Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَعَتْهُ، فَهُوَ كَالطَّلَاقِ الصَّحِيحِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: تَرِثُ مِنْهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: لِنَفْيِ الْحَدِّ، لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا حَالَةَ الصِّحَّةِ عَلَى فِعْلٍ لَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْهُ فِي الْمَرَضِ: وَرِثَتْهُ فِيهِمَا. عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ. وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ: إذَا عَلَّقَهُ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ، فَوُجِدَ فِي الْمَرَضِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَمُتَّهَمٍ فِيهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَهْرٍ مَعْلُومٍ، فَجَاءَ فِي مَرَضِهِ: فَرِوَايَتَانِ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا: إذْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ. فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَطَلَاقٍ مُتَّهَمٍ فِيهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. .
فَوَائِدُ الْأُولَى: قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ: وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) . فَمِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فِي صِحَّتِهِ. فَهَذَا مُتَّهَمٌ فِيهِ. فَتَرِثُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 3397
وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِلشِّيرَازِيِّ: لَا تَرِثُهُ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَهُوَ ذَلِكَ: لَوْ وَطِئَ حَمَاتَهُ: لَمْ يُقْطَعْ إرْثُ زَوْجَتِهِ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. الثَّانِيَةُ. لَوْ وَكَّلَ فِي صِحَّتِهِ مَنْ يُبَيِّنُهَا مَتَى شَاءَ، فَأَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ: لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ إرْثَهَا مِنْهُ. الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: وَكَلَامُ أَبَوَيْهَا، أَوْ أَحَدِهِمَا. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ شَرْعًا، كَمَا مَثَّلَ. أَوْ عَقْلًا، كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَنَوْمٍ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ (وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَلَمْ يَرِثْهَا) هُوَ بِلَا نِزَاعٍ (وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا فَعَلَ فِعْلًا يُتَّهَمُ فِيهِ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا. فَإِنَّهَا تَرِثُهُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. بِلَا نِزَاعٍ. وَلَا يَرِثُهَا هُوَ. بِلَا نِزَاعٍ. وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ . أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ فِي الْأُولَى. إحْدَاهُمَا: تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 3398
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا. مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَرِثُهُ. وَاخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، فِي الْمَدْخُولِ بِهَا. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِيهَا. وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ. حَيْثُ جَعَلَ الْمِيرَاثَ لِلزَّوْجَاتِ اللَّاتِي فِي عِصْمَتِهِ. وَلَمْ يُعْطِ الْمُطَلَّقَاتِ شَيْئًا، فِيمَا إذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ وَتَزَوَّجَ بَعْدَهُنَّ أَرْبَعًا. وَمَاتَ عَنْهُنَّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمَرَضِ: فِيهَا أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ
إحْدَاهُنَّ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَالْمِيرَاثُ. وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ. وَاخْتَارَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ عِدَّةَ وَفَاةٍ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا فِي الصَّدَاقِ.
وَالثَّانِيَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ. وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.
وَالثَّالِثَةُ: لَهَا الْمِيرَاثُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ. وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
وَالرَّابِعَةُ: لَا تَرِثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ. انْتَهَى. وَيُعَايَى بِهَا، حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْعِدَّةَ. وَأَطْلَقَ فِي تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَعَدَمِهِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَ تَكْمِيلَ الْمَهْرِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 3399
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ. لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَاقِ.
تَنْبِيهٌ: حَيْثُ قُلْنَا: تَرِثُ. فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَرْتَدَّ. فَإِنْ ارْتَدَّتْ: لَمْ تَرِثْ. قَوْلًا وَاحِدًا. فَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ: لَمْ تَرِثْ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَصَحَّحَهُ. وَعَنْهُ: تَرِثُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ أَبِيهِ فِي مَرَضِ أَبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا: لَمْ يَنْقَطِعْ مِيرَاثُهَا) . مُرَادُهُ: إنْ كَانَ الِابْنُ عَاقِلًا. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ سِوَاهَا) . مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ، مَعَ وُجُودِ امْرَأَةٍ سِوَاهَا. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْإِكْرَاهِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ انْتَفَتْ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ، أَوْ بَعْضَهُ: لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ: لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً، لِيَنْقُصَ إرْثُ غَيْرِهَا، وَأَقَرَّتْ بِهِ: لَمْ تَرِثْ. وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: تَرِثُهُ. لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " فَإِنْ أَكْرَهَ " أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً: أَنَّهَا لَا تَرِثُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: تَرِثُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا: لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا) .
стр. 3400
مُرَادُهُ: مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَمُرَادُهُ أَيْضًا: إذَا كَانَتْ مُتَّهَمَةً فِي فَسْخِهِ. أَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَّهَمَةٍ كَفَسْخِ الْمُعْتَقَةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: انْقِطَاعُ الْإِرْثِ. وَعَنْهُ: لَا يَنْقَطِعُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ: فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ لِلثَّمَانِ) . اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا: مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُتَّهَمِ فِي طَلَاقِهَا، إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، وَلَمْ تَرْتَدَّ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ. وَبَنَوْهُ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ: أَنَّهَا تَرِثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ. فَكَذَا هُنَا فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. فَلَوْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْمُتَّهَمُ فِي طَلَاقِهَا وَاحِدَةً، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهَا، وَلَمْ تَتَزَوَّجْ الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ: كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ. عَلَى السَّوَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: رُبُعُهُ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْأَرْبَعِ، إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَإِلَّا فَلِلثَّلَاثِ السَّوَابِقِ. اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّهُ لِلْبَائِنِ. انْتَهَى. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْمُطَلَّقَةِ أَرْبَعًا. فَطَلَّقَهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ فَالْمِيرَاثُ لِلثَّمَانِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَلِلْمُطَلَّقَاتِ، عَلَى اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
стр. 3401
وَلِلزَّوْجَاتِ فَقَطْ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ لَا يَرِثْنَ شَيْئًا. وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَاخْتَارَهُ هُوَ وَالشَّارِحُ. وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْإِرْثَ لِلثَّمَانِ، أَوْ لِلْمُطَلَّقَاتِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ: عَدَمُ الْبِنَاءِ. فَلَوْ مَاتَتْ إحْدَى الْمُطَلَّقَاتِ، أَوْ تَزَوَّجَتْ. فَقِسْطُهَا لِلزَّوْجَاتِ الْمُتَجَدِّدَاتِ. إنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَإِلَّا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ إلَى كَمَالِ أَرْبَعٍ بِالْمَبْتُوتَةِ.
تَنْبِيهٌ: أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ " وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ بَيْنَ الثَّمَانِ " أَنَّ نِكَاحَهُنَّ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ.
فَوَائِدُ إحْدَاهَا: لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ، وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. ثُمَّ مَاتَ وَاشْتَبَهَتْ الْمُطَلَّقَةُ: أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ. فَمَنْ قُرِعَتْ فَلَا حَظَّ لَهَا فِي الْمِيرَاثِ. وَيُقْسَمُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْأَرْبَعِ. فَتَسْتَحِقُّ الْجَدِيدَةُ الرُّبُعَ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَاتٍ لَا تَرِثُهُ بَعْضُهُنَّ، لِجَهْلِ عَيْنِهَا: أَخْرَجَ الْوَارِثَاتُ بِقُرْعَةٍ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْقُرْعَةُ هُنَا مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ: أَنَّ زَوْجَهَا أَبَانَهَا، وَجَحَدَ الزَّوْجُ. ثُمَّ مَاتَ: لَمْ تَرِثْهُ الْمَرْأَةُ إنْ دَامَتْ عَلَى قَوْلِهَا.
الثَّالِثَةُ: لَوْ قَبَّلَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، ثُمَّ مَاتَ: لَمْ تَرِثْهُ، لِخُرُوجِهَا مِنْ حَيِّزِ التَّمَلُّكِ وَالتَّمْلِيكِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ. كَمَنْ وَقَعَ فِي شَبَكَةِ صَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَتَقَدَّمَ: هَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ فِي " بَابِ الْمُوصَى بِهِ ".
стр. 3402
[بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ]
ِ فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (إذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ) يَعْنِي: وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا (بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ) . سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. (فَصَدَّقَهُمْ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا) وَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا (ثَبَتَ نَسَبُهُ) وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ: إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ، وَبَعْدَهُ: إذَا أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ بِوَارِثٍ.
فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقِ) . إذَا كَانَا مِنْ الْوَرَثَةِ. وَلَوْ كَانَتْ بِنْتًا: صَحَّ، لِإِرْثِهَا بِفَرْضٍ وَرَدٍّ.
قَوْلُهُ (سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ أَوْ لَا يَحْجُبُهُ) . أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَحْجُبُهُ مُطْلَقًا، أَوْ كَانَ يَحْجُبُهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ: فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْجُبُهُ حَجْبَ حِرْمَانٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَرِثُ إذَا ثَبَتَ النَّسَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَدْ شَمِلَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ) . وَقِيلَ: لَا يَرِثُ مُسْقَطٌ. اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ. وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا غَيْرِ الْقَاضِي. وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ.
стр. 3403
فَعَلَى هَذَا: هَلْ يُقَرُّ نَصِيبُ الْمُقَرِّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ، أَوْ بِبَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ الَّذِي خَرَّجَهَا. قُلْت: الصَّوَابُ: أَنَّهُ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ. وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
تَنْبِيهٌ:
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) . إذَا كَانَ الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ وَارِثًا. أَمَّا إذَا كَانَ الْمُنْكِرُ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ بِهِ كَالرِّقِّ وَنَحْوِهِ فَلَا اعْتِبَارَ بِإِنْكَارِهِ، وَيَرِثُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. لِأَنَّ قَوْلَهُ " وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ " يَعْنِي بَعْضَ الْوَرَثَةِ. وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَثَةِ. لِلْمَانِعِ الَّذِي بِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) . يَعْنِي مُطْلَقًا. بَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُقِرِّينَ الْوَارِثِينَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ. جَزَمَ بِهِ الْأَزَجِيُّ، وَغَيْرُهُ. فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا، وَمَاتَ الْمُقِرُّ عَنْ بَنِي عَمٍّ: وَرِثُوهُمْ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَرِثُهُ الْأَخُ. وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَلَدِ الْمُقِرِّ الْمُنْكِرِ لَهُ تَبَعًا، فَتَثْبُتُ الْعُمُومَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ. وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي: أَنَّهُ يَثْبُتُ. فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ، مِنْ الْمُقِرِّ لَوْ مَاتَ. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتَانِ. انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَفِي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ، مَعَ كَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ أَبِي الْمُقِرِّ، أَوْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ. انْتَهَى.
стр. 3404
وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ، وَخَلَّفَهُ، وَالْمُنْكِرُ: فَإِرْثُهُ بَيْنَهُمَا. فَلَوْ خَلَّفَهُ فَقَطْ: وَرِثَهُ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إقْرَارَهُ لَهُ كَوَصِيَّةٍ. فَيَأْخُذُ الْمَالَ فِي وَجْهٍ، وَثُلُثَهُ فِي آخَرَ. وَقِيلَ: الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ: إنْ أَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى أَبِيهِمَا بِدَيْنٍ، أَوْ نَسَبٍ: ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ إعْطَاءٌ لَهُ حُكْمٌ وَشَهَادَةٌ وَإِقْرَارٌ. وَفِي اعْتِبَارِ عَدَالَتِهِمَا الرِّوَايَتَانِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ، بِدُونِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ: رِوَايَتَانِ. وَهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ. قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي عَدَالَتِهِمَا. ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ: أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، أَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ بِهِ) . وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ وَلَدُهُ. فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ. بِلَا نِزَاعٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ صَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ إذَا بَلَغَ، أَوْ عَقَلَ: ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمُقِرِّ: اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ، وَأَخًا مِنْ أُمٍّ. فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ: ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ) . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ: يَأْخُذُ نِصْفَهُ، وَقَطَعَ بِهِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ سَهْوٌ.
стр. 3405
قَوْلُهُ (فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا: ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً. ثُمَّ تُضْرَبُ مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ. لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنْ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ الْمُقِرُّ مِثْلَ سَهْمِهِ. وَإِنْ أَنْكَرَهُ: مِثْلَ سَهْمِ الْمُنْكِرِ. وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ. وَسَهْمٌ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَصَحَّحَاهُ. وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُنْكِرِ، فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ. وَصَحَّحَهَا مِنْ ثَمَانِينَ. لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَهْمٌ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ سَهْمَانِ. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَضَعَّفَهُ النَّاظِمُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ: ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَإِرْثُهُمَا، سَوَاءٌ اتَّفَقَا أَوْ اخْتَلَفَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَصَحَّحَاهُ. وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
стр. 3406
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ. فَإِنْ كَانَا تَوْأَمَيْنِ: فَإِنَّ نَسَبَهُمَا يَثْبُتُ. بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ: أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ. وَالثَّانِي: ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، إذَا كَذَّبَ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي. وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ. وَوَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ. وَلَوْ كَذَّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ: لَزِمَهُ مِنْ إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) . يَعْنِي يَلْزَمُهُ مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ لَهَا عَنْ حِصَّتِهِ. كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْإِقْرَارِ بِغَيْرِهَا. وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ. لَكِنْ لَوْ مَاتَ الْمُنْكِرُ، فَأَقَرَّ بِهَا ابْنُهُ: فَفِي تَكْمِيلِ إرْثِ الزَّوْجَةِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: الْأَوْلَى التَّكْمِيلُ. فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ الْمُنْكِرُ إلَّا الْأَخَ الْمُقِرَّ: كَمَّلَ الْإِرْثَ. عَلَى الصَّحِيحِ. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْمِيرَاثُ. وَقِيلَ: لَا يُكَمَّلُ.
стр. 3407
وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ إنْكَارِهِ: فَإِنَّ إرْثَهَا يَثْبُتُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ: مَاتَ أَبِي، وَأَنْتَ أَخِي. فَقَالَ: هُوَ أَبِي وَلَسْت بِأَخِي: لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ لِلْمُقِرِّ.
فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: مَاتَ أَبُونَا، وَنَحْنُ أَبْنَاؤُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: مَاتَتْ زَوْجَتِي، وَأَنْتَ أَخُوهَا. فَقَالَ: لَسْت بِزَوْجِهَا: فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ إنْكَارُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ إنْكَارُهُ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ إنْكَارُهُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ.
قَوْلُهُ (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ. فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ) . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفَائِقِ.
стр. 3408
أَحَدُهُمَا: يُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقِرِّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَالثَّانِي: يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ. وَالثَّالِثُ: يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ، عَلَى حَسَبِ مَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَهُمْ وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ. فَعَلَيْهِ: يَكُونُ لِلْمُقِرَّةِ النِّصْفُ. وَلِلزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ: النِّصْفُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ. لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ، وَلَهُمَا الثُّلُثَ.
стр. 3409
[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]
قَوْلُهُ (كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ: يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ. وَسَوَاءٌ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ أَوْ شَارَكَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. حَتَّى لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا: لَا تَرِثُ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْئًا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ فَمَاتَ بِذَلِكَ: لَمْ يَرِثْهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَاخْتَارَ فِيهَا كَالْمُذْهَبِ. وَقِيلَ: إنْ سَقَاهُ دَوَاءً، أَوْ فَصَدَهُ، أَوْ بَطَّ سِلْعَتَهُ لِحَاجَتِهِ: فَوَجْهَانِ. وَأَنَّ فِي الْحَافِرِ احْتِمَالَيْنِ. وَمِثْلُهُ: نَصْبُ سِكِّينٍ، وَوَضْعُ حَجَرٍ، وَرَشُّ مَاءٍ، وَإِخْرَاجُ جَنَاحٍ. وَهَذَا كُلُّهُ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَوْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ مُوَلِّيهِ بِسَقْيِ دَوَاءٍ، أَوْ بَطِّ جِرَاحٍ. فَمَاتَ: وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ كَبِيرٌ عَاقِلٌ بِبَطِّ جِرَاحَةٍ، أَوْ قَطْعِ سِلْعَةٍ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَقَالَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ (صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أَوْ كَبِيرًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو يَعْلَى: أَنَّ أَحَدَ طَرِيقَيْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا تَوْرِيثُ مَنْ لَا قَصْدَ لَهُ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْإِرْثُ: مَنْ يُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ. وَالنَّصُّ خِلَافُ ذَلِكَ.
стр. 3410
وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ، وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَجْهًا: أَنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
قَوْلُهُ (وَمَا لَمْ يَضْمَنْ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، كَالْقَتْلِ قِصَاصًا، أَوْ حَدًّا، أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَالْعَادِلِ الْبَاغِيَ: فَلَا يَمْنَعُ إذَا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى قَاتِلِهِ. فَإِنَّ الْقَاتِلَ يَرِثُ مِنْهُ) . نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ: فَإِنَّهُ يَرِثُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ لَا يَرِثُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَيُخْرَجُ مِنْهُ: أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: إنْ جَرَحَهُ الْعَادِلُ، لِيَصِيرَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ: وَرِثَهُ. لَا إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ابْتِدَاءً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَأَمَّا إذَا قَتَلَ الْبَاغِي الْعَادِلَ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا يَمْنَعُهُ الْإِرْثُ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي النَّظْمِ: هَذَا أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَصَحَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ. وَعَنْهُ: يَمْنَعُ الْإِرْثَ جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ
стр. 3411
[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]
ُ قَوْلُهُ (لَا يَرِثُ الْعَبْدُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِ وَارِثٍ. ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي النَّاهِضِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَلَمْ أَرَهَا فِي الْمُذْهَبِ. وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ: إنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ سَيِّدَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ وَقِيلَ: فِي الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً يَمُوتُ لَهُ عَتِيقٌ، ثُمَّ يُؤَدِّي فَيُعْتَقُ: يَأْخُذُ إرْثَهُ بِالْوَلَاءِ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. يَعْنِي إنْ جَعَلْنَا الْوَلَاءَ لَهُ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: فَمَا كَسَبَ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ: فَلِوَرَثَتِهِ) . سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ، أَوْ قَاسَمَهُ السَّيِّدُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ لَا.
قَوْلُهُ (وَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ) . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ إرْثَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَهُ خَاصَّةً. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَالَ: هُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: مَا يَرِثُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ: يَكُونُ مِثْلَ كَسْبِهِ. إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ: كَانَ بَيْنَهُمَا. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ: فَهَلْ هُوَ لِمَنْ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ، أَوْ بَيْنَهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ. فَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَأُمٌّ وَعَمٌّ حُرَّانِ: كَانَ لِلْبِنْتِ الرُّبُعُ. وَلِلْأُمِّ الرُّبُعُ بِحَجْبِهَا لَهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ. وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ. وَهُوَ الْبَاقِي.
стр. 3412
وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. فَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْبِنْتِ: ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَلَهُ هُنَا نِصْفُ مَالِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا. فَيَسْتَحِقُّ رُبُعًا وَسُدُسًا مِنْ الْمَالِ. لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حُرًّا كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْأُمِّ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي: وَفِيهِ بُعْدٌ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقِيلَ: لَهُ نِصْفُ الْمَالِ كَامِلًا. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَذَكَرَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِيهِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ. وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ فِي كُلِّ عَصَبَةٍ نِصْفُهُ حُرٌّ مَعَ ذِي فَرْضٍ يَنْقُصُ بِهِ. فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ كَجَدِّهِ وَعَمِّهِ مَعَ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ فَعَلَى الثَّالِثِ: لَهُ نِصْفُ الْمَالِ. وَعَلَى الْآخَرِينَ: لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يُسْقِطُهُ بِحُرِّيَّتِهِ التَّامَّةِ كَأُخْتٍ وَعَمٍّ حُرَّيْنِ فَلِلِابْنِ النِّصْفُ. وَلِلْأُخْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ قَرْضًا، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ. هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ كَامِلًا. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. قُلْت: قَدْ يُعَايَى بِهَا.
стр. 3413
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ حُرًّا، وَالْآخَرُ نِصْفُهُ حُرٌّ: فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، تَنْزِيلًا لَهُمَا بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثًا، جَمْعًا لِلْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا، وَقِسْمَةً لِإِرْثِهِمَا كَالْعَوْلِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ، كَالْأَخَوَيْنِ فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تُكَمَّلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ. فَلَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي، وَالسَّامِرِيُّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَلَهُ مَأْخَذَانِ.
أَحَدُهُمَا: جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا. فَتَكْمُلُ بِهَا حُرِّيَّةُ ابْنٍ. وَهُوَ مَأْخَذُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ، لَا فِي نِصْفِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ نِصْفَهُ لِمُزَاحَمَةِ أَخِيهِ لَهُ. وَحِينَئِذٍ فَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْمَالِ. وَهُوَ نِصْفُ حَقِّهِ مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ. فَلَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: لَهُمَا نِصْفُهُ بِتَنْزِيلِهِمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ.
стр. 3414
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ نِصْفُهُ، أَوْ كُلُّهُ. فَلَوْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، وَعَمٌّ حُرٌّ. فَلَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الثَّانِي. وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى الثَّالِثِ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ: فَلَهَا السُّدُسُ، عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وَلِلِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ. وَعَلَى الثَّانِي: هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي عَلَى وَجْهَيْنِ. وَعَلَى الثَّالِثِ: هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةً ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ. فَلِلِابْنِ النِّصْفُ. وَلِابْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ الرُّبُعُ. وَعَلَى الثَّالِثِ: النِّصْفُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوْسَطِ. وَلَوْ كَانَ جَدَّةٌ حُرَّةً وَأُمٌّ نِصْفُهَا حُرٌّ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ. وَلِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ. وَلَوْ كَانَ الْجَدَّةُ نِصْفُهَا حُرٌّ: كَانَ لَهَا رُبُعُ السُّدُسِ عَلَى الْأَوَّلِ. وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى الثَّالِثِ. وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَوْسَطِ. وَلَوْ كَانَ أُمٌّ وَأَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا رِقٌّ: كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَحَجَبَهَا أَبُو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ. فَبِنِصْفِهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ.
فَائِدَةٌ: يُرَدُّ عَلَى ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ لَمْ تَرِثْ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا. لَكِنْ
стр. 3415
أَيُّهُمَا اُسْتُكْمِلَ بِالرَّدِّ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ حُرِّيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ: مُنِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ. وَرُدَّتْ عَلَى غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ. وَإِلَّا فَهِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ. فَلِبِنْتٍ نِصْفُهَا حُرٌّ: النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. وَلِابْنٍ مَكَانَهَا نِصْفُهُ حُرٌّ: النِّصْفُ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْهُمَا الْمَالَ: الْبَقِيَّةُ، مَعَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ. أَعْنِي: لَهُمَا الْبَقِيَّةُ بِالرَّدِّ، سَوَاءٌ وَرَّثْنَاهُمَا النِّصْفَ فَقَطْ، أَوْ النِّصْفَ وَالرُّبُعَ. وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهَا حُرٌّ: الْمَالُ، نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ. وَلَا يُرَدُّ هُنَا عَلَى قَدْرِ فَرْضِيِّهِمَا لِئَلَّا يَأْخُذَ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ فَوْقَ نِصْفِ التَّرِكَةِ. وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِمَا: الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا. وَمَعَ حُرِّيَّةٍ ثُلُثَهُمَا: الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا. وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
стр. 3416
[بَابُ الْوَلَاءِ]
ِ قَوْلُهُ (كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ: فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالرَّحِمِ: يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُعْتَقِ سَائِبَةً، عَلَى مَا يَأْتِي. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ: يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ بِعِوَضٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِمَا. وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِمَا.
وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ (إذَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ: يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُمْ. وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا. يَكُونُ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا) . وَفِي التَّبْصِرَةِ وَجْهٌ: إنْ أَدَّى إلَيْهِمَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ. وَفِي الْمُبْهِجِ: إنْ أَعْتَقَ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَاتَبَ: نَفَذَ، وَالْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ. وَفِي النِّسَاءِ رِوَايَتَانِ. .
فَائِدَةٌ: إذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا. فَأَدَّى إلَيْهِ، وَعَتَقَ قَبْلَ أَدَائِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ بِمَالٍ. وَقُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ. فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُكَاتَبِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقِيلَ: لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ. وَهُوَ يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. حَتَّى حُكِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي: فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْوَلَاءِ، حَيْثُ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ أَهْلًا لَهُ. وَرَدَّ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ.
стр. 3417
تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ " كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ " الْكَافِرُ لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمًا. أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ " هَلْ يَرِثُ بِهِ أَمْ لَا؟ ". .
فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ الْقِنُّ عَبْدًا مِمَّا مَلَكَهُ، فَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عَنْ طَلْحَةَ الْعَاقُولِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ عَتَقَ فَالْوَلَاءُ لَهُ. وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرّ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حَرَّةَ الْأَصْلِ، وَأَبُوهُ عَتِيقٌ: فَلِمَوْلَى أَبِيهِ الْوَلَاءُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَحُكِيَ الْأَوَّلُ قَوْلًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ عَتِيقَةً، وَأَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لِمَوَالِي أُمِّهِ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ. قَالَ الْخَيْرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ.
стр. 3418
فَقَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ مَجْهُولُ النَّسَبِ بِمُعْتَقَةٍ. فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا: كَانَ وَلَاءُ ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمَوَالِي أُمِّهِ. وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَوْلًى، وَالْأُمُّ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِنَا. وَقَالَهُ غَيْرُهُ. وَقِيَاسُ قَوْلِ الْقَاضِي: أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لِمَوَالِي أَبِيهِ. لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي الْمَانِعِ مِنْ ثُبُوتِهِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ، أَوْ كَفَّارَتِهِ أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك. فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي.
إحْدَاهُمَا: عَلَيْهِ الْوَلَاءُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَهُ الْوَلَاءُ. عَلَى الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: أَصَحُّهُمَا الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ فِيمَا عَتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَوْ نَذْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ؛ وَالْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَقَطَعَ فِي الْمُذْهَبِ: أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، إذَا أَعْتَقَهُ سَائِبَةٌ، أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك.
стр. 3419
وَقِيلَ: لَهُ الْوَلَاءُ فِي السَّائِبَةِ، دُونَ غَيْرِهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ: لَا وَلَاءَ عَلَى السَّائِبَةِ.
قَوْلُهُ (وَمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِهِ رُدَّ فِي مِثْلِهِ) . يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ.
(يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مِيرَاثَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ: لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَخَلَّفَ بِنْتًا وَمُعْتَقَةً. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِسَيِّدِهِ الْوَلَاءَ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مِيرَاثَهُ يُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي يُصْرَفُ فِي الْعِتْقِ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ: يَكُونُ لِلْبِنْتِ الْجَمِيعُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. إذْ الرَّدُّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى: يَكُونُ الْمُشْتَرِي لِلرِّقَابِ الْإِمَامُ. عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: السَّيِّدُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: عَلَى الْقَوْلِ بِشِرَاءِ الرِّقَابِ: لَوْ قَلَّ الْمَالُ عَنْ شِرَاءِ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ: فَفِي الصَّدَقَةِ بِهِ وَتَرْكِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا فِي التَّبْصِرَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: الصَّوَابُ، الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ: أَنَّ الصَّدَقَةَ بِهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا أَوْلَى.
стр. 3420
الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَّفَ الْمُعْتِقُ بِنْتًا مَعَ سَيِّدِهِ وَقُلْنَا: لَهُ الْوَلَاءُ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ: فَالْجَمِيعُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. وَإِنْ قُلْنَا: يَشْتَرِي بِمَا خَلَّفَهُ رِقَابًا: فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا. وَحُكْمُ وَلَائِهِ حُكْمُ وَلَاءِ أَوْلَادِهِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ بِلَا أَمْرِهِ: فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: لَوْ أَعْتَقَ وَارِثٌ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ، وَرَمَضَانَ، وَقِيلَ: وَلَهُ تَرِكَةٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْوَلَاءُ لَهُ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا: لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ. وَأَطْلَقَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: إنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ وَنَحْوُهَا فِي مِلْكِ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُعْتِقُ أَطْعَمَ، أَوْ كَسَا. وَيَصِحُّ عِتْقُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُوصِيهِ.
стр. 3421
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا " الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ " وَإِنْ تَبَرَّعَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ وَلَا تَرِكَةَ فَهَلْ يُجْزِيهِ، كَإِطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ، أَمْ لَا يُجْزِيهِ؟ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ. لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَلَاءِ. وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ. فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ: وَقَعَ الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ عَنْ الْمُعْتِقِ، إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ. فَيَقَعَانِ لِلْمَيِّتِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قَرِيبًا. وَإِنْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا.
وَالثَّانِي: عَكْسُهُ.
الثَّالِثُ: يُجْزِيهِ فِي إطْعَامٍ وَكِسْوَةٍ دُونَ غَيْرِهِمَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ: وَقَعَا عَنْ الْمَيِّتِ. وَقِيلَ: لَا. وَقِيلَ: وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى الْعِتْقِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ. قَالَ أَبُو النَّضْرِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي الْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ: إنْ وَصَّى بِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَإِلَّا لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ الرَّجُلِ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ، وَالْأَجْرُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَفِي مُقَدِّمَةِ الْفَرَائِضِ لِأَبِي الْخَيْرِ سَلَامَةَ بْنِ صَادِقَةَ الْحَرَّانِيِّ: إنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ: فَلِأَيِّهِمَا الْوَلَاءُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
стр. 3422
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ: أَجْزَأَهُ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ: عَتَقَ، حَيًّا كَانَ الْمُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ مَيِّتًا. وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ: فَالْعِتْقُ لِلْمُعْتِقِ كَالْوَلَاءِ. وَيُحْتَمَلُ لِلْمَيِّتِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ. لِأَنَّ الْقُرَبَ يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ) . إذَا قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " فَفَعَلَ: فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الثَّانِيَةِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هُوَ اسْتِدْعَاءٌ لِلْعِتْقِ، وَالْمِلْكُ يَدْخُلُ تَبَعًا وَمِلْكًا، لِضَرُورَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ لَهُ. وَصَرَّحَ أَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ، حَتَّى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُسْتَدْعَى عِتْقُهُ مُسْلِمًا، وَالْمُسْتَدْعِي كَافِرًا. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَمْلِكَهُ إيَّاهُ، فَيُعْتِقَهُ هُوَ. وَنَقَلَهُ مُهَنَّا. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي " وَأَطْلَقَ، أَوْ " أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا " خِلَافًا وَمَذْهَبًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ عَنْ الْوَاجِبِ، مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَهُ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: لَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إلَّا بِالْتِزَامِهِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ مَا لَمْ يَنْفِهِ.
стр. 3423
وَعَنْهُ: الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَسْئُولِ، لَا لِلسَّائِلِ، إلَّا حَيْثُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذَا قَالَ أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَتِي، وَلَك مِائَةٌ " فَأَعْتَقَهُ: عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا. وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْ قَالَ " أَعْتِقْهُ عَنِّي بِهَذَا الْخَمْرِ، أَوْ الْخِنْزِيرِ " مَلَكَهُ. وَعَتَقَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ. وَالْمِلْكُ يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ، إذَا كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِهَا، لَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ، قَالَ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي " فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ هُنَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ. وَيَجُوزُ جَعْلُهُ قَابِضًا لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ. كَقَوْلِك " بِعْتُك " أَوْ " وَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ " وَقَالَ الْمُشْتَرِي " هُوَ حُرٌّ " عَتَقَ. وَيُقَدَّرُ الْقَبُولُ حُكْمًا. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ: يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِتْقِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ " لَمْ يَجِبْ عَلَى السَّيِّدِ إجَابَتُهُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ إذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ وُجُوبُ الْإِجَابَةِ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ وَ) كَذَا لَوْ قَالَ (أَعْتِقُهُ عَنْك وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ. فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ. وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ) . إذَا قَالَ ذَلِكَ: لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ وَوَلَاءَهُ لِلْمُعْتِقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: هُمَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الثَّمَنُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
стр. 3424
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ فَفَعَلَ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَيُعْتَقُ. وَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ كَالْمُسْلِمِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. صَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
تَنْبِيهٌ: حُكِيَ الْخِلَافُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا: وَجْهَيْنِ، كَالْمُصَنِّفِ. وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ: رِوَايَتَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ فَلَهُ وَلَاؤُهُ. وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالشَّرْحِ.
إحْدَاهُمَا: يَرِثُ بِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي جَامِعِهِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي
стр. 3425
مُبْهِجِهِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَذْهَبِهِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرِثُ بِهِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَا يَرِثُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا، فَخَلَّفَ الْمُسْلِمُ الْعَتِيقُ ابْنًا لِسَيِّدِهِ كَافِرًا، أَوْ عَمًّا مُسْلِمًا: فَمَالُهُ لِابْنِ سَيِّدِهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ الْمَالُ لِعَمِّهِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ: يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ. وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَمَاتَ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ عَتِيقُهُ، وَلِعَتِيقِهِ ابْنَانِ، مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ: وَرِثَ الْكَافِرُ وَحْدَهُ. وَلَوْ أَسْلَمَ الْعَتِيقُ، ثُمَّ مَاتَ: وَرِثَهُ الْمُسْلِمُ وَحْدَهُ. وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قِسْمَةِ الْإِرْثِ: وَرِثَهُ مَعَهُ. عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " بَابِ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ ". وَتَقَدَّمَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَالَ: وَهِمَ أَبُو طَالِبٍ فِي نَقْلِهِ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ. انْتَهَى.
стр. 3426
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي، وَغَيْرِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَا: هَذَا الصَّحِيحُ. وَغَالَى أَبُو بَكْرٍ، فَوَهَّمَ أَبَا طَالِبٍ فِي نَقْلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ الرِّوَايَةَ الَّتِي نَقَلَهَا الْخِرَقِيُّ فِي ابْنَةِ الْمُعْتِقِ: أَنَّهَا تَرِثُ. مَنْصُوصَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. انْتَهَى. وَعَنْهُ فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً أَنَّهَا تَرِثُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ نَاظِمُهَا، وَقَالَ: هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْخِلَافِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: تَرِثُ مَعَ أَخِيهَا. وَعَنْهُ: تَرِثُ عَتِيقَ ابْنِهَا، مَعَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: عَتِيقُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّ الْأُمَّ الْمُلَاعَنَةَ تَرِثُهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقِيلَ: لَا تَرِثُهُ. وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ. فَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّ عَصَبَتَهَا عَصَبَتُهُ: كَانَ الْوَلَاءُ لِعَصَبَتِهَا، لَا لَهَا. .
فَائِدَةٌ: لَوْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ بِمَنْ أَعْتَقَتْهُ. فَأَحْبَلَهَا، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدْ أُنْثَى فَلِي النِّصْفُ. وَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَلِي الثُّمُنُ. وَإِنْ لَمْ أَلِدْ شَيْئًا فَالْجَمِيعُ لِي. فَيُعَايَى بِهَا.
стр. 3427
قَوْلُهُ (وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ وَابْنِهِ. وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ، إذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهِيَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ سُقُوطَ الْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ الِابْنِ. وَيُجْعَلُ الْجَدُّ كَالْإِخْوَةِ. وَإِنْ كَثُرُوا. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ أَقْيَسُ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ: لَا فَرْضَ لَهُمَا بِحَالٍ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَشَيْخُنَا. وَيَسْقُطَانِ بِالِابْنِ وَابْنِهِ. وَالْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ كَالْأَخِ، وَإِنْ كَثُرُوا. وَقِيلَ. لَهُ الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَحَظَّ لَهُ وَلَا يُعَادُ بِأُخْتٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُفْرَضُ لِلْأَبِ: لَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، بَلْ يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَإِنْ كَثُرُوا. وَيُعَادُونَهُ بِوَلَدِ الْأَبِ، وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْأَخَوَاتِ. قَالَ: وَهَذَا مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي. انْتَهَى. قُلْت: وَعَلَى رِوَايَةِ حَجْبِ الْإِخْوَةِ بِالْجَدِّ فِي النَّسَبِ: تَسْقُطُ الْإِخْوَةُ بِالْجَدِّ هُنَا. وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَإِسْقَاطِ أَبِي الْجَدِّ أَوْلَادَ الْإِخْوَةِ. وَجَدُّ الْمَوْلَى مُقَدَّمٌ عَلَى عَمِّهِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَمَّا حَمَلْنَا تَوْرِيثَ أَبٍ سُدُسًا بِفَرْضٍ مَعَ ابْنٍ، عَلَى رِوَايَةِ تَوْرِيثِ بِنْتِ الْمَوْلَى: فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرِثُ قَرَابَةُ الْمَوْلَى بِالْوَلَاءِ عَلَى نَحْوِ مِيرَاثِهِمْ
قَوْلُهُ (وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ) .
стр. 3428
هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَدَّمُوهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ، لَكِنْ يَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَشَذَّ شُرَيْحٌ فَجَعَلَهُ مَوْرُوثًا كَالْمَالِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مِثْلَ قَوْلِ شُرَيْحٍ وَغَلَّطَهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: وَهُوَ كَمَا قَالَ. .
قَوْلُهُ (فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَيْنِ. فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَهُ عَنْ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ: فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ) . هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَعَلَى مَا نَقَلَ حَنْبَلٌ: يَكُونُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِابْنِ ابْنِ الْمُعْتِقِ. وَكَذَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ مَاتَ الِابْنَانِ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْمَوْلَى. وَخَلَّفَ أَحَدَهُمَا ابْنًا، وَالْآخَرَ تِسْعَةً. فَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ. لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ " وَعَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لِابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ. وَلِابْنَا ابْنِ الْمُعْتِقِ نِصْفُهُ. وَقِيلَ: يَرِثُ ابْنُ الِابْنِ فِي الْأُولَى النِّصْفَ، دُونَ هَذِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي هَذِهِ: يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ نِصْفًا.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا، أَوْ أَخَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ) يَعْنِي: الْأَبَ أَوْ الْأَخَ (ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ)
يَعْنِي: الْعَبْدَ الْعَتِيقَ (وَرِثَهُ الرَّجُلُ، دُونَ أُخْتِهِ) . وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ. فَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ إرْثِ بِنْتِ الْمُعْتِقِ: فَتَرِثُ هُنَا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ.
стр. 3429
وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَعْتَقَتْ مَنْ أَعْتَقَ. لِأَنَّ مِيرَاثَ الْأَخِ هُنَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ بِالنَّسَبِ، وَهِيَ مَوْلَاةُ الْمُعْتِقِ. وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَوْلَاهُ. وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: أَخْطَأَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ:
مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ: ابْنٌ وَبِنْتٌ اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا. فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا. ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ. فَهَلَكَ الْأَبُ، ثُمَّ هَلَكَ الْعَبْدُ.
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ الْأَبُ كَانَ مَالُهُ بَيْنَ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، بِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْوَلَاءِ. وَلَمَّا هَلَكَ الْعَبْدُ. وَخَلَّفَ ابْنَ مَوْلَاهُ، وَبِنْتَ مَوْلَاهُ: كَانَ مَالُهُ لِابْنِ مَوْلَاهُ، دُونَ بِنْتِ مَوْلَاهُ. لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَةِ مَوْلَاهُ. لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ " سَأَلْت سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ عَنْهَا فَأَخْطَئُوا فِيهَا " وَلَوْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْعَتِيقِ: وَرِثَتْ الْبِنْتُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا أَعْتَقَتْ مِنْ أَبِيهَا وَالْبَاقِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُعْتِقِ الْأُمِّ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ، وَخَلَّفَتْ ابْنَهَا وَعَصَبَتَهَا وَمَوْلَاهَا فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا) وَكَذَلِكَ الْإِرْثُ.
(وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) . هَذَا صَحِيحٌ. لَكِنْ لَوْ بَادَ بَنُوهَا: فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: لِعَصَبَةِ بَنِيهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ " الْوَلَاءُ لَا يُورَثُ " ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا. وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ. انْتَهَى.
стр. 3430
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَنْثُورِهِ: وَجَدْت فِي تَعَالِيقِي: قَالَ شَيْخُنَا: وَجَدْت عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الْمُعْتِقِ مِثْلُ خَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ يَرِثُونَ مِنْ الْمَوْلَى، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا ذُو فَرْضٍ. قُلْت: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً، وَلَا ذَا سَهْمٍ، وَلَا كَانَ لِمُعْتِقِهِ عَصَبَةٌ: وَرِثَهُ الرِّجَالُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِ مُعْتِقِهِ، دُونَ نِسَائِهِمْ وَعِنْدَ عَدَمِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ. انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا. وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) . هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِابْنَ لَيْسَ مِنْ الْعَاقِلَةِ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ. وَمَنْ قَالَ: الِابْنُ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ يَقُولُ: الْوَلَاءُ لَهُ وَالْعَقْلُ عَلَيْهِ. وَمَنْ قَالَ: الِابْنُ عَاقِلَةُ الْأَبِ، دُونَ الْأُمِّ كَمُخْتَارِ الْجَدِّ يُقَيِّدُ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ امْرَأَةً، كَمَا قَيَّدَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا.
فَائِدَةٌ: لَوْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاةٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ، أَوْ قَالَ: لَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك وَقُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَفِي عَقْلِهِ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُعْتِقًا رِوَايَتَانِ. قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدُّ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ مِنْ الرِّوَايَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ إلَى مَوَالِيهِ.
стр. 3431
فَعَلَيْهَا: إنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ الْجَدِّ: انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَكَذَا لَوْ عَتَقَ مِنْ الْأَجْدَادِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ عَتَقَ أَوَّلًا وَجَرَّ الْوَلَاءَ. وَعَنْهُ: إنْ عَتَقَ الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ جَرَّهُ. وَإِنْ عَتَقَ الْجَدُّ وَالْأَبُ حَيٌّ لَمْ يَجُرَّهُ بِحَالٍ، سَوَاءٌ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدُ، أَوْ مَاتَ قِنًّا. حَكَاهَا الْخَلَّالُ. وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ إذَا عَتَقَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ. وَإِنْ عَتَقَ وَالْأَبُ حَيٌّ لَمْ يَجُرَّهُ حَتَّى يَمُوتَ قِنًّا، فَيَجُرُّهُ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ. وَيَكُونُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ لِمَوَالِي الْأُمِّ. نَقَلَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي.
قَوْلُهُ (وَإِذَا اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ. ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ: ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ. وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ. فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ) . بِلَا نِزَاعٍ. فَيُعَايَى بِهَا، وَبِاَلَّتِي بَعْدَهَا.
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ مَاتَ مَوْلَى الْأَبِ وَالْجَدِّ لَمْ يَعُدْ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَلَا يَعُودُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ بِحَالٍ ".
الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَمِثْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا. ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ. فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ) . فَلَوْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ أَعْتَقُوهُ: فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ الْأَخِيرِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ. وَقِيلَ: لَهُمَا.
стр. 3432
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَنْجَرُّ مَا كَانَ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الرِّقِّ مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ، أَوْ عَتِيقٍ إلَى الْأَخِيرِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ. لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْأَخِ وَعَادَ إلَيْهِ. فَفِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
أَحَدُهُمَا: هُوَ لِمَوَالِي الْأُمِّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ. قَالَ الْبَوْنِيُّ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِبَيْتِ الْمَالِ. لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ. نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ. وَالرِّعَايَتَيْنِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقِيلَ: يُرَدُّ عَلَى سِهَامِ الْمَوَالِي أَثْلَاثًا. لِمَوَالِي أُمِّهِ الثُّلُثَانِ، وَلِمَوَالِي أُمِّهَا الثُّلُثُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ.
стр. 3433
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
ِ فَائِدَةٌ: " الْعِتْقُ " عِبَارَةٌ عَنْ تَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ، وَتَخْلِيصِهَا مِنْ الرِّقِّ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
قَوْلُهُ (وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) . هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: هُوَ أَحَبُّ الْقُرَبِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
فَوَائِدُ: مِنْهَا: أَفْضَلُ عِتْقِ الرِّقَابِ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً. وِفَاقًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀. وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ. قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ.
وَمِنْهَا: عِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: عِتْقُ الْأُنْثَى لِلْأُنْثَى أَفْضَلُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. .
стр. 3434
وَمِنْهَا: عِتْقُ الْأُنْثَى كَعِتْقِ الذَّكَرِ فِي الْفِكَاكِ مِنْ النَّارِ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْمُذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَعَنْهُ عِتْقُ امْرَأَتَيْنِ كَعِتْقِ رَجُلٍ فِي الْفِكَاكِ. قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَمِنْهَا: التَّعَدُّدُ فِي الْعِتْقِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْوَاحِدِ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْأَضَاحِيّ. وَمَالَ صَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِيهَا إلَى أَنَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ نَفِيسَةٍ بِمَالٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رِقَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِذَلِكَ الْمَالِ. وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِيهِ نَظَرٌ.
قَالَهُ (فَأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، وَلَا كَسْبَ: فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ، وَلَا كِتَابَتُهُ، بَلْ يُكْرَهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِحْبَابُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ: تُكْرَهُ كِتَابَتُهُ دُونَ عِتْقِهِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: تُكْرَهُ كِتَابَةُ الْأُنْثَى. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ الْكِتَابَةِ ".
[فَوَائِدُ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ فِي الْعِتْق]
فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ خِيفَ عَلَى الرَّقِيقِ الزِّنَا وَالْفَسَادُ: كُرِهَ عِتْقُهُ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَإِنْ ظُنَّ ذَلِكَ: صَحَّ وَحَرُمَ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
стр. 3435
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَمَنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً، وَنِيَّتُهُ بِعِتْقِهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِيمَةً: لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بَيْعُهَا، إذَا كَانَتْ زَانِيَةً.
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ، وَاسْتَثْنَى نَفْعَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً: صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ سَفِينَةَ. وَكَذَا لَوْ اسْتَثْنَى خِدْمَتَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ. قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلَاثِينَ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ أَنْ يُعْتِقَ أَمَتَهُ، وَيَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى الِانْتِفَاعَ بِالْبُضْعِ. وَيَمْلِكَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَجَعَلَ الْعِتْقَ عِوَضًا عَنْهُ. فَانْعَقَدَا فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ ".
الثَّالِثَةُ: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ: يَصِحُّ الْعِتْقُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ. قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَعَنْهُ: بَلْ وَهِبَةٌ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَصِحُّ عِتْقُ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ. قَالَ النَّاظِمُ: وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ فِي الْمُؤَكَّدِ. وَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَصِحُّ عِتْقُ الْمُرْتَدِّ. وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا عِتْقَ لِمُمَيِّزٍ.
следующие страницы →