← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

فَائِدَةٌ: وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صِفَةٍ شَرَطَهَا، فَبَانَتْ أَعْلَى مِنْهَا. عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا، فَبَانَتْ بِكْرًا: فَلَهُ الْفَسْخُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَابْنِ رَزِينٍ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ. إحْدَاهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ. وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّاظِمُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْبِكْرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي النَّسِيبَةِ. وَقِيلَ: لَهُ الْخِيَارُ فِي شَرْطِ النَّسَبِ خَاصَّةً إذَا فُقِدَ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ فِيمَا إذَا شَرَطَهَا بِكْرًا، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ يُحْتَمَلُ فَسَادُ الْعَقْدِ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةٍ. فَبَانَتْ بِخِلَافِهَا بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ. فَائِدَةٌ: إذَا شَرَطَهَا بِكْرًا وَقُلْنَا: لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ فَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَقَالَهُ فِي الْإِيضَاحِ: إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الْمَهْرَيْنِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً)

стр. 3712

وَكَذَا لَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً. (فَأَصَابَهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ. فَالْوَلَدُ حُرٌّ. وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ. وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ: فَلَهُ الْخِيَارُ. فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: فَهُوَ رَقِيقٌ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً، أَوْ شَرَطَهَا حُرَّةً وَاعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُقَارَنَةَ الشَّرْطِ لِلْعَقْدِ. وَاخْتَارَهُ قَبْلَهُ الْقَاضِي فَبَانَتْ أَمَةً، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ. فَالْمَذْهَبُ: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ: وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يَصِحُّ. فَلَا خِيَارَ. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ: إنَّمَا حُكِيَ عَنْهُ فِيمَا إذَا شَرَطَهَا أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً. كَمَا تَقَدَّمَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: أَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِ " فِيمَا إذَا شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً " ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. فَاَلَّذِي نَقْطَعُ بِهِ: أَنَّ نَقْلَ صَاحِبِ الْفُرُوعِ هُنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ: إمَّا سَهْوٌ، أَوْ يَكُونُ هُنَا نَقْصٌ. وَهُوَ أَوْلَى. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: وَبَنَاهُ فِي الْوَاضِحِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْكَفَاءَةِ. فَهَذَا لَا يُلَائِمُ الْمَسْأَلَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ: فَلَهُ الْخِيَارُ. كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَظَاهِرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: إطْلَاقُ الظَّنِّ. فَيَدْخُلُ فِيهِ: ظَنُّهُ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ أَوْ عَتِيقَةٌ.

стр. 3713

وَقَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا ظَنَّهَا عَتِيقَةً. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ: التَّنَافِي بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ. وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً لَا خِيَارَ لَهُ. وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لِعَبْدٍ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا فَسْخَ مُطْلَقًا. حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. فَإِذَا اخْتَارَ الْمُقَامَ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى كَامِلًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يُنْسَبُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَامِلًا. فَيَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ نِسْبَتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ أُبِيحَ لِلْحُرِّ نِكَاحُ أَمَةٍ، فَنَكَحَهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ: فَهُمْ أَرِقَّاءُ لِسَيِّدِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: أَنَّ وَلَدَ الْعَرَبِيِّ يَكُونُ حُرًّا. وَعَلَى أَبِيهِ فِدَاؤُهُ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ النَّفَقَاتِ عَلَى الْأَقَارِبِ. وَإِنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ، فَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي إرْثِ غُرَّةِ الْجَنِينِ: إنْ شَرَطَ زَوْجُ الْأَمَةِ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ: كَانَ حُرًّا. وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ: فَهُوَ عَبْدٌ. انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ ". قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ فِي الْحِيَلِ الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ: إذَا شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى السَّيِّدِ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ: صَحَّ. وَمَا وَلَدَتْهُ فَهُمْ أَحْرَارٌ. قَوْلُهُ (وَالْوَلَدُ حُرٌّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ: يَنْعَقِدُ حُرًّا بِاعْتِقَادِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَنْعَقِدُ حُرًّا كَمَا يُعَدُّ وَلَدُ الْقُرَشِيِّ قُرَشِيًّا. وَعَنْهُ: الْوَلَدُ بِدُونِ الْفِدَاءِ رَقِيقٌ.

стр. 3714

قَوْلُهُ (وَيَفْدِيهِمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا فِدَاءَ عَلَيْهِ، لِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ " افْتَدِ أَوْلَادَك، وَإِلَّا فَهُمْ يَتْبَعُونَ الْأُمَّ ". قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ فِدَائِهِمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ رَقِيقًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَفْدِيهِمْ بِقِيمَتِهِمْ. عَلَى الصَّحِيحِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَابْنُ مُنَجَّا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي " بَابِ الْغَصْبِ " لِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَعَنْهُ: يَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ فِي الْقِيمَةِ. قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَعَنْهُ: يَضْمَنُهُمْ بِأَيِّهِمَا شَاءَ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمُقْنِعِ. وَعَنْهُ: يَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ فِي صِفَاتِهِمْ تَقْرِيبًا. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَالْخِلَافُ هُنَا كَالْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْغَصْبِ، فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ وَهَبَهَا لَهُ، وَوَطِئَهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ. فَإِنَّ الْأَصْحَابَ أَحَالُوهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (يَوْمَ وِلَادَتِهِمْ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: وَقْتَ الْخُصُومَةِ.

стр. 3715

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَضْمَنُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ وُلِدَ حَيًّا فِي وَقْتٍ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، سَوَاءٌ عَاشَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ. الثَّانِيَةُ: وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ مُكَاتَبٌ. وَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا: يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ. وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَبَانَتْ أَمَةً) . يَعْنِي: بِالْبَيِّنَةِ لَا غَيْرُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَبِإِقْرَارِهَا أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ. وَيَفْدِيهِمْ إذَا عَتَقَ) . فَيَكُونُ الْفِدَاءُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذَا هُوَ الْمُتَوَجَّهُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ مَحْضَةٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ. فَيَرْجِعُ بِهِ سَيِّدُهُ فِي الْحَالِ. قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) . بِلَا نِزَاعٍ كَأَمْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَهُ. فَلَمْ يَكُنْ لَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ. لَكِنْ مِنْ شُرُوطِ رُجُوعِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَطَ لَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.

стр. 3716

وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ: رَجَعَ، وَإِلَّا فَلَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، فَقَالَ " الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَشْتَرِطَ حُرِّيَّتَهَا فِي نَفْسِ الْعَقْدِ. فَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْعَقْدِ: فَهُوَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ. فَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ " انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَيَرْجِعُ أَيْضًا بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، مَعَ إيهَامِهِ بِقَرِينَةِ حُرِّيَّتِهَا. وَفِي الْمُغْنِي أَيْضًا: وَلَوْ كَانَ الْغَارُّ أَجْنَبِيًّا كَوَكِيلِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي: هُوَ إطْلَاقُ نُصُوصِهِ. وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَالَهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَلَّسَ غَيْرُ الْبَائِعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ مَعَ الظَّنِّ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ. إذْ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ قَضَوْا بِالرُّجُوعِ لَمْ يَسْتَفْصِلُوا. وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ: أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِي الرُّجُوعِ فِي الْعَيْبِ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: لِمُسْتَحِقِّ الْفِدَاءِ مُطَالَبَةُ الْغَارِّ ابْتِدَاءً. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ، قُلْت: كَمَا لَوْ مَاتَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا أَوْ مُفْلِسًا. وَجَعَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَكَذَلِكَ أَشَارَ إلَيْهِ جَدُّهُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَيَرْجِعُ هَذَا إلَى أَنَّ الْمَغْرُورَ: هَلْ يُطَالَبُ ابْتِدَاءً بِمَا يَسْتَقِرُّ ضَمَانُهُ عَلَى الْغَارِّ، أَمْ لَا يُطَالَبُ بِهِ سِوَى الْغَارُّ؟ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ هُنَا. وَمَتَى قُلْنَا: يُخَيَّرُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ وَالْغَارِّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، أَوْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ.

стр. 3717

وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ سِوَى مُطَالَبَةِ الْغَارِّ ابْتِدَاءً، وَكَانَ الْغَارُّ مُعْسِرًا وَالْآخَرُ مُوسِرًا: فَهَلْ يُطَالَبُ هُنَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ. وَقَدْ تُشْبِهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا كَانَتْ عَاقِلَةَ الْقَاتِلِ خَطَأً مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَقْلَ. فَهَلْ يَحْمِلُ الْقَاتِلُ الدِّيَةَ، أَمْ لَا؟ انْتَهَى. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ الْقَاضِي: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ: كُنْت أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ ثُمَّ هِبَتُهُ. وَكَأَنِّي أَمِيلُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ بِالرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ ﵁ عَنْهُ بِعَدَمِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَرْجِعُ بِهِ أَيْضًا. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَجِبُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ. الثَّانِي قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ) إنْ كَانَ الْغَارُّ السَّيِّدَ: عَتَقَتْ إذَا أَتَى بِلَفْظِ الْحُرِّيَّةِ، وَزَالَتْ الْمَسْأَلَةُ. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ لَفْظِ الْحُرِّيَّةِ: لَمْ تُعْتَقْ، وَلَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وُجُوبِ شَيْءٍ لَهُ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ.

стр. 3718

لَكِنْ إنْ قُلْنَا: إنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ، وَجَبَ لِلسَّيِّدِ. وَإِنْ كَانَ الْغَارَّ لِلْأَمَةِ رَجَعَ عَلَيْهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا. فَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا، أَوْ بِرَقَبَتِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا أَوْ بِذِمَّتِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْ اسْتِدَانَةِ الْعَبْدِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الْحَجْرِ " وَأَنَّ الصَّحِيحَ: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا. لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتْبَعُهَا بِهِ إذَا عَتَقَتْ. فَكَذَا هُنَا. وَإِنْ كَانَتْ الْغَارَّةُ مُكَاتَبَةً: فَلَا مَهْرَ لَهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ أَجْنَبِيًّا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَصَالِحٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: عَدَمُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: الْغَارُّ وَكِيلُهَا، أَوْ هِيَ نَفْسُهَا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ الْوَكِيلُ: رُجِعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ.

стр. 3719

وَإِنْ كَانَ الْغَرَرُ مِنْهَا وَمِنْ وَكِيلِهَا: فَالضَّمَانُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي الْغَرَرِ بِالْعَيْبِ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ) . بِلَا نِزَاعٍ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَوْ شَرَطَتْ صِفَةً غَيْرَ ذَلِكَ، فَبَانَ أَقَلُّ مِنْهَا: فَلَا خِيَارَ لَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَوْ شَرَطَتْهُ نَسِيبًا، لَمْ يُخِلَّ بِكَفَاءَةٍ، فَلَمْ تَكُنْ: فَلَا فَسْخَ لَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: فِي النَّسَبِ، وَلَوْ كَانَ مُمَاثِلًا لَهَا. وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: وَغَرَّهُ شَرْطُ حُرِّيَّةٍ وَنَسَبٍ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كَشُرُوطِهِ وَأَوْلَى؛ لِمِلْكِهِ طَلَاقُهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ: فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ بِلَا رَيْبٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3720

وَعَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْخُلَاصَةِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ وَغَيْرُهُ: أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي الْفَسْخِ تَحْتَ حُرٍّ. وَإِنْ كَانَ زَوَّجَ بَرِيرَةَ عَبْدًا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ رَقَبَتَهَا. فَلَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا بِاخْتِيَارِهَا. وَيَأْتِي قَرِيبًا " إذَا عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ بَعْضُهُ: هَلْ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ ". فَائِدَةٌ: لَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ: فَلَا خِيَارَ لَهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَفِي الِانْتِصَارِ: احْتِمَالٌ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ. وَحَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀. وَفِي الْوَاضِحِ: احْتِمَالُ يَنْفَسِخُ، بِنَاءً عَلَى غِنَاهُ عَنْ أَمَةٍ بِحُرَّةٍ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ وَجْهَيْنِ إنْ وَجَدَ طَوْلًا. وَفِي الْوَاضِحِ أَيْضًا: احْتِمَالُ يَبْطُلُ. بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ بِحُرَّةٍ. فَإِنَّهُ يَبْطُلُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْكَفَاءَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءُ ". فَعَلَى الْمَذْهَبِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ لَا فِيهَا. فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مُطْلَقًا. فَبَانَتْ أَمَةً: فَلَا خِيَارَ لَهُ. وَلَوْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مُطْلَقًا. فَبَانَ عَبْدًا: فَلَهَا الْخِيَارُ. فَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِدَامَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ) . بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَغَيْرُهُمَا: إجْمَاعًا. (فَلَهَا الْفَسْخُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ فَسْخِهَا، أَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا: بَطَلَ

стр. 3721

خِيَارُهَا. فَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ أَوْ الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) . إذَا عَتَقَ قَبْلَ فَسْخِهَا: سَقَطَ خِيَارُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ: إنَّهُ وَقَعَ لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ مَا يَقْتَضِي: أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ. وَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (إذَا عَتَقَا مَعًا) . وَأَمَّا إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا مُخْتَارَةً، وَادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، مِثْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَهُوَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَنَحْوِهِ، أَوْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِمِلْكِ الْفَسْخِ فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَبُولَ قَوْلِهَا، وَلَكِنْ مَعَ يَمِينِهَا. وَلَهَا الْخِيَارُ. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ. وَحَكَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ. وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ عَنْ الْقَاضِي. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: فَلَهَا الْفَسْخُ فِي الْأَصَحِّ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْجَامِعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا وَطْءُ الصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا. عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.

стр. 3722

وَقِيلَ: إنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ: فَلَهَا الْفَسْخُ. فَإِنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِمِلْكِ الْفَسْخِ: فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، فِي الْأُولَى. وَأَطْلَقَ فِي الثَّانِيَةِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: تُقْبَلُ دَعْوَاهَا الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ فِيمَا إذَا وَطِئَهَا، وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ. هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَعَنْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ، حَتَّى عَتَقَ، أَوْ وَطِئَ طَوْعًا، مَعَ عِلْمِهَا بِالْخِيَارِ: فَلَا خِيَارَ لَهَا. كَذَا مَعَ جَهْلِهَا بِهِ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ. فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ عِتْقَهَا حَتَّى وَطِئَهَا: فَوَجْهَانِ. فَإِنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ، أَوْ بِعِتْقِهَا، أَوْ بِطَلَبِ الْفَسْخِ، وَمِثْلُهَا يَجْهَلُهُ: فَلَهَا الْفَسْخُ إنْ حَلَفَتْ. وَعَنْهُ: لَا فَسْخَ. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ) . هَذَا الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: مَا لَمْ يُخَالِفْهَا ظَاهِرٌ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: حُكْمُ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا حُكْمُ وَطْئِهَا، كَذَا تَقْبِيلُهَا. إذَا مَنَاطُهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ صَحِيحٌ. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْوَطْءِ، إذَا كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قِيَاسُ مَذْهَبِنَا جَوَازُهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. وَالْأَظْهَرُ: تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ.

стр. 3723

يَعْنِي الَّذِي ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ بَذَلَ الزَّوْجُ لَهَا عِوَضًا عَلَى أَنَّهَا تَخْتَارهُ: جَازَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا. ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى صِحَّةِ إسْقَاطِ الْخِيَارِ بِعِوَضٍ. وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِجَوَازِهِ فِي خِيَارِ الْبَيْعِ. الرَّابِعَةُ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَوْ شَرَطَ الْمُعْتِقُ عَلَيْهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، إذَا أَعْتَقَهَا، فَرَضِيَتْ: لَزِمَهَا ذَلِكَ. قَالَ: وَيَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعِتْقُ بِشَرْطٍ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ: إذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ: لَمْ تَمْلِكْ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ، إنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ تَحْتَ الْعَبْدِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ بِسِرَايَةِ الْعِتْقِ، قَالَ: قَدْ مَلَكْت بُضْعَهَا. فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا مِلْكٌ. فَصَارَ الْخِيَارُ لَهَا فِي الْمَقَامِ وَعَدَمِهِ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا. قَالَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا لِلزَّوْجِ: صَحَّ. وَلَمْ تَمْلِكْ الْخِيَارَ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ. قَالَ: وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ. انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّيْخِ: الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ، أَوْ سَقَطَ ذِكْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ. قَوْلُهُ (وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى) . بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ. وَيَأْتِي خِيَارُ الْعَيْبِ: هَلْ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي أَوْ عَلَى الْفَوْرِ؟ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا.

стр. 3724

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً، فَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ) . أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا خِيَارٌ قَبْلَ الْبُلُوغِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إذَا بَلَغَتْ سِنًّا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا فِيهِ: خُيِّرَتْ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا بِنْتُ تِسْعٍ. وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، فَقَالَ: إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَعَتَقَتْ، فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا يَصِحُّ إذْنُهَا. وَهِيَ التِّسْعُ سِنِينَ فَصَاعِدًا. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا بَلَغَتْ سَبْعًا، بِتَقْدِيمِ السِّينِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اعْتِبَارُ صِحَّةِ إذْنِهَا بِالتِّسْعِ أَوْ السَّبْعِ: ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ هَذَا وِلَايَةَ اسْتِقْلَالٍ. وَوِلَايَةُ الِاسْتِقْلَالِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْبُلُوغِ، كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَالشُّفْعَةِ، وَكَالْبَيْعِ. بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ. فَإِنَّهُ يَتَوَلَّاهُ الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا. فَتَجْتَمِعُ الْوِلَايَتَانِ. وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا: وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَبَطَلَ خِيَارُهَا) يَعْنِي إذَا كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: طَلَاقُهُ مَوْقُوفٌ. فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفَسْخَ: لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ. وَقِيلَ: هَذَا إنْ جَهِلَتْ عِتْقَهَا. وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ فِي وُقُوعِهِ وَجْهَيْنِ.

стр. 3725

قَوْلُهُ (وَإِنْ عَتَقَتْ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ فَلَهَا الْخِيَارُ) . بِلَا نِزَاعٍ، سَوَاءٌ عَتَقَتْ ثُمَّ طَلُقَتْ، أَوْ طَلُقَتْ ثُمَّ عَتَقَتْ فِي عِدَّتِهَا. فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمَقَامِ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمُذْهَبِ، فَقَالَ: سَقَطَ خِيَارُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا. قَوْلُهُ (وَمَتَى اخْتَارَتْ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ: فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ) بِلَا نِزَاعٍ، سَوَاءٌ كَانَ مُسَمَّى الْمَهْرِ، أَوْ مَهْرَ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا مَهْرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَقَلَهَا مُهَنَّا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ. فَعَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ: وَجَبَتْ الْمُتْعَةُ، حَيْثُ يَجِبُ، لِوُجُوبِهِ لَهُ. فَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ، فَلَا خِيَارَ لَهَا) .

стр. 3726

هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ: لَمْ يَثْبُتْ لَهَا خِيَارٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُخْتَارَةُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: حُكْمُهَا حُكْمُ عِتْقِهَا كُلِّهَا. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا قِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ: عَتَقَتْ، وَلَا فَسْخَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ، أَوْ يَتَنَصَّفَ. فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، فَيُرَقُّ بَعْضُهَا. فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ. ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ فَائِدَةٌ: لَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا بَعْضُهُ حُرٌّ مُعْتَقٌ: فَلَا خِيَارَ لَهَا. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَهَا الْخِيَارُ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فَلَوْ عَتَقَ بَعْضُهَا، وَالزَّوْجُ بَعْضُهُ مُعْتَقٌ، فَلَا خِيَارَ لَهَا. عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ. وَعَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ إنْ كَانَتْ حُرِّيَّتُهَا أَكْثَرَ. وَصَحَّحَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: عَدَمَ الْخِيَارِ إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْحُرِّيَّةِ.

стр. 3727

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَأَطْلَقَ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا فِي الْعِتْقِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَجْهَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعًا. فَلَا خِيَارَ لَهَا) . يَعْنِي إذَا قُلْنَا: لَا خِيَارَ لِلْمُعْتَقَةِ تَحْتَ حُرٍّ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْقَاضِي، فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْحَاوِي. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا. وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهِيَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ. وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا. نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لِعَبْدِهِ سُرِّيَّةً، وَأَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي بِهَا. ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا جَمِيعًا: صَارَا حُرَّيْنِ. وَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إصَابَتُهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. هَكَذَا رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيمَنْ وَهَبَ لِعَبْدِهِ سُرِّيَّةً، أَوْ اشْتَرَى لَهُ سُرِّيَّةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا: لَا يُقِرُّ بِهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ امْرَأَتَهُ، فَعَتَقَا: لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ بِذَلِكَ. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِإِعْتَاقِهَا وَحْدَهَا فَلِئَلَّا يَنْفَسِخَ بِإِعْتَاقِهِمَا مَعًا أَوْلَى.

стр. 3728

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ إنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ " انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا " أَنَّ لَهُمَا فَسْخَ النِّكَاحِ. وَهَذَا يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: بِأَنَّ لَهَا الْفَسْخَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا قَبْلَ الْعِتْقِ. انْتَهَى. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀: وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ لَفْظِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. فَإِنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ، وَحَرْبٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ " إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا حَتَّى يُجَدِّدَا النِّكَاحَ ". فَرَوَاهُ الثَّلَاثَةُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ. وَهُوَ " أَنَّهُ زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ " ثُمَّ قَوْلُهُ " حَتَّى يُجَدِّدَ النِّكَاحَ " مَعَ قَوْلِهِ " زَوَّجَ " صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ نِكَاحٌ لَا تَسَرٍّ. قَالَ: وَلِلْبُطْلَانِ وَجْهٌ دَقِيقٌ، وَهُوَ: أَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَهَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ لَهُمَا. وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُمَا. بِخِلَافِ تَزْوِيجِهَا لِعَبْدِ غَيْرِهِ. وَلِهَذَا كَانَ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ. فَقِيلَ: لَا يَجِبُ الْمَهْرُ بِحَالٍ. وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ. وَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَجِبُ. وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. بِخِلَافِ تَزْوِيجِهَا لِعَبْدِ غَيْرِهِ. انْتَهَى.

стр. 3729

[بَابُ حُكْمِ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ] قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُبِلَ قَوْلُهَا فِي الْأَصَحِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. وَمَحِلُّهُ: مَا لَمْ تَكُنْ بِكْرًا. صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ) . الْعِنِّينُ: هُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْتَشِرُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ: أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ. فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ) . إذَا اعْتَرَفَ بِالْعُنَّةِ، أَوْ أَقَامَتْ هِيَ بَيِّنَةٌ بِهَا: أُجِّلَ سَنَةً. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.

стр. 3730

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى. وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ فِي الْحَالِ. مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَإِنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أُجِّلَ " أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ لَا يُؤَجَّلُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ لَا يُؤَجَّلُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُؤَجَّلُ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَعَنْهُ: يُؤَجَّلُ لِلْبِكْرِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَحْلِفُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَحْلِفُ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يَحْلِفُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْقَاضِي: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى دَعْوَى الطَّلَاقِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ نَكَلَ أُجِّلَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.

стр. 3731

وَقِيلَ: تُرَدُّ الْيَمِينُ. فَيَحْلِفُ وَيُؤَجَّلُ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ هُنَا: السَّنَةُ الْهِلَالِيَّةُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيًّا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ: فَإِنَّهُمْ حَيْثُ أَطْلَقُوا " السَّنَةَ " أَرَادُوا بِهَا الْهِلَالِيَّةَ. قَالَ: وَلَكِنْ تَعْلِيلُهُمْ بِالْفُصُولِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَقَرَأْت بِخَطِّ وَلَدِ أَبِي الْمَعَالِي ابْنِ مُنَجَّا يَحْكِي عَنْ وَالِدِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّنَةِ هُنَا: هِيَ الشَّمْسِيَّةُ الرُّومِيَّةُ، وَأَنَّهَا هِيَ الْجَامِعَةُ لِلْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الطِّبَاعُ بِاخْتِلَافِهَا، بِخِلَافِ الْهِلَالِيَّةِ. قَالَ: وَمَا أَظُنُّهُ أَخَذَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ تَعْلِيلِ الْأَصْحَابِ، لَا مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ. انْتَهَى. قُلْت: الْخَطْبُ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ، وَالْمُدَّةُ مُتَقَارِبَةٌ. فَإِنَّ زِيَادَةَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ عَلَى السَّنَةِ الْهِلَالِيَّةِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَرُبُعُ يَوْمٍ، أَوْ خُمُسُ يَوْمٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ اعْتَزَلَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ: لَمْ تُحْتَسَبْ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ. وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ سَافَرَ: اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ. ذَكَرَ فِي الْبُلْغَةِ. وَذَكَرَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ احْتِمَالَيْنِ. هَلْ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ نُشُوزِهَا، أَمْ لَا؟ وَوَقَعَ لِلْقَاضِي فِي خِلَافِهِ تَرَدُّدٌ. وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِمُدَّةِ الرَّجْعَةِ. تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ (فَإِنْ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً: بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا) الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ، وَالْإِحْرَامِ، وَغَيْرِهِمَا. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ كَوْنُهُ عِنِّينًا بِوَطْئِهِ فِي الْحَيْضِ وَالْإِحْرَامِ.

стр. 3732

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. قُلْت: هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَكْفِي فِي زَوَالِ " الْعُنَّةِ " تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إيلَاجُهُ جَمِيعُهُ. قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَكْفِي تَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إيلَاجُ بَقِيَّتِهِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُجَرَّدِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ وَطِئَهَا فِي الرِّدَّةِ: لَمْ تُزَلْ بِهِ الْعُنَّةُ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي مَحَلَّ وِفَاقٍ مَعَ الشَّافِعِيَّةِ. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: زَوَالُهَا بِذَلِكَ. وَهُوَ الصَّوَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا: لَمْ تُزَلْ الْعُنَّةُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَزُولَ) وَهُوَ وَجْهٌ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهَا تَزُولُ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: لَمْ تُزَلْ الْعُنَّةُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.

стр. 3733

وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَتَزُولُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ: لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي إمْكَانِ طَرَيَان الْعُنَّةِ، عَلَى مَا فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ. وَعَلَى مَا فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ: وَلَوْ أَمْكَنَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ. وَلِهَذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ: ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ. انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ يُمْكِنُ طَرَيَانُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا: لَوْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ فِي إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ، أَوْ كَانَ يُمْكِنُ فِي الدُّبُرِ دُونَ غَيْرِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ وَطِئَ غَيْرَهَا، أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ فِي نِكَاحٍ آخَرَ: لَمْ تُزَلْ عُنَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْرَأُ فِي الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: تَزُولُ كَمَنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَصَوُّرِ طَرَيَان الْعُنَّةِ. وَقَدْ وَقَعَ لِلْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهَا لَا تَطْرَأُ. وَكَلَامُهُمَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى طَرَيَانِهِمَا قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا. وَقَالَتْ: إنَّهَا عَذْرَاءَ. وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَكْفِي شَهَادَةُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ. كَالرَّضَاعِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هِيَ الْمَشْهُورَةُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 3734

وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ إلَّا اثْنَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. فَلَوْ قَالَ " أَزَلْت بَكَارَتَهَا، ثُمَّ عَادَتْ " وَأَنْكَرَتْ هِيَ: كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِلَا نِزَاعٍ، وَيَحْلِفُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمَجْدُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهَا. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. فَائِدَةٌ: لَوْ تَزَوَّجَ بِكْرًا، فَادَّعَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ، فَكَذَّبَهَا، وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا، وَظَهَرَتْ ثَيِّبًا، فَادَّعَتْ أَنَّ ثُيُوبَتَهَا بِسَبَبٍ آخَرَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ. ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُخَلَّى مَعَهَا فِي بَيْتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَك عَلَى شَيْءٍ. فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ: جُعِلَ عَلَى النَّارِ. فَإِنْ ذَابَ: فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَقَلَهَا مُهَنَّا، وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو الْحَارِثِ وَغَيْرُهُمْ. وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا.

стр. 3735

فَعَلَى هَذَا: لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ. فَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ: يُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ الْقَاضِي: لَهَا دِينٌ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَهَا حَظٌّ مِنْ الْجَمَالِ. فَإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهُ قَرِبَهَا: كَذَبَتْ الْأُولَى. وَخُيِّرَتْ الثَّانِيَةُ فِي الْإِقَامَةِ وَالْفِرَاقِ. وَيَكُونُ الصَّدَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى، وَكَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ. وَاعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ رَوَاهُ عَنْ سَمُرَةَ. وَضَعَّفَهُ الْأَصْحَابُ وَرَدُّوهُ. مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ. تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْمَجْدَ، وَمَنْ تَابَعَهُ: خَصَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ بَعْدَمَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَأُجِّلَ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى عَدَمِ الْوَطْءِ: وُجُودُ مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ. وَجَعَلُوا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إذَا ادَّعَى الْوَطْءَ ابْتِدَاءً، وَأَنْكَرَ الْعُنَّةَ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَطْلَقَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَلَفْظُهَا يَشْهَدُ لَهُمْ. فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَصِلُ إلَيْهَا: اُسْتُحْلِفَتْ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ: ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةٌ. عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا تُضْرَبُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَهَلْ تَبْطُلُ بِحُدُوثِهِ، فَلَا يَفْسَخُ الْوَلِيُّ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (الْقِسْمُ الثَّانِي: يَخْتَصُّ النِّسَاءَ. وَهُوَ شَيْئَانِ. الرَّتَقُ. وَهُوَ

стр. 3736

كَوْنُ الْفَرْجِ مَسْدُودًا مُلْتَصِقًا، لَا مَسْلَكَ لِلذَّكَرِ فِيهِ. وَكَذَلِكَ الْقَرَنُ وَالْعَفَلُ وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِيهِ يَسُدُّهُ) . فَجَعَلَ " الرَّتَقَ " السَّدَّ، وَجَعَلَ " الْقَرَنَ، وَالْعَفَلَ " لَحْمًا يَحْدُثُ فِي الْفَرْجِ. فَهُمَا فِي مَعْنَى " الرَّتَقِ " إلَّا أَنَّهُمَا نَوْعٌ آخَرُ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَتَبِعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَجَعَلَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الثَّلَاثَةَ: لَحْمًا يَنْبُتُ فِي الْفَرْجِ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ " الْعَفَلُ " رَغْوَةٌ تَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ. وَهُوَ بَعْضُ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ: فَإِذَنْ لَا فَسْخَ لَهُ فِي وَجْهٍ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِذَنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا. قُلْت: الصَّوَابُ ثُبُوتُهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: " الْقَرَنُ " عَظْمٌ وَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قَالَ صَاحِبُ الْمَطْلَعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: هُوَ عَظْمٌ أَوْ غُدَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُلُوجِ الذَّكَرِ. وَقَالَا " الْعَفَلُ " شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَحَيَا النَّاقَةِ، شَبِيهٌ بِالْأُدْرَةِ الَّتِي لِلرِّجَالِ فِي الْخُصْيَةِ. وَعَلَى كِلَا الْأَقْوَالِ: يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِذَنْ لَا فَسْخَ لَهُ فِي وَجْهٍ. كَمَا قَالَ فِي " الْعَفَلِ ". قَوْلُهُ (وَالثَّانِي: الْفَتْقُ. وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ. وَقِيلَ: انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ) .

стр. 3737

وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، أَوْ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ. وَجَزَمَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ: أَنَّ " الْفَتْقَ " انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ. وَقَدَّمَ فِي الْكَافِي: أَنَّ " الْفَتْقَ " انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ. وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي " الْفَتْقِ " مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَانْخِرَاقُ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ يُثْبِتُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارَ. بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَوْ وَجَدَ اخْتِلَاطَهُمَا لِعِلَّةٍ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ أَكْثَرَ. وَأَمَّا انْخِرَاقُ مَا بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ: فَالصَّحِيحُ أَيْضًا مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُصَنِّفِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ: الْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَالْجُنُونُ، سَوَاءٌ كَانَ مُطْبَقًا، أَوْ يَخْنُقُ فِي الْأَحْيَانِ) . وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: جُنُونٌ غَالِبٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: أَوْ إغْمَاءٌ، لَا إغْمَاءُ مَرِيضٍ لَمْ يَدُمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَإِنْ زَالَ الْعَقْلُ بِمَرَضٍ فَهُوَ إغْمَاءٌ لَا يُثْبِتُ خِيَارًا.

стр. 3738

فَإِنْ دَامَ بَعْدَ الْمَرَضِ فَهُوَ جُنُونٌ. قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ، وَالنَّجْوِ، وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِي الْفَرْجِ، وَالنَّاسُورِ، وَالْبَاسُورِ، وَالْخَصِيِّ. وَهُوَ قَطْعُ الْخَصِيَتَيْنِ، وَالسَّلِّ، وَهُوَ سَلُّ الْبَيْضَتَيْنِ، وَالْوَجْءِ وَهُوَ رَضُّهُمَا. وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى، وَفِيمَا إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ، أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ. هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فِيمَا سِوَى الْخَصِيِّ وَالسَّلِّ وَالْوَجْءِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ فِي الْجَمِيعِ، إلَّا فِيمَا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُذْهَبِ الْخِلَافَ فِي الْخَصِيِّ، وَالسَّلِّ، وَالْوَجْءِ. وَإِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ. أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي غَيْرِ مَا إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ، أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْبَقَاءِ فِي الْجَمِيعِ. وَزَادَ: وَكُلُّ عَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ غَرِيبٌ.

стр. 3739

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلَهُ وَلَا نَحْوُهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ بِهِ بَاسُورٌ، وَنَاسُورٌ، وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ فِي الْفَرْجِ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَالْخِصَاءُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ. وَقَالَ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْبَخَرِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إذَا وُجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خُنْثَى فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ الْجَدِيدِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُجَرَّدِ. قَالَهُ النَّاظِمُ وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ فِيهِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: " ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِالْخَصِيِّ وَالسَّلِّ وَالْوَجْءِ. وَصَحَّحَ فِي الْمُذْهَبِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِي الْبَخَرِ، وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْوِ، وَالْبَخَرِ، وَالنَّاسُورِ، وَالْبَاسُورِ، وَالْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ فِي الْفَرْجِ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ. وَحُدُوثِ هَذِهِ الْعُيُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعُيُوبَ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ. وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ. وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِيهِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، فِي غَيْرِ حُدُوثِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي حَفْصٍ: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْبَخَرِ مَعَ كَوْنِهِ عَيْبًا. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَمْلِكُ بِهِ الْفَسْخَ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيهِ.

стр. 3740

وَاخْتَارَهُ أَيْضًا فِي التَّعْلِيقِ الْقَدِيمِ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الْبَنَّا. وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ فِي الْبَخَرِ " وَهُوَ نَتْنُ الْفَمِ " هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: نَتْنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى بَخَرًا وَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ نَتْنَ الْفَمِ يَمْنَعُ مُقَارَبَةَ صَاحِبِهِ إلَّا عَلَى كُرْهٍ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: الْبَخَرُ يَشْمَلُهُمَا. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِمَا. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ: وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ حَامِدٍ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي حَفْصٍ: أَنَّهُ عَيْبٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا وَقُلْنَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ أَوْ غَيْرَ مُشْكِلٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَصَّهُ فِي الْمُغْنِي بِالْمُشْكِلِ. وَفِي الرِّعَايَةِ عَكْسُهُ. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي: يُخَالِفُ مَا قَالَ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْبَخَرِ، وَكَوْنُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ خُنْثَى: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَ الْخُنْثَى.

стр. 3741

وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا خُنْثَى غَيْرَ مُشْكِلٍ أَوْ مُشْكِلًا. وَصَحَّ نِكَاحُهُ فِي وَجْهٍ. انْتَهَى. فَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابَيْهِمَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا خُنْثَى غَيْرَ مُشْكِلٍ " فَخَصُّوا " الْخُنْثَى " بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُشْكِلٍ، وَخَصَّهُ فِي الْمَذْهَبِ بِكَوْنِهِ مُشْكِلًا. الثَّالِثُ: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ حَكَوْا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَجْهَيْنِ. وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْبَخَرِ رِوَايَتَيْنِ. وَحَكَى فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ فِيمَا إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلَهُ رِوَايَتَيْنِ. الرَّابِعُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ مَا عَدَا مَا ذَكَرَهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ. وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَأَطْلَقَ فِي الْفُرُوعِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالِاسْتِحَاضَةِ، وَالْقَرَعِ فِي الرَّأْسِ إذَا كَانَ لَهُ رِيحٌ مُنْكَرَةٌ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الِاسْتِحَاضَةِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يَثْبُتُ بِالِاسْتِحَاضَةِ الْفَسْخُ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. قُلْت: الصَّوَابُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِذَلِكَ. وَأَلْحَقَ ابْنُ رَجَبٍ بِالْقَرَعِ رَوَائِحَ الْإِبِطِ الْمُنْكَرَةِ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْجِمَاعِ. وَأَجْرَى فِي الْمُوجَزِ الْخِلَافَ فِي بَوْلِ الْكَبِيرِ فِي الْفِرَاشِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِنَضْوِ الْخَلْقِ، كَالرَّتَقِ. وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا كَانَ الذَّكَرُ كَبِيرًا وَالْفَرْجُ صَغِيرًا. وَعَنْ أَبِي الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيِّ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِكُلِّ عَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.

стр. 3742

وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ أَيْضًا: لَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ الشَّيْخُوخَةَ فِي أَحَدِهِمَا يُفْسَخُ بِهَا: لَمْ يَبْعُدْ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ فِيمَنْ بِهِ عَيْبٌ، كَقَطْعٍ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، أَوْ عَمًى، أَوْ خَرَسٍ، أَوْ طَرَشٍ، وَكُلُّ عَيْبٍ يَفِرُّ الزَّوْجُ الْآخَرُ مِنْهُ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ النِّكَاحِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ: يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْبَيْعِ. وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَى السَّلَامَةِ. فَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ عُرْفًا. انْتَهَى. قُلْت: وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. وَمَا فِي مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كَلَامِهِ مِنْ عُرِفَ بِالسَّرِقَةِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا كَانَ عَقِيمًا: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهَا. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا كَانَ بِهِ جُنُونٌ أَوْ وَسْوَاسٌ، أَوْ تَغَيُّرٌ فِي عَقْلٍ، وَكَانَ يَعْبَثُ وَيُؤْذِي: رَأَيْت أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا. وَلَا يُقِيمُ عَلَى هَذَا. الْخَامِسُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ " أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ: ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُهُ إنْ تَغَايَرَتْ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا. وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: إذَا وَجَدَ الْمَجْبُوبُ الْمَرْأَةَ رَتْقَاءَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُمَا الْخِيَارُ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ كَالْمُمَاثِلِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ قَالَ: قَدْ رَضِيت بِهِ مَعِيبًا أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى الرِّضَى: مِنْ وَطْءٍ، أَوْ تَمْكِينٍ. مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ: فَلَا خِيَارَ لَهُ) . بِلَا خِلَافٍ فِي الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، أَوْ الرِّضَى بِهِ. وَأَمَّا التَّمْكِينُ: فَيَأْتِي.

стр. 3743

فَائِدَةٌ: خِيَارُ الْعُيُوبِ عَلَى التَّرَاخِي. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْفَوْرِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي الْخِصَالِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِحَقِّ الْفَسْخِ تَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ. فَمَتَى أَخَّرَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ: بَطَلَ، لِأَنَّ الْفَسْخَ عَلَى الْفَوْرِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا يَبْطُلُ الْخِيَارُ إلَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى: مِنْ الْوَطْءِ، وَالتَّمْكِينِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ، أَوْ يَأْتِي بِصَرِيحِ الرِّضَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمَجْدُ: لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْعُنَّةِ إلَّا بِالْقَوْلِ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَنَحْوِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَمْ نَجِدْ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لِغَيْرِ الْجَدِّ. قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ) . فَيَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرُدُّهُ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ: يَتَوَلَّاهُ الْحَاكِمُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَيْسَ هُوَ الْفَاسِخُ، وَإِنَّمَا يَأْذَنُ وَيَحْكُمُ بِهِ. فَمَتَى أَذِنَ أَوْ حَكَمَ لِأَحَدٍ بِاسْتِحْقَاقِ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ، فَعَقَدَ أَوْ فَسَخَ: لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ

стр. 3744

بِصِحَّتِهِ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ عَقَدَ هُوَ أَوْ فَسَخَ فَهُوَ كَفِعْلِهِ، فِيهِ الْخِلَافُ. وَإِنْ عَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ فَسَخَ بِلَا حُكْمٍ، فَأَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ. وَخَرَّجَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: جَوَازَ الْفَسْخِ بِلَا حُكْمٍ فِي الرِّضَى بِعَاجِزٍ عَنْ الْوَطْءِ كَعَاجِزٍ عَنْ النَّفَقَةِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالسِّتِّينَ: وَرَجَّحَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ جَمِيعَ الْفَسْخِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ فَسَخَ مَعَ غَيْبَتِهِ فَفِي الِانْتِصَارِ: الصِّحَّةُ وَعَدَمُهَا. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يُطَلَّقُ عَلَى عِنِّينٍ كَمُولٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَهُ: فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَبَنَى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ: هَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الصَّدَاقِ. وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِشَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ قَدِيمٍ. لَا بِمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَقَيَّدَ الْمَجْدُ الرِّوَايَةَ بِهَذَا. وَقِيلَ: فِي فَسْخِ الزَّوْجِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ، أَوْ بِشَرْطٍ: يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَامِلًا. فَيَسْقُطُ مِنْ الْمُسَمَّى بِنِسْبَتِهِ، فَسَخَ أَوْ أَمْضَى.

стр. 3745

وَقَاسَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ. وَحَكَاهُ ابْنُ شَاقِلَا فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الشِّيرَازِيِّ. وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. قُلْت: وَفِيهِ قُوَّةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا: وَكَذَلِكَ إنْ ظَهَرَ الزَّوْجُ مَعِيبًا. فَلِلزَّوْجَةِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ. وَكَذَا فِي فَوَاتِ شَرْطِهَا. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ مِثْلَهُ فِي الْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ. فَائِدَةٌ : الْخَلْوَةُ هُنَا كَالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ. قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ: وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ، عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَالصَّحِيحُ. أَنَّ الْمَذْهَبَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَالْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَرْجِعُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ. وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ: كُنْت أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، ثُمَّ هِبْته. فَمِلْت إلَى قَوْلِ عُمَرَ ﵁. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ) .

стр. 3746

وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. فَعَلَى هَذَا: أَيُّهُمْ انْفَرَدَ بِالتَّغْرِيرِ، ضَمِنَ. فَلَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ عَدَمَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ: قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَإِنْ أَنْكَرَ الْغَارُّ عِلْمَهُ بِهِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ وَحَلَفَ: بَرِئَ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ جُنُونًا. وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا، كَأَبَاعِدِ الْعَصَبَاتِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ. إلَّا أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ عُيُوبِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهَا. فَسَوَّى بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا. وَأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ. فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَتُهَا: فَوَجْهَانِ. وَأَمَّا الْوَكِيلُ إذَا أَنْكَرَ الْعِلْمَ بِذَلِكَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ. بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ: فَإِنَّهَا تَضْمَنُ إذَا غَرَّتْهُ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِتَضْمِينِهَا: أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً. قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَشَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ تَيْمِيَّةَ بُلُوغَهَا. فَعَلَى هَذَا: حُكْمُهَا إذَا ادَّعَتْ عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَيْبِ نَفْسِهَا، وَاحْتُمِلَ ذَلِكَ حُكْمُ الْوَلِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ وُجِدَ التَّغْرِيرُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ. فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ، عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ.

стр. 3747

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَرَرُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَكِيلِ: الضَّمَانُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. فَيَكُونُ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ قَوْلَانِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي الْغَرَرِ بِالْأَمَةِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ. الثَّانِيَةُ: مِثْلُهَا فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ: لَوْ زَوَّجَ امْرَأَةً فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ غَيْرَهَا. وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، وَيُجَهِّزُ زَوْجَتَهُ بِالْمَهْرِ الْأَوَّلِ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونِهِ، أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهَا مَعِيبًا، وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا) . بِلَا نِزَاعٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لَكِنْ لَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: الصِّحَّةُ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ مُطْلَقًا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ لَهُ الْفَسْخُ إذْنٌ، أَوْ يَنْتَظِرُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَهُ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْتَظِرُهَا. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: الْخِلَافَ إنْ أَجْبَرَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ. وَصَحَّحَهُ فِي الْإِيضَاحِ، مَعَ جَهْلِهِ، وَتَخَيَّرَ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ بِمِثْلِهِ، وَمَلَكَ الْوَلِيُّ الْفَسْخَ وَجْهَيْنِ.

стр. 3748

قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكَبِيرَةُ نِكَاحَ مَجْبُوبٍ، أَوْ عِنِّينٍ: لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَهُ مَنْعُهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا أَوْلَى. قَوْلُهُ (فَإِنْ اخْتَارَتْ نِكَاحَ مَجْنُونٍ، أَوْ مَجْذُومٍ، أَوْ أَبْرَصَ: فَلَهُ مَنْعُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ: فَلَهُ مَنْعُهَا فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: هَذَا أَظْهَرُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الَّذِي يَمْلِكُ مَنْعَهَا: وَلِيُّهَا الْعَاقِدُ لِلنِّكَاحِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لِبَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمَنْعُ. كَمَا قُلْنَا فِي الْكَفَاءَةِ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ عَلِمَتْ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ حَدَثَ بِهِ: لَمْ يَمْلِكْ إجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ) . بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ فِي ابْتِدَائِهِ، لَا فِي دَوَامِهِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

стр. 3749

[بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ] ِ قَوْلُهُ (وَحُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، فِيمَا يَجِبُ بِهِ، وَتَحْرِيمُ الْمُحَرَّمَاتِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: حُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ (وَيُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ، مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، أَوْ اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً: يَحُولُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا. فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا: أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: لَا يُقَرُّونَ عَلَى مَا لَا مَسَاغَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ. كَنِكَاحِ ذَاتِ الْمَحَارِمِ، وَنِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ الْكِتَابِيَّةَ وَنَحْوِهِ. وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ " هَلْ يَجُوزُ لِلْمَجُوسِيِّ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ؟ ". وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَالصَّوَابُ: أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ الْمُحَرَّمَةَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ حَرَامٌ مُطْلَقًا. فَإِذَا لَمْ يُسْلِمُوا عُوقِبُوا عَلَيْهَا. وَإِنْ أَسْلَمُوا عُفِيَ لَهُمْ عَنْهَا لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهَا. أَمَّا الصِّحَّةُ، وَالْفَسَادُ، فَالصَّوَابُ: أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مِنْ وَجْهٍ، فَاسِدَةٌ مِنْ وَجْهٍ. فَإِنْ أُرِيدَ بِالصِّحَّةِ: إبَاحَةُ التَّصَرُّفِ. فَإِنَّمَا يُبَاحُ لَهُمْ بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ. وَإِنْ أُرِيدَ نُفُوذُهُ، وَتَرْتِيبُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ حُصُولِ الْحِلِّ بِهِ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِيهِ، وَثُبُوتُ الْإِحْصَانِ بِهِ فَصَحِيحٌ.

стр. 3750

وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي طَرِيقَةَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ لِعَيْنِ الْمَرْأَةِ، أَوْ لِوَصْفٍ لِأَنَّ تَرَتُّبَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَى نِكَاحِ الْمَحَارِمِ بَعِيدٌ جِدًّا. وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُمَا: صِحَّةَ أَنْكِحَتِهِمْ، مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِحْصَانُ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا: رَأَيْت لِأَصْحَابِنَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: هِيَ صَحِيحَةٌ. وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ فِي حُكْمِ الصِّحَّةِ. وَالثَّانِي: مَا أُقِرُّوا عَلَيْهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَا لَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ. وَالثَّالِثُ: مَا أَمْكَنَ إقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَا لَا فَلَا. وَالرَّابِعُ: أَنَّ كُلَّ مَا فَسَدَ مِنْ مَنَاكِحِ الْمُسْلِمِينَ: فَسَدَ مِنْ نِكَاحِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ يَعْنِي: إذَا أَسْلَمُوا وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي أَثْنَاءِ الْعَقْدِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ، بَلْ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، كَذَاتِ مَحْرَمِهِ، وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا أُقِرَّا عَلَى النِّكَاحِ) . إذَا أَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي أَثْنَاء الْعَقْدِ، وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا يُفْسَخُ إلَّا مَعَ مُفْسِدٍ، مُؤَبَّدٍ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ. فَلَوْ تَزَوَّجَهَا، وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا. وَأَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا. فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةِ مُسْلِمٍ: فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. بِلَا نِزَاعٍ.
следующие страницы →