← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الْبَرَصُ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَنْ وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْعَقْدِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْعَقْدِ. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا أَحُدُّ فِي بَرَصِ الْمَرْأَةِ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي بَرَصِ الرَّجُلِ طُرُقٌ. اللَّخْمِيِّ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُرَدُّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ يُرِيدُ وَلَوْ قَلَّ (وَعِذْيُوطَةٌ) الصِّحَاحُ: الْعَذْيَطَةُ الْمَصْدَرُ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عِذْيَوْطَةٌ. اُنْظُرْ هِيَ أَيْضًا مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ، فَلَوْ قَالَ وَعَذْيَطَةٌ لَكَانَ أَبْيَنَ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ بِهَا الْمَرْأَةُ وَيُرَدُّ بِهَا أَيْضًا الرَّجُلُ وَنَزَلَتْ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَرَمَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِهِ صَاحِبَهُ فَقَالَ: يُطْعَمُ أَحَدُهُمَا تِينًا وَالْآخَرُ فَقُّوسًا (وَجُذَامٌ) التَّلْقِينُ: مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْجُذَامُ يَعْنِي أَيْضًا حِينَ الْعَقْدِ. اللَّخْمِيِّ: تُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِأَنَّهُ يُخْشَى حُدُوثُهُ بِالْآخَرِ وَقَلَّ مَا سَلِمَ الْوَلَدُ، وَإِنْ سَلِمَ كَانَ فِي نَسْلِهِ، وَأَمَّا جُذَامُ الرَّجُلِ فَيُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَ بَيِّنًا (لَا جُذَامُ الْأَبِ) اللَّخْمِيِّ: يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِمْ قَلَّ مَا سَلِمَ الْوَلَدُ أَنْ يَرُدَّ النِّكَاحَ بِكَوْنِ أَحَدِ

стр. 1717

الْأَبَوَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَرْدُودٌ (وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ) التَّلْقِينُ: الْعُيُوبُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ أَرْبَعَةُ عُيُوبٍ: الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ. فَالْمَجْبُوبُ هُوَ الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ. وَالْخَصِيُّ هُوَ الْمَقْطُوعُ أَحَدُهُمَا، وَالْعِنِّينُ هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ لَا يَتَأَتَّى الْجِمَاعُ بِمِثْلِهِ لِلَطَافَتِهِ وَامْتِنَاعِ تَأَتِّي إيلَاجِهِ، وَالْمُعْتَرِضُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ لِعَارِضٍ وَهُوَ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَرُبَّمَا كَانَ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى. انْتَهَى مِنْ التَّلْقِينِ وَهُوَ أَكْمَلُ مِنْ نَقْلِ التَّنْبِيهَاتِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْ سُمِّيَ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْجَلَّابِ عِنِّينًا، فَإِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ أَوْ تُفَارِقَ بِوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ لَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ: وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ، فَإِنْ فَارَقَتْهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ يَطَؤُهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. قِيلَ: فَإِنْ كَانَ مَجْبُوبُ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخُصْيَةِ قَالَ: إنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ. وَإِنْ عَلِمَتْ فِي حِينِ تَزْوِيجِهِ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ أَوْ عِنِّينٌ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ رَأْسًا أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَلَا كَلَامَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمَتْ فَتَرَكَتْهُ أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا كَلَامَ لِامْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَهَا أَنْ تُرَافِعَهُ وَتُؤَجِّلَ سَنَةً لِأَنَّهَا تَقُولُ تَرَكْتُهُ لِرَجَاءِ عِلَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَهُ وَهِيَ تَعْلَمُ بِهِ كَمَا وَصَفْنَا فَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعِنِّينِ: " لَهَا أَنْ تُرَافِعَهُ ". قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَدْ

стр. 1718

يُطْلَقُ الْعِنِّينُ عَلَى الْمُعْتَرِضِ (وَبِقَرَنِهَا وَرَتَقِهَا وَبَخَرِهَا وَعَفَلِهَا وَإِفْضَائِهَا) . التَّلْقِينُ: وَأَمَّا الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرْأَةِ فَهِيَ: دَاءُ الْفَرْجِ الْمَانِعُ مِنْ وَطْئِهَا يُوجِبُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارَ، إنْ شَاءَ أَقَامَ وَاسْتَمْتَعَ بِمُمْكِنِهِ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعُدَّ مِنْ ذَلِكَ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ. الْجَلَّابُ: وَالْبَخَرُ وَالْإِفْضَاءُ اتِّحَادُ الْمَسْلَكَيْنِ. اللَّخْمِيِّ: وَكَذَلِكَ النَّتِنُ وَالِاسْتِحَاضَةُ وَحَرْقُ النَّارِ وَالْعَفَلُ. ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى مُحَمَّدٌ مَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ وَإِنْ جَامَعَ مَعَهُ فَقَدْ تُجَامَعُ الْمَجْذُومَةُ وَهِيَ تُرَدُّ بِهِ. عِيَاضٌ: الْقَرَنُ يَكُونُ خِلْقَةً لَحْمًا وَقَدْ يَكُونُ عَظْمًا، وَالرَّتَقُ الْتِصَاقُ مَحَلِّ الْوَطْءِ وَالْتِحَامُهُ، وَالْعَفَلُ أَنْ يَبْدُوَ لَحْمٌ مِنْ الْفَرْجِ (قَبْلَ الْعَقْدِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُتَقَدِّمَةَ كُلَّهَا الْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ أَوْ الْمُخْتَصَّةَ بِالْمَرْأَةِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّدَّ بِهَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الْعَقْدِ. هَذِهِ عِبَارَةُ التَّلْقِينِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَبْلَ الْعَقْدِ (وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ عَيْبٍ بَعْدَ الْعَقْدِ لَغْوٌ هُوَ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ جُذَامٍ ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا الْخِيَارُ إنْ كَانَ بَيِّنًا إلَّا إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بَعْدَ أَجَلِهِ سَنَةً لِعِلَاجِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْبَرَصُ إذَا حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَسِيرُهُ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَشَدِيدُهُ أَوْ كَثِيرُهُ سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرُدُّ بِهِ. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: حُدُوثُ جُنُونِ الرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَ: وَكَذَا الْجُذَامُ بِخِلَافِهِمَا إذَا حَدَثَا بَعْدَ الدُّخُولِ رَاجِعْهُ (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) بَهْرَامَ: مِثْلُ الِاعْتِرَاضِ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا.

стр. 1719

أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وَضَعُفَ عَنْ الْوَطْءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. (وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) عُدَّ فِي التَّلْقِينِ أَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ مِثْلُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَقَدْ أَتَى خَلِيلٌ بِالْعُيُوبِ عَلَى مَسَاقِ التَّلْقِينِ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ: " وَبِجُنُونِهِمَا " قَبْلَ قَوْلِهِ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفُرُوعَ. قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْجُنُونُ وَالصَّرْعُ أَوْ الْوَسْوَاسُ الْمُذْهِبُ لِلْعَقْلِ. اللَّخْمِيِّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجُنُونِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ رَأْسًا كَلَا هِلَالٍ وَيَسْلَمُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) لَوْ قَالَ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " لَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (وَبَعْدَهُ أُجِّلَا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أُجِّلَا " أَمَّا إنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ جُنُونٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: إنَّ الْجُنُونَ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عُمُومُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى بَعْدَ الدُّخُولِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ. وَأَمَّا إنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُؤَجَّلُ فِيهِ سَنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوِّنَةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِقْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَا حَدَثَ لِلرَّجُلِ مِنْ جُذَامٍ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ أُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي الْبَرَصِ أَيْضًا. قَالَ: وَيُخْتَلَفُ فِي الْعَبْدِ هَلْ يُؤَجَّلُ سَنَةً أَمْ لَا (وَبِغَيْرِهَا إنْ

стр. 1720

شَرَطَ السَّلَامَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ لَمْ تُرَدَّ وَلَا يُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ. قُلْت: فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَهُ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهُ إيَّاهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لَغِيَّةٌ: إنْ زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا فَلَا. عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: " لَغِيَّةٌ " أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " لِزِنْيَةٍ " عَكْسُ هَذِهِ الرِّشْدَةُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ هُنَا (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخُطْبَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَجَابَ الْوَلِيُّ الْخَاطِبَ عِنْدَ قَوْلِهِ قِيلَ لِي وَلِيَّتُك سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ بِقَوْلِهِ كَذِبَ مَنْ قَالَهُ هِيَ الْبَيْضَاءُ أَلِكَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُوجِبُ رَدَّهَا إنْ وَجَدَ بِهَا بَعْضَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إنْ وَصَفَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَ الْخُطْبَةِ بِالْبَيَاضِ وَصِحَّةِ الْعَيْنَيْنِ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ سَبَبٍ وَهِيَ سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَفِي لَغْوِهِ وَكَوْنِهِ كَشَرْطٍ قَوْلَانِ، الْقَوْلُ بِلَغْوِهِ مُحَمَّدٌ مَعَ أَصْبَغَ وَابْنِ الْقَاسِمِ (فِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ) الْمُتَيْطِيُّ: قَوْلُنَا صَحِيحَةٌ فِي جِسْمِهَا قِيلَ: هُوَ كَشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ. قِيلَ:

стр. 1721

لِأَنَّ هَذِهِ عَادَةٌ جَارِيَةٌ تَلْفِيفُ الْمُوَثَّقِينَ. وَقَدْ رَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا رَدَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُيُوبِ كُلِّهَا إلَّا الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ وَلَوْ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ (لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ كَالْقَرَعِ) الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ بِفَاحِشِ الْقَرَعِ كَالْجَرَبِ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ (وَالسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: ابْنُ حَبِيبٍ يَرَى رَدَّ الْقَرْعَاءِ وَالسَّوْدَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَهُ عِنْدَ الشَّيْخِ بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ بِيضٍ (وَنَتِنِ الْفَمِ) اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ فِي أَرْبَعٍ: السَّوَادُ وَالْقَرَعُ وَالْبَخَرُ وَالْخَشَمُ وَهُوَ نَتْنُ الْأَنْفِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا. وَفِي الْجَلَّابِ: تُرَدُّ مِنْ نَتَنِ الْفَرْجِ. فَعَلَى هَذَا تُرَدُّ بِالْبَخَرِ وَالْخَشَمِ لِأَنَّ نَتَنَ الْأَعْلَى أَوْلَى بِالرَّدِّ (وَالثُّيُوبَةُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا خِيَارَ بِغَيْرِ هَذِهِ إلَّا بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَتْ لَغِيَّةً أَوْ مُفْتَضَّةً مِنْ زِنًا (إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ شَرَطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا. وَفِي كَوْنِ شَرْطِ أَنَّهَا بِكْرٌ كَذَلِكَ وَلَغْوُهُ قَوْلَانِ، وَاَلَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونَ وَصَوَّبَهُ وَأَخَذَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ أَشْهَبُ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ (وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ) . [السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْغُرُورُ] ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْخِيَارِ الْغُرُورُ فَإِذَا قَالَ الْعَاقِدُ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ امْرَأَةً وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ أَذِنَ لَهَا رَبُّهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهَا فَلَهُ فِرَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَخَذَ مِنْهَا الْمَهْرَ الَّذِي قَبَضَتْهُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى نِكَاحِهَا بِالْمُسَمَّى (وَالْحُرَّةُ الْعَبْدَ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ

стр. 1722

تَزْوِيجُ الْحُرِّ أَمَةً وَالْحُرَّةُ الْعَبْدَ دُونَ بَيَانٍ غُرُورٌ وَاضِحٌ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ الْأَمَةَ وَاضِحٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَ عَبْدٌ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ أَوْ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ فَلَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ اهـ. وَقَالَ قَبْلَ هَذَا: لَوْ كَانَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَيْبٌ كَعَيْبِ صَاحِبِهِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالًا كَمُبْتَاعِي عَرْضَيْنِ بَانَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَيْبٌ (وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: فِي مُسْلِمٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ لَا قِيَامَ لِلزَّوْجِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ. وَلَا قِيَامَ لَهَا أَيْضًا إنْ لَمْ تَعْلَمْ وَقَالَتْ ظَنَنْت أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ (إلَّا أَنْ يَغُرَّا) أَمَّا إنْ غَرَّهَا فَقَالَ لَهَا أَنَا عَلَى دِينِك فَتَزَوَّجَتْهُ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهُ غَرَّهَا وَمُنِعَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ دِينِهَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ، لَا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَيْبٌ بَلْ لِأَنَّ لَهَا فِي شَرْطِهَا غَرَضًا كَمُشْتَرِي أَمَةٍ عَلَى أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ لِيُزَوِّجَهَا، الْعَبْدُ لَهُ نَصْرَانِيٌّ أَوْ لِحَلِفِهِ أَنْ لَا يَتَمَلَّكَ مُسْلِمَةً فَأَلْفَاهَا غَيْرَ نَصْرَانِيَّةٍ لَهُ رَدُّهَا، وَأَمَّا إنْ غَرَّتْهُ هِيَ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنْ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَشْتَرِطَ أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ أَوْ يَظْهَرَ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ لِمَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْهَا فَيَكُونُ مِنْهَا الْكِتْمَانُ وَإِظْهَارُ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا كَالشَّرْطِ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ ". (وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ ثَبَتَ اعْتِرَاضُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَلَوْ مَرَّةً قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ

стр. 1723

وَغَيْرِهَا: يُؤَجَّلُ سَنَةٌ لِعِلَاجِهِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَفَعَتْهُ مَرِيضًا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يَصِحَّ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) الرِّوَايَةُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ. الْبَاجِيُّ: تَحْقِيقُهُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إذْ قَدْ يَطُولُ زَمَنُ إثْبَاتِهِ (وَإِنْ مَرِضَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَفَعَتْهُ صَحِيحًا فَلَمَّا أَجَّلَهُ مَرِضَ لَمْ يَزِدْ فِي أَجَلِهِ لِمَرَضِهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ قَدْ مَضَى (وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا) الْمُتَيْطِيُّ: الَّذِي بِهِ الْحُكْمُ أَنَّ أَجَلَ ذِي رِقٍّ نِصْفُ سَنَةٍ (وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا) ابْنُ رُشْدٍ: الظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي السَّنَةِ إذَا ضُرِبَتْ لَهَا مِنْ أَجْلِ جُنُونِ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا بِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَعْذُورًا بِخِلَافِ الَّذِي مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا إذْ لَعَلَّهُ أَخْفَى مَالًا (وَصَدَاقٌ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ ادَّعَى وَطْأَهُ فِيهَا وَصَدَّقَتْهُ بَقِيَتْ زَوْجَتَهُ وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينٍ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلًا وَاحِدًا. الْبَاجِيُّ: هُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ قَوْلَانِ)

стр. 1724

ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا ثَبَتَ عَدَمُ إصَابَتِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَطَلَبَتْ فِرَاقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُفَارِقَ وَلَكِنْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: حُكْمُ الطَّلَاقِ أَنْ يَأْمُرَ الزَّوْجَ بِهِ فَيُوقِعَ مِنْهُ مَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ اهـ. وَمِنْ الْمُتَيْطِيِّ: الطَّلَاقُ بِالْعَيْبِ لِلْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَطَلَاقُ الْعَيْبِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ.

стр. 1725

(وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ) رَوَى مَنْ اعْتَرَضَ فَأَجَلُ سَنَةٍ فَلَمَّا تَمَّتْ قَالَتْ لَا تُطَلِّقُونِي أَنَا أَتْرُكُهُ لِأَجَلٍ آخَرَ، فَلَهَا ذَلِكَ ثُمَّ تَطْلُقُ مَتَى شَاءَتْ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ (وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا) فِيهَا: إنْ لَمْ يُصِبْهَا فِي الْأَجَلِ فَأَمَّا رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَاعْتَدَّتْ وَلَا رَجْعَةَ لَهَا وَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ لِطُولِ الْمُدَّةِ (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرِضِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ وَطْءٌ الصَّدَاقُ بَعْدَ الْأَجَلِ كَامِلًا كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ يُدْخِلُونَ لِأَنَّهُ قُدْرَتُهُمْ مِنْ الْمَسِيسِ وَرُوِيَ نِصْفُهُ. وَعِبَارَةُ الْكَافِي: تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِلْعُنَّةِ بِحِدْثَانِ نِكَاحِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَهَا الْمَهْرُ فِي الْمَجْنُونِ وَالْأَبْرَصِ وَالْخَصِيِّ الْقَائِمِ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْمَجْبُوبِ الْمَمْسُوحِ، وَالْحَصُورُ كَالذَّرِّ اسْتَظْهَرَ عَلَى هَذَا كُلَّهُ. سَحْنُونَ: إنَّمَا يُؤَجَّلُ الْمُعْتَرِضُ وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَلَا يُؤَجَّلُ بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الْحَالِ (وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا قَوْلَانِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِي الْأَجَلِ عَجَّلَ طَلَاقَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ: لَا قَوْلَ لَهَا. وَمَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ خَاصَّةً. (وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ) الْبَاجِيُّ: تُؤَجَّلُ الْمَرْأَةُ لِعِلَاجِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ الْفَرْجِ وَأَجَلُهَا فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ سَنَةٌ، وَأَمَّا الرَّتَقُ فَبِالِاجْتِهَادِ (وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خِلْقَةً) ابْنُ يُونُسَ: إنْ كَانَ الرَّتَقُ مِنْ قِبَلِ الْخِتَانِ فَتُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْبَطِّ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ أَبَتْ فَالْخِيَارُ لَهُ. (وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: فِي

стр. 1726

الْحَصُورِ وَالْمَقْطُوعِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا إنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ كَذَلِكَ جُسَّ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ. الْبَاجِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا نَظَرَ النِّسَاءِ لِلْفَرْجِ جَازَ أَنْ يَنْظُرَهُ الشُّهُودُ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَبْعَدُ مِمَّا يُكْرَهُ مِنْ اللَّمْسِ وَيُحْظَرُ مِنْهُ (وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الِاعْتِرَاضُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ زَوْجَتُهُ صُدِّقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِيَمِينٍ (كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ عَيْبَهَا فَمَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ يَدَّعِيهِ بِوَجْهِهَا أَوْ كَفَّيْهَا أُثْبِتَ بِالرِّجَالِ، وَمَا بِسَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرِ الْفَرْجِ أُثْبِتَ بِالنِّسَاءِ. وَمَا بِالْفَرْجِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ النِّسَاءُ إلَيْهَا. قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا. وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ. اهـ. مِنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ قَالَ الْأَبُ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ قَبْلَهُ فَالْأَبُ مُصَدَّقٌ وَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ تَدَاعَيَا بَعْدَ

стр. 1727

الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إنْ تَدَاعَيَا قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ (أَوْ بَكَارَتِهَا وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى رَدِّهَا الثُّيُوبَةُ إنْ أَكَذَبَتْهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا أَوْ عَلَى أَبِيهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يَتَظَاهَرُ النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا. اُنْظُرْ إذَا قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ حَدُّهُ وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ. وَانْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ وَنَصُّهَا: إنْ قَالَ وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ انْتَهَى نَصُّهُ. وَبِهَذَا أَفْتَى شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: لَا يُعْتَبَرُ نَظَرُ الْقَوَابِلِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا إذَا نَظَرْنَ عَنْ قُرْبٍ، وَالصَّحِيحُ مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْبِنْتِ فِي دَعْوَى الزَّوْجِ الثُّيُوبَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ الَّذِي أَصْلُهُ الْحَظْرُ لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الَّتِي قَلَّتْ فِيهَا أَمَانَةُ الْقَوَابِلِ، يَلْزَمُ الزَّوْجَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ أَوَّلًا لِاعْتِرَافِهِ بِمُوجِبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الشُّيُوخُ فِي النَّوَازِلِ كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا، انْتَهَى نَصُّهُ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " كَنَوَازِل ابْنِ الْحَاجِّ وَغَيْرِهَا ". أَمَّا نَوَازِلُ ابْنِ الْحَاجِّ فَنَصُّهَا: إنْ قَالَ إنِّي وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَسْقُطُ مِنْ الْوَثْبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ الْحَاجِّ. فَعَلَى مَا ذُكِرَ عَوَّلَ شَيْخُ الشُّيُوخِ ابْنُ لُبٍّ قَالَ: وَلَا يَنْظُرُهَا الْقَوَابِلُ وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ الْقَابِسِيُّ عَمَّنْ شَرَطَ عَذْرَاءَ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا قَالَ: هَذَا شَيْءٌ لَا يَمْنَعُ الزَّوْجَ الْوَطْءَ وَشَيْءٌ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ لَا تَشْعُرُ، إمَّا فِي الصِّغَرِ مِنْ قَفْزَةٍ وَلَعِبٍ، وَإِمَّا فِي الْكِبَرِ مِنْ تَكَرُّرِ الْحَيْضِ فَتَأْكُلُهُ الْحَيْضَةُ وَيَزُولُ الْحِجَابُ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ انْتَهَى. وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَأَلْفَاهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تَذْهَبُ مِنْ الْقَفْزَةِ وَالْحَيْضَةِ كَمَا قَالَ أَشْهَبُ، وَقَدْ تَكُونُ الْعُذْرَةُ ذَهَبَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ شَيْءٌ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا

стр. 1728

فَزَنَتْ قَالَ: هَذِهِ نَازِلَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ دَخَلَ، وَنِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَعْنَى زَوْجَتِهِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتُحَدُّ هِيَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ زَنَتْ زَوْجَتُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهَا لِتَفْتَدِي لَهُ. الْمُتَيْطِيُّ: يَنْبَغِي لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ تَذْهَبُ عُذْرَتُهَا بِغَيْرِ جِمَاعٍ أَنْ يُشِيعُوا ذَلِكَ وَيَشْهَدُوا بِهِ لِيَرْتَفِعَ عَنْهَا الْعَارُ عِنْدَ نِكَاحِهَا ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُعْلِمَ الزَّوْجَ عِنْدَ إنْكَاحِهَا بِمَا جَرَى عَلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا مَقَالَ لِلزَّوْجِ. وَقَالَ أَصْبَغُ: لِلزَّوْجِ الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ. قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ أَتَى الزَّوْجُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ بِرُؤْيَةِ دَاءِ الْفَرْجِ وَلَمْ يَكُنْ عَنْ إذْنِ الْقَاضِي قَضَى بِشَهَادَتِهِمَا بِخِلَافِ إذَا شَهِدَتَا بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْفِرَاقِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ يَعْنِي إذَا بَنَى بِهَا وَادَّعَى الْمَسِيسَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ: " وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي ". (وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: عَيْبُ الْمَرْأَةِ إذَا رَدَّهَا بِهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا صَدَاقَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْعَيْبِ طُرُقٌ. ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَلَّقَ الْعَيْبَ لِاطِّلَاعِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا مَهْرَ لَهَا فِي خَصِيٍّ وَلَا مَجْبُوبٍ وَلَا عِنِّينٍ وَلَا حَصُورٍ إذْ لَا أَجَلَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ السَّنَةِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ فَارَقَتْهُ قَبْلَ بِنَائِهِ لِعَيْبِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا فِي الْعِنِّينِ فَقَطْ لِأَنَّهُ غَرَّهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ فُرِّقَ

стр. 1729

بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِتَخْدُمَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ مَهْرِهَا بِخِلَافِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ الْبِنَاءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَنَصْرَانِيَّةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ. وَابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا كَذَا مَنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ تُتْبِعُهُ بِنِصْفِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِتُهْمَتِهِ عَلَى خَفَاءِ مَالِهِ (كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) أَمَّا إنْ غَرَّتْهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَخْبَرَتْهُ إنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ عَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهَا أَمَةٌ أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى نِكَاحِهَا فَلِلزَّوْجِ الْفِرَاقُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا (وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَدُخُولِ الْعِنِّينِ " (وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: مَنْ نَكَحَ

стр. 1730

امْرَأَةً وَبِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا مَهْرُهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا (لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) هَذَا الْفَرْعُ مُدْخَلٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ سَيَأْتِي فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى غَارٍّ " (عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَ أَبَاهَا أَوْ أَخَاهَا وَمَنْ يُرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ السُّلْطَانُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ إلَّا مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ. انْتَهَى نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ غَابَ يَعْنِي الْأَبَ أَوْ الْأَخَ وَنَحْوَهُمَا بِحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَخْفَى عَنْهُ خَبَرُهَا فَقَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ: أَخَذَ الْقَوْلَيْنِ لِأَشْهَبَ وَالْآخَرَ لِابْنِ حَبِيبٍ. (وَعَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ زَوَّجَ الثَّيِّبَ وَلِيُّهَا بِحَضْرَتِهَا وَكَتَمَا مَعًا كَانَا غَارَّيْنِ يَتْبَعُ الزَّوْجُ أَيَّهُمَا شَاءَ، إنْ غَرِمَ الْوَلِيُّ رَجَعَ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ أَغْرَمَهَا لَمْ تَرْجِعْ هِيَ عَلَى الْوَلِيِّ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قَدْ وَكَّلَتْ وَلِيَّهَا عَلَى إنْكَاحِهَا فَذَلِكَ تَوْكِيلٌ عَلَى إخْبَارِهِ بِمَا عَلِمَ

стр. 1731

مِنْ عَيْبِهَا، فَإِذَا كَتَمَ فَهُوَ الْغَارُّ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْوَلِيِّ مُعْدَمَةً فَيَرْجِعُ عَلَى أَوَّلِهِمَا يُسْرًا ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ إلَّا مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ. اُنْظُرْ مَنْ غَرَّ مِنْ وَلِيَّتِهِ فَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ وَدَخَلَتْ، النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ قَالَ مَالِكٌ: وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ الصَّدَاقَ كُلَّهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ تَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ (فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ إنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ: سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ لَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ وَمَحْمَلُهُمْ الْجَهْلُ بِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عِلْمُهُمْ وَمَنْ اُتُّهِمَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أُحْلِفَ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ مَا نَصُّهُ: إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحْلِفُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ لَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ جَمِيعًا. انْتَهَى نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ (وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ) هُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَا قِيمَةَ الْوَلَدِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ رَجُلًا عَنْ أَمَةٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَوَلِيَ الْمُخْبِرُ الْعَقْدَ فَهَاهُنَا يَكُونُ غَارًّا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَا يَتْرُكُ لَهُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إذْ لَمْ يَغُرَّهُ مِنْ وَلَدِهِ (إلَّا أَنْ

стр. 1732

يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ رَجُلًا عَنْ أَمَةٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَزَوَّجَهَا مِنْهُ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُخْبِرِ، وَلَوْ زَوَّجَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا (وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَدُ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ بِحُرِّيَّةِ زَوْجَتِهِ مِنْهَا حُرٌّ. ابْنُ رُشْدٍ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ رِقٌّ لِمَالِكِ أُمِّهِ لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا مِلْكٌ لَهُ وَتُرِكَ هَذَا الْقِيَاسُ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى حُرِّيَّتِهِ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ الْأَكْثَرُ وَلَدُهُ رَقِيقٌ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ (وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ) سَادِسُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ أَنْ بَنَى أَنَّهَا أَمَةٌ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْ تَسْتَحْلِفَ رَجُلًا عَلَى إنْكَاحِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَلْتَرُدَّ مَا زَادَ. ابْنُ يُونُسَ: بَيَانُهُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمِثْلِ وَصَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى

стр. 1733

نِكَاحِهِ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا. اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْ وَلَدِهَا فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ دِيَةً فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ دِيَتِهِ (دُونَ مَالِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي تَقْوِيمِ الْوَلَدِ بِمَالِهِ قَوْلَانِ، الْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

стр. 1734

(يَوْمَ الْحُكْمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا (إلَّا لِكَجَدِّهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِجَدِّهِ مَثَلًا فَلَا قِيمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ عَتَقَ وَلَا وَلَاءَ لِأَنَّهُ حُرٌّ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَكُونُ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ. اُنْظُرْ التَّرْجَمَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَقُومُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى غَرَرِهِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ. وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ فَلِمُسْتَحِقِّهَا قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِمْ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهُمْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِمْ وَخَوْفَ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ لِأَنَّهُمْ يُعْتِقُونَ إلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ. وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ أُمِّهِمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِقِيمَتِهِمْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقُوا، وَإِنْ أَلْفَاهُمْ السَّيِّدُ قَدْ قُتِلُوا فَلِلْأَبِ دِيَةُ أَحْرَارٍ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذُوا مِنْ قِيمَتِهِمْ يَوْمَ قُتِلُوا (وَالْمُدَبَّرَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَرَّتْ مُدَبَّرَةٌ فَفِي وَلَدِهَا الْقِيمَةُ عَلَى الرَّجَاءِ أَنْ يُعْتَقُوا وَيَرِقُّوا بِخِلَافِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ (وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الضَّمَانِ فِي مَوْتِ الْوَلَدِ اضْطِرَابٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ:

стр. 1735

إنْ مَاتَ الْوَلَدُ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَقِيمَةُ الْوَلَدِ " (وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ خَطَأً اخْتَصَّ الْوَلَدُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مِنْ أَوَّلِ النُّجُومِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَوَرِثَ مَعَ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قُتِلَ الْوَلَدُ عَمْدًا فَعَلَى أَبِيهِ الْأَقَلُّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ (أَوْ مَنْ غَرَّتْهُ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أَوْ مَا نَقَصَهَا " قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا السَّيِّدُ فَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَضْعِ وَهُوَ حُرٌّ، وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ قَبْلَ قِيَامِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَى الضَّارِبِ غُرَّةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ. ثُمَّ غَرِمَ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ

стр. 1736

عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ (كَجُرْحِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا حَقَّ النَّسَب، لَهُ حُكْمُ الْحُرِّ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ وَفِي الْغُرَّةِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَبَعْدَهُ (وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْأَبُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ عَدِيمًا وَالْوَلَدُ مَلِيءٌ غَرِمَ قِيمَةَ نَفْسِهِ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُؤَدَّى مِنْ أَوَّلِ نَجْمٍ مِنْ الدِّيَةِ فَذَلِكَ

стр. 1737

فَرْعُ تَقْدِيمِ مَالِ الِابْنِ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ إلَى الْأَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَتْ الْغَارَّةُ مُكَاتَبَةً فَقِيمَةُ الْوَلَدِ مَوْقُوفَةٌ، فَإِنْ عَجَزَتْ أَخَذَهَا السَّيِّدُ، إنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ الْقِيمَةُ إلَى الْأَبِ (وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الزَّوْجُ ظَنَنْتهَا حُرَّةً فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ. قَالَ أَصْبَغُ: وَالسَّيِّدُ مُدَّعٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَكَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ. (وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ) رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بِامْرَأَتِهِ يُوجِبُ رَدَّهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِرَاقِ وَعَلِمَ الْعَيْبَ تَوَارَثَا وَثَبَتَ الْمَهْرُ كَالْعَبْدِ الْمَعِيبِ يَبِيعُهُ مُشْتَرِيهِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ. (وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا) قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُخْبِرَ بِعَيْبِ وَلِيَّتِهِ وَلَا بِفَاحِشَتِهَا إلَّا الْعُيُوبَ الْأَرْبَعَةَ أَوْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ عِدَّةٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَلِمَ لِوَلِيَّتِهِ فَاحِشَةً أَنْ يُخْبِرَ بِهَا إذَا خُطِبَتْ. ابْنُ رُشْدٍ: إذْ لَا يَرُدُّهَا بِذَلِكَ إذَا عَلِمَ. وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ مَنْ خَطَبَ وَلِيَّتَهُ أَنَّهَا أَحْدَثَتْ فَضَرَبَهُ عُمَرُ وَكَانَ يَضْرِبُهُ.

стр. 1738

(وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ) . ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُمْنَعُ شَدِيدُ الْجُذَامِ وَطْءَ إمَائِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِهِنَّ. قَالَ عُمَرُ لِمَجْذُومَةٍ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ: يَا أَمَةَ اللَّهِ لَا تُؤْذِي النَّاسَ لَوْ جَلَسْت فِي بَيْتِك (وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةُ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ فَوُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ مَوْلًى فَلَهَا فِرَاقُهُ إنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلِ الَّذِي سَمَّى فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قُرَشِيَّةً تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ فَإِذَا هُوَ عَرَبِيٌّ فَلَهَا الْخِيَارُ. [فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ] ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ الْعِتْقُ (وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ) . ابْنُ عَرَفَةَ: عِتْقُ الْأَمَةِ تَحْتَ عَبْدٍ يُوجِبُ تَخْيِيرَهَا فِي فِرَاقِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَتْ تَحْتَهُ حِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ. وَرَوَى

стр. 1739

الْقَعْنَبِيُّ: عِتْقُ التَّدْبِيرِ وَالْإِيلَاءِ وَالْكِتَابَةِ كَعِتْقِ الْبَتْلِ لِأَنَّ حُكْمَهُنَّ كَأَمَةٍ مَا بَقِيَ فِيهِنَّ شُعْبَةُ رِقٍّ، وَإِذَا عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عِتْقُ بَعْضِهَا لَغْوٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَأَحْرَى التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ (بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) فِيهَا: طَلْقَةُ الْأَمَةِ لِخِيَارِهَا بَائِنَةٌ. قِيلَ: لِمَ جَعَلَهَا مَالِكٌ بَائِنَةً وَهُوَ لَا يَعْرِفُ طَلْقَةً بَائِنَةً؟ قِيلَ: لِأَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ مِنْ السُّلْطَانِ بَائِنَةٌ (أَوْ ثِنْتَيْنِ) . اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ قَضَتْ بِاثْنَتَيْنِ فِي سُقُوطِ الثَّانِيَةِ، وَسُقُوطُهَا أَصْوَبُ لِزَوَالِ ضَرَرِهَا بِوَاحِدَةٍ (وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ سَيِّدُهَا رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ (وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا) . ابْنُ شَاسٍ: إنْ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَبَضَ السَّيِّدُ الْمَهْرَ، فَهَلْ يَسْقُطُ خِيَارُهَا لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يُؤَدِّي إلَى

стр. 1740

إسْقَاطِهِ وَإِبْطَالِ سَبَبِهِ؟ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ اُنْظُرْهُ وَابْنُ عَرَفَةَ (وَبَعْدَهُ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اخْتَارَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَهْرُهَا لَهَا كَمَا لِهَا إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ أَوْ أَخَذَهُ وَلَوْ كَانَ نِكَاحُهَا تَفْوِيضًا وَفَرَضَ لَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَرَضِيَتْ فَهُوَ لَهَا وَلَا سَبِيلَ لِسَيِّدِهَا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فَيَشْتَرِطُهُ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ: قِيلَ: إنَّ هَذَا هُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ أَنَّهَا سَاقِطَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ بِلُزُومِ الْمِائَةِ فَلِلسَّيِّدِ مَا اشْتَرَطَهُ مِنْ مَهْرِهَا قَبْلَ فَرْضِهِ. ابْنُ مُحْرِزٍ: وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أَلْزَمهُ السَّيِّدُ ذِمَّةَ عَبْدِهِ، وَأَمَّا اسْتِثْنَاؤُهُ الْمَهْرَ قَبْلَ فَرْضِهِ فَلَيْسَ إلْزَامًا لِذِمَّتِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: قَدْ يُرَدُّ هَذَا انْتَهَى. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ (وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حَتَّى تَخْتَارَ أَوْ تَسْتَشِيرَ فَلَوْ وَقَفَتْ سَنَةً تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَقَالَتْ لَمْ أَسْكُتْ رِضًا بِالْمُقَامِ وَصُدِّقَتْ دُونَ يَمِينٍ كَالتَّمْلِيكِ، وَصَوَّبَ هَذَا اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ لَهَا دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهَا وَهُوَ مَنْعُهَا نَفْسَهَا طُولَ الْمُدَّةِ (إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَسْقُطُ بِقَوْلِهَا وَبِتَمْكِينِهَا إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ وَالْعِتْقِ، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْعِتْقِ فَتُخَيَّرُ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحُكْمِ فَالْمَشْهُورُ سُقُوطُ خِيَارِهَا. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ قَالَ ابْنُ عَاتٍ قَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ يَقُولُ لَنَا: سَبْعَةُ أَشْيَاءَ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهَالَةِ. مُدَّعِيهَا قَالَ: وَكَانَ لَا يَذْكُرُهَا لَنَا وَإِذَا سَأَلْنَاهُ عَنْهَا لَمْ يَشْرَحْهَا لَنَا. قَالَ ابْنُ عَاتٍ: فَتَتَبَّعْت ذَلِكَ فَوَجَدْت مِنْهَا مَسَائِلَ كَثِيرَةً. اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيِّ

стр. 1741

ذَكَر أَنَّهَا عِشْرُونَ مَسْأَلَةً لَا يُعْذَرُ فَاعِلُهَا بِالْجَهْلِ مِنْهَا: إذَا عَتَقَتْ وَمَكَّنَتْ نَفْسَهَا جَاهِلَةً بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا. وَانْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ مَأْخَذًا آخَرَ. (وَلَهَا أَكْثَرُ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ) اُنْظُرْ مَا نَقَصَ هُنَا وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى بَنَى بِهَا فَلَهَا الْأَكْثَرُ. مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ. اللَّخْمِيِّ: وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا حُرَّةً اتِّفَاقًا (أَوْ يُبِينُهَا لَا بِرَجْعِيٍّ) نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا طَلَاقًا بَائِنًا سَقَطَ خِيَارُهَا، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَهَا الْخِيَارُ (أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ عَتَقَ مَعَهَا أَوْ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا سَقَطَ خِيَارُهَا (إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ تَخْتَرْ لَمَنَعَهَا الْحَيْضُ حَتَّى عَتَقَ فَلَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهَا إنَّمَا مَنَعَهَا حَيْضُهَا. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهَا لَمْ تُفَرِّطْ وَيَأْتِي مِنْ هَذَا اُنْظُرْهُ فِيهِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا لَهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا عَتَقَتْ وَاخْتَارَتْ وَتَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ وَثَبَتَ أَنَّهُ عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَكَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ أَصْبَغُ: إنْ عَتَقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَثَبَتَ عِتْقُ زَوْجِهَا قَبْلَهَا وَهُوَ

стр. 1742

حَاضِرٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ دَخَلَتْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ الْعَكْسُ (وَلَهَا إنْ وَقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حَتَّى يَسْتَشِيرَ. اللَّخْمِيِّ: اسْتَحْسَنَ تَأْخِيرَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [كِتَابِ الصَّدَاقِ] [الْبَابُ الْأَوَّلِ فِي حُكْمِ الصَّدَاقِ] ابْنُ شَاسٍ: فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ: فِي حُكْمِهِ وَفِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَفِي التَّفْوِيضِ وَفِي التَّشْطِيرِ وَفِي التَّنَازُعِ (الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: الصَّدَاقُ رُكْنٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إذَا وَقَعَ فِي الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ لِلزَّوْجَةِ مُتَمَوَّلًا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَهَذَا لَا

стр. 1743

يُحْمَلُ هَاهُنَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ. وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَعَتْ لَهُ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ تُسَمِّهِ وَلَا وَصَفَتْهُ وَعَلَيْهَا عَبْدٌ وَسَطٌ (كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى أَحَدِ عَبْدَيْهِ أَيَّهمَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ جَازَ وَعَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ لَمْ يَجُزْ كَالْمَبِيعِ. (وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعَيُّبُهُ أَوْ بَعْضِهِ كَالْمَبِيعِ) أَمَّا ضَمَانُهُ فَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ أَنَّ بِالْعَقْدِ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا. وَبِالْقَبْضِ إنْ كَانَ فَاسِدًا. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: لَوْ أَصْدَقَهَا حَيَوَانًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ وَوَهَبَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ وَهَبَتْهُ لَا يَوْمَ قَبَضَتْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَضْمَنْهُ بِالْقَبْضِ فَلَيْسَ كَالْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَحْدَثَتْ فِيهِ مَا أَحْدَثَتْ، وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ غَنَمًا فَزَكَّتْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجَعَ بِنِصْفِهَا نَاقِصَةً، وَلَوْ كَانَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَّتْهَا رَجَعَ بِمِائَةٍ كَامِلَةٍ لِأَنَّهَا فِي الْعَيْنِ ضَامِنَةٌ وَالنَّمَاءُ فِيهَا لَهَا، وَمَا ادَّعَتْ أَنَّهُ تَلِفَ مِمَّا قَبَضَتْ صُدِّقَتْ فِيمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهَا، وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ عَنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَلَا تَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قَالَ أَصْبَغُ: وَأَرَى فِي الْعَيْنِ خَاصَّةً أَنَّهَا تَضْمَنُهُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ أَصْبَغَ وَلَا تَضْمَنُ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِهَلَاكِهِ إلَّا أَنْ تُحَرِّكَهُ لِغَيْرِ جِهَازِهَا وَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ. وَأَمَّا تَلَفُهُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: لَوْ أَصْدَقَهَا عَرَضًا بِعَيْنِهِ أَوْ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الزَّوْجَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلَاكُ الْعَرَضِ إلَّا بِقَوْلِهِ انْفَسَخَ السَّلَمُ وَالْكِرَاءُ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَلَمْ يُعْطِنَا جَوَابًا بَيِّنًا فِي النِّكَاحِ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ لَا، وَأَرَى إنْ نَزَلَ مِثْلُ هَذَا فِي أَنْ يَمْضِيَ النِّكَاحُ وَيَغْرَمَ الزَّوْجُ قِيمَةَ الْعَرَضِ. وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اسْتِحْقَاقُ الْمَهْرِ إنْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ مُوجِبَهُ حِينَ الْعَقْدِ كَكَوْنِهِ مَغْصُوبًا أَوْ حُرًّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ. الْمُتَيْطِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُصْدِقَهَا مَمْلُوكَةً مُعَيَّنَةً، فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهَا إنْ اُسْتُحِقَّتْ بِمِلْكٍ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا، وَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّةٍ فَقَالَ أَشْهَبُ: تَرْجِعُ بِقِيمَتِهَا. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: تَرْجِعُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عُرُوضٍ أَوْ رَقِيقٍ لَهَا عَدَدٌ فَاسْتُحِقَّ، مِنْهَا شَيْءٌ فَمَحْمَلُهُ مِنْ مَحْمَلِ الْبُيُوعِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ شَائِعٌ وَإِلَّا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ. قَالَ خَلِيلٌ: فِي الِاسْتِحْقَاقِ يَرْجِعُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ إلَّا نِكَاحًا. وَأَمَّا تَعْيِيبُهُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إذَا تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ ثُمَّ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا رَدُّهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ انْتَهَى نَصُّهُ. قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَمَّا تَعْيِيبُ بَعْضِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ أَقْوَالُ الْمُسْتَحَقِّ بَعْضُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. (وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ

стр. 1744

خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ فَمِثْلُهُ) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى قِلَالِ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَوَجَدَتْهَا خَمْرًا فَهِيَ كَمَنْ نَكَحَتْ عَلَى مَهْرٍ فَأَصَابَتْ بِهِ عَيْبًا فَلَهَا رَدُّهُ وَتَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ يُوجَدُ مِثْلُهُ، أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ. عَبْدُ الْحَقِّ: إنَّمَا لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِثُبُوتِ أَثَرِ الْعَقْدِ بِحُرْمَةِ الصِّهْرِ. وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: الصَّوَابُ أَنْ تَرْجِعَ فِي الْقِلَالِ بِمِثْلِهَا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ أَنَّهَا تُغْسَلُ جِدًّا وَتُمْلَأُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُكَالُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَتُعْطَى مِثْلَ كَيْلِهِ خَلًّا ثُمَّ تُكْسَرُ الْقِلَالُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا لِمُسْلِمٍ (وَجَازَ بشورة) . مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَادِمٍ أَوْ بَيْتٍ جَازَ وَلَهَا خُلْعُ خَادِمٍ وَسَطٍ قُلْت: فَعَلَى شَوَارِ بَيْتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا عَنْهُ أَهْلُ الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا (وَعَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ صَدَاقِ مِثْلٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَجُوزُ بِغَرَرٍ إلَّا أَنْ يَخِفَّ مِثْلَ شُورَةِ الْبَيْتِ أَوْ عَدَدٍ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَيَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا (وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا) ابْنُ يُونُسَ: إنْ نَكَحَهَا عَلَى مِائَةِ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ وَلَمْ يَصِفْ ذَلِكَ جَازَ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ وَسَطٌ مِنْ الْأَسْنَانِ، وَكَذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يُؤَجِّلْهُ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَهَا عَبْدٌ وَسَطٌ حَالٌّ (وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلَانِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ نَكَحَ بِرَقِيقٍ ذَكَرَ الْعَدَدَ وَلَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا فَلَهَا الْوَسَطُ. ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ اسْتَوَيَا أُعْطِيت مِنْ كُلِّ جِنْسٍ نِصْفَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَتُعْطَى الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ وَكَذَلِكَ شَأْنُ النَّاسِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ لَمْ يُذْكَرْ الْجِنْسُ لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (وَالْإِنَاثُ مِنْهُ إنْ أَطْلَقَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ: وَتُعْطَى الْإِنَاثُ وَذَلِكَ شَأْنُ النَّاسِ (وَلَا عُهْدَةَ) الْمُتَيْطِيُّ: أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ الَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ وَالْمَمْلُوكَةَ الَّتِي يُنْكَحُ بِهَا لَا عُهْدَةَ فِيهِمَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ (وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عَلِمَ) ابْنُ رُشْدٍ: جَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّ الِابْتِنَاءِ مَعْرُوفًا بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَأَجَازَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ أَجَلِ الْكَالِئِ مِنْهُ وَأَنْ يَكُون مُؤَخَّرًا إلَيْهِ عَلَى مَا حَكَى عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى (وَالْمَيْسَرَةُ إنْ كَانَ مَلِيًّا) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا إلَى مَيْسَرَةِ الزَّوْجِ وَهُوَ مُعْسِرٌ كَمَجْهُولٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى، وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَهُوَ كَمَعْلُومٍ قَالَهُ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَيَتَأَخَّرُ قَدْرَ مَا تَيَسَّرَ فِيهِ كَمَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا حَالًّا لَا بُدَّ مِنْ التَّأْخِيرِ قَدْرَ مَا يُقْصَدُ بِالْعَادَةِ (وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ) ابْنُ زَرْقُونٍ: لَوْ قَالَتْ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ تَهَبَ عَبْدَك لِفُلَانٍ لَا مَهْرَ لِي غَيْرَهُ جَازَ كَالْبَيْعِ. نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ (أَوْ يَعْتِقَ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهَا) قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَتْ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَبِي فَاشْتَرَاهُ

стр. 1745

وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَجَارٍ عِتْقُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلزَّوْجِ. ابْنُ رُشْدٍ: فَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا أَبَاهَا وَيَكُونَ لَهَا وَلَاؤُهُ جَازَ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ. (وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَسْلِيمُ حَالِّ الْمَهْرِ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ بِإِطَاقَتِهَا الْوَطْءَ وَبُلُوغِ زَوْجِهَا. اللَّخْمِيِّ: وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْمُعَيَّنِ كَثَوْبٍ بِالْعَقْدِ وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ (وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا. قُلْت: إنْ

стр. 1746

مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى جِمَاعِهَا قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ لَهَا دُعَاؤُهُ لِلْبِنَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي السِّيَاقِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَذَاتُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ الْمَانِعِ جِمَاعَهَا كَصَحِيحَةٍ. وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: هَذَا فِي الْجُذَامِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَضِيَ زَوْجُهَا بِعَيْبِهَا الْقَدِيمِ فَهِيَ كَصَحِيحَةٍ (وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ) الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ دَفْعِهِ شَيْئًا مِنْ مَهْرِهَا بِإِذْنِهَا فَلْيَتَمَادَ مَعَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا كَأَوَّلِ بِنَائِهِ (وَالسَّفَرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ وَمِنْ السَّفَرِ مَعَهُ حَتَّى تَقْبِضَ مَا وَجَبَ مِنْ صَدَاقِهَا اهـ. فَانْظُرْ هَذَا مَا مَعْنَاهُ. (إلَى تَسَلُّمِ مَا حَلَّ) رَوَى اللَّخْمِيِّ: مُؤَجَّلُ مَا حَلَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَحَالٍّ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ

стр. 1747

(لَا بَعْدَ الْوَطْءِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ " وَهُنَا كَانَ يَنْبَغِي ذَلِكَ النَّقْلُ وَيُنْقَلُ هُنَاكَ نَصُّ الْعُتْبِيَّةِ لَكِنْ لَمْ أَكُنْ اطَّلَعْت عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ زَوْجَتِي أَذِنَتْ لِي بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا فَأَنَا أَضْطَجِعُ مَعَهَا إلَى جَنْبِهَا فِي اللِّحَافِ وَتَمْنَعُنِي نَفْسَهَا حَتَّى أُعْطِيَهَا صَدَاقَهَا فَقَالَ مَالِكٌ: لَهَا ذَلِكَ عَلَيْك قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ لِمَا يَتَقَدَّمُ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ وَإِنَّمَا أَرْخَى السِّتْرَ عَلَيْهَا وَنَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ فَهِيَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي هِيَ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا ثُمَّ مَنَعَتْهُ حَتَّى تَأْخُذَ مَهْرَهَا فَهِيَ مَسْأَلَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا فَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ تَلَوَّمَ لَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَجْرَى النَّفَقَةَ، وَلَوْ أَعْسَرَ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ وَاتَّبَعَتْهُ دَيْنًا (إلَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ اسْتَحَقَّ مَهْرَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَنَعَ مِنْهَا زَوْجَهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: يُحْتَمَلُ مَنْعُهُ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِحَقِّهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ، وَالثَّانِي أَصَحُّ فِي الْمَعْنَى. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُمْنَعُ بِحَالٍ وَتُتْبِعُهُ بِمَهْرِهَا وَالْخِلَافُ إنْ لَمْ يَغُرَّهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَهْرَ مَسْرُوقٌ فَغَرَّهَا كَانَ مِنْ حَقِّهَا مَنْعُهُ

стр. 1748

(وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا بَطَلَ لَا أَكْثَرَ وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ وَقَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا) قَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ لَهَا

стр. 1749

دُعَاؤُهُ إلَى الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي السِّيَاقِ. وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ طَلَبَ حِينَ دَفَعَ نَقْدَ امْرَأَتِهِ بِنَاءَهُ بِهَا وَقَالَ أَهْلُهَا حَتَّى نُسَمِّنَهَا لَيْسَ لَهُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ السَّاعَةَ وَلَا لَهُمْ تَأْخِيرُهَا وَلَكِنْ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ جِهَازِهَا وَتَهْيِئَتِهَا. وَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: مَنْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ خَمْسَ سِنِينَ، الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَلَهُ الْبِنَاءُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَمَالِكٌ يَقُولُ: إنْ كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ ظُعُونٍ فَلَهُمْ شَرْطُهُمْ. ابْنُ رُشْدٍ: مَعْنَاهُ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، يُرِيدُ بِالصِّغَرِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ، وَلَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا يُوطَأُ كَانَ مِنْ حَقِّ أَهْلِهَا مَنْعُهُ الْبِنَاءَ حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَهْرَامَ: وَقَوْلُهُ: " مَنْ بَادَرَ " هُوَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ مَكِّنِّي وَأَعْطِنِي الصَّدَاقَ وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ الْعَكْسَ فَقِيلَ: يُوقَفُ الصَّدَاقُ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْلَةً ثُمَّ

стр. 1750

يَدْخُلُ. (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) الْمُشَاوِرُ: إنْ مَطَلَ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالْبِنَاءِ فَحَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ لَيَبْنِيَنَّ اللَّيْلَةَ قَضَى لَهُ (لَا لِحَيْضٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا تُمْهَلُ لِحَيْضٍ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ

стр. 1751

ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا فَإِنْ أَعْسَرَ بِهِ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ وَضَرَبَ لَهُ الْأَجَلَ، وَيَخْتَلِفُ التَّلَوُّمُ فِيمَنْ يُرْجَى لَهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَجْرَى النَّفَقَةَ. ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ الْمَهْرَ غَيْرَ الْمُؤَجَّلِ. الْمُتَيْطِيُّ: فَإِذَا ادَّعَى الْعَدَمَ فَيُؤَجَّلُ لِإِثْبَاتِ عَدَمِهِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَإِذَا ثَبَتَ عَدَمُهُ حُكِمَ بِتَأْجِيلِهِ يُؤَجَّلُ أَوَّلًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَجَزَهُ (وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمِهِ تَأْوِيلَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: وَيَخْتَلِفُ التَّلَوُّمُ فِيمَنْ لَا يُرْجَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا

стр. 1752

يُرْجَى لَهُ كَمَنْ يُرْجَى لَهُ وَتَعْجِيلُ طَلَاقِهِ دُونَ تَأْجِيلِ خَمْسَةِ أَقْوَالٍ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ عَنْ تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ الْمُدَوَّنَةَ. (ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ التَّطْلِيقِ لِعَجْزِهِ بِإِيقَاعِهِ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ ثَالِثُهَا الزَّوْجُ، فَإِنْ أَبَى فَالْحَاكِمُ لِابْنِ سِرَاجٍ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنِ فَتْحُونَ (وَوَجَبَ نِصْفُهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ بِهَذَا الطَّلَاقِ نِصْفُ الْمَهْرِ (لَا فِي عَيْبٍ) قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمُنِعَ الرَّدُّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ " (وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ كُلُّ الْمَهْرِ بِالْتِقَاءِ خِتَانَيْ الزَّوْجَيْنِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا مُطْلَقًا. الْمُتَيْطِيُّ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُوجِبُ نَيِّفًا عَلَى مِائَتَيْ حُكْمٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَطْؤُهَا فِي دُبُرِهَا جِمَاعٌ لَا شَكَّ فِيهِ (وَإِنْ

стр. 1753

حَرُمَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَتَقَرَّرُ بِالْوَطْءِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. (وَمَوْتِ وَاحِدٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا (وَإِقَامَةِ سَنَةٍ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِعَامٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ لِطُولِ تَلَذُّذِهِ بِهَا وَأَخْلَاقُهُ لِشُورَتِهَا (وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) نَحْوَ هَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُدَوَّنَةِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ. الْجَوْهَرِيُّ: هُدِيَتْ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا هِدَاءً وَهِيَ مُهْدِيَةٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَصَدَّقَ بِالْخَلْوَةِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً

стр. 1754

أَوْ حَائِضًا أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ بِنَاءٍ (وَفِي نَفْيِهِ وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ وَافَقَتْهُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ عَلَى عَدَمِ مَسِيسِهِ فَفِيهَا لِمَالِكٍ إنَّمَا عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَتَصْدُقُ وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا تَصْدُقُ السَّفِيهَةُ وَلَا الْأَمَةُ (وَالزَّائِدُ مِنْهُمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ: إنْ كَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهَا وَخُلُوُّهُ بِهَا فِي بَيْتِهِ صَدَقَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهَا صَدَقَ عَلَيْهَا وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَطْءَ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ سَفِيهَةً فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا. وَقَالَ مُطَرِّفٌ: لَا قَوْلَ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا قَبْضُ ذَلِكَ. انْتَهَى نَقْلُهُ. (وَهَلْ إنْ دَامَ الْإِقْرَارُ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَوْ إنْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ) الْمُتَيْطِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا أَخْذُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ وَإِنْ شَاءَتْ أَوْ تَأْخُذُ نِصْفَهُ. قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: مِنْ حَقِّهِ أَنْ

стр. 1755

لَا تَأْخُذَهُ جَمِيعَهُ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ إلَى تَصْدِيقِهِ. قَالَ سَحْنُونَ: لَا تَأْخُذُ جَمِيعَهُ إلَّا أَنْ تَصْدُقَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: قَوْلُ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ. [الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاق الْفَاسِد] (وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ أَقَلَّ الْمَهْرِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا هُوَ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا أَكْثَرُهُ فَلَا حَدَّ لَهُ. الْجَلَّابُ: لَا أُحِبُّ الْإِغْرَاقَ فِي كَثْرَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِحَدِيثِ: «مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ قِلَّةُ صَدَاقِهَا» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَقُولُ: مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ كَثْرَةُ صَدَاقِهَا (وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ نَكَحَ
следующие страницы →