← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

عُرْفًا. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ. (بِذَهَبَيْنِ أَوْ وَرِقَيْنِ اتَّفَقَ صَرْفُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْعَيْنِ مِثْلُ أَنْ يُخْرِجَا دَنَانِيرَ وَدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَدَرَاهِمَ مُتَّفِقَةَ النَّفَاقِ وَالْعَيْنِ (وَبِهِمَا مِنْهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا إنْ أَخْرَجَ هَذَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا مِثْلَهُ ذَهَبًا وَفِضَّةً فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَاعَ

стр. 2697

نِصْفَ ذَهَبِهِ بِنِصْفِ فِضَّةِ صَاحِبِهِ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذِهِ صَرْفٌ مَعَ شَرِكَةٍ وَالْأُولَى لَيْسَ فِيهَا صَرْفٌ. (وَبِعَيْنٍ وَبِعَرَضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ بِالْعَرَضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَوْ الْعَرَضِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ إذَا اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْبَيْعُ وَالشَّرِكَةُ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْضَافَ إلَى الشَّرِكَةِ بَيْعٌ وَلَا إجَارَةٌ إذَا كَانَا خَارِجَيْنِ عَنْهَا. وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَا دَاخِلَيْنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ سَحْنُونَ، وَاضْطَرَبَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَأَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلَانِ بِالْعَرَضَيْنِ مِنْ صِنْفَيْنِ إذَا اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا، وَبِالْعُرُوضِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِالدَّابَّةِ وَالْآخَرُ بِالْبَيْتِ أَوْ الرَّحَا فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا عَلَيْهِمَا وَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ كِرَائِهِمَا، وَأَجَازَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ نِصْفَ الدَّابَّةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا عَلَيْهِمَا وَاسْتَوَتْ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ دَاخِلَانِ فِي الشَّرِكَةِ فَهُوَ جَائِزٌ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةً وَلِأَحَدِهِمَا دَابَّةٌ وَالْأُخْرَى يَعْمَلُ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْمَالِ انْتَهَى. وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّحَا. وَمَسْأَلَةُ الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ أَحَدِهِمَا الدَّابَّةَ أَنَّهَا مُعَارِضَةٌ لِمَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَالرَّحَا. وَاَلَّذِي لِلْمُتَيْطِيِّ: إنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا الْحَانُوتَ وَالْآخَرُ الْأَدَاةَ وَكَانَا ذَوِي صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَأَكْرَى هَذَا مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَتَسَاوَيَا فِي ذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِقَوْلِ مَالِكٍ: إذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا بَرِحَا وَالْآخَرُ بِدَابَّةٍ وَلَمْ يَتَقَاوَمَا ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَأَمَّا إنْ قَوَّمَا الرَّحَا وَالدَّابَّةَ قَبْلَ الشَّرِكَةِ وَأَكْرَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَيَجُوزُ، وَتَكْتُبُ فِي ذَلِكَ: تَشَارَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِأَنْ حَصَّلَ فُلَانٌ بَيْتًا حَدُّهُ كَذَا وَفُلَانٌ بَغْلًا صِفَتُهُ كَذَا وَفُلَانٌ رَحًا بِجَمِيعِ آلَتِهَا وَقَوَّمُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْكِرَاءِ، فَاعْتَدَلَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ وَتَسَاوَوْا جَمِيعًا فِيهِ، وَتَمَّ الْعَقْدُ اهـ. وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ هَذَا بِرَحًا وَهَذَا بِدَابَّةٍ وَأَكْرَى هَذَا مِنْ هَذَا وَهَذَا مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَتَسَاوَى ذَلِكَ جَازَ. يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوَّازِيَّةِ إنْ عَمِلَ فِيهَا هَكَذَا، هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. وَرَأَيْت فِي الِاسْتِغْنَاءِ مَا نَصُّهُ: إنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا عَلَى دَوَابِّهِمَا مِنْ غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُكْرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْآخِرِ نِصْفَ دَوَابِّهِ. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَصَائِدَيْنِ فِي بَازَيْنِ " مَزِيدُ نَقْلٍ. (وَبِعَرَضَيْنِ مُطْلَقًا) ابْنُ رُشْدٍ: الشَّرِكَةُ بِالْعَرَضَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ جَائِزَةٌ بِإِجْمَاعٍ، وَبِالْعَرَضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَجَازَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بَيْعَ بَعْضِ أَحَدِهِمَا بِبَعْضِ الْآخَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، وَعَلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَّجِرَانِ فِي أَثْمَانِهِمَا إذَا بِيعَا كَانَتْ جَائِزَةً وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَغَابُنٌ أَوْ تَفَاضُلٌ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ. وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ لِيَتَّجِرَا بِأَثْمَانِهِمَا جَازَتْ الشَّرِكَةُ إذَا كَانَتْ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الشَّرِكَةِ مَبْلَغَ قِيمَةِ

стр. 2698

سِلْعَتِهِ، فَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَالْقِيَمُ مُخْتَلِفَةٌ لَمْ يَجُزْ. وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الشَّرِيكَيْنِ يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ، مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجَازَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. (وَكُلٌّ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أُحْضِرَ لَا فَاتَ إنْ صَحَّتْ) أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ اشْتَرَكَا بِعِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَلَى الْقِيَمِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا عَرَضَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَهُ بِهِ فَإِنَّمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ قِيمَةِ عَرَضِهِ يَوْمَ قُوِّمَ، وَلَيْسَ لَهُ مَا بِيعَ بِهِ إذَا قُوِّمَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اتَّفَقَ قِيمَةُ الْعَرَضَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَعَرَفَا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ جَازَتْ شَرِكَتُهُمَا، وَهُوَ بَيْعٌ لِنِصْفِ عَرَضِ هَذَا بِنِصْفِ عَرَضِ الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا وَيَذْكُرَا بَيْعًا. وَلَوْ شَرَطَا التَّسَاوِي فَلَمَّا قُوِّمَا تَفَاضَلَتْ الْقِيَمُ، فَإِنْ لَمْ يَعْمَلَا فَلَا شَرِكَةَ، وَإِنْ عَمِلَا وَفَاتَتْ السِّلْعَتَانِ فَرَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَنُ سِلْعَتِهِ وَمَقْدِرَةُ رِبْحِهِ وَضَيْعَتُهُ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُمَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً، وَفِي الصَّحِيحَةِ رَأْسُ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قُوِّمَتْ بِهِ سِلْعَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَكَا، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا بِيعَتَا بِهِ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا قُوِّمَا بِهِ أَوْ أَقَلَّ حِينَ قُوِّمَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِنِصْفِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ، وَصَارَ ضَمَانُهُمَا مِنْهُمَا بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ. وَمِنْ الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فُسِخَتْ قَبْلَ الْعَمَلِ. ثُمَّ ذُكِرَ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ أَنَّ لَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ أَنْ يَتَغَابَنَا وَيَتَفَاضَلَا. ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالطَّعَامِ الْمُخْتَلِفِ اخْتِلَافًا يَسِيرًا كَمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِيَزِيدِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ مُخْتَلِفَةِ النَّفَاقِ شَيْئًا يَسِيرًا. (إنْ خُلِطَا وَلَوْ حُكْمًا) ابْنُ عَرَفَةَ: الْخَلْطُ الْحُكْمِيُّ كَوْنُ الْمَالِ فِي حَوْزِ وَاحِدٍ وَلَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَكَا بِمَالَيْنِ سَوَاءٍ فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ ذَهَبَهُ فَصَرَّهَا عَلَى حِدَةٍ وَجَعَلَا الصُّرَّتَيْنِ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ فِي تَابُوتِهِ أَوْ خُرْجِهِ فَضَاعَتْ وَاحِدَةٌ فَالذَّاهِبَةُ مِنْهُمَا (وَإِلَّا فَالتَّالِفُ مِنْ رَبِّهِ) مِنْ

стр. 2699

الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ بَقِيَتْ صُرَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ بِيَدِهِ فَضَيَاعُهَا مِنْهُ حَتَّى يَخْلِطَا أَوْ يَجْعَلَا الصُّرَّتَيْنِ عِنْدَ أَحَدِهِمَا (وَمَا اُبْتِيعَ بِغَيْرِهِ فَبَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُسْلِفِ نِصْفُ الثَّمَنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بَقِيَتْ كُلُّ صُرَّةٍ بِيَدِ رَبِّهَا حَتَّى ابْتَاعَ بِإِحْدَاهُمَا أَمَةً عَلَى الشَّرِكَةِ وَتَلِفَتْ الصُّرَّةُ الْأُخْرَى وَالْمَالَانِ مُتَّفِقَانِ فَمُصِيبَةُ الصُّرَّةِ مِنْ رَبِّهَا، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ ثَمَنِهَا. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا عَلَى الشَّرِكَةِ (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وَعَلَيْهَا أَوْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَخْذَ لَهُ تَرَدُّدٌ) عَبْدُ الْحَقِّ: إنْ اشْتَرَى بِصُرَّتِهِ بَعْدَ التَّلَفِ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ بِهِ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا أَوْ يَدَعَهَا لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّلَفِ حَتَّى اشْتَرَى فَالْأَمَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثُمَّ تَلِفَتْ الصُّرَّةُ الْأُخْرَى. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ اشْتَرَى بَعْدَ أَنْ عَلِمَ فَتَلِفَ مَا أَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى قَبْلَ أَنْ عَلِمَ فَإِنْ شَاءَ انْفَرَدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّ الْمَالَ تَلِفَ لَمْ أَشْتَرِ إلَّا لِنَفْسِي، وَإِنْ شَاءَ أَلْزَمَ صَاحِبَهُ ذَلِكَ. (وَلَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا) اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ بِمَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ، وَهَذَا أَحْسَنُ لَوْ كَانَتْ مُبَايَعَةً كَمَا يَقُولُهُ سَحْنُونَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ هَذَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا ذَهَبًا وَفِضَّةً (إنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَتَّجِرْ لِحُضُورِهِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ الْغَائِبِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَا لَا يَتَّجِرَانِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْمَالِ الْغَائِبِ، فَأَمَّا إنْ كَانَا يَتَّجِرَانِ إلَى أَنْ يَقْبِضَا الْمَالَ الْغَائِبَ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً جِدًّا. قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِنْ أَخْرَجَ هَذَا مِائَتَيْنِ وَهَذَا مِائَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْعَمَلَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ فَاشْتَرَيَا سِلْعَةً بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَنَقْدَا الثَّلَاثَمِائَةِ، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ شَرَطَا بَيْنَهُمَا الرِّبْحَ سَوِيَّةً فَسَدَتْ

стр. 2700

الشَّرِكَةُ وَرَجَعَ الْقَلِيلُ الْمَالِ عَلَى الْآخَرِ بِفَضْلِ عَمَلِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ لِأَحَدِهِمْ عَشَرَةٌ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةٌ وَالثَّالِثُ لَا مَالَ لَهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَرَبِحُوا أَوْ خَسِرُوا، فَهَذَا فَاسِدٌ وَالرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى صَاحِبَيْ الْمَالِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَلِلَّذِي لَا مَالَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ عَلَى الْمَالَيْنِ، وَلِلْقَلِيلِ الْمَالِ أَجْرُهُ فِيمَا عَمِلَ فِي الْخَمْسَةِ الْفَاضِلَةِ. اُنْظُرْ تَفْسِيرَ هَذَا فِي ابْنِ يُونُسَ. (لَا بِذَهَبٍ وَبِوَرِقٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا وَابْنُ سَحْنُونَ أَجَازَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّمَا لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَشَرِكَةٌ إذَا كَانَ الصَّرْفُ خَارِجًا مِنْ الشَّرِكَةِ. وَكَذَا قَالَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي الشَّرِكَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْهَا فَلَا يَجُوزُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّرِكَةَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَالْبَائِعُ إنَّمَا رَضِيَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ بِاَلَّذِي سَمَّى لِمَا رَجَّى مِنْ الِانْتِفَاعِ بِشَرِكَتِهِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْقَى شَرِيكًا مَعَهُ فَوَقَعَ فِي هَذَا غَرَرٌ فِي الْبَيْعِ. وَانْظُرْ اجْتِمَاعَ شَرِكَةٍ وَإِجَارَةٍ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ هَذَا الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ نِصْفَهُ الْآخَرَ ثَوْبًا وَانْعَقَدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَشَارَكَا فِيهِ فَنَسَجَهُ كُلَّهُ مُشَاعًا فَذَلِكَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ زِيَادَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْءٌ فَتَصِيرُ شَرِكَةً وَإِجَارَةً، وَلَا يَجُوزُ مَعَ الشَّرِكَةِ بَيْعٌ أَوْ شَرْطُ زِيَادَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ انْتَهَى. وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀ يُجِيزُ لِلنِّسَاءِ الشَّرِكَةَ فِي عَمَلِ فَشَاتِيلَ تُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْغَزْلِ قَدْرَ مَا تُرِيدُ مِنْ الْفَشَاتِيلِ وَيَخْلِطْنَ الْغَزْلَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَدْخُلَ مَعَهُمْ النَّسَّاجَةُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الشَّرِكَةِ بِغَزْلَيْنِ عَلَى نَسْجِهِمَا نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِيهِ. (وَبِطَعَامَيْنِ وَلَوْ اتَّفَقَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ أَمْ لَا، مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ. وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِكَةَ فِي الطَّعَامِ الْمُتَّفِقِ فِي الصِّفَةِ وَالْجَوْدَةِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى الْكَيْلِ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ لِكَرَاهِيَةِ مَالِكٍ فِيهِ وَجْهًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ وَبِعَيْنٍ وَعَرَضٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقِيَمِ وَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَكُونُ الْعَمَلُ وَالرِّبْحُ. (ثُمَّ إنْ أَطْلَقَا التَّصَرُّفَ وَإِنْ بِنَوْعٍ فَمُفَاوَضَةٌ وَلَا يُفْسِدُهَا انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ) ابْنُ رُشْدٍ شَرِكَةُ الْأَمْوَالِ ثَلَاثَةٌ: مُفَاوَضَةٌ وَمُضَارَبَةٌ وَعِنَانٌ. فَشَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُجِيزَ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

стр. 2701

عَلَى صَاحِبِهِ، وَسُمِّيَتْ مُفَاوَضَةً لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَالضَّمَانِ وَشُرُوعِهِمَا فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَى مَا يَتَفَاوَضَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ. وَلَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْمُفَاوَضَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُفَاوَضَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَإِمَّا فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ يَتَفَاوَضَانِ فِيهِ كَشِرَاءِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِهِ يَتَفَاوَضَانِ فِيهِ. (وَلَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ أَوْ خَفَّ كَإِعَارَةِ آلَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُعِيرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا

стр. 2702

كَعَارِيَّةِ غُلَامٍ لِسَقْيِ دَابَّةٍ وَنَحْوِهِ، فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَالْعَارِيَّةُ مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ اسْتِئْلَافَ التِّجَارَةِ فَلَا يَضْمَنُ. وَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً ثُمَّ وَهَبَ ثَمَنَهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا فِي حِصَّتِهِ، وَلَا يَلْزَمُ أَحَدَهُمَا كَفَالَةُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ. وَمَا جَنَى أَحَدُهُمَا أَوْ غَصَبَ أَوْ اسْتَهْلَكَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ آجَرَ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ شَرِيكَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. (وَدَفْعِ كِسْرَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ فِي إعْطَائِهِ السَّائِلَ الْكِسْرَةَ. (وَيُبْضِعُ وَيُقَارِضُ وَيُودِعُ لِعُذْرٍ إلَّا ضَمِنَ وَيُشَارِكُ فِي مُعَيَّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يُبْضِعَ

стр. 2703

وَيُقَارِضَ دُونَ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَارِضَ شَرِيكًا إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ. وَأَمَّا إنْ شَارَكَهُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا غَيْرِ شَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ فَجَائِزٌ، وَأَمَّا إيدَاعُهُ فَإِنْ كَانَ لِوَجْهِ عُذْرٍ لِنُزُولِهِ بِبَلَدٍ فَيَرَى أَنْ يُودَعَ إذْ مَنْزِلُهُ الْفَنَادِقُ وَمَا لَا أَمْنَ فِيهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَأَمَّا مَا أَوْدَعَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ. (وَيُقِيلُ وَيُولَى وَيَقْبَلُ الْمَعِيبَ وَإِنْ أَبَى الْآخَرُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَضِيَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ لَزِمَ ذَلِكَ الْآخَرَ، فَإِنْ رَدَّهُ مُبْتَاعُهُ وَرَضِيَهُ شَرِيكُهُ لَزِمَهُ رِضَاهُ، وَإِقَالَةُ أَحَدِهِمَا فِيمَا بَاعَهُ هُوَ أَوْ شَرِيكُهُ وَتَوْلِيَتُهُ لَازِمَةٌ

стр. 2704

كَبَيْعِهِ مَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونُ كَالْمَعْرُوفِ لَا يَلْزَمُ إلَّا مَا جَرَّ بِهِ إلَى التِّجَارَةِ نَفْعًا وَإِلَّا لَزِمَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَإِقَالَةٍ لِخَوْفِ عَدَمِ الْغَرِيمِ وَنَحْوِهِ مِنْ النَّظَرِ وَكَشِرَاءٍ حَادِثٍ. (وَيُقِرُّ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لِأَبَوَيْهِ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ لِجَدَّتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ وَمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ، وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ. (وَيَبِيعُ بِالدَّيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِهِ: إنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِأَجَلٍ ثُمَّ أَخَّرَ الْغَرِيمَ بَعْدَ حُلُولِهِ جَازَ اسْتِئْلَافًا، وَمَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ لَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ شِرَاؤُهُ نَقْدًا بِأَقَلَّ جَوَازِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالدَّيْنِ دُونَ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيِّ لِلْمُدَوِّنَةِ. (لَا الشِّرَاءُ بِهِ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ: لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّيْنِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ بِغَيْرِ مَالٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَا مَا ابْتَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَفَاوُضًا فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ أَوْ فِي بَعْضِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا بِمَالٍ قَلِيلٍ عَلَى أَنْ يَتَدَايَنَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: تَحَمَّلْ عَنِّي بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْت عَلَى أَنْ أَتَحَمَّلَ عَنْكَ بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْت إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ فَيَبْتَاعُهَا بِدَيْنٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ ضَمِنَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ جَازَ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَنْصِبَاؤُهُمَا مُتَّفِقَةً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُ أَنْ يُخْرِجَا مَالًا عَلَى أَنْ يَتَّجِرَا بِهِ وَبِالدَّيْنِ مُفَاوَضَةً، فَإِنْ فَعَلَا فَمَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ جَاوَزَ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمَا. أَصْبَغُ: وَإِذَا وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ كَانَ مَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا وَتُفْسَخُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْآنِ (كَكِتَابَةٍ وَعِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَإِذْنٍ لِعَبْدٍ فِي تِجَارَةٍ) فِيهَا وَعَبْدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يُكَاتِبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مَالًا مِنْ أَمِينٍ عَلَى عِتْقِهِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فَأَكْثَرَ فَيَجُوزُ وَهُوَ كَبَيْعِهِ. (وَمُفَاوَضَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُفَاوِضَ شَرِيكًا. (وَاسْتَبَدَّ آخِذُ قِرَاضٍ وَمُسْتَعِيرُ دَابَّةٍ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لِلشَّرِكَةِ وَمُتَّجِرٌ

стр. 2705

بِوَدِيعَةٍ بِالْمُودَعِ بِالرِّبْحِ وَالْخُسْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ شَرِيكُهُ بِتَعَدِّيهِ فِي الْوَدِيعَةِ) ابْنُ حَبِيبٍ: إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ قِرَاضًا لِنَفْسِهِ أَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلٍ أَوْ فِي حِرَاسَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، أَوْ تَسَلَّفَ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَرَبِحَ فِيهَا، أَوْ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ فَرَبِحَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ دُونَ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى ذَلِكَ لَهُ أَيْضًا دُونَ شَرِيكِهِ وَلَا يَجْعَلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إجَارَةً لِشَرِيكِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ اسْتَعَارَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَالِ الشَّرِكَةِ فَهَلَكَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ شَرِيكَهُ يَقُولُ لَهُ: كُنْت تَسْتَأْجِرُ لِئَلَّا أَضْمَنَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ بِالضَّمَانِ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ فِي الْحَيَوَانِ. وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ وَحْدَهُ الدَّابَّةَ إنْ قَضَى بِذَلِكَ قَاضٍ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَاضِي بِمِصْرٍ يَوْمَئِذٍ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَوْدَعَ رَجُلٌ لِأَحَدِهِمَا وَدِيعَةً فَعَمِلَ الْوَدِيعَةِ تَعَدِّيًا فَرَبِحَ، فَإِنْ عَلِمَ شَرِيكُهُ بِالْعَدَاءِ وَرَضِيَ بِالتِّجَارَةِ بِهَا بَيْنَهُمَا فَلَهُمَا الرِّبْحُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ خَاصَّةً (وَكُلٌّ وَكِيلٌ فَيَرُدُّ عَلَى حَاضِرٍ لَمْ يَتَوَلَّ كَالْغَائِبِ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ) تَقَدَّمَ النَّصُّ بِهَذَا فِي الْخِيَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ ". (وَالرِّبْحُ وَالْخُسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ وَتَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ وَلِكُلٍّ أَجْرُ

стр. 2706

عَمَلِهِ لِلْآخَرِ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " إنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَتَّجِرْ لِحُضُورِهِ ". (وَلَهُ التَّبَرُّعُ وَالسَّلَفُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ صَحَّ عَقْدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الْمَالِ ثُمَّ تَطَوَّعَ الَّذِي لَهُ الْأَقَلُّ بِعَمَلٍ فِي الْجَمِيعِ جَازَ وَلَا أَجْرَ لَهُ. وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَارَكَهُ وَأَسْلَفَهُ نِصْفَ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ طَلَبَ رِفْقَهُ وَصِلَتَهُ إلَيْهِ لَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ وَلَا لِقُوَّةِ تَبَصُّرِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ رَجَعَ فَكَرِهَهُ، وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ. اُنْظُرْ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَالِكًا مَرَّةً صَدَّقَهُ وَمَرَّةً اتَّهَمَهُ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا قَصَدَ الرِّفْقَ بِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي أَنَّ اخْتِلَافَ نِسْبَةِ الرِّبْحِ وَالْعَمَلِ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ إنَّمَا يُفْسِدُ الشَّرِكَةَ إنْ كَانَ شَرْطًا فِي عَقْدِهَا، وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ جَازَ، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ تَعَقَّبَ هَذَا، وَانْظُرْ أَوَّلَ تَرْجَمَةٍ مِنْ الشَّرِكَةِ مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ فَإِنَّهُ يُرَشِّحُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ. (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّلَفَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَضَاعَتْ مِنْهُ صُدِّقَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ تُهْمَةٌ كَدَعْوَاهُ التَّلَفَ وَهُوَ فِي رُفْقَةٍ لَا يَخْفَى ذَلِكَ فِيهَا (وَالْخُسْرِ وَالْآخِذُ لَائِقٌ لَهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي التَّلَفَ وَالْخُسْرَانَ وَمَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا مِنْ طَعَامٍ لِمَنْزِلِهِ وَكِسْوَةٍ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُهُ نِصْفَهُ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِهِ وَحَسْبُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَالِ مِثْلَ مَا أَخَذَ صَاحِبُهُ (وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا. (وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي تَنَازُعِهِمَا) هَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ: إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَالَيْنِ حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ. وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَرِيكَيْنِ أَرَادَا الْمُفَاصَلَةَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَكَ الثُّلُثُ وَلِي الثُّلُثَانِ وَقَالَ الْآخَرُ: الْمَالُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَلَيْسَ الْمَالُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ قَالَ: لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ النِّصْفُ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ الثُّلُثُ، وَيُقَسَّمُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ: فَقَوْل ابْنِ الْحَاجِبِ حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ انْتَهَى. وَعَلَى هَذِهِ فَعِبَارَةُ الشَّارِحِ حَسَنَةٌ جِدًّا إذْ قَالَ: لَوْ ادَّعَى الثُّلُثَيْنِ وَالْآخَرُ النِّصْفَ لِكُلٍّ مَا سَلَّمَ لَهُ وَقُسِمَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ: يَحْلِفَانِ وَيُنَصَّفُ. (وَلِلِاشْتِرَاكِ فِيمَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى كَإِرْثِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا مُفَاوِضُهُ كَانَ جَمِيعُ مَا بِأَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا إلَّا مَا قَامَتْ فِيهِ

стр. 2707

بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ لَهُ قَبْلَ التَّفَاوُضِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَاوِضْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ خَاصَّةً وَالْمُفَاوَضَةُ فِيمَا سِوَاهُ قَائِمَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إذَا تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلشَّرِكَةِ. وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ: إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا فِي مَالٍ بِيَدِهِ لَيْسَ مِنْ الشَّرِكَةِ هُوَ لِي مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ جَائِزَةٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ فِي مَتَاعٍ بِيَدِهِ إنَّ مَتَاعَ التَّجْرِ هُوَ لِي وَلَمْ يَزَلْ بِيَدِي قَبْلَ الشَّرِكَةِ كَانَ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ لَهَا) الْمُتَيْطِيُّ: قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إنْ قَالَ الشُّهُودُ وَهَبَ لَهُ هَذَا الْمَالَ قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ وَلَا نَعْلَمُ أَفَاوَضَ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَالُوا وَهَبَ لَهُ وَلَا نَدْرِي قَبْلَ الْمُفَاوَضَةِ أَمْ بَعْدَهَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا. (إنْ شَهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ فَالْإِقْرَارُ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُقِيمُ بَيِّنَةً بِأَخْذِ مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إنْ أَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَأَقَامَ صَاحِبُهُ بَيِّنَةً أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ كَانَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَلَمْ تُوجَدْ وَلَا عُلِمَ مُسْقِطُهَا، فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ أَخْذِهَا فِيمَا يُظَنُّ أَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَشْغَلْهَا فِي تِجَارَةٍ فَهِيَ فِي حِصَّتِهِ، وَمَا تَطَاوَلَ وَقْتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ. أَرَأَيْت لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَبَضَهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَهُمَا يَتَّجِرَانِ، أَتَلْزَمُهُ؟ أَيْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: أَمَّا إنْ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَخْذِ الْمِائَةِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ رَدَّهَا طَالَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَ. (كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ إلَّا أَنْ يَطُولَ) سَأَلَ شَجَرَةُ سَحْنُونًا عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ مُفَاوِضُهُ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِنْ مَالِ أَخِيهِ ثُمَّ مَاتَ الدَّافِعُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: هَذَا مِنْ مَالِ وَلِيِّنَا فَأَجَابَهُ: إنْ كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ وَأَقَامَا سِنِينَ كَثِيرَةً فِي تَفَاوُضِهِمَا لَا يَطْلُبُ أَخَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا ضَعِيفٌ، وَإِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَطْرَانِ وَيُحَاسِبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَاقِي حُجَّةٌ (كَسَنَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ: " وَأَقَامَا سِنِينَ كَثِيرَةً "، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَبَضَهَا مُنْذُ سَنَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اُنْظُرْ آخِرَ تَرْجَمَةِ جَامِعِ الْقَوْلِ فِي الْمُتَفَاوِضِينَ مِنْ ابْنِ يُونُسَ (إلَّا لِبَيِّنَةٍ فَكَإِرْثِهِ وَإِنْ قَالَتْ لَا نَعْلَمُ) تَقَدَّمَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ وَتَقَرَّرَ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُتَيْطِيِّ فَانْظُرْ أَنْتَ مَا مَعْنَاهُ. (وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ كَشَاهِدٍ فِي غَيْرِ نَصِيبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَأَقَرَّ الْحَيُّ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا رَهَنَا مَتَاعًا مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ فُلَانٍ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْهَالِكِ: بَلْ أَوْدَعْتَهُ أَنْتَ إيَّاهُ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّنَا، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْحَيِّ وَيَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ رَهْنًا، وَإِنْ أَبَى فَلَهُ حِصَّةُ الْمُقَرَّرِ هُنَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي أَحَدِ الْوَرَثَةِ يُقِرُّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ: إنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ مِنْ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِهِ دَيْنَهُ كُلَّهُ. وَقَالَ سَحْنُونَ: الْقَوْلُ

стр. 2708

لِلشَّرِيكِ وَكَذَلِكَ إقْرَارُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَيَلْزَمُهُمَا فِي أَمْوَالِهِمَا. وَفِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَلْزَمُ الْمُقِرَّ حِصَّتُهُ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمَشْهُودُ لَهُ. (وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُمَا وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ السِّعْرِ كَعِيَالِهِمَا إنْ تَقَارَبَا وَإِلَّا حُسِبَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَا بِمَالٍ كَثِيرٍ يَتَفَاوَضَانِ فِيهِ وَهُمَا فِي بَلَدَيْنِ عَلَى أَنْ يُجَهِّزَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى صَاحِبِهِ وَيُلْغِيَا نَفَقَتَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا قَصَدَ لِلتَّجْرِ مَعَ قِلَّةِ مُؤْنَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فَاسْتُسْهِلَ اخْتِلَافُ السِّعْرَيْنِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِيَالٌ وَاخْتَلَفَتْ أَسْعَارُ الْبَلَدَيْنِ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أَنْ تُحْسَبَ النَّفَقَةُ إذْ نَفَقَةُ الْعِيَالِ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ وَكَانَا ذَوِي عِيَالٍ أَوْ لَا عِيَالَ لَهُمَا فَيُلْغِيَانِ نَفَقَتَهُمَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ عِنْدِي إذَا تَقَارَبَا فِي الْعِيَالِ. وَانْظُرْ كِتَابَ الشَّرِكَةِ مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْأَشْعَرِيِّينَ إذَا رَمَلُوا وَمَا يَجْمَعُهُ الرُّفَقَاءُ مِنْ طَعَامٍ، وَهَلْ كَذَلِكَ الصَّغِيرُ مِنْ الْقَرَابَاتِ. (كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ) قَالَ: وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عِيَالٌ وَوَلَدٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ حَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَرْفَقَ. وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ فِيهَا: لَمَّا قَالَ مَالِكٌ تُلْغَى النَّفَقَةُ عَلِمْنَا أَنَّ مَا أَنْفَقَا إنَّمَا هُوَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكِسْوَةُ لَهُمَا وَلِعِيَالِهِمَا تُلْغَى؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: تُلْغَى النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ مِنْ النَّفَقَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا نَصٌّ فِي لُزُومِ كِسْوَةِ مَنْ الْتَزَمْت نَفَقَتَهُ، وَفِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كِسْوَةً لَيْسَ مِمَّا يَلْتَزِمُ بِهَا الْعِيَالُ مِثْلُ الْوَشْيِ فَهَذِهِ لَا تُلْغَى، اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ هَذَا نَصٌّ آخَرُ. وَلِلْمُتَيْطِيِّ قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: مَنْ الْتَزَمَ الْإِنْفَاقَ عَلَى رَجُلٍ وَأَبَى أَنْ يَكْسُوَهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَعَ النَّفَقَةِ بِالْكِسْوَةِ. وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: إنَّمَا هَذَا فِي كُلِّ نَفَقَةٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا، وَأَمَّا مَنْ الْتَزَمَ نَفَقَتَهُ تَطَوُّعًا فَلَا

стр. 2709

يَلْزَمُهُ كِسْوَةٌ. اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيُّ فِي الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ. (وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلْآخَرِ رَدُّهَا) اُنْظُرْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ مَالِ شَرِكَتِهِمَا جَارِيَةً لِنَفْسِهِ لِلْوَطْءِ - وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِلْخِدْمَةِ - وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ يُرِيدُ وَلَمْ يَطَأْ بَعْدُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ بَيْنَهُمَا وَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ وَلَيْسَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَغَاصِبِ الثَّمَنِ أَوْ مُتَعَدٍّ فِي وَدِيعَةٍ ابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً، وَهَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الدَّنَانِيرِ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ وَهُوَ كَمُبْضِعٍ مَعَهُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ أَوْ مُقَارَضٍ أَوْ وَكِيلٍ تَعَدَّى، فَرَبُّ

стр. 2710

الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ مَا اشْتَرَى أَوْ تَرْكِهِ (إلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا إنْ هَلَكَتْ وَلَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ خَسَارَتُهَا، فَهَذَا قَدْ أَسْلَفَهُ شَرِيكُهُ نِصْفَ ثَمَنِهَا فَلَهُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبَدَّ بِمِلْكِهَا اهـ. وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ خَلِيلٍ، وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَارِيَةِ فِي الْوَطْءِ فَكَيْفَ كَانَ يَسْتَثْنِيهِ فِي هَذَا الْفَرْعِ؟ . فَانْظُرْهُ

стр. 2711

أَنْتَ. (وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَوْ مُقَاوَمَتُهَا) ابْنُ رُشْدٍ: الْحُكْمُ فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَيْهِ شَاءَ أَوْ أَبَى، وَلَا خِيَارَ فِي ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالتَّحْلِيلِ لَهُ الَّذِي تَلْزَمُ الْقِيمَةُ فِيهِ بِالْوَطْءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا

стр. 2712

إذَا وَطِئَهَا مُتَسَوِّرًا فَإِنْ حَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَوْمَ حَمَلَتْ لَا يَوْمَ وَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ. هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَإِذَا تَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ وَلَمْ يُقَوِّمْهَا عَلَيْهِ مُنِعَ مِنْ الْغَيْبَةِ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَعُودَ إلَى وَطْئِهَا وَيُعَاقَبُ عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ إلَّا أَنَّ عُقُوبَتَهُ أَخَفُّ مِنْ

стр. 2713

عُقُوبَةِ الْعَالِمِ. (وَإِنْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ) ابْنُ رُشْدٍ: مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ شَرِكَةُ الْعِنَانِ وَهِيَ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا أَمْرٌ أَيْ عَرَضَ لَهُمَا فَاشْتَرَكَا فِيهِ، وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ بِإِجْمَاعٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهَا وَرَضُوا بِهَا، وَهِيَ لَازِمَةٌ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ فِيمَا اشْتَرَوْهُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُزَايَدَةِ، فَمَا كَانَ مِنْ الطَّعَامِ فِي سُوقِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ التِّجَارَةِ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَا غَيْرُ الطَّعَامِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ جَامِعِ الْمَسَائِلِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اشْتَرَطَا نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ لَزِمَ وَتُسَمَّى شَرِكَةَ عِنَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْصُورَةٍ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَهِيَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ. (وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ) ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ اشْتَرَكَا بِالْحَمَامِ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا الذُّكُورَ وَالْآخَرُ الْأُنْثَى كَانَتْ الْفِرَاخُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى التَّرْبِيَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْبَيْضِ يُعْطِيهَا لِلْحَاضِنَةِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ حَضِّنْ هَذَا الْبَيْضَ تَحْتَ دَجَاجَتِكَ وَالْفِرَاخُ بَيْنَنَا هِيَ لِرَبِّ الدَّجَاجَةِ وَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ. (وَاشْتَرِ لِي وَلَكَ فَوَكَالَةٌ)

стр. 2714

ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا تَصِحُّ شَرِكَةُ الْوُجُوهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِي وَلَكَ فَوَكَالَةٌ مَقْصُورَةٌ، وَإِنْ حَصَلَتْ شَرِكَةٌ. (وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَكَ) قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ، لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ، وَلَوْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ فَلِمَنْ نَقَدَ الثَّمَنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ. الْبَاجِيُّ: فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالسِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُ حَظِّ الْمُسَلِّفِ. (وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ وَاحْبِسْهَا فَكَالرَّهْنِ) الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى لَكَ سِلْعَةً بِأَمْرِكَ وَأَسْلَفَكَ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالْوَدِيعَةِ لَا كَالرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: اُنْقُدْ عَنِّي فِيهَا وَاحْبِسْهَا حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْكَ الثَّمَنَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ. اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ. (وَإِنْ أَسْلَفَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي جَازَ إلَّا لِكَبَصِيرَةٍ الْمُشْتَرِي) أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُسْلِفُ رَجُلًا سَلَفًا لِيُشَارِكَهُ وَذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الرِّفْقِ وَالْمَعْرُوفِ، فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ مَرَّةً، وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَازَهُ إلَّا إنْ كَانَ أَسْلَفَهُ لِنَفَاذِهِ وَبَصَرِهِ بِالتِّجَارَةِ ثُمَّ جَعَلَ مِثْلَ مَا أَسْلَفَهُ وَتَشَارَكَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَهُ التَّبَرُّعُ ". وَسَمِعَ أَصْبَغُ: إنْ اشْتَرَكَا فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا اشْتَرَيَاهَا بِدَيْنٍ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ، وَإِنْ قَالَا: مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِدَيْنٍ فَنَحْنُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَا مَالَ لَهُمَا لَمْ يُعْجِبْنِي. أَصْبَغُ: وَإِنْ وَقَعَ نَفَذَ وَضَمِنَاهُ وَفُسِخَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا.

стр. 2715

ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهَا لَا لِسَفَرٍ وَقِنْيَةٍ وَغَيْرِهِ وَحَاضِرُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً لَمْ يَتَكَلَّمْ فَلَمَّا تَمَّ الْبَيْعُ قَالَ: أَنَا شَرِيكُكَ فَهُوَ شَرِيكُهُ، فَإِنْ أَبَى أُلْقِيَ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَفْعَلَ إنْ اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ لِمَنْزِلِهِ أَوْ لِيَخْرُجَ بِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شِرْكٌ. ابْنُ رُشْدٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ الْقَضَاءُ لِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا ابْتَاعَهُ بَعْضُهُمْ بِحَضْرَتِهِمْ لِلتَّجْرِ عَلَى غَيْرِ الْمُزَايَدَةِ رِفْقًا بِهِمْ. قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِنَّمَا يَرَى ذَلِكَ مَالِكٌ لِتُجَّارِ أَهْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَأَهْلِ سُوقِهَا إنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ إذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرَك؛ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التِّجَارَةِ وَجَبَتْ لَهُ الشَّرِكَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي اهـ. وَانْظُرْ مَسْأَلَةً سُئِلْت عَنْهَا وَهِيَ رَجُلٌ قَدِمَ بِقِشْرٍ لِسَقِيفَةِ الْجِلْدِ فَصَعُبَ عَلَيْهِ الْمَقَامُ حَتَّى يَقُومَ السُّوقُ فَبَاعَهُ مِنْ إنْسَانٍ كَانَ حَاضِرًا، فَأَفْتَيْته بِأَنْ لَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ مَعَهُ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا لِلتِّجَارَةِ فِي سُوقِ الطَّعَامِ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ مِنْ التُّجَّارِ وَهُمْ سُكُوتٌ، فَلَمَّا تَمَّ لَهُ الشِّرَاءُ كَانَ مِنْ حُقُوقِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ، وَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ هُوَ أَنْ يُدْخِلَهُمْ مَعَهُ إلَّا إنْ أَرَادُوا. وَلَوْ قَالُوا لَهُ: أَشْرِكْنَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ: لَا قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُمْ شَرِكَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْذَرَهُمْ لِيَشْتَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ إنْ أَرَادُوا، وَإِنْ سَكَتَ دَخَلُوا مَعَهُ إلَّا إنْ كَانُوا لَمَّا قَالُوا لَهُ وَهُوَ يَسُومُ: أَشْرِكْنَا وَاشْتَرِ عَلَيْنَا فَسَكَتَ وَانْصَرَفُوا وَانْبَرَمَ بَيْعُهُ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ مَا أَشْرَكَهُمْ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى مُشْتَرِي الْقِشْرِ الْمَذْكُورِ. ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَمِينُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ أَنَّ الْفُتْيَا قَدِيمًا مِنْ الشُّيُوخِ كَانَتْ بِإِلْزَامِ الشَّرِكَةِ. وَانْظُرْ أَيْضًا مَسْأَلَةً أُخْرَى سُئِلْت عَنْهَا، وَذَلِكَ أَهْلُ صَيْدِ الْحَجَلِ يَكُونُ لَهُمْ الْمُعَامِلُ مِنْ الدَّجَّاجِينَ يَأْتُونَهُ بِالْحَجَلِ فَيُرِيدُ أَهْلُ سُوقِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ وَأَفْتَيْته بِهَذَا أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الصَّائِدَ أَتَاهُ بِالْقَصْدِ لِحَانُوتِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَا ابْتَاعَهُ الرَّجُلُ بِحَانُوتِهِ فَلَا شِرْكَ لِأَحَدٍ مَعَهُ مِمَّنْ حَضَرَ الْبَيْعَ، وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " إنْ اشْتَرَى شَيْئًا " فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا ذَلِكَ الطَّعَامُ خَاصَّةً انْتَهَى. نَقَلْتُ هَذَا مِنْ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ نَوَازِلِ أَصْبَغَ. ثُمَّ وَجَدْتُ لِابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ شِرَاءَ سِلْعَةٍ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفِقْهَ ثُمَّ قَالَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: وَهَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ. (وَهَلْ وَفِي الزُّقَاقِ لَا كَبَيْتِهِ؟ قَوْلَانِ) أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُ زَيَّاتٌ عَلَى بَزَّازٍ وَلَا أَهْلُ سِلْعَةٍ عَلَى أَهْلِ سِلْعَةٍ، وَلَوْ أَنَّ مُحْتَكِرًا لِهَذِهِ

стр. 2716

التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَيَتَّجِرُ بِهَا رَأَيْت أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذِهِ السِّلَعِ حَيْثُ وَجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا فِي أَسْوَاقِهَا، وَلَوْ لَقِيَ سِلْعَةً فِي بَعْضِ الْأَزِقَّةِ وَالدُّورِ فَابْتَاعَهَا بِحَضْرَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا شَرِكَةَ لَهُ مَعَهُ وَلَا شَرِكَةَ فِي السِّلَعِ إلَّا فِي مَوَاقِفِهَا لَا فِيمَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ فِي حَانُوتِهِ أَوْ بَيْتِهِ أَوْ دَارِهِ. اهـ. نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: وَنَحْوَهُ عَزَا ابْنُ رُشْدٍ لِأَصْبَغَ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِعُمُومِهِ فِيمَا يُبَاعُ بِالسُّوقِ وَفِيمَا بِيعَ بِالطُّرُقِ وَالْأَزِقَّةِ إلَّا مَا اشْتَرَى فِي حَانُوتِهِ أَوْ دَارِهِ. (وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْأَبْدَان إذَا كَانَتْ صَنْعَةً وَاحِدَةً الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ حَمَّالَيْنِ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ مَا يَحْمِلَانِهِ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا: لَا أَحْمِلُ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَحَمَلَ لَهُ صَاحِبُهُ وَحَمَلَ هُوَ لِغَيْرِهِ وَاقْتَسَمَا الْأُجْرَةَ فَقَالَ: الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. (أَوْ تَلَازَمَا) اللَّخْمِيِّ: لَوْ اشْتَرَكَ حَائِكَانِ بِأَمْوَالِهِمَا وَكَانَ يَتَوَلَّى وَاحِدٌ الْعَمَلَ وَالْآخَرُ الْخِدْمَةَ وَالشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ وَلَا يُحْسِنُ النَّسْجَ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ سَوَاءً، جَازَتْ الشَّرِكَةُ. وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ وَكَانَا يَتَقَبَّلَانِ الْمَتَاعَ لِيَعْمَلَ أَحَدُهُمَا وَيَخْدُمَ الْآخَرُ وَيَتَوَلَّى مَا سِوَى النَّسْجِ وَتَسَاوَتْ الْقِيمَةُ جَازَ ذَلِكَ، وَهُمَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَيْ الصَّنْعَةِ فَصَحَّ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِفَيْ الصَّنْعَةِ يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ. أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْآخَرِ عَمَلٌ وَالشَّرِكَةُ عَلَى الْحِيَاكَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ دَخَلَا عَمِلَا جَمِيعًا وَإِلَّا تَعَطَّلَا جَمِيعًا، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غَرَرٌ. وَعَلَى مِثْلِ هَذَا أُجِيزَتْ الشَّرِكَةُ فِي اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَتَكَلَّفُ الْغَوْصَ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ أَوْ يُمْسِكُ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءً جَازَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي فِيمَا خَرَجَ مِنْ اللُّؤْلُؤِ، وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مَنْ يُخْرِجُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِ. (وَتَسَاوَيَا فِيهِ أَوْ تَقَارَبَا) اللَّخْمِيِّ: مِنْ شُرُوطِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ أَنْ يَكُونَا فِي الْإِبْطَاءِ وَالسُّرْعَةِ وَالْجَوْدَةِ وَاحِدًا أَوْ مُتَقَارِبًا (وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: شَرِكَةُ أَهْلِ الصَّنْعَةِ جَائِزَةٌ بِوَجْهَيْنِ: أَنْ تَكُونَ الصَّنْعَةُ وَاحِدَةً وَأَنْ يَعْمَلَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ. وَأَجَازَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي حَانُوتَيْنِ فِي صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي مَوْضِعَيْنِ نَفَاقُهُمَا وَاحِدٌ وَتَكُونُ أَيْدِيهِمَا تَجُولُ فِي الْحَانُوتَيْنِ جَمِيعًا. ابْنُ رُشْدٍ: لَا وَجْهَ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ مَعًا عَلَى أَخْذِ الْأَعْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةً مِنْ الْعَمَلِ يَذْهَبُ بِهِ إلَى حَانُوتِهِ يَعْمَلُهُ فِيهِ لِرِفْقٍ لَهُ فِي ذَلِكَ لِسَعَةِ حَانُوتِهِ أَوْ انْشِرَاحِهِ أَوْ قُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ. عِيَاضٌ: تَأَوَّلَ شُيُوخُنَا مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَى تَعَاوُنِهِمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْ أَنَّ نَفَاقَ السِّلْعَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ فَيَكُونُ وِفَاقًا لِلْمُدَوِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَكَانِ تَقَارُبُ أَسْوَاقِهِ وَمَنَافِعِهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ فِي

стр. 2717

الْمُدَوَّنَةِ: " لَا يَجُوزُ إذَا افْتَرَقَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ صَنْعَتُهُمْ وَاحِدَةً " لِاخْتِلَافِ نَفَاقِ الْأَعْمَالِ فِي الْمَوَاضِعِ فَرُبَّمَا عَمِلَ أَحَدُهُمَا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ فِي مَوْضِعِهِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ فَصَارَ ذَلِكَ تَفَاضُلًا فِي الشَّرِكَةِ، وَمِنْ سُنَنِهَا الْمُسَاوَاةُ، وَذَلِكَ فِي شَرِكَتِهِمَا فِي عَمَلِ الْأَيْدِي. فَأَمَّا إنْ كَانَا يَتَّجِرَانِ فِي الصَّنْعَتَيْنِ بِأَمْوَالِهِمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَا مَالًا مُتَسَاوِيًا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ هَذَا بَزَّازًا وَهَذَا عَطَّارًا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لِلْمَالِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اشْتَرَكَ ذَوُو صَنْعَةٍ عَلَى عَمَلِ أَيْدِيهِمَا وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى رَأْسِ مَالٍ عَلَى أَنَّ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَ الْعَمَلِ وَلَهُ ثُلُثُ الْكَسْبِ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ الضَّيَاعِ وَثُلُثَا ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَهُ ثُلُثُ الْكَسْبِ فَذَلِكَ جَائِزٌ كَالْأَمْوَالِ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ شَرِيكَا الصَّنْعَةِ وَمِنْ رَأْسِ مَالٍ أَخْرَجَاهُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَعَمِلَا جَمِيعًا. وَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ، وَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ يَكُونُ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ وَالْعَمَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ. ابْنُ يُونُسَ: فَإِذَا احْتَاجَ الصَّانِعَانِ إلَى رَأْسِ مَالٍ، أَخْرَجَاهُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمَا وَلَا يَفْتَرِقَانِ بِخِلَافِ التَّجْرِ؛ لِأَنَّ الصَّانِعَيْنِ وَإِنْ احْتَاجَا إلَى رَأْسِ مَالٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا الصَّنْعَةُ لَا مَا يُخْرِجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَتْ صَنْعَةٌ لَا قَدْرَ لَهَا وَالْمُبْتَغَى مِنْهَا التَّجْرُ لَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا. (وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ آلَةً وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ مِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ افْتَقَرَتْ الْآلَةُ كَالْكَمْدِ وَصَيْدِ الْجَوَارِحِ وَحَمْلِ الدَّوَابِّ جَازَتْ بِشَرْطِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ. وَهَذَا ظَاهِرُ الْكِتَابِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا كِرَاءً وَتَسَاوَيَا فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى. وَأَجَازَ سَحْنُونَ

стр. 2718

ابْتِدَاءً انْتَهَى مِنْهُ وَمِنْ عِيَاضٍ. وَانْظُرْ اشْتِرَاكَ الصَّيَّادِينَ لِلْحَجَلِ يَأْتِي هَذَا بِغَزْلِهِ وَهَذَا بِغَزْلِهِ صَدَرَتْ مِنِّي الْفُتْيَا أَنَّهُمْ إذَا احْتَاجُوا لِلشَّرِكَةِ وَالِاجْتِمَاعِ لِأَجْلِ حِرَاسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَمُعَاوَنَتِهِمْ أَنْ يَجْمَعُوا الشِّبَاكَ وَيُقَدِّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّبَاكِ مَا يُنَاسِبُهُ وَيَخْتَارُ لَهُ مَوْضِعًا يَلِيقُ بِهِ وَيُعِينُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي النِّصْفِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَدْ جَالَتْ أَيْدِيهِمْ فِي الشِّبَاكِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْحَانُوتَيْنِ وَتَعَاوَنُوا فِي النِّصْفِ كَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ فِي تَعَاوُنِهِمَا بِالْمَوْضِعَيْنِ، فَإِذَا كَانُوا عَلَى هَذَا جَازَتْ شَرِكَتُهُمْ وَإِلَّا فَهُمْ كَمَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ فِي الصَّيَّادَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فَيُصِيبُ أَحَدُهُمَا فِي شَبَكَةِ صَيْدٍ. قَالَ: هُوَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ لَا تَحُلُّ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِعَدَمِ التَّعَاوُنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إذَا جَعَلَ أَحَدُهُمَا الذَّكَرَ وَالْآخَرُ الْأُنْثَى. (كَطَبِيبَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ شَرِكَةُ الْمُعَلِّمَيْنِ فِي مَكْتَبٍ وَاحِدٍ لَا فِي مَوْضِعَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ إذَا كَانَ ثَمَنُ مَا يَشْتَرُونَهُ مِنْ الدَّوَاءِ بَيْنَهُمْ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُعَلِّمَيْنِ سَلِيقِيًّا وَالْآخَرُ نَحْوِيًّا جَازَ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى الِاعْتِوَانِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَعْلَمِهِمَا فَضْلٌ مِنْ الْكَسْبِ بِقَدْرِ عِلْمِهِ عَلَى صَاحِبِهِ. ابْنُ يُونُسَ: إنْ اسْتَوَيَا فِي عِلْمٍ مَا يُعَلِّمَانِهِ الصِّبْيَانَ وَجَبَ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْكَسْبِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ مِنْ الْآخَرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. السَّلِيقَةُ: الطَّبِيعَةُ فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ بِالسَّلِيقَةِ أَيْ بِطَبْعِهِ لَا عَنْ تَعَلُّمٍ. (وَصَائِدَيْنِ فِي الْبَازَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَأْجَرَ نِصْفَ دَابَّةِ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْعَمَلِ عَلَيْهَا جَازَ، وَإِنْ اشْتَرَكَا لِيَحْتَطِبَا أَوْ يَجْمَعَا ثِمَارَ الْبَرِّيَّةِ وَنَقْلُهَا عَلَى رِقَابِهِمَا أَوْ دَوَابِّهِمَا فَأَمَّا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَجَائِزٌ، وَلَا يَجُوزُ إنْ افْتَرَقَا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي صَيْدِ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ بِنِصْفِ الشَّرَكِ وَالشِّبَاكِ إذَا عَمِلَا جَمِيعًا لَا يَفْتَرِقَانِ فِي التَّعَاوُنِ بِالنِّصْفِ وَغَيْرِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى أَنْ يَصِيدَا بِبَازَيْهِمَا أَوْ كَلْبَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَمْلِكَا رِقَابَهُمَا أَوْ يَكُونَ الْكَلْبَانِ وَالْبَازَانِ طَلَبُهُمَا وَاحِدًا لَا يَفْتَرِقَانِ فَجَائِزٌ. وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْبَازَانِ أَوْ الْكَلْبَانِ بَيْنَهُمَا انْتَهَى. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: شَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ شَرْطًا وَاحِدًا، إمَّا أَنْ يَشْتَرِكَا فِي الْجَوَارِحِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ وَاحِدًا. وَغَيْرُهُ شَرَطَ الشَّرْطَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: " وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ ". وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْبُزَاةُ شَرِكَةً جَازَ، وَإِنْ افْتَرَقَا فِي الِاصْطِيَادِ، وَأَنْ يَكُونَا شُرَكَاءَ فِي الْبُزَاةِ جَازَ إذَا كَانَ الصَّائِدَانِ يَتَعَاوَنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ افْتِرَاقَ الْأَكْرِيَاءِ فِي الْبُلْدَانِ إنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَهَلْ وَإِنْ افْتَرَقَا رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنُ يُونُسَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَا رِقَابَهُمَا أَوْ يَكُونَ الْبَازَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ وَعَلَى هَذِهِ أَيْضًا حَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ

стр. 2719

كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ عِيَاضٌ: رُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِالْوَاوِ وَبِأَوْ. (وَحَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّتَهُ وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَالْمَعَادِنِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْبُنْيَانِ وَعَمَلِ الطِّينِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ وَطَبْخِ الْقَرَامِدِ وَقَطْعِ الْحِجَارَةِ مِنْ الْجِبَالِ إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ هَذَا فِي غَارٍ وَهَذَا فِي غَارٍ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَإِنْ عَمِلَا فِي الْمَعْدِنِ مَعًا فَأَدْرَكَا نَيْلًا كَانَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا بَعْدَ إدْرَاكِهِ النَّيْلَ لَمْ يَرِثْ حَظَّهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالسُّلْطَانُ يَقْطَعُهُ لِمَنْ رَأَى وَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَقَيَّدَ بِمَا لَمْ يَبْدُ) عِيَاضٌ: ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَدْرَكَ النَّيْلَ كَانَ

стр. 2720

لِوَرَثَتِهِ قَالَ: وَلَعَلَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ النَّيْلَ (وَلَزِمَهُ مَا يَقْبَلُ صَاحِبُهُ وَضَمَانُهُ وَإِنْ تَفَاصَلَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا يَقْبَلُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ لَزِمَ الْآخَرَ عَمَلُهُ وَضَمَانُهُ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَإِنْ افْتَرَقَا. (وَأُلْغِيَ مَرَضٌ كَيَوْمَيْنِ) أَوْ غَيْبَتِهِمَا لَا إنْ كَثُرَتْ (وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا مَرِضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ الصَّنْعَةِ أَوْ

стр. 2721

غَابَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَعَمِلَ صَاحِبُهُ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ إلَّا مَا تَفَاحَشَ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَ، فَإِنَّ الْعَامِلَ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ لِصَاحِبِهِ نِصْفَ مَا عَمِلَ جَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْقِدَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ أَنَّ مَنْ مَرَضٍ مِنْهُمَا أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَمَا عَمِلَ الْآخَرُ فَبَيْنَهُمَا، فَإِنْ عَقَدَا عَلَى هَذَا لَمْ تَجُزْ الشَّرِكَةُ، فَإِنْ نَزَلَ كَانَ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ مِنْ عَمَلٍ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا لَهُ خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِ، ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ تَرَدُّدٌ) قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إنْ لَمْ يَعْقِدَا عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَدْرُ الَّذِي لَوْ صَحَّ هَذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ الزَّائِدُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ وَيُسْمَحُ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ عَنْ التَّفَاضُلِ الْيَسِيرِ، وَأَمَّا إذَا فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ فَلَا يُسْمَحُ بِذَلِكَ. انْتَهَى. مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ. وَانْظُرْ أَنْتَ اللَّخْمِيَّ، وَانْظُرْ ذِكْرَ غَيْبَةِ شَرِيكِ الْعَمَلِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْبَةَ

стр. 2722

شَرِيكِ الْمَالِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَرِضَ أَحَدُ شَرِيكَيْ عَمَلِ الْأَبْدَانِ أَوْ غَابَ وَطَالَ وَشَحَّ شَرِيكُهُ فَلَهُ عَمَلُهُ قَالَ: وَأَمَّا فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ فَلَهُ نِصْفُ أُجْرَةٍ عَلَى صَاحِبِهِ لَا الْفَضْلُ إنَّمَا جَرَّهُ الْمَالُ. وَانْظُرْ مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرَكَاءِ فِي الْحَرَارَةِ يَسْتَخْدِمُونَ الصُّنَّاعَ فَيَغِيبُ بَعْضُ الصُّنَّاعِ وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا بِحُكْمِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ فَيَخْدُمُ عَنْ صَانِعٍ وَيَأْخُذُ أَجْرًا، أَمَّا إنْ شَرَطُوا هَذَا فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ فَلَا يَجُوزُ. قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ: إنْ اشْتَرَكَا شَرِكَةً صَحِيحَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِيَتَّجِرَ بِنَصِيبِهِ جَازَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى أَنْ يَقْسِمَ مَتَى أَحَبَّ، وَأَمَّا إنْ عَقَدَا الشَّرِكَةَ وَالْإِجَارَةَ مَعًا فَلَا يَجُوزُ (وَبِاشْتِرَاكِهِمَا بِالذِّمَمِ أَنْ يَشْتَرِيَا بِلَا مَالٍ وَهُوَ بَيْنَهُمَا) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا الشِّرَاءُ بِهِ ". (وَكَبَيْعِ

стр. 2723

وَجِيهٍ مَالَ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ) ابْنُ شَاسٍ: شَرِكَةُ الْوُجُوهِ لَا تَصِحُّ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَبِيعَ الْوَجِيهُ مَالَ الْخَامِلِ بِزِيَادَةِ رِبْحٍ فَيَكُونُ لَهُ بَعْضُهُ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى الذِّمَمِ دُونَ مَالٍ وَلَا صَنْعَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَيَاهُ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِمَا وَرِبْحُهُ بَيْنَهُمَا وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ. (وَذِي رَحًا وَذِي بَيْتٍ وَذِي دَابَّةٍ لِيَعْمَلُوا إنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي الْغَلَّةِ وَتَرَادُّوا الْأَكْرِيَةَ وَإِنْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ

стр. 2724

رَبِّ الدَّابَّةِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُمَا) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِعَيْنٍ وَبِعَرَضٍ " أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَجَازَهَا سَحْنُونَ، وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْعَهَا ابْنَ الْقَاسِمِ مُعَارِضًا لِإِجَازَتِهِ الشَّرِكَةَ بِالْعَرَضَيْنِ مِنْ صِنْفَيْنِ وَلِإِجَازَتِهِ أَنْ يَشْتَرِكَ ثَلَاثَةٌ يُخْرِجُ أَحَدُهُمْ الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَقَرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ. قَالَ: إذَا تَسَاوَى الْكِرَاءُ وَتَسَاوَوْا فِي إخْرَاجِ الزَّرِيعَةِ جَازَ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُتَيْطِيِّ فِي ذِي الرَّحَا وَذِي الْبَيْتِ وَذِي الدَّابَّةِ إنْ أَكْرَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ جَازَتْ شَرِكَتُهُمْ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اشْتَرَكَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ أَتَى أَحَدُهُمَا بِرَحًا وَالْآخَرُ بِدَابَّةٍ وَالثَّالِثُ بِالْبَيْتِ، وَعَلَى أَنْ يَعْمَلُوا بِأَيْدِيهِمْ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمْ لَهُ أَثْلَاثًا، فَعَمِلُوا عَلَى ذَلِكَ وَجَهِلُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَإِنَّ مَا أَصَابُوا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إنْ كَانَ كِرَاءُ الدَّابَّةِ وَالْبَيْتِ وَالرَّحَا مُعْتَدِلًا وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّحَا وَالدَّابَّةَ وَالْبَيْتَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمْ فَأَكْرَى ثُلُثَيْ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبَيْهِ وَعَمِلُوا جَازَتْ الشَّرِكَةُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مَا أَخْرَجُوهُ مُخْتَلِفًا قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ وَقَدْ تَكَافَئُوا فِيهِ وَيَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ كِرَاءٍ عَلَى

стр. 2725

أَصْحَابِهِ فَيَتَرَادُّونَ شَيْئًا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا أَخْرَجُوهُ مِمَّا يُكْرَى وَقَدْ اُكْتُرِيَ كِرَاءً فَاسِدًا وَلَمْ يَتَرَاجَعُوا فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمْ لِتَسَاوِيهِمْ فِيهِ فَجَعَلْت ذَلِكَ كَرُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ. أَبُو مُحَمَّدٍ: فَلَوْ كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ ثَلَاثَةً وَالدَّابَّةُ دِرْهَمَيْنِ وَالرَّحَا دِرْهَمًا لَدَفَعَ صَاحِبُ الرَّحَا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْكِرَاءِ سِتَّةٌ فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ كِرَاءُ دَابَّتِهِ دِرْهَمَانِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةً فِي شُرَكَاءِ الْأَبْدَانِ إذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا فِي هَذَا خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الشَّرِكَةِ أَنْ يَرْعَى هَذَا شَهْرًا وَهَذَا شَهْرًا جَازَ، وَكَذَا مُعَلِّمُو الصِّبْيَانِ. وَانْظُرْ أَيْضًا هَاهُنَا مَسْأَلَةً أُخْرَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِ تَصَرُّفِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كَغَاصِبٍ أَمْ لَا. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لِأَحَدِ مَالِكَيْ عَبْدٍ ضَرْبُهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ إلَّا فِي ضَرْبِ أَدَبٍ. وَقَالَ سَحْنُونَ: يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى مَالِكٌ شَرِكَتَهُ شُبْهَةً تُسْقِطُ الضَّمَانَ فِي ضَرْبِ الْأَدَبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ضَرْبِهِ أَدَبًا يُفْسِدُهُ. وَانْظُرْ زَرْعَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَبِنَاءَهُ فِي أَرْضٍ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فِي كَوْنِهِ كَغَاصِبٍ يَقْلَعُ زَرْعَهُ وَبِنَاءَهُ أَمْ لَا لِشُبْهَةِ الشَّرِكَةِ. اُنْظُرْهُ فِيهِ أَوَّلَ صَفْحَةٍ مِنْ الشَّرِكَةِ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: إذَا زَرَعَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَدْرَ حَظِّهِ مِنْ الْأَرْضِ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ قَدْرَ حِصَّتِهِ بِخِلَافِ مَرْكَبٍ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ رَاكِبَهُ سَافَرَ بِهِ، وَلَيْسَ عَلَى شَرِيكِهِ أَنْ يُسَافِرَ مَرْكَبُهُ بِغَيْرِ كِرَاءٍ وَالْأَرْضُ هِيَ عَلَى حَالِهَا. الْبُرْزُلِيِّ: وَكَذَا يَلْزَمُ فِي الدَّارِ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ الْمَرْكَبِ اهـ. وَيَظْهَرُ مِنْ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ رَجَّحَ هَذَا عَلَى فُتْيَا السُّيُورِيِّ فِي امْرَأَةٍ لَهَا شِقْصٌ بِدَارٍ بَقِيَتْ بِتِلْكَ الدَّارِ تَسْكُنُهُ وَحْدَهَا فَقَامَ عَلَيْهَا مَنْ لَهُ الْبَقِيَّةُ بِكِرَاءِ حَظِّهِ فَقَالَتْ: إنَّمَا سَكَنْتُ قَدْرَ حَظِّي. فَقَالَ السُّيُورِيُّ: عَلَيْهَا الْكِرَاءُ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَسْأَلَةَ الْبِئْرِ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَتَنْهَارُ وَالْعَيْنُ فَتَنْقَطِعُ فَيَعْمَلُ فِيهَا أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى شَرِيكُهُ أَنْ يَعْمَلَ فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَاءِ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِشَرِيكِهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ شَرِيكُهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ. (وَقُضِيَ عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَنْ يُعَمِّرَ أَوْ يَبِيعَ) تَبِعَ خَلِيلٌ فِي هَذَا الْفَصْلِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَكَثِيرًا مَا هُوَ يَتْبَعُ ابْنَ شَاسٍ، وَهَذَا الْفَصْلُ فِي ابْنِ شَاسٍ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ إذْ جَعَلَهُمَا فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ فِي الطُّرُقِ

стр. 2726

وَالْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ دُعِيَ أَحَدُ شَرِيكَيْ مَا لَا يَنْقَسِمُ لِإِصْلَاحِهِ أُمِرَ بِهِ، فَإِنْ أَبَى فَلِابْنِ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ مِمَّنْ يُصْلِحُهُ. وَعَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا السَّمَاعِ أَيْضًا أَنَّ الْقَاضِيَ يَبِيعُ عَلَيْهِ مِنْ حَظِّهِ بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ حَظِّهِ بَعْدَمَا بِيعَ عَلَيْهِ مِنْهُ. ابْنُ رُشْدٍ:

стр. 2727

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ. (كَذِي سُفْلٍ إنْ وَهِيَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ قَوْمٍ وَفِيهَا بُيُوتٌ وَسَاحَةٌ وَلَهَا غُرَفٌ وَسُطُوحٌ بَيْنَ يَدَيْهَا فَقَسَمُوا الْبِنَاءَ عَلَى الْقِيمَةِ وَأَبْقَوْا السَّاحَةَ، فَإِنَّ السَّطْحَ يُقَوَّمُ مَعَ الْبِنَاءِ تُقَوَّمُ الْغَرْفَةُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ الْمِرْفَقِ، وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ

стр. 2728

يَرْتَفِقُ بِسَاحَةِ السُّفْلِ كَارْتِفَاقِ صَاحِبِ السُّفْلِ وَلَا مِرْفَقَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ فِي سَطْحِ الْأَعْلَى إذْ لَيْسَ مِنْ الْأَقْبِيَةِ، وَيُضِيفُ الْقَاسِمُ قِيمَةَ خَشَبِ السَّطْحِ وَالْغُرَفِ مَعَ قِيمَةِ الْبَيْتِ الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ وَمَا رَثَّ مِنْ خَشَبِ الْعُلْوِ الَّذِي هُوَ أَرْضُ الْغُرَفِ وَالسَّطْحِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى رَبِّ الْأَسْفَلِ وَلَهُ مِلْكُهُ كَمَا عَلَيْهِ إصْلَاحُ مَا وَهِيَ وَرَثَّ مِنْ جَدَرَاتِ الْأَسْفَلِ. وَإِذَا سَقَطَ الْعُلْوُ عَلَى الْأَسْفَلِ فَهَدَمَهُ جُبِرَ رَبُّ الْأَسْفَلِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَبْنِيَهُ حَتَّى يَبْنِيَ رَبُّ الْعُلْوِ عُلْوَهُ، فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ فَامْتَنَعَ مِنْ بِنَائِهِ جُبِرَ الْمُبْتَاعُ أَيْضًا أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَبْنِيَهُ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ جُبِرَ عَلَى بِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ وَفِي تَرَبُّصِهِ لِلْبَيْعِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ (وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ) ابْنُ شَعْبَانَ: إذَا خِيفَ سُقُوطُ السُّفْلِ فَقِيلَ: إنَّ تَعْلِيقَ الْأَعْلَى عَلَى صَاحِبِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَمْلَهُ بِالْبِنَاءِ وَبِهَذَا أَقُولُ، إلَّا أَنْ يَهْدِمَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. وَقِيلَ: إنَّ تَعْلِيقَهُ عَلَى الْأَعْلَى (وَالسَّقْفِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا رَثَّ مِنْ خَشَبِ الْعُلْوِ اُنْظُرْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَذِي سُفْلٍ ". (وَكَنْسِ مِرْحَاضٍ) أَشْهَبُ: كَنْسُ بِئْرِ الْمِرْحَاضِ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ؛ لِأَنَّهُ بِئْرُهُ، وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ أَنْ يُلْقِيَ فِيهِ سُقَاطَتَهُ وَأَنْ يَرْتَفِقَ بِهِ فَهُوَ كَسَقْفِ السُّفْلِ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوُهُ انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ الْجَمَاجِمِ. قَالَ: وَعَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي كَنْسِ كَنِيفِ الدَّارِ الْمُكْرَاةِ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى رَبِّهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَى الْمُكْتَرِي. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ: " إذَا وَقَعَتْ فِي بِئْرِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَأْرَةٌ أَوْ مَاتَتْ بِهِ أَوْ هِرٌّ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّ تَنْقِيَةَ الْبِئْرِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ مِنْ مَنَافِعِ الدَّارِ فَعَلَيْهِ إصْلَاحُهَا، وَمِنْ الْكَافِي: مَنْ كَانَ لَهُ مَسِيلُ مَاءٍ عَلَى سَطْحِ رَجُلٍ فَانْهَدَمَ فَإِصْلَاحُ السَّطْحِ عَلَى رَبِّهِ، وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْمَسِيلِ شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ شِرْبٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ فَاحْتَاجَتْ سَاقِيَتُهُ أَوْ نَهَرُهُ إلَى تَنْقِيَتِهِ فَتَنْقِيَةُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ الْمِلْكِ وَالشِّرْبِ جَمِيعًا مِنْهُ. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِي الدَّابَّةِ تَدْخُلُ دَارَ رَجُلٍ فَتَمُوتُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إخْرَاجَهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ ". وَانْظُرْ مَسْأَلَةً مِنْ هَذَا النَّوْعِ الْقَنَاةُ تَنْسَدُّ فِي أَوَّلِهَا قَالُوا: الْأَوَّلُونَ يَكْنُسُونَ أَوَّلًا وَلَا كَنْسَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِنْ انْسَدَّتْ مِنْ آخِرِهَا كَنَسَ الْأَوَّلُونَ مَعَ الْآخَرِينَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِي قَنَوَاتِ الْمَرَاحِيضِ؛ لِأَنَّهَا إذَا انْسَدَّتْ فِي أَوَّلِهَا بَاقِيهَا غَيْرُ مَسْدُودٍ فَالضَّرَرُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْأَوَّلِينَ إذْ لَا مَنْفَذَ لِجَرْيِ مَائِهِمْ وَأَثْفَالِهِمْ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُمْ فَلَا سَدَّ فِي مَجْرَاهُمْ وَلَا ضَرَرَ يَلْحَقُهُمْ. وَإِذَا انْسَدَّتْ فِي آخِرِهَا فَالضَّرَرُ يَلْحَقُهُمْ أَجْمَعِينَ؛ لِأَنَّهَا إذَا انْسَدَّتْ عَلَى الْآخَرِينَ طَلَعَ السَّدُّ إلَى الْأَوَّلِينَ فَأَضَرَّ بِجَمِيعِهِمْ، وَأَمَّا سَوَاقِي السَّقْيِ وَالْمَطَاحِنُ فَإِذَا انْسَدَّتْ فِي أَوَّلِهَا وَخَرِبَتْ

стр. 2729

قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى انْتِفَاعِ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَكَنْسُهَا عَلَى جَمِيعِهِمْ إذْ لَوْ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَإِذَا بَلَغَ الْكَنْسُ إلَى دَارِ الْأَوَّلِ وَتَمَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَوْ لَمْ يَكْنُسْ بَقِيَّتَهَا ارْتَفَعَ الْكَنْسُ عَنْ هَذَا وَكَنَسَ الْبَاقُونَ، ثُمَّ إذَا تَمَّ انْتِفَاعُ الثَّانِي أَيْضًا ارْتَفَعَ الْكَنْسُ مِنْهُ، ثُمَّ كَذَلِكَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إلَخْ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ أَصْبَغَ مِنْ السُّدُودِ وَالْأَنْهَارِ. (لَا سُلَّمٌ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: عَلَى مَنْ السُّلَّمُ؟ قَالَ: عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ إذَا كَانَ لَهُ عُلْوٌ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ عُلْوَهُ، ثُمَّ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ الْأَعْلَى مَا أَدْرَكَ الْعُلْوُ الْأَوَّلُ إلَى عُلْوِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَعْرِفُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ بِنَاءَ السُّلَّمِ إلَى حَدِّ الْعُلْوِ إنْ كَانَ، ثَمَّ عُلْوٌ آخَرُ فَعَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ الْأَوَّلِ مِنْ بِنَاءِ السُّلَّمِ مِنْ حَدِّ عُلْوِهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ سَقْفَ عُلْوِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عُلْوُ الْآخَرِ. (وَبِعَدَمِ زِيَادَةِ الْعُلْوِ إلَّا الْخَفِيفَ) أَشْهَبُ: لَيْسَ لِرَبِّ الْعُلْوِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى عُلْوِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ إلَّا مَا خَفَّ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِرَبِّ السُّفْلِ، فَإِنْ بَنَى مُضِرًّا قُلِعَ، وَلَوْ انْكَسَرَتْ خَشَبَةٌ مِنْ سَقْفِ الْعُلْوِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إدْخَالُ خَشَبَةٍ أَثْقَلَ مِنْهَا. (وَبِالسَّقْفِ لِلْأَسْفَلِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: يُعَلِّقُ الْأَسْفَلُ الْعُلْوَ، وَالسَّقْفُ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ لَهُ بِهِ مِمَّنْ تَنَازَعَاهُ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا مَنْزِلٌ لِأَحَدِهِمَا عُلْوُهُ وَلِلْآخَرِ أَسْفَلُهُ فَانْكَسَرَ السَّقْفُ الْأَدْنَى لِسَقْفِ الْبَيْتِ قَالَ: عَلَى رَبِّ الْأَسْفَلِ إصْلَاحُ خَشَبِهِ وَجَرِيدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: مِثْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدِي اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَذِي سُفْلٍ ". (وَبِالدَّابَّةِ لِلرَّاكِبِ لَا مُتَعَلِّقِ بِلِجَامٍ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا تَنَازَعَا جِدَارًا حَائِلًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَصَاحِبُ الْيَدِ مِنْهُمَا مَنْ كَانَ إلَيْهِ وَجْهُ الْجِدَارِ أَوْ الطَّاقَاتُ وَمَعَاقِدُ الْقُمُطِ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ جُذُوعٌ مِنْ صَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمَا، وَكَذَا رَاكِبُ الدَّابَّةِ مَعَ الْمُتَعَلِّقِ بِلِجَامِهَا الرَّاكِبُ مُخْتَصٌّ بِالْيَدِ. (وَإِنْ

стр. 2730

أَقَامَ أَحَدُهُمْ رَحًا إنْ أَبَيَا فَالْغَلَّةُ لَهُمْ وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا مَا أَنْفَقَ) قَالَ عِيسَى: إذَا تَهَدَّمَتْ الرَّحَا الْمُشْتَرَكَةُ فَدَعَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إلَى عَمَلِهَا وَأَبَى الْبَاقُونَ، فَإِنَّ مَنْ أَبَى يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يَعْمَلُ. قَالَهُ مَالِكٌ: وَلَوْ عَمِلَ بَعْضُهُمْ فَلَمَّا تَمَّتْ وَطَحَنَتْ قَالَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ: خُذْ نِصْفَ مَا أَنْفَقْتَ وَأَكُونُ مَعَكَ شَرِيكًا قَالَ: ذَلِكَ لَهُ. فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ اغْتَلَّ مِنْهَا غَلَّةً قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَنْفَقَ فَقَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ:

стр. 2731

الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ حَتَّى يُعْطَى قِيمَةَ مَا عَمِلَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا اغْتَلَّ فَبِمَا أَنْفَقَ فَإِنْ اغْتَلَّ جَمِيعَ نَفَقَتِهِ رَجَعَ فِي حَظِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَانْظُرْ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَقَضَى عَلَى شَرِيكٍ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ ". (وَبِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ جَارِهِ لِإِصْلَاحِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ) سَحْنُونَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ حَائِطَهُ مِنْ دَارِ جَارِهِ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارِهِ فَيَنْظُرَ حَائِطَهُ، وَكَذَا لَوْ قَلَعَتْ الرِّيحُ ثَوْبَ رَجُلٍ فَأَلْقَتْهُ فِي دَارِ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ أَنْ

стр. 2732

يَدْخُلَ لِيَأْخُذَهُ أَوْ يُخْرِجَهُ الْمُشَاوِرُ وَكَمَا لَوْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ. (وَبِقِسْمَتِهِ إنْ طُلِبَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجِدَارُ إذَا كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةً وَأَبَى الْآخَرُ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ أَوْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَمْ يُقْسَمْ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ جُذُوعُ هَذَا مِنْ هَاهُنَا وَجُذُوعُ هَذَا مِنْ هَاهُنَا لَمْ يَسْتَطِعْ قِسْمَةً وَلَكِنْ يَتَقَاوَيَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ. (لَا بِطُولِهِ عَرْضًا) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي قِسْمَةِ الْجِدَارِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْسَمُ، وَصِفَةُ قَسْمِهِ إذَا كَانَ جَارِيًا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا طَائِفَةً تَلِي الْمَشْرِقَ وَالْآخَرُ طَائِفَةً أُخْرَى تَلِي الْمَغْرِبَ، وَلَيْسَتْ الْقِسْمَةُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا يَلِيَ الْقِبْلَةَ وَالْآخَرُ مَا يَلِي الْجَوْفَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقِسْمَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَضَعُهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ مِنْ خَشَبٍ فَثِقَلُهُ وَمَضَرَّتُهُ عَلَى

стр. 2733

جَمِيعِ الْحَائِطِ وَلَيْسَ يَخْتَصُّ الثِّقَلُ وَالضَّرَرُ بِمَا يَلِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقْتَسِمَا أَعْلَاهُ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ أَرْضُهُ شِبْرَيْنِ فَيَبْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَعْلَاهُ شِبْرًا مِمَّا يَلِيهِ لِنَفْسِهِ وَيَكُونَ ذَلِكَ قِسْمَةً لِلْأَعْلَى وَجُمْلَةُ الْحَائِطِ عَلَى الشَّرِكَةِ الْأُولَى، أَوْ يَكُونُ مِمَّا أَرَادَا قِسْمَتَهُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ فَيَقْسِمَانِ أَرْضَهُ وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ مِمَّا يَلِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: فَصِفَةُ قَسْمِهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ أَنْ يُقْسَمَ طُولًا لَا عَرْضًا. وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَسْمُهُ طُولًا لَا عَرْضًا لِقَوْلِهِ: " وَكَانَ يَنْقَسِمُ " قَالَ: وَأَمَّا عَرْضًا فَيَنْقَسِمُ اهـ. وَانْظُرْ هُنَا مَسْأَلَةَ إذَا خِيفَ سُقُوطُ جِدَارٍ هُوَ بَيْنَهُمَا وَأَبَى أَحَدُهُمَا مِنْ إصْلَاحِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يُجْبَرُ أَنْ يُصْلِحَ أَوْ يَبِيعَ مِمَّنْ يُصْلِحُ. عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ: لَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بِنَائِهِ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ. (وَبِإِعَادَةِ السَّاتِرِ لِغَيْرِهِ إنْ هَدَمَهُ ضَرَرًا لَا لِإِصْلَاحٍ أَوْ هُدِمَ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا فَانْهَدَمَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ: لَا يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ هَدَمَهُ هُوَ لِوَجْهِ مَنْفَعَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَدِّهِ، وَلَوْ هَدَمَهُ لِلضَّرَرِ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ. قَالَ سَحْنُونَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى بُنْيَانِهِ إذَا انْهَدَمَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُجْبَرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ وَبِهِ أَقُولُ. وَابْنِ رُشْدٍ: وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَانْظُرْهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَهُنَا ذَكَرَ أَيْضًا ضَرَرَ الشَّجَرِ بِالْجِدَارِ وَكَيْفَ إنْ نَبَتَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ جَارِهِ أَوْ نَبَعَ عَيْنٌ مِنْ عَيْنِهِ، وَكَيْفَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ رَحًا فَوْقَ رَحَاهُ؟ وَانْظُرْ أَيْضًا آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ إذَا نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ قَوْمٍ لِأَرْضِ آخَرِينَ لَا يَلْزَمُهُمْ نُقْلَانَهُ. وَذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ آخِرَ كِتَابِ كِرَاءِ الْأَرْضِينَ قَالَ: وَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى شَجَرَةٍ فَأَضَرَّ بِهَا.

стр. 2734

وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ أَيْضًا: إذَا جَرَّ السَّيْلُ بَذْرَ رَجُلٍ فَنَبَتَ بِأَرْضِ آخَرَ كَمَا لَوْ جَرَّ شَجَرَةً كَذَلِكَ كَمَا لَوْ انْتَشَرَ الْحَبُّ فِي الْأَرْضِ الْمُكْتَرَاةِ وَنَبَتَ لِقَابِلٍ. وَانْظُرْ أَيْضًا هُنَاكَ ذَكَرُوا أَنَّ مَا نَبَتَ بِالتُّخُمِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ نَهْرٍ يُشَقُّ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَنَبَتَ بِهِ قَصَبٌ هِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ إذْ مَا لِصَاحِبِ الْمَاءِ إلَّا مَجَازُ الْمَاءِ خَاصَّةً. وَانْظُرْ فِي كِتَابِ السِّدَادِ وَالْأَنْهَارِ فِي مَسَائِلَ سُئِلَ عَنْهَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ حُكْمُ النَّهْرِ يَكُونُ لِنَاحِيَةِ أَرْضِ رَجُلٍ فَيَيْبَسُ حَتَّى يَصِيرَ أَرْضًا تُعْتَمَرُ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَوْضِعُ الَّذِي زَالَ عَنْهُ الْوَادِي هُوَ لِلَّذِينَ يَلُونَهُ وَلَا يَكُونُ مَوَاتًا، وَبِهَذَا هِيَ الْفُتْيَا خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ قَالَهُ ابْنُ حَمْدِيسٍ. وَبِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَقُولُ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ.

стр. 2735

(وَبِهَدْمِ بِنَاءٍ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ) مِنْ ابْنِ يُونُسَ: قَضَى عُمَرُ ﵁ بِالْأَفْنِيَةِ لِأَرْبَابِ الدُّورِ. ابْنُ حَبِيبٍ: يَعْنِي بِالِانْتِفَاعِ لِلْمَجَالِسِ وَالْمَرَابِطِ وَالْمَسَاطِبِ وَجُلُوسِ الْبَاعَةِ فِيهَا لِلْبِيَاعَاتِ الْخَفِيفَةِ، وَلَيْسَ أَنْ يُحَازَ بِالْبُنْيَانِ وَالتَّحْظِيرِ. وَقَالَهُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ مَرَّ عُمَرُ ﵁ بِكِيرِ حَدَّادٍ فِي السُّوقِ فَأَمَرَ بِهِ فَهُدِمَ وَقَالَ: تُضَيِّقُونَ عَلَى النَّاسِ السُّوقَ. وَقَالَ ﷺ : «إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الطَّرِيقِ فَحَدُّهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ» وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَرْبَابِ الْأَفْنِيَةِ الَّتِي انْتِفَاعُهُمْ بِهَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ أَنْ يُكْرُوهَا. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ كُلَّ مَا لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ الْكُلِّيَّةُ غَيْرُ صَادِقَةٍ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا بَيْتَ الْمَدْرَسَةِ لِلطَّالِبِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ إجَارَةَ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَاجِيُّ وَلَا ابْنُ يُونُسَ وَلَا الشَّيْخُ غَيْرَهُ. وَأَمَّا بَيْتُ الْمَدْرَسَةِ فَقَالَ الْبُرْزُلِيِّ: كُنْت بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَذَكَرْت أَنَّ أَصْحَابَ حَبْسِ الْمَدَارِسِ وَالزَّوَايَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا عَارِيَّةٌ ثُمَّ إنِّي افْتَقَرْت لِسُكْنَى بَعْضِهَا
следующие страницы →