Полный текст (5 685 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الثَّالِثَةُ: لَوْ سَقَطَ إلَى الْأَرْضِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ عَادَ قَائِمًا بِهِ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ عَادَ فَانْتَصَبَ قَائِمًا ثُمَّ سَجَدَ فَإِنْ اعْتَدَلَ حَتَّى سَجَدَ سَقَطَ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: إنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامِهِ سَاجِدًا عَلَى جَبْهَتِهِ أَجْزَأَهُ بِاسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامٍ لَمَّا أَرَادَ الِانْحِنَاءَ قَامَ رَاكِعًا، فَلَوْ أَكْمَلَ قِيَامَهُ ثُمَّ رَكَعَ لَمْ يُجْزِئْهُ كَرُكُوعَيْنِ.
قَوْلُهُ (وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ) وَاجِبٌ أَيْ رُكْنٌ (إلَّا الْأَنْفَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالْهَادِي، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، إحْدَاهُمَا: يَجِبُ السُّجُودُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. قَالَ الْقَاضِي: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَصَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَهُوَ مِنْهَا. وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَرَوَى الْآمِدِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ عَلَى غَيْرِ الْجَبْهَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ النَّاظِمُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَمُبَاشَرَةَ الْمُصَلَّى بِهَا وَاجِبٌ لَا رُكْنٌ.
وَقَالَ: يَجْبُرُهُ إذَا تَرَكَهُ سَاهِيًا أَتَى بِسُجُودِ السَّهْوِ
стр. 562
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ إذْ لَمْ نَرَ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا. فَائِدَتَانِ. الْأُولَى: يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، كَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ حَالَةَ السُّجُودِ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: إذَا وَضَعَ مَنْ يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْجَبْهَةِ أَجْزَأَهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيَجُوزُ السُّجُودُ بِبَعْضِ الْكَفِّ، وَلَوْ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، وَكَذَا عَلَى بَعْضِ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، وَبَعْضِ الْجَبْهَةِ، وَذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْيَدَيْنِ بِالسُّجُودِ، وَيُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ. انْتَهَى. الثَّانِيَةُ: لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ أَوْ مَا أَمْكَنَهُ، سَقَطَ السُّجُودُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ، فَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ بِالْأَنْفِ، وَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَنْفِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السُّجُودِ بِالْجَبْهَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ بِالْوَجْهِ تَبِعَهُ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ السُّجُودِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيْرِهِ، خِلَافًا لِتَعْلِيقِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنْهُ وَضْعُهُ بِدُونِ بَعْضِهَا، وَيُمْكِنُ رَفْعُهُ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا الْجَبْهَةَ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) : وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْحَاوِي. إحْدَاهُمَا: لَا تَجِبُ الْمُبَاشَرَةُ بِهَا، يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُكْنٍ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي،
стр. 563
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالتَّصْحِيحِ، وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُغْنِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: لَوْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ، صَحَّتْ الصَّلَاةُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَجِبُ الْمُبَاشَرَةُ بِهَا صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ سَجَدَ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ لِتَوَقِّي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ: جَازَ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَقَالَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ: إنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ، وَكَانَتْ مُحَنَّكَةً جَازَ، وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى الْمَذْهَبِ: فِي كَرَاهَةِ فِعْلِ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ قُلْت: الْأَوْلَى الْكَرَاهَةُ.
تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِغَيْرِ الْجَبْهَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَمَّا بِالْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ: فَلَا يَجِبُ الْمُبَاشَرَةُ بِهَا إجْمَاعًا، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ رُكْبَتَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَأَمَّا بِالْيَدَيْنِ فَالصَّحِيحُ عَنْ الْمَذْهَبِ: كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ. وَعَنْهُ يَجِبُ قَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: الْيَدُ كَالْجَبْهَةِ فِي اعْتِبَارِ الْمُبَاشَرَةِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يَسْجُدُ وَيَدَاهُ فِي ثَوْبِهِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَسْجُدُ عَلَى ذَيْلِهِ أَوْ كُمِّهِ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ كَوْرِ الْعِمَامَةِ
стр. 564
وَقَالَ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ: إذَا سَجَدَ وَيَدُهُ فِي كُمِّهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُرِهَ، وَفِي الْإِجْزَاءِ رِوَايَتَانِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا لَيْسَ بِحَائِلٍ لَهُ، فَلَا كَرَاهَةَ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يُكْرَهُ لِعُذْرٍ، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ. وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لِتَرْكِ الْخُشُوعِ، كَمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ.
فَائِدَةٌ. قَوْلُهُ (وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ) قَالَ الْأَصْحَابُ " وَفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ " وَذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ. فَإِنْ آذَى جَارَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إنْ طَالَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ جَمَاعَةٌ بِالطُّولِ، بَلْ أَطْلَقُوا، وَقِيلَ: يَعْتَمِدُ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ.
فَوَائِدُ. مِنْهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَالَ قِيَامِهِ، وَيُرَاوِحَ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ يُكْرَهُ التَّرَاوُحُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ كَعْبَيْهِ.
وَمِنْهَا: لَوْ سَجَدَ عَلَى مَكَان أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ كَنَشَزٍ وَنَحْوِهِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا
стр. 565
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَكُونُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: اسْتِعْلَاءُ الْأَسْفَلِ وَاجِبٌ. وَقِيلَ: تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: إنْ خَرَجَ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لَمْ يُجْزِهِ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ دُونَ الْكَثِيرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: لَمْ يُكْرَهْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ.
وَمِنْهَا: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سَجَدَ عَلَى حَشِيشٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ ثَلْجٍ، أَوْ بَرَدٍ وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ: لَمْ يَصِحَّ، لِعَدَمِ الْمَكَانِ الْمُسْتَقِرِّ.
قَوْلُهُ (وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) قَالَ فِي النُّكَتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ: يَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ أَوْ أُذُنَيْهِ، يَعْنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ (وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا) ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا فِي أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَعْلَاهُ وَأَوْسَطِهِ كَالْخِلَافِ فِي سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ (يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي صِفَةِ الِافْتِرَاشِ لَا غَيْرَ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَجُمْهُورُهُمْ قَطَعَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ: يَفْعَلُ ذَلِكَ، أَوْ يُضْجِعُهُمَا تَحْتَ يُسْرَاهُ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى) اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْكَمَالَ هُنَا ثَلَاثٌ لَا غَيْرُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى:
стр. 566
السُّنَّةُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: أَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ. وَالْكَمَالُ فِيهِ مِثْلُ الْكَمَالِ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، عَلَى مَا مَضَى. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْكَمَالُ هُنَا سَبْعٌ، وَقِيلَ: لِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُسَنُّ مَا سَهُلَ وِتْرًا.
فَائِدَةٌ: لَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَوْلِهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلَا عَلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ، وَسُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، مِمَّا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ فِي النَّفْلِ، وَقِيلَ: وَالْفَرْضِ أَيْضًا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَتَقَدَّمَ هَلْ تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ؟
قَوْلُهُ (وَيَقُومُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فَيَعْتَمِدُ بِالْأَرْضِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ إذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ بَلْ يَقُومُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي، وَأَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمَشَايِخِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ
стр. 567
وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْخَلَّالُ، وَقَالَ: إنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْأَوَّلِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَقِيلَ: يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ مَنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمَا.
تَنْبِيهٌ. قَوْلُهُ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ (يَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَأَلْيَتَيْهِ) فِي صِفَةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ رِوَايَاتٌ. إحْدَاهُمَا: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ صِفَةَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَهُوَ احْتِمَالُ الْقَاضِي، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَلَا يُلْصِقُ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَالْآمِدِيُّ، وَقَالَ: لَا يَخْتَلِفُ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ إذَا قَامَ لَا يَعْتَمِدُ بِالْأَرْضِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: أَنَّهُ يَعْتَمِدُ بِالْأَرْضِ إذَا قَامَ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: إذَا جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَيَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ،
стр. 568
وَيَكْفِيهِ تَكْبِيرُهُ حِينَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ. وَقِيلَ: يَنْهَضُ مُكَبِّرًا، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَرَدَّهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا. الثَّانِيَةُ: لَيْسَتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهَلْ هِيَ فَصْلٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ. قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ: أَنَّهَا فَصْلٌ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ الْأُولَى.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى، إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) بِلَا نِزَاعٍ (وَالِاسْتِفْتَاح) بِلَا خِلَافٍ أَيْضًا إذَا أَتَى بِهِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِيهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ أَوْ لَا. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: مَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِ الِاسْتِفْتَاحِ فَنَسِيَهُ فِي الْأُولَى، أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِوُجُوبِهِ، فَهَلْ يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَةِ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَأْتِي بِهِ. قَوْلُهُ (وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ رِوَايَتَانِ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالشَّرْحِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَتَعَوَّذُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي النُّكَتِ: هِيَ الرَّاجِحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا
стр. 569
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَتَعَوَّذُ اخْتَارَهُ النَّاظِمُ، وَبَعَّدَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ. قُلْت: وَهُوَ الْأَصَحُّ دَلِيلًا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَعَاذَ فِي الْأُولَى، أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَعِذْ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ: رِوَايَةً وَاحِدَةً. قُلْت: وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ فَحَوَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى ثُمَّ اسْتَثْنَى الِاسْتِعَاذَةَ فَدَلَّ أَنَّهُ أَتَى بِهَا فِي الْأُولَى. فَائِدَةٌ. اسْتَثْنَى أَبُو الْخَطَّابِ أَيْضًا النِّيَّةَ، أَيْ تَجْدِيدَهَا، وَكَذَا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ، لَكِنْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ لَوْ تَرَكَ أَبُو الْخَطَّابِ اسْتِثْنَاءَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّرَائِطِ دُونَ الْأَرْكَانِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مُفَارَقَتُهَا عِنْدَنَا لِجُزْءٍ مِنْ الْأُولَى، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَتَقَدَّمَهَا اكْتِفَاءً بِالدَّوَامِ الْحُكْمِيِّ، وَقَدْ تَسَاوَتْ الرَّكْعَتَانِ فِيهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قُلْت إنْ أَرَادَ أَبُو الْخَطَّابِ بِاسْتِثْنَائِهَا أَنَّهُ لَا تُسَنُّ ذِكْرًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اسْتِصْحَابَهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَرَادَ حُكْمًا فَبَاطِلٌ، لِأَنَّ التَّكْرَارَ عِبَارَةٌ عَنْ إعَادَةِ شَيْءٍ فَرَغَ مِنْهُ وَانْقَضَى، وَلَوْ حَكَمَ بِانْقِضَاءِ النِّيَّةِ حُكْمًا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ إذَنْ. انْتَهَى. قُلْت: إنَّمَا أَرَادَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يُجَدِّدُ لَهَا نِيَّةً كَمَا جَدَّدَهَا لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ. لَكِنَّ تَرْكَ اسْتِثْنَائِهَا أَوْلَى، لِمَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَكَذَلِكَ تَرَكَهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجَدِّدُ نِيَّةً لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ
стр. 570
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ إنْ تَوَرَّكَ جَازَ وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ، حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. قَوْلُهُ (وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَقْبِضُ مِنْهَا الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ، وَيُلْحِقُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ.
وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْعُمْدَةِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْفُرُوعِ، الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ يَقْبِضُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَيَعْقِدُ إبْهَامَهُ كَخَمْسِينَ اخْتَارَهَا الْمَجْدُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَعَنْهُ يَبْسُطُهَا كَالْيُسْرَى، وَعَنْهُ يُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ بِالْوُسْطَى وَيَبْسُطُ مَا سِوَاهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَبْسُطُ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَيَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيُحَلِّقُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى.
قَوْلُهُ (وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فِي تَشَهُّدِهِ مِرَارًا) وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: يُشِيرُ بِالْمُسَبِّحَةِ ثَلَاثًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ. قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُرَادُ الْأَوَّلِ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يُشِيرُ بِهَا، وَلَمْ يَقُولُوا مِرَارًا مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ قَالَ
стр. 571
فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ مَرَّةً، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَخْبَارِ، وَقَالَ: وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
تَنْبِيهٌ: الْإِشَارَةُ تَكُونُ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَالْمُغْنِي، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَذِكْرِ رَسُولِهِ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ يُشِيرُ بِهَا فِي جَمِيعِ تَشَهُّدِهِ، وَقِيلَ: هَلْ يُشِيرُ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَذِكْرِ رَسُولِهِ فَقَطْ، أَوْ عِنْدَ كُلِّ تَشَهُّدٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فَائِدَتَانِ. الْأُولَى: لَا يُحَرِّكُ إصْبَعَهُ حَالَةَ الْإِشَارَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُحَرِّكُهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُهُ لَا بِغَيْرِهَا، لَوْ عُدِمَتْ. وَوُجِّهَ احْتِمَالًا أَنَّهُ يُشِيرُ بِغَيْرِهَا إذَا عُدِمَتْ، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَعَنْهُ يُشِيرُ بِالْإِبْهَامِ طُولَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَقْبِضُ الْبَاقِيَ.
قَوْلُهُ (وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى) هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، أَوْ يُلْقِمَهَا رُكْبَتَهُ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ) أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّهُ إنْ زَادَ أَسَاءَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي
стр. 572
الْجَامِعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ زِيَادَةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَزَادَ وَعَلَى آلِهِ.
فَائِدَةٌ. لَا تُكْرَهُ التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، بَلْ تَرْكُهَا أَوْلَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَكَرِهَهَا الْقَاضِي. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقِيلَ: قَوْلُهَا أَوْلَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. وَالْأَوْلَى تَخْفِيفُهُ بِلَا نِزَاعٍ. قَوْلُهُ (هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ) يَعْنِي تَشَهُّدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ التَّشَهُّدَاتِ الْوَارِدَةِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ، وَذَكَرَ فِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً: تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ، وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَشَهُّدُ عُمَرَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، سَلَامُ عَلَيْك إلَى آخِرِهِ وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ فِي الْوَاجِبَاتِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَإِنْ شَاءَ قَالَ (كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ، كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ) أَنَّ صِفَةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْأُولَى، وَهَذِهِ فِي الْفَضِيلَةِ سَوَاءٌ فَيُخَيَّرُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا أَوْلَى وَأَفْضَلُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ لِأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ،
стр. 573
وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ عَنْهُ يُخَيَّرُ. ذَكَرَهَا فِي الْفُرُوعِ، وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ بِإِسْقَاطِ عَلَى كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثَانِيًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَنْكَرَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الصِّحَاحِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ بَلْ الْمَشْهُورُ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ وَالطُّرُقِ لَفْظُ آلِ إبْرَاهِيمَ وَفِي بَعْضِهَا لَفْظُ إبْرَاهِيمَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظِ إبْرَاهِيمَ، وَآلِ إبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَوْقُوفًا. انْتَهَى.
قَالَ فِي جَامِعِ الِاخْتِيَارَاتِ، قُلْت: قَدْ رَوَى الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَأَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي قَوَاعِدِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
تَنْبِيهٌ: يَأْتِي مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ، فِي الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ.
فَوَائِدُ. الْأُولَى: الْأَفْضَلُ تَرْتِيبُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّشَهُّدِ عَلَى مَا وَرَدَ، فَيُقَدَّمُ التَّشَهُّدُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. فَإِنْ قَدَّمَ وَأَخَّرَ فَفِي الْإِجْزَاءِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالتَّمَامِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ قَبْلَهُ، أَوْ نَكَّسَهُ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقِيلَ: بَلَى، ذَكَرَهُ الْقَاضِي،
стр. 574
الثَّانِيَةُ: لَوْ أَبْدَلَ آلَ بِأَهْلِ فِي الصَّلَاةِ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْمَطْلَعِ، وَالرِّعَايَةِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَيُجْزِيهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَغَّرَ فَقَالَ أُهَيْلِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو حَفْصٍ؛ لِأَنَّ الْأَهْلَ الْقَرَابَةُ، وَالْآلَ الْأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ.
الثَّالِثَةُ: آلُهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ الْمَجْدُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمَطْلَعِ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحَيْهِمَا، وَقِيلَ آلُهُ أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَيَّدَهُ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ، وَقِيلَ آلُهُ بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَعِ. وَقِيلَ: أَهْلُهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ آلُهُ أَهْلُ بَيْتِهِ، وَقَالَ: هُوَ نَصُّ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمْ فَمِنْهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَفِي بَنِي الْمُطَّلِبِ رِوَايَةُ الزَّكَاةِ قَالَ فِي الْفَائِقِ آلُهُ أَهْلُ بَيْتِهِ فِي الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَهَلْ أَزْوَاجُهُ مِنْ آلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْمُخْتَارُ، دُخُولُ أَزْوَاجِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا، أَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ. الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمْ الْكِسَاءَ وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ
стр. 575
قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ حَمْزَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
الرَّابِعَةُ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ مُنْفَرِدًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ قَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ خُطْبَةِ الْخِرَقِيِّ: وَلَا تَخْتَصُّ الصَّلَاةُ بِالْأَنْبِيَاءِ عِنْدَنَا، لِقَوْلِ عَلِيٍّ لِعُمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْقَاضِي: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى عَلَى غَيْرِهِمْ إلَّا تَبَعًا لَهُ جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَرِهَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقًا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُوَافِقًا لِلْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَنْعَ الشِّعَارِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - أَمَّا هُوَ: فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى وَغَيْرِهِمْ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] .
الْخَامِسَةُ: تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَتَتَأَكَّدُ كَثِيرًا عِنْدَ ذِكْرِهِ. قُلْت: وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا لِلْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقِيلَ: تَجِبُ كُلَّمَا ذُكِرَ اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، ذَكَرَهُ عَنْهُ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ، وَقَالَ: ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ. وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ عَنْهُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا الْبَزْدَوِيُّ مِنْهُمْ، ذَكَرَهُ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ عَنْهُ، وَأَظُنُّ أَنَّ اللَّخْمِيَّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ اخْتَارَهُ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا: تَجِبُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً. وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ
стр. 576
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ، وَقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَالَ: تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. انْتَهَى. وَتَبِعَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ إلَى آخِرِهِ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ التَّعَوُّذُ وَاجِبٌ، حَكَاهَا الْقَاضِي، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ: مَنْ تَرَكَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ شَيْئًا مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعَادَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الدُّعَاءِ عَمْدًا يُعِيدُ. قَوْلُهُ (وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ فَلَا بَأْسَ) ، وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِيهِ: الْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ أَخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَا يَدْعُو بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَمِثْلُهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ مَا أَحَبَّ، وَلَا يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِهَا. انْتَهَى. زَادَ غَيْرُهُمْ: وَأَخْبَارُ الصَّحَابَةِ أَيْضًا قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِالْأَخْبَارِ أَخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ.
تَنْبِيهٌ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ إنْ دَعَا بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ: أَنَّ بِهِ بَأْسًا وَهُوَ قِسْمَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ كَالدُّعَاءِ بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ، وَالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ مِنْ الْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْعُوُّ بِهِ يُشْبِهُ مَا وَرَدَ فَهَذَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ
стр. 577
وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ فِي وَجْهٍ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ قَالَ الشَّارِحُ: قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بِذَلِكَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، الْقِسْمُ الثَّانِي: الدُّعَاءُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ، وَلَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ، وَعَنْهُ يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِحَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَمَلَّاذِهَا. كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ، وَحُلَّةً خَضْرَاءَ، وَدَابَّةً هِمْلَاجَةً، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
فَائِدَتَانِ. الْأُولَى: يَجُوزُ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَدْعُو لِجَمَاعَةٍ فِي الصَّلَاةِ، مِنْهُمْ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ﵃ وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ: إذَا لَمْ يَأْتِ فِي الدُّعَاءِ بِكَافِ الْخِطَابِ فَإِنْ أَتَى بِهَا بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ أَيْضًا: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تَبْطُلُ بِقَوْلِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّيْطَانِ، عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى، وَلَا مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَلَا بِالْحَوْقَلَةِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَيَأْتِي ذَلِكَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْإِمَامِ إذَا اُرْتُجَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ (ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ يَكُونُ حَالَ الْتِفَاتِهِ قَدَّمَهُ فِي
стр. 578
الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَيَلْتَفِتُ بِالرَّحْمَةِ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَيَأْتِي إذَا سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ، هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، عِنْدَ قَوْلِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ.
فَوَائِدُ. الْأُولَى: يَجْهَرُ بِهِ إذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَيَسَّرَ بِهِ إذَا سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: يُسِرُّ بِهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْهَرُ بِهِ عَنْ يَسَارِهِ، عَكْسُ الْأَوَّلِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، لِئَلَّا يُسَابِقَهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّلَامِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَجْهَرُ فِيهِمَا، وَيَكُونُ الْجَهْرُ فِي الْأُولَى أَكْثَرَ، وَقِيلَ: يُسِرُّهُمَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ: إذَا كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَسَرَّهُمَا. بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، وَقِيلَ: الْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْتِفَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ، فَعَلَهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. وَحَدُّهُ الْتِفَاتُهُ بِحَيْثُ يُرَى خَدَّاهُ، قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ
стр. 579
وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ؛ لِلْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ.
الثَّالِثَةُ: حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ، وَرُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ الْجَهْرُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، وَإِخْفَاءُ الثَّانِيَةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ أَخْفَى، وَهُوَ حَذْفُ السَّلَامِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا يُطَوِّلُهُ، وَيَمُدَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَى النَّاسِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إرَادَتُهُمَا، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ جَزْمُهُ وَعَدَمُ إعْرَابِهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ لَمْ يُجْزِهِ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فِي سَلَامِهِ رُكْنٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ صَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ قَالَ النَّاظِمُ وَهُوَ الْأَقْوَى وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْبَنَّا فِي عُقُودِهِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لِذِكْرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِيهِ، يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهَا سُنَّةٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَأَمَّا قَوْلُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فِي الْجِنَازَةِ، فَنَصَّ أَحْمَدُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يُجْزِئُ بِدُونِ ذِكْرِ
стр. 580
الرَّحْمَةِ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: إذَا لَمْ نُوجِبْهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ هُنَاكَ احْتَمَلَ فِي الْجِنَازَةِ وَجْهَيْنِ.
فَائِدَتَانِ. إحْدَاهُمَا: لَوْ نَكَّسَ السَّلَامَ، فَقَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ نَكَّسَ السَّلَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَقَالَ عَلَيْك السَّلَامُ أَيُّهَا النَّبِيُّ، أَوْ عَلَيْنَا السَّلَامُ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُمَا وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ نَكَّرَ السَّلَامَ فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ نَكَّسَ السَّلَامَ فِي التَّشَهُّدِ. فَقَالَ عَلَيْك السَّلَامُ أَيُّهَا النَّبِيُّ أَوْ عَلَيْنَا السَّلَامُ، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ.
قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفَائِقِ، وَقِيلَ: تَنْكِيرُهُ أَوْلَى قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ يُجْزِئُ مَعَ التَّنْوِينِ، وَلَا يُجْزِي مَعَ عَدَمِهِ، ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ لَا يَزِيدُ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ وَبَرَكَاتُهُ وَهُوَ الْأَوْلَى، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ: إنْ زَادَ وَبَرَكَاتُهُ فَحَسَنٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فَإِنْ زَادَ وَبَرَكَاتُهُ جَازَ.
قَوْلُهُ (وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ جَازَ) يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ:
стр. 581
هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ، إذْ هُوَ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَشَمَلَتْهُ نِيَّتُهَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُغْنِي، وَالْحَاوِي، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. يَعْنِي أَنَّهَا رُكْنٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَقِيلَ: إنْ سَهَا عَنْهَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ، يَعْنِي أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَاجِبَةٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ الْآمِدِيُّ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فَتَرَكَهَا عَمْدًا: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا صَحَّتْ، وَيَسْجُدُ السَّهْوَ
فَوَائِدُ. الْأُولَى: لَوْ نَوَى بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَعَلَى الْحَفَظَةِ، وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفَائِقِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ لِلتَّشْرِيكِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ. الثَّانِيَةُ: لَوْ نَوَى بِسَلَامِهِ عَلَى الْحَفَظَةِ، وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: الْجَوَازُ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ الْجَوَازُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ لِتَمَحُّضِهِ كَلَامَ آدَمِيٍّ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَعَنْهُ يَنْوِي الْمَأْمُومُ بِسَلَامِهِ الرَّدَّ عَلَى إمَامِهِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ قَالَ: وَهَلْ هُوَ مَسْنُونٌ، أَوْ مُسْتَحَبٌّ، أَوْ جَائِزٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ
стр. 582
إحْدَاهُمَا: يُسَنُّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ، وَالثَّانِيَةُ: الْجَوَازُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ: إذَا نَوَى بِتَسْلِيمِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ قَالَ، وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ رَدُّ سَلَامٍ فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُسْلِمَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ إلَى بَعْدِ السَّلَامِ. انْتَهَى. قَالَ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِتَرْكِ السَّلَامِ عَلَى إمَامِهِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْهُ لَا يَتْرُكُ السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى: الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَبِالثَّانِيَةِ: الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْحَفَظَةِ وَمَنْ يُصَلِّي مَعَهُ، إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي حَفْصٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ، يَنْوِي كَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ: سُنَّةٌ، وَإِنْ قُلْنَا وَاجِبَةٌ: نَوَى بِالْأُولَى الْحَفَظَةَ، وَبِالثَّانِيَةِ الْخُرُوجَ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالْأُولَى الْخُرُوجَ فَقَطْ، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ، وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ نِيَّةَ الْحَفَظَةِ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ: نِيَّةُ الْخُرُوجِ فِي الْأُولَى إنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ قُلْنَا: هِيَ وَاجِبَةٌ كَذَا قَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَقَالَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: بَلْ فِي الْأَوَّلَةِ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَوْ رَدَّ سَلَامَهُ الْحَاضِرُونَ وَلَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إنْ وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْخُرُوجُ فِيهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ
стр. 583
وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَنْوِي الْخُرُوجَ بِالْأُولَى سِرًّا إنْ قُلْنَا يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ قُلْنَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِالثَّانِيَةِ، وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: إنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ نَوَى بِالْأُولَى الْخُرُوجَ، وَإِنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ فَرْضٌ نَوَى الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ خَاصَّةً.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ، أَوْ رُبَاعِيَّةٍ، نَهَضَ مُكَبِّرًا إذَا فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ) أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا نَهَضَ مُكَبِّرًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ يَرْفَعُهُمَا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ " أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا قَامَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) لَا يَجْهَرُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يُسَنُّ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ، وَالْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، بَلْ تُبَاحُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ [فَائِدَةٌ: النَّفَلُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَالْفَرْضِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ أَيْضًا: فِيمَا إذَا شَفَعَ الْمَغْرِبَ بِرَابِعَةٍ فِي إعَادَتِهَا يَقْرَأُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ كَالتَّطَوُّعِ نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد وَقَطَعَ بِهِ] الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى
стр. 584
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ) يَتَوَرَّكُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي صِفَتِهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ [الشَّرْحِ] وَالرِّعَايَةِ، وَالْحَاوِي، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ تَوَرَّكَ، فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ بَاطِنَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي، قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَأَيُّهُمَا فَعَلَ فَحَسَنٌ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ يُخْرِجُ قَدَمَهُ الْأَيْسَرَ مِنْ تَحْتِ سَاقِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَقْعُدُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ، أَوْ يَجْعَلُ فَخِذَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى عَلَى بَاطِنِ قَدَمِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيَقْعُدُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ، وَقِيلَ: أَوْ يُؤَخِّرُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، أَوْ يَجْعَلُ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا) أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ لَا يَتَوَرَّكُ فِي الْمَغْرِبِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ، تَوَرَّكَ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ: فَهَلْ يَتَوَرَّكُ أَوْ يَفْتَرِشُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: يَفْتَرِشُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: افْتَرَشَ فِي الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتَوَرَّكُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِرِ بَابِ
стр. 585
سُجُودِ السَّهْوِ، وَيَأْتِي أَيْضًا تَوَرُّكُ الْمَسْبُوقِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ " قَوْلُهُ (وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ بِلَا نِزَاعٍ، وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً أَوْ تَسْدِلُ رِجْلَيْهَا فَتَجْعَلُهَا فِي جَانِبِ يَمِينِهَا) فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: أَنَّهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ السَّدْلِ وَالتَّرَبُّعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، لَكِنْ قَالَا: تَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ مُتَوَرِّكَةً وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ السَّدْلَ أَفْضَلُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَحَكَاهُ رِوَايَةً فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهَا تَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، وَأَمَّا إسْرَارُهَا بِالْقِرَاءَةِ: فَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ.
قَوْلُهُ (وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُذْهَبِ، وَهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ إحْدَاهُمَا: يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ، الثَّانِيَةُ: لَا يُسَنُّ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالتَّسْهِيلِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَالْهِدَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، لِعَدَمِ اسْتِثْنَائِهِ، وَعَنْهُ تَرْفَعُهُمَا قَلِيلًا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ أَوْسَطُ الْأَقْوَالِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؟ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ.
فَائِدَةٌ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ
стр. 586
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ، كَمَا إذَا اشْتَدَّ الْحَرْبُ وَنَحْوُهُ لَمْ يُكْرَهْ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا فَأَمَّا إنْ كَانَ كَثِيرًا، مِثْلَ إنْ اسْتَدَارَ بِجُمْلَتِهِ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِلَا نِزَاعٍ. قُلْت: وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَدَارَ بِجُمْلَتِهِ، وَكَانَ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِلَا نِزَاعٍ فَيُعَايَى بِهَا، وَقَدْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا: مَا إذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْتَدِيرُ إلَى جِهَةِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْجِهَةُ بَقِيَتْ قِبْلَتُهُ فِيمَا إذَا اسْتَدَارَ عَنْ الْقِبْلَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ " أَنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ بِصَدْرِهِ مَعَ وَجْهِهِ: أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ
قَوْلُهُ (وَرَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ) يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِهِ وَحْدَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ: حَالَةُ التَّجَشِّي فَإِنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَغَيْرِهِ: إذَا تَجَشَّأَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقٍ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا تَجَشَّأَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْفَعْ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ، حَتَّى يَذْهَبَ الرِّيحُ، وَإِذَا لَمْ يَرْفَعْ آذَى مَنْ حَوْلَهُ مِنْ رِيحِهِ. قُلْت: فَيُعَايَى بِهَا.
قَوْلُهُ (وَالْإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ) يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَعَنْهُ جَائِزٌ.
стр. 587
تَنْبِيهٌ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ صِفَةَ الْإِقْعَاءِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: هُوَ أَنْ يُقِيمَ قَدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ، أَوْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيُقِيمَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: هُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا، نَاصِبًا قَدَمَيْهِ.
قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ مَعَ مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ، وَعَنْهُ يُعِيدُ إنْ أَزْعَجَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ، وَحَكَاهَا فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا قَالَ فِي النُّكَتِ: وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ صَلَاةِ مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ التَّوَقَانُ إلَى الْأَكْلِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَسَائِلَ فِيهَا خِلَافٌ، فَخَرَّجَ مِنْهَا وَجْهًا بِالْكَرَاهَةِ.
فَائِدَةٌ: يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ رِيحٍ مُحْتَبِسَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ: هِيَ فِي مَعْنَى مُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ، فَتَجِيءُ الرِّوَايَاتُ الَّتِي فِي الْمُدَافَعَةِ هُنَا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي كَلَامَ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي الْمُدَافَعَةِ: أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ قَالَ: وَكَذَا حُكْمُ الْجُوعِ الْمُفْرِطِ، وَالْعَطَشِ الْمُفْرِطِ، وَاحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَتَجِيءُ الرِّوَايَاتُ قَالَ: وَهَذَا أَظْهَرُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُكْرَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ بِخُشُوعِهَا، كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ فِي مَكَان، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ: أَنْ يَعِيَ
стр. 588
أَفْعَالَهَا وَيَعْقِلَهَا، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِذَا زَالَتْ فَعَلَهَا عَلَى كَمَالِ خُشُوعِهَا وَفِعْلُهَا عَلَى كَمَالِ خُشُوعِهَا بَعْدَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ بِدُونِ كَمَالِ خُشُوعِهَا. قَوْلُهُ (أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إلَيْهِ) هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَنْعُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا تَائِقًا إلَى الطَّعَامِ، وَهُوَ أَوْلَى قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَإِنْ كَانَ تَائِقًا إلَى شَرَابٍ أَوْ جِمَاعٍ مَا الْحُكْمُ؟ لَمْ أَجِدْهُ، وَالظَّاهِرُ: الْكَرَاهَةُ. انْتَهَى. قُلْت: بَلْ هُمَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْخَلَاءِ وَالْأَكْلِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ (وَالتَّرَوُّحُ) يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَاجَةٌ كَغَمٍّ شَدِيدٍ وَنَحْوِهِ، جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُكْرَهُ تَرَوُّحُهُ، وَقِيلَ: يَسِيرًا لِغَمٍّ أَوْ حُزْنٍ، وَلَعَلَّهُ يَعْنِي لَا يُكْرَهُ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُهُ هُنَا بِالتَّرَوُّحِ: أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ بِمِرْوَحَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَأَمَّا مُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَمُسْتَحَبَّةٌ، زَادَ بَعْضُهُمْ: إذَا طَالَ قِيَامُهُ، وَيُكْرَهُ كَثْرَتُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ.
قَوْلُهُ (وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَتَنْقُصُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ
стр. 589
الْقَاضِي وَتَابَعَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ عَلَى تَرْكِهِ قَادِرًا، وَعَنْهُ يَجِبُ رَدُّهُ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَغْلِبْهُ، وَعَنْهُ يَرُدُّهُ فِي الْفَرْضِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ لَهُ رَدَّهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَارُّ مُحْتَاجًا إلَى الْمُرُورِ أَوْ لَا، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، فَوَائِدُ. مِنْهَا: يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْهَا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْكَافِي قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُمْ: يُكْرَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمِنْهَا: يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي قَرِيبًا مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَمِنْهَا: الْقُرْبُ هُنَا: ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَقْوَى عِنْدِي وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَقِيلَ: الْعُرْفُ، وَقِيلَ: مَا لَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ لِقَتْلِ الْحَيَّةِ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ مَرَّ بِقُرْبِهِ عَنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ مَا لَهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ
стр. 590
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ مَكَّةَ كَغَيْرِهَا فِي السُّتْرَةِ وَالْمُرُورِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ فِي النُّكَتِ: قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدَّمَهُ هُوَ فِي حَوَاشِيهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: جَوَازُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَابْنُ رَزِينٍ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ مَرَّ بِقُرْبِهِ دُونَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَلَا سُتْرَةَ لَهُ أَوْ مَرَّ دُونَ سُتْرَتِهِ، فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَكَّةَ، وَقِيلَ: وَالْحَرَمِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ أَمَامَهُ دُونَ سُتْرَتِهِ، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَكَّةَ، وَقِيلَ: وَالْحَرَمِ، وَقِيلَ: وَفِيهِمَا. انْتَهَى. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ: الْحَرَمُ كَمَكَّةَ قَالَ فِي النُّكَتِ: وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ بِهِ.
فَائِدَةٌ. حَيْثُ قُلْنَا: لَهُ رَدُّ الْمَارِّ، وَرَدَّهُ فَأَبَى فَلَهُ دَفْعُهُ فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ لَيْسَ لَهُ قِتَالُهُ، وَمَتَى خَافَ فَسَادَ صَلَاتِهِ لَمْ يُكَرِّرْ دَفْعَهُ، وَيَضْمَنْهُ إنْ كَرَّرَهُ، وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا، وَعَنْهُ لَهُ تَكْرَارُ دَفْعِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ.
قَوْلُهُ (وَعَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحُ) لَهُ عَدُّ الْآيِ بِأَصَابِعِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ النَّاظِمُ،
стр. 591
وَلَهُ عَدُّ التَّسْبِيحِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُكْرَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: لَهُ عَدُّ التَّسْبِيحِ فِي الْأَصَحِّ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي، وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: يُكْرَهُ قَالَ النَّاظِمُ: هُوَ الْأَجْوَدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْمُبَاحِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَا: نَصَّ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُذْهَبِ قَالَ الشَّارِحُ: قَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُكْرَهُ عَدُّ الْآيِ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَفِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ وَجْهَانِ.
قَوْلُهُ (وَلَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ) بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ بِشَرْطِهِ، وَلَهُ قَتْلُ الْقَمْلَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَعِنْدَ الْقَاضِي بِالتَّغَافُلِ عَنْهَا أَوْلَى، وَعَنْهُ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ رَمَى بِهَا جَازَ.
فَائِدَةٌ: إذَا قَتَلَ الْقَمْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ جَازَ دَفْنُهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَالْبُصَاقِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَأَطْلَقَ الْجَوَازَ وَعَدَمَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى، قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ دَفْنُهَا، إنْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ دَمِهَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ
стр. 592
فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: أَعْمَاقُ الْمَسْجِدِ كَظَاهِرِهِ فِي وُجُوبِ صِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَعَنْهُ لَا يُبْطِلُهَا إلَّا إذَا كَانَ عَمْدًا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ " مَشَى وَتَكَلَّمَ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ " وَفِي رِوَايَةٍ " وَدَخَلَ الْحُجْرَةَ " وَمَعَ ذَلِكَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ مِنْ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَعَ الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهِ لَا تَبْطُلُ، قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ كَالنَّاسِي. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ مُتَفَرِّقًا) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَفْعَالًا مُتَفَرِّقَةً، وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ مُتَوَالِيَةً لَكَانَتْ كَثِيرَةً: لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ.
تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " فَإِنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا " إذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ كَحَالَةِ الْخَوْفِ وَالْهَرَبِ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ سَيْلٍ، أَوْ سَبُعٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَمْ تَبْطُل بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَعُدَّ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ مِنْ الضَّرُورَةِ: إذَا كَانَ بِهِ حَكَّةٌ لَا يَصْبِرُ عَنْهُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ.
الثَّانِي: يَرْجِعُ فِي طُولِ الْفِعْلِ وَقِصَرِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَى الْعُرْفِ فَمَا عُدَّ فِي الْعُرْفِ كَثِيرٌ فَهُوَ كَثِيرٌ، وَمَا عُدَّ فِي الْعُرْفِ يَسِيرٌ فَهُوَ يَسِيرٌ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالنَّظْمِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ،
стр. 593
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ عِنْدَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: قَدْرُ الْكَثِيرِ مَا خُيِّلَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الثَّلَاثُ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ لِنَصِّ أَحْمَدَ فِيمَنْ رَأَى عَقْرَبًا فِي الصَّلَاةِ: أَنَّهُ يَخْطُو إلَيْهَا وَيَأْخُذُ النَّعْلَ وَيَقْتُلُهَا وَيَرُدُّ النَّعْلَ إلَى مَوْضِعِهَا، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: الْيَسِيرُ كَفِعْلِ أَبِي بَرْزَةَ حِينَ مَشَى إلَى الدَّابَّةِ، وَقَدْ انْفَلَتَتْ وَمَا فَوْقَهُ كَثِيرٌ.
فَوَائِدُ. الْأُولَى: إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالْعَمَلِ، سَوَاءٌ فُهِمَتْ أَوْ لَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ مَعْنَاهُ، وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: إشَارَتُهُ الْمَفْهُومَةُ كَالْكَلَامِ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَّا بِرَدِّ السَّلَامِ.
الثَّانِيَةُ: عَمَلُ الْقَلْبِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ طَالَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: يُبْطِلُ إنْ طَالَ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُثَابُ إلَّا عَلَى مَا عَمِلَهُ بِقَلْبِهِ.
الثَّالِثَةُ: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِإِطَالَةِ النَّظَرِ فِي كِتَابٍ إذَا قَرَأَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِلِسَانِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ
стр. 594
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ.
الرَّابِعَةُ: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: لَا أَثَرَ لِعَمَلِ غَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، كَصَبِيٍّ مَصَّ ثَدْيَ أُمِّهِ ثَلَاثًا فَنَزَلَ لَبَنُهَا.
قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
قَوْلُهُ (وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ) يَعْنِي يُكْرَهُ، وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: الْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ لَا بَأْسَ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ النَّاظِمُ عَنْ الْأَوَّلِ: وَهُوَ بَعِيدٌ، كَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَتَفْرِيقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِمَا، مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِبُّ الزِّيَادَةَ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهَادِي، وَالشَّارِحُ، وَالْفَائِقِ، وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ. قَوْلُهُ (وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا) هَذَا الْمَذْهَبُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ أَوْسَاطُ السُّوَرِ دُونَ أَوَاخِرِهَا.
стр. 595
فَوَائِدُ. مِنْهَا: لَا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَقِيلَ: أَوَاخِرُهَا أَوْلَى، وَمِنْهَا: يُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ، لِعَدَمِ نَقْلِهِ، وَلِلْإِطَالَةِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَمِنْهَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ مُلَازَمَةُ سُورَةٍ، مَعَ اعْتِقَادِ جَوَازِ غَيْرِهَا قَالَ: وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ، يَعْنِي بِالْكَرَاهَةِ، لِعَدَمِ نَقْلِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ (وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْإِمَامِ إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إنْ طَالَ وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْهُ يَفْتَحُ عَلَيْهِ فِي النَّفْلِ فَقَطْ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَ فِي النَّفْلِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَرْضِ جَازَ فِي الْفَاتِحَةِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي غَيْرِهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ فَتَحَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا.
تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ: عُمُومُ قَوْلِهِ (وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْإِمَامِ) يَشْمَلُ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ، أَمَّا فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ: فَلَا يَجِبُ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ، وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ: فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ الْفَتْحِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا. الثَّانِي: الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ " وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْإِمَامِ " لِلْعَهْدِ، أَيْ إمَامِهِ فَلَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ نَصَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُصَلِّيًا أَوْ قَارِئًا، لَكِنْ لَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيُكْرَهُ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ لِتَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا إذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَعَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا، لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ.
стр. 596
فَائِدَةٌ: لَوْ أُرْتِجَ عَلَى الْمُصَلِّي فِي الْفَاتِحَةِ، وَعَجَزَ عَنْ إتْمَامِهَا، فَهُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلَا يُعِيدُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: وَلَوْ كَانَ إمَامًا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي إمَامِ الْحَيِّ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ.
تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ (وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ مِثْلُ سَهْوِ إمَامِهِ، أَوْ اسْتِئْذَانِ إنْسَانٍ عَلَيْهِ سَبَّحَ إنْ كَانَ رَجُلًا) بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا يَضُرُّ وَلَوْ كَثُرَ، وَيُكْرَهُ لَهُ التَّصْفِيقُ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ إنْ كَثُرَ. الثَّانِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً صَفَحَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى) أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي حَقِّهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ أَنْ لَا يُكْثِرَ فَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، فَلَوْ سَبَّحَتْ كَالرَّجُلِ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ بِتَصْفِيقِهَا عَلَى جِهَةِ اللَّعِبِ قَالَ: وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَتَبْطُلُ بِهِ لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ.
فَوَائِدُ. مِنْهَا: قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَفِي كَرَاهَةِ التَّنْبِيهِ بِنَحْنَحَةٍ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحُ، قُلْت: الصَّوَابُ الْكَرَاهَةُ ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ قَالَ: أَظْهَرُهُمَا يُكْرَهُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَمِنْهَا: لَا يُكْرَهُ تَنْبِيهُهُ بِقِرَاءَةٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَسْبِيحٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: وَعَنْهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ، إلَّا فِي تَنْبِيهِ الْإِمَامِ وَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: إلَّا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِتَنْبِيهِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ.
стр. 597
وَمِنْهَا: لَوْ عَطَسَ، فَقَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " أَوْ لَسَعَهُ شَيْءٌ، فَقَالَ " بِسْمِ اللَّهِ " أَوْ سَمِعَ، أَوْ رَأَى مَا يَغُمُّهُ فَقَالَ " إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ " أَوْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ فَقَالَ " سُبْحَانَ اللَّهِ " وَنَحْوَهُ: كُرِهَ ذَلِكَ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: تَرْكُ الْحَمْدِ؛ لِلْعَاطِسِ أَوْلَى.
نَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي رَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا. انْتَهَى. وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ فِيمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَنَقَلَ هَهُنَا، فِيمَنْ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ " وُلِدَ لَك غُلَامٌ " فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ " أَوْ احْتَرَقَ دُكَّانُك " فَقَالَ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " أَوْ " ذَهَبَ كِيسُك " فَقَالَ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ، وَكَذَا لَوْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، مِثْلُ أَنْ يُسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: ٤٦] أَوْ يَقُولُ لِمَنْ اسْمُهُ يَحْيَى ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: ١٢] وَنَحْوَ ذَلِكَ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا وَصَحَّحَ الصِّحَّةَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ قَصَدَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الذِّكْرَ فَقَطْ: لَمْ تَبْطُلْ، وَإِنْ قَصَدَ خِطَابَ آدَمِيٍّ بَطَلَتْ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَوَجْهَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ: وَيَتَأَتَّى الْخِلَافُ أَيْضًا فِي تَحْذِيرِ ضَرِيرٍ مِنْ وُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ، وَتَقَدَّمَ إذَا نَبَّهَ غَيْرَ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ) يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَبَدَرَهُ الْبُصَاقُ فَلَا يَبْصُقُ إلَّا فِي ثَوْبِهِ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ جَوَازَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَدَفْنَهُ فِيهِ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)
стр. 598
وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، بَلْ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ قَدَمُهُ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
تَنْبِيهَانِ. الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ " وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ " قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمَا: لَكِنْ إنْ كَانَ يُصَلِّي فَفِي ثَوْبِهِ أَوْلَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ الْأَمْرَانِ، وَفِي الْبُقْعَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ نَظَافَةَ الْبَدَنِ وَالثِّيَابِ مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ الظَّاهِرَاتِ مُسْتَحَبٌّ، وَلَمْ يُعَارِضْهُ حُرْمَةُ الْبُقْعَةِ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَيَبْصُقُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ وَفِي غَيْرِهِمَا عَنْ يَسَارِهِ فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ إذَا كَانَ يُصَلِّي خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي، وَإِلَّا فَلَا أَعْلَمُ لَهُ مُتَابِعًا. الثَّانِي: مَفْهُومُ قَوْلِهِ " جَازَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ " أَنَّهُ لَا يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا أَمَامَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى سُتْرَةٍ، مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ، وَأَطْلَقَ فِي الْوَاضِحِ الْوُجُوبَ قَوْلُهُ (مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ: يَكُونُ طُولُهَا ذِرَاعًا، وَعَرْضُهَا لَا حَدَّ لَهُ قَالَ
стр. 599
ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَعَنْهُ مِثْلِ عَظْمِ الذِّرَاعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقِيلَ: عُلُوُّ شِبْرٍ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهُوَ عُلُوُّ شِبْرٍ.
فَائِدَتَانِ. الْأُولَى: تَكْفِي السُّتْرَةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِدَارٍ قَرِيبٍ، أَوْ سَارِيَةٍ، أَوْ جَمَادٍ غَيْرِهِ، أَوْ حَرْبَةٍ، أَوْ شَجَرَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ عَصًا، أَوْ إنْسَانٍ، أَوْ حَيَوَانٍ بَهِيمٍ طَاهِرٍ، غَيْرِ وَجْهَيْهِمَا، وَيُكْرَهُ إلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ حَيَوَانٍ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، أَوْ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا، أَوْ مِخَدَّةٍ، أَوْ شَيْءٍ شَاخِصٍ غَيْرِ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، كَبَعِيرٍ أَوْ رَحْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَصًا مُلْقَاةٌ عَرْضًا. نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ سَوْطٌ، أَوْ سَهْمٌ، أَوْ مُصَلَّاهُ الَّذِي تَحْتَهُ، أَوْ خَيْطٌ، أَوْ مَا اعْتَقَدَهُ سُتْرَةً فَإِنْ تَعَذَّرَ غَرْزُ الْعَصَا وَضَعَهَا.
الثَّانِيَةُ: عَرْضُ السُّتْرَةِ أَعْجَبُ إلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْهَا يَسِيرًا، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا الْقُرْبُ مِنْ سُتْرَتِهِ، بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِمَا قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا) هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْخَطُّ فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَكُونُ مِثْلَ الْهِلَالِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: يَكْفِي طُولًا.
فَائِدَتَانِ. الْأُولَى: السُّتْرَةُ الْمَغْصُوبَةُ وَالنَّجِسَةُ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ: لَا تُفِيدُ شَيْئًا، وَجَزَمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي الْمَغْصُوبَةِ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ النَّجِسَةَ لَيْسَتْ كَالْمَغْصُوبَةِ
стр. 600
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَغْصُوبَةِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَقَالَ: فَالصَّلَاةُ إلَيْهَا كَالْقَبْرِ قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَعَلَى قِيَاسِهِ سُتْرَةُ الذَّهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ مَعَهَا: لَوْ وَضَعَ الْمَارُّ سُتْرَةً وَمَرَّ، أَوْ تَسَتَّرَ بِدَابَّةٍ جَازَ. قَالَ الشَّارِحُ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ إذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْكَافِي: الْوَجْهَانِ هُنَا، بِنَاءً عَلَى الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ. قُلْت: فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ سُتْرَةً.
الثَّانِيَةُ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَسُتْرَةُ الْمَأْمُومِ لَا تَكْفِي أَحَدَهُمَا، بَلْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ سُتْرَةٌ، وَلَيْسَتْ سُتْرَةً لَهُ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: إذَا مَرَّ مَا يُبْطِلُهَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ هَذَا فِيمَا يُبْطِلُهَا خَاصَّةً، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي نَهْيِ الْآدَمِيِّ عَنْ الْمُرُورِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَمْ أَجِدْ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِجَوَازِ مُرُورِ الْإِنْسَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ فَيَحْتَمِلُ جَوَازَهُ، اعْتِبَارًا بِسُتْرَةِ الْإِمَامِ لَهُمْ حُكْمًا، وَيَحْتَمِلُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَمُرَادُهُ: عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَقَالَ: احْتِجَاجُهُمْ بِقَضِيَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَهِيمَةِ الَّتِي أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَدَارَأَهَا حَتَّى الْتَصَقَتْ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ، مُخْتَلِفٌ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: صَوَابُهُ الثَّانِي أَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ. أَعْنِي عُمُومَ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَا يُبْطِلُهَا وَلِغَيْرِهِ كَمُرُورِ الْآدَمِيِّ، وَمَنْعِ
следующие страницы →