← Фикх малики

Фикх малики · id 21611

التاج والإكليل لمختصر خليل

محمد بن يوسف المواق

Полный текст (3 713 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بِنَقِيضِ عِلَّةِ النَّجَاسَةِ إسْمَاعِيلُ: فَأْرَةُ الْمِسْكِ مَيْتَةٌ طَاهِرَةٌ الْبَاجِيُّ: إجْمَاعًا لِانْتِقَالِهَا عَنْ الدَّمِ كَالْخَمْرِ لِلْخَلِّ. (وَزَرْعٌ بِنَجِسٍ) ابْنُ يُونُسَ: الْقَمْحُ النَّجِسُ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ هُوَ طَاهِرٌ وَكَذَلِكَ الْمَاءُ النَّجِسُ يُسْقَى بِهِ شَجَرٌ أَوْ بَقْلٌ فَالثَّمَرَةُ وَالْبَقْلُ طَاهِرَتَانِ. (وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ) ابْنُ بَشِيرٍ: مَا تَحَجَّرَ بِآنِيَةِ خَمْرٍ كَعَرَقِ السَّكْرَانِ الْمَازِرِيُّ: وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الطَّرْطَرِ هَلْ هُوَ طَاهِرٌ (أَوْ خُلِّلَ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْخَمْرَ نَجِسَةٌ وَإِذَا

стр. 72

تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا طَهُرَتْ، ابْنُ زَرْقُونٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَحْرِيمَ تَخْلِيلِهَا. وَرَوَى أَشْهَبُ الْإِبَاحَةَ، فَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ فِي أَكْلِهَا إذَا خُلِّلَتْ مَبْنِيَّانِ عَلَى النَّهْيِ هَلْ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا. (وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى كُلِّ مُسْتَثْنًى (وَمَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَيْتَةُ بَرِّيٍّ ذِي نَفْسٍ سَائِلَةٍ غَيْرَ إنْسَانٍ كَالْوَزَغِ نَجِسٌ (وَلَوْ قَمْلَةً) ابْنُ بَشِيرٍ: الْبُرْغُوثُ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً فَلَا يَنْجَسُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنْ يَجْتَلِبَ دَمًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَعَلَى هَذَا يَجْرِي قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْقَمْلَةِ فَلَا تُقْتَلُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا تُلْقَى فِيهِ. وَقَالَ سَحْنُونَ فِي بُرْغُوثٍ وَقَعَ فِي ثَرِيدٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ

стр. 73

يَنْجَسَ إذَا كَانَ فِيهِ دَمٌ الْبُرْزُلِيِّ: اُسْتُخِفَّ ابْنُ عَرَفَةَ جِلْدُ الْقَمْلَةِ. (وَآدَمِيًّا وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ) ابْنُ رُشْدٍ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ بَنِي آدَمَ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِهَا يُكْرَهُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: يَنْجَسُ وَأَخَذَهُ اللَّخْمِيِّ مِنْ قَوْلِهَا لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ

стр. 74

نَجِسٌ. (وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعَاجٍ وَظُفُرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَ مَوْتِهَا مِثْلُ صُوفِهَا، وَكَرِهَ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالظِّلْفَ وَالسِّنَّ مِنْهَا، وَرَآهُ مَيْتَةً وَكَرِهَ أَخْذَ الْقَرْنِ مِنْهَا فِي الْحَيَاةِ أَيْضًا، وَكَرِهَ الِادِّهَانَ فِي أَنْيَابِ الْفِيلِ وَالْمَشْطَ بِهَا وَالتِّجَارَةَ فِيهَا، وَلَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يُوقَدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَفْسُدْ الشَّرَابُ وَالطَّعَامُ إلَّا أَنْ يَشْوِيَ عَلَيْهَا خُبْزًا أَوْ لَحْمًا لِأَنَّ وُدْكَ الْعِظَامِ يُنَجِّسُهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ خَصَّتْ الِانْتِفَاعَ بِالْجِلْدِ وَبَقِيَ مَا سِوَاهُ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ، خَلَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِلْخِلَافِ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَرِهَ مَالِكٌ الْأَدْهَانَ فِي أَنْيَابِ الْفِيلِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَالْمَشْطِ بِهَا وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، لِأَنَّ رَبِيعَةَ وَعُرْوَةَ وَابْنَ شِهَابٍ أَجَازُوا ذَلِكَ

стр. 75

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ ابْنُ يُونُسَ: وَجْهُ إجَازَتِهِمْ الْمَشْطَ بِهَا قِيَاسًا عَلَى جِلْدِهَا ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ أَخْذَ الْقَرْنِ حَالَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الصُّوفَ فِي أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْمَوْتُ وَلَا يُؤْلِمُ الْبَهِيمَةَ أَخْذُهُ حَالَ الْحَيَاةِ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَا قُطِعَ مِنْ طَرَفِ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ مَا لَمْ يُؤْلِمْ الْحَيَّ وَلَا يَنَالُهُ لَحْمٌ وَلَا دَمٌ فَهُوَ حَلَالٌ، أُخِذَ مِنْهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً انْتَهَى وَأَتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ فِقْهُ مُسْلِمٍ وَلِمَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيِّ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ يَجْرِي مَا قُصَّ مِنْ الظُّفُرِ إذَا قُطِعَ مِنْ الْأَنَامِلِ الْبُرْزُلِيِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَنْ صَرَّ أَظْفَارَهُ فِي طَرَفِهِ وَصَلَّى بِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَظْفَارِهِ نَجَاسَةٌ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَنْيَابُ الْفِيلِ كَالْقُرُونِ لَا كَالْعِظَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الْعِظَامُ كُلُّهَا تَطْهُرُ بِالصَّلْقِ وَقَدْ جَعَلَ التُّونُسِيُّ طَرَفَ الْقَرْنِ كَالرِّيشِ. (وَقَصَبِ رِيشٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: فِي رِيشِ الْمَيْتَةِ طُرُقٌ وَرَوَى الْبَاجِيُّ مَا لَهُ سِنْخٌ فِي اللَّحْمِ مِثْلُهُ وَمَا لَا كَالزَّغَبِ طَاهِرٌ ابْنُ عَلَاقٍ: رَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُ رِيشِ الْمَيْتَةِ الَّذِي لَهُ سِنْخٌ يَكُونُ فِيهِ الدَّمُ السِّنْخُ الْأَصْلُ وَأَسْنَاخُ الْأَسْنَانِ أُصُولُهَا، وَسَنَخَ فِي الْعِلْمِ رَسَخَ فِيهِ. (وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ) ابْنُ رُشْدٍ: أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ فَيُبَاعُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ، وَفِي الصَّلَاةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالْمَشْهُورُ الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ دُبِغَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ (وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إلَّا

стр. 76

مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ) ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يُطَهِّرُهُ الدِّبَاغُ، إلَّا لِلْمَنَافِعِ دُونَ الصَّلَاةِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، الْآتِي مِنْهَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الَّذِي يَطْهُرُ

стр. 77

بِذَلِكَ جَمِيعُ الْجُلُودِ إلَّا جُلُودَ الدَّوَابِّ وَجُلُودَ الْخِنْزِيرِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ الضَّحَايَا وَإِذَا دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَةِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ فَقَطْ. (وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ، وَكَذَا فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ قَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَ مَالِكٌ الْقَرْنَ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: نَابُ الْفِيلِ كَالْقَرْنِ انْتَهَى فَمُقْتَضَى نُصُوصِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْعَاجَ وَأَطْرَافَ الْقُرُونِ وَأَطْرَافَ الْأَظْفَارِ الْأَمْرُ فِيهَا قَرِيبٌ قُصَارَى مَا فِي ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ، وَكَذَلِكَ مَا لَهُ سِنْخٌ

стр. 78

مِنْ زَغَبِ الرِّيشِ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ بِجَوَازِ بَيْعِهِ فَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِرِيشِ السِّهَامِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّامِي نَزْعُ كِنَانَتِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ. (وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) ابْنُ رُشْدٍ: الْكِيمَخْتُ جُلُودُ الْحَمِيرِ وَقِيلَ: جُلُودُ الْخَيْلِ كِلَاهُمَا لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِي لُحُومِهِمَا وَلَا يُطَهِّرُ الدِّبَاغُ جُلُودَهُمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَقَفَ مَالِكٌ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْكِيمَخْتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَرْكَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. وَفِي

стр. 79

الْعُتْبِيَّةِ: مَا زَالَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِالسُّيُوفِ وَفِيهَا الْكِيمَخْتُ ابْنُ رُشْدٍ: رَأْيُ مَالِكٍ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ بِهِ مِنْ التَّعَمُّقِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي. (وَمَنِيٌّ) أَبُو عُمَرَ: الْمَنِيُّ نَجِسٌ لِمَجْرَى الْبَوْلِ ابْنُ شَاسٍ: وَقِيلَ لِأَصْلِهِ وَعَلَيْهِمَا مَنِيُّ الْمُبَاحِ وَغَيْرُهُ. (وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ

стр. 80

نَجِسٌ. (وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) عِيَاضٌ: مَاءُ الْفَرْجِ وَرُطُوبَتُهُ عِنْدَنَا نَجِسَانِ. (وَدَمٌ مَسْفُوحٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَسْفُوحُ

стр. 81

الدَّمِ نَجِسٌ وَقَالَ عِزُّ الدِّينِ: وَيَجِبُ غَسْلُ مَحَلِّ الذَّكَاةِ بِالْمَاءِ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: يَجِبُ أَنْ يَرْفَعَ بِأَنْفِ الْبَهِيمَةِ لِيَخْرُجَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ (وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ) ابْنُ يُونُسَ: الدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ دَمُ حَيْضٍ أَوْ سَمَكٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ، يُغْسَلُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيِّ دَمَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ

стр. 82

سَائِلَةً عَلَى افْتِقَارِهِ لِلذَّكَاةِ وَعَدَمِهِ (وَسَوْدَاءُ) الذَّخِيرَةُ: الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجِسَانِ. (وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ) اللَّخْمِيِّ: انْعِكَاسُ دُخَانِ الْمَيْتَةِ فِي مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ يُنَجِّسُهُ الْمَازِرِيُّ: الدُّخَانُ أَشَدُّ مِنْ الرَّمَادِ ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُمَا لِأَنَّ الْجِسْمَ الْوَاحِدَ تَتَغَيَّرُ أَحْكَامُهُ بِتَغَيُّرِ صِفَاتِهِ، اُنْظُرْ سَمَاعَ سَحْنُونٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَيْضًا: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرِهَ دُخَانَ الْمَيْتَةِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَنَا غَيْرُ نَجِسٍ. وَقَالَ التُّونِسِيُّ: رَمَادُ الْمَيْتَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ تَصِيرُ خَلًّا وَإِنْ انْعَكَسَ دُخَانُهَا فِي الْقِدْرِ نَجِسَتْ انْتَهَى اُنْظُرْ الْمُرْتَكَ مِنْ عَظْمِ الْمَيْتَةِ قَالَ مَالِكٌ: يَجِبُ غَسْلُهُ وَقَالَ

стр. 83

ابْنُ حَبِيبٍ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَيْسَ بِنَجِسٍ الْبَاجِيُّ: هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ. (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُغْسَلُ قَلِيلُ الْبَوْلِ وَكَثِيرُهُ، وَبَوْلُ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ سَوَاءٌ، وَيُغْسَلُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ. (وَمُحَرَّمٌ وَمَكْرُوهٌ) قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: الَّذِي يَحْكِيهِ الْأَشْيَاخُ أَنَّ الْأَبْوَالَ تَابِعَةٌ لِلُّحُومِ وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: بَوْلُ الْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ وَنَحْوُهُ. قَالَ الْقَاضِي وَاللَّخْمِيُّ انْتَهَى وَكَانَ ابْنُ عَلَاقٍ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّ بَوْلَ الْمَكْرُوهِ نَجِسٌ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مُسَاوَاةُ بَوْلِ الْخَيْلِ لِكَثِيرِ الدَّمِ. وَفِي الْمَسَالِكِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي جِلْدِ الْفَرَسِ أَنَّهُ جِلْدُ حَيَوَانٍ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ ابْنُ يُونُسَ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ: إنْ لَمْ تَصِلْ الْفَأْرَةُ لِنَجَاسَةٍ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهَا ابْنُ رُشْدٍ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَوْلُ الْفَأْرَةِ نَجِسًا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُعِيدُ لِلْخِلَافِ فِي أَكْلِهَا وَلِابْنِ الْحَاجِبِ: مَا بَالَ فِيهِ هِرٌّ وَفَأْرَةٌ مِنْ طَعَامٍ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ كَكَرَاهَةِ لَحْمِهَا إلَّا أَنْ يَأْكُلَا النَّجَاسَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: بَوْلُ الْوَطْوَاطِ وَبَعْرُهُ نَجِسٌ الشَّامِلُ: وَقِيلَ: إنَّهُ

стр. 84

طَاهِرٌ. (وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجِسٍ قَلَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الطَّعَامَ الْمَائِعَ يَنْجُسُ بِحُلُولِ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ قَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ الْبَاجِيُّ: إذَا مَاتَتْ فَأْرَةٌ أَوْ نَحْوُهَا فِي كَثِيرِ زَيْتٍ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: سَاوَى مَالِكٌ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ وَوُجِّهَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَاءِ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ قَوْلُهُ ﵇: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ، وَانْظُرْ فِي الصَّيْدِ مِنْ

стр. 85

كِتَابِ التُّونُسِيِّ قَالَ فِي النُّقْطَةِ مِنْ الْبَوْلِ تَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الطَّعَامِ لَا تَضُرُّ. (كَجَامِدٍ إنْ طَالَ وَأَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ كَانَ الْعَسَلُ أَوْ السَّمْنُ يَعْنِي الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ جَامِدًا لَطُرِحَتْ الْفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا وَأُكِلَ مَا بَقِيَ سَحْنُونَ: إلَّا أَنْ يَطُولَ مُقَامُهَا ابْنُ يُونُسَ: مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ

стр. 86

يَذُوبُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ فَلْيُطْرَحْ ذَلِكَ كُلُّهُ. (وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مِنْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ ذَائِبٍ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَفَ الْعَسَلَ النَّحْلُ وَيُسْتَصْبَحُ بِالزَّيْتِ إنْ تُحُفِّظَ مِنْهُ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ ابْنُ يُونُسَ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةُ غَسْلِ الزَّيْتِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي ابْنُ اللَّبَّادِ بِخِلَافِ شَحْمِ الْمَيْتَةِ، إذْ لَا يُسْتَطَاعُ رَفْعُ نَجَاسَتِهِ، وَالزَّيْتُ يُسْتَطَاعُ رَفْعُ نَجَاسَتِهِ ابْنُ يُونُسَ: فَافْتَرَقَا اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ: " فَافْتَرَقَا " فَكَأَنَّهُ يُرَشِّحُ جَوَازَ الْغَسْلِ. وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ طَالَتْ إقَامَةُ الْفَأْرَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَطْهُرُ، فَفَرْقٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الدُّهْنِيَّةِ وَالنَّجَاسَةِ الْعُضْوِيَّةِ، يُطَهِّرُ الْوَاحِدَةَ الْمَاءُ وَلَا يُطَهِّرُ الْأُخْرَى ابْنُ رُشْدٍ: الْقِيَاسُ جَوَازُ بَيْعِ الزَّيْتِ النَّجِسِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الَّذِي أَرَى أَنَّ الزَّيْتَ النَّجِسَ يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ لَحْمٌ طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ تَطْهِيرُهُ ابْنُ يُونُسَ فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ: يُؤْكَلُ بَعْدَ غَسْلِهِ إنْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِيهِ بَعْدَ طَبْخِهِ وَعَزَا ابْنُ رُشْدٍ هَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَرَشَّحَهُ وَقَالَ: هُوَ عَيْنُ الْفِقْهِ. وَقَالَ سَحْنُونَ فِي الزَّيْتُونِ: بِمِلْحٍ فَتَقَعُ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وُقُوعُهَا فِيهِ بَعْدَ طِيبِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ يُونُسَ غَيْرَ هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ: رَوَى إسْمَاعِيلُ طَرْحَهُ وَخَرَّجَهُ اللَّخْمِيِّ عَلَى تَطْهِيرِ اللَّحْمِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُؤْكَلُ بَيْضَةٌ طُبِخَتْ مَعَ أُخْرَى فِيهَا فَرْخٌ لَسَقْيِهَا إيَّاهَا اللَّخْمِيِّ: عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي تَطْهِيرِ لَحْمٍ طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُؤْكَلُ السُّلَيْمَانِيَّةُ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ صَحِيحَ الْبَيْضِ لَا يَنْفُذُهُ مَائِعٌ انْتَهَى اُنْظُرْ قَدْ رَأَيْت بَيْضًا صَحِيحًا طُبِخَ بِمَاءِ زَعْفَرَانَ فَنَفَذَهُ. (وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) الْبَاجِيُّ: فِي تَطْهِيرِ آنِيَةِ الْخَمْرِ يُطْبَخُ فِيهَا مَاءٌ رِوَايَتَانِ ابْنُ بَشِيرٍ: أَوَانِي الْفَخَّارِ تُسْتَعْمَلُ فِيهَا الْأَشْيَاءُ النَّجِسَةُ الْغَوَّاصَةُ كَالْخَمْرِ هَلْ تَطْهُرُ قَوْلَانِ. وَذَلِكَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ تَرْجِعُ إلَى الْحِسِّ وَفِي النَّوَادِرِ: فِي أَوَانِي الْخَمْرِ تُغْسَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَلَا تَضُرُّهَا الرَّائِحَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُنْتَفَعُ بِالزِّقَاقِ، وَأَمَّا الْقِلَالُ فَيُطْبَخُ فِيهَا الْمَاءُ مَرَّتَيْنِ وَتُغْسَلُ مِنْ الذَّخِيرَةِ أَبُو عُمَرَ: لَا بَأْسَ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِظُرُوفِ الْخَمْرِ بَعْدَ تَطْهِيرِهَا وَغَسْلِهَا بِالْمَاءِ وَتَنْظِيفِهَا إلَّا أَنَّ الزِّقَاقَ الَّتِي بَالَغَتْهَا الْخَمْرُ وَدَاخَلَتْهَا إنْ عُرِفَ أَنَّ الْغَسْلَ لَا يَبْلُغُ مِنْهَا مَبْلَغَ التَّطْهِيرِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ " اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُنْتَقَى بَيْنَ مُخَالَطَةِ الْخَمْرِ لِلرُّبِّ أَوْ الْخَلِّ فَرْقٌ. وَانْظُرْ الْفَخَّارَ الْمُحَنْتَمَ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ إذَا غُسِلَ قِدْرُ الطَّبْخِ مِرَارًا وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ وَيُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ لِلْغَسْلِ فَالطُّهْرُ بِهِ جَائِزٌ انْتَهَى وَهَذَا فَرْعٌ أَنَّ الْمُحَنْتَمَ يَطْهُرُ، وَانْظُرْ إذَا طُفِيَ السِّكِّينُ فِي الْمَاءِ النَّجِسِ فَقِيلَ: يُطْفَأُ مَرَّةً أُخْرَى فِي الْمَاءِ الطَّاهِرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَكْفِي غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَكْفِي غَسْلُهُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ لِأَنَّ السِّكِّينَ لَا تَقْبَلُ أَجْزَاؤُهَا الْمَاءَ.

стр. 87

(وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُسْتَصْبَحُ بِالزَّيْتِ النَّجِسِ وَيُعْلَفُ الْعَسَلَ النَّحْلُ. (لَا نَجِسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْمُتَنَجِّسِ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ فَاسِدُ الْوَضْعِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ". وَقَالَ التِّلْمِسَانِيُّ وَغَيْرُهُ: الْقِيَاسُ الْمُقَابِلُ لِلنَّصِّ فَاسِدُ الْوَضْعِ الْأَبْهَرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوقَدَ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ إذَا تُحُفِّظَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ: لَا يَحْمِلُ الْمَيْتَةَ لِكَلْبِهِ وَيَأْتِي بِهِ إلَيْهَا وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي تَكُونُ بِهِ الْقُرْحَةُ أَيَغْسِلُهَا بِالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ؟ قَالَ: إذَا نُقِّيَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ بَعْدَ قَلْعِ ذَلِكَ وَإِنِّي لَأَكْرَهُ الْخَمْرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ لَهُ: فَالْبَوْلُ عِنْدَك أَخَفُّ؟ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْت الَّذِي يَشْرَبُ بَوْلَ الْإِنْسَانِ يَتَدَاوَى بِهِ؟ قَالَ: مَا أَرَى ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِبَوْلِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ أَنْ يُشْرَبَ فَقُلْت لَهُ: كُلُّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُشْرَبُ بَوْلُهُ؟ قَالَ: أَنْتَ قُلْت هَذَا مِنْ عِنْدِك وَلَمْ أَقُلْهَا لَك وَلَكِنَّ أَبْوَالَ الْأَنْعَامِ ابْنُ رُشْدٍ: رَأَى غَسْلَ الْجُرْحِ بِالْبَوْلِ أَخَفَّ مِنْهُ بِالْخَمْرِ وَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِالْبَوْلِ فِي غَسْلِ الْجُرْحِ وَشَبَهِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا أَجَازَتْهُ السُّنَّةُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَيَحْرُمُ التَّدَاوِي بِشُرْبِ الْبَوْلِ وَفَرَّقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَيْنَ شُرْبِ أَبْوَالِ الْأَنْعَامِ وَبَيْنَ شُرْبِ أَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْقِيَاسُ إذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ فِي الطَّهَارَةِ أَنْ تَسْتَوِيَ فِي جَوَازِ التَّدَاوِي بِشُرْبِهَا الْبَاجِيُّ: وَقَعَ الْخِلَافُ فِي اسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ خَارِجَ الْبَدَنِ، جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَمَنَعَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ. وَأَمَّا أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ فَيَحْرُمُ فِي الْوَجْهَيْنِ، اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ قَبْلَ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْمُنْتَقَى وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ بِإِطْعَامِ مَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ رَقِيقَهُ الْكُفَّارَ. وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُطْعِمُهُمْ وَلَا يَمْنَعُهُمْ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ (وَآدَمِيٍّ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ عَزَّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ لِمَالِكٍ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَةِ خَارِجَ الْبَدَنِ.

стр. 88

(وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ بِخِلَافِ نَسْجِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُصَلَّى بِمَا لَبِسَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ خِفَافٍ حَتَّى تُغْسَلَ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا قَالَ: وَمَا نَسَجُوهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَضَى الصَّالِحُونَ عَلَى هَذَا انْتَهَى بَهْرَامَ: قَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ مَا لَبِسَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ مَغِيبُهُ عَلَيْهِ وَلُبْسُهُ لَهُ وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ

стр. 89

مَا صَنَعُوهُ مِثْلُ الْخِفَافِ فَإِنَّهُ مِثْلُ مَا نَسَجُوهُ، اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ وَانْظُرْ الْفَرْقَ التَّاسِعَ وَالثَّلَاثِينَ وَالْمِائَتَيْنِ تَنْتَفِعُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ اشْتَرَى ثَوْبًا مَلْبُوسًا مِنْ السُّوقِ فَأَجَابَ: لَهُ الصَّلَاةُ بِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَرِيبَ أَمْرًا فَيَغْسِلَهُ، أَوْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّصَارَى أَوْ يَبِيعُهُ شَارِبُ خَمْرٍ وَقَدْ لَبِسَهُ فَيَغْسِلُهُ. مِنْ الْبُرْزُلِيُّ (وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) اللَّخْمِيِّ: مَلْبُوسُ النَّوْمِ وَقَمِيصُ غَيْرِ الْمُصَلِّي نَجِسٌ، أَمَّا مَا يُنَامُ

стр. 90

فِيهِ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ كَانَ بَائِعُهُ مَنْ كَانَ، لِأَنَّ الشَّأْنَ قِلَّةُ التَّحَفُّظِ لِوُصُولِ النَّجَاسَةِ إلَيْهِ، وَأَمَّا مَا يُلْبَسُ فَإِنْ عَلِمَ بَائِعَهُ وَأَنَّهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلِّي لَمْ يُصَلِّ بِهِ، اُنْظُرْ تَرْجَمَةَ بَابِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ الْكَافِرِ مِنْ اللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " نَجَاسَةُ الْجَدِيدِ عَيْبٌ " وَمَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ (إلَّا لِرَأْسِهِ) اللَّخْمِيِّ: لِبَاسُ رَأْسِ غَيْرِ الْمُصَلِّي أَخَفُّ. (وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ

стр. 91

عَالِمٍ) اللَّخْمِيِّ: لِبَاسُ الْوَسَطِ نَجِسٌ لِقِلَّةِ مَنْ يُحْسِنُ الِاسْتِبْرَاءَ قَالَ: وَمَا شَكَّ فِي حَالِ لَابِسِهِ غُسِلَ احْتِيَاطًا قَالَ: وَنَجَاسَةُ الْجَدِيدِ عَيْبٌ. (وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلَّى) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: كَرِهَ مَالِكٌ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ كَمَا كَرِهَهُ لِلرِّجَالِ عِيَاضٌ: هَذِهِ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ: كَمَا كَرِهَهُ لِلرِّجَالِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلصِّبْيَانِ عَلَى بَابِهَا فَرْقٌ فِي الْبَيَانِ بَيْنَ تَحْلِيَتِهِمْ وَأَكْلِهِمْ الْمَيْتَةَ الْبَاجِيُّ: يَكْرَهُ ذَلِكَ لِلصِّبْيَانِ دُونَ تَحْرِيمٍ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ ابْنُ يُونُسَ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إبَاحَةُ لُبْسِ الصِّغَارِ الْأَسْوِرَةَ وَالْخَلَاخِلَ ذَهَبَا وَفِضَّةً وَخَفَّفَ النَّاسُ لَهُمْ لُبْسَ الْحَرِيرِ

стр. 92

وَالْأَشْبَهُ تَكْلِيفُ الْوَلِيِّ مَنْعَهُمْ ذَلِكَ كَمَا يُتَعَبَّدُ أَنْ تَجِدَ الصَّغِيرَةَ (وَلَوْ مِنْطَقَةً وَآلَةَ حَرْبٍ) ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: لُبْسُ الْفِضَّةِ لِلذُّكُورِ الْبَالِغِينَ حَرَامٌ إلَّا الْخَاتَمَ وَالسَّيْفَ وَالْمُصْحَفَ، وَفِي الْمِنْطَقَةِ خِلَافٌ، وَلِابْنِ شَعْبَانَ: يُزَكِّي مَا حَلَّى بِهِ الدَّرَقَةَ وَالْمِنْطَقَةَ وَجَمِيعَ الْحِرَابِ إلَّا السَّيْفَ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا

стр. 93

تُحَلَّى آلَةُ الْحَرْبِ إلَّا السَّيْفُ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا رَابِعُ الْأَقْوَالِ (إلَّا الْمُصْحَفَ وَالسَّيْفَ وَالْأَنْفَ وَرَبْطَ سِنٍّ

стр. 94

مُطْلَقًا) الْبَاجِيُّ: خَصَّ الْمُصْحَفَ بِالْحِلْيَةِ كَمَا خُصَّتْ الْكَعْبَةُ بِالْكُسْوَةِ ابْنُ بَشِيرٍ: وَيُحَلَّى الْمُصْحَفُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَا السَّيْفُ عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَالْمُوَطَّإِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأَنْفِ وَمَا سُدَّ بِهِ مَحَلُّ سِنٍّ سَقَطَتْ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ. (وَخَاتَمَ فِضَّةٍ) ابْنُ رُشْدٍ: لَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ إلَّا لِلنِّسَاءِ، وَأَمَّا بِالْفِضَّةِ فَمُبَاحٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ، فَمَعْنَاهُ

стр. 95

لَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجُوزُ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَلَا بِالشَّبَهِ، الْجَوْهَرِيُّ: الشَّبَهُ ضَرْبٌ مِنْ النُّحَاسِ أَبُو عُمَرَ: اُخْتُلِفَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَلُبْسِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَثْبُتَ النَّهْيُ. (لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ) كَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ فِي فَصِّ خَاتَمِهِ مِسْمَارًا ذَهَبًا أَوْ يَخْلِطَ مَعَ فِضَّةٍ حَبَّتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ لِئَلَّا تَصْدَأَ فِضَّتُهُ ابْنُ رُشْدٍ: الْمِسْمَارُ كَالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَغَيْرُهُ يُجِيزُهُ فَمَنْ تَرَكَهُ أُجِرَ وَمَنْ فَعَلَهُ لَمْ يَأْثَمْ، وَأَمَّا خَلْطُ يَسِيرِ الذَّهَبِ فَهُوَ كَالْخَزِّ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ. (وَإِنَاءُ نَقْدٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنْ اُتُّخِذَتْ

стр. 96

لِلِاسْتِعْمَالِ فَجُمْهُورُ الْأَمَةِ عَلَى تَحْرِيمِهَا اللَّخْمِيِّ: وَتُكْسَرُ عَلَى مَالِكِهَا (وَاقْتِنَاؤُهُ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ لِلزِّينَةِ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ الْبَاجِيُّ: مَسَائِلُ أَصْحَابِنَا تَقْتَضِي جَوَازَ الِاتِّخَاذِ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَهَا، وَانْظُرْ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ فِي الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَصِيَاغَةً " وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ جَامِعِ مَا يَقَعُ فِي الصَّرْفِ الْمَازِرِيُّ: يُؤْخَذُ جَوَازُ الِاتِّخَاذِ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ " ظُهُورُ شَقِّهَا بَعْدَ بَيْعِهَا عَيْبٌ " عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعِيَاضٌ عَنْ الْمَذْهَبِ: يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا انْتَهَى وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ثِيَابَ الْحَرِيرِ الْمُعَدَّةَ لِلرِّجَالِ فِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ جَائِزٌ بَيْعُهَا (وَإِنْ لِامْرَأَةٍ) الْكَافِي: لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأَوَانِي مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ. (وَفِي الْمَغْشِيِّ وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ) ابْنُ سَابِقٍ: لَوْ

стр. 97

غُشِيَتْ آنِيَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِغَيْرِ ذَهَبٍ وَبِغَيْرِ فِضَّةٍ أَوْ كَانَتْ الْآنِيَةُ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَمِنْ غَيْرِ فِضَّةٍ فَمُوِّهَتْ بِذَلِكَ أَوْ فِضَّةٍ فَقَوْلَانِ: قَالَ الْبُرْزُلِيِّ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: إذَا فُرِشَ عَلَى بِسَاطِ الْحَرِيرِ لِحَافُ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ قُطْنٌ أَجْرَيْت ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَغْشِيِّ، وَعَلَى مَسْأَلَةِ إذَا فُرِشَ عَلَى النَّجِسِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. وَقَدْ حَكَى لِي شَيْخُنَا الْبَطْرَنِيُّ أَنَّ سَيِّدِي الْمَرْجَانِيَّ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْحَائِلِ، وَانْظُرْ فِي النَّوَازِلِ الْمَذْكُورَةِ الْخِلَافَ فِي تَحْلِيَةِ الْأَجَايِزِ بِالذَّهَبِ قَالَ: وَرَأَيْت أَجَايِزَ كَثِيرَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ وَفِيهَا الْفَوَاصِلُ، كَذَلِكَ وَفِيهَا شَهَادَاتُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا، وَكَذَلِكَ رَأَيْت شُيُوخَنَا يَفْعَلُونَ قَالَ: وَاتَّبَعْنَاهُمْ نَحْنُ اقْتِدَاءً بِهِمْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ إذْ هِيَ مِنْ اتِّبَاعِ كَتْبِ الْمُصْحَفِ وَتَعْظِيمِهِ وَرَأَيْت خَتِيمَةً بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ أَدْرَكَتْ زَمَنَ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَمَنْ بَعْدَهُ مُحْبَسَةً لِلْقِرَاءَةِ مَكْتُوبَةً كُلُّهَا بِالذَّهَبِ مُغَشَّاةً بِالْحَرِيرِ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا، وَلَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْقُرُونُ عَلَى ضَلَالَةٍ انْتَهَى. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبنِي أَنْ يُشْرَبَ فِي إنَاءٍ إذَا كَانَتْ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ أَوْ يُضَبَّبُ شُعَبُهُ بِهَا وَكَذَلِكَ الْمِرْآةُ يَكُونُ فِيهَا الْحَلْقَةُ مِنْ الْفِضَّةِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهَا الْوَجْهُ حَمَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ: " لَا يُعْجِبُنِي " عَلَى الْمَنْعِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: كُلُّهُ مَكْرُوهٌ ابْنُ رُشْدٍ: التَّضَبُّبُ وَالْحَلْقَةُ كَالْعَلَمِ مِنْ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ وَمَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَى قَدْرِ الْأَرْبَعِ أَصَابِعِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْآنِيَةُ مِنْ نَفِيسِ الْجَوْهَرِ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ أَوَانِي الذَّهَبِ الْبَاجِيُّ: لَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ لَأَوَانِي الْجَوْهَرِ ابْنُ سَابِقٍ: وَتُكْرَهُ لِأَجْلِ السَّرَفِ. (وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا) ابْنُ عَرَفَةَ: حُلِيُّ مَلْبُوسِ النِّسَاءِ وَلَوْ ذَهَبًا مُبَاحٌ وَعَنْ ابْنُ يُونُسَ: مَا يَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ لِشُعُورِهِنَّ وَأَزْرَارِ جُيُوبِهِنَّ وَأَقْفَالِ ثِيَابِهِنَّ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى لِبَاسِهِنَّ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَيْسَ كَمَا يَتَّخِذْنَهُ لِلْمَرَايَا وَأَقْفَالِ الصَّنَادِيقِ وَتَحْلِيَةِ الْمِذَبَّاتِ وَالْأَسِرَّةِ وَالْمُقَرَّمَاتِ وَشَبَهِ ذَلِكَ. (وَلَوْ نَعْلًا)

стр. 98

الْبُرْزُلِيِّ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ اتِّخَاذُ نِعَالٍ بِالْفِضَّةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا يَجُوزُ وَذَلِكَ سَرَفٌ (لَا كَسَرِيرٍ) تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ يُونُسَ وَلَيْسَ كَمَا يَتَّخِذْنَهُ لِلْأَسِرَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لِبَاسُهَا وَفِرَاشُهَا مِنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ.

стр. 99

[فَصَلِّ فِي إزَالَة النَّجَاسَة] فَصْلٌ (هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ لَا طَرَفَ حَصِيرِهِ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ خِلَافٌ) اُنْظُرْ لَا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا حُكْمٌ فِي الْخَارِجِ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ: " شَرْطُ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ " فَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا. ابْنُ عَرَفَةَ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ لِبَاسِ الْمُصَلِّي وَمَحَلِّهِ وَجَسَدِهِ. قَالَ الْجَلَّابُ وَابْنُ رُشْدٍ: هِيَ سُنَّةٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. اللَّخْمِيِّ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ هِيَ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ عَالِمًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ أَبَدًا. وَإِنْ صَلَّى بِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِنَجَاسَةٍ أَوْ مُضْطَرًّا إلَى الصَّلَاةِ فِيهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ. ابْنُ يُونُسَ: حَرَكَةُ طَرَفِ عِمَامَتِهِ النَّجِسِ مُعْتَبَرٌ لِأَنَّهُ لَابِسُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيلُهُ يُوجِبُ اعْتِبَارُهُ سَاكِنًا. ابْنُ الْحَاجِبِ: النَّجَاسَةُ عَلَى طَرَفِ حَصِيرٍ لَا تُمَاسُّ لَا تَضُرُّ عَلَى الْأَصَحِّ. ابْنُ حَبِيبٍ: الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَسُجُودِهِ وَمَوْضِعُ كَفَّيْهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ ذِي نَجَاسَةٍ جَفَّتْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَانَتْ تَحْتَ جَبْهَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ غَيْرِهِ

стр. 100

عِيَاضٌ: وَسُقُوطُ طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى جَافٍّ نَجَاسَةٌ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ لَغْوٌ. الْإِبْيَانِيُّ: مَنْ نَزَعَ نَعْلَهُ لِنَجَاسَةٍ أَسْفَلِهِ وَوَقَفَ عَلَيْهِ جَازَ كَظَهْرِ حَصِيرٍ. وَمِنْ نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ فِي الْمُقَرِّقَةِ الْمُحَفَّظَةِ بِالْقَرْنِ النَّجِسِ إنْ جَلَسَ عَلَيْهَا فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الْحَصِيرِ، فَإِنْ حَرَّكَهَا فَكَأَنَّهُ حَمَلَهَا. وَمِنْهَا أَيْضًا: إذَا تَشَوَّشَ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ أَبْعَدَهُ عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ مِنْ يَمِينِهِ إلَى يَسَارِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ الْمَرِيضِ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ إنْ بُسِطَ عَلَيْهِ طَاهِرًا كَثِيفًا. ابْنُ يُونُسَ: خَصَّهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِالْمَرِيضِ وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحِيحِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ فِي جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَوَقْتُهُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اللَّيْلُ كُلُّهُ. ابْنُ يُونُسَ: الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابٌ فَأَشْبَهَتْ التَّنَفُّلَ فَكَمَا لَا يَتَنَفَّلُ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ فِيهِ مَتَى وَجَبَتْ إعَادَتُهُ فِي الْوَقْتِ، وَكَمَا جَازَ التَّنَفُّلُ اللَّيْلَ كُلَّهُ جَازَتْ الْإِعَادَةُ فِيهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ ثَوْبٍ نَجِسٍ صَلَّى بِهِ فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَوْ مَاءً يَغْسِلُهُ بِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.

стр. 101

(وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَلِمَ بِنَجَاسَةٍ فِي صَلَاتِهِ قَطَعَ وَفِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا الْبَاجِيُّ: وَعَلَى هَذَا قَالَ سَحْنُونَ: إنْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ نَجِسٌ فَسَقَطَ مَكَانَهُ ابْتَدَأَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ رَأَى بِمَحَلِّ سُجُودِهِ نَجَاسَةً بَعْدَ رَفْعِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُتِمُّ صَلَاتَهُ مُتَنَحِّيًا عَنْهُ. وَقُلْت أَنَا: يَقْطَعُ لِقَوْلِهَا مَنْ عَلِمَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ قَطَعَ وَابْتَدَأَ صَلَاتَهُ

стр. 102

بِإِقَامَةٍ، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ (لَا قَبْلَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قِيلَ لَهُ: إنْ رَآهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. زَادَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَنَسِيَ حَتَّى دَخَلَ قَالَ: هُوَ مِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يَعْنِي إنْ صَلَّى بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَأْمُومًا، وَإِنْ كَانَ إمَامًا اسْتَخْلَفَ، ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ: وَلَوْ رَأَى النَّجَاسَةَ فِي صَلَاتِهِ فَهَمَّ بِالْقَطْعِ فَنَسِيَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، إلَّا فِي الْوَقْتِ، وَكَذَا لَوْ رَآهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ فَهَمَّ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَنَسِيَ. وَرَوَى الْأَخَوَانِ: يُعِيدُ أَبَدًا. وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ الْإِعَادَةَ عَمْدًا بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ " (أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا) الْمَازِرِيُّ عَنْ

стр. 103

بَعْضِهِمْ: وَلَوْ عَلِمَ نَجَاسَةً بِنَعْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ دُونَ تَحْرِيكِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: " وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ "، وَكَذَا يَظْهَرُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ هَذَا مُشْكِلٌ، اُنْظُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ وَطِئَ عَلَى نَجَاسَةٍ. (وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ) ابْنُ بَشِيرٍ: وَقِسْمٌ يَعْنِي مِنْ النَّجَاسَاتِ لَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ

стр. 104

إلَّا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ كُلُّ مَا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُهُ الِانْفِكَاكُ عَنْهَا (كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ أَوْ مَذْيٌ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لِبَرْدٍ أَوْ عِلَّةٍ تَوَضَّأَ، إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ ذَلِكَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِبَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَنْكِحِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكُفَّهُ بِخِرْقَةٍ وَيَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ إعْدَادُهُ مَا يَقِيهِ عَنْ ثَوْبِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَ السَّلَسُ لَا

стр. 105

يَنْقَطِعُ عَلَى حَالٍ فَلَا وُضُوءَ قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: أُوجِبُ فِي الْكِتَابِ الْوُضُوءَ مِنْ السَّلَسِ إنْ كَانَتْ مُفَارَقَتُهُ أَكْثَرَ، وَلَمْ يُوجِبْهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّهُمْ شَرَطُوا فِي الْخَارِجِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ. (وَبَلَلِ بَاسُورٍ

стр. 106

فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ أَوْ ثَوْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَنْ بِهِ بَاسُورٌ يَخْرُجُ فَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ غَسْلُهَا إلَّا أَنْ يَكْثُرَ. عِيَاضٌ: هُوَ بِالْبَاءِ تَوَرُّمٌ دَاخِلُ الْمَقْعَدَةِ بِثَآلِيلَ، وَبِالنُّونِ انْفِتَاحُ عُرُوقِهَا الْقِبَابُ وَالثَّوْبُ كَالْيَدِ وَنَحْوِهِ. (وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ) فِي الذَّخِيرَةِ: ثَوْبُ الْمُرْضِعَةِ يُعْفَى عَنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ

стр. 107

(تَجْتَهِدُ وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أُحِبُّ صَلَاةَ الْأُمِّ فِي ثَوْبٍ لَا تُرْضِعُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ غَسَلَتْ الْبَوْلَ جُهْدَهَا. التُّونِسِيُّ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ فَأَشْبَهَ إذَا كَانَتْ مُسْتَنْكَحَةً. قَالَ شَارِحُ التَّهْذِيبِ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى الْجَزَّارُ وَالْكَنَّافُ. وَانْظُرْ مَنْ شُغْلُهُ فِي الزِّبْلِ النَّجِسِ مُقْتَضَى مَا لِلْبَرْزَلِيِّ أَنَّهُ مِثْلُ الْمُرْضِعِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ: أَنْ يُعِدَّ لِلصَّلَاةِ ثَوْبًا غَيْرَهُ إنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَلْيُصَلِّ عَلَى حَالِهِ وَلَا يُخْرِجْ الصَّلَاةَ عَنْ

стр. 108

وَقْتِهَا. وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " أَوْ عَلِمَ مُؤْتَمُّهُ ". (وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا) اُنْظُرْ هَذَا بَيْنَ رُؤْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا فَرْقٌ، خِلَافًا لِلدَّاوُدِيِّ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يُغْسَلُ قَلِيلُ كُلِّ دَمٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ ذُبَابٍ إلَّا أَنْ يَرَاهُ فِي صَلَاةٍ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: مَنْ رَأَى فِي صَلَاتِهِ دَمًا يَسِيرًا فِي ثَوْبِهِ دَمَ حَيْضٍ أَوْ غَيْرَهُ تَمَادَى وَلَوْ نَزَعَهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا، وَإِنْ كَثُرَ قَطَعَ وَنَزَعَهُ وَابْتَدَأَ الْفَرِيضَةَ بِإِقَامَةٍ وَإِنْ كَانَ نَافِلَةً قَطَعَ وَلَا

стр. 109

قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ قَدْرَ الْخِنْصَرِ قَلِيلٌ وَرَوَى عَلِيٍّ قَدْرِ الدِّرْهَمِ قَلِيلٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي يَسَارَةِ الدِّرْهَمِ رِوَايَتَا عَلِيٍّ وَابْنِ حَبِيبٍ. (وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ.

стр. 110

(وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْفِيفَ بَوْلِ فَرَسِ الْغَازِي يُصِيبُهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُمْسِكٌ غَيْرُهُ وَيَتَّقِيهِ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ مَا اسْتَطَاعَ وَدَيْنُ اللَّهِ يُسْرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَرَكَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَيْدَ بَلَدِ الْحَرْبِ، وَتَرَكَ ابْنُ شَاسٍ قَيْدَ فَقْدِ الْمُمْسِكِ وَكِلَاهُمَا مُتَعَقَّبٌ انْتَهَى. اُنْظُرْ الْمُنْتَقَى فَإِنَّهُ قَالَ: بَوْلُ الدَّوَابِّ وَأَرْوَاثُهَا مَكْرُوهٌ. وَأَمَرَهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ بِالتَّوَقِّي إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ مَعِيشَةٍ فِي السَّفَرِ
следующие страницы →