Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ تَفَكُّرٍ: أَرَى ضَرْبَهُ لِلْوَاحِدَةِ ضَرْبًا لِجَمِيعِهِنَّ إنْ تَمَّ الْأَجَلُ تَزَوَّجْنَ إنْ أَحْبَبْنَ.
(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) أَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُنْفِقُ عَلَى فُقَرَاءِ صِغَارِ بَنِي الْمَفْقُودِ وَعَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إلَى انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ. وَأَمَّا مَالُهُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا مَالُ الْمَفْقُودِ فَيُثَقِّفُهُ الْإِمَامُ فِي يَدِ مَنْ يَرْتَضِيهِ وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِالتَّعْمِيرِ. وَأَمَّا زَوْجَةُ الْأَسِيرِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فَلَا تَتَزَوَّجُ أَبَدًا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا، أَوْ يَقْضِيَ تَعْمِيرُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَتَتَزَوَّجُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ فِي انْقِضَاءِ التَّعْمِيرِ وَيُوقَفُ فِي التَّنَصُّرِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ، وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَفْقُودُ أَرْبَعَةٌ: مَفْقُودٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِمَوْتِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْمِيرًا فِي قَوْلِ كُلِّ أَصْحَابِنَا حَاشَا أَشْهَبَ (وَهُوَ سَبْعُونَ) ابْنُ عَاتٍ: اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّعْمِيرِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَالِكٌ مَرَّةً سَبْعُونَ سَنَةً
стр. 2032
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَكَمَ قَاضِي تُونِسَ بِتَمْوِيتِ إنْسَانٍ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَشْهَدَ الْقَاضِي عَلَى حُكْمِهِ شَاهِدَيْنِ وَرَفَعَ الرَّسْمَ إلَى السُّلْطَانِ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا الْقَاضِي وَالشَّاهِدَانِ كُلٌّ مِنْهُمْ جَازَ هَذَا السِّنَّ فَأَلْغَى الْإِعْمَالَ بِهِ بَعْدَ ضَحِكِ أَهْلِ مَجْلِسِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا لَا يَلْزَمُ وَهَذِهِ شُبْهَةٌ نَشَأَتْ عَنْ خَطَابَةٍ عَامِّيَّةٍ (وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ) ابْنُ عَاتٍ: وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً ثَمَانُونَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ (وَحَكَمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ) قَالَ الْبَاجِيُّ فِي سِجِلَّاتِهِ الَّذِي قَضَى بِهِ ابْنُ زَرْبٍ: وَبِهِ الْقَضَاءُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ انْتَهَى. اُنْظُرْ إذَا غَابَ وَهُوَ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً فَعَنْ مَالِكٍ يَعْمُرُ تِسْعِينَ (فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الشُّهُودُ فِي سَنَةٍ فَالْأَقَلُّ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودُ تَارِيخَ الْوِلَادَةِ وَشَهِدُوا عَلَى التَّقْدِيرِ نَفَذَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ شَاهِدَانِ إنْ اخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ (وَحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ) ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِتَارِيخِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَمِينَ، وَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالتَّقْدِيرِ وَالْحَزْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَيْمَانِ الْوَرَثَةِ عَلَى مَبْلَغِ سِنِّهِ (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ طَائِعًا أَمْ مُكْرَهًا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُوقَفُ مَالُهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ.
(وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَهَلْ يَتَلَوَّمُ أَوْ يَجْتَهِدُ
стр. 2033
تَفْسِيرَانِ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَيْضًا: تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ سَنَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ لِزَوْجَتِهِ بِاجْتِهَادِهِ يُقَدِّرُ انْصِرَافَ مَنْ انْصَرَفَ وَانْهِزَامَ مَنْ انْهَزَمَ. اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ أَوْ فِي زَمَنِهِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَوْتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ حَجِّهِمْ سُعَالٌ يَمُوتُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ وَلَمْ يَأْتِ لَهُمْ خَبَرُ مَوْتٍ وَلَا حَيَاةٍ تَتَزَوَّجُ نِسَاؤُهُمْ وَيُقْسَمُ مَالُهُمْ. وَكَذَا شَأْنُ الْبَوَادِي يَنْتَجِعُونَ فِي الشَّدَائِدِ مِنْ دِيَارِهِمْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْبَوَادِي ثُمَّ يُفْقَدُونَ إنَّهُمْ عَلَى الْمَوْتِ (وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ النَّظَرِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَتُنْكَحُ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ. وَقَضَى بِهَذَا فِيمَنْ فُقِدَ فِي غُزَاةِ الْخَنْدَقِ بِالْأَنْدَلُسِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَعْرَكَةُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " بَعْدَ الْعِدَّةِ " وَنَحْوُهُ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ: تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ بَعْدَ عَامٍ. وَلِابْنِ يُونُسَ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، هَلْ الْعِدَّةُ دَاخِلَةٌ فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي الَّتِي يُضْرَبُ لَهَا السَّنَةُ؟ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى تَمْوِينِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ يَوْمَ الْكَائِنَةِ؟ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: حَمَلَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَلَى أَنَّهُ قَتْلٌ، وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ أَسْرٌ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي إرْثُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ وَبَعْدَ الْكَائِنَةِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ: إنْ مَاتَ الْمَفْقُودُ فِي الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ مَوْرُوثٌ وَقَفَ حَظُّ الْمَفْقُودِ سَنَةً كَامِلَةً يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ أَمْرِهِ وَيُفْحَصُ عَنْ خَبَرِهِ. فَإِنْ انْقَضَى الْعَامُ وَلَمْ تُعْلَمْ لَهُ حَيَاةٌ وَلَا مَوْتٌ رَدَّ مَا وُقِفَ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ. قَالَ: وَهَذَا الَّذِي أَقُولُ بِهِ وَأَتَقَلَّدهُ انْتَهَى.
وَهَذَا فَرْعُ تَمْوِيتِهِ فَيُورَثُ حِينَئِذٍ مَالُ الْمَفْقُودِ كَمَا وُرِثَ حَظُّهُ مِنْ إرْثِهِ وَبِالْوَجْهِ الَّذِي رَفَعَ أَمْرَهُ مِنْ أَجْلِ حَظِّهِ فِي الْإِرْثِ يُرْفَعُ أَمْرُهُ عَنْ أَصْلِ مَالِهِ.
اُنْظُرْ هَلْ يَرِثُ هَذَا الْمَيِّتُ الْمَذْكُورُ الْمَفْقُودَ الْمَذْكُورَ. اُنْظُرْ فَصْلَ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ سَلْمُونَ فَقَدْ بَسَطَ الْمَسْأَلَةَ، وَانْظُرْ أَيْضًا هَذَا الْإِرْثَ هَلْ يَكُونُ كَإِرْثِ الَّذِي مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ؟ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْسِمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ، أَوْ يَصِحَّ وَقْتُ مَوْتِهِ فَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ يَوْمَ صِحَّةِ مَوْتِهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَتَرِثُهُ حِينَئِذٍ زَوْجَتُهُ هَذِهِ الَّتِي ضُرِبَ لَهَا الْأَجَلُ وَاعْتَدَّتْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَتَى لَكَانَتْ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا مَعَهُ.
قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ مَاتَ لِلْمَفْقُودِ وَلَدٌ وَقَفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِنْ أَتَى أَخَذَهُ، وَإِنْ مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ رُدَّ ذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الِابْنِ يَوْمَ مَاتَ الِابْنُ وَوَرِثَ هَذَا الْمَفْقُودُ وَرَثَتَهُ يَوْمَ جَعَلْته مَيِّتًا، وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ.
(وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ
стр. 2034
وَالْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى) ابْنُ عَرَفَةَ: يَلْزَمُ الْمُعْتَدَّةَ مُقَامُهَا فِي مَسْكَنِهَا حِينَ وُقُوعِ سَبَبِ عِدَّتِهَا طَلَاقٌ أَوْ وَفَاةٌ، وَالتُّهْمَةُ عَلَى نَقْلِهَا مِنْهُ لِطَلَاقِهَا بِغَيْرِهِ يُوجِبُ رَدَّهَا إلَيْهِ. وَمَنْ اكْتَرَى مَنْزِلًا نَقَلَ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ فَلَمَّا سَكَنَهُ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا لِمَسْكَنِهَا الْأَوَّلِ. الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَسْخٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ طَلَاقٍ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ يَجِبُ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ فَإِنَّ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ عِنْدَهُمْ وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ ارْتَابَتْ الْمُعْتَدَّةُ انْتَظَرَتْ سِتَّةً، فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّ الرِّيبَةَ مُتَمَادِيَةٌ بِهَا نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا (وَلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنْ دَخَلَ بِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: كُلُّ مُعْتَدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَهَا السُّكْنَى فِي دَارِ الزَّوْجِ وَهِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهَا مِنْ وَرَثَتِهِ وَغُرَمَائِهِ، فَإِنْ بِيعَتْ اسْتَثْنَى سُكْنَاهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، فَإِنْ ارْتَابَتْ لَزِمَ السُّكْنَى إلَى تَمَامِ خَمْسَةِ أَعْوَامٍ مِنْ يَوْمِ وَفَاةِ الْمَيِّتِ، وَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَكُونَ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ أَوْ إمْضَائِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْعِدَّةِ الْمُعْتَادَةِ (وَالْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ لَا بِلَا نَقْدٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا الْوَجِيبَةَ تَأْوِيلَانِ) أَبُو عِمْرَانَ: إنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا لَمْ يَجُزْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَدَّى أُجْرَتَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَتْ أَحَقَّ بِسُكْنَاهُ مِنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْكَنُ لَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ أُجْرَتَهُ كَانَ لِأَرْبَابِهِ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ.
فَإِنْ أَخْرَجُوهَا جَازَ لَهَا أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَهُ حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ اسْتِئْجَارُ مَسْكَنٍ غَيْرِهِ لَهَا،
стр. 2035
وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْجِرَ لِنَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ " إنْ كَانَ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمَسْكَنِ وَإِلَّا فَلَا سُكْنَى لَهَا " مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَكْرَاهَا سَنَةً مُعَيَّنَةً فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَدَ (وَلَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَّا أَنْ يَسْكُنَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْكَنَهَا مَسْكَنًا لَهُ وَلَوْ بِكِرَاءِ نَقْدٍ عَوَّضَهُ.
وَمَنْ دَخَلَ بِصَغِيرَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا فِي طَلَاقٍ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ ضَمَّهَا إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَقَلَهَا اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا الْحَجَّ أَوْ السَّفَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا (لَا لِيَكْفُلَهَا) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الصَّغِيرَةَ لِيَكْفُلَهَا فَقَطْ فَلَا سُكْنَى لَهَا (وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَبِيتُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ دَارِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ.
أَبُو عِمْرَانَ: كُلُّ مَا تُقْطَعُ فِيهِ إنْ سَرَقَتْ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لَا تَبِيتُ فِيهِ وَمَا لَا تُقْطَعُ فِيهِ تَبِيتُ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا تَعْرِيفٌ بِمُسَاوٍ أَوْ أَخْفَى مِنْهُ.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ: تَبِيتُ فِي جَمِيعِ مَا كَانَتْ تَسْكُنُهُ فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا (وَرَجَعَتْ لَهُ إنْ نَقَلَهَا وَاتُّهِمَ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ التُّهْمَةَ عَلَى نَقْلِهَا تُوجِبُ رَدَّهَا وَإِنْ نَقَلَهَا لِمَنْزِلٍ اكْتَرَاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا (وَإِنْ لِشَرْطٍ فِي إجَارَةِ رَضَاعٍ وَانْفَسَخَتْ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: اُنْظُرْ لَوْ كَانَ مُقَامُهَا فِيهِ حَقُّ آدَمِيٍّ كَظِئْرٍ اُسْتُؤْجِرَتْ بِشَرْطِ مُكْثِهَا بِدَارِ أَبَوَيْ الصَّبِيِّ فَمَاتَ زَوْجُهَا أَعْرِفُ فِي هَذَا فَسْخَ إجَارَتِهَا وَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ فِي الْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَنْ أُمِرَتْ بِالرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا لَمْ تَرْجِعْ.
(وَمَعَ ثِقَةٍ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْعِدَّةِ إنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ فِي سَيْرِهِمَا إلَى الْحَجِّ رَجَعَتْ فِيمَا قَرُبَ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا إنْ أَحْرَمَتْ أَوْ بَعُدَتْ كَالْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا فِي حَجِّ الْفَرْضِ وَتَرْجِعُ فِي التَّطَوُّعِ وَالرِّبَاطِ وَلَوْ بَعُدَتْ.
стр. 2036
اللَّخْمِيِّ: وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنْ تَرْجِعَ لَمْ تَرْجِعْ إلَّا مَعَ وَلِيٍّ أَوْ جَمَاعَةِ نَاسٍ لَا بَأْسَ بِحَالِهِمْ وَإِلَّا أَقَامَتْ فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَعْتَبٍ تَمَادَتْ مَعَ الرُّفْقَةِ (وَفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ خَرَجَ لِكَرِبَاطٍ لَا لِمُقَامٍ وَإِنْ وَصَلَتْ وَالْأَحْسَنُ وَلَوْ لِإِقَامَةِ نَحْوِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَ فِي خُرُوجِهِ بِهَا لِغَزْوٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْجِهَادِ أَوْ إلَى الرِّبَاطِ لِإِقَامَةِ الْأَشْهُرِ لَا لِلِانْتِقَالِ رَجَعَتْ وَلَوْ وَصَلَا لِتَمَامِ عِدَّتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ. قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ خَرَجَ إلَى الْمُصِيصَةِ بِعِيَالِهِ لِيُقِيمَ بِهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةَ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ بِهَا. اللَّخْمِيِّ: رَأَى مَالِكٌ مَرَّةً أَنَّ لِطُولِ الْإِقَامَةِ تَأْثِيرًا وَهُوَ أَحْسَنُ (وَفِي الِانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا وَإِنْ طَلَّقَ فَرَجَعَتْ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا لِتَنْزِلَ عَلَى مَا أَذْكُرُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ نَقْلَهَا عَلَى رَفْضِ سُكْنَى مَوْضِعِهِ فَمَاتَ فِي مَسِيرِهِمَا وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَلَهَا الْمَشْيُ إلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَتْ أَوْ الْمُقَامَ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ أَوْ تَعْدِلُ إلَى حَيْثُ شَاءَتْ فَتُتِمُّ هُنَالِكَ عِدَّتَهَا لِأَنَّهُ مَاتَ، وَلَا قَرَارَ لَهَا وَهِيَ كَمُعْتَدَّةٍ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ.
قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَأَمَّا إنْ طَلَّقَهَا فِي سَفَرِهِ فَلَزِمَهَا الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ رُجُوعِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا رَجَعَتْ مِنْ أَجْلِهِ وَحُبِسَتْ لَهُ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْمَسْكَنِ عَلَيْهِ اهـ. اُنْظُرْ إذَا طَلَّقَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهَا.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يُرَحِّلَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا فَأَذِنَتْ لَهُ فَرَحَّلَهَا ثُمَّ ابْتَدَأَ طَلَاقَهَا أَوْ طَلَّقَتْ هِيَ نَفْسَهَا بِشَرْطِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهَا إلَّا إنْ كَانَ شَرَطَ ذَلِكَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ إنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ ارْتِجَاعِهَا إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْعَطَّارِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا كُلُّهُ مَعَ نَقْلِ ابْنِ سَلْمُونَ (وَمَضَتْ الْمُحْرِمَةُ أَوْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلُقَتْ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَلْتَمْضِ عَلَى اعْتِكَافِهَا، فَإِذَا تَمَّتْ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا فَتُتِمُّ فِيهِ بَاقِيَ الْعِدَّةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَ فِي سَيْرِهِمَا إلَى الْحَجِّ رَجَعَتْ إلَّا إنْ أَحْرَمَتْ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ: كَانَ عُمَرُ يَرُدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ الْبَيْدَاءِ يَمْنَعُهُنَّ الْحَجَّ. الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَحْرَمْنَ نَفَذْنَ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ.
(وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلِأَهْلِهَا نَقْلُهَا مَعَهُمْ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِهَا نَقْلُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَاتٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا إنْ انْتَجَعَ سَيِّدُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ (وَلَهَا حِينَئِذٍ الِانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا كَبَدْوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ مُبَوَّأَةٍ انْتَقَلَتْ مَعَ سَيِّدِهَا حَيْثُ انْتَقَلَ وَحُكْمُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ كَمَا كَانَ
стр. 2037
قَبْلَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ قَبْلَ الْعِدَّةِ أَنْ يَتْبَعَهَا زَوْجُهَا.
قَالَ: وَعِدَّةُ الْبَدْوِيَّاتِ أَهْلُ الْعَمُودِ وَالْخُصُوصِ وَالشَّعْرِ فِي الْبُيُوتِ اللَّائِي يَكُنَّ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ، فَإِنْ انْثَوَى أَهْلُهَا انْثَوَتْ مَعَهُمْ لِأَنَّهَا لَوْ كُلِّفَتْ أَنْ تَبْقَى فِي بَيْتِهَا وَتَنْثَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا كَانَ عَلَيْهَا مَشَقَّةٌ وَضَرُورَةٌ بِاللَّحَاقِ بِأَهْلِهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ انْثَوَى أَهْلُ زَوْجِهَا خَاصَّةً لَمْ تَنْثَوِ مَعَهُمْ (أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا) أَبُو عُمَرَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَغْرُبَ لَهَا الشَّمْسُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي مَنْزِلِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ فِي لَيْلَةٍ مِنْ عِدَّتِهَا فَبَاتَتْ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا أَثِمَتْ فِي فِعْلِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ فِي بَاقِي عِدَّتِهَا، وَلَهَا أَنْ تَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا وَلَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا الِانْتِقَالُ مِنْ دَارِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إلَّا أَنْ تَخَافَ عَوْرَةَ مَنْزِلِهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ فَتَنْتَفِلَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تُقِيمَ حَيْثُ انْتَقَلَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا (كَسُقُوطٍ وَخَوْفِ جَارِ سُوءٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَنْتَقِلُ إلَّا لِضَرَرٍ لَا قَرَارَ مَعَهُ كَخَوْفِ سُقُوطِ الْمَسْكَنِ أَوْ لُصُوصٍ بَقَرِيَّةٍ لَا مُسْلِمِينَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِمَدِينَةٍ لَمْ تَنْتَقِلْ لِضَرَرِ جِوَارٍ وَلْتَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ (وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: حُكْمُهَا فِيمَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ كَمَا انْتَقَلَتْ عَنْهُ وَإِنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ (وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ. «وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُعْتَدَّاتِ الْمُتَجَاوِرَاتِ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِنْ أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» . ابْنُ الْمَوَّازِ: يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُمْنَ إلَى وَقْتِ نِيَامِ النَّاسِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ كَوْنَهَا عِنْدَ أُمِّهَا النَّهَارَ كُلَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: لَهَا أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ
стр. 2038
وَلَكِنْ لَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لَا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ (لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ " (وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يُسَاكِنُهَا شَرٌّ؛ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا أَخْرَجَتْ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْرَجَ عَنْهَا، فَإِنْ أَشْكَلَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: قَبْلَ هَذَا ابْنُ عَاتٍ وَالصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَوْلَانِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا كَانَ سُكْنَى الزَّوْجِ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجَةِ بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَلَمْ تَكُنْ طَلَبَتْهُ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِكِرَائِهِ مُكَارَمَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالْكِرَاءِ لِلْعِدَّةِ لِأَنَّهُمَا بِالطَّلَاقِ خَرَجَا عَنْ الْمُكَارَمَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُكَارِمَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ. اهـ.
مِنْ اللَّخْمِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ وَبِذَلِكَ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَابْنُ زَرْبٍ. قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَهُوَ أَقْيَسُ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونَ الْقَوْلَيْنِ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ. (وَسَقَطَتْ إنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِ
стр. 2039
عُذْرٍ رَدَّهَا الْإِمَامُ بِالْقَضَاءِ إلَى بَيْتِهَا وَلَا كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إذَا هَرَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ السُّكْنَى حَقٌّ لَهَا تَرَكَتْهُ وَالْهَارِبَةُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهَا إلَى حَاكِمٍ يَرُدُّهَا إلَى بَيْتِهِ، فَحُكْمُ النَّفَقَةِ قَائِمٌ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَيْنَ هَرَبَتْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَفَعَهَا، وَنَحْوُ هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ. ابْنُ يُونُسَ: قَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى النَّاشِزِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَقَطَتْ إنْ أَكَلَتْ مَعَهُ " (وَلِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِمَا نَقَدَ كِرَاءَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَدَّةُ أَحَقُّ بِسُكْنَى دَارِ الْمَيِّتِ مِنْ غُرَمَائِهِ وَتُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَيُشْتَرَطُ إسْكَانُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي (فَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَتَحِلَّ، وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَرْجِعُ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْعِدَّةِ الْمَعْرُوفَةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَلَوْ وَقَعَ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ تَمَادَتْ الرِّيبَةُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَلَا حُجَّةَ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَقْصَى الْعِدَّةِ خَمْسُ سِنِينَ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عِلْمٍ (وَلِلزَّوْجِ فِي الْأَشْهَرِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ إلَّا فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَفَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَيْعِ الْغُرَمَاءِ دَارَ الْمَيِّتِ.
اُنْظُرْهُ فِي غُرُورِهَا وَعِدَّتِهَا (وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلَانِ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ (وَلَوْ بَاعَ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ فَسَدَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَوْ وَقَعَ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَانَ فَاسِدًا. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَعَقَّبَ هَذَا التُّونِسِيُّ
стр. 2040
(وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُتَهَدِّمِ وَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى الزَّوْجِ إنْ تَعَذَّرَ مَسْكَنُهَا بِهَدْمٍ أَوْ انْتِهَاءِ مُدَّةِ مُعَارٍ أَوْ مُكْرًى بَدَلُهُ (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْهَدَمَ فَدَعَتْ لِمَسْكَنٍ غَيْرِ مَا دَعَا إلَيْهِ فَذَلِكَ لَهَا فِيمَا لَا يَضُرُّ بِهِ لِكَثْرَةِ كِرَاءٍ، وَلَوْ أَسْقَطَتْ الْكِرَاءَ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ (وَامْرَأَةُ الْأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ إنْ ارْتَابَتْ كَالْحَبْسِ حَيَاتَهُ بِخِلَافِ حَبْسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَخْلُو الْمَسْكَنُ الَّتِي تَعْتَدُّ فِيهِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ.
مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا يَسْكُنُ لِأَجَلٍ مَا كَانَ يَقُومُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ عُزِلَ أَوْ مَاتَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَأَمَّا دَارُ الْإِمَارَةِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَوْسَعُ مِنْ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ أَمِيرٍ لِوَالٍ بَدَلَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا كَذِي الْحَبْسِ حَيَاتَهُ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يَكُونُ لِمَنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ الدَّارُ إخْرَاجُهَا إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ تَأَخَّرَتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَلَوْ إلَى خَمْسِ سِنِينَ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَسْبَابِ أَمْرِ الْمَيِّتِ، وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ إمَامِ الْمَسْجِدِ السَّاكِنِ فِي دَارِهِ تَعْتَدُّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرَى جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إخْرَاجَهَا مِنْ النَّظَرِ لَهُمْ فَذَلِكَ لَهُمْ. قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ هَذَا بِجَيِّدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمِيرِ وَالْإِمَامِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا إنْ حُبِسَتْ عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ فَهِيَ كَدَارِ الْإِمَارَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى) ابْنُ عَرَفَةَ: لُزُومُ سُكْنَى أُمِّ الْوَلَدِ مُدَّةَ حَيْضَتِهَا لِمَوْتِ سَيِّدِهَا عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ:
стр. 2041
لَا إحْدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ، وَلَا أُحِبُّ لَهَا الْمُوَاعَدَةَ فِيهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا (وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ) ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّهْذِيبِ: لِأُمِّ الْوَلَدِ سُكْنَى حَيْضَتَهَا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ أُعْتِقَتْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَهَا نَفَقَتُهَا أَمَامَ الْمَوْتِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ عَنْ أَمَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا (كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إنْ حَمَلَتَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَيَكُونُ لِلْمُرْتَدَّةِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَتْ حَامِلًا؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُهُ. اللَّخْمِيِّ: إنْ ارْتَدَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلًا أُخِّرَتْ وَتَكُونُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ تَحِضْ بَعْدَ أَنْ أَصَبْتهَا وَأُشْكِلَ هَلْ هِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا، فَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ تَأْخِيرُهَا حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يَمُرَّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَصَابَهَا، فَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَلَمْ تَمْضِ لِإِصَابَتِهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا لَمْ تُؤَخِّرْ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يُخْلَقْ مِنْهُ وَلَدٌ، وَإِنْ مَضَى لَهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا أُخِّرَتْ، وَإِذَا أُخِّرَتْ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ رِدَّتَهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا فُرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ بَنَى بِهَا فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا يَتْبَعُهُ، وَكَذَا مَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلَهَا السُّكْنَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا هُنَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ كَمَنْ نَكَحَ مَحْرَمًا فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ (وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ قَوْلَانِ) هَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَاَلَّذِي لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمُسْتَبْرَأَةِ لِوَطْئِهَا غَيْرَ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ عَلَيْهَا.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ. وَإِذَا قُلْنَا إنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: تَرْجِعُ عَلَى وَاطِئِهَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَمَّا مَنْ وَطِئَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ لَيْلًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا لَوْ مَرِضَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَسُكْنَى الْمَغْلُوطِ بِهَا قَبْلَ بِنَاءِ زَوْجِهَا عَلَى الْغَالِطِ لِقَوْلِهَا كُلُّ مَنْ تُحْبَسُ لَهُ فَعَلَيْهِ سُكْنَاهَا.
стр. 2042
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ] [ قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَفِيهِ فَصْلَانِ: الْأَوَّلُ فِي قَدْرِهِ، وَالثَّانِي فِي أَسْبَابِهِ (يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ) ابْنُ شَاسٍ: سَبَبُ الِاسْتِبْرَاءِ حُصُولُ الْمِلْكِ أَوْ زَوَالُهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَوَجَبَ أَنَّ كُلَّ مَنْ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِهِ مِلْكُ أَمَةٍ كَانَتْ فِي حَوْزِ غَيْرِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: حَيْضَتُهَا بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَدِ الْبَائِعِ لَغْوٌ (إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) .
الْأَبْهَرِيُّ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَرْبَعَةِ أَوْصَافٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مُودَعَةً عِنْدَهُ لَا تَخْرُجُ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْفَرْجُ مُبَاحًا قَبْلَ الْمِلْكِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْوَطْءُ مُبَاحًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ذَاتَ زَوْجٍ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا لَمْ تُوطَأْ إلَّا بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ، وَلَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مُشْتَرِيهَا إلَّا اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ.
اُنْظُرْ مَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ أَمَتُهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَبْقَى يَطَؤُهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْمِلَانِ عَادَةً) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَطَأُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ رَفِيعَةً أَوْ رَضِيعَةً، كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إيجَابُ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهَا (أَوْ وَخْشًا أَوْ بِكْرًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ الْوَخْشُ كَالْعَلِيِّ وَالْبِكْرُ كَالثَّيِّبِ (أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ) أَبُو عُمَرَ: وَلَوْ كَانَتْ الزَّانِيَةُ أَوْ الْمُغْتَصَبَةُ أَمَةً أَجْزَأَهَا فِي اسْتِبْرَائِهَا حَيْضَةٌ، ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ
стр. 2043
تَنْكِحَ وَلَا لِزَوْجِهَا إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَكَذَلِكَ مُشْتَرِيهَا لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَضَعَ حَمْلَهَا.
وَأَمَّا الْحُرَّةُ الزَّانِيَةُ أَوْ الْمُغْتَصَبَةُ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَلَا لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ، وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهَا؟ قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَعْرِفُ قَوْلًا إذَا زَنَتْ الْحَامِلُ أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهَا كَقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْأَمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا. اُنْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ الْحَاجِّ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَوَجَبَ إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا " (أَوْ سَبْيٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: جَوَّزَ السَّبْيَ كَالْمِلْكِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَبَى الْعَدُوُّ أَمَةً أَوْ حُرَّةً لَمْ تُوطَأْ الْحُرَّةُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَلَا الْأَمَةُ إلَّا بَعْدَ حَيْضَةٍ وَلَا يُصَدَّقْنَ فِي نَفْيِ الْوَطْءِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَامِلَ إذَا زَنَتْ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَضَعَ (أَوْ غُنِمَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: سَوَاءٌ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ أَوْ مِنْ مَغْنَمٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَسَوَاءٌ سُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ زَوْجِهَا (أَوْ اُشْتُرِيَتْ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ بِيعَتْ مُتَزَوِّجَةً فَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ نَقْلِ الْمِلْكِ انْتَهَى.
اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ " (كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، ثُمَّ لَا بُدَّ لَهُ إنْ بَاعَ الرَّائِعَةَ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَمْ لَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ جَارِيَةً أَوْ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فَلِيَسْتَبْرِئهَا، وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْ، وَإِنْ ابْتَاعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ
стр. 2044
يَطَأَهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا فَلْيَسْتَبْرِئْ الْمُبْتَاعُ بِحَيْضَةٍ، وَكَذَلِكَ إنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا لِأَنَّ وَطْأَهُ فَسْخٌ لِعِدَّتِهَا مِنْهُ، وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ هَاهُنَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَتَيْنِ عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَاحِدَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ بَاعَهَا وَلَمْ يَطَأْهَا فَحَيْضَتَانِ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا تُحِلُّهَا، وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا (أَوْ زُوِّجَتْ) ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّانِي زَوَالُ الْمِلْكِ.
وَالْأَمَةُ الْمَوْطُوءَةُ إذَا عَتَقَتْ إمَّا بِالْعِتْقِ وَإِمَّا بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَنْ أَرَادَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ قَبْلَ التَّزْوِيجِ، وَلَوْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا حَلَّتْ مَكَانَهَا لِلزَّوْجِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ مَنْ تَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) ابْنُ شَاسٍ: وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةِ رَحِمِهَا وَجَازَ لِلزَّوْجِ الْإِقْدَامُ عَلَى وَطْئِهَا وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا كَمَا تُؤَمَّنُ الْحُرَّةُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُصَدَّقُ أَمَةٌ فِي اسْتِبْرَائِهَا أَنَّهَا حَاضَتْ أَوْ أَسْقَطَتْ حَتَّى يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ مُدَّعِي اسْتِبْرَاءٍ وَلَمْ يَطَأْهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَلَمْ يَطَأْهَا فَلَا يَطَؤُهَا الْمُبْتَاعُ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ كَمَا كَانَ لِبَائِعِهَا. وَأَصْلُ هَذَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى كُلِّ جَارِيَةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ لِلْمُبْتَاعِ إذَا قَبِلَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ مِثْلُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ الَّتِي لَا يَطَؤُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ. ابْنُ شَاسٍ: وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا كَمَا تُؤْمَنُ الْحُرَّةُ (وَاتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ) التَّلْقِينُ: وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَطِئَ أَمَةً أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى اسْتِبْرَاءٍ وَاحِدٍ جَازَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الرَّائِعَةِ وَغَيْرِهَا.
اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ " (كَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ كَمَنْ وُطِئَتْ بِاشْتِبَاهٍ. وَكَمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ وَطِئَ أُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَوَقَفَ لِيَخْتَارَ فَاخْتَارَ الثَّانِيَةَ وَحَرُمَ فَرْجُ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِفَسَادِ وَطْئِهِ (أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ أَوْ لِغَائِبٍ أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ) الْمَازِرِيُّ: الْقَوْلُ الْجَامِعُ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ أُمِنَ عَلَيْهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، وَكُلُّ مَنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهَا أَوْ شَكَّ فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ، وَكُلُّ مَنْ جَوَّزَ حُصُولَهُ فَالْمَذْهَبُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالصَّغِيرَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ وَالْيَائِسَةِ، وَكَاسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ خَوْفَ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ لِسُوءِ الظَّنِّ، وَكَاسْتِبْرَاءِ الْوَخْشِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ وَطْءِ السَّادَاتِ لَهُنَّ، وَكَاسْتِبْرَاءِ مَنْ بَاعَهَا مَجْبُوبٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الِاسْتِبْرَاءُ.
وَكَاسْتِبْرَاءِ
стр. 2045
الْمُكَاتَبَةِ أَثْبَتَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءَ إذَا عَجَزَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ إذَا كَانَتْ تَخْرُجُ أَوْ مَنْ كَانَتْ لِغَائِبٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَهَنَ جَارِيَةً أَوْ أَوْدَعَهَا فَلَا يَسْتَبْرِئُ إذَا ارْتَجَعَهَا، وَلَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ الْمُودِعُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ لَا تَخْرُجُ، وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ إلَى السُّوقِ وَلَمْ يُجْزِهِ (أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِثْلُهَا يُوطَأُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ، وَمَنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ يُجْزِئُهُ حَيْضَتُهَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ عِنْدَ الْوَكِيلِ وَلَا يُسْتَبْرَأُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْوَكِيلَ تَعَدَّى فِي بَعْثِهِ إيَّاهَا مَعَ غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْأَمِينُ. اُنْظُرْ الِاضْطِرَابَ إذَا كَانَ مُشْتَرِيهَا هُوَ الَّذِي أَتَى بِهَا بَيْنَ التُّونِسِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ (وَبِمَوْتِ سَيِّدٍ وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا " (أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) سَيَأْتِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اعْتَدَّتْ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا وَحَلَّتْ فَلَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ أَنَّ عَلَيْهَا حَيْضَةً. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَتْهَا مِنْ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ.
(وَبِالْعِتْقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِعِتْقِ الْأَمَةِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَطْءِ سَيِّدِهَا، فَأُمًّا إنْ اسْتَبْرَأَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تَحِلُّ
стр. 2046
مَكَانَهَا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ حَلَّتْ مَكَانَهَا (وَاسْتَأْنَفَتْ إنْ اُسْتُبْرِئَتْ أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا لَمْ يُجْزِهَا حَتَّى تَأْتَنِفَ حَيْضَةً بَعْدَ عِتْقِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ مِنْ آخِرِ تَرْجَمَةٍ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ اعْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَلَمْ يَطَأْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ كَانَ غَائِبًا بِبَلَدٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ مِنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ فَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَيِّدِهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ السَّيِّدِ لَلَحِقَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُلْحَقْ بِهِ، وَكُلُّ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ أَوْ أَمَةٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا لِمِثْلِ مَا يَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَهُوَ خَمْسُ سِنِينَ فَأَدْنَى فَهُوَ بِالسَّيِّدِ لَاحِقٌ، وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ أَتَتْ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ السَّيِّدُ فِي حَيَاتِهِ الِاسْتِبْرَاءَ فَيَنْتَفِي مِنْهُ بِلَا لِعَانٍ، لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَا لِعَانَ فِيهِ.
(بِحَيْضَةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ بِهِ مِنْ الْحَمْلِ وَذَلِكَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ فِي ذَاتِ الْحَيْضِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَعْنَى تَعَبُّدٍ وَلَا حُرْمَةَ الْحُرِّيَّةِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا حَيْضَةٌ (وَإِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ أَرْضَعَتْ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ رَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لَا تَأْتِيهَا حَيْضَتُهَا إلَّا مِنْ فَوْقِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ تُبْرِئُهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ
стр. 2047
فَوْقِ الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ تَحِيضُ فَاسْتُحِيضَتْ أَوْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ غَانِمٍ أَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ تُجْزِئُ إذَا نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَلَمْ يَجِدْنَ بِهَا حَمْلًا (كَالصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ) أَبُو عُمَرَ: إنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ فَاسْتِبْرَاؤُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لَا يَحْمِلُ مِثْلُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا. (وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنْ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةٌ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " كَالصَّغِيرَةِ ".
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَحَاضَةً فَعَلِمَ بِذَلِكَ اسْتَبْرَأَهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ لَا يُبْرِئَهَا ذَلِكَ وَتَشُكُّ فَيَرْفَعَ بِهَا إلَى
стр. 2048
تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَاَلَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَرَى الْمُسْتَحَاضَةُ مَا تُوقِنُ هِيَ وَالنِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ فَتَحِلُّ مَتَى تَرَاهُ (وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أَبُو عُمَرَ: إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ حَامِلًا فَاسْتِبْرَاؤُهَا وَضْعُ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ إسْقَاطُهُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً (وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الِاسْتِمْتَاعُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَنْبَغِي لِلْمُبْتَاعِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَطْءٌ وَلَا تَلَذُّذٌ وَلَا نَظَرُ لَذَّةٍ وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ لَذَّةٍ (وَلَا اسْتِبْرَاءَ إنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَصَغِيرَةٌ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ ".
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُطِيقُ الْوَطْءَ وَإِنْ أُمِنَ مِنْهَا الْحَمْلُ تُسْتَبْرَأُ وَهَذَا شَدِيدٌ (أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمُودَعَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) ابْنُ شَاسٍ: لَا يُجْزِئُ الِاسْتِبْرَاءُ قَبْلَ الْبَيْعِ إلَّا فِي حَالَاتٍ مِنْهَا: أَنْ تَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَتَحِيضَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا. وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِمَّنْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ فِي عِيَالِهِ وَقَدْ حَاضَتْ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ أَجْزَأَ ذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِثْلُ الْمُودَعَةِ الْمَرْهُونَةُ وَالْمَبِيعَةُ بِالْخِيَارِ تَحِيضَانِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُبْتَاعِ. اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " أَوْ أَبْضَعَ " (أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ) اُنْظُرْ قَبْلُ قَوْلَهُ " وَاسْتَأْنَفَتْ ".
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَنْ أَعْتَقَ لَمْ يَسْتَبْرِئْ لِنِكَاحِهِ عَنْ وَطْئِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَمَنْ
стр. 2049
أَعْتَقَ أَمَتَهُ بَعْدَ وَطْئِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا (أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْ (فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وَقَدْ دَخَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ وَلَا زَوْجٍ إلَّا بِقُرْأَيْنِ عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ) أَمَّا إنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ ابْتَاعَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَ فَلْيَسْتَبْرِئْ الْمُبْتَاعُ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّ وَطْأَهُ فَسْخٌ لِعِدَّتِهَا مِنْهُ، وَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ هَاهُنَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا عِدَّةُ فَسْخِ النِّكَاحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " كَالْمَوْطُوءَةِ إنْ بِيعَتْ ".
وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرَاةَ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ عَلَيْهَا حَيْضَتَيْنِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ عَنْ الْمُشْتَرَاةِ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى مُكَاتَبٌ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ عَجَزَ فَعَلَى السَّيِّدِ فِيهَا حَيْضَتَانِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: حَيْضَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْ طَلَاقٍ. يُرِيدُ أَنَّهَا قَوْلَةٌ لِمَالِكٍ فِي كُلِّ مَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى حَيْضَتَيْنِ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ وَكِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الِاخْتِلَافُ جَارٍ فِي كُلِّ فَسْخٍ وَإِنْ كَانَ نِكَاحَ فَسْخٍ يَخْتَلِفُ فِي قَدْرٍ اسْتَبْرَأَتْهُ كَاخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ وَهَذَا غَلَطٌ، إنَّمَا يَذْهَبُ إلَى هَذَا مَنْ لَمْ يُبَلِّغْهُ فِكْرُهُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ. فَيَفْزَعُ إلَى الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ إتْعَابِ فِكْرِهِ إلَى التَّعَلُّقِ بِظَاهِرِ الِاخْتِلَافِ (وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَاحِدَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا فِي الْعِدَّةِ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ اسْتَبْرَأَهَا مُشْتَرِيهَا مِنْهُ بِحَيْضَةٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَطَأْهَا وَحَاضَتْ عِنْدَهُ وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَهَا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بِحَيْضَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ (أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَجْزَأَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا فِي آخِرِهِ فَلَا. وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: وَتَسْقُطُ الْمُوَاضَعَةُ فِي الْمُشْتَرَاةِ أَوَّلَ دَمِهَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ.
وَانْظُرْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ أَنَّ الدَّمَ وَإِنْ كَانَ دَفْعَةً فَإِنَّهُ حَيْضَةٌ " (وَهَلْ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ
стр. 2050
اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا تَأْوِيلَانِ) رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَقَالَ: إنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ الْمَوَّازِيَّةِ (وَاسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَقُوِّمَتْ عَلَيْهِ اسْتَبْرَأَهَا لِفَسَادِ وَطْئِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآنَ اسْتَبْرَأَهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَسْتَبْرِئُهَا لِفَسَادِ مَائِهِ الَّذِي أَوْجَبَ قِيمَتَهَا.
стр. 2051
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَكْثَرُ قَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وِفَاقٌ. (وَيُسْتَحْسَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْوُجُوبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً بِخِيَارٍ وَاخْتَارَ الرَّدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا، وَإِنْ أَحَبَّ الْبَائِعُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْخِيَارُ
стр. 2052
لَهُ خَاصَّةً فَذَلِكَ حَسَنٌ إذْ لَوْ وَطِئَهَا الْمُبْتَاعُ كَانَ بِذَلِكَ مُخْتَارًا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ.
(وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: الِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ لِحِفْظِ النَّسَبِ كَوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ فَهِيَ أَيْضًا وَاجِبَةٌ لِدَفْعِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ وَذَلِكَ فِي الْأَمَةِ الَّتِي يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا أَوْ الَّتِي وَطِئَهَا الْبَائِعُ (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُوَاضَعَةُ جَعْلُ الْأَمَةِ مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا فِي حَوْزٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ عَنْ حَيْضَتِهَا.
стр. 2053
(وَالشَّأْنُ النِّسَاءُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الشَّأْنُ كَوْنُهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ، فَإِنْ وُضِعَتْ بِيَدِ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ يَنْظُرُونَهَا أَجْزَأَ (وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِقَالُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: وَضْعُهَا عِنْدَ غَيْرِ مُبْتَاعِهَا أَحْسَنُ، فَإِنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ جَازَ وَلِبَائِعِهَا نَزْعُهَا لِعَدْلِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا نَقْلُهَا مِنْ عَدْلٍ إلَّا لِوَجْهٍ (وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا) اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ هَلْ تُوضَعُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مَأْمُونٍ لَا أَهْلَ لَهُ؟ فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى كَرَاهَةٍ فِيهِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إلَى نَزْعِهَا مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ لَمْ يَصِحَّ إذَا تَرَاضَيَا أَنْ تُنْزَعَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ إذَا وَضَعَهَا عَلَى يَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ عَلَى يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُمَا، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبَائِعِ (وَهَلْ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ قَالَ يَخْرُجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ) اللَّخْمِيِّ: يُخْتَلَفُ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا حَاضَتْ؟ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ قَوْلَهَا فِي ذَلِكَ يُجْزِئُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَجْرَاهُ التُّونِسِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّائِبِ الْوَاحِدِ وَالتُّرْجُمَانِ. (وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ وَحَامِلٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَزَانِيَةٍ) اللَّخْمِيِّ: لَا مُوَاضَعَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي سِتٍّ: ذَاتِ الزَّوْجِ وَالْحَامِلِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَالْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ
стр. 2054
زِنًا (كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي) أَمَّا الْمَرْدُودَةُ بِالْعَيْبِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ بَعْدَ حَيْضَتِهَا لَزِمَتْ مُوَاضَعَتُهَا وَنَفَقَتُهَا فِيهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَقِيلَ: لَا مُوَاضَعَةَ فِي الْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ.
وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هَلْ هُوَ نَقْضُ بَيْعٍ أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ؟ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إذَا رُدَّتْ الْأَمَةُ بِعَيْبٍ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ الظِّهَارُ وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي لَمْ تَحِلَّ لِلْبَائِعِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَأَمَّا الْمَرْدُودَةُ بِفَسَادِ بَيْعِهَا فَقَدْ بَوَّبَ اللَّخْمِيِّ بَابًا إذَا نُقِضَ الْبَيْعُ بَعْدَ أَنْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ: مَنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ نُقِضَ الْبَيْعُ فَلَمْ يَعْتَرِفْ الْمُشْتَرِي بِالْإِصَابَةِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ دُونَ الْمُوَاضَعَةِ وَإِلَّا فَفِيهَا الْمُوَاضَعَةُ. وَأَمَّا الْمَرْدُودَةُ بِإِقَالَةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ أَمَةٍ بِعْتهَا وَهِيَ فِي الْمُوَاضَعَةِ لَمْ تَحِضْ بَعْدُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْك فِيهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةٍ فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَفَسَدَ إنْ نُقِدَ بِشَرْطٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْمُوَاضَعَةِ بِشَرْطٍ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، وَظَاهِرُ
стр. 2055
الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إخْرَاجُ الثَّمَنِ حَتَّى تَجِبُ لَهُ الْأَمَةُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ (إلَّا تَطَوُّعًا) ابْنُ عَرَفَةَ: طَوْعُهُ بِالنَّقْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ جَائِزٌ فِي بَيْعِهَا بَتًّا لَا يَخْتَارُ. اُنْظُرْ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ " (وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الثَّمَنَ إذَا وُضِعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَتَلِفَ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ كَانَ يَصِيرُ إلَيْهِ (وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ،) تَقَدَّمَ قَبْلُ قَوْلُهُ " لَا تَطَوُّعًا ".
стр. 2056
[بَابٌ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ]
ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ فِي تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ (إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ كَمُتَزَوِّجِ بَائِنَةٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ مُطْلَقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ؛ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُتَّحِدًا بِفِعْلٍ سَائِغٍ انْهَدَمَتْ الْأُولَى وَائْتَنَفَتْ مَا هِيَ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ شُهُورٍ أَوْ حَمْلٍ كَالْمُرْتَجِعِ ثُمَّ يُطَلِّقُ أَوْ يَمُوتُ، مَسَّ أَوْ لَمْ يَمَسَّ، وَكَالْمُتَزَوِّجِ زَوْجَتَهُ الْبَائِنَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ.
وَضَعُفَتْ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ: يَلْزَمُ الْحَامِلَ أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَنْهَدِمْ مَا سِوَاهُ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ كَالْمُعْتَدَّةِ الْبَائِنِ يَطَؤُهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِزِنًا وَاشْتِبَاهٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَكَالْمُعْتَدَّةِ فِي طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ تَتَزَوَّجُ وَتَدْخُلُ (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَمُوتُ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَرَضَ لِمُعْتَدَّةٍ مُوجِبُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ الْعَكْسُ حَلَّتْ بِأَقْصَاهُمَا. سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ: مَنْ غُصِبَتْ امْرَأَتُهُ فَأَبَتَّهَا بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ ثَلَاثِ حِيَضٍ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْغَاصِبِ كَفَتْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِلطَّلَاقِ وَالْمَاءِ الْفَاسِدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ دَمَ نِفَاسِهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَيْضَةً خِلَافُ مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ مِنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَحْسِبُ دَمَ نِفَاسِهَا قُرْءًا، وَجَعَلَهُ عِيَاضٌ مَحَلَّ نَظَرٍ (وَكَمُرْتَجِعٍ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يُفْهِمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ إنْ لَمْ تُمَسَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الرَّجْعَةُ تَهْدِمُ عِدَّةَ الرَّجْعَةِ كَمَوْتِ الزَّوْجِ فِيهَا مُطْلَقًا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُ نَقْلَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِرَجْعَتِهِ تَطْوِيلَ عِدَّتِهَا فَتَبْنِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا (وَكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ) أَمَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ قَوْلُهُ " وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ".
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلُقَتْ بِخُلْعٍ وَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي قَالَ مَالِكٌ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتَأْتَنِفُ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي فَيُجْزِئُهَا عَنْ الزَّوْجَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ أَجْزَأَهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةٍ (إلَّا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ) مِنْ
стр. 2057
الْمُدَوَّنَةِ: إنْ نَكَحَهَا فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَلْتَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا مَعَ ثَلَاثِ حَيْضٍ تَطْلُبُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: إنْ عَرَضَ لِمُعْتَدَّةٍ مُوجِبُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ الْعَكْسُ حَلَّتْ بِأَقْصَاهُمَا (وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي اسْتِبْرَاءِ ذَاتِ الزَّوْجِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ طَلُقَتْ بِخُلْعٍ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَلْيُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَتَأْتَنِفُ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْحَمْلُ فَالْوَضْعُ يُبْرِئُهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْآخَرِ ابْنُ يُونُسَ: لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ مَا يَبْرَأُ بِهِ الرَّحِمُ فَوَجَبَ أَنْ يُبْرِئَهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ جَامِعِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَضْعُ الْحَمْلِ اللَّاحِقِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَهْدِمُ غَيْرَهُ وَوَضْعُهُ مِنْ الْفَاسِدِ يَهْدِمُ أَثَرَ الْفَاسِدِ وَلَا يَهْدِمُ فِي الْعِدَّةِ لِلْوَفَاةِ اتِّفَاقًا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، وَفِي الْمُعْتَدَّةِ لِلطَّلَاقِ قَوْلَانِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا تَتَزَوَّجُ ثُمَّ يَقْدُمُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَتُرَدُّ إلَيْهِ: وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ مِنْ الثَّانِي وَلَا يَقْرَبُهَا الْقَادِمُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ ذَلِكَ إمَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ إنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَإِنْ مَاتَ الْقَادِمُ قَبْلَ وَضْعِهَا اعْتَدَّتْ مِنْهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلَا تَحِلُّ بِالْوَضْعِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا بِتَمَامِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ (وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَتَى الْتَبَسَ الْأَمْرُ فَالْأَحْوَطُ كَالْمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ
стр. 2058
إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِمَا فَعِدَّتُهُمَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: النُّصُوصُ وَاضِحَةٌ بِتَغْلِيبِ حُكْمِ اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ عَلَى حِلِّيَّتِهِ وَلَغْوُ احْتِمَالِ رَفْعِ حُرْمَتِهِ، فَفِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِالِاحْتِيَاطِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إنَّمَا هُوَ فِي احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ وَالْإِبَاحَةِ دُونَ تَقَرُّرِ سَبْقِ الْحُرْمَةِ. فَإِمْسَاكُ مَنْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْسَ احْتِيَاطًا، وَالْإِمْسَاكُ فِي أَوَّلِ يَوْمِ الشَّكِّ احْتِيَاطٌ. وَمِنْ هَذَا نَقْلُ اللَّخْمِيِّ: مَنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ اللَّتَيْنِ بَنَى بِإِحْدَاهُمَا وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا. وَعَلَيْهِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: مَنْ مَاتَ عَنْ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ فَحُكْمُ مَنْ عَلِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا أَوْ فَسَادِهِ وَاضِحٌ، وَمَنْ أَشْكَلَ أَمْرُهَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَفْظِ: وَكَالْمُسْتَوْلَدِ ة الْمُتَزَوِّجَةِ يَمُوتُ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَلَا يُعْلَمُ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَإِنْ احْتَمَلَ مَا بَيْنَهُمَا عِدَّةُ الْأَمَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي وَحَيْضَةٌ فِيهَا أَوْ إلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. وَهَذَا عَلَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِذَلِكَ لَا عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلَمْ يُعْلَمَ السَّابِقُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ أَوْ جُهِلَ فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَفِي الْأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَوْلَدَةُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَزَوْجُهَا جَمِيعًا فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا لِوَفَاةِ الزَّوْجِ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا فَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْإِمَاءِ وَبَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا التَّرَبُّصُ لِلسَّيِّدِ بِحَيْضَةٍ، فَإِنْ مَاتَا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَلَا حَيْضَةَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَحَيْضَةٌ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: تُعِدْ مِنْ آخِرِ الْمَوْتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مَعَ حَيْضَةٍ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ كَمْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ يُرِيدُ أَوْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ سَوَاءٌ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ فَقَطْ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِوَفَاتِهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا لِمَوْتِ السَّيِّدِ حَيْضَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَعْدُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْمَوْتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا لِمَوْتِهِ حَيْضَةٌ، وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ مَعَ الْحَيْضَةِ.
وَإِنْ كَانَ مَوْتُ السَّيِّدِ أَوْلَى فَقَدْ صَارَتْ حُرَّةً ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ اُحْتِيطَ لَهَا فَجُعِلَ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مَعَ حَيْضَةٍ إذْ الشُّهُورُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَأَغْنَى الْأَكْثَرُ عَنْ الْأَقَلِّ، وَالْحَيْضَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الشُّهُورِ فَلَا بُدَّ
стр. 2059
مِنْهَا، فَإِنْ حَاضَّتهَا فِي الشُّهُورِ أَجْزَأَتْهَا وَإِلَّا طَلَبَتْهَا بَعْدَ الشُّهُورِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ إذْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَأَدْنَى فَالْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ يُجْزِئُ عَنْ الشَّهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يُبْرِئُهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَلَا حَيْضَةَ عَلَيْهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ وَفَاةِ سَيِّدِهَا أَوْ عِتْقِهِ إيَّاهَا عِدَّةٌ فَهِيَ بِخِلَافِ الْأَمَةِ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَوْلَانِ) تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ إنَّ أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ مِثْلُ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ سَوَاءٌ.
стр. 2060
[كِتَابُ الرَّضَاعِ] [ بَاب فِي أَرْكَان الرَّضَاع وَمنْ يحرم بِهِ وَالرَّضَاع الْقَاطِع لِلنِّكَاحِ]
ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الرَّضَاعِ فِي الرَّضَاعِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ الْمُرْضِعَةُ وَاللَّبَنُ وَالْمَحَلُّ.
الثَّانِي فِيمَنْ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ.
الثَّالِثُ فِي الرَّضَاعِ الْقَاطِعِ لِلنِّكَاحِ.
الرَّابِعُ فِي النِّزَاعِ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ (حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ لَغْوُ لَبَنِ الرَّجُلِ (وَإِنْ مَيْتَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ رَضَعَ صَبِيٌّ مَيْتَةً عُلِمَ بِثَدْيِهَا لَبَنٌ حَرُمَ. أَبُو عُمَرَ: الْمَصَّةُ الْوَاحِدَةُ إذَا وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ تُحَرِّمُ.
قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ (وَصَغِيرَةً) اللَّخْمِيِّ: الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا أَنَّهَا أُمٌّ، وَلَا يُرَاعَى مِنْ الْمُرْضِعَةِ صَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ يَائِسَةً.
وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ لَا تَقَعُ بِهِ حُرْمَةٌ (بِوَجُورٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْوَجُورُ كَالرَّضَاعِ.
الْمُتَيْطِيُّ: هُوَ تَحْتَ اللِّسَانِ وَاللَّدُودِ مَا صُبَّ مِنْ جَالِبِ الشِّقِّ وَلَدِيدِ الْوَادِي جَانِبَاهُ (أَوْ سَعُوطٍ) السَّعُوطُ الدَّوَاءُ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْرُمُ بِالسَّعُوطِ إنْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ (أَوْ حُقْنَةٍ يَكُونُ غِذَاءً) رَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءٌ فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ وَإِلَّا فَلَا تُحَرِّمُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي
стр. 2061
الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ: إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ (أَوْ خُلِطَ الْأَغْلَبُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَخْلُوطُ بِطَعَامٍ أَوْ بِدَوَاءٍ وَاللَّبَنُ غَالِبٌ مُحَرِّمٌ وَعَكْسُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَغْوٌ (وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ) ابْنُ رُشْدٍ: تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْبِكْرِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا تَلِدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إنْ كَانَ لَبَنًا أَوْ مَاءً أَصْفَرَ (وَبَهِيمَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: فَلَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ وَاحِدَةٍ أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ؟ قَالَ: لَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعَةِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ (وَاكْتِحَالٍ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عَطَاءٌ: الْكُحْلُ بِاللَّبَنِ لَا يُحَرِّمُ.
وَعَزَاهُ
стр. 2062
ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا: وَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْفُذُ أَوْ يُرَدُّ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (مُحَرِّمٌ) هَذَا خَبَرُ حُصُولٍ (إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ وَلَوْ فِيهِمَا) الْمُتَيْطِيُّ: الرَّضَاعُ الَّذِي يُحَرِّمُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي الْحَوْلَيْنِ فَقَطْ، وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ تَدْخُلُ فِي حُكْمِ الْحَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَقَعْ الْفِطَامُ، فَإِنْ وَقَعَ الْفِطَامُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ وَقَعَ الرَّضَاعُ فِيهِمَا بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ وَانْتِقَالِ عَيْشِهِ إلَى الطَّعَامِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُحَرِّمُ (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» فَيُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ
ابْنُ الْعَطَّارِ: تَفْسِيرُ مَا يُحَرِّمُ وَيَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ، فَإِنْ كَانَ الْخَاطِبُ لَمْ يَرْضِعْ أُمَّ الْمَخْطُوبَةِ وَلَا رَضَعَتْ الْمَخْطُوبَةُ أُمَّهُ وَلَا أَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمًّا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا أُرْضِعَا بِلَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاضِعُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَتُرْضِعُ وَاحِدَةٌ صَبِيًّا وَالْأُخْرَى صَبِيَّةً فَلَا يَتَنَاكَحَانِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ (إلَّا أُمَّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةَ وَلَدِك وَأُخْتَ وَلَدِك وَأُمَّ عَمِّك وَعَمَّتِك وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتِك فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ) ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ تَقِيُّ الدِّينِ: يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» جُمْلَةُ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ مِنْ النَّسَبِ وَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ: الْأُولَى أُمُّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ مُرْضِعَةِ أَخِيك أَوْ أُخْتِك. الثَّانِيَةُ.
أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ أُمُّك أَوْ أُمُّ زَوْجِك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُمِّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك، وَكَذَلِكَ أُخْتُ وَلَدِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ بِنْتُك أَوْ رَبِيبَتُك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِ أُخْتِ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ عَمِّك وَعَمَّتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك أَوْ حَلِيلَةُ جَدِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ خَالِك وَخَالَتِك هِيَ مِنْ النَّسَبِ جَدَّتُك أَوْ حَلِيلَةُ وَالِدِ أُمِّك كِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك بِخِلَافِهِمَا مِنْ الرَّضَاعِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مِنْ تَقِيِّ الدِّينِ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَحُلُولِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ غَلَطٌ وَاضِحٌ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِ بِغَيْرِ أَدَاتِهِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْعَامِ لَا فِيمَا لَمْ
стр. 2063
يَنْدَرِجْ تَحْتَهُ، وَالْعَامُّ فِي مَسْأَلَتِنَا هُوَ قَوْلُهُ ﷺ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَالنِّسْوَةُ الْمَذْكُورَاتُ الْمُدَّعَى تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْمَذْكُورِ لَهُنَّ لَا شَيْءَ مِنْهَا بِمُنْدَرِجٍ تَحْتَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ بِحَالٍ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى أَنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِلْحَدِيثِ كَمَا زَعَمَهُ، إنَّمَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ بِهَا إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ حُكْمِ مُسَمًّى اللَّفْظِ الْإِضَافِيِّ.
اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ (وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ لِانْقِطَاعِهِ وَإِنْ بَعْدَ سِنِينَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُقَدَّرُ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَصَاحِبِهِ إنْ كَانَ فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَخُوهُ نَسَبًا أُخْتَهُ وَأُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَيُعْتَبَرُ صَاحِبُهُ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ. بَهْرَامَ: وَمَا حَصَلَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا عِبْرَةَ بِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَدَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ كَانَ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْهُ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَإِنَّهُ ابْنُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاللَّبَنُ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ اللَّبَنُ الْأَوَّلُ لَمْ يَنْقَطِعْ. وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَبَنُ الدَّارَّةِ لِصَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ (وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: لَوْ وَطِئَ ذَاتَ لَبَنٍ زَوْجٌ ثَانٍ فَالْمَشْهُورُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ - أَنَّ اللَّبَنَ لَهُمَا وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي (وَلَوْ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِهِ الْوَلَدُ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَبَنُ وَطْءِ الْحَرَامِ لِلْمُرْضِعَةِ مُحَرِّمٌ اتِّفَاقًا. وَفِي الرَّجُلِ قَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ حَرُمَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ الزِّنَا فَهُوَ ابْنٌ لَهَا وَلَا يَكُونُ ابْنًا لِلَّذِي زَنَى بِهَا لِأَنَّهُ يُحَدُّ، وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ هَلْ يُنْشَرُ الْحُرْمَةُ؟ وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ: أَمَّا لَبَنُ الزِّنَا فَلَا يُحَرِّمُ مِنْ قِبَلِ الْفَحْلِ، وَأَمَّا كُلُّ لَبَنٍ مِنْ وَطْءٍ بِفَسَادِ نِكَاحٍ مِمَّا لَا حَدَّ فِيهِ أَوْ وَطْءٍ يَجُوزُ بِالْمِلْكِ فَالْحُرْمَةُ تَقَعُ بِهِ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ فِي الْمُلَاعَنَةِ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ أَرْضَعَتْ طِفْلًا كَانَ زَوْجًا لَهَا حَرُمَتْ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ
стр. 2064
لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ (كَمُرْضِعَةٍ مُبَايِنَةٍ أَوْ مُرْتَضِعٍ مِنْهُمَا) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ نَكَحَ رَضِيعَةً حَرُمَتْ عَلَيْهِ مُرْضِعَتُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ أَرْضَعَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى التَّارِيخِ فِي ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: مَنْ أَبَانَ صَغِيرَةً حَرُمَ عَلَيْهِ مَنْ تُرْضِعُهَا لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى التَّارِيخِ فِي مِثْلِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ أُخْتُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَسَمِعَ أَصْبَغُ: مَنْ وَطِئَ مُرْضِعَةَ صَبِيَّةٍ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ حَرُمَتْ عَلَى بَنِيهِ.
أَصْبَغُ: مَنْ أَرْضَعَتْهُ جَارِيَةُ جَدِّهِ بِلَبَنٍ مِنْ وَطْئِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بَنَاتُ عَمِّهِ (وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وَإِنْ الْأَخِيرَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَخِيرَةَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُرْضِعُ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَرُمَتْ مَعَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَنَى حَرُمَ الْجَمِيعُ وَتُؤَدَّبُ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُرَى لِمَنْ فَارَقَ صَدَاقًا.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ تَعَدَّتْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ (وَفُسِخَ نِكَاحُ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الرَّضَاعِ فُسِخَ وَلَا صَدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَهُ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ فَكَالْكَفَّارَةِ) فِيهَا: إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِإِخْوَتِهِمَا بِرَضَاعٍ قَبْلَ نِكَاحِهِمَا فُسِخَ.
اللَّخْمِيِّ: اعْتِرَافُ الزَّوْجِ بِالرَّضَاعِ يُوجِبُ الْفِرَاقَ، وَسَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ. فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ، فَإِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، وَإِنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الزَّوْجَةُ فَلَا يَكُونُ لَهَا شَيْءٌ. وَأَمَّا اعْتِرَافُ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْفُرْقَةُ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجَةِ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ، وَسَوَاءٌ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، لِأَنَّهَا غَرَّتْ الزَّوْجَ وَأَتْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ابْنُ الْكَاتِبِ: إذَا قَالَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا لِزَوْجِهَا إنَّك أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَصَدَّقَهَا يَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ كَاَلَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْهُ فِي الْعِدَّةِ، وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهَا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ عَلَى فِرَاقِهِ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَصَدَّقَهَا لَمْ يَتْرُكْ لَهَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ (وَإِنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا النِّصْفُ) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ
стр. 2065
كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ فَلَا شَيْءَ (وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ ادَّعَتْ هِيَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ لَمْ يَنْدَفِعْ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ صَدَّقَهَا (وَلَا يُقَرَّرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ) ابْنُ شَاسٍ: وَلَا تُقَرَّرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا (وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إقْرَارُ أَبَوَيْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ كَإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَإِمَّا بَعْدَ النِّكَاحِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهَا (كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَعْذَارَ) فِيهَا: لَوْ قَالَ الْأَبُ رَضَعَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ مَعَ ابْنِي الصَّغِيرِ أَوْ مَعَ ابْنَتِي وَقَالَ أَرَدْت الِاعْتِذَارَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، فَإِنْ تَنَاكَحَا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ كَالْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْعَاقِدُ بِخِلَافِ إذَا أَرَادَ الِابْنُ نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَوْ شِرَاءَ جَارِيَةٍ فَقَالَ الْأَبُ قَدْ كُنْت نَكَحْتهَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْعَاقِدُ اهـ. اُنْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ " مَعَ أَبِي الصَّغِيرِ " لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ خَلِيلٌ وَلَا ابْنُ شَاسٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ (بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ) فِيهَا: إنْ قَالَتْ الْأُمُّ لِرَجُلٍ أَرْضَعْتُك مَعَ ابْنَتِي ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً أَوْ مُعْتَذِرَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا الثَّانِي وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: يُؤْمَرُ بِالتَّنَزُّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَبِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَعَلَى ابْنَتِهِ فَصَارَ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ. يُقَالُ: قَدْ مَرَّ بِهِ حَالٌ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَبُ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ. بَهْرَامَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ وَصِيَّةً.
[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]
(وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَفَشَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَوْلِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّهُ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَتُعْقَدُ فِي ذَلِكَ حَضَرَ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ مَضَى فِي الْوَثِيقَةِ إلَى أَنْ قَالَ فَأَتَى بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدُوا بِأَنَّهُمْ سَمِعُوا إسْمَاعًا فَاشِيًا أَنَّ فُلَانَةَ أَرْضَعَتْهُمَا وَأَتَى بِفُلَانَةَ فَشَهِدَتْ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا فَقِيلَ الْقَاضِي شَهَادَتُهُمَا لِرِضَاهُ بِهَا أَوْ بِتَعْدِيلٍ مَنْ عَدَّلَهَا عِنْدَهُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَأَعْذَرَ إلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَدْفَعٌ فَفُسِخَ نِكَاحُهُمَا. اهـ
بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ امْرَأَتَانِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا فَفِيهَا رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يَقْضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا إلَّا أَنْ يَفْشُوَ ذَلِكَ فِي الْأَهْلِينَ وَالْمَعَارِفِ مِنْ قَوْلِهِمَا فَيَقْضِي بِهِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمَا. الْمُتَيْطِيُّ: وَتُعْقَدُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْمُولُ بِهِ فَأَتَى الْقَائِمُ بِفُلَانَةَ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ فَشَهِدُوا عِنْدَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ يَقُولَانِ ذَلِكَ اهـ.
اُنْظُرْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنْ حَيْثُ يَكْفِي شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ نَحْوَ الِاسْتِهْلَالِ لَا يَكْفِي عَدْلٌ وَامْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا (وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفَشْوِ تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْفَشْوِ عَدَالَةُ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ.
стр. 2066
اللَّخْمِيِّ: يَثْبُتْ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِمَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ فِي الِاسْتِهْلَالِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ وَمَعْرِفَةِ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ. اهـ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ. وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ فَشْوٍ وَمَوْضُوعُ شَهَادَتِهِمَا.
عِنْدَ الْمُتَيْطِيِّ: إذَا شَهِدَتَا بِأَنَّ غَيْرَهَا أَرْضَعَتْ أَوْ شَهِدَتَا بِسَمَاعٍ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ مَقْبُولَةٌ فِي الرَّضَاعِ وَيَكْفِي فِيهَا اثْنَانِ (وَبِرَجُلَيْنِ) كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ (لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا) قَدْ تَقَدَّمَتْ وَثِيقَةُ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا سَمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا أَنَّ فُلَانَةَ أَرْضَعَتْهَا فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِتَعْدِيلِ مَنْ عَدَّلَهُمَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الْفَشْوِ قَوْلَانِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ثَانِي نِكَاحِهَا، وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي رَضَاعِهَا (وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا) ابْنُ بَشِيرٍ: يُؤْمَرُ بِالتَّنَزُّهِ فِي الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ دُونَ الْفَشْوِ (وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: رَضَاعُ الشِّرْكِ وَالرِّقِّ كَمُقَابِلَيْهِمَا (وَالْغِيلَةُ وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَتَجُوزُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ الْغِيلَةَ وَطْءُ الْمُرْضِعِ لَا إرْضَاعُ الْحَامِلِ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ.
[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]
[مِنْ أَسْبَاب النَّفَقَة النِّكَاح]
كِتَابُ النَّفَقَاتِ ابْنُ شَاسٍ: أَسْبَابُهَا ثَلَاثَةٌ: النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ وَالسَّبَبُ الْأَوَّلُ: النِّكَاحُ (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ الْوَطْءَ عَلَى الْبَالِغِ) ابْنُ شَاسٍ: النِّكَاحُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ بِشُرُوطِ التَّمْكِينِ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَةِ الْبُلُوغُ (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: النَّفَقَةُ تَجِبُ بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا يَدُلُّ أَنَّ لِأَبِ الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ ابْنَتُهُ (قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ) ابْنُ شَاسٍ: وَاجِبَاتُ النَّفَقَةِ سِتَّةٌ: الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ وَالْخَادِمُ
стр. 2067
وَالْكِسْوَةُ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ وَالسُّكْنَى. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ.
وَفِيهَا أَيْضًا: وُجُوبُ الْإِسْكَانِ كَالنَّفَقَةِ وَحَالُ السُّكْنَى قَدْرًا وَصِفَةً وَمَكَانًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ. (وَحَالِهِمَا وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ) اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ حَالُ الزَّوْجَيْنِ وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهَا وَسِعْرِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ (وَإِنْ أَكُولَةً) ابْنُ يُونُسَ: إنْ وَجَدَ الْمَرْأَةَ أَكُولَةً فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ نِكَاحِهَا إمَّا أَشْبَعَهَا أَوْ طَلَّقَهَا (وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ) قَالَ مَالِكٌ: يُفْرَضُ لِلْمُرْضِعِ مَا يَقُومُ بِهَا فِي رَضَاعِهَا وَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا (إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ) ابْنُ سَهْلٍ: اُنْظُرْ إنْ كَانَ قَلَّ أَكْلُهَا لِمَرَضٍ وَطَلَبَتْ فَرْضًا كَامِلًا هَلْ يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ أَمْ بِقَدْرِ حَاجَتِهَا وَكِفَايَتِهَا؟ وَانْظُرْ فِي كِتَابِ الْوَقَارِ إنْ مَرِضَتْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لَا أَزْيَدَ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي صِحَّتِهَا.
الْمُتَيْطِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ لَيْسَ لَهَا إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَكْلِ وَذَلِكَ أَحَقُّ فِي الْمَرِيضَةِ إذْ النَّفَقَةُ عِوَضُ الْمُتْعَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْقَوْلُ الْأَكْثَرُ يُشْبِعُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا. أَبُو عِمْرَانَ: لَا يَلْزَمُ لَهَا إلَّا الْمُعْتَادُ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَهَا
стр. 2068
الْمُعْتَادُ تَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَتْ (وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لِقِنَاعِهَا) اللَّخْمِيِّ: اللِّبَاسُ قَمِيصٌ وَوِقَايَةٌ وَقِنَاعٌ هُنَّ فِي الْجَوْدَةِ وَالدَّنَاءَةِ عَلَى قَدْرِهِمَا وَيُسْرِ الزَّوْجِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُزَدْنَ لِلشِّتَاءِ فَرْوًا مِنْ خَزَفَانَ أَوْ قلنيات تَحْتَهُ قَمِيصٌ وَفَوْقَهُ آخَرُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُفْرَضُ خَزٌّ وَلَا وَشْيٌ وَلَا حَرِيرٌ وَإِنْ كَانَ مُتَّسَعًا. ابْنُ الْقَصَّارِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يُفْرَضُ الْخَزُّ وَالْوَشْيُ وَالْعَسَلُ لِقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِهِمْ كَالنَّفَقَةِ (فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ وَالْحَطَبُ وَالْمِلْحُ وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ اللَّحْمُ كُلَّ لَيْلَةٍ لَكِنْ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَسَابِعُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُفْرَضُ بِبَلَدِنَا فِي الْيَوْمِ مُدٌّ بِمُدِّ هِشَامٍ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ .
اللَّخْمِيِّ: الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُضَافُ لِلطَّعَامِ فِي الشَّهْرِ رُبْعُ خَلٍّ وَنِصْفُ رُبْعٍ مِنْ زَيْتٍ، وَمِنْ الْحَطَبِ حِمْلَانِ، وَمِنْ اللَّحْمِ بِدِرْهَمٍ فِي الْجُمُعَةِ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ خَبْزٍ وَطَحْنٍ وَدُهْنٍ وَغَسْلِ ثَوْبٍ وَمَاءٍ، وَلَا يُفْرَضُ لَهَا فَاكِهَةٌ وَلَا جُبْنٌ وَلَا زَيْتُونٌ وَلَا عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَعَلَيْهِ حِنَّاءُ رَأْسِهَا (وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ) ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَتْ حَدِيثَةَ الْبِنَاءِ وَشَوْرَتُهَا مِنْ صَدَاقِهَا فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهَا لَا فِي مَلْبَسٍ وَلَا فِي مِفْرَشٍ وَمِلْحَفٍ بَلْ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَعَهَا، بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَقِلَّ صَدَاقُهَا عَنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ
стр. 2069
عَهْدُ الْبِنَاءِ قَدْ طَالَ فَعَلَيْهِ مَا لَا غِنًى عَنْهُ بِهَا وَذَلِكَ فِي الْوَسَطِ فِرَاشٌ وَمِرْفَقَةٌ وَإِزَارٌ وَلِحَافٌ وَلِبَدٌ تَفْتَرِشُهُ عَلَى فِرَاشِهَا فِي الشِّتَاءِ وَسَرِيرٌ لِخَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ حَيَّاتٍ أَوْ فَأْرٍ أَوْ بَرَاغِيثَ وَإِلَّا فَلَا سَرِيرَ عَلَيْهِ.
وَحَصِيرُ حُلَفَاءَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ وَحَصِيرَتَانِ (وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ) قِيلَ: أُجْرَةُ الْقَابِلَةِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَلَدِ فَهِيَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَمْ يَعْزُ الْمُتَيْطِيُّ مِنْهَا قَوْلًا وَلَا شَهَرَهُ. وَأَمَّا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَالْحِجَامَةِ وَمَا تَتَطَيَّبُ بِهِ مِنْ شَرَابٍ وَغَيْرِهِ فَعَلَيْهَا (وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا) مُحَمَّدٌ: أَمَّا الزِّينَةُ فَيُفْرَضُ لَهَا مِنْهَا مَا يُزِيلُ الشُّعْثَ كَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالنُّضُوحِ وَدُهْنِهَا وَحِنَّاءِ رَأْسِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَبْغٌ. ابْنُ وَهْبٍ: وَلَا طِيبَ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا خِضَابَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا.
وَلِمَالِكٍ: يُفْرَضُ عَلَى الَّتِي طِيبُهَا لَا الصِّبَاغُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالسَّعَةِ وَامْرَأَتُهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالصَّبْغِ صَبْغُ ثِيَابِهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ عَلَيْهِ نُضُوحٌ وَلَا صِبَاغٌ وَلَا الْمُشْطُ وَلَا الْمُكْحُلَةُ. الْبَاجِيُّ: مَعْنَى هَذَا عِنْدِي أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ زِينَتِهَا إلَّا مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ وَالْمُشْطِ بِالْحِنَّاءِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي نَفَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ الْمُكْحُلَةُ لَا الْكُحْلُ نَفْسُهُ فَتَضَمَّنَ الْقَوْلَانِ أَنَّ الْكُحْلَ يَلْزَمُهُ لَا الْمُكْحُلَةُ، وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ
стр. 2070
الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةِ الْمَشْطِ (كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ: عَلَيْهِ كَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ (وَحِنَّاءٍ وَمُشْطٍ) لَعَلَّهُ لَا مُشْطَ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ قَالَ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الزَّوْجِ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَالْحِنَّاءِ لَا آلَةُ الْمَشْطِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ: عَلَيْهِ الْمُكْحُلَةُ وَالْمُشْطُ (وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ) الْمُتَيْطِيُّ: يُكَلَّفُ إخْدَامُهَا إنْ اتَّسَعَتْ حَالُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرَ الْإِخْدَامُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ عَلَيْهِ خَادِمٌ إلَّا فِي يُسْرِهِ وَلِيَتَعَاوَنَا فِي الْخِدْمَةِ (وَإِنْ بِكِرَاءٍ) ابْنُ شَاسٍ: حَيْثُ أَوْجَبْنَا الْخِدْمَةَ عَلَى الزَّوْجِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ خَادِمٍ وَتَمَلُّكُهَا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمُهَا، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا مَنْ يَخْدُمُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ (وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: ذُو السَّعَةِ فِي قَصْرِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ
следующие страницы →