← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ. رَوَاهُ عَنْهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ. مِنْهُمْ ابْنَاهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وَصَالِحٌ. وَمِنْهُمْ. الْمَيْمُونِيُّ، وَالْمَرُّوذِيُّ، وَابْنُ الْقَاسِمِ، وَحَرْبٌ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ: الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ. قَالَ فِي التَّعْلِيقِ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا. فَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَعَلَيْهَا قِيمَتُهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَرِوَايَتَيْهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: فَمِنْهُمْ مِنْ مَأْخَذِهِ انْتِفَاءُ لَفْظِ النِّكَاحِ الصَّرِيحِ. وَهُوَ ابْنُ حَامِدٍ. وَمِنْهُمْ مِنْ مَأْخَذِهِ انْتِفَاءُ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ مَهْرُهَا الْعِتْقَ. وَقِيلَ: بَلْ مَهْرَ الْمِثْلِ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مِنْهُ وَحْدَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ دُونَ

стр. 3642

إذْنِهَا وَرِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ. فَيُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ النِّكَاحَ بِأَمْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهُوَ حَسَنٌ. وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صُوَرٌ: مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. وَمِنْهَا: لَوْ قَالَ " جَعَلْت عِتْقَ أَمَتِي صَدَاقَهَا " أَوْ " جَعَلْت صَدَاقَ أَمَتِي عِتْقَهَا " أَوْ " قَدْ أَعْتَقْتهَا وَجَعَلْت عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " أَوْ " أَعْتَقْتهَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا " أَوْ " أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك وَعِتْقُك صَدَاقُك " نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، إنْ اشْتَرَطْنَاهُمَا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا مَعَ قَوْلِهِ أَيْضًا " وَتَزَوَّجْتهَا ". وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْعِتْقُ، إذَا قَالَ " جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك " فَلَمْ تَقْبَلْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَصِرْ صَدَاقًا. وَهُوَ لَمْ يُوقِعْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَصِحَّ، وَإِنْ قَبِلَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَبُولَ لَا يَصِيرُ بِهِ الْعِتْقُ صَدَاقًا. فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَا قَالَ. وَيَتَوَجَّهُ فِي قَوْلِهِ " قَدْ أَعْتَقْتهَا، وَجَعَلْت عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " أَنَّهَا إنْ قَبِلَتْ: صَارَتْ زَوْجَةً، وَإِلَّا عَتَقَتْ مَجَّانًا، أَوْ لَمْ تُعْتَقْ بِحَالٍ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا: رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا) بِلَا نِزَاعٍ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. لَكِنْ إذَا لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً. فَهَلْ يَنْتَظِرُ الْقُدْرَةَ، أَوْ يَسْتَسْعِي؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ.

стр. 3643

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قَالَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: أَصْلُهُمَا الْمُفْلِسُ إذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ: هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ. وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُجْبَرُ. فَيَكُونُ الصَّحِيحُ هُنَا أَنَّهَا تُسْتَسْعَى. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِسُؤَالِهِ أَوَّلًا: عَتَقَ مَجَّانًا. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ. وَإِنْ قَالَ " أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي، أَوْ أَمَتِي " فَفَعَلَ: عَتَقَ. وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ لَا يُسْتَحَقُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بِالشَّرْطِ. قَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ: لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي نِكَاحٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَتَوَجَّهُ صِحَّةُ السَّلَفِ فِي الْعُقُودِ كَمَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ. وَيَصِيرُ الْعَقْدُ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ إنْ فَعَلَ، وَإِلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ؛ وَلِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الثَّوَابُ. الرَّابِعَةُ: الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ: كَالْقِنِّ فِي جَعْلِ عِتْقِهِنَّ صَدَاقَهُنَّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ ثَابِتَةٌ فِيهِنَّ كَالْقِنِّ. وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ احْتِمَالًا فِي الْمُكَاتَبَةِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهَا. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَصَّ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ. وَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا: فَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ بِأَنَّهَا كَالْقِنِّ فِي ذَلِكَ. وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْحَلْوَانِيُّ.

стр. 3644

وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ: فَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْجَامِعِ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا كَالْقِنِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. فَإِنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ: يُعْتِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُعْتِقُهَا وَيَتَزَوَّجُهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمْ أَحْكَامُ الْإِمَاءِ. وَهَذَا الْعِتْقُ الْمُعَجَّلُ لَيْسَ هُوَ الْمُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ. وَلِهَذَا يَصِحُّ كِتَابَتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ جَعْلُ عِتْقِهَا صَدَاقَهَا. وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي عَلَى ظَهْرِ خِلَافِهِ، مُعَلِّلًا بِأَنَّ عِتْقَهَا مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ. فَيَكُونُ الصَّدَاقُ هُوَ تَعْجِيلُهُ. وَذَلِكَ لَا يَكُونُ صَدَاقًا. قَالَ الْخَلَّالُ: قَالَ هَارُونُ الْمُسْتَمْلِي لِأَحْمَدَ: أُمُّ وَلَدٍ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا، وَأَشْهَدَ عَلَى تَزْوِيجِهَا وَلَمْ يُعْلِمْهَا؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يُعْلِمَهَا. قُلْت: فَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ؟ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ التَّزْوِيجَ الْآنَ. وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُعْلِمَهَا. فَلَعَلَّهَا لَا تُرِيدُ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا. فَيُحْتَمَلُ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا مُنَجِّزًا. ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحَ. وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ. الْخَامِسَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ أَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: صِحَّتُهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالسَّيِّدِ. السَّادِسَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ قَالَ " أَعْتَقْت أَمَتِي وَزَوَّجْتُكَهَا عَلَى أَلْفٍ " فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُهُ. فَإِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ " أَعْتَقْتهَا وَأَكْرَيْتُهَا مِنْك سَنَةً بِأَلْفٍ " وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ الْخِدْمَةِ. السَّابِعَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَالَ " أَعْتَقْتُك وَتَزَوَّجْتُك عَلَى أَلْفٍ " فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ النِّكَاحُ هُنَا، إذَا قِيلَ بِهِ فِي إصْدَاقِ الْعِتْقِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. وَعَلَّلَهُ.

стр. 3645

الثَّامِنَةُ: قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ: إذَا قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ " أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِي بِي " فَقَالَتْ " رَضِيت بِذَلِكَ " نَفَذَ الْعِتْقُ. وَلَمْ يَلْزَمْهَا الشَّرْطُ، بَلْ هِيَ بِالْخِيَارِ فِي الزَّوَاجِ وَعَدَمِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَلْزَمَهَا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. التَّاسِعَةُ: قَالَ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ الْأَبُ ابْتِدَاءً " زَوَّجْتُك ابْنَتِي عَلَى عِتْقِ أَمَتِك " فَقَالَ " قَبِلْت " لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَصِحَّ. قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: الشَّهَادَةُ. فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) ؛ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، خَوْفَ الْإِنْكَارِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ. ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ وَجَمَاعَةٌ. وَأَطْلَقَهُمَا أَكْثَرُهُمْ. وَقَيَّدَ الْمَجْدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِمَا إذَا لَمْ يَكْتُمُوهُ. فَمَعَ الْكَتْمِ تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمَجْدِ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ ابْنُ حَمْدَانَ قَوْلًا. انْتَهَى. قَوْلُهُ (عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، وَإِنْ كَانَا ضَرِيرَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ فَاسِقَيْنِ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَمُرَاهِقَيْنِ عَاقِلَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَأَسْقَطَ رِوَايَةَ الْفِسْقِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَخَذَهَا فِي الِانْتِصَارِ مِنْ رِوَايَةِ مُثَنَّى

стр. 3646

وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: إذَا تَزَوَّجَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ: يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ؟ فَلَمْ يَرَ أَنَّهُ يَفْسُدُ مِنْ النِّكَاحِ شَيْءٌ. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ كَافِرَيْنِ، مَعَ كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وَقَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. وَيَأْتِي نَحْوُهُ قَرِيبًا. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الشَّرْحِ. تَنْبِيهٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " عَدْلَيْنِ " ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَهُوَ أُحُدُ الْوَجْهَيْنِ، وَاحْتِمَالٌ فِي التَّعْلِيقِ لِلْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ عَدْلَيْنِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا. فَيَصِحُّ بِحُضُورِ مَسْتُورَيْ الْحَالِ. وَإِنْ لَمْ نَقْبَلْهُمَا فِي الْأَمْوَالِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَيَصِحُّ مِنْ مَسْتُورَيْ الْحَالِ. رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَالَةُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالتَّعْلِيقِ فِي الرَّجْعَةِ مِنْهُ، وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَقِيلٍ حَاكِيًا لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: يَكْفِي مَسْتُورَيْ الْحَالِ إنْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِهِمَا. وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: يَثْبُتُ بِهِمَا مَعَ اعْتِرَافٍ مُتَقَدِّمٍ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَوْ تَابَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَكَمَسْتُورِ الْحَالِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ عُقِدَ بِمَسْتُورَيْ الْحَالِ. ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُمَا كَانَا فَاسِقَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: تَبَيَّنَ أَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: يَنْعَقِدُ: لِوُجُودِ شَرْطِ النِّكَاحِ ظَاهِرًا.

стр. 3647

قَالَ ابْنُ الْبَنَّا: وَلَا يَكْفِي فِي إثْبَاتِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. انْتَهَى. وَهُوَ صَحِيحٌ. بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ. قَوْلُهُ (وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَاخْتَارَهُ جَمَاهِيرُهُمْ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْعَقِدَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ بُعْدٌ. وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ رِوَايَةِ قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، عَلَى مَا يَأْتِي. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَإِنْ قُلْنَا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، صَحَّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّيْنِ، أَوْ ابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّيْنِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَنْعَقِدُ فِي رِوَايَةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّيْنِ.

стр. 3648

وَأَمَّا عَدَمُ انْعِقَادِهِ بِحُضُورِ ابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا. فَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ هُنَاكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْعَقِدُ بِهِمَا وَبِأَحَدِهِمَا. اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَالْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَنْعَقِدُ فِي رِوَايَةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي شَهَادَةِ عَدُوَّيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ الْوَلِيِّ: وَجْهَانِ. وَفِي مُتَّهَمٍ لِرَحِمٍ: رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي عَدُوَّيْ الزَّوْجِ، أَوْ الزَّوْجَةِ، أَوْ عَدُوِّهِمَا، أَوْ عَدُوَّيْ الْوَلِيِّ، أَوْ بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ ابْنَيْ أَحَدِهِمَا، أَوْ أَبَوَيْهِمَا، أَوْ أَبَوَيْ أَحَدِهِمَا، أَوْ عَدُوِّهِمَا وَأَجْنَبِيٍّ، وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ مِنْ الْوَلِيِّ. وَقِيلَ: فِي الْعَدُوَّيْنِ، وَابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا: رِوَايَتَانِ. انْتَهَى . قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: كَوْنُ الرَّجُلِ كُفُؤًا لَهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ. إحْدَاهُمَا: هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ. وَهِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

стр. 3649

وَعَنْهُ: لَيْسَتْ بِشَرْطٍ يَعْنِي لِلصِّحَّةِ بَلْ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهِيَ أَصَحُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ وَالْمُصَنِّفُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهِيَ أَوْلَى. لِلْآثَارِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ. فَعَلَى الْأُولَى: الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى. وَلِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ، حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَقَطْ. قَوْلُهُ (لَكِنْ إنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ. فَلَوْ زَوَّجَ الْأَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا. فَلِلْإِخْوَةِ الْفَسْخُ) . هَذَا كُلُّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. نَصَّ عَلَيْهِ. جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ الْفَسْخِ، مَعَ رِضَى الْمَرْأَةِ وَالْأَقْرَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ وَمُتَرَاخِيًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.

стр. 3650

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّرَاخِي. فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِنَقْصٍ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. فَعَلَى هَذَا: يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَأَمَّا الْأَوْلِيَاءُ: فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَوْلِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ عَقَدَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يَرْضَ الْبَاقُونَ: فَهَلْ يَقَعُ الْعَقْدُ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ صَحِيحًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. أَشْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ " فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ " وَلَا يَكُونُ الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ الِانْعِقَادِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إذَا زَوَّجَهَا الْأَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَقُلْنَا: الْكُفْءُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَفِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ: الْبُطْلَانُ كَنِكَاحِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالصِّحَّةُ، كَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ. وَقِيلَ: إنْ عُلِمَ بِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ: لَمْ يَصِحَّ. وَإِلَّا صَحَّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ كَبِيرَةً، لِاسْتِدْرَاكِ الضَّرَرِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: طَرِيقَةُ الْمَجْدِ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّ الصِّفَاتِ الْخَمْسَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْكَفَاءَةِ. قَوْلًا وَاحِدًا. ثُمَّ هَلْ يُبْطِلُ النِّكَاحَ فَقْدُهَا أَوْ لَا يُبْطِلُهُ، لَكِنْ يَثْبُتُ الْفَسْخُ، أَوْ يُبْطِلُهُ فَقْدُ الدِّينِ وَالْمَنْصِبِ، وَيُثْبِتُ الْفَسْخُ فَقْدُ الثَّلَاثَةِ؟ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ. وَهِيَ طَرِيقَتُهُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَالْكَفَاءَةُ: الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ) . يَعْنِي: لَا غَيْرُ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3651

وَعَنْهُ: أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالصِّنَاعَةَ وَالْيَسَارَ مِنْ شُرُوطِ الْكِفَاءِ أَيْضًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: أَنَّ فَقْدَ الثَّلَاثَةِ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَأَمَّا فَقْدُ الدِّينِ، وَالْمَنْصِبِ، فَقِيلَ: يُبْطِلُ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَقِيلَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَقِيلَ: الْمُبْطِلُ فَقْدُ الْمَنْصِبِ. ذَكَرَهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الَّذِي يَقْوَى عِنْدِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ فَقْدَ شَرْطٍ وَاحِدٍ مُبْطِلٌ. وَهُوَ النَّسَبُ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّ " الْحُرِّيَّةَ " مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ. وَاخْتَارَ الشِّيرَازِيُّ: أَنَّ " الْيَسَارَ " مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَمْ أَجِدْ نَصًّا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ لِفَقْرٍ أَوْ رِقٍّ. وَلَمْ أَجِدْ أَيْضًا عَنْهُ نَصًّا بِإِقْرَارِ النِّكَاحِ مَعَ عَدَمِ الدِّينِ وَالْمَنْصِبِ، خِلَافًا. وَاخْتَارَ أَنَّ النَّسَبَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فِي الْكَفَاءَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣] . وَقِيلَ: الْكَفَاءَةُ النَّسَبُ فَقَطْ. وَهُوَ تَوْجِيهٌ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ: إذَا قُلْنَا الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى: اُعْتُبِرَ " الدِّينُ " فَقَطْ، قَالَ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيهِ تَسَاهُلٌ، وَعَدَمُ تَحْقِيقٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.

стр. 3652

قُلْت: هَذَا كَلَامٌ سَاقِطٌ. وَلَمْ يُفْهَمْ مَعْنَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: " الْمَنْصِبُ " هُوَ النَّسَبُ. وَأَمَّا " الْيَسَارُ " فَهُوَ بِحَسَبِ مَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ وَقِيلَ: تَسَاوِيهِمَا فِيهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَعْنَى الْكَفَاءَةِ فِي الْمَالِ: أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. قَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي: لِأَنَّهُ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ. وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْكَافِي إلَّا " النَّفَقَةَ " فَقَطْ. وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهَا عَادَتَهَا عِنْدَ أَبِيهَا فِي بَيْتِهِ. الثَّانِيَةُ: لَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِي الْمَرْأَةِ وَلَيْسَتْ الْكَفَاءَةُ شَرْطًا فِي حَقِّهَا لِلرَّجُلِ. وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ: يُخَيَّرُ مُعْتِقٌ تَحْتَهُ أَمَةٌ. وَفِي الْوَاضِحِ احْتِمَالٌ: يَبْطُلُ النِّكَاحُ بِعِتْقِ الزَّوْجِ الَّذِي تَحْتَهُ أَمَةٌ. بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ. فَإِنَّهُ يَبْطُلُ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ. قَوْلُهُ (وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ (لَا تُزَوَّجُ قُرَشِيَّةٌ بِغَيْرِ قُرَشِيٍّ، وَلَا هَاشِمِيَّةٌ بِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ) . قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَذْهَبُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁. وَرَدَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي كَلَامِ

стр. 3653

الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا. وَإِنَّمَا الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: أَنَّ قُرَيْشًا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءُ، قَالَ: وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَرِوَايَتَيْهِ وَصَحَّحَهَا فِيهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا: وَمَنْ قَالَ " إنَّ الْهَاشِمِيَّةَ لَا تُزَوَّجُ بِغَيْرِ هَاشِمِيٍّ " بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فَهَذَا مَارِقٌ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. إذْ قِصَّةُ تَزْوِيجِ الْهَاشِمِيَّاتِ مِنْ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِنَّ بِغَيْرِ الْهَاشِمِيِّينَ: ثَابِتٌ فِي السُّنَّةِ ثُبُوتًا لَا يَخْفَى. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَى هَذَا خِلَافًا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁. وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: لَيْسَ وَلَدُ الزِّنَا كُفُؤًا لِذَاتِ نَسَبٍ، كَعَرَبِيَّةٍ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَأَضَافَهُ إلَى الْمُصَنِّفِ. فَائِدَةٌ: لَيْسَ مَوْلَى الْقَوْمِ كُفُؤًا لَهُمْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كُفْءٌ لَهُمْ. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ (لَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ) . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، قُلْت: وَلَا لِمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ. انْتَهَى. فَلَوْ وَجَدَتْ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ حَالَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بَعْدَ إيجَابِ النِّكَاحِ لَهُ " قَبِلْت لَهُ هَذَا النِّكَاحَ وَأَعْتَقْته " فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ بِمَنْعِهَا. وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " إذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ ". أَمَّا إنْ كَانَ قَدْ مَسَّهُ رِقٌّ، أَوْ أَبَاهُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: جَوَازُ تَزْوِيجِهِ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 3654

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَلَا تُزَوَّجُ بِهِ فِي رِوَايَةٍ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: لَا تُزَوَّجُ بِهِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. فَائِدَةٌ: (التَّانِئُ) فِي قَوْلِهِ (وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ) . هُوَ صَاحِبُ الْعَقَارِ. وَقِيلَ: الْكَثِيرُ الْمَالُ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَ " الْبَزَّازُ " بَيَّاعُ الْبَزِّ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ، وَالصِّنَاعَةَ، وَالْيَسَارَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ (فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ بِحَائِكٍ، وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ) . أَنَّهُ يَشْمَلُ كُلَّ صِنَاعَةٍ رَدِيئَةٍ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَمَالَ إلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ. وَقِيلَ: نَسَّاجٌ كَحَائِكٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ زَالَتْ الْبَكَارَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ: فَلَهَا الْفَسْخُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. كَعِتْقِهَا تَحْتَ عَبْدٍ.

стр. 3655

وَقِيلَ: لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ. كَطَوْلِ حُرَّةٍ مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ، وَكَوَلِيِّهَا. وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ: يُعْزَى لِأَبِي الْخَطَّابِ: أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْفَسْخَ أَيْضًا. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ شَيْخِهِ فِي التَّعْلِيقِ. وَقَدَّمَ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّ مِثْلَ الْوَلِيِّ مَنْ وُلِدَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي ذَلِكَ. وَأَنَّهُ إنْ طَرَأَ نَسَبٌ فَاسْتَلْحَقَ شَرِيفٌ مَجْهُولَةً، أَوْ طَرَأَ صَلَاحٌ: فَاحْتِمَالَانِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ ": " لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى إذْنِهَا وَلَا الشَّهَادَةُ بِخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ ".

стр. 3656

[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ] ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَالْبَنَاتُ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ) . وَكَذَا ابْنَتُهُ الْمَنْفِيَّةُ بِلِعَانٍ، وَمِنْ شُبْهَةٍ وَيَكْفِي فِي التَّحْرِيمِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا بِنْتُهُ ظَاهِرًا، وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ لِغَيْرِهِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي اسْتِدْلَالِهِ: أَنَّ الشَّبَهَ كَافٍ فِي ذَلِكَ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: شَمِلَ قَوْلُهُ (وَالْعَمَّاتُ) . عَمَّةَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ. لِدُخُولِهَا فِي عَمَّاتِهِ، وَعَمَّةَ الْعَمِّ لِأَبٍ. لِأَنَّهَا عَمَّةُ أَبِيهِ. لَا عَمَّةَ الْعَمِّ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ. وَتَحْرُمُ خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأُمٍّ. وَلَا تَحْرُمُ خَالَةُ الْعَمَّةِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ. وَتَحْرُمُ عَمَّةُ الْخَالِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْأُمِّ. وَلَا تَحْرُمُ عَمَّةُ الْخَالَةِ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ. الثَّانِي: قَوْلُهُ (الْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ. وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ سَوَاءٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ وَالْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُمَا: إلَّا أُمَّ أَخِيهِ، وَأُخْتَ ابْنِهِ. فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ مِنْ النَّسَبِ، وَلَا يَحْرُمَانِ بِالرَّضَاعِ. وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ أُمُّ أَخِيهِ إنَّمَا حَرُمَتْ مِنْ غَيْرِ الرَّضَاعِ، مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِكَوْنِهَا زَوْجَةَ. أَبِيهِ. وَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، لَا مِنْ جِهَةِ تَحْرِيمِ النَّسَبِ.

стр. 3657

وَكَذَلِكَ أُخْتُ ابْنِهِ: إنَّمَا حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا رَبِيبَةً. فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِمَا. وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: وَالصَّوَابُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: عَدَمُ اسْتِثْنَائِهِمَا. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ. فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ نِكَاحُ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَابْنَتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ. وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ نِكَاحُ أَبِي زَوْجِهَا وَابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ ابْنِ بَدِينَا فِي حَلِيلَةِ الِابْنِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ. وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ إيرَادٌ صَحِيحٌ، سِوَى الْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَا. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، كَالْبِنْتِ مِنْ الزِّنَا. فَلَا إيرَادَ إذَنْ. انْتَهَى. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ. وَهُنَّ أَرْبَعٌ: أُمَّهَاتُ نِسَائِهِ. فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً. وَعَنْهُ: أُمَّهَاتُ النِّسَاءِ كَالرَّبَائِبِ، لَا يَحْرُمْنَ إلَّا بِالدُّخُولِ بِبَنَاتِهِنَّ. ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ . الرَّابِعُ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ (وَحَلَائِلُ آبَائِهِ) . كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ، أَوْ جَدُّهُ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ، مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَإِنْ عَلَا، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، أَوْ افْتَرَقَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ (وَأَبْنَائِهِ) يَعْنِي وَحَلَائِلُ أَبْنَائِهِ: كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ

стр. 3658

أَوْلَادِهِ، أَوْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ نَزَلُوا، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ، مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ. الْخَامِسُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَالرَّبَائِبُ وَهُنَّ بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ) . أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَتْ " الرَّبِيبَةُ " فِي حِجْرِهِ أَوْ لَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ. فَائِدَةٌ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُ ابْنِ زَوْجَتِهِ. نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَلَا تَحْرُمُ زَوْجَةُ رَبِيبِهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ ابْنُ زَوْجَةِ أَبِيهَا، وَابْنُ زَوْجِ ابْنَتِهَا، وَابْنُ زَوْجِ أُمِّهَا، وَزَوْجُ زَوْجَةِ أَبِيهَا، وَزَوْجُ زَوْجَةِ أَبِيهَا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ مُتْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) يَعْنِي: إذَا مَاتَتْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا بِنْتٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَحْرُمْنَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.

стр. 3659

وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمْنَ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْفُرُوعِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا طَلَّقَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ: فَرِوَايَتَانِ. أَنَصُّهُمَا وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَفِي مَوْضِعٍ فِي الْخِصَالِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيُّ: ثُبُوتُ حُكْمِ الرَّبِيبَةِ. وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَفِي الْجَامِعِ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَثْبُتُ. وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ. وَصَحَّحَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. قُلْت: وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. الثَّانِيَةُ: قَطَعَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَنَظَرِ الْفَرْجِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ، بِنَاءً عَلَى تَقَرُّرِ الصَّدَاقِ. وَيَأْتِي أَيْضًا: التَّنْبِيهُ عَلَى الْخَلْوَةِ فِيمَا تَقَرَّرَ الصَّدَاقُ فِي بَابِهِ. وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِاسْتِدْخَالِ مَاءِ الرَّجُلِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّعْلِيقِ فِي اللِّعَانِ. قَوْلُهُ (وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ) . أَمَّا ثُبُوتُ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ: فَإِجْمَاعٌ.

стр. 3660

وَيَثْبُتُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَحِكَايَةُ هَذَا الْوَجْهِ مِنْهُ عَجِيبٌ. فَإِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الزِّنَا: كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ. وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ. فَائِدَةٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَيْسَ بِحَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ. فَقَالَ: وَطْءُ الْحَرَامِ مُحَرِّمٌ، كَمَا يُحَرِّمُ وَطْءُ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ. وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: أَنَّهُ حَرَامٌ. وَأَمَّا ثُبُوتُهُ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ: فَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ: أَنَّهُ يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الدُّبُرِ بِالِاتِّفَاقِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: إذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِزِنًا: كَانَ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْءِ الدُّبُرِ. وَنَقَلَ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: لَا يُعْجِبُنِي. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ بِالْحَلَالِ، عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ. وَالْحَرَامُ مُبَايِنٌ لِلْحَلَالِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْوَطْءُ الْحَرَامُ لَا يَنْشُرُ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ. وَاعْتَبَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: التَّوْبَةَ، حَتَّى فِي اللِّوَاطِ. وَحَرَّمَ بِنْتَهُ مِنْ الزِّنَا. وَقَالَ: إنَّ وَطْءَ بِنْتِهِ غَلَطًا: لَا يَنْشُرُ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَّخِذْهَا زَوْجَةً، وَلَمْ يُعْلِنْ نِكَاحًا. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ (الْحَرَامِ) . الْوَطْءَ فِي قُبُلِهَا وَدُبُرِهَا. وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ، كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 3661

فَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ: حَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا كَوَطْءِ الْحَلَالِ وَالشُّبْهَةِ وَلَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ، أَوْ بِنْتَهَا: حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ مَحْرَمِيَّةٌ، وَلَا إبَاحَةُ النَّظَرِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً، أَوْ صَغِيرَةً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، فِي وَطْءِ الصَّغِيرَةِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَصَحَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ: فِي الصَّغِيرَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ فِي الصَّغِيرَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ فِيهَا. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِالصَّغِيرَةِ: الصَّغِيرَةُ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاشَرَ امْرَأَةً، أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا، أَوْ خَلَا بِهَا بِشَهْوَةٍ) يَعْنِي: فِي الْحَرَامِ، أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفُرُوعِ.

стр. 3662

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، فِيمَا إذَا بَاشَرَ الْأَمَةَ بِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي فِي الْقُبْلَةِ، وَاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ، وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ. وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ فِيمَا إذَا بَاشَرَ حُرَّةً. وَقَالَا: وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ: الرِّوَايَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. وَالتَّفْصِيلُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. إحْدَاهُمَا: لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: لَمْ يَنْشُرْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخَلْوَةَ بِالْمَرْأَةِ لَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا " أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ بَدَنِهَا لِشَهْوَةٍ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ: يَنْشُرُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ. وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَابْنُ هَانِئٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ وَسَائِرِ الْبَدَنِ لِشَهْوَةٍ. وَالصَّحِيحُ: خِلَافُ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَا: لَا خِلَافَ نَعْلَمُهُ فِي أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْوَجْهِ لَا يُثْبِتُ الْحُرْمَةَ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ، أَوْ نَظَرِهَا إلَى فَرْجِهِ، أَوْ خَلْوَتِهَا بِهِ لِشَهْوَةٍ: حُكْمُ الرَّجُلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا . قَوْلُهُ (وَإِنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَبِنْتُهُ) .

стр. 3663

يَعْنِي: أَنَّهُ يَحْرُمُ بِاللِّوَاطِ مَا يَحْرُمُ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ يَعْنِي: كَالْمُبَاشِرِ دُونَ الْفَرْجِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَوُّطِ: أَنَّ الْفَاعِلَ لَا يَتَزَوَّجُ بِنْتَ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَلَا أُمَّهُ. قَالَ: وَهُوَ قِيَاسٌ جَيِّدٌ. قَالَ: فَأَمَّا تَزَوُّجُ الْمَفْعُولِ فِيهِ بِأُمِّ الْفَاعِلِ: فَفِيهِ نَظَرٌ. وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ أَلْبَتَّةَ. وَهُوَ أَشْبَهُ. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ دَوَاعِيَ اللِّوَاطِ لَيْسَتْ كَاللِّوَاطِ. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا: أَنَّهُ كَاللِّوَاطِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. فَائِدَةٌ: السِّحَاقُ بَيْنَ النِّسَاءِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ مَحَلَّ وِفَاقٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: قِيَاسُ الْمَنْصُوصِ فِي اللِّوَاطِ: أَنَّهُ يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مُبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِشَهْوَةٍ.

стр. 3664

قَوْلُهُ (الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الْمُلَاعِنَةُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ، إلَّا أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ. فَهَلْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. إحْدَاهُمَا: لَا تَحِلُّ. بَلْ تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ اللِّعَانِ. قَالَ الشَّارِحُ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي بَابِ اللِّعَانِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُبَاحُ لَهُ. قَالَ ابْنُ رَزِينٍ. وَهُوَ أَظْهَرُ. قَالَ الشَّارِحُ وَهُنَا فِي بَابِ اللِّعَانِ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَذَّ بِهَا حَنْبَلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا غَيْرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا. فَأَمَّا إنْ فَرَّقَ بَيْنَهَا: فَلَا وَجْهَ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ بِحَالِهِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: تُبَاحُ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، إنْ كَانَتْ أَمَةً. وَيَأْتِي هَذَا فِي اللِّعَانِ أَيْضًا مُسْتَوْفًى. فَلْيُرَاجَعْ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ وَقَعَ اللِّعَانُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَهَلْ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. ذَكَرُوهُ فِي اللِّعَانِ. إحْدَاهُمَا: تَحْرُمُ أَيْضًا عَلَى التَّأْبِيدِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.

стр. 3665

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي كِتَابِ التَّحْلِيلِ: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَتَلَ رَجُلًا لِيَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ: أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا. وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَبَثَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى طَلُقَتْ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا؟ أَجَابَ: يُعَاقَبُ مِثْلُ هَذَا عُقُوبَةً بَلِيغَةً. وَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا. وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ فِيهِ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَهُ لِعُنَّةٍ، أَوْ عَيْبٍ فِيهِ يُوجِبُ الْفَسْخَ: لَمْ تَحْرُمْ عَلَى التَّأْبِيدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْعُيُوبِ. وَعَنْهُ: تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ كَاللِّعَانِ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا) . بِلَا نِزَاعٍ. وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا. كَعَمَّاتِ آبَائِهَا. وَخَالَاتِهِمْ، وَعَمَّاتِ أُمَّهَاتِهَا وَخَالَاتِهِنَّ. وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ، وَلَوْ رَضِيَتَا، مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ. وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الرَّضَاعِ. فَلَمْ يُحَرِّمْ الْجَمْعَ مَعَ الرَّضَاعِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: كُلُّ شَخْصَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْآخَرَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى، لِأَجْلِ الْقَرَابَةِ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: خَالُ ابْنِهَا بِمَنْزِلَةِ خَالِهَا. وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْجَمْعُ بَيْنَ عَمَّةٍ وَخَالَةٍ، بِأَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَيَنْكِحَ ابْنَةَ أُمِّهَا فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ.

стр. 3666

وَيَحْرُمُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَ خَالَتَيْنِ، بِأَنْ يَنْكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ. فَتُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ. وَيَحْرُمُ أَيْضًا الْجَمْعُ بَيْنَ عَمَّتَيْنِ، بِأَنْ يَنْكِحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ الْآخَرِ. فَيُولَدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنْتٌ. الثَّالِثَةُ: لَا يُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ بِنْتَيْ عَمَّيْهِ أَوْ عَمَّتَيْهِ، أَوْ ابْنَتَيْ خَالَيْهِ أَوْ خَالَتَيْهِ. أَوْ بِنْتِ عَمِّهِ وَبِنْتِ عَمَّتِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ. وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا. كَمَا لَا يُكْرَهُ جَمْعُهُ بَيْنَ مَنْ كَانَتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. فَيَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَحَرَّمَهُ فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ قِيَاسًا. يَعْنِي: عَلَى الْأُخْتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَ زَيْدٍ مِنْ أَبِيهِ وَأُخْتَه مِنْ أُمِّهِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ: صَحَّ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ. الْخَامِسَةُ: لَوْ كَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ بِنْتٌ، وَوَطِئَا أَمَةً، فَأَلْحَقَ وَلَدَهَا بِهِمَا، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ بِالْأَمَةِ وَبِالْبِنْتَيْنِ: فَقَدْ تَزَوَّجَ أُمَّ رَجُلٍ وَأُخْتَيْهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَقَدْ نَظَّمَهَا بَعْضُهُمْ لُغْزًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ: لَمْ يَصِحَّ) وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ خَمْسًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَأَبِي الْحَارِثِ.

стр. 3667

وَلَكِنْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ: يَخْتَارُ إحْدَاهُمَا. وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُهَا بِعَقْدٍ مُسْتَأْنَفٍ. وَقَالَ فِي آخِرِ الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَخَرَّجَ قَوْلًا بِالِاقْتِرَاعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَيْنِ، أَوْ تَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا فِي عِدَّةِ الْأُخْرَى سَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً: فَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ) . يَعْنِي: إذَا كَانَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ جُهِلَتْ الْأُولَى فَسَخَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَالَا: بَطَلَا. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الصَّحِيحُ بُطْلَانُ النِّكَاحَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ الْأُولَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ مِنْ عِنْدِهِ قُلْت: فَمَنْ قَرَعَتْ جَدَّدَ عَقْدَهَا بِإِذْنِهَا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ، يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: اخْتِيَارِي أَنْ يَسْقُطَ الْمَهْرُ، إذَا كَانَ مُجْبَرًا عَلَى الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ. قُلْت: فَعَلَى الْأَوَّلِ: يُعَايَى بِهَا، إذَا أُجْبِرَ عَلَى الطَّلَاقِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَاهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ: صَحَّ) . يَعْنِي: لَوْ اشْتَرَى أُخْتَيْنِ، أَوْ امْرَأَةً وَعَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ: صَحَّ. قَوْلُهُ (فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا: لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْأُولَى) .

стр. 3668

هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ. أَثْبَتَهَا الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَمَنَعَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَةً بِالْكَرَاهَةِ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ إنَّهُ قَالَ " لَا يَحْرُمُ. بَلْ يُكْرَهُ " فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِ. وَمَأْخَذُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ وَمَرَاتِبِ الْكَلَامِ. وَأَحْمَدُ ﵀ إنَّمَا قَالَ " لَا أَقُولُ إنَّهُ حَرَامٌ. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ " وَكَانَ يَهَابُ قَوْلَ الْحَرَامِ إلَّا فِيمَا فِيهِ نَصٌّ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْقَاضِي فِي الْعِدَّةِ. فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَمْلُوكَتَيْنِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ. وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَحْرُمَ. أَمَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ فِي تَحْرِيمِ الْأُخْتَيْنِ، حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى: فَلَا إشْكَالَ. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى " إشْعَارٌ بِجَوَازِ وَطْءِ إحْدَاهُمَا ابْتِدَاءً قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: لِهَذَا الْمَشْهُورِ. وَهُوَ أَصَحُّ. وَمَنَعَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى تَحْرِيمِ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً.

стр. 3669

وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ. فَائِدَةٌ: حُكْمُ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ الْإِمَاءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى تَحْرِيمِ أُخْتِهَا كَحُكْمِهِ فِي تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ. لَا يُحَرِّمُ إلَّا الْوَطْءُ فَقَطْ. تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ " فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى " فَلَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ الْأُخْرَى، لَزِمَهُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ. فَيَكُونُ الْمَمْنُوعُ مِنْهُمَا وَاحِدَةً مُبْهَمَةً. وَأَبَاحَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَطْءَ الْأُولَى بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ " لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الْأُولَى " بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْوِيجٍ، وَيَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ. وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَكْفِي فِي إبَاحَةِ الثَّانِيَةِ مُجَرَّدُ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا. بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً وَتَنْقَضِيَ، فَتَكُونُ الْحَيْضَةُ كَالْعِدَّةِ. وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَيْسَ هَذَا الْقَيْدُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى.

стр. 3670

وَلَا يَكْفِي اسْتِبْرَاؤُهَا بِدُونِ زَوَالِ الْمِلْكِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ. إذْ بِهِ يَزُولُ الْفِرَاشُ الْمُحَرِّمُ لِلْجَمْعِ. ثُمَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِتَحْرِيمِهَا بِكِتَابَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ بَيْعٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي فِي الْكِتَابَةِ. قَطَعَ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَنَّ الْأُخْتَ لَا تُبَاحُ إذَا رَهَنَهَا أَوْ كَاتَبَهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ فِي الرَّهْنِ. وَقَالَ: ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: الِاكْتِفَاءُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِرْجَاعُ، كَهِبَتِهَا لِوَلَدِهِ، أَوْ بَيْعِهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ. وَجَزَمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: أَنَّهُ إذَا رَهَنَهَا، أَوْ كَاتَبَهَا، أَوْ دَبَّرَهَا: لَا تُبَاحُ أُخْتُهَا. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّهُ يَكْفِي كِتَابَتُهَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْجَمِيعِ، حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا لَمْ تَحِلَّ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْفَعَهُ وَحْدَهُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَلَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْ بَعْضِهَا. فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: كَفَاهُ ذَلِكَ. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا. الثَّالِثَةُ: شَمِلَ قَوْلُهُ (بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ) . الْإِخْرَاجَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا مِنْهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ، عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ.

стр. 3671

لَكِنْ يُنْكَرُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ. فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نِزَاعٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ هُنَا لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي غَيْرِهِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ وَالْأَصْحَابُ: تَحْرِيمَ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُخْرِجَ الْأُولَى عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ بَنَيْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي التَّفْرِيقِ: لَزِمَ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّفْرِيقُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ، فِيمَا دُونَ الْبُلُوغِ. وَبَعْدَهُ. عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّفْرِيقِ الْمُحَرَّمِ لِلْحَاجَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ تَحْرِيمُ هَذِهِ الْأَمَةِ بِلَا مُوجِبٍ. انْتَهَى. وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا قَوْلُهُ (فَإِنْ عَادَتْ إلَى مِلْكِهِ: لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُخْرَى) . سَوَاءٌ كَانَ وَطِئَ الثَّانِيَةَ أَوْ لَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا ظَاهِرُ نُصُوصِهِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَرْبَعِينَ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ عَادَتْ بَعْدَ وَطْءِ الْأُخْرَى: فَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ اجْتِنَابُهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا. وَإِنْ عَادَتْ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْخِرَقِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ.

стр. 3672

وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ: أَنَّهَا إنْ عَادَتْ قَبْلَ وَطْءِ أُخْتِهَا فَهِيَ الْمُبَاحَةُ دُونَ أُخْتِهَا. وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ، بَعْدَ أَنْ وَطِئَ الْبَاقِيَةَ: أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَى وَطْئِهَا، وَيَجْتَنِبُ الرَّاجِعَةَ. وَإِنْ رَجَعَتْ قَبْلَ وَطْءِ الْبَاقِيَةِ وَطِئَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: هَذَا إذَا عَادَتْ إلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَيْهِ. أَمَّا إنْ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ: لَمْ يَلْزَمْهُ تَرْكُ أُخْتِهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا: لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ يَصِحُّ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَحَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ رِوَايَةً. وَنَقَلَهَا حَنْبَلٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ. فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ أَعْتَقَ سُرِّيَّتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا. قَوْلُهُ (وَلَا يَطَأُ حَتَّى يُحَرِّمَ الْمَوْطُوءَةَ) . يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ. وَالْمَوْطُوءَةُ هِيَ أَمَتُهُ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَحْرُمَانِ مَعًا، حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا.

стр. 3673

فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ: لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَ أَمَتِهِ بَعْدَ تَحْرِيمِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأَمَةُ إلَيْهِ، لَكِنْ النِّكَاحُ بِحَالِهِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَنَّ حِلَّ وَطْءِ الزَّوْجَةِ بَاقٍ. وَلِمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَائِهَا: فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ. وَلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْخِلَافِ، وَابْنُ الْمُنَى. وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ، كَمَا قَبْلَ الْعِتْقِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. الْتَزَمَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي مَوْضِعٍ، قِيَاسًا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . الثَّانِيَةُ: لَوْ مَلَكَ أُخْتَيْنِ مُسْلِمَةً، وَمَجُوسِيَّةً فَلَهُ وَطْءُ الْمُسْلِمَةِ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ: صَحَّ. وَلَا يَطَؤُهَا فِي عِدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ. فَإِنْ فَعَلَ فَالْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ. وَهَلْ دَوَاعِي الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ كَالْوَطْءِ. وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ إبَاحَةَ الْمُبَاشَرَةِ، وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ . تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَقَدَّمَ فِي آخِرِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ " إذَا اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ ".

стр. 3674

الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، وَلَا لِلْعَبْدِ: أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُنَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) . أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ جَازَ تَزَوُّجُ غَيْرِهَا فِي الْحَالِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. فَلَوْ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا. فَكَذَّبَتْهُ. فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَبَدَلُهَا. فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا تَسْقُطُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَنَسَبُ الْوَلَدِ، بَلْ الرَّجْعَةُ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ. مِنْهُمْ: صَالِحٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ. لَكِنْ لَوْ كَانَ نِصْفُهُ فَأَكْثَرَ حُرًّا: جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ثَلَاثًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَقِيلَ: هُوَ كَالْعَبْدِ. وَيَأْتِي فِي آخِرِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ " هَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا؟ ". الثَّانِيَةُ: اُخْتُلِفَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي جَوَازِ تَسَرِّي الْعَبْدِ بِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْنِ. فَنَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ: الْجَوَازَ.

стр. 3675

قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، فِي آخِرِ بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْمَنْعَ كَالنِّكَاحِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي أَنَّ عِتْقَ الْعَبْدِ وَسُرِّيَّتَهُ يُوجِبُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ. وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ وَزَوْجَتِهِ. هَلْ يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ؟ عَلَى مَا يَأْتِي مُحَرَّرًا فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي بَعْدَهُ. قَوْلُهُ (وَتَحْرُمُ الزَّانِيَةُ، حَتَّى تَتُوبَ، وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: ظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٍ فِي التَّوْبَةِ: لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ التَّوْبَةِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَأَمَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ: فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ. وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ، حَيْثُ خَصَّ الْبُطْلَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. انْتَهَى. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ نَكَحَهَا غَيْرُ الزَّانِي. ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَوْبَةُ الزَّانِي بِهَا إذَا نَكَحَهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ تَوْبَتُهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَصْحَابِنَا.

стр. 3676

فَوَائِدُ: الْأُولَى: تَوْبَةُ الزَّانِيَةِ: أَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا، فَتَمْتَنِعَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَنَصَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: تَوْبَتُهَا كَتَوْبَةِ غَيْرِهَا، مِنْ النَّدَمِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالْعَزْمِ عَلَى أَنْ لَا تَعُودَ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا، لَمْ يَجُزْ فِي الْعِدَّةِ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَلَا يَطَؤُهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَفِي جَوَازِ وَطْءِ أَرْبَعٍ غَيْرِهَا وَالْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ. إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَاخْتَارَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَكَان آخَرَ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَرْبَعِ حَتَّى يُسْتَظْهَرَ بِالزَّانِيَةِ حَمْلٌ. وَاسْتَبْعَدَهُ الْمَجْدُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هُنَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ بَيْنَ خَمْسٍ. فَيَكْفِي فِيهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ. وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ.

стр. 3677

وَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ: لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَاخْتَارَ أَرْبَعًا: هَلْ يَعْتَزِلُ الْمُخْتَارَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمُفَارَقَاتِ أَمْ لَا؟ الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ فِي مُدَّةِ اسْتِبْرَاءِ الْعَتِيقَةِ نِكَاحُ أَرْبَعٍ سِوَاهَا. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْخِلَافِ، وَابْنُ الْمُنَى. وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ كَمَا قَبْلَ الْعِتْقِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَزَادَ: الْأَمَةَ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. الْتَزَمَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي مَوْضِعٍ، قِيَاسًا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَزَوُّجِ أُخْتِهَا. الرَّابِعَةُ: لَوْ وُطِئَتْ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ، حَرُمَ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ. بِلَا نِزَاعٍ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ: لَمْ يَصِحَّ. وَيُبَاحُ لَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: إنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً مِنْ زَوْجٍ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطِئَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا. وَأَمَّا لِلْوَاطِئِ: فَعَنْهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ قَدْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا أُبِيحَتْ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ أَصَحُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَشْهَرُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْعُدَدِ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْحَابُ كَافَّةً، مَا عَدَا أَبَا مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ: تُبَاحُ لَهُ مُطْلَقًا. ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَاخْتَارَهُ هُوَ وَالْمُصَنِّفُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. فَيَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخِطْبَةِ. لَكِنَّ الْأَصْحَابَ عَلَى خِلَافِهِ.

стр. 3678

وَعَنْهُ: لَا تُبَاحُ لَهُ مُطْلَقًا حَتَّى تَفْرُغَ عِدَّتُهَا. ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْكَافِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: تَحْرِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي هَذَا الْقِيَاسِ نَظَرٌ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ أَصَابَهَا بِشُبْهَةٍ ". قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ كَافِرَةٍ، إلَّا حَرَائِرَ أَهْلِ الْكِتَابِ) يَشْمَلُ مَسْأَلَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: حَرَائِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَهُمَا قِسْمَانِ: ذِمِّيَّاتٌ، وَحَرْبِيَّاتٌ. فَالذِّمِّيَّاتُ: يَبُحْنَ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَمَّا الْحَرْبِيَّاتُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: حِلُّ نِكَاحِهِنَّ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ نِكَاحُ الْحَرْبِيَّةِ مُطْلَقًا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ اُضْطُرَّ. وَهُوَ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي غَيْرِ رِوَايَةٍ. وَاخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ. وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ الضَّرُورَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الْأَسِيرِ: الْمَنْعُ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ النِّكَاحِ " هَلْ يَتَزَوَّجُ بِدَارِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا؟ " وَقَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: إذَا كَانَتْ الْكَافِرَةُ أُمُّهَا حَرْبِيَّةٌ لَمْ يُبَحْ نِكَاحُهَا.

стр. 3679

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْأَوْلَى تَرْكُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَذَبَائِحِهِمْ بِلَا حَاجَةٍ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: حَرَائِرُ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا: أَنَّ مَنْ دَانَ بِصُحُفِ شِيثٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالزَّبُورِ: تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ. وَيُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا غَيْرَ كِتَابِيٍّ، فَهَلْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. إحْدَاهُمَا: لَا تَحِلُّ. وَهِيَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي. وَالْمُقْنِعِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْجَامِعِ، وَالْخِلَافِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ تَحْرِيمُ مُنَاكَحَتِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَحِلُّ. ذَكَرَهَا كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَحَكَاهَا فِي الْمُغْنِي احْتِمَالًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ أَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِذَلِكَ نَصًّا. قُلْت: لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا نَصٌّ. فَقَدْ أَثْبَتَهَا الثِّقَاتُ.

стр. 3680

وَحَكَى ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً ثَالِثَةً: إنْ كَانَ أَبُوهَا كِتَابِيًّا أُبِيحَتْ. وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهُوَ خَطَأٌ. تَنْبِيهَانِ: إحْدَاهُمَا: مَحِلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا غَيْرَ كِتَابِيٍّ، إذَا اخْتَارَتْ هِيَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ. أَمَّا إنْ اخْتَارَتْ غَيْرَهُ: فَلَا تُبَاحُ قَوْلًا وَاحِدًا. الثَّانِي: فَعَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: لَوْ كَانَ أَبَوَيْهَا غَيْرَ كِتَابِيَّيْنِ، وَاخْتَارَتْ هِيَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: التَّحْرِيمُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ عَنْهُ: لَا تَحْرُمُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، اعْتِبَارًا بِنَفْسِهِ، وَقَالَ: هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فِي عَامَّةِ أَجْوِبَتِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْكِحُ مَجُوسِيٌّ كِتَابِيَّةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بَلَى. وَيَنْكِحُ كِتَابِيٌّ مَجُوسِيَّةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَنْكِحُهَا. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ مَلَكَ كِتَابِيٌّ مَجُوسِيَّةً. فَلَهُ وَطْؤُهَا عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (أَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ. فَهَلْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)
следующие страницы →