← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فِيمَا تَجْرِي فِيهِ سَفِينَةٌ كَالطَّرِيقِ. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: الصِّحَّةَ كَالسَّفِينَةِ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي. وَلَوْ جَمَدَ الْمَاءُ فَكَالطَّرِيقِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الصِّحَّةَ. قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: لَوْ جَمَدَ مَاءُ النَّهْرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ: صَحَّ. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ فِي الْمَدْبَغَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ. وَقِيلَ: هِيَ كَالْمَجْزَرِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. فَوَائِدُ إحْدَاهُمَا: " الْمَجْزَرَةُ ": مَا أُعِدَّ لِلذَّبْحِ وَالنَّحْرِ. وَ " الْمَزْبَلَةُ " مَا أُعِدَّ لِلنَّجَاسَةِ وَالْكُنَاسَةِ وَالزُّبَالَةِ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً. وَ " قَارِعَةُ الطَّرِيقِ " مَا كَثُرَ سُلُوكُ السَّابِلَةِ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا سَالِكٌ أَوْ لَا، دُونَ مَا عَلَا عَنْ جَادَّةِ الْمَارَّةِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، نُصَّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِ طُولًا، إنْ لَمْ يَضِقْ عَلَى النَّاسِ، لَا عَرْضًا. وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي طَرِيقِ الْأَبْيَاتِ الْقَلِيلَةِ. الثَّانِيَةُ: إنْ بُنِيَ الْمَسْجِدُ بِمَقْبَرَةٍ: فَالصَّلَاةُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَإِنْ حَدَثَتْ الْقُبُورُ بَعْدَهُ حَوْلَهُ، أَوْ فِي قِبْلَتِهِ، فَالصَّلَاةُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ إلَى الْمَقْبَرَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ تَصِحُّ. يَعْنِي مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ. وَقَالَ فِي الْهَدْيِ: لَوْ وُضِعَ الْقَبْرُ وَالْمَسْجِدُ مَعًا لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إنْ بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ، بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَتْ أَرْضُهَا بِالدَّفْنِ: لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بُنِيَ فِي أَرْضٍ الظَّاهِرُ نَجَاسَتُهَا. كَالْبُقْعَةِ النَّجِسَةِ وَإِنْ

стр. 492

بُنِيَ فِي سَاحَةٍ طَاهِرَةٍ، وَجُعِلَتْ السَّاحَةُ مَقْبَرَةً جَازَتْ؛ لِأَنَّهُ فِي جِوَارِ مَقْبَرَةٍ. وَلَوْ حَدَثَ طَرِيقٌ بَعْدَ بِنَاءِ مَسْجِدٍ عَلَى سَابَاطٍ: صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ. ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي: قَدْ يُتَوَجَّهُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ. الثَّالِثَةُ: يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ أَطْلَقَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ وَحَافَّتَيْهَا. فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ، كَذَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَائِزِ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يُضْطَرُّونَ إلَى الصَّلَاةِ فِي الطُّرُقَاتِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ: صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَالْكُسُوفَيْنِ. وَقِيلَ: وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ: الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فِي طَرِيقٍ، وَمَوْضِعِ غَصْبٍ. وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ. وَخُصَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ إمَامَةِ الْفَاسِقِ. وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. الرَّابِعَةُ: مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ: صَلَّى فِيهَا. وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا، كَمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَنَحْوِهِ. قُلْت: قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ: تَقْتَضِي أَنَّهُ يُعِيدُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنْ عَجَزَ عَنْ مُفَارَقَةِ الْغَصْبِ صَلَّى، وَلَا إعَادَةَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ

стр. 493

الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إلَيْهَا مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَطْ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ النَّظْمِ، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ إلَى الْمَقْبَرَةِ وَالْحُشِّ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إلَى الْمَقْبَرَةِ، وَالْحُشِّ، وَالْحَمَّامِ. وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي إلَى قَبْرٍ أَوْ حُشٍّ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَرِيقٍ. قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ، قَالَ الْقَاضِي: وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ مَوَاضِعِ النَّهْيِ إذَا صَلَّى إلَيْهَا إلَّا الْكَعْبَةَ تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ، حَتَّى يَكْفِيَ الْخَطُّ بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي. قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يَضُرُّ بُعْدٌ كَثِيرٌ عُرْفًا، كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي مَارٍّ أَمَامَ الْمُصَلِّي. وَعَنْهُ لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّاظِمُ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حُشٌّ وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مَقَامِ الْمُصَلِّي وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُبَيِّنُ صِحَّةَ تَأْوِيلِي لَوْ كَانَ الْحَائِلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ: لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ. وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْقِبْلَةِ كَهِيَ تَحْتَ الْقَدَمِ لَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْكَلْبِ آكَدُ مِنْ نَجَاسَةِ الْخَلَاءِ، لِغَسْلِهَا بِالتُّرَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِالْخَطِّ هُنَا. وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَعَدَمُهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ.

стр. 494

فَائِدَةٌ: لَوْ غُيِّرَتْ مَوَاضِعُ النَّهْيِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا، كَجَعْلِ الْحَمَّامِ دَارًا، وَنَبْشِ الْمَقْبَرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَحَكَى قَوْلًا: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. فَوَائِدُ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي أَرْضِ السِّبَاخِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ كَانَتْ رَطْبَةً. ثُمَّ قَالَ: قُلْت مَعَ ظَنِّ نَجَاسَتِهَا. وَعَنْهُ الْوَقْفُ. وَتُكْرَهُ فِي أَرْضِ الْخَسْفِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَتُكْرَهُ فِي مَقْصُورَةٍ تُحْمَى، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَوَّلًا، إنْ قُطِعَتْ الصُّفُوفُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. وَتُكْرَهُ فِي الرَّحَى. وَعَلَيْهَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ. وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. فَقَالَ: مَا سَمِعْت فِي الرَّحَى شَيْئًا. وَلَهُ دُخُولُ بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ، وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا، مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ تُكْرَهُ. وَعَنْهُ: مَعَ صُوَرٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يَحْرُمُ دُخُولُهُ مَعَهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَإِنَّهَا كَالْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ. وَقَالَ: وَلَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ. وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ؛ لِأَنَّا صَالَحْنَاهُمْ عَلَيْهِ. نَقَلَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي الْوَلِيمَةِ. قَوْلُهُ (وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ. وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ تَصِحُّ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهَا: صَحَّتْ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، إلَّا تَوْجِيهًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ قَوْلٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ: لَا تَصِحُّ الثَّانِيَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ

стр. 495

صَلَّى خَارِجَهُ لَكِنْ سَجَدَ فِيهِ: صَحَّتْ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَالْحَاوِي. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ. قَوْلُهُ (وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِيهَا وَعَلَيْهَا، بِشَرْطِهِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا. قُلْت: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَعَنْهُ إنْ جَهِلَ النَّهْيَ صَحَّتْ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ. وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ فِيهَا إنْ نَقَصَ الْبِنَاءُ وَصَلَّى إلَى مَوْضِعِهِ. وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ النَّفَلُ فَوْقَهَا. وَيَصِحُّ فِيهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ. وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ فَوْقَهَا فِي الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ فِيهَا فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ. فَإِنَّهُ قَالَ: وَيُصَلِّي النَّافِلَةَ فِي الْكَعْبَةِ، وَكَذَا فِي الْمُنَوِّرِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا " أَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ مِنْهَا: أَنَّهَا تَصِحُّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ مِنْهَا: صَحَّتْ صَلَاتُهُ. وَالشَّاخِصُ كَالْبِنَاءِ، وَالْبَابِ الْمُغْلَقِ، أَوْ الْمَفْتُوحِ، أَوْ عَتَبَتِهِ الْمُرْتَفِعَةِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْبَابِ إذَا كَانَ مَفْتُوحًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ مِنْهَا فَتَارَةً يَبْقَى بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِمَّنْ فِي الْبَيْتِ إذَا سَجَدَ، وَتَارَةً لَا يَبْقَى شَيْءٌ، بَلْ يَكُونُ سُجُودُهُ عَلَى مُنْتَهَاهُ. فَإِنْ كَانَ سُجُودُهُ عَلَى مُنْتَهَى الْبَيْتِ، بِحَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ: فَهَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا، بَلْ هُوَ إجْمَاعٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا إذَا سَجَدَ، وَلَكِنْ مَا ثَمَّ شَاخِصٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا الصِّحَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْوَجْهَيْنِ لِأَكْثَرِهِمْ. وَعِبَارَتُهُ

стр. 496

فِي الْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَغَيْرِهِمَا كَذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ، أَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ آجُرٌّ مُعَبَّأٌ غَيْرُ مَبْنِيٍّ، أَوْ خَشَبٌ غَيْرُ مَسْمُورٍ فِيهَا. فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ. فَإِنَّهُ قَالَ " وَيَصِحُّ النَّفَلُ فِي الْكَعْبَةِ إلَى شَاخِصٍ مِنْهَا " وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. فَإِنَّهُ قَالَ " وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ مُتَّصِلٍ بِهَا " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ. فَوَائِدُ: الْأُولَى: لَا اعْتِبَارَ بِالْآجُرِّ الْمُعَبَّأِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَلَا الْخَشَبِ غَيْرِ الْمَسْمُورِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ سُتْرَةً. قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ بِمَا يَكُونُ سُتْرَةً فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ شَاخِصٌ. الثَّانِيَةُ: إذَا قُلْنَا " تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَعَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ. وَقَالَ الْقَاضِي: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَيْهَا. وَنَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يُصَلِّي فِيهِ إذَا دَخَلَهُ وَجَاهُهُ كَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ . وَلَا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَقُومُ كَمَا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ نُقِضَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ، أَوْ خَرِبَتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى صَلَّى إلَى مَوْضِعِهَا

стр. 497

دُونَ أَنْقَاضِهَا. وَتَقَدَّمَ فِي النَّفْلِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهَا لِحَالِ نَقْضِهَا، وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ بَاقِيًا. وَأَمَّا التَّوَجُّهُ إلَى الْحِجْرِ: فَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا.

стр. 498

[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ قَوْلُهُ (وَهُوَ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْهُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: سُقُوطُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الْعَجْزِ مُطْلَقًا كَالْتِحَامِ الْحَرْبِ، وَالْهَرَبِ مِنْ السَّيْلِ وَالسَّبُعِ وَنَحْوِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي، وَعَجْزِ الْمَرِيضِ عَنْهُ وَعَمَّنْ يُدِيرُهُ، وَالْمَرْبُوطِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ التَّوَجُّهَ لَا يَسْقُطُ حَالَ كَسْرِ السَّفِينَةِ، مَعَ أَنَّهَا حَالَةُ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ التَّوَجُّهَ إنَّمَا يَسْقُطُ حَالَ الْمُسَايَفَةِ لِمَعْنًى مُتَعَدٍّ إلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي، وَهُوَ الْخِذْلَانُ عِنْدَ ظُهُورِ الْكُفَّارِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. قَوْلُهُ (وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ عَلَيْهَا، وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي الْوِتْرَ عَلَيْهَا. وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ: جَوَازَ صَلَاةِ الْوِتْرِ رَاكِبًا وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ وَاجِبٌ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، إذَا قُلْنَا إنَّهُ وَاجِبٌ. تَنْبِيهَاتٌ. أَحَدُهَا: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " النَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ " أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ أَيْضًا إذَا تَنَفَّلَ فِي الْحَضَرِ كَالرَّاكِبِ السَّائِرِ فِي مِصْرِهِ، وَقَدْ فَعَلَهُ أَنَسٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ وَالْإِرْشَادِ.

стр. 499

الثَّانِي: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مُبَاحًا. فَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا وَنَحْوَهُ لَمْ يَسْقُطْ الِاسْتِقْبَالُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. الثَّالِثُ: لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدُورَ فِي السَّفِينَةِ وَالْمِحَفَّةِ إلَى الْقِبْلَةِ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَالرِّعَايَةِ، وَزَادَ: الْعِمَارِيَّةَ وَالْمَحْمَلَ وَنَحْوَهُمَا. قَالَ فِي الْكَافِي: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَاَلَّذِي فِي الْعِمَارِيَّةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ، وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمِحَفَّةِ وَنَحْوِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ لَا يَجِبُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: وَأَطْلَقَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يَدُورَ قَالَ: وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ لِحَاجَتِهِ. الرَّابِعُ: يَدُورُ فِي ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ حَامِدٍ [وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ] . قَوْلُهُ (وَهَلْ يَجُوزُ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ فِي التَّنَفُّلِ لِلْمَاشِي؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالنَّاظِمُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَمَاشِيًا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَصَّهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي لِلْخِلَافِ.

стр. 500

فَعَلَى الْمَذْهَبِ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " فَإِنْ أَمْكَنَهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ ". وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَقَطْ إلَى الْقِبْلَةِ، وَيَفْعَلُ الْبَاقِيَ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدُ، وَالرِّعَايَةِ، وَابْنُ مُنَجَّى وَشَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ كَرَاكِبٍ. اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: يَمْشِي حَالَ قِيَامِهِ إلَى جِهَتِهِ، وَمَا سِوَاهُ يَفْعَلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَ مَاشٍ، بَلْ يَقِفُ، وَيَفْعَلُهُ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ. فَائِدَةٌ. لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِرَاكِبِ التَّعَاسِيفِ، وَهُوَ رُكُوبُ الْفَلَاةِ وَقَطْعُهَا عَلَى غَيْرِ صَوْبٍ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ الرَّاكِبَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَحَكَاهُمَا فِي الْكَافِي وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَهِيَ الْمَذْهَبُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَلْزَمُ الرَّاكِبَ الْإِحْرَامُ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ. نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يَلْزَمُهُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: يَلْزَمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

стр. 501

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ خَرَّجَهَا أَبُو الْمَعَالِي وَالْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَصَالِحٌ يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: إذَا أَمْكَنَ الرَّاكِبَ فِعْلُهَا رَاكِعًا وَسَاجِدًا بِلَا مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً، لِلتَّسَاوِي فِي الرُّخَصِ الْعَامَّةِ. انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الرِّعَايَةِ إلَّا قَوْلًا وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي دَوَرَانِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ، لِعَجْزِهِ عَنْهَا، أَوْ لِجِمَاحِهَا وَنَحْوِهِ، أَوْ عَدَلَ هُوَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ غَفْلَةً، أَوْ نَوْمًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهَا جِهَةُ سَيْرِهِ وَطَالَ: بَطَلَتْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ كَسَاهٍ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ بِعُدُولِهِ هُوَ، وَإِنْ قَصُرَ لَمْ تَبْطُلْ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. قُلْت: وَحَيْثُ قُلْنَا: يَسْجُدُ لِفِعْلِ الدَّابَّةِ، فَيُعَايَى بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فِي ذَلِكَ بِأَنْ عَدَلَتْ دَابَّتُهُ وَأَمْكَنَهُ رَدُّهَا، أَوْ عَدَلَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ عِلْمِهِ: بَطَلَتْ، وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ، فَصَارَ قَفَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ عَمْدًا: بَطَلَتْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ انْحِرَافُهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الِالْتِفَاتِ الْمُبْطِلِ. الثَّالِثَةُ: مَتَى لَمْ يَدُمْ سَيْرُهُ، فَوَقَفَ لِتَعَبِ دَابَّتِهِ، أَوْ مُنْتَظِرًا لِلرُّفْقَةِ، أَوْ لَمْ يَسِرْ كَسَيْرِهِمْ، أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَهُ: اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. الرَّابِعَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الرَّاكِبِ طَهَارَةُ مَحَلِّهِ نَحْوَ سَرْجٍ وَرِكَابٍ.

стр. 502

الْخَامِسَةُ: لَوْ رَكِبَ الْمُسَافِرُ النَّازِلُ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي نَفْلٍ: بَطَلَتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهُ كَرُكُوبِ مَاشٍ فِيهِ، وَإِنْ نَزَلَ الرَّاكِبُ فِي أَثْنَائِهَا نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وَأَتَمَّهَا نَصَّ عَلَيْهِ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ أَمْكَنَهُ " عَائِدٌ إلَى الرَّاكِبِ فَقَطْ. وَلَا يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَى الْمَاشِي وَلَا إلَى الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَ إذَا قُلْنَا يُبَاحُ لَهُ التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا، كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ إشْعَارُ بِأَنَّهُ تَارَةً يُمْكِنُهُ وَتَارَةً لَا يُمْكِنُهُ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الرَّاكِبِ إذْ الْمَاشِي لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْكَلَامِ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الرَّاكِبِ، وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: فِي عَوْدِهِ إلَى الرَّاكِبِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ قَالَ: وَلَقَدْ أَمْعَنْت فِي الْمُطَالَعَةِ وَالْمُبَالَغَةِ مِنْ أَجْلِ تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. قُلْت: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ: فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِالرِّوَايَتَيْنِ مِنْهُمْ الشَّارِحُ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا الْمَعَالِي وَالْمُصَنِّفَ خَرَّجَا رِوَايَةً بِعَدَمِ اللُّزُومِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَتَيْنِ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُخَرَّجَةِ فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهِ. وَإِطْلَاقُ الرِّوَايَةِ الْمُخَرَّجَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّخْرِيجِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو دَاوُد " يُعْجِبُنِي لِلرَّاكِبِ الْإِحْرَامُ إلَى الْقِبْلَةِ " وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَنَّ ذَلِكَ لِلنَّدْبِ فَلَا يَلْزَمُهُ، فَهَذِهِ رِوَايَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. الثَّانِي: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الِافْتِتَاحُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا يَلْزَمُهُ

стр. 503

قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الشَّرْحِ. قَوْلُهُ (وَالْفَرْضُ فِي الْقِبْلَةِ: إصَابَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهَا) بِلَا نِزَاعٍ، وَأَلْحَقَ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ قَالَ النَّاظِمُ: وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْضِعٍ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - إذَا ضُبِطَتْ جِهَتُهُ، وَأَلْحَقَ النَّاظِمُ بِذَلِكَ أَيْضًا مَسْجِدَ الْكُوفَةِ قَالَ: لِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ فِي النُّكَتِ: وَفِيمَا، قَالَهُ النَّاظِمُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَجَمَاعَةٍ: عَدَمُ الْإِلْحَاقِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَكَانَ يَنْصُرُهُ، وَقَالَ الشَّارِحُ: وَفِيمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ نَظَرٌ وَنَصَرَهُ غَيْرُهُ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: وَيُجْزِئُ بِبَعْضِهِ أَيْضًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، الثَّانِيَةُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " لِمَنْ قَرُبَ مِنْهَا " الْمُشَاهِدُ لَهَا. وَمَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ نَشَأَ بِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ مُحْدَثٍ، كَالْجُدْرَانِ وَنَحْوِهَا فَلَوْ تَعَذَّرَ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِلْقَرِيبِ، كَمَنْ هُوَ خَلْفَ جَبَلٍ وَنَحْوِهِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجْتَهِدُ إلَى عَيْنِهَا. وَعَنْهُ أَوْ إلَى جِهَتِهَا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ تَعَذَّرَ إصَابَةُ الْعَيْنِ لِلْقَرِيبِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَعِيدِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: إنْ قَدَرَ عَلَى الرُّؤْيَةِ، إلَّا أَنَّهُ مُسْتَتِرٌ بِمَنْزِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ كَمُشَاهِدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: كَبَعِيدٍ. الثَّالِثَةُ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَنَّ " الْحِجْرَ " مِنْ الْبَيْتِ، وَقَدْرَهُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ، قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ: سَبْعَةٌ وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ جَوَازَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ

стр. 504

وَالدَّارُ فِي حُدُودِ الْبَيْتِ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: يَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النُّسَخِ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَكِّيِّ، وَأَمَّا صَلَاةُ النَّافِلَةِ: فَمُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ: فَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَمْ أَرَ بِهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ: أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ. انْتَهَى. قُلْت: يُتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ فِيهِ، وَإِنْ مَنَعْنَا الصِّحَّةَ فِيهَا. قَوْلُهُ (وَإِصَابَةُ الْجِهَةِ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: عَلَى هَذَا كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ فَعَلَيْهَا يُعْفَى عَنْ الِانْحِرَافِ قَلِيلًا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ: فَعَلَيْهَا لَا يَضُرُّ التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا. وَعَنْهُ فَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ إلَى عَيْنِهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَعَلَيْهَا يَضُرُّ التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي اُجْتُهِدَ إلَيْهَا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنْ رَفَعَ وَجْهَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ: مُنِعَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي كِتَابِ الْمُهَذَّبِ: إنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْفَرْضَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ: هَلْ هُوَ الْعَيْنُ أَوْ الْجِهَةُ؟ إنْ قُلْنَا: الْعَيْنُ، فَمَتَى رَفَعَ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَجْهُهُ عَنْ مُسَامَتَةِ الْقِبْلَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الطَّبَقَاتِ: كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. وَنُقِلَ مِنْهَا وَغَيْرُهُ: إذَا تَجَشَّأَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقٍ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ: يَسْتَدِيرُ الصَّفَّ الطَّوِيلَ، وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي فَتَاوِيهِ: فِي اسْتِدَارَةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَا يَسْتَدِيرُ لِخَفَائِهِ وَعُسْرِ اعْتِبَارِهِ. الثَّانِيَةُ: يَنْحَرِفُ طَرْفَ الصَّفِّ يَسِيرًا، يَجْمَعُ بِهِ تَوَجُّهَ الْكُلِّ إلَى الْعَيْنِ.

стр. 505

فَائِدَةٌ: الْبُعْدُ هُنَا: هُوَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَلَا بِالْقُرْبِ دُونَهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْهُمْ ذَكَرُوا هُنَا ذَلِكَ. قَوْلُهُ (فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ يَقِينٍ، أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ: لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ: أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ، وَقِيلَ: وَيَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ أَيْضًا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقِيلَ: يَكْفِي أَيْضًا خَبَرُ الْمُمَيِّزِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِيهِ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقِ فِي الْقِبْلَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَى قِبْلَتِهِ فِي بَيْتِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْإِشَارَاتِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمِلَهَا فَهُوَ كَإِخْبَارِهِ بِهَا. قَوْلُهُ (عَنْ يَقِينٍ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَنْ يَقِينٍ، فَلَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ، لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ فِي الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يُقَلِّدْهُ، وَاجْتَهَدَ فِي الْأَظْهَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَهُ

стр. 506

الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي آخِرِ التَّمْهِيدِ: يُصَلِّيهَا حَسَبَ حَالِهِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا قَدَرَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ يُصَلِّي وَيُعِيدُ. قَوْلُهُ (لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ إذَا كَانَ عَنْ يَقِينٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَيْسَ لِلْعَالِمِ تَقْلِيدُهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ (أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ: لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ. فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْقِبْلَةِ، وَسَوَاءٌ كَانُوا عُدُولًا أَوْ فُسَّاقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ إلَّا إذَا كَانَ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْإِقْنَاعِ وَالْوَجِيزِ. قُلْت: وَهُمَا ضَعِيفَانِ جِدًّا وَقَطَعَ الزَّرْكَشِيُّ بِعَدَمِ الِاجْتِهَادِ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَحُكِيَ الْخِلَافُ فِي غَيْرِهِمَا. تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " أَوْ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِغَيْرِ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَال بِمَحَارِيبِ الْكُفَّارِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِبْلَتَهُمْ، كَالنَّصَارَى. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابٍ لَمْ يُعْرَفْ بِمَطْعَنٍ بِقَرْيَةٍ مَطْرُوقَةٍ قَالَ: وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ: وَلَا يَنْحَرِفُ؛ لِأَنَّ دَوَامَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ كَالْقَطْعِ، كَالْحَرَمَيْنِ.

стр. 507

قَوْلُهُ (فَإِنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فِي السَّفَرِ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فِي السَّفَرِ: اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا فَمَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ جِهَةُ الْقِبْلَةِ صَلَّى إلَيْهَا، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَجْتَهِدُ. وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ، وَخَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ، مِنْ مَنْصُوصِهِ فِي الثِّيَابِ الْمُشْتَبِهَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ قَوْلُهُ (وَأَثْبَتَهَا: الْقُطْبُ إذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، كَانَ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يَنْحَرِفُ فِي دِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا إلَى الْمَشْرِقِ قَلِيلًا، وَكُلَّمَا قَرُبَ إلَى الْمَغْرِبِ كَانَ انْحِرَافُهُ أَكْثَرَ. وَيَنْحَرِفُ بِالْعِرَاقِ وَمَا قَارَبَهُ إلَى الْمَغْرِبِ قَلِيلًا، وَكُلَّمَا قَرُبَ إلَى الشَّرْقِ كَانَ انْحِرَافُهُ أَكْثَرَ. تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " إذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ " إذَا كَانَ بِالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَحَرَّانَ وَسَائِرِ الْجَزِيرَةِ وَمَا حَاذَى ذَلِكَ، قَالَهُ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ فَلَا تَتَفَاوَتُ هَذِهِ الْبُلْدَانُ فِي ذَلِكَ إلَّا تَفَاوُتًا يَسِيرًا مَعْفُوًّا عَنْهُ. قَوْلُهُ (وَالرِّيَاحُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الرِّيَاحَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقِبْلَةِ، عَلَى صِفَةٍ مَا، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الِاسْتِدْلَال بِالرِّيحِ ضَعِيفٌ. فَوَائِدُ. الْأَوْلَى: " الْجَنُوبُ " تَهُبُّ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَشْرِقِ، وَ " الشَّمَالُ " تُقَابِلُهَا وَ " الدَّبُورُ " تَهُبُّ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَغْرِبِ، وَ " الصَّبَا " تُقَابِلُهَا، وَتُسَمَّى الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ بَابَ الْكَعْبَةِ يُقَابِلُهُ. وَعَادَةُ أَبْوَابِ الْعَرَبِ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَتُقَابِلُهُمْ، وَمِنْهُ: سُمِّيَتْ الْقِبْلَةُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَالرِّيَاحُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ دَلَائِلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ.

стр. 508

فَأَمَّا قِبْلَةُ الشَّامِ: فَهِيَ مُشْرِقَةٌ عَنْ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ فَيَكُونُ مَهَبُّ الْجَنُوبِ لِأَهْلِ الشَّامِ قِبْلَةً. وَهُوَ مِنْ مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ، وَ " الشَّمَالُ " مُقَابِلَتُهَا تَهُبُّ مِنْ ظَهْرِ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّ مَهَبَّهَا مِنْ الْقُطْبِ إلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ. وَالصَّبَا تَهُبُّ عَنْ يَسْرَةِ الْمُتَوَجِّهِ إلَى قِبْلَةِ الشَّامِ، لِأَنَّ مَهَبَّهَا مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي الصَّيْفِ إلَى مَطْلَعِ " الْعَيُّوقِ "، قَالَهُ الْفَرَّاءُ، وَ " الدَّبُّورُ " مُقَابِلَتُهَا. الثَّانِيَةُ: مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقِبْلَةِ: الْأَنْهَارُ الْكِبَارُ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ. فَكُلُّهَا بِخِلْقَةِ الْأَصْلِ تَجْرِي مِنْ مَهَبِّ الشَّمَالِ مِنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَسْرَتِهِ عَلَى انْحِرَافٍ قَلِيلٍ، إلَّا نَهْرًا بِخُرَاسَانَ وَنَهَرًا بِالشَّامِ عَكْسُ ذَلِكَ فَلِهَذَا سُمِّيَ الْأَوَّلُ " الْمَقْلُوبُ " وَالثَّانِي " الْعَاصِي "، وَمِمَّنْ قَالَ يُسْتَدَلُّ بِالْأَنْهَارِ الْكِبَارِ: صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ. وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْقِبْلَةِ: الْجِبَالُ فَكُلُّ جَبَلٍ لَهُ وَجْهٌ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ يَعْرِفُهُ أَهْلُهُ وَمَنْ مَرَّ بِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَلِكَ ضَعِيفٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ. وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْقِبْلَةِ: الْمَجَرَّةُ فِي السَّمَاءِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فَتَكُونُ مُمْتَدَّةً عَلَى كَتِفِ الْمُصَلِّي الْأَيْسَرِ إلَى الْقِبْلَةِ [فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ] ، وَفِي آخِرِهِ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ فِي الصَّيْفِ، وَفِي الشِّتَاءِ تَكُونُ أَوَّلَ اللَّيْلِ مُمْتَدَّةً شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْسَرِ إلَى نَحْوِ جِهَةِ الْمَشْرِقِ، وَفِي آخِرِهِ عَلَى الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الصَّيْفِ. الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِنُدْرَتِهِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: فَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَخَفِيَتْ الْقِبْلَةُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ، قَوْلًا وَاحِدًا، لِقِصَرِ زَمَنِهِ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيُقَلِّدُ لِضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ يَجُوزُ تَرْكُهَا لِلضَّرُورَةِ قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَيَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ مَعَ سَعَةِ

стр. 509

الْوَقْتِ، وَمَعَ ضِيقِهِ يُصَلِّي أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: فَإِنْ أَمْكَنَ التَّعَلُّمُ فِي الْوَقْتِ لَزِمَهُ، وَقِيلَ: بَلْ يُصَلِّي أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ. قَوْلُهُ (وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) إذَا اخْتَلَفَ الْمُجْتَهِدَانِ لَمْ يَتْبَعْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قَطْعًا، بِحَيْثُ إنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَى جِهَتِهِ، وَأَمَّا اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ: فَتَارَةً يَكُونُ اخْتِلَافُهُمَا فِي جِهَةٍ، بِأَنْ يَمِيلَ أَحَدُهُمَا يَمِينًا وَالْآخَرُ شِمَالًا، وَتَارَةً يَكُونُ فِي جِهَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَصِحُّ ائْتِمَامُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ حَتَّى قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي جِهَتَيْنِ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ. قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَذَكَرَهُ فِي الْفَائِقِ قَوْلًا وَقَالَ: كَإِمَامَةِ لَابِسِ جُلُودِ الثَّعَالِبِ وَلَامِسِ ذَكَرِهِ، وَقَدْ نَصَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ قُلْت: يَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ أَعْنِي: إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ، وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: إذَا اقْتَدَى بِهِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ، ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيحُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَصِحُّ ائْتِمَامُهُ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ. فَائِدَتَانِ الْأُولَى: لَوْ اتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا فَأَتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَنْ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ انْحَرَفَ وَأَتَمَّ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ لِلْعُذْرِ وَيُتِمُّ، وَيَتْبَعُهُ مَنْ قَلَّدَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِيَةُ: لَوْ اجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَجْتَهِدْ الْآخَرُ لَمْ يَتْبَعْهُ، عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ

стр. 510

الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ: يَتْبَعُهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَلَا. جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ (وَيَتْبَعُ الْجَاهِلُ وَالْأَعْمَى أَوْثَقَهُمَا فِي نَفْسِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ تَقْلِيدِ الْأَوْثَقِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ لِلْجَاهِلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ وَالْأَعْمَى، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ لَا يَجِبُ. وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، فَيُخَيَّرُ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْفُرُوعِ كَعَامِّيٍّ فِي الْفُتْيَا، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ وَالْآخَرُ أَدْيَنَ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: مَتَى أَمْكَنَ الْأَعْمَى الِاجْتِهَادُ، كَمَعْرِفَتِهِ مَهَبَّ الرِّيحِ، أَوْ بِالشَّمْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَسَاوَى عِنْدَهُ اثْنَانِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي جِهَتَيْنِ. فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ فِي جِهَتَيْنِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُخَيَّرُ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُصَلِّي إلَى الْجِهَتَيْنِ. قَوْلُهُ (وَإِذَا صَلَّى الْبَصِيرُ فِي حَضَرٍ فَأَخْطَأَ، أَوْ صَلَّى الْأَعْمَى بِلَا دَلِيلٍ: أَعَادَ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْبَصِيرَ إذَا صَلَّى فِي الْحَضَرِ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ إذَا كَانَ عَنْ اجْتِهَادٍ. احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَضِيَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الزَّاغُونِيِّ حَكَى رِوَايَةً: أَنَّهُ يَجْتَهِدُ وَلَوْ فِي الْحَضَرِ.

стр. 511

تَنْبِيهَاتٌ. الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْبَصِيرَ إذَا صَلَّى فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يُخْطِئْ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: يُعِيدُ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضَهُ، وَهُوَ السُّؤَالُ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: وَمَكِّيٌّ كَغَيْرِهِ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ " قَدْ تَحَرَّى " فَجَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْإِجْزَاءِ وُجُودَ التَّحَرِّي، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمَكِّيِّ، وَعَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا عَلِمَ بِالْخَطَأِ فَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ اجْتِهَادٍ إلَى يَقِينٍ. فَيُنْقَضُ اجْتِهَادُهُ كَالْحَاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ ثُمَّ وَجَدَ النَّصَّ، وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا نُسَلِّمُهُ، وَالَأَصَحُّ تَسْلِيمُهُ. الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ الْبَصِيرُ مَحْبُوسًا لَا يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ تَحَرَّى وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَيَأْتِي كَلَامُ أَبِي بَكْرٍ قَرِيبًا. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى مَنْ يُقَلِّدُهُ صَلَّى، وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ) وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ وَعَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ التَّحَرِّي، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ النَّظْمِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.

стр. 512

وَالثَّانِي: يُعِيدُ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَخْطَأَ أَعَادَ، وَإِنْ أَصَابَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّا إذَا قُلْنَا لَا يُعِيدُ: لَا بُدَّ مِنْ التَّحَرِّي. فَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّ وَصَلَّى أَعَادَ إنْ أَخْطَأَ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَكَذَا إنْ أَصَابَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يُعِيدُ إنْ أَصَابَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ تَحَرَّى الْمُجْتَهِدُ أَوْ الْمُقَلِّدُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ جِهَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ التَّحَرِّي عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ كَانَ بِهِ مَا يَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ، أَوْ تَفَاوَتَتْ عِنْدَهُ الْأَمَارَاتُ، أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ زَمَنٍ يَجْتَهِدُ فِيهِ: صَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا، حَضَرًا أَوْ سَفَرًا، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَنْهُ يُعِيدُ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي ابْنِ تَمِيمٍ فِي الْمُجْتَهِد، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَحْبُوسُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ جِهَةً يُصَلِّي إلَيْهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا يُعِيدُ، إنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَرِوَايَتَانِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ التَّمِيمِيِّ وَالشَّارِحِ فِي الْمَحْبُوسِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ (وَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، سَوَاءٌ كَانَ خَطَؤُهُ يَقِينًا أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ. وَخَرَّجَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَةً يُعِيدُ مِنْ مَسْأَلَةِ " لَوْ بَانَ الْفَقِيرُ غَنِيًّا " وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ إنْ بَانَ خَطَؤُهُ يَقِينًا، وَلَا إعَادَةَ إنْ كَانَ عَنْ اجْتِهَادٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، نَقَلَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَبَيْنَ الْوَقْتِ وَبَيْنَ أَخْذِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ وَفِي الزَّكَاةِ بِأَنْ يَدْفَعَ إلَى الْإِمَامِ.

стр. 513

قَوْلُهُ (فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي، وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، فَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَتَارَةً يَكُونُ وَهُوَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ اجْتَهَدَ لِلصَّلَاةِ قَطْعًا، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ فِيهَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنْ يَعْمَلَ بِالثَّانِي وَيَبْنِيَ. نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَبْطُلُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ جِهَتُهُ الْأُولَى اخْتَارَهُ ابْنُ مُوسَى وَالْآمِدِيُّ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ. فَوَائِدُ. إحْدَاهَا: لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ شَكَّ: لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وَبَنَى كَذَا إنْ زَالَ ظَنُّهُ وَلَمْ يَبِنْ لَهُ الْخَطَأُ، وَلَا ظَهَرَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَطَأُ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا، وَلَمْ يَظُنَّ جِهَةً غَيْرَهَا: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ بَانَ لَهُ صِحَّةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ اسْتَمَرَّ، وَصَحَّتْ. وَإِنْ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا بَنَى، وَقِيلَ: إنْ أَبْصَرَ فِيهَا مَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ، أَوْ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ، وَفَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ، وَلَمْ يَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِهِ بَطَلَتْ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خَطَأُ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا، وَظَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ بَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: اسْتَدَارَ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ وَبَنَى، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ الْخَطَأُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ: اسْتَدَارُوا وَأَتَمُّوا صَلَاتَهُمْ، وَإِنْ بَانَ لِلْإِمَامِ وَحْدَهُ، أَوْ لِلْمَأْمُومِينَ أَوْ لِبَعْضِهِمْ: اسْتَدَارَ مَنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ، وَنَوَى بَعْضُهُمْ مُفَارَقَةَ بَعْضٍ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا يَجُوزُ الِائْتِمَامُ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ

стр. 514

وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُقَلِّدٌ تَبِعَ مَنْ قَلَّدَهُ وَانْحَرَفَ بِانْحِرَافِهِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ أُخْبِرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِالْخَطَأِ يَقِينًا: لَزِمَ قَبُولُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا إنْ كَانَ الثَّانِي يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ، فَيَكُونُ كَمَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ صَلَّى مَنْ فَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ، ثُمَّ بَانَ مُصِيبًا: لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ. [بَابُ النِّيَّةِ] ِ قَوْلُهُ (وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَعَنْهُ فَرْضٌ. وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْفُرُوعِ، وَوَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: شَرَائِطُهَا خَمْسَةٌ، فَنَقَصُوا مِنْهَا النِّيَّةَ وَعَدُّوهَا رُكْنًا. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ، وَفِيهَا رُكْنٌ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: فَيَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، ذَكَرَهُ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ (وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمُعَيَّنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ التَّعْيِينُ لَهُمَا، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَأَبْطَلَهُ الْمَجْدُ بِمَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَصَلَّى أَرْبَعًا يَنْوِيهَا مِمَّا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إجْمَاعًا فَلَوْلَا اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ أَجْزَأَهُمْ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ

стр. 515

لَوْ كَانَ عَلَيْهِ شِيَاهٌ عَنْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ، أَوْ آصُعَ طَعَامٍ مِنْ عُشْرٍ وَزَكَاةِ فِطْرٍ، فَأَخْرَجَ شَاةً أَوْ صَاعًا يَنْوِيهِ مِمَّا عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، لَمَّا لَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ شَرْطًا. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا فَرْقَ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إنْ لَمْ تَصِحَّ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَجِبُ التَّعْيِينُ لِلْفَرْضِ فَلَا يَجِبُ فِي نَفْلٍ مُعَيَّنٍ. انْتَهَى. وَقِيلَ: مَتَى نَوَى فَرْضَ الْوَقْتِ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ لَا يَعْلَمُ هَلْ هِيَ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ؟ فَصَلَّى أَرْبَعًا يَنْوِي الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ أَجْزَأَهُ. وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ أَيْضًا، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَوْلُهُ (وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ) يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ مُعَيَّنَةً، مِثْلُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ، وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. قَوْلُهُ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَجْهَانِ، وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ أَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْإِفَادَاتِ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: مَا قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ، وَإِنَّمَا الْمَذْهَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ

стр. 516

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ [وَالْمُنَوِّرِ] وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ حَاضِرَةٌ وَفَائِتَةٌ فَصَلَّاهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَرْطًا فِي إحْدَاهُمَا لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا: لَزِمَهُ ظُهْرَانِ، حَاضِرَةٌ وَمَقْضِيَّةٌ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً. وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ ظُهْرٌ وَاحِدَةٌ، يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَوْ نَوَى مَنْ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ فَائِتَتَانِ ظُهْرًا مِنْهَا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَةَ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ كَصَلَاةِ نَذْرٍ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ هُنَا فِي التَّرْتِيبِ كَإِخْرَاجِ نِصْفِ دِينَارٍ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْنِ، أَوْ كَفَّارَةٍ عَنْ إحْدَى أَيْمَانٍ حَنِثَ فِيهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ يُعَيِّنُ السَّابِقَةَ. الثَّانِيَةُ: لَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ ظُهْرًا فَائِتَةً فَقَضَاهَا فِي وَقْتِ ظُهْرِ الْيَوْمِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْحَاضِرَةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ نَوَى ظُهْرَ الْيَوْمِ فِي وَقْتِهِ، وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَجَعَلَهَا ابْنُ تَمِيمٍ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: إذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ، وَجَهِلَ عَيْنَهَا، أَوْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ. الرَّابِعَةُ: يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ إذَا كَانَ خِلَافَ ظَنِّهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ

стр. 517

قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَلَا إعَادَةَ، وَجْهًا وَاحِدًا، قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ ابْنُ مُوسَى: أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَلَا بِالْعَكْسِ. انْتَهَى. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْعِلْمِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ: فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ وَالزَّرْكَشِيُّ إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِلْفَرْضِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الْحَاضِرَةَ فَرْضًا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ فِي الْكَافِي: وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ حَامِدٍ لَا يَلْزَمُهُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَأَمَّا نِيَّةُ الْفَرْضِ لِلْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَدَاءٌ إلَّا بِنِيَّةِ التَّعْيِينِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَا: هُوَ أَوْلَى وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ [وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ] وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ. قُلْت: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ كَاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ لِقَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِلْفَرْضِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا. الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ إضَافَةُ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَصْحَابُنَا فِي النِّيَّةِ إضَافَةَ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ أَبِي الْفَهْمِ: الْأَشْبَهُ اشْتِرَاطُهُ.

стр. 518

قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا، دُونَ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ قَوْلُهُ (فَإِنْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَحَمَلَ الْقَاضِي كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: يَجُوزُ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ أَيْضًا، مَا لَمْ يَفْسَخْهَا. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ " إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَهُوَ نِيَّةٌ. أَتُرَاهُ كَبَّرَ وَهُوَ لَا يَنْوِي الصَّلَاةَ؟ " وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا قُلْت: وَفِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّقْدِيمِ: لَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: تَبْطُلُ كَمَا لَوْ كَفَرَ. تَنْبِيهٌ: اشْتَرَطَ الْخِرَقِيُّ فِي التَّقْدِيمِ: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ. وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَوَلَدُهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إمَّا لِإِهْمَالِهِمْ لَهُ، أَوْ اعْتِمَادًا عَلَى الْغَالِبِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ قَالَ الْقَاضِي: وَقَبْلَ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ. انْتَهَى. قُلْت: الْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْجَوَازِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمْ الْجَوَازُ، لَكِنْ لَمْ أَرَ بِالْجَوَازِ تَصْرِيحًا. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَقَدُّمِهَا عَدَمُ فَسْخِهَا وَبَقَاءُ إسْلَامِهِ قَالَ الْقَاضِي

стр. 519

فِي التَّعْلِيقِ، وَالْوَسِيلَةِ، وَالْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ: أَوْ يَشْتَغِلُ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ مِثْلِ عَمَلِ مَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ، أَوْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ، عَلَى مَا يَأْتِي، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الرِّعَايَةِ، أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا بِمَا يُلْهِيهِ، وَقَطْعِ جَمَاعَةٍ، أَوْ بِتَعَمُّدِ حَدَثٍ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ. الثَّانِيَةُ: تَصِحُّ نِيَّةُ الْفَرْضِ مِنْ الْقَاعِدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ نَوَى فَرْضًا وَهُوَ قَاعِدٌ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَنْعَقِدْ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ نَفْلًا قَوْلُهُ (فَإِنْ قَطَعَهَا فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَقِيلَ: إنْ نَوَى قَرِيبًا لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ بَعِيدٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي قَطْعِهَا فَعَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي وَالْمُغْنِي، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَنَصَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنْتَخَبِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. فَائِدَةٌ: لَوْ عَزَمَ عَلَى فَسْخِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي قَطْعِهَا، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِالْعَزْمِ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّرَدُّدِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى،

стр. 520

وَالْحَاوِي، وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: إنْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا أَوْ تَرَدَّدَ فَأَوْجُهٌ الثَّالِثُ: تَبْطُلُ مَعَ الْعَزْمِ دُونَ التَّرَدُّدِ، وَقَالَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ: وَإِنْ قَطَعَهَا أَوْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا عَاجِلًا بَطَلَتْ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ، أَوْ تَوَقَّفَ، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيَقْطَعُهَا، أَوْ عَلَّقَ قَطْعَهَا عَلَى شَرْطٍ: فَوَجْهَانِ، وَالْوَجْهَانِ أَيْضًا: إذَا شَكَّ هَلْ نَوَى فَعَمِلَ مَعَهُمْ أَيْ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا ثُمَّ ذَكَرَ. فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَبْنِي؛ لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُزِيلُ حُكْمَ النِّيَّةِ. فَجَازَ لَهُ الْبِنَاءُ كَمَا لَوْ لَمْ يُحْدِثْ عَمَلًا، وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ، لِخُلُوِّهِ عَنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قَالَ الْمَجْدُ أَيْضًا: إنْ كَانَ الْعَمَلُ قَوْلًا لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَمُّدِ زِيَادَتِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ. وَإِنْ كَانَ فِعْلًا بَطَلَتْ، لِعَدَمِ جَوَازِهِ كَتَعَمُّدِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ عَمَلًا وَالْقِرَاءَةُ لَيْسَتْ عَمَلًا عَلَى أَصْلِنَا. وَلِهَذَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا، لَمْ تَبْطُلْ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الْآمِدِيُّ: وَإِنْ قَطَعَهَا بَطَلَتْ بِقَطْعِهِ لَا نِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَلَوْ كَانَ عَمَلًا لَاحْتَاجَتْ إلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْعِبَادَاتِ قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِي خِلَافِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَالْقِرَاءَةُ عِبَادَةٌ تُعْتَبَرُ لَهَا النِّيَّةُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكَذَا شَكُّهُ هَلْ أَحْرَمَ بِظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ، وَذَكَرَ فِيهَا، يَعْنِي هَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا؟ وَقِيلَ: يُتِمُّهَا نَفْلًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. كَشَكِّهِ هَلْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ؟ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ الْعَصْرَ فَظَنَّهَا الظُّهْرَ فَطَوَّلَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ: يُعِيدُ، وَإِعَادَتُهُمْ عَلَى اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَالشَّارِحُ: وَإِنْ شَكَّ هَلْ نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؟ أَتَمَّهَا

стр. 521

نَفْلًا، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَمَلًا فَيُتِمُّهَا فَرْضًا، وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ عَمَلًا خُرِّجَ فِيهِ الْوَجْهَانِ. انْتَهَى. قَالَ الْمَجْدُ: وَالصَّحِيحُ بُطْلَانُ فَرْضِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضِ رُبَاعِيَّةٍ، ثُمَّ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَظُنُّهَا جُمُعَةً أَوْ فَجْرًا أَوْ التَّرَاوِيحَ، ثُمَّ ذَكَرَ: بَطَلَ فَرْضُهُ وَلَمْ يَبْنِ نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَالِمًا قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ يَبْنِي كَظَنِّهِ تَمَامَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ خُرُوجُهُ بِشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا دَخَلَ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَكَشَكِّهِ هَلْ أَحْدَثَ أَمْ لَا؟ . قَوْلُهُ (فَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ: انْقَلَبَ نَفْلًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، لِبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ، وَعَنْهُ لَا تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ [قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَخَرَّجَ الْآمِدِيُّ رِوَايَةً: أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا] كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، فَائِدَةٌ: مِثْلُ هَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَائِتَةٍ فَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ [أَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ وَقْتِهِ مَعَ عِلْمِهِ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ] . قَوْلُهُ (وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ، ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا جَازَ) إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا فَتَارَةً يَكُونُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَتَارَةً يَكُونُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا يَصِحُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: لَا تَصِحُّ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفُرُوعِ

стр. 522

وَأَمَّا إذَا قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، مِثْلُ أَنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَتَصِحُّ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَأَكْثَرُهُمْ جَزَمَ بِهِ، وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ، وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ، لَكِنْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُذْهَبِ: إنْ كَانَتْ فَجْرًا أَتَمَّهَا فَرِيضَةً؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَهْيٍ عَنْ النَّفْلِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: هَلْ فِعْلُهُ أَفْضَلُ أَمْ تَرْكُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ، وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْجَمَاعَةِ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ فَضِيلَةٍ. تَنْبِيهَانِ. أَحَدُهُمَا: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَتْ الصَّلَاتَانِ) تَسَاهُلٌ. إذْ الثَّانِيَةُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا حَتَّى تَبْطُلَ، بَلْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِالْكُلِّيَّةِ. الثَّانِي: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَالْمُرَادُ وَلَمْ يَنْوِ الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي. فَائِدَةٌ: إذَا بَطَلَ الْفَرْضُ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ، فَفِي صِحَّةِ نَفْلِهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ. إذَا وُجِدَ فِيهِ، كَتَرْكِ الْقِيَامِ، وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، إذَا قُلْنَا: لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ، وَالِائْتِمَامِ بِصَبِيٍّ إنْ اُعْتُقِدَ جَوَازَهُ، صَحَّ نَفْلًا فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ، وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ. قَوْلُهُ (وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ حَالَهُمَا) أَمَّا الْمَأْمُومُ: فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِلَا نِزَاعٍ، وَكَذَا الْإِمَامُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ مِنْ

стр. 523

الْمُفْرَدَاتِ. وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْإِمَامِ فِي سِوَى الْجُمُعَةِ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامُ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً لَمْ يَصِحَّ ائْتِمَامُهَا بِهِ حَتَّى يَنْوِيَهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ إذَا وَقَفَتْ بِجَنْبِهِ، وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمَأْمُومُ مِثْلُهُ، وَلَا يَنْوِي كَوْنَهَا مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِالْفَرْقِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ بِرَجُلٍ صَحَّ ائْتِمَامُ الْمَرْأَةِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَالْعَكْسِ وَعَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ: لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَصَلَّى خَلْفَهُ، وَنَوَى مِنْ صَلَّى خَلْفَهُ الِائْتِمَامَ: صَحَّ وَحَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَيُعَايَى بِهَا فَيُقَالُ: مُقْتَدٍ وَمُقْتَدًى بِهِ حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمُقْتَدِي دُونَ الْمُقْتَدَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ نَوَى مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ، وَالْمُقْتَدِي نَوَى الِاقْتِدَاءَ، وَقَدْ صَحَّحْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ: يَنْوِي الْمُنْفَرِدُ. فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ اعْتَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ، أَوْ مَأْمُومُهُ: لَمْ تَصِحَّ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: تَصِحُّ فُرَادَى فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ فُرَادَى إذَا نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَأْمُومُ الْآخَرِ فَقَطْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ إذَا اعْتَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ فَصَلَاتُهُمَا صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ نِيَّةُ الْإِمَامِ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ فُرَادَى فِيمَا إذَا نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ. وَكَذَا إذَا نَوَى إمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَامْرَأَةٍ تَؤُمُّ رَجُلًا، لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْأَشْهُرِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ، وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ أَمَّ أُمِّيٌّ قَارِئًا. الثَّانِيَةُ: لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَمْ تَصِحَّ، لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا تَصِحُّ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ.

стр. 524

قَوْلُهُ (فَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ لَمْ يَصِحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِيَةُ: تَصِحُّ وَيُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْهُ يَصِحُّ. وَفِي الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَتَى فَرَغَ قَبْلَ إمَامِهِ فَارَقَهُ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ جَازَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ صَحَّ فِي النَّفْلِ) يَعْنِي: إذَا أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الْإِمَامَةَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَ الْمَجْدُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ قَوْلُهُ (وَلَمْ تَصِحَّ فِي الْفَرْضِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ

стр. 525

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ: يَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِمَامَةِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ نَوَى الْمُنْفَرِدُ الْمُفْتَرِضُ إمَامَةَ مَنْ لَحِقَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ، فَوَجْهَانِ فِي الصِّحَّةِ. وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ فَقَطْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ إنْ رَضِيَ الْمُفْتَرِضُ مَجِيءَ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ أَوَّلَ رَكْعَةٍ، فَجَاءَ وَرَكَعَ مَعَهُ صَحَّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ، وَقِيلَ: إنْ صَلَّى وَحْدَهُ رَكْعَةً لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ أَحَدٌ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَرِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَحَدٌ، وَإِلَّا صَلَّى وَحْدَهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ ذَلِكَ مِمَّنْ عَادَتُهُ الْإِمَامَةُ. انْتَهَى. فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ: صَحَّ، وَإِنْ شَكَّ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ ظَنَّ حُضُورَهُ فَلَمْ يَحْضُرْ، أَوْ أَحْرَمَ بِحَاضِرٍ فَانْصَرَفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ، أَوْ عَيَّنَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَقِيلَ: إنْ ظَنَّهُمَا وَقُلْنَا: لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُمَا فِي الْأَصَحِّ فَأَخْطَأَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مُنْفَرِدًا كَانْصِرَافِ الْحَاضِرِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَهُ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَإِنْ عَيَّنَ جِنَازَةً فَأَخْطَأَ فَوَجْهَانِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ عَيَّنَ وَقَصْدُهُ خَلْفَ مَنْ حَضَرَ، وَعَلَى مَنْ حَضَرَ: صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِيَةُ: إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَتَمَّهَا إمَامُهُ مُنْفَرِدًا؛ لِأَنَّهَا لَا هِيَ مِنْهَا وَلَا مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا، بِدَلِيلِ السَّهْوِ، وَعِلْمِهِ بِحَدَثِهِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي قِيَاسَ الْمَذْهَبِ الثَّالِثَةُ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ

стр. 526

مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَعَلَيْهَا يُتِمُّونَهَا فُرَادَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ وَالْأَشْهَرُ أَوْ جَمَاعَةً، وَكَذَا جَمَاعَتَيْنِ، وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ بِتَرْكِ فَرْضٍ مِنْ الْإِمَامِ، وَفِي مُنْهًى عَنْهُ، كَحَدَثٍ: عَنْهُ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: تَبْطُلُ بِتَرْكِ شَرْطٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ رُكْنٍ، أَوْ تَعَمُّدِ مُفْسِدٍ، وَإِلَّا فَلَا، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ قَوْلُهُ (فَإِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ لِعُذْرٍ جَازَ) بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ مَسْأَلَةً، وَصُورَتُهَا: مَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُعَجِّلُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَمَيَّزُ انْفِرَادُهُ عَنْهُ بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ. فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْفِرَادُ الْمَأْمُومِ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْفِرَادَ إذْ اسْتَفَادَ بِهِ تَعْجِيلَ لُحُوقِهِ لِحَاجَتِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَمْ أَجِدْ خِلَافَهُ، فَيُعَايَى بِهَا. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِهِمْ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا " لِعُذْرٍ " وَهُنَا لَيْسَ هَذَا بِعُذْرٍ فَلَا يَجُوزُ الِانْفِرَادُ. فَائِدَةٌ: الْعُذْرُ مِثْلُ تَطْوِيلِ إمَامِهِ، أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ نُعَاسٍ، أَوْ شَيْءٍ، يُفْسِدُ صَلَاتَهُ، أَوْ عَلَى مَالٍ، أَوْ أَهْلٍ، أَوْ فَوَاتِ رُفْقَةٍ وَنَحْوِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: الْعُذْرُ مَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَجُزْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْكَافِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَنَصَرَهُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ، وَإِلَيْهَا مَيْلُ الشَّارِحِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ

стр. 527

فَوَائِدُ. مِنْهَا: مَتَى زَالَ الْعُذْرُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ، وَمِنْهَا: لَوْ كَانَ فَارَقَهُ فِي الْقِيَامِ أَتَى بِبَقِيَّةِ الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَلَهُ أَنْ يَرْكَعَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ السِّرِّ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ: لَمْ يَقْرَأْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ يَقْرَأُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الرُّكُوعَ، وَمِنْهَا: لَوْ فَارَقَهُ الْعُذْرُ، وَقَدْ صَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ: أَتَمَّهَا جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ أُخْرَى كَمَسْبُوقٍ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَزْحُومِ فِي الْجُمُعَةِ حَتَّى تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ الظُّهْرُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّ نَفْلًا فَقَطْ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ فَارَقَهُ فِي الْأُولَى فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُتِمُّهَا جُمُعَةً، وَالثَّانِي: يُصَلِّيهَا ظُهْرًا، وَهَلْ يَسْتَأْنِفُ أَوْ يَبْنِي؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ الظُّهْرُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ فِيهِمَا فَيُتِمُّهَا نَفْلًا، سَوَاءٌ فَارَقَهُ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا. انْتَهَى. وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: أَنَّهُ إذَا فَارَقَهُ فِي الْأُولَى لِعُذْرٍ يُتِمُّهَا جُمُعَةً. قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَتَعَمُّدِهِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَيَبْنِي إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا فَيَبْنِي إذَا تَطَهَّرَ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالِاسْتِئْنَافِ

стр. 528

وَأَمَّا الْمَأْمُومُ: فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ اخْتَارَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فَحَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ: فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ: فَحُكْمُهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى صِحَّتِهَا وَالْأَشْهَرِ، وَبُطْلَانٍ نَقَلَهُ صَالِحٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ هَانِئٍ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُذْهَبِ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ: هَذَا الْأَشْهَرُ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُنَا، وَإِنْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَا إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَيْثُ قُلْنَا: يَسْتَخْلِفُ، فَاسْتَخْلَفَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَحَضَرَ، ثُمَّ صَارَ إمَامًا: فَعَنْهُ يَصِحُّ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ، وَعَنْهُ يَسْتَأْنِفُ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ. قُلْت: الصَّوَابُ الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ تَطَهَّرَ يَعْنِي الْإِمَامُ قَرِيبًا، ثُمَّ عَادَ فَائْتَمَّ بِهِمْ جَازَ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: صَحَّ فِي الْمَذْهَبِ. فَوَائِدُ. الْأُولَى: الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَسْبُوقًا، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مِنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيَأْتِي بِمَا عَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِثَلَاثَةِ أَئِمَّةٍ

стр. 529

قَالَ الْمَجْدُ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمَا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَسَلَّمُوا مُنْفَرِدِينَ أَوْ انْتَظَرُوهُ حَتَّى سَلَّمَ بِهِمْ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ كُلِّهِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ: يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ سَلَامُهُمْ قَبْلَهُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ أَيْضًا، سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: يَسْتَخْلِفُ أُمِّيًّا فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُنَا. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَعَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ: يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ مُرَتَّبًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتَخْلَفَهُ فِيهَا جَلَسَ عَقِيبَهَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ تَرْتِيبِ إمَامِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ، فَيَجْلِسَ عَقِيبَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهِيَ ثَالِثَةٌ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَيَتْبَعُونَهُ فِي ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي الْمَسْبُوقِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ، وَقَالَ فِي الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ: الْأَظْهَرُ فِيهِ التَّخْيِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُتَابَعَةَ ابْتِدَاءً. الثَّانِيَةُ: يَبْنِي الْخَلِيفَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ، وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا قُلْنَا يَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ الْأَوَّلُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ سِرًّا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَهِيَ عَجِيبٌ مِنْهُ

стр. 530

قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَقْرَأُ سِرًّا مَا فَاتَهُ مِنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ، لِئَلَّا تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَوَّلِ جَهْرًا إنْ كَانَتْ صَلَاةَ جَهْرٍ. وَقَالَ عَنْ الْمَنْصُوصِ: لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي، إلَّا أَنْ يَقُولَ مَعَهُ بِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَأْمُومًا بِحَالٍ، أَوْ يَقُولُ: إنَّ الْفَاتِحَةَ لَا تَتَعَيَّنُ فَيَسْقُطُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ بِمَا يَقْرَؤُهُ. انْتَهَى. وَقَالَ الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتَحَمَّلْ الْقِرَاءَةَ هُنَا. الثَّالِثَةُ: مَنْ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ: اعْتَدَّ بِهِ لِلْمَأْمُومِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَوْ اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا فِي الرُّكُوعِ لَغَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، قَرَأَ لِنَفْسِهِ وَانْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومَ. الرَّابِعَةُ: لَوْ أَدَّى الْإِمَامُ جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ، مِثْلُ أَنْ يُحْدِثَ رَاكِعًا فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " أَوْ حَدَثَ سَاجِدًا فَرَفَعَ وَقَالَ " اللَّهُ أَكْبَرُ " لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، إنْ قُلْنَا يَبْنِي ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَبْطُلُ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْ أَدَاءَ رُكْنٍ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَاشْتَبَهَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى بَعْضِهِمْ فَزَادَ وَنَقَصَ. الْخَامِسَةُ: لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ وَصَلُّوا وُحْدَانًا: صَحَّ، وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا طُعِنَ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا، وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا لِأَنْفُسِهِمْ صَحَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ كُلُّ طَائِفَةٍ رَجُلًا، أَوْ اسْتَخْلَفَ بَعْضُهُمْ وَصَلَّى الْبَاقُونَ فُرَادَى فَلَا بَأْسَ.
следующие страницы →