Полный текст (3 713 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِمَسْحِ أُذُنَيْهِ سُنَّةٌ.
(وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ رَدُّ الْيَدَيْنِ مِنْ مُنْتَهَى
стр. 177
الْمَسْحِ لِمَبْدَئِهِ.
(وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ
стр. 178
أَنَّ تَرْتِيبَ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ ابْنُ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إنْ نَكَّسَ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا لِأَنَّهُ عَابِثٌ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ نَكَّسَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ أَعَادَ الْمُقَدَّمَ وَمَا بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا، فَإِنْ جَفَّ الْوُضُوءُ
стр. 179
فَفِيهَا لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ، ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُعِيدُ النَّاسِي مَا قَدَّمَ فَقَطْ.
(وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصَّلَاةِ وَسُنَّةً فَعَلَهَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ) الرِّسَالَةُ: وَمَنْ ذَكَرَ مِنْ وُضُوئِهِ شَيْئًا مِمَّا هُوَ فَرِيضَةٌ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ أَعَادَ
стр. 180
ذَلِكَ وَمَا يَلِيه، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ أَعَادَهُ فَقَطْ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ ذَكَرَ مِثْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعِدْ مَا بَعْدَهُ، وَإِنْ تَطَاوَلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.
(وَفَضَائِلُهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ) عَدَّ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ مِنْ الْفَضَائِلِ
стр. 181
أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ فِي الْخَلَاءِ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي وُضُوئِهِ.
(وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ) الْبَاجِيُّ: أَقَلُّ مَاءِ الْوُضُوءِ مُدٌّ وَالْغُسْلِ صَاعٌ عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّحْدِيدِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِمَا انْتَضَحَ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ فِي إنَائِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا وَلَيْسَ النَّاسُ فِيمَا يَكْفِيهِمْ مِنْ الْمَاءِ سَوَاءً.
стр. 182
(وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ وَإِنَاءٍ إنْ فُتِحَ) ابْنُ يُونُسَ: مِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَيَامِنِ وَأَنْ يَضَعَ الْإِنَاءَ عَنْ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِنَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ عِيَاضٌ: اخْتَارَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا ضَاقَ عَنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ وُضِعَ عَلَى
стр. 183
الْيَسَارِ.
(وَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) ابْنُ يُونُسَ: الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ ذَاهِبًا لِقَفَاهُ فَضِيلَةٌ.
(وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ
стр. 184
وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ)
قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ الْوَاحِدَةَ إلَّا مِنْ الْعَالِمِ بِالْوُضُوءِ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ الِاثْنَيْنِ وَلَا يُزَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَا يُزَادَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فَلَا حَدَّ فِي غَسْلِهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاهَدَ عَقِبَيْهِ انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ وَنَحْوُهُ
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْمَعْرُوفُ عَدَمُ تَكْرَارِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إنْقَاؤُهُمَا خِلَافُ نَصِّ الرِّسَالَةِ وَظَاهِرُ غَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الرَّابِعَةُ مَمْنُوعَةٌ إجْمَاعًا ابْنُ رُشْدٍ:
стр. 185
الرَّابِعَةُ مَكْرُوهَةٌ.
(وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: تَرْتِيبُ الْمَسْنُونِ مَعَ الْمَفْرُوضِ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ فِي الْمُوَطَّأِ: مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ مَضْمَضَتِهِ لَمْ يُعِدْ غَسْلَهُ.
(وَسِوَاكٌ) ابْنُ يُونُسَ السِّوَاكُ فَضِيلَةٌ
стр. 186
ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ بِالْيُمْنَى أَوْلَى الشَّارْمَسَاحِيُّ: هُوَ بِالْيَسَارِ أَوْلَى كَالِامْتِخَاطِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِقَضْبِ الشَّجَرِ وَأَفْضَلُهَا الْأَرَاكُ، وَضَعُفَ قَوْلُ مَنْ كَرِهَهُ بِذِي صَبْغٍ لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ: كَرِهَهُ أَيْضًا مَالِكٌ لِذَلِكَ، وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِعُودِ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ (وَإِنْ بِإِصْبَعٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاكًا فَأُصْبُعُهُ تُجْزِئُ (كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) اللَّخْمِيِّ: يُسْتَحْسَنُ إذَا بَعُدَ مَا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ أَنْ
стр. 187
يَسْتَاكَ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ تِلْكَ أَنْ يُعِيدَهُ لِلثَّانِيَةِ.
(وَتَسْمِيَةٌ) رَوَى عَلِيٌّ: أَنْكَرَ مَالِكٌ التَّسْمِيَةَ عَلَى الْوُضُوءِ وَقَالَ: مَا سَمِعْت بِهَذَا أَيُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ أَبُو عُمَرَ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ
стр. 188
اسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ وُضُوءٍ وَذِكْرُ اللَّهِ حَسَنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ (وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَزَكَاةٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَوَطْءٍ وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَتُشْرَعُ فِي طَهَارَةٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَزَكَاةٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ وَخُرُوجٍ مِنْهُمَا وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَنَزْعِهِ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَوَطْءٍ مُبَاحٍ وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَوَضْعِهِ بِلَحْدِهِ وَابْتِدَاءِ طَوَافٍ وَتِلَاوَةٍ وَنَوْمٍ قَالَ: وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَذَانٍ وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَدُعَاءٍ، وَتُكْرَهُ فِي فِعْلِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ، وَانْظُرْ فِي الْفَرْقِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ عَسُرَ عَلَى الْفُضَلَاءِ مَا تُشْرَعُ فِيهِ الْبَسْمَلَةُ قِيلَ: لَا تُشْرَعُ فِي ذِكْرٍ لِأَنَّهُ بَرَكَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَأَوْرَدَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْبَرَكَاتِ رَاجِعْهُ فِيهِ.
(وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ) كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُحِبُّ أَنْ أُطِيلَ غُرَّتِي قَالَ عِيَاضٌ: وَالنَّاسُ مُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافِهِ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ لِاسْتِيفَاءِ كَمَالِ الْوَجْهِ.
(وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ) اللَّخْمِيِّ: يُكْرَهُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ.
(وَتَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَرَوَاهُ عَلِيٌّ قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَإِنِّي لَأَفْعَلُهُ.
(وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا قَوْلَانِ قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمَ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ الْعِيدُ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِ الْعَدَمِ وَتَرْجِيحِ السَّلَامَةِ مِنْ مَمْنُوعٍ عَلَى تَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ قَالَ: وَعَلَيْهِمَا صَوْمُ مَنْ شَكَّ فِي كَوْنِ يَوْمِ عَرَفَةَ عَاشِرًا.
стр. 189
[بَاب فِي الِاسْتِنْجَاءِ] [ فَصَلِّ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ وَفِيهِ فُصُولٌ
الْأَوَّلُ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْبَوْلِ قَائِمًا فِي رَمْلٍ وَنَحْوِهِ أَكْرَهُهُ بِمَوْضِعٍ يَتَطَايَرُ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَالْبَوْلُ جَالِسًا أَحْسَنُ وَأَسْتَرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ الْبَاجِيِّ
стр. 190
وَابْنِ بَشِيرٍ قِيَامُهُ بِطَاهِرٍ رَخْوٍ جَائِزٌ مُقَابِلُهُ يَدَعُهُ وَجُلُوسُهُ بِصُلْبٍ طَاهِرٍ لَازِمٌ وَمُقَابِلُهُ مُقَابِلُهُ. التَّلْقِينُ: يَجُوزُ لَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا فِي الرَّمْلِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يَأْمَنُ تَطَايُرَهُ عَلَيْهِ.
(وَاعْتِمَادُهُ عَلَى رِجْلٍ وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ آدَابِ الْحَدَثِ أَنْ يَتَّكِئَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى. عِيَاضٌ: لَا يَأْخُذُ ذَكَرَهُ لِبَوْلِهِ
стр. 191
بِيَمِينِهِ. الْمَازِرِيُّ: يَأْخُذُ الْمُسْتَجْمِرُ ذَكَرَهُ بِشِمَالِهِ يَمْسَحُ بِهِ الْحَجَرَ. عِيَاضٌ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَمْسَكَ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَحَرَّكَ بِشِمَالِهِ ذَكَرَهُ إلَيْهِ. ابْنُ اللُّبِّيِّ: قَوْلُهُ ﷺ : «لَا يَمَسُّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ» حَمَلَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقُيِّدَ النَّهْيُ عَنْ مَسِّهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِحَالَةِ الِاسْتِنْجَاءِ.
قَالَ تَقِيُّ الدِّينِ: فَلَا يُرَدُّ الْمُطْلَقُ إلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَدُّ الْمُطْلَقُ لِلْمُقَيَّدِ فِي الْأَمْرِ.
(وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيّ الْأَذَى) التَّلْقِينُ: يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُلَاقِيَ بِهَا الْأَذَى. (وَغَسْلُهَا بِتُرَابٍ بَعْدَهُ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ آدَابِ الْحَدَثِ غَسْلُ يَدَيْهِ بِالتُّرَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(وَسَتْرٌ إلَى مَحَلِّهِ) ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَرْفَعُ
стр. 192
ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ.
(وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ) عِيَاضٌ: مِنْ آدَابِ الْأَحْدَاثِ أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ وَالْأَحْجَارَ عِنْدَهُ. الْقَبَّابُ: فَائِدَةُ هَذَا ظَاهِرَةٌ لِيُزِيلَ النَّجَاسَةَ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَنْ لَا يَبْقَى فَتَتَعَدَّى النَّجَاسَةُ لِثَوْبِهِ أَوْ لِجَسَدِهِ.
(وَوِتْرُهُ) الْبَاجِيُّ: الْوَاجِبُ فِي الِاسْتِجْمَارِ الْإِنْقَاءُ وَيُسْتَحَبُّ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ. اللَّخْمِيِّ: إنْ أَنْقَى بِأَرْبَعٍ أَوْ
стр. 193
سِتٍّ طَلَبَ الْوِتْرَ.
(وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ) الْبَاجِيُّ: تَقْدِيمُ قُبُلِهِ قَبْلَ دُبُرِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَفْضَلُ.
(وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مِنْ آدَابِ الْحَدَثِ تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ لِلْبَوْلِ.
(وَاسْتِرْخَاؤُهُ) الرِّسَالَةُ: وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا.
(وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ وَذِكْرٌ وَرَدَ بَعْدَهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَعَدَمُ " وَعِبَارَةُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ يَلْتَفِتُ يَمِينًا
стр. 194
وَشِمَالًا وَيَسْتُرُ رَأْسَهُ حَيَاءً وَيَقُولُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ: اللَّهُمَّ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَدَّ غَنِيَّهُ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ خَبِيثًا. (وَقَبْلَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَذْكُرُ نَحْوَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ قَبْلَ فِعْلِهِ
стр. 195
فِي غَيْرِ مُعَدٍّ لَهُ، وَأَمَّا فِي الْعَدِّ لَهُ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: يَذْكُرُ اللَّهَ قَبْلَ دُخُولِهِ.
وَرَوَى عِيَاضٌ جَوَازَهُ فِيهِ. الْقَاضِي: ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى جَوَازِ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْكَنِيفِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا عَطَسَ وَهُوَ يَبُولُ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ. ابْنُ رُشْدٍ: الدَّلِيلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اسْتَعَاذَ» .
وَعَنْ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» ، وَمِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ دَنَاءَةِ الْمَوْضِعِ شَيْءٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بِنَصٍّ لَيْسَ فِيهِ احْتِمَالٌ.
(فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ الْآدَابِ الذِّكْرُ قَبْلَ مَوْضِعِهِ وَفِيهِ إنْ
стр. 196
لَمْ يُعَدَّ.
(وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ) التَّلْقِينُ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي حَالِ جُلُوسِهِ لِلْحَدَثِ. عِيَاضٌ: وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَرُدُّ.
(وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ وَبُعْدٌ) عِيَاضٌ: مِنْ آدَابِ الْأَحْدَاثِ إبْعَادُ الْمَذْهَبِ إلَى الْغَائِطِ فِي الصَّحْرَاءِ
стр. 197
أَوْ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْجِدَرَات بِحَيْثُ لَا يُرَى لَهُ شَخْصٌ وَلَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ. الْقَبَّابُ: وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ وَلِلْبَوْلِ بِحَيْثُ يَسْتَتِرُ وَيَأْمَنُ الصَّوْتَ. التَّلْقِينُ: يُؤْمَرُ مُرِيدٌ الْحَدَثَ أَنْ يَبْعُدَ وَلَوْ كَانَ بَوْلًا. الْقَبَّابُ: وَلَمْ يَقُلْ عِيَاضٌ فِي الْبَوْلِ وَلَا يُرَى لَهُ شَخْصٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْبَوْلِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيُّ: السُّنَّةُ الْبُعْدُ مِنْ الْبَائِلِ إنْ كَانَ قَاعِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَائِمًا.
(وَاتِّقَاءُ جُحْرٍ
стр. 198
وَرِيحٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَتَّقِي الْجُحْرَ وَكَذَلِكَ الْمَهْوَاةَ وَلْيَبُلْ دُونَهُمَا فَيَجْرِي إلَيْهِمَا.
(وَمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ) الْجَوْهَرِيُّ: الْمَوْرِدُ الطَّرِيقُ. الْمُحْكَمُ: الْمَوْرِدُ مَأْتَاةُ الْمَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ: يُكْرَهُ أَنْ يُتَغَوَّطَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَضِفَّةِ الْمَاءِ وَقُرْبِهِ. عِيَاضٌ: وَرَاكِدِ الْمَاءِ وَلَوْ كَثُرَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا الْجَارِي. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَاكِدٍ
стр. 199
يُغْتَسَلُ فِيهِ ".
(وَظِلٍّ وَشَطٍّ وَمَاءٍ دَائِمٍ) ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُتَغَوَّطَ فِي ظِلَالِ الْجُدُرِ وَالشَّجَرِ (وَصُلْبٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمُنِعَ بِرَخْوٍ ".
(وَبِكَنِيفٍ نَحَّى ذِكْرَ اللَّهِ) الْحَاوِي: قَاضِي الْحَاجَةِ نَحَّى اسْمَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ﷺ الْجُزُولِيُّ: مِنْ آدَابِ الْحَدَثِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ بِمَا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى إكْرَامًا لَهُ كَالدِّرْهَمِ وَالْخَاتَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُعَامَلَ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالدِّرْهَمِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ اسْمُ اللَّهِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ. سَنَدٌ: جَوَّزَ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ اسْمُ اللَّهِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيِّ: وَاخْتُلِفَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِخَاتَمٍ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ، فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِنْجَائِهِ بِشِمَالٍ بِهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ،
стр. 200
وَقَبَّحَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: " إنِّي لَأَفْعَلُهُ ".
(وَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا) الْحَاوِي: قَاضِي الْحَاجَةِ فَعَكْسُ الْمَسْجِدِ يُقَدِّمُ الْيُمْنَى خُرُوجًا وَالْيُسْرَى دُخُولًا (عَكْسُ مَسْجِدٍ) فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك» زَادَ، أَبُو دَاوُد فَقَالَ: «إذَا دَخَلَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ » .
وَفِي الْبُخَارِيِّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى. (وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ مِنْ تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ» قِيلَ: تَبَرُّكًا بِاسْمِ الْيَمِينِ وَبِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْيُمْنِ. ابْنُ اللُّبِّيِّ: وَهَذَا مُخَصَّصٌ بِمَا تُقَدَّمُ فِيهِ الشِّمَالُ. وَالضَّابِطُ أَنَّ الْفِعْلَ إنْ اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ الْجَارِحَتَانِ قُدِّمَتْ الْيُمْنَى فِي فِعْلِ الرَّاجِحِ، وَالشِّمَالُ فِي فِعْلِ الْمَرْجُوحِ، وَهَذَا إنْ تَيَسَّرَ، فَإِنْ شِقَّ تُرِكَ كَالرُّكُوبِ فَإِنَّ الْبُدَاءَةَ بِوَضْعِ الْيُسْرَى فِي الرِّكَابِ أَيْسَرُ وَأَسْهَلُ. وَرَوَى وَنَعْلَيْهِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ " وَتَنَعُّلِهِ " اُنْظُرْ جَامِعَ التَّلْقِينِ.
(وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمُسْتَدْبِرَهَا وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ) ابْنُ شَاسٍ: لِمُرِيدِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَسْتَدْبِرَهَا إذَا كَانَ ذَا سَاتِرٍ أَوْ مَرَاحِيضَ يَلْجَأُ إلَيْهَا أَوْ مَرَاحِيضَ تَلْجِيءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا عَنَى بِالْحَدِيثِ الْفَيَافِيَ وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الْمَدَائِنَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ
стр. 201
بِمَرَاحِيضَ تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي السُّطُوحِ الَّتِي يَقْدِرُ أَنْ يَنْحَرِفَ فِيهَا، فَأَمَّا الْمَرَاحِيضُ الَّتِي عُمِلَتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ بِمُجَامَعَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرَ بِالْمَرَاحِيضِ فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى بَأْسًا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةِ. (وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِمِرْحَاضٍ وَسَاتِرٍ
стр. 202
اتِّفَاقًا، وَبِمِرْحَاضٍ فَقَطْ طَرِيقَانِ، وَسَاتِرٍ فَقَطْ اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ جَائِزٌ، وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ.
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمُخْتَصَرِ لَا يَجُوزُ. (لَا فِي الْفَضَاءِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّمَا عَنَى بِالْحَدِيثِ الْفَيَافِيَ وَخَصَّ ابْنُ يُونُسَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ
стр. 203
فَقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لِلْمُصَلِّينَ أَوْ لِلْقِبْلَةِ. اللَّخْمِيِّ: وَالْقَوْلُ أَنَّ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْقِبْلَةِ تَعْظِيمًا لَهَا وَتَشْرِيفًا هُوَ أَحْسَنُ وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الصَّحَارِي وَالْمُدُنُ. (لَا الْقَمَرَيْنِ) الْجُزُولِيُّ: مِنْ آدَابِ الْأَحْدَاثِ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهُمَا ابْنُ هَارُونَ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ. (وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ) حَكَاهُ بَهْرَامَ عَنْ سَنَدٍ. قَالَ: وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ كَرِهَهُ.
(وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ)
стр. 204
الْجَلَّابُ: الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ مُسْتَحَقٌّ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ مَا بِالْمَحَلِّ مِنْ أَذًى. (مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَثْرٍ خَفَّا) ابْنُ عَرَفَةَ: رُوِيَ بِالسَّلْتِ وَالنَّثْرِ الْخَفِيفَيْنِ بِالْيُسْرَى، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ الْقِيَامُ وَالْقُعُودُ وَكَثْرَةُ السَّلْتِ بِصَوَابٍ. اللَّخْمِيِّ: مِنْ عَادَتِهِ احْتِبَاسُهُ فَإِذَا قَامَ نَزَلَ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يَقُومَ ثُمَّ يَقْعُدَ. وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَاءِ وَقَدْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَيَكُونُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ سَائِرًا إلَيْهَا فَيَجِدُ نُقْطَةً هَابِطَةً فَيُفَتِّشُ عَلَيْهَا، فَتَارَةً يَجِدُهَا وَتَارَةً لَا يَجِدُهَا. فَأَجَابَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَنْكَحَهُ ذَلِكَ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ الرَّجُلِ يَمْسَحُ ذَكَرَهُ مِنْ الْبَوْلِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَيَجِدُ الْبَلَلَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ بَلَغَ مِحْنَتَهُ وَأَدَّى فَرِيضَتَهُ. وَسُئِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ يَجِدُهُ قَالَ: انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِك بِالْمَاءِ
стр. 205
وَالْهَ عَنْهُ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إذَا اسْتَبْرَأْت وَفَرَغْت فَارْشُشْ بِالْمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَقِيلَ هُوَ الْمَاءُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا هُوَ سَلَسُ الْمَذْيِ. قَالَ عُمَرُ ﵁: إنِّي لَأَجِدُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذَيَّ يَنْحَدِرُ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي.
(وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٌ) الرِّسَالَةُ: يَمْسَحُ مَا بِالْمَخْرَجِ مِنْ الْأَذَى بِمَدَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ تَخْرُجُ أُخْرَاهُنَّ نَقِيَّةً أَجْزَاهُ، وَالْمَاءُ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَأَحَبُّ إلَى الْعُلَمَاءِ. اللَّخْمِيِّ: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَالِغَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.
стр. 206
ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ السُّلَيْمَانِيَّةِ: لَا تُدْخِلُ يَدَيْهَا بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ بَلْ تَغْسِلُهُ كَاللَّوْحِ (وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ عَنَى بِهِ مَنِيَّ الصِّحَّةِ فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِإِيجَابِهِ غَسْلَ جَمِيعِ الْجَسَدِ، وَإِنْ عَنَى بِهِ مَنِيَّ ذِي السَّلَسِ فَلِمَ لَا يَكُونُ كَالْبَوْلِ؟ (وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَبَوْلِ امْرَأَةٍ) الْقَرَافِيُّ:
стр. 207
لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ مِنْ الْبَوْلِ لِتَعَدِّيهِ مَحَلَّهُ لِجِهَةِ الْمَقْعَدَةِ وَكَذَلِكَ الْخَصِيُّ (وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا) رَوَى ابْنُ حَارِثٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَالشَّيْخُ مَا قَرُبَ جِدًّا مِنْ الْمَخْرَجِ كَالْمَخْرَجِ الْجَلَّابُ وَبِهِ أَقُولُ. (وَمَذْيٍ) أَبُو عُمَرَ: لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْأَحْجَارِ فِي الْمَذْيِ (بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ) رَوَى عَلِيٌّ:
стр. 208
يَغْسِلُ كُلَّ ذَكَرِهِ مِنْ الْمَذْيِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ. (فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ) الْبَاجِيُّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ تَتَعَدَّى مَحَلَّ مُوجِبِهَا خِلَافًا لِأَبِي مُحَمَّدٍ فِي نَوَادِرِهِ. الْإِبْيَانِيُّ: مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى غَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى خَاصَّةً وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا.
стр. 209
يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: لَا إعَادَةَ. (وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ.
(وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ وَلَا مُبْتَلٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: سَائِرُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مِنْ زِرْنِيخٍ وَنَحْوِهِ كَالْجِمَارِ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ بِذَلِكَ جَائِزٌ. وَأَخْرَجَ عِيَاضٌ الْحَجَرَ الْمُبْتَلَّ وَالْيَدَ وَالرَّطْبَ وَالْجِدَارَ وَلَوْ لِمِرْحَاضٍ. الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ بِكُلِّ طَاهِرٍ مُنَقٍّ. الْكَافِي: لَا يُسْتَجْمَرُ بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ وَلَا بِمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ. وَتَعَقَّبَ ابْنُ زَرْقُونَ جَوَازَهُ بِالنُّخَالَةِ بِأَنَّ بِهَا طَعَامًا. وَمَنَعَ سَحْنُونَ غَسْلَ الْيَدِ بِهَا وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ ابْنُ نَافِعٍ، وَلَعَلَّهُ فِي الْخَالِصَةِ، رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. (وَنَجِسٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: عِنْدِي إنْ اسْتَجْمَرَ بِنَجِسٍ فَقَدْ طَرَأَتْ عَلَى الْمَحَلِّ نَجَاسَةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِالْغَسْلِ (وَأَمْلَسَ) الْمَازِرِيُّ: قَوْلُنَا " مُنَقٍّ " احْتِرَازٌ مِنْ نَحْوِ الزُّجَاجِ وَالْعَظْمِ (وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي (وَمَكْتُوبٍ) هَذَا نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِخَاتَمٍ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) اللَّخْمِيِّ وَيُمْنَعُ
стр. 210
بِذِي سَرَفٍ كَالْيَاقُوتِ وَالْفِضَّةِ (وَجِدَارٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ عِيَاضٍ وَجِدَارٍ وَلَوْ لِمِرْحَاضٍ (وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ) سَمِعَ
стр. 211
ابْنُ الْقَاسِمِ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ. (فَإِنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ) مَالِكٌ: إنْ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَجْزَأَهُ وَبِئْسَ مَا فَعَلَ. ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ اسْتَنْجَى بِمَا نُهِيَ عَنْهُ أَوْ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ. الْأَبْهَرِيُّ: عِنْدِي مَنْ اسْتَنْجَى بِمَكْرُوهٍ أَوْ مَأْكُولٍ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ اسْتَنْجَى بِيَمِينِهِ، وَفِي
стр. 212
الْعَفْوِ عَنْ عَرَقِ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَنَجَاسَتِهِ قَوْلًا. الْبَاجِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ: وَانْظُرْ إذَا دَخَلَتْ النَّجَاسَةُ بَاطِنَ الْجَسَدِ. قَالَ التُّونِسِيُّ: مَا يُدَاخِلُ الْجِسْمَ مِنْ نَجَاسَةٍ لَغْوٌ.
وَرَوَى مُحَمَّدٌ يُعِيدُ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يُسْكِرُهُ صَلَاتَهُ أَبَدًا مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَهُ بِبَطْنِهِ.
стр. 213
[بَاب فِي مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ] [ فَصَلِّ فِي نَوَاقِض الْوُضُوء]
فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ (نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ) التَّلْقِينُ: الْأَحْدَاثُ الْمُوجِبَةُ لِلْوُضُوءِ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْمُعْتَادِ دُونَ النَّادِرِ الْخَارِجِ عَلَى وَجْهِ الْمَرَضِ وَالسَّلَسِ مِنْ غَائِطٍ وَرِيحٍ وَبَوْلٍ وَمَذْيٍ وَوَدْيٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَسِ،
стр. 214
وَالِاسْتِنْكَاحِ (لَا حَصًى وَدُودٍ وَلَوْ بِبِلَّةٍ) ابْنُ يُونُسَ: لَا شَيْءَ عَلَى مَا خَرَجَ مَنْ دُبُرِهِ دُودٌ عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ نَافِعٍ: إذَا لَمْ يُخَالِطْهُ أَذًى ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْحَصَاةُ تَخْرُجُ مِنْ الْإِحْلِيلِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ بِأَثَرِهَا بَوْلٌ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ لَا يَنْقُضُ كَدُودٍ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ خَرَجَتْ نَقِيَّةً أَوْ غَيْرَ نَقِيَّةٍ الْكَافِي: وَكَذَلِكَ الدَّمُ اللَّخْمِيِّ: وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ الدُّبُرِ، ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَكَذَلِكَ الرِّيحُ مِنْ الْقُبُلِ لَا وُضُوءَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ كَالْجُشَاءِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (وَبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ أَوْ مَذْيٌ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لِبَرْدٍ أَوْ عِلَّةٍ تَوَضَّأَ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ ذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، فَإِنْ شِقَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِبَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَنْكِحِ فِي صَلَاةٍ فَلْيَكُفَّهُ بِخِرْقَةٍ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا قَطَعَ وَفِي لُزُومِ غَسْلِ الْخِرْقَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ لِلْإِبْيَانِيِّ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ قَالَ بَكْرٌ: سَلَسُ الْبَوْلِ وَالِاسْتِحَاضَةُ اللَّذَانِ لَا يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُمَا عَلَى حَالٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى، مَا لِابْنِ يُونُسَ وَكَذَا قَرَّرَ الْبَاجِيُّ وَنَسَبَ قَوْلَ بَكْرٍ لِنَفْسِهِ، وَكَذَا قَرَّرَ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَا قَوْلَ بَكْرٍ لِبَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَثُرَتْ مُلَازَمَتُهُ اُسْتُحِبَّ وُضُوءُهُ وَعَكْسُهُ الْمَشْهُورُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَسُئِلَ الْإِبْيَانِيُّ عَمَّنْ تَأْخُذُهُ عِلَّةٌ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَسْتَطِيعُ حَبْسَ الرِّيحِ فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَرْخَتْ مَوَاسِكُهَا نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ إمَامَةَ هَذَا أَخَفُّ مِنْ إمَامَةِ ذِي سَلَسِ الْبَوْلِ لِأَنَّهُ بِالْبَوْلِ يُنَجَّسُ (كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ) الْجَلَّابُ: إنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ سَلَسٍ بِنِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ وَجَبَ الْوُضُوءُ، الْبَاجِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ (وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ لَا إنْ شَقَّ)
стр. 215
تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ (وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْنَى الْمُلَازَمَةِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَوْلُ مِقْدَارَ ثُلُثَيْ كُلِّ سَاعَةٍ لَيْلًا وَنَهَارًا وَقِيلَ: إنَّمَا تُعْتَبَرُ
следующие страницы →