Полный текст (3 713 стр.). Показаны 3676–3713 · переход к 3681.
стр. 3676
لَوْ وَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ خَوْفَ جُحُودٍ أَوْ تَفْلِيسٍ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: وَلَهُ الْبَيْعُ مُسَاوَمَةً.
(وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ) قَالَ مَالِكٌ: يُنْفِقُ عَلَى كُلِّ يَتِيمٍ بِقَدْرِ نِصَابِهِ. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَوْ أَنْ
стр. 3677
يَشْتَرِيَ لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَسَّعَ عَلَيْهِ. (وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: يُنْفِقُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَعَا بِأَكْلٍ وَلَا يَدْعُوَا لِلَّاعِبِينَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَنْفَقَ عَلَى اللَّاعِبِينَ لَمْ يَلْزَمْ الْيَتِيمَ. وَنَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا خَتَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ بَنِيهِ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْت لَهُ اللَّاعِبِينَ فَلَعِبُوا فَأَعْطَاهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ. (وَعِيدِهِ) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَتَقَدَّمَ يَشْتَرِي لَهُ مَا يَلْهُو بِهِ. (وَدَفْعُ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت) اللَّخْمِيِّ: يَدْفَعُ لَهُ مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَرَى أَنَّهُ لَا يُتْلِفُهُ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ، فَإِنْ كَانَ يُتْلِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ. (وَإِخْرَاجُ فِطْرَتِهِ وَزَكَاتِهِ وَرَجَعَ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ حَنَفِيًّا) فِي الْمَوَّازِيَّةِ: يُزَكِّي مَالَهُ وَيُخْرِجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ. الشَّيْخُ: إنْ أُمِنَ أَنْ يَتَعَقَّبَ أَوْ خَفَى ابْنُ عَرَفَةَ: لِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ. لَا يُزَكِّي الْوَصِيُّ حَتَّى يَرْفَعَ إلَى السُّلْطَانِ لِئَلَّا يَكُونَ مَذْهَبُهُ سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ الصَّغِيرِ. (وَدَفْعُ مَالِهِ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً) رَوَى مُحَمَّدٌ: إنَّمَا لِلْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مَا يُنَمِّيهِ أَوْ يُنْفِقُهُ. اللَّخْمِيِّ: وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ
стр. 3678
عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا يَضْمَنُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. وَمِنْ ابْنِ عَاتٍ: إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَخًا لِلْيَتِيمِ وَتَجَرَ فِي الْمَالِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَالرِّبْحُ لَهُ وَحَسُنَ لَهُ أَنْ يُوَاسِيَ مِنْهُ الْيَتَامَى اهـ. اُنْظُرْ هَلْ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. ابْنُ شَاسٍ: ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْضِي دُيُونَ الصَّبِيِّ وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنُ الْحَاجِّ: لِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لِلْوَصِيِّ أُجْرَةً عَلَى نَظَرِهِ. (لَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: اُخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ هُوَ بِهِ قِرَاضًا فَمَنَعَهُ أَشْهَبُ. .
стр. 3679
(وَلَا الشِّرَاءُ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَشْتَرِي الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يُوَكِّلُ، يُرِيدُ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ فَإِنْ فَعَلَ تُعُقِّبَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْأَيْتَامِ (إلَّا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: سَأَلَ وَصِيٌّ مَالِكًا عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ثَمَنُهُمَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ تَسَوَّقَ بِهِمَا الْوَصِيُّ فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ، فَإِنْ أَخَذَهُمَا لِنَفْسِهِ بِمَا أَعْطَى فَأَجَازَ ذَلِكَ وَاسْتَخَفَّهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ.
(وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ قَبِلَ) . ابْنُ شَاسٍ: لِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْمُوصِي عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي. ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا. (لَا بَعْدَهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ
стр. 3680
مَوْتِهِ. (وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدَهُ) أَشْهَبُ: لَوْ قَبِلَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ جَاءَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ
стр. 3681
مَوْتِهِ فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَإِنْ كَانُوا فِي حَجْرِهِ مَا لَمْ يَأْتِ بِسَرَفٍ. ابْنُ عَاتٍ: لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ لَشَقَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الْمَوْضُوعِ لِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّ اللُّقَطَةَ تُدَفَّع لِمَنْ جَاءَ بِعَلَامَتِهَا (لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ وَدَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي دَفْعِ الْمَالِ لِلْيَتِيمِ بِغَيْرِ إشْهَاد وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَفِي الْجَمِيعِ هُوَ مُدَّعٍ لِإِخْرَاجِ الْمَالِ عَنْ ذِمَّتِهِ. ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَازَعَ الْوَصِيُّ الصَّبِيَّ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ إذْ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ
стр. 3682
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْوَصِيُّ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ مَأْمُورٌ بِهِ الصَّبِيُّ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
[بَاب فِي بَيَان الْوَرَثَة وَالتَّوْرِيث]
[بَاب مَا يَخْرَج مِنْ تَرِكَة الْمَيِّت]
كِتَابُ الْفَرَائِضِ.
وَفِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْوَرَثَةِ وَالتَّوْرِيثِ، إمَّا بِسَبَبٍ وَإِمَّا بِنَسَبٍ. الْبَابُ الثَّانِي فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ وَهِيَ سِتَّةٌ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أُصُولِ الْحِسَابِ وَبَيَانِ الْمَخَارِجِ. الْبَابُ الرَّابِعُ فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي حِسَابِ مَسَائِلِ الْوَصَايَا. الْبَابُ السَّادِسُ فِي حِسَابِ الْمُنَاسَخَاتِ وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ. (بَابٌ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ) ابْنُ عَرَفَةَ: أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ بِعَيْنِهَا الرَّهْنُ الْمَحُوزُ وَأُمُّ الْوَلَدِ. (وَعَبْدٍ جَنَى) قَالَ مَالِكٌ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَنَحْوُهُ لِلْمَشْيَخَةِ السَّبْعَةِ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ مَا جَنَى وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ خِدْمَتَهُ. فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَا دَيْنَ عَلَى السَّيِّدِ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَأُتْبِعَ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِرَقَبَتِهِ يَكُونُ لَهُ رِقًّا لَا تَدْبِيرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ فَيُبَاعُ لَهُمْ. (ثُمَّ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ) ابْنُ رُشْدٍ. أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ الْحُقُوقُ الْمُعَيَّنَاتُ مِثْلُ الرَّهْنِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَزَكَاةِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الَّذِي أَزْهَى، وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ عِنْدَ حُلُولِهَا وَفِيهَا الشَّيْءُ الَّذِي وَجَبَ فِيهَا هَذِهِ تُخْرَجُ كُلُّهَا، وَإِنْ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ. وَأَمَّا الْحُقُوقُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُعِينَاتٍ فَآكَدُهَا وَأَوْلَاهَا بِالتَّبْدِئَةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الْكَفَنُ وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الدُّيُونِ. (بِالْمَعْرُوفِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يُبْدَأُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بِحَنُوطِهِ وَكَفَنِهِ وَمُورَاتِهِ بِالْمَعْرُوفِ. (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: ثُمَّ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الدُّيُونِ. (ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُخْرَجُ مِنْ
стр. 3683
الثُّلُثِ الْوَصَايَا وَتَبَرُّعَاتُ مَرَضِ مَوْتِهِ. (ثُمَّ الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:
إنْ امْرُؤٌ قَدْ قُدِّرَتْ مَنُونُهُ ... كُفِّنَ ثُمَّ أُدِّيَتْ دُيُونُهُ
стр. 3684
وَبَعْدَ ذَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ فِي الْبَقِيَّةِ. (مِنْ ذَوِي النِّصْفِ الزَّوْجُ وَبِنْتٌ وَابْنَةُ ابْنٍ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْفُرُوضُ الَّتِي هِيَ أُصُولٌ فَسِتَّةٌ: النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَرُبُعُهُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَرُبُعُهُمَا. فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: الزَّوْجِ مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ، وَبِنْتِ الصُّلْبِ، وَبِنْتِ الِابْنِ مَعَ عَدَمِهَا، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ مَعَ عَدَمِهَا.
(وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ
стр. 3685
يُسَاوِيهَا) ابْنُ شَاسٍ: إذَا اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ بَنِي الصُّلْبِ اقْتَسَمُوا الْمَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمُّ فَعَلَى سَبِيلِ مِيرَاثِ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَأَمَّا وَلَدُ الِابْنِ فَمِيرَاثُهُمْ مَعَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ عَلَى سَبِيلِ مِيرَاثِ وَلَدِ الصُّلْبِ، وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ مَعَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ.
قَالَ الرَّاجِزُ:
وَهَكَذَا الْإِنَاثُ كُلُّهُنَّهْ ... إخْوَانُهُنَّ يُعَصِّبُونَهُنَّ
إلَّا بَنَاتَ الْأُمِّ إلَّا مِنْهُنَّ فَقَطْ ... إذْ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ سَهْمٍ مُشْتَرَطٍ
(وَالْجَدُّ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا فَسَيَأْتِي قَوْلُهُ " لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةُ " فَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَيُقَاسَمُ إنَاثُهُنَّ إذَا انْفَرَدْنَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَاتِهِنَّ.
(وَالْأَوَّلِيَّانِ الْأُخْرَيَيْنِ) بَهْرَامَ: مُرَادُهُ أَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ تَعْصِبُ كُلًّا مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ
стр. 3686
قَالَ الرَّاجِزُ:
وَالْأَخَوَاتُ قَدْ يَصِرْنَ عَصَبَاتٍ ... إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ بِنْتٌ أَوْ بَنَاتٌ.
(وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: الثُّلُثَانِ فَرْضُ كُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا تَسْتَحِقُّ إحْدَاهُنَّ إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفَ.
(وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى السُّدُسُ وَإِنْ كَثُرْنَ) قَالَ ابْنُ شَاسٍ: السُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ الْوَاحِدَةُ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ فَأَكْثَرُ إذَا كَانَ هُنَاكَ بِنْتُ الصُّلْبِ، وَمِنْهُمْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ فَأَكْثَرُ مَعَ وُجُودِ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ (وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا) ابْنُ شَاسٍ: يَحْجُبُ بَنَاتَ الِابْنِ الْوَاحِدُ مِنْ ذُكُورِ وَلَدِ الصُّلْبِ وَيَسْقُطْنَ أَيْضًا مَعَ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ بَنَاتِ الصُّلْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ تَحْتَهُنَّ، وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يَحْجُبُهُنَّ الْوَاحِدُ مِنْ الْأَشِقَّاءِ وَيَسْقُطْنَ أَيْضًا بِشَقِيقَتَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ. (أَوْ اثْنَتَانِ فَوْقَهَا إلَّا الِابْنَ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا أَوْ أَسْفَلَ فَعَصَبٌ) هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ.
قَالَ الرَّاجِزُ:
وَيَحْجُبُ الْبَنَاتُ مَا كَثُرْنَ ... كُلَّ بَنَاتِ الِابْنِ مَا بَعُدْنَ
إلَّا إذَا أَدْلَيْنَ بِابْنٍ ذَكَرٍ ... فَيَرِثُونَ أَجْمَعُونَ مَا غَبَرَ
وَحَجْبُهُنَّ عِنْدَ ذَا يَنْفَسِخُ ... سِيَّانِ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَمٍّ
وَأَخٌ مُسَاوِيًا لَهُنَّ فِي رُتْبَتِهِ ... أَوْ نَازِلًا عَنْهُنَّ فِي نِسْبَتِهِ
فَإِنْ يَكُنْ عَنْ قَدْرِهِنَّ أَعْلَا ... حَجَبَهُنَّ أَبَدًا وَاسْتَوْلَى
وَمَنْ تَرِثُ فِي الثُّلُثَيْنِ تُمْنَعُ ... وَمَا لَهَا فِي الرَّدِّ بَعْدُ مَطْمَعٌ
اُنْظُرْ قَوْلَهُ " سِيَّانِ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَمٍّ وَأَخٌ " قَالَ بَهْرَامَ: هَذَا غَنِيٌّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: " مُطْلَقًا ". (وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرُ كَذَلِكَ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ يَحْجُبُهُنَّ الْوَاحِدُ مِنْ الْأَشِقَّاءِ وَيَسْقُطْنَ أَيْضًا بِالشَّقِيقَتَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ. (إلَّا إنَّهُ إنَّمَا يَعْصِبُ الْأَخُ أُخْتَهُ لَا مِنْ فَوْقِهِ) مَعْنَى مَا قُرِّرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لِأَبٍ فَيُرَدُّ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهِنَّ مَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِنَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ بَلْ يَعْصِبُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، فَمَنْ تُوُفِّيَتْ عَنْ شَقِيقَتَيْنِ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ فَلِابْنِ الْأَخِ الثُّلُثُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ بِخِلَافِ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ ابْنٍ فِي دَرَجَتِهِنَّ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ يَعْصِبُهُنَّ إذَا كَانَ ثَمَّ بِنْتَانِ فَأَكْثَرُ.
(وَالرُّبُعُ لِلزَّوْجِ
стр. 3687
بِفَرْعٍ وَالزَّوْجَةُ فَأَكْثَرُ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّبُعُ فَرْضُ صِنْفَيْنِ: الزَّوْجُ مَعَ وُجُودِ الْحَاجِبِ، وَالزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجَاتُ مَعَ فَقْدِهِ.
(وَالثُّمُنُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ) ابْنُ شَاسٍ: الثُّمُنُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ مَعَ وُجُودِ الْحَاجِبِ. (لَاحِقٌ) بَهْرَامَ أَمَّا وَلَدُ الْمَرْأَةِ مِنْ زِنًا فَيَحْجُبُ الزَّوْجَ. وَأَمَّا وَلَدُ الزَّوْجِ مِنْ زِنًا فَلَا يَحْجُبُ الزَّوْجَةَ فَلِهَذَا قَالَ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ. (وَالثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ) بَهْرَامَ: هَذَا تَكْرَارٌ.
(وَالثُّلُثِ لِلْأُمِّ وَوَلَدَيْهَا فَأَكْثَرَ) ابْنُ شَاسٍ: الثُّلُثُ فَرْضُ صِنْفَيْنِ: الْأُمِّ مَعَ فَقْدِ الْحَاجِبِ وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مَا كَانُوا. (وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: النَّقْلُ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ يَخْتَصُّ بِخَمْسَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ الْأُمُّ يَنْقُلُهَا الْوَلَدُ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، وَوَلَدُ الِابْنِ مَا كَانُوا، وَالِاثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا، فَيَرُدُّونَهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ. (وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) تُسَمَّى هَذِهِ الْفَرِيضَةُ بِالْغَرَّاوَيْنِ إحْدَاهُمَا زَوْجٌ وَأَبَوَانِ، وَالْأُخْرَى زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ فَلَهَا مِنْ الْمَتْرُوكِ فِي هَاتَيْنِ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ قَالَ الرَّاجِزُ:
بَابُ بَيَانِ بَعْضِ مَا قَدْ شَذَّا ... وَكَانَ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوضِ فَذَا
مِنْهَا فَرِيضَتَانِ غَرَّاوَانِ ... زَوْجٌ أَوْ الْعُرْسُ وَوَالِدَانِ
لِلْأُمِّ ثُلُثٌ فِيهِمَا فَمَا بَقِيَ ... سُدُسٌ وَرُبُعٌ مِنْهُمَا فَحَقِّقْ.
(وَالسُّدُسُ لِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: السُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ مِنْهُمْ: الْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
стр. 3688
(وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ وَأَبٍ وَجَدٍّ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا وَلَدُ الْأُمِّ فَيَحْجُبُهُمْ عَمُودًا لِنَسَبِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ.
(وَالْأَبِ أَوْ الْأُمِّ مَعَ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ وَالْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ) ابْنُ شَاسٍ: وَالسُّدُسُ أَيْضًا فَرْضُ الْأَبِ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ وَفَرْضُ الْأُمِّ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، وَهُوَ أَيْضًا فَرْضُ الْجَدَّةِ انْفَرَدَتْ أَوْ كَانَ مَعَهَا أُخْرَى تُشَارِكُهَا. (وَأَسْقَطَتْهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَالْأُمُّ تَحْجُبُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ
(وَالْأَبُ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَتِهِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا) ابْنُ شَاسٍ: تَسْقُطُ الْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كُنَّ بِالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بِهِ وَتَسْقُطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةٍ بِالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ قَالَ الرَّاجِزُ:
وَالْجَدَّتَانِ فَاعْلَمْنَ إنْ كَانَتَا ... فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَرِثَتَا
فَإِنْ تَكُ الدُّنْيَا الَّتِي لِلْأُمِّ ... فَتَحْجُبُ الْأُخْرَى كَذَا فِي الْحُكْمِ
وَإِنَّ تَكُ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ لِلْأَبِ ... فَمَا لَهَا فِي حَجْبِ تِلْكَ مِنْ سَبَبٍ.
(وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى) ابْنُ شَاسٍ: السُّدُسُ سَهْمُ الْجَدِّ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَقَدْ يُفْرَضُ لَهُ أَيْضًا مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي السِّهَامِ.
وَقَالَ ابْنُ زِكْرِيّ: الْجَدُّ يَرِثُ بِالنِّسْبَةِ وَإِنْ عَلَا بِالْإِجْمَاعِ مَا لَمْ يَفْضُلْ أُنْثَى. (وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةُ وَعَادَ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ الْجَدُّ مَعَ إخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ مَجْمُوعِهِمْ أَوْ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَفْضَلَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةَ لَهُمْ، ثُمَّ حَيْثُ قَاسَمَهُمْ عَلَى الْعَادَةِ فَكَانَ بَعْضُ مُقَاسِمِيهِ أَشِقَّاءَ وَبَعْضُهُمْ لِلْأَبِ رَجَعَ الْأَشِقَّاءُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَيَأْخُذُ الذُّكُورُ كُلَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَتَسْتَوِي الْأُنْثَى وَالْأُنْثَيَانِ نَصِيبُهُنَّ نِصْفَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ. اُنْظُرْهُ فِيهِ.
(وَلَهُ مَعَ ذَوِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ الْمُقَاسَمَةُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ كَانَ مَعَ جَدٍّ ذُو سِهَامٍ وَإِخْوَةٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْأَفْضَلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَوِي السِّهَامِ،
стр. 3689
أَوْ الْمُقَاسَمَةُ فِيهِ مِثَالُ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ فِيهِ. (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ فَيُفْرَضُ لَهَا وَلَهُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا يُعَالُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْغَرَّاءِ وَحْدِهَا وَهِيَ امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَجَدَّهَا، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، فَلَمَّا فَرَغَ الْمَالُ أُعِيلَ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ جُمِعَ إلَيْهَا سَهْمُ الْجَدِّ فَقُسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ لَهُ وَالثُّلُثُ لَهَا فَرَغَ سَبْعَةٌ وَعِشْرِينَ سَهْمًا. .
(وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ سَقَطَ) اُنْظُرْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَا أُخْتٌ شَقِيقَةٌ فَهِيَ الْفَرِيضَةُ الْمَالِكِيَّةُ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَإِخْوَانٌ لِأُمٍّ وَإِخْوَانٌ لِأَبٍ. وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ الَّتِي تُسَمَّى الشَّبِيهَةُ بِالْمَالِكِيَّةِ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ الْأَخِ لِلْأَبِ
стр. 3690
أَخٌ شَقِيقٌ. وَأَشْهَرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ أَنَّ الْجَدَّ حَجَبَ الْإِخْوَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْحُجَّةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشِقَّاءِ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ إنَّمَا يَرِثُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِسَبَبِ الْأُمِّ، وَالْجَدُّ يَحْجُبُ كُلَّ أَخٍ يَرِثُ بِسَبَبِ الْأُمِّ.
وَأَمَّا الَّذِينَ لِلْأَبِ فَيَقُولُ لَهُمْ الْجَدُّ أَرَأَيْت لَوْ لَمْ أَكُنْ مَعَكُمْ أَكَانَ يَكُونُ لَكُمْ شَيْءٌ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: لَيْسَ حُضُورِي بِاَلَّذِي يُوجِبُ لَكُمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي إنَّمَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَرِثُوا مَعَ الْجَدِّ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ وَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا شَارَكْنَاك فِيهِ فَلَا تُحَاسِبْنَا، بَلْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فَإِنَّك كَائِنٌ بَعْدُ وَلَوْ لَزِمَ مَا قُلْته لَلَزِمَ فِي بِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ أَنْ لَا تَرِثَ ابْنَةُ الِابْنِ مَعَ ابْنِ الِابْنِ شَيْئًا. وَيُحْتَجُّ بِمِثْلِ احْتِجَاجِك أَنْ يَقُولَ: أَرَأَيْت لَوْ لَمْ أَكُنْ أَكَانَ يَكُونُ لَك شَيْءٌ فَلَيْسَ كَوْنِي مُوجِبًا لَك شَيْئًا لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ لَهَا أَنْ تَقُولَ لَهُ أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمِيرَاثِ إلَّا كَانَ لِي مِثْلُ نِصْفِ مَالَك لِأَنَّ مَنْزِلَتَنَا وَاحِدَةٌ فَلَا تُحَاسِبْنِي بِأَنَّك لَمْ تَكُنْ فَأَنْتَ كَائِنٌ.
وَهَذَا قَوْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ اهـ. يَبْقَى النَّظَرُ هَلْ يَبْقَى مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْأَلَتِهِ اُسْتُفْتِيَتْ فِيهَا قُلْت فِيهَا مَا نَصُّهُ: سُئِلَتْ عَمَّنْ مَاتَ عَنْ جَدٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ، فَظَهَرَ لِي بِبَادِئِ الرَّأْيِ قَبْلَ مُرَاجَعَةِ الْفِقْهِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَتْ الشَّقِيقَةُ نِصْفَهَا وَأَخَذَ الْجَدُّ ثُلُثَهُ الَّذِي هُوَ الْأَرْجَحُ يَبْقَى السُّدُسُ هُوَ فَرْضُ الْأَخِ لِلْأُمِّ، فَيَكُونُ الْجَدُّ أَوْلَى بِهِ كَالْمَالِكِيَّةِ، فَعَرَضْت مَا ظَهَرَ لِي عَلَى السَّيِّدِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ.
أَبِي عُمَرَ بْنِ مَنْظُورٍ. فَلَمْ يُوَافِقْنِي وَذَلِكَ غَدْوَةَ يَوْمٍ، ثُمَّ اجْتَمَعْت بِهِ عَشِيَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَمْعَ قَدْرٍ فَقَالَ لِي عَلَى الْبَدِيهَةِ بِذَكَاءٍ وَفَضْلٍ وَجَوْدَةِ قَرِيحَةٍ: خَالَفَك. أَبُو عُمَرَ بْنُ مَنْظُورٍ. وَنَاوَلَنِي تَقْيِيدًا فِيهِ بِخَطِّهِ فِي النَّازِلَةِ فَضَمِنَهُ وَمُضَمَّنُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ لِلْفَرْضِيِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ: الطَّرِيقَةُ الْأُولَى مَا كَانَ مَالِكٌ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهِيَ طَرِيقَةُ. أَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ. عَلَيْهَا بَنَى مَسَائِلَ الْجَدِّ، وَاعْتَمَدَهَا أَيْضًا صَاحِبُ نِهَايَةِ الْفَرَائِضِ لِلْمَهْدَوِيِّ وَأُتِيَ بِهَا فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَقَدَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الْعَزْوِ وَقَالَ: إنَّهَا ظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ لِقَوْلِهِ: الْجَدُّ أَوْلَى بِمَا لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ.
وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَيْضًا ذَهَبَ صَاحِبُ كِتَابِ غُنْيَةً الْبَاحِثِ. أَبُو عُمَرَ بْنُ مَنْظُورٍ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ عَزَاهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِلْقَرَافِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ. وَلَمْ يَعْزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا وَعَزَاهَا ابْنُ زَكَرِيَّا لِابْنِ خَرُوفٍ وَرَشَّحَهَا بِمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَارُهُ فِي الْمَالِكِيَّةِ مُخْتَارَ ابْنِ يُونُسَ وَهُوَ لَمْ يَخْتَرْهُ. .
(وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ) ابْنُ شَاسٍ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْمِيرَاثِ بِالنَّسَبِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ: الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، وَالْمُسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: الْأَوَّلُ ذُكُورٌ يُنْسَبُونَ بِذُكُورٍ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْعَصَبَةُ كَبَنِي الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا، وَآبَاءُ الْآبَاءِ وَإِنْ عَلَوْا، وَالْإِخْوَةُ وَبَنِيهِمْ وَإِنْ بَعُدُوا، وَالْأَعْمَامُ وَبَنِيهِمْ وَإِنْ
стр. 3691
بَعُدُوا. (وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ) بَهْرَامَ: هَذَا تَكْرَارٌ (ثُمَّ الْأَبُ) ابْنُ زَكَرِيَّا: الْأَبُ لَا يُسْقِطُهُ حَجْبٌ فَإِنْ انْفَرَدَ فَلَهُ الْمَالُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذِي فَرْضٍ غَيْرِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ فَلَهُ الْبَاقِي تَعْصِيبًا، وَإِنْ كَانَ مَعَ ابْنٍ أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَوْ الْفَرْضِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوْ الْقَلِيلِ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا.
وَإِنْ كَانَ مَعَ بَنَاتٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ فَالسُّدُسُ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا. (ثُمَّ الْجَدُّ) ابْنُ زَكَرِيَّا لَا يَحْجُبُ الْجَدَّ إلَّا الْأَبُ أَوْ جَدٌّ أَقْرَبُ وَحَالَاتُهُ سَبْعٌ: أَرْبَعٌ كَالْأَبِ، وَالْخَامِسَةُ مَعَ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ التَّخْيِيرُ فِي الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةُ، وَالسَّادِسَةُ مَعَهُمْ وَمَعَ ذِي فَرْضٍ التَّخْيِيرُ فِي السُّدُسِ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي عَنْ الْفَرْضِ، أَوْ الْمُقَاسَمَةُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَلِلسَّابِعَةِ بَعْضُهُ فِي مُقَاسَمَةِ الْأَشِقَّاءِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ بُعْدُهُمْ لِلْأَبِ وَأَمٍّ لَمْ يَرِثُوا. (وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ الشَّقِيقُ) قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ: صِنْفُ الْوَارِثِينَ سِتَّةَ عَشَرَ فَذَكَرَ الْأَبَ ثُمَّ الْجَدَّ ثُمَّ الشَّقِيقَ ثُمَّ الْأَبَ ابْنُ زَكَرِيَّا: مِيرَاثُ الْأَخِ الشَّقِيقِ بِالْقُرْآنِ وَيُسْقِطُهُ الْفَرْضُ الْمُسْتَغْرِقُ وَالْأَبُ وَيُسْقِطُهُ الْجَدُّ فِي غَيْرِ الشَّبِيهَةِ بِالْمَالِكِيَّةِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ، ثُمَّ إذَا وَرِثَ فَإِنْ انْفَرَدَ فَلَهُ الْمَالُ وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا.
(ثُمَّ الْأَبُ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ فِي عَدَمِهِ) ابْنُ زَكَرِيَّا: الْأَخُ لِلْأَبِ يُسْقِطُ الشَّقِيقَ وَمَنْ حَجَبَهُ وَشَقِيقَهُ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَحَالَاتُهُ كَالشَّقِيقِ فِي غَيْرِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَزِيدُ بِحَالَةٍ أُخْرَى الْبَاقِي مَعَ الشَّقِيقَةِ مُطْلَقًا أَوْ الشَّقِيقَاتِ فِي غَيْرِ الْعَادَةِ. (إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ زَوْجٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَالذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ زِكْرَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ يُخَالِفُ الْأَخَ الشَّقِيقَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ وَتُسَمَّى أَيْضًا الْحِمَارِيَّةَ وَهِيَ: زَوْجٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ. فَمَا زَادَ شَقِيقٌ وَأَخٌ فَمَا زَادَ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ نَفِدَ الْمَالُ وَلَمْ يَبْقَ لِلشَّقِيقِ شَيْءٌ، فَيَرْجِعُ الشَّقِيقُ عَلَى الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَيَقُولُ إنَّمَا وَرِثْتُمْ هَذَا الثُّلُثَ بِأُمِّكُمْ وَهِيَ أُمِّي فَيُقَاسِمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ وَيَذْكُرُ ذِكْرَ أَبِيهِ لِلضَّرُورَةِ قِيلَ: لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ زَمَنَ عُمَرَ قَضَى بِإِسْقَاطِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتْ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَرَادَ إسْقَاطَهُمْ فَقَالَ لَهُ الشَّقِيقُ هَؤُلَاءِ اسْتَحَقُّوا الثُّلُثَ بِأُمِّهِمْ وَهِيَ أُمُّنَا أَيْضًا، فَهَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا؟ فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالِاشْتِرَاكِ فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي، وَتُسَمَّى أَيْضًا الْمُشْتَرَكَةُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِيهَا.
(وَأَسْقَطَ أَيْضًا الشَّقِيقَةَ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرُ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ زَكَرِيَّا أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يُسْقِطُهُ شَقِيقَتُهُ فَأَكْثَرُ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرُ (ثُمَّ بَنُوهُمَا) ابْنُ زَكَرِيَّا: مِيرَاثُ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَيُسْقِطُهُ ابْنُ أَخٍ أَعْلَى وَالْأَخُ لِلْأَبِ
стр. 3692
وَمَنْ حَجَبَهُ وَالْجَدُّ وَأَخٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الْبَنَاتِ وَمِيرَاثُ ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَإِنْ سَفَلَ بِهِمَا، وَيُسْقِطُهُ أَعْلَا مِنْهُ وَابْنُ أَخٍ شَقِيقٍ فِي دَرَجَتِهِ وَمَنْ حَجَبَهُ. (ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَإِنْ غَيْرُ شَقِيقٍ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا) ابْنُ زَكَرِيَّا: مِيرَاثُ الْعَمِّ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَيُسْقِطُهُ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَمِيرَاثُ ابْنِ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ بِهِمَا، وَيُسْقِطُهُ أَعْلَا مِنْهُ وَالْعَمُّ وَمَنْ حَجَبَهُ وَمِيرَاثُ أَخِي الْجَدِّ بِهِمَا وَيُسْقِطُهُ ابْنُ الْعَمِّ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَمِيرَاثُ ابْنِ أَخِي الْجَدِّ.
وَإِنْ سَفَلَ بِهِمَا وَيُسْقِطُهُ أَعْلَا مِنْهُ وَأَخُو الْجَدِّ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَذُو الْقُرْبَتَيْنِ مِنْهُمْ يُسْقِطُ ذَا الْقُرْبَةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَرْتَبَةِ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ: الْأَقْرَبُ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَتَيْنِ، وَحَالَاتُ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُ: الْحَالُ بِالِانْفِرَادِ وَالْمُقَاسَمَةُ بِالسَّوَاءِ فِي التَّعَدُّدِ وَفِيمَا بَقِيَ الْحَالَتَانِ. (ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ) ابْنُ زَكَرِيَّا: مِيرَاثُ مَوْلَى النِّعْمَةِ بِالسَّنَةِ وَيَسْقُطُ بِذِي نَسَبٍ وَمِيرَاثُ مَوْلَى الْوَلَاءِ بِهِمَا وَيَسْقُطُ بِهِمَا وَحَالَاتُهُمَا أَرْبَعٌ: الْمَالُ فِي الِانْفِرَادِ وَالْمُقَاسَمَةُ بِالسَّوَاءِ فِي التَّعَدُّدِ وَفِيهَا بَقِيَ الْحَالَتَانِ. (ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ وَلَا يُرَدُّ وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ) قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ: وَكَذَلِكَ بَيْتُ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَالْمَوَالِي.
قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: يَعْنِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ كَالْعَصَبَةِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَوْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ.
قَالَ: وَفِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ. قَدْ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بُدَّ لِكُلِّ مَيِّتٍ مِنْ وَارِثٍ بِعَيْنِهِ فَيُوقَفُ فَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى ذِمَّتِهِ وَلَا يَكُونُ فَيْئًا.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: وَهَذَا أَصَحُّ. وَيَلْزَمُ أَشْهَبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لِلْمَوَالِي. وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ يُرَدُّ لِبَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَإِلَّا رُدَّ الْفَاضِلُ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ وَيُوَرَّثُ مَعَهُمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَإِذَا فَرَضْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَهَلْ يَكُونُ بَيْتُ الْمَالِ حِينَئِذٍ كَوَارِثٍ قَائِمِ النَّسَبِ أَوْ إنَّمَا هُوَ كَالْحَائِزِ لِلْمَالِ الضَّائِعِ؟ بَنَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ هَذَا بِأَنَّ مَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ الْبُرْزُلِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَفَعَ
стр. 3693
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو فَارِسٍ إلَى قَاضِي الْجَمَاعَةِ فَاجْتَمَعْنَا وَرَدَّ الْقَاضِي مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ عَمَلَ الْقُضَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ حَضَرَ وَأَنَا مَعَهُمْ.
وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ أَبَا فَارِسٍ أَعْدَلُ أُمَرَاءِ وَقْتِهِ وَأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَقْتِهِ عَلَى نِسْبَةِ كُلِّ زَمَنٍ وَأَهْلِهِ. ابْنُ عَلَاقٍ: وَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَرِثُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: وَبَيْتُ الْمَالِ كَالنَّسَبِ الْقَائِمِ فَلَا مِيرَاثَ لِلْمُقِرِّ بِهِ. (وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفْلَتَ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَبُ أَنَّ لَهُ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ السُّدُسَ فَرْضًا
стр. 3694
وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ الْجَدُّ أَنَّ حَالَتَهُ فِي ذَلِكَ حَالَةُ الْأَبِ.
[أَسْبَاب الأرث]
(كَابْنِ عَمٍّ أَخٍ لِلْأُمِّ) ابْنُ عَلَاقٍ: أَسْبَابُ الْإِرْثِ قَرَابَةٌ وَنِكَاحٌ وَوَلَاءٌ، وَقَدْ تَجْتَمِعُ أَوْ بَعْضُهَا فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ كَمَنْ اشْتَرَى بِنْتَ عَمِّهِ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا لَكِنْ لَا يَرِثُ هُنَا بِالْوَلَاءِ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ. وَالْأَخُ لِلْأُمِّ إنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مَوْلًى، وَكَذَا الْبِنْتُ إذَا اشْتَرَتْ أَبَاهَا وَأَخَاهَا فَإِنَّهَا تَرِثُ بِالْفُرُوضِ وَالتَّعْصِيبِ.
قَالَ الرَّاجِزُ:
فَصْلٌ وَكُلُّ ذَكَرٍ فَعَاصِبٌ ... يَحْوِي جَمِيعَ الْمَالِ أَمْرٌ لَازِبٌ
إلَّا أَخًا لِأُمٍّ أَوْ زَوْجًا فَلَا ... يَسْتَوْفِيَانِ فَرْضًا حَصَلَا
إلَّا إذَا كِلَاهُمَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ ... فَإِنَّهُ قَدْ خُصَّ فِي ذَاكَ وَعَمَّ
وَقَدْ يَكُونَانِ جَمِيعًا مَوْلَيَيْنِ ... فَيَرِثَانِ فَاعْلَمَن بِالْجِهَتَيْنِ
وَهَكَذَا مِثْلُهُمَا أَبٌ وَجَدٌّ ... مَعَ ذِي السِّهَامِ لَا مَعَ الْوَلَدِ.
стр. 3695
(وَيُورَثُ ذَوُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ وَبِنْتٍ أُخْتٍ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ سَبَبَانِ يُورَثُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَرْضًا مُقَدَّرًا فَإِنَّهُ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا وَيَسْقُطُ الْأَضْعَفُ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْمَجُوسِ. وَذَلِكَ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ تَكُونُ أُخْتًا وَلَا يَلْزَمُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ ابْنَ الْعَمِّ يَكُونُ أَخًا لِأُمٍّ لِأَنَّهُ بِكَوْنِهِ ابْنَ الْعَمِّ لَا يَرِثُ فَرْضًا مُقَدَّرًا وَإِنَّمَا يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ. ابْنُ عَلَاقٍ: فَلَوْ تَزَوَّجَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا بِنْتٌ فَإِنْ مَاتَتْ الْعُلْيَا فَتَرِثُهَا السُّفْلَى بِالْبُنُوَّةِ وَلَا تَرِثُهَا بِالْأُخُوَّةِ، وَإِنْ مَاتَتْ السُّفْلَى فَإِنَّ الْعُلْيَا تَرِثُهَا بِالْأُمُومَةِ وَتُلْغَى الْأُخُوَّةُ.
(وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ) ابْنُ شَاسٍ: إنَّمَا يَكُونُ مِيرَاثُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُحَازُ لَهُ مِنْ وَصِيَّتِهِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ مُجْمَلَةٌ عَلَيْهِمْ لَا يُنْقَصُونَ مِنْهَا بِمَوْتِ مَنْ مَاتَ وَلَا بِعُدْمِ مَنْ أَعْدَمَ فَمِيرَاثُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
[بَاب فِي أُصُول الْحِسَاب وَبَيَان الْمَخَارِج]
(وَالْأُصُولُ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ اشْتَمَلْت الْمَسْأَلَةَ عَلَى ذِي فَرْضٍ مُقَدَّرٍ فَالْأُصُولُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا مَسَائِلُ الْفَرْضِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَقَدِّمِينَ سَبْعَةُ أَعْدَادٍ: الِاثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَضِعْفُهَا وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ، وَالثَّلَاثَةُ وَضِعْفُهَا وَهُوَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَهِيَ الِاثْنَا عَشَرَ وَضِعْفُهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَلَا مَخْرَجَ لَهَا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ سِوَى هَذِهِ. وَمَقْصُودُ الْفَرْضِيِّينَ بِتَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَخَارِجِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا قِسْمَةُ السِّهَامِ عَلَى أَعْدَادٍ صِحَاحٍ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. وَالثَّانِي طَلَبُ أَقَلِّ عَدَدٍ تَصِحُّ فِيهِ فَيُعَوِّلُونَ عَلَيْهِ، فَالِاثْنَانِ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ، أَوْ عَلَى النِّصْفِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ، وَالْأَرْبَعَةُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ أَوْ رُبُعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ مَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ. وَالثَّمَانِيَةُ لِكُلِّ فَرْضٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ ثُمُنٌ وَنِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ. وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَلِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ شَقَائِقَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ ثُلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ. وَالسِّتَّةُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَابْنٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَابْنِ أَخٍ. وَالِاثْنَا عَشَرَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ أَوْ رُبُعٌ
стр. 3696
وَثُلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ. وَالْأَرْبَعَةُ وَعِشْرُونَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَابْنٍ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَثُلُثَانِ، وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الثُّمُنِ وَالثُّلُثِ.
(وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وَضُعِّفَ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى) ابْنُ شَاسٍ: الْمَسْأَلَةُ الْوَاقِعَةُ إنْ تَجَرَّدَ فِيهَا الْعَصَبَةُ فَالْعَدَدُ الَّذِي تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ يُؤْخَذُ مِنْ أَعْدَادِهِمْ، فَإِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَالْمَسْأَلَةُ تُقَامُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنَّ عَدَدَ الْإِنَاثِ ضِعْفُ عَدَدِ الذُّكُورِ لِأَنَّ الذَّكَرَ فِي التَّعْصِيبِ بِاثْنَيْنِ.
(وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَإِنْ تَكَاثَرَتْ عَلَى الْعَالِ الْفُرُوضُ ... وَلَمْ يَكُنْ بِكُلِّهَا لَهُ نُهُوضٌ
فَذَاكَ مَا يَنْشَأُ مِنْهُ الْعَوْلُ ... حَسْبَمَا يَكُونُ فِيهِ الْقَوْلُ
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: غَيْرُ الْعَائِلِ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْعَائِلَةُ مِنْهَا هِيَ السِّتَّةُ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا. (فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: تَعُولُ السِّتَّةُ بِسُدُسِهَا إلَى السَّبْعَةِ كَأَخَوَاتِ الْأَبِ وَأَخَوَاتِ الْأُمِّ وَجَدَّةٍ، وَبِثُلُثِهَا إلَى ثَمَانِيَة كَزَوْجَيْنِ وَالسِّتِّينَ لِأَبٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ، وَبِنِصْفِهَا إلَى تِسْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ، وَبِثُلُثَيْنِ إلَى عَشَرَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَجَدَّةٍ. (وَالِاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الِاثْنَا عَشَرَ فَتَعُولُ بِالْأَوْتَارِ دُونَ الْأَشْفَاعِ، فَتَعُولُ بِنِصْفِ سُدُسِهَا، إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَبِرُبُعِهَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَزَوْجَةٍ، وَبِرُبُعِهَا وَسُدُسِهَا إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ إذَا زِيدَ فِي الْمِثَالِ جَدَّةٌ وَهُوَ نِهَايَةُ عَوْلِهَا. (وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا) ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَتَعُولُ بِثُمُنِهَا إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لَا غَيْرُ.
مِثَالُ عَوْلِهَا بِنْتَانِ
стр. 3697
وَأَبَوَانِ وَزَوْجَةٌ، فَيُعَالُ لَهَا بِالثُّمُنِ وَهِيَ الْمُلَقَّبَةُ بِالْمِنْبَرِيَّةِ. قِيلَ: إنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ عَلَى الِارْتِجَالِ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا. وَسُمِّيَتْ الْفَرِيضَةُ عَائِلَةً مِنْ الزِّيَادَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ فِيهَا فُرُوضٌ لَا يَفِي بِهَا جُمْلَةُ الْمَالِ وَلَمْ يُمْكِنُ إسْقَاطُ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ حَاجِبٍ وَلِلتَّخْصِيصِ بَعْضِ ذَوِي الْفُرُوضِ بِالنَّقْصِ دُونَ بَعْضٍ، فَيَزِيدُ فِي الْفَرِيضَةِ سِهَامٌ حَتَّى يَتَوَزَّعَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ إلْحَاقًا لِأَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِأَصْحَابِ الدُّيُونِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ عَوْلًا. (وَرُدَّ كُلُّ صِنْفٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ وَإِلَّا تُرِكَ) مَعْلُومٌ أَنَّ الرُّءُوسَ إنْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ السَّهْمِ أَوْ كَانَ عَدَدُهَا دَاخِلًا فِي عَدَدِ السَّهْمِ فَالسِّهَامُ مَقْسُومَةٌ عَلَيْهَا بِلَا نَظَرٍ فِي السِّهَامِ مَعَ الرُّءُوسِ إلَّا فِي التَّبَايُنِ وَالتَّوَافُقِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا انْقَسَمَتْ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَصْنَافِ الْوَرَثَةِ فَقَدْ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ عَائِلَةً أَمْ لَا.
قَالَ ابْنُ الشَّاطّ: فَمَتَى وَقَعَ الِانْكِسَارُ عَلَى فَرِيقٍ فَإِنْ وَافَقَ عَدَدُهُمْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ ضُرِبَ عَدَدُ وَفْقِهِمْ فِي الْمَقَامِ أَوْ فِي مُنْتَهَى الْعَوْلِ، وَإِنْ بَايَنَ عَدَدُهُمْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ ضُرِبَ عَدَدُهُمْ فِي ذَلِكَ. ابْنُ عَلَاقٍ: مِثَالُ مُوَافَقَةِ عَدَدِ الْحِصَّةِ لِعَدَدِ الرُّءُوسِ مَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ وَتَضْرِبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَفْقَ فِي الْمَقَامِ، وَمِثَالُ ضَرْبِ الْوَفْقِ فِيمَا عَالَتْ إلَيْهِ مَنْ تَرَكَ زَوْجَةً وَسِتَّةَ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأُخْتًا شَقِيقَةً وَأُخْتًا لِأَبٍ. وَمِثَالُ مُبَايِنَةِ عَدَدِ الْحِصَّةِ لِعَدَدِ الرُّءُوسِ مَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأَبًا وَأُمًّا وَابْنًا وَبِنْتًا. وَمِثَالُ مَا يَقَعُ الضَّرْبُ فِيمَا عَالَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ مَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَخَمْسَ أَخَوَاتٍ تَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ.
(وَقَابِلْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَخُذْ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ وَأَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا) ابْنُ شَاسٍ: إنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ عَلَى صِنْفَيْنِ فَتُعْتَبَرُ عَدَدُ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ مَعَ سِهَامِهِ مِنْ حَيْثُ الْمُبَايِنَةِ وَالْمُوَافَقَةِ خَاصَّةً، فَمَا وَافَقَ سِهَامَهُ أَقَمْنَا وَفْقَهُ مَقَامَهُ، وَمَا بَايَنَهَا تَرَكْنَا الرُّءُوسَ عَلَى حَالِهَا. ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْحَاصِلَيْنِ أَعْنِي الْوَفْقَيْنِ أَوْ الْكَامِلَيْنِ أَوْ الرُّءُوسَ وَالْوَفْقَ وَتُعْتَبَرُ نِسْبَةُ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ فِي أَرْبَعَةٍ: فِي التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّبَايُنِ وَالتَّوَافُقِ. فَإِنْ تَمَاثَلَا اقْتَصَرْنَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَدَاخَلَا اقْتَصَرْنَا عَلَى الْأَكْثَرِ وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْنَا وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ، ثُمَّ مَا اجْتَمَعَ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْنَا جُمْلَةَ أَحَدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الْآخَرِ، ثُمَّ مَا اجْتَمَعَ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا. وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ فَتَتَضَاعَفُ بِهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً، وَيَظْهَرُ تَفْصِيلُ مَا أَجْمَلَ بِالتَّمْثِيلِ. الْمِثَالُ الْأَوَّلُ أُمٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
الثَّانِي جَدَّةٌ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ الثَّالِثُ أُمٌّ وَثَمَانِيَةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ ابْنِ عَمٍّ تَصِحُّ مَنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
الرَّابِعُ أُمٌّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءَ وَأَرْبَعَةُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ.
الْخَامِسُ جَدَّتَانِ وَزَوْجَتَانِ وَأَخَوَانِ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ السَّادِسُ زَوْجَتَانِ وَبِنْتٌ
стр. 3698
وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
السَّابِعُ تِسْعُ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ. الثَّامِنُ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ وَشَقِيقَتَانِ وَعَاصِبَانِ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
التَّاسِعُ أُمٌّ وَسِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثُ بَنِي ابْنٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. الْعَاشِرُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَسِتُّ إخْوَةٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. الْحَادِيَ عَشَرَ ثَمَانِ بَنَاتٍ وَسِتَّةُ بَنِي ابْنٍ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ.
الثَّانِي عَشَرَ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَابْنُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنٍ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
(ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ) ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فَاخْتَلَفَ الْحِسَابُ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ طَرِيقَةً وَجِيزَةً مُغْنِيَةً عَنْ التَّطْوِيلِ فَقَالَ: يُجْعَلُ النَّظَرُ بَيْنَ صِنْفَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الِانْكِسَارُ إلَّا عَلَيْهِمَا خَاصَّةً، فَتُعْمِلُ فِيهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَمَلَهُ فِي الِانْكِسَارِ عَلَى صِنْفَيْنِ حَتَّى إذَا انْتَهَيْت فِي الْإِقَامَةِ إلَى عَدَدِ الْمُنْكَسِرِينَ أَعْنِي الَّذِي يُضْرَبُ فِي أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ نَظَرْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ الْبَاقِي، ثُمَّ عَمِلْنَا فِيهِ مَا عَمِلْنَاهُ فِي الْعَدَدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ. فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الْعَمَلُ وَحَصَلَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ جَعَلْنَاهُ عَدَدَ الْمُنْكَسِرِينَ هَاهُنَا وَضَرَبْنَاهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فَمِنْهُ تَصِحُّ اهـ.
وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الشَّاطِّ إلَّا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ خَاصَّةً قَائِلًا: ثُمَّ نُظِرَ فِي عَدَدَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ نُظِرَ فِي أَنَّ ذَلِكَ اسْتَقَرَّ مَعَ الْعَدَدِ الثَّالِثِ كَمَا فِي الْعَدَدَيْنِ مِنْهَا، ثُمَّ اسْتَقَرَّ نَظَرٌ فِيهِ كَذَلِكَ مَعَ الرَّابِعِ أَيْضًا، ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى تَمَامِ الْأَعْدَادِ وَعِنْدَ ذَلِكَ فَيُضْرَبُ الْمَبْلَغُ فِي الْمَقَامِ أَوْ فِي الْمُنْتَهَى. (ثُمَّ كَذَلِكَ وَضُرِبَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْعَوْلِ أَيْضًا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الشَّاطِّ: ثُمَّ كَذَلِكَ أَيْ تَضْرِبُ الْمَبْلَغَ فِي الْمَقَامِ أَوْ فِي الْمُنْتَهَى. (وَفِي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ أَوْ يُبَايِنَهَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدَهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرَ ثُمَّ كُلٌّ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَمَاثَلَا أَوْ يَتَبَايَنَا) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: مَا تَبَيَّنَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ تَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْأُصُولُ الْأَرْبَعَةُ. اُنْظُرْ مَثَلَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ: " ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ". (وَالتَّدَاخُلُ أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ لَا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَتَبَايَنَ وَإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ الْفَرْدِ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي) ابْنُ الشَّاطِّ: كُلُّ عَدَدَيْنِ عُورِضَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَمَاثَلَا أَوْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَبَايَنَا.
فَالْمُدَاخَلَةُ أَنْ يَكُونَ أَصْغَرُهُمَا جُزْءًا وَاحِدًا مِنْ أَكْبَرِهِمَا، وَالْمُبَايِنَةُ أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُ الْوَاحِدِ بَعْدَهُمَا، وَالْمُمَاثَلَةُ أَنْ يَتَسَاوَيَا وَالْمُوَافَقَةُ هِيَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءٌ سُمِّيَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ مِنْ عَدَدٍ يَعُدُّهُمَا، فَإِنْ كَانَ يَعُدُّهُمَا عَدَدَانِ أَوْ أَعْدَادٌ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْبَرُ الْعَدَدَيْنِ أَوْ الْأَعْدَادِ، وَمَتَى قُسِّمَا عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي يَعُدُّهُمَا أَوْ عَلَى الْمُعْتَبَرِ مِنْ الْعَدَدَيْنِ أَوْ الْأَعْدَادِ فَالْخَارِجُ يُسَمَّى الْوَفْقُ وَالرَّاجِعُ أَيْضًا. ابْنُ عَلَاقٍ: قَوْلُهُ " فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْعَدَدَيْنِ " مِثَالُهُ الِاثْنَا عَشَرَ وَالسِّتَّةَ عَشَرَ تَعُدُّهُمَا الْأَرْبَعَةُ وَتَعُدُّهُمَا الِاثْنَانِ، فَمَا يُعْتَبَرُ فِي الْمُنَاظَرَةِ إلَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ الْعَدَدَيْنِ فَتُوُفِّقَ بَيْنَهُمَا بِالرُّبْعِ لَا بِالنِّصْفِ.
[بَاب حِسَاب الْمُنَاسَخَات وَقِسْمَة التَّرِكَات]
(وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ) ابْنُ الشَّاطِّ: عَمَلُ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ أَنْ يُسَمَّى نَصِيبُ
стр. 3699
كُلُّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَمَثَلُ ذَلِكَ الِاسْمُ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ. ابْنُ عَلَاقٍ: وَمِثَالُ هَذَا مَنْ تَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَتَرَكَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَأَرَدْت قَسْمَهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، فَتَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ، وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ وَثَلَاثَةٌ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ.
فَإِذَا قَسَمْت الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّك تَقُولُ سِهَامُ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فَتُسَمِّيهَا مِنْ الثَّمَانِيَةِ عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ ثَلَاثَةَ أَثْمَانٍ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ التَّرِكَةِ بِتِسْعَةٍ، وَكَذَلِكَ لِلْأُخْتِ مِثْلُهُ وَتَقُولُ بِيَدِ الْأُمِّ اثْنَانِ فَتُسَمِّيهَا مِنْ الثَّمَانِيَةِ تَجِدُهَا رُبُعًا فَلَهَا رُبُعُ التَّرِكَةِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ. (أَوْ تَقْسِمُ التَّرِكَةَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الْمُخْتَارُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ أَنْ تَقْسِمَ عَدَدَ التَّرِكَةِ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي انْقَسَمَتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا خَرَجَ مِنْ الْقِسْمَةِ ضَرَبْته فِيمَا بِيَدِ كُلِّ وَارِثٍ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ. (كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ فَيَأْخُذُ سَبْعَةً وَنِصْفًا وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرْضًا فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ. فَنِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ، فَتَأْخُذُ رُبُعَ وَثُمُنَ الْعِشْرِينَ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَ التَّرِكَةِ عَرْضٌ فَأَخَذَهُ وَارِثٌ بِحِصَّتِهِ فَأَرَدْت مَعْرِفَةَ نِسْبَتِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ.
ثُمَّ اجْعَلْ سِهَامَهُ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ بِمَا حَصَلَ فَهُوَ ثُمُنُ الْعَرْضِ، فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرْضَ بِحِصَّتِهِ فَاجْعَلْ النِّسْبَةَ خَمْسَةً لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ ثُمُنُهُ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَلَاقٍ هَذَا الْمِثَالَ بِعَيْنِهِ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَتَرَكَتْ دَارًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا. فَاجْتَمَعَ الْوَرَثَةُ عَلَى أَنْ أَخَذَ الزَّوْجُ الدَّارَ وَأَخَذَتْ الْأُمُّ وَالْأُخْتُ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِذَا أَرَدْنَا قِسْمَةَ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْأُخْتِ وَالْأُمِّ جَمَعْنَا سِهَامَهُمَا فَكَانَتْ خَمْسَةً وَبِيَدِ الْأُمِّ اثْنَانِ وَأَسْهُمُهَا مِنْ الْخَمْسَةِ خُمُسَانِ، فَلَهَا خُمُسَا الدَّنَانِيرِ وَبِيَدِ الْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَأَسْهُمُهَا مِنْ الْخَمْسَةِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدَّنَانِيرِ، فَإِذَا أَرَدْنَا قِيمَةَ مَعْرِفَةَ قِيمَةِ الدَّارِ فَقَالَ ابْنُ الشَّاطِّ: نَقْسِمُ عَدَدَ الْعَيْنِ عَلَى سِهَامِ مَنْ أَخَذَهُ وَالْخَارِجُ فِي الْقِسْمَةِ تَضْرِبُهُ فِي سِهَامِ آخِذِ الدَّارِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ قِيمَةُ الدَّارِ، فَتُقْسَمُ هُنَا الْعِشْرِينَ عَدَدِ الدَّنَانِيرِ عَلَى خَمْسَةٍ سِهَامِ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ فَتَضْرِبُهَا فِي الثَّلَاثَةِ سِهَامِ آخِذِ الدَّارِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ هِيَ قِيمَةُ الدَّارِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى النِّسْبَةِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ نِسْبَةَ سِهَامِ الَّذِي أَخَذَ الدَّارَ إلَى قِيمَةِ الدَّارِ كَنِسْبَةِ سِهَامِ اللَّتَيْنِ أَخَذَتَا الْعَيْنَ إلَى الْعَيْنِ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَعْدَادٍ مُتَنَاسِبَةٍ أَوْ لَهَا ثَلَاثَةُ سِهَامٍ الزَّوْجُ آخِذُ الدَّارِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَجْهُولُ قِيمَةُ الدَّارِ، وَالثَّالِثُ سِهَامُ آخِذِ الْعَيْنِ وَهِيَ خَمْسَةٌ، وَالرَّابِعُ الْعَيْنُ وَهُوَ عِشْرُونَ.
(فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمِثَالِ بِعَيْنِهِ:
стр. 3700
فَإِنْ زَادَ مَعَ الْعَرْضِ خَمْسَةٌ فَزِدْهَا مَعَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْهَا كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ، ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ خَمْسَةً فِي ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهَا خَمْسَةً فَتَكُونُ عِشْرِينَ فَيَكُونُ ثُمُنُ الْعَرْضِ مِثَالًا آخَرَ. ابْنُ شَاسٍ: تَرَكَ أَبَوَيْنِ وَأَرْبَعَ بَنَاتٍ وَتَرِكَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا وَدَارًا، فَتَأْخُذُ الْأُمُّ الدَّارَ فِي مِيرَاثِهَا وَتُرَدُّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَسْقُطُ سَهْمُ الْأُمِّ فَيَبْقَى مِنْ الْفَرِيضَةِ خَمْسَةٌ عَلَيْهَا يَقَعُ الْقَسْمُ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ دِينَارًا الْعَشَرَةُ الَّتِي دُفِعَتْ لِلْأُمِّ وَتُقَسِّمُ الْجَمِيعَ وَذَلِكَ سِتُّونَ دِينَارًا عَلَى خَمْسَةِ الْأَسْهُمِ، فَيَخْرُجُ مِنْ الْقَسْمِ اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا وَذَلِكَ حِصَّةُ الْأُمِّ مِنْ التَّرِكَةِ. وَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ كَمْ ثَمَنُ الدَّارِ فَزِدْ الْعَشَرَةَ الَّتِي كَانَتْ الْأُمُّ دَفَعَتْهَا عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَذَلِكَ ثَمَنُ الدَّارِ.
(وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ لَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدَمِ) قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: مِنْ لَوَاحِقِ الْفَرَائِضِ الْمُنَاسَخَةُ.
قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ: وَهِيَ أَنْ يُتَوَفَّى وَارِثٌ فَأَكْثَرُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَ وَارِثُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُمْ بَقِيَّةُ وِرْثِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ وَيَرِثُونَهُ بِالتَّعْصِيبِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرِثَهُ الْمُتَقَدِّمُ فَيَخْتَصُّ الْعَمَلُ وَتُقَامُ مَسْأَلَةُ مَنْ بَقِيَ لَا غَيْرُ، وَالْأَصَحُّ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةُ.
فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ صَحَّتَا مَعًا كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَا، وَتَرَكَا أُخْتًا وَعَاصِبًا. (وَالْأَوْفَقُ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةً بَنِي ابْنٍ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) ابْنُ شَاسٍ: إنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبٌ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتُهُ فَانْظُرْ؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ مُوَافَقَةٌ فَخُذْ الْوَفْقَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ لَا مِنْ نَصِيبِهِ، وَاضْرِبْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَتَصِحُّ الْقِسْمَةُ مِنْ الْمَبْلَغِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. مِثَالُهُ ابْنَانِ وَابْنَتَانِ. مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَخَلَّفَ زَوْجًا وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ الْمَيِّتُ الثَّانِي مِنْهَا سَهْمَانِ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَا يَنْقَسِمُ نَصِيبُهُ عَلَيْهَا لَكِنْ يُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَاضْرِبْ نِصْفَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ. مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نِصْفِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا نِصْفَ مَا مَاتَ عَنْهُ مُوَرِّثُهُ وَذَلِكَ وَاحِدٌ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نِصْفِ حِصَّةِ مُوَرِّثِهِ مِنْ الْأُولَى وَذَلِكَ وَاحِدٌ. (وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا ضُرِبَتْ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ) ابْنُ عَلَاقٍ: وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي
стр. 3701
مِنْ الْأُولَى عَلَى عَدَدِ مَسْأَلَتِهِ وَبَايَنَهَا فَتَضْرِبُ عَدَدَ مَسْأَلَتِهَا فِي الْأُولَى وَمِنْ الْخَارِجِ تَنْقَسِمُ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي حِصَّةِ مَوْرُوثِهِ مِنْ الْأُولَى، فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا، فَمَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَلِلْمَيِّتِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اثْنَانِ وَهِيَ تَبَايُنُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي انْقَسَمَتْ مِنْهَا مَسْأَلَتُهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ عَدَدُ مَسْأَلَتِهِ فِي السِّتَّةِ عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَكُونُ الْخَارِجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ تُضْرَبُ حِصَّةُ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْأُولَى فِي ثَلَاثَةٍ عَدَدِ مَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَيَخْرُجُ لِلِابْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ هِيَ وَاجِبُهُ، وَتُضْرَبُ مَا بِيَدِ كُلِّ بِنْتٍ فِي الْأُولَى فِي الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فَيَخْرُجُ لِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ هِيَ وَاجِبُهَا، وَتَضْرِبُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَارِثٍ فِي الثَّانِيَةِ فِي حِصَّةِ مَوْرُوثِهِ فَتَضْرِبُ مَا بِيَدِ الِابْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الِاثْنَيْنِ حِصَّةِ مَوْرُوثِهَا، فَيَجِبُ لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَتُضْرَبُ مَا بِيَدِ الْبِنْتِ فِي الثَّانِيَةِ فِي حِصَّةِ مَوْرُوثِهَا فَيَجِبُ لَهَا اثْنَانِ.
[بَاب حِسَاب مَسَائِل الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار]
(وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ تُعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ ثُمَّ الْإِنْكَارُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ أَوْ بِشَقِيقٍ وَالثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ) ابْنُ الشَّاطِّ: مِنْ لَوَاحِقِ الْفَرَائِضِ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ أَنْ يُقِرَّ وَارِثٌ بِوَارِثٍ وَيُنْكِرَ غَيْرَهُ ابْنُ عَلَاقٍ: وَلَمْ يَذْكُرْ إقْرَارَ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى أَوْجُهٍ وَذَكَرَ إقْرَارَ الْوَارِثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ عَدْلًا فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ كَانَ عَدْلًا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ نَسَبٌ بِهِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ الْمُقِرِّ بِهِ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ حَظِّهِ. اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا لَمْ يَحْكُمْ الْمُقِرُّ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ إقْرَارٌ نَقْصًا فِي سَهْمِهِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ بِهِ، وَإِنْ أَوْجَبَ نُقْصَانَ سَهْمِهِ أَعْطَى مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَوْجَبَ مِنْ النَّقْصِ لَوْ صَحَّ إقْرَارُهُ، وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ خَاصَّةٌ فِي الْإِقْرَارِ كَأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرَهُ لِأَنَّك إنَّمَا تُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ.
فَإِنْ تَمَاثَلَتْ الْفَرِيضَتَانِ أَجْزَأَتْك إحْدَاهُمَا، وَإِنْ دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى أَجْزَأَتْك أَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ اتَّفَقَتَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت جُزْءَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى، وَكَذَلِكَ تَعْمَلُ إنْ كَانَتْ ثَلَاثَ فَرَائِضَ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى الْإِنْكَارِ لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَتَعْرِفْ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ، ثُمَّ اُنْظُرْ لِلْمُقِرِّ وَحْدَهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ فَأَعْطِهِ إيَّاهُ، وَمَا فَضَلَ بِيَدِهِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ فَأُعْطِهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ. فَإِذَا أَرَدْت الْقِسْمَةَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَاضْرِبْ لِكُلِّ وَارِثٍ بِمَالِهِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ فِي فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ وَفِي وَفْقِ الْإِقْرَارِ إنْ كَانَ لَهَا وَاضْرِبْ لِمَنْ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ مَا لَهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سِهَامَهُ مِنْهَا فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَوْ فِي وَفْقٍ إنْ كَانَ لَهَا فَتَعْرِفُ مَا يَفْضُلُ بِيَدِهِ، وَلَا تَضْرِبُهَا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ شَيْءٌ.
وَمِثَالُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إجْمَالِ الْحِسَابِ مَسْأَلَةُ الْمُمَاثَلَةِ أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَعَمٌّ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ لِأَبٍ بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَأَنْكَرَتْ الْأُمُّ
стр. 3702
فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ فَقَدْ تَمَاثَلَتْ الْفَرِيضَتَانِ، فَتُجْزِئُك إحْدَاهُمَا وَلِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ الثُّلُثُ سَهْمَانِ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ سَهْمٌ، وَإِنَّمَا لِلْأُخْتِ فِي الْإِقْرَارِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ سَهْمٌ فَيَفْضُلُ بِيَدِهَا سَهْمَانِ فَتَدْفَعُهُمَا إلَى الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ. مَسْأَلَةُ الْمُدَاخَلَةِ كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ شَقِيقَةً فَالْفَرِيضَةُ عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَتُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ الثَّانِيَةِ فَتُعْطِي لِلْمُقِرِّ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا وَهِيَ الَّذِي يَنْقُصُ الْمُقِرَّ لِأَنَّ السِّتَّةَ الَّتِي تَخُصُّ الْأَخَوَاتِ مِنْ التِّسْعَةِ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْإِنْكَارِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْإِنْكَارِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ سَهْمٌ. مَسْأَلَةُ الْمُبَايَنَةِ كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقٍ فَالْفَرِيضَةُ عَلَى الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَعَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ أُخْتٍ عَلَى الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ ثَلَاثَةٌ، فَقَدْ نَقَصَ الْعِدَّةَ سَهْمٌ فَيَأْخُذُهُ الْمُقِرُّ بِهِ. مَسْأَلَةُ الْمُوَافَقَةِ كَابْنَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ سِتَّةٌ. فَالْفَرِيضَتَانِ تُتَّفَقَانِ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي نِصْفِ الْأُخْرَى فَتَكُونُ اثْنَا عَشَرَ لِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ اثْنَانِ، وَمِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ بِسِتَّةٍ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ، وَلِلِابْنِ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ نِصْفِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِالْأَرْبَعَةِ، فَيَفْضُلُ بِيَدِهِ سَهْمَانِ فَيَدْفَعُهُمَا الِابْنُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ: " تَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْمُقِرِّ بِالْإِقْرَارِ خَاصَّةً لِأَنَّك إنَّمَا تُرِيدُ مَعْرِفَةَ سَهْمِهِ وَحْدَهُ. اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْعَقْرَبِ تَحْتَ طُوبَةٍ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرِيضَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الرَّاجِزُ:
فَصْلٌ فَإِنْ أَوْجَبَ سَهْمًا أَحْدَثَهُ ... زِيَادَةً فِي حَظِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقِرُّ لَهُ فَاعْتَبِرْ فَرِيضَةَ الْإِقْرَارِ أَوْ فَرَائِضَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى عِنْدَ التَّبَايُنِ وَفِي وَفْقٍ إنْ كَانَ لَهَا وَتُسْتَغْنَى بِأَكْثَرَ فِي حَالَةِ التَّدَاخُلِ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا فِي حَالِ التَّمَاثُلِ، ثُمَّ مَا يَحْصُلُ مَعَك نَظَرْت نِسْبَتَهُ إلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ أَيَّ نِسْبَةٍ هِيَ مِنْ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ، ثُمَّ عَمِلْت فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ اسْتِغْنَاءٍ، ثُمَّ قَسَمْت مَا انْتَهَى إلَيْهِ الْعَمَلُ عَلَى الْإِنْكَارِ، ثُمَّ قَسَمْته عَلَى إقْرَارِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فَمَا نَقَصَهُ دَفَعْته إلَى الَّذِي أَقَرَّ بِهِ، ثُمَّ قَسَمْت الْجُمْلَةَ أَيْضًا عَلَى إقْرَارِ الْآخَرِ فَمَا نَقَصَهُ دَفَعْته لِمَنْ أَقَرَّ بِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ثَالِثٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَفِي إقْرَارِ الِابْنِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفِي إقْرَارِ الْبِنْتِ مِنْ خَمْسَةٍ تَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ بِعَشْرَيْنِ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتِّينَ فَيَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً لِلْمُقِرِّ بِهَا وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً لِلْمُقِرِّ بِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا
стр. 3703
فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالْإِقْرَارِ وَفَرِيضَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ فِي ثَمَانِيَةٍ) قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِأَصْبَغَ ذَكَرَهَا عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلِلْعُتْبِيِّ فِيهَا إقْرَارٌ وَمُنَاسَخَةٌ فَتَعْمَلُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ وَالْمُنَاسَخَةِ. فَإِذَا صَحَّتْ مِنْ عَدَدٍ نُظِرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَدِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ وَرُدَّ إلَى عَمَلِ وَاحِدٍ وَبَسْطِ عَمَلِهَا أَيْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: اثْنَانِ لِلزَّوْجِ وَلِكُلِّ أَخٍ ثَلَاثَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِلِابْنِ الْمُسْتَهِلِّ سَبْعَةٌ، ثُمَّ يَرُدُّ الِابْنُ الْمُسْتَهِلُّ قَدْ مَاتَ عَنْ سَبْعَةٍ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَعَمَّيْهِ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالسَّبْعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَلَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ مَخْرَجَ مَسْأَلَةِ الْمُنَاسَخَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ مَخْرَجِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا يَنْقَسِمُ الْإِقْرَارُ وَالْمُنَاسَخَةُ، ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّمَانِيَةِ مَخْرَجِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ تَجِدُهُمَا مُتَدَاخِلَيْنِ فَتَسْتَغْنِي بِالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْهَا تَنْقَسِمُ فَتُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ مَخْرَجِ الْإِنْكَارِ فَيَجِبُ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ، فَيَأْخُذُ الْمُنْكِرُ التِّسْعَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، وَأَمَّا الْأَخ الْمُقِرُّ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالِابْنِ الْمُسْتَهِلِّ، ثُمَّ اعْتَبِرْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فَتَجِدَ الزَّوْجَةَ وَرِثَتْ فِيهَا الثُّمُنَ ثَلَاثَةً وَوَرَّثَتْ الْمُسْتَهِلَّ أَحَدًا مَاتَ عَنْهَا فَوَرِثَتْ أُمُّهُ الثُّلُثَ سَبْعَةً وَعَمَّاهُ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ، فَالْعَمُّ الْمُقِرُّ لَيْسَ لَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ إلَّا سَبْعَةٌ فَتَدْفَعُهَا لَهُ وَقَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ فِي الْإِنْكَارِ تِسْعَةٌ فَاسْتَفْضَلَ اثْنَيْنِ فَيَدْفَعَهَا لِلزَّوْجِ مَعَ السِّتَّةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهَا فِي الْإِنْكَارِ، فَتَجْتَمِعَ لَهَا ثَمَانِيَةٌ وَيَكُونُ الْأَخُ الْمُنْكِرُ قَدْ جَحَدَهَا فِي اثْنَيْنِ، هَكَذَا ذَكَرُوا فِي عَمَلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مُقْتَضَى عَمَلِ ابْنِ الشَّاطِّ اُنْظُرْهُ فِيهِ. وَقَرَّرَ ابْنُ شَاسٍ الْمَسْأَلَةَ بِمَا نَصُّهُ: فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ تَنْقَسِمُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا.
وَفَرِيضَةُ الِابْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ فَتَبْلُغُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَلِلْمَرْأَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبُعُ سِتَّةٌ الْبَاقِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ إحْدَى وَعِشْرُونَ تُوُفِّيَ عَنْهَا لِأُمِّهِ الثُّلُثُ سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ فَيَفْضُلُ بِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَهْمَانِ فَيَدْفَعُهُمَا إلَى الْأُمِّ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا ثَمَانِيَةٌ وَبِيَدِ الْمُصَدِّقِ سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ.
[حِسَاب مَسَائِل الْوَصَايَا]
(وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ كَرُبُعٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ إحْدَى عَشَرَ أَخَذَ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ إنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَوَاضِحٌ) مِثْلُ هَذَا لِابْنِ الْحَاجِبُ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
فَصْلٌ وَمَهْمَا يَكُ أَوْصَى مُوصٍ ... بِجُزْءٍ مُقَدَّرٍ مَنْصُوصٍ
مِمَّا بِهِ قَدْ نُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ ... أَوْ قَدْ أَجَازَهُ لَهُ وَرَثَتُهُ
جَعَلْت أَدْنَى عَدَدٍ تَجِدُ فِيهِ ... جُزْءَ الْوَصِيَّةِ تَقْتَفِيه
وَأَعْطِ لِلْمُوصَى لَهُ وَصِيَّتَهُ ... مِنْ الْمَقَامِ وَاقْسِمَن بَقِيَّتَهُ
عَلَى الَّذِي مِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ ... فَذَاكَ أَمْرٌ وَاضِحٌ لَمْ تَجْهَلْهُ
مِثَالُهُ أَوْصَى بِخَمْسٍ وَتَرَكَ ... عُرْسًا وَأُمًّا وَأَبًا لَمَّا هَلَكَ
فَإِنَّهَا مَقَامُهَا مِنْ خَمْسَةٍ ... وَالْأَصْلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَا تَنْسَهُ
стр. 3704
تَدْفَعُ وَاحِدًا لِمَنْ أَوْصَى لَهُ ... يَبْقَى مِنْ الْمَقَامِ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ
(وَالْأَوْفَقُ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ وَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ وَإِلَّا فَكَامِلُهَا كَثَلَاثَةٍ) ابْنُ شَاسٍ: إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ كَرُبُعٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ صَحَّ كَانَ الْجُزْءُ أَوْ مَفْتُوحًا فَلِلْعَمَلِ طَرِيقَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ تُصَحِّحَ فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ بِطَرِيقِ تَصْحِيحِهَا أَخْرَجَتْ إلَى التَّصْحِيحِ أَوْ صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا، عَالَتْ أَوْ لَمْ تَعُلْ، ثُمَّ تَجْعَلُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ تُقَسَّمُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا ثُمَّ تُخْرِجُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ وَتَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ؛ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبَقِيَّةُ مِنْ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ وَتَمَّتْ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ نَظَرْنَا بَيْنَهُمَا وَاعْتَبَرْنَا إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى. فَإِنْ تَوَافَقَا بِجُزْءٍ ضَرَبْنَا ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ فَرِيضَةِ الْمِيرَاثِ فِي فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ يَصِحُّ الْحِسَابُ كَمَنْ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ وَأَوْصَى بِثُلُثٍ فَتَعُولُ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْوَصِيَّةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى اثْنَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ وَفْقَ فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ فِي ثَلَاثَةٍ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ تَكُونُ سِتَّةً يَخْرُجُ مِنْهَا جُزْءُ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا وَتَبَايَنَا ضَرَبْنَا فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ فِي فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ مِنْهُ يَصِحُّ حِسَابُ الْوَصِيَّةِ وَالْفَرِيضَةِ جَمِيعًا.
(وَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ ضَرَبْت سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ فِي ثُمَّ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ وَفْقِهَا) قَالَ. الرَّاجِزُ:
فَصْلٌ فَإِنْ كَثُرَتْ الْأَجْزَاءُ ... مِنْ الْوَصِيَّةِ فَالِاجْتِزَاءُ
فَإِنْ تُقِمْ الْكُلَّ مِنْ أَدْنَى عَدَدٍ ... ثُمَّ إذَا صَحَّحْته كَمَا وَرَدَ
عَمِلْت فِيهِ مِثْلَ مَا قَدْ وُصِفَا ... حَسْبَمَا ذَكَرْت فِيهِ وَكَفَى
مِثَالُهُ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِخَمْسٍ
وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعَمْرٍو بِسُدُسٍ
. فَفِي الثَّلَاثِينَ الْمَقَامُ مُتَّضِحٌ ... وَهُوَ أَدْنَى عَدَدٍ مِنْهُ يَصِحُّ
فَسِتَّةٌ مِنْهَا لِزَيْدٍ تُقْسَمُ ... وَخَمْسَةٌ لِآخَرَيْنِ تَعْلَمُ
وَمَا بَقِيَ يَقْسِمُهُ وَرَثَتُهُ ... عَلَى الَّذِي انْتَهَتْ مَسْأَلَتُهُ
وَاعْمَلْ فِي الِانْكِسَارِ فِي أَقْسَامِهِ ... مِثْلَ الَّذِي بَيَّنْت مِنْ أَحْكَامِهِ
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: لَوْ أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ ضَرَبْت مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ وَفِي وَفْقٍ إنْ كَانَ لَهُ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنْ الضَّرْبِ فَهُوَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّتَيْنِ جَمِيعًا. فَإِذَا أَخْرَجْت جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْهُ قَسَمْت الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ وَإِلَّا ضَرَبْت مَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فِي عَدَدِ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي وَفْقٍ إنْ كَانَ لَهَا، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ يَصِحُّ حِسَابُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَالْفَرِيضَةِ كَمَنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِسُدُسٍ لِرَجُلٍ أَوْ بِسُبُعٍ لِآخَرَ، فَمَخْرَجُ السُّدُسِ سِتَّةٌ، وَمَخْرَجُ السُّبُعِ سَبْعَةٌ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا وَفْقٌ فَتَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي السَّبْعَةِ
стр. 3705
تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَتُخْرِجُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَلَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ يَكُونُ ذَلِكَ مِائَةً وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ، فَجُزْءُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ تَبْقَى سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ لِكُلِّ سَهْمٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ.
[بَاب مَوَانِع الْإِرْث]
(وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ الرَّاجِزُ:
وَإِنْ تَلَاعَنَ امْرُؤُ أَوْ زَوْجَتُهُ ... وَانْخَرَمَتْ عَنْ مِلْكِهَا عِصْمَتُهُ
فَمَا لَمْ تَلِدْ مِنْ مَوْرُوثٍ ... فِي زَوْجِهَا الْمُلَاعِنِ الْمَوْرُوثِ
وَتَوْأَمَاهَا فَاعْلَمَن شَقِيقَا ... بِالْأَبِ وَالْأُمِّ مَعًا حَقِيقَا
وَتَوْأَمَا الْبَاقِي لِلْأُمِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْمُعْتَصِبَةِ.
قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: وَإِذَا نَفَى الزَّوْجُ وَلَدَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ بِاللِّعَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي مِنْهُ وَيُقْطَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَرِثُهُ أُمُّهُ وَأَخُوهُ لِأُمِّهِ وَمَوَالِي أُمِّهِ لَا عَصَبَةُ أُمِّهِ. الْجَلَّابُ: وَيَرِثُ أَيْضًا هُوَ أُمُّهُ. وَكُنْت سَأَلْت عَنْ وُقُوفِهِ لِأُمِّهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ وَارِثُهَا وَعَاصِبُهَا فَيُوقَفُ لَهَا.
وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: إنْ لَمْ يَرِثْهُ ذُو سَهْمٍ كَانَ مَا تَرَكَهُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ وَتَصِيرُ شَقِيقَتُهُ أُخْتًا لِأُمِّهِ إلَّا إذَا كَانَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَبَقِيَ الْحَمْلُ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا شَقِيقَانِ خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَابْنِ دِينَارٍ. وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَوْأَمَيْ الْمُغْتَصَبَةِ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ بِخِلَافِ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعِنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَةِ.
(وَلَا رَقِيقٌ وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَكُلُّ مَنْ لِلرِّقِّ فِيهِ شُعْبَةٌ ... فَمَالُهُ مِنْ الْوَارِثِينَ نِسْبَةٌ
مُكَاتَبٌ مُدَبَّرٌ أُمُّ وَلَدٍ ... كُلٌّ سَوَاءٌ حُكْمُهُمْ قَدْ اطَّرَدَ
وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ بَعْضُهُ ... يَسْقُطُ بَيْنَ الْوَارِثِينَ فَرْضُهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا كَانَ بَعْضُ الْعَبْدِ حُرًّا فَلَيْسَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ وَهُوَ مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ
стр. 3706
وَلَهُ بَيْعُ حِصَّتِهِ، وَيُحْمَلُ الْمُبْتَاعُ فِي مَالِ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الْبَائِعِ. وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا تَبِعَهُ مَالُهُ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ خَاصَّةً دُونَ الَّذِي أَعْتَقَ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بِالْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ. (وَلَا يَرِثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِ: " وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ ". (وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا) ابْنُ الشَّاطِّ مَوَانِعُ الْمِيرَاثِ قَتْلُ الْعَمْدِ الْعُدْوَانُ. ابْنُ عَلَاقٍ: قَوْلُهُ: " قَتْلٌ " يَشْمَلُ مَا إذَا قَتَلَهُ مُبَاشَرَةً أَوْ بِسَبَبِهِ.
وَقَوْلُهُ: " الْعَمْدِ " لِأَنَّ الْخَطَأَ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ: " الْعُدْوَانُ " يَخْرُجُ بِهِ الْإِمَامُ يَقْتُلُ مَوْرُوثَهُ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَبِهَذَا نَحَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ. (وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأَبِ يَقْتُلُ ابْنَهُ عَمْدًا أَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ لِلشُّبْهَةِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرِثُ الْأَبُ فِي هَذَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ. قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَا مِيرَاثَ لِأَبٍ وَلَا أُمٍّ مِنْ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا وَجَبَتْ مِنْ جِنَايَتِهَا. وَانْظُرْ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ يَقْتُلُ مَوْرُوثَهُ عَمْدًا فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ مَالٍ وَلَا مِنْ دِيَةٍ. وَانْظُرْ لَوْ جَرَحَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَتْ. هَلْ يَرِثُهَا كَمَا لَوْ جَرَحَ أَخٌ أَخًا وَلِلْمَجْرُوحِ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْمَجْرُوحُ.
стр. 3707
(كَمُخْطِئٍ مِنْ الدِّيَةِ) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا مِيرَاثَ لَهُ ... لَا مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِ اشْتَمَلَتْ
تَرِكَةً أَوْ دِيَةً إنْ قَبِلَتْ ... وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ مَوْرُوثًا خَطَأً
فَإِرْثُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ سَقَطَا ... وَلَمْ يَقُلْ فِي الدِّيَةِ إنْ شَاءَ
وَيَرِثَانِ مَعًا الْوَلَاءَ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ " قَالَ سَحْنُونَ: لَا يَرِثُ الْوَلَاءَ قَاتِلُ الْعَمْدَ. (وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ) قَالَ الرَّاجِزُ:
أَجَلْ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ ... وَإِنْ يَكُنْ هَذَا وَهَذَا كَافِرَيْنِ
(كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:
فَلَيْسَ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمِ ... إرْثٌ سِوَى بِالرِّقِّ فَافْهَمْ تَعْلَمْ
وَكُلُّ مُرْتَدٍّ فَمَا مِنْ مَطْمَعِ ... لَهُ وَلَا لِوُرَّاثِهِ فَاسْمَعْ
قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَا يَتْرُكُهُ الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ وَالْكَافِرُ فَلِسَيِّدِهِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالرِّقِّ وَلَا بِالتَّوَارُثِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَرَّثَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ. (وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ وَسِوَاهُمَا مِلَّةٌ وَحُكِمَ بَيْنَ الْكَافِرِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُونُوا وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْنَا وَرَثَةُ الْكُفَّارِ، فَإِنْ تُرَاضُوا بِحُكْمِنَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَإِنْ كَانُوا بِأَجْمَعِهِمْ كُفَّارًا لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ، فَإِنْ كَانُوا مِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إنْ كَانُوا كِتَابِيِّينَ، وَعَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
قَالَ: وَلَا يَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا بَيْنَ مِلَّةٍ وَأَهْلِ مِلَّةٍ أُخْرَى أَصْلًا
وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ: إنْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ وَوَرِثَهُ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ مَالُهُ، عَلَامَ يَقْسِمُونَ عَلَى وَرَثَةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلْ عَلَى وَرَثَةِ النَّصَارَى الَّتِي وَجَبَتْ لَهُمْ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُهُمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يُقْسَمُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ مَجُوسِيًّا لَيْسَ بِذِي ذِمَّةٍ (وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ) قَالَ الرَّاجِزُ:
وَكُلُّ مَيِّتَيْنِ شُكَّ مَنْ سَبَقَ ... كَمَيِّتَيْنِ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ
فَلَا تُورَثُ أَحَدٌ مِنْ آخَرَ ... إنْ لَمْ تُحَقِّقْ أَوَّلًا مِنْ آخَرَ
وَإِرْثُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَنْ بَقِيَ ... مِنْ وَارِثِهِ فَاسْتَمِعْ تُوَفَّقْ.
стр. 3708
(وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) مِنْ الزَّاهِي: مَنْ هَلَكَ عَنْ زَوْجٍ حَامِلٍ لَمْ تُنَفَّذْ وَصَايَاهُ وَلَا تَأْخُذُ زَوْجَتُهُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا حَتَّى تَضَعَ. وَذَكَرَ اللَّخْمِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ.
(وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُقَسِّمُ وَرَثَةُ الْمَفْقُودِ مَالَهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ حِينَئِذٍ لَا يَوْمِ فُقِدَ، وَإِنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ إنْ أَتَى أَخَذَهُ وَإِنْ مُوِّتَ بِالتَّعْمِيرِ وَذَلِكَ إلَى وَرَثَةِ الِابْنِ يَوْمَ مَاتَ وَلَا إرْثَ الْأَبِ بِالشَّكِّ. (وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: وُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ فَكَالْمَوْتَى. (كَذَاتِ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَوْتِهِ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ وَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكَامِلِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَوُقِفَ الْبَاقِي فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ مَوْتَهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ فَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتًا وَأَبًا مَفْقُودًا وَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ سَهْمٌ. وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ. وَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ. ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَيُعَالُ لِلْأُمِّ بِالثُّلُثِ فَتُضْرَبُ بِثَمَانِيَةٍ. وَالْفَرِيضَتَانِ تَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ فَتُضْرَبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَقُولُ: لِلزَّوْجِ لَك يَقِينًا بِلَا شَكٍّ ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْعَمَلِ بِعِبَارَةٍ طَوِيلَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَجْهُ الْعَمَلِ فِيهَا أَنْ تُرَدَّ فَرِيضَةً لَغْوٌ الْمَفْقُودُ وَفَرِيضَةُ حُضُورِهِ لِعَدَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَدَاخَلَا، فَإِنْ تَدَاخَلَتْ اُعْتُبِرَتْ أَكْبَرُهَا ثُمَّ تُقْسَمُ مَا رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ كِبَارُهُمَا عَلَى الْفَرِيضَتَيْنِ وَيُعْطَى الْوَارِثُونَ عَلَى تَقْدِيرِ لَغْوِهِ وَحُضُورِهِ أَقَلَّ مَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْقَسْمِ عَلَى الْفَرِيضَتَيْنِ مَنْ سَقَطَ فِي إحْدَاهُمَا لَمْ يُعْطَ شَيْئًا وَوُقِفَ مِمَّا فَضَلَ عَمَّا ذُكِرَ إعْطَاؤُهُ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَنْهُ أَمْضَى قَسْمَ فَرِيضَةٍ حُضُورِهِ وَإِنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ عَنْهُ أَوْ مَوْتٍ بِالتَّعْمِيرِ أَمْضَى قَسْمَ لَغْوِهِ وَدَفَعَ الْمَوْقُوفَ لِمُسْتَحِقِّهِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمُمْضَاةِ، وَلْنَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ لِأَجَلٍ خَلِيلٌ قَالَ: فَتَقُولُ لِلزَّوْجِ لَك بِلَا شَكٍّ يَقِينًا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ نِصْفِ الْفَرِيضَةِ الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَك ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ بِصِحَّةِ حَيَاةِ الْأَبِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لِلْأُخْتِ لَا مِيرَاثَ لَك مِنْ أُخْتِك إلَّا بِصِحَّةِ مَوْتِ أَبِيك قَبْلَ أُخْتِك، وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَك مِيرَاثٌ بِالشَّكِّ. وَيُقَالُ لِلْأُمِّ لَك مِنْ ابْنَتِك السُّدُسُ يَقِينًا سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ نِصْفِ فَرِيضَةِ ثَمَانِيَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَك الثُّلُثُ بِالْعَوْلِ بِصِحَّةِ مَوْتِ زَوْجِك قَبْلَ ابْنَتِك وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَك بِالشَّكِّ شَيْءٌ، وَيَبْقَى مِنْ الْفَرِيضَةِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مَوْقُوفَةٌ لَيْسَ يُعْلَمُ لِمَنْ
стр. 3709
هِيَ يَقِينًا، فَإِنْ صَحَّ الْأَبُ كَانَ حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ ابْنَتِهِ قِيلَ لِلزَّوْجِ لَك يَقِينًا ثَلَاثَةٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فِي يَدِك سَبْعَةٌ الْبَاقِي لَك ثَلَاثَةٌ فَتُدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ، وَيُقَالُ لِلْأُمِّ لَك سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ مَضْرُوبٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي يَدِك جَمِيعُ حَقِّك وَلِلْأَبِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ فَتُدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الْمَوْقُوفِ.
وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ مَاتَ قَبْلَ ابْنَتِهِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَوْتٌ فَمَوْتٌ بِالتَّعْمِيرِ. فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فَيُقَالُ لِلزَّوْجِ لَك يَقِينًا ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَفِي يَدِك جَمِيعُ حَقِّك، وَيُقَالُ لِلْأُخْتِ لَك ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَتُدْفَعُ لَهَا التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ. وَيُقَالُ لِلْأُمِّ لَك اثْنَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فِي يَدِك أَرْبَعَةٌ فَتُدْفَعُ إلَيْهَا السَّهْمَانِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ الْمَوْقُوفَةِ.
[مِيرَاث الْخُنْثَى]
(وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) ابْنُ الشَّاطِّ: إنْ كَانَ الْخُنْثَى مِنْ نِصْفٍ يَرِثُ مِنْهُ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَلَهُ مَا لِغَيْرِ الْمُشْكِلِ. ابْنُ عَلَاقٍ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَخًا لِأُمٍّ وَأَخًا شَقِيقًا فِي الْمُشْتَرَكَةِ. ابْنُ الشَّاطِّ: وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ يَرِثُ مِنْهُ الذَّكَرُ دُونَ الْأُنْثَى فَلَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ الذَّكَرِ. ابْنُ عَلَاقٍ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ابْنِ أَخِي الْمَيِّتِ وَابْنِ عَمِّهِ. ابْنُ الشَّاطِّ: وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ يَرِثُ مِنْهُ الذَّكَرُ نِصْفَ مِيرَاثِ الْأُنْثَى فَالنِّصْفُ مَجْمُوعُ مِيرَاثِهَا. ابْنُ عَلَاقٍ: هَذَا الْحَالُ الثَّالِثُ لِلْخُنْثَى أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفٍ يَرِثُ فِيهِ الذَّكَرُ مِثْلُ مَا تَرِثُ فِيهِ الْأُنْثَى فَذَكَرَ أَنَّهُ يَرِثُ نِصْفَ مَجْمُوعِ مِيرَاثِهِمَا وَهِيَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: يَرِثُ نِصْفَ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفِ نَصِيبِ أُنْثَى.
مِثَالٌ مِنْ ذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ أَخًا خُنْثَى فَمِيرَاثُ الْخُنْثَى خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيَرِثُ الذَّكَرُ سَبْعَةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ يَرِثُ سِتَّةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَعَلَى أَنَّهُ أُنْثَى يَرِثُ أَرْبَعَةً مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ،
стр. 3710
وَمَجْمُوعُ الْمِيرَاثَيْنِ عَشَرَةٌ فَيُعْطِي نِصْفُهَا خَمْسَةٌ. اُنْظُرْ قَوْلَهُمْ خَمْسَةٌ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أَخِيهِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ السَّبْعَةِ خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ.
فَنَقَصَ الْخُنْثَى مِنْ فَرِيضَتِهِ رُبُعٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ الْفِرَاضِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ بَابِ التَّدَاعِي وَالْقَسْمِ بِالتَّحَاصِّ فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ قِيَاسِ عَمَلِ الْفَرَائِضِ الْبَسِيطَةِ. وَأَنْظُرُكُمْ تَكُونُ دِيَتُهُ وَعَقْلُهُ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَا كَمِيرَاثِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَجُوزُ لِلْخُنْثَى أَنْ يَتَزَوَّجَ قَالَ: وَيُعْطَى مِنْ الْغَنِيمَةِ نِصْفُ سَهْمٍ لَا رُبْعُ سَهْمٍ وَحُكْمُهُ فِي الشَّهَادَةِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ. (تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفَ وَأَرْبَعَةً الرُّبُعَ وَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلِّ ذَكَرٍ وَخُنْثَى فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ ثُمَّ فِي حَالَيْ الْخُنْثَى لَهُ فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَالْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصْحِيحُ الْأَسْئِلَةِ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ اضْرِبْ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ إنْ تَبَايَنَتْ. زَادَ ابْنُ شَاسٍ: وَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ يُؤْخَذَ مَخْرَجُ التَّذْكِيرِ وَمَخْرَجُ التَّأْنِيثِ وَيُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ
стр. 3711
الْآخَرِ إنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَيْنِ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا حَصَلَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى أَوْ عَدَدَ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى إنْ زَادُوا عَلَى الْوَاحِدِ، فَمَا انْتَهَى إلَيْهِ الضَّرْبُ فَمِنْهُ تَكُونُ الْقِسْمَةُ.
ثُمَّ لَك طَرِيقَانِ: الْأُولَى أَنْ يُنْظَرَ فِي الْمُجْتَمِعِ مِنْ الضَّرْبِ ثُمَّ يَخُصُّ الْخُنْثَى مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ وَكَمْ يَخُصُّهُ مِنْهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثِيَّةِ، فَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ثُمَّ تَقْسِمُهُ نِصْفَيْنِ فَتُعْطِيه نِصْفَهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَالْآخَرُ خُنْثَى. فَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ. فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى لِلْخُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ الذُّكُورِيَّةِ سِتَّةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ. فَلَهُ خَمْسَةٌ.
وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ لِلذَّكَرِ لَهُ عَلَى ذُكُورَةِ الْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعَلَى أُنُوثَتِهِ ثَمَانِيَةٌ فَلَهُ سَبْعَةٌ. (وَكَخُنَثَيْنِ وَعَاصِبٍ فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَنْتَهِي لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ) ابْنُ شَاسٍ: مِثَالٌ آخَرُ: وَلَوْ أَنَّ خُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ فَلِلْخُنْثَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَالْفَرِيضَةُ عَلَى أَنَّهُمَا ذَكَرَانِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَعَلَى أَنَّهُمَا أُنْثَيَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ. ابْنُ عَلَاقٍ: وَالثَّالِثَةُ تَعْمَلُهَا عَلَى أَنَّ أَكْبَرَ الْخُنْثَيَيْنِ
стр. 3712
ذَكَرٌ وَالْأَصْغَرَ أُنْثَى تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، اثْنَانِ لِلذَّكَرِ وَوَاحِدٌ لِلْأُنْثَى، وَالرَّابِعَةُ تَعْلَمُهَا عَلَى أَنَّ الْأَصْغَرَ ذَكَرٌ وَالْأَكْبَرَ أُنْثَى تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا.
تَنْظُرُ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي أَعْدَادِ الْمَسَائِلِ يَتَّحِدُ الثَّلَاثَةُ فِيهَا مُتَمَاثِلَةً فَتَكْتَفِي بِوَاحِدٍ مِنْهَا وَتَضْرِبُهَا فِي الِاثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى تَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَيَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ بِالذُّكُورَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ مُشَارَكَتِهِ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ انْفِرَادِهِ فِي الْأُنُوثَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَكَذَلِكَ عَلَى تَقْدِيرِ مُشَارَكَتِهِ فِيهَا. وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَالَاتِ الْأَرْبَعِ إنَّمَا يَرِثُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَكُونُ لَهُ رُبْعُ الْجَمِيعِ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، وَيَبْقَى لِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الثُّلُثُ فَلَهُ رُبْعُهُ وَهُوَ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. (فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبِقَ أَوْ نَبَتَتْ لِحْيَةٌ أَوْ ثَدْيٌ فَلَا إشْكَالَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجٌ أَوْ لَا يَكُونَانِ لَهُ وَلَكِنْ لَهُ ثُقْبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ.
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الْخُنْثَى بِحَيْثُ يَلْتَبِسُ عَلَيْنَا مَيْزُهُ فَيُنْظَرُ إلَى مَبَالِهِ، فَإِنْ بَالَ مِنْ الذَّكَرِ
стр. 3713
فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى، فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا نُظِرَ إلَى أَيِّهِمَا أَكْثَرُ فَلَهُ الْحُكْمُ وَهَلْ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَإِنْ تَكَافَأَتْ أُمُورُهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي حَالِ الصِّغَرِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ عَلَامَةُ الذَّكَرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ ثَدْيٌ فَهُوَ امْرَأَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ؛ فَإِنْ حَاضَتْ مِنْ فَرْجِهَا فَهِيَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ احْتَلَمَ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ، فَإِنْ احْتَلَمَ وَحَاضَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُشْكِلٌ. وَثُمَّ قَوْلُ شَاذٌّ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى أَعْدَادِ أَضْلَاعِهِ.
انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ الْجَمِيلِ وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.