فَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ الثُّلُثِ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ، ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ: لَمْ يَضْمَنْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: بَلْ يَرْجِعُ بِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ. وَعَنْهُ يَضْمَنُ
стр. 3339
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ، فَأَبَى ذَلِكَ الْوَرَثَةُ: قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ) . يَعْنِي إذَا جَحَدُوا الدَّيْنَ وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ، أَوْ أَبَوْا الدَّفْعَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَنْهُ: لَا يَقْضِيهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يَقْضِيهِ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ حَاكِمٌ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهِدَايَةِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَعَنْهُ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَامَّةٌ فِي الْمُوصَى إلَيْهِ وَغَيْرِهِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَيْرُ الْمُوصَى إلَيْهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ، وَجَحَدَهُ الْوَرَثَةُ، فَقَضَاهُ مِمَّا عَلَيْهِ: فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ. إحْدَاهُنَّ: هَذِهِ. أَعْنِي يَقْضِيهِ إنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَقْضِيهِ، وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالثَّالِثَةُ: يَبْرَأُ بِالدَّافِعِ بِالْقَضَاءِ بَاطِنًا. وَوَهَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ النَّاظِمُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ. وَأَطْلَقَ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: جَوَازَ قَضَائِهِ مُطْلَقًا فِي الْبَاطِنِ فَائِدَةٌ:
لَوْ أَقَامَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ بَيِّنَةً شَهِدَتْ بِحَقِّهِ، فَهَلْ يَلْزَمُ الْمُوصَى إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ بِلَا حُضُورِ حَاكِمٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ
стр. 3340
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. لَكِنْ جَعَلَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فِي جَوَازِ الدَّفْعِ، لَا فِي لُزُومِ الدَّفْعِ. قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ بِدُونِ حُضُورِ حَاكِمٍ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فَائِدَةٌ:
يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ: أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا. إنْ شَاءَ دَفَعَهُ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ، لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ. وَهُوَ أَوْلَى. فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا بِقَبْضِهِ عَيْنًا: لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِدَفْعِهِ إلَى الْمُوصَى إلَيْهِ وَالْوَارِثِ مَعًا وَقِيلَ: أَوْ الْمُوصَى إلَيْهِ بِقَبْضِ حُقُوقِهِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ وَقِيلَ: أَوْ لِغَيْرِهِ فِي جِهَتِهِ: لَمْ يَضْمَنْهُ. وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ دَيْنًا بِيَمِينِهِ: نَفَّذَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ بِبَيِّنَةٍ. وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: يُقْبَلُ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إلَى مُسْلِمٍ) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ وَلَا خِنْزِيرٌ. قَوْلُهُ (وَإِلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ) .
يَعْنِي أَنَّ وَصِيَّةَ الْكَافِرِ إلَى كَافِرٍ تَصِحُّ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: الْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ الْمَجْدُ: وَجَدْته بِخَطِّهِ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
стр. 3341
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى كَافِرٍ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَلَا تَصِحُّ إلَّا إلَى مُسْلِمٍ. وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهَا فِي الْفُصُولِ، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فِي دِينِهِ: أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الْمُسْلِمِ
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت، أَوْ أَعْطِهِ مَنْ شِئْت: لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَلَا دَفْعُهُ إلَى وَلَدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ فِي الْوَلَدِ. وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ. وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ مَعَ الْقَرِينَةِ فَقَطْ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَجْدُ جَوَازَ دَفْعِهِ إلَى وَلَدِهِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنَعَهُ أَصْحَابُنَا. تَنْبِيه:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَلَا دَفْعُهُ إلَى وَلَدِهِ " جَوَازُ أَخْذِ وَالِدِهِ وَأَقَارِبِهِ الْوَارِثِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا أَغْنِيَاءَ أَوْ فُقَرَاءَ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
стр. 3342
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ. نَصَّ عَلَيْهِ كَوَلَدِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى ابْنِهِ، فَقَطْ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يُعْطَى الْوَلَدُ وَلَا الْوَالِدُ. مِنْهُمْ صَاحِبُ النَّظْمِ وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَنْعِ مَنْ يَمُونُهُ وَجْهًا.
فَائِدَةٌ:
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّقْرِ، وَأَبِي دَاوُد وَقَالَهُ الْحَارِثِيُّ
قَوْلُهُ (وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ فَلَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ) يَعْنِي: إذَا امْتَنَعَ الْكِبَارُ مِنْ الْبَيْعِ، أَوْ كَانُوا غَائِبِينَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَالْمَنْصُوصُ الْإِجْبَارُ عَلَى بَيْعِ غَيْرِ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ إذَا حَصَلَ بَيْعُ بَعْضِهِ نَقْصٌ، وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا، وَامْتَنَعَ الْبَعْضُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ. وَذَكَرَهُ فِي الشَّافِي. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلشَّرِيكِ، لَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ. وَيُحْتَمَلُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ. وَهُوَ أَقْيَسُ. فَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
стр. 3343
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. لِأَنَّهُ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ. وَقِيلَ: يَبِيعُ بِقَدْرِ حِصَّةِ الصِّغَارِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ، إنْ كَانَتْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: إنْ قُلْنَا التَّرِكَةُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ مَعَ الدَّيْنِ: جَازَ بَيْعُهُ لِلدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، أَوْ وَصِيَّةٌ: بَاعَهُ الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا أَبَوْا بَيْعَهُ وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ الْبَعْضُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْفَائِقِ
الثَّانِيَةُ: لَوْ مَاتَ شَخْصٌ بِمَكَانٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ، وَلَا وَصِيَّ: جَازَ لِمُسْلِمٍ مِمَّنْ حَضَرَهُ أَنْ يَحُوزَ تَرِكَتَهُ، وَيَعْمَلَ الْأَصْلَحَ فِيهَا مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقِيلَ: لَا يَبِيعُ الْإِمَاءَ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَبِيعُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ، وَالْحَيَوَانَ. وَلَا يَبِيعُ رَقِيقَهُ إلَّا حَاكِمٌ. وَعَنْهُ يَلِي بَيْعَ جَوَارِيهِ حَاكِمٌ، إنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهَا إلَى وَرَثَتِهِ، أَوْ مُكَاتَبَتُهُمْ لِيَحْضُرُوا وَيَأْخُذُوهَا. انْتَهَى. وَيُكَفِّنَهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ. وَلَمْ تَتَعَذَّرْ، وَإِلَّا كَفَّنَهُ مِنْ عِنْدِهِ. وَرَجَعَ عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ. وَإِلَّا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ. فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ، أَوْ أَبَى الْإِذْنَ: رَجَعَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ كَإِمْكَانِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ، وَلَمْ يَنْوِ، مَعَ إذْنِهِ.
стр. 3344
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
ِ فَائِدَةٌ: " الْفَرَائِضُ " جَمْعُ فَرِيضَةٍ. وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ مَصْدَرٍ، وَالِاسْمُ " الْفَرِيضَةُ " وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ ". وَقَالَ فِي الْكَافِي، وَالزَّرْكَشِيِّ: هِيَ الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا حَذْفٌ، لِيُوَافِقَ مَا فِي الْكَافِي. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: هِيَ مَعْرِفَةُ الْوَرَثَةِ وَسِهَامِهِمْ، وَقِسْمَةُ التَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: هِيَ قِسْمَةُ الْإِرْثِ. وَقُلْت: مَعْرِفَةُ الْوَرَثَةِ وَحُقُوقِهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ. قَوْلُهُ (وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ: رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ) فَ " الرَّحِمُ " الْقَرَابَةُ وَ " النِّكَاحُ " عَقْدُهُ. وَإِنْ عَرِيَ عَنْ الْوَطْءِ " وَالْوَلَاءُ " نِعْمَةُ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ بِعِتْقِهِ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ وَارِثًا مَوْرُوثًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ: نَسَبٌ خَاصٌّ، وَنِكَاحٌ خَاصٌّ، وَوَلَاءُ عِتْقٍ خَاصٌّ، وَنَحْوُهُ. انْتَهَى. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ أَسْبَابَ التَّوَارُثِ: ثَلَاثَةٌ لَا غَيْرُ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ بِغَيْرِهِمْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.
وَعَنْهُ (أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ، وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدِهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ. وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ) . زَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الرِّوَايَةِ: وَالْتِقَاطِ الطِّفْلِ. وَاخْتَارَ: أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يَرِثُونَ عِنْدَ عَدَمِ الرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا. وَقِيلَ: يَرِثُ عَبْدٌ سَيِّدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ.
стр. 3345
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ فِي السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ: وَوَرَّثَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ مِنْ مُعْتِقِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀، سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ " بَابِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ " رِوَايَةٌ بِإِرْثِ الْعَبْدِ مِنْ قَرِيبِهِ، عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ. وَقَوْلٌ: بِإِرْثِ الْمُكَاتَبِ مِنْ عَتِيقِهِ فِي صُورَةٍ.
فَائِدَةٌ "
الْمُوَالَاةُ " هِيَ الْمُؤَاخَاةُ. وَ " الْمُعَاقَدَةُ " هِيَ الْمُحَالَفَةُ
قَوْلُهُ (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذَوُو فَرْضٍ وَعَصَبَاتٍ) بِلَا نِزَاعٍ (وَذَوُو رَحِمٍ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ لَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ.
стр. 3346
[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ فِي عَدَدِهِمْ (وَالْأَخُ مِنْ الْأُمِّ) قَالَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ: وَقَدْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ عَنْهُمَا. قُلْت: فِي هَذَا نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْأُمَّ إذَا مَاتَتْ عَنْهُمَا: لَا يَرِثَانِ مِنْهَا، إلَّا بِكَوْنِهِمَا أَوْلَادًا، لَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَخَ الْآخَرِ لِأُمِّهِ. غَايَتُهُ أَنَّهُمَا: أَخٌ وَأُخْتٌ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَبٍ، وَالْإِرْثُ مِنْ الْأُمِّ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ. وَالتَّعْصِيبُ: إنَّمَا حَصَلَ لِكَوْنِهَا أَوْلَادًا، لَا لِكَوْنِهِمْ إخْوَةً لِأُمٍّ. فَعَلَى مَا قَالَا: يُعَايَى بِهَا.
الثَّانِيَةُ
قَوْلُهُ (وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، النِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا. وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ. وَالرُّبُعُ مَعَ عَدَمِهِمَا) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا. فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا: فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَ بَاطِلًا: فَلَا تَوَارُثَ. بِلَا نِزَاعٍ
قَوْلُهُ (وَلِلْجَدِّ حَالٌ رَابِعٌ. وَهُوَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ: فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مِنْ أَنَّ الْجَدَّ لَا يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَعَنْهُ يُسْقِطُ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ. اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ
стр. 3347
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَالْآجُرِّيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ أَيْضًا، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَحَدِيثُ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» ضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْآجُرِّيُّ مِنْ أَعْيَانِ أَعْيَانِ أَصْحَابِنَا قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا السُّدُسُ: فَهُوَ لَهُ. وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) . تَسْتَحِقُّ الْأُخْتُ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ جُزْءًا مِنْ التَّرِكَةِ، وَقَدْرُهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: لَا تَرِثُ الْأُخْتُ مَعَ الْجَدِّ فِيهَا. فَتَسْقُطُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانَهَا.
فَائِدَةٌ:
سُمِّيَتْ " أَكْدَرِيَّةً " لِتَكْدِيرِهَا أُصُولَ زَيْدٍ ﵁ فِي الْجَدِّ، فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ. وَقِيلَ: إنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ: سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمَهُ " الْأَكْدَرُ " فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَقِيلَ: سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً بِاسْمِ السَّائِلِ عَنْهَا. وَقِيلَ. لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ كَانَ اسْمُهَا أَكْدَرَةُ. وَقِيلَ: لِأَنَّ زَيْدًا ﵁: كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا. وَقِيلَ: لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ﵃ فِيهَا، وَكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ: سُمِّيَتْ الْخَرْقَاءَ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا) . فَكَأَنَّ أَقْوَالَهُمْ: خَرَقَتْهَا.
стр. 3348
وَجُمْلَةُ الْأَقْوَالِ فِيهَا: سَبْعَةٌ. وَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُسَبَّعَةَ، وَتَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ. وَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُسَدَّسَةَ. وَاخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، ﵃، عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ. وَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُخَمَّسَةَ. وَتُسَمَّى الْمُرَبَّعَةَ. لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ جَعَلَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ. وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ. وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَتُسَمَّى الْمُثَلَّثَةَ، وَالْعُثْمَانِيَّةَ أَيْضًا لِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَسَّمَهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَتُسَمَّى أَيْضًا: الشَّعْبِيَّةَ، وَالْحَجَّاجِيَّةَ. لِأَنَّ الْحَجَّاجَ سَأَلَ عَنْهَا الشَّعْبِيَّ امْتِحَانًا. فَأَصَابَ. فَعَفَا عَنْهُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ عُدِمَ الْجَدُّ مِنْ الْأَكْدَرِيَّةِ: سُمِّيَتْ " الْمُبَاهَلَةَ " لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ لَمَّا سُئِلَ عَنْهَا لَمْ يَعْلَمْهَا. وَقَالَ " مَنْ شَاءَ بَاهَلْته " فَسُمِّيَتْ " الْمُبَاهَلَةَ " لِذَلِكَ. وَتَأْتِي قِصَّتُهَا فِي أَوَّلِ بَابِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ. لِلْجَدِّ سَهْمَانِ. وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ. ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَأَخَذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ) . فَيُعَايَى بِهَا.
فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ حُبْلَى جَاءَتْ إلَى قَوْمٍ. فَقَالَتْ لِلْوَرَثَةِ: لَا تَعْجَلُوا، إنْ أَلِدْ أُنْثَى: لَمْ تَرِثْ. وَإِنْ أَلِدْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ ذَكَرًا: وَرِثَ الْعُشْرَ فَقَطْ. وَإِنْ أَلِدْ ذَكَرَيْنِ: وَرِثَا السُّدُسَ. فَهِيَ أُمُّ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
قَوْلُهُ (وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَهَا السُّدُسُ. وَهُوَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الِابْنِ، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) .
стр. 3349
أَمَّا مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الِابْنِ: فَإِنَّ لَهَا السُّدُسَ، بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ: فَلَهَا السُّدُسُ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَسَوَاءٌ كَانُوا مَحْجُوبِينَ، أَوْ لَا. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّ الْإِخْوَةَ لَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، إلَّا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ مَعَهَا. فَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ: وَرِثَتْ السُّدُسَ. فَلَهَا فِي مِثْلِ أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ عِنْدَهُ. وَالْأَصْحَابُ عَلَى خِلَافِهِ. قَوْلُهُ (وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهِيَ مَعَ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ، وَأَبَوَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ لَهَا الثُّلُثُ. وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالْحُجَّةُ مَعَهُ، لَوْلَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ. انْتَهَى. وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تُسَمَّيَانِ " الْعُمَرِيَّتَيْنِ ".
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَحَالٌ رَابِعٌ. وَهِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا، أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ. فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ) . لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ. مِثْلُ: أَنْ تَلِدَ تَوْأَمَيْنِ. فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ الْأَبِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ الْأَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ الْأَبِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ ﴿وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ﴾
стр. 3350
مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَرِثُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ مَعَ ابْنَتِهِ، لَا أُخْتُهُ لِأُمِّهِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: إنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ مَوْجُودَةً. فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ. وَعَنْهُ: يُرَدُّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ. فَإِنْ عُدِمُوا: فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. وَالتَّفْرِيعُ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ. وَقَدْ عَلِمْت الْمَذْهَبَ مِنْهُنَّ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ، وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ: فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ) . عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْهَا. فَيُعَايَى بِهَا. وَعَلَى الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ: لِلْأُمِّ جَمِيعُ الْمَالِ. قَوْلُهُ فِي الْجَدَّاتِ (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ: فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 3351
وَعَنْهُ: أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ. فَتُشَارِكُهَا. وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ. وَلَمْ يَعْزُ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ الرِّوَايَةَ الْأُولَى إلَّا إلَى الْخِرَقِيِّ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: تُشَارِكُهَا فِي الْأَشْهَرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّ جَدَّةً تَرِثُ مَعَهَا أُمُّهَا. مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتِ جَدَّةٌ، هِيَ أُمُّ أَبِيهِ. وَتَكُونُ أُمُّهَا أُمَّ أُمِّ الْمَيِّتِ. وَذَلِكَ: بِأَنْ يَتَزَوَّجَ أَبُو الْمَيِّتِ بِابْنَةِ خَالَتِهِ، وَجَدَّتُهُ الَّتِي هِيَ أُمُّ خَالَتِهِ مَوْجُودَةٌ. وَكَذَلِكَ ابْنَتُهَا الَّتِي هِيَ أُمُّهُ. ثُمَّ تُخَلِّفُ وَلَدًا، فَيَمُوتُ الْوَلَدُ. فَيُخَلِّفُ أُمَّ أَبِيهِ وَأُمَّهَا، الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّ أُمِّهِ. فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. فَيُعَايَى بِهَا. قُلْت: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ إرْثِهَا عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْحَجْبِ. لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ الْجَدَّاتِ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ: فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا) أَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ: فَهِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، عَلَى مَا يَأْتِي. وَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْجَدِّ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَلَا تَرِثُ بِنَفْسِهَا فَرْضًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 3352
وَقِيلَ: تَرِثُ، وَلَيْسَتْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَمِثْلُهَا: أُمُّ جَدِّ الْجَدِّ، وَلَوْ عَلَتْ أُبُوَّةً وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَثُرَتْ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ " بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ " فِي عَدَدِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ) . يَعْنِي: سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا، كَمَا لَوْ كَانَ عَمًّا اتِّفَاقًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ. فَعَلَيْهَا: لِأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الْأَبِ وَأُمِّهِ: السُّدُسُ كَامِلًا. عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. لِزَوَالِ الْمُزَاحَمَةِ، مَعَ قِيَامِ الِاسْتِحْقَاقِ لِجَمِيعِهِ. وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ مُعَادَاةً بِأُمِّ الْأَبِ الَّتِي لَا تَرِثُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَذَكَرَ مَأْخَذَهُ فِي الْقَوَاعِدِ. وَكَذَلِكَ الْوَجْهَانِ إذَا كَانَ مَعَهَا أُمُّ أُمِّ الْأَبِ، إلَّا أَنْ تَسْقُطَ الْبُعْدَى بِالْقُرْبَى. عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُعَادَاةِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أَخَوَيْنِ. فَلَهَا ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ التَّمِيمِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا. وَعَنْهُ: تَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا. فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ، فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ.
стр. 3353
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالَتِهِ. فَجَدَّتُهُ: أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَدْلَتْ جَدَّةٌ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ تَرِثُ بِهَا: لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَارِثَةٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: تَرِثُ مَعَهَا رُبُعَ السُّدُسِ، أَوْ نِصْفَهُ. عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ: أَنَّهُ لَوْ أُلْحِقَ بِأَبَوَيْنِ: أَنَّ لِأُمَّيْ أَبَوَيْهِ اللَّذَيْنِ أُلْحِقَ بِهِمَا مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُهُ. فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ. فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ. فَيُمْكِنُ عَوْلُهَا بِهَذَا السُّدُسِ كُلِّهِ. فَلَوْ عَصَّبَهَا أَخُوهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ. لِأَنَّهُ ضَرَّهَا وَمَا انْتَفَعَ) ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا. وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ. فَأَمَّا الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ: إنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى: لَمْ يَرِثَا. وَإِنْ أَلِدْ أُنْثَى: وَرِثَتْ. فَيُعَايَى بِهَا. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي بَنَاتِ ابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَجْبِ (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِثَلَاثَةٍ. بِالِابْنِ وَابْنِهِ، وَالْأَبِ. وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَبِالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ. لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يُسْقِطُهُمْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ (وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ. وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) .
стр. 3354
[بَابُ الْعَصَبَاتِ]
ِ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ الْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا. ثُمَّ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ) أَنَّ الْجَدَّ أَوْلَى مِنْ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ الْأَبِ. وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ. أَمَّا حَمْلُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ: فَضَعِيفٌ. فَقَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْإِخْوَةَ يُقَاسِمُونَهُ. وَأَمَّا أَنَّهُ أَوْلَى فِي الْجُمْلَةِ: فَصَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا السُّدُسُ: وَرِثَهُ، وَأَسْقَطَهُمْ؟ وَكَذَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ: أُعِيلَ بِسَهْمِهِ. وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ.
فَوَائِدُ بَعْدَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ: لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ هَذَا صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَعَلَى هَذَا: لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً، وَتَزَوَّجَ أَبُوهُ ابْنَتَهَا. فَابْنُ الْأَبِ عَمٌّ. وَابْنُ الِابْنِ خَالٌ. فَيَرِثُهُ خَالُهُ دُونَ عَمِّهِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ فِيهَا أَخًا وَابْنَ ابْنِهِ وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ، دُونَ أَخِيهِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَيُقَالُ أَيْضًا: وَرِثَتْ زَوْجَةٌ ثُمُنًا وَأَخُوهَا الْبَاقِي. فَيُعَايَى بِهَا. فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سَبْعَةً: وَرِثُوهُ سَوَاءً. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ كَانَ الْأَبُ تَزَوَّجَ الْأُمَّ، وَتَزَوَّجَ ابْنُهُ بِنْتَهَا، فَابْنُ الْأَبِ مِنْهَا عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالُهُ. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ تَزَوَّجَ زَيْدٌ أُمَّ عَمْرٍو، وَتَزَوَّجَ عَمْرٌو بِنْتَ زَيْدٍ، فَابْنُ زَيْدٍ عَمُّ ابْنِ عَمْرٍو وَخَالُهُ. فَيُعَايَى بِهَا.
стр. 3355
وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُخْتَ الْآخَرِ، فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: ابْنُ خَالِ وَلَدِ الْآخَرِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتَ الْآخَرِ. فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَالُ وَلَدِ الْآخَرِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ تَزَوَّجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ، فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ: مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا، وَزَوْجَيْنَا وَابْنَيْ زَوْجَيْنَا. وَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَمُّ الْآخَرِ. فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ: وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ ثُمَّ عَصَبَاتِهِ مِنْ بَعْدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الرَّدُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ " وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ " يَعْنِي الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ. كَعَصَبَاتِ النَّسَبِ. فَيُقَدَّمُ الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَخَرَّجَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي كِتَابِهِ " التَّلْخِيصِ " فِي الْفَرَائِضِ مِنْ مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ: رِوَايَةً أُخْرَى بِاشْتِرَاكِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ مَعَ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا، أَوْ أَخًا مِنْ أُمٍّ: أَخَذَ فَرْضَهُ. وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ) . فَلَوْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا: وَرِثَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ، وَأَبُوهَا النِّصْفَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ أَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ: وَرِثُوهَا أَثْلَاثًا. فَيُعَايَى بِهَا.
стр. 3356
وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَحَدُهُمْ تَزَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ. فَإِذَا مَاتَتْ: وَرِثَ الزَّوْجُ ثُلُثَيْ التَّرِكَةِ، وَالْأَخَوَيْنِ الْآخَرَيْنِ: الثُّلُثَ. فَيُعَايَى بِهَا. وَلَوْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا، فَوَلَدَتْ وَلَدًا. ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِأَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَلَهُ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ. ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْهُ مِثْلَهُمْ. ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ، فَوَلَدَتْ لَهُ خَمْسَ بَنِينَ أَيْضًا، ثُمَّ مَاتَتْ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا الْأَوَّلُ: وَرِثَ مِنْهُ خَمْسَةُ إخْوَةٍ نِصْفًا، وَخَمْسَةٌ ثُلُثًا، وَخَمْسَةٌ سُدُسًا. فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (فَإِذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ الْمَالَ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ. وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ: الثُّلُثُ. وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ: يُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ مِنْ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَتُسَمَّى " الْمُشَرَّكَةَ " وَ " الْحِمَارِيَّةَ " إذَا كَانَ فِيهَا إخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ: عَالَتْ إلَى عَشْرَةٍ) بِلَا نِزَاعٍ (وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ) . وَتُسَمَّى أَيْضًا " الشُّرَيْحِيَّةَ " لِحُدُوثِهَا فِي زَمَنِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي. لِأَنَّ الزَّوْجَ سَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ. فَلَمَّا أَعْلَمَهُ بِالْحَالِ أَعْطَاهُ ثَلَاثَةً مِنْ عَشْرَةٍ. فَخَرَجَ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَعْطَيْت النِّصْفَ، وَلَا الثُّلُثَ. وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ. إذَا رَأَيْتنِي رَأَيْت حُكْمًا جَائِرًا. وَإِذَا رَأَيْتُك ذَكَرْت رَجُلًا فَاجِرًا. لِأَنَّك تَكْتُمُ الْقَضِيَّةَ، وَتُشِيعُ الْفَاحِشَةَ.
стр. 3357
[بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ، أَوْ ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ) . فَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ: مِنْ سِتَّةٍ. وَتُسَمَّى " مَسْأَلَةَ الْإِلْزَامِ " لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ لَا يُعِيلُ الْمَسَائِلَ، وَلَا يَحْجُبُ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ. فَإِنَّهُ أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ هُنَا، وَالْبَاقِيَ وَهُوَ السُّدُسُ لِلْأَخَوَيْنِ مِنْ الْأُمِّ. فَهُوَ إنَّمَا يُدْخِلُ النَّقْصَ عَلَى مَنْ يَصِيرُ عَصَبَةً فِي حَالٍ. وَإِنْ أَعْطَى الْأُمَّ السُّدُسَ، فَهُوَ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا بِثَلَاثَةٍ. وَهُوَ لَا يَرَى الْعَوْلَ.
قَوْلُهُ (وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ) . فَتُسَمَّى الْمَسْأَلَةُ إذَا عَالَتْ إلَى تِسْعَةٍ " الْغَرَّاءَ " لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ. فَاشْتُهِرَ الْعَوْلُ فِيهَا.
وَمَسْأَلَةُ الْمُبَاهَلَةِ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. فَشَاوَرَ عُمَرُ ﵁ الصَّحَابَةَ. فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ ﵁ بِالْعَوْلِ. وَاتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ، إلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ عُمَرَ. فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁ دَعَا ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى الْمُبَاهَلَةِ. وَقَالَ " مَنْ شَاءَ بَاهَلْته: إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا: لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا. فَإِذَا ذَهَبَ النِّصْفَانِ بِالْمَالِ، فَأَيْنَ الثُّلُثُ؟ ". ثُمَّ قَالَ " وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قَطُّ " فَقِيلَ لَهُ " لِمَ لَا أَظْهَرْت هَذَا فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁؟ فَقَالَ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْته " انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ قَبْلَهَا مَسْأَلَةُ " الْإِلْزَامِ " وَلَا جَوَابَ لَهُ عَنْهَا.
стр. 3358
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ: فَهِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَتَعُولُ عَلَى الْأَفْرَادِ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) . كَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ، وَجَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ. فَهَذِهِ تُسَمَّى " أُمَّ الْأَرَامِلِ " لِأَنَّ الْوَرَثَةَ كُلَّهُمْ نِسَاءٌ. فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ: سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا: فَلِكُلِّ امْرَأَةٍ دِينَارٌ. فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الثَّمَنِ سُدُسٌ، أَوْ ثُلُثَانِ. فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَلَا تَعُولُ إلَى أَكْثَرَ مِنْهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةٌ: أَنَّهَا تَعُولُ إلَى إحْدَى وَثَلَاثِينَ. وَلَعَلَّهُ عَنَى الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. فَإِنَّهُ مَذْهَبُهُ، كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبْ الْفُرُوضُ الْمَالَ، وَلَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ: رَدَّ الْفَاضِلَ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ. وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الرَّدُّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الْوَلَاءِ. وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي بَابِ الْعَصَبَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِذَا انْقَرَضَتْ الْعَصَبَةُ مِنْ النَّسَبِ: وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ ". وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى الرَّدِّ. وَعَنْهُ: لَا يَرِثُ بِالرَّدِّ بِحَالٍ. وَعَنْهُ: لَا يُرَدُّ عَلَى وَلَدِ أُمٍّ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا عَلَى جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. إلَّا قَوْلَهُ " إلَّا مَعَ ذِي سَهْمٍ ".
стр. 3359
فَائِدَةٌ: إذَا لَمْ نَقُلْ بِالرَّدِّ: كَانَ الْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَكَذَلِكَ مَالُ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ. لَكِنْ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ، أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِثٍ. وَإِنَّمَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ الضَّائِعُ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالتِّسْعِينَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْعَاقِلَةِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَهُ ابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ، فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا: وَالْأَصَحُّ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ غَيْرُ وَارِثٍ، لِتَقَدُّمِ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَيْهِ. وَانْتِفَاءِ صَرْفِ الْفَاضِلِ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَيْسَ بِعَصَبَةٍ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَلَنَا رِوَايَةٌ، أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ إرْثًا. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ أُرِيدَ اشْتِبَاهُ الْوَارِثِ بِغَيْرِهِ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِرْثِ لِلْكُلِّ: فَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ أُرِيدَ: أَنَّهُ إرْثٌ فِي الْبَاطِنِ لِمُعَيَّنٍ، فَيُحْفَظُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ، لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحَقِّهِ عَيْنًا: فَهُوَ وَالْأَوَّلُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ: وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ: مَسْأَلَةُ اقْتِصَاصِ الْإِمَامِ مِمَّنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ. مِنْهُمْ: مَنْ بَنَاهَا، عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ: هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَمْ لَا؟ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ لَهُمْ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ. وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّهُ وَارِثٌ. لِأَنَّ فِي الْمُسْلِمِينَ. الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ، وَالْغَائِبَ. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْخَطَّابِ.
стр. 3360
وَالثَّانِي: يَجُوزُ الِاقْتِصَاصُ. وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِوَارِثٍ. لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ وَنَظَرَهُ فِي الْمَصَالِحِ: قَائِمٌ مَقَامَ الْوَارِثِ. وَهُوَ مَأْخَذُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ. انْتَهَى. قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إنْ قِيلَ: إنَّ بَيْتَ الْمَالِ جِهَةٌ وَمَصْلَحَةٌ: جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِ. وَإِنْ قِيلَ: هُوَ وَارِثٌ، لَمْ تَجُزْ إلَّا بِالثُّلُثِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا. وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْفَيْءِ: هَلْ بَيْتُ الْمَالِ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَمْ لَا؟
стр. 3361
[بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ تَبَايَنَتْ: ضَرَبْت بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ. فَمَا بَلَغَ: ضَرَبْته فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) . كَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، تُسَمَّى " الصَّمَّاءَ " وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَخَمْسِ جَدَّاتٍ، وَسَبْعِ بَنَاتٍ، وَتِسْعِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ. تُسَمَّى " مَسْأَلَةَ الِامْتِحَانِ " لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ. وَذَلِكَ: أَنَّك إذَا ضَرَبْت الْأَعْدَادَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ: بَلَغَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ. مَضْرُوبَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ: تَبْلُغُ مَا قُلْنَا. فَيُقَالُ: أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عَدَدُهُ عَشْرَةً بَلَغَتْ مَسْأَلَتُهُمْ إلَى ذَلِكَ. فَيُعَايَى بِهَا.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً، كَأَرْبَعَةٍ، وَسِتَّةٍ، وَعَشَرَةٍ) . هَذَا يُسَمَّى " الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ ". ذَلِكَ: أَنْ تَقِفَ أَيَّ الْأَعْدَادِ شِئْت. وَيَصِحُّ جُزْءُ السَّهْمِ مِنْ سِتِّينَ. وَبَقِيَ نَوْعٌ آخَرُ، وَيُسَمَّى " الْمَوْقُوفَ الْمُقَيَّدَ ". مِثَالُهُ: لَوْ انْكَسَرَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَعِشْرِينَ. فَهُنَا تَقِفُ الِاثْنَا عَشَرَ، لَا غَيْرُ. لِأَنَّهَا تُوَافِقُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ بِالْأَسْدَاسِ، وَالْعِشْرِينَ بِالْأَرْبَاعِ. بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفْت الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ. فَإِنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْعِشْرِينَ إلَّا بِالْإِنْصَافِ. وَإِنْ وَافَقَتْ الْعِشْرِينَ: لَمْ تُوَافِقْهَا الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ إلَّا بِالْأَنْصَافِ. فَيَرْتَفِعُ الْعَمَلُ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُمْ. فَالْأَوْلَى: أَنْ تَقِفَ الِاثْنَا عَشَرَ. وَقِسْ عَلَيْهَا مَا شَابَهَهَا.
стр. 3362
[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]
ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَمَعْنَاهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ) وَهُوَ صَحِيحٌ. فَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ أَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ. ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَخَلَّفَ مَنْ فِي الْمَسْأَلَةِ. فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ. فَإِنْ كَانَ رَجُلًا: فَالْأَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى جَدٌّ فِي الثَّانِيَةِ، أَبُو أَبٍ. فَيَرِثُهُ فِي الثَّانِيَةِ. وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ: أُنْثَى، فَالْأَبُ فِي الْأُولَى جَدٌّ فِي الثَّانِيَةِ أَبُو أُمٍّ. فَلَا يَرِثُ. فَتَصِحُّ فِي الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ. وَفِي الثَّانِيَةِ: مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَتُسَمَّى " الْمَأْمُونِيَّةَ " لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ، لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ. فَقَالَ لَهُ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَهَا. فَقَالَ لَهُ: كَمْ سِنُّك؟ فَفَطِنَ يَحْيَى لِذَلِكَ، وَظَنَّ أَنَّهُ اسْتَصْغَرَهُ فَقَالَ: سِنُّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ لَمَّا وَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ الْيَمَنَ وَسِنُّ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدَ ﵁ لَمَّا وَلِيَ مَكَّةَ. فَاسْتَحْسَنَ جَوَابَهُ، وَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ.
стр. 3363
[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]
ِ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّمَا يَرِثُنِي أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَلِي تَرِكَةٌ. أَخَذَ الْأَكْبَرُ دِينَارًا وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ. وَأَخَذَ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ. وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثَلَاثَ دَنَانِيرَ وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ. وَأَخَذَ الرَّابِعُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ. وَالْحَالُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخَذَ حَقَّهُ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ. كَمْ كَانَتْ التَّرِكَةُ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا كَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا. وَفِي الْفُرُوعِ هُنَا سَهْوٌ. فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلرَّابِعِ: أَرْبَعَةً وَخُمِّسَ مَا بَقِيَ. وَالْحَالُ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْبَعَةِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِمَرِيضٍ: أَوْصِ. فَقَالَ: إنَّمَا يَرِثُنِي امْرَأَتَاك، وَجَدَّتَاك وَأُخْتَاك، وَعَمَّتَاك، وَخَالَتَاك.
فَالْجَوَابُ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزَوَّجَ بِجَدَّتَيْ الْآخَرِ: أُمِّ أُمِّهِ، وَأُمِّ أَبِيهِ، فَأَوْلَدَ الْمَرِيضُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنْتَيْنِ. فَهُمَا مِنْ أُمِّ الْأَبِ الصَّحِيحِ: عَمَّتَا الصَّحِيحِ. وَمِنْ أُمِّ أُمِّهِ: خَالَتَاهُ. وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ تَزَوَّجَ أُمَّ الصَّحِيحِ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ. وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ. وَيُعَايَى بِهَا.
стр. 3364
[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
ِ تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ رِوَايَةٌ: أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرِثُونَ أَلْبَتَّةَ. وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ هُنَا فِي عَدَدِهِمْ (وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ) . أَمَّا الْأُولَى: فَهِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. بِلَا نِزَاعٍ. وَأَمَّا الْجَدَّةُ الثَّانِيَةُ أَعْنِي الْمُدْلِيَةَ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ، فِي فَصْلِ الْجَدَّاتِ. وَقَوْلُهُ (وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ) . كَمَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ. وَعَنْهُ يَرِثُونَ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ. قَوْلُهُ (وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: كَالْعَمِّ يَعْنِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
стр. 3365
وَقِيلَ: كُلُّ عَمَّةٍ كَأَخِيهَا. وَعَنْهُ: الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ كَالْجَدِّ. فَعَلَيْهَا: الْعَمَّةُ لِأُمٍّ، وَالْعَمُّ لِأُمٍّ، كَالْجَدَّةِ أُمُّهُمَا. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْعَمَّةُ كَالْأَبِ. وَقِيلَ: كَبِنْتٍ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّ هَذَا خَطَأٌ، وَأَيُّ جَامِعٍ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْبِنْتِ؟ فَائِدَةٌ: هَلْ عَمَّةُ الْأَبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؟ وَهَلْ عَمُّ الْأَبِ مِنْ الْأُمِّ، وَعَمَّةُ الْأَبِ لِأُمٍّ: كَالْجَدِّ، أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ كَأُمِّ الْجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَيْضًا. وَلَيْسَا كَأَبِ الْجَدِّ. لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ (فَإِذَا أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ. فَنَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، إلَّا وَلَدُ الْأُمِّ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ إلَّا الْخَالُ وَالْخَالَةُ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ اسْتِحْسَانًا. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشِّيرَازِيُّ.
следующие страницы →