Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
وَقَدْ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ عَائِدًا إلَى السُّؤَالِ عَنْ سَبَبِ الضَّرْبِ. وَهُوَ بَعِيدٌ. وَالْمُوقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الْفُرُوعِ فِيهِ لِكَلَامِ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ " وَلَا يَنْبَغِي سُؤَالُهُ [لِمَ ضَرَبَهَا؟] . الثَّانِي: لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تَعْزِيرَهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. نَقَلَ مُهَنَّا: هَلْ يَضْرِبُهَا عَلَى تَرْكِ زَكَاةٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ ضَعْفٌ. لِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ يَضْرِبُهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ. قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ. قُلْت: قَطَعَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا: بِجَوَازِ تَأْدِيبِهَا عَلَى تَرْكِ الْفَرَائِضِ فَقَالَا: لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ فَرَائِضِ اللَّهِ. وَسَأَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ عَمَّا يَجُوزُ ضَرْبُ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَقَالَ فِي الرَّجُلِ: لَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي يَضْرِبُهَا ضَرْبًا رَفِيقًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَخْشَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي، وَلَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، وَلَا تَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظُلَمْ صَاحِبِهِ لَهُ: أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، لِيُشْرِفَ عَلَيْهِمَا، وَيَلْزَمَهُمَا الْإِنْصَافُ) . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ يَكْشِفُ عَنْهُمَا كَمَا يَكْشِفُ عَنْ عَدَالَةٍ وَإِفْلَاسٍ، مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ. انْتَهَى.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْإِسْكَانَ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ: قَبْلَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ. كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا.
стр. 3922
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقُدَمَاءُ. وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الْعَدَاوَةُ وَخِيفَ الشِّقَاقُ: بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ، مِنْ غَيْرِ إسْكَانٍ إلَى جَانِبِ ثِقَةٍ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ: بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ) وَيَكُونَانِ مُكَلَّفَيْنِ. اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ، وَالْعَدَالَةِ فِي الْحَكَمَيْنِ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِاشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُرَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ. وَهُوَ ظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَجَمَاعَةٍ. فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، قَالَ الْقَاضِي: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا حُرَّيْنِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ: لَمْ تُعْتَبَرْ الْحُرِّيَّةُ. وَإِنْ كَانَا حَكَمَيْنِ: اُعْتُبِرَتْ الْحُرِّيَّةُ. وَقُدِّمَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ الْأَوْلَى فِي الْكَافِي.
стр. 3923
تَنْبِيهٌ
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ. انْتَهَى.
قُلْت: أَمَّا اشْتِرَاطُ ذَلِكَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَمَتَى كَانَا حَكَمَيْنِ، اُشْتُرِطَ كَوْنَهُمَا فَقِيهَيْنِ. وَإِنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ: جَازَ أَنْ يَكُونَا عَامِّيَّيْنِ. قُلْت: وَفِي الثَّانِي ضَعْفٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا ذَكَرَيْنِ. بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ: بِجَوَازِ كَوْنِهَا أُنْثَى، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ التَّوْكِيلِ) يَعْنِي الزَّوْجَيْنِ (لَمْ يُجْبَرَا) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ عَنْ الزَّوْجَيْنِ. لَا يُرْسِلَانِ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَتَوْكِيلِهِمَا. فَإِنْ امْتَنَعَا مِنْ التَّوْكِيلِ: لَمْ يُجْبَرَا عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالشَّرِيفَ أَبَا جَعْفَرٍ، وَابْنَ الْبَنَّا: لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا. وَرَضِيَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
стр. 3924
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا أَشْهَرُ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّ الزَّوْجَ إنْ وَكَّلَ فِي الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ فِي بَذْلِ الْعِوَضِ بِرِضَاهُمَا، وَإِلَّا جَعَلَ حَاكِمٌ إلَيْهِمَا ذَلِكَ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا حَكَمَانِ يَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِ: مِنْ جَمْعٍ، أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الزَّوْجَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ.
تَنْبِيهٌ
لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ. ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. مِنْهَا: لَوْ غَابَ الزَّوْجَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَيَنْقَطِعُ عَلَى الثَّانِيَةِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: لَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا أَيْضًا عَلَى الثَّانِيَةِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَمِنْهَا: لَوْ جُنَّا جَمِيعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا: انْقَطَعَ نَظَرَهُمَا عَلَى الْأُولَى. وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَجْنُونِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: بِأَنَّ نَظَرَهُمَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ بَقَاءُ الشِّقَاقِ، وَحُضُورُ الْمُدَّعِيَيْنِ، وَهُوَ شَرْطٌ.
فَائِدَةٌ
لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ الْحَكَمَيْنِ إلَّا فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً، مِنْ وَكِيلِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا.
стр. 3925
[كِتَابُ الْخُلْعِ]
فَائِدَةٌ
قَالَ فِي الْكَافِي: مَعْنَى " الْخُلْعِ " فِرَاقُ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ بِعِوَضٍ، عَلَى الْمَذْهَبِ. وَبِغَيْرِهِ عَلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ. قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ) فِي حَقِّهِ (فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ) . فَيُبَاحُ لِلزَّوْجَةِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ الْحُلْوَانِيُّ بِالِاسْتِحْبَابِ. وَأَمَّا الزَّوْجُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀ فِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَيْهِ. وَأَلْزَمَ بِهِ بَعْضُ حُكَّامِ الشَّامِ الْمَقَادِسَةُ الْفُضَلَاءُ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: عِبَارَةُ الْخِرَقِيِّ، وَمَنْ تَابَعَهُ: أَجْوَدُ مِنْ عِبَارَةِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَابَعَهُ. فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرَهُ، قَالَ: الْخُلْعُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: جَائِزٌ. فَإِنَّ قَوْلَهُمْ " لِسُوءِ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ " فِيهِ نَظَرٌ. فَإِنَّ النُّشُوزَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الرَّجُلِ، فَتَحْتَاجُ هِيَ أَنْ تُقَابِلَهُ. انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ: قَرِيبَةٌ مِنْ عِبَارَةِ الْخِرَقِيُّ. فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ، قَالَ: وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَهُ مَا تَكُونُ عَاصِيَةً يَمْنَعُهُ. فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ. قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَتْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَوَقَعَ) . يَعْنِي: إذَا خَالَعَتْهُ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
стр. 3926
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ حَتَّى إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ حَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وُقُوعُ الْخُلْعِ مَعَ الْكَرَاهَةِ [كَالطَّلَاقِ أَوْ بِلَا عِوَضٍ] . انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ: هُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ. وَأَنْكَرَ جَوَازَ الْخُلْعِ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ. وَصَنَّفَ فِيهِ مُصَنَّفًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ. وَاعْتَبَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: خَوْفَ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ. فَلَا يَجُوزُ انْفِرَادُهَا بِهِ.
قَوْلُهُ (فَأَمَّا إنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِي نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ: فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا) . اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُخْتَلِعَةِ مَعَ زَوْجِهَا: أَحَدَ عَشَرَ حَالًا. أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ كَارِهَةً لَهُ، مُبْغِضَةً لِخُلُقِهِ وَخَلْقِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ. وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حُقُوقِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهَا. فَالْخُلْعُ فِي هَذَا الْحَالِ مُبَاحٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الْحَالُ الثَّانِي: كَالْأَوَّلِ، وَلَكِنْ لِلرَّجُلِ مَيْلٌ إلَيْهَا وَمَحَبَّةٌ. فَهَذِهِ أَدْخَلَهَا الْقَاضِي فِي الْمُبَاحِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِعَ مِنْهُ، وَأَنْ تَصْبِرَ. قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْبِرَ " عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَالِاخْتِيَارِ. وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْكَرَاهَةَ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَرَاهَةُ الْخُلْعِ فِي حَقِّ هَذِهِ مُتَوَجِّهَةٌ.
стр. 3927
الْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقَعَ، وَالْحَالُ مُسْتَقِيمَةٌ. فَالْمَذْهَبُ: وُقُوعُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَلَا يَقَعُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. الْحَالُ الرَّابِعُ: أَنْ يَعْضُلَهَا أَوْ يَظْلِمَهَا، لِتَفْتَدِي مِنْهُ. فَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِ. وَالْخُلْعُ بَاطِلٌ وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. الْحَالُ الْخَامِسُ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، لَكِنَّهَا زَنَتْ. فَيَجُوزُ ذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ " هَلْ زِنَا الْمَرْأَةِ: يَفْسَخُ النِّكَاحَ؟ ". الْحَالُ السَّادِسُ: أَنْ يَظْلِمَهَا أَوْ يَعْضُلَهَا لَا لِتَفْتَدِي، فَتَفْتَدِيَ. فَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: عَلَى صِحَّةِ الْخُلْعِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَجُوزُ. الْحَالُ السَّابِعُ: أَنْ يُكْرِهَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. الْحَالُ الثَّامِنُ: أَنْ يَقَعَ حِيلَةً لِحَلِّ الْيَمِينِ فَلَا يَقَعُ. وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ الْبَابِ. الْحَالُ التَّاسِعُ: أَنْ يَضْرِبَهَا وَيُؤْذِيَهَا، لِتَرْكِهَا فَرْضًا أَوْ لِنُشُوزٍ. فَتُخَالِعُهُ لِذَلِكَ فَقَالَ فِي الْكَافِي: يَجُوزُ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: تَعْلِيلُ الْقَاضِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ عَلَيْهِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ. وَهَذَا صَحِيحٌ. الْحَالُ الْعَاشِرُ: أَنْ يَتَنَافَرَا أَدْنَى مُنَافَرَةً. فَذَكَرَهَا الْحَاوِي فِي قِسْمِ الْمَكْرُوهِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْمُخَالَعَةُ.
стр. 3928
الْحَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ: أَنْ يَمْنَعَهَا كَمَالَ الِاسْتِمْتَاعِ، لِتَخْتَلِعَ. فَذَكَرَ أَبُو الْبَرَكَاتِ: أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ.
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ (فَأَمَّا إنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ: فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا) . فَيَقَعَ رَجْعِيًّا. فَإِذَا رَدَّ الْعِوَضَ وَقُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ رَجْعِيٌّ. وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَقَعُ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: إنَّمَا رَضِيَ بِالْفَسْخِ هُنَا بِالْعِوَضِ. فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ الْعِوَضُ لَمْ يَحْصُلْ الْمُعَوَّضِ. وَقِيلَ: يَقَعُ بَائِنًا إنْ قُلْنَا: يَصِحُّ الْخُلْعُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀.
تَنْبِيهٌ آخَرُ
قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا) بِلَا نِزَاعٍ. وَيَأْتِي " إذَا تَخَالَعَ الذِّمِّيَّانِ عَلَى مُحَرَّمٍ " عِنْدَ تَخَالُعِ الْمُسْلِمَيْنِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ: دَفَعَ الْمَالَ إلَى وَلِيِّهِ. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا: دَفَعَ إلَى سَيِّدِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: هَذَا أَصَحُّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خُلْعُهُ.
стр. 3929
فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ قَبْضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ. وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْعَبْدِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ صَحَّ خُلْعُهُ: قَبَضَ عِوَضَهُ، عِنْدَ الْقَاضِي. انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ أَحْكَامُ طَلَاقِهِ.
فَائِدَةٌ
فِي صِحَّةِ خُلْعِ الْمُمَيَّزِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي. وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ: عَدَمُ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ هُنَا. وَقَدَّمُوا هُنَاكَ الْوُقُوعَ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ أَوْجَهَ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ لِلْأَبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. إحْدَاهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ.
стр. 3930
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عِنْدِي عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ: أَنَّهَا أَشْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَنَصَرَهَا الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ. وَهُوَ مِنْهَا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: وَكَذَا الْحُكْمُ فِي أَبِي الْمَجْنُونِ، وَسَيِّدِ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. وَصِحَّةُ خُلْعِ أَبِي الْمَجْنُونِ وَطَلَاقِهِ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. الثَّانِيَةُ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ قَالَ " طَلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ مَهْرِهَا " فَفَعَلَ بَانَتْ وَلَمْ يَبْرَأْ. وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَحَمَلَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: عَلَى جَهْلِ الزَّوْجِ، وَإِلَّا فَخُلْعٌ بِلَا عِوَضٍ. وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ " طَلِّقْهَا إنْ بَرِئَتْ مِنْهُ " لَمْ تَطْلُقْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمَنْ قَالَ " طَلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا " فَطَلَّقَ: بَانَتْ وَلَمْ يَبْرَأْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَبِ. وَعَنْهُ: يَرْجِعُ إنْ غَرَّهُ. وَهِيَ وَجْهٌ فِي الْحَاوِي. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ. وَإِنْ قَالَ " إنْ أَبْرَأْتَنِي أَنْتَ مِنْهُ فَهِيَ طَالِقٌ " فَأَبْرَأَهُ: لَمْ تَطْلُقْ. وَقِيلَ: بَلَى، إنْ أَرَادَ لَفْظَ الْإِبْرَاءِ.
стр. 3931
قُلْتُ: أَوْ صَحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ لِصِغَرِهَا، وَبِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَالْإِذْنِ فِيهِ إنْ قُلْنَا: عُقْدَةُ النِّكَاحِ بِيَدِهِ وَإِنْ قَالَ " قَدْ طَلَّقْتُهَا إنْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ " فَأَبْرَأَهُ: طَلُقَتْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ فَسَادَ إبْرَائِهِ فَلَا. انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى الِابْنِ الصَّغِيرِ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَمْلِكَ طَلَاقَهُ، إنْ مَلَكَ تَزْوِيجَهُ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ فِيمَا أَظُنُّ. وَتَقَدَّمَ " هَلْ يُزَوِّجُ الْوَصِيَّ الصَّغِيرَ أَمْ لَا؟ وَهَلْ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ تَزْوِيجُهُ أَمْ لَا؟ " فِي مَكَانَيْنِ مِنْ بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ.
أَحَدُهُمَا: عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ ". وَالثَّانِي: عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بِإِذْنِهَا ".
قَوْلُهُ (وَلَيْسَ لَهُ خُلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. فَعَلَيْهِ: لَوْ فَعَلَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُبْهِجِ. نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِصَغِيرَةٍ وَنَدِمَ أَبَوَاهُمَا هَلْ تَرَى فِي فَسْخِهَا وَطَلَاقِهِمَا عَلَيْهِمَا شَيْئًا؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَأَرْجُو. وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عِنْدِي عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا.
стр. 3932
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ إذَا رَأَى لَهَا فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَالْحَظَّ. قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَكَذَلِكَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ مَا صَحَّ عَفْوُ الْأَبِ عَنْهُ فَهُوَ كَخُلْعِهِ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ الزَّوْجَةِ؟) بِلَا خِلَافٍ (وَمَعَ الْأَجْنَبِيِّ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إذَا صَحَّ بَذْلُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَصَحُّ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، إذَا قُلْنَا: إنَّهُ فَسْخٌ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَقُولُ الْأَجْنَبِيُّ لَهُ " اخْلَعْ " أَوْ " خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " عَلَى سِلْعَتِي هَذِهِ " وَكَذَا إنْ قَالَ " عَلَى مَهْرِهَا، أَوْ سِلْعَتِهَا، وَأَنَا ضَامِنٌ " أَوْ " عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا، وَأَنَا ضَامِنٍ " فَيُجِيبُهُ إلَيْهِ. فَيَصِحُّ مِنْهُ. وَيَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ وَحْدَهُ بَذْلُ الْعِوَضِ. فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ حَيْثُ سَمَّى الْعِوَضَ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 3933
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَتْ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ: كَانَ فِي ذِمَّتِهَا، تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ) . جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِصِحَّةِ خُلْعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّرْغِيبِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهُوَ مُشْكِلٌ. إذْ الْمَذْهَبُ: لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا كَمَا لَوْ مَنَعَهَا فَخَالَعَتْ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَصِحُّ فِي الْأَظْهَرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنَّهُ إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ فِي ذِمَّتِهَا: صَحَّ. وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدِهَا: لَمْ يَصِحَّ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ: تُتْبَعُ بِالْعِوَضِ بَعْدَ عِتْقِهَا. قَالَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: تُتْبَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
стр. 3934
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ: تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهَا. وَإِنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ: فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. قَالَا: وَلِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا أُمُّهُ: فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْعَيْنَ. فَيَكُونُ رَاضِيًا بِغَيْرِ عِوَضٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ: بُطْلَانُ الْخُلْعِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
فَائِدَةٌ
يَصِحُّ خُلْعُ الْأَمَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا. بِلَا نِزَاعٍ. وَالْعِوَضُ فِيهِ كَدِيَتِهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ " هَلْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ، أَوْ بِرَقَبَتِهَا؟ ".
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. سَوَاءٌ أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ أَوْ لَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ فِي التَّبَرُّعِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ إذَا أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ. قُلْت: إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ صَحَّ بِإِذْنِهِ. وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا: لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ. وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا) . يَعْنِي: إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ " الطَّلَاقِ " أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ. فَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ " الْخُلْعِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمُفَادَاةِ " وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ. فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَقَعَ الْخُلْعُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِهِ بِعِوَضٍ. وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ. وَلَا أَمْكَنَ الرُّجُوعُ فِي بَدَلِهِ.
стр. 3935
وَمُرَادُهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا: إذَا كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ. وَهُوَ وَاضِحٌ.
تَنْبِيهٌ
مُرَادُهُ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهَا: الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِلسَّفَهِ، أَوْ الصِّغَرِ، أَوْ الْجُنُونِ. أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِلْفَلَسِ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْعِوَضِ إذَا فُكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَأَيْسَرَتْ. قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ (وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ " الْخُلْعِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمُفَادَاةِ " وَلَا يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ: فَيَكُونُ فَسْخًا. لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ. لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، بِشَرْطِهِ الْآتِي. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَاخْتِيَارِ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمِهِمْ وَمُتَأَخِّرِهِمْ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَهُوَ فَسْخٌ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَذَا الْمَشْهُورُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 3936
تَنْبِيهٌ
مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الْخُلْعِ فَسْخًا: أَنْ لَا يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ طَلَاقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ: هُوَ فَسْخٌ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الْخُلْعِ فَسْخًا أَيْضًا: أَنْ لَا يُوقِعَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ. فَإِنْ أَوْقَعَهُ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ: كَانَ طَلَاقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ فَسْخٌ، وَلَوْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَيْضًا إذَا كَانَ بِعِوَضٍ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا. وَقَالَ: عَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَقَدَّمَهُ أَصْحَابُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ " رَأَيْت أَبِي كَانَ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ " وَابْنُ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " مَا أَجَازَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْخُلْعُ بِصَرِيحٍ طَلَاقٌ، أَوْ بِنِيَّةٍ: طَلَاقٌ بَائِنٌ. وَعَنْهُ: مُطْلَقًا. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَعَنْهُ: بِصَرِيحٍ خُلْعٌ: فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ عَدَدًا. وَعَنْهُ عَكْسُهُ بِنِيَّةِ طَلَاقٍ. انْتَهَى.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: لِلْخُلْعِ أَلْفَاظٌ صَرِيحَةٌ فِي الْخُلْعِ، وَأَلْفَاظٌ كِنَايَةٌ فِيهِ فَصَرِيحُهُ: لَفْظُ " الْخُلْعِ " وَ " الْمُفَادَاةِ " بِلَا نِزَاعٍ. وَكَذَا " الْفَسْخُ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ،
стр. 3937
وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ. وَفِي الْوَاضِحِ: وَجْهٌ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ. وَأَمَّا كِنَايَاتُهُ: فَالْإِبَانَةُ بِلَا نِزَاعٍ نَحْوُ " أَبَنْتُك " وَالتَّبْرِئَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَحْوُ " بَارَأْتُك " وَ " أَبْرَأْتُك " جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. زَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ " الْمُبَارَأَةُ ". وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: صَرِيحُهُ لَفْظُ " الْخُلْعِ، أَوْ الْفَسْخِ، أَوْ الْمُفَادَاةِ، أَوْ بَارَأْتُك "
الثَّانِيَةُ: إذَا طَلَبَتْ الْخُلْعَ، وَبَذَلَتْ الْعِوَضَ. فَأَجَابَهَا بِصَرِيحِ الْخُلْعِ، أَوْ كِنَايَتِهِ: صَحَّ الْخُلْعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ مِنْ سُؤَالِ الْخُلْعِ، وَبَذْلِ الْعِوَضِ صَارِفَةٌ إلَيْهِ فَأَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ: وَأَتَى بِصَرِيحِ الْخُلْعِ: وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ. سَوَاءٌ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ. وَإِنْ أَتَى بِكِنَايَةٍ: لَمْ يَقَعْ إلَّا بِنِيَّةٍ مِمَّنْ تَلَفَّظَ بِهِ مِنْهُمَا كَكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ صَرِيحِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِصَرِيحٍ. فَأَجَابَهَا بِصَرِيحٍ: وَقَعَ، وَإِلَّا وَقَفَ عَلَى نِيَّةِ مَنْ أَتَى مِنْهُمَا بِكِنَايَةٍ.
الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ تَرْجَمَةُ الْخُلْعِ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ
الرَّابِعَةُ: قَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: يَتَفَرَّعُ عَلَى قَوْلِنَا " الْخُلْعُ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ " مَسْأَلَةُ مَا إذَا قَالَ " خَالَعْت يَدَكِ. أَوْ رِجْلَكِ عَلَى كَذَا " فَقَبِلَتْ.
стр. 3938
فَإِنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ. وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ صَحَّ. كَمَا لَوْ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى يَدِهَا، أَوْ رِجْلِهَا.
[الْخَامِسَةُ] : نَقَلَ الْجِرَاحِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْفُرُوعِ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْمَجْدِ يُوسُفَ نَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀، أَنَّهُ قَالَ: تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْخُلْعِ وَفِي عِوَضِهِ. كَالْبَيْعِ وَثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُمَا كَهُمَا فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِمَا مِنْ عَدَمِ تَعْلِيقِهِمَا، وَاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ، وَالْمَجْلِسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقِيَاسُهُ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ. وَأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ أَنْ تَبْطُلَ الْبَيْنُونَةُ، أَوَالطَّلَاقُ: فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. كَمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ فِيهِ صَاحِبُ الْفُرُوعِ فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ لَهُ فِي بَعْضِ مُنَاظَرَاتِهِ: إنَّك أَخْطَأْت فِي النَّقْلِ عَنْ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ. وَإِنْ أُرِيدَ بَقَاؤُهُمَا دُونَ الْفَرْضِ، وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الزَّوْجَةِ، أَوْ تَبْرَأُ مِنْهُ. وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ: فَمُسَلَّمٌ، كَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى مَالٍ وَنَحْوِهَا. وَلِمَنْ جَهِلَ خُرُوجَ الْعِوَضِ، أَوْ الْبُضْعِ. وَعَنْهُ: الْخِيَارُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا. إذْ لَا إقَالَةَ فِي الطَّلَاقِ لِلْخَبَرِ فِيهِ. وَقِيسَ عَلَيْهِ نَحْوُهُ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ إنْ جَهِلَهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَلَا. فَهُوَ حِينَئِذٍ تَبَرُّعٌ لَهَا، أَوْ لِلسَّائِلِ غَيْرِهَا بِالْعِوَضِ الْمَذْكُورِ. أَوْ [بِنَظِيرِهِ] .
قَوْلُهُ (وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْخُلْعِ، طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ الْخُلْعِ طَلَاقٌ، وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ. إلَّا إنْ قُلْنَا: هُوَ طَلْقَةٌ. وَيَكُونُ بِلَا عِوَضٍ [وَيَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا] وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
стр. 3939
قَوْلُهُ (فَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِي الْخُلْعِ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ. فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَفِي الْأُخْرَى: يَصِحُّ الشَّرْطُ، وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ. فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِي الْخُلْعِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: يَلْغُو الْمُسَمَّى. وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.
فَائِدَةٌ
لَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الْخُلْعِ: صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَغَا الشَّرْطُ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إلَّا بِعِوَضٍ. فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. مِنْهُمْ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشِّيرَازِيُّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ كَعَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى فِي الْإِقَالَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فَسْخًا بِلَا عِوَضٍ إجْمَاعًا.
стр. 3940
وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: جَوَازُهُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ: لَمْ يَقَعْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا. فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) . يَعْنِي: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْخُلْعِ الطَّلَاقَ. أَوْ نَقُولَ: الْخُلْعُ طَلَاقٌ.
تَنْبِيهٌ
فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ، كَانَ خُلْعًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ. مُرَادُهُ: مَا إذَا سَأَلَتْهُ. فَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْأَلْهُ، وَقَالَ لَهَا " خَالَعْتُكِ " فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ لَا غَيْرُ. انْتَهَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا خِلَافَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْخُلْعَ مَا كَانَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ. فَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ: فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ طَلَاقٌ يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ. وَلَا يَكُونُ فَسْخًا. وَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
فَائِدَةٌ
لَا يَحْصُلُ الْخُلْعُ بِمُجَرَّدِ بَذْلِ الْمَالِ وَقَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ. فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ شُيُوخُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَذَهَبَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ إلَى وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِقَبُولِ الزَّوْجِ لِلْعِوَضِ. وَأَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ بِعُكْبَرَا.
стр. 3941
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ هُرْمُزٍ، وَاسْتَفْتَى عَلَيْهِ مَنْ كَانَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْحَابِنَا. قَالَهُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَقِيلَ: يَتِمُّ بِقَبُولِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ، إنْ صَحَّ بِلَا عِوَضٍ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا. فَإِنْ فَعَلَ: كُرِهَ، وَصَحَّ) .
هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ، لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ، وَالْحُرِّ فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) . يَعْنِي: إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ. فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، عَلَى مَا مَرَّ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالْأَصْحَابُ.
فَإِذَا صَحَّحْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ شَيْءٌ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ عَلَى ذَلِكَ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: يَرْجِعُ إلَى الْمَهْرِ كَالنِّكَاحِ. انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ مَغْصُوبٌ: فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ
стр. 3942
بِلَا رَيْبٍ. لَكِنْ هَلْ يَصِحُّ الْخُلْعُ، أَوْ يَكُونُ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ لِلْأَصْحَابِ. الْأُولَى: طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ الْبَنَّاءِ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالشَّيْخَيْنِ. انْتَهَى.
قُلْت: وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ. كَمَا تَقَدَّمَ. وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى: قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْخُلَاصَةِ. فَعَلَيْهَا تَبَيَّنَ مَجَّانًا.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ: صَحَّ. وَكَانَ لَهُ بَدَلُهُ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. الثَّانِيَةُ: إذَا تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: لَهُ قِيمَتُهُ عِنْدَ أَهْلِهِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ. فَبَانَ حُرًّا، أَوْ مُسْتَحَقًّا: فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَيْهَا) . يَعْنِي: إذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا. فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلَهُ مِثْلُهُ. وَيَصِحُّ الْخُلْعُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
стр. 3943
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ. ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا: فَلَهُ أَرْشُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ. وَيَرُدُّهُ) . فَهُوَ بِالْخِيرَةِ فِي ذَلِكَ، تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَعَنْهُ: لَا أَرْشَ لَهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ. كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَيْعِ، وَالصَّدَاقِ.
تَنْبِيهٌ
قَوْلُهُ (فَبَانَ حُرًّا، أَوْ مُسْتَحَقًّا) . يُحْتَرَزُ عَمَّا إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ. وَهَلْ يَصِحُّ الْخُلْعُ، أَوْ يَكُونُ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. الْأَوَّلُ: طَرِيقُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَالثَّانِي: طَرِيقُ الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ: صَحَّ. فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ، أَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ: رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ) . مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَالدَّارِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ رَضَاعِهِ، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا. وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي. قَالَ الشَّارِحُ: فَإِذَا خَرِبَتْ الدَّارُ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأُجْرَةِ بَاقِي الْمُدَّةِ. وَتُقَدَّرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
стр. 3944
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. فَقَالَ: يَرْجِعُ. قِيلَ: بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ. وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ يَرْجِعُ بِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ يَسْتَحِقُّهُ يَوْمًا فَيَوْمًا؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى وَأَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالثَّانِي: يَسْتَحِقُّهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: مَوْتُ الْمُرْضِعَةِ، وَجَفَافُ لَبَنِهَا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ: كَمَوْتِ الْمُرْتَضِعِ فِي الْحُكْمِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا كَفَالَةُ الْوَلَدِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَنَفَقَتُهُ. لَكِنْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ مَاتَ فِي الْكَفَالَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ: فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ كَفَالَةِ مِثْلِهَا لِمِثْلِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ: وَفِي اعْتِبَارِ ذِكْرِ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَصِفَتِهَا وَجْهَانِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ صَحَّ الْإِطْلَاقُ، فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ بَدَلَ الرَّضِيعِ مَنْ تُرْضِعُهُ أَوْ تَكْفُلُهُ، فَأَبَتْ، أَوْ أَرَادَتْهُ هِيَ، فَأَبَى: لَمْ يَلْزَمَا. وَإِنْ أَطْلَقَ الرَّضَاعَ: فَحَوْلَانِ، أَوْ بَقِيَّتُهُمَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا: صَحَّ) وَسَقَطَتْ. هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَصِحُّ بِنَفَقَتِهَا فِي الْمَنْصُوصِ.
стр. 3945
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، الْآتِي قَرِيبًا: الْخُلْعُ بَاطِلٌ. وَقِيلَ: إنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ: صَحَّ. وَفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَإِلَّا فَهُوَ خُلْعٌ مَعْدُومٌ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرَ: لَوْ اخْتَلَعَتْ الزَّوْجَةُ بِنَفَقَتِهَا. فَهَلْ يَصِحُّ جَعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا لِلْخُلْعِ؟
قَالَ الشِّيرَازِيُّ: إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا: صَحَّ. وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ: لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ: يَصِحُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. انْتَهَى. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّفَقَاتِ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ خَالَعَ حَامِلًا، فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَلَا لِلْوَلَدِ حَتَّى تَفْطِمَهُ. نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا، وَلَهَا وَلَدٌ: فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ إذَا فَطَمَتْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ. فَإِذَا فَطَمَتْهُ: فَلَهَا طَلَبُهُ بِنَفَقَتِهِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا صَحَّتْ الْمُخَالَعَةُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ. وَهِيَ لِلْوَلَدِ دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَالِكَةِ لَهَا. وَبَعْدَ الْوَضْعِ تَأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِهَا. فَأَمَّا النَّفَقَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى هَذَا مِنْ كِسْوَةِ الطِّفْلِ وَدُهْنِهِ، وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تُعَاوِضَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا فِي حُكْمِ مَا هُوَ لَهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَكَأَنَّهُ يُخَصِّصُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ.
الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الصِّيغَةُ. فَيَقُولُ " خَلَعْتُك " أَوْ " فَسَخْتُ "
стр. 3946
أَوْ " فَادَيْتُ عَلَى كَذَا " فَتَقُولُ " قَبِلْتُ، أَوْ رَضِيتُ " وَيَكْفِي ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: وَتَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ (وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْمُولُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَأَنَّهُ كَالْمَهْرِ. وَالْعَمَلُ وَالتَّفْرِيعُ: عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ (فَإِذَا خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، أَوْ مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ الْمَتَاعِ: فَلَهُ مَا فِيهِمَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَيْءٌ: فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا) . إنْ كَانَ فِي يَدِهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ: فَهِيَ لَهُ. لَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَوْ كَانَ دُونَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَامِلَةً. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: بِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ مَا فِي يَدِهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهَا شَيْءٌ: فَلَهُ أَقَلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. انْتَهَى.
стр. 3947
وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِهَا مَتَاعٌ. فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا. وَقَالَهُ أَصْحَابُ الْقَاضِي أَيْضًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَغُرَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا، أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا: فَلَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ تَحْمِلَا: فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: تُرْضِيهِ بِشَيْءٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا شَيْءَ لَهُ. وَتَأَوَّلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " تُرْضِيهِ بِشَيْءٍ " عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالْمَتَاعِ. حَيْثُ يَرْجِعُ هُنَاكَ إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا. وَهُنَا لَا يَرْجِعُ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى لَهَا. وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ هُنَا، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَنْ تَابَعَهُ، مَا مَعْنَاهُ: وَإِنْ جَعَلَا الْعِوَضَ مَالًا يَصِحُّ مَهْرًا لِغَرَرٍ أَوْ جَهَالَةٍ. صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ. إنْ صَحَحْنَا الْخُلْعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَوَجَبَ فِيمَا لَا يُجْهَلُ حَالًا وَمَآلًا كَثَوْبٍ وَدَارٍ وَنَحْوِهِمَا، أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. وَأَمَّا فِيمَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمَالِ كَحَمْلِ أَمَتِهَا، وَمَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، وَآبِقٍ مُنْقَطِعٍ
стр. 3948
خَبَرُهُ، وَمَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعٍ، أَوْ مَا فِي يَدِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ: فَلَهُ مَا يَنْكَشِفُ، وَيَحْصُلُ مِنْهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِمَا يَتَبَيَّنُ عَدَمُهُ، إلَّا مَا كَانَ بِتَغْرِيرِهَا كَمَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ وَالدَّرَاهِمِ. وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: بِاشْتِرَاطِ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ. فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْخُلْعِ بِالْمُسَمَّى، كَمَا سَبَقَ لَكِنْ يَجِبُ أَدْنَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ لِمَا يَتَبَيَّنُ عَدَمُهُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَرَّتْهُ، كَحَمْلِ الْأَمَةِ وَالشَّجَرِ. الثَّانِي: صِحَّتُهُ بِمَهْرِهَا فِيمَا يُجْهَلُ حَالًا وَمَآلًا، وَصِحَّتُهُ بِالْمُسَمَّى فِيمَا يُرْجَى تَبْيِينُهُ. فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ: رَجَعَ إلَى مَهْرِهَا. وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَغُرَّهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. الثَّالِثُ: فَسَادُ الْمُسَمَّى، وَصِحَّةُ الْخُلْعِ بِقَدْرِ مَهْرِهَا. [وَقِيلَ: إذَا لَمْ تَغُرَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا] . الرَّابِعُ: بُطْلَانُ الْخُلْعِ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ. الْخَامِسُ: بُطْلَانُهُ بِالْمَعْدُومِ وَقْتَ الْعَقْدِ، كَمَا يُحْمَلُ شَجَرُهَا، وَصِحَّتُهُ مَعَ الْوُجُودِ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا. ثُمَّ هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى أَوْ قَدْرُ الْمَهْرِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُتَبَيِّنِ مَآلًا، وَبَيْنَ غَيْرِهِ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ: فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا. وَإِنْ قَالَ " إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " طَلُقَتْ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ)
إذَا خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ: فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
стр. 3949
وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ وَسَطٌ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي: وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، فَلَهُ الْوَسَطُ إنْ قُلْنَا بِهِ فِي الْمَهْرِ. وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ أَيُّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ، أَوْ قَدْرُ مَهْرِهَا، وَالْخُلْعُ أَبَاطِلٌ؟ يَنْبَنِي عَلَى مَا سَبَقَ. وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا " إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ وَسَطٌ. فَلَوْ أَعْطَتْهُ مَعِيبًا، أَوْ دُونَ الْوَسَطِ: فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ. وَالْبَيْنُونَةُ بِحَالِهِمَا.
فَائِدَتَانِ:
إحْدَاهُمَا: لَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا مُدَبَّرًا، أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ: وَقَعَ الطَّلَاقُ. قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ بَانَ مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ: أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ تَطْلُقْ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى هَرَوِيٍّ، فَتُعْطِيهِ مَرْوِيًّا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي مَوْضِعٍ. وَقَدَّمَاهُ فِي آخَرَ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ. وَلَهُ قِيمَتُهُ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا قَدْرُ مَهْرِهَا. وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْخُلْعُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَجِبَ قِيمَةُ الْحُرِّ كَأَنَّهُ عَبْدٌ.
стр. 3950
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ: إنْ بَانَ مُكَاتَبًا فَلَهُ قِيمَتُهُ، وَإِنْ بَانَ حُرًّا، أَوْ مَغْصُوبًا: لَمْ تَطْلُقْ. كَقَوْلِهِ " هَذَا الْعَبْدَ " انْتَهَى.
وَيَأْتِي نَظِيرُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. فِيمَا إذَا قَالَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِينِي هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ: طَلُقَتْ. وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا، فَلَا شَيْءَ لَهُ) تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِ. هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ بِالصِّفَةِ سَلِيمًا. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بَعْدَ أَنَّ قَدَّمَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ: أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ، فَخَرَجَ مَعِيبًا: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ، أَوْ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ. فَيَكُونُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَذَلِكَ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي رُجُوعِهِ بِأَرْشِهِ وَجْهَانِ، وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ مُسْتَحَقَّ الدَّمِ فَقُتِلَ: فَأَرْشُ عَيْبِهِ، وَقِيلَ: قِيمَتُهُ نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ، فَوَجَدَهُ مُبَاحَ الدَّمِ بِقِصَاصٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقُتِلَ: رَجَعَ عَلَيْهَا بِأَرْشِ الْعَيْبِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّا: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا: لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ) وَكَذَا لَوْ بَانَ حُرًّا وَهَذَا الْمَذْهَبُ،
стр. 3951
جَزَمَ بِهِ الْوَجِيزُ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَقَعُ وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَأَعْطَتْهُ عَبْدًا مَغْصُوبًا. وَجَزَمَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا، فَقَالَ: لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ بَعْضَهُ: صَحَّ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ، أَوْ قِيمَةِ مَا خَرَجَ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتِينِي ثَوْبًا هَرَوِيًّا، فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ مَرَوِيًّا: لَمْ تَطْلُقْ) بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى مَرْوِيٍّ) بِأَنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ الْمَرْوِيِّ " فَبَانَ هَرَوِيًّا: فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ وَإِمْسَاكِهِ. هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ [مُنَجَّزًا] عَلَى عَيْنِهِ. اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. [بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ] قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. [وَهَذَا] يَقْتَضِي حِكَايَةَ وَجْهَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ إذَا بَانَتْ الصِّفَةُ الْمُعَيَّنَةُ مُخَالِفَةً، وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ فِيهَا: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ الْمُؤَخَّرَ مِنْهَا فِيهَا: أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ رَدِّهِ وَإِمْسَاكِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا وَلَا فِي بَعْضِهَا حِكَايَتُهُمَا فِي ذَلِكَ.
стр. 3952
بَلْ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ: أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ، أَوْ نَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ فِيهِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ يَعْنِي: مَعَ الْإِمْسَاكِ أَوْ الرَّدِّ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ كَامِلَةً. ثُمَّ حَكَوْا رِوَايَةً أُخْرَى بِأَنَّهُ لَا أَرْشَ مَعَ إمْسَاكِهِ. وَلَمْ يَحْكِيَا غَيْرَهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ. ثُمَّ ذَكَرَا فِي بَابِ الْخُلْعِ مَسْأَلَةَ الصَّدَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ. وَقَدَّمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ إنْ بَانَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ. ثُمَّ حَكَيَا قَوْلًا بِأَنَّ لَهُ رَدَّهُ، وَأَخْذَ قِيمَتِهِ بِالصِّفَةِ، سَلِيمًا كَمَا لَوْ نَجَزَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ وَمُقْتَضَى هَذَا: أَنَّهُ لَا خِلَافَ عِنْدَهُمَا فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ، وَأَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ " الْخُلْعِ " أَوْ " الطَّلَاقِ ". وَفِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ أَنَّهُ إنْ بَانَ عِوَضُ الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ مَعِيبًا، أَوْ نَاقِصًا صِفَةً شُرِطَتْ فِيهِ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ. وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ إذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا كَمَا ذُكِرَ بَيْنَ إمْسَاكِهِ وَرَدِّهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْخُلْعِ، اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ. فَهَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِيهَا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، مَعَ الْجَزْمِ بِهِ أَيْضًا فِي الْوَجِيزِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْمُقَدَّمُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا فِيهَا حِينَئِذٍ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، الَّذِي جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا، مِنْهُمْ الْمُؤَلِّفُ. لَا أَنَّهُ هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْهُمَا عِنْدَهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، تَبَعًا لِغَيْرِهِ. [وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] .
стр. 3953
قَوْلُهُ (إذَا قَالَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي، أَوْ إذَا أَعْطَيْتِينِي، أَوْ مَتَى أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ " كَانَ عَلَى التَّرَاخِي، أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ أَلْفًا: طَلُقَتْ)
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَصِحُّ إبْطَالُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِ كَالْكِتَابَةِ عِنْدَهُ. وَوَافَقَ عَلَى شَرْطٍ مَحْضٍ. كَقَوْلِهِ " إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ". وَقَالَ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ إيقَاعُ الْجَزَاءِ: إنْ كَانَ مُعَاوَضَةً، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ. ثُمَّ إنْ كَانَتْ لَازِمَةً: فَلَازِمٌ، وَإِلَّا فَلَا. فَلَا يَلْزَمُ الْخُلْعُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَلَا الْكِتَابَةِ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: التَّعْلِيقُ لَازِمٌ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ. انْتَهَى.
وَيَأْتِي هَذَا وَغَيْرُهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ.
تَنْبِيهٌ:
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ أَلْفًا طَلُقَتْ " بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ قَبْضُهُ. صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَمُرَادُهُ: أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ وَازِنَةً بِإِحْضَارِهِ. وَلَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِالْعَدَدِ وَازِنَتُهَا فِي قَبْضِهِ وَمِلْكِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ، فِي " إنْ أَقْبَضْتِينِي " فَأَحْضَرَتْهُ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ. فَلَوْ قَبَضَهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ. فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا. أَمْ لَا يَمْلِكُهُ. فَيَقَعُ رَجْعِيًّا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت الصَّوَابُ: أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ. وَقِيلَ: يَكْفِي عَدَدٌ مُتَّفَقٌ بِرَأْسِهِ، بِلَا وَزْنٍ. لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. فَلَا يَكْفِي وَازِنَةٌ نَاقِصَةٌ عَدَدًا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِنَا وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الزَّكَاةِ: يُقَوِّيهِ. وَالسَّبِيكَةُ لَا تُسَمَّى دَرَاهِمُ.
стр. 3954
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ ") . وَكَذَا لَوْ قَالَتْ " وَلَك أَلْفٌ إنْ طَلَّقْتنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي " أَوْ " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ " فَفَعَلَ: بَانَتْ. هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ أَيْضًا ذِكْرُ الْعِوَضِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ. يَعْنِي: مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ.
فَوَائِدُ:
الْأُولَى: يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُجِيبَهَا عَلَى الْفَوْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. لِقَوْلِهِ " فَفَعَلَ " وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَيَّدَهُ بِالْمَجْلِسِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: بَانَتْ، إنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ. وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ. وَقِيلَ: لِمَنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ فِي الْمَجْلِسِ " طَلَّقْتُك " طَلُقَتْ مَجَّانًا. انْتَهَى.
وَقَيَّدَهُ بِالْمَجْلِسِ أَيْضًا فِي التَّرْغِيبِ. فِي قَوْلِهَا " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ " فَقَالَ " خَالَعْتُكِ " أَوْ " طَلَّقْتُك " انْتَهَى.
وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ. بَلْ يَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ. الثَّانِيَةُ: لَهَا أَنْ تَرْجِعَ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. فَيَمْتَنِعُ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضِ لِيَقَعَ رَجْعِيًّا. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي " خَلَعْتُك " أَوْ " اخْلَعْنِي " وَنَحْوِهِمَا، عَلَى كَذَا: يُعْتَبَرُ
стр. 3955
الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، إنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ فَسْخٌ بِعِوَضٍ. وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ مِنْهُ مُجَرَّدٌ: فَكَالْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ، لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبُولٌ وَلَا عِوَضٌ. فَتَبِينُ بِقَوْلِهِ " فَسَخْت " أَوْ " خَلَعْت " الثَّالِثَةُ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ " إنْ بَذَلْت لِي كَذَا فَقَدْ خَلَعْتُك " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي " بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ " وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطِ. ذِكْرِهِ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُبْهِجِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّيْخُ: لَا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ: إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخَهَا أَنَّهُ يَصِحُّ كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ وَهُوَ فَسْخٌ. عَلَى الْأَصَحِّ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ. فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ كَالْبَيْعِ. انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَقَوْلُهَا " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ " كَ " إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ " وَأَوْلَى. وَلَيْسَ فِيهِ النِّزَاعُ فِي تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ. أَمَّا لَوْ الْتَزَمَ دَيْنًا، لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ: كَ " إنْ تَزَوَّجْت فَلَكَ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ " أَوْ " جَعَلْت لَك فِي ذِمَّتِي أَلْفًا " لَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
قَالَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ، فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَقَوْلُهُ " لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ: إنْ بَذَلْت لِي كَذَا " قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطٍ. ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُبْهِجِ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لَا يَصِحُّ. قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخَهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ، كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ. وَهُوَ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ. انْتَهَى.
стр. 3956
فَأَقَرَّ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ هُنَاكَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ. وَجَزَمَ هُنَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ. وَهُوَ الْأَظْهَرُ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمُتَعَاوِضَيْنِ. فَلَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ كَالْبَيْعِ.
الرَّابِعَةُ: لَوْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ " فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَتْ " مِنْ الْآنَ إلَى شَهْرٍ " فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ: اسْتَحَقَّهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَهْرَ مِثْلِهَا
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ " خَلَعْتُك " فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ اسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: هُوَ خُلْعٌ بِلَا عِوَضٍ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَصِحُّ. وَلَهُ الْعِوَضُ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ تَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالطَّلْقَةِ وَقَدْ حَصَلَ بِالْخُلْعِ. وَعَكَسَ الْمَسْأَلَةَ: بِأَنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ " طَلَّقْتُك " يَسْتَحِقُّهَا.
إنْ قُلْنَا: هُوَ طَلَاقٌ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: إنْ قَالَتْ " اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ فِي الْمَجْلِسِ " طَلَّقْتُك " طَلُقَتْ مَجَّانًا كَمَا تَقَدَّمَ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ: فَفِي وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا احْتِمَالَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: لَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ.
стр. 3957
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ " فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا: اسْتَحَقَّهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ " اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ فَقَطْ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَإِنْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ " أَوْ " عَلَى أَلْفٍ " فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ " أَخَذَهَا. وَالْأَقْوَى، إنْ رَضِيَتْ: أَخَذَهَا وَإِنْ أَبَتْ: لَمْ تَطْلُقْ انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ:
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ " فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ " بَانَتْ بِالْأُولَى. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقِيلَ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا. قُلْت: هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا " طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ " فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ، وَطَالِقٌ، وَطَالِقٌ " فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: تَطْلُقُ هُنَا وَاحِدَةً. وَمَا قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ بَعِيدٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ. وَخَالَفَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، فَقَالَ: تَطْلُقُ هُنَا ثَلَاثًا، بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَاوَ: لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ. ثُمَّ نَاقَضَ، فَذَكَرَ فِي نَظِيرَتِهَا: أَنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً. وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ وَافَقَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَخَالَفَهُ فِي بَعْضِهَا.
стр. 3958
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا قَالَهُ سَهْوٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَبَيْنَ قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ ". وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ. انْتَهَى.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ ذَكَرَ الْأَلْفَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ: بَانَتْ بِهَا. وَالْأُولَى رَجْعِيَّةٌ. وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ " طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ " فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً: لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَوَقَعَتْ رَجْعِيَّةً) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ) . وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ. وَتَقَعُ بَائِنَةً. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ. فَفَعَلَ: اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. (وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ) وَهُوَ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ مُكَلَّفَةٌ) يَعْنِي رَشِيدَةً (وَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ) . يَعْنِي: وَكَانَتْ مُمَيِّزَةً (فَقَالَ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا. فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا: لَزِمَ الْمُكَلَّفَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ. وَطَلُقَتْ بَائِنًا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا نِصْفُ الْأَلْفِ.
اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ، فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 3959
وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: يُقَسِّطُ الْأَلْفَ عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا. وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قَوْلُهُ (وَوَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى رَجْعِيًّا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا مَشِيئَةَ لَهَا. فَعَلَى هَذَا: لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: كَذَلِكَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا لِلسَّفَهِ، حُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ.
فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتَاهُ " طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ " فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا: بَانَتْ بِقِسْطِهَا مِنْ الْأَلْفِ. وَلَوْ قَالَتْهُ إحْدَاهُمَا: فَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي. قَالَ فِي الْمُغْنِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: لَا يَلْزَمُ الْبَاذِلَةَ هُنَا شَيْءٌ. وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَ ضَرَّتِي " أَوْ " عَلَى أَنْ تُطَلِّقَهَا " صَحَّ شَرْطُهُ وَعِوَضُهُ. فَإِنْ لَمْ يَفِ: اسْتَحَقَّ فِي الْأَصَحِّ الْأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ الْمُسَمَّى. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 3960
قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ: طَلُقَتْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) . يَعْنِي: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا كَالشَّرْطِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لَكِنْ إذَا قَبِلَتْ: فَتَارَةً تَقْبَلُ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَارَةً لَا تَقْبَلُ. فَإِنْ قَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ: بَانَتْ مِنْهُ وَاسْتَحَقَّهُ. وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَجَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ فِي الْمُغْنِي: كَ " إنْ أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا. فَأَنْتِ طَالِقٌ " كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فِي الْمَجْلِسِ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ مَجَّانًا رَجْعِيًّا. وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. بَلْ قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. [وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي] . وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَخْتَارَ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ التَّخْرِيجُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَرَجَ مِنْ نَظِيرَتِهَا فِي الْعِتْقِ: عَدَمُ الْوُقُوعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " بِأَلْفٍ " فَكَذَلِكَ) . يَعْنِي: أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا كَالشَّرْطِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. لَكِنْ إنْ قَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ: بَانَتْ مِنْهُ. وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ. وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، كَالْأُولَى.
وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ
следующие страницы →