← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: وَتَشْتَمِلُ أَيْضًا عَلَى الْحَجِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي، وَالنَّظْمِ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا، وَنَوَاهَا: انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) . إذَا كَانَ يَعْرِفُهَا الْحَالِفُ وَنَوَاهَا: انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ عَلِمَهَا لَزِمَهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ. وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالصَّدَقَةِ، وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) يَعْنِي: إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا، بِأَنْ كَانَ يَجْهَلُهَا وَلَمْ يَنْوِهَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. أَوْمَأَ إلَيْهِ الْخِرَقِيُّ. وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5007

وَفِيهِ وَجْهٌ: يَلْزَمُهُ مُوجَبُهَا، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ. وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، وَقَالَ: لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِالْكِتَابَةِ بِالْخَطِّ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ. نَقَلَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَإِنْ نَوَاهَا وَجَهِلَهَا: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ بِمَا فِيهَا إذَا نَوَاهَا جَاهِلًا لَهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَقَدْ تَوَقَّفَ شُيُوخُنَا الْقُدَمَاءُ عَنْ الْجَوَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: كُنْت عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ قَالَ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي "؟ فَقَالَ: لَسْت أُفْتِي فِيهَا بِشَيْءٍ، وَلَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا أَفْتَى فِي هَذِهِ الْيَمِينِ. وَكَانَ أَبِي يَعْنِي الْحُسَيْنَ الْخِرَقِيَّ يَهَابُ الْكَلَامَ فِيهَا. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ الْحَالِفُ بِهَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَيْمَانِ. فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: عَرَفَهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. عَرَفَهَا أَوْ لَمْ يَعْرِفْهَا. انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَ " أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي " إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَيْمَانِ الْمُتَرَتِّبَةِ الْمَذْكُورَةِ: كَانَ لَاغِيًا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَيْمَانَ انْعَقَدَتْ الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت ذَلِكَ " وَفَعَلَهُ. لَزِمْته يَمِينُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ. إذَا نَوَى ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.

стр. 5008

وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَقِيَاسُ الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي يَمِينِ الْبَيْعَةِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ وَيَلْتَزِمَهُ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى يَعْلَمَهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَغَيْرِهَا: ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ. وَأَلْزَمَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الْحَالِفَ بِكُلِّ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا تَشْمَلُ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ نَوَى. قَالَ الْمَجْدُ: ذَكَرَ الْقَاضِي الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالنَّذْرُ: مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِنَا بِعَدَمِ تَدَاخُلِ كَفَّارَتِهِمَا. فَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا بِالتَّدَاخُلِ: فَيُجْزِئُهُ لَهُمَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ. ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ الثَّالِثَةُ: لَوْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ. فَقَالَ لَهُ آخَرُ " يَمِينِي مَعَ يَمِينِك " أَوْ " أَنَا عَلَى مِثْلِ يَمِينِك " يُرِيدُ الْتِزَامَ مِثْلِ يَمِينِهِ: لَزِمَهُ ذَلِكَ، إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهَا. قَالَهُ الْقَاضِي. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي.

стр. 5009

وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ حُكْمُهَا. صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَذَا قَوْلُهُ " أَنَا مَعَك " يَنْوِي فِي يَمِينِهِ. انْتَهَى. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا: لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ. جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا " وَفَعَلَهُ. فَقَالَ أَصْحَابُنَا: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ " عَلَيَّ يَمِينٌ " يَكُونُ يَمِينًا بِالنِّيَّةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا مُطْلَقًا. فَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي: وَإِنْ قَالَ " عَلَيَّ يَمِينٌ " وَنَوَى الْخَبَرَ: فَلَيْسَ بِيَمِينٍ. عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ نَوَى الْقَسَمَ، فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هِيَ يَمِينٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَيْسَ بِيَمِينٍ. وَهَذَا أَصَحُّ. وَجَزَمَ بِهَذَا الْأَخِيرِ فِي الْكَافِي.

стр. 5010

وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ تَخْرِيجُ: إنْ أَرَادَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ، وَتَخْرِيجُ لَأَفْعَلَنَّ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذِهِ لَامُ الْقَسَمِ، فَلَا تُذْكَرُ إلَّا مَعَهُ مُظْهَرًا أَوْ مُقَدَّرًا. وَتَقَدَّمَ إذَا قَالَ " قَسَمًا بِاَللَّهِ " أَوْ " أَلِيَّةً بِاَللَّهِ ". فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: إذَا قَالَ " حَلَفْت " وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ. فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: هِيَ كَذْبَةٌ. لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالشَّارِحِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ. فِي " بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ ". الثَّانِيَةُ: تَقَدَّمَ انْعِقَادُ يَمِينِ الْكَافِرِ. وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ. وَقَوْلُهُ (فَصْلٌ: فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا. فَيُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) . وَسَوَاءٌ كَانَ جِنْسًا أَوْ أَكْثَرَ. (أَوْ كِسْوَتِهِمْ) وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ بَعْضًا وَيَكْسُوَ بَعْضًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ

стр. 5011

وَفِيهِ قَوْلٌ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ جِنْسَيْنِ. وَكَعِتْقٍ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ إطْعَامٍ وَصَوْمٍ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُجْزِئُ. ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، فِي " بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ". قَوْلُهُ (وَالْكِسْوَةُ لِلرَّجُلِ: ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ. وَلِلْمَرْأَةِ: دِرْعٌ وَخِمَارٌ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُجْزِئُ صَلَاةَ الْآخِذِ فِيهِ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعُوا بِهِ. وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: مَا يُجْزِئُ صَلَاةَ الْفَرْضِ فِيهِ. وَكَذَا نَقَلَ حَرْبٌ: يَجُوزُ فِيهِ الْفَرْضُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: إجْزَاءُ مَا يُسَمَّى كِسْوَةً. وَلَوْ كَانَ عَتِيقًا. وَهُوَ صَحِيحٌ، إذَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: يُجْزِئُ الْحَرِيرُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُجْزِئُ مَا يَجُوزُ لِلْآخِذِ لُبْسُهُ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً، وَكَسَا خَمْسَةً: أَجْزَأَهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَخَرَّجَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ كَإِعْطَائِهِ فِي الْجُبْرَانِ شَاةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا. وَلَوْ أَطْعَمَهُ بَعْضَ الطَّعَامِ، وَكَسَاهُ بَعْضَ الْكِسْوَةِ: لَمْ يُجْزِئْهُ. وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ، وَأَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ، أَوْ كَسَاهُمْ: لَمْ يُجْزِئْهُ.

стр. 5012

وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ تَمَامِهِ. فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ: لَيْسَ لَهُ التَّتْمِيمُ بِالصَّوْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ مَعَ التَّيَمُّمِ. وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ. وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَتَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ " إذَا أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ ". قَوْلُهُ (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ: فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) . لَا يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ إلَّا إذَا عَجَزَ عَجْزًا كَعَجْزِهِ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: كَعَجْزِهِ عَنْ الرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ. وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا: هَلْ الِاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَةِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ، أَوْ بِأَغْلَظِ الْأَحْوَالِ؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. قَوْلُهُ (مُتَتَابِعَةٍ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: وُجُوبُ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5013

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَهُ تَفْرِيقُهَا. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبًا، وَيَقْدِرُ عَلَى الشِّرَاءِ بِنَسِيئَةٍ: لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ فِعْلُ الصَّوْمِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الظِّهَارِ. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ: أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ. قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ. حَتَّى إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ، وَأَبَا الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيَّ وَغَيْرَهُمْ: جَزَمُوا بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مُسْتَوْفًى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ " إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ، هَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ. أَمْ لَا؟ " قَوْلُهُ (إنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.

стр. 5014

وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ عَلَى رِوَايَةٍ حِنْثُهُ بِعَزْمِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ يَمِينِهِ بِنِيَّتِهِ: لَا يَجُوزُ. بَلْ لَا يَصِحُّ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ: لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمُ عِبَادَةٍ كَالصَّلَاةِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَحِنْثٍ مُحَرَّمٍ فِي وَجْهٍ. وَأَمَّا الظِّهَارُ وَمَا فِي حُكْمِهِ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ، عَلَى مَا مَضَى فِي بَابِهِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ: فَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ. وَعَنْهُ: التَّكْفِيرُ بَعْدَ الْحِنْثِ أَفْضَلُ. وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ. وَعُورِضَ بِتَعْجِيلِ النَّفْعِ لِلْفُقَرَاءِ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: قَبْلَهُ أَفْضَلُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: تَقَدُّمُ الْكَفَّارَةِ وَاجِبَةٌ. فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا قَبْلَ الْحِنْثِ. لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الزَّكَاةِ. الثَّانِيَةُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ التَّخْيِيرَ جَارٍ، إنْ كَانَ الْحِنْثُ حَرَامًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ.

стр. 5015

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ. وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا. الثَّالِثَةُ: الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ مُحَلِّلَةٌ لِلْيَمِينِ لِلنَّصِّ. الرَّابِعَةُ: لَوْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لِفَقْرِهِ، ثُمَّ حَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ: وَإِطْلَاقُ الْأَكْثَرِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فَرْضَهُ فِي الظَّاهِرِ. الْخَامِسَةُ: نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ عَلَى الْفَوْرِ إذَا حَنِثَ. وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَجِبَانِ عَلَى الْفَوْرِ. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْقَوَاعِدُ الْأُصُولِيَّةُ، وَغَيْرُهُمَا. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ " قَوْلُهُ (وَمَنْ كَرَّرَ أَيْمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) يَعْنِي: إذَا كَانَ مُوجِبُهَا وَاحِدًا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ الْقَاضِي. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ رَجَعَ عَنْ غَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5016

قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ: لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ. كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ مُوجِبُهَا. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ: إذَا لَمْ يُكَفِّرْ. أَمَّا إنْ كَفَّرَ بِحِنْثِهِ فِي أَحَدِهَا، ثُمَّ حَنِثَ فِي غَيْرِهَا: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ بِلَا رَيْبٍ. قَوْلُهُ (وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ: فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ: فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. حَكَاهَا فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. فَاَلَّذِي عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ نَحْوُ (وَاَللَّهِ لَا قُمْت، وَاَللَّهِ لَا قُمْت) وَمَا أَشْبَهَهُ وَاَلَّذِي عَلَى أَفْعَالٍ نَحْوُ (وَاَللَّهِ لَا قُمْت، وَاَللَّهِ لَا قَعَدْت) وَمَا أَشْبَهَهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْعُمْدَةِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَرَّرَ الْأَيْمَانَ: أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ: أَطْعَمَ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ، أَوْ بِطَلَاقٍ مُكَفَّرٍ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ حَلَفَ نُذُورًا كَثِيرَةً مُسَمَّاةً إلَى بَيْتِ اللَّهِ " أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ " فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: فِيمَنْ " قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ لَأَفْعَلُ كَذَا " وَكَرَّرَهُ: لَمْ يَقَعْ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ. انْتَهَى.

стр. 5017

الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ: فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ، أَوْ فِي وَاحِدٍ. وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ فِي الْبَقِيَّةِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا) . بِلَا نِزَاعٍ. لِانْتِفَاءِ التَّدَاخُلِ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ. قَوْلُهُ (وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ: الصِّيَامُ. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ مَنْعُهُ. وَكَذَا الْحُكْمُ فِي نَذْرِهِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ تَكْفِيرَ الْعَبْدِ بِالْمَالِ فِي الْحَجِّ وَالظِّهَارِ وَالْأَيْمَانِ وَنَحْوِهَا لِلْأَصْحَابِ فِيهَا طُرُقٌ. أَحَدُهَا: الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِهِ وَعَدَمُهُ. فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ، فَلَهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَلَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْمَالِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا غَيْرَ قَابِلٍ لِلْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ فَفَرْضُهُ الصِّيَامُ خَاصَّةً. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَالِ: فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ. وَهَلْ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ، أَوْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ إجْزَاءِ الصِّيَامِ؟ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْفَوَائِدِ: الْمُتَوَجَّهُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مَالٌ، فَأَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ

стр. 5018

بِالتَّكْفِيرِ مِنْهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ، بَلْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَمْلِكَهُ لِيُكَفِّرَ: لَمْ يَلْزَمْهُ كَالْحُرِّ الْمُعْسِرِ إذَا بُذِلَ لَهُ مَالٌ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَتَنَزَّلُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ لُزُومِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ فِي الْحَجِّ، وَنَفْيِ اللُّزُومِ فِي الظِّهَارِ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ رِوَايَتَانِ مُطْلَقَتَانِ، سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يَمْلِكُ. حَكَاهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ حَامِدٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ. فَوَجْهُ عَدَمِ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ، مَعَ الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ: أَنَّ تَمَلُّكَهُ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ. وَوَجْهُ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ، مَعَ الْقَوْلِ بِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ: لَهُ مَأْخَذَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَكْفِيرَهُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ تَبَرُّعٌ لَهُ مِنْ السَّيِّدِ وَإِبَاحَةٌ. وَالتَّكْفِيرُ عَنْ الْغَيْرِ لَا يُشْتَرَطُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ كَمَا نَقُولُ فِي رِوَايَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقُلْنَا: لَا يَسْقُطُ تَكْفِيرُ غَيْرِهِ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ. كَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَوْ كَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَهَا هُوَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إخْرَاجًا لِلْكَفَّارَةِ. وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَبْدَ ثَبَتَ لَهُ مِلْكٌ قَاصِرٌ بِحَسَبِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ التَّامُّ. فَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ فِي الْمَالِ الْمُكَفَّرِ بِهِ مِلْكٌ يُبِيحُ لَهُ التَّكْفِيرَ بِالْمَالِ، دُونَ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ، كَمَا أَثْبَتْنَا لَهُ فِي الْأَمَةِ مِلْكًا قَاصِرًا أُبِيحَ لَهُ بِهِ التَّسَرِّي بِهَا دُونَ بَيْعِهَا وَهِبَتِهَا. وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀.

стр. 5019

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي " بَابِ الْفِدْيَةِ ": ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْأَصْحَابِ: إلَى أَنَّ لَهُ التَّكْفِيرَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمِلْكِهِ، بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، مِنْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا يُشْتَرَطُ دُخُولُهَا فِي مِلْكِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ مِلْكٌ خَاصٌّ بِقَدْرِ مَا يُكَفِّرُ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي " كِتَابِ الظِّهَارِ ": ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الْأَصْحَابِ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ جَوَازُ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ. وَإِنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ يَمْلِكُ. وَلَهُمْ مُدْرَكَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْقَدْرَ الْمُكَفَّرَ بِهِ مِلْكًا خَاصًّا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمُكَفِّرِ. انْتَهَى. وَوَجْهُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ: أَنَّ التَّكْفِيرَ بِالْعِتْقِ يَحْتَاجُ إلَى مِلْكٍ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَلِهَذَا لَوْ أَمَرَ مَنْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ رَجُلًا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ، فَفَعَلَ: أَجْزَأَ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ: فَفِي إجْزَائِهِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ. وَلَوْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِالْإِطْعَامِ الْوَاجِبِ عَنْ مُورِثِهِ: صَحَّ. وَلَوْ تَبَرَّعَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ: لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْمَوْرُوثِ: لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ فَوَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالْإِطْعَامِ بِإِذْنِهِ. وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ. وَفِيهِ بِعِتْقٍ رِوَايَتَانِ. اخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ جَوَازَ تَكْفِيرِهِ بِالْعِتْقِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَإِنْ جَازَ وَأَطْلَقَ، فَفِي عِتْقِهِ نَفْسَهُ وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ وَالْإِجْزَاءُ.

стр. 5020

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: جَازَ ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. تَنْبِيهٌ: حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّكْفِيرُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ. فَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمْ: يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَفَّارَاتِ لَا يَلْزَمُهُ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الظِّهَارِ: تَرَدَّدَ الْأَصْحَابُ فِي الْوُجُوبِ وَالْجَوَازِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ قَرِيبًا. الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الصِّيَامِ بِحَالٍ عَلَى كِلَا الطَّرِيقَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي " كِتَابِ الظِّهَارِ " وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ فَمِلْكُهُ ضَعِيفٌ، فَلَا يَكُونُ مُخَاطَبًا بِالتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَكُونُ فَرْضُهُ غَيْرَ الصِّيَامِ بِالْأَصَالَةِ، بِخِلَافِ الْحُرِّ الْعَاجِزِ، فَإِنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّمْلِيكِ التَّامِّ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: وَمِنْ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْخِرَقِيُّ فِي الْعَبْدِ إذَا حَنِثَ، ثُمَّ عَتَقَ: لَا يُجْزِئُهُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ. بِخِلَافِ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ إذَا حَنِثَ ثُمَّ أَيِسَ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا. وَقَالَ فِي الْحُرِّ الْمُعْسِرِ: يَصُومُ فِي الْإِحْصَارِ صِيَامَ الْمُتَمَتِّعِ قَوْلُهُ (وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ: فَحُكْمُهُ فِي الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَنَصَرَاهُ، وَالْوَجِيزُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ فَائِدَةٌ: يُكَفِّرُ الْكَافِرُ وَلَوْ كَانَ مُرْتَدًّا بِغَيْرِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْعَقِدُ كَالْمُسْلِمِ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 5021

[بَابُ جَامِعِ الْأَيْمَانِ] ِ قَوْلُهُ (يُرْجَعُ فِي الْأَيْمَانِ إلَى النِّيَّةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ عُمُومُ لَفْظِهِ عَلَى النِّيَّةِ احْتِيَاطًا. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ " يَرْجِعُ فِي الْأَيْمَانِ إلَى النِّيَّةِ " مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ بِهَا غَيْرَ ظَالِمٍ. نَصَّ عَلَيْهِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَأَنْ يَحْتَمِلَهَا لَفْظُهُ مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَمَاعَةٌ: وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ إذَا قَرُبَ الِاحْتِمَالُ، وَإِنْ قَوِيَ بُعْدُهُ مِنْهُ: لَمْ يُقْبَلْ. وَإِنْ تَوَسَّطَ: فَرِوَايَتَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ " بَابِ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ ". وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُ بَعْضِ مَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ، وَذِكْرُ الْخُرُوجِ مِنْ مَضَايِقِ الْأَيْمَانِ مُسْتَوْفًى فِي " بَابِ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ " فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَلْيُرَاجَعْ. قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ: رَجَعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا) وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَالْوَجِيزُ، وَتَذْكِرَةُ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرُ، وَمُنْتَخَبُ الَأَدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَقَدَّمَ السَّبَبَ عَلَى النِّيَّةِ الْخِرَقِيُّ، وَالْإِرْشَادُ، وَالْمُبْهِجُ.

стр. 5022

وَحَكَى رِوَايَةً. وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي بِمُوَافَقَتِهِ لِلْوَضْعِ. وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ عُمُومُ لَفْظِهِ عَلَى سَبَبِ الْيَمِينِ احْتِيَاطًا. وَذَكَرَ الْقَاضِي: وَعَلَى النِّيَّةِ أَيْضًا. انْتَهَى. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اعْتَمَدَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ تَقْدِيمَ النِّيَّةِ عَلَى السَّبَبِ. وَعَكَسَ ذَلِكَ الشِّيرَازِيُّ. فَقَدَّمَ السَّبَبَ عَلَى النِّيَّةِ. انْتَهَى. قُلْت: وَقَطَعَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ. وَقَوْلُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ " وَقَدَّمَ الْخِرَقِيُّ السَّبَبَ عَلَى النِّيَّةِ " غَيْرُ مُسَلَّمٍ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَا ظَاهِرَ اللَّفْظِ، وَلَا غَيْرَ ظَاهِرِهِ رَجَعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا، أَيْ أَثَارَهَا. فَإِذَا حَلَفَ " لَا يَأْوِي مَعَ امْرَأَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ " وَكَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ غَيْظًا مِنْ جِهَةِ الدَّارِ لِضَرَرٍ لَحِقَهُ مِنْ جِيرَانِهَا، أَوْ مِنَّةٍ حَصَلَتْ عَلَيْهِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ: اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ. وَإِنْ كَانَ لِغَيْظٍ مِنْ الْمَرْأَةِ يَقْتَضِي جَفَاءَهَا، وَلَا أَثَرَ لِلدَّارِ فِيهِ: تَعَدَّى ذَلِكَ إلَى كُلِّ دَارٍ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِالنَّصِّ وَمَا عَدَاهَا بِعِلَّةِ الْجَفَاءِ الَّتِي اقْتَضَاهَا السَّبَبُ. وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ (لَا يَدْخُلُ بَلَدًا) لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ، وَ (لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا) لِشُرْبِهِ الْخَمْرَ. فَزَالَ الظُّلْمُ، وَتَرَكَ زَيْدٌ شُرْبَ الْخَمْرِ: جَازَ لَهُ الدُّخُولُ وَالْكَلَامُ، لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْيَمِينِ. وَكَلَامُ الْخِرَقِيِّ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ اللَّفْظُ خَاصًّا، وَالسَّبَبُ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، كَمَا مَثَّلْنَاهُ أَوَّلًا، أَوْ كَانَ اللَّفْظُ عَامًا وَالسَّبَبُ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ، كَمَا مَثَّلْنَاهُ ثَانِيًا. وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِيمَا عَلِمْت فِي الرُّجُوعِ إلَى السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعْمِيمِ وَاخْتُلِفَ فِي عَكْسِهِ. فَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ.

стр. 5023

وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ. وَبِالْجُمْلَةِ: فِيهِ قَوْلَانِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ. أَحَدُهَا: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَفِي غَيْرِهِ، وَاخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ: الشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا: يُؤْخَذُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَذَكَرَهُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يُحْمَلُ اللَّفْظُ الْعَامُّ عَلَى السَّبَبِ. وَيَكُونُ ذَلِكَ السَّبَبُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْعَامَّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ فِيمَا إذَا حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ الْبَلَدَ " لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ. وَيَقْتَضِي التَّخْصِيصَ فِيمَا إذَا دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ، فَحَلَفَ " لَا يَتَغَدَّى " أَوْ حَلَفَ " لَا يَخْرُجُ عَبْدُهُ وَلَا زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ " وَالْحَالُ يَقْتَضِي مَا دَامَا كَذَلِكَ. وَقَدْ أَشَارَ الْقَاضِي إلَى هَذَا التَّعْلِيقِ. انْتَهَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَلْ يُخَصُّ اللَّفْظُ الْعَامُّ بِسَبَبِهِ الْخَاصِّ، إذَا كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْمُقْتَضِي لَهُ، أَمْ يُقْضَى بِعُمُومِ اللَّفْظِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَالْآمِدِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ الْحَلْوَانِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُمْ. وَأَخَذُوهُ مِنْ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَصْطَادُ مِنْ نَهْرٍ، لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ. ثُمَّ زَالَ الظُّلْمُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: النَّذْرُ يُوَفِّي بِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْعِبْرَةُ بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لَا بِعُمُومِ اللَّفْظِ.

стр. 5024

وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ. لَكِنَّ الْمَجْدَ اسْتَثْنَى صُورَةَ النَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَهَا، كَمَنْ حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ بَلَدًا " لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ. ثُمَّ زَالَ الظُّلْمُ. فَجَعَلَ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. وَعَدَّى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ إلَيْهَا. وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ. وَاخْتَارَهُ الشِّيحُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ النَّهْرِ الْمَنْصُوصَةِ، وَذَكَرَهُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهَذَا أَحْسَنُ. وَقَدْ يَكُونُ لَحَظَ هَذَا جَدُّهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا. فَقَضَاهُ قَبْلَهُ: لَمْ يَحْنَثْ) إذَا قَضَاهُ قَبْلَ الْغَدِ لَمْ يَحْنَثْ، إذَا قَصَدَ أَنْ لَا يُجَاوِزَهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَكَذَا لَا يَحْنَثُ أَيْضًا إذَا كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ، وَإِلَّا حَنِثَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابِهِ: لَا يَحْنَثُ، وَلَوْ كَانَ السَّبَبُ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْضًا. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَنَقْلُهُ. فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: لَوْ حَلَفَ " لَآكُلَنَّ شَيْئًا غَدًا " أَوْ " لَأَبِيعَنَّهُ " أَوْ " لَأَفْعَلَنَّهُ ".

стр. 5025

فَأَمَّا إنْ حَلَفَ " لَأَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا " وَقَصَدَ مَطْلَهُ، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ: حَنِثَ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، وَنَوَى الْيَوْمَ: لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ فِي غَيْرِهِ) . وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَعَنْهُ: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ. وَيَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَإِنْ دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ، فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى: اُخْتُصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ إذَا قَصَدَهُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ. عَلَى الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْكِفَايَةِ. وَعَنْهُ: يَحْنَثُ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنْ الْعَطَشِ " يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةَ) أَوْ كَانَ السَّبَبُ قَطْعَ الْمِنَّةِ. (حَنِثَ بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمِنَّةُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا أَقَلَّ، كَقُعُودِهِ فِي ضَوْءِ نَارِهِ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا " يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا: حَنِثَ) . وَكَذَا إنْ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ.

стр. 5026

وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا غَيْرِ الْغَزْلِ وَثَمَنِهِ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِقَدْرِ مِنَّتِهِ فَأَزْيَدَ. جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ. وَفِي التَّعْلِيقِ، وَالْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمَا: يَحْنَثُ بِشَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْحُو مِنَّتَهَا إلَّا بِالِامْتِنَاعِ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهَا مِمَّا يَتَضَمَّنُ مِنَّةً، لِيَخْرُجَ مَجْرَى الْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ. وَكَذَا سِوَى الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَأَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا فِيهِ مِنَّةٌ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ " حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَهُ خُبْزًا " وَالسَّبَبُ الْمِنَّةُ: حَنِثَ بِأَكْلِ غَيْرِهِ كَائِنًا مَا كَانَ. وَأَنَّهُ إنْ حَلَفَ " لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا " فَلَبِسَ عِمَامَةً أَوْ عَكْسُهُ، إنْ كَانَتْ امْتَنَّتْ بِغَزْلِهَا: حَنِثَ بِكُلِّ مَا يَلْبَسُهُ مِنْهُ. انْتَهَى. وَكَذَا مَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَالِفَ عَلَى خُبْزِ غَيْرِهِ مِنْ لَحْمِهِ وَمَائِهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي دَارٍ " يُرِيدُ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، فَأَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا: حَنِثَ) . وَكَذَا لَوْ حَلَفَ. فَقَالَ " لَا عُدْت رَأَيْتُك تَدْخُلِينَهَا " يَنْوِي مَنْعَهَا: حَنِثَ وَلَوْ لَمْ يَرَهَا. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: أَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ. وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ: لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَعُزِلَ، أَوْ عَلَى زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا، أَوْ عَلَى عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ وَنَحْوَهُ. يُرِيدُ مَا دَامَ كَذَلِكَ

стр. 5027

انْحَلَّتْ يَمِينُهُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ: انْحَلَّتْ يَمِينُهُ أَيْضًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. لِأَنَّ الْحَالَ تَصْرِفُ الْيَمِينَ إلَيْهِ) . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هَذَا أَوْلَى. لِأَنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ فَصَارَ كَالْمَنْوِيِّ سَوَاءً. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَيْضًا، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ السَّبَبَ إذَا كَانَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْنَاهَا بِهِ. وَإِنْ اقْتَضَى الْخُصُوصَ مِثْلُ مَنْ نَذَرَ لَا يَدْخُلُ بَلَدًا لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ. فَزَالَ الظُّلْمُ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: النَّذْرُ يُوَفَّى بِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَعَ السَّبَبِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَنَصُّهُ: يَحْنَثُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ، وَصَاحِبِ الْقَوَاعِدِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ، فَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ، وَذَكَرَاهُ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي " فَعُزِلَ: انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا) . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ: قَوْلُهُ " انْحَلَّتْ يَمِينُهُ " فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عَوْدُ الصُّفَّةِ. فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ نَوَى تِلْكَ الْوِلَايَةَ. وَذَلِكَ النِّكَاحَ وَنَحْوَهُ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَنْوِ: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) . وَهُمَا رِوَايَتَانِ. وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. أَحَدُهُمَا: تَنْحَلُّ يَمِينُهُ. صَحَّحَهُ التَّصْحِيحُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا.

стр. 5028

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ يَحْنَثُ. قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: لَا تَنْحَلُّ يَمِينُهُ. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ، وَصَاحِبِ الْقَوَاعِدِ. لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَاعِدَةِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ السَّبَبُ أَوْ الْقَرَائِنُ تَقْتَضِي حَالَةَ الْوِلَايَةِ: اُخْتُصَّ بِهَا. وَإِنْ كَانَتْ تَقْتَضِي الرَّفْعَ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مُرْتَكِبُ الْمُنْكَرِ قَرَابَةَ الْوَالِي مَثَلًا وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَرَابَتِهِ: تَنَاوَلَ الْيَمِينُ حَالَ الْوِلَايَةِ وَالْعَزْلِ. وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ فِي وِلَايَتِهِ فَأَمْكَنَهُ رَفْعُهُ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى عُزِلَ: لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ فِي حَالِ عَزْلِهِ. وَهَلْ يَحْنَثُ بِعَزْلِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. أَحَدُهُمَا: يَحْنَثُ بِعَزْلِهِ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ بِعَزْلِهِ. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ رَفْعِهِ إلَيْهِ: حَنِثَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5029

وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُ يَمِينِهِ لَا تَنْحَلُّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، لَوْ رَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ بَرَّ بِذَلِكَ. فَائِدَةٌ: إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَالِي إذَنْ، فَفِي تَعْيِينِهِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ. لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ تَعْيِينِ الْعَهْدِ وَالْجِنْسِ. وَتَابَعَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: لَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ، فَقِيلَ: فَاتَ الْبِرُّ كَمَا لَوْ رَآهُ مَعَهُ. وَقِيلَ: لَا لِإِمْكَانِ صُورَةِ الرَّفْعِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ كَإِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنٍ بَعْدَ حَلِفِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ. وَفِيهِ وَجْهَانِ. وَكَذَا قَوْلُهُ جَوَابًا لِقَوْلِهَا " تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ " " كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ " تَطْلُقُ عَلَى نَصِّهِ. وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، أَخْذًا بِالْأَعَمِّ مِنْ لَفْظٍ وَسَبَبٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ) يَعْنِي: النِّيَّةَ، وَسَبَبَ الْيَمِينَ، وَمَا هَيَّجَهَا (رَجَعَ إلَى التَّعْيِينِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ هُنَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الِاسْمُ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً عَلَى التَّعْيِينِ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ: فَإِنْ عَدِمَ النِّيَّةَ وَالسَّبَبَ رَجَعْنَا إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. فَإِنْ اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَالتَّعْيِينُ، أَوْ الصِّفَةُ وَالتَّعْيِينُ: غَلَّبْنَا التَّعْيِينَ. فَإِنْ اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَالْعُرْفُ، فَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ: فَأَيُّهُمَا يُغَلَّبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ

стр. 5030

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا. فَتَارَةً غَلَّبُوا الِاسْمَ. وَتَارَةً غَلَّبُوا الْعُرْفَ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَذَكَرَ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ النِّيَّةَ، ثُمَّ السَّبَبَ، ثُمَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ عُرْفًا، ثُمَّ لُغَةً. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ: النِّيَّةُ، ثُمَّ السَّبَبُ، ثُمَّ التَّعْيِينُ، ثُمَّ إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ. وَإِنْ كَانَ لِلَّفْظِ عُرْفٌ غَالِبٌ، حُمِلَ كَلَامُ الْحَالِفِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَإِذَا حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ " فَدَخَلَهَا. وَقَدْ صَارَتْ فَضَاءً، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ مَسْجِدًا، أَوْ بَاعَهَا. أَوْ " لَا لَبِسْت هَذَا الْقَمِيصَ فَجَعَلَهُ سَرَاوِيلَ، أَوْ رِدَاءً، أَوْ عِمَامَةً وَلَبِسَهُ. أَوْ " لَا كَلَّمْت هَذَا الصَّبِيَّ " فَصَارَ شَيْخًا، أَوْ " امْرَأَةَ فُلَانٍ " أَوْ " صَدِيقَهُ فُلَانًا " أَوْ " غُلَامَهُ سَعْدًا " فَطَلُقَتْ الزَّوْجَةُ، وَزَالَتْ الصَّدَاقَةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَكَلَّمَهُمْ. أَوْ " لَا أَكَلْت لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ " فَصَارَ كَبْشًا، أَوْ " لَا أَكَلْت هَذَا الرُّطَبَ " فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا) نَصَّ عَلَيْهِ (أَوْ خَلًّا أَوْ " لَا أَكَلْت هَذَا اللَّبَنَ " فَتَغَيَّرَ، أَوْ عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَكَلَهُ: حَنِثَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَهُوَ أَصَحُّ قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَغَيْرَهُ: إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ: حَنِثَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5031

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ " لَا أَكَلْت هَذِهِ الْبَيْضَةَ " فَصَارَتْ فَرْخًا، أَوْ " لَا أَكَلْت هَذِهِ الْحِنْطَةَ " فَصَارَتْ زَرْعًا، فَأَكَلَهُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. قَالَا: وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ حَلَفَ " لَا شَرِبْت هَذَا الْخَمْرَ " فَصَارَ خَلًّا. فَاسْتَثْنَوْا هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ أَصْلِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَعَنْ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّهُ طَرَدَ الْقَوْلَ حَتَّى فِي الْبَيْضَةِ وَالزَّرْعِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ. قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا تَقَدَّمَ. فَائِدَةٌ: لَوْ حَلَفَ " لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ " وَلَمْ يَقُلْ " هَذِهِ " أَوْ " لَا أَكَلْت التَّمْرَ الْحَدِيثَ " فَعَتَقَ، أَوْ " الرَّجُلَ الصَّحِيحَ " فَمَرِضَ، أَوْ " لَا دَخَلْت هَذِهِ السَّفِينَةَ " فَنُقِضَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ فَفَعَلَ: حَنِثَ بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ فِي السَّفِينَةِ احْتِمَالًا بِعَدَمِ الْحِنْثِ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ) يَعْنِي: النِّيَّةَ، وَسَبَبُ الْيَمِينِ، وَمَا هَيَّجَهَا وَالتَّعْيِينُ (رَجَعْنَا إلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ عَلَى التَّعْيِينِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.

стр. 5032

وَتَقَدَّمَ كَلَامُ يُوسُفِ بْنِ الْجَوْزِيِّ: فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ النِّيَّةَ، ثُمَّ السَّبَبَ، ثُمَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ عُرْفًا، ثُمَّ لُغَةً. فَائِدَةٌ: الِاسْمُ يَتَنَاوَلُ الْعُرْفِيَّ، وَالشَّرْعِيَّ، وَاللُّغَوِيَّ. فَيُقَدَّمُ اللَّفْظُ الشَّرْعِيُّ وَالْعُرْفِيُّ عَلَى اللُّغَوِيِّ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: يُقَدَّمُ الِاسْمُ عُرْفًا، ثُمَّ شَرْعًا، ثُمَّ لُغَةً. فَأَفَادَنَا تَقْدِيمَ الْعُرْفِيِّ عَلَى الشَّرْعِيِّ. وَقَدَّمَ وَلَدُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ الْعُرْفَ ثُمَّ اللُّغَةَ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (وَالْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ. وَتَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ. فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ. فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، أَوْ لَا يَنْكِحُ، فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا: لَمْ يَحْنَثْ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَفِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ مِنْ الْأَوْجُهِ. وَعَنْهُ: يَحْنَثُ فِي الْبَيْعِ وَحْدَهُ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ فِي بَيْعٍ وَنِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى.

стр. 5033

تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا بَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ. وَهُوَ كَذَلِكَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، هَلْ يَحْنَثُ؟ يَنْبَنِي عَلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَجْدُ عَلَيْهِ. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ. فَائِدَةٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ، فَحَجَّ حَجًّا فَاسِدًا: حَنِثَ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُضِيفَ الْيَمِينَ إلَى شَيْءٍ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصِّحَّةُ، مِثْلُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ الْحُرَّ: فَيَحْنَثُ بِصُورَةِ الْبَيْعِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَوْلَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: حَنِثَ فِي الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ " إنْ سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتِنِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَفَعَلَتْ: لَمْ تَطْلُقْ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: لَوْ قَالَ " إنْ طَلَّقْت فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَوُجِدَ: لَمْ تَطْلُقْ.

стр. 5034

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الشِّرَاءُ مِثْلُ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَخَالَفَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي " سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتِنِيهِ " كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَبِيعُ، فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ " لَا تَسَرَّيْت " فَوَطِئَ جَارِيَتَهُ: حَنِثَ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ كَحَلِفِهِ لَا يَطَأُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُنْزِلَ، فَحْلًا كَانَ أَوْ خَصِيًّا. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ حَلَفَ وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ: حَنِثَ بِالْوَطْءِ. وَإِنْ حَلَفَ وَقَدْ مَلَكَهَا: حَنِثَ بِالْوَطْءِ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْزِلَ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: إنْ عَزَلَ لَمْ يَحْنَثْ. وَعَنْهُ: فِي مَمْلُوكَةٍ وَقْتَ حَلِفِهِ. انْتَهَى قَوْلُهُ: (وَإِنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ: لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

стр. 5035

اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: قَالَهُ الْأَصْحَابُ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِالشُّرُوعِ الصَّحِيحِ إنْ قُلْنَا: يَحْنَثُ بِفِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ صَوْمًا: لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا. بِلَا نِزَاعٍ. الثَّانِيَةُ: لَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ: حَنِثَ بِإِحْرَامِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِفَرَاغِهِ مِنْ أَرْكَانِهِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يُصَلِّي " لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً) . يَعْنِي: بِسَجْدَتَيْهَا. هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ " حَلَفَ لَا صَلَّيْت صَلَاةً " لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ. وَإِنْ حَلَفَ " لَا يُصَلِّي " حَنِثَ بِالتَّكْبِيرِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالنَّظْمِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ إنْ قُلْنَا حَنِثَ بِفِعْلِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ حَتَّى تَفْرُغَ الصَّلَاةُ. كَقَوْلِهِ " صَلَاةً، أَوْ صَوْمًا " وَكَحَلِفِهِ لَيَفْعَلَنَّهُ. اخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ عَلَى رِوَايَةٍ.

стр. 5036

وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يُخَرَّجُ إذَا أَفْسَدَهُ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ كَانَ حَالَ حَلِفِهِ صَائِمًا أَوْ حَاجًّا، فَفِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ الثَّلَاثَةِ وَجْهَانِ. يَعْنِي: الصَّلَاةَ، وَالصَّوْمَ، وَالْحَجَّ. الثَّانِيَةُ: شَمِلَ قَوْلُهُ " لَا يُصَلِّي " صَلَاةَ الْجِنَازَةِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَالطَّوَافُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ، وَلَا مُضَافَةٍ. فَلَا يُقَالُ: صَلَاةُ الطَّوَافِ. وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: الطَّوَافُ صَلَاةٌ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ: عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ. إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ، وَهُوَ النُّطْقُ. وَقَالَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ: الطَّوَافُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ فِيهِ الْكَلَامُ وَالْأَكْلُ. وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ. فَهُوَ كَالسَّعْيِ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَهَبُ زَيْدًا شَيْئًا وَلَا يُوصِي لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ " فَفَعَلَ، وَلَمْ يَقْبَلْ زَيْدٌ: حَنِثَ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. لَكِنْ قَالَ فِي الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ: مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ.

стр. 5037

وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ. فَبَاعَ، وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي: لَمْ يَحْنَثْ. وَقَالَ الْقَاضِي مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُوجِزِ، وَالتَّبْصِرَةِ: فِي " إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ". وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَالَ لِآخَرَ " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ " فَاشْتَرَاهُ: عَتَقَ مِنْ بَائِعِهِ سَابِقًا لِلْقَبُولِ. وَجَزَمَ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ إذَا حَلَفَ " لَا يَبِيعُ، وَلَا يُؤَجِّرُ، وَلَا يُزَوِّجُ " فَأَوْجَبَ، وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ " فَوَهَبَهُ: لَمْ يَحْنَثْ) هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَهَبُهُ " فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: حَنِثَ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَاهُ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ.

стр. 5038

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. أَمَّا الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ، وَالنَّذْرُ، وَالْكَفَّارَةُ، وَالضِّيَافَةُ الْوَاجِبَةُ: فَلَا يَحْنَثُ. قَوْلًا وَاحِدًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَعَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ: الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ: يَحْنَثُ. قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ: حَنِثَ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5039

وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. كَصَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ، وَنَذْرٍ، وَكَفَّارَةٍ، وَتَضْيِيفِهِ، وَإِبْرَائِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَوْصَى لَهُ: لَمْ يَحْنَثْ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ بَاعَهُ وَحَابَاهُ: حَنِثَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ. فَائِدَةٌ: لَوْ أَهْدَى إلَيْهِ: حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَحْنَثُ قَوْلُهُ (وَإِذَا حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ " فَأَكَلَ الشَّحْمَ، أَوْ الْمُخَّ أَوْ الْكَبِدَ، أَوْ الطِّحَالَ، أَوْ الْقَلْبَ، أَوْ الْكَرِشَ، أَوْ الْمُصْرَانَ أَوْ الْأَلْيَةَ، أَوْ الدِّمَاغَ، أَوْ الْقَانِصَةَ: لَمْ يَحْنَثْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ.

стр. 5040

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ بِأَكْلِ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ. وَفِي تَضَاعِيفِ اللَّحْمِ، وَهُوَ لَحْمٌ. وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ شَحْمًا " عَلَى مَا يَأْتِي. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ الْكُلْيَةَ، وَالْكَارِعَ. فَلَا يَحْنَثُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ. فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ حَنِثَ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ لَحْمَ الرَّأْسِ، أَوْ لَحْمًا لَا يُؤْكَلُ: أَنَّهُ يَحْنَثُ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخَدِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِاخْتِيَارِهِ فِي الْهِدَايَةِ. فِيمَا إذَا حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ رَأْسًا " لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا. فَغَلَّبَ الْعُرْفَ. قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الرَّأْسِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي فِي أَكْلِ لَحْمٍ لَا يُؤْكَلُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ كُلِّ لَحْمٍ. فَتَدْخُلُ اللُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ، كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ. وَهُوَ أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ. وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ. انْتَهَى. وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: أَنَّهُ يَحْنَثُ بِلَحْمِ الرَّأْسِ وَبِلَحْمِ غَيْرِ مَأْكُولٍ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: حَنِثَ بِأَكْلِ الرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَنْوِيَهُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ خَدِّ الرَّأْسِ. وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

стр. 5041

ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: لَوْ أَكَلَ اللِّسَانَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ اللِّسَانِ عَلَى أَظْهَرِ الِاحْتِمَالَيْنِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ لَحْمًا " تَنَاوَلَتْ يَمِينُهُ أَكْلَ اللَّحْمِ الْمُحَرَّمِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ رَأْسٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ كَارِعًا، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ اسْمَ " اللَّحْمُ " لَا يَتَنَاوَلُ الرُّءُوسَ وَالْكَوَارِعَ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي " إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ سَمَكًا ". قَوْلُهُ (وَإِنْ أَكَلَ الْمَرَقَ: لَمْ يَحْنَثْ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ " لَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّ طَعْمَ اللَّحْمِ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَرَقِ ".

стр. 5042

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ. قَالَ: وَالْأَقْوَى لَا يَحْنَثُ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي: يَحْنَثُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَنَاقَضَ الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ " فَأَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ: حَنِثَ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَأَبِي الْخَطَّابِ. وَمَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: وَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيِّ، وَابْنِ عَقِيلٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي. وَقَالَ: الشَّحْمُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْجَوْفِ مِنْ شَحْمِ الْكُلَى، أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: وَإِنْ أَكَلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الشَّاةِ مِنْ لَحْمِهَا الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ، وَالْأَلْيَةِ، وَالْكَبِدِ، وَالطِّحَالِ، وَالْقَلْبِ فَقَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي بِهِ ابْنَ حَامِدٍ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ اسْمَ " الشَّحْمُ " لَا يَقَعُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهَلْ بَيَاضُ اللَّحْمِ كَسَمِينِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَسَنَامٍ لَحْمٌ أَوْ شَحْمٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّظْمِ.

стр. 5043

فَائِدَةٌ: لَوْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ شَحْمًا " حَنِثَ بِأَكْلِ الْأَلْيَةِ لَا اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَمَنْ وَافَقَهُ: لَيْسَتْ الْأَلْيَةُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا. وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَحْنَثُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ لَبَنًا " فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ سَمْنًا، أَوْ كِشْكًا، أَوْ مَصْلًا، أَوْ جَنْبًا: لَمْ يَحْنَثْ) . وَكَذَا لَوْ أَكَلَ أَقِطًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي أَكْلِ الزُّبْدِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِي الزُّبْدِ: إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَبَنٌ، حَنِثَ بِأَكْلِهِ. وَإِلَّا فَلَا. كَمَا لَوْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ سَمْنًا " فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ " إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ " فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ: إنْ أَكَلَ الْجُبْنَ، أَوْ الْأَقِطَ، أَوْ الزُّبْدَ: حَنِثَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ، فَأَكَلَ لَبَنًا: لَمْ يَحْنَثْ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

стр. 5044

وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ. وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: إنْ أَكَلَ لَبَنًا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ الزُّبْدُ: لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَ الزُّبْدُ فِيهِ ظَاهِرًا: حَنِثَ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَأَكَلَ حَلِيبًا أَوْ مَخِيضًا أَوْ جَامِدًا لَمْ يَظْهَرْ زُبْدُهُ: لَمْ يَحْنَثْ. فَائِدَةٌ: لَوْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ زُبْدًا " فَأَكَلَ سَمْنًا: لَمْ يَحْنَثْ. وَفِي عَكْسِهِ وَجْهَانِ. قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ فِي الْكَافِي: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا قَوْلُهُ (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْفَاكِهَةِ. فَأَكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالرُّمَّانِ: حَنِثَ) . إنْ أَكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ رُطَبًا: حَنِثَ بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ يَابِسًا كَحَبِّ الصَّنَوْبَرِ، وَالْعُنَّابِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ، وَالتِّينِ، وَالْمِشْمِشِ الْيَابِسِ، وَالْإِجَّاصِ، وَنَحْوِهِ: حَنِثَ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا الْأَصَحُّ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5045

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ ذَلِكَ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ كَالْحُبُوبِ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: الزَّيْتُونُ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ. وَكَذَلِكَ الْبَلُّوطُ وَسَائِرُ ثَمَرِ الشَّجَرِ الْبَرِّيِّ الَّذِي يُسْتَطَابُ، كَالزُّعْرُورِ الْأَحْمَرِ، وَثَمَرِ الْقَيْقَبِ، وَالْعَفَصِ، وَحَبِّ الْآسِ، وَنَحْوِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا. وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ وَجْهًا فِي الزَّيْتُونِ، وَالْبَلُّوطِ، وَالزُّعْرُورِ أَنَّهُ فَاكِهَةٌ. قُلْت. وَحَبُّ الْآسِ وَالْقَيْقَبِ كَذَلِكَ. وَالْبُطْمُ: لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْهَا. ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. الثَّانِيَةُ: " الثَّمَرَةُ " تُطْلَقُ عَلَى الرَّطْبَةِ وَالْيَابِسَةِ شَرْعًا وَلُغَةً. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي السَّرِقَةِ مِنْهَا وَغَيْرِهِ. وَفِي طَرِيقَةٍ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي السَّلَمِ: اسْمُ " الثَّمَرَةِ " إذَا أُطْلِقَ لِلرَّطْبَةِ. وَلِهَذَا لَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ ثَمَرَةٍ، فَاشْتَرَى ثَمَرَةً يَابِسَةً: لَمْ تَلْزَمْهُ. وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَغَيْرِهَا: الثَّمَرُ اسْمٌ لِلرُّطَبِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَكَلَ الْبِطِّيخَ: حَنِثَ) هَذَا الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
следующие страницы →