← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. نَصَرَهَا الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ: هَذَا قِيَاسٌ الْمَذْهَبِ. وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَسِيلَةِ، إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ ثَالِثٍ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ. قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ أَيْضًا. فَقَالَ أَوَّلًا: وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ: قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا. وَقَالَ ثَانِيًا: فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِالْمِلْكِ لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ. وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالْمِلْكِ لَهُ مُنْذُ شَهْرٍ: فَهُمَا سَوَاءٌ. وَلَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهُ تَابَعَ الْمُصَنِّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَتَابَعَ الْمُحَرَّرَ فِي الثَّانِيَةِ. فَحَصَلَ الْخَلَلُ وَالتَّنَاقُضُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِيَةَ. لِأَنَّهَا عَيْنُ الْأُولَى. وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لَمْ يَذْكُرْ الْأُولَى. لِأَنَّهَا عَيْنُ الثَّانِيَةِ. وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. وَحَصَلَ لَهُ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي " كِتَابِ الصَّيْدِ " وَ " بَابِ الذَّكَاةِ " فِيمَا إذَا رَمَاهُ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ، أَوْ ذَبَحَهُ ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ. كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ.

стр. 5357

فَائِدَةٌ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَكَمِ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْيَدِ مِنْ سَنَةٍ، وَبَيِّنَةٌ بِالْيَدِ مِنْ سَنَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ وَقَّتَتْ إحْدَاهُمَا، وَأَطْلَقَتْ الْأُخْرَى: فَهُمَا سَوَاءٌ) . اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَهَذَا بِنَاءً مِنْ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، مِنْ تَقْدِيمِ أَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. بَلْ هُنَا أَوْلَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالنَّظْمِ. وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْمُطَلَّقَةِ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ، وَالْأُخْرَى بِالْمِلْكِ وَالنِّتَاجِ، أَوْ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ. فَهَلْ تُقَدَّمُ بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَأَطْلَقَهَا فِي الشَّرْحِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. أَحَدُهُمَا: لَا تُقَدَّمُ بِذَلِكَ، بَلْ هُمَا سَوَاءٌ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.

стр. 5358

وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُقَدَّمُ بِذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ بِسَبَبٍ مُفِيدٍ لِلسَّبْقِ، كَالنِّتَاجِ وَالْإِقْطَاعِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا فَعَلَيْهَا وَاَلَّتِي قَبْلَهَا: الْمُؤَقَّتَةُ وَالْمُطْلَقَةُ سَوَاءٌ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْمُطْلَقَةُ. فَجُعِلَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ مَبْنِيًّا عَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: تُقَدَّمُ ذَاتُ السَّبَبَيْنِ عَلَى ذَاتِ السَّبَبِ، وَشُهُودُ الْعَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ. قَوْلُهُ (وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: هَذَا الْأَشْهَرُ. وَيَتَخَرَّجُ تَقْدِيمُ أَكْثَرِهِمَا عَدَدًا. قَوْلُهُ (وَلَا بِاشْتِهَارِ الْعَدَالَةِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ.

стр. 5359

وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ مَنْ اُشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ. وَقَالَ: وَيَتَخَرَّجُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ بِالْعَدْلِ. وَحَكَاهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا. قَوْلُهُ (وَلَا الرَّجُلَانِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الرَّجُلَانِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ. قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ. وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِذَلِكَ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُرَجِّحَ بِذَلِكَ. مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: وَيُقَدِّمُ الْأَعْمَى أَوْثَقَهُمَا فِي نَفْسِهِ. وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. لِأَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ يُرَجَّحُ بِذَلِكَ. فَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ، وَلِأَنَّهَا خَبَرٌ. وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِالْمَشْهُودِ، وَإِذَا كَثُرَ الْعَدَدِ، أَوْ قَوِيَتْ الْعَدَالَةُ: كَانَ الظَّنُّ أَقْوَى. قَالَهُ الشَّارِحُ. قَوْلُهُ (وَيُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.

стр. 5360

وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا أَصْلَحْنَاهُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقَدَّمَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ. اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَوْلُهُ (وَإِذَا تَسَاوَتَا تَعَارَضَتَا) بِلَا نِزَاعٍ. وَقَوْلُهُ (وَقُسِمَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ) ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي أَيْدِيهِمَا. وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ. فَتُسْتَعْمَلُ الْبَيِّنَتَانِ بِقِسْمَةِ الْعَيْنِ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا. فَيَسْقُطَانِ بِالتَّعَارُضِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَعَلَيْهَا جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ.

стр. 5361

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ: وَلَعَلَّ مُنْشَأَ الْخِلَافِ إذَا تَعَارَضَ الدَّلِيلَانِ، هَلْ يَتَوَقَّفُ الْمُجْتَهِدُ أَوْ يَتَخَيَّرُ فِي الْعَمَلِ بِأَحَدِهِمَا؟ فِيهِ خِلَافٌ. انْتَهَى. وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ الْمَحْكُومِ لَهُ بِهِ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الصُّلْحِ، عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَحْلُولًا مِنْ بِنَاءَيْهِمَا وَصِفَةُ الْيَمِينِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَنْ يَحْلِفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِ الْحَائِطِ: أَنَّهُ لَهُ. وَلَوْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْحَائِطِ: أَنَّهُ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ: جَازَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قُلْت الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْيَمِينُ عَلَى حَسْبِ الْجَوَابِ انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ هَذَا أَيْضًا. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا. فَيُسْتَعْمَلُ الْبَيِّنَتَانِ بِالْقُرْعَةِ. وَنَصَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: أَمَا يَسْتَهِمَانِ عَلَى مَنْ تَكُونُ الْعَيْنُ لَهُ. وَنَقَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَرَدَ رِوَايَةٌ بِالْقُرْعَةِ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ لِلْقَاضِي. وَيَحْصُلُ أَنَّهَا بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ. وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّرِيفُ، فَقَالَ: وَعَنْهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا كَانَ يَقُولُ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، لَا الْبَيِّنَتَيْنِ انْتَهَى. وَحَكَى ابْنُ شِهَابٍ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ رِوَايَةً: أَنَّهُ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، أَوْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ.

стр. 5362

وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ: هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ: أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ: فَلَا يَظْهَرُ حَلِفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ. بَلْ الَّذِي يَحْلِفُ: هُوَ الَّذِي تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ. وَهَكَذَا ذَكَرَهَا فِي الْمُقْنِعِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ. فَلَعَلَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهْمٌ. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى (قُسِمَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ) . وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ. وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ. وَعَنْهُ: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ". تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْقِسْمِ فَلْيُعَاوَدْ. قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ: لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يَقُولَ: وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِهِ) . فَإِذَا قَالَهُ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِهِ: حُكِمَ لَهُ بِهَا. وَكَذَا: إنْ شَهِدَتْ: أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ: حُكِمَ لَهُ بِهَا. فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا التَّسْلِيمَ: لَمْ يُحْكَمْ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: إذَا كَانَتْ فِي يَدِ زَيْدٍ دَارٌ، فَادَّعَى آخَرُ: أَنَّهُ ابْتَاعَهَا مِنْ

стр. 5363

غَيْرِهِ، وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً: حُكِمَ لَهُ بِهَا. وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ: حُكِمَ لَهُ بِهَا. لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ إلَّا وَهِيَ فِي يَدِهِ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمِلْكَ وَلَا التَّسْلِيمَ: لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهَا. لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَبِيعَهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ، فَلَا يُزَالُ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ. فَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالتَّسْلِيمِ كَافِيَةٌ فِي الْحُكْمِ لَهُ بِهَا. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ بِكَذَا، وَقَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ. وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، بَلْ تَحْتَ يَدِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ. فَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ: اشْتِرَاطُ الشَّهَادَةِ بِالْمِلْكِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُقْنِعِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْكَافِي. وَاعْلَمْ أَنَّ فَرْضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا: قَوْلُهُ (فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ، وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَادَّعَى الْآخَرُ: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو، وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَأَقَامَا بِذَلِكَ: بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا) . مُرَادُهُ: إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا: انْبَنَى ذَلِكَ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ. الثَّانِي: قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً: أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَقَامَ الْآخَرُ

стр. 5364

بَيِّنَةً: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، أَوْ وَقَفَهَا عَلَيْهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ: قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ) بِلَا نِزَاعٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمَا: قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ، دَاخِلًا كَانَ أَوْ خَارِجًا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ كَقَوْلِهِ " أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّيْنِ ". الثَّالِثُ: قَوْلُهُ (وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً: أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِي، خَلَّفَهَا تَرِكَةٍ، وَأَقَامَتْ امْرَأَتُهُ بَيِّنَةً: أَنَّ أَبَاهُ أَصَدَقَهَا إيَّاهَا: فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ) . سَوَاءٌ كَانَتْ دَاخِلَةً، أَوْ خَارِجَةً. قَوْلُهُ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ: تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) . اعْلَمْ أَنَّهُمَا إذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِهَا لَهُمَا. أَوْ يُنْكِرَهُمَا، وَلَمْ يُنَازِعْ فِيهَا، أَوْ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ يُقِرُّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، أَوْ يُقِرُّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ. فَيَقُولُ " لَا أَعْلَمُ عَيْنَهُ مِنْهُمَا ". أَوْ يُقِرُّ بِهَا لِغَيْرِهِمَا. فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا: فَهِيَ لَهُمَا. لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجُزْءُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَغَيْرِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا، وَقَالَ " لَا أَعْرِفُ عَيْنَهُ مِنْهُمَا " فَتَارَةً يُصَدِّقَانِهِ. وَتَارَةً يُكَذِّبَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا. فَإِنْ صَدَّقَاهُ: لَمْ يَحْلِفْ وَإِنْ كَذَّبَاهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا: حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. فَمَنْ قَرَعَ: حَلَفَ، وَهِيَ لَهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ: نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ.

стр. 5365

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ. ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْخِرَقِيُّ لِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُقِرِّ. وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، فِي رِوَايَةٍ ابْنِ مَنْصُورٍ. إذَا قَالَ " أَوْدَعَنِي أَحَدُهُمَا لَا أَعْرِفُهُ عَيْنًا " أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا. وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى مَا إذَا صَدَّقَاهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ عَادَ بَيْنَهُ، فَقِيلَ: كَتَبْيِينِهِ ابْتِدَاءً. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنْ أَبَى الْيَمِينَ مِنْ قَرْعٍ: أَخَذَهَا أَيْضًا. وَقِيلَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: ثَبَتَ الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بِإِقْرَارِهِ، وَإِلَّا لَصَحَّتْ الشَّهَادَةُ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ. فَقَالُوا: الشَّهَادَةُ لَا تَصِحُّ لِمَجْهُولٍ وَلَا بِهِ. وَلَهُمَا الْقُرْعَةُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ الْوَاجِبِ وَقَبْلَهُ. فَإِنْ نَكَلَ قُدِّمَتْ. وَيَحْلِفُ لِلْمَقْرُوعِ إنْ كَذَّبَهُ. فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهَا. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ: حَلَفَ وَهِيَ لَهُ. وَيَحْلِفُ أَيْضًا: الْمُقِرُّ لِلْآخَرِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: لَا يَحْلِفُ لَهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْهُ بَدَلَهَا. وَإِذَا أَخَذَهَا الْمُقِرُّ لَهُ، فَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً: أَخَذَهَا مِنْهُ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلِلْمُقِرِّ لَهُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمُقِرِّ. وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا وَلَمْ يُنَازِعْ. فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ. وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَحَكَى أَصْحَابُنَا: لَا يَقْرَعُ. لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حَقٌّ كَشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِهَا لِغَيْرِهِمَا. وَتُقَرُّ بِيَدِهِ حَتَّى يَظْهَرُ رَبُّهَا.

стр. 5366

وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ مَنْعًا. أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ ثَمَّ تَسْلِيمًا. فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ أَخَذَهَا مِنْ فَرْعٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْآخَرِ: فَقَدْ مَضَى الْحُكْمُ. نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي الَّتِي بِيَدِ ثَالِثٍ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا بَيِّنَةٍ كَاَلَّتِي بِيَدَيْهِمَا. وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ، وَالْآخَرُ النِّصْفَ: فَكَالَّتِي بِيَدَيْهِمَا. إذْ الْيَدُ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلْوَضْعِ كَمَوْضُوعَةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ أَيْضًا: لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَهَا، فَصُدِّقَ أَحَدُهُمَا وَكُذِّبَ الْآخَرُ وَلَمْ يُنَازَعْ. فَقِيلَ: يُسَلَّمُ إلَيْهِ. وَقِيلَ: يَحْفَظُهُ حَاكِمٌ. وَقِيلَ: يَبْقَى بِحَالِهِ. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ، وَابْنُ مَنْصُورٍ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفُهَا. وَمَنْ قَرَعَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ: حَلَفَ وَأَخَذَهُ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ: وَإِنْ قَالَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ " لَيْسَتْ لِي. وَلَا أَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ؟ " فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا. وَالثَّانِي: تُجْعَلُ عِنْدَ أَمِينِ الْحَاكِمِ. وَالثَّالِثُ: تُقِرُّ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ. وَالْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5367

وَالْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ مُخْرَجَانِ مِنْ مَسْأَلَةٍ: مَنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مُعْتَرَفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، فَادَّعَاهُ مُعَيَّنٌ. فَهَلْ يُدْفَعُ إلَيْهِ، أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُقِرُّ فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، أَمْ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ؟ فِيهِ خِلَافٌ. انْتَهَى. وَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ ادَّعَاهَا صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ " فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهِيَ لَهُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَّعِينَ. فَتَكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ. قَالَ الشَّارِحُ: يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا لَا تَسْقُطَانِ، فَرَجَحَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: إنْ نَكَلَ: أَخَذَهَا مِنْهُ وَبَدَّلَهَا، وَاقْتَرَعَا عَلَيْهَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ. قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ لَهُمَا الْعَيْنُ أَوْ عِوَضُهَا. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ قَدْ يُقَالُ: تُجْزِئُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ. وَيُقَالُ: إنَّمَا تَجِبُ الْعَيْنُ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهَا. وَيُقَالُ: إذَا اقْتَرَعَا عَلَى الْعَيْنِ، فَمَنْ قَرَعَ: فَلِلْآخَرِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِهَا. وَيُقَالُ: إنَّ الْقَارِعَ هُنَا يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا. لِأَنَّ النُّكُولَ غَايَتُهُ أَنَّهُ بَذْلٌ. وَالْمَطْلُوبُ لَيْسَ لَهُ هُنَا بَذْلُ الْعَيْنِ. فَيُجْعَلُ كَالْمُقِرِّ. فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ لَهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِمَا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ مُسْتَوْفٍ فِي أَثْنَاءِ " بَابِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ "

стр. 5368

فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ: فَنَقَلَ صَالِحٌ، وَحَنْبَلٌ: هِيَ لِأَحَدِهِمَا بِقُرْعَةٍ، كَاَلَّتِي بِيَدِ ثَالِثٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدَيْهِمَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَبْدًا، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ تُرَجَّحْ بِإِقْرَارِهِ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ: حُكِمَ لَهُ بِهَا) وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ ادَّعَيَا رِقَّ بَالِغٍ وَلَا بَيِّنَةَ، فَصَدَّقَهُمَا: فَهُوَ لَهُمَا. وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا: فَهُوَ لَهُ كَمُدَّعٍ وَاحِدٍ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ. وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ. نَصَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ. وَإِنْ جَحَدَ: قَبْلَ قَوْلِهِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَحَكَى: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. انْتَهَى. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ: تَعَارَضَتَا، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ) . وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِيمَا إذَا ادَّعَيَا رِقَّ بَالِغٍ: وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا. ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ تُرَجَّحْ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ اسْتِعْمَالِهَا.

стр. 5369

وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ مُطْلَقًا. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ: تَعَارَضَتَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ. وَقِيلَ: عَكْسُهُ. الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ ثَالِثٍ، أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ، أَوْ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: فَفِيهَا رِوَايَاتُ التَّعَارُضِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ تَكَاذَبَا فَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ: فَلَا، كَشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِقَتْلٍ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، وَأُخْرَى بِالْحَيَاةِ فِيهِ. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: الْقُرْعَةُ هُنَا، وَالْقِسْمَةُ فِيمَا بِأَيْدِيهِمَا. وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ: سَقَطَتَا. وَاسْتهمَا عَلَى مَنْ يَحْلِفُ، وَتَكُونُ الْعَيْنُ لَهُ. وَالثَّانِيَةُ: يَقِفُ الْحُكْمُ حَتَّى يَأْتِيَا بِأَمَارَتَيْنِ. قَالَ: لِأَنَّ إحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ، فَسَقَطَتَا كَمَا لَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ، وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا. فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ. كَذَا هُنَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ تُرَجَّحْ بِذَلِكَ) . يَعْنِي: إذَا أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَهُمَا.

стр. 5370

وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَتَيْنِ: تَارَةً تَكُونُ قَبْلَ إقْرَارِهِ لِأَحَدِهِمَا. وَتَارَةً تَكُونُ بَعْدَ إقْرَارِهِ. فَإِنْ أَقَامَاهُمَا قَبْلَ إقْرَارِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: فَحُكْمُ التَّعَارُضِ بِحَالِهِ. وَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ، عَلَى رِوَايَتَيْ الِاسْتِعْمَالِ. وَهُوَ صَحِيحٌ مَسْمُوعٌ عَلَى رِوَايَةِ التَّسَاقُطِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَالْمُقَدِّمَةُ: كَبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، وَالْمُؤَخِّرَةُ: كَبَيِّنَةِ الْخَارِجِ فِيمَا ذَكَرَهُ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا، وَادَّعَى الْآخَرُ نِصْفَهَا، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: فَهِيَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ. إنْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ الْخَارِجِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَهُمَا. وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَقَدْ ثَبَتَ أَحَدُ نِصْفَيْهَا لِمُدَّعِي الْكُلِّ. وَأَمَّا الْآخَرُ: فَهَلْ يَقْتَسِمَانِهِ، أَوْ يَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونُ لِلثَّالِثِ مَعَ يَمِينِهِ؟ . عَلَى رِوَايَاتِ التَّعَارُضِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفٌ، وَالْآخَرُ لِلثَّالِثِ بِيَمِينِهِ. وَعَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا: يَقْتَسِمَانِهِ، أَوْ يَقْتَرِعَانِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ رَجُلٍ عَبْدٍ. فَادَّعَى: أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ: أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً: انْبَنَى عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ) . مُرَادُهُ: إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُطْلَقَتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةٌ. وَنَقُولُ: هُمَا سَوَاءٌ. قَالَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا.

стр. 5371

فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي: فَالْمُشْتَرِي دَاخِلٌ. وَالْعَبْدُ خَارِجٌ. هَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، أَوْ بِيَدِ نَفْسِهِ، وَادَّعَى عِتْقَ نَفْسِهِ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ: صَحَحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا. نَصَّ عَلَيْهِ، إلْغَاءٌ لِهَذِهِ الْيَدِ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنِدِهَا. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ، فَلَا تَعَارُضَ. بَلْ الْحُكْمُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي جَزَمَ بِهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ فِي بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ زَيْدٍ) يَعْنِي: الْبَائِعَ (فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا) . عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى أَوْ اتَّهَبَ مِنْ زَيْدٍ عَبْدَهُ. وَادَّعَى آخَرُ كَذَلِكَ، أَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ الْعِتْقَ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِذَلِكَ: صَحَحْنَا أَسْبَقَ التَّصَرُّفَيْنِ إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، وَإِلَّا تَعَارَضَتَا. فَيَسْقُطَانِ أَوْ يُقْسَمُ. فَيَكُونُ نِصْفُهُ مَبِيعًا وَنِصْفُهُ حُرًّا. وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى جَمِيعِهِ، إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا. وَيَقْرَعُ كَمَا سَبَقَ. وَعَنْهُ: تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْعِتْقِ. لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ عَبْدٌ. فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ

стр. 5372

مِنْهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ سَمَّاهُ. فَصَدَّقَهُمَا: لَزِمَهُ الثَّمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَإِنْ أَنْكَرَهُمَا: حَلَفَ لَهُمَا وَبَرِئَ. وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا: لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ، وَحَلَفَ لِلْآخَرِ. وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ: فَلَهُ الثَّمَنُ. وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) . بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ. (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً. فَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا لِاخْتِلَافِ تَارِيخِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِ إحْدَاهُمَا وَتَأْرِيخِ الْأُخْرَى: عَمِلَ بِهِمَا) . وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا، أَوْ إحْدَاهُمَا: تَعَارَضَتَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا: تَعَارَضَتَا، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ) . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهُ بِأَلْفٍ. وَأَقَامَ بَيِّنَةً: قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا) . بِلَا نِزَاعٍ وَهِيَ لَهُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ.

стр. 5373

فَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا. يَعْنِي: فِيهَا رِوَايَاتُ التَّعَارُضِ بِلَا نِزَاعٍ. فَعَلَى رِوَايَةِ الْقِسْمَةِ: يَتَحَالَفَانِ. وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. وَلَهُ الْفَسْخُ. فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ. فَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا: فَلِلْآخَرِ أَخْذُهُ كُلَّهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ حُكِمَ لَهُ بِنِصْفِهَا أَوْ نِصْفِ الثَّمَنِ. وَعَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ: هُوَ لِمَنْ قَرَعَ. وَعَلَى رِوَايَةِ التَّسَاقُطِ: يَعْمَلُ كَمَا سَبَقَ. تَنْبِيهٌ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ قَوْلِهِ " بَاعَنِي إيَّاهُ بِأَلْفٍ " فَيَقُولُ " وَهُوَ مِلْكُهُ " عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، بَلْ قَالَ " وَهِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ ". وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ " فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ حَتَّى يَقُولَ: وَهِيَ مِلْكُهُ ". فَائِدَةٌ: لَوْ أُطْلِقَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: تَعَارَضَتَا فِي الْمِلْكِ إذَنْ لَا فِي الشِّرَاءِ، لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ. وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ إذَنْ لِنَفْسِهِ: قُبِلَ، إنْ سَقَطَتَا. فَيَحْلِفُ يَمِينًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: يَمِينَيْنِ. وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَسْقُطَانِ. عَمِلَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، أَوْ يَقْسِمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ. عَلَى رِوَايَتَيْ الْقُرْعَةِ وَالْقِسْمَةِ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا " غَصَبَنِي إيَّاهُ " وَقَالَ الْآخَرُ " مَلَّكَنِيهِ "

стр. 5374

أَوْ " أَقَرَّ لِي بِهِ ". وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً: فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَلَا يَغْرَمُ لِلْآخَرِ شَيْئًا) بِلَا نِزَاعٍ. لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا. لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَصْبُهُ مِنْ هَذَا، ثُمَّ مَلَكَهُ الْآخَرُ. فَائِدَةٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيْتَ بِعَشْرَةٍ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ. وَأَقَامَا. بَيِّنَتَيْنِ. فَقِيلَ: تُقَدَّمَ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلزِّيَادَةِ. وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ. وَلَا قِسْمَةَ هُنَا. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ: مَا يَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَ الدَّعْوَى، وَمَا لَا يَصِحُّ.

стр. 5375

[بَابُ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ] ِ قَوْلُهُ (إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ " مَتَى قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ " فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ، فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ) بِلَا نِزَاعٍ. (وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ) وَاحِدٍ (مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ. فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ، أَوْ يَتَعَارَضَانِ، وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ. أَحَدُهُمَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَيُعْتَقُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَعَارَضَانِ. وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ. وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ. فَيَقْضِي بِالتَّسَاقُطِ، أَوْ الْقُرْعَةِ، أَوْ الْقِسْمَةِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ " إنْ مِتّ فِي الْمُحَرَّمِ، فَسَالِمٌ حُرٌّ. وَإِنْ مِتّ فِي صَفَرٍ: فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ) بَيِّنَةً (بِمُوجِبِ عِتْقِهِ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ سَالِمٍ) . هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5376

وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَعَارَضَانِ وَيَسْقُطَانِ. وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى الرِّقِّ. وَيَصِيرُ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِمُوجِبِ عِتْقِهِ: تَعَارَضَتَا وَكَانَ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ فِي رِوَايَةٍ، أَوْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُخْرَى. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُحَرَّمٍ بِكُلِّ حَالٍ. انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. فَمَنْ قَرَعَ: عَتَقَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الشَّرْحِ. فَائِدَةٌ: لَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ: رُقَّا مَعًا، بِلَا نِزَاعٍ. وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِ الشَّهْرَيْنِ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ. وَقِيلَ: يَعْمَلُ فِيهِمَا بِأَصْلِ الْحَيَاةِ. فَعَلَى هَذَا: يُعْتَقُ غَانِمٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ " إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا: فَسَالِمٌ حُرٌّ. وَإِنْ بَرِئَتْ: فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: تَعَارَضَتَا. وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ) . ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

стр. 5377

وَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَالْقِيَاسُ أَنْ يُعْتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَيْضًا. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ غَانِمٌ وَحْدَهُ. لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ وَهُوَ قَوِيٌّ. وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ وَحْدَهُ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ قَالَ " إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْت فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ. فَحُكْمُهَا حُكْمُ الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ هُنَا: يَرِقَّانِ وَجْهًا وَاحِدًا. يَعْنِي لِتَكَاذُبِهِمَا، عَلَى كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ مِتّ فِي مَرَضِي هَذَا فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ بَرِئْت فَغَانِمٌ حُرٌّ " وَجُهِلَ فِي أَيِّهِمَا مَاتَ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ. وَقِيلَ: يُعْتَقُ غَانِمٌ.

стр. 5378

الثَّالِثَةُ: لَوْ قَالَ " إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي " بَدَلَ " فِي مَرَضِي " وَجُهِلَ مِمَّا مَاتَ. فَقِيلَ: بِرِقِّهِمَا. لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي الْمَرَضِ بِحَادِثٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ. وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ. إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَادِثِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي. وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ. لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَرَضِ وَعَدَمُ الْبُرْءِ. وَقِيلَ: يُعْتَقُ غَانِمٌ. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ. وَأُطْلِقَ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الْقَوَاعِدِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ. وَشَهِدَتْ أُخْرَى: أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ: لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ، وَنَصَرَاهُ، وَغَيْرُهُمْ. وَقِيلَ: تَسْقُطَانِ لِتَعَارُضِهِمَا. وَقِيلَ: يُقْرَعُ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ثَلَاثُونَ. وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي نَظِيرِهَا فِيمَنْ أَجَّرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ، فَقَالَتْ بَيِّنَةٌ: أَجَّرَهَا بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا. وَقَالَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى: أَجَّرَهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ بِكُلِّ قِيمَةٍ شَاهِدٌ: ثَبَتَ الْأَقَلُّ بِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا عَلَى رِوَايَةِ التَّعَارُضِ.

стр. 5379

قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: ثَبَتَ الْأَقَلُّ بِهِمَا عَلَى الْأَوَّلَةِ. وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَلَا تَعَارُضَ. وَقَالَ الشَّارِحُ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ: أَنَّهُ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ، وَشَاهِدٌ: أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثَةٌ، ثَبَتَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ. وَهُوَ دِرْهَمَانِ. وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الْآخَرِ عَلَى دِرْهَمٍ. لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ، وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِدِرْهَمٍ. فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِمِائَةِ. وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: لَوْ اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَانِ فِي قِيمَةِ عَيْنٍ قَائِمَةٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيْعَهَا: أَخَذَ بِبَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا يَظْهَرُ. قَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا. فَقَالَ زَوْجُهَا " مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا " ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ " وَقَالَ أَخُوهَا " مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا " وَلَا بَيِّنَةَ: حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ. وَكَانَ مِيرَاثُ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى ": اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى ": هَذَا أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5380

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُعَيَّنُ السَّابِقُ بِالْقُرْعَةِ. كَمَا لَوْ قَالَ " أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ " فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ، وَأُشْكِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ: يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، مِنْ تِلَادِ مَالِهِ، دُونَ مَا وَرِثَهُ عَنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ كَمَا لَوْ جَهِلَ الْوَرَثَةُ مَوْتَهُمَا. عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى ". قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَقِيَاسُ مَسَائِلِ الْغَرْقَى: أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَخِ السُّدُسَ مِنْ مَالِ الِابْنِ، وَالْبَاقِيَ لِلزَّوْجِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا لَا نَدْرِي مَاذَا أَرَادَ بِهِ إنْ أَرَادَ: أَنَّ مَالَ الِابْنِ وَالْمَرْأَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ: لَمْ يَصِحَّ. لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى إعْطَاءِ الْأَخِ مَا لَا يَدَّعِيهِ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ يَقِينًا. لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي مِنْ مَالِ الِابْنِ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَإِنْ أَرَادَ: أَنَّ ثُلُثَ مَالِ الِابْنِ يُضَمُّ إلَى مَالِ الْمَرْأَةِ، فَيَقْتَسِمَانِهِ نِصْفَيْنِ: لَمْ يَصِحَّ. لِأَنَّ نِصْفَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا. لَا يُنَازِعُهُ الْأَخُ فِيهِ. وَإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي نِصْفِهِ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا لَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ دَارًا فِي أَيْدِيهِمَا، أَوْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا. فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ: تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا) وَيُعْمَلُ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّابِقِ. وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ. عَلَى الصَّحِيحِ.

стр. 5381

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: إنْ تَعَارَضَتْ وَقُلْنَا: بِالْقِسْمَةِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ نِصْفَانِ. وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي " بَابِ مِيرَاثِ الْغَرْقَى " فَلْيُعَاوَدْ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ: أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ. وَشَهِدَتْ أُخْرَى: أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ: أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. فَمَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ: عَتَقَ دُونَ صَاحِبِهِ. إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَحِبِ الْأَدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ: عَتَقَ غَانِمٌ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ) . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدُسَ الْمَالِ، وَبَيِّنَتُهُ أَجْنَبِيَّةٌ: قُبِلَتْ. وَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً: عَتَقَ الْعَبْدَانِ) . يَعْنِي: إنْ شَهِدَتْ الْوَارِثَةُ بِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ: عَتَقَ الْعَبْدَانِ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.

стр. 5382

وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ: عَتَقَ وَحْدَهُ. وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَانِمٍ: عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ سَالِمٍ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: وَقَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالْعِتْقِ، لَا الرُّجُوعِ. فَيُعْتَقُ نِصْفُ سَالِمٍ. وَيُقْرَعُ بَيْنَ بَقِيَّتِهِ وَالْآخَرُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِي مَرَضِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى: أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ: عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ. وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ: أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ أَيْضًا: عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا) . إنْ كَانَتْ الْبَيِّنَتَانِ أَجْنَبِيَّتَانِ: عَتَقَ أَسْبِقُهُمَا تَارِيخًا. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةً أَحَدُهُمَا وَارِثَةٌ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَهُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً وَلَمْ تُكَذَّبْ الْأَجْنَبِيَّةُ. فَكَذَلِكَ ". وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمَا. فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَتْ ذَاتُ السَّبْقِ: الْأَجْنَبِيَّةَ، فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ، أَوْ كَانَتْ ذَاتُ السَّبْقِ الْوَارِثَةَ، وَهِيَ فَاسِقَةٌ: عَتَقَ الْعَبْدَانِ. قَوْلُهُ (فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ: عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا.

стр. 5383

وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: كَدَلَالَةِ كَلَامِهِ عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا، نَحْوَ: اعْتِقُوا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَتْ) أَيْ: الْبَيِّنَةُ الْوَارِثَةُ (مَا أَعْتَقَ سَالِمًا، وَإِنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا: عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ، وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَطْعَنْ فِي بَيِّنَتِهِ: فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ إنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَإِلَّا فَلَا) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ غَانِمًا يُعْتَقُ كُلُّهُ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَهُوَ أَصَحُّ. وَقِيلَ: عَتَقَ ثُلُثَاهُ، إنْ حُكِمَ بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي. لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الْأَجْنَبِيَّانِ كَالْمَغْصُوبِ مِنْ التَّرِكَةِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطْعَنُ فِي بَيِّنَةِ سَالِمٍ: عَتَقَ سَالِمٌ كُلُّهُ. وَيُنْظَرُ فِي غَانِمٍ. فَإِنْ كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا،

стр. 5384

أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ: عَتَقَ كُلُّهُ. وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا، أَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ نِصْفُهُ. وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةَ سَالِمٍ) : عَتَقَ الْعَبْدَانِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَنَصَرَاهُ. وَقِيلَ: يُعْتَقُ مِنْ غَانِمٍ ثُلُثَاهُ. كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ. قَالَهُ الشَّارِحُ. فَائِدَةٌ: التَّدْبِيرُ مَعَ التَّنْجِيزِ كَآخَر التَّنْجِيزَيْنِ مَعَ أَوَّلِهِمَا. فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ. قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ. فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ: فَالْمِيرَاثُ لِلْكَافِرِ. لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقِرُّ وَلَدَهُ عَلَى الْكُفْرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. بِشَرْطِ أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُسْلِمُ: أَنَّ الْكَافِرَ أَخُوهُ. وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ.

стр. 5385

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُمَا فِي الدَّعْوَى سَوَاءٌ. فَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَنَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ. سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِالْأُخُوَّةِ أَوْ لَا. وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ أَيْضًا وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ. وَقِيلَ: الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ. وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ بِأَيْدِيهِمَا: تَحَالَفَا، وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ سَهْوٌ. لِاعْتِرَافِهِمَا أَنَّهُ إرْثٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ: أَنَّهَا لَهُ مَعَ يَمِينِهِ. وَلَا يَصِحُّ. لِاعْتِرَافِهِمَا بِأَنَّ التَّرِكَةَ لِلْمَيِّتِ، وَأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا بِالْإِرْثِ. فَلَا حُكْمَ لِلْيَدِ. انْتَهَى. قُلْت: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَإِنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِمَا: حَلَفَا، وَتَنَاصَفَاهَا اعْتَرَفَا بِالْأُخُوَّةِ أَوَّلًا. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إنْ عَرَفَ وَلَا بَيِّنَةَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي. وَقِيلَ: يُقْرَعُ، أَوْ يُوقَفُ.

стр. 5386

قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ الْمُسْلِمُ: أَنَّهُ أَخُوهُ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ: فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ هَذَا الْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ. لِأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي غُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ فِي الْمُغْنِي هُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ الْأَمْرُ، حَتَّى يَظْهَرَ أَصْلُ دِينِهِ. فَائِدَةٌ: هَذِهِ الْأَحْكَامُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ. فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، فَالْمَذْهَبُ: كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ. وَقَالَ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِيهِ. وَأَجْرَى ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ. فَحَكَى عَنْهُ: أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْكَافِرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. وَقَدَّمَهُ كَمَا يَقُولُهُ الْجَمَاعَةُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَشَذَّ الشِّيرَازِيُّ. فَحَكَى فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيمَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْأُخُوَّةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ: تَعَارَضَتَا) . إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ بِذَلِكَ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ: فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالتَّعَارُضِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ. مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي.

стр. 5387

وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَالشِّيرَازِيُّ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْعُمْدَةِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ. وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ عَنْهُ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: التَّعَارُضُ. لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُ دِينِهِ. وَقَالَ الشَّارِحُ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: نَظَرْنَا فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ. فَإِنْ شَهِدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: التَّلَفُّظُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ. فَهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ. وَإِنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِ الْكُفْرِ: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي انْتِقَالَهُ عَنْ دِينِهِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ. وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ: مَاتَ مُسْلِمًا، وَبَيِّنَةُ الْكَافِرِ: مَاتَ كَافِرًا: قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ عَنْهُ. وَقِيلَ: بِالتَّعَارُضِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ جُهِلَ. وَقِيلَ: تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ. وَقِيلَ: يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ.

стр. 5388

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ " نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا " وَقَالَ شَاهِدَانِ " نَعْرِفُهُ كَافِرًا " فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ إذَا لَمْ يُؤَرِّخْ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ) . إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُعْرَفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ، بَلْ جُهِلَ أَصْلُ دِينِهِ: فَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِ، إذَا لَمْ يُؤَرِّخْ الشُّهُودُ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي، وَالشِّيرَازِيُّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ. وَالْعُمْدَةِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَعَنْهُ: يَتَعَارَضَانِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَلَوْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ. وَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: أَنَّ بَيِّنَةَ الْإِسْلَامِ تُقَدَّمُ. وَذَكَرَ قَوْلًا بِالتَّعَارُضِ. وَقَوْلًا: تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ. وَقَوْلًا: يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ.

стр. 5389

فَائِدَةٌ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَبَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ: تَعَارَضَتَا، سَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ: أَنَّهُ مَاتَ لَمَّا نَطَقَ بِالْإِسْلَامِ، وَبَيِّنَةٌ: أَنَّهُ مَاتَ لَمَّا نَطَقَ بِالْكُفْرِ، وَعُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ، أَوْ جُهِلَ: سَقَطَتَا. وَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ. وَعَنْهُ: لَا سُقُوطَ. وَيَرِثُهُ مَنْ قَرَعَ. وَعَنْهُ: بَلْ هُمَا. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ: إنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ: قَبْلَ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي نَفْيَهُ. وَشَذَّذَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَابْنَيْنِ مُسْلِمِينَ. فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ) . كَمَا لَوْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنَيْنِ. لِأَنَّ كُفْرَ أَبَوَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ دِينِهِ فِي صِغَرِهِ، وَإِسْلَامُ ابْنَيْهِ يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ فِي كِبَرِهِ. فَيُعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا. وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى. وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ حُكْمَهُمْ كَحُكْمِ الِابْنِ الْمُسْلِمِ وَالِابْنِ الْكَافِرِ عَلَى مَا تُقَدَّمُ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ.

стр. 5390

وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. قَوْلُهُ (وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا كَافِرًا، وَأَخَا وَامْرَأَةً مُسْلِمَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِابْنِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. (وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا) . وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الِابْنِ الْمُسْلِمِ مَعَ الِابْنِ الْكَافِرِ. عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: أَنْ تُعْطَى الْمَرْأَةُ الرُّبُعَ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الِابْنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَحَكَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطَى الثُّمُنَ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ. قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ أَيْضًا: وَهُوَ بَعِيدٌ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ، فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَتَى نَصَّفْنَاهُ، فَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ. قَوْلُهُ (وَلَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ، وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَقَالَ: أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِ أَبِي. وَقَالَ أَخُوهُ: بَلْ بَعْدَهُ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُ. فَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْت فِي الْمُحَرَّمِ وَمَاتَ أَبِي فِي صَفَرٍ. وَقَالَ أَخُوهُ: بَلْ مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ: فَلَهُ الْمِيرَاثُ مَعَ أَخِيهِ) .

стр. 5391

وَهَذَا الْمَذْهَبُ. قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الثَّانِيَةِ. وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فِي الْأُولَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا، وَالْحَاوِي، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا. قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ. فَوَائِدُ الْأُولَى: لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِذَلِكَ. فَهَلْ يَتَعَارَضَانِ؟ أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي تَقْدِيمِ مَوْتِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ خَلَّفَ كَافِرٌ ابْنَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا فَقَالَ الْمُسْلِم: أَسْلَمْت أَنَا عَقِبَ مَوْتِ أَبِي وَقَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ، عَلَى رِوَايَةٍ. فَإِرْثُهُ لِي. وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَسْلَمْت قَبْلَ مَوْتِهِ، فَلَا إرْثَ لَك: صُدِّقَ الْمُسْلِمُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَا: قُدِّمْت بَيِّنَةُ الْكَافِرِ، سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى مَوْتِ أَبِيهِمَا أَوْ لَا. فَإِنْ اتَّفَقَا: أَنَّ الْمُسْلِمَ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ " مَاتَ أَبِي فِي شَوَّالٍ، فَأَرِثُهُ أَنَا وَأَنْتَ " وَقَالَ الْكَافِرُ " بَلْ مَاتَ فِي شَوَّالٍ " صُدِّقَ الْكَافِرُ. وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ: صُدِّقَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ. الثَّالِثَةُ: لَوْ خَلَّفَ حُرٌّ ابْنًا حُرًّا وَابْنًا كَانَ عَبْدًا، فَادَّعَى: أَنَّهُ عَتَقَ وَأَبُوهُ حَيٌّ وَلَا بَيِّنَةَ: صُدِّقَ أَخُوهُ فِي عَدَمِ ذَلِكَ. وَإِنْ ثَبَتَ عِتْقُهُ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ الْحُرُّ " مَاتَ أَبِي فِي شَعْبَانَ " وَقَالَ الْعَتِيقُ

стр. 5392

بَلْ فِي شَوَّالٍ " صُدِّقَ الْعَتِيقُ. وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّ مَعَ التَّعَارُضِ. الرَّابِعَةُ: لَوْ شَهِدَا عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلٍ. فَشَهِدَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِهِ، فَصَدَّقَ الْوَلِيُّ الْكُلَّ، أَوْ الْآخَرَيْنِ، أَوْ كَذَّبَ الْكُلَّ، أَوْ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ: فَلَا قَتْلَ وَلَا دِيَةَ. وَإِنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ: حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا. وَقُتِلَ مَنْ شَهِدَا عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 5393

وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ طَبْعِ هَذَا الْجُزْءِ " الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ الْإِنْصَافِ " وَتَصْحِيحِهِ وَتَحْقِيقِهِ، عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ قَدْرَ الْجَهْدِ وَالطَّاقَةِ بِمَطْبَعَةِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَلَمْ آلُ يَعْلَمُ اللَّهُ جَهْدًا، وَلَمْ أَدَّخِرْ وُسْعًا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَكَفَى بِاَللَّهِ مُعِينًا وَشَهِيدًا وَوَلِيًّا وَنَصِيرًا. وَيَتْلُوهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ وَمَعُونَتِهِ: الْجُزْءُ الثَّانِي عَشَرَ. وَأَوَّلُهُ " كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ". وَاَللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى الْإِكْمَالِ، وَالْمَسْئُولُ وَحْدَهُ حُسْنَ الْجَزَاءِ، وَخَيْرَ الْمَثُوبَةِ مِنْ عَظِيمِ فَضْلِهِ، وَوَاسِعِ كَرْمِهِ. فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ، وَخَاتَمِ رُسُلِهِ، مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ. وَاَللَّهُ أَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ آلِ هَذَا الرَّسُولِ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

стр. 5394

[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ] ِ فَائِدَةٌ: " الشَّهَادَةُ " حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، تُظْهِرُ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ، وَلَا تُوجِبُهُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، الْحَاوِي. قَوْلُهُ (تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ) ، تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ فِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ فِي حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَالْمَالِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ: أَنَّ تَحَمُّلَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ: فِي إثْمِهِ بِامْتِنَاعِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ: وَجْهَانِ، وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبُلْغَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ تَحَمُّلُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقِيلَ: إنْ قَلَّ الشُّهُودُ وَكَثُرَ أَهْلُ الْبَلَدِ: فَهِيَ فِيهِ فَرْضُ عَيْنٍ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ

стр. 5395

فَائِدَةٌ: حَيْثُ وَجَبَ تَحَمُّلُهَا، فَفِي وُجُوبِ كِتَابَتِهَا لِتُحْفَظَ: وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: الصَّوَابُ الْوُجُوبُ لِلِاحْتِيَاطِ، ثُمَّ وَجَدْت صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَدَّمَهُ، ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ بَقِيَّةِ الشَّهَادَاتِ، وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: يَكْتُبُهَا إذَا كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ، فَظَاهِرُهُ: الْوُجُوبُ، وَأَمَّا أَدَاءُ الشَّهَادَةِ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ أَشْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهَا عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، لَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْ إقَامَتِهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ أَدَاءَهَا فَرْضُ عَيْنٍ، قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَنَصُّهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ.
следующие страницы →