← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ثُمَّ أَحْدَثَ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ يَنْوِي الْجَنَابَةَ. (وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ) الْبَاجِيُّ: التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ بِشُرُوطٍ. (وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَعُمُّ الْوَجْهَ مَسْحًا. ابْنُ شَعْبَانَ: وَلَا تُتَّبَعُ غُضُونُهُ (وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ) ابْنُ يُونُسَ: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ الْوَاجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ التَّيَمُّمُ إلَى الْكُوعَيْنِ

стр. 282

ابْنُ شَعْبَانَ: وَعَلَيْهِ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِ. أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا رَأَيْت هَذِهِ لِغَيْرِهِ. (وَنَزْعُ خَاتَمِهِ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَيَنْزِعُ

стр. 283

خَاتَمَهُ. (وَصَعِيدٌ طَهُرَ) ابْنُ حَبِيبٍ: التَّيَمُّمُ الْقَصْدُ، وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ، وَالطَّيِّبُ الطَّاهِرُ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ غَيْرُهُ: الصَّعِيدُ الْأَرْضُ نَفْسُهَا وَمِنْهُ ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] وَيَجْمَعُ اللَّهُ الْخَلَائِقَ عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ. ابْنُ رُشْدٍ: الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا التَّيَمُّمَ بِالرَّمَلِ وَالْجَبَلِ وَالْحَصَا. (كَتُرَابٍ وَهُوَ الْأَفْضَلُ) ابْنُ رُشْدٍ: الِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُتَيَمَّمَ عَلَى الْحَصْبَاءِ وَشَبَهِهَا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ التُّرَابِ. (وَلَوْ نُقِلَ) ابْنُ رُشْدٍ: التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْأَرْضِ جَائِزٌ مِثْلُ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْمَرِيضِ فِي طَبَقٍ أَوْ

стр. 284

إلَى الرَّاكِبِ عَلَى الْمَحْمَلِ أَوْ يَكُونُ مَرِيضًا فَيَتَيَمَّمُ جِدَارًا إلَى جَانِبِهِ إنْ كَانَ مِنْ طُوبٍ نِيءٍ. (وَثَلْجٍ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالثَّلْجِ انْتَهَى. نَقَلَ الْبَاجِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَيَمَّمُ عَلَى الثَّلْجِ إنْ عَدِمَ الصَّعِيدَ. (وَخَضْخَاضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَيُتَيَمَّمُ عَلَى الْجَبَلِ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَدَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الطِّينِ يَكُونُ وَلَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى تُرَابٍ قَالَ: يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الطِّينِ وَيُخَفِّفُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، وَسَوَاءٌ كَانَ خَضْخَاضًا أَوْ غَيْرَ خَضْخَاضٍ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ

стр. 285

(وَفِيهَا خَفَّفَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ) عِبَارَةُ ابْنِ يُونُسَ يُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَيُخَفِّفُهُ قَلِيلًا. عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. (وَجَصٍّ لَمْ يُطْبَخْ) الْجَلَّابُ: لَا بَأْسَ بِالتَّيَمُّمِ بِالْجَصِّ (وَالنُّورَةِ قَبْلَ طَبْخِهَا وَمَعْدِنٍ) اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ: مَعْدِنُ الشَّبِّ وَالزِّرْنِيخِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْكُحْلِ وَالزَّاحُ كَالْأَرْضِ. وَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: إنَّمَا تُكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إذَا بَانَتْ عَنْ الْأَرْضِ فِي أَيْدِي النَّاسِ. (غَيْرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتَيَمَّمُ عَلَى الرُّخَامِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ

стр. 286

الزُّمُرُّدِ وَالْيَاقُوتِ اللَّخْمِيِّ: وَيُمْنَعُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. (وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ) تَقَدَّمَ نَصُّ السُّلَيْمَانِيَّةِ إنَّمَا تُكْرَهُ إذَا بَانَتْ عَنْ الْأَرْضِ. (وَمِلْحٍ) اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ

стр. 287

بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الصَّفَا وَالسَّبْخَةِ. عِيَاضٌ: الصَّفَا الْحِجَارَةُ الَّتِي لَا تُرَابَ عَلَيْهَا وَالسَّبْخَةُ الْأَرْضُ الْمَالِحَةُ. (وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْجِدَارُ إنْ سَتَرَهُ جَصٌّ أَوْ جِيرٌ مُنِعَ وَإِلَّا سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ إذَا كَانَ طُوبًا نِيئًا ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ كَانَ حَجَرًا جَازَ إنْ لَمْ يَجِدْ مُنَاوِلًا وَلَا تُرَابًا، ابْنُ رُشْدٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى: لَا بَأْسَ أَنْ يُتَيَمَّمَ بِتُرَابٍ تُيُمِّمَ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَتَعَلَّقْ بِهِ مِنْ أَعْضَاءِ

стр. 288

التَّيَمُّمِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ التُّرَابِ. (لَا بِحَصِيرٍ) الْجَلَّابُ: لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى حَصِيرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ. (وَخَشَبٍ) ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَنَا بِالْحَشِيشِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. وَقَالَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ الْقَصَّارِ. الْوَقَارُ: وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى الْخَشَبَةِ، الْمَازِرِيُّ: فِيهَا نَظَرٌ. اللَّخْمِيِّ: إنْ فُقِدَ سِوَى مَا مُنِعَ وَضَاقَ الْوَقْتُ

стр. 289

تَيَمَّمَ بِهِ. (وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُهُ لِلْفَرْضِ دُخُولُ وَقْتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: أَنْكَرَ الْقَابِسِيُّ الْجَمْعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَيَمِّمًا لِلْآخِرَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا. سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ: مَنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعَ لَا يَتَنَفَّلُ بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ وَلَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْمُصْحَفِ، وَكَذَلِكَ إذَا تَنَفَّلَ وَطَالَ مُكْثُهُ فِي

стр. 290

الْمَسْجِدِ لَا يَتَنَفَّلُ تَنَفُّلًا آخَرَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَلْيَتَيَمَّمْ تَيَمُّمًا آخَرَ. (فَالْآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ رَجَا الْمَاءَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ لَمْ يَتَيَمَّمْ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي أَوَاخِرِ الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا وَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ تَيَمَّمَ أَوَّلَ الْوَقْتِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْيَائِسِ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يُعِدْ (وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ الْمُسَافِرُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ أَوْ كَانَ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ فَلْيَتَيَمَّمْ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ، ثُمَّ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْمَاءِ يَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ وَلَا يُعِيدُ الَّذِي لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِنْهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا غَيْرَ مُوقِنَيْنِ بِإِدْرَاكِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَلَا آيِسَيْنِ مِنْهُ كَانَ لَهُمَا حُكْمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ وَذَلِكَ وَسَطَ الْوَقْتِ، وَوَجْهُ إعَادَةِ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْمَاءِ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ تَفْرِيطُهُ لِخَطَئِهِ فِي تَقْدِيرِهِ، وَاَلَّذِي لَا عِلْمَ عِنْدَهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَلَا أَخْطَأَ فِي تَقْدِيرِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعِيدَ. (وَالرَّاجِي آخِرَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْكَافِي اسْتِحْبَابًا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ أَخَّرَ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَرَاجٍ قَدِمَ (وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ) الْبَاجِيُّ: الْوَقْتُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ هُوَ الْمُخْتَارُ. ابْنُ عَبْدُوسٍ: وَهُوَ فِي الْعِشَاءِ ثُلُثُ اللَّيْلِ.

стр. 291

أَبُو إِسْحَاقَ: وَفِي الصُّبْحِ الْإِسْفَارُ الَّذِي يَقْرُبُ طُلُوعَ الشَّمْسِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَفِي الظُّهْرِ أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَفِي الْعَصْرِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَغِيبُ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ يُرِيدُ قَرْيَةً أُخْرَى وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ: إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ مَضَى إلَى الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ بِذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى. (وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ) عِيَاضٌ: مِنْ سُنَنِ التَّيَمُّمِ التَّرْتِيبُ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الْوَجْهِ ثُمَّ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَتَجْدِيدِ الضَّرْبَةِ لِلْيَدَيْنِ. (وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لِآخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ) عِيَاضٌ: مِنْ فَضَائِلِ التَّيَمُّمِ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ تَيَمُّمِهِ وَإِمْرَارُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ إلَى الْمِرْفَقِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَضَعُ يُسْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِ أَطْرَافِ أَصَابِعِ يُمْنَاهُ مَاسِحًا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ بَاطِنِهَا إلَى بَاطِنِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ الْيُسْرَى. قَالَ مَالِكٌ: فِي رِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى بَاطِنِ الْكُوعَيْنِ ثُمَّ الْكَفِّ بِالْكَفِّ. وَكَذَا ذَكَرَهَا التُّونِسِيُّ لِبَعْضِهِمْ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ. اُنْظُرْ الرِّسَالَةَ وَرَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَفِي الرِّسَالَةِ: وَلَوْ مَسَحَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى أَوْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى كَيْفَ شَاءَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَأَوْعَبَ الْمَسْحَ لَأَجْزَأَهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ صِفَتُهُ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى التَّيَمُّمِ بِالصَّفَا لَا تُعْتَبَرُ صِفَةٌ. (وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ) عِيَاضٌ: مِنْ مُفْسِدَاتِ التَّيَمُّمِ أَنْ يَحْدُثَ بَعْدَهُ. (وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) التَّلْقِينُ: مَنْ تَيَمَّمَ فَوَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ وَبَطَلَ عَلَيْهِ تَيَمُّمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مِنْ الضِّيقِ بِحَيْثُ يَخْشَى مَعَهُ فَوَاتَ الصَّلَاةِ إنْ تَشَاغَلَ بِهِ (لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيَهُ)

стр. 292

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ ذَكَرَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالْمَاءِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ تَمَادَى وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ. ابْنُ يُونُسَ: الَّذِي ذَكَرَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ حِينَ قِيَامِهِ لِلصَّلَاةِ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَاءِ وَمَالِكًا لَهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْعِلْمِ بِهِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَمَالِكٌ لَهُ حِينَ الْقِيَامِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ هُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ وَغَيْرُ مَالِكٍ لَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَا أُمِرَ بِهِ وَحَصَلَ لَهُ مِنْهَا عَمَلٌ بِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُبْطِلَهُ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَهُوَ كَالْأَمَةِ تُعْتَقُ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَرَأْسُهَا مُنْكَشِفٌ قَالَ أَصْبَغُ: تَتَمَادَى وَلَا تُعِيدُ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ عَلِمَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ فَهَذِهِ تُعِيدُ كَمَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ فِي الْفَرِيضَةِ إنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا خِمَارًا وَلَا وَصَلَتْ إلَيْهِ فَلَا تُعِيدُ، وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى أَخْذِهِ فَلَمْ تَأْخُذْهُ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ، وَخَالَفَتْ التَّيَمُّمَ. وَهَذَا لِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ، وَالْأَمَةُ تَقْدِرُ أَنْ تَسْتَتِرَ وَلَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ ". (وَيُعِيدُ الْمُقْصِرُ فِي الْوَقْتِ وَصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ) ابْنُ شَاسٍ: مَنْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يَفْعَلْ لِأَنَّهُ نَسِيَ أَنْ يُعِيدَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ، فَهَلْ يُعِيدُ بَعْدَهُ؟ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ وَهُوَ الْأَصْلُ انْتَهَى. اُنْظُرْ إذَا تَذَكَّرَ وَتَرَكَ الْإِعَادَةَ عَمْدًا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَعَهُ ذِكْرُ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ ". (كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ) سَمِعَ مُوسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ

стр. 293

نَزَلُوا بِصَحْرَاءَ وَلَا مَاءَ لَهُمْ ثُمَّ وَجَدُوا مَاءً قَرِيبًا جَهِلُوهُ أَعَادُوا فِي الْوَقْتِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْإِعَادَةُ اسْتِحْبَابٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُكَلَّفْ عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُ مِمَّا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى مَعْرِفَتِهِ. (أَوْ رَحْلِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَيَمَّمَ وَنَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ أَوْ جَهِلَهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ إعَادَتِهِ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ غَيْرُ عَادِمٍ لِلْمَاءِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا لِقَوْلِهِ ﵇: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» فَجَعَلَ لَهُ بِهَذَا حُكْمًا بَيْنَ حُكْمَيْنِ وَذَلِكَ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ (لَا إنْ ضَلَّ رَحْلُهُ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ ضَلَّ رَحْلُهُ فِي الرِّحَالِ وَبَالَغَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ. (وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ عَلَى الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ الَّذِي يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْمَاءِ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الْمَاءُ فِي الْوَقْتِ أَعَادُوا. ابْنُ يُونُسَ: الْأَصْوَبُ أَنَّهُ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ. (وَرَاجٍ قَدَّمَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاك الْمَاء فِي الْوَقْتِ أَخَّرَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَيَمَّمَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَصَلَّى أَعَادَ الصَّلَاةَ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ حِينَ حَلَّتْ الصَّلَاةُ وَجَبَ الْقِيَامُ

стр. 294

لَهَا وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَاءِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْإِعَادَةِ اسْتِحْبَابًا وَالْوَقْتُ قَائِمٌ (وَمُتَرَدِّدٌ فِي لُحُوقِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْمَاءِ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ. (وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَى الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ يُقْطَعُ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ رَحْلِهِ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيَهُ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَصَحَّتْ إنْ لَمْ يُعِدْ ". (كَمُقْتَصَرٍ عَلَى كُوعَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَيَمَّمَ إلَى الْكُوعَيْنِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ. (لَا عَلَى ضَرْبَةٍ) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنْ تَيَمَّمَ بِوَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي النَّاسِي. الْكَافِي: لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ. (وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مَصَبِّ بَوْلٍ وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ وَبِالْمُحَقَّقِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَلِيُعِدْ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِنَجَاسَةِ التُّرَابِ، فَإِنْ عَلِمَ فَيُعِيدُ أَبَدًا. أَبُو الْفَرَجِ: قَوْلُهُ: " يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ " أَرَاهُ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَطْهُرْ النَّجَاسَةُ ظُهُورًا بِحُكْمٍ لَهَا بِهِ فَيَصِيرُ مَشْكُوكًا فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ هَذَا فَلَعَلَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْمَاءِ. ابْنُ يُونُسَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ بِالْمَوْضِعِ النَّجِسِ وَالْمُتَوَضِّئُ بِالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ، أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَنْتَقِلُ إلَى مَاءٍ طَاهِرٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ مَعْرِفَتَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُتَيَمِّمُ إذَا انْتَقَلَ إلَى تُرَابٍ آخَرَ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التُّرَابُ نَجِسًا لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ كَمَا هِيَ فِي الْمَاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَخِّرْ بِالْإِعَادَةِ كَمَا قَالُوا: مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ مَكَّةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْقِبْلَةِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لَأَعَادَ أَبَدًا لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْقِبْلَةِ حَقِيقَةً. (وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ إلَّا لِطُولٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْنَعُ وَطْءُ الْمُسَافِرُ وَتَقْبِيلُهُ لِعَدَمِ مَاءٍ يَكْفِيهِمَا، وَلَيْسَ كَذِي شَجَّةٍ لَهُ الْوَطْءُ لِطُولِ أَمْرِهِ وَلِقُرْبِ الْأَوَّلِ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَكَسُوا حُكْمَهُمَا لِعَكْسِ وَصْفَيْهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا الْمَنْعُ اسْتِحْبَابٌ وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَفِي الطِّرَازِ: مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُتَوَضِّئَ الْعَادِمَ الْمَاءِ مِنْ

стр. 295

الْبَوْلِ إنْ خَفَّتْ حَقْنَتُهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ يَقْدِرُ بِفِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا لِعَدَمِ وُجُوبِ شُرُوطِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، وَمَعَ مَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ وَالْبَاجِيِّ وَأَبِي عُمَرَ قَبْلَ قَوْلِهِ: " وَحَاضِرٌ صَحَّ ". (وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ تَيَمَّمَ خَمْسًا) ابْنُ عَرَفَةَ: عُمُومُ رِوَايَةِ تَعَدُّدِهِ لِلْمَنْسِيَّاتِ يُوجِبُ تَعَدُّدًا عَلَى مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ. (وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَيِّتُ أَوْلَى بِمَائِهِ لِغُسْلِهِ مِنْ جُنُبٍ حَيٍّ، وَالْحَيُّ أَوْلَى لِعَطَشِهِ وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا فَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ الْحَيُّ أَوْلَى بِالْمَاءِ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُيَمَّمُ الْمَيِّتُ. ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا كَانَ الْحَيُّ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُغَارِمُهُ إيَّاهُ، فَإِذَا اغْتَسَلَ الْحَيُّ بِالْمَاءِ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمَيِّتِ مِنْهُ لِوَرَثَتِهِ. وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ وَرَثَتُهُ أَنْ يُقَاوِمُوهُ إيَّاهُ. هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا؟ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَأَجْنَبَ الثَّانِي وَانْتَقَضَ وُضُوءُ الثَّالِثِ، فَالْحَيُّ الَّذِي انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْلَى بِنَصِيبِهِ مِنْهُ، عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُيَمِّمُوا الْمَيِّتَ وَيَتَيَمَّمُ الْحَيُّ الْجُنُبُ أَيْضًا إذْ لَيْسَ فِيمَا يَبْقَى مِنْ الْمَاءِ بَعْدَ أَخْذِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ

стр. 296

الْوُضُوءُ نُصِيبَهُ مِنْهُ مَا يَكْفِي وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَا يَكْفِي وَاحِدًا مِنْهُمَا لَكَانَ الْحَيُّ أَوْلَى بِهِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَإِنْ اجْتَمَعَ حَائِضٌ وَجُنُبٌ فَهِيَ أَوْلَى. الطَّرَّازُ: هُمَا سَوَاءٌ. الْكَافِي: وَقِيلَ الْجُنُبُ أَوْلَى. وَسَمِعَ سَحْنُونَ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا مَاءٌ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَبْتَاعَ الْمَاءَ لِوُضُوئِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا لَمْ يُرْفَعْ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنُ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاوِمَ صَاحِبَهُ فِيهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّقَاوُمَ شِرَاءٌ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ مُقَاوَمَةٍ أَوْ تَرَكَهُ فِي الْمُقَاوَمَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ عَلَيْهِ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا، إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى اشْتِرَاءِ الْمَاءِ بِمَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِهِ، وَلَوْ كَانَا مُعْدَمَيْنِ لَكَانَ لَهُمَا أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِ فَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ وَيَتَيَمَّمَانِ لِصَلَاتِهِمَا، وَإِنْ كَانَ مُتَيَمِّمَيْنِ لَمْ يَنْتَقِضْ تَيَمُّمُهُمَا إلَّا أَنْ يُحِبَّا أَنْ يَتَسَاهَمَا عَلَيْهِ، فَمَنْ صَارَ لَهُ بِالسَّهْمِ مِنْهُمَا تَوَضَّأَ بِهِ وَانْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ، إنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ حَظِّ صَاحِبِهِ مِنْهُ دَيْنًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْدَمًا لَكَانَ لِلْمُوسِرِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيُؤَدِّيَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَى حَظِّهِ مِنْهُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ: إنْ أَسْلَمَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ مُقَاوَمَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَبَدًا، وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا حَتَّى بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ قَدْرُ خَمْسِ رَكَعَاتٍ وَحَاضَتْ، أَنَّ الصَّلَاةَ سَقَطَتْ عَنْهَا، وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْجُنُبِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَكْفِيهِ فَأَرَاقَ الْمَاءَ أَوْ نَجِسَ فَإِنَّهُ بِذَلِكَ عَاصٍ لِلَّهِ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ التَّيَمُّمِ. وَهَذَا أَيْضًا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ فِي كُلِّ مَنْ فَرَّطَ وَضَيَّعَ الْحَزْمَ حَتَّى اُضْطُرَّ لِلتَّيَمُّمِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يُعِيدُ أَبَدًا. (وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ) رَوَى مَعْنٌ وَالْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ كَمَنْ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ مَرِيضٍ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ مَاءً وَلَا تُرَابًا أَنَّهُ لَا

стр. 297

يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي. ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ هَذَا الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَعَ خِلَافِهِ جُمْهُورَ السَّلَفِ وَعَامَّةَ الْفُقَهَاءِ وَجَمَاعَةَ الْمَالِكِيِّينَ. رَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ أَشْهَبُ. [فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة] فَصْلٌ هَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ مُسِحَ

стр. 298

ثُمَّ جَبِيرَتُهُ) عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ: يَمْسَحُ عَلَى مَا شَقَّ غَسْلُهُ وَعَلَى جَبِيرَتِهِ، إنْ شَقَّ مَسْحُهُ دَوَاءً أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ وَضَعَهَا عَلَيْهِ مُحْدِثًا. (ثُمَّ عِصَابَتُهُ) اللَّخْمِيِّ: وَيَمْسَحُ عَلَى عِصَابَتِهَا إنْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا أَوْ أَفْسَدَ دَوَاءَهَا (كَفَصْدٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَهَكَذَا حُكْمُ الْفَصْدِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ مُبَاشَرَةُ الْمَوْضِعِ بِالْمَاءِ وَافْتَقَرَ إلَى شَدِّهِ بِعَصَائِبَ تَسْتُرُ شَيْئًا مِنْ ذِرَاعِهِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى تِلْكَ الْعَصَائِبِ وَعَلَى الرِّبَاطِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ وَيُجْزِئُهُ. عَبْدُ الْحَقِّ: مَنْ كَثُرَتْ عَصَائِبُهُ وَأَمْكَنَهُ مَسْحُ أَسْفَلِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى مَا فَوْقَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَخْرِيجُهُ الطَّرَّازُ عَلَى خُفٍّ فَوْقَ خُفٍّ، يُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ الْجَبِيرَةِ الضَّرُورَةُ بِخِلَافِ الْخُفِّ. (وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْسَحُ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَالشَّيْءِ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى الصُّدْغِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الظُّفُرِ يُكْسَى دَوَاءً وَمَرَارَةً. عِيَاضٌ: يَعْنِي مَرَارَةَ حَيَوَانٍ يُكْسَى بِهَا الظُّفُرُ إذَا سَقَطَ. ابْنُ يُونُسَ:

стр. 299

وَلَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إنَّمَا هُوَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ أَصْلَهُ التَّخْفِيفُ، ابْتَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ مِثْلَهُ. (وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا وَإِنْ بِغُسْلٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إنْ شَقَّ مَسْحُ الرَّأْسِ، وَيَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ إنْ شَقَّ عَلَيْهِ. وَفَتْوَى ابْنِ رُشْدٍ: يَتَيَمَّمُ مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ غَسْلِ رَأْسِهِ تُعُقِّبَتْ. (أَوْ بِلَا طُهْرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَفْتَقِرُ فِي وَضْعِ السَّاتِرِ عَلَى الْجُرْحِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُهُمَا مُخْتَارًا. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إلَّا مَنْ لَبِسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالْعَصَائِبِ وَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَالْجَمِيعُ حَائِلٌ انْتَهَى نَصُّهُ. (أَوْ انْتَشَرَتْ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ بَشِيرٍ: يَمْسَحُ عَلَى الرِّبَاطِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ. (إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ

стр. 300

صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ وَبِأَكْثَرِهِ جِرَاحَاتٌ غَسَلَ فِي الْجَنَابَةِ مَا صَحَّ مِنْ بَدَنِهِ وَمَسَحَ عَلَى جِرَاحِهِ بِالْمَاءِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَعَلَى عَصَائِبِهَا (وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ غَمَرَتْ الْجِرَاحُ جَسَدَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا يَدٌ أَوْ رِجْلٌ تَيَمَّمَ (وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَهُ) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَلَوْ غَسَلَ وَمَسَحَ لَمْ يُجْزِهِ كَوَاجِدِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ غَسْلُ وَمَسْحُ الْبَاقِي، وَرَدَّهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّ مَسْحَ الْجَرِيحِ مَشْرُوعٌ. (وَإِنْ تَعَذَّرَ مَسُّهَا وَهِيَ بِأَعْضَاءِ تَيَمُّمِهِ تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمَأْلُومُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَيْهِ سَاتِرٌ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْهُ مُبَاشَرَةُ السَّاتِرِ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَعْصِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَيَغْسِلُ مَا صَحَّ وَيَتْرُكُ مَا لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ لِلتَّيَمُّمِ لَصَلَّى بِطَهَارَةٍ نَاقِصَةٍ، وَإِنْ

стр. 301

كَانَ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْصِ فَنَقْصُ طَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ نَقْصِ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ. (وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَتَيَمَّمُ إنْ كَثُرَ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ كَانَ الْأَلَمُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَالرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فَهَاهُنَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ؛ فَقِيلَ يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُ الْمَوْضِعَ الْمَأْلُومَ، وَقِيلَ: يَنْتَقِلُ إلَى التَّيَمُّمِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمَأْلُومُ يَسِيرًا تَوَضَّأَ وَتَرَكَهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا انْتَقَلَ إلَى التَّيَمُّمِ. (وَرَابِعُهَا يَجْمَعُهُمَا) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مَسْحَ الْعُضْوِ وَلَا غَسْلَهُ وَلَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَرْبِطَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ بِهِ فَيَنْبَغِي لِهَذَا أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى التَّيَمُّمِ. وَقِيلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا: يَجْمَعُ مَعَ غَسْلِ مَا عَدَا ذَلِكَ التَّيَمُّمَ. قَالَ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَّةُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَلَا عَلَى الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَهَذَا يَغْسِلُ السَّالِمَ مِنْ جَسَدِهِ وَيُصَلِّي إذْ ذَاكَ أَكْثَرَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ. (وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ وَإِنْ بِصَلَاةٍ قَطَعَ وَرَدَّهَا وَمَسَحَ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَوَضَّأَ رَجُلٌ وَمَسَحَ عَلَى جَبِيرَةٍ فِي مَوْضِعِ وُضُوئِهِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَسَقَطَتْ الْجَبِيرَةُ قَالَ: يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيُعِيدُ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ وَمَسَحَ عَلَى جَبِيرَةٍ وَسَقَطَتْ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ قَالَ:

стр. 302

يُعِيدُهَا وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ نَابَ عَنْ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ الْمَسْحِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ، فَإِذَا سَقَطَتْ فِي الصَّلَاةِ انْتَقَضَتْ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَصِحَّ لَهُ التَّمَادِي عَلَى صَلَاتِهِ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ يُعِيدَ الْجَبَائِرَ وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا كَمَا لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِي الْحَدَثِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يُعِيدَ الْجَبِيرَةَ وَيَمْسَحَ عَلَيْهَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ أَوْ التَّيَمُّمَ. (وَإِنْ صَحَّ غَسَلَ وَمَسَحَ مُتَوَضِّئٌ رَأْسَهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَجِبُ فِعْلُ الْأَصْلِ حِينَ الْبُرْءِ وَتَأْخِيرُهُ تَأْخِيرٌ لِلْمُوَالَاةِ، وَلَوْ نَسِيَ غَسْلَ مَا كَانَ مِنْ جَنَابَتِهِ فَفِيهَا إنْ كَانَ فِي مَغْسُولِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَ وَقَضَى مَا صَلَّى قَبْلَ غَسْلِهِ وَإِلَّا غَسَلَ وَقَضَى كُلَّ مَا صَلَّى، اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ ". ابْنُ عَرَفَةَ: وَمَنْ نَسِيَ فِي غُسْلِ جَنَابَتِهِ مَسْحَ رَأْسِهِ لِمَشَقَّةِ غَسْلِهِ فَمَسَحَهُ فِي وُضُوئِهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُجْزِئُهُ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لِلْغُسْلِ وَاجِبٌ لِكُلِّ الرَّأْسِ إجْمَاعًا وَلِلْوُضُوءِ قَدْ لَا يَعُمُّ وَإِنْ عَمَّ فَالْعُمُومُ غَيْرُ وَاجِبٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِأَنَّ مَسْحَ الْغُسْلِ كَالْغُسْلِ وَالْمَسْحُ لَا يَكْفِي عَنْ الْغُسْلِ. وَانْظُرْ لَوْ نَسِيَ غَسْلَ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ

стр. 303

وُضُوئِهِ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُبَادِرَ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ بِهَذَا الْوُضُوءِ وَيُعِيدَ الْعِشَاءَيْنِ اسْتِحْبَابًا وَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَيْنِ. انْتَهَى مِنْ الْبُرْزُلِيُّ. [بَابٌ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (الْحَيْضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ

стр. 304

قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً وَإِنْ دَفْعَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: الْحَيْضُ دَمٌ تَلْقِيهِ رَحِمٌ مُعْتَادٌ حَمْلُهَا دُونَ وِلَادَةٍ، فَيَخْرُجُ دَمُ بِنْتِ سَبْعٍ وَنَحْوِهَا وَالْآيِسَةِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَاضَتْ يَائِسَةٌ سُئِلَ النِّسَاءُ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يَحِيضُ. وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ قَالَ: وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَزَا الْخَمْسِينَ سَنَةً لِعَائِشَةَ قَالَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ قُرَشِيَّةً. الْبَاجِيُّ: السِّنُّ الَّذِي يُحْكَمُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ بِالْيَأْسِ مِنْ الْحَيْضِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: خَمْسُونَ عَامًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْآيِسَةِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا مِنْهُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ

стр. 305

صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ حَيْضٌ. وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَهُ دَمًا. الْبَاجِيُّ: أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ دَمٌ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِنْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ رَأَتْ قَطْرَةَ دَمٍ تَوَضَّأَتْ دُونَ غُسْلٍ وَهَذَا يُسَمَّى التِّرْيَةُ. وَأَتَى ابْنُ يُونُسَ بِهَذَا دُونَ مُعَارِضٍ، وَكَذَا الْبَاجِيُّ أَتَى بِهِ فِقْهًا مُسَلَّمًا وَنَصُّهُ: مَا رُئِيَ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنْ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ مِنْ قَطْرَةِ دَمٍ أَوْ غُسَالَةٍ فَلَا يَجِبُ مِنْهُ الْغُسْلُ إنَّمَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَإِذَا قَامَتْ ذَهَبَ عَنْهَا قَالَ مَالِكٌ: تَشُدُّ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ. ابْنُ رُشْدٍ: رَآهَا مُسْتَنْكَحَةً. (وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ أَوَّلَ بُلُوغِهَا فَهُوَ حَيْضٌ، فَإِنْ

стр. 306

تَمَادَى بِهَا قَعَدَتْ عَنْ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ إلَّا أَنْ تَرَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ وَالنِّسَاءُ يَعْرِفْنَ ذَلِكَ بِلَوْنِهِ وَرِيحِهِ (كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَأَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوِهَا دَمًا قَالَ: إنْ كَانَ الدَّمُ الثَّانِي قَرِيبًا مِنْ الْأَوَّلِ أُضِيفَ إلَيْهِ وَكَانَ كُلُّهُ حَيْضَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا فَالثَّانِي حَيْضٌ مُؤْتَنَفٌ، وَلَمْ يُوَقَّتْ كَمْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَيُعْلَمُ أَنَّ بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ طُهْرًا. قَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ: وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ عَدَدِ أَيَّامِ الطُّهْرِ. وَفِي الرِّسَالَةِ: حَتَّى يَبْعُدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِثْلُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَيَكُونُ حَيْضًا مُؤْتَنَفًا. قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ ﵀: بِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْفَتْوَى، وَقَدْ اسْتَقْرَأَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: فَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا. اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ أَيْضًا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الدَّفْعَةَ حَيْضَةٌ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَجَعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ ". وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَاعْتَمَدَهُ التَّلْقِينُ وَجَعَلَهُ ابْنُ شَاسٍ الْمَشْهُورَ. (وَلِمُعْتَادَةٍ ثَلَاثَةٌ اسْتِظْهَارًا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ ثُمَّ

стр. 307

هِيَ طَاهِرٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ دَامَ دَمُ الْمُعْتَادَةِ فَفِيهَا تَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَرْجِعُ لِعَادَتِهَا، وَالِاسْتِظْهَارُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَاَلَّتِي أَيَّامُهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَفِي آخَرَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِهَا، وَأَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ كَأَيَّامِ الْحَيْضِ. فَاَلَّتِي أَيَّامُهَا اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا فَدُونَ ذَلِكَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ بِيَوْمَيْنِ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ بِيَوْمٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لَا تَسْتَظْهِرُ بِشَيْءٍ ثُمَّ تَصِيرُ مُسْتَحَاضَةً ثُمَّ هِيَ طَاهِرٌ. ابْنُ يُونُسَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَغْتَسِلُ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. (وَلِحَامِلٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ

стр. 308

النِّصْفُ وَنَحْوُهُ وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ أَوَّلَ حَمْلِهَا أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ قَدْرَ مَا يَجْتَهِدُ لَهَا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ وَلَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَأَتْهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا تَرَكَتْ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَهَلْ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ كَمَا بَعْدَهَا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ قَوْلَانِ) ابْنُ زَرْقُونٍ: اُخْتُلِفَ فِي دَمِ الْحَامِلِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْتَهَدُ لَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا، وَبَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِشْرُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا. وَيَخْتَلِفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ لِلشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ حُكْمُ الثَّلَاثَةِ؟ فَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لَهَا حُكْمُهَا فَتَجْلِسُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ: الشَّهْرَانِ كَالْحَائِلِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: إذْ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِمَا الْحَمْلُ. وَرَوَى عِيسَى لِمَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ حُكْمُ آخِرِ الْحَمْلِ. ابْنُ زَرْقُونٍ: لِلسِّتَّةِ حُكْمُ الثَّلَاثَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ الْإِبْيَانِيُّ: لِلسِّتَّةِ حُكْمُ مَا بَعْدَهَا. (وَإِنْ تَقَطَّعَ طُهْرٌ لَفَّقَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ

стр. 309

وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فِي دَمِ النِّفَاسِ وَتَقَطُّعِهِ وَمَنْعِهِ كَالْحَيْضِ " وَهَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ التَّلْقِينِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذَا رَأَتْ الطُّهْرَ يَوْمًا وَالدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَاخْتَلَطَ هَكَذَا لَفَّقَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ عِدَّةَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ وَأَلْغَتْ أَيَّامَ الطُّهْرِ ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فِي أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ أَيْضًا لَفَّقَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ هَكَذَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَصِيرُ مُسْتَحَاضَةً بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْأَيَّامُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ بِهَا هِيَ فِيهَا حَائِضٌ وَهِيَ مُضَافَةٌ إلَى الْحَيْضِ، رَأَتْ بَعْدَهَا دَمًا أَمْ لَا، إلَّا أَنَّهَا فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ الَّتِي كَانَتْ تَلْغِيهَا تَتَطَهَّرُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ فِي خِلَالِ ذَلِكَ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ وَهِيَ فِيهَا طَاهِرٌ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ بِطُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الدَّمِ قَدْ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَجُعِلَ حَيْضَةً وَاحِدَةً. قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ وَاحِدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا فِي الْعِدَّةِ فَقَدْ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ وَاغْتَسَلَتْ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ، ثُمَّ لِيَوْمٍ آخَرَ عَاوَدَهَا دَمٌ فَيُقَالُ لَهَا: هَذَا الدَّمُ مُضَافٌ إلَى الْأَوَّلِ فَلَا تَعْتَدُّ بِهَذَا الطُّهْرِ، وَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: لَا يُجْبَرُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ كُلُّهُ مَحْكُومًا لَهُ بِحُكْمِ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَعْتَدِ فِي طَلَاقِهِ إنَّمَا طَلَّقَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّمِ وَلَا عِلْمَ بِرُجُوعِهِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّسَالَةِ: " وَالِاسْتِبْرَاءُ فَبِنَفْسِ مَا تَرَى الدَّمَ صَارَتْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا فَائِدَةَ لِلدَّمِ الثَّانِي قَالَ: يُقَالُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ فَبَاعَهَا فِيهِ، ثُمَّ لِيَوْمٍ آخَرَ عَاوَدَهَا دَمٌ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: هَذَا الدَّمُ مُضَافٌ إلَى الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ لَهَا حَيْضَةً. (وَالْمُمَيَّزُ بَعْدَ طُهْرٍ ثُمَّ حَيْضٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: مَا مَيَّزَتْهُ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ حَيْضٌ فِي الْعِبَادَةِ اتِّفَاقًا وَفِي الْعِدَّةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إلَّا أَنْ تَرَى دَمًا لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ فَتَدَعُ الصَّلَاةَ وَتَعْتَدُّ بِهِ مِنْ الطَّلَاقِ، وَالنِّسَاءُ يَعْرِفْنَ ذَلِكَ بِلَوْنِهِ وَرِيحِهِ. (وَلَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ دَامَ مَا مَيَّزَتْهُ الْمُسْتَحَاضَةُ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ. رَوَى مُحَمَّدٌ: لَا تَسْتَظْهِرُ وَلَا وَجْهَ لِهَذَا مِنْ النَّظَرِ، وَسُمِعَ عِيسَى تَسْتَظْهِرُ إنْ دَامَ بِصِفَةِ مَا يُسْتَنْكَرُ. وَقَالَ أَصْبَغُ

стр. 310

وَابْنُ الْمَاجِشُونِ تَسْتَظْهِرُ مُطْلَقًا. وَوَجَّهَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ فِي الْأَوَّلِ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ يُونُسَ شَيْئًا، وَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَرَى دَمًا لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ قَالَ: تَدَعُ الصَّلَاةَ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا اسْتَظْهَرَتْ، فَإِنْ عَاوَدَهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ بَعْدَ حَيْضَتِهَا صَلَّتْ بِغَيْرِ اسْتِظْهَارٍ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ. وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَرَوَاهُ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ. ابْنُ رُشْدٍ: وَوُجِّهَ أَنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ إنْ عَاوَدَهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي بِهِ قَبْلَ أَنْ تَرَى الدَّمَ الْمُسْتَنْكَرَ وَكَانَتْ بِهِ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ إلَيْهِ وَجَبَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ وَلَا تَسْتَظْهِرُ. (وَالطُّهْرُ بِجُفُوفٍ أَوْ قَصَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا طَهُرَتْ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ اغْتَسَلَتْ حِينَ تَرَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَرَاهَا فَحِينَ تَرَى الْجُفُوفَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجُفُوفُ أَنْ تُدْخِلَ الْخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً. عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ: وَالْقَصَّةُ مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْمَنِيِّ يُسَمَّى قَصَّةٌ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالتُّرَابِ الْأَبْيَضِ الَّذِي تُجَصَّصُ بِهِ الْبُيُوتُ. ابْنُ حَبِيبٍ: الْحَيْضُ أَوَّلُهُ دَمٌ ثُمَّ

стр. 311

صُفْرَةٌ ثُمَّ تِرْيَةٌ ثُمَّ كُدْرَةٌ ثُمَّ يَصِيرُ رِيقًا كَالْقَصَّةِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَتَصِيرُ جَافَّةً. (وَهِيَ أَبْلَغُ لِمُعْتَادَتِهَا فَتَنْتَظِرُهَا) قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ وَهِيَ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَاهَا إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي الَّتِي تَرَى الْقَصَّةَ: لَا تَنْتَظِرُ زَوَالَهَا وَلَكِنْ تَغْتَسِلُ إذَا رَأَتْهَا لِأَنَّهَا

стр. 312

عَلَامَةٌ لِلطُّهْرِ. (لِآخِرِ الْمُخْتَارِ وَفِي الْمُبْتَدَأَةِ تَرَدُّدٌ) الْبَاجِيُّ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْجُفُوفِ. وَهَذَا مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نُزُوعٌ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَنَحْوَ هَذَا نَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ: وَنَقَلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الشَّرْحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ تَطَهَّرَتْ لَهُ ثُمَّ تُرَاعِي بَعْدُ مَا يَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهَا مِنْ جُفُوفٍ أَوْ قَصَّةٍ ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ أَصَحُّ فِي الْمَعْنَى وَأَبْيَنُ فِي النَّظَرِ مِمَّا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْهُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ

стр. 313

مُتَنَاقِضٌ فِي ظَاهِرِهِ. (وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَتَفَقَّدَ طُهْرَهَا بِاللَّيْلِ وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ مَصَابِيحُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ إذَا أَرَادَتْ النَّوْمَ أَوْ قَامَتْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَيْهِنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَنَحْوِ هَذَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ: وَلَيْسَ مِنْ تَفَقُّدِ طُهْرِهَا يَعْنِي بِاللَّيْلِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا أَنْ تَنْظُرَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهَا إنْ رَأَتْ الطُّهْرَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَعَيَّنُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشَقَّةِ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهِيَ طَاهِرٌ فَلَمْ تَدْرِ لَعَلَّ طُهْرَهَا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ حَمَلَتْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَامَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَاةِ اللَّيْلِ حَتَّى تُوقِنَ أَنَّهَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأُمِرَتْ فِي رَمَضَانَ بِصِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتَقْضِيهِ احْتِيَاطًا. (وَمَنَعَ صِحَّةَ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَوُجُوبَهُمَا) اُنْظُرْ مَا يُحَصَّلُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ، وَلَوْ قَالَ: صِحَّةَ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَوُجُوبَهُمَا لَكَانَ صَحِيحًا عَلَى طَرِيقَةِ التَّلْقِينِ وَالْمُقَدِّمَاتِ، وَلَا

стр. 314

مَحْصُولَ لَهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى حَتَّى تَقُولَ وَتَقْضِيَ الصَّوْمَ وَإِلَّا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَنُصَّ عَلَى قَضَاءِ الْوَاحِدِ دُونَ الْآخَرِ. هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِلْمُفْتِينَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَمْنَعُ الْحَيْضُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَتَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ. وَمِنْ التَّلْقِينِ وَالْمُقَدِّمَاتِ: دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَصِحَّةَ فِعْلِهَا وَفِعْلِ الصَّوْمِ دُونَ وُجُوبِهِ. وَفَائِدَةُ الْفَرْقِ لُزُومُ الْقَضَاءِ لِلصَّوْمِ وَنَفْيُهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ: لَا مَعْنًى لِهَذَا الَّذِي قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، فَإِنَّ الْفِعْلَ إذَا لَمْ يَصِحَّ يَنْتَفِي وُجُوبُهُ. فَقَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ: " إنَّ الدَّمَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ " كَذَلِكَ قَوْلُهُ: " إنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ " غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ وَجَبَ لَصَحَّ انْتَهَى. (وَطَلَاقًا) ابْنُ رُشْدٍ: يُنْهَى الْمُطَلِّقُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ فَيُضِرَّ بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ لَا تَعْتَدُّ بِهِ فِي أَقْرَائِهَا فَتَكُونُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَالْمُعَلَّقَةِ، لَا مُعْتَدَّةٍ وَلَا ذَاتِ زَوْجٍ وَلَا فَارِغَةٍ مِنْ زَوْجٍ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ إضْرَارِ الْمَرْأَةِ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَقَالَ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١] إلَى ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ٢٣١] (وَبَدْءَ عِدَّةٍ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْحَيْضِ لَا تَعْتَدُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ تِلْكَ

стр. 315

الْحَيْضَةِ. (وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ: " شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا " أَيْ يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَطَؤُهَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: لِلذَّرِيعَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ بِضِيقٍ إذَا اجْتَنَبَ الْفَرْجَ. وَقَالَهُ أَصْبَغُ انْتَهَى. وَاَلَّذِي لِلْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ: لَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِهَا وَبِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ زَمَنَ الْحَيْضِ سِوَى الْوِقَاعِ. وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] (وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ) ابْنُ يُونُسَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ يَرَيْنَ الطُّهْرَ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] أَيْ بِالْمَاءِ. وَذَهَبَ ابْنُ بُكَيْرٍ إلَى جَوَازِ وَطْئِهَا إذَا رَأَتْ النَّقَاءَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِأَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْحَيْضِ، وَالْحُكْمُ إذَا تَعَلَّقَ بِعِلَّةٍ وَجَبَ زَوَالُهُ بِزَوَالِهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَقْيَسُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَأَحَبُّ إلَيْنَا. (وَتَيَمُّمٍ) فِيهَا إذَا طَهُرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حَيْضِهَا فِي سَفَرٍ وَتَيَمَّمَتْ فَلَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى

стр. 316

يَكُونَ مَعَهُمَا مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ جَمِيعًا. سَحْنُونَ: يَعْنِي مَا تَغْتَسِلُ هِيَ بِهِ مِنْ الْحَيْضَةِ ثُمَّ مَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ جَمِيعًا مِنْ الْجَنَابَةِ. (وَرَفْعَ حَدَثِهَا) . ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ التَّطَهُّرَ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْحَدَثِ مِنْ جِهَتِهَا مَا دَامَا مُتَّصِلَيْنِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا (وَلَوْ جَنَابَةً) . ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ مُرْتَفِعٌ مَعَ الْحَيْضِ فَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِلْجَنَابَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي إذَا ارْتَفَعَ دَمُ الْحَيْضِ عَنْ الْحَائِضِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْجُنُبِ لَا تَقْرَأُ وَلَا تَنَامُ حَتَّى تَتَوَضَّأَ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ طُهْرَهَا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ وَهِيَ جُنُبٌ فَلْتَغْتَسِلْ غُسْلًا وَاحِدًا. قَالَ سَحْنُونَ: فَإِنْ نَوَتْ الْجَنَابَةَ لَمْ يُجْزِهَا. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ، نَوَتْ الْجَنَابَةَ أَوْ الْحَيْضَ، لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا كَانَ مُوجِبُهَا وَاحِدًا نَابَ مُوجِبُ أَحَدِهَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّجَّةِ. (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ فَلَا تَعْتَكِفُ وَلَا تَطُوفُ وَمَسَّ مُصْحَفٍ لَا قِرَاءَةً) . ابْنُ رُشْدٍ:

стр. 317

يَمْنَعُ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالِاعْتِكَافِ وَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ، وَيَمْنَعُ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ شَاذٌّ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا. الْبَاجِيُّ وَالتَّلْقِينُ: فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا رِوَايَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ التَّلْقِينِ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا تَقْرَأُ النُّفَسَاءُ. وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ بَالِغًا ". (وَالنِّفَاسُ دَمٌ خَرَجَ لِلْوِلَادَةِ) ابْنُ عَرَفَةَ: النِّفَاسُ دَمُ إلْقَاءِ حَمْلٍ فَيَدْخُلُ دَمُ إلْقَاءِ الدَّمِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ. عِيَاضٌ: قِيلَ مَا

стр. 318

خَرَجَ قَبْلَ الْوَلَدِ غَيْرُ نِفَاسٍ، وَمَا بَعْدَهُ نِفَاسٌ، وَفِيمَا مَعَهُ قَوْلًا الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ (وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ وَلَمْ تَضَعْهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَالدَّمُ يَتَمَادَى بِهَا فَحَالُهَا كَحَالِ النُّفَسَاءِ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَضَعْ آخِرَ وَلَدٍ فِي بَطْنِهَا. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ " كَحَالِ

стр. 319

النُّفَسَاءِ " يُرِيدُ فِي الْجُلُوسِ عَنْ الصَّلَاةِ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ فَتَجْلِسُ شَهْرَيْنِ عَلَى قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْرَ مَا يَرَاهُ النِّسَاءُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي. (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ دَامَ دَمُ النِّفَاسِ جَلَسَتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ: قَدْرَ مَا يَرَاهُ النِّسَاءُ. وَعَلَى الْأَوَّلِ اقْتَصَرَ فِي التَّلْقِينِ وَالرِّسَالَةِ. (فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا فَنِفَاسَانِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: عَلَى قَوْلِهَا دَمُ الْأَوَّلِ نِفَاسٌ فَمَا بَعْدَ الثَّانِي مَعَهُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ، وَعَلَى أَنَّهُ دَمُ حَيْضِ يَسْتَقْبِلُ دَمَ الْوَلَدِ الثَّانِي وَلَا يُضَافُ لِمَا قَبْلُ. (وَتَقَطُّعُهُ وَمَنْعُهُ كَالْحَيْضِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ فَإِنْ كَانَ قُرْبَ الْوِلَادَةِ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي فَإِذَا رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ دَمًا

стр. 320

فَهُوَ مُضَافٌ إلَى دَمِ النِّفَاسِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ فَيَكُونُ الثَّانِي حَيْضًا، وَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَالطُّهْرَ يَوْمَيْنِ فَتَمَادَى بِهَا ذَلِكَ فَتَلْغِي أَيَّامَ الطُّهْرِ وَتَغْتَسِلُ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتَدَعُ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَقْصَى مَا يَجْلِسُ فِيهِ النِّسَاءُ فِي النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَنَعَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ (وَوَجَبَ وُضُوءٌ بِهَادٍ وَالْأَظْهَرُ نَفْيُهُ) الذَّخِيرَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَاءُ الْحَامِلِ قُرْبَ وَضْعِهَا كَبَوْلِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. ابْنُ رُشْدٍ: أَيْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
следующие страницы →