← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

ابْنُ شَاسٍ: لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الدَّارِ الْمَنْقُولَاتُ وَتَنْدَرِجُ الثَّوَابِتُ كَالْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفُ وَالسَّلَالِيمُ الْمُثَبَّتَةُ بِالْمَسَامِيرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: كُلُّ مَا فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ حِينَ الْبَيْعِ مِمَّا يُنْقَلُ مِنْ دَلْوٍ وَبَكَرَةٍ وَبَابٍ وَحَجَرٍ وَتُرَابٍ كَانَ مُعَدًّا لِإِصْلَاحِ الدَّارِ أَوْ مِمَّا انْهَدَمَ مِنْهَا فَهُوَ لِبَائِعِهَا لَا لِمُبْتَاعِهَا إلَّا بِشَرْطٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ فَتُّوحٍ وَغَيْرُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَحْوُهُ: قَوْلُهَا مَا كَانَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ بَابٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ سَارِيَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِيهِ. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ دَارٍ بِيعَتْ وَفِيهَا نَقْضٌ لِرَجُلٍ هُوَ فِيهَا بِكِرَاءٍ أَوْ أَبْوَابٌ فِي بُيُوتِ الدَّارِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي وَجَبَ لِي كُلُّ مَا فِي الدَّارِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى الْأَبْوَابَ وَالنَّقْضَ لِلْمُكْتَرِي. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَوْ ادَّعَى النَّقْضَ الْمَبْنِيَّ فِي الدَّارِ وَالْأَبْوَابَ الْمُرَكَّبَةَ فِيهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ النَّقْضُ مَطْرُوحًا بِالْأَرْضِ وَالْأَبْوَابُ غَيْرُ مُرَكَّبَةٍ لَمَا دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَكَانَتْ لِلْمُكْتَرِي، بِيعَتْ الدَّارُ أَوْ لَمْ تُبَعْ، مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَاهَا صَاحِبُ الدَّارِ. (وَرَحًا مَبْنِيَّةٍ بِفَوْقَانِيَّتِهَا وَسُلَّمٍ سُمِّرَ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ) سُئِلَ ابْنُ عَتَّابٍ عَمَّنْ بَاعَ دَارًا فِيهَا مَطَاحِنَ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ: إنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَهِيَ لِلْمُبْتَاعِ وَكَذَلِكَ الدُّرْجُ الْمَبْنِيُّ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَبْنِيَّةٍ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ السُّلَّمُ الَّذِي يُنْقَلُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان. وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: الْحَجَرُ الْأَعْلَى لِلْبَائِعِ وَالْأَسْفَلُ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ فَهُوَ كَسَائِرِ الدَّارِ. وَقَالَ فِي السُّلَّمِ: إنَّهُ لِلْمُبْتَاعِ بِخِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ. قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: وَهَذَا مَذْهَبِي أَنَّ السُّلَّمَ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ. قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: يُؤَيِّدُ مَا قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ زَرْبٍ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ: السُّلَّمُ الْمَبْنِيُّ لِلْمُبْتَاعِ وَالْمَنْقُولُ لِلْبَائِعِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ إنَّ السُّلَّمَ لِلْمُبْتَاعِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَطَاحِنِ قِيَاسٌ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا شُفْعَةَ فِي الرَّحَا إنَّمَا يُرِيدُ الْحَجَرَ الْفَوْقِيَّ لَا الْحَجَرَ السُّفْلِيَّ. ابْنُ رُشْدٍ وَالصَّوَابُ فِي الْمَطَاحِنِ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً فِي الدَّارِ إذْ لَيْسَتْ مِنْ شِرَاءِ الدَّارِ

стр. 2452

وَلَا مِنْ أَنْقَاضِهِ وَإِنَّمَا هِيَ عُرُوضٌ لِلْبَائِعِ مِنْ رَسْمِ مُوصًى مِنْ كِتَابِ الدُّورِ. (وَتَنَاوَلَ الْعَبْدُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابٌ لَمْ يَشْتَرِطْهَا بَائِعٌ وَلَا مُبْتَاعٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ إلَّا مَا لَا تَتَزَيَّنُ بِهِ فَهُوَ لَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: إذَا كَانَ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ لِلْبَائِعِ لَزِمَهُ أَنْ يَكْسُوَهَا كِسْوَةَ مِثْلِهَا الْبِذْلَةَ وَقِيلَ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ (وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا كَمُشْتَرِطِ زَكَاةِ مَا لَمْ

стр. 2453

يَطِبْ وَأَنْ لَا عُهْدَةَ وَلَا مُوَاضَعَةَ وَلَا جَائِحَةَ أَوْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَ بَيْعَ الْجَارِيَةِ عُرْيَانَةً أَوْ شَرَطَ فِي الْعَبْدِ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِمَا يُوَارِيهَا مِنْ الثِّيَابِ. الْمُتَيْطِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ السِّتِّ مَسَائِلَ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ. وَهِيَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ، وَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ لَا مُوَاضَعَةَ عَلَيْهِ، وَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ لَا جَائِحَةَ عَلَيْهِ، وَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ لَهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ نَزَلَ هَذَا جَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ قَالَ: وَأَمَّا بَائِعُ السِّلْعَةِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ فَهِيَ لَهُ فَفَاسِدٌ لَا يَجُوزُ. اُنْظُرْ آخِرَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ. لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا مِثْلُ الْأَجَلِ الْقَصِيرِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَطَأْهَا. وَفِي كِتَابِ ابْنِ زِيَادٍ: إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَهْنٍ إذَا كَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْجَارِيَةِ عُرْيَانَةً فَسَمِعَ أَشْهَبُ يَبْطُلُ شَرْطُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا مَا يُوَارِيهَا، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ فَتُّوحٍ عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرَ هَذَا. ابْنُ مُغِيثٍ: وَهُوَ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ عِيسَى: وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَرْطُهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ الْفَتْوَى. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ أَرْضَهُ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ وَقَدْ طَابَ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ حِينَ الْبَيْعِ أَخْضَرَ فَاشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فَقَالَ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ. فَإِنْ اشْتَرَطَ زَكَاتَهُ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُجْزِهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ. الْقَرَافِيُّ: إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِحُدُوثِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ شَرَطَ إسْقَاطَ الْعُهْدَةِ حَيْثُ الْعَادَةُ بِثُبُوتِهَا فَفِي سُقُوطِهَا وَلُزُومِهَا ثَالِثَهَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ. رَاجِعْهُ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي صِحَّةِ إسْقَاطِ الْمُوَاضَعَةِ فِي الْعَقْدِ وَبُطْلَانِهِ ثَالِثُهَا يَبْطُلَانِ مُطْلَقًا، وَرَابِعُهَا إنْ شَرَطَ نَقْدَ الثَّمَنِ، وَخَامِسُهَا إنْ تَمَسَّكَ بِالشَّرْطِ،

стр. 2454

وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ تَرْكِ الْمُوَاضَعَةِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمَا بِالْمُوَاضَعَةِ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: شَرْطُ إسْقَاطِ الْجَائِحَةِ لَغْوٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ فَكَذَا فِي الْعَقْدِ، وَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادًا لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَائِحَةَ أَمْرٌ نَادِرٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْبَيْعِ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَفْسَخُ الشَّرْطَ، وَذَلِكَ مَا كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ غَيْرَ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّهُ خَفِيفٌ فَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا (أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا إنْ انْتَفَى " إنْ شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ يُلْغَى (وَصُحِّحَ؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ قَالَ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ شَرَطَ أَخْذَ الْعَبْدِ عُرْيَانًا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ فَتُّوحٍ لَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ قَالَ ابْنُ مُغِيثٍ: وَبِهِ الْفَتْوَى. (وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ وَنَحْوِهِ بَدَا صَلَاحُهُ) فِي الْمُوَطَّأِ نَهَى ﵊ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ. قَالَ مَالِكٌ: وَبَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (وَلَمْ يَسْتَثْنِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَصِحُّ مَا لَمْ يَسْتَثْنِ نَحْوَ الْبِزْرِ مِنْ الْكَتَّانِ. الْبَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرِدَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا بِالشِّرَاءِ دُونَ السُّنْبُلِ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْبَاقِلَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْبَيْعِ دُونَ قِشْرِهِ عَلَى الْجُزَافِ مَا دَامَ فِيهِ، وَأَمَّا شِرَاءُ السُّنْبُلِ إذَا يَبِسَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْمَاءُ فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْبَاقِلَّا. وَفِي رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْفُولِ وَالْحِمَّصِ أَخْضَرَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يَيْبَسَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِثْلُ مَا لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَدْ أَجَازُوا شِرَاءَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ إذَا طَابَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَيْبَسَ. وَحَكَى الْفَضْلُ أَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ. (وَقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ الثَّمَرَةَ الْمَأْبُورَةَ أَنَّهَا لَهُ بِالشَّرْطِ (أَوْ أُلْحِقَ بِهِ) الْبَاجِيُّ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ أَرَادَ

стр. 2455

أَنْ يُلْحِقَهُ بِالْعَقْدِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَثَمَرَةِ النَّخْلِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: وَسَوَاءٌ اسْتَلْحَقَ ذَلِكَ بِحِدْثَانِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ (أَوْ عَلَى قَطْعِهِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: جَوَازُ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى جَدِّهِ (إنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ لَهُ وَلَمْ يَتَمَالَأْ عَلَيْهِ) اللَّخْمِيِّ: شَرْطُ ذَلِكَ بُلُوغُ الثَّمَرِ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ وَاحْتِيجَ لِبَيْعِهِ وَلَمْ يَتَمَالَأْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ مَوْضِعِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسَادٌ. ابْنُ رُشْدٍ: شِرَاءُ الْحِصْرِمِ وَسَائِرِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ عَلَى أَنْ يُقْطَعَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ كُرِهَ فِي الرِّوَايَةِ ذَلِكَ فِيمَا عَدَا الْأَمْصَارِ الْقَلِيلَةِ الثِّمَارِ رِفْقًا بِأَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ كَالْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْفَتَايَا مِنْ الْبَقَرِ الْقَوِيَّةِ الْحَرْثِ لِلذَّبْحِ نَظَرًا لِلْعَامَّةِ وَصَلَاحًا لَهُمْ، وَكَمَا كُرِهَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي التِّينِ أَثَرٌ كَالْجُرْحِ لِيُسْرِعَ لَهَا التَّرْطِيبُ قَبْلَ أَوَانِهِ نَظَرًا لِلْعَامَّةِ إذْ فِيهِ فَسَادٌ لِلثَّمَرَةِ مِنْ رَسْمِ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ (لَا عَلَى التَّبْقِيَةِ) . ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى بَقَائِهِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ فَسَادُهُ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: هَذَا إنْ شَرَطَا مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْبَيْعُ بِالنَّقْدِ لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعٌ وَتَارَةً سَلَفٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْبَيْعُ بِغَيْرِ نَقْدٍ جَازَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلسُّيُورِيِّ نَحْوُ هَذَا، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يَقُولُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ أَنَّ قَوْلَ السُّيُورِيِّ هُوَ الْفِقْهُ. اُنْظُرْ إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى الْجَدِّ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُبْقِيَهَا. وَانْظُرْ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَصْلَ أَوْ يَرِثَهُ فَرْقٌ، وَانْظُرْ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَصِيرَ لَهُ بِالْإِرْثِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَرْقٌ، وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ عَلَى الْبَقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ فَلَمْ يَفْطِنْ لِذَلِكَ حَتَّى أَزْهَتْ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ. وَانْظُرْهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ عَلَى الْبَقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُ الْأَصْلَ قَبْلَ الْإِبَارِ فَتُفْسَخُ الصِّفَتَانِ أَوْ بَعْدَهُ فَتُفْسَخُ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا فَرْقٌ. اُنْظُرْ رَسْمَ الثَّمَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ (وَالْإِطْلَاقِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: عَلَى الْجِدَادِ وَعَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ مُطْلَقًا لَا شَرْطَ فِيهِ، فَأَمَّا عَلَى الْجَدِّ فَيَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ، وَأَمَّا عَلَى التَّبْقِيَةِ فَلَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ، وَأَمَّا مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا. (وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُبَكَّرْ) مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إذَا أَزْهَى فِي الْحَائِطِ نَخْلَةٌ أَوْ دَالِيَةٌ بِيعَ جَمِيعُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا عُجِّلَ زَهْوُ الْحَائِطِ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِذَا أَزْهَتْ الْحَوَائِطُ حَوْلَهُ وَلَمْ يُزْهِ هُوَ جَازَ بَيْعُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ حَتَّى يُزْهِيَ هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَالْأَوَّلُ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ لَوْ

стр. 2456

مَلَكَ مَا حَوَالَيْهِ جَازَ بَيْعُهَا بِإِزْهَاءِ بَعْضِهَا إلَى أَنْ يَتَفَاحَشَ تَبَاعُدُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ فِيهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ الثَّمَرِ يَبْدُو صَلَاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ كُلَّ الْحَائِطِ إنْ كَانَ طَيِّبُهُ مُتَتَابِعًا. ابْنُ رُشْدٍ: يُرِيدُ بِالصِّنْفِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ نَخْلٌ كُلُّهُ أَوْ تِينٌ كُلُّهُ أَوْ رُمَّانٌ كُلُّهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُ ذَلِكَ إذَا تَتَابَعَ طَيِّبُ جَمِيعِهِ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَإِنْ لَمْ يَقْرَبْ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إنْ كَانَ لَا يَفْرُغُ آخِرُ الْأَوَّلِ حَتَّى يَطِيبَ أَوَّلُ الْآخِرِ وَيُقَوَّمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ ط ل ق. ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا اُسْتُعْجِلَ زَهْوُهُ بِسَبَبِ مَرَضٍ فِي الثَّمَرَةِ وَشَبَهِهِ لَمْ يُبَعْ بِهِ الْحَائِطُ اتِّفَاقًا. (لَا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الشَّجَرَةُ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لَا يُبَاعُ الْبَطْنُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ بَلْ كُلُّ بَطْنٍ وَحْدَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: " لَا يَجُوزُ " وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ الْأَوَّلُ حَتَّى يَبْدُوَ طِيبُ الثَّانِي وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْبَطْنِ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ الْأَوَّلُ حَتَّى يُدْرِكَهُ الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ غَيْرُ مَوْجُودٍ حِينَ بِيعَ الْأَوَّلُ وَلَا مَرْئِيٌّ بِخِلَافِ الصِّنْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَرْئِيَّانِ حِينَ يَبِيعُ أَوَّلَهُمَا طَيِّبًا، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا يُطْعِمُ بُطُونًا مُتَوَالِيَةً إلَّا جَوَازَ بَيْعِهِ بِطِيبِ أَوَّلِ بَطْنٍ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْقُلْ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَ إنْ قِيلَ: إنَّ الثَّمَرَةَ إنَّمَا تَزِيدُ حَلَاوَةً وَهَذَا بَطْنٌ بَعْدَ بَطْنٍ قِيلَ ذَلِكَ كَاتِّصَالِ خُرُوجِ لَبَنِ الظِّئْرِ يَخْرُجُ كُلَّ حِينٍ، وَقَدْ أَجَازَ اللَّهُ الْإِجَارَةَ عَلَى ذَلِكَ وَالْإِجَارَةُ بَيْعٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَبَيْعِ لَبَنِ غَنَمٍ مُعَيَّنَةٍ جُزَافًا شَهْرًا، وَأَمَّا بَيْعُ التِّينِ عِنْدَنَا بِصِقِلِّيَةَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَطْنِ الثَّانِي مِنْهُ بِطِيبِ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِهِ مِنْهُ وَتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا، فَهُوَ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَخِلْفَةِ الْقَصِيلِ ". ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ الْحَائِطُ أَصْنَافًا مِثْلَ عِنَبٍ وَتِينٍ وَرُمَّانٍ فَلَا يُبَاعُ مَا لَمْ يَطِبْ مِنْ صِنْفٍ بِمَا طَابَ مِنْ آخَرَ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَرُبَ وَتَتَابَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يَطِبْ تَبَعًا لِمَا طَابَ عَلَى اخْتِلَافٍ نَذْكُرُهُ. سَمِعَ أَشْهَبُ: لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ شَجَرِ تِينٍ شَتْوِيٍّ لَمْ يَطِبْ الْآنَ وَلَا إلَى شَهْرٍ مَعَ أَشْجَارِ تِينٍ طَابَتْ الْآنَ. ابْنُ رُشْدٍ: إذَا كَانَ الشَّتْوِيُّ لَا يَطِيبُ حَتَّى يَنْقَضِيَ ثَمَرُ الَّذِي لَيْسَ بِشَتْوِيٍّ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّتْوِيِّ بِطَيِّبِ الَّذِي لَيْسَ بِشَتْوِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي فِي حَيِّزِ الْبَيْعِ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ. فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. وَقَالَ التُّونِسِيُّ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي بَقَاءِ مَا لَمْ يَطِبْ لِلْبَائِعِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْحَائِطِ لِسَقْيِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعِيَالِهِ فِي الْحَائِطِ وَشَرَطَ السَّقْيَ عَلَى نَفْسِهِ لَجَازَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الشَّجَرَةِ فِي الدَّارِ، فَسَمَاعُ أَشْهَبَ مُخَالِفٌ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ التُّونِسِيُّ انْتَهَى. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ مِنْ الْجَوَائِحِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي فَإِنَّهُ أَتَى بِقَوْلِ التُّونِسِيِّ فِقْهًا مُسَلَّمًا غَيْرَ مَعْزُوٍّ. الْمُتَيْطِيُّ: سَقْيُ الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى الْبَائِعِ رَوَاهُ مُحَمَّدٌ. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ يَكُونَ بِهِ عُرْفٌ كَمَا بِبَلَدِنَا غَرْنَاطَةَ فِي بَيْعِ الْعَصِيرِ وَالْمَقَاثِئِ. وَمِنْ

стр. 2457

الِاسْتِغْنَاءِ مَا نَصُّهُ: الْقَضَاءُ فِي قُبَالَةِ الْجِنَانِ وَالشَّجَرِ وَإِذَا كَانَتْ الشَّجَرُ فِي الْجِنَانِ قَلِيلَةً تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ ثُلُثِ الْقُبَالَةِ جَازَ قُبَالَتُهَا وَاشْتِرَاطُ الشَّجَرِ، وَإِنَّمَا تُقْسَمُ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا بِقُبَالَةِ الْأَرْضِ بِلَا شَجَرٍ وَعَلَى الْعَامِلِ الشَّجَرُ وَمَا يُسَاوِي ذَلِكَ وَمُؤْنَتُهُ ثُمَّ يَفُضُّ الْجَمِيعَ، فَإِذَا وَقَعَ ثَمَرُ الشَّجَرِ فِي الثُّلُثِ جَازَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَمْدِيسٌ: فَإِنْ اسْتَثْنَى الْمُتَقَبِّلُ بَعْضَ الشَّجَرِ إذَا كَانَتْ تَبَعًا لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا يَسْتَثْنِي الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ. قَالَ الْجَزِيرِيُّ: وَيَعْقِدُ فِي ذَلِكَ اكْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الْجَنَّةِ الَّتِي بِغَرْبِيِّ مَدِينَةِ كَذَا بِقَاعَتِهَا وَبَيْتِ الْجِنَانِ مِنْهَا وَبِئْرِ سَقْيِهَا وَصِهْرِيجِهَا وَسَوَادِهَا كُلِّهَا إذْ هُوَ تَبَعٌ لِبَيَاضِهَا، وَعَلِمَ أَنَّ ثَمَرَةَ سَوَادِ الْجَنَّةِ تَطِيبُ كُلَّ عَامٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ قَالَ: وَجَرَتْ عَادَةُ بَعْضِهِمْ بِأَنْ يُفْتَتَحَ الْعَقْدُ بِاسْمِ الْقُبَالَةِ فَيَقُولَ تَقَبُّلُ فُلَانٍ الْأَوَّلِ أَحْسَنُ. . (وَهُوَ الزَّهْوُ) . الْبَاجِيُّ: الْإِزْهَاءُ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ أَنْ تَبْدُوَ فِيهَا الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَطْلُعَ الثُّرَيَّا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ مايه الْأَعْجَمِيِّ. (وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ) الْبَاجِيُّ: وَبُدُوُّ صَلَاحِ التِّينِ أَنْ يَطِيبَ وَتُوجَدَ فِيهِ الْحَلَاوَةُ وَيَظْهَرَ السَّوَادُ فِي أَسْوَدِهِ وَالْبَيَاضُ فِي أَبْيَضِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ الْأَسْوَدُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ أَنْ يَنْحُوَ إلَى السَّوَادِ وَأَنْ يَنْحُوَ أَبْيَضُهُ إلَى الْبَيَاضِ مَعَ النُّضْجِ، وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ أَنْ يَنْحُوَ إلَى السَّوَادِ (وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا) الْمُتَيْطِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَقَاثِئِ وَالْمَبَاطِخِ إذَا بَدَا صَلَاحُ أَوَّلِهَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَا بَعْدَهُ، وَكُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَى تَمَامِ إطْعَامِهِ، وَالْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ إذَا آنَ قِطَافُ أَوَّلِهِ وَكُلِّهِ لِلْمُشْتَرِي إلَى آخِرِ إبَّانِهِ. الْبَاجِيُّ: وَأَمَّا الْجَزَرُ وَاللِّفْتُ وَالْفُجْلُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ فَبُدُوُّ صَلَاحِهِ إذَا اسْتَقَلَّ وَرَقُهُ وَانْتُفِعَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ، وَقَصَبُ السُّكَّرِ إذَا طَابَ وَلَمْ يَكُنْ كَسْرُهُ فَسَادًا، وَالْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَسَائِرُ الْأَنْوَارِ أَنْ يَنْفَتِحَ كِمَامُهُ وَيَظْهَرَ نَوْرُهُ، وَالْقَصَبُ وَالْقَصِيلُ وَالْقُرْطُ إذَا بَلَغَ أَنْ يُرْعَى دُونَ فَسَادٍ (وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الِاصْفِرَارُ أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ؟ قَوْلَانِ) الَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقِثَّاءِ وَالْفَقُّوسِ، إذَا بَلَّحَ وَذَلِكَ حِينَ يُؤْكَلُ فَيُوجَدُ لَهُ طَعْمٌ عِنْدَ أَوَّلِ ظُهُورِهِ، وَأَمَّا الْبِطِّيخُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ إذَا نَحَى نَاحِيَةَ الْبِطِّيخِ بِالِاصْفِرَارِ، وَاللَّبَنُ وَالطِّيَابُ وَالْجَزَرُ وَالْمَوْزُ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ بَقِيَّةِ بُطُونِهِ، وَانْظُرْ رَسْمَ الْبُيُوعِ الْأَوَّلَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ أَنَّ شِرَاءَ لَبَنِ الْغَنَمِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ جَائِزٌ بِخِلَافِ شِرَاءِ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَيَجُوزُ شِرَاءُ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ: بُدُوُّ صَلَاحِ الْبِطِّيخِ أَنْ يُؤْكَلَ فَقُّوسًا قَدْ تَهَيَّأَ لِلنُّضْجِ وَأَمَّا الصِّفَارُ فَلَا يُرَاعَى. ابْنُ حَبِيبٍ: الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ (وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونٌ كَيَاسَمِينِ وَمَقْثَأَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ: " كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَى آخِرِ إبَّانِهِ " وَقَوْلُهُ فِي الْمَقَاثِئِ: " إلَى تَمَامِ إطْعَامِهِ. " (وَلَا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تُطْعِمُ

стр. 2458

الْمَقْثَأَةُ شَهْرًا لِاخْتِلَافِ الْحَمْلِ فِي كَثْرَةِ الْحَمْلِ وَقِلَّتِهِ (وَوَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ إنْ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ كَالْمَقَاثِئِ، وَأَمَّا الْمَوْزُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَوْ يُسْتَثْنَى بُطُونًا مَعْلُومَةً. (وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ) سَمِعَ يَحْيَى: سَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الزَّرْعَ وَقَدْ أَفْرَكَ، وَالْفُولَ وَقَدْ امْتَلَأَ حَبُّهُ وَهُوَ أَخْضَرُ، وَالْحِمَّصَ وَالْعَدَسَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَيْبَسَ وَيُحْصَدَ، أَيَجُوزُ بَيْعُهُ؟ فَقَالَ: إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ مَضَى الْبَيْعُ وَلَمْ يُفْسَخْ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ مَنْ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ تُزْهِيَ لِأَنَّ النَّهْيَ جَاءَ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تُزْهِيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِ بَيْعِ الزَّرْعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا أَفْرَكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَيْبَسَ، فَأَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ إذَا فَاتَ بِالْيُبْسِ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَأَرُدُّهُ إذَا عُلِمَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَيْبَسَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بِيعَ عِنْدَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَفْرَكَ وَقَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ لَا يَحْكُمُونَ لَهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مُرَاعَاةً لِمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. ابْنُ شِهَابٍ: وَظَاهِرُ مَا فِي السَّلَمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَإِنْ قَبَضَ مَا لَمْ يَفُتْ بَعْدَ الْقَبْضِ. وَقَوْلُهُ فِي الْفُولِ وَالْحِمَّصِ: " إنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ أَخْضَرَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يَيْبَسَ " هُوَ مِثْلُ مَا لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ أَجَازُوا شِرَاءَ الْعِنَبِ وَالثَّمَرِ إذَا طَابَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَيْبَسَ. وَحَكَى الْفَضْلُ أَنَّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. (وَرُخِّصَ لِمُعْرٍ) مَالِكٌ: الْعَرِيَّةُ هِبَةُ الثَّمَرِ مِنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ. فِي الْمُوَطَّأِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَأَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» (وَقَائِمٍ مَقَامَهُ وَإِنْ بِاشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ الْمُعْرِي أَصْلَ حَائِطِهِ دُونَ ثَمَرَتِهِ أَوْ ثَمَرَتَهُ دُونَ أَصْلِهِ أَوْ الثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلٍ وَالْأَصْلَ مِنْ آخَرَ، وَجَازَ لِمَالِكِ الثَّمَرَةِ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ الْأُولَى بِخَرْصِهَا تَمْرًا إلَى الْجُذَاذِ. قَالَ: وَلَوْ بَاعَ الْمُعْرِي عَرِيَّتَهُ بَعْدَ الزَّهْوِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ وَهَبَهَا جَازَ لِمُعْرِيهَا شِرَاؤُهَا بِالْخَرْصِ مِمَّنْ صَارَتْ لَهُ كَمَنْ أَسْكَنْته دَارًا حَيَاتَهُ فَوَهَبَ هُوَ سُكْنَاهَا لِغَيْرِهِ، كَانَ لَك شِرَاءُ السُّكْنَى مِنْ الْمَوْهُوبِ كَمَا كَانَ لَك شِرَاؤُهَا مِنْ الَّذِي

стр. 2459

وَهَبْته. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَسْكَنْته حَيَاتَهُ أَنْ يَبِيعَ سُكْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَهُ أَنْ يَهَبَهُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِذَا بَاعَ الْمُعْرِي أَصْلَ حَائِطِهِ وَثَمَرَتَهُ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يُجِيزُ شِرَاءَهَا لِوَجْهَيْنِ لِلرِّفْقِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ فَهُوَ رِفْقٌ بِالْمُعْرِي. (اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ كَلَوْزٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْرَاهُ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلَ التَّمْرِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَشِبْهِهِ، جَازَ لِمُعْرِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَةَ إذَا أَزْهَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ بِخَرْصِهَا يَابِسَةً إلَى الْجُذَاذِ إنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إلَّا أَنْ يَنْعَقِدَ الْبَيْعُ عَلَى التَّأْجِيلِ ثُمَّ يُرِيدُ التَّعْجِيلَ وَيَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ، وَإِذَا جَازَ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ بِالْخَرْصِ فَهُوَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ أَجْوَزُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. (وَلَا كَمَوْزٍ إنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ وَهَبَ ثَمَرَ حَائِطِهِ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ ثَمَرَ نَخْلٍ مُعَيَّنَةٍ سِنِينَ قَبْلَ الزَّهْوِ لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاءُ ثَمَرَةِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بِالْخَرْصِ وَلَكِنْ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ، وَالسَّقْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ حِصَّةَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَرِيَّةِ وَالْهِبَةِ فِي السَّقْيِ وَالزَّكَاةِ وَانْظُرْ الصَّدَقَةَ. (وَبَدَا صَلَاحُهَا وَكَانَ خَرْصُهَا وَنَوْعُهَا يُوفِي عِنْدَ الْجُذَاذِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ بِثَمَرٍ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا إلَى الْجُذَاذِ وَلَا بِرُطَبٍ أَوْ بُسْرٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا مِنْ صِنْفِهَا إلَى الْجُذَاذِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا قَبْلَ زَهْوِهَا بِعَيْنٍ وَلَا بِعَرَضٍ إلَّا عَلَى أَنْ يَجُذَّهَا مَكَانَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِتَخَرُّصِهَا تَمْرًا جَذَّهَا أَوْ لَمْ يَجُذَّهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا مِنْ بَرْنِيِّ وَهِيَ عَجْوَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يُعْطِيَهُ تَمْرًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا كَالطَّعَامِ الْقَرْضِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ خِلَافَ صِنْفِهِ مِثْلَ الْكَيْلِ بِخِلَافِ الطَّعَامِ مِنْ بَيْعٍ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الْعَرَايَا طَرِيقُهَا الْمَعْرُوفُ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَجُوزَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ

стр. 2460

كَالْقَرْضِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِتَعْجِيلِ خَرْصِهَا قَبْلَ الْجُذَاذِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ. الْبَاجِيُّ: مَا يُتَمَّرُ وَلَا يُزَبَّبُ مِنْ الْعِنَبِ فَعَلَى شَرْطِ التَّيْبِيسِ يَجِبُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهُ تَمْرًا فَإِنَّمَا يَشْتَرِطُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ صِنْفٍ غَيْرِهِ (فِي الذِّمَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِعَجْوَةٍ مِنْ صِنْفِهَا مِنْ حَائِطٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ وَلَكِنْ بِتَمْرٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهَا مِنْ صِنْفِهَا (وَخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ. (وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَاشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِالْخَرْصِ وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ بَلَدِنَا: إنَّهُ جَائِزٌ. وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهَا كَمُسَاقَاةٍ وَبَيْعٍ وَقِرَاضٍ وَبَيْعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الرُّخْصَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَكَذَلِكَ هَذَا (إلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ فَمِنْ كُلٍّ خَمْسَةٌ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لَا بِلَفْظٍ عَلَى الْأَرْجَحِ) حُكِيَ عَنْ الْقَابِسِيِّ فِي الرَّجُلِ يُعْرِي حَوَائِطَ لَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ أَعْرَى الْحَوَائِطَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ أَوْ لِرَجُلَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إنْ أَعْرَى تِلْكَ الْحَوَائِطَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَشْتَرِي مِنْ جَمِيعِ الْحَوَائِطِ بِالْخَرْصِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. قَالَ حَاكِي الْقَوْلَيْنِ وَيَظْهَرُ لِي إنْ كَانَ أَعْرَى ذَلِكَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَعَقْدٍ وَاحِدٍ فَهِيَ عَرِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَشْتَرِي مِنْ الْحَوَائِطِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَقَطْ، وَإِنْ أَعْرَاهُ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَيَحْسُنُ هَاهُنَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا لِأَنَّهَا عَرِيَّةٌ بَعْدَ عَرِيَّةٍ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى حَوَائِطَ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ شِرَاؤُهُ لِذَلِكَ فِي صَفَقَاتٍ فَجَائِحَةُ كُلِّ حَائِطٍ عَلَى حِدَةٍ، وَإِنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ رُوعِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ. اهـ. نَصُّ ابْنِ يُونُسَ: (لِدَفْعِ الضِّرَارِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ) تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَ شِرَاءَهَا لِلْوَجْهَيْنِ: لِلرِّفْقِ وَلِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ عَرِيَّتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ وَثَمَرَتَهُ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ

стр. 2461

لِهَذَا الْمُشْتَرِي شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ الْأُولَى بِخَرْصِهَا إلَى الْجُذَاذِ (فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا) قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُعْرِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ شِرَاءُ بَعْضِهَا بِالْخَرْصِ، وَإِنْ أَعْرَى أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَهُ شِرَاءُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَقَدْ يَجُوزُ لِمَنْ أَسْكَنَ رَجُلًا حَيَاتَهُ شِرَاءُ بَعْضِ السُّكْنَى، وَمَنْ مَاتَ مِنْ مُعْرٍ أَوْ مُعْرًى جَازَ لِوَرَثَتِهِ مَا جَازَ لَهُ (كَكُلِّ الْحَائِطِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ أَعْرَى جَمِيعَ حَائِطِهِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى جَازَ لَهُ شِرَاءُ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْخَرْصِ (وَبَيْعِهِ الْأَصْلَ) نَقَصَ هُنَا كَلَامٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ إذَا بَاعَ الْمُعْرِي أَصْلَ حَائِطِهِ وَثَمَرَتَهُ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ لِأَنَّهُ رِفْقٌ بِالْمُعْرِي، وَمَا كَانَ خَلِيلٌ لِيَتْرُكَ هَذَا الْفَرْعَ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ هُنَا وَمَا رَجَّحَهُ فَقَوْلُهُ: " وَبَيْعِهِ الْأَصْلَ " لَا شَكَّ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا الْفَرْعَ. (وَجَازَ لَك شِرَاءُ أَصْلِ حَائِطِك بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْت الْمَعْرُوفَ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَلَكَ رَجُلٌ نَخْلَةً فِي حَائِطِك فَلَكَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا مِنْهُ بِالْخَرْصِ أَوْ مِمَّنْ صَارَتْ لَهُ كَالْعَرِيَّةِ إنْ أَرَدْت بِذَلِكَ رِفْقَهُ بِكِفَايَتِك إيَّاهُ مُؤْنَتَهَا، وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا لِمُعْرِيهَا لِوَجْهَيْنِ: إمَّا لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ لِلرِّفْقِ فِي الْكِفَايَةِ (وَبَطَلَتْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأُصُولِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ حَبِيبٍ: حِيَازَةُ الْعَرِيَّةِ بِوَجْهَيْنِ: قَبْضُ الْأُصُولِ وَأَنْ يَطْلُعَ فِيهَا ثَمَرٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي، فَإِنْ قَبَضَهَا وَلَمْ يَطْلُعْ فِيهَا ثَمَرٌ حَتَّى مَاتَ الْمُعْرِي بَطَلَتْ، قَالَهُ مَالِكٌ. وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ مَاتَ بَعْدَ الْإِبَارِ فَهُوَ حَوْزٌ لِأَنَّ الْمُعْطِي يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَلَا يُمْنَعُ، وَكَمَنْ وَهَبَ أَرْضًا بِصَحْرَاءَ فَحَوْزُهَا أَنْ تُسَلَّمَ إلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَلَا

стр. 2462

شَيْءَ لِلْمُعْرِي إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَرِيَّةُ مِمَّا تَسْلَمُ لِلْمُعْرِي فَتُحَازُ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَحُزْ حَتَّى مَاتَ رَبُّهَا جَازَ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَخَيْرٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ: إذَا وَهَبَهُ مَا تَلِدُ أَمَتُهُ أَوْ ثَمَرَ نَخْلِ عِشْرِينَ سَنَةً جَازَ ذَلِكَ إذَا حَوَّزَهُ الْأَصْلِيَّ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ حَازَ لَهُ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ ثَمَرَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. (وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي وَكَمُلَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ وَسَقْيُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إلَّا مَعَ بَقِيَّةِ حَائِطِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ: أَعْرَاهُ جُزْءًا شَائِعًا أَوْ نَخْلَةً مُعَيَّنَةً أَوْ جَمِيعَ الْحَائِطِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُعْطِيهِ ثَمَرَ جَمِيعِ الْحَائِطِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ غَيْرُهُ (بِخِلَافِ الْوَاهِبِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ ". (وَتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: وَيَقْضِي بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ وَلَا يَنْفَعُ الْبَائِعَ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْجَائِحَةِ (كَالْمَوْزِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا جَازَتْ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فَالْجَائِحَةُ فِيهِ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ إلَّا الْمَوْزَ فَإِنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ فِيهِ وَتُوضَعُ فِيهِ

стр. 2463

الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ فَكَانَتْ فِيهَا الْجَائِحَةُ كَالثِّمَارِ، وَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَجُزْ ثُمَّ تُخْلَفُ كَالْبُقُولِ (وَالْمَقَاثِئِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا بِيعَ مِمَّا يُطْعِمُ بُطُونًا كَالْمَقَاثِئِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَشِبْهِهِ مِنْ الثِّمَارِ، أَوْ مِمَّا لَا يُخْرَصُ وَلَا يُدَّخَرُ مِمَّا يُطْعِمُ فِي كَرَّةٍ إلَّا أَنَّ طَيِّبَهُ يَتَفَاوَتُ وَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالْخَوْخِ وَالتِّينِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْهُ وَمِثْلُ الْأُتْرُجِّ والقراسيا وَالرُّمَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ أُجِيحَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نُظِرَ؛ فَإِنْ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فِي النَّبَاتِ فَأَكْثَرَ فِي أَوَّلِ مَجْنَاهُ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ قِيمَتِهِ فِي زَمَنِهِ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيهِ، كَانَ فِي الْقِيمَةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ. وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِنْ الْجَمِيعِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا فِي الْقِيمَةِ، فَلَا تُوضَعُ فِيهِ جَائِحَةٌ نَافَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ نَقَصَتْ، مِثْلَ أَنْ يَبْتَاعَ مَقْثَأَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأُجِيحَ بَطْنٌ مِنْهَا ثُمَّ جَنَى بَطْنَيْنِ فَانْقَطَعَتْ، فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجَحْ قَدْرَ ثُلُثِ النَّبَاتِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ نَاحِيَةَ النَّبَاتِ وُضِعَ قَدْرُهُ. وَقِيلَ: مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي زَمَنِهِ؟ فَقِيلَ: ثَلَاثُونَ، وَالْبَطْنُ الثَّانِي عِشْرُونَ، وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فِي زَمَانَيْهِمَا لَغَا، وَلَهُ إنْ قَلَّ رَخْصٌ آخَرُ وَإِنْ كَثُرَ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُجَاحُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْقِيمَةِ لَرَجَعَ بِمِثْلِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فِي النَّبَاتِ لَمْ يُوضَعْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الصَّفْقَةِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا يَتَفَاوَتُ طَيِّبُهُ مِمَّا لَيْسَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِمَا تَكُونُ فِيهِ الْجَائِحَةُ وَهُوَ الثَّمَرَةُ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا جَائِحَةَ فِيهِ وَرَاعَى أَشْهَبُ الْقِيمَةَ. (وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ فُولًا أَخْضَرَ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْقُطْنِيَّةِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا خَضْرَاءَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتُوضَعُ فِيهِ الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ تَأْخِيرِهِ حَتَّى يَيْبَسَ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ اشْتَرَى بَلَحَ الثِّمَارِ كُلِّهَا التِّينِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَجِدَّهُ قَبْلَ طِيبِهِ فَأُجِيحَ قَبْلَ الْجَذِّ، فَهُوَ كَالثِّمَارِ تُوضَعُ فِيهِ الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِدُّهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَأَشْبَهَ جَنْيَ الثَّمَرَةِ فَكَانَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ. (وَمِنْ عَرِيَّتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْرَى حَائِطَهُ رَجُلًا ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ يَخْرُصُهُ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلْيُوضَعْ ذَلِكَ عَنْهُ مِثْلَ مَا يُوضَعُ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ سَوَاءً. ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ (لَا مَهْرَ) ابْنُ يُونُسَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: مَنْ نَكَحَ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: فِيهَا الْجَائِحَةُ.

стр. 2464

ابْنُ يُونُسَ: صَوَابٌ. (إنْ بَلَغَتْ نِصْفَ الْمَكِيلَةِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا بِيعَ مِنْ الثِّمَارِ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُتْرَكُ حَتَّى يَجُذَّهُ جَمِيعَهُ مِمَّا يُخْرَصُ أَمْ لَا كَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْجِلَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَأَصَابَتْ مِنْهُ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَأَكْثَرَ فِي كَيْلٍ أَوْ مِقْدَارٍ فِي الْقِيمَةِ، وُضِعَ عَنْ الْمُبْتَاعِ قَدْرُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ رَجَعَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ بِلَا تَقْوِيمٍ، وَإِنْ أُجِيحَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فِي الْمِقْدَارِ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ شَيْءٌ (وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنْ التَّمْرِ بَرْنِيُّ وَعَجْوَةٌ وشقم وَغَيْرِهَا فَأُجِيحَ أَحَدُهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ فِي الْكَيْلِ مِنْ الْأَصْنَافِ وُضِعَ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرُ ثُلُثَيْهِ مِنْ جَمِيعِهَا، نَافَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ نَقَصَ (وَبُقِّيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ يُبْسِهِ مِنْ

стр. 2465

الْحُبُوبِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَبِّ فُجْلِ الزَّيْتِ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا بَاعَهُ فِي الْأَنَادِرِ. وَمَا بِيعَ مِنْ ثَمَرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، وَلَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ حِينَ الزَّهْوِ ثُمَّ أُجِيحَ بَعْدَ إمْكَانِ جُذَاذِهِ وَتَيْبِيسِهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَكَأَنَّك ابْتَعْتهَا بَعْدَ إمْكَانِ الْجُذَاذِ. قَالَ سَحْنُونَ: إذَا تَنَاهَى الْعِنَبُ الْمُشْتَرَى وَآنَ قِطَافُهُ حَتَّى لَا يَتْرُكَهُ تَارِكُهُ إلَّا لِسُوقٍ يَرْجُوهُ أَوْ لِشُغْلٍ يَعْرِضُ لَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَلَا سَقْيَ عَلَى بَائِعِهِ بِخِلَافِ النَّخْلِ. السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَيْبَسَ الثَّمَرُ وَالْجَائِحَةُ فَإِذَا يَبِسَ سَقَطَتْ الْجَائِحَةُ وَالسَّقْيُ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ إذَا بَلَغَ مِنْ الطِّيَابِ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ جَمْعُهُ كُلِّهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ. (وَأُفْرِدَتْ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا اشْتَرَى الْأَصْلَ وَالثَّمَرَ مَعًا وَهُوَ مُزْهٍ أَوْ غَيْرُ مُزْهٍ، تَبَعٌ أَوْ غَيْرُ تَبَعٍ، فَلَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ (أَوْ أُلْحِقَ الْأَصْلُ) ابْنُ يُونُسَ: إنْ اشْتَرَى ثَمَرًا بَعْدَ زَهْوِهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ فَفِيهَا الْجَائِحَةُ (لَا عَكْسُهُ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بَعْدُ فَلَا جَائِحَةَ أَصْلًا، وَكَذَا فِي الْأَسَدِيَّةَ وَرَوَاهُ يَحْيَى وَسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهِ الْجَائِحَةَ. ابْنُ يُونُسَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ السَّقْيُ بَاقٍ عَلَى الْبَائِعِ فَعَلَيْهِ حَقُّ التَّوْفِيَةِ (أَوْ مَعَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ إنْ اشْتَرَى الْأَصْلَ وَالثَّمَرَ مَعًا فَلَا جَائِحَةَ. (وَنُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْبُطُونِ إلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ) اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَالْمَقَاثِئُ " (وَلَا يُعَجِّلُ عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ النُّكَتِ: إذَا أُجِيحَ أَوَّلُ بُطُونِ الْمَقْثَأَةِ هَلْ يَسْتَعْجِلُ التَّقْوِيمَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْبُطُونِ الْآنَ عَلَى مَا جَرَى مِنْ عُرْفِ عَادَتِهَا، أَوْ يَسْتَأْنِي حَتَّى تُجْنَى جَمِيعُ الْبُطُونِ؟ وَأَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي الِاسْتِينَاءُ حَتَّى يَجْنِيَ جَمِيعَ الْبُطُونِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى الِاجْتِهَادِ فِي أَمْرٍ يَعْلَمُهُ حَقِيقَةً شَاهَدَهُ عِيَانًا. وَتَأَوَّلَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ التَّقْوِيمَ يَوْمَ الْبَيْعِ. (وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا نَخَلَاتٌ يَسِيرَةٌ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهَا الْمُكْتَرِي فَأَثْمَرَتْ ثُمَّ أُجِيحَ ثَمَرُهَا فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا، أُبِّرَتْ فِي حِينِ الْكِرَاءِ أَوْ لَمْ تُؤَبِّرْ، طَابَتْ أَوْ لَمْ تَطِبْ، لِأَنَّهَا لَا حِصَّةَ لَهَا إذَا كَانَتْ تَبَعًا كَمَالِ الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَبَعًا فَاشْتَرَطَهَا الْمُكْتَرِي فَإِنْ لَمْ تُزْهِ فَسَدَتْ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا، وَإِنْ أَزْهَتْ جَازَتْ وَفِيهَا الْجَائِحَةُ. اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ، فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ

стр. 2466

وَأُصِيبَ جَمِيعُهَا أَوْ ثُلُثُهَا فَأَكْثَرُ فَقِيلَ: لَا جَائِحَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ، وَقِيلَ: فِيهَا الْجَائِحَةُ وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهَا مُشْتَرَاةٌ وَلَيْسَتْ بِمُلْغَاةٍ. (وَهَلْ هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ) مِنْ، الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ الْجَرَادِ وَالرِّيحِ وَالنَّارِ وَالْغَرَقِ وَالْبَرْدِ وَالْمَطَرِ وَالطَّيْرِ الْغَالِبِ وَالدُّودِ وَعَفَنِ الثَّمَرَةِ فِي الشَّجَرِ وَالسُّمُومِ، فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِحَةٌ تُوضَعُ عَنْ الْمُبْتَاعِ إنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، وَالْجَيْشُ يَمُرُّ بِالنَّخْلِ فَيَأْخُذُ ثَمَرَتَهُ فَذَلِكَ جَائِحَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ سَرَقَهَا سَارِقٌ كَانَتْ جَائِحَةً أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَيْسَ السَّارِقُ جَائِحَةً. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ فِعْلُ

стр. 2467

مَخْلُوقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ كَالْجَرَادِ (وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ عَابَهَا السُّمُومُ وَلَمْ يُسْقِطْ مِنْهَا شَيْئًا فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ يَتَمَسَّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ إسْقَاطِهِ ثُلُثَهَا رَجَعَ بِمَنَابِ السَّاقِطِ وَلَهُ فِي الْبَاقِي حُكْمُ الْعَيْبِ، إمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهِ بِجَمِيعِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ. وَكَذَلِكَ الْغُبَارُ إنْ أَعَابَهَا وَلَمْ يُسْقِطْ مِنْهَا شَيْئًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ أَوْ يَتَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ. وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا إلَّا مَا نَصُّهُ: قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرَةِ يُصِيبُهَا غُبَارٌ أَوْ تُرَابٌ حَتَّى تَبْيَضَّ وَتَصِيرَ بَلَحًا وَتَتَفَتَّتَ: إنَّهُ جَائِحَةٌ، وَفِي الزَّاهِي إنْ أُسْقِطَتْ الثَّمَرَةُ بِرِيحٍ وَأَمْكَنَ لَقْطُهَا فَهِيَ جَائِحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَيْسَ بِجَائِحَةٍ وَلَوْ أُصِيبَتْ سَائِرُهَا سَقَطَ ثُلُثُ ثَمَنِهَا وَالْمَكِيلَةُ قَائِمَةٌ، فَفِي كَوْنِهَا جَائِحَةً قَوْلَانِ، الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِحَةٍ انْتَهَى. رَاجِعْ هَذَا وَتَأَمَّلْهُ. (وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا إنْ هَلَكَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ انْقِطَاعِ مَاءِ السَّمَاءِ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا عَيْنٌ يَسْقِيهَا فَهَذَا يُوضَعُ قَلِيلُ مَا هَلَكَ بِسَبَبِهِ وَكَثِيرُهُ بِخِلَافِ الْجَوَائِحِ، وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ لِسَقْيِ أَرْضِهِ دُونَ شِرَاءِ أَصْلِ الْعَيْنِ. فَإِنْ غَارَ الْمَاءُ فَنَقَصَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ نَقَصَ قَدْرُ ثُلُثِ الشِّرْبِ الَّذِي ابْتَاعَ وُضِعَ عَنْهُ كَجَوَائِحِ الثِّمَارِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَا أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ. التُّونِسِيُّ: اُنْظُرْ لَوْ مَاتَ دُودُ الْحَرِيرِ الَّذِي لَا يُرَادُ وَرَقُ التُّوتِ إلَّا لِأَكْلِهِ، هَلْ مُشْتَرِيهِ كَمُشْتَرٍ حَمَّامًا أَوْ فُنْدُقًا خَلَا بَلَدُهُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَعْمُرُهُ فَيَكُونُ لَهُ مُتَكَلَّمٌ، أَوْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَ الرَّبْعِ فِي ضَمَانِ مُكْرِيهِ وَوَرَقَ التُّوتِ سِلْعَةٌ تُضْمَنُ بِالْعَقْدِ كَمَنْ اشْتَرَى عَلَفًا لِقَافِلَةٍ تَأْتِيهِ فَعَدَلَتْ عَنْ مَحَلِّهِ، أَوْ لَيْسَ مِثْلَهُ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الطَّعَامِ حَيْثُ يُبَاعُ

стр. 2468

وَوَرَقُ التُّوتِ لَا يُنْقَلُ؟ الصَّقَلِّيُّ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَوْمٌ ثِمَارَ بَلْدَةٍ وَانْجَلَى أَهْلُهَا عَنْهَا لِفِتْنَةٍ أَوْ لِأَجْلِ حَرْبٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِحَةً. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ. وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ: وَرَقُ التُّوتِ الَّذِي يُبَاعُ فَيُجْمَعُ أَخْضَرَ لِعَلَفِ دُودِ الْحَرِيرِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ كَالْبَقْلِ يُوضَعُ فِيهِ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ. وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ دُودُ الْحَرِيرِ أَوْ أَكْثَرُهُ وَهَذَا الْوَرَقُ لَا يُرَادُ إلَّا لَهُ، هَلْ مَوْتُ دُودِ الْحَرِيرِ جَائِحَةٌ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَائِحَةِ كَمَنْ اكْتَرَى حَمَّامًا أَوْ فُنْدُقًا فَخَلَا الْبَلَدُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْكُنُهُ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا عِنْدِي لَوْ اشْتَرَى قَوْمٌ ثِمَارَ بَلَدٍ فَانْجَلَى أَهْلُهُ لِفِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنَّ جَائِحَةَ ذَلِكَ مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِمَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ هَلَكَتْ الثَّمَرَةُ فَذَلِكَ كَهَلَاكِهَا بِأَمْرٍ غَالِبٍ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِمَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ كَذَا هُوَ " يَعْنِي أَيْضًا فِي الْوَرَقِ قَالَ: إنَّمَا اشْتَرَى الْوَرَقَ يَقْبِضُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَبِيعُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، فَجَعَلَهُ كَالْحَمَّامِ وَالْفُنْدُقِ وَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَى مَنَافِعَ يَقْبِضُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَبِيعُهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ. وَنَقَلَ أَيْضًا أَنَّهُ كَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَى رَحًى سَنَةً فَأَصَابَ أَهْلَ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِتْنَةٌ جَلَوْا بِهَا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَجَلَا مَعَهُمْ الْمُكْتَرِي أَوْ أَقَامَ آمِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ طَعَامٌ لِجَلَاءِ النَّاسِ، فَهُوَ كَبُطْلَانِ الرَّحَا مِنْ نُقْصَانِ الْمَاءِ أَوْ كَثْرَتِهِ، وَيُوضَعُ عَنْهُ قَدْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي جَلَوْا فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْفَنَادِقُ الَّتِي تُكْرَى لِأَيَّامِ الْمَوْسِمِ إذَا أَخْطَأَهَا ذَلِكَ لِفِتْنَةٍ نَزَلَتْ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ الدَّارِ تُكْتَرَى ثُمَّ يُجْلَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِفِتْنَةٍ وَأَقَامَ الْمُكْتَرِي آمِنًا أَوْ رَحَلَ لِلْوَحْشَةِ وَهُوَ آمِنٌ، فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ، وَلَوْ انْجَلَى لِلْخَوْفِ سَقَطَ عَنْهُ مُدَّةَ الْجَلَاءِ انْتَهَى. وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ عَلَى خُلُوِّ الْبَلَدِ مَسْأَلَةً سُئِلَ عَنْهَا وَهِيَ رَجُلٌ اكْتَرَى مَوْضِعًا لِغَسْلِ الْغَزْلِ بِكِرَاءٍ غَالٍ ثُمَّ أَحْدَثَ رَجُلٌ بِقُرْبِهِ مَوْضِعًا آخَرَ فَنَقَصَ مِنْ كِرَاءِ الْأَوَّلِ كَثِيرٌ فَأَجَابَ: أَنَّهُ إنْ عَقَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ فَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظُنَّ فَلَهُ مَقَالٌ كَمَا يَكُونُ لَهُ إذَا خَلَا الْبَلَدُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ الْإِحْدَاثُ فَلَا مَقَالَ لَهُ إذْ نُقْصَانُ الْغَلَّةِ لِإِحْدَاثِ فُرْنٍ عَلَى فُرْنٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ. وَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَضَعَ شَيْئًا لِلِاسْتِئْلَافِ لِمُكْتَرِي الْحَبْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ يَحُطُّ بَعْضَ الثَّمَنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَانْظُرْ أَيْضًا الْوَكِيلُ يَبِيعُ بِالْخِيَارِ فَيُزَادُ قَالَ فِي رَسْمِ طلق مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: رُبَّ رَجُلٍ لَوْ زَادَهُ لَمْ يَبِعْهُ يُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ وَخُصُومَتُهُ وَيَأْمَنُ مِنْ نَاحِيَةِ الَّذِي زِيدَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَطِيَّةً. وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إذَا أُجِيحَتْ دُودُ الْحَرِيرِ فَلَمْ يَجِدْ مُشْتَرِي الْوَرَقِ مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ، فَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِيًا مِنْهُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِيًا بِمَا لَا بَالَ لَهُ (كَالْبُقُولِ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ بُقُولِ السِّلْقِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْكُرَّاثِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوضَعُ قَلِيلُ مَا أُجِيحَ مِنْهُ وَكَثِيرُهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ: اللِّفْتُ وَالْأُصُولُ الْمُغَيَّبَةُ فِي الْأَرْضِ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ (وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ) سَحْنُونَ: أَمَّا الزَّعْفَرَانُ وَالرَّيْحَانُ وَالْبَقْلُ وَالْقُرْطُ

стр. 2469

وَالْقَصْبُ فَإِنَّ الْجَوَائِحَ تُوضَعُ فِي قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ (وَوَرَقِ التُّوتِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّهُ كَالْبَقْلِ (وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ الْأُصُولُ الْمُغَيَّبَةُ فِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ (وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي بَاقِيهَا وَإِنْ قَلَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ لُزُومُ مَا سَلِمَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ قَلَّ، وَعَدَمُ الرُّجُوعِ بِمَا أُجِيحَ إنْ قَلَّ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمَا لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الْكَمَالِ لِغَلَبَةٍ. (وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ نَخْلٌ وَكَرْمٌ وَرُمَّانٌ فَأُجِيحَ بَعْضُ نَوْعٍ مِنْهَا نُظِرَ؛ فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ الصِّنْفِ لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ لَوْ لَمْ يُجَحْ ثُلُثُ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ، أُجِيحَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ. وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ يَبْلُغُ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ اُنْظُرْ مَا أُجِيحَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ ثُلُثِ ثَمَرَتِهِ وُضِعَ قَدْرُ ثُلُثِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ بَاقِيهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ ثَمَرَتِهِ لَمْ يُوضَعْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اكْتَرَى دَارًا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ فَاشْتَرَطَهَا الْمُكْتَرِي وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ أَذْهَبَتْ ثُلُثَهَا وُضِعَ مَا يَقَعُ عَلَى الْمُجَاحِ مِنْ حِصَّةِ الثَّمَرَةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ أَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا (وَإِنْ تَنَاهَتْ الثَّمَرَةُ فَلَا جَائِحَةَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبَقِيَتْ بِتَنَاهِي طِيبِهَا " (كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُوضَعُ فِي قَصَبِ الْحُلْوِ جَائِحَةٌ إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطِيبَ وَيُمْكِنَ قَطْعُهُ وَلَيْسَ بِبُطُونٍ. قَالَ سَحْنُونَ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُوضَعُ جَائِحَةُ قَصَبِ الْحُلْوِ وَهُوَ أَحْسَنُ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْقَوْلُ: إنَّ فِي الْبُقُولِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَهُوَ يُجْمَعُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالثِّمَارِ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَجَائِحَةُ قَصَبِ غَيْرِ الْحُلْوِ تُوضَعُ إذَا بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ (وَيَابِسِ الْحَبِّ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبَقِيَتْ لِيَتَنَاهَى طِيبُهَا ". (وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أُجِيحَتْ ثَمَرَةُ الْمُسَاقَاةِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي النَّمَاءِ وَالنَّقْصِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَخْرُجَ. رَوَاهُ أَشْهَبُ مِنْ مَالِكٍ. وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ الْحَائِطَ كُلَّهُ أَوْ يَخْرُجَ، فَإِنْ خَرَجَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ عِلَاجِهِ وَلَا نَفَقَتِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فِي الثَّمَرَةِ كُلِّهَا، فَأَمَّا إنْ أُجِيحَتْ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَأُخْرَى سَالِمَةٌ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ مُسَاقَاةُ السَّالِمَةِ إذَا كَانَتْ الْمُجَاحَةُ يَسِيرَةَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ. قَالَهُ مُحَمَّدٌ اهـ. نَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ بِنَصِّهِ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ نَخْلًا مُسَاقَاةً فَلَمَّا عَمِلَ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ فَأَسْقَطَتْهَا فَذَلِكَ جَائِحَةٌ وَتُوضَعُ عَنْهُ. وَحَفِظَ سَعْدٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ أُجِيحَ دُونَ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ سَقْيُ شَيْءٍ مِنْ

стр. 2470

الْحَائِطِ وَلَزِمَهُ عَمَلُ الْحَائِطِ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ؛ فَإِنْ شَاءَ سَقَى جَمِيعَ الْحَائِطِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ جَمِيعَهُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا إنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فِي الْحَائِطِ، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَأُجِيحَتْ فَلَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْقِي السَّالِمَ وَحْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثَ فَدُونَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فَاخْتَارَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ سَقْيُ الْحَائِطِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَاجِهِ وَقِيَامِهِ وَنَفَقَتِهِ. (وَمُسْتَثْنَى كَيْلٍ مِنْ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ: مَنْ بَاعَ ثَمَرَةً وَاسْتَثْنَى مِنْهَا أَوْسُقًا قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ جَازَ، فَإِنْ أُجِيحَ مِنْهَا قَدْرُ الثُّلُثِ فَأَكْثَرُ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِ مِمَّا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. قَالَ أَصْبَغُ: وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهِ أَقُولُ. قَالَ: وَإِنْ أُجِيحَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَ الْبَائِعُ مِمَّا سَلِمَ جَمِيعَ مَا اسْتَثْنَاهُ. [فَصْلٌ فِي اخْتِلَاف الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ] (إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ) ابْنُ الْحَاجِبِ: اخْتِلَافُهُمَا فِي

стр. 2471

نَوْعِ الثَّمَنِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ فَقَالَ هَذَا: سَلَّفْتُكَ فِي حِنْطَةٍ وَقَالَ هَذَا: فِي شَعِيرٍ، أَوْ قَالَ هَذَا: فِي فَرَسٍ وَقَالَ هَذَا: فِي حِمَارٍ، تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِنْ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَيُرَدُّ إلَى الْمُبْتَاعِ رَأْسُ مَالِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَشَأْنُ اخْتِلَافِهِمَا فِي السَّلَمِ فِي الْجِنْسَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا بِحِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِشَعِيرٍ، فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إنْ لَمْ تَفُتْ (وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ أَدَّى قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا أَوْ اعْوَرَّتْ أَوْ نَقَصَتْ ضَمِنَهَا فَلَهُ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ: " يَوْمَ قَبَضَهَا " يَعْنِي يَوْمَ بَاعَهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ صَوَابٌ. (وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ حَلَفَا وَفُسِخَ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ

стр. 2472

الثَّمَنِ فَفِي الْمُنْتَقَى: إنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِخَمْسَةٍ بُدِئَ الْبَائِعُ فَقِيلَ لَهُ: إنْ أَبَيْتَ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ بِعْتهَا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ إنْ أَبَيْتَ مَا قَالَ الْبَائِعُ فَاحْلِفْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ بِخَمْسَةٍ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدَهُمَا مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَقَبْلَ فَوْتِهَا فَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ، وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَثْمُونِ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي السَّلَمِ إنْ قَالَ هَذَا فِي فَرَسٍ وَهَذَا فِي حِمَارٍ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا، وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا اخْتَلَفَا فِي أَجَلِ الثَّمَنِ وَاتَّفَقَا عَلَى عَدَدِهِ فَفِي ذَلِكَ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ، الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَإِنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ السِّلْعَةَ مَا لَمْ تَفُتْ فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِأَجَلٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا تَقَارَرَا عَلَى الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِيهِ، اُنْظُرْ تَضْمِينَ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كُلُّ مَا يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ كَالِاخْتِلَافِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ صَحِيحٌ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (إنْ حُكِمَ بِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا حَلَفَا افْتَقَرَا إلَى الْفَسْخِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَثَمَرَتُهُ أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا طَرِيقَانِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا تَحَالَفَا ثُمَّ شَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُلْزِمَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ. وَقَالَ سَحْنُونَ: بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ كَاللِّعَانِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ حَتَّى يَفْسَخَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ رَسْمِ الصُّبْرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ. الْمَازِرِيُّ: ثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا لِأَنَّهُ وَهُوَ ظَالِمٌ غَاصِبٌ لِلْمَبِيعِ وَفَائِدَةُ حِلِّيَّةٌ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ

стр. 2473

حِفْظٌ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ. وَقَالَ سَنَدٌ: إذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا الْفَسْخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا، وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ التُّونِسِيِّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا أَحَلَّ حَرَامًا " (كَتَنَاكُلِهِمَا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَلَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ حَلَفَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ مِنْ الْآخَرِ (وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يُرَاعَى مِلْكُ مَنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي فَوْتِ السِّلْعَةِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ، وَأَمَّا مَعَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ وَفِي وَقْتٍ يُحْكَم فِيهِ بِالتَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ فَعِنْدِي لَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ أَشْبَهَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: شَأْنُ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَفَاتَتْ عِنْدَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا قَالَ مَالِكٌ: الْمُبْتَاعُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلْجَارِيَةِ يَوْمَ ابْتَاعَهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا. (وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَوَرَثْتَهُمَا فِي الْفَوْتِ وَغَيْرِهِ مَكَانَهُمَا إنْ ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَجَاهَلَ وَرَثَتَاهُمَا الثَّمَنَ وَتَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا ابْتَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ، ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا بَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ، ثُمَّ تُرَدُّ، فَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا بُدِئَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ بِالْيَمِينِ إذَا تَجَاهَلَ الْجَمِيعُ الثَّمَنَ لِأَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوْتِ فَأَشْبَهَ أَنْ لَوْ فَاتَتْ فِي أَيْدِيهِمْ فَلِذَلِكَ بَدَءُوا بِالْيَمِينِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَجَاهَلَ الْمُتَبَايِعَانِ أَنْفُسُهُمَا الثَّمَنَ لَبَدَأَ الْمُبْتَاعُ بِالْيَمِينِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْفُسِهِمَا وَلَا بَيْنَ وَرَثَتِهِمَا، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ فِي تَبْدِئَتِهِمْ أَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ كَالْفَوْتِ. اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ (وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ)

стр. 2474

اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إثْبَاتِ دَعْوَاهُ أَوْ عَلَى تَكْذِيبِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ الْإِثْبَاتِ؟ الْمَازِرِيُّ: لَا أَعْرِفُ نَصَّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْإِنْصَافُ أَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ ابْنُ فَتْحُونَ وَالْمُتَيْطِيُّ قَالَا: يَتَحَالَفَانِ، يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَوَّلًا ثُمَّ يُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى مَا قَالَ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فَقَوْلُهُمَا غَيْرُ الْمُبْتَاعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ نَصٌّ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْجُزْأَيْنِ، وَكَذَا قَوْلُهُمَا فِي الْمُبْتَاعِ يَحْلِفُ عَلَى مَا قَالَ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَادَّعَى حُلُولَهُ وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ يَحِلَّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا يُشْبِهُ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ فِيمَا يُشْبِهُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَفَاتَتْ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ إلَى أَجَلٍ دُونَهُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَالْبَائِعُ مُقِرٌّ بِأَجَلٍ مُدَّعٍ حُلُولَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ وَلَوْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَا وَرُدَّتْ (وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا إلَّا لِعُرْفٍ كَبَقْلٍ أَوْ لَحْمٍ بَانَ بِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ وَقَدْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَبَانَ بِهِ، فَالْبَائِعُ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُبَاعُ عَلَى النَّقْدِ كَالصَّرْفِ، وَمَا بِيعَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ اللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ انْقَلَبَ بِهِ الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إنْ لَمْ يُفَارِقْهُ. وَسَمِعَ أَصْبَغُ: ابْنَ الْقَاسِمِ وَإِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَقْبِضْ السِّلْعَةَ وَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضْتَهَا، فَإِنْ أَشْهَدَ لَهُ بِالثَّمَنِ فَقَدْ قَبَضَ السِّلْعَةَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا. قَالَ أَصْبَغُ: وَيَحْلِفُ لَهُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ بِحَرَارَةِ الْبَيْعِ وَالْإِشْهَادِ، وَأَمَّا إنْ سَكَتَ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَشِبْهُهُ فَلَا قَوْلَ لَهُ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ نَقْلُ الْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ. ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فِي

стр. 2475

دَفْعِ السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِالنَّقْدِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُ مِنْهُ السِّلْعَةَ بِالْقُرْبِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ كَالْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ بَعُدَ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ هَذِهِ (وَلَوْ كَثُرَ) لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِيمَا يُبَاعُ عَلَى النَّقْدِ مِثْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ قَالَ: وَسَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَأَنْكَرَ هَذَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِيمَا كَثُرَ وَقَالَ: ذَلِكَ مِثْلُ السِّلَعِ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعُرْفِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فَيَقْضِي بِهِ. لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِيمَنْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَالَ: فَإِنْ افْتَرَقَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا يَتَبَايَعُهُ النَّاسُ فِي الْأَسْوَاقِ فَالنَّقْدُ شِبْهُ الصَّرْفِ كَيَسِيرِ الْحِنْطَةِ وَمِثْلُ السَّوْطِ وَالشِّرَاكِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ مِنْ الطَّعَامِ وَالْبَزِّ وَالدُّورِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى مَا يَجُوزُ التَّبَايُعُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْمُدَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي هَذَا إلَى أَنْ قَالَ: وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِالنَّقْدِ. رَاجِعْ سَمَاعَ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ. (وَإِلَّا فَلَا إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ ابْتَاعَ رُطَبًا فَكَالَهُ وَحَازَهُ فَطَلَبَهُ بَائِعُهُ بِثَمَنِهِ فَقَالَ دَفَعْتُهُ لَكَ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ وَلَمْ يُفَارِقْهُ. ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ بَعْدَ أَنْ قَبَضْتُ الرُّطَبَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ بَائِعِ الرُّطَبِ (وَإِلَّا فَهَلْ يُقْبَلُ الدَّفْعُ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا؟ أَقْوَالٌ) ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الرُّطَبَ، فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ مُقِرٌّ بِقَبْضِ الْمَثْمُونِ مُدَّعٍ لِدَفْعِ الثَّمَنِ فَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّفْعِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ.

стр. 2476

وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ حَقِّ الْبَائِعِ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا بَاعَ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْجَارِي فِي تِلْكَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ دَلِيلٌ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ (وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثْمَنِهِ وَحَلَفَ بَائِعُهُ إنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ ". (وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ وَالْآخَرُ الْبَتَّ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْبَتِّ لِأَنَّ الْآخَرَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ مُدَّعٍ لِمَا يَرْفَعُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَضْرِبَا لِلسَّلَمِ أَجَلًا أَوْ أَنَّ رَأْسَ السَّلَمِ تَأَخَّرَ شَهْرًا بِشَرْطٍ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحُلُولِ مِنْهُمَا مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ ادَّعَى بَيْعَ النَّاسِ الْجَائِزَ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَانْظُرْ قَوْلَ سَحْنُونٍ إنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ بِحُمْرٍ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَلْ بِدَرَاهِمَ، أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بِخِلَافِ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا (إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) ابْنُ بَشِيرٍ: قَالَ سَحْنُونَ: وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْفَسَادَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ. وَاسْتَقْرَأَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ قَوْلِهَا إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ دُخُولَ اهْتِدَاءٍ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ هُمَا صَائِمَانِ، أَنَّ الْقَوْلَ

стр. 2477

قَوْلُهَا إنَّهُ أَصَابَهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ صَبْرِهِ مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا لَوْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ يَعُودُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَهَاهُنَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ كَالْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا) ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا السَّلَمُ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْضًا لَكِنَّ السَّلَمَ هُوَ وِزَانُ الْمُشْتَرِي فِي بِيَاعَاتِ النَّقْدِ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ وِزَانُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ هُوَ يَقْبِضُ الثَّمَنَ، وَيَنْظُرُ فِي أَيِّ شَيْءٍ اخْتِلَافُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ مَضْمُونٍ إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفَا عِنْدَ الْأَجَلِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَاتَّفَقَا فِي النَّوْعِ، فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بَلْ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بِقُرْبِ مُبَايَعَتِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا. ابْنُ يُونُسَ: جُعِلَ اخْتِلَافَهُمَا بِقُرْبِ الْبَيْعِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَبَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِيهِ مِنْ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَرْضٍ فَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَاتَّفَقَا فِي التَّسْمِيَةِ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَيَحْلِفُ وَالْمُبْتَاعُ مُدَّعٍ (وَإِنْ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ) ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ حُمِلَا عَلَى سَلَمِ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ. (وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْوَفَاءَ بِالْفُسْطَاطِ وَقَالَ الْآخَرُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى مَوْضِعَ التَّبَايُعِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ كَالْآجَالِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ الْمَوَاضِعُ حَتَّى لَا يُشْبِهَ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا (كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ بِمِصْرَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ أَيَّ مَوْضِعٍ بِمِصْرَ لِأَنَّ مِصْرَ مَا بَيْنَ الْبَحْرِ إلَى أُسْوَانَ. ابْنُ يُونُسَ: بِخِلَافِ أَنْ يَكْتَرِيَ دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مِصْرَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيُنْزِلُهُ بِالْفُسْطَاطِ، لِأَنَّهُ الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ وَلَا عُرْفَ لَهُمْ فِي الْقَضَاءِ (وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ وَقُضِيَ بِسُوقِهَا وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِالْفُسْطَاطِ جَازَ، فَإِنْ تَشَاحَّا فِي مَوْضِعٍ يَقْضِيهِ الطَّعَامُ مِنْ الْفُسْطَاطِ قَالَ مَالِكٌ: فَلْيَقْضِهِ ذَلِكَ فِي سُوقِ الطَّعَامِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّلَعِ إذَا كَانَ لَهَا سُوقٌ

стр. 2478

مَعْرُوفٌ فَاخْتَلَفَا فَلْيُوفِهِ ذَلِكَ فِي سُوقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَحَيْثُ مَا أَعْطَاهُ بِالْفُسْطَاطِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي. وَقَالَ سَحْنُونَ: يُوفِيهِ ذَلِكَ بِدَارِهِ كَانَ لَهَا سُوقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهَذَا هُوَ الْمَحْكُومُ بِهِ الْيَوْمَ لِأَنَّ النَّاسَ اعْتَادُوا ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَفْسُدُ السَّلَمُ إذَا لَمْ يَذْكُرَا مَوْضِعَ الْقَضَاءِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ بِمَوْضِعِ التَّبَايُعِ فِي سُوقِ تِلْكَ السِّلْعَةِ.

стр. 2479

[كِتَابُ السَّلَمِ] [ بَابٌ فِي شُرُوط السَّلَم وَأَدَاء الْمُسْلِم فِيهِ وَالنَّظَر فِي صفته] ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ السَّلَمُ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِهِ وَهِيَ. سِتَّةٌ: تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ دَيْنًا، وَأَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا، وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْأَوْصَافِ الْبَابُ الثَّانِي فِي أَدَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالنَّظَرِ فِي صِفَتِهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ (شَرْطُ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ) ابْنُ يُونُسَ: «نَهَى ﷺ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، فَوَجَبَ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي الْمَضْمُونِ، وَكُلُّ مَنْ أَخَّرَ النَّقْدَ فِي السَّلَمِ بِشَرْطٍ فَالسَّلَمُ فَاسِدٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ " نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَأَخَّرَ بَعْضُهُ انْفَسَخَ السَّلَمُ كُلُّهُ (أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا وَلَوْ بِشَرْطٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ تَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا بِالشَّرْطِ. اُنْظُرْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَقَدْ قَالُوا فِي الْإِجَارَةِ الْعَرْضُ الْمُعَيَّنُ أَجْرًا كَشِرَائِهِ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى الثَّوْبِ وَكَالَ الطَّعَامَ إنْ تَرَكَهُمَا عَلَى غَيْرِ شَرْطِ تَرَاخٍ لَمْ يَضُرَّ.

стр. 2480

(وَفِي فَسَادِهَا بِالزِّيَادَةِ إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا تَرَدُّدٌ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ عَيْنًا وَتَأَخَّرَ فَوْقَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّلَمَ يَفْسُدُ بِذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ

стр. 2481

كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا فَتَأَخَّرَ كَثِيرًا أَوْ إلَى الْأَجَلِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فَأَشْبَهَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَضَارَعَ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ. (وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ إنْ لَمْ يُنْقَدْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي السَّلَمِ إلَى أَمَدٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ إلَى مِثْلِهِ كَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ كَرِهْتُهُ.

стр. 2482

(وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ كَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ. ابْنُ عَاتٍ: هُوَ جَائِزٌ وَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ. وَعِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْشَدَنِي بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مِنْ أَذْكِيَاءِ الطَّلَبَةِ لِنَفْسِهِ وَمَا سَلِمَ قَبْضُ الْمُسْلَمِ قَبْلَ أَنْ يُوفِيَ الَّذِي يُعْطِي الْمُسْلَمَ جَائِزٌ أَجِبْ إنَّ عِلْمَ الْفِقْهِ رَوْضٌ وَدَوْحَةٌ ... جَنَى ذَاكَ فِي الْأَوْرَاقِ دَخْرٌ وَنَاجِزٌ. (وَبِجُزَافٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَسْلَمَ نُقَارَ فِضَّةٍ أَوْ تِبْرًا مَكْسُورًا جُزَافًا لَا يَعْلَمُ وَزْنَهُ فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ، جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ التِّبْرَ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ. (وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَتْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمْ تَقْبِضْهُ إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ أَوْ إلَى الْأَجَلِ فَالْبَيْعُ نَافِذٌ مَا لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا فَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ أَوْ إلَى الْأَجَلِ فَالْبَيْعُ نَافِذٌ بِغَيْرِ كَرَاهِيَةٍ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.

стр. 2483

(وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ إنْ كِيلَ وَأُحْضِرَ أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا بِعَيْنِهِ وَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ أَوْ إلَى الْأَجَلِ وَلَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَكَانَ هَرَبًا مِنْ أَحَدِهِمَا، فَالْبَيْعُ نَافِذٌ مَعَ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ لَهُمَا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا مَعَ الْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَا نَفْسَخُ السَّلَمَ. ابْنُ مُحْرِزٍ: قِيلَ: إنَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ لَمْ يُكْتَلْ وَالثَّوْبُ غَائِبٌ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَوْ نَظَرَ إلَى الثَّوْبِ وَكَالَ الطَّعَامَ وَتَرَكَهُمَا عَلَى غَيْرِ شَرْطِ تَرَاخٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَرَاهَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ دَيْنِهِ سِلْعَةً نَظَرَهَا وَقَامَ وَلَمْ يَقْبِضْهَا جَازَ اهـ. اُنْظُرْ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى هَذَا إنَّمَا

стр. 2484

هُمَا فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْفَسْخِ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ:. (أَوْ كَالْمُعَيَّنِ وَرُدَّ زَائِفٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَلَهُ الْبَدَلُ وَلَا يَنْتَقِضُ السَّلَمُ (وَعُجِّلَ) نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: إنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِ السَّلَمِ كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخَّرَ الْبَدَلُ إلَّا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ. قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجَلِ السَّلَمِ إلَّا الْيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يُؤَخَّرَ الْبَدَلُ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا نَقْدًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَلَا يَدْخُلُهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ قَدْ

стр. 2485

تَقَدَّمَ عَلَى الصِّحَّةِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ لِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ قَدْ تَقَدَّمَ فَيَكُونُ كَبَيْعِ دَيْنٍ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَعُجِّلَ "، (وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ) ابْنُ يُونُسَ: إذَا قَالَ سَأُبَدِّلُهَا لَكَ إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْسَخَ الشَّرْطُ وَيُجْبَرَ عَلَى الْبَدَلِ مُعَجَّلًا، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْبَدَلُ عَلَى مَا شَرَطَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِضَ السَّلَمُ كُلُّهُ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَقَدْ قِيلَ يَنْتَقِضُ بِقَدْرِ الزَّائِفِ فَقَطْ. ابْنُ يُونُسَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْتَقِضَ شَيْءٌ مِنْ السَّلَمِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يُفْسَخُ

стр. 2486

بِالتُّهْمَةِ. اهـ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِهِمْ: يَنْتَقِضُ مَا أَخَّرَهُ فَقَطْ وَأَرَاهُ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ وَهُوَ أَشْبَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ بَعْضُ مَالِ السَّلَمِ انْفَسَخَ السَّلَمُ كُلُّهُ. (وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) تَقَدَّمَ مَنْعُ التَّصْدِيقِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمَبِيعِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَبَضْتَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ وَصَدَّقْتَهُ فِي كَيْلِهِ جَازَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَكَ رُجُوعٌ بِمَا تَدَّعِي مِنْ نَقْصٍ إنْ كَذَّبَكَ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً لَمْ تُفَارِقْكَ مِنْ حِينِ قَبَضْتَهُ حَتَّى وَجَدْتَ فِيهِ النَّقْصَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدْتَ بِمَحْضَرِهِمْ نَقْصًا أَوْ زِيَادَةً كَنَقْصِ الْمِكْيَالِ أَوْ زِيَادَتِهِ فَذَلِكَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا زَادَ وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ مَضْمُونًا، وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ فَبِحِصَّةِ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ لَقَدْ أَوْفَاهُ جَمِيعَ مَا سَمَّى إنْ كَانَ اكْتَالَهُ هُوَ. وَإِنْ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فَلْيَقُلْ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ بَعَثْتُهُ عَلَى مَا كَتَبَ إلَيَّ أَوْ قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ أَنْتَ وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْتَ، فَإِنْ نَكَلْتَ فَلَا شَيْءَ لَكَ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يَحْلِفُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ

стр. 2487

بَعَثَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي يَقُولُ إنَّمَا رَضِيتُ بِأَمَانَتِكَ أَنْتَ وَلَمْ أَظُنَّ أَنَّكَ لَمْ تَقِفْ عَلَى كَيْلِهِ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَجِبُ لَهُ (ثُمَّ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ الزَّيْدُ الْمَعْرُوفُ وَالنَّقْصُ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إذَا وَجَدَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِهِمْ فَذَلِكَ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ الْبَيِّنَةِ (وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَكَ إلَّا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا " لَا رُجُوعَ إنْ كَذَّبَكَ إلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً لَمْ تُفَارِقْكَ ". (وَحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى) تَقَدَّمَ

стр. 2488

نَصُّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ لَقَدْ أَوْفَاهُ جَمِيعَ مَا سَمَّى (إنْ كَانَ اكْتَالَهُ هُوَ أَوْ لَقَدْ بَعَثَهُ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ إنْ عَلِمَ مُشْتَرِيهِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَإِنْ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فَلْيَقُلْ فِي يَمِينِهِ لَقَدْ بَعَثْتُهُ عَلَى مَا كَتَبَ إلَيَّ أَوْ قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يُذْكَرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا يَحْلِفُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَعَثَ بِهِ إلَيْهِ (وَإِلَّا حَلَفْتَ وَرَجَعْتَ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا وَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت

стр. 2489

أَنْتَ وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرْتَ. (وَإِنْ أَسْلَمْتَ عَرْضًا فَهَلَكَ بِيَدِكَ فَهُوَ مِنْهُ إنْ أَهْمَلَ أَوْ أَوْدَعَ أَوْ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَمِنْكَ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَوُضِعَ لِلتَّوَثُّقِ وَنُقِضَ السَّلَمُ وَحَلَفْتَ وَإِلَّا خُيِّرَ الْآخَرُ) اُنْظُرْ

стр. 2490

هَلْ يَتَنَزَّلُ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَسْلَمْتَ إلَى رَجُلٍ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَأَحْرَقَهُ رَجُلٌ بِيَدِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ تَرَكَهُ وَدِيعَةً فِي يَدِكَ بَعْدَ أَنْ دَفَعْتَهُ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الْجَانِي بِقِيمَتِهِ وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَإِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى أَحْرَقَهُ رَجُلٌ، فَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَهُوَ مِنْهُ وَلَهُ اتِّبَاعُ الْجَانِي وَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ كَانَ مِنْكَ وَانْتَقَضَ السَّلَمُ يَعْنِي وَيَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ خُيِّرَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بَيْنَ أَنْ يُغَرِّمَهُ قِيمَتَهُ وَيُثْبِتَ السَّلَمَ أَوْ لَا يُغَرِّمَهُ وَيَفْسَخُ السَّلَمَ. اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ حَاضِرًا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا لَا أَمْكَنَهُ مِنْ أَخْذِهِ وَلَا مَنْعَهُ مِنْهُ وَمَضَى وَتَرَكَهُ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْإِيدَاعِ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ مِنْ الرِّقَابِ وَبَقِيَ الْمَنَافِعُ اسْتَثْنَاهَا مِنْهُ صُدِّقَ، وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ حَتَّى يُشْهِدَ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ
следующие страницы →