← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

[بَابُ سُنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ] قَوْلُهُ (السُّنَّةُ: أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ: كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمَ جَمْعِ الثَّلَاثِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: طَلَاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِي حَيْضَتِهَا، أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ: فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ. وَيَقَعُ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ طَلَاقَهَا فِي حَيْضِهَا أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ: مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ. نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الطَّلَاقِ الْمُحَرَّمِ. وَقَالَ أَيْضًا: ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى: أَنَّ طَلَاقَ الْمُجَامَعَةِ مَكْرُوهٌ، وَطَلَاقَ الْحَائِضِ مُحَرَّمٌ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ " إذَا لَمْ يَسْتَبِنْ حَمْلُهَا. فَإِنْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا: فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ: احْتِمَالُ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَيَحْصُلُ النَّدَمُ. فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مُسْتَبِينًا: فَقَدْ طَلَّقَ وَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ. فَلَا يَخَافُ أَمْرًا يَتَجَدَّدُ مَعَهُ النَّدَمُ.

стр. 3992

فَوَائِدُ: الْأُولَى: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: كَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ. يَعْنِي: أَنَّهُ طَلَاقُ بِدْعَةٍ وَمُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ. وَتَبِعَهُ شَارِحُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَسَبَقَهُمْ إلَيْهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، إلَّا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْقُرُوءَ: الْأَطْهَارُ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا. الثَّانِيَةُ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي مَنْعِ الطَّلَاقِ مِنْ الْحَيْضِ: هِيَ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ. وَخَالَفَهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ. فَقَالَ: لِكَوْنِهِ فِي زَمَنِ رَغْبَتِهِ عَنْهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَصْلَ فِي الطَّلَاقِ النَّهْيُ عَنْهُ. فَلَا يُبَاحُ إلَّا وَقْتَ الْحَاجَةِ. وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي تَتَعَقَّبُهُ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ. الثَّالِثَةُ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ: هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ لِحَقِّ اللَّهِ، فَلَا يُبَاحُ وَإِنْ سَأَلَتْهُ إيَّاهُ، أَوْ لِحَقِّهَا. فَيُبَاحُ بِسُؤَالِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِ. لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ خُلْعَ الْحَائِضِ زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ: وَطَلَاقَهَا بِسُؤَالِهَا غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَلَا بِدْعَةٌ. ذَكَرَهُ أَكْثَرُهُمْ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلَا سُنَّةَ لِخُلْعٍ وَلَا بِدْعَةَ. بَلْ لِطَلَاقٍ بِعِوَضٍ.

стр. 3993

وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ الْحَيْضِ، عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَمْنَعُ سُنَّةَ الطَّلَاقِ ". الرَّابِعَةُ: الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ جَمْعِ الثَّلَاثِ: سَدُّ الْبَابِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَدَمُ الْمَخْرَجِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَلْ الْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْ جَمْعِ الثَّلَاثِ التَّحْرِيمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْهَا. أَوْ تَضْيِيعُ الطَّلَاقِ لَا فَائِدَةَ لَهُ؟ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ تَحْرِيمُ جَمْعِ الطَّلْقَتَيْنِ. الْخَامِسَةُ: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: تَحَمُّلُ الْمَرْأَةِ بِمَاءِ الرَّجُلِ فِي مَعْنَى الْوَطْءِ، قَالَ: وَكَذَا وَطْؤُهَا فِي غَيْرِ الْقُبُلِ، لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ (وَتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُهَا) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ؛ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ. ذَكَرَهَا فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فِيمَا إذَا وَطِئَ فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْحَيْضِ. اخْتَارَهَا فِي الْإِرْشَادِ، وَالْمُبْهِجِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِقِيَامِهَا، فَقَامَتْ حَائِضًا، فَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ طَلَاقٌ مُبَاحٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ طَلَاقٌ بِدْعِيٌّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ، فَقَدِمَ فِي حَيْضِهَا: فَبِدْعَةٌ، وَلَا إثْمَ.

стр. 3994

قُلْت: مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ أَنَّهُ مُبَاحٌ، بَلْ أَوْلَى بِالْإِبَاحَةِ، وَهُوَ أَوْلَى. وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَا كَانَ عَلَّقَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: أَنَّهُ يَحْرُمُ وَيَقَعُ. الثَّانِيَةُ: طَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ الْمُتَعَقِّبِ لِلرَّجْعَةِ بِدْعَةٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمَا. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَعَنْهُ يَجُوزُ. زَادَ فِي التَّرْغِيبِ: وَيَلْزَمُهُ وَطْؤُهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ: كُرِهَ. وَفِي تَحْرِيمِهِ رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي. إحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ وَأَبِي دَاوُد، وَالْمَرُّوذِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ صَدَقَةَ، وَأَبِي الْحَارِثِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قُلْت: مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو حَفْصٍ، وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ. وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَحْرُمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.

стр. 3995

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ بِحَرَامٍ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهَا فِي الرَّوْضَةِ. وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. قَالَ الطُّوفِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِبِدْعَةٍ. قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ. وَعَنْهُ: الْجَمْعُ فِي الطُّهْرِ بِدْعَةٌ، وَالتَّفْرِيقُ فِي الْأَطْهَارِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةٍ سُنَّةٌ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: يَكُونُ الطَّلَاقُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مَكْرُوهًا. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: هُوَ طَلَاقُ السُّنَّةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً قَبْلَ الرَّجْعَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، كَأَبِي بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ. قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الرَّجْعَةِ. فَائِدَةٌ: لَوْ طَلَّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ: لَمْ يَكُنْ بِدْعَةً بِحَالٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَدَّمَ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةَ تَحْرِيمِهِ حَتَّى تَفْرُغَ الْعِدَّةُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ: فَمَا إذَا رَجَعَ. قَالَ: لِأَنَّهُ طُولُ الْعِدَّةِ، وَأَنَّهُ مَعْنَى نَهْيِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] . تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ طَلَاقَهَا اثْنَتَيْنِ لَيْسَ كَطَلَاقِهَا ثَلَاثًا. وَهُوَ صَحِيحٌ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.

стр. 3996

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَقَالَ: وَقَدْ يَحْسُنُ بِنَاءُ رِوَايَتَيْ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى أَصْلٍ قَالَهُ أَبُو يَعْلَى فِي تَعْلِيقِهِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُنَى، وَهُوَ: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ الدُّخُولِ فِيهِ سُنَّةً. انْتَهَى. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: مَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّهْيِ عَنْ جَمْعِ الثَّلَاثِ: هَلْ هِيَ التَّحْرِيمُ الْمُسْتَفَادُ مِنْهَا، أَوْ تَضْيِيعُ الطَّلَاقِ لَا فَائِدَةَ لَهُ؟ فَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ جَمْعُ الطَّلْقَتَيْنِ. فَائِدَةٌ: إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مُتَفَرِّقَةً بَعْدَ أَنْ رَاجَعَهَا: طَلُقَتْ ثَلَاثًا بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعَةً قَبْلَ رَجْعَةٍ وَاحِدَةٍ: طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ مِرَارًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، بَلْ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَأَصْحَابُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَوْقَعَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ مِنْ ثَلَاثٍ مَجْمُوعَةٍ، أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ، قَبْلَ رَجْعَةٍ: طَلْقَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ. وَحَكَى عَدَمَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ جُمْلَةً. بَلْ وَاحِدَةً فِي الْمَجْمُوعَةِ أَوْ الْمُتَفَرِّقَةِ عَنْ جَدِّهِ الْمَجْدِ، وَأَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ أَحْيَانًا سِرًّا. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الطَّبَقَاتِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إذَنْ. فَلَا يَصِحُّ كَالْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. [وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا، لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ بِخُلْعٍ بِعِوَضٍ يُعَارِضُ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَنِيَّتَهُ، فَضْلًا عَنْ حُصُولِهِ بِنَفْسِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ طَلَقَاتٍ] وَقَالَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ: إنَّمَا جَعَلَهُ

стр. 3997

لِإِكْثَارِهِمْ مِنْهُ، فَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ، لَمَّا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ. فَيَكُونُ عُقُوبَةَ مَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ، مِنْ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ، لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهَا وَأَظْهَرُوهُ: سَاغَتْ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً. انْتَهَى. [وَاخْتَارَهُ الْحِلِّيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِي مُسْلِمٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. فَعَلَيْهِ: لَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ لَزِمَتْهُ الثَّلَاثُ اتِّفَاقًا، إنْ امْتَنَعَ صِدْقُهُ، وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ] . وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ، فِي الْهُدَى وَغَيْرِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَقَلَهُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ. وَحَكَى الْمُصَنِّفُ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُمَا كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ طَلَّقَ الْبِكْرَ ثَلَاثًا، فَهِيَ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى لُزُومِ إيقَاعِ الثَّلَاثِ. وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ. وَشَذَّ طَاوُسٌ، وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَذَهَبُوا إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ: يَقَعُ وَاحِدَةً. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ.

стр. 3998

وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا مُجْتَمِعَةً فِي كَلِمَةٍ، أَوْ مُتَفَرِّقَةً فِي كَلِمَاتٍ ثَلَاثٍ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُغِيثٍ فِي وَثَائِقِهِ: أَنَّ الطَّلَاقَ يَنْقَسِمُ. إلَى طَلَاقِ سُنَّةٍ، وَطَلَاقِ بِدْعَةٍ. فَطَلَاقُ الْبِدْعَةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ ثَلَاثًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ كَمْ يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ﵄: يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. وَقَالَ: قَوْلُهُ " ثَلَاثًا " لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَقَالَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵄. وَرَوَيْنَاهُ عَنْ ابْنِ وَضَّاحٍ. وَقَالَ بِهِ مِنْ شُيُوخِ قُرْطُبَةَ: ابْنُ زِنْبَاعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَقِيٍّ بْنِ مَخْلَدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ، فَقِيهُ عَصْرِهِ، وَأَصْبَغُ بْنُ الْحُبَابِ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ. وَقَدْ يَخْرُجُ بِقِيَاسٍ مِنْ غَيْرِ مَا مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَهُ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِتَعَالِيلَ جَيِّدَةٍ. انْتَهَى. فَوُقُوعُ الْوَاحِدَةِ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُنَا لِكَوْنِهِ طَلَاقَ بِدْعَةٍ: لَا لِكَوْنِ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا: فَلَا سُنَّةَ لِطَلَاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ، إلَّا فِي الْعَدَدِ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. قَالَ الشَّارِحُ: فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُنَّ لَيْسَ لِطَلَاقِهِنَّ سُنَّةٌ وَلَا بِدْعَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ. فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا. انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. وَعَنْهُ: لَا سُنَّةَ لَهُنَّ وَلَا بِدْعَةَ، لَا فِي الْعَدَدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.

стр. 3999

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ: سُنَّةُ الْوَقْتِ تَثْبُتُ لِلْحَامِلِ. وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ. فَلَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ " طَلُقَتْ بِالْوَضْعِ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ زَمَنُ بِدْعَةٍ. كَالْحَيْضِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطَلِّقَ حَائِضًا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمَذْهَبُ: لَوْ قَالَ لِمَنْ اتَّصَفَتْ بِبَعْضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ " أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلْقَةً. وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةً " وَقَعَ طَلْقَتَانِ. إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي غَيْرِ الْآيِسَةِ إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ. فَيُدَيَّنُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَدِينُ. وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى وَجْهَيْنِ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لِلسُّنَّةِ، وَطَلْقَةً لِلْبِدْعَةِ " طَلُقَتْ طَلْقَةً فِي الْحَالِ، وَطَلْقَةً فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) بِلَا نِزَاعٍ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ حَائِضًا: طَلُقَتْ إذَا طَهُرَتْ) .

стр. 4000

سَوَاءٌ اغْتَسَلَتْ أَوْ لَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ حَتَّى تَغْتَسِلَ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّ مَبْنَى الْقَوْلَيْنِ: عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ مِنْ طَلَاقِ الْحَائِضِ إنْ قِيلَ: تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أُبِيحَ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الطُّهْرِ. وَإِنْ قِيلَ: الرَّغْبَةُ عَنْهَا: لَمْ تُبِحْ رَجْعَتُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، لِمَنْعِهَا مِنْهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ. انْتَهَى وَيَأْتِي فِي " بَابِ الرَّجْعَةِ " مَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ مَا " إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ: هَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا، أَمْ لَا "؟ . قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ فِي طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ: طَلُقَتْ إذَا أَصَابَهَا، أَوْ حَاضَتْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ يَنْزِعُ فِي الْحَالِ بَعْدَ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ، لِوُقُوعِ طَلَاقٍ ثَلَاثٍ عَقِيبَ ذَلِكَ. فَإِنْ اسْتَدَامَ ذَلِكَ: حُدَّ الْعَالِمُ، وَعُذِرَ الْجَاهِلُ. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَعِنْدِي أَنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ زَمَنَ السُّنَّةِ وَقُلْنَا: الْجَمْعُ بِدْعَةٌ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِهِ مِنْ أَنَّ جَمْعَ طَلْقَتَيْنِ بِدْعَةٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ " طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ. يُصِبْهَا فِيهِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) .

стр. 4001

قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَفِي الْأُخْرَى: تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً. وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي طُهْرَيْنِ فِي نِكَاحَيْنِ إنْ أَمْكَنَ. وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ. وَعَنْهُ: تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِنَّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَب، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرُهُمْ: وُقُوعُ الثَّلَاثِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: إنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ يَكُونُ سُنَّةً. فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: فَإِذَا طَهُرَتْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً. وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي نِكَاحَيْنِ آخَرَيْنِ، أَوْ بَعْدَ رَجْعَتَيْنِ. وَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ هَذَا الْقَوْلَ. فَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ " قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَقَعُ عَلَيْهَا السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ. فَلَوْ رَاجَعَهَا تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى أُخْرَى، وَمَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُمْ هَذَا. قَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀: أَوْقَعَ الثَّلَاثَ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا لِوَصْفِهِ الثَّلَاثَ بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ. فَأَلْغَى الصِّفَةَ، وَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ كَمَا لَوْ قَالَ لِحَائِضٍ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا. فَإِنَّهُ قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ " لِلسُّنَّةِ ". قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَلْغَى قَوْلَهُ " لِلسُّنَّةِ "

стр. 4002

وَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ فِي الْحَالِ، حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا. مُجَامَعَةً أَوْ غَيْرَ مُجَامَعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَلْغَى قَوْلَهُ " لِلسُّنَّةِ " بَقِيَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَهُوَ مُوجِبٌ لِمَا ذَكَرَهُ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَهُوَ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْبِدْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا: مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ. وَالْأُخْرَى: مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ، فَحَيْثُ جَمَعَ الزَّوْجُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ السُّنَّةِ: كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً فِي إرَادَتِهِ السُّنَّةَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ، لَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ. فَلَا تُلْحَظُ فِي الثَّلَاثِ السُّنَّةُ، لِعَدَمِ إرَادَتِهِ لَهُ. وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَيُلْحَظُ السُّنَّةُ فِي الْوَقْتِ، لِإِرَادَتِهِ لَهُ. فَلَا تَطْلُقُ إلَّا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. نِصْفُهَا لِلسُّنَّةِ، وَنِصْفُهَا لِلْبِدْعَةِ " طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ فِي الْحَالِ، وَطَلُقَتْ الثَّالِثَةَ فِي ضِدِّ حَالِهَا الرَّاهِنَةِ. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَصَحُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تَطْلُقُ الثَّلَاثَ فِي الْحَالِ، لِتَبْعِيضِ كُلِّ طَلْقَةٍ. انْتَهَى. وَكَذَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ " وَأَطْلَقَ. وَلَوْ قَالَ " طَلْقَتَانِ لِلسُّنَّةِ، وَوَاحِدَةٌ لِلْبِدْعَةِ " أَوْ عَكَسَهُ. فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ. فَإِنْ أَطْلَقَ ثُمَّ قَالَ " نَوَيْت ذَلِكَ " إنْ فَسَّرَ نِيَّتَهُ بِمَا يَقَعُ فِي الْحَالِ: طَلُقَتْ وَقُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ. وَإِنْ فَسَّرَهَا بِمَا يُوقِعُ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَيُؤَخِّرُ اثْنَتَيْنِ: دُيِّنَ. وَيُقْبَلُ فِي الْحَكَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَظْهَرُ.

стр. 4003

وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ. لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِأَخَفَّ مِمَّا يَلْزَمُهُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَلَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ " طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ طَلْقَةٌ، وَيَتَأَخَّرَ اثْنَتَانِ إلَى الْحَالِ الْأُخْرَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ، وَهِيَ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ: لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ. فَتَطْلُقَ فِي كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً) . بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ تُسْتَثْنَى الْحَائِضُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْقُرْءَ هُوَ الْحَيْضُ. عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَا: الْقُرْءُ الْأَطْهَارُ) . وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ (فَهَلْ تَطْلُقُ فِي الْحِلِّ طَلْقَةً؟) . أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: تَطْلُقُ فِي الْحَالِ طَلْقَةً. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَالْبُلْغَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَطْلُقُ إلَّا فِي طُهْرٍ بَعْدَ حَيْضٍ مُتَجَدِّدٍ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: حُكْمُ الْحَامِلِ كَحُكْمِ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

стр. 4004

وَأَمَّا الْآيِسَةُ: فَتَطْلُقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَهُ الْقَاضِي. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ وَأَجْمَلَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ) . وَكَذَا قَوْلُهُ " أَقْرَبَ الطَّلَاقِ، وَأَعْدَلَهُ، وَأَكْمَلَهُ، وَأَفْضَلَهُ، وَأَتَمَّهُ، وَأَسَنَّهُ " وَنَحْوَهُ. وَكَذَا قَوْلُهُ " طَلْقَةً جَلِيلَةً، أَوْ سُنِّيَّةً " وَنَحْوَهُ. وَإِنْ قَالَ " أَقْبَحَ الطَّلَاقِ وَأَسْمَجَهُ " وَكَذَا " أَفْحَشَ الطَّلَاقِ وَأَرْدَأَهُ، أَوْ أَنْتَنَهُ " وَنَحْوَهُ. فَهُوَ كَقَوْلِهِ " لِلْبِدْعَةِ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَحْسَنَ أَحْوَالِك أَوْ أَقْبَحَهَا: أَنْ تَكُونِي مُطَلَّقَةً " فَيَقَعُ فِي الْحَالِ بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ نَوَى بِأَحْسَنِهِ: زَمَنَ الْبِدْعَةِ، لِشَبَهِهِ بِخُلُقِهَا الْقَبِيحِ، أَوْ بِأَقْبَحِهِ: زَمَنَ السُّنَّةِ. لِقُبْحِ عِشْرَتِهَا وَنَحْوِهِ: فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: إنْ قَالَ فِي أَحْسَنِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ " أَرَدْتُ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ " وَفِي أَقْبَحِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ " أَرَدْتُ طَلَاقَ السُّنَّةِ " قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْأَغْلَظِ عَلَيْهِ، وَدُيِّنَ فِي الْأَخَفِّ. وَهَلْ يُقْبَلُ حُكْمًا؟ خَرَجَ فِيهِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً: طَلُقَتْ فِي الْحَالِ) . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ " وَهِيَ حَائِضٌ. أَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ فِي الْحَالِ " وَهِيَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ. بِلَا نِزَاعٍ فِيهِمَا.

стр. 4005

[بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ] ِ فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَ " امْرَأَتِي طَالِقٌ " وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ. أَوْ قَالَ " عَبْدِي حُرٌّ " أَوْ " أَمَتِي حَرَّةٌ " وَأَطْلَقَ النِّيَّةَ: طَلُقَ جَمِيعُ نِسَائِهِ. وَعَتَقَ جَمِيعُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَلَا يُعْتَقُ إلَّا وَاحِدَةٌ. وَتَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ. وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ بَعْدَ قَوْلُهُ " وَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ". قَوْلُهُ (وَصَرِيحُهُ لَفْظُ " الطَّلَاقِ " وَمَا يَتَصَرَّفُ مِنْهُ) . يَعْنِي أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ: هُوَ لَفْظُ " الطَّلَاقِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، لَا غَيْرُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَهُوَ الْأَقْوَى عِنْدِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ " الطَّلَاقُ " وَ " الْفِرَاقُ " وَ " السَّرَاحُ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَنَصَرَهُ الْقَاضِي. وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ.

стр. 4006

قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَعَنْهُ " أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ " لَيْسَتْ صَرِيحَةً. ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا مَاضِيًا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي " طَلَّقْتُك ". وَقِيلَ: " طَلَّقْتُك " لَيْسَتْ صَرِيحَةً أَيْضًا. بَلْ كِنَايَةً. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْإِنْشَاءُ وَالْخَبَرُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ إنْشَاءٌ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: هَذِهِ الصِّيَغُ إنْشَاءٌ، مِنْ حَيْثُ إنَّهَا هِيَ الَّتِي أَثْبَتَتْ الْحُكْمَ وَبِهَا تَمَّ. وَهِيَ إخْبَارٌ؛ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي النَّفْسِ. وَفِي الْكَافِي احْتِمَالٌ فِي " أَنْتِ الطَّلَاقُ " أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ. وَقِيلَ: إنَّ لَفْظَ " الْإِطْلَاقِ " نَحْوَ قَوْلِهِ " أَطْلَقْتُك " صَرِيحٌ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْبُلْغَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ. فَوَائِدُ: إحْدَاهَا: لَوْ قَالَ لَهَا " أَنْتَ طَالِقٌ " بِفَتْحِ التَّاءِ: طَلُقَتْ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَطْلُقُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ " كُلَّمَا قُلْتُ لِي شَيْئًا، وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ

стр. 4007

ثَلَاثًا " فَهَذِهِ وَقَعَتْ زَمَنَ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. فَأَفْتَى فِيهَا بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إذَا عَلَّقَهُ، بِأَنْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ أَنَا طَلَّقْتُك ". وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: طَلُقَتْ، وَلَوْ عَلَّقَهُ. وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: بِأَنَّهَا تَطْلُقُ إذَا قَالَ بِكَسْرِ التَّاءِ، وَقَالَهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: إذَا قَالَهُ، وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ: تَطْلُقُ. وَإِنْ فَتْحَ التَّاءَ مُذَكِّرًا. فَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ وَاجَهَهَا بِالْإِشَارَةِ وَالتَّعْيِينِ. فَسَقَطَ حُكْمُ اللَّفْظِ. نَقَلَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَالَ: حُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ قَالَ: وَلَمْ أَجِدْهَا فِي التَّنْبِيهِ. وَذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ جَرِيرٍ لِابْنِ عَقِيلٍ، فَاسْتَحْسَنَهُ. وَقَالَ: لَوْ فَتَحَ التَّاءَ تَخْلُصُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ كَسَرَ التَّاءَ تَخْلُصُ. وَبَقِيَ مُعَلَّقًا. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَهُ التَّمَادِي إلَى قُبَيْلِ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْقَرِينَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَحْسَنُ مِنْ وَجْهَيْ ابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَهُوَ جَارٍ عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ: تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ " لَا يَتَغَدَّى " وَنِيَّتُهُ غَدَاءُ يَوْمِهِ: قَصُرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ حَلَفَ " لَا يُكَلِّمُهُ " وَنِيَّتُهُ: تَخْصِيصُ الْكَلَامِ بِمَا يَكْرَهُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إذَا كَلَّمَهُ بِمَا يُحِبُّهُ. وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَعَلَّلَهُ بِتَعَالِيلَ جَيِّدَةٍ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. الثَّالِثَةُ: مِنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ أَيْضًا: إذَا قِيلَ لَهُ " أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَك؟ " قَالَ. " نَعَمْ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي هُنَا، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ صَرِيحًا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 4008

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: الْأَمْرُ وَالْمُضَارِعُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ. وَكَذَا قَوْلُهُ " أَنْتِ مُطْلِقَةٌ " بِكَسْرِ اللَّامِ، اسْمُ فَاعِلٍ. قَوْلُهُ (فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ: وَقَعَ. نَوَاهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ) . أَمَّا إذَا نَوَاهُ: فَلَا نِزَاعَ فِي الْوُقُوعِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِهِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا. وَعَنْهُ: لَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةٍ، أَوْ قَرِينَةِ غَضَبٍ، أَوْ سُؤَالِهَا وَنَحْوِهِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ الْهَازِلِ وَاللَّاعِبِ كَالْجَادِّ. وَهُوَ صَحِيحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَصَرَّحُوا بِهِ. وَكَذَلِكَ الْمُخْطِئُ. قَالَهُ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ. فَائِدَةٌ: لَا يَقَعُ مِنْ النَّائِمِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ، وَلَا مِنْ الْحَاكِي عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا مِنْ الْفَقِيهِ الَّذِي يُكَرِّرُهُ، وَلَا مِنْ الزَّائِلِ الْعَقْلِ، إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ السَّكْرَانِ وَنَحْوِهِ، عَلَى الْخِلَافِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ " مِنْ وَثَاقٍ. أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ " طَاهِرٌ " فَسَبَقَ لِسَانُهُ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " مُطَلَّقَةٌ " مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ: لَمْ تَطْلُقْ.: دُيِّنَ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: لَا يُدَيَّنُ. حَكَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، وَالْحَلْوَانِيُّ. كَالْهَازِلِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

стр. 4009

قَوْلُهُ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الْغَضَبِ، أَوْ بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ. فَلَا يُقْبَلُ) . قَوْلًا وَاحِدًا. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْكَافِي. إلَّا فِي قَوْلِهِ " أَرَدْتُ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلِي " وَكَانَ كَذَلِكَ. فَأَطْلَقَ فِيهَا وَجْهَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ فِي الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ فِي الْأَظْهَرِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَفِيمَا إذَا قَالَ " أَرَدْت أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلِي " وَجْهٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يُقْبَلُ إنْ كَانَ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ " بَابِ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ " عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ زَوْجًا قَبْلِي طَلَّقَهَا ". فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ " إنْ قُمْتِ " فَتَرَكَ الشَّرْطَ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ طَلَاقًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ " بَابِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ": " إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ " ثُمَّ قَالَ " أَرَدْت إنْ قُمْتِ " وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ هُنَا.

стр. 4010

قَوْلُهُ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَطَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَرَادَ الْكَذِبَ: طَلُقَتْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تَطْلُقُ فِي الْحُكْمِ فَقَطْ. وَتَقَدَّمَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ فِي الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ " كُنْتُ طَلَّقْتُهَا ". وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قِيلَ لَهُ " امْرَأَتُكَ طَالِقٌ؟ " فَقَالَ " نَعَمْ " أَوْ " أَلَكَ امْرَأَةٌ؟ " فَقَالَ " قَدْ طَلَّقْتُهَا " فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت أَنِّي طَلَّقْتهَا فِي نِكَاحٍ آخَرَ: دُيِّنَ. وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، إنْ كَانَ وُجِدَ. قَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ. وَلَوْ قِيلَ لَهُ " أَأَخْلَيْتَهَا؟ " فَقَالَ " نَعَمْ " فَكِنَايَةٌ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ، ثُمَّ اسْتَفْتَى. فَأَفْتِي بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ: لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ، لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ ذَلِكَ مِمَّنْ يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي آخِرِ " بَابِ الْخُلْعِ " أَيْضًا. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِعَالِمٍ بِالنَّحْوِ " أَلَمْ تَطْلُقْ امْرَأَتُكَ؟ " فَقَالَ " نَعَمْ " لَمْ تَطْلُقْ. وَإِنْ قَالَ " بَلَى " طَلُقَتْ. ذَكَرَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ " بَابِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِقْرَارُ " وَلَمْ يُفَرِّقُوا هُنَاكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ. وَالصَّوَابُ: التَّفْرِقَةُ.

стр. 4011

تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَك امْرَأَةٌ؟ قَالَ: لَا. وَأَرَادَ الْكَذِبَ، لَمْ تَطْلُقْ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْكَذِبَ: أَنَّهَا تَطْلُقُ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ " لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ " أَوْ " لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ " وَنَوَى الطَّلَاقَ. وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا قِيلَ " أَلَك امْرَأَةٌ؟ " فَقَالَ " لَا " لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَأَخَذَ الْمَجْدُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ. وَلَوْ نَوَى يَكُونُ لَغْوًا. وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَنْ الْجَوَابِ. فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ: مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْإِنْشَاءَاتِ: هَلْ تُؤَكِّدُ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ، أَوْ لَا تُؤَكِّدُ إلَّا الْخَبَرَ. فَتَتَعَيَّنُ خَبَرِيَّةُ هَذَا. فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ. وَإِنْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ) (لَطَمَ امْرَأَتَهُ، أَوْ أَطْعَمَهَا، أَوْ سَقَاهَا) وَكَذَا لَوْ أَلْبَسَهَا ثَوْبًا، أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا. أَوْ قَبَّلَهَا. وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ " هَذَا طَلَاقُك " طَلُقَتْ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ: أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ. وَنَحْوَ ذَلِكَ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ طَلَاقَهَا أَوْ لَا. فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقَهَا: طَلُقَتْ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ: وَقَعَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 4012

وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَنَصُّهُ صَرِيحٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ: مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ يَقَعُ. نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ. قَالَ فِي الْكَافِي: فَهُوَ صَرِيحٌ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ مَنْصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِيهِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَنْوِيَهُ. قَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ حَتَّى يَنْوِيَهُ. نَقَلَهُ فِي الْبُلْغَةِ. وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّهُ كِفَايَةٌ، وَنَصَرَاهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْخِلَافِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ. وَيَكُونُ اللَّطْمُ قَائِمًا مَقَامَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْغَضَبِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْوُقُوعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لَوْ فَسَّرَهُ بِمُحْتَمَلِ غَيْرِهِ: قُبِلَ. وَقَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَقَالَ: وَعَلَى هَذَا فَهَذَا، قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، لَيْسَ بِصَرِيحٍ. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْبُلْغَةِ: لَوْ أَطْعَمَهَا، أَوْ سَقَاهَا. فَهَلْ هُوَ كَالضَّرْبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

стр. 4013

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ نَوَى أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِك: دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ. اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُصَنَّفِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ فِي الْحَكَمِ. فَائِدَةٌ: لَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً، أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا، أَوْ آلَى، ثُمَّ قَالَ سَرِيعًا لِضَرَّتِهَا: " أَشْرَكْتُك مَعَهَا " أَوْ " أَنْتِ مِثْلُهَا " أَوْ " أَنْتِ كَهِيَ " أَوْ " أَنْتِ شَرِيكَتُهَا " فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الضَّرَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الظِّهَارِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَأَمَّا الْإِيلَاءُ: فَلَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُولِيًا مِنْ الضَّرَّةِ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. فِي آخِرِ بَابِ الْإِيلَاءِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي حَقِّ الضَّرَّةِ أَيْضًا. فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا أَيْضًا. نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ. فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا إنْ نَوَاهُ. وَإِلَّا فَلَا. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ وَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ.

стр. 4014

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ. أَوْ لَيْسَ بِشَيْءٍ. أَوْ لَا يَلْزَمُك شَيْءٌ: طَلُقَتْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ " وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. أَعْنِي فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ " فَقَطْ. وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ. فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً لَا تَقَعُ عَلَيْك " أَوْ " طَالِقٌ طَلْقَةً لَا يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَاقِ ". قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا، أَوْ طَالِقٌ وَاحِدَةً، أَوْ لَا: لَمْ يَقَعْ) . أَمَّا إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ. وَأَمَّا إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا " فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: عَدَمَ الْوُقُوعِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَرَدَّا قَوْلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.

стр. 4015

وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْأُولَى. وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، فَقِيلَ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ (وَإِنْ) (كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ) . يَعْنِي: صَرِيحَ الطَّلَاقِ (وَنَوَى الطَّلَاقَ: وَقَعَ) . إذَا كَتَبَ صَرِيحَ الطَّلَاقِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ الطَّلَاقُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ: وَقَعَ رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُ إمَّا صَرِيحٌ، أَوْ كِنَايَةٌ. وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَغْوٌ. اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ بِخَطِّهِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْوِلَايَةِ بِالْخَطِّ. وَصِحَّةُ الْحُكْمِ بِهِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِخَطِّهِ شَيْءٌ، وَلَوْ نَوَاهُ. بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَطَّ بِالْحَقِّ لَيْسَ إقْرَارًا شَرْعِيًّا فِي الْأَصَحِّ. انْتَهَى. قُلْتُ: النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ بِذَلِكَ. وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي حَدِّ الْإِقْرَارِ: أَنَّهُ إظْهَارُ الْحَقِّ لَفْظًا أَوْ كِنَايَةً. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: مَا تَقُولُونَ فِي الْعُقُودِ، وَالْحُدُودِ، وَالشَّهَادَاتِ: هَلْ تَثْبُتُ بِالْكِتَابَةِ؟

стр. 4016

قِيلَ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ: تَثْبُتُ. وَهِيَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ. فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَثْبُتَ جَمِيعُهَا. لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الصَّرِيحِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَثْبُتَ؛ لِأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ لَهَا، فَقَوِيَتْ. وَلِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كِنَايَةٌ، فَضَعُفَا. قَالَ الْمَجْدُ: لَا أَدْرِي أَرَادَ صِحَّتَهَا بِالْكِنَايَةِ، أَوْ تَثْبِيتَهَا بِالظَّاهِرِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ أَرَادَهُمَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَقَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. خَرَّجَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالنَّظْمِ وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: هُوَ أَيْضًا صَرِيحٌ. فَيَقَعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: أَدْخَلَهُ الْأَصْحَابُ فِي الصَّرِيحِ. وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَقَعَ، عَلَى الْأَظْهَرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ كِنَايَةٌ. فَلَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. تَقَدَّمَ تَخْرِيجٌ بِأَنَّهُ لَغْوٌ مَعَ النِّيَّةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ. أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ: لَمْ يَقَعْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. يَعْنِي: أَنَّهُ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ.

стр. 4017

وَقَدْ رَوَى أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ كَتَبَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ، وَنَوَى أَنْ يَغُمَّ أَهْلَهُ قَالَ: قَدْ عَمِلَ فِي ذَلِكَ، يَعْنِي: أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ: لِأَنَّهُ أَرَادَ غَمَّ أَهْلِهِ بِتَوَهُّمِ الطَّلَاقِ، دُونَ حَقِيقَتِهِ. فَلَا يَكُونُ نَاوِيًا لِلطَّلَاقِ. قَوْلُهُ (وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. إحْدَاهُمَا: تُقْبَلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ: قُبِلَ حُكْمًا. عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَجْوَدُ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: قُبِلَ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةِ: لَا يُقْبَلُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَتَبَهُ بِشَيْءٍ لَا يَبِينُ: لَمْ يَقَعْ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَقَعُ

стр. 4018

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَوْ كَتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ خَطٌّ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ لَمْ يَقَعْ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي الْوَجْهَ لِأَبِي حَفْصٍ، فِيمَا إذَا كَتَبَهُ بِشَيْءٍ لَا يَبِينُ هُنَا. فَالصُّورَةُ الْأُولَى: صِفَةُ الْمَكْتُوبِ بِهِ. وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: صِفَةُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ. قَالَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَغَيْرِهِ. فَأَجْرَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ، كَمَا هُوَ فِي الْمَكْتُوبِ بِهِ. قُلْت: الشَّارِحُ مَثَّلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِصِفَةِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مِثْلَ أَنْ يَكْتُبَهُ بِأُصْبُعِهِ عَلَى وِسَادَةٍ، أَوْ فِي الْهَوَاءِ. وَكَذَا قَالَ النَّاظِمُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ، وَقَصَدَ الْقِرَاءَةَ: فَفِي قَبُولِهِ حُكْمًا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ. فِيمَا إذَا قَصَدَ تَجْوِيدَ خَطِّهِ، أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ. ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ. الثَّالِثَةُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ مِنْ الْأَخْرَسِ وَحْدَهُ بِالْإِشَارَةِ. فَلَوْ فَهِمَهَا الْبَعْضُ فَكِنَايَةٌ. وَتَأْوِيلُهُ مَعَ صَرِيحٍ كَالنُّطْقِ. وَكِنَايَتُهُ طَلَاقٌ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ لَفْظٍ إلَّا فِي الْكِنَايَةِ، وَالْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيهِمَا. قَوْلُهُ (وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ فِي لِسَانِ الْعَجَمِ " بِهِشْتَمٌ " بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالْهَاءِ وَسُكُونِ الشَّيْنِ وَفَتْحِ التَّاءِ. فَإِنْ قَالَهُ الْعَرَبِيُّ، وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ، أَوْ نَطَقَ الْأَعْجَمِيُّ بِلَفْظِ " الطَّلَاقِ " وَهُوَ لَا يَفْهَمُهُ: لَمْ يَقَعْ) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ نَوَى مُوجِبَهُ: فَعَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.

стр. 4019

أَحَدِهِمَا: لَا يَقَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَالْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَالْأَكْثَرِينَ. انْتَهَى. وَالْوَجْهِ الثَّانِي: يَقَعُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ. وَيَقَعُ طَلَاقُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ قَالَهُ الْعَجَمِيُّ: وَقَعَ مَا نَوَاهُ. فَإِنْ زَادَ " بِسَيَّارٍ " بِأَنْ قَالَ " أَنْتِ بِهِشْتَمٌ بِسَيَّارٍ " طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ بِالْفَارِسِيَّةِ: عَلَى مَا نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مِثْلَ كَلَامٍ عَرَبِيٍّ. قَوْلُهُ (وَالْكِنَايَاتُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ سَبْعَةٌ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ. وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَأَنْتِ الْحَرَجُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، أَعْنِي أَنَّهَا السَّبْعَةُ. وَكَذَا " أَعْتَقْتُك " وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ " أَبَنْتُك " كَ " أَنْتِ بَائِنٌ " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ " أَبَنْتُك " مِثْلُ " بَائِنٌ " وَيُحْتَمَلُ " أَظْهَرْتُك " كَمَا يُحْتَمَلُ " خَلِيَّةٌ " مِنْ حَيِّزِهِ.

стр. 4020

قُلْنَا: قَدْ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ " أَبَنْتُك " وَلِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْإِبَانَةِ مِنْ " خَلِيَّةٌ " فَاسْتَوَى تَصْرِيفُهُ؛ وَلِأَنَّنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فِي " أَطْلَقْتُك " وَجْهَيْنِ، لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ. فَإِنْ وُجِدَ مِثْلُهُ: جَوَّزْنَاهُ. انْتَهَى. وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ " لَا حَاجَةَ لِي فِيك " وَ " بَابُ الدَّارِ لَك مَفْتُوحٌ " كَ " أَنْتِ بَائِنٌ ". وَجَعَلَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ " أَنْتِ مُخَلَّاةٌ " كَ " أَنْتِ خَلِيَّةٌ ". وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ " مُخَلَّاةٍ " بِطَلْقَةٍ. وَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لِلزَّوْجِ " خَلِّهَا بِطَلْقَةٍ ". وَأَيْضًا: فَإِنَّ " الْخَلِيَّةَ " هِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ زَوْجٍ. وَ " الرَّجْعِيَّةُ " لَيْسَتْ خَالِيَةً. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، فَإِنْ قِيلَ " مُخَلَّاةٌ " وَ " خَلَّيْتُك " وَ " خَلِيَّةٌ " بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَلِمَ أَلْحَقْتُمُوهَا بِالْخَفِيَّةِ؟ قُلْنَا: قَدْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ، مِثْلَ " مُطَلَّقَةٌ " وَ " طَلَّقْتُك " وَ " طَالِقٌ " وَلَكِنْ تَرَكْنَاهُ لِلتَّوْقِيفِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَلَمْ نَجِدْهُمْ ذَكَرُوا إلَّا " خَلِيَّةً " انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ " أَنْتِ طَالِقٌ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك ". وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: هِيَ صَرِيحَةٌ فِي طَلْقَةٍ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا زَادَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَالَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ صَرِيحَةٌ فِي الْإِيقَاعِ، كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ. فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ. انْتَهَى. قُلْتُ: فَيُعَايَى بِهَا.

стр. 4021

وَعَنْهُ: تَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَعَنْهُ: أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْتِ حُرَّةٌ " لَيْسَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. بَلْ مِنْ الْخَفِيَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ: أَنَّ " أَعْتَقْتُك " لَيْسَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ. قَوْلُهُ (وَخَفِيَّةٌ: نَحْوَ: اُخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُك، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي، وَاعْتَزِلِي. وَمَا أَشْبَهُهُ) . كَ " لَا حَاجَةَ لِي فِيك " وَ " مَا بَقِيَ شَيْءٌ " وَ " أَغْنَاك اللَّهُ " وَ " اللَّهُ قَدْ أَرَاحَك مِنِّي " وَ " جَرَى الْقَلَمُ " وَنَحْوُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ: فِي " أَنْتِ مُخَلَّاةٌ ". وَعَنْهُ: أَنَّ " اعْتَدِّي " وَ " اسْتَبْرِئِي " لَيْسَتَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا قَالَتْ لَهُ " طَلِّقْنِي " فَقَالَ " إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَك " هَذَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ، أُسْنِدَتْ إلَى دَلَالَتَيْ الْحَالِ، وَهِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ، وَسُؤَالُهَا إيَّاهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ نَوَى: وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ. لِأَنَّ قَوْلَهُ " اللَّهُ قَدْ طَلَّقَكِ " إنْ أَرَادَ بِهِ شَرَعَ طَلَاقَك، وَأَبَاحَهُ: لَمْ يَقَعْ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ عَلَيْك الطَّلَاقَ، وَأَرَادَهُ وَشَاءَهُ: فَهَذَا يَكُونُ طَلَاقًا. فَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالنِّيَّةِ. انْتَهَى. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إذَا قَالَ " فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّهُ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ. فَأَرْجُو أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَيْئًا مَعَ نِيَّةِ الدُّعَاءِ.

стр. 4022

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ شَيْءٌ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْإِطْلَاقِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِرَاقَ صَرِيحٌ، أَوْ لِلْقَرِينَةِ. قَالَ: وَيُوَافِقُ هَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ فِي " إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَقَالَتْ " أَبْرَأَك اللَّهُ مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ " فَظَنَّ أَنَّهُ يَبْرَأُ، فَطَلَّقَ. فَقَالَ: يَبْرَأُ. فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ: الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ. وَظَهَرَ أَنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ. هَلْ يُعْمَلُ بِالْإِطْلَاقِ لِلْقَرِينَةِ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ. أَمْ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ؟ وَنَظِيرُ ذَلِكَ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَك " أَوْ " قَدْ أَقَالَك " وَنَحْوَ ذَلِكَ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِك، وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْت، وَحَلَلْتُ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ. وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك. هَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ، أَوْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَمَّا " الْحَقِي بِأَهْلِك " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ. صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: خَفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الظَّاهِرَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ. وَقِيلَ. هِيَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ.

стр. 4023

وَقَطَعَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَالْمُخْتَارُ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ، فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّهَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالزُّبْدَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ خَفِيَّةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: أَنَّ " حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ " وَ " تُزَوِّجِي مَنْ شِئْتِ " وَ " حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ " مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَأَنَّ قَوْلَهُ " لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك " وَ " لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك " خَفِيَّةٌ. فَائِدَةٌ: وَكَذَا الْحُكْمُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا فِي قَوْلِهِ " غَطِّ شَعْرَك " وَ " تَقَنَّعِي " وَفِي " الْفِرَاقِ، وَالسَّرَاحِ " وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. يَعْنِي: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الصَّرَائِحِ. أَحَدُهُمَا: هُمَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ. وَالثَّانِي: هُمَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قَوْلُهُ (وَمِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ: أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَنَّ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ: أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ، إلَّا مَا اسْتَثْنَى، عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ قَرِيبًا.

стр. 4024

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ، وَالشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ. انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بُعْدٌ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلَّفْظِ عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَّفْظِ. وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَارِنَ أَوَّلَ اللَّفْظِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَمِنْ شَرْطِهَا: مُقَارَنَةُ أَوَّلِ اللَّفْظِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَقَعُ بِكِنَايَةٍ طَلَاقٌ إلَّا بِنِيَّةٍ قَبْلَهُ، أَوْ مَعَ أَوَّلِ اللَّفْظِ، أَوْ جُزْءٍ غَيْرَهُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ. فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. إحْدَاهُمَا: يَقَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالنِّيَّةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.

стр. 4025

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: طَلُقَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمُخْتَارِ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يَقَعْ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ الشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْكِنَايَاتِ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْفُرْقَةِ إلَّا نَادِرًا. نَحْوَ قَوْلِهِ " أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ " أَوْ " اعْتَدِّي " أَوْ " اسْتَبْرِئِي رَحِمَك " أَوْ " حَبْلُك عَلَى غَارِبِك " أَوْ " أَنْتِ بَائِنٌ " وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ يَقَعُ فِي حَالِ الْغَضَبِ. وَجَوَابُ السُّؤَالِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، نَحْوَ " اُخْرُجِي " وَ " اذْهَبِي " وَ " رُوحِي " وَ " تَقَنَّعِي " لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ إلَّا بِنِيَّةٍ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ. فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: لَا يَقَعُ إلَّا بِنِيَّةٍ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: الْفَرْقَ، فَقَالَ: وَالْأَوْلَى فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لِغَيْرِ الطَّلَاقِ، نَحْوَ " اُخْرُجِي " وَ " اذْهَبِي " وَ " رُوحِي " أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ. وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ. فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مَا أَرَادَ الطَّلَاقَ، أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ: دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ مَعَ سُؤَالِهَا، أَوْ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ. عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ (وَمَتَى نَوَى بِالْكِنَايَاتِ الطَّلَاقَ: وَقَعَ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً) .

стр. 4026

وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَالْمُخْتَارُ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَاهُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَيَدِينُ فِيهِ. فَعَلَيْهَا: إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا: وَقَعَ وَاحِدَةً. وَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالنَّظْمِ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ. وَيَكُونُ رَجْعِيًّا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. (وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ) (يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً) . وَهُنَّ أَوْجَهُ مُطْلَقَةً فِي الْمُذْهَب، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَتَقَدَّمَ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ: أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: وَكَذَلِكَ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ " أَوْ " طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ " أَوْ " أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ " قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 4027

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ بِلَا رَجْعَةٍ " فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً " أَوْ " وَاحِدَةً بَتَّةً " وَقَعَ رَجْعِيًّا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَقَعُ طَلْقَةً بَائِنَةً. وَعَنْهُ: يَقَعُ ثَلَاثًا. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّهُ إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً " أَنَّهَا تَقَعُ. ثُمَّ قَالَ: وَعَنْهُ رَجْعِيَّةً. الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا " وَقَعَ ثَلَاثٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَاحِدَةً " يَقَعُ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَاحِدَةَ بِالثَّلَاثِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَ الثَّلَاثَ بِالْوَاحِدَةِ. فَوَقَعَتْ الثَّلَاثُ، وَلَغَا الْوَصْفُ. وَهُوَ أَصَحُّ. الرَّابِعَةُ: كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَنْ يُفْتِيَ فِي الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَتَوَقَّفَ. وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا نِزَاعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْخَفِيَّةَ يَقَعُ بِهَا مَا نَوَاهُ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ النَّاظِمُ: وَتَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ فِي الْمُجَرَّدِ

стр. 4028

وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ قَوْلَهُ " أَنْتِ وَاحِدَةٌ " فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ. وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى: يَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا: وَقَعَ وَاحِدَةٌ) . يَعْنِي: رَجْعِيَّةً، إنْ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا. وَإِلَّا بَائِنَةً. قَوْلُهُ (فَأَمَّا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ، نَحْوَ " كُلِي " وَ " اشْرَبِي " وَ " اُقْعُدِي " وَ " اقْرَبِي " وَ " بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك " وَ " أَنْتِ مَلِيحَةٌ " أَوْ " قَبِيحَةٌ " فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ، وَإِنْ نَوَاهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ فِي " كُلِي " وَ " اشْرَبِي ". وَتَقَدَّمَ: إذَا قَالَ لَهَا " لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ " أَوْ " لَيْسَتْ لِي امْرَأَةٌ " عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَك امْرَأَةٌ؟ فَقَالَ: لَا ". قَوْلُهُ (وَكَذَا) (قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ) . يَعْنِي: لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ. وَإِنْ نَوَاهُ. (فَإِنْ زَادَ، فَقَالَ " أَنَا مِنْك طَالِقٌ " فَذَلِكَ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَيَقَعُ إذًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْت: إنْ نَوَى إيقَاعَهُ وَقَعَ، وَإِلَّا فَلَا.

стр. 4029

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَنَا مِنْك بَائِنٌ " أَوْ " حَرَامٌ " فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . (وَ) كَذَا قَوْلُهُ (أَنَا مِنْك بَرِيءٌ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَابْنِ رَزِينٍ. أَحَدُهُمَا: هُوَ لَغْوٌ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. فِي قَوْلِهِ " أَنَا مِنْك بَرِيءٌ ". وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كِنَايَةٌ. صَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَب، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فِي الْجَمِيعِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، فِي الْأُولَتَيْنِ. وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀: سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَتَوَقَّفَ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ " مِنْك " فَقَالَ " أَنَا بَائِنٌ " أَوْ " حَرَامٌ " فَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي فِيهَا وَجْهَيْنِ: هَلْ هُمَا كِنَايَةٌ، أَوْ لَغْوٌ؟ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَعَ حَذْفِهِ " مِنْك " بِالنِّيَّةِ فِي احْتِمَالٍ. ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ. انْتَهَى. قُلْتُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَغْوٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ " أَوْ " مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ " فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ) . وَكَذَا قَوْلُهُ (الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ) . إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ ظِهَارٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْجُمْلَةِ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمُذْهَب. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرُهُمْ.

стр. 4030

وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ. حَتَّى نَقَلَ حَنْبَلٌ، وَالْأَثْرَمُ " الْحَرَامَ " ثَلَاثٌ. حَتَّى لَوْ وَجَدْت رَجُلًا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا وَاحِدَةٌ: فَرَّقْت بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ كَرَاهَةُ الْفُتْيَا بِالْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ﵃، كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الظِّهَارِ. فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا. وَإِنْ نَوَى يَمِينًا، أَوْ طَلَاقًا: انْصَرَفَ إلَيْهِ، لِاحْتِمَالِهِ لِذَلِكَ. انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ يَمِينٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْيَمِينِ. فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، أَوْ الظِّهَارَ: انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْكَافِي. وَعَنْهُ: رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (إحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ ظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ) . هَذَا الْأَشْهَرُ فِي الْمُذْهَب. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمُذْهَب.
следующие страницы →