← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

وَقَالَ: هِيَ حَرَامٌ، سَوَاءٌ سَكِرَ مِنْهَا، أَوْ لَمْ يَسْكَرْ. وَالسُّكْرُ مِنْهَا حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَضَرَرُهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْخَمْرِ. قَالَ: وَلِهَذَا أَوْجَبَ الْفُقَهَاءُ بِهَا الْحَدَّ كَالْخَمْرِ. وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحَدِّ بِهَا، وَأَنَّ أَكْلَهَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ بِمَا دُونَ الْحَدِّ: فِيهِ نَظَرٌ. إذْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. وَأَكَلَتُهَا يَنْتَشُونَ عَنْهَا وَيَشْتَهُونَهَا كَشَرَابِ الْخَمْرِ وَأَكْثَرَ، وَتَصُدُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي خُصُوصِهَا لِأَنَّ أَكْلَهَا إنَّمَا حَدَثَ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ ظُهُورُهَا مَعَ ظُهُورِ سَيْفِ جِنْكِيزْ خَانْ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِلتَّدَاوِي، وَلَا لِعَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ) . يَعْنِي: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ ". قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَافَ تَلَفًا. فَائِدَةٌ: لَوْ وَجَدَ بَوْلًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ قُدِّمَ عَلَى الْخَمْرِ، لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِشُرْبِهِ دُونَ الْبَوْلِ. فَهُوَ أَخَفُّ تَحْرِيمًا، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا. وَلَوْ وَجَدَ مَاءً نَجِسًا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا. قَوْلُهُ (وَمَنْ شَرِبَهُ مُخْتَارًا، عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 4762

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: أَرْبَعُونَ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالتَّسْهِيلِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ. وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ الثَّمَانِينَ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَقَالَ: هِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ. فَالزِّيَادَةُ عِنْدَهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ إلَى الثَّمَانِينَ: لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَا مُحَرَّمَةً عَلَى الْإِطْلَاقِ. بَلْ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ. كَمَا جَوَّزْنَا لَهُ الِاجْتِهَادَ فِي صِفَةِ الضَّرْبِ فِيهِ: بِالْجَرِيدِ، وَالنِّعَالِ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ. بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْحُدُودِ. انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قُلْت: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀ أَيْضًا: يُقْتَلُ شَارِبُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى قَتْلِهِ، إذَا لَمْ يَنْتَهِ النَّاسُ بِدُونِهِ. انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ الْحُدُودِ " أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَتَّى يَصْحُوَ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " مُخْتَارًا " أَنَّ غَيْرَ الْمُخْتَارِ لِشُرْبِهَا: لَا يُحَدُّ. وَهُوَ الْمُكْرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ.

стр. 4763

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُرُوعِ: أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قُلْنَا: يَحْرُمُ شُرْبُهَا. فَوَائِدُ: الْأُولَى: إذَا أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهَا: حَلَّ شُرْبُهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَا يَحِلُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَالَ: كَمَا لَا يُبَاحُ لِمُضْطَرٍّ. الثَّانِيَةُ: الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى أَفْضَلُ مِنْ شُرْبِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَذَا كُلُّ مَا جَازَ فِعْلُهُ لِلْمُكْرَهِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: رَخَّصَ أَكْبَرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُكْرَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ لِحَقِّ اللَّهِ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ " عَالِمًا " بِلَا نِزَاعٍ. لَكِنْ لَوْ ادَّعَى: أَنَّهُ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ، مَعَ نُشُوئِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: لَمْ يُقْبَلْ وَإِلَّا قُبِلَ. وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْحَدِّ. قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ. الرَّابِعَةُ: لَوْ سَكِرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ: جُلِدَ ثَمَانِينَ حَدًّا، وَعِشْرِينَ تَعْزِيرًا. نَقَلَهُ صَالِحٌ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُغَلَّظُ عَلَيْهِ كَمَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ. ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 4764

قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: إذَا سَكِرَ فِي رَمَضَانَ: غُلِّظَ حَدُّهُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: يُعَزَّرُ بِعَشْرَةٍ فَأَقَلَّ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: عُزِّرَ بِعَشْرَيْنِ لِفِطْرِهِ. الْخَامِسَةُ: يُحَدُّ مَنْ احْتَقَنَ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَعَطَ بِهَا، أَوْ عَجَنَ بِهَا دَقِيقًا فَأَكَلَهُ. وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ مَنْ احْتَقَنَ بِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَاخْتَارَاهُ وَاخْتَارَ أَيْضًا: أَنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا عَجَنَ بِهِ دَقِيقًا وَأَكَلَهُ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ: لَوْ خَلَطَ خَمْرًا بِمَاءٍ، وَاسْتُهْلِكَ فِيهِ، ثُمَّ شَرِبَهُ: لَمْ يُحَدَّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَسَوَاءٌ قِيلَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، أَوْ لَا. وَفِي التَّنْبِيهِ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ لَتَّ بِالْخَمْرِ سَوِيقًا، أَوْ صَبَّهَا فِي لَبَنٍ، أَوْ مَاءٍ حَارٍّ ثُمَّ شَرِبَهَا: فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الِاسْتِهْلَاكِ وَعَدَمِهِ. انْتَهَى. وَأَمَّا إذَا خُبِزَ الْعَجِينُ: فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِأَكْلِ الْخُبْزِ. لِأَنَّ النَّارَ أَكَلَتْ أَجْزَاءَ الْخَمْرِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُحَدُّ إنْ تَمَضْمَضَ بِهِ. وَكَذَا رَوَاهُ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِطْ بِالْخَمْرِ، أَوْ يَحْتَقِنُ بِهِ، أَوْ يَتَمَضْمَضُ بِهِ أَرَى عَلَيْهِ الْحَدُّ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَصَلَتْ إلَى حَلْقِهِ. وَذَكَرَ مَا نَقَلَهُ حَنْبَلٌ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ وَصَلَ جَوْفَهُ: حُدَّ. قَوْلُهُ (إلَّا الذِّمِّيَّ: فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ بِشُرْبِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ.

стр. 4765

وَكَذَا الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ: الْمَذْهَبُ لَا يُحَدُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَوْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الِانْقِيَادَ فِي مُخَالَفَةِ دِينِهِ. وَعَنْهُ: يُحَدُّ الذِّمِّيُّ، دُونَ الْحَرْبِيِّ. وَعَنْهُ: يُحَدُّ إنْ سَكِرَ، اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَكَلَامُ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ يُشْعِرُ بِبِنَاءِ هَذَا الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ: هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ، أَمْ لَا؟ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ تُبْنَى الرِّوَايَتَانِ عَلَى تَكْلِيفِهِمْ بِالْفُرُوعِ. لَكِنَّ الْمَذْهَبَ ثَمَّ قَطْعًا: تَكْلِيفُهُمْ بِهَا. قَوْلُهُ (وَهَلْ يُحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ إحْدَاهُمَا: لَا يُحَدُّ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُحَدُّ إذَا لَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ: هَذِهِ أَظْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀.

стр. 4766

وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ: يُحَدُّ وَإِنْ ادَّعَى شُبْهَةً. ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ " بَابِ حَدِّ الزِّنَا ". وَأَطْلَقَهُنَّ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: يُؤَدَّبُ بِرَائِحَتِهِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ كَالْحَاضِرِ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهُ نَقَلَهُ. أَبُو طَالِبٍ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ وُجِدَ سَكْرَانَ وَقَدْ تَقَيَّأَ الْخَمْرَ، فَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّائِحَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقِيلَ: يُحَدُّ هُنَا، وَإِنْ لَمْ نَحُدَّهُ بِالرَّائِحَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِرْشَادِ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: يَثْبُتُ شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. كَحَدِّ الْقَذْفِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: مَرَّتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.

стр. 4767

وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَنَّ بَقِيَّةَ الْحُدُودِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِمَرَّتَيْنِ: وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا، بِخِلَافِ حَدِّ السَّرِقَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ كَالْقَوَدِ. فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ فِيهِ، قَالَ: وَهَذَا مُتَّجَهٌ. وَيَثْبُتُ أَيْضًا شُرْبُهَا: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ مُخْتَارًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قَوْلُهُ (وَالْعَصِيرُ إذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: حَرُمَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، فَقَالُوا: بِلَيَالِيِهِنَّ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ مَا لَمْ يَغْلِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَحَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَى ذَلِكَ. فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعِنْدِي أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ فِي ثَلَاثٍ غَالِبًا. فَائِدَةٌ: لَوْ طُبِخَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ: حَلَّ. إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ. وَبَقِيَ ثُلُثُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ.

стр. 4768

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ إجْمَاعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمَا: الِاعْتِبَارُ فِي حِلِّهِ عَدَمُ الْإِسْكَارِ. سَوَاءٌ ذَهَبَ بِطَبْخِهِ ثُلُثَاهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ لَمْ يُسْكِرْ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُغْلَى قَبْلَ ذَلِكَ. فَيَحْرُمُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: إذَا غُلِيَ أَكْرَهُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ. فَإِذَا أَسْكَرَ فَحَرَامٌ. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ فِيمَا نَشَّ. قَوْلُهُ (وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْمَاءِ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوَهُ، لِيَأْخُذَ مُلُوحَتَهُ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ يَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا نَقَعَ زَبِيبًا، أَوْ تَمْرًا هِنْدِيًّا، أَوْ عُنَّابًا وَنَحْوَهُ لِدَوَاءٍ غَدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، أَوْ عَشِيَّةً وَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً: هَذَا نَبِيذٌ أَكْرَهُهُ. وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ. فَهَذَا لَيْسَ بِنَبِيذٍ. فَائِدَةٌ: لَوْ غَلَى الْعِنَبُ وَهُوَ عِنَبٌ عَلَى حَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُكْرَهُ الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 4769

وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. قَالَ الْخَلَّالُ: عَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي الْهَدْيِ رِوَايَةً: أَنَّهُ يَحْرُمُ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ، وَفِي غَيْرِهَا، إلَّا سِقَاءً يُوكَى حَيْثُ بَلَغَ الشَّرَابُ، وَلَا يَتْرُكُهُ يَتَنَفَّسُ. نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: وَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا هُوَ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ كَرِهَ السِّقَاءَ الْغَلِيظَ. قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ. وَهُوَ أَنْ يَنْتَبِذَ شَيْئَيْنِ، كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) . وَكَذَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَنَحْوُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: الْخَلِيطَانِ حَرَامٌ. قَالَ الْقَاضِي: يَعْنِي أَحْمَدُ ﵀ بِقَوْلِهِ " حَرَامٌ " إذَا اشْتَدَّ وَأَسْكَرَ. وَإِذَا لَمْ يُسْكِرْ: لَمْ يَحْرُمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

стр. 4770

وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: لَا يُكْرَهُ مَا كَانَ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَيُكْرَهُ مَا كَانَ فِي مُدَّةٍ يُحْتَمَلُ إفْضَاؤُهُ فِيهَا إلَى الْإِسْكَارِ. وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ مَا لَمْ يَغْلِ. أَوْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ انْتِبَاذُ الْمُذْنِبِ وَحْدَهُ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِالْفُقَّاعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْكِرُ وَيَفْسُدُ إذَا بَقِيَ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ. ذَكَرَهَا فِي الْوَسِيلَةِ. قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَشَذَّ مَنْ نَقَلَ تَحْرِيمَهُ. فَائِدَةٌ: جَعَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ وَضْعَ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ: كَعَصِيرٍ. وَأَنَّهُ إنْ صُبَّ فِيهِ خَلٌّ: أُكِلَ.

стр. 4771

بَابُ التَّعْزِيرِ قَوْلُهُ (وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ، وَسَرِقَةِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَا وَنَحْوِهِ) إذَا كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ وَفَعَلَهَا: فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ. وَقَدْ يَفْعَلُ مَعْصِيَةً لَا كَفَّارَةَ فِيهَا، وَلَا حَدَّ، وَلَا تَعْزِيرَ أَيْضًا. كَمَا لَوْ شَتَمَ نَفْسَهُ أَوْ سَبَّهَا. قَالَهُ الْقَاضِي. وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إلَى وُجُوبِ التَّعْزِيرِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَدٌّ: فَقَدْ يُعَزَّرُ مَعَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ. مِنْهَا: الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ إذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ فِيمَا فِيهِ حَدٌّ. إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ يَعْنِي: فِي جَوَازِ قَتْلِهِ وَفِيمَا إذَا أَتَى حَدًّا فِي الْحَرَمِ فَإِنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ: يُغَلَّظُ. وَهُوَ نَظِيرُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ بِالْقَتْلِ فِي ذَلِكَ. انْتَهَى. وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ فِيهَا كَفَّارَةٌ كَالظِّهَارِ، وَقَتْلِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهِ، كَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ فَهَذَا لَا تَعْزِيرَ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَصَاحِبِ الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 4772

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْأَشْهُرُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي النُّكَتِ. وَقِيلَ: يُعَزَّرُ أَيْضًا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَوْلُنَا " لَا كَفَّارَةَ " فَائِدَتُهُ فِي الظِّهَارِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَنَحْوِهِمَا لَا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ إنْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ؛ لِاخْتِلَافِ سَبَبِهَا وَسَبَبِ التَّعْزِيرِ. فَيَجِبُ التَّعْزِيرُ مَعَ الْكَفَّارَةِ فِيهَا. قَوْلُهُ (وَهُوَ وَاجِبٌ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي سَبِّ الصَّحَابِيِّ. كَحَدٍّ، وَكَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: مَنْدُوبٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَعْزِيرِ رَقِيقِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَشَاهِدِ زُورٍ. وَفِي الْوَاضِحِ: فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ رِوَايَتَانِ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: إنْ تَشَاتَمَ وَالِدٌ وَوَلَدُهُ: لَمْ يُعَزَّرْ الْوَالِدُ لِحَقِّ وَلَدِهِ. وَيُعَزَّرُ الْوَلَدُ لِحَقِّ وَالِدِهِ. وَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْوَالِدِ. وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي قَذْفِ الصَّغِيرِ: لَا يُحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِتَأْدِيبِهِ. فَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ إذَا رَآهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُؤَيِّدُهُ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ تَأْدِيبُهُ. وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِطَلَبِ وَارِثٍ. مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَهُ وَارِثٌ. وَقَدْ نَصَّ فِي مَوَاضِعَ عَلَى التَّعْزِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ. إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ.

стр. 4773

وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ " بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي " إذَا افْتَاتَ خَصْمٌ عَلَى الْحَاكِمِ: لَهُ تَعْزِيرُهُ. مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ إجْمَاعًا. فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَحَقِّ آدَمِيٍّ، الْمُفْتَقِرِ جَوَازُ إقَامَتِهِ إلَى طَلَبٍ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ كَانَ التَّعْزِيرُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ كَوَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ وَجَبَ. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ: وَجَبَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ إلَّا بِهِ. وَإِنْ رَأَى الْعَفْوَ عَنْهُ جَازَ. وَيَجِبُ إذَا طَالَبَ الْآدَمِيُّ بِحَقِّهِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: يَجِبُ فِي مَوْضِعَيْنِ، فِيهِمَا الْخَبَرُ. إلَّا إنْ جَاءَ تَائِبًا، فَلَهُ تَرْكُهُ. قَالَ الْمَجْدُ: فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَسْتَوْجِبُ التَّعْزِيرَ تَائِبًا: لَمْ يُعَزَّرْ عِنْدِي. انْتَهَى. وَإِنْ لَمْ يَجِئْ تَائِبًا وَجَبَ. وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ. مَعَ أَنَّ فِيهَا: لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ. وَقَالَ: إنْ تَشَاتَمَ اثْنَانِ عُزِّرَا. وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَسْقُطُ بِعَفْوِ آدَمِيٍّ حَقُّهُ وَحَقُّ السَّلْطَنَةِ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ: لَا يَسْقُطُ، لِلتَّهْدِيدِ وَالتَّقْوِيمِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَلَوْ قَذَفَ مُسْلِمٌ كَافِرًا: التَّعْزِيرُ لِلَّهِ. فَلَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ. نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِيمَنْ زَنَى صَغِيرًا لَمْ نَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي صَبِيٍّ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانِي لَيْسَ قَوْلُهُ شَيْئًا. وَكَذَا فِي التَّبْصِرَةِ: أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ. وَكَذَا فِي الْمُغْنِي، وَزَادَ: وَلَا لِعَانَ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ﵏. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضِيِّ: لَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يُعَاقَبُ عَلَى الْفَاحِشَةِ تَعْزِيرًا بَلِيغًا. وَكَذَا الْمَجْنُونُ يُضْرَبُ عَلَى مَا فَعَلَ لِيَنْزَجِرَ. لَكِنْ لَا عُقُوبَةَ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ.

стр. 4774

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَمَا أَوْجَبَ حَدًّا عَلَى مُكَلَّفٍ: عُزِّرَ بِهِ الْمُمَيِّزُ، كَالْقَذْفِ. قَالَ فِي الْوَاضِحِ: مَنْ شَرَعَ فِي عَشْرٍ: صَلُحَ تَأْدِيبُهُ فِي تَعْزِيرٍ عَلَى طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ فَكَذَا مِثْلُهُ زِنًا. وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي. وَذَكَرَ مَا نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ فِي الْغِلْمَانِ يَتَمَرَّدُونَ: لَا بَأْسَ بِضَرْبِهِمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَغَيْرُهُ عَنْ الْقَاضِي: يَجِبُ ضَرْبُهُ عَلَى صَلَاةٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي تَأْدِيبِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَالدِّيَاتِ: أَنَّهُ جَائِزٌ. وَأَمَّا الْقِصَاصُ مِثْلُ أَنْ يَظْلِمَ صَبِيٌّ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونٌ مَجْنُونًا، أَوْ بَهِيمَةٌ بَهِيمَةً فَيَقْتَصُّ الْمَظْلُومُ مِنْ الظَّالِمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ زَجْرٌ. لَكِنْ لِاسْتِيفَاءِ الْمَظْلُومِ وَأَخْذِ حَقِّهِ، وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ: إذَا زَنَى ابْنُ عَشْرٍ، أَوْ بِنْتُ تِسْعٍ: لَا بَأْسَ بِالتَّعْزِيرِ. ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي أَثْنَاءِ " بَابِ الْمُرْتَدِّ ". فَائِدَةٌ: فِي جَوَازِ عَفْوِ وَلِيِّ الْأَمْرِ عَنْ التَّعْزِيرِ: الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ وَنَدْبِهِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " كَالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ ". قَالَ الْأَصْحَابُ: يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: هَلْ حَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ؟ وَإِنَّ التَّعْزِيرَ لِمَا دُونَ الْفَرْجِ مِثْلُهُ؟ . قَوْلُهُ (وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ (إلَّا أَنْ تَكُونَ أَحَلَّتْهَا لَهُ: فَيُجْلَدُ مِائَةً) .

стр. 4775

هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْعُمْدَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ: يُجْلَدُ مِائَةً إلَّا سَوْطًا. وَعَنْهُ: يُضْرَبُ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ. وَهُمَا مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا. قَوْلُهُ (وَهَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْفُرُوعِ. إحْدَاهُمَا: يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْعَمَلُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْجَلْدِ أَوْ الرَّجْمِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: إنْ ظَنَّ جَوَازَهُ: لَحِقَهُ، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ فِيهِ وَفِي حَدِّهِ. وَعَنْهُ: يُحَدُّ. فَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ لَمْ تُحِلَّهَا لَهُ، وَلَوْ مَعَ ظَنِّ حِلِّهَا. نَقَلَهُ مُهَنَّا

стр. 4776

وَعَنْهُ فِيمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ إنْ أَكْرَهَهَا: عَتَقَتْ، وَغَرِمَ مِثْلَهَا. وَإِلَّا مَلَكَهَا. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ الْأُصُولِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ: ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. قَوْلُهُ (وَلَا يُزَادُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، إلَّا فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى مَا يَأْتِي. قَالَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْهَبُ عِنْدِي: أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ، إلَّا فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَجَارِيَةِ زَوْجَتِهِ إذَا أَحَلَّتْهَا لَهُ. انْتَهَى. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ حَسَنٌ. وَعَنْهُ: لَا يُزَادُ عَلَى تِسْعِ جَلْدَاتٍ. نَقَلَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ بَعْدَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا يَظْهَرُ لِي وَجْهُهَا. وَذَكَرَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي عُقُوبَةِ أَصْحَابِ الْجَرَائِمِ: أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا: ضُرِبَ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ. مَنْقُولٌ عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃. وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّةَ فِي كِتَابِ الْحَمَّامِ: أَنَّ عُقُوبَةَ مَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ مِئْزَرٍ: يُجْلَدُ خَمْسَ عَشْرَةَ جَلْدَةً. انْتَهَى. وَعَنْهُ: مَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ كَوَطْءِ جَارِيَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَنَحْوِهِ ضُرِبَ مِائَةً. وَيَسْقُطُ عَنْهُ النَّفْيُ. وَهِيَ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا.

стр. 4777

قَالَ: وَكَذَلِكَ تَخَرَّجَ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً. يَعْنِي إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يُحَدُّ. وَهَذَا التَّخْرِيجُ لِأَبِي الْخَطَّابِ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ الْمُشْتَرَكَةَ: يُعَزَّرُ بِضَرْبِ مِائَةٍ إلَّا سَوْطًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: يُضْرَبُ مِائَةً. وَيَسْقُطُ عَنْهُ النَّفْيُ. وَلَهُ نَقْصُهُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَمَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ: يُضْرَبُ فِيهِ مِائَةً. وَيَسْقُطُ النَّفْيُ. وَقِيلَ: عَشْرَ جَلْدَاتٍ. انْتَهَى وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَعَنْهُ: لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ. وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَأَمَّا إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ، أَوْ الْمُحَرَّمَةَ بِرَضَاعٍ إذَا قُلْنَا: لَا يُحَدُّ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ حَدِّ الزِّنَا " فَعَنْهُ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ وَإِنْ زِدْنَا عَلَيْهَا فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.

стр. 4778

وَأَمَّا إذَا وَطِئَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، فَنَقَلَ يَعْقُوبُ: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، عَلَى مَا قَدَّمُوهُ. وَعَنْهُ: لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، وَإِنْ زِدْنَا فِي الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى الْمُصْطَلَحِ كَمَا تَقَدَّمَ. فَائِدَةٌ: لَوْ وَطِئَ مَيِّتَةً وَقُلْنَا: لَا يُحَدُّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ عُزِّرَ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ. وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ: عُزِّرَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيَكُونُ مِائَةً. وَقِيلَ: لَا يُعَزَّرُ. وَقِيلَ: إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ مَلَكَهَا، وَإِلَّا عُزِّرَ. وَإِنْ وَطِئَ أَمَةَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَقُلْنَا: لَا يُحَدُّ عُزِّرَ بِمِائَةِ سَوْطٍ. وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ. قَالَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِ. وَيَأْتِي فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا فِي نَظَائِرِهِ. وَأَمَّا الْعَبْدُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحُرَّ يُعَزَّرُ بِمِائَةٍ أَوْ بِمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا: فَإِنَّهُ يُجْلَدُ خَمْسِينَ إلَّا سَوْطًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: خَمْسُونَ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَغَيْرُ الْوَطْءِ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ " مِنْ تَتِمَّةِ الرِّوَايَةِ، أَوْ رِوَايَةٌ بِرَأْسِهَا.

стр. 4779

وَجَزَمَ بِهَذَا الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ، إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ مِمَّا سَبَبُهُ الْوَطْءُ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ: لَا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَذَا فَهِمَ عَنْهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَالَهُ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: رُوِيَ عَنْهُ أَدْنَى حَدٍّ عَلَيْهِ. وَهُوَ أَشْهَرُ. وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. فَعَلَى هَذَا: لَا يَبْلُغُ بِالْحُرِّ أَدْنَى حَدِّهِ. وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ، أَوْ الثَّمَانُونَ. وَلَا بِالْعَبْدِ أَدْنَى حَدِّهِ. وَهُوَ الْعِشْرُونَ، أَوْ الْأَرْبَعُونَ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَنْ لَا يَبْلُغَ جِنَايَةً حَدًّا مَشْرُوعًا مِنْ جِنْسِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَدٍّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا. فَعَلَى هَذَا: مَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ: يَجُوزُ أَنْ يُجْلَدَ مِائَةً إلَّا سَوْطًا، لِيَنْقُصَ عَنْ حَدِّ الزِّنَا. وَمَا كَانَ سَبَبُهُ غَيْرَ الْوَطْءِ، لَمْ يَبْلُغْ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَقْعَدُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ. زَادَ فِي الْفُرُوعِ، فَقَالَ: وَيَكُونُ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ بِحَبْسٍ وَتَوْبِيخٍ. وَقِيلَ: فِي حَقِّ اللَّهِ الْحَبْسُ وَالتَّوْبِيخُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا عَزَّرَهُ الْحَاكِمُ: أَشْهَرَهُ لِمَصْلَحَةٍ . نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي شَاهِدِ الزُّورِ. وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ " بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ".

стр. 4780

الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِ لِحْيَتِهِ. وَفِي تَسْوِيدِ وَجْهِهِ: وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ. وَقَدْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ. وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَنْ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ؟ قَالَ مُهَنَّا: فَرَأَيْت كَأَنَّهُ كَرِهَ تَسْوِيدَ الْوَجْهِ. قَالَهُ فِي النُّكَتِ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ. وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ، وَالتَّرْغِيبِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَلَقَ رَأْسَ شَاهِدِ الزُّورِ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَرْكَبُ، وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَلَا يُمَثِّلُ بِهِ. ثُمَّ جَوَّزَهُ هُوَ لِمَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ، لِلرَّدْعِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَرَدَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁: يُضْرَبُ ظَهْرُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ. وَيُسَخَّمُ وَجْهُهُ. وَيُطَافُ بِهِ. وَيُطَالُ حَبْسُهُ. وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَهُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِ شَعْرِهِ، لَا لِحْيَتِهِ، وَبِصَلْبِهِ حَيًّا. وَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَكْلٍ وَوُضُوءٍ. وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، وَلَا يُعِيدُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ صَلَاةٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: هَلْ يُجَرَّدُ فِي التَّعْزِيرِ مِنْ ثِيَابِهِ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ؟ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي الْحَدِّ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ، إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ وَلَمْ يُقْلِعْ. ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي شَاهِدِ الزُّورِ، وَقَالَ: فَنَصَّ أَنَّهُ يُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ. وَيُطَافُ بِهِ، وَيُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: يُعَزَّرُ بِقَدْرِ رُتْبَةِ الْمَرْمِيِّ. فَإِنَّ الْمَعْيَرَةَ تَلْحَقُ بِقَدْرِ مَرْتَبَتِهِ.

стр. 4781

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: يُعَزِّرُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ، كَعَزْلِ مُتَوَلٍّ. وَقَالَ: لَا يَتَقَدَّرُ. لَكِنَّ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ لَا يَبْلُغُهُ. فَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةٍ دُونَ نِصَابٍ، وَلَا يُحَدُّ حَدَّ الشُّرْبِ بِمَضْمَضَةِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ: هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَاخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ يُقَالُ: بِقَتْلِهِ لِلْحَاجَةِ. وَقَالَ: يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ. وَذَكَرَهُ وَجْهًا، وِفَاقًا لِمَالِكٍ ﵀. وَنَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُطْرُوشُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الدُّعَاةِ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَاِتِّخَاذِ الطَّوَافِ بِالصَّخْرَةِ دِينًا، وَفِي قَوْلِ الشَّيْخِ " اُنْذُرُوا لِي، وَاسْتَعِينُوا بِي " إنْ أَصَرَّ وَلَمْ يَتُبْ: قُتِلَ. وَكَذَا مَنْ تَكَرَّرَ شُرْبُهُ لِلْخَمْرِ مَا لَمْ يَنْتَهِ بِدُونِهِ، لِلْأَخْبَارِ فِيهِ، وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ: يُحْبَسُ حَتَّى يَكُفَّ عَنْهَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ عُرِفَ بِأَذَى النَّاسِ وَمَالِهِمْ، حَتَّى بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَكُفَّ: حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ. وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لِلْوَالِي فِعْلُهُ لَا لِلْقَاضِي. وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لِلْإِمَامِ حَبْسُ الْعَائِنِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ " إذَا قَتَلَ الْعَائِنُ: مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إنْ كَثُرَ مَجْذُومُونَ وَنَحْوُهُمْ: لَزِمَهُمْ التَّنَحِّي نَاحِيَةً. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَلْزَمُهُمْ، فَلِلْإِمَامِ فِعْلُهُ. وَجَوَّزَ ابْنُ عَقِيلٍ قَتْلَ مُسْلِمٍ جَاسُوسٍ لِلْكُفَّارِ. وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إنْ خِيفَ دَوَامُهُ.

стр. 4782

وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: دَلَّ حَدِيثُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ﵁ عَلَى أَنَّ الْجَاسُوسَ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ. وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَعِنْدَ الْقَاضِي: يُعَنَّفُ ذُو الْهَيْئَةِ. وَغَيْرُهُ يُعَزَّرُ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا جَرْحُهُ، وَلَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيُتَوَجَّهُ أَنَّ إتْلَافَهُ أَوْلَى، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ: لَا يَجُوزُ. وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ التَّعْزِيرَ بِقَطْعِ الْخُبْزِ، وَالْعَزْلِ عَنْ الْوِلَايَاتِ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا نَفْيَ إلَّا لِلزَّانِي وَالْمُخَنَّثِ. وَقَالَ الْقَاضِي: نَفْيُهُ دُونَ سَنَةٍ. وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَبِنَفْيِ عُمَرَ ﵁ نَصْرَ بْنَ حَجَّاجٍ وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ. وَهُوَ الْحَزْمُ عِنْدَنَا. وَلَا تَقِفُ السِّيَاسَةُ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَقَوْلُهُ " اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَيْك " كَالدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَشَتْمِهِ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ، نَحْوُ " يَا كَلْبُ " فَلَهُ قَوْلُهُ لَهُ، أَوْ تَعْزِيرُهُ. وَلَوْ لَعَنَهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَلْعَنَهُ؟ يَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ لَعْنَةِ الْمُعَيَّنِ. وَمَنْ لَعَنَ نَصْرَانِيًّا: أُدِّبَ أَدَبًا خَفِيفًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَدَرَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ. وَقَالَ أَيْضًا: وَمَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ ظُلْمًا: فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ عَلَيْهِ نَحْوُ " أَخْزَاك اللَّهُ " أَوْ " لَعَنَك اللَّهُ " أَوْ يَشْتُمُهُ بِغَيْرِ فِرْيَةٍ، نَحْوُ " يَا كَلْبُ، يَا خِنْزِيرُ " فَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: الدُّعَاءُ قِصَاصٌ. وَمَنْ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ فَمَا صَبَرَ. انْتَهَى.

стр. 4783

قَوْلُهُ (وَمَنْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ: عُزِّرَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يُعْجِبُنِي بِلَا ضَرُورَةٍ قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، لِإِبَاحَتِهِ إذَنْ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنْ الزِّنَا، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ، وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ. وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. قُلْت: لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ: لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَالْمُضْطَرِّ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ. ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ ذَكَرَ ذَلِكَ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ. وَلَوْ خَافَ الزِّنَا. ذَكَرَهَا فِي الْفُنُونِ، وَأَنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَهَا. لِأَنَّ الْفَرْجَ مَعَ إبَاحَتِهِ بِالْعَقْدِ لَمْ يُبَحْ بِالضَّرُورَةِ. فَهُنَا أَوْلَى. وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ الصَّوْمَ بَدَلًا مِنْ النِّكَاحِ. وَالِاحْتِلَامُ مُزِيلٌ لِشِدَّةِ الشَّبَقِ مُفْتِرٌ لِلشَّهْوَةِ.

стр. 4784

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يُبَاحُ الِاسْتِمْنَاءُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَلَا يُبَاحُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. فَإِذَا حَصَلَتْ الضَّرُورَةُ قُدِّمَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ. وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ كَمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الِاسْتِمْنَاءُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. الثَّانِيَةُ: حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرَّجُلِ. فَتَسْتَعْمِلُ شَيْئًا مِثْلَ الذَّكَرِ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الزِّنَا. وَهَذَا الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ. وَعَدَمَ الْقِيَاسِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي ضِمْنِ الْمَسْأَلَةِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا قَصَدَتْ بِهِ إطْفَاءَ الشَّهْوَةِ وَالتَّعَفُّفَ عَنْ الزِّنَا. قَالَ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ.

стр. 4785

[بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ] ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ إلَّا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ. أَحَدُهَا: السَّرِقَةُ، وَهِيَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِفَاءِ) . يُشْتَرَطُ فِي السَّارِقِ: أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا بِلَا نِزَاعٍ. وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: أَوْ مُكْرَهًا. وَعَنْهُ: أَوْ سَكْرَانَ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ السَّكْرَانِ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الطَّلَاقِ ". قَوْلُهُ (فَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا جَاحِدِ وَدِيعَةٍ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَقَوْلُهُ (وَلَا عَارِيَّةٍ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ شَاقِلَا، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَعَنْهُ: يُقْطَعُ جَاحِدُ الْعَارِيَّةِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْأَشْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَابْنُ الْبَنَّاءِ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرُهُمْ.

стр. 4786

وَقَدَّمَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ. وَهُوَ الَّذِي يَبُطُّ الْجَيْبَ وَغَيْرَهُ. وَيَأْخُذُ مِنْهُ) هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَعَنْهُ: لَا يُقْطَعُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَبَنَى الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الرِّوَايَتَيْنِ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ الْجَيْبَ وَالْكُمَّ: هَلْ هُمَا حِرْزٌ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى كُمِّهِ وَيَزُرَّ جَيْبَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَمْ لَا؟ فَائِدَةٌ: يُقْطَعُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ إذَا أَخَذَهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ، وَكَانَ نِصَابًا، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ حِرْزٌ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: حِرْزٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَبَنَى فِي التَّرْغِيبِ الْقَطْعَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي كَوْنِهِ حِرْزًا. تَنْبِيهٌ: دَخَلَ فِي قَوْلِهِ (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا) .

стр. 4787

الْمِلْحُ. وَهُوَ صَحِيحٌ. فَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْمِلْحِ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ: قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِي. وَهَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ تُرَابٍ وَكَلَإٍ وَسِرْجِينٍ طَاهِرٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالنَّظْمِ فِي الْكَلَأِ الْوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ بِذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَقِيلٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ بِهِ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ فِي السِّرْجِينِ، وَالتُّرَابِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ كَلَأٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: فِي السِّرْجِينِ الطَّاهِرِ. وَقَالَ فِي التُّرَابِ: الذِّمِّيُّ لَهُ قِيمَةٌ كَالْأَرْمَنِيِّ، وَاَلَّذِي يُعَدُّ لِلْغَسْلِ بِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَأَمَّا السَّرْجِينُ النَّجِسُ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 4788

وَقِيلَ: يُقْطَعُ بِهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ فِي الثَّلْجِ: وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي عَدَمَ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ كَالْمِلْحِ. وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَاءِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ شَاقِلَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُقْطَعُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ. قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ عَادَةً كَمَاءٍ وَكَلَإٍ مُحَرَّزٍ فَلَا قَطْعَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. انْتَهَى. وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الصَّيْدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَفِي الْوَاضِحِ: فِي صَيْدِ مَمْلُوكٍ مُحَرَّزٍ: رِوَايَتَانِ. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا قَطْعَ فِي طَيْرٍ، لِإِبَاحَتِهِ أَصْلًا

стр. 4789

وَيَأْتِي: إذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ. أَوْ الْمُسْتَأْمِنُ، أَوْ سُرِقَ مِنْهُمَا. قَوْلُهُ (وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَغَيْرُهُمْ: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا. يَعْنِي: أَنَّ مُرَادَهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ كَبِيرٍ. وَهُوَ صَحِيحٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ عَبْدٍ كَبِيرٍ أَكْرَهَهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ وَجْهَانِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ، وَالْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: فِي سَرِقَةِ نَائِمٍ وَسَكْرَانَ: وَجْهَانِ. الثَّانِيَةُ: لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ، وَلَا بِسَرِقَةِ أُمِّ الْوَلَدِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي الْمُكَاتَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ.

стр. 4790

وَقَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ، إنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ. وَقِيلَ: يُقْطَعُ إذَا كَانَا نَائِمَيْنِ، أَوْ مَجْنُونَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ سَرَقَ أُمَّ وَلَدٍ مَجْنُونَةً أَوْ نَائِمَةً: قُطِعَ. وَإِنْ سَرَقَهَا كُرْهًا فَوَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حُرٍّ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ قَوْلُهُ (فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْطَعُ، فَسَرَقَهُ وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ: فَهَلْ يُقْطَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ. وَهُوَ الصَّحِيحُ.

стр. 4791

اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَاهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْطَعُ. قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: قُطِعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ. وَقَيَّدَهَا جَمَاعَةٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْحُلِيِّ. مِنْهُمْ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ، وَصَاحِبُ. الْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ. قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ. وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

стр. 4792

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَصَحَّحَهُ. فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ. وَرَدَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، فِي " كِتَابِ الْبَيْعِ ": إنْ حَرُمَ بَيْعُهُ قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ. قَالَ ابْنُ مُعَلَّى الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَةٍ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ: هَذَا عِنْدِي سَهْوٌ. وَصَوَابُهُ. إنْ جَازَ بَيْعُهُ قُطِعَ بِسَرِقَتِهِ وَإِلَّا فَلَا. انْتَهَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ. فَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَطْعِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ: قُطِعَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْطَعُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي. قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَلْ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمُصْحَفِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ أَوْ لَا. انْتَهَى. قُلْت: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ سَرِقَةَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حِلْيَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ وَجَدْته فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ نَقَلَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي. قَوْلُهُ (وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ وَلَا مُحَرَّمٍ، كَالْخَمْرِ) . وَكَذَا كُتُبُ بِدَعٍ وَتَصَاوِيرَ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُقْطَعُ بِذَلِكَ.

стр. 4793

وَعَنْهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ سَرِقَةً. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حِلْيَةٌ قُطِعَ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُقْطَعُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَمِثْلُهُ فِي إنَاءٍ فُقِدَ. وَفِي الْفُصُولِ: فِي قُضْبَانِ الْخَيْزُرَانِ وَمَخَادِّ الْجُلُودِ الْمُعَدَّةِ لِتَغْبِيرِ الصُّوفِيَّةِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَآلَةِ لَهْوٍ. وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ وَضَمَانُهَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ: لَمْ يُقْطَعْ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُقْطَعْ فِي الْأَظْهَرِ إذَا سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ. قَالَ الشَّارِحُ: إذَا سَرَقَ إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ: لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَإِنْ سَرَقَ صَلِيبًا أَوْ صَنَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا قَطْعَ فِيهِ. وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْكُلِّ: فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يُقْطَعُ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: إذَا سَرَقَ صَلِيبَ ذَهَبٍ: قُطِعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ فِيمَا إذَا سَرَقَ صَلِيبًا أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ. فَائِدَةٌ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ إنَاءِ نَقْدٍ، أَوْ دَرَاهِمَ فِيهَا تَمَاثِيلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ

стр. 4794

وَقِيلَ: يُقْطَعُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ إنْكَارًا. فَإِنْ قَصَدَ الْإِنْكَارَ لَمْ يُقْطَعْ. قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا. وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. أَعَنَى أَنَّ الْأَصْلَ: هُوَ الدَّرَاهِمُ لَا غَيْرُ. وَالذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ تُقَوَّمَانِ بِهَا. قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيِّ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنِ الْبَنَّا، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ دِرْهَمٌ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا. يَعْنِي: أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْكَافِي: هَذَا أَوْلَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَعُمْدَةِ الْمُصَنِّفِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ. وَعَنْهُ: لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوض إلَّا بِالدَّرَاهِمِ، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَصْلًا لِلْعُرُوضِ. وَيَكُونُ الذَّهَبُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لَا غَيْرُ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 4795

إذَا عَلِمْت ذَلِكَ: فَلَوْ سَرَقَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَا تُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ: قُطِعَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ. وَلَوْ سَرَقَ دُونَ رُبْعِ مِثْقَالٍ، يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ: قُطِعَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: يُكْمِلُ النِّصَابَ بِضَمِّ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ، إنْ جُعِلَا أَصْلَيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. قَالَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ: أَصْلُ الْخِلَافِ: الْخِلَافُ فِي الضَّمِّ فِي الزَّكَاةِ. انْتَهَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُكْمِلُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: يَكْفِي وَزْنُ التِّبْرِ الْخَالِصِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَاهُ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَكْفِي. بَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِالْمَضْرُوبِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي. الثَّالِثَةُ: لَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ النِّصَابِ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَاقِيَهُ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ: قُطِعَ. وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ: فَفِيهِ وَجْهَانِ. ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ أَحَدُهُمَا: لَا يُقْطَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ.

стр. 4796

الثَّانِي: يُقْطَعُ، قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ: اخْتَارَهُ بَعْضُ شُيُوخِي. وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ عَلِمَ الْمَالِكُ بِهِ وَأَهْمَلَهُ: فَلَا قَطْعَ. انْتَهَى. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا: يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ كَمَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، إنْ عَادَ غَدًا. وَلَمْ يَكُنْ رَدَّ الْحِرْزَ، فَأَخَذَ بَقِيَّتَهُ وَسَلَّمَهُ الْقَاضِي لِكَوْنِ سَرِقَتِهِ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي لَيْلَةٍ قُطِعَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ مَلَكَهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا: لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ) . إذَا سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصُهَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ، أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ. فَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ قُطِعَ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَإِنْ نَقَصَتْ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ " إذَا دَخَلَ الْحِرْزُ فَذَبَحَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ فَنَقَصَتْ. أَوْ قُلْنَا: هِيَ مَيِّتَةٌ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَأَتْلَفَهَا فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ " لَمْ يُقْطَعْ بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ السَّارِقَ إذَا ذَبَحَ الْمَسْرُوقَ: يَحِلُّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَحَكَى رِوَايَةً: أَنَّهُ مَيْتَةٌ، لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ وَيَأْتِي أَيْضًا فِي الذَّكَاةِ. وَهُوَ مَحَلُّهَا.

стр. 4797

وَأَمَّا إذَا مَلَكَهُ السَّارِقُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ قَبْلَهُ. فَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ: لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ. قَوْلًا وَاحِدًا. وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ. وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ. أَعْنِي عَلَى مَا بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ. وَقَالَ: فِي كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِالرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ " لَمْ يَسْقُطْ " وَالسُّقُوطُ يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْقَطْعِ. وَمِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الْقَطْعِ: مُطَالَبَةُ الْمَالِكِ. وَذَلِكَ يَعْتَمِدُ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ. انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ: مِثْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ: لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهَا عِنْدَهُ. وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ.

стр. 4798

قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَة، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ، وَالْعُمْدَةِ، وَالنَّظْمِ. فَيُعَايَى بِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي الْخِرَقِيِّ، وَالْإِيضَاحِ، وَالْمُغْنِي: يَسْقُطُ قَبْلَ التَّرَافُعِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ تُدْرَأُ الْحُدُودُ بِالشُّبُهَاتِ. انْتَهَى. قُلْت: لَيْسَ كَمَا قَالَ عَنْ الْخِرَقِيِّ. فَإِنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمِلٌ لِغَيْرِهِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُقْطَعُ السَّارِقُ وَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ السَّرِقَةُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ. بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ: الْقَطْعُ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّرَافُعِ أَوْ بَعْدَهُ. فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ وَحْدَهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ: لَمْ يُقْطَعْ) بِلَا خِلَافٍ. لَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قِيمَةُ الْمُتْلَفِ وَنَقْصُ التَّفْرِقَةِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ سَرَقَ جُزْءًا مِنْ كِتَابٍ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَنَظَائِرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَضَمَانُ مَا فِي وَثِيقَةٍ أَتْلَفَهَا إنْ تَعَذَّرَ: يُتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابِ الْغَصْبِ " بَعْدَ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. وَذَكَرْنَا كَلَامَ صَاحِبِ الْفَائِقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

стр. 4799

قَوْلُهُ (وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ: قُطِعُوا، سَوَاءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ نِصَابًا مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الزَّرْكَشِيّ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ: لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ بِشُبْهَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. كَمَا لَوْ [كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، كَأَبِي الْمَسْرُوقِ مِنْهُ] فَهَلْ يُقْطَعُ الْبَاقِي أَمْ لَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يُقْطَعُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُطِعَ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالنَّاظِمُ.

стр. 4800

قُلْت: وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَرَكَ فِي الْقَتْلِ اثْنَانِ، لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ". الثَّانِيَةُ: لَوْ سَرَقَ لِجَمَاعَةٍ نِصَابًا: قُطِعَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يُقْطَعُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ إلَى خَارِجٍ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ: فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ وَحْدَهُ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهًا بِأَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ: فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا) . إذَا لَمْ يَتَوَاطَآ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْقُبَ أَحَدُهُمَا وَيَذْهَبَ، فَيَأْتِي الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَيَسْرِقُ: فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ) . فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْطَعَا. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ.
следующие страницы →