← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21609

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Полный текст (5 685 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

بِالْخَمْسِمِائَةِ حُكْمًا بِالْأَلْفِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِبَعْضِ الْجُمْلَةِ حُكْمٌ بِالْجُمْلَةِ، فَإِذَا كَانَ لَمْ يُوَلَّ الْحُكْمَ بِأَلْفٍ يَكُونُ قَدْ حَكَمَ بِمَا لَمْ يُوَلَّ فِيهِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وُلِّيَ الْحُكْمَ بِأَلْفٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ حَكَمَ بِمَا وُلِّيَ فِيهِ، هَذَا مَعْنَى مَا رَأَيْته مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ ذَكَرُوا الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا عَلَّلُوهُ بِأَنَّ الشَّاهِدَ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا سَمِعَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ، لَا لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَا يَسْلَمُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَعْضِ الْمَشْهُودِ بِهِ يَكُونُ حُكْمًا بِالْجُمْلَةِ، بَلْ إنَّمَا يَكُونُ حُكْمًا بِمَا ادَّعَى بِهِ وَشَهِدَ بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ الَّذِينَ عَلَّلُوا الْمَنْعَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تُؤَدَّ كَمَا سُمِعْت: كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الْمَنْعَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَنْ قَيَّدَ الْمَنْعَ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلَّ الْحُكْمَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا: يَكُونُ تَوْجِيهُهُ مَا ذُكِرَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْنَعُوا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَعْضِ مِنْ الْجُمْلَةِ حُكْمٌ بِكُلِّهَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي أَوَائِلِ الْكُرَّاسِ الرَّابِعِ فِيمَا إذَا كَانَتْ وِلَايَةُ الْقَاضِي خَاصَّةً وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى صِحَّتِهَا فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ، فَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ فِي رَجُلٍ أُشْهِدَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَ الْحَاكِمُ لَا يَحْكُمُ إلَّا فِي مِائَةٍ وَمِائَتَيْنِ فَقَالَ: لَا تَشْهَدْ إلَّا بِمَا أُشْهِدْت عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ أُشْهِدَ عَلَى أَلْفٍ، وَلَا يُحْكَمُ فِي الْبِلَادِ إلَّا عَلَى مِائَةٍ لَا يَشْهَدْ إلَّا بِأَلْفٍ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ فِي قَدْرٍ مِنْ الْمَالِ، وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَا،

стр. 5427

وَمَنَعَ مِنْ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ إذَا كَانَتْ بِقَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ فِيهِ، بَلْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ بِخَمْسِمِائَةٍ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي، وَشَهِدَ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ، رُبَّمَا ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ الثَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا أَوَّلًا، وَتَسْقُطُ إحْدَاهُمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَحْمِلُ تَكْرَارَ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسَيْنِ بِأَلْفٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨] وَإِذَا بَعَّضَهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا. انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ.

стр. 5428

[بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ] ُ قَوْلُهُ (وَهِيَ سِتَّةٌ. أَحَدُهَا: الْبُلُوغُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، مُتَقَدِّمِهِمْ وَمُتَأَخِّرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ مِمَّنْ هُوَ فِي حَالِ الْعَدَالَةِ، فَتَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: ابْنَ عَشْرٍ، وَاسْتَثْنَى ابْنُ حَامِدٍ عَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ إلَّا فِي الْجِرَاحِ إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْحَالَةِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا، ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ فِي الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ، ذَكَرَهَا فِي الْوَاضِحِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يُؤَدُّوهَا أَوْ يَشْهَدُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمْ، ثُمَّ لَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُمْ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مِثْلِهِمْ،

стр. 5429

وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: عَلِيٌّ ﵁ أَجَازَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ الْقَاضِي، أَنَّ الْخِلَافَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِرَاحِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ، فَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِالْمَالِ: فَلَا تُقْبَلُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَهَذَا عَجَبٌ مِنْ الْقَاضِي، فَإِنَّ الصِّبْيَانَ لَا قَوَدَ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا الشَّهَادَةُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ، ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: الْعَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَعْتُوهٍ وَلَا مَجْنُونٍ، إلَّا مَنْ يُخْنَقُ فِي الْأَحْيَانِ إذَا شَهِدَ فِي إفَاقَتِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُصْرَعُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ فِي الْحَاوِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُصْرَعُ فِي الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ مَنْ يُفِيقُ أَحْيَانًا حَالَ إفَاقَتِهِ. قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: الْكَلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا أَوْلَى،

стр. 5430

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَنْصُوصُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُقْبَلَ فِيمَا طَرِيقُهُ الرِّوَايَةُ، إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ قُلْت وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا، وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀. فَائِدَةٌ: لَوْ أَدَّاهَا بِخَطِّهِ، فَقَدْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَمَنَعَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي، وَخَالَفَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، فَاخْتَارَ فِيهِ قَبُولَهَا قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي النُّكَتِ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْكِتَابَةَ هَلْ هِيَ صَرِيحٌ أَمْ لَا؟ وَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ وَالْأَعْمَى وَأَحْكَامُهُمَا. قَوْلُهُ (الرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ إلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ، وَحَضَرَ الْمُوصِيَ الْمَوْتُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ) ، يَعْنِي إذَا كَانُوا رِجَالًا، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ حَتَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵏: إنَّهُ نَصُّ الْقُرْآنِ،

стр. 5431

وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: رَوَاهُ نَحْوُ الْعِشْرِينَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ رِوَايَةً بِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. تَنْبِيهَاتٌ أَحَدُهَا: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ غَيْرَ الْكِتَابِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهَا، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ مِنْ الْكَافِرِ مُطْلَقًا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ. الثَّالِثُ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّ شَهَادَةَ الْكَافِرِ لَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَرْطِهَا، وَقَالَ هُوَ الْمَذْهَبُ،

стр. 5432

وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِي أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلْحَمِيلِ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ لِلْحَمِيلِ، وَمَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ سَفَرًا، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَالَ: كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ إذَا اجْتَمَعْنَ فِي الْعُرْسِ وَالْحَمَّامِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَخَطَّأَهُ الْخَلَّالُ فِي نَقْلِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هَذَا غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّبْيِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الْآخَرَ أَخُوهُ، وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ، وَالظَّاهِرُ: غَلَطُ مَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَاخْتَارَ رِوَايَةَ قَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَابْنُ رَزِينٍ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَنَصَرُوهُ، وَاحْتَجَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْوِلَايَةِ عَلَى أَوْلَادِهِ، فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِمْ أَوْلَى، وَنَصَرَهُ أَيْضًا فِي الِانْتِصَارِ، وَفِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا: لَا مِنْ حَرْبِيٍّ، وَفِيهِ أَيْضًا: بَلْ عَلَى مِثْلِهِ، وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَا مُرْتَدٍّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ، فَلَا يُقَرُّ، وَلَا فَاسِقٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَنِبُ مَحْظُورَ دِينِهِ، وَتَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ،

стр. 5433

وَفِي اعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلَّةِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ. أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمِلَّةِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهَا، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. تَنْبِيهٌ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ (وَيُحَلِّفُهُمْ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْعَصْرِ: ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦] وَإِنَّهَا لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ) ، أَنَّ تَحْلِيفَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَلِّفُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يُحَلِّفُهُمْ مَعَ الرِّيبَةِ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ (الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ) ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَعْرُوفِ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا الْمَعْرُوفُ بِكَثْرَةِ النِّسْيَانِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْخِرَقِيُّ، وَغَيْرُهُمْ،

стр. 5434

وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هَذَا الصَّحِيحُ، إلَّا فِي أَمْرٍ جَلِيٍّ يَكْشِفُهُ الْحَاكِمُ وَيُرَاجِعُهُ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ تَثَبُّتَهُ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَا سَهْوَ وَلَا غَلَطَ فِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي. قَوْلُهُ (وَالسَّادِسُ: الْعَدَالَةُ، وَهِيَ اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ، وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ) ، تَقَدَّمَ فِي " بَابِ طُرُقِ الْحُكْمِ وَصِفَتِهِ " أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: اعْتِبَارُ الْعَدَالَةِ فِي الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَيُعْتَبَرُ اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ، وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، بِلَا رَيْبٍ، وَقِيلَ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، فِي الْعَدَالَةِ: اجْتِنَابَ الرِّيبَةِ وَانْتِفَاءَ التُّهْمَةِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِعْلُ مَا يُسْتَحَبُّ، وَتَرْكُ مَا يُكْرَهُ. فَائِدَةٌ: الْعَاقِلُ مَنْ عَرَفَ الْوَاجِبَ عَقْلًا، الضَّرُورِيَّ وَغَيْرَهُ، وَالْمُمْتَنِعَ وَالْمُمْكِنَ، وَمَا يَضُرُّهُ وَمَا يَنْفَعُهُ غَالِبًا، وَالْعَقْلُ: نَوْعُ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ إنْسَانِيٍّ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ الْأُصُولُ، وَالْإِسْلَامُ: الشَّهَادَتَانِ نُطْقًا أَوْ حُكْمًا، تَبَعًا أَوْ بِدَارٍ، مَعَ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الدِّينِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ) ، أَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ وَحْدَهَا يَكْفِي وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ سُنَنَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ،

стр. 5435

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرُهُمْ، أَدَاءَ الْفَرَائِضِ بِسُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ: بِسُنَنِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ " الرَّاتِبَةَ " وَقَدْ أَوْمَأَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَالْجَمَاعَةُ، كَقَوْلِهِ فِيمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى تَرْكِ سُنَنِ الصَّلَاةِ: رَجُلُ سُوءٍ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَوْ تَرَكَ سُنَّةً سَنَّهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِهِ: فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَأْثَمُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ تَرْكِ فَرْضٍ، وَإِلَّا فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ فِيمَنْ تَرَكَهَا طُولَ عُمُرِهِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، فَإِنَّهُ يَفْسُقُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إذَا دَاوَمَ عَلَى تَرْكِهَا؛ لِأَنَّهُ بِالْمُدَاوَمَةِ يَكُونُ رَاغِبًا عَنْ السُّنَّةِ، وَتَلْحَقُهُ التُّهْمَةُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ لِكَوْنِهَا سُنَّةً، وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ خَرَجَ عَلَى هَذَا، وَكَذَا قَالَ فِي الْفُصُولِ: الْإِدْمَانُ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ السُّنَنِ غَيْرُ جَائِرٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الْوِتْرِ، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْوِتْرِ: وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِفِسْقِهِ، قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ فَلَيْسَ بِعَدْلٍ وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي الْجَمَاعَةِ، عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى نَاقِصَ الْإِيمَانِ

стр. 5436

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَتُرَدُّ شَهَادَةُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ. قَوْلُهُ (وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمَ، وَهُوَ أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَقِيلَ: أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ إلَّا الْخَيْرُ، وَقِيلَ: أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ مِنْهُ صَغِيرَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثًا، وَقَطَعَ بِهِ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: بِأَنْ لَا يُكْثِرَ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا يُصِرَّ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَعَنْهُ: تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِكِذْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَاسَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الصَّغَائِرِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ مَعْصِيَةٌ فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ الشَّهَادَةُ، وَهُوَ الْخَبَرُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَأَخَذَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّ الْكَذِبَ كَبِيرَةٌ، وَجَعَلَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ: الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكَذِبِ: وَأَوْرَدَ ذَلِكَ مَذْهَبًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ أَيْضًا: وَلَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الْكِذْبَةِ لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا: هَلْ هِيَ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ؟ وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِالْكِذْبَةِ الْوَاحِدَةِ،

стр. 5437

وَظَاهِرُ الْكَافِي: أَنَّ الْعَدْلَ مَنْ رَجَحَ خَيْرُهُ وَلَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ تَقَعُ مُكَفَّرَةً أَوَّلًا فَأَوَّلًا، فَلَا تَجْتَمِعُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَقُلْنَا بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْعُمْدَةِ: أَنَّهُ عَدْلٌ وَلَوْ أَتَى كَبِيرَةً، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: صَرَّحَ بِهِ فِي قِيَاسِ الشُّبْهَةِ، وَعَنْهُ فِيمَنْ أَكَلَ الرِّبَا إنْ أَكْثَرَ لَمْ نُصَلِّ خَلْفَهُ، قَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ: فَاعْتَبَرَ الْكَثْرَةَ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ أَخَذَ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً وَتَكَرَّرَ: رُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَعَنْهُ فِيمَنْ وَرِثَ مَا أَخَذَهُ مَوْرُوثُهُ مِنْ الطَّرِيقِ هَذَا أَهْوَنُ، لَيْسَ هُوَ أَخْرَجَهُ، وَأَعْجَبُ إلَى أَنْ يَرُدَّهُ، وَعَنْهُ أَيْضًا: لَا يَكُونُ عَدْلًا حَتَّى يَرُدَّ مَا أَخَذَ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: مَنْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ كَذِبٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ "، أَوْ تَكَرَّرَ نَظَرُهُ إلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْقُعُودِ لَهُ بِلَا حَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ: قُدِحَ فِي عَدَالَتِهِ، قَالَ: وَلَا يَسْتَرِيبُ أَحَدٌ فِيمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا، أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ، أَوْ بِلَا قِرَاءَةٍ: أَنَّهُ كَبِيرَةٌ. فَائِدَةٌ: " الْكَبِيرَةُ " مَا فِيهِ حَدٌّ أَوْ وَعِيدٌ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: هِيَ مَا فِيهِ حَدٌّ أَوْ وَعِيدٌ، أَوْ غَضَبٌ أَوْ لَعْنَةٌ أَوْ نَفْيُ الْإِيمَانِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ، وَالْغُنْيَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مُعْتَمَدِهِ: مَعْنَى " الْكَبِيرَةِ " أَنَّ عِقَابَهَا أَعْظَمُ " وَالصَّغِيرَةُ " أَقَلُّ، وَلَا يُعْلَمَانِ إلَّا بِتَوْقِيفٍ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ تَكَرَّرَتْ الصَّغَائِرُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: تَجْتَمِعُ وَتَكُونُ كَبِيرَةً،

стр. 5438

وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ، وَهُوَ شَبِيهُ مَقَالَةِ الْمُعْتَزِلَةِ قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ أَوْ الِاعْتِقَادِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، (وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ الْمُتَدَيَّنِ بِهِ، إذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِالشَّهَادَةِ لِمُوَافِقِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ) ، كَالْخَطَّابِيَّةِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ. فَائِدَةٌ: مَنْ قَلَّدَ فِي خَلْقِ الْقُرْآنِ، وَنَفْيِ الرُّؤْيَةِ وَنَحْوِهِمَا: فَسَقَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ وَعَنْهُ: يَكْفُرُ كَمُجْتَهِدٍ، وَعَنْهُ: فِيهِ لَا يَكْفُرُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ ﵀ لِلْمُعْتَصِمِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ كُنْت لَا أُكَفِّرُهُ حَتَّى قَرَأْت ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] وَغَيْرَهَا، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي: عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ أَوْ لَا؟ كَفَرَ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي الْكَفَاءَةِ، فِي جَهْمِيَّةٍ وَوَاقِفِيَّةٍ وَحَرُورِيَّةٍ وَقَدَرِيَّةٍ وَرَافِضِيَّةٍ إنْ نَاظَرَ وَدَعَا: كَفَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَفْسُقْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ: يُسْمَعُ حَدِيثُهُ وَيُصَلَّى خَلْفَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ عَامَّةَ الْمُبْتَدِعَةِ فَسَقَةٌ كَعَامَّةِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كُفَّارٌ مَعَ جَهْلِهِمْ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ لَا كُفْرَ، لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀: أَجَازَ الرِّوَايَةَ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ

стр. 5439

وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنَّ قَدَرِيَّةَ أَهْلِ الْأَثَرِ كَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْأَصَمِّ مُبْتَدِعَةٌ، وَفِي شَهَادَتِهِمْ وَجْهَانِ، وَأَنَّ الْأَوْلَى: أَنْ لَا تُقْبَلَ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا فِيهِ: الْفِسْقُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي خَبَرِ غَيْرِ الدَّاعِيَةِ: رِوَايَاتٍ. الثَّالِثَةُ: إنْ كَانَتْ مُفَسِّقَةً: قُبِلَ، وَإِنْ كَانَتْ مُكَفِّرَةً: رُدَّ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ لَا يَفْسُقُ أَحَدٌ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ فِي الْمُقَلَّدِ، كَالْفُرُوعِ وَعَنْهُ: الدَّاعِيَةُ كَتَفْضِيلِ عَلِيٍّ عَلَى الثَّلَاثَةِ، أَوْ أَحَدِهِمْ ﵃، أَوْ لَمْ يَرَ مَسْحَ الْخُفِّ أَوْ غَسْلَ الرِّجْلِ، وَعَنْهُ: لَا يَفْسُقُ مَنْ فَضَّلَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَفِيمَنْ رَأَى " الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ " وَنَحْوِهِ التَّسْوِيَةُ، نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُقَدِّمُ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵃ إنْ كَانَ جَاهِلًا لَا عِلْمَ لَهُ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ الْمَجْدُ: الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ لَا تُوجِبُ الْكُفْرَ لَا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا لِخِفَّتِهَا، مِثْلُ مَنْ يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ ﵃، وَنَقِفُ عَنْ تَكْفِيرِ مَنْ كَفَّرْنَاهُ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ. وَقَالَ الْمَجْدُ أَيْضًا: الصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ كَفَّرْنَا فِيهَا الدَّاعِيَةَ، فَإِنَّا نُفَسِّقُ الْمُقَلِّدَ فِيهَا، كَمَنْ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، أَوْ بِأَنَّ أَلْفَاظًا بِهِ مَخْلُوقَةٌ، أَوْ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ، أَوْ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ أَنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ أَنْ يَسُبَّ الصَّحَابَةَ ﵃ تَدَيُّنًا، أَوْ يَقُولَ: إنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ عَالِمًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ، يَدْعُو إلَيْهِ وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ: فَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ صَرِيحًا عَلَى ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ،

стр. 5440

قَالَ: وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي تَكْفِيرِ الْقَدَرِيَّةِ بِنَفْيِ خَلْقِ الْمَعَاصِي، عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَلَهُ فِي الْخَوَارِجِ كَلَامٌ يَقْتَضِي فِي تَكْفِيرِهِمْ رِوَايَتَيْنِ، نَقَلَ حَرْبٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ صَاحِبِ بِدْعَةٍ. قَوْلُهُ (وَأَمَّا مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا: فَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، أَوْ شَرِبَ مِنْ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُ، أَوْ أَخَّرَ الْحَجَّ الْوَاجِبَ، مَعَ إمْكَانِهِ، وَنَحْوِهِ، مُتَأَوِّلًا: فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ رِبَا الْفَضْلِ، أَوْ يَرَى الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ، لِتَحْرِيمِهِمَا الْآنَ، وَذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ مِمَّا خَالَفَ النَّصَّ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْقَضُ فِيهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ فِي التَّبْصِرَةِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ أَكَلَ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ، أَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ مِنْ الزِّنَا، أَوْ أُمَّ مَنْ زَنَى بِهَا احْتِمَالًا: تُرَدُّ وَعَنْهُ: يَفْسُقُ مُتَأَوِّلٌ لَمْ يَسْكَرْ مِنْ نَبِيذٍ، اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ: كَحَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَلِلسُّنَّةِ الْمُسْتَفِيضَةِ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ بِأَنَّهُ إلَى الْحَاكِمِ، لَا إلَى فَاعِلِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ، وَفِيهِ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَتَانِ. كَذِمِّيٍّ شَرِبَ خَمْرًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوجَزِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀، نَقَلَ مُهَنَّا: مَنْ أَرَادَ شُرْبَهُ يَتْبَعُ فِيهِ مَنْ شَرِبَهُ: فَلْيَشْرَبْهُ، وَعَنْهُ: أُجِيزُ شَهَادَتَهُ، وَلَا أُصَلِّي خَلْفَهُ وَحْدَهُ،

стр. 5441

وَعَنْهُ: وَمَنْ أَخَّرَ الْحَجَّ قَادِرًا كَمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَالْمَرُّوذِيُّ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَقِيَاسُ الْأَدِلَّةِ مَنْ لَعِبَ بِشِطْرَنْجٍ، وَتَسَمَّعَ غِنَاءً بِلَا آلَةٍ، قَالَهُ فِي الْوَسِيلَةِ، لَا بِاعْتِقَادِ إبَاحَتِهِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي دُخُولِ الْفُقَهَاءِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَأَدْخَلَهُمْ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَخْرَجَهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ: رُدَّتْ، شَهَادَتُهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَغَيْرِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُرَدَّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ. فَائِدَةٌ: مَنْ تَتَبَّعَ الرُّخَصَ فَأَخَذَ بِهَا: فَسَقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀ إجْمَاعًا، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ أَوْ مُقَلِّدٍ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ مَنْ تَرَكَ شَرْطًا، أَوْ رُكْنًا مُخْتَلَفًا فِيهِ: لَا يُعِيدُ فِي رِوَايَةٍ، وَيَتَوَجَّهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا لَمْ يُنْقَضْ فِيهِ حُكْمُ حَاكِمٍ، وَقِيلَ: لَا يَفْسُقُ إلَّا الْعَالِمُ، وَمَعَ ضَعْفِ الدَّلِيلِ: فَرِوَايَتَانِ. تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " كِتَابِ الْقَضَاءِ: هَلْ يَلْزَمُ التَّمَذْهُبُ بِمَذْهَبٍ أَوْ لَا؟ " فَلْيُعَاوَدْ.

стр. 5442

قَوْلُهُ (الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ الْمُرُوءَةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَافِعِ وَالْمُتَمَسْخِرِ وَالْمُغَنِّي) قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُكْرَهُ سَمَاعُ الْغِنَاءِ وَالنُّوحِ بِلَا آلَةِ لَهْوٍ، وَيَحْرُمُ مَعَهَا، وَقِيلَ: وَبِدُونِهَا، مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُنْكَرٌ آخَرُ، وَإِنْ دَاوَمَهُ أَوْ اتَّخَذَهُ صِنَاعَةً يُقْصَدُ لَهُ، أَوْ اتَّخَذَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً مُغَنِّيَيْنِ يَجْمَعُ عَلَيْهِمَا النَّاسَ: رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ اسْتَتَرَ بِهِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ: رَدَّهَا مَنْ حَرَّمَهُ أَوْ كَرِهَهُ، وَقِيلَ: أَوْ أَبَاحَهُ، لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَدَنَاءَةٌ يُسْقِطُ الْمُرُوءَةَ، وَقِيلَ " الْحُدَاءُ " نَشِيدُ الْأَعْرَابِ. كَالْغِنَاءِ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُبَاحُ سَمَاعُهَا. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: يُكْرَهُ غِنَاءٌ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَحْرُمُ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: لَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ فِي الْوَصِيِّ: يَبِيعُ أَمَةً لِلصَّبِيِّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُغَنِّيَةٍ، وَعَلَى أَنَّهَا لَا تَقْرَأُ بِالْأَلْحَانِ، وَقِيلَ: يُبَاحُ الْغِنَاءُ وَالنَّوْحُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَذَا سَمَاعُهُ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِمَا: يَحْرُمُ مَعَ آلَةِ لَهْوٍ، بِلَا خِلَافٍ بَيْنَنَا، وَكَذَا قَالُوا هُمْ وَابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَ الْمُغَنِّي امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ، وَيَعْقُوبُ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀: سُئِلَ عَنْ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ بِلَا غِنَاءٍ؟ فَلَمْ يَكْرَهْهُ.

стр. 5443

فَوَائِدُ مِنْهَا يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ الْغُسْلِ " وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ بَنَاهُ لِلنِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ أَحْكَامُ الْحَمَّامِ فِي آخِرِ " بَابِ الْغُسْلِ ". وَمِنْهَا: الشِّعْرُ كَالْكَلَامِ، سَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: مَا يُكْرَهُ مِنْهُ؟ قَالَ: الْهِجَاءُ، وَالرَّقِيقُ الَّذِي يُشَبِّبُ بِالنِّسَاءِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ: أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الشِّعْرُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ. وَمِنْهَا: لَوْ أَفْرَطَ شَاعِرٌ فِي الْمِدْحَةِ بِإِعْطَائِهِ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، أَوْ شَبَّبَ بِمَدْحِ خَمْرٍ، أَوْ بِمُرْدٍ وَفِيهِ احْتِمَالٌ: أَوْ بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُحَرَّمَةٍ: فَسَقَ، لَا إنْ شَبَّبَ بِامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَ فِي الْفُصُولِ، وَالتَّرْغِيبِ: تُرَدُّ. كَدَيُّوثٍ قَوْلُهُ (وَاللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الْجُمْلَةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ اللَّاعِبِ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مُقَلِّدًا. قَوْلُهُ (وَاللَّاعِبِ بِالْحَمَامِ) ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُمْ: الطَّيَّارَةُ، وَنَقَلَ بَكْرٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀: أَوْ يَسْتَرْعِيهِ مِنْ الْمَزَارِعِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَكَذَا تَسْرِيحُهَا فِي مَوَاضِعَ يُرَاهِنُ بِهَا. فَائِدَةٌ: اللَّعِبُ بِالشِّطْرَنْجِ حَرَامٌ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،

стр. 5444

وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، كَمَعَ عِوَضٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ إجْمَاعًا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ فَسَقَ، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ إذَا خَلَا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يُكْرَهُ، وَيَحْرُمُ النَّرْدُ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ﵀: الشِّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنْ النَّرْدِ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: اللَّعِبَ بِالْحَمَامِ، وَيَحْرُمُ لِيَصِيدَ بِهِ حَمَامَ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهَا وَاسْتِفْرَاخِهَا وَكَذَا لِحَمْلِ الْكُتُبِ مِنْ غَيْرِ أَذًى يَتَعَدَّى إلَى النَّاسِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُكْرَهُ، وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِاسْتِدَامَتِهِ وَجْهَانِ، وَيُكْرَهُ حَبْسُ طَيْرٍ لِنَغْمَتِهِ، فَفِي رَدِّ شَهَادَتِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْفُصُولِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ: أَنَّهَا لَا تُرَدُّ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ كَمُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ فِي رَفْعِ الْأَعْمِدَةِ وَالْأَحْجَارِ الثَّقِيلَةِ وَالثِّقَافِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَيَحْرُمُ مُحَاكَاةُ النَّاسِ لِلضَّحِكِ، وَيُعَزَّرُ هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُهُ بِهِ. قَوْلُهُ (وَاَلَّذِي يَتَغَدَّى فِي السُّوقِ) ،

стр. 5445

يَعْنِي: بِحَضْرَةِ النَّاسِ، قَالَ فِي الْغُنْيَةِ: أَوْ يَتَغَدَّى عَلَى الطَّرِيقِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: كَاَلَّذِي يَنْصِبُ مَائِدَةَ وَيَأْكُلُ عَلَيْهَا، وَلَا يَضُرُّ أَكْلُ الْيَسِيرِ كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا. قَوْلُهُ (وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ) ، وَكَذَا لَوْ كَشَفَ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ، وَنَوْمُهُ بَيْنَ الْجَالِسِينَ، وَخُرُوجُهُ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ. فَائِدَةٌ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطُّفَيْلِيِّ، قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِهِ أَهْلَهُ وَأَمَتَهُ) . وَكَذَا مُخَاطَبَتُهُمَا بِخِطَابٍ فَاحِشٍ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَاكِي الْمُضْحِكَاتِ، وَنَحْوِهِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: وَالْقَهْقَهَةِ، قَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يُكْرَهُ تَشَدُّقُهُ بِالضَّحِكِ وَقَهْقَهَتُهُ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِلَا حَاجَةٍ، وَقَالَ: وَمَضْغُ الْعِلْكِ؛ لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ، وَإِزَالَةُ دَرَنِهِ بِحَضْرَةِ نَاسٍ، وَكَلَامٌ بِمَوْضِعٍ قَذِرٍ، كَحَمَّامٍ وَخَلَاءٍ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَمُصَارِعٌ، وَبَوْلُهُ فِي شَارِعٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: وَمَنْ بَنَى حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَدَوَامُ اللَّعِبِ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَاخْتَفَى بِمَأْمَنِهِ: قُبِلَتْ. قَوْلُهُ (فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ وَالنَّفَّاطِ

стр. 5446

وَالْقَمَّامِ وَالزَّبَّالِ وَالْمُشَعْوِذِ وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ وَالْقَرَّادِ وَالْكَبَّاشِ فَهَلْ تُقْبَلُ، شَهَادَتُهُمْ إذَا حَسُنَتْ طَرَائِقُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ. أَحَدُهُمَا: تُقْبَلُ إذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَا يُقْبَلُ مَسْتُورُ الْحَالِ مِنْهُمْ، وَإِنْ قَبِلْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ: لَا يُقْبَلُ مَسْتُورُ الْحَالِ مِنْهُمْ، وَإِنْ قُبِلَ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَائِكِ، وَالْحَارِسِ، وَالدَّبَّاغِ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ، وَزَادَ: النَّفَّاطَ، وَالصَّبَّاغَ، وَاخْتَارَ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ الْكَبَّاشِ، وَالْكَاسِحِ، وَالْقَرَّادِ، وَالْقَمَّامِ، وَالْحَجَّامِ، وَالزَّبَّالِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَنَخَّالِ التُّرَابِ، وَالْمُحَرِّشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَائِكِ، وَالْحَجَّامِ،

стр. 5447

وَالنَّخَّالِ، وَالنَّفَّاطِ، وَالْحَارِسِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْقَمَّامِ، وَالزَّبَّالِ، وَالْقَرَّادِ، وَالْكَبَّاشِ، وَالْكَسَّاحِ، وَالْقَيِّمِ، وَالْجَصَّاصِ، وَنَحْوِهِمْ، وَاخْتَارَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ: قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَجَّامِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالنَّفَّاطِ، وَالْقَمَّامِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْحَارِسِ، وَاخْتَارَ فِي الْمُنَوِّرِ: قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَارِسِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالصَّبَّاغِ، وَالْحَاجِمِ، وَالْكَسَّاحِ، وَالزَّبَّالِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالنَّفَّاطِ. قَالَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ: أَوْ نَقُولُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْحَائِكِ، وَالْحَارِسِ، وَالدَّبَّاغِ، بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى فِيهِ بِهِمْ، وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْكُسَّاحِ، وَالْكَنَّاسِ، وَأَطْلَقَ فِي الزَّبَّالِ، وَالْحَجَّامِ، وَنَحْوِهِمْ، وَجْهَيْنِ، قُلْت: لَيْسَ الْحَائِكُ، وَالنَّخَّالُ، وَالدَّبَّاغُ، وَالْحَارِسُ: كَالْقَرَّادِ، وَالْكَبَّاشِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَنَحْوِهِمْ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ: الدَّبَّابُ، وَالصَّبَّاغُ، وَالْكَنَّاسُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَصَانِعٍ، وَمُكَارٍ، وَجَمَّالٍ، وَجَزَّارٍ، وَمُصَارِعٍ، وَمَنْ لَبِسَ غَيْرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ، أَوْ زِيَّهُ الْمُعْتَادَ بِلَا عُذْرٍ، وَالْقَيِّمِ، وَقَالَ غَيْرَهُ: وَجَزَّارٍ، وَفِي الْفُنُونِ: وَكَذَا خَيَّاطٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ غَرِيبٌ، قُلْت: هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. وَمِثْلُ ذَلِكَ: الصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ، إنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀ أَكْرَهُ الصَّرْفَ،

стр. 5448

قَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّائِغِ، وَالصَّابِغِ: إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ وَالثِّقَةَ فَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنْعَتُهُ دَنِيَّةٌ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَحَ مِنْهَا، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَمَنْ يُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ، وَالْجَزَّارُ. ذَكَرَهُ فِيهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، لِلْخَبَرِ؛ وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ، وَفَاصِدٍ، وَمُزَيِّنٍ، وَجَرَائِحِيٍّ، وَنَحْوِهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبَيْطَارٍ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: الظَّاهِرُ يُكْرَهُ، قَالَ: وَكَذَا الْخَتَّانُ، بَلْ أَوْلَى، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يُكْرَهُ فِي الرَّقِيقِ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي. تَنْبِيهٌ: تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الصَّيْدِ " أَيُّ الْمَكَاسِبِ أَفْضَلُ؟ قَوْلُهُ (وَمَتَى زَالَتْ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، فَبَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَتَابَ الْفَاسِقُ: قُبِلَتْ، شَهَادَتُهُمْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي التَّائِبِ: إصْلَاحُ الْعَمَلِ سَنَةً،

стр. 5449

وَقِيلَ: ذَلِكَ فِيمَنْ فِسْقُهُ بِفِعْلٍ، وَذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً، وَعَنْهُ: ذَلِكَ فِي مُبْتَدِعٍ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَالْحَلْوَانِيُّ، لِتَأْجِيلِ عُمَرَ ﵁ صَبِيغًا، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي قَاذِفٍ وَفَاسِقٍ مُدَّةُ عِلْمِ حَالِهِمَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ يَجِيءُ عَلَى مَقَالَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا وُجُودُ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٧٠] . فَائِدَتَانِ الْأُولَى: تَوْبَةُ غَيْرِ الْقَاذِفِ: النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ، وَالْعَزْمُ أَنْ لَا يَعُودَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَلَوْ كَانَ فِسْقُهُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ كَصَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَزَكَاةٍ، وَنَحْوِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ " إنِّي تَائِبٌ " وَنَحْوُهُ، وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا: مُجَانَبَةُ قَرِينِهِ فِيهِ. الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ: رَدُّ الْمَظْلَمَةِ إلَى رَبِّهَا، وَأَنْ يَسْتَحِلَّهُ، أَوْ يَسْتَمْهِلَهُ مُعْسِرٌ، وَمُبَادَرَتُهُ إلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَسَبَ إمْكَانِهِ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ: يُعْتَبَرُ رَدُّ الْمَظْلَمَةِ أَوْ بَدَلِهَا، أَوْ نِيَّةُ الرَّدِّ مَتَى قَدَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْقَذْفِ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ غَيْرُ مَالِيٍّ لِحَيٍّ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَظْلَمَةُ لِمَيِّتٍ فِي مَالٍ: رَدَّهُ إلَى ذُرِّيَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ: فَإِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ فِي عِرْضِهِ كَسَبِّهِ وَقَذْفِهِ فَيَنْوِي اسْتِحْلَالَهُ إنْ قَدَرَ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَهُ حَتَّى يُرْضِيَهُ عَنْهُ

стр. 5450

وَالظَّاهِرُ: صِحَّةُ تَوْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا، مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْمَظْلُومِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْخَلَاصِ مِنْهُ كَالدَّيْنِ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ، قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ، اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ. قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ حَتَّى يَتُوبَ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَسَوَاءٌ حُدَّ أَوْ لَا، وَمَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ إلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ، وَقَالَ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةِ بَقَاءِ عَدَالَتِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ. قَوْلُهُ (وَتَوْبَتُهُ: أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِكَذِبِهِ حُكْمًا، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ صِدْقَ نَفْسِهِ، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ " نَدِمْت عَلَى مَا قُلْت، وَلَنْ أَعُودَ إلَى مِثْلِهِ، وَأَنَا تَائِبٌ: إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ "، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ: وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُغْنِي: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ صِدْقَ نَفْسِهِ فَكَالْأَوَّلِ، وَإِنْ عَلِمَ صِدْقَهُ، فَتَوْبَتُهُ الِاسْتِغْفَارُ، وَالْإِقْرَارُ بِبُطْلَانِ مَا قَالَهُ، وَتَحْرِيمُهُ وَأَنْ لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِهِ،

стр. 5451

وَقَالَ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ الْقَذْفُ شَهَادَةً، قَالَ " الْقَذْفُ حَرَامٌ بَاطِلٌ، وَلَنْ أَعُودَ إلَى مَا قُلْت " وَإِنْ كَانَ سَبًّا: فَكَالْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ فِي الْكَافِي: أَنَّ الصَّادِقَ يَقُولُ " قَذْفِي لِفُلَانٍ بَاطِلٌ، نَدِمْت عَلَيْهِ ". فَائِدَةٌ: الْقَادِفُ بِالشَّتْمِ: تُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَرِوَايَتُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفُتْيَاهُ، حَتَّى يَتُوبَ، وَالشَّاهِدُ بِالزِّنَا إذَا لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ: تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، دُونَ شَهَادَتِهِ. قَوْلُهُ (وَلَا تُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ، بَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، شَهَادَةُ الْعَبْدِ لَا تَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، أَوْ فِي غَيْرِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِمَا: قُبِلَتْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً: يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي أَنَّ الْحُرَّ لَا يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: فِي شَهَادَةِ الْعَبْدِ خِلَافٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ: قُبِلَتْ أَيْضًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ،

стр. 5452

وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ فِيهِمَا، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهِيَ أَشْهَرُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو الْفَرَجِ، وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ: لَا تُقْبَلُ فِي الْحُدُودِ خَاصَّةً، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَهُوَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: حَيْثُ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ: حَرُمَ عَلَى سَيِّدِهِ مَنْعُهُ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: مَنْ أَجَازَ شَهَادَتَهُ: لَمْ يُجِزْ لِسَيِّدِهِ مَنْعَهُ مِنْ قِيَامِهِ بِهَا. الثَّانِيَةُ: لَوْ عَتَقَ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ، فَشَهِدَ: حَرُمَ رَدُّهُ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ، وَالْمُفْرَدَاتِ: فَلَوْ رَدَّهُ الْحَاكِمُ، مَعَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ: فَسَقَ. قَوْلُهُ (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْمَسْمُوعَاتِ، إذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ وَبِالِاسْتِفَاضَةِ، وَتَجُوزُ فِي) (الْمَرْئِيَّاتِ الَّتِي تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى إذَا عَرَفَ الْفَاعِلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَمَا يُمَيَّزُ بِهِ) بِلَا نِزَاعٍ،

стр. 5453

(فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْقَاضِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا وَيَصِفُهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ) ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفُرُوعِ وَقَالَ: وَنَصُّهُ يُقْبَلُ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَقَالَ: وَلَعَلَّ لَهُمَا الْتِفَاتًا إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ. انْتَهَى. قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ عَرَفَهُ يَقِينًا بِصَوْتِهِ، وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي هُنَا بِالْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ عَرَفَهُ بِعَيْنِهِ فَقَطْ وَقِيلَ: أَوْ بِصَوْتِهِ فَوَصَفَهُ لِلْحَاكِمِ بِمَا يُمَيِّزُهُ: فَوَجْهَانِ. فَائِدَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ تَعَذَّرَتْ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهَا، أَوْ عَلَيْهَا، أَوْ بِهَا، لِمَوْتٍ أَوْ غَيْبَةٍ. قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَالْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ) .

стр. 5454

أَمَّا الْمُرْضِعُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ شَهَادَتَهَا تُقْبَلُ عَلَى رَضَاعِ نَفْسِهَا مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا تُقْبَلُ إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا قُبِلَتْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَأَمَّا الْقَاسِمُ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: قَبُولُ شَهَادَتِهِ عَلَى قَسْمِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ: لَا تُقْبَلُ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، وَالتَّرْغِيبِ: لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ؛ لِلتُّهْمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُهُمْ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِ بِالْقِسْمَةِ إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَلَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ بِأُجْرَةٍ. انْتَهَى. وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَقَطَعَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إذَا شَهِدَ قَاسِمُ الْحَاكِمِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَاسِمِ بَعْدَ فَرَاغِهِ، إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَعِبَارَتُهُ الْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَغَيْرِهِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ

стр. 5455

قُلْت: وَعِبَارَتُهُ الثَّانِيَةُ تَابَعَ فِيهَا أَبَا الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ الْقَاضِي: إذَا شَهِدَ قَاسِمَا الْحَاكِمِ عَلَى قِسْمَةٍ قَسَمَاهَا بِأَمْرِهِ " أَنَّ فُلَانًا اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ " جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بِأَجْرٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا، وَتَقَدَّمَ فِي " بَابِ جَزَاءِ الصَّيْدِ " أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا قَتَلَ صَيْدًا، وَلَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَهُوَ يُشَابِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ: فَمَقْبُولَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ " بَابِ أَدَبِ الْقَاضِي " إذَا أَخْبَرَ بَعْدَ عَزْلِهِ " أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ بِكَذَا ". قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ، وَالْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ) ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَرَوِيِّ عَلَى الْبَدَوِيِّ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَبُولَهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَالنَّاظِمُ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَعَنْهُ: شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدَهُمَا، تُقْبَلُ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْآخَرَ: لَا تُقْبَلُ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ،

стр. 5456

قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قُلْت: مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

стр. 5457

[مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ] بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ (وَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ) ، (وَلَا وَلَدٍ لِوَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ) ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْبَنِينَ وَوَلَدُ الْبَنَاتِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ فِيمَا لَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا، نَحْوُ: إنْ عَهِدَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَذْفٍ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تُقْبَلُ مَا لَمْ يَجُرَّ نَفْعًا غَالِبًا، كَشَهَادَتِهِ لَهُ بِمَالٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا غَنِيٌّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ: كَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْقِصَاصِ، وَالْمَالِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَأَطْلَقَ رِوَايَةَ الْقَبُولِ فِي الْكَافِي، فَقَالَ: وَعَنْهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا عَدْلَانِ مِنْ رِجَالِنَا، فَيَدْخُلَانِ فِي عُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ. انْتَهَى. وَعَنْهُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ مِنْ زِنًا، أَوْ رَضَاعٍ، وَفِي الْمُبْهِجِ، وَالْوَاضِحِ، رِوَايَةٌ: لَا تُقْبَلُ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ.

стр. 5458

قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالنَّظْمِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ أَجِدْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ فِي الْجَامِعِ عَنْهُ اخْتِلَافًا، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. فَوَائِدُ إحْدَاهَا: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى الْفُرُوعِ: لَوْ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَاكِمِ لَهُ، فَهَلْ لَهُ الْحَكَمُ بِشَهَادَتِهِ؟ كَشَهَادَةِ وَلَدِ الْحَاكِمِ عِنْدَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ؟ يَتَوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ تَزْكِيَةٌ لَهُ، وَهِيَ شَهَادَةٌ لَهُ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أَيْضًا فِي الْحَوَاشِي: لَوْ شَهِدَ عَلَى الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ بِالْمَحْكُومِ فِيهِ، فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟ الْأَظْهَرُ: لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ قَبِلَ شَهَادَتَهُ، وَحَكَمَ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ لَهُ فِيهِ بِشَهَادَتِهِ بِكَذَا، فَيَكُونُ قَدْ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ قَبِلَهُ، وَقَالَ أَيْضًا: تَزْكِيَةُ الشَّاهِدِ رَفِيقَهُ فِي الشَّهَادَةِ: لَا تُقْبَلُ؛ لِإِفْضَائِهِ إلَى انْحِصَارِ الشَّهَادَةِ فِي أَحَدِهِمَا.

стр. 5459

الثَّالِثَةُ: لَوْ شَهِدَ ابْنَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا وَهِيَ تَحْتَهُ أَوْ طَلَاقِهَا: فَاحْتِمَالَانِ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ، قَطَعَ الشَّارِحُ بِقَبُولِهَا فِيهِمَا، وَقَطَعَ النَّاظِمُ بِقَبُولِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَفِي الْمُغْنِي: فِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، قُلْت: قَطَعَ فِي الْمُغْنِي بِالْقَبُولِ فِي " كِتَابِ الشَّهَادَاتِ " عِنْدَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ عَلَوْا، وَلَا شَهَادَةُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ. قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ: الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَالشَّرِيفُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعُوا بِهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. انْتَهَى. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَالْقَبُولُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ، وَلَا اخْتَارَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ

стр. 5460

فَوَائِدُ الْأُولَى: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَتُقْبَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَهُوَ أَمْثَلُ الطَّرِيقَتَيْنِ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهِ ذَلِكَ الْخِلَافُ، قُلْت: هَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَصْوَبُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: الْمَذْهَبُ الْقَبُولُ. الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ) بِلَا نِزَاعٍ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ: وَفِي الْمُقْنِعِ نَظَرٌ، وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِمُكَاتَبِ سَيِّدِهِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَصِحُّ لِزَوْجِ مَوْلَاتِهِ. انْتَهَى. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَيْنِ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا مِنْهُ، فَشَهِدَ الْعَتِيقَانِ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي، وَأَنَّ الْمُعْتِقَ غَصَبَهُمَا: لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِعَوْدِهِمَا إلَى الرِّقِّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا أَنَّ مُعْتِقَهُمَا كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ حَالَ الْعِتْقِ، أَوْ يُخْرِجُ الشَّاهِدَيْنِ بِحُرِّيَّتِهِمَا، وَلَوْ عَتَقَا بِتَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَشَهِدَا بِدَيْنٍ مُسْتَوْعِبٍ لِلتَّرِكَةِ، أَوْ وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرِّقِّ: لَمْ تُقْبَلْ؛ لِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ بِرِقِّهِمَا لِغَيْرِ السَّيِّدِ، وَلَا يَجُوزُ.

стр. 5461

قُلْت: فَيُعَايَى بِذَلِكَ كُلِّهِ. قَوْلُهُ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ قَالَ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الصَّدِيقِ بِصَدَاقَةٍ مُؤَكَّدَةٍ، وَالْعَاشِقِ لِمَعْشُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْعِشْقَ يُطِيشُ. فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَمِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ: الْحِرْصُ عَلَى أَدَائِهَا قَبْلَ اسْتِشْهَادِ مَنْ يَعْلَمُ بِهَا، قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بَعْدَهَا فَتُرَدُّ، وَهَلْ يَصِيرُ مَجْرُوحًا بِذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ: وَمِنْ مَوَانِعِهَا: الْعَصَبِيَّةُ، فَلَا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا، وَبِالْإِفْرَاطِ فِي الْحَمِيَّةِ كَتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ عَلَى قَبِيلَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ رُتْبَةَ الْعَدَاوَةِ. انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ، وَالْحَاوِي: وَمَنْ حَرَصَ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا، وَأَدَّاهَا قَبْلَ سُؤَالِهِ: رُدَّتْ، إلَّا فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ. قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ قَبُولِهَا مَعَ الْعَصَبِيَّةِ، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ فِي بَعْضِ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ، لَكِنَّهُ قَالَ: فِي حَيِّزِ الْعَدَاوَةِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمَنْ حَلَفَ مَعَ شَهَادَتِهِ: لَمْ تُرَدَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَمَعَ النَّهْيِ عَنْهُ، قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِهِ فِي التَّرْغِيبِ تُرَدُّ، أَوْ وَجْهٌ. قَوْلُهُ (الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀، وَالْأَصْحَابُ،

стр. 5462

وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَأَنْ لَا يَدْخُلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَكْرَهُهُ. انْتَهَى. وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ: مَا مَثَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: (كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي الْجُرْحُ إلَى نَفْسِهِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَهُمْ. (وَالْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ، وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ، بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ) ، يَعْنِي: بِمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ، (وَالْغُرَمَاءِ لِلْمُفْلِسِ) ، يَعْنِي: الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ، (وَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ) ، وَكَذَا الْحَاكِمُ لِمَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ، قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ، وَالرَّوْضَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا أَجِيرٌ لِمُسْتَأْجِرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ: فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ فَقَطْ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: قَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: رَأَيْت الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ جَوَازُهُ، وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: قَدْ مَلَكُوهُ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ. كَشَهَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ، وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ تُمْلَكْ، قُبِلَتْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀: وَفِي قَبُولِهَا نَظَرٌ، وَإِنْ قُلْنَا: لَمْ تُمْلَكْ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَجُرُّ نَفْعًا،

стр. 5463

قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشَرَ: قُلْت: ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا وَطِئَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ، وَذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ بِمَالِ الْغَنِيمَةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. انْتَهَى. فَوَائِدُ الْأُولَى: تُرَدُّ الشَّهَادَةُ مِنْ وَصِيٍّ وَوَكِيلٍ بَعْدَ الْعَزْلِ لِمُوَلِّيهِ وَمُوَكِّلِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تُرَدُّ إنْ كَانَ خَاصَمَ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي، وَغَيْرِهِ: الْقَبُولَ بَعْدَ عَزْلِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ خَاصَمَ فِي خُصُومَةٍ مَرَّةً ثُمَّ نَزَعَ، ثُمَّ شَهِدَ: لَمْ تُقْبَلْ. الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْحَاكِمِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ. الثَّالِثَةُ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِمَوْرُوثِهِ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالزَّرْكَشِيُّ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَبُولِ: لَوْ شَهِدَ غَيْرُ وَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا، سُمِعَتْ، دُونَ عَكْسِهِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَكَمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ، لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ بَعْدَ الْمَوْتِ،

стр. 5464

قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْفُرُوعِ. الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: عَدَمُ الْقَبُولِ مِمَّنْ لَهُ الْكَلَامُ فِي شَيْءٍ، أَوْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ، نَحْوَ مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ فِي قَوْمٍ فِي دِيوَانٍ آجَرُوا شَيْئًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ؛ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ، أَوْ وُلَاةٌ، قَالَ: وَلَا شَهَادَةُ دِيوَانِ الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ عَلَى الْخُصُومِ. قَوْلُهُ (الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا، كَشَهَادَةِ الْعَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَإِ) ، وَكَشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإِنْسَانٍ يَجْرَحُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ، وَكَزَوْجٍ فِي زِنًا، بِخِلَافِ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَا تُقْبَلُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِزِنًا، وَقِيلَ: مَعَ ثَلَاثَةٍ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِيِّ: الْبَعِيدُ لَيْسَ مِنْ عَاقِلَتِهِ حَالًا، بَلْ الْفَقِيرُ الْمُعْسِرُ وَإِنْ احْتَاجَ صِفَةَ الْيَسَارِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسَوَّى غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِمَا احْتِمَالَانِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيلَ: إنْ كَانَ الشَّاهِدُ مِنْ الْعَاقِلَةِ فَقِيرًا أَوْ بَعِيدًا: قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِي الْحَالِ الرَّاهِنَةِ، وَأَطْلَقَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْقَبُولِ

стр. 5465

فَائِدَةٌ: تُقْبَلُ فُتْيَا مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا بِهَا. قَوْلُهُ (وَالرَّابِعُ: الْعَدَاوَةُ كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَى قَاذِفِهِ، وَالْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ) بِلَا نِزَاعٍ، فَلَوْ شَهِدُوا: أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْنَا، أَوْ عَلَى الْقَافِلَةِ: لَمْ تُقْبَلْ، وَلَوْ شَهِدُوا: أَنَّ هَؤُلَاءِ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى هَؤُلَاءِ: قُبِلُوا، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ: هَلْ قَطَعُوهَا عَلَيْكُمْ مَعَهُمْ؟ لِأَنَّهُ لَا يَبْحَثُ عَمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ، وَلَوْ شَهِدُوا: أَنَّهُمْ عَرَضُوا لَنَا، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى غَيْرِنَا، فَقَالَ فِي الْفُصُولِ: تُقْبَلُ، وَقَالَ: وَعِنْدِي لَا تُقْبَلُ. فَوَائِدُ الْأُولَى: يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالْعَدَاوَةِ: كَوْنُهَا لِغَيْرِ اللَّهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْرُوثَةً أَوْ مُكْتَسَبَةً، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: تَكُونُ ظَاهِرَةً، بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسَرُّ بِمَسَاءَةِ الْآخَرِ، وَيَغْتَمُّ بِفَرَحِهِ، وَيَطْلُبُ لَهُ الشَّرَّ، قُلْت: قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي، وَالْوَجِيزِ: وَمَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ أَحَدٍ وَغَمَّهُ فَرَحُهُ: فَهُوَ عَدُوٌّ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: أَوْ حَاسِدُهُ. الثَّانِيَةُ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ: لَا تُقْبَلُ. الثَّالِثَةُ: لَوْ (شَهِدَ بِحَقٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ مَنْ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَبَيْنَ مَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ) : لَمْ تُقْبَلْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فِي نَفْسِهَا،
следующие страницы →