← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

بَسْمَلَةَ فِيهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ فِي التَّشَهُّدِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". (وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ وَكُرِهَا بِفَرْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَسْمِلُ فِي الْفَرِيضَةِ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، إمَامًا، أَوْ غَيْرَهُ. وَأَمَّا فِي

стр. 457

النَّافِلَةِ فَوَاسِعٌ إنْ شَاءَ قَرَأَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَا يَتَعَوَّذُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَيَتَعَوَّذُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ إذَا قَرَأَ وَمَنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ تَعَوَّذَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ. وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّ الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ التَّعَوُّذَ يَكُونُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَرَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا بِأَبْلَغِ رَدٍّ (كَدُعَاءٍ قَبْلَ قِرَاءَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: لَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ التَّشَهُّدِ وَفِي الرُّكُوعِ خَاصَّةً وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّمَا يُكْرَهُ الدُّعَاءُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ) الْجُزُولِيُّ (وَأَثْنَاءَهَا) الطَّرَّازُ: لَا يَدْعُو فِي قِيَامِهِ

стр. 458

قَبْلَ قِرَاءَتِهِ وَلَا فِي الْفَاتِحَةِ (وَأَثْنَاءَ سُورَةٍ) بَهْرَامَ (وَرُكُوعٍ وَقَبْلَ تَشَهُّدٍ) هَذَا هُوَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ. (وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَسِيَ تَشَهُّدَهُ حَتَّى سَلَّمَ إمَامُهُ تَشَهَّدَ وَلَمْ يَدْعُ (وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ ". قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّ الدُّعَاءَ جَائِزٌ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ رِوَايَتَانِ (لَا بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) الْكَافِي: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي» (وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ - وَإِنْ لِدُنْيَا - وَسَمَّى مَنْ أَحَبَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْعُوَ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَسُجُودِهِ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ لِدُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ. وَبَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: إنِّي أَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الظَّالِمِ. الْكَافِي: وَلَوْ سَمَّى أَحَدًا يَدْعُو لَهُ، أَوْ يَدْعُو عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ. (وَلَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّهُ بِك كَذَا لَمْ تَبْطُلْ) ابْنُ شَعْبَانَ: لَوْ قَالَ: يَا فُلَانُ فَعَلَ اللَّه بِك

стр. 459

فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ كَلَامُ الشَّيْخِ: لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ. (وَكُرِهَ سُجُودٌ عَلَى ثَوْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الطَّنَافِسِ وَبُسُطِ الشَّعَرِ وَالْأَدَمِ وَثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، وَأَحْلَاسِ الدَّوَابِّ، وَلَا يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ وَيَقْعُدَ عَلَى مَا كُرِهَ إذَا وَضَعَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ. مَالِكٌ: وَتُبْدِي الْمَرْأَةُ كَفَّيْهَا فِي السُّجُودِ حَتَّى تَضَعَهُمَا عَلَى مَا تَضَعُ جَبْهَتَهَا الْأَدَمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ جَمْعُ أَدِيمٍ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ،، وَأَحْلَاسٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ حِلْسٍ وَهُوَ مَا يَلِي ظُهُورَ الدَّوَابِّ (لَا حَصِيرٍ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرِ وَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَيَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا. ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ. اللَّخْمِيِّ: مِنْ غَيْرِ حَائِلِ حَصِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِالتُّرَابِ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ. عِيَاضٌ: وَالْخُمْرَةُ حَصِيرٌ صَغِيرٌ مِنْ جَرِيدٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ

стр. 460

لِأَنَّهُ يُخَمِّرُ وَجْهَ الْمُصَلِّي أَيْ يُغَطِّيهِ. الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ مُصَلًّى صَغِيرٌ يُنْسَجُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَيُوصَلُ بِالْخُيُوطِ وَيُسْجَدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا قَدْرَ طُولِ الرَّحْلِ، وَأَكْبَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ حَصِيرٌ. «وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَنَسٍ عَلَى حَصِيرٍ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ» . اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ: وَيُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى مَا عَظُمَ ثَمَنُهُ مِنْ حُصْرِ السَّامَانِ. وَانْظُرْ السُّجُودَ عَلَى مَا لَيْسَ ثَابِتًا مِنْ كَدْسٍ مِنْ ثِيَابٍ وَفُرُشٍ وَحَطَبٍ وَتِبْنٍ وَقَصَبٍ وَزَرْعٍ صَافٍ، أَوْ مَخْلُوطٍ بِقَصَبِهِ أَوْ تِبْنِهِ. قَالَ الزَّنَاتِيُّ: صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ. (وَرَفْعُ مُومِئٍ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْمَرِيضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُومِئْ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ وَلَا يَرْفَعُ إلَى جَبْهَتِهِ، أَوْ يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ. اللَّخْمِيِّ: هَذَا إنْ نَوَى حِينَ إيمَائِهِ إلَى الْأَرْضِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْإِشَارَةَ إلَى الْوِسَادَةِ الَّتِي رُفِعَتْ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يَجْزِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ

стр. 461

مَالِكٍ: إنَّهُ يَحْسُرُ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِهِ حِينَ إيمَائِهِ. (وَسُجُودُهُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ بَعْضِ جَبْهَتِهِ حَتَّى يَمَسَّ الْأَرْضَ بَعْضُ جَبْهَتِهِ، فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ كَرِهْته وَلَا يُعِيدُ. ابْنُ حَبِيبٍ: هَذَا إنْ كَانَ قَدْرَ الطَّاقَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا أَعَادَ. التُّونُسِيُّ: قَوْلُ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ. (أَوْ طَرَفِ كُمٍّ) ابْنُ مَسْلَمَةَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ثَوْبِ جَسَدِهِ وَلَا عَلَى يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ. الْمَازِرِيُّ: كَشْفُهُمَا مُسْتَحَبٌّ. (وَنَقْلُ حَصْبَاءَ مِنْ ظِلٍّ لَهُ بِمَسْجِدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ الْحَصْبَاءَ وَالتُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ. قِيلَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ يَحْفِرُهَا وَيُؤْذِي الْمُصَلِّيَ وَالْمَاشِيَ فِيهَا، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (وَقِرَاءَةٌ بِرُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ) فِي الصَّحِيحِ «نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا» عِيَاضٌ: إلَى النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَأَبَاحَ ذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ (وَدُعَاءٌ خَاصٌّ) اُنْظُرْ هَذَا اللَّفْظَ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ ". (أَوْ بِعَجَمِيَّةٍ لِقَادِرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ، أَوْ يَدْعُوَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَحْلِفَ بِهَا. قَالَ: وَمَا يُدْرِيهِ أَنَّ الَّذِي حَلَفَ بِهِ هُوَ اللَّهُ. وَقَدْ نَهَى عُمَرُ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ: إنَّهَا خَبٌّ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُؤَالَ مَالِكٍ عَنْ الْعَجَمِيِّ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ بِلِسَانِهِ وَهُوَ لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] .

стр. 462

وَكَأَنَّهُ يُخَفِّفُ. ابْنُ يُونُسَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ. وَقِيلَ إنَّمَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى تَنَاجِي اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ. وَأَخَذَ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِهَا: " وَمَا يُدْرِيهِ إلَى آخِرِهِ " الْجَوَازَ إنْ عَلِمَ كَوْنَهُ اسْمًا فِي تِلْكَ اللُّغَةِ. (وَالْتِفَاتٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَلْتَفِتُ الْمُصَلِّي فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَقْطَعْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ قَالَ الْحَسَنُ: إلَّا أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ. (وَتَشْبِيكُ أَصَابِعَ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِتَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ بِالْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ فِي الصَّلَاةِ (وَفَرْقَعَتُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ، وَفِي فَمِهِ دِرْهَمٌ، أَوْ دِينَارٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ وَكُمُّهُ مَحْشُوٌّ بِخُبْزٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَكَرِهَ أَنْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ كُلَّهُ لِاشْتِغَالِهِ عَنْ الصَّلَاةِ. (وَإِقْعَاءٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا وَهُوَ يَنْهَى

стр. 463

عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَيَكْرَهُهُ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا أَبْيَنُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ: إنَّ الْإِقْعَاءَ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ. وَقِيلَ: هُوَ الْجُلُوسُ عَلَى أَلْيَتَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.، ابْنُ زَرْقُونٍ: كَرِهَ مَالِكٌ الصِّفَتَيْنِ مَعًا. (وَتَخَصُّرٌ) عِيَاضٌ مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ الِاخْتِصَارُ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ فِي الْقِيَامِ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ (وَتَغْمِيضُ بَصَرِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَيَضَعُ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَ قِبْلَتِهِ (وَرَفْعُهُ رِجْلًا) عِيَاضٌ: مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ الصَّفَدُ وَهُوَ ضَمُّ الْقَدَمَيْنِ فِي قِيَامِهِ كَالْمُكَبَّلِ، وَالصَّفَدُ هُوَ رَفْعُ إحْدَاهُمَا كَمَا تَفْعَلُ الدَّابَّةُ عِنْدَ الْوُقُوفِ (أَوْ وَضْعُ قَدَمٍ عَلَى أُخْرَى) اللَّخْمِيِّ: وَلَا يَضَعُ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ فِي الصَّلَاةِ. (وَإِقْرَانُهُمَا) فِيهَا لِمَالِكٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُرَوِّحَ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَعَابَ أَنْ يَقْرُنَهُمَا وَهُوَ

стр. 464

أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَلَا يَعْتَمِدَ عَلَى إحْدَاهُمَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ اخْتِيَارًا وَكَانَ مَتَى شَاءَ رَوَّحَ وَاحِدَةً قَامَ عَلَى الْأُخْرَى، فَهَذَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ حَظَّهُمَا مِنْ الْقِيَامِ سَوَاءً يَرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ عَنْ الصَّلَاةِ. (وَتَفَكُّرٌ بِدُنْيَوِيٍّ) عِيَاضٌ: مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ تَحَدُّثُ النَّفْسِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، وَقَدْ بَسَطَ الْقَبَّابُ هَذَا بَسْطًا شَافِيًا فَانْظُرْهُ (وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمٍّ، أَوْ فَمٍ) ، تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفَرْقَعَتُهَا " (وَتَزْوِيقُ قِبْلَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: ذَكَرَ مَالِكٌ مَا عُمِلَ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ عَمِلُوهُ لِأَنَّهُ يُشْغِلُ النَّاسَ، فِي صَلَاتِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا تَحْسِينُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَتَحْصِينُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجَمَّرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخَلَّقُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ. عِيَاضٌ:

стр. 465

التَّجْمِيرُ تَبْخِيرُهُ بِالْبَخُورِ، وَتَخْلِيقُهُ جَعْلُ الْخَلُوقِ فِي حِيطَانِهِ وَهُوَ الطِّيبُ الْمَعْجُونُ بِالزَّعْفَرَانِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ. ثُمَّ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: " أَحَبُّ إلَيَّ "، وَأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّدَقَةِ وَهَذَا نَحْوُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ لَمَّا ذَكَرَ النُّصُوصَ بِكَرَاهِيَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْكُفَّارِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَهَا لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهَا. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ فِيهَا أَجْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْكَرَاهَةُ إنَّمَا لِإِيثَارِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِنَفْسِ الْوَصِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ. (وَتَعَمُّدُ مُصْحَفٍ فِيهِ لِيُصَلِّيَ لَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَعَلَ الْمُصْحَفَ فِي الْقِبْلَةِ لِيُصَلِّيَ لَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ إلَى حَجَرٍ مُنْفَرِدٍ فِي الطَّرِيقِ تَشْبِيهًا بِالْأَنْصَابِ، وَأَمَّا أَحْجَارٌ كَثِيرَةٌ فَجَائِزٌ (وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا) عِيَاضٌ: مِنْ مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ الْعَبَثُ بِأَصَابِعِهِ، أَوْ بِخَاتَمِهِ أَوْ بِلِحْيَتِهِ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحَوِّلَ خَاتَمَهُ فِي أَصَابِعِهِ لِلرُّكُوعِ فِي سَهْوِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا

стр. 466

نَحْوُ مَا لَهُ فِي الَّذِي يُحْصِي الْآيَ بِيَدِهِ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الشُّغْلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهًا لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ. (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وَفِي كُرْهِ الصَّلَاةِ بِهِ قَوْلَانِ) .

стр. 467

[فَصْلٌ قِيَامُ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ لِلْفَرْضِ] فَصْلٌ (يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ) ابْنُ عَرَفَةَ قِيَامُ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ لِلْفَرْضِ فَرْضٌ، بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لِقَوْلِهَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي الْحِجْرِ، قَالَ: وَالْقِيَامُ لِلسُّورَةِ لِقَارِئِهَا فَرْضٌ كَوُضُوءِ النَّافِلَةِ (إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَ ضَرَرٍ كَالتَّيَمُّمِ كَخُرُوجِ رِيحٍ) ابْنُ شَاسٍ: لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنْ بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ تَلْحَقُهُ بِحُكْمِ الْعَاجِزِينَ سَقَطَ عَنْهُ. اُنْظُرْ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَبِمَرَضٍ ". ابْنُ مَسْلَمَةَ: مَشَقَّةُ الْقِيَامِ عَجْزٌ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَخَوْفُ عَوْدِهِ عِلَّةٌ، وَعَدَمُ تَمَلُّكِ خُرُوجِ الرِّيحِ بِالْقِيَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَوْجَزُ مَشَقَّةُ إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ فِي خُرُوجِ الرِّيحِ اسْتَشْكَلَهُ سَنَدٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ سَلَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِهِ رُكْنٌ. (ثُمَّ اسْتِنَادٌ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا إنْ

стр. 468

قَدَرَ. ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُ الْقِيَامُ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا صَارَ قِيَامُهُ نَافِلَةً فَجَازَ أَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ كَمَا يَعْتَمِدُ فِي النَّافِلَةِ، وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ مَنْ لَوْ تَكَلَّفَ الصَّلَاةَ قَائِمًا لَقَدَرَ إلَّا أَنَّهُ بِمَشَقَّةٍ وَتَعَبٍ فَلْيُصَلِّ جَالِسًا، وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ. (لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْعَاجِزُ عَنْ الْقِيَامِ يَسْتَنِدُ فِيهَا إلَّا لِحَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. الشَّيْخُ: إنْ كَانَتْ ثِيَابُهُمْ طَاهِرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ: " قِيَامُهُ نَافِلَةٌ " وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: صَلَاتُهُ جَالِسًا مُمْسِكًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُضْطَجِعِ وَلَا يَسْتَنِدُ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ. (ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مُسْتَنِدًا جَلَسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: جُلُوسُهُ مُمْسِكًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ اضْطِجَاعِهِ. ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ اضْطَجَعَ أَعَادَ. ابْنُ بَشِيرٍ: أَبَدًا. (وَتَرَبَّعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُصَلِّي مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَجْلِسَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ كَجُلُوسِهِ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ. وَاسْتَحْسَنَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ. وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى الَّذِي رَآهُ تَرَبَّعَ فَقَالَ لَهُ: إنَّك تَفْعَلُ ذَلِكَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنِّي أَشْتَكِي. . ابْنُ بَشِيرٍ: فَعُوِّلَ فِي الْمَشْهُورِ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنُ عُمَرَ إنَّمَا تَرَبَّعَ مِنْ عِلَّةٍ. الْبَاجِيُّ: التَّرَبُّعُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَيَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى. قَالَ الْجُزُولِيُّ: كَجُلُوسِ الْمُرْضِعِ. الْبَاجِيُّ: الضَّرْبُ الثَّانِي أَنْ يَتَرَبَّعَ وَيُثْنِيَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عِنْدَ أَلْيَتِهِ الْيُمْنَى، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الَّتِي عَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ. (كَالْمُتَنَفِّلِ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، وَفِي الْمُتَنَفِّلِ جَالِسًا أَنْ يَتَرَبَّعَ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ. (وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْمُصَلِّي جَالِسًا إذَا تَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ نَوَى بِهِ الْقِيَامَ لِلثَّالِثَةِ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مُتَرَبِّعًا إنْ قَدَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَجُلُوسُهُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ كَجُلُوسِ الْقَائِمِ. ابْنُ يُونُسَ: وَيَرْكَعُ مُتَرَبِّعًا وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. (وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ

стр. 469

بَطَلَتْ، وَإِلَّا كُرِهَ) اللَّخْمِيِّ: لَا يَتَّكِئُ الْمُصَلِّي عَلَى حَائِطٍ فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ الِاتِّكَاءُ خَفِيفًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَوْ زَالَ الْحَائِطُ لَسَقَطَ الْمُصَلِّي لَكَانَ كَمَنْ تَرَكَ الْقِيَامَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا غَيْرَ جَاهِلٍ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ إنْ كَانَ فِي فَرْضٍ، فَإِنْ كَانَ سَهْوًا أَعَادَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ (ثُمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرَبُّعِ فَعَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مِنْ الْجُلُوسِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى جَنْبِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ صَلَّى عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى ظَهْرِهِ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ. فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَجْعَلُ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ إذَا صَلَّى عَلَى ظَهْرٍ. ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ فَعَلَ خِلَافَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ وَصَلَّى عَلَى جَنْبِهِ. (وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إلَّا عَنْ الْقِيَامِ) ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ كَانَتْ صَلَاتُهُ كُلُّهَا قَائِمًا وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ (وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ إلَى السُّجُودِ مِنْهُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ مَعًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ قَامَ وَأَوْمَأَ لِرُكُوعِهِ وَمَدَّ يَدَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ فِي إيمَائِهِ وَيَجْلِسُ وَيَسْجُدُ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا أَوْمَأَ بِالسُّجُودِ جَالِسًا (وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ وَيُجْزِئُ إنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) . اللَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا صَلَّى قَائِمًا يَجْعَلُ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ. فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِغَايَةِ قُدْرَتِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ فَلْيُومِئْ وَلَا يَسْجُدْ عَلَى أَنْفِهِ. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ أَجْزَأَهُ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ قَوْلُ أَشْهَبَ خِلَافٌ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ لِأَنَّ فَرْضَ هَذَا الْإِيمَاءُ فَهُوَ كَمَنْ سَجَدَ لِرَكْعَتِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ. قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِنَا: قَوْلُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إلَيْهِ، وَهُوَ لَوْ أَوْمَأَ حَتَّى قَارَبَ الْأَرْضَ بِأَنْفِهِ لَأَجْزَأَهُ بِاتِّفَاقٍ، فَلَيْسَ زِيَادَتُهُ بِالسُّجُودِ عَلَى أَنْفِهِ بِاَلَّذِي يُبْطِلُ إيمَاءَهُ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِيمَاءَ إنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ لِلضَّرُورَةِ فَلَوْ أَرَادَ تَحَمُّلَ الضَّرُورَةِ وَسَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ لَأَجْزَأَهُ كَجُنُبٍ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِبَرْدٍ وَغَيْرِهِ فَتَرَكَهُ وَاغْتَسَلَ فَقَوْلُهُمْ: " إنَّهُ وِفَاقٌ " أَوْلَى. (وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأْوِيلَانِ) . اللَّخْمِيِّ: إذَا أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْ الْجُلُوسِ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا رَفَعَ جَعَلَهُمَا عَلَى

стр. 470

رُكْبَتَيْهِ عِيَاضٌ: هَذَا هُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ يَضَعُ الْمُومِئُ لِلرُّكُوعِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَلَى إبْطَالِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ، سَجْدَتَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجَالِسِ يُومِئُ بِظَهْرِهِ وَرَأْسِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْيَدَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَذَا هُوَ الْآتِي أَيْضًا عَلَى إبْطَالِ سُجُودِ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ عَلَى أَنْفِهِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَرَفَعَ مُومِئٌ " (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ أَتَمَّ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ إلَى الْقِيَامِ فِي بَاقِي الرَّكَعَاتِ، وَإِنْ أَوْمَأَ اسْتَمَرَّ عَلَى الْقِيَامِ فَقِيلَ: يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ فِي بَاقِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَرْضٌ وَلَهُ حَقُّ السَّبْقِ فِي الْحَالِ. وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا لِلَّخْمِيِّ وَالتُّونُسِيِّ. وَقِيلَ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ إيمَاءً وَلَمْ يَعْزُ اللَّخْمِيِّ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ. (وَإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلْأَعْلَى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ عُذْرٍ جَالِسًا، ثُمَّ صَحَّ أَتَمَّ قَائِمًا، وَلَوْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَرَضٌ أَتَمَّ جَالِسًا وَأَجْزَأَهُ. (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ) . اللَّخْمِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ: الْعَاجِزُ عَنْ قِيَامِ

стр. 471

السُّورَةِ يَرْكَعُ إثْرَ الْفَاتِحَةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِكَمَالِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْجُلُوسِ. (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ: لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ أَعْجَزَهُ قِرَاءَةُ لِسَانِهِ أَجْزَأَتْهُ بِقَلْبِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَجَزَ عَنْ حَرَكَاتِ لِسَانِهِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ دُونَ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْحَرَكَاتِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَلَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِيهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ رُوحَ الصَّلَاةِ الْقَصْدُ وَمَقْصُودَهَا حَالَةٌ تَحْصُلُ لِلْقَلْبِ. وَنَحْوُ هَذَا لِلْمَازِرِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ قُصُورٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ. رَوَى مَعْنٌ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْ الْمَكْتُوفِ الْعَاجِزِ عَنْ الْإِيمَاءِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَحْتَ الْهَدْمِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ يَقْضِي انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا فَوُضُوءُهُ عِنْدَ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً

стр. 472

وَلَا مُتَيَمِّمًا فَانْظُرْ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ؟ (وَجَازَ قِدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ لَا اسْتِلْقَاءٍ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا) ابْنُ الْحَاجِّ: مَنْ قَدَحَ مَاءً بِعَيْنَيْهِ لِصُدَاعٍ جَازَ وَلِلرِّئْيَةِ خِلَافٌ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ: إنْ جَلَسَ قَادِحُ مَاءِ عَيْنَيْهِ جَازَ فَإِنْ اسْتَلْقَى فَفِيهَا يُعِيدُ أَبَدًا. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْزِعَ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ، فَيُؤْمَرُ بِالِاضْطِجَاعِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَعَادَ أَبَدًا. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَنْ يَقْدَحَ عَيْنَيْهِ وَيُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ التَّسْهِيلَ فِي ذَلِكَ، قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَجُوزَ لَك ذَلِكَ لِأَنَّ التَّدَاوِيَ جَائِزٌ، فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَدَاوَى جَازَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الِاضْطِجَاعِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَدَاوَى بِالْفَصْدِ وَيَنْتَقِلَ مِنْ غُسْلٍ إلَى مَسْحِ مَوْضِعِ الْعِرْقِ وَمَا يَلِيهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ رَبْطِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: كَرِهَ مَالِكٌ لِمَنْ يَقْدَحُ عَيْنَيْهِ فَيُقِيمُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَقَلَّ عَلَى ظَهْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا وَيُومِئُ فِي الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ. (وَلِلْمَرِيضِ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ

стр. 473

لِيُصَلِّيَ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرِيضُ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إنَّمَا رُخِّصَ فِي هَذَا لِلْمَرِيضِ خَاصَّةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلصَّحِيحِ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ حَائِلًا طَاهِرًا كَالْحَصِيرِ إذَا كَانَ بِمَوْضِعِهِ نَجَاسَةٌ وَالسَّقْفِ إذَا صَلَّى بِمَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَتَحَرَّكَ مِنْهُ مَوْضِعُ النَّجِسِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ مَا صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ فَكَذَلِكَ هَذَا. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ أَبِي يَحْيَى. (وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ الْجُلُوسُ فِي النَّفْلِ (وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَنَوَاهَا فِي نَفْسِهِ فَأَدْرَكَهُ كَسَلٌ وَمَلَالَةٌ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

стр. 474

ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ إتْمَامَ السُّورَةِ الَّتِي نَوَى إذَا لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ. وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ افْتَتَحَ نَافِلَةً قَائِمًا عَلَى أَنْ يُتِمَّهَا قَائِمًا لَهُ أَنْ يُتِمَّهَا جَالِسًا، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. ابْنُ يُونُسَ: حُكِيَ لَنَا عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ النَّافِلَةَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا وَلَا يَجْلِسَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ وَالدُّخُولِ فِيهِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَصَوْمِ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَجَزَّأُ فَيَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ، وَالْقِرَاءَةُ تَتَجَزَّأُ وَلَهُ إذَا افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ أَنْ لَا يُتِمَّهَا فَفَارَقَ صَوْمَ الْيَوْمِ وَالِاعْتِكَافَ. (إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ) مَا تَقَدَّمَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى وَهُوَ بَيِّنٌ. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّ النَّافِلَةَ جَالِسًا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي النَّافِلَةِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَ مَسْبُوقًا فِي الْإِشْفَاعِ فِي رَمَضَانَ. (لَا اضْطِجَاعٌ) ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ: لَهُ الِاضْطِجَاعُ فِي النَّفْلِ. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي فُرُوقِهِ. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَنَفَّلُ أَحَدٌ مُضْطَجِعًا وَيَتَنَفَّلُ قَائِمًا، وَفِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ وُجِدَ النَّفَلُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَامِ. ثُمَّ بَيَّنَ الْفَرْقَ. وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْمُصَلِّي

стр. 475

فِي الْمَحْمَلِ مَدُّ رِجْلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ جَاءَ لِلْقَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ مُضْطَجِعًا فَكَذَا هَذَا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلِلْمُتَنَفِّلِ جَالِسًا مَدُّ رِجْلَيْهِ إنْ عَيِيَ وَكَرِهَ مَالِكٌ إيمَاءَهُ بِالسُّجُودِ. [فَصَلِّ فِي قَضَاء الصَّلَاة الْفَائِتَة] فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ: قَضَاءُ الْفَوَائِتِ وَاجِبٌ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ وَيَتْرُكَ قَضَاءَ فَوَائِتِهِ، فَإِنْ فَعَلَ لَحِقَهُ الْحَرَجُ مِنْ نَاحِيَةِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا لَا مِنْ نَاحِيَةِ قِيَامِهِ لِأَنَّهُ مَأْجُورٌ عَلَى قِيَامِهِ وَيُصَلِّي وِتْرَ يَوْمِهِ وَشَفْعًا قَبْلَهُ وَفَجْرَ يَوْمِهِ أَيْضًا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيُصَلِّي فَوَائِتَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. ابْنُ أَبِي يَحْيَى قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: أَقَلُّ مَا لَا يُسَمَّى بِهِ مُفَرِّطًا أَنْ يَقْضِيَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَوْبَةُ مَنْ فَرَّطَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَقْضِيَهَا وَلَا يَجْعَلَ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يَقْطَعَ النَّوَافِلَ لِأَجْلِهَا وَإِنَّمَا يَشْتَغِلُ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُقَدِّمُهَا عَلَى فُضُولِ مَعَاشِهِ وَأَخْبَارِ دُنْيَاهُ وَلَا يُقَدِّمُ عَلَيْهَا شَيْئًا إلَّا ضَرُورَةَ الْمَعَاشِ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِأُمُورِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى إذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَقْبَلَ عَلَى الْقَضَاءِ لِلْفَوَائِتِ وَتَرَكَ النَّوَافِلَ فَهَذَا مَأْثُومٌ. (مُطْلَقًا) الْمَازِرِيُّ قَالَ سَحْنُونَ: يَقْضِي الْحَرْبِيُّ يُسْلِمُ مَا تَرَكَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ

стр. 476

خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. ابْنُ رُشْدٍ: تَقْضِي الْمُسْتَحَاضَةُ مَا تَرَكَتْهُ مُدَّةَ اسْتِحَاضَتِهَا خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَظَاهِرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ. عِيَاضٌ: رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَةٌ شَاذَّةٌ سُقُوطُ قَضَاءِ تَارِكِهَا عَمْدًا وَلَا تَصِحُّ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ. (وَمَعَ ذِكْرٍ: تَرْتِيبُ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَرْتِيبُ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهُ كَنَهَارِيَّتَيْ يَوْمِهِ وَاجِبٌ، قِيلَ: فَعَلَهُمَا، فَإِنْ نَكَسَ نَاسِيًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَسَوَاءٌ كَانَ تَرَكَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا فِي الْوَقْتِ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا

стр. 477

بِالْحُكْمِ، أَوْ بِبَقَاءِ الْوَقْتِ أَوْ نِسْيَانًا، وَإِنْ نَكَسَ جَاهِلًا وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَبَدًا اتِّفَاقًا. (وَالْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: يَجِبُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ تَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ نَاسِيًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا بِالصَّوَابِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَيَذْكُرَ ذَلِكَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَيُصَلِّيَ الْعَصْرَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلظُّهْرِ، فَالْآتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّاهَا فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا وَكَأَنَّهُ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا. وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةٍ فَصَلَّى قَبْلَهَا مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ جَاهِلًا، أَوْ عَامِدًا: إنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ انْتَهَى. اُنْظُرْ مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَرَّطَ فِي صَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَخَذَ فِي قَضَاءِ فَوَائِتِهِ شَيْئًا شَيْئًا وَقَدْ تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَعَلَيْهِ صُبْحُ يَوْمِهِ، أَوْ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَعَلَيْهِ صَلَاةُ يَوْمِهِ، أَوْ يَنَامُ عَنْ الْعِشَاءَيْنِ فَيَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ مَا يُصَلِّي الصُّبْحَ، هَلْ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَتْرُكَ النَّاسَ وَمَا هُمْ الْيَوْمَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ يُغَيِّبُونَ نَظَرَهُمْ عَنْ الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ وَيَبْدَءُونَ بِقَضَاءِ هَذِهِ الْفَائِتَةِ الْقَرِيبَةِ وَيُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْفَوَائِتِ الْكَثِيرَةِ الْقَدِيمَةِ فَإِنَّ الذِّمَّةَ تَبْرَأُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَرُبَّمَا إنْ لَمْ يُقَدِّمُوهَا عَلَى الْفَوَائِتِ الْقَدِيمَةِ يَتَكَاسَلُوا عَنْ الِاشْتِغَالِ عِوَضَهَا بِشَيْءٍ مِنْ فَوَائِتِهِمْ الْقَدِيمَةِ. وَانْظُرْ آخِرَ الْعَوَاصِمِ مِنْ الْقَوَاصِمِ فَإِنَّهُ يُرَشِّحُ هَذَا الْمَأْخَذَ، وَمِنْ نَحْوِهِ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ أَنَّ الْقَابِسِيَّ وَابْنَ اللَّبَّادِ اخْتَلَفَا فِيمَا يَأْخُذُهُ بَنُو عُبَيْدٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ. وَكَانَ ابْنُ اللَّبَّادِ يُفْتِي بِأَنَّهَا تُجْزِئُ، وَإِنْ كَانَ بَنُو عُبَيْدٍ لَا يُقِرُّونَ بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: لَا تُجْزِئُ لَمْ يُؤَدِّ النَّاسُ شَيْئًا، فَلَأَنْ يُؤَدُّوا بِتَأْوِيلٍ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهَا عَامِدِينَ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَكُنْت أَسْتَحِبُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ أَحْدَثَ بَنُو عُبَيْدٍ فِي الزَّكَاةِ أَمْرًا آخَرَ مِنْ صَرْفِهَا لِلنَّصَارَى، اُنْظُرْهُ فِي الْمَدَارِكِ. (وَيَسِيرِهَا مَعَ حَاضِرَةٍ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً فِي وَقْتِ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهِنَّ وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ (وَهَلْ أَرْبَعٌ، أَوْ خَمْسٌ؟ خِلَافٌ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ذَكَرَ أَرْبَعَ

стр. 478

صَلَوَاتٍ فَأَدْنَى بَدَأَ بِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُنَّ حَتَّى صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَا ذَكَرَ وَيُعِيدُ الَّتِي صَلَّى إنْ كَانَ فِي وَقْتِهَا. وَإِنْ ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَكْثَرَ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ الْحَاضِرَةَ. وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَهُنَّ بَعْدَمَا صَلَّى الْحَاضِرَةَ. ابْنُ يُونُسَ: لَا خِلَافَ فِي يَسَارَةِ الْأَرْبَعِ وَالْأَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْخَمْسَ مِنْ الْكَثِيرِ. التَّلْقِينُ: الْخَمْسُ مِنْ الْيَسِيرِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا السِّتُّ فَمِنْ الْكَثِيرِ. الْمَازِرِيُّ: وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا خَمْسٌ أَنَّهُ عَدَدٌ لَا تَكْرِيرَ فِيهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَسِيرُ جُمْلَةَ الْعَدَدِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَوَاءً أَوْ كَانَ بَقِيَّةً بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِتَ قَضَاهَا وَعَزَا هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ. (فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا أَعَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ نَكَسَ الْحَاضِرَتَيْنِ - عَمْدًا - أَعَادَ أَبَدًا - وَسَهْوًا - أَعَادَ بِوَقْتٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ نَكَسَ الْفَوَائِتَ فِي أَنْفُسِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا عَمْدًا كَانَ مِنْهُ، أَوْ سَهْوًا؛ إذْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا. وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا إنْ قَدَّمَ الْحَاضِرَةَ عَلَى الْمَنْسِيَّةِ الْيَسِيرَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً. ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ الْوَقْتِ الضَّرُورِيَّ، أَوْ الِاخْتِيَارِيَّ رِوَايَتَا اللَّخْمِيِّ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ الْأَوَّلِ. (وَفِي إعَادَةِ مَأْمُومِهِ خِلَافٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ الْإِمَامُ الْفَائِتَةَ حَتَّى سَلَّمَ أَجْزَأَتْهُمْ وَأَعَادَ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ الَّتِي ذَكَرَ. قَالَ سَحْنُونَ: وَقَدْ كَانَ يَقُولُ وَيُعِيدُونَ هُمْ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: الْأَوَّلُ أَبْيَنُ (وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ فَذٌّ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ فَذٌّ فَعَنْ مَالِكٍ يُسْتَحَبُّ الْقَطْعُ، وَعَنْهُ أَيْضًا يَجِبُ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُسْتَحَبُّ الْقَطْعُ إنْ أَحْرَمَ ذَاكِرًا. الْمَازِرِيُّ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ صَلَّى صَلَاةً ذَاكِرًا الْأُخْرَى لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ بَلْ يَعْتَدُّ بِهَا، وَإِنَّمَا يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا. اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " وَلَوْ جُمُعَةً " بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَلَوْ جُمُعَةً ". (وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَكَرَ فَذٌّ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا قَطَعَ مَا لَمْ يَرْكَعْ وَصَلَّى مَا نَسِيَ، ثُمَّ يُعِيدُ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَهَا ثُمَّ قَطَعَ، وَإِنْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى مِنْ هَذِهِ ثَلَاثًا أَتَمَّهَا أَرْبَعًا يُرِيدُ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَقْطَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي ذَكَرَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِيهِ انْتَهَى. مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَاَلَّذِي لِلْمَازِرِيِّ إنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَى الثُّنَائِيَّةِ أَضَافَ رَكْعَةً أُخْرَى لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ الَّتِي عَقَدَ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ يُؤَكِّدُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ، وَالْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَكْعَةٍ لَا يَحْسُنُ، فَأُمِرَ بِالتَّمَادِي إلَى صُورَةِ النَّفْلِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ. وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً كَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: مُقْتَضَى اخْتِيَارِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ يَقْطَعَ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِيُؤَثِّرَ ذِكْرُ الْمَنْسِيَّةِ فِي مَنْعِ الْإِكْمَالِ أَنْ يَقْطَعَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ رَكْعَةٍ لِيُؤَثِّرَ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَنْسِيَّةِ فِي مَنْعِ الْإِكْمَالِ. (وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ صَلَاةً نَسِيَهَا فَلْيَقْطَعْ، وَيُعْلِمُهُمْ فَيَقْطَعُونَ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ هُنَا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَصِحُّ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ. وَتُجْزِئُ الْمَأْمُومِينَ فَإِذَا قَطَعَهَا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ (لَا مُؤْتَمٌّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ

стр. 479

مَالِكٌ: وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ خَلْفَ إمَامٍ تَمَادَى مَعَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ صَلَّى مَا نَسِيَ وَيُعِيدُ مَا كَانَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى قَبْلَهَا صَلَاةً فَيُدْرِكَ وَقْتَهَا، أَوْ وَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَيُعِيدَهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الْفَائِتَةِ، مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ الصُّبْحَ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَإِنَّهُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ خَلْفَ إمَامٍ فِي الْمَغْرِبِ فَلْيَتَمَادَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ وَلَا يَشْفَعُهَا ثُمَّ قَضَى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ الْمَغْرِبَ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي ذَلِكَ اللَّيْلُ كُلُّهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ خَلْفَ إمَامٍ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ نَسِيَ الظُّهْرَ فَلْيَتَمَادَ مَعَهُ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ. (وَلَوْ جُمُعَةً) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا. ابْنُ الْمَوَّازِ: الْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارُ كُلُّهُ اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ " وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: تَعَقَّبَ تَقِيُّ الدِّينِ هَذَا رَاجِعْهُ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ: فَلَوْ ذَكَرَ الصُّبْحَ وَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ خَرَجَ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَإِنْ لَمْ يُوقِنْ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الظُّهْرِ - وَوَقْتُ الظُّهْرِ قَائِمٌ بَعْدُ - وَجَبَ أَنْ يُعِيدَ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِتَعَذُّرِ إقَامَتِهَا جُمُعَةً خِلَافًا لِأَشْهَبَ انْتَهَى. مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى - إذْ جَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ - الْمَذْهَبَ وَلَا مَدْخَلَ لِلْفَذِّ هُنَا وَيَبْقَى حُكْمُ الْإِمَامِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. وَمُقْتَضَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا هُوَ وَمَأْمُومُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَقُومُ وَيُصَلِّيهَا، وَأَمَّا أَثْنَاءَ صَلَاتِهَا فَيَتَمَادَى، وَفِي إعَادَتِهَا ظُهْرًا قَوْلَانِ، وَنَقَلَ هَذَا الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا. (وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ) الْمَازِرِيُّ: إنْ ذَكَرَ الْمَنْسِيَّةَ وَهُوَ عَلَى شَفْعٍ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ وَصَارَ كَالذَّاكِرِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِي الثُّلَاثِيَّةِ، أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ سَلَّمَ. الطُّلَيْطِلِيُّ: الْفَذُّ إذَا ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى قَطَعَ، وَإِلَّا تَمَادَى، وَإِنْ أَعَادَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ فَحَسَنٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا، وَانْظُرْ إنْ كَانَ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ هَلْ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ وَيُسَلِّمُ (كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا) الْمَازِرِيُّ: إنْ ذَكَرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَغْرِبِ فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَرِوَايَتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى ثَلَاثًا أَتَمَّهَا أَرْبَعًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْطَعَ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ " انْتَهَى. وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ذَكَرَهَا فِي فَرْضٍ، فَإِنْ ذَكَرَهَا فِي نَافِلَةٍ فَمُقْتَضَى قَوْلِ خَلِيلٍ فِي صَلَاةٍ إنَّ ذَلِكَ أَعْلَمُ أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً، أَوْ فَرِيضَةً فَيَقْطَعَ النَّافِلَةَ إنْ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ شَفَعَهَا وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقْطَعُ النَّافِلَةَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْقَوْلَ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ. (وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا) الْمَازِرِيُّ: أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذَا وَمَدَارِهِ عَلَى اعْتِبَارِ تَحْصِيلِ الْيَقِينِ

стр. 480

بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَيُوقِعُ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَعْدَادًا عَلَى رُتَبِ مَا يُحِيطُ بِجَمِيعِ حَالَاتِ الشُّكُوكِ. فَمِنْ ذَلِكَ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ هِيَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَنْسِيَّةَ فَصَارَ حَالَاتُ الشَّكِّ خَمْسًا، فَوَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ خَمْسًا لِيَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ أَحْوَالِ الشَّكِّ. (وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ) الْمَازِرِيُّ: وَأَمَّا إنْ عَلِمَ عَيْنَ الصَّلَاةِ وَنَسِيَ يَوْمَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ لِعَدِّ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَيَّامِ. (وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ التَّرْتِيبَ فِي الْفَوَائِتِ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ إذْ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا خَرَجَ وَقْتُهَا. فَعَلَى هَذَا بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ تَبْرَأُ الذِّمَّةُ، فَهَذَا التَّفْرِيعُ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً فَصَلَّى قَبْلَهَا مَا هُوَ فِي وَقْتِهِ جَاهِلًا، أَوْ مُتَعَمِّدًا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا فِيمَنْ ذَكَرَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا - مِثْلُ أَنْ يَذْكُرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا - أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاتَيْنِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ خَاصَّةً. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ: إنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّى، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا يَأْتِي قَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُصَلِّي ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ، أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ. الْمَازِرِيُّ: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ عَلَى رُتْبَتِهَا فِي الشَّرِيعَةِ، وَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا إذَا فَرَغَ مِنْ الْخَمْسِ فَالصَّلَاةُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا حَاصِلَةٌ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ كَيْفَمَا قُدِّرَتْ، وَبِإِعَادَةِ الصُّبْحِ يَتَحَقَّقُ إتْيَانُهُ بِمَا نَسِيَ لِأَنَّا نُجَوِّزُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعَتَمَةَ ثُمَّ الصُّبْحَ فَلَوْ لَمْ يُعِدْ الصُّبْحَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ هَلْ هُوَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ النَّهَارِ. إنْ قُلْنَا: إنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ، وَإِلَّا بَدَأَ بِالصُّبْحِ. الشَّيْخُ: الْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ: بَدْؤُهُ بِالصُّبْحِ أَوْلَى مِنْ الظُّهْرِ. الْمَازِرِيُّ: إنَّمَا ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ لِيَكُدَّ الطَّالِبُ فِيهَا فَهْمَهُ فَيَكْتَسِبَ مِنْ كَدِّهِ لِفَهْمِهِ فِيهَا انْتِبَاهًا وَتَيَقُّظًا فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْمَعَانِي الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُطَالِعُهُ. (وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا، أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ) . الْمَازِرِيُّ: لَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَثَالِثَتَهَا وَلَا يَدْرِيهِمَا أَيْضًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ ثَالِثَتِهَا - وَهِيَ الْعَصْرُ - ثُمَّ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ - وَهِيَ الْعِشَاءُ - ثُمَّ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ - وَهِيَ الظُّهْرُ - ثُمَّ الثَّالِثَةِ مِنْ هَذِهِ، وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ يُعِيدُ الصُّبْحَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْمَغْرِبَ - وَثَالِثَتُهَا الصُّبْحُ -، فَلَوْلَا الْإِعَادَةُ لَمْ تَتَحَقَّقْ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. وَلَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَرَابِعَتَهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ سِتُّ صَلَوَاتٍ أَيْضًا يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ رَابِعَتَهَا وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ رَابِعَةَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الظُّهْرُ. ثُمَّ رَابِعَةَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَابِعَةَ هَذِهِ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعَصْرَ. وَلَوْ

стр. 481

كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَخَامِسَتَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ وَهِيَ سِتُّ صَلَوَاتٍ وَيُعِيدُ مَا بَدَأَ بِهِ فَيُصَلِّي الصُّبْحَ وَخَامِسَتَهَا وَهِيَ الْعِشَاءُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْمَغْرِبُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الْعَصْرُ، ثُمَّ خَامِسَةَ هَذِهِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ الظُّهْرُ، ثُمَّ يُعِيدُ الصُّبْحَ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْسِيَّةُ الْعِشَاءَ، وَخَامِسَتُهَا الصُّبْحُ (وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا) الْمَازِرِيُّ.: لَوْ كَانَ نَسِيَ صَلَاةً وَسَادِسَتَهَا، أَوْ حَادِيَةَ عَشْرَتَهَا أَوْ سَادِسَ عَشْرَتَهَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةَ بَعْدَ حُصُولِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَشْرَ صَلَوَاتٍ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُعِيدُهَا فَيُصَلِّي صُبْحَيْنِ وَظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ عَدَدٍ لَهُ خَمْسٌ كَالسَّادِسَةِ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ مِثْلُ الْأُولَى سَوَاءٌ، فَالسَّادِسَةُ مِنْ الصُّبْحِ صُبْحٌ وَمِنْ الظُّهْرِ ظُهْرٌ، فَصَارَ مَحْصُولُ السُّؤَالِ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي عَيْنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ عَيْنَ الصَّلَاةِ يَوْمَيْنِ: فَإِنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ نَسِيَ مِثْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ صَارَ عَلَيْهِ صَلَاةُ يَوْمَيْنِ وَهَذَا وَاضِحٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُهُ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُعِيدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِإِعَادَةِ الْخَمْسِ بَعْدَ فِعْلِهَا نَسَقًا، وَهَذَا أَحْسَنُ لِانْتِقَالِ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ مَرَّةً فَقَطْ. وَفِيمَا قَالَهُ تَنْتَقِلُ خَمْسًا انْتَهَى، فَانْظُرْ أَنْتَ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ خَلِيلٍ. (وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا هُوَ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا عَلَى مُقْتَضَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَبِصَلَاتَيْنِ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ لِأَنَّهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْوَاحِدَةِ خَرَجَ وَقْتُهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهَا. وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِهَذَا الْمَعْنَى، أَنَّ إعَادَةَ الَّتِي فُعِلَتْ أَوَّلًا مُشْكِلٌ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ تَعَقَّبَهُ فَانْظُرْهُ مَعَ الْمُقَدِّمَاتِ. وَانْظُرْ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ فَيَتَحَرَّى قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً عَلَى أَنْ يُعِيدَهَا. وَنَقَلُوا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ ظُهْرًا، أَوْ عَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا وَلَا يَعْرِفُ الْيَوْمَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ مِثْلَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ فَلْيُصَلِّ ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ سَحْنُونَ وَلَا ابْنُ الْمَوَّازِ بَيْنَ مَعْرُوفٍ، أَوْ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَقَالَا: يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ وَعَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ: " مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ " هُوَ عَلَى غَيْرِ مُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ. وَقَوْلُهُ: " وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ " هُوَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَانْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ هَذَا وَاسْتَظْهِرْ عَلَى ذَلِكَ. (وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً) سَمِعَ عِيسَى مَنْ ذَكَرَ ظُهْرًا وَعَصْرًا وَاحِدَةً مِنْ سَفَرٍ وَأُخْرَى مِنْ حَضَرٍ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا هِيَ وَلَا أَيَّتَهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، فَلْيُصَلِّ سِتَّ صَلَوَاتٍ إنْ شَاءَ صَلَّى ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْحَضَرِ، ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلسَّفَرِ ثُمَّ صَلَّاهُمَا لِلْحَضَرِ، وَإِنْ شَاءَ بَدَأَ بِهِمَا لِلسَّفَرِ وَخَتَمَ بِالسَّفَرِ. وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَأَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ. قَوْلُهُ: " يُصَلِّيهِمَا حَضَرِيَّتَيْنِ وَسَفَرِيَّتَيْنِ " صَحِيحٌ لِأَنَّ صَلَاةَ الْحَضَرِ

стр. 482

لَا تُجْزِئُ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا كَمَا لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ السَّفَرِ عَنْ صَلَاةِ الْحَضَرِ إذَا خَرَجَ وَقْتُهَا، فَلَمَّا لَمْ يَدْرِ كَيْفَ وَجَبَتَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا لِلْحَضَرِ وَالسَّفَرِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى شَكِّهِ وَيُوقِنَ أَنْ قَدْ صَلَّاهُمَا كَمَا وَجَبَتَا عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّهُ يُعِيدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ لِلسَّفَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالسَّفَرِ وَلِلْحَضَرِ إنْ كَانَ بَدَأَ بِالْحَضَرِ مِنْ أَجْلِ الرُّتْبَةِ، فَهُوَ عَلَى خِلَافِ أَصْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا فِيمَنْ تَعَمَّدَ وَصَلَّى وَقْتِيَّةً وَهُوَ ذَاكِرٌ لِفَائِتَةٍ: إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا فِي الْوَقْتِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُعِيدَ هَذِهِ. ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا، ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيًّا وَيُعِيدُهُ سَفَرِيًّا. وَحَصَّلَ الْمَازِرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ (وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ) ابْنُ رُشْدٍ: عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ أَنَّهُ يُصَلِّي ثَلَاثًا إنْ ذَكَرَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صَلَاةً يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِهَا، وَلَوْ ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ صُبْحًا وَظُهْرًا وَعَصْرًا وَمَغْرِبًا وَعِشَاءً لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِهَا إذْ لَا يَصِحُّ لَهُ الْيَقِينُ فَالتَّرْتِيبُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ. وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تُسْقِطَ أَبَدًا مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْمَنْسِيَّاتِ وَاحِدًا، ثُمَّ تَضْرِبَ مَا بَقِيَ فِي عَدَدِهَا فَمَا اجْتَمَعَ حَمَلْت عَلَيْهِ الْوَاحِدَ الَّذِي أَسْقَطْت، وَإِنْ شِئْت أَسْقَطْت مِنْ عَدَدِهَا وَاحِدًا ثُمَّ ضَرَبْت مَا بَقِيَ فِي مِثْلِهِ وَحَمَلْت مَا اجْتَمَعَ مِنْ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَذَلِكَ سَوَاءً. (وَصَلَّى فِي ثَلَاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى سَبْعًا) عِبَارَةُ الْجَلَّابِ: لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَمْ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ وَبَدَأَ بِالظُّهْرِ اخْتِيَارًا، وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ أَجْزَأَهُ، وَأَيَّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا. وَإِنْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَضَى سَبْعَ صَلَوَاتٍ (وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ ذَكَرَ أَرْبَعًا قَضَى ثَمَانِيَ صَلَوَاتٍ (وَخَمْسًا تِسْعًا) الْجَلَّابُ: وَإِنْ ذَكَرَ خَمْسًا قَضَى تِسْعَ صَلَوَاتٍ.

стр. 483

[بَابٌ فِي السُّجُودِ] [ فَصْلٌ فِي سُجُودُ السَّهْوِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ السَّادِسُ فِي السُّجُودِ وَهُوَ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: سُجُودُ السَّهْوِ. النَّوْعُ الثَّانِي: سُجُودُ التِّلَاوَةِ

стр. 484

(سُنَّ لِسَهْوٍ) الْمَازِرِيُّ: سَجْدَتَا سَهْوِ الزِّيَادَةِ سُنَّةٌ. الطَّرَّازُ: وَاجِبَتَانِ وَسَجْدَتَا نَقْصِ السُّنَّةِ أَخَذَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سُنَّةٌ. (وَإِنْ تَكَرَّرَ) التَّلْقِينُ: لِلسَّهْوِ سَجْدَتَانِ كَثُرَ أَمْ قَلَّ، كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ أَوْ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ مِنْ كِلَيْهِمَا (بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا أَخَلَّ بِالسُّنَنِ عَمْدًا فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ أَخَلَّ بِهَا سَهْوًا أُمِرَ بِالسُّجُودِ فِعْلًا كَانَتْ أَوْ قَوْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ رُشْدٍ: لَا سُجُودَ فِي تَرْكِ رَفْعِ

стр. 485

الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ سُنَّةٌ فَلَيْسَ مِنْ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَاتِ (أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ) الرِّسَالَةُ: كُلُّ سَهْوٍ يَنْقُصُ فَلْيَسْجُدْ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ نَقَصَ وَزَادَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَرَى السُّجُودَ فِي النَّقْصِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ. (وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا فِي مَوْضِعِ ذِكْرِهِمَا إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَسْجُدُهُمَا إلَّا فِي الْجَامِعِ فَإِنْ سَجَدَهُمَا فِي غَيْرِهِ لَمْ تَجْزِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ السَّلَامَ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ خِلَافَ هَذَا

стр. 486

وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ لَهُمَا. وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ فِي التَّشَهُّدِ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُشَهِّرْ وَاحِدًا مِنْهُمَا. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُطَوِّلُ تَشَهُّدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَلَا يَدْعُو. (كَتَرْكِ جَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَهَا فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ إسْرَارٍ، أَوْ إجْهَارٍ كَإِعْلَانِهِ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْإِسْرَارِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ خَفِيفُ الْجَهْرِ فِيمَا يُسَرُّ عَفْوٌ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُهُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً. (وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " بِفَرْضٍ " هَلْ لِتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ ". مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ فِي الْأُولَيَيْنِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي النَّفْلِ مُسْتَحَبَّةٌ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا سُجُودَ لِتَرْكِهَا فِي الْوِتْرِ سَهْوًا. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَا بَأْسَ بِالنَّفْلِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ. فَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَتَابَعَهُ لَا أَعْرِفُهُ. (وَتَشَهُّدَيْنِ) التَّهْذِيبُ: إنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَيْنِ سَجَدَ قَبْلُ وَتَعَقَّبَ الْقَرَافِيُّ تَصَوُّرَهُ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ ذِكْرٌ لَهُ قَبْلَ فَوْتِ مَحَلِّهِ وَأَجَابَ بِتَصْوِيرِهِ حَيْثُ يَجْلِسُ ثَلَاثًا فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ لَفْظِ التَّهْذِيبِ اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَتَشَهُّدِهِ " (وَإِلَّا فَبَعْدَهُ) الرِّسَالَةُ: وَكُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ بِزِيَادَةٍ فَلْيَسْجُدْ لَهُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَذَلِكَ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ. (كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا. فَإِنْ كَانَ مُوَسْوِسًا بَنَى عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ، فَإِنْ

стр. 487

سَبَقَ إلَى يَقِينِهِ أَنَّهُ أَكْمَلَ بَنَى عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ سَبَقَ إلَى يَقِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ فِي الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ مُسَاوٍ لِلْعُقَلَاءِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لَهُمْ، وَإِلْزَامُهُ الْبِنَاءَ مَعَ الْيَقِينِ مَعَ كَثْرَةِ وَسَاوِسِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ وَلَا يَتَحَصَّلُ لَهُ إذَنْ يَقِينٌ، وَإِنْ كَانَ سَالِمَ الْخَاطِرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَطْرَحُ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَيَبْنِي عَلَى حُصُولِ الْمُتَيَقَّنِ بِهِ. فَالْيَقِينُ إنَّمَا حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالثَّلَاثِ وَالرَّابِعَةِ لَا يَقِينَ بِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ. (وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ شَفَعَ وِتْرَهُ سَاهِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَاجْتَزَأَ بِوِتْرِهِ وَيَعْمَلُ فِي السُّنَنِ كَمَا يَعْمَلُ فِي الْفَرَائِضِ.

стр. 488

عَبْدُ الْحَقِّ: وَجْهُهُ أَنَّ الْوِتْرَ إنَّمَا يَكُونُ عَقِبَ شَفْعٍ، وَثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَأَشْبَهَ صَلَاةً ثُلَاثِيَّةً فَفَارَقَ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَجُلُوسُهُ فِي الشَّفْعِ، أَوْ فِي الْوِتْرِ سَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَضَافَ رَكْعَةَ الْوِتْرِ إلَى رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ فَيَصِيرَ قَدْ صَلَّى الشَّفْعَ ثَلَاثًا فَيَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ. (أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَتَرْكِ جَهْرٍ ". الْإِبْيَانِيُّ. يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ فَإِنْ أَسَرَّ سَاهِيًا سَجَدَ. ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَسَرَّ فِي الْوِتْرِ كَمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا. (اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ) الرِّسَالَةُ: مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي السَّهْوِ فَلْيَلْهُ عَنْهُ، وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ " أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ بِخِلَافِ الَّذِي يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ لَا شَكَّ فِيهِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إصْلَاحِ مَا سَهَا إذْ لَا شَكَّ فِيهِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. هَذَا بِخِلَافِ الْمُسْتَنْكِحِ لِشَكِّ النُّقْصَانِ. ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي السُّجُودِ فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ

стр. 489

انْتَهَى. فَبَنَى خَلِيلٌ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا فِي الرِّسَالَةِ أَعْنِي أَنَّ بَيْنَ أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ السَّهْوُ، أَوْ الشَّكُّ فَرْقًا (كَطُولٍ بِمَحَلٍّ إنْ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَى مَنْ طَوَّلَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى. سَحْنُونَ: يَسْجُدُ. ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ تَقْصِيرَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَا سُجُودَ فِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ. وَفِي سَمَاعِ مُوسَى: لَا سُجُودَ أَيْضًا إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، مِثْلُ أَنْ يَشُكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَيَثْبُتَ عَلَى حَالِهِ مُفَكِّرًا فِيمَا شَكَّ حَتَّى يَذْكُرَ. وَأَشْهَبُ يَرَى عَلَيْهِ السُّجُودَ فِي هَذَا بِخِلَافِ إذَا كَانَ ثُبُوتُهُ لِلتَّذَكُّرِ فِي مَوْضِعٍ شُرِعَ تَطْوِيلُهُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ. وَمِنْ سَمَاعِ مُوسَى: لِأَنَّ تَرْكَ تَطْوِيلِهِ الْقِيَامَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَفِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ السُّنَنِ لَا مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا الْفَرْعِ فِي ابْنِ عَرَفَةَ إذَا جَلَسَ عَلَى وِتْرٍ. (وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) اُنْظُرْ إنْ كَانَتْ مِنْ نَفْلٍ، وَتَذَكَّرَ فِي وَقْتِ نَهْيٍ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ

стр. 490

تَوَضَّأَ وَقَضَاهُمَا. قَالَ: وَمَنْ ذَكَرَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ صَلَاةٍ قَدْ مَضَتْ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ لَمْ تَفْسُدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَهُمَا. ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ وَهُمَا لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِمَا فَهُمَا كَاَلَّتِي بَعْدَ السَّلَامِ. عِيَاضٌ: إنْ لَمْ يَسْجُدْ لِتَرْكِ التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ، أَوْ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " مَرَّتَيْنِ حَتَّى أَحْدَثَ، أَوْ طَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ انْتَهَى. اُنْظُرْ لَفْظَ الرِّسَالَةِ فَهُوَ مِثْلُ هَذَا قَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا يَسْجُدُ مَتَى مَا ذَكَرَ (بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ) الْجَلَّابُ: وَلِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ إحْرَامٌ وَتَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ. وَمَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحْرِمُ لَهُمَا كَانَا قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ. ابْنُ يُونُسَ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ دَاخِلٌ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إحْرَامٌ وَلَا إحْلَالٌ كَسُجُودِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إحْرَامٌ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَإِنْ نَسِيَهُمَا وَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ وَطَالَ ذَلِكَ. فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَرَّةً لَا يُحْرِمُ لَهُمَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ سُجُودَهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ فَلَمْ يُحْرِمْ لَهُمَا كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ. وَقَالَ أَيْضًا: يُحْرِمُ لَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ: وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ الْإِحْرَامِ لَهُمَا فِي الْقُرْبِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا ذَكَرَ اللَّتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ رَجَعَ بِإِحْرَامٍ كَرُجُوعِهِ لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ فِيمَا قَرُبَ. (جَهْرًا) اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَجَهَرَ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ " فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ. وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَجْهَرُ الْمَأْمُومُ بِالسَّلَامِ جَهْرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَأَمَّا السَّلَامُ الثَّانِي فَرُوِيَ عَلَى أَنَّهُ يُخْفِيهِ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ فِيهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ السَّلَامَ الثَّانِيَ رَدٌّ فَلَا يَسْتَدْعِي بِالْجَهْرِ بِهِ رَدًّا وَالْأَوَّلُ

стр. 491

يَقْتَضِي الرَّدَّ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ جَهَرَ بِهِ. (وَصَحَّ إنْ قُدِّمَ) . ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ عِيسَى: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ إذَا سَجَدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ نَاسِيًا كَانَ أَوْ مُتَعَمِّدًا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ. وَقَدْ نَصَّ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى ذَلِكَ (أَوْ أُخِّرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَأْخِيرُ الْقِبْلِيَّتَيْنِ عَفْوٌ. (لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ) الرِّسَالَةُ: وَإِذَا أَيْقَنَ بِالسَّهْوِ سَجَدَ بَعْدَ إصْلَاحِ صَلَاتِهِ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ فَهُوَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا أَصْلَحَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ. اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ " (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) الْقَرَافِيُّ: الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا؟ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ. فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَبَيْنَ مَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى ثَلَاثٍ وَيَسْجُدُ بَعْدُ. الْقَرَافِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْمُشْكِلَاتِ وَيَتَعَذَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا الْإِشْكَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْفُضَلَاءِ

стр. 492

الْأَعْيَانِ فَلَمْ يَجِدُوا عَنْهُ جَوَابًا. (أَوْ سَلَّمَ) الرِّسَالَةُ: مَنْ لَمْ يَدْرِ سَلَّمَ، أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ سَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: لَوْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ فَتَفَكَّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا ظَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ فَسَجَدَ سَجْدَةً، أَوْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئًا فَلَا يُضِيفُ لِلسَّجْدَةِ الْأُولَى أُخْرَى وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ زَادَ فَسَجَدَ سَجْدَةً لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ قَطَعَ وَلَا يَسْجُدُ الْأُخْرَى. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ هَلْ سَجَدَ اثْنَيْنِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا سَجَدَ مَا شَكَّ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَهْوٍ سَهَا فِيهِمَا. (أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ) قَالَ مَالِكٌ: وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَهْوًا فَلَا سُجُودَ

стр. 493

سَهْوٍ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ قُرْآنًا كَمَا لَوْ قَرَأَ بِسُورَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ أَحْيَانًا يَقْرَأُ بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ. . (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيٌّ: إنْ بَدَأَ بِسُورَةٍ وَخَتَمَ بِأُخْرَى فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ خَرَجَ لِأُخْرَى سَهْوًا فِيهَا سَجْدَةٌ، فَإِنْ قَرَأَ يَسِيرًا سَجَدَ السَّجْدَةَ وَعَادَ لِلْأُولَى وَإِنْ قَرَأَ جُلَّهَا أَتَمَّهَا. (أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ أَوْ، قَلْسٌ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا صِيَامِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِ صَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ، وَإِنْ رَدَّهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَقَوْلَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ ابْتَلَعَ الْقَلْسَ بَعْدَمَا أَمْكَنَهُ طَرْحُهُ وَظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا بَنَى وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ. ابْنُ مُزَيْنٍ: الْقَلْسُ مَاءٌ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ الْقَيْءِ وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامًا، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ الصَّلَاةَ وَتَمَضْمَضَ وَابْتَدَأَهَا. رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (وَلَا لِفَرِيضَةٍ) التَّلْقِينُ: الْفَرِيضَةُ لَا يُجْزِئُ مِنْهَا إلَّا الْإِتْيَانُ بِهَا (أَوْ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ " (كَتَشَهُّدٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَعَدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَنَعَسَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَّا بِقِيَامِ

стр. 494

النَّاسِ أَنَّهُ يَقُومُ وَلَا يَتَشَهَّدُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ فَاتَ بِنُعَاسِهِ وَذَهَبَ مَوْضِعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ النَّوْمِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ. (وَيَسِيرِ جَهْرٍ، أَوْ سِرٍّ، وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَتَرْكِ جَهْرٍ " (وَأَعَادَ سُورَةً فَقَطْ لَهُمَا) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. وَسَمِعَ أَشْهَبُ: لَا سَهْوَ عَلَى مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاةٍ فِي رَكْعَةٍ سِرًّا، ثُمَّ ذَكَرَ فَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ

стр. 495

جَهْرًا. ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يَرَ عَلَيْهِ سُجُودَ سَهْوٍ فِي زِيَادَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا، وَلَهُ مِثْلُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَسْهُو عَنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى قَرَأَ السُّورَةَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ وَاَلَّذِي يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ. وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي الَّذِي شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ السُّورَةَ فَرَجَعَ فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. وَوَقَعَ لَهُ خِلَافُ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى قَرَأَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّهُ قَدَّمَ قُرْآنًا عَلَى غَيْرِهِ. وَرَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَائِدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى زِيَادَةِ قُرْآنٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّيْءُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ نَوْعِهِ أَشَدُّ مُبَايَنَةً مِنْهُ فِي مَحَلِّ نَوْعِهِ وَبِأَنَّهَا فِي الْعِيدِ أَكْثَرُ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَسْجُدُ لِطُولِ الْقِيَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَالصَّوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ قُرْآنًا انْتَهَى. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى أَعَادَ الْقِرَاءَةَ لِسَهْوِهِ عِنْدَ جَهْرِهَا. الثَّانِيَةُ أَعَادَ السُّورَةَ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَاتِحَةِ. الثَّالِثَةُ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ. وَبَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ رَابِعَةٌ: هَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ فِي السُّورَةِ سِرًّا إذَا قَرَأَهَا جَهْرًا وَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ؟ . لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصَةً. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ فِيهَا كُلِّهَا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً فَفِيهَا إعَادَةُ السُّورَةِ، فَانْظُرْ
следующие страницы →