Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْخِلَافَ مَخْصُوصٌ بِالْبَائِنِ بِالثَّلَاثِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا الْبَائِنَ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: لَا يَلْزَمُ الْإِحْدَادَ بَائِنًا قَبْلَ الدُّخُولِ.
تَنْبِيهٌ:
حَيْثُ قُلْنَا " لَا يَجِبُ الْإِحْدَادُ " فَإِنَّهُ يَجُوزُ إجْمَاعًا. لَكِنْ لَا يُسَنُّ. ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: الْمَنْصُوصُ يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرَائِيِّ. الْقَاضِي، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى.
قَوْلُهُ (وَسَوَاءٌ فِي الْإِحْدَادِ الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ: الَّذِينَ أَلْزَمُوا بِهِ الذِّمِّيَّةَ لَا يُلْزِمُونَهَا بِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ. فَصَارَ هَذَا كَعُقُودِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ (وَالْإِحْدَادُ: اجْتِنَابُ الزِّينَةِ، وَالطِّيبِ) . فَتَجْتَنِبُ الطِّيبَ، وَلَوْ كَانَ فِي دُهْنٍ. نُصَّ عَلَيْهِ. كَدُهْنِ الْوَرْدِ، وَالْبَنَفْسَجِ، وَالْيَاسَمِين، وَالْبَانِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَتْرُكُ دُهْنًا مُطَيِّبًا فَقَطْ. نَصَّ عَلَيْهِ. كَدُهْنِ وَرْدٍ.
стр. 4342
وَفِي الْمُغْنِي: وَدُهْنُ رَأْسٍ. وَلَعَلَّهُ " بَانَ " كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي. وَصَرَّحَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالِادِّهَانِ بِالزَّيْتِ، وَالشَّيْرَجِ، وَالسَّمْنِ. وَلَمْ يَخُصَّ غَيْرَ الرَّأْسِ بَلْ أَطْلَقَ. قُلْت: وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَاجْتِنَابُ الْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ وَالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ) . مُرَادُهُ بِاجْتِنَابِ الْكُحْلِ الْأَسْوَدِ: إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةً. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، غَيْرَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: فَإِنْ اُضْطُرَّتْ الْحَادَّةُ إلَى الْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ لِلتَّدَاوِي فَلَهَا أَنْ تَكْتَحِلَ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا. وَقَطَعُوا بِهِ. وَأَفْتَتْ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂. قُلْت: ذَلِكَ مُعَارَضٌ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا. وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ: لَا، مَرَّتَيْنِ» . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهَا التَّدَاوِي، بِغَيْرِهِ. فَمَنَعَهَا مِنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَصَلَتْ إلَى الِاضْطِرَارِ إلَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (وَالْخِفَافِ) . تُمْنَعُ الْحَادَّةُ مِنْ الْخِفَافِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِيهِ وَجْهُ سَهْوٍ. وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: وَالْمُحَرَّمُ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ نَتْفُ وَجْهِهَا. فَأَمَّا حَفُّهُ وَحَلْقُهُ: فَمُبَاحٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ اُشْتُبِهَ عَلَيْهِ. فَجَعَلَ الْمَمْنُوعَةَ مِنْهُ فِي الْإِحْدَادِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ النَّتْفُ مَمْنُوعَةً مِنْهُ هُنَا. وَجَعَلَ الَّذِي لَا تُمْنَعُ مِنْهُ الزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَغَيْرُ
стр. 4343
الْحَادَّةِ وَهُوَ الْحَفُّ وَالْحَلْقُ لَا تُمْنَعُ مِنْهُ الْحَادَّةُ هُنَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ سَهْوٌ.
وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ عَنَاهُ بِمَا قَالَ.
فَائِدَةٌ:
لَا تُمْنَعُ مِنْ التَّنْظِيفِ بِتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفٍ لِلْإِبْطِ، وَحَلْقٍ لِلشَّعْرِ الْمَنْدُوبِ إلَى حَلْقِهِ، وَلَا مِنْ الِاغْتِسَالِ بِالسِّدْرِ وَالِامْتِشَاطِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأَبْيَضُ مِنْ الثِّيَابِ، وَإِنْ كَانَ حَسَنًا، وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ كَالْكُحْلِيِّ، وَنَحْوِهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ الْأَبْيَضُ الْمُعَدُّ لِلزِّينَةِ. وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ. فَإِنَّ بَعْضَهَا أَعْظَمُ مِمَّا مُنِعَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ مُلَوَّنٌ لِدَفْعِ وَسَخٍ، كَأَسْوَدَ وَكُحْلِيٍّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي.
فَائِدَةٌ:
هَلْ تُمْنَعُ مِنْ الَّذِي صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ أَمْ لَا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ. ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ. بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الْعَصَبِ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ» . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ نَسْجِهِ. فَيُبَاحُ ذَلِكَ. وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّهُ نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الْيَمَنِ تُصْبَغُ بِهِ الثِّيَابُ. وَنَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الرَّوْضِ الْأُنُفِ. وَصَحَّحَا أَنَّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا لُبْسُهُ. وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَصْبٍ. وَالْمُذْهَبُ: يَحْرُمُ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.
стр. 4344
قَوْلُهُ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ) . هَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْخِرَقِيُّ. وَتَابَعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَجَمَاعَةٌ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا الْخِرَقِيَّ، وَمَنْ تَابَعَهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ أَنَّ النِّقَابَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ " وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ " كَأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ عَزَا ذَلِكَ إلَى الْخِرَقِيِّ. لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ كَالْمُحْرِمَةِ. وَعَلَى هَذَا تُمْنَعُ مِمَّا فِي مَعْنَى ذَلِكَ كَالْبُرْقُعِ. وَقَالَ: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْبَائِنَ الَّتِي تُحِدُّ لَا تَجْتَنِبُ النِّقَابَ. وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي كِتَابِهِ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ الْمَجْدُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ.
[فَصْلٌ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ]
قَوْلُهُ (فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، إلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ، بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا فَتَنْتَقِلَ) بِلَا نِزَاعٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهَا تَنْتَقِلُ حَيْثُ شَاءَتْ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا إلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
стр. 4345
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ بِيعَتْ الدَّارُ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الْعِدَّةُ، وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ. لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْعِدَّةِ مَجْهُولٌ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَقَالَ الْمَجْدُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ " تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ " بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ " صَحِيحٌ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: أَوْ يَطْلُبَ بِهِ فَوْقَ أُجْرَتِهِ. وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَالشَّارِحُ أَوْ لَمْ تَجِدْ مَا تَكْتَرِي بِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قُلْنَا " لَا سُكْنَى لَهَا " فَعَلَيْهَا الْأُجْرَةُ. وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تَحْوِيلُهَا مِنْهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قَالَ: وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: خِلَافُهُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ صُوَرِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلِانْتِقَالِ: إذَا لَمْ تَجِدْ أُجْرَةَ الْمَنْزِلِ إلَّا مِنْ مَالِهَا، فَلَهَا الِانْتِقَالُ. وَصَرَّحَ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا: فِعْلُ السُّكْنَى، لَا تَحْصِيلُ الْمَسْكَنِ. وَهُوَ مُقْتَضَى. قَوْلِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ. قَالَ: وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ وَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا بَذْلُ الْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ نَقْلُهَا لِأَذَاهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، بَلْ يَنْتَقِلُونَ عَنْهَا. وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
стр. 4346
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَا تَخْرُجُ لَيْلًا) . وَلَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ. وَقَطَعَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا لِلْحَاجَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَة الصُّغْرَى: وَلَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا لِحَاجَةٍ، فِي الْأَشْهَرِ. قَالَ فِي الْحَاوِي، وَالْهَادِي: وَلَهَا ذَلِكَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ: أَنَّ لَهَا الْخُرُوجَ مُطْلَقًا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا) . أَنَّهُ سَوَاءٌ وَجَدَ مَنْ يَقْضِيهَا الْحَوَائِجَ أَوْ لَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَأَطْلَقُوا. قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: لَهَا ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقْضِيهَا. فَصَرَّحَ. وَبَيَّنَ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِهِمْ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْضًا " لِحَوَائِجِهَا " أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ لِغَيْرِ حَوَائِجِهَا. وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: لَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: نُصَّ عَلَيْهِ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: تَذْهَبُ بِالنَّهَارِ.
стр. 4347
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اشْتَرَطَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لِخُرُوجِهَا: الْحَاجَةَ. وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَجَمَاعَةٌ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ. وَلَا حَاجَةَ فِي التَّحْقِيقِ إلَى اشْتِرَاطِهِ. لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَوَفًّى عَنْهَا تُمْنَعُ مِنْ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ خَالَفَتْ وَفَعَلَتْ مَا هِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ: أَثِمَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ زَمَنِهَا كَالصَّغِيرَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ إلَى بَلَدِ السُّكْنَى فِيهِ، فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ: لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَى مَنْزِلِهَا) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا مَاتَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي، كَمَا لَوْ وَصَلَتْ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِلُزُومِهَا فِي أَقْرَبِ الْبَلَدَيْنِ إلَيْهَا: لَكَانَ مُتَّجِهًا، بَلْ أَوْلَى.
فَائِدَةٌ:
الْحُكْمُ فِي النُّقْلَةِ مِنْ دَارٍ إلَى دَارٍ كَذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ (وَإِنْ سَافَرَ بِهَا، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ: لَزِمَهَا الْعَوْدُ. وَإِنْ تَبَاعَدَتْ: خُيِّرَتْ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَ سَفَرُهُ بِهَا لِغَيْرِ النُّقْلَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَإِنْ سَافَرَ بِهَا لِغَيْرِ النُّقْلَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ. وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَأَزْيَدُ خُيِّرَتْ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ.
стр. 4348
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ النَّقْلَةِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَمَاتَ: يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ. وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً: تُخَيَّرُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: عَنْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ يَلْزَمُهَا الْمُضِيُّ مَعَ الْبُعْدِ. فَتَعْتَدُّ فِيهِ. فَشَمِلَ كَلَامُهُ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ سَفَرَ النُّقْلَةِ وَغَيْرِهِ.
فَائِدَةٌ قَوْلُهُ (وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ) وَكَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ (فَأَحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ. فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ: مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَخْشَ وَهِيَ فِي بَلَدِهَا، أَوْ قَرِيبَةً يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ: أَقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإِلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا) .
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْرَمَتْ، أَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ: فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ) . فِي أَنَّهَا تُقِيمُ إذَا كَانَتْ فِي بَلَدِهَا لَمْ تَخْرُجْ، أَوْ خَرَجَتْ لَكِنَّهَا قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قَدْ تَبَاعَدَتْ، أَوْ لَا يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ. فَإِنَّهَا تَمْضِي. وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا أَحْرَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا أَوْ الْحَجِّ، أَوْ لَا يُمْكِنُ. فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ قَدَّمَتْ مَعَ الْبُعْدِ الْحَجَّ. فَإِنْ رَجَعَتْ مِنْهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ أَتَمَّتْهُ فِي مَنْزِلِهَا. وَأَمَّا مَعَ الْقُرْبِ: فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ، أَوْ أَسْبَقَهُمَا لُزُومًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ قَدَّمَتْ الْحَجَّ مَعَ الْبُعْدِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا فِي بَلَدِهَا،
стр. 4349
ثُمَّ مَاتَ وَخَافَتْ فَوَاتَهُ: مَضَتْ فِيهِ. لِأَنَّهُ أَسْبَقُ. فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي خَوْفِ الْفَوَاتِ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً وَلَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ؟ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَيَعْقُوبَ، أَوْ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهِ قَبْلَ الْعِدَّةِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً مَضَتْ فِي سَفَرِهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وُجُوبُ ذَلِكَ. وَجَعَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مُسْتَحَبًّا. وَفَصَّلَ الْمَجْدُ مَا تَقَدَّمَ. وَقَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ أَنَّهَا: هَلْ تُقَدِّمُ الْحَجَّ مُطْلَقًا، أَوْ أَسْبَقَهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا بِقِيلِ، وَقِيلَ. وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ مَعَ مَوْتِهِ بِالْقُرْبِ، وَخُيِّرَتْ مَعَ الْبُعْدِ. وَقَالَ فِي الشَّرْحِ: إنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ لِلْفَرْضِ، أَوْ بِحَجٍّ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَكَانَ وَقْتُ الْحَجِّ مُتَّسِعًا لَا تَخَافُ فَوْتَهُ، وَلَا فَوْتَ الرُّفْقَةِ لَزِمَهَا الِاعْتِدَادُ فِي مَنْزِلِهَا. وَإِنْ خَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ: لَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِيهِ. وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَخَشِيَتْ فَوَاتَهُ: احْتَمَلَ أَنْ يَجُوزَ لَهَا الْمُضِيُّ فِيهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَلْزَمَهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهَا. انْتَهَى.
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهُمَا: الْقَرِيبُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالْبَعِيدُ عَكْسُهُ.
الثَّانِي: حَيْثُ قُلْنَا " تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ " فَإِنَّهَا تَتَحَلَّلُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ. وَحُكْمُهَا
стр. 4350
فِي الْقَضَاءِ: حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا السَّفَرُ، فَهِيَ كَالْمُحْصَرَةِ الَّتِي يَمْنَعُهَا زَوْجُهَا مِنْ السَّفَرِ. وَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كَذَلِكَ، إذَا خِيفَ فَوَاتُ الرُّفْقَةِ أَوْ لَمْ يُخَفْ.
قَوْلُهُ (وَأَمَّا الْمَبْتُوتَةُ: فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ، وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نُصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا.
تَنْبِيهٌ:
قَوْلُهُ " وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ " يَعْنِي فِي بَلَدِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهَا لَا تَبِيتُ خَارِجًا عَنْ مَنْزِلِهَا. وَعَنْهُ: يَجُوزُ ذَلِكَ.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: إذَا أَرَادَ زَوْجُ الْبَائِنِ إسْكَانُهَا فِي مَنْزِلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، مِمَّا يَصْلُحُ لَهَا تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ: لَزِمَهَا ذَلِكَ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَالْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا. فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا.
стр. 4351
وَسَوَّى الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ زَوْجُهَا إمْسَاكَهَا وَالرَّجْعِيَّةِ فِي نَفَقَةٍ وَسُكْنَى.
وَالثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ دَارُ الْمُطَلِّقِ مُتَّسَعَةً لَهُمَا، وَأَمْكَنَهَا السُّكْنَى فِي مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ كَالْحُجْرَةِ، وَعُلُوِّ الدَّارِ وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ: جَازَ. وَسَكَنَ الزَّوْجُ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ كَانَا حُجْرَتَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ، لَكِنْ لَهَا مَوْضِعٌ تَسْتَتِرُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا، وَمَعَهَا مَحْرَمٌ تَتَحَفَّظُ بِهِ: جَازَ أَيْضًا. وَتَرْكُهُ أَوْلَى.
الثَّالِثُ: لَوْ غَابَ مَنْ لَزِمَتْهُ السُّكْنَى لَهَا، أَوْ مَنَعَهَا مِنْ السُّكْنَى: اكْتَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اقْتَرِضْ عَلَيْهِ، أَوْ فَرَضَ أُجْرَتَهُ. وَإِنْ اكْتَرَتْهُ بِإِذْنِهِ، أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ، أَوْ بِدُونِهَا لِلْعَجْزِ عَنْ إذْنِهِ: رَجَعَتْ. وَمَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إذْنِهِ: فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَائِلِ بَابِ الضَّمَانِ. وَلَوْ سَكَنَتْ فِي مِلْكِهَا: فَلَهَا أُجْرَتُهُ. وَلَوْ سَكَنَتْهُ أَوْ اكْتَرَتْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ: فَلَا أُجْرَةَ لَهَا.
الرَّابِعَةُ: حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ فِي الْعِدَّةِ: حُكْمُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: بَلْ كَالزَّوْجَةِ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ وَالتَّحَوُّلُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا.
الْخَامِسَةُ: لَيْسَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتِهِ الْبَائِنِ إلَّا مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ مَحْرَمِ أَحَدِهِمَا. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ.
стр. 4352
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأَصْلُهُ النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ: هَلْ لَهُنَّ السَّفَرُ مَعَ أَمْنٍ بِلَا مَحْرَمٍ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهَلْ يَجُوزُ دُخُولُهُ عَلَى الْبَائِنِ مِنْهُ مَعَ أَجْنَبِيَّةٍ ثِقَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَيَحْرُمُ سَفَرُهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَهَا. وَقَالَ فِي مَيِّتٍ عَنْ امْرَأَةٍ، شَهِدَ قَوْمٌ بِطَلَاقِهِ ثَلَاثًا مَعَ عِلْمِهِمْ عَادَةً بِخَلْوَتِهِ بِهَا: لَا يُقْبَلُ. لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ يَقْدَحُ فِيهِمْ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَخْلُو إذَا لَمْ تُشْتَهَى، وَلَا يَخْلُو أَجَانِبُ بِأَجْنَبِيَّةٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ، لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مَعَ زَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ لَمَّا رَأَى جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: مَنْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ: مُنِعَ مِنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَالْأَشْهَرُ: تَحْرُمُ مُطْلَقًا. وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ إجْمَاعًا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَوْ لِإِزَالَةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَّتْ بِهَا، أَوْ لِتَدَاوٍ. وَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ إلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا. وَلَوْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ» . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي لِمَنْ احْتَجَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَحْرَمٌ لِمَوْلَاتِهِ بِدَلِيلِ نَظَرِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَحْرَمِيَّةُ، بِدَلِيلِ الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ، وَغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ. وَفِي الْمُغْنِي أَيْضًا: لَا يَجُوزُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ، إنْ كَانَ يَخْلُو بِهَا، أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا. لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا. وَكَذَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُقْنِعِ بِالْكَرَاهَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَحَصَلَ مِنْ النَّظَرِ مَا تَرَى. وَقَالَ الشَّارِحُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي: فَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةً: فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهَا لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا. وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْخَلْوَةِ أَوْ النَّظَرِ كَمَا تَرَى.
стр. 4353
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا فِي الْخَلْوَةِ غَرِيبٌ. وَفِي آدَابِ صَاحِبِ النَّظْمِ: تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ بِالْعَجُوزِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. وَهُوَ غَرِيبٌ وَلَمْ يَعْزُهُ. قَالَ: وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: مِنْ لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ. فَأَمَّا مَنْ لَا عَوْرَةَ لَهُ، كَدُونِ سَبْعٍ: فَلَا تَحْرِيمَ. وَسَبَقَ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ فِي تَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسِهِ. وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ " هَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى هَؤُلَاءِ، أَوْ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، أَمْ لَا؟ ".
السَّادِسَةُ: يَجُوزُ إرْدَافُ مَحْرَمٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ، وَعَدَمِ سُوءِ الظَّنِّ: خِلَافٌ. بِنَاءً عَلَى أَنَّ إرَادَتَهُ ﵊ إرْدَافُ أَسْمَاءَ ﵂ مُخْتَصٌّ بِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 4354
[بَابُ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ]
ِ قَوْلُهُ (وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ. أَحَدُهَا: إذَا مَلَكَ أَمَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) .
هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِمَنْ تَحِيضُ. فَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ وَالْوَطْءُ بِمَنْ لَا تَحِيضُ وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ التَّحْرِيمُ بِالْوَطْءِ فَقَطْ. ذَكَرَهَا فِي الْإِرْشَادِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ. وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعًا. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ. وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْمُسِنَّةِ. ذَكَرَهَا الْحَلْوَانِيُّ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِيمَا إذَا مَلَكَهَا بِإِرْثٍ. وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ طِفْلًا. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا مَلَكَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: جَوَازَ وَطْءِ الْبِكْرِ، وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَالْأَيِسَةِ. وَإِذَا أَخْبَرَهُ صَادِقٌ: أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا، أَوْ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَ. وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا مَلَكَهَا مِنْ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، أَوْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ صَغِيرَةً.
قَوْلُهُ (إلَّا الْمَسْبِيَّةَ، هَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . يَعْنِي: إذَا مَنَعْنَا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ.
стр. 4355
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحِلُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا، وَالشِّيرَازِيُّ. وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
قَوْلُهُ (سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، أَوْ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا مَلَكَهَا مِنْ طِفْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ. قُلْت: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀.
فَائِدَةٌ
: لَوْ مَلَكَتْهَا امْرَأَةٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى: لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاؤُهَا. كَمَا لَوْ مَلَكَهَا طِفْلٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 4356
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا: لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ. وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَحِلُّ نِكَاحُهَا، وَلَا يَطَأُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ خَالَفَ وَعَقَدَ النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَصِحُّ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ.
قَوْلُهُ (وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: وَلَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ، عَلَى الْأَقْيَسِ. وَقَوَّاهُ النَّاظِمُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ. قُلْت: فِي النَّفْسِ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْمَذْهَبِ بِتَقْدِيمِ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ. فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَإِنْ كَانَا قَدْ قَدَّمَاهُ، فَقَدْ صَحَّحَا غَيْرَهُ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ قَبْلَ عِتْقِهَا، وَلَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
стр. 4357
فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا، وَلَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ، وَالشَّارِحَ قَالَا: لَيْسَ لَهُ نِكَاحُهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا.
قَوْلُهُ (وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَهُمَا رَوِيَّتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ ابْنِ مُنَجَّا: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي: تَرْجِيحُ الْوُجُوبِ. وَهُوَ قَدْ صَحَّحَ عَدَمَهُ كَمَا حَكَيْنَاهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ الْبَنَّا، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، أَوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ، أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ الرَّهْنِ) . حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الزَّوْجَةِ، لِيَعْلَمَ هَلْ حَمَلَتْ فِي زَمَنِ الْمِلْكِ أَوْ غَيْرِهِ؟ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا مَلَكَ زَوْجَتَهُ لِتَجْدِيدِ الْمِلْكِ. قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
стр. 4358
قَوْلُهُ (أَوْ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ الْمُرْتَدَّةُ، أَوْ الْوَثَنِيَّةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ، أَوْ اشْتَرَى مُكَاتَبُهُ ذَوَاتَ رَحِمِهِ، فَحِضْنَ عِنْدَهُ ثُمَّ عَجَزَ) . حَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي الْأَصَحِّ: لَا يَلْزَمُهُ إنْ أَسْلَمَتْ مَجُوسِيَّةٌ، أَوْ وَثَنِيَّةٌ، أَوْ مُرْتَدَّةٌ، أَوْ رَجَعَ إلَيْهِ رَحِمُ مُكَاتَبِهِ الْمَحْرَمِ لِعَجْزِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَقْوَى. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ. وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ:
ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَخَذَ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَمَةً مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَزِمَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي. وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ: أَجُزْأَهُ) . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَهُ ابْنُ مُنَجَّا وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
стр. 4359
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ. وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْكَافِي [وَغَيْرِهِ. وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي] ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيِّ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: وَكِيلُ الْبَائِعِ إذَا وُجِدَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِهِ كَالْبَائِعِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ هُنَا.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَيُجْزِئُ اسْتِبْرَاءُ مَنْ مَلَكهَا بِشِرَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، قَبْلَ الْقَبْضِ. وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَالْمُوصَى بِهَا، وَالْمَوْرُوثَةُ، وَالْمَغْنُومَةُ كَالْمَبِيعَةِ. زَادَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فَقَالَ: قُلْت: وَالْمَوْهُوبَةُ. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَعَنْهُ: تُجْزِئُ فِي الْمَوْرُوثَةِ دُونَ غَيْرِهَا.
الثَّالِثَةُ: لَوْ حَصَلَ اسْتِبْرَاءٌ زَمَنَ الْخِيَارِ. فَفِي إجْزَائِهِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ الْإِجْزَاءَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا " الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ الْخِيَارِ " كَفَى، وَإِلَّا فَلَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنَّفِ.
стр. 4360
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ اُشْتُرِيَتْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، فَهَلْ يُجْزِئُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا قُلْنَا بِنَقْلِ الْمِلْكِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهَا فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى عَدَمَ الْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَ أَمَتَهُ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِفَسْخٍ، أَوْ غَيْرِهِ) كَالْإِقَالَةِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ (بَعْدَ الْقَبْضِ: وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ. فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي وَالْهَادِي، وَالشَّرْحِ.
إحْدَاهُمَا: يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا. عَلَى الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْفَسْخِ حَيْثُ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي. أَمَّا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ انْتِقَالِهِ عَنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ بِفَسْخٍ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاؤُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَزِمَ اسْتِبْرَاؤُهَا) بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. (وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ: لَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . اكْتِفَاءً بِالْعِدَّةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ.
стр. 4361
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ.
فَائِدَةٌ:
مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا: لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً أَوْ مُزَوَّجَةً فَمَاتَ زَوْجُهَا. قَوْلُهُ (الثَّانِي: إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ، ثُمَّ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا: لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) . وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ. هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. فَيَصِحُّ الْعَقْدُ، وَلَا يَطَأُ الزَّوْجُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ. نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا. فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ ذَلِكَ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
стр. 4362
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ.
تَنْبِيهٌ:
خَصَّ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ: الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَتْ تَحْمِلُ. فَأَمَّا إنْ كَانَتْ آيِسَةً: لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَهُمْ. وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا: لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا. ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي مُقْنِعِهِ وَاخْتَارَهَا. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ كَانَتْ الْبَالِغَةُ امْرَأَةً قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَمَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ جَاءَتْ بِحَمْلٍ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ اشْتَرَاهَا. ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ: لَمْ يَسْقُطْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ.
قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَوْ أَمَةً كَانَ يُصِيبُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا: لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا) بِلَا نِزَاعٍ (إلَّا أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً، أَوْ مُعْتَدَّةً. فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ) . وَكَذَا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، أَوْ بَاعَهَا فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْئِهِ بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ أَبَانَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَاتَ فَاعْتَدَّتْ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَلَا
стр. 4363
اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ يَطَأْ. لِزَوَالِ فِرَاشِهِ بِتَزْوِيجِهَا كَأَمَةٍ لَمْ يَطَأْهَا. وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَسِنْدِيٌّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وُجُوبَهُ لِعَوْدِ فِرَاشِهِ. وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَاسْتِبْرَاءٍ: اسْتَبْرَأَتْ، أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَسَيِّدُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَبَيْنَ مَوْتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ: لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنْ الْوَفَاةِ حَسْبُ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ جُهِلَتْ الْمُدَّةُ: لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ مِنْهُمَا أَطْوَلُ الْأَمْرَيْنِ: مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ، أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ) . وَلَا تَرِثُ الزَّوْجَ. هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهَا سِوَى عِدَّةِ حُرَّةٍ لِلْوَفَاةِ فَقَطْ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ:
لَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ مَوْرُوثَةٌ تَحْرِيمَهَا عَلَى وَارِثٍ بِوَطْءِ مَوْرُوثِهِ فَفِي تَصْدِيقِهَا وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَالثَّانِي: لَا تُصَدَّقُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ: لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ) .
стр. 4364
هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يَكْفِي اسْتِبْرَاءٌ وَاحِدٌ. اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ اللِّعَانِ " إذَا اشْتَرَكَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي وَطْئِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ: هَلْ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي، أَوْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ؟ " وَتَفَاصِيلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا) . بِلَا نِزَاعٍ.
وَقَوْلُهُ (أَوْ بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ) . هُوَ الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةً: تَعْتَدُّ أُمُّ الْوَلَدِ بِعِتْقِهَا أَوْ بِمَوْتِهِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةً: تَعْتَدُّ أُمُّ الْوَلَدِ بِعِتْقِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ. وَعَنْهُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَحَكَى أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً ثَالِثَةً: أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ. كَعِدَّةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِلْوَفَاةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الْجَامِعِ. وَلَا أَظُنُّهَا صَحِيحَةً عَنْهُ. قُلْت: قَدْ أَثْبَتَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
قَوْلُهُ (أَوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ إنْ كَانَتْ آيِسَةً، أَوْ صَغِيرَةً) . وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ.
стр. 4365
وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَظْهَرُ. وَعَنْهُ: بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ. نَقَلَهَا حَنْبَلٌ. وَعَنْهُ: بِشَهْرَيْنِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي كَعِدَّةِ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ أَرَ لِذَلِكَ وَجْهًا. وَلَوْ كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِشَهْرَيْنِ لَكَانَ اسْتِبْرَاءُ ذَاتِ الْقُرْءِ بِقُرْأَيْنِ، وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ قَائِلًا.
فَائِدَةٌ:
تُصَدَّقُ فِي الْحَيْضِ. فَلَوْ أَنْكَرَتْهُ، فَقَالَ: أَخْبَرْتنِي بِهِ، فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
أَحَدُهُمَا: يُصَدَّقُ هُوَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالثَّانِي: تُصَدَّقُ هِيَ. قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيه: وَهُوَ أَظْهَرُ إلَّا فِي وَطْئِهِ أُخْتَهَا بِنِكَاحٍ، أَوْ مِلْكٍ. انْتَهَى.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ: فَبِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ نَصَّ عَلَيْهِ) . تِسْعَةٌ لِلْحَمْلِ وَشَهْرٌ لِلِاسْتِبْرَاءِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ.
стр. 4366
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: تُسْتَبْرَأُ بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا. وَعَنْهُ: بِسَنَةٍ. وَعَنْهُ: بِعَشَرَةٍ وَنِصْفٍ. فَالزَّائِدُ عَنْ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ: مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِدَّتِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا: فَكَعِدَّةٍ.
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: لَوْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَ حَيْضَهَا: انْتَظَرَتْهُ حَتَّى يَجِيءَ، فَتَسْتَبْرِئَ بِهِ، أَوْ تَصِيرَ مِنْ الْآيِسَاتِ، فَتَعْتَدَّ بِالشُّهُورِ كَالْمُعْتَدَّةِ.
الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِي الِاسْتِيرَاءِ. فَإِنْ فَعَلَ: لَمْ يَنْقَطِعْ الِاسْتِبْرَاءُ. وَإِنْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ الْحَيْضَةِ: اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ. وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِي الْحَيْضَةِ: حَلَّتْ فِي الْحَالِ لِجَعْلِ مَا مَضَى حَيْضَةً. وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ يُعْجِبُنِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا حَيْضَةً. وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ اسْتِبْرَاءُ الزَّوْجَةِ، لِأَنَّ لَهُ نَفْيَ الْوَلَدِ بِاللِّعَانِ. ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ: أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ ذَكَرَهُ لَهُ الشَّاشِيُّ. وَقَدْ بَعَثَنِي شَيْخُنَا لِأَسْأَلهُ عَنْ ذَلِكَ.
стр. 4367
[كِتَابُ الرَّضَاعِ]
ِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ( «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» ، وَإِذَا حَمَلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ. فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ. فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا) . هَكَذَا عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقُوا. وَزَادَ فِي الْمُبْهِجِ، فَقَالَ " وَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، وَلَمْ يَتَقَيَّأْ ".
قَوْلُهُ (صَارَ وَلَدًا لَهُمَا فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإِبَاحَةِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ، وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ. وَأَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفَلُوا أَوْلَادُ وَلَدِهِمَا. وَصَارَ أَبَوَيْهِ وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ، وَإِخْوَةُ الْمَرْأَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالُهُ وَخَالَاتُهُ، وَإِخْوَةُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ. وَتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنْ الْمُرْتَضِعِ إلَى أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ سَفَلُوا. فَيَصِيرُونَ أَوْلَادًا لَهُمَا) . بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَنْتَشِرُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ إخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَوْ ارْتَضَعَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ امْرَأَةٍ صَارَتْ أُمًّا لَهُمَا. فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْآخَرِ، وَلَا بِأَخَوَاتِهِ الْحَادِثَاتِ بَعْدَهُ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَخَوَاتِهِ اللَّاتِي وُلِدْنَ قَبْلَهُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَ الْآخَرِ. انْتَهَى. وَلَا أَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا غَيْرَهُ. وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ. ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيه. قَالَ: هَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَنْتَشِرُ إلَى مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأَعْمَامِهِ،
стр. 4368
وَعَمَّاتِهِ، وَأَخْوَالِهِ، وَخَالَاتِهِ. فَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أَبِي الْمُرْتَضِعِ، وَلَا أَخِيهِ، وَلَا تَحْرُمُ أُمُّ الْمُرْتَضِعِ وَلَا أُخْتُهُ عَلَى أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا أَخِيهِ) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَا طِفْلًا: صَارَ وَلَدًا لَهَا، وَحَرُمَ عَلَى الزَّانِي تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ، وَلَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَثْبُتُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَوْلُهُ (قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ. يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ لَبَنِ وَلَدِهَا الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ كَحُكْمِ لَبَنِ وَلَدِهَا مِنْ الزِّنَا، مِنْ كَوْنِ الْمُرْتَضِعِ يَحْرُمُ عَلَى الْمَلَاعِنِ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ. وَلَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّ الْمَلَاعِنِ. عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ تَثْبُتُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَثْبُتَ حُكْمُ الرَّضَاعِ فِي حَقِّ الْمَلَاعِنِ بِحَالٍ. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنِهِ حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا بِخِلَافِ الزَّانِي. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
стр. 4369
(وَإِنْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ طِفْلًا: صَارَ ابْنًا لِمَنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْمَوْلُودِ مِنْهُ) بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا: كَانَ الْمُرْتَضِعُ ابْنًا لَهُمَا. بِلَا خِلَافٍ. زَادَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِمْ. فَقَالُوا: كَذَا الْحُكْمُ لَوْ مَاتَ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ. فَهُوَ لَهُمَا. قُلْت: وَهُوَ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) . إمَّا لِعَدَمِ الْقَافَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ. (ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ فِي حَقِّهِمَا) . كَالنَّسَبِ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: هُوَ لِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا. فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا. اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُمَا لِتَعَذُّرِ الْقَافَةِ أَوْ لِاشْتِبَاهِهِ عَلَيْهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: حَرُمَ عَلَيْهِمَا، تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ مُنَجَّا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ ثَابَ لِامْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ) . قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ: أَوْ مِنْ وَطْءٍ تَقَدَّمَ. (لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي لَبَنِ الْبِكْرِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ. فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَالْمُخْتَارُ لِلْقَاضِي، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ. قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
стр. 4370
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ حَقِيقَةً، بَلْ رُطُوبَةٍ مُتَوَلِّدَةٍ. لِأَنَّ اللَّبَنَ مَا أَنْشَزَ الْعِظَامَ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ. وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ. وَعَنْهُ: يُنْشِزُهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا يَحْرُمُ لَبَنُ غَيْرِ حُبْلَى، وَلَا مَوْطُوءَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ. فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَنْشُرُ: فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا. صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَغَيْرِهِ. . لِقَوْلِهِ " وَإِنْ ثَابَ لِامْرَأَةٍ ".
قَوْلُهُ (وَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ غَيْرُ لَبَنِ الْمَرْأَةِ، فَلَوْ ارْتَضَعَ طِفْلَانِ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ: لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ) بِلَا نِزَاعٍ. إذَا ارْتَضِعْ طِفْلَانِ مِنْ بَهِيمَةٍ: لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ، بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ ارْتَضَعَ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ رِوَايَةً: بِأَنَّهُ يَنْشُرُ. وَإِنْ ارْتَضَعَا مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَنْشُرُ لَبَنُ الْمَرْأَةِ الَّذِي حَدَثَ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ، فَهُنَا لَا يَنْشُرُ بِطَرِيقِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْشُرُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ
стр. 4371
وَإِنْ قُلْنَا: هُنَا يَنْشُرُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى فَهَلْ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ هُنَا لَبَنُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. هَذِهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. وَهِيَ الصَّوَابُ. وَالصَّوَابُ أَيْضًا: عَدَمُ الِانْتِشَارِ، وَلَوْ قُلْنَا بِالِانْتِشَارِ مِنْ الْمَرْأَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْخُنْثَى مُطْلَقًا. وَلِذَلِكَ ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ. فَقَالُوا: لَوْ ارْتَضَعَ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَمِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ: لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُوقَفُ أَمْرُ الْخُنْثَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ. وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ لَبَنِ رَجُلٍ وَخُنْثَى. وَقِيلَ: يَقِفُ أَمْرُهُ حَتَّى يَنْكَشِفَ. وَقِيلَ: إنْ حَرُمَ لَبَنٌ بِغَيْرِ حَبَلٍ وَلَا وَطْءٍ، فَفِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَجْهَانِ. انْتَهَى فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ رَجُلًا. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَيَكُونُ هَذَا الْوُقُوفُ عَنْ الْحُكْمِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ مِنْ الرَّضَاعِ يُوجِبُ تَحْرِيمًا فِي الْحَالِ مِنْ حَيْثُ الشُّبْهَةُ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْأُخُوَّةُ حَقِيقَةً كَاشْتِبَاهِ أُخْتِهِ بِأَجَانِبَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ: لَا تَحْرِيمَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ أَيِسُوا مِنْهُ بِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا تَحْرِيمَ.
قَوْلُهُ (وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْتَضِعَ. فِي الْعَامَيْنِ. فَلَوْ ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ: لَمْ تَثْبُتْ) .
стр. 4372
وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَوْ ارْتَضَعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِسَاعَةٍ: لَمْ يَحْرُمْ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: لَوْ شَرَعَ فِي الْخَامِسَةِ، فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ كَمَالِهَا: لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا يَصِحُّ هَذَا. لِأَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ الرَّضْعَةِ فِي الْحَوْلَيْنِ لَبَنٌ كَافٍ فِي التَّحْرِيمِ. بِدَلِيلِ مَا لَوْ انْفَصَلَ مِمَّا بَعْدَهُ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ إلَى الْفِطَامِ. وَلَوْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، أَوْ قَبْلَهُمَا. فَأَنَاطَ الْحُكْمَ بِالْفِطَامِ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ. وَاخْتَارَ أَيْضًا ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ. وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَضِعُ كَبِيرًا لِلْحَاجَةِ. نَحْوَ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا. لِقِصَّةِ سَالِمِ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ﵁، مَعَ زَوْجَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ ﵄.
فَائِدَةٌ:
لَوْ أُكْرِهَتْ عَلَى الرَّضَاعِ: ثَبَتَ حُكْمُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ مَحَلَّ وِفَاقٍ.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي: أَنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ، وَغَيْرِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ مُخْتَارُ أَصْحَابِهِ؛ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: ثَلَاثٌ يَحْرُمْنَ. وَعَنْهُ: وَاحِدَةٌ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ.
стр. 4373
قَوْلُهُ (وَمَتَى أَخَذَ الثَّدْيَ فَامْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، أَوْ قُطِعَ عَلَيْهِ. فَهِيَ رَضْعَةٌ. فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ قَرُبَ، وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لِأَمْرٍ يُلْهِيه، أَوْ لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى غَيْرِهِ، أَوْ مِنْ امْرَأَةٍ إلَى غَيْرِهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ فَهُمَا رَضْعَةٌ، إلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا. وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ: أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِاخْتِيَارِهِ لِتَنَفُّسٍ، أَوْ إعْيَاءٍ يَلْحَقُهُ ثُمَّ عَادَ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، فَهِيَ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَلَوْ انْتَقَلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى آخَرَ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ: فَهِيَ رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ كَانَ مِنْ امْرَأَتَيْنِ: فَوَجْهَانِ. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: حَدُّ الرَّضْعَةِ أَنْ يَمْتَصَّ ثُمَّ يُمْسِكَ عَنْ امْتِصَاصِ لِتَنَفُّسٍ أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ خَرَجَ الثَّدْيُ مِنْ فَمِهِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَعَنْهُ: رَضْعَةٌ إنْ تَرَكَهُ عَنْ قَهْرٍ، أَوْ لِتَنَفُّسٍ أَوْ مَلَلٍ. وَقِيلَ: إنْ انْتَقَلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ آخَرَ، أَوْ إلَى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى: فَرَضْعَتَانِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فَإِنْ قَطَعَ الْمَصَّةَ لِلتَّنَفُّسِ، أَوْ مَا أَلْهَاهُ، أَوْ قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ قَهْرًا: فَرَضْعَةٌ. وَعَنْهُ: لَا. وَإِذَا انْتَقَلَ مِنْ ثَدْيٍ إلَى آخَرَ، أَوْ إلَى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى: فَرَضْعَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ
стр. 4374
قَالَ فِي الْوَجِيزِ: فَإِنْ قَطَعَ الْمَصَّةَ، لِتَنَفُّسٍ أَوْ شِبَعٍ، أَوْ أَمْرٍ أَلْهَاهُ، أَوْ قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ قَهْرًا: فَرَضْعَةٌ. فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى ثَدْيٍ آخَرَ، أَوْ مُرْضِعَةٍ أُخْرَى: فَثِنْتَانِ. قَرُبَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ بَعُدَ.
قَوْلُهُ (وَالسَّعُوطُ، وَالْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالسَّعُوطُ وَالْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ. عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ النَّاظِمُ: هُوَ كَالرَّضَاعِ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فَرَضَاعٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.
قَوْلُهُ (وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمَا. كَحَلْبِهِ مِنْ حَيَّةٍ ثُمَّ شَرِبَهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، بِلَا خِلَافٍ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: لَا يُحَرِّمُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْمُسْتَوْعِبُ، وَالْفُرُوعُ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
стр. 4375
وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً.
فَائِدَةٌ:
لَوْ حَلَفَ " لَا شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ " فَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ: حَنِثَ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ.
قَوْلُهُ (وَاللَّبَنُ الْمَشُوبُ) . يَعْنِي: يُحَرِّمُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَحْرُمُ لَبَنٌ شِيبَ بِغَيْرِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يَحْرُمُ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَيَأْتِي بِنَاءُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَاذَا؟ قَرِيبًا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ. وَإِلَّا فَلَا. وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ.
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهُمَا: مَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ فَمَا إذَا كَانَتْ صِفَاتُ اللَّبَنِ بَاقِيَةً. فَأَمَّا إنْ صُبَّ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ: لَمْ يَثْبُتْ بِهِ التَّحْرِيمُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. فَإِنَّهُ قَالَ، وَقِيلَ: بَلْ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ. وَعِنْدَ الْقَاضِي: يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ شُرْبِ الْمَاءِ كُلِّهِ. وَلَوْ فِي دَفَعَاتٍ. وَتَكُونُ رَضْعَةً وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ فِي خِلَافِهِ.
стр. 4376
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ.
الثَّانِي: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللَّبَنَ الْمَشُوبَ، وَلَبَنَ الْمَيِّتَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ " لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا ". ظَاهِرٌ: أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلَامِ الْخَلَّالِ، وَأَنَّهُ اخْتَارَ عَدَمَ ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِهِمَا. وَالْحَالُ أَنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا حَكَوْا عَدَمَ تَحْرِيمِ لَبَنِ الْمَيِّتَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ. وَعَدَمَ تَحْرِيمِ اللَّبَنِ الْمَشُوبِ عَنْ أَبِي بَكْرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَظَاهِرُهُ التَّعَارُضُ. فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ اطَّلَعَ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَقْلٍ لِأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ وَهْمٌ فِي ذَلِكَ. وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: بَنَى الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ الْخِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ فِي اللَّبَنِ الْمَشُوبِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ بِالسَّعُوطِ وَالْوَجُورِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ هُنَا أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ. لِأَنَّهُ وَجُورٌ.
فَائِدَةٌ:
يُحَرِّمُ الْجُبْنُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُحَرِّمُ.
قَوْلُهُ (وَالْحُقْنَةُ لَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. نَصَّ عَلَيْهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. لِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْشَازُ الْعَظْمِ، وَإِنْبَاتُ اللَّحْمِ، لِحُصُولِهِ فِي الْجَوْفِ، بِخِلَافِ الْحُقْنَةِ بِالْخَمْرِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ،
стр. 4377
وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَنْشُرُهَا. وَحَكَاهُ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
فَائِدَةٌ:
لَا أَثَرَ لِلْوَاصِلِ إلَى الْجَوْفِ الَّذِي لَا يُغَذِّي. كَالذَّكَرِ وَالْمَثَانَةِ.
قَوْلُهُ (وَإِذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأَرْضَعَتْ الْكَبِيرَةُ إحْدَاهُنَّ فِي الْحَوْلَيْنِ: حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ) . لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ. وَثَبَتَ نِكَاحُ الصُّغْرَى. لِأَنَّهَا رَبِيبَةٌ. وَلَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا. هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ.: الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. (وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا) . يَعْنِي الصُّغْرَى. لِأَنَّهُمَا صَارَا أُمًّا وَبِنْتًا. وَاجْتَمَعَا فِي نِكَاحِهِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُحَرَّمٌ. فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا كَمَا لَوْ كَانَا أُخْتَيْنِ. وَكَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الرَّضَاعِ عَقْدًا وَاحِدًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ.
стр. 4378
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ اثْنَتَيْنِ مُنْفَرِدَتَيْنِ: انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَإِرْضَاعِهِمَا مَعًا. (وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأُولَى، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ) .
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ: انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَتَيْنِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْجَمِيعِ) .
فَائِدَةٌ:
لَوْ أَرْضَعَتْ الثَّلَاثَةَ أَجْنَبِيَّةٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، بِأَنْ حَلَبَتْهُ فِي ثَلَاثِ أَوَانٍ وَأَوْجَرَتْهُنَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ. وَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ: انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَتَيْنِ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ.
تَنْبِيهٌ:
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا: يَسْقُطُ مَهْرُهَا) إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ (وَلَوْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا: لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ) . إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ بَعْدَ الدُّخُولِ. بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَهُوَ وَاضِحٌ. فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا: قَوْلُهُ (وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَهْرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ لَهَا) بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَلَهُ ثَلَاثَةُ مَآخِذَ.
стр. 4379
أَحَدُهَا: أَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ، فَيَتَقَوَّمُ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى. وَقِيلَ: بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِي: لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ، لَكِنَّ الْمُفْسِدَ قَرَّرَ عَلَى الزَّوْجِ هَذَا النِّصْفَ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمَهْرَ كُلَّهُ يَسْقُطُ بِالْفُرْقَةِ، وَيَجِبُ لَهَا نِصْفُهُ وُجُوبًا مُبْتَدَأً بِالْفُرْقَةِ الَّتِي اسْتَقَلَّ بِهَا الْأَجْنَبِيُّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَفِيهِ بُعْدٌ. انْتَهَى.
الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ: خُرُوجُ الْبُضْعِ مِنْ الزَّوْجِ: هَلْ هُوَ مُتَقَوِّمٌ، أَمْ لَا؟ بِمَعْنَى أَنَّهُ: هَلْ يَلْزَمُ الْمُخْرِجَ لَهُ قَهْرًا ضَمَانُهُ لِلزَّوْجِ بِالْمَهْرِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ. وَيُذْكَرَانِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ كَالْقَاضِي، وَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ: لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ. وَخَصُّوا هَذَا الْخِلَافَ بِمَنْ عَدَا الزَّوْجَةَ. فَقَالُوا: لَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ شَيْئًا بِغَيْرِ خِلَافٍ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: أَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ عَلَيْهَا أَيْضًا. وَحَكَاهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمِيعُ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْفَسْخُ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا: سَقَطَ مَهْرُهَا) بِلَا نِزَاعٍ، (وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ: وَجَبَ لَهَا مَهْرُهَا) . يَعْنِي: إذَا أَفْسَدَهُ غَيْرُهَا (وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى أَحَدٍ) . هَذَا اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَجْدِ فِي مُحَرَّرِهِ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَاخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ أَيْضًا. وَرَوَاهُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.
стр. 4380
وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَاعْتَبَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِلرُّجُوعِ الْعَمْدَ، وَالْعِلْمَ بِحُكْمِهِ. وَقَاسَ فِي الْوَاضِحِ النَّائِمَةَ عَلَى الْمُكْرَهَةِ.
قَوْلُهُ (وَلَوْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا: لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. قُلْت: لَوْ خَرَجَ السُّقُوطُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: لَكَانَ مُتَّجِهًا. وَحَكَى فِي الْفُرُوعِ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهَا إذَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْفُ الْمُسَمَّى. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. ثُمَّ رَأَيْته فِي الْقَوَاعِدِ حَكَى أَنَّهُ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀.
قَوْلُهُ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ امْرَأَتُهُ الْكُبْرَى الصُّغْرَى فَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى. يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكُبْرَى) بِلَا نِزَاعٍ.
قَوْلُهُ (وَلَا مَهْرَ لِلْكُبْرَى إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) بِلَا نِزَاعٍ (وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا: فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَيَأْتِي هُنَا مَا خَرَّجْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْقَاضِي الَّذِي ذُكِرَ قَبْلُ مِنْ وُجُوبِ نِصْفِ الْمُسَمَّى فَقَطْ هُنَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الصُّغْرَى هِيَ الَّتِي دَبَّتْ إلَى الْكُبْرَى وَهِيَ نَائِمَةٌ
следующие страницы →