← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخَرَّجَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ وَلَهَا نَظَائِرُ [فَرْعٌ] هَلْ لِوَلِيِّ مَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ تَزْوِيجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَمْ أَرَهُ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَجَوَّزَهُ فِي الصَّبِيِّ لِلْحَاجَةِ. بَابُ الْكَفَاءَةِ مِنْ: كَافَأَهُ؛ إذَا سَاوَاهُ. وَالْمُرَادُ هُنَا مُسَاوَاةٌ مَخْصُوصَةٌ أَوْ كَوْنُ الْمَرْأَةِ أَدْنَى (الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ) فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ لِلُزُومِهِ أَوْ لِصِحَّتِهِ (مِنْ جَانِبِهِ) أَيْ الرَّجُلِ لِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ فِرَاشًا لِلدَّنِيءِ وَلِذَا (لَا) تُعْتَبَرُ (مِنْ جَانِبِهَا) لِأَنَّ ــ [رد المحتار] بِالْقَبُولِ هُنَا كَمَا فِي إقْرَارِهِ بِتَزْوِيجِ أَمَتِهِ، وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ حَدِيثُ: «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَعَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْفَتْحِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرَيْنِ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي مَفْهُومِ الْقَاعِدَةِ، عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ حَالَ بُلُوغِهِمَا فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا تَكُونُ خَارِجَةً عَنْ الْقَاعِدَةِ (قَوْلُهُ مَلَكَ الْإِقْرَارِ بِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ بِهِ لِعَدَمِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ الْمَقَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ مَلَكَ إنْشَاءَ شَيْءٍ مَلَكَ الْإِقْرَارَ بِهِ ط (قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) كَإِقْرَارِ الْوَصِيِّ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَى الْيَتِيمِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ مَلَكَ إنْشَاءَ الِاسْتِدَانَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ، وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: أَعْتَقْته أَمْسِ وَقَدْ وَكَّلَهُ قَبْلَ الْأَمْسِ لَا يَصْدُقُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَتَمَامُهُ فِي حَوَاشِي الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ مِنْ الْإِقْرَارِ [فَرْعٌ هَلْ لِوَلِيِّ مَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ تَزْوِيجُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ] (قَوْلُهُ هَلْ لِوَلِيِّ مَجْنُونٍ إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّبِيَّ فِي حُكْمِ مَنْ ذَكَرَ ط (قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ) لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِالْوَاحِدَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ) أَيْ تَزْوِيجُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ [بَابُ الْكَفَاءَةِ] لَمَّا كَانَتْ شَرْطَ اللُّزُومِ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا عَقَدَتْ الْمَرْأَةُ بِنَفْسِهَا حَتَّى كَانَ لَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِهَا، كَانَتْ فَرْعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ، وَهُوَ بِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فَقَدَّمَ بَيَانَ الْأَوْلِيَاءِ وَمَنْ تَثْبُتُ لَهُ ثُمَّ أَعْقَبَهُ فِي الْكَفَاءَةِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَوْنُ الْمَرْأَةِ أَدْنَى) اعْتَرَضَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِمَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ كَوْنَ الْمَرْأَةِ أَدْنَى لَيْسَ بِكَفَاءَةٍ غَيْرَ أَنَّ الْكَفَاءَةَ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ (قَوْلُهُ الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةٌ) قَالُوا مَعْنَاهُ مُعْتَبَرَةٌ فِي اللُّزُومِ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ حَتَّى أَنَّ عِنْدَ عَدَمِهَا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْفَسْخُ. اهـ. فَتْحٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ، وَلِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ، أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُخْتَارَةِ لِلْفَتْوَى مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ. فَالْمَعْنَى مُعْتَبَرَةٌ فِي الصِّحَّةِ. وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً، وَالْعَاقِدُ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَاعْتِبَارُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ إلَخْ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَا (قَوْلُهُ لِلُزُومِهِ أَوْ لِصِحَّتِهِ) الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالثَّانِي عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ اخْتِلَافَ الْإِفْتَاءِ فِيهِمَا، وَأَنَّ رِوَايَةَ الْحَسَنِ أَحْوَطُ (قَوْلُهُ مِنْ جَانِبِهِ إلَخْ) أَيْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُكَافِئًا لَهَا فِي الْأَوْصَافِ الْآتِيَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ دُونَهَا فِيهَا، وَلَا تُعْتَبَرُ مِنْ جَانِبِهَا بِأَنْ تَكُونَ مُكَافِئَةً لَهُ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ دُونَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلِذَا لَا تُعْتَبَرُ) تَعْلِيلٌ لِلْمَفْهُومِ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرِيفَ لَا يَأْبَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَفْرِشًا لِلدَّنِيئَةِ كَالْأَمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ عَارًا فِي حَقِّهِ بَلْ فِي حَقِّهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ رِقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ مَالِكٌ. [تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ كُفْءٍ لَا يَصِحُّ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْكَفَاءَةَ لِلزَّوْجِ مُعْتَبَرَةٌ أَيْضًا وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا فِي الزَّوْجِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكَبِيرِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ اعْتِبَارُهَا فِي اللُّزُومِ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ إلَخْ. فَإِنَّ حَاصِلَهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ كُفْءٍ لَزِمَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ زَوَّجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ لَا يَلْزَمُ

стр. 1367

الزَّوْجَ مُسْتَفْرِشٌ فَلَا تَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ وَهَذَا عِنْدَ الْكُلِّ فِي الصَّحِيحِ، كَمَا فِي الْخَبَّازِيَّةِ لَكِنَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا هَذَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تُعْتَبَرُ فِي جَانِبِهَا أَيْضًا (وَ) الْكَفَاءَةُ (هِيَ حَقُّ الْوَلِيِّ لَا حَقُّهَا) فَلَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا وَلَمْ تَعْلَمْ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ لَا خِيَارَ لَهَا بَلْ لِلْأَوْلِيَاءِ وَلَوْ زَوَّجُوهَا بِرِضَاهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ثُمَّ عَلِمُوا لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ إلَّا إذَا ــ [رد المحتار] أَوْ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ جَانِبِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ مُكَافِئَةً لَهُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَازِمٌ وَقَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: الْكَفَاءَةُ لُغَةً: الْمُسَاوَاةُ وَشَرْعًا: مُسَاوَاةُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ وَفِيهِ إشْعَارٌ: بِأَنَّ نِكَاحَ الشَّرِيفِ الْوَضِيعَةَ لَازِمٌ فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ اهـ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ لُزُومَهُ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ إذَا زَوَّجَ نَفْسَهُ كَبِيرًا لَا إذَا زَوَّجَهُ الْوَلِيُّ صَغِيرًا، كَمَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّوْجَةِ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا كَبِيرَةً فَثَبَتَ اعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الصَّغِيرَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ كَانَ حَقُّ التَّرْكِيبِ تَقْدِيمُ الضَّعِيفِ وَالِاسْتِدْرَاكُ عَلَيْهِ بِالصَّحِيحِ، كَمَا فَعَلَ فِي الْبَحْرِ وَذَكَرَ أَنَّ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ غَرِيبٌ وَرَدَّهُ أَيْضًا فِي الْبَدَائِعِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ هِيَ حَقُّ الْوَلِيِّ لَا حَقُّهَا) كَذَا قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ حَقٌّ لَهَا أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ كُفْءٍ لَا يَصِحُّ، مَا لَمْ يَكُنْ أَبًا أَوْ جَدًّا غَيْرَ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَلِمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّادِسِ، مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِي إتْمَامِ الْمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْمَرْأَةِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الْكَفَاءَةِ وَعِنْدَهُمَا لِلْمَرْأَةِ لَا غَيْرُ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَحَقِّ الْكَفَاءَةِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، لَوْ انْتَسَبَ الزَّوْجُ لَهَا نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ؛ فَإِنْ ظَهَرَ دُونَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ فَحَقُّ الْفَسْخِ ثَابِتٌ لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ كُفُؤًا فَحَقُّ الْفَسْخِ لَهَا دُونَ الْأَوْلِيَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فَوْقَ مَا أَخْبَرَ فَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ وَعَنْ الثَّانِي أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ لِأَنَّهَا عَسَى تَعْجِزُ عَنْ الْمُقَامِ مَعَهُ اهـ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ بَابِ الْعِدَّةِ لَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ سُنِّيٌّ أَوْ قَادِرٌ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ لَقِيطٌ أَوْ ابْنُ زِنًا لَهَا الْخِيَارُ. اهـ. وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ هُنَاكَ زَادَ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ فَعَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرَتْ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ، سَوَاءٌ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْقَ لَهَا حَقٌّ فِي الْكَفَاءَةِ لِرِضَاهَا بِإِسْقَاطِهَا فَبَقِيَ الْحَقُّ لِلْوَلِيِّ فَقَطْ فَلَهُ الْفَسْخُ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَكَحَتْ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: لَا حَقُّهَا وَفِيهِ أَنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا حَيْثُ لَمْ تَبْحَثْ عَنْ حَالِهِ كَمَا جَاءَ مِنْ قِبَلهَا وَقِبَلِ الْأَوْلِيَاءِ فِيمَا لَوْ زَوَّجُوهَا بِرِضَاهَا، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ. ثُمَّ عَلِمُوا رَحْمَتِيٌّ وَفِي كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُفِيدُهُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَوَابِ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ لِأَنَّ سُقُوطَ حَقِّهَا إذَا رَضِيَتْ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَهُنَا كَذَلِكَ وَلِذَا لَوْ شَرَطَتْ الْكَفَاءَةَ بَقِيَ حَقُّهَا (قَوْلُهُ لَا خِيَارَ لِأَحَدٍ) هَذَا فِي الْكَبِيرَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: نَكَحَتْ رَجُلًا وَقَوْلُهُ: بِرِضًا فَلَا يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ الْمَارِّ عَنْ النَّوَازِلِ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِمَّنْ يُنْكِرُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، فَإِذَا هُوَ مُدْمِنٌ لَهُ وَقَالَتْ بَعْدَمَا كَبِرَتْ: لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ الْأَبُ بِشُرْبِهِ وَكَانَ غَلَبَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ صَالِحِينَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ كُفْءٌ اهـ خِلَافًا لِمَا ظَنَّهُ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ إثْبَاتِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ، قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَبَ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ لِمَزِيدِ شَفَقَتِهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا فَوَّتَ الْكَفَاءَةَ لِمَصْلَحَةٍ تَزِيدُ عَلَيْهَا وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا عَلِمَهُ غَيْرَ كُفْءٍ، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ أَنَّهُ زَوَّجَهَا لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ

стр. 1368

شَرَطُوا الْكَفَاءَةَ أَوْ أَخْبَرَهُمْ بِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَزَوَّجُوهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَلْوَالِجِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ. (وَتُعْتَبَرُ) الْكَفَاءَةُ لِلُزُومِ النِّكَاحِ خِلَافًا لِمَالِكٍ (نَسَبًا فَقُرَيْشٌ) بَعْضُهُمْ (أَكْفَاءُ) بَعْضٍ (وَ) بَقِيَّةُ (الْعَرَبِ) بَعْضُهُمْ (أَكْفَاءُ) بَعْضٍ وَاسْتَثْنَى فِي الْمُلْتَقَى تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ بَنِي بَاهِلَةَ ــ [رد المحتار] كَمَا إذَا كَانَ الْأَبُ مَاجِنًا أَوْ سَكْرَانَ، لَكِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَصْلًا كَمَا فِي الْأَبِ الْمَاجِنِ وَالسَّكْرَانِ مَعَ أَنَّ الْمُصَرِّحَ بِهِ أَنَّ لَهَا إبْطَالَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهُوَ فَرْعُ صِحَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْكَفَاءَةَ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ الْوَلِيِّ وَمِنْهَا ثَابِتًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَالَ الزَّوْجِ مُحْتَمَلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا وَأَنْ لَا يَكُونَ، وَالنَّصُّ إنَّمَا أَثْبَتَ حَقَّ الْفَسْخِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ حَالَ عَدَمِ الرِّضَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ حَالَ وُجُودِ الرِّضَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ لِلُزُومِ النِّكَاحِ) أَيْ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلِصِحَّتِهِ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُخْتَارَةِ لِلْفَتْوَى (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَالِكٍ) فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ خِلَافَ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْكَرْخِيِّ مِنْ مَشَايِخِنَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْكَرْخِيِّ وَفِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ لِلْعَلَّامَةِ نُوحٍ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ الْكَرْخِيَّ وَالْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ الْجَصَّاصَ وَهُمَا مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الْعِرَاقِ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ مَشَايِخِ الْعِرَاقِ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ، وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَمَا اخْتَارُوهَا وَذَهَبَ جُمْهُورُ مَشَايِخِنَا إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِيهِ وَلِقَاضِي الْقُضَاةِ سِرَاجُ الدِّينِ الْهِنْدِيُّ مُؤَلَّفٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الْكَفَاءَةِ ذَكَرَ فِيهِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَبَيَّنَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ السَّنَدِ وَالدَّلِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ نَسَبًا) أَيْ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَنَظَمَ الْعَلَّامَةُ الْحَمَوِيُّ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَفَاءَةُ فَقَالَ: إنَّ الْكَفَاءَةَ فِي النِّكَاحِ تَكُونُ فِي ... سِتٍّ لَهَا بَيْتٌ بَدِيعٌ قَدْ ضُبِطْ نَسَبٌ وَإِسْلَامٌ كَذَلِكَ حِرْفَةٌ ... حُرِّيَّةٌ وَدِيَانَةٌ مَالٌ فَقَطْ قُلْت: وَفِي الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ عَنْ وَاقِعَاتِ قَدْرِي أَفَنْدِي عَنْ الْقَاعِدِيَّةِ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ عِنِّينٍ مَعْرُوفٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْجِمَاعِ شَرْطُ الْكَفَاءَةِ كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بَلْ أَوْلَى اهـ وَأَمَّا الْكَبِيرَةُ فَسَنَذْكُرُ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ عِنِّينًا مَجْبُوبًا جَازَ وَإِنْ كَانَ لَهَا التَّفْرِيقُ بَعْدَ. (قَوْلِهِ فَقُرَيْشٌ إلَخْ) الْقُرَشِيَّانِ مَنْ جَمَعَهُمَا أَبٌ هُوَ النَّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ فَمَنْ دُونَهُ، وَمَنْ لَمْ يَنْتَسِبْ إلَّا لِأَبٍ فَوْقَهُ فَهُوُّ غَيْرُ قُرَشِيٍّ وَالنَّضْرُ هُوَ الْجَدُّ الثَّانِيَ عَشَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ، عَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ وَالْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا تَفَاضُلَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْهَاشِمِيِّ وَالنَّوْفَلِيِّ وَالتَّيْمِيِّ وَالْعَدَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَلِهَذَا زَوَّجَ عَلِيٌّ وَهُوَ هَاشِمِيٌّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ فَاطِمَةَ لِعُمَرَ وَهُوَ عَدَوِيٌّ قُهُسْتَانِيٌّ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ هَاشِمِيَّةٌ قُرَشِيًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ لَمْ يُرَدَّ عَقْدُهَا وَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ لَهُمْ رَدُّهُ كَتَزْوِيجِ الْعَرَبِيَّةِ أَعْجَمِيًّا بَحْرٌ وَقَوْلُهُ لَمْ يُرَدَّ عَقْدُهَا ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ، وَكَثِيرُ مِنْ شُرُوحِ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ، وَغَالِبِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَقَوْلُهُ فِي الْفَيْضِ الْقُرَشِيُّ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْهَاشِمِيِّ كَلِمَةُ لَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ) الْعَرَبُ صِنْفَانِ: عَرَبٌ عَارِبَةٌ: وَهُمْ أَوْلَادُ قَحْطَانَ وَمُسْتَعْرِبَةٌ: وَهُمْ أَوْلَادُ إسْمَاعِيلَ وَالْعَجَمُ أَوْلَادُ فَرُّوخَ أَخِي إسْمَاعِيلَ، وَهُمْ الْمَوَالِي وَالْعُتَقَاءُ وَالْمُرَادُ بِهِمْ غَيْرُ الْعَرَبِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ سُمُّوا بِذَلِكَ إمَّا لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا افْتَتَحَتْ بِلَادَهُمْ وَتَرَكَتْهُمْ أَحْرَارًا بَعْدَ أَنْ كَانَ لِهَؤُلَاءِ الِاسْتِرْقَاقُ، فَكَأَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ نَصَرُوا الْعَرَبَ عَلَى قَتْلِ الْكُفَّارِ وَالنَّاصِرُ يُسَمَّى مَوْلًى نَهْرٌ. (قَوْلُهُ بَنِي بَاهِلَةَ) قَالَ فِي الْبَحْرِ:

стр. 1369

لِخِسَّتِهِمْ، وَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالْفَتْحِ وَالشُّرْنُبَلاليّ وَيُعَضِّدُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِينَ كَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ وَهَذَا فِي الْعَرَبِ (وَ) أَمَّا فِي الْعَجَمِ فَتُعْتَبَرُ (حُرِّيَّةً وَإِسْلَامًا) فَمُسْلِمٌ بِنَفْسِهِ أَوْ مُعْتَقٌ غَيْرُ كُفْءٍ لِمَنْ أَبُوهَا مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ وَأُمُّهَا حَرَّةُ الْأَصْلِ وَمَنْ أَبُوهُ مُسْلِمٌ أَوْ حُرٌّ غَيْرُ كُفْءٍ لِذَاتِ أَبَوَيْنِ (وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ) لِتَمَامِ النَّسَبِ ــ [رد المحتار] بَاهِلَةٌ فِي الْأَصْلِ اسْمُ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ كَانَتْ تَحْتَ مَعْنِ بْنِ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ فَنُسِبَ وَلَدَهُ إلَيْهَا وَهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْخَسَاسَةِ قِيلَ كَانُوا يَأْكُلُونَ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَكَانُوا يَأْخُذُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ يَطْحَنُونَهَا وَيَأْخُذُونَ دُسُومَتَهَا وَلِذَا قِيلَ: وَلَا يَنْفَعُ الْأَصْلُ مِنْ هَاشِمٍ ... إذَا كَانَتْ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ وَقِيلَ: إذَا قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِيُّ ... عَوَى الْكَلْبُ مِنْ شُؤْمِ هَذَا النَّسَبْ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ) فَإِنَّ النَّصَّ لَمْ يَفْصِلْ مَعَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَعْلَمَ بِقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَأَخْلَاقِهِمْ وَقَدْ أَطْلَقَ، وَلَيْسَ كُلُّ بَاهِلِيٍّ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِمْ الْأَجْوَادُ وَكَوْنُ فَصِيلَةٍ مِنْهُمْ أَوْ بَطْنٍ صَعَالِيكَ فَعَلُوا ذَلِكَ لَا يَسْرِي فِي حَقِّ الْكُلِّ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيُعَضِّدُهُ) أَيْ يُقَوِّيهِ. قُلْت: يُعَضِّدُهُ أَيْضًا إطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ قُرَيْشٌ بَعْضُهَا أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، وَلَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِقُرَيْشٍ وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَوَالِي أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ فَبَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ وَلَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِلْعَرَبِ اهـ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ فِي قُرَيْشٍ حَتَّى أَنَّ أَفْضَلَهُمْ بَنِي هَاشِمٍ أَكْفَاءٌ لِغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْعَرَبِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَلَوِيَّةً مَثَلًا وَأَبُوهَا عَجَمِيٌّ يَكُونُ الْعَجَمِيُّ كُفُؤًا لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا شَرَفٌ مَا لِأَنَّ النَّسَبَ لِلْآبَاءِ وَلِهَذَا جَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ شَرَفِ الْأُمِّ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْعَرَبِ) أَيْ اعْتِبَارُ النَّسَبِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَرَبِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ الْإِسْلَامُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا الدِّيَانَةُ كَمَا فِي النَّظْمِ وَلَا الْحِرْفَةُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَتَّخِذُونَ هَذِهِ الصَّنَائِعَ حِرَفًا، وَأَمَّا الْبَاقِي أَيْ الْحُرِّيَّةُ وَالْمَالُ فَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ قُهُسْتَانِيٌّ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ فِي مَوَاضِعِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الْعَجَمِ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ لَمْ يُنْتَسَبْ إلَى إحْدَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَيُسَمَّوْنَ الْمَوَالِيَ وَالْعُتَقَاءَ كَمَا مَرَّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى فِي زَمَانِنَا مِنْهُمْ، سَوَاءٌ تَكَلَّمُوا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا إلَّا مَنْ كَانَ لَهُ مِنْهُمْ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ كَالْمُنْتَسِبِينَ إلَى أَحَدِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ إلَى الْأَنْصَارِ وَنَحْوِهِمْ (قَوْلُهُ فَتُعْتَبَرُ حُرِّيَّةً وَإِسْلَامًا) أَفَادَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْعَرَبِ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَتَفَاخَرُونَ بِالنَّسَبِ فَعَرَبِيٌّ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ يَكُونُ كُفُؤًا لِعَرَبِيَّةٍ لَهَا آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْعَرَبِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ، نَعَمْ الْإِسْلَامُ مُعْتَبَرٌ فِي الْعَرَبِ بِالنَّظَرِ إلَى نَفْسِ الزَّوْجِ لَا إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ، فَعَلَى هَذَا فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ فِي الْعَرَبِ فَقَطْ وَإِسْلَامُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الْعَجَمِ فَقَطْ وَالْحُرِّيَّةُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَكَذَا إسْلَامُ نَفْسِ الزَّوْجِ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِمَنْ أَبُوهَا مُسْلِمٌ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ مُسْلِمٌ بِنَفْسِهِ ح (قَوْلُهُ أَوْ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ) كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُعْتَقٌ ح (قَوْلُهُ وَأُمُّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ) لِأَنَّ الزَّوْجَ الْمُعْتَقَ فِيهِ أَثَرُ الرِّقِّ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَالْمَرْأَةُ لَمَّا كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ، كَانَتْ هِيَ حُرَّةَ الْأَصْلِ بَحْرٌ عَنْ التَّجْنِيسِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ أُمُّهَا رَقِيقَةً فَهِيَ تَبَعٌ لِأُمِّهَا فِي الرِّقِّ فَيَكُونُ الْمُعْتَقُ كُفُؤًا لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهَا مُعْتَقَةً لِأَنَّ لَهَا أَبًا فِي الْحُرِّيَّةِ لِقَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ وَالْحُرِّيَّةُ نَظِيرُ الْإِسْلَامِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ لِذَاتِ أَبَوَيْنِ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ ط (قَوْلُهُ وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ) أَيْ فَمَنْ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ كُفْءٌ لِمَنْ لَهُ آبَاءٌ

стр. 1370

بِالْجَدِّ، وَفِي الْفَتْحِ وَلَا يَبْعُدُ مُكَافَأَةُ مُسْلِمٍ بِنَفْسِهِ لِمُعْتَقٍ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ، فَلَا يُكَافِئُ مُعْتَقَةَ الشَّرِيفَ. وَأَمَّا مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ فَكُفْءٌ لِمَنْ لَمْ يَرْتَدَّ، وَأَمَّا الْكَفَاءَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ فَلَا تُعْتَبَرُ إلَّا لِفِتْنَةٍ (وَ) تُعْتَبَرُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ (دِيَانَةً) ــ [رد المحتار] قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَأَلْحَقَ أَبُو يُوسُفَ الْوَاحِدَ بِالْمُثَنَّى كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي التَّعْرِيفِ أَيْ فِي الشَّهَادَاتِ وَالدَّعْوَى قِيلَ كَانَ أَبُو يُوسُفَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ كُفْرَ الْجَدِّ عَيْبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَهُمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ يُعَدُّ عَيْبًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا جَمِيعًا إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَيْبًا فِي حَقِّ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ، هَذَا حَسَنٌ وَبِهِ يَنْتَفِي الْخِلَافُ اهـ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَهُ تَفَقُّهًا، وَقَدْ رَأَيْته فِي الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهُ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَالْمَرْأَةُ مُعْتَقَةٌ أَنَّهُ كُفْءٌ لَهَا. اهـ. وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ وَهُوَ حُرٌّ وَعَتَقَتْ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ يَكُونُ فِيهِ أَثَرُ الْكُفْرِ وَفِيهَا أَثَرُ الرِّقِّ وَهُمَا مُنْقِصَانِ وَفِيهِ شَرَفُ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ وَفِيهَا شَرَفُ إسْلَامِ الْأَصْلِ وَهُمَا مُكَمِّلَانِ فَتَسَاوَيَا بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْعَكْسِ بِأَنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَعَتَقَ الرَّجُلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إسْلَامُهُ طَارِئًا وَإِلَّا فَفِيهِ أَثَرُ الْكُفْرِ، وَأَثَرُ الرِّقِّ مَعًا فَلَا يَكُونُ كُفُؤًا لِمَنْ فِيهَا أَثَرُ الْكُفْرِ فَقَطْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ إلَخْ) عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ إلَى الْمُجْتَبِي وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ قَالَ حَتَّى لَا يَكُونَ مَوْلَى الْعَرَبِ كُفُؤًا لِمَوْلَاةِ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى لَوْ زَوَّجَتْ مَوْلَاةُ بَنِي هَاشِمٍ نَفْسَهَا مِنْ مَوْلَى الْعَرَبِ كَانَ لِمُعْتِقِهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» اهـ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَمُعْتَقَة التَّاجِرِ كُفْءٌ لِمُعْتَقِ الْعَطَّارِ دُونَ الدَّبَّاغِ اهـ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا قَبْلَ مَا قَدَّمْنَاهُ، حَيْثُ قَالَ: وَمَوَالِي الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ لِمَوَالِي قُرَيْشٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ «وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ» اهـ فَتَأَمَّلْ. [تَنْبِيهٌ] مَوْلَى الْمُوَالَاةِ لَا يُكَافِئُ مَوْلَاةَ الْعَتَاقَةِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: رَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ إنْسَانٍ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِمَوَالِي الْعَتَاقَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: مُعْتَقَةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ تَكُونُ كُفُؤًا لِلْمَوَالِي لِأَنَّ لَهَا شَرَفَ الْوَلَاءِ وَلِلْمَوَالِي شَرَفُ إسْلَامِ الْآبَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا مُرْتَدٌّ أَسْلَمَ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مُرْتَدٍّ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ رِدَّتِهِ وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يُسْلِمْ، أَمَّا مَنْ ارْتَدَّ وَطَالَ زَمَنُ رِدَّتِهِ حَتَّى اشْتَهَرَ بِذَلِكَ وَلَحِقَ أَوَّلًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كُفُؤًا لِمَنْ لَمْ تَرْتَدَّ فَإِنَّ الْعَارَ الَّذِي يَلْحَقُهَا بِهَذَا أَعْظَمُ مِنْ الْعَارِ بِكَافِرٍ أَصْلِيٍّ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا لِفِتْنَةٍ) أَيْ لِدَفْعِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا كَبِنْتِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ سَائِسٌ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ لَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَلْ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِتَسْكِينِهَا بَيْنَهُمْ كَمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّقْوَى مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَلَا يَكُونُ الْعَرَبِيُّ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِصَالِحَةٍ عَرَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَجَمِيَّةً هـ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَصَرَّحَ بِهَذَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ مَا لَا فِيهِمَا أَيْضًا. قُلْت وَكَذَا حِرْفَةٌ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا نَذْكُرُهُ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ دِيَانَةً) أَيْ عِنْدَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا إذَا كَانَ يَصْفَعُ وَيَسْخَرُ مِنْهُ، أَوْ يَخْرُجُ إلَى الْأَسْوَاقِ سَكْرَانَ، وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ لِأَنَّهُ مُسْتَخَفٌّ بِهِ هِدَايَةٌ، وَنُقِلَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُحِيطِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَا الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَتَصْحِيحُ

стр. 1371

أَيْ تَقْوَى فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفُؤًا لِصَالِحَةٍ أَوْ فَاسِقَةٍ بِنْتِ صَالِحٍ مُعْلَنًا كَانَ أَوْ لَا ــ [رد المحتار] الْهِدَايَةِ مُعَارِضٌ لَهُ فَالْإِفْتَاءُ بِمَا فِي الْمُتُونِ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَوَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً دُونَ أَبِيهَا أَوْ كَانَ أَبُوهَا صَالِحًا دُونَهَا هَلْ يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لَهَا أَوْ لَا: فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِينَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِصَلَاحِ أَبِيهَا وَجَدِّهَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِبِنْتِ الصَّالِحِينَ، وَاعْتُبِرَ فِي الْمَجْمَعِ صَلَاحُهَا فَقَالَ: فَلَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ فَاعْتُبِرَ صَلَاحُ الْكُلِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاحَ مِنْهَا أَوْ مِنْ آبَائِهَا كَافٍ لِعَدَمِ كَوْنِ الْفَاسِقِ كُفُؤًا لَهَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا اهـ وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ قَوْلَ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْفَاسِقُ مُحْتَرَمًا مُعَظَّمًا عِنْدَ النَّاسِ كَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ يَكُونُ كُفُؤًا لِبَنَاتِ الصَّالِحِينَ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ لَا يَكُونُ مُعْلِنًا كَانَ أَوْ لَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْفَضْلِ اهـ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ مِنْ حَيْثُ الْآبَاءُ فَقَطْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِفِسْقِهَا اهـ أَيْ إذَا كَانَتْ فَاسِقَةً بِنْتَ صَالِحٍ لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لَهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِصَلَاحِ الْأَبِ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِسْقُهَا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّ الْأَوْلِيَاءِ إذَا أَسْقَطَتْهَا هِيَ لِأَنَّ الصَّالِحَ يُعَيَّرُ بِمُصَاهَرَةِ الْفَاسِقِ، لَكِنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ صَلَاحِهَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ الثَّانِي عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بِنْتَ الصَّالِحِ صَالِحَةٌ غَالِبًا قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ بِنْتِ صَالِحٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الصَّالِحِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَاسِقَةً فَيَكُونُ كُفُؤًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ أَنَّ الْفَاسِقَ لَيْسَ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ أَنَّ بِنْتَ الصَّالِحِ صَالِحَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ أَيْ وَهِيَ صَالِحَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ تَكُونَ الْبِنْتُ صَالِحَةً بِصَلَاحِهِ اهـ وَكَذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ. قُلْت: اقْتِصَارُهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاحَهَا يُعْرَفُ بِصَلَاحِهِمْ، لِخَفَاءِ حَالِ الْمَرْأَةِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا الْأَبْكَارُ وَالصَّغَائِرُ اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَدْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الَّذِي يُسْكِرُ إنْ كَانَ يُسِرُّ ذَلِكَ وَلَا يَخْرُجُ سَكْرَانَ كَانَ كُفُؤًا لِامْرَأَةٍ صَالِحَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ، وَإِنْ كَانَ يُعْلِنُ ذَلِكَ فَلَا، قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. قُلْت: وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ صَلَاحِ الْكُلِّ، وَإِنَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاحِهَا أَوْ صَلَاحِ آبَائِهَا نَظَرَ إلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ صَلَاحَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ مُتَلَازِمَانِ، فَعَلَى هَذَا فَالْفَاسِقُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِصَالِحَةٍ بِنْتِ صَالِحٍ بَلْ يَكُونُ كُفُؤًا لِفَاسِقَةٍ بِنْتِ فَاسِقٍ، وَكَذَا لِفَاسِقَةٍ بِنْتِ صَالِحٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ، فَلَيْسَ لِأَبِيهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْعَارِ بِبِنْتِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَارِ بِصِهْرِهِ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً بِنْتَ فَاسِقٍ فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ فَاسِقٍ فَلَيْسَ لِأَبِيهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَهِيَ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا مِنْ فَاسِقٍ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِفِسْقِهِ صَحَّ الْعَقْدُ، وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَبِرَتْ لِأَنَّ الْأَبَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مَاجِنًا كَمَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَبُ صَالِحًا وَظَنَّ الزَّوْجَ صَالِحًا فَلَا يَصِحُّ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ رَجُلٍ ظَنَّهُ مُصْلِحًا لَا يَشْرَبُ مُسْكِرًا فَإِذَا هُوَ مُدْمِنٌ فَقَالَتْ بَعْدَ الْكِبَرِ: لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهَا يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، وَلَا عُرِفَ بِهِ وَغَلَبَةُ أَهْلِ بَيْتِهَا مُصْلِحُونَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ اهـ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مُفْرَدٌ. (قَوْلُهُ بِنْتِ صَالِحٍ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ صَالِحَةٍ وَفَاسِقَةٍ وَأَفْرَدَهُ لِلْعَطْفِ بِأَوْ فَرَجَعَ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ صَلَاحُ الْآبَاءِ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِفِسْقِهَا بَعْدَ كَوْنِهَا مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ النَّهْرِ فَافْهَمْ نَعَمْ هُوَ خِلَافُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْيَعْقُوبِيَّةِ (قَوْلُهُ مُعْلِنًا كَانَ أَوْ لَا) أَمَّا إذَا كَانَ مُعْلِنًا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعْلِنِ فَهُوَ بِأَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا مِنْ الْمُفَسِّقَاتِ وَهُوَ لَا يَجْهَرُ بِهِ

стр. 1372

عَلَى الظَّاهِرِ نَهْرٌ (وَمَالًا) بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمُعَجَّلِ وَنَفَقَةِ شَهْرٍ لَوْ غَيْرَ مُحْتَرِفٍ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهَا لَوْ تُطِيقُ الْجِمَاعَ (وَحِرْفَةً) فَمِثْلُ حَائِكٍ غَيْرُ كُفْءٍ لِمِثْلِ خَيَّاطٍ وَلَا خَيَّاطٍ لِبَزَّازٍ وَتَاجِرٍ وَلَا هُمَا لِعَالِمٍ وَقَاضٍ، ــ [رد المحتار] فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْأَوْلِيَاءِ ط (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) هَذَا اسْتِظْهَارٌ مِنْ صَاحِبِ النَّهْرِ لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي هَذَا شَيْءٌ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُ أَنَّ الْفِسْقَ لَا يَمْنَعُ الْكَفَاءَةَ اهـ وَقَدَّمْنَا أَنَّ تَصْحِيحَ الْهِدَايَةِ مُعَارِضٌ لِهَذَا التَّصْحِيحِ (قَوْلُهُ وَمَالًا) أَيْ فِي حَقِّ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ التَّفَاخُرِ بِغَيْرِهِ عَادَةً وَخُصُوصًا فِي زَمَانِنَا هَذَا بَدَائِعُ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمُعَجَّلِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ حَالًّا فَتْحٌ فَلَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكُلِّ، وَلَا أَنْ يُسَاوِيَهَا فِي الْغِنَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ زَيْلَعِيٌّ، وَلَوْ صَبِيًّا فَهُوَ غَنِيٌّ بِغِنَى أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ كَمَا يَأْتِي وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ الْمَهْرِ، فَإِنَّهُ كُفْءٌ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّ الدَّيْنَيْنِ شَاءَ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَمَا لَوْ كَانَتْ فَقِيرَةً بِنْتَ فُقَرَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَاقِعَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ هَذَا الْوَصْفُ فِي حَقِّهِ وَمَا لَوْ كَانَ ذَا جَاهٍ كَالسُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَقِيلَ يَكُونُ كُفُؤًا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا النَّفَقَةَ لِأَنَّ الْخَلَلَ يَنْجَبِرُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا الْفَقِيهُ الْعَجَمِيُّ كُفْءٌ لِلْعَرَبِيِّ الْجَاهِلِ (قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ شَهْرٍ) صَحَّحَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَصَحَّحَ فِي الْمُجْتَبَى الِاكْتِفَاءَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِالْكَسْبِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ الثَّانِي وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ إنَّهُ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ لَوْ تُطِيقُ الْجِمَاعَ) فَلَوْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُهُ فَهُوَ كُفْءٌ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتْحٌ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ. (قَوْلُهُ وَحِرْفَةً) ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ بَنَى الْأَمْرَ فِيهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّ مَوَالِيَهُمْ يَعْمَلُونَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَا يَقْصِدُونَ بِهَا الْحِرَفَ، فَلَا يُعَيَّرُونَ بِهَا وَأَجَابَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبِلَادِ وَأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ حِرْفَةً، فَيُعَيَّرُونَ بِالدَّنِيِّ مِنْهَا فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَائِعُ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ مَنْ يَحْتَرِفُ بِنَفْسِهِ تُعْتَبَرُ فِيهِمْ الْكَفَاءَةُ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ مُعْتَبَرَةً بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ (قَوْلُهُ فَمِثْلُ حَائِكٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ: فَحَائِكٌ أَوْ حَجَّامٌ أَوْ كَنَّاسٌ أَوْ دَبَّاغٌ أَوْ حَلَّاقٌ أَوْ بَيْطَارٌ أَوْ حَدَّادٌ أَوْ صَفَّارٌ غَيْرُ كُفْءٍ لِسَائِرِ الْحِرَفِ كَعَطَّارٍ أَوْ بَزَّازٍ أَوْ صَوَّافٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحِرَفَ جِنْسَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا كُفُؤًا لِلْآخَرِ. لَكِنَّ أَفْرَادَ كُلٍّ مِنْهَا كُفْءٌ لِجِنْسِهَا وَبِهِ يُفْتِي زَاهِدِيٌّ اهـ أَيْ أَنَّ الْحِرَفَ إذَا تَبَاعَدَتْ لَا يَكُونُ أَفْرَادُ إحْدَاهَا كُفُؤًا لِأَفْرَادِ الْأُخْرَى، بَلْ أَفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَأَفَادَ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اتِّحَادُهُمَا فِي الْحِرْفَةِ، بَلْ التَّقَارُبُ كَافٍ فَالْحَائِكُ كُفْءٌ لِحَجَّامٍ وَالدَّبَّاغُ كُفْءٌ لِكَنَّاسٍ وَالصَّفَّارُ كُفْءٌ لِحَدَّادٍ وَالْعَطَّارُ كُفْءٌ لِبَزَّازٍ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَفِي الْفَتْحِ: أَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ اسْتِنْقَاصُ أَهْلِ الْعُرْفِ فَيَدُورُ مَعَهُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَائِكُ كُفُؤًا لِلْعَطَّارِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِمَا هُنَاكَ مِنْ حُسْنِ اعْتِبَارِهَا وَعَدَمِ عَدِّهَا نَقْصًا أَلْبَتَّةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا خَسَاسَةُ غَيْرِهَا. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الْحِرَفَ إذَا تَقَارَبَتْ أَوْ اتَّحَدَتْ يَجِبُ اعْتِبَارُ التَّكَافُؤِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَالْعَطَّارُ الْعَجَمِيُّ غَيْرُ كُفْءٍ لِعَطَّارٍ أَوْ بَزَّازٍ عَرَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ تَقِيٍّ، النَّظَرُ فِي نَحْوِ دَبَّاغٍ أَوْ حَلَّاقٍ عَرَبِيٍّ، هَلْ يَكُونُ كُفُؤًا لِعَطَّارٍ أَوْ بَزَّازٍ عَجَمِيٍّ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ شَرَفَ النَّسَبِ أَوْ الْعِلْمِ يُجْبِرُ نَقْصَ الْحِرْفَةِ بَلْ يَفُوقُ سَائِرَ الْحِرَفِ، فَلَا يَكُونُ نَحْوُ الْعَطَّارِ الْعَجَمِيِّ الْجَاهِلِ كُفُؤًا لِنَحْوِ حَلَّاقٍ عَرَبِيٍّ أَوْ عَالِمٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَتَقَ إذَا أَحْرَزَ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا يُقَابِلُ نَسَبَ الْآخَرِ كَانَ كُفُؤًا لَهُ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِبَزَّازٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَزُّ الثِّيَابُ أَوْ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا وَبَائِعُهُ الْبَزَّازُ وَحِرْفَتُهُ الْبِزَازَةُ. اهـ. ط (قَوْلُهُ وَلَا هُمَا لِعَالِمٍ وَقَاضٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْبِنَايَةِ عَنْ الْغَايَةِ

стр. 1373

وَأَمَّا أَتْبَاعُ الظَّلَمَةِ فَأَخَسُّ مِنْ الْكُلِّ وَأَمَّا الْوَظَائِفُ فَمِنْ الْحِرَفِ فَصَاحِبُهَا كُفْءٌ لِلتَّاجِرِ لَوْ غَيْرَ دَنِيئَةٍ كَبَوَّابَةٍ وَذُو تَدْرِيسٍ أَوْ نَظَرٍ كُفْءٌ لِبِنْتِ الْأَمِيرِ بِمِصْرَ بَحْرٌ (وَ) الْكَفَاءَةُ ــ [رد المحتار] الْكَنَّاسُ وَالْحَجَّامُ وَالدَّبَّاغُ وَالْحَارِسُ وَالسَّائِسُ وَالرَّاعِي وَالْقَيِّمُ أَيْ الْبَلَّانُ فِي الْحَمَّامِ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْخَيَّاطِ وَلَا الْخَيَّاطُ لِبِنْتِ الْبَزَّازِ وَالتَّاجِرِ وَلَا هُمَا لِبِنْتِ عَالِمٍ وَقَاضٍ وَالْحَائِكُ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ الدِّهْقَانِ وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَقِيلَ هُوَ كُفْءٌ اهـ وَقَدْ غَلَبَ اسْمُ الدِّهْقَانِ عَلَى ذِي الْعَقَارِ الْكَثِيرِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ. اهـ. . قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْخَيَّاطِ إذَا كَانَ أُسْتَاذًا يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ وَلَهُ أُجَرَاءُ يَعْمَلُونَ لَهُ يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْبَزَّازِ وَالتَّاجِرِ فِي زَمَانِنَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَارِّ إذْ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ ذَلِكَ نَقْصًا تَأَمَّلْ وَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ الْخَفَّافَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْبَزَّازِ وَالْعَطَّارِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْأَخْفَافَ أَوْ النِّعَالِ بِيَدِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ أُسْتَاذًا لَهُ أُجَرَاءُ أَوْ يَشْتَرِيهَا مَخِيطَةً وَيَبِيعُهَا فِي حَانُوتِهِ فَلَيْسَ فِي زَمَانِنَا أَنْقَصَ مِنْ الْبَزَّازِ وَالْعَطَّارِ قَالَ ط: وَأَطْلَقُوا فِي الْعَالِمِ وَالْقَاضِي وَلَمْ يُقَيِّدُوا الْعَالِمَ بِذِي الْعَمَلِ، وَلَا الْقَاضِيَ بِمَنْ لَا يَقْبَلُ الرِّشْوَةَ وَالظَّاهِرُ التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الْقَاضِيَ حِينَئِذٍ ظَالِمٌ وَنَحْوُهُ الْعَالِمُ غَيْرُ الْعَالِمِ وَلْيُحَرَّرْ اهـ. قُلْت: لَعَلَّهُمْ أَطْلَقُوا ذَلِكَ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِمْ الْكَفَاءَةَ فِي الدِّيَانَةِ فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعَالِمَ وَالْقَاضِيَ الْفَاسِقَيْنِ لَا يَكُونَانِ كُفْأَيْنِ لِصَالِحَةٍ بِنْتِ صَالِحَيْنِ لِأَنَّ شَرَفَ الصَّلَاحِ فَوْقَ شَرَفِ الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ مَعَ الْفِسْقِ (قَوْلُهُ فَأَخَسُّ مِنْ الْكُلِّ) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ آكِلِي دِمَاءِ النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ كَمَا فِي الْمُحِيطِ نَعَمْ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٌ شَرْحُ الْمُلْتَقَى وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ فِي مِصْرٍ جِنْسٌ هُوَ أَخَسُّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَهُمْ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ بالسراباتية. اهـ. قُلْت: مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْإِتْبَاعِ أَنَّ الْمَتْبُوعَ كَأَمِيرٍ وَسُلْطَانٍ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ التَّاجِرِ عُرْفًا كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَنْ الْبَحْرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ اسْتِنْقَاصُ أَهْلِ الْعُرْفِ فَيَدُورُ مَعَهُ فَعَلَى هَذَا مَنْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ تَابِعًا لَهُ وَكَانَ ذَا مَالٍ وَمُرُوءَةٍ وَحِشْمَةٍ بَيْنَ النَّاسِ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَعَيَّرُ بِهِ فِي الْعُرْفِ كَتَعَيُّرِهَا بِدَبَّاغٍ وَحَائِكٍ وَنَحْوِهِمَا فَضْلًا عَنْ سَرَابَاتِيٍّ يَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْكَنِيفِ، وَيَنْقُلُ نَجَاسَتَهُ فِي بَيْتِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا بِذَلِكَ تَنْظِيفَ النَّاسِ أَوْ الْمَسَاجِدِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَكَانَ الْأَمِيرُ أَوْ تَابِعُهُ آكِلًا أَمْوَالَ النَّاسِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى النَّقْصِ وَالرِّفْعَةِ فِي الدُّنْيَا وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الدِّيَانَةِ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ الْآخِرَةِ، فَلَا تُبْنَى عَلَيْهَا أَحْكَامُ الدُّنْيَا قَالُوا فِي الْجَوَابِ عَنْهُ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَعَدَمِهِ، بَلْ اعْتِبَارُ الدِّيَانَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَهُوَ تَعْيِيرُ بِنْتِ الصَّالِحِينَ بِفِسْقِ الزَّوْجِ. قُلْت: وَلَعَلَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّ تَابِعَ الظَّالِمِ أَخَسُّ مِنْ الْكُلِّ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ الَّذِي الْغَالِبُ فِيهِ التَّفَاخُرُ بِالدِّينِ وَالتَّقْوَى، دُونَ زَمَانِنَا الْغَالِبُ فِيهِ التَّفَاخُرُ بِالدُّنْيَا فَافْهَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَظَائِفُ) أَيْ فِي الْأَوْقَافِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَمِنْ الْحِرَفِ) لِأَنَّهَا صَارَتْ طَرِيقًا لِلِاكْتِسَابِ فِي مِصْرَ كَالصَّنَائِعِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لَوْ غَيْرَ دَنِيئَةٍ) أَيْ عُرْفًا كَبِوَابَةٍ وَسِوَاقَةٍ وَفِرَاشَةٍ وَوَقَّادَةٍ بَحْرٌ (قَوْلُهُ فَذُو تَدْرِيسٍ) أَيْ فِي عِلْمٍ شَرْعِيٍّ (قَوْلُهُ أَوْ نَظَرٍ) هُوَ بَحْثٌ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيفٍ، بَلْ هُوَ كَآحَادِ النَّاسِ وَقَدْ يَكُونُ عَتِيقًا زِنْجِيًّا وَرُبَّمَا أَكَلَ مَالَ الْوَقْفِ وَصَرَفَهُ فِي الْمُنْكَرَاتِ فَكَيْفَ يَكُونُ كُفُؤًا لِمَنْ ذَكَرَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِالنَّاظِرِ ذِي الْمُرُوءَةِ وَبِنَاظِرٍ نَحْوِ مَسْجِدٍ بِخِلَافِ نَاظِرِ وَقْفٍ أَهْلِيٍّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ، فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ رِفْعَةً بِذَلِكَ ط (قَوْلُهُ كُفْءٌ لِبِنْتِ الْأَمِيرِ بِمِصْرٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَخْصِيصَ بِنْتِ الْأَمِيرِ بِالذِّكْرِ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ فَيَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّاجِرِ بِالْأَوْلَى، فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَمِيرَ أَشْرَفُ مِنْ التَّاجِرِ كَمَا هُوَ الْعُرْفُ، وَهَذَا مُؤَيَّدٌ

стр. 1374

(اعْتِبَارُهَا عِنْدَ) ابْتِدَاءِ (الْعَقْدِ فَلَا يَضُرُّ زَوَالُهَا بَعْدَهُ) فَلَوْ كَانَ وَقْتَهُ كُفُؤًا ثُمَّ فَجَرَ لَمْ يَفْسَخْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ دَبَّاغًا فَصَارَ تَاجِرًا فَإِنْ بَقِيَ عَارُهَا لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا وَإِلَّا لَا. نَهْرٌ بَحْثًا (الْعَجَمِيُّ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ) كَانَ الْعَجَمِيُّ (عَالِمًا) أَوْ سُلْطَانًا (وَهُوَ الْأَصَحُّ) فَتْحٌ عَنْ الْيَنَابِيعِ وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ فَسَّرَ الْحَسِيبَ بِذِي الْمَنْصِبِ وَالْجَاهِ فَغَيْرُ كُفْءٍ لِلْعَلَوِيَّةِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ وَإِنْ بِالْعَالِمِ فَكُفْءٌ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ فَوْقَ شَرَفِ النَّسَبِ وَالْمَالِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَارْتَضَاهُ الْكَمَالُ وَغَيْرُهُ ــ [رد المحتار] لِبَحْثِنَا السَّابِقِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ (وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُهَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ) قُلْت: يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَجَّامٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ادَّعَاهَا قُرَشِيٌّ وَأَثْبَتَ أَنَّهَا بِنْتَه لَهُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبْطَالُ النِّكَاحِ. اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لَمَّا وَقَعَ، مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ كَانَ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ لَا أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً ثُمَّ زَالَتْ حَتَّى يُنَافِيَ كَوْنَ الْعِبْرَةِ لِوَقْتِ الْعَقْدِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ فَلِأَنَّ إقْرَارَهَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ بِمُوجِبِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ عَلَى الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ ثُمَّ فَجَرَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ زَالَتْ كَفَاءَتُهُ لِأَنَّ الْفُجُورَ يُقَابِلُ الدِّيَانَةَ وَهِيَ إحْدَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ ط (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ دَبَّاغًا إلَخْ) هَذَا فَرَّعَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الصَّنْعَةَ وَإِنْ أَمْكَنَ تَرْكُهَا يَبْقَى عَارُهَا وَوَفَّقَ فِي النَّهْرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ إنْ بَقِيَ عَارُهَا لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا وَإِنْ تَنَاسَى أَمْرَهَا لِتَقَادُمِ زَمَانِهَا كَانَ كُفُؤًا لَكَانَ حَسَنًا اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُكَافِئُ الْعَرَبِيَّ، وَإِنْ كَانَ حَسِيبًا لَكِنْ فِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ قَالُوا الْحَسِيبُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلنَّسِيبِ، فَالْعَالِمُ الْعَجَمِيُّ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْجَاهِلِ الْعَرَبِيِّ وَالْعَلَوِيَّةِ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ فَوْقَ شَرَفِ النَّسَبِ وَارْتَضَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَزَادَ وَالْعَالِمُ الْفَقِيرُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيِّ الْجَاهِلِ وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ فَوْقَ شَرَفِ النَّسَبِ فَشَرَفُ الْمَالِ أَوْلَى. نَعَمْ الْحَسَبُ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَنْصِبُ وَالْجَاهُ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمُحِيطِ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ هَذَا لَيْسَ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيَّةِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ. اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: حَيْثُ كَانَ مَا فِي الْيَنَابِيعِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ كَفَاءَةِ الْحَسِيبِ لِلْعَرَبِيَّةِ مَبْنِيًّا عَلَى تَفْسِيرِ الْحَسِيبِ بِذِي الْمَنْصِبِ وَالْجَاهِ لَمْ يَصِحَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ فِي الْعَالِمِ، وَعَزْوِهِ فِي شَرْحِهِ إلَى الْيَنَابِيعِ، وَذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى: الْعَالِمُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَلَوِيَّةِ لِأَنَّ شَرَفَ الْحَسَبِ أَقْوَى مِنْ شَرَفِ النَّسَبِ وَعَنْ هَذَا قِيلَ إنَّ عَائِشَةَ أَفْضَلُ مِنْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ لِعَائِشَةَ شَرَفُ الْعِلْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَيْضِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى وَصَاحِبِ الدُّرَرِ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ هُنَا ثُمَّ قَالَ: فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا وَلَكِنْ حَيْثُ صَحَّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا، فَهُوَ الْمَذْهَبُ خُصُوصًا وَقَدْ نَصَّ فِي الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ. اهـ. أَقُولُ: قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا صَحَّحَهُ فِي الْيَنَابِيعِ غَيْرُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَقَدْ تَبِعَ فِيهِ الْبَحْرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا سِوَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا وَالْعَرَبُ أَكْفَاءٌ أَيْ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقَ، وَلَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَشَايِخُ بِغَيْرِ الْعَالِمِ وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ فَإِنَّ شَأْنَ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ إفَادَةُ قُيُودٍ وَشَرَائِطَ لِعِبَارَاتٍ مُطْلَقَةٍ اسْتِنْبَاطًا مِنْ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ أَوْ مَسَائِلَ فَرْعِيَّةٍ أَوْ أَدِلَّةٍ نَقْلِيَّةٍ وَهُنَا كَذَلِكَ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ فِي قُرَشِيٍّ جَاهِلٍ تَقَدَّمَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى عَالِمٍ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا كَتَبَ الْعُلَمَاءُ طَافِحَةً بِتَقَدُّمِ الْعَالِمِ عَلَى الْقُرَشِيِّ، وَلَمْ يُفَرِّقْ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ فَحَيْثُ كَانَ شَرَفُ الْعِلْمِ

стр. 1375

وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَلِذَا قِيلَ: إنَّ عَائِشَةَ أَفْضَلُ مِنْ فَاطِمَةَ ﵄ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْحَنَفِيُّ كُفْءٌ لِبِنْتِ الشَّافِعِيِّ وَمَتَى سَأَلْنَا عَنْ مَذْهَبِهِ أَجَبْنَا بِمَذْهَبِنَا كَمَا بَسَطَهُ الْمُصَنِّفُ مَعْزِيًّا لِجَوَاهِرِ الْفَتَاوَى (الْقَرَوِيُّ كُفْءُ لِلْمَدَنِيِّ) فَلَا عِبْرَةَ بِالْبَلَدِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِالْجَمَالِ الْخَانِيَّةِ، وَلَا بِالْعَقْلِ وَلَا بِعُيُوبٍ يَفْسَخُ بِهَا الْبَيْعُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ الْمَجْنُونُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْعَاقِلَةِ (وَكَذَا الصَّبِيُّ كُفْءٌ بِغِنَى أَبِيهِ) ــ [رد المحتار] أَقْوَى مِنْ شَرَفِ النَّسَبِ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ وَتَسْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ اقْتَضَى تَقْيِيدَ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، فَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَكَيْفَ يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ مِثْلَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ قُرَشِيٍّ جَاهِلٍ، أَوْ لِبِنْتِ عَرَبِيٍّ بَوَّالٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، فَلَا جَرَمَ إنَّهُ جَزَمَ بِمَا قَالَهُ الْمَشَايِخُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَغَيْرُهُ كَمَا عَلِمْت وَارْتَضَاهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ، وَصَاحِبُ النَّهْرِ وَتَبِعَهُمْ الشَّارِحُ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ وَلِذَا قِيلَ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ شَرَفِ الْعِلْمِ أَقْوَى قِيلَ إنَّ عَائِشَةَ أَفْضَلُ لِكَثْرَةِ عِلْمِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِبَيَانِ أَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ أَقْوَى مِنْ شَرَفِ النَّسَبِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بِإِخْرَاجِ فَاطِمَةَ ﵂ مِنْ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْبُضْعِيَّةِ فِيهَا بِلَا وَاسِطَةٍ، وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: إنَّهَا بُضْعَةٌ مِنْهُ ﷺ وَلَا أُفَضِّلُ عَلَى بُضْعَةٍ مِنْهُ أَحَدًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا إطْلَاقُ أَنَّهَا أَفْضَلُ، وَإِلَّا لَزِمَ تَفْضِيلُ سَائِرِ بَنَاتِهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ بَلْ عَلَى الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتَاوَى الْحَدِيثَةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَفْضِيلِ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الْجِهَاتِ كَالْعِلْمِ، وَكَوْنُهَا فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَفَاطِمَةُ مَعَ عَلِيٍّ ﵄ وَلِهَذَا قَالَ فِي بَدْءِ الْأَمَالِي: وَلِلصِّدِّيقَةِ الرُّجْحَانُ فَاعْلَمْ ... عَلَى الزَّهْرَاءِ فِي بَعْضِ الْخِلَالِ وَقِيلَ إنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ إلَى الْأَوَّلِ وَقِيلَ بِالتَّوَقُّفِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَاخْتَارَهُ الْأُسْرُوشَنِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا أَوْضَحَهُ مُنْلَا عَلَى الْقَارِئِ فِي شَرْحِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ وَشَرْحِ بَدْءِ الْأَمَالِي (قَوْلُهُ وَالْحَنَفِيُّ كُفْءٌ لِبِنْتِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَفَاءَةِ هُنَا صِحَّةُ الْعَقْدِ يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ حَنَفِيٌّ بِنْتَ شَافِعِيٍّ نَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَذْهَبِ أَبِيهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا إلَّا بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهَا لِأَنَّا نَحْكُمُ بِمَا نَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ فِي مَذْهَبِنَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَسُئِلَ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ بِكْرٍ بَالِغَةٍ شَافِعِيَّةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ حَنَفِيٍّ أَوْ شَافِعِيٍّ، بِلَا رِضَا الْأَبِ هَلْ يَصِحُّ؟ أَجَابَ نَعَمْ وَإِنْ كَانَا يَعْتَقِدَانِ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِأَنَّا نُجِيبُ بِمَذْهَبِنَا لَا بِمَذْهَبِ الْخَصْمِ لِاعْتِقَادِنَا أَنَّهُ خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ وَإِنْ سُئِلْنَا كَيْفَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ لَا نُجِيبُ بِمَذْهَبِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: لِاعْتِقَادِنَا إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقَلَّدَ يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُ الْأَفْضَلِ لِيَعْتَقِدَ أَرْجَحِيَّةَ مَذْهَبِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ خِلَافُهُ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ لِذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ فِي الْكَفَاءَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْقَرَوِيُّ) بِفَتْحِ الْقَافِ نِسْبَةٌ إلَى الْقَرْيَةِ (قَوْلُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِالْبَلَدِ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِ مَا مَرَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَاءَةِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَالتَّاجِرُ فِي الْقُرَى كُفْءٌ لِبِنْتِ التَّاجِرِ فِي الْمِصْرِ لِلتَّقَارُبِ (قَوْلُهُ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِالْجَمَالِ) لَكِنَّ النَّصِيحَةَ أَنْ يُرَاعِي الْأَوْلِيَاءُ الْمُجَانِسَةَ فِي الْحُسْنِ وَالْجَمَالِ هِنْدِيَّةٌ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة ط (قَوْلُهُ وَلَا بِالْعَقْلِ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ. وَأَمَّا الْعَقْلُ فَلَا رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ اهـ أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا بِعُيُوبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُفْسَخُ بِهَا الْبَيْعُ كَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْبَخَرِ وَالدَّفَرِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) وَكَذَا لِمُحَمَّدٍ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ إلَّا أَنَّ التَّفْرِيقَ أَوْ الْفَسْخَ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْوَلِيِّ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْعَاقِلَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ مَقَاصِدَ النِّكَاحِ فَكَانَ أَشَدُّ مِنْ الْفَقْرِ دَنَاءَةَ الْحِرْفَةِ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِأَنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ

стр. 1376

أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ نَهْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ (بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَهْرِ) يَعْنِي الْمُعَجَّلِ كَمَا مَرَّ (لَا) بِالنِّسْبَةِ إلَى (النَّفَقَةِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْآبَاءَ يَتَحَمَّلُونَ عَنْ الْأَبْنَاءِ الْمَهْرَ لَا النَّفَقَةَ ذَخِيرَةٌ (وَلَوْ نُكِحَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِهَا فَلِلْوَلِيِّ) الْعَصَبَةِ (الِاعْتِرَاضُ حَتَّى يَتِمَّ) مَهْرُ مِثْلِهَا (أَوْ يُفَرِّقَ) الْقَاضِي بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلْعَارِ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) الزَّوْجُ (قَبْلَ تَفْرِيقِ الْوَلِيِّ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى) فَلَوْ فَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ بَعْدَهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْمُطَالَبَةُ بِالْإِتْمَامِ لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى ــ [رد المحتار] بِتَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ أَكْثَرَ مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ) عَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى الْمُحِيطِ، وَزَادَ فِي الْفَتْحِ الْجَدَّةَ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ اعْتِبَارَهُ كُفُؤًا بِغِنَى أَبِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَادَةِ بِتَحَمُّلِ الْمَهْرِ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْأُمِّ وَالْجَدِّ أَمَّا الْجَدَّةُ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَحَمُّلِهَا وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَالًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَحَمُّلِ النَّفَقَةِ أَيْضًا عَنْ الِابْنِ الصَّغِيرِ كَمَا فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ يَكُونُ كُفُؤًا بَلْ فِي زَمَانِنَا يَتَحَمَّلُهَا عَنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ كُفُؤًا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ النَّفَقَةِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ بِمِلْكٍ أَوْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُطْلَقِ الزَّوْجِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَإِنَّهُ قَالَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ تَجْرِي الْمُسَاهَلَةُ فِي الْمَهْرِ وَيُعَدُّ الْمَرْءُ قَادِرًا عَلَيْهِ بِيَسَارِ أَبِيهِ اهـ. نَعَمْ زَادَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ، لَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ تَصْحِيحُهُ عَنْ الْمُجْتَبَى، وَمُقْتَضَى تَخْصِيصِهِ، بِالصَّبِيِّ أَنَّ الْكَبِيرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ غَنِيٌّ بِغِنَى أَبِيهِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَنَاطُ جَرَيَانَ الْعَادَةِ بِتَحَمُّلِ الْأَبِ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَلَا بَيْنَ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةُ فِيهِمَا حَيْثُ تُعُورِفَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ بِأَقَلَّ إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ وَقَدَّمْنَا تَفْسِيرَهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ فَلِلْوَلِيِّ الْعَصَبَةِ) أَيْ لَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَقَارِبِ وَلَا الْقَاضِي لَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً، كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ نَهْرٌ. وَاَلَّذِي فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ الْحَجْرِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا لَيْسَ لِلْقَاضِي الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي الْمَالِ لَا فِي النَّفْسِ. اهـ. بَحْرٌ. قُلْت: لَكِنْ فِي حَجْرِ الظَّهِيرِيَّةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ قِيلَ لَهُ أَتِمَّ مَهْرَ مِثْلِهَا، فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَخَلَ فَعَلَيْهِ إتْمَامُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ كَانَ لِلنُّقْصَانِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ انْعَدَمَ حِينَ قَضَى لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا بِالدُّخُولِ. اهـ. (قَوْلُهُ الِاعْتِرَاضُ) أَفَادَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ. وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ. فَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى رِوَايَةُ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُنَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِدْرَاكُ هُنَا بِإِتْمَامِ مَهْرِ الْمِثْلِ، بِخِلَافِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ أَوْ يُفَرِّقَ الْقَاضِي) فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ السِّرَاجِ، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْفُرْقَةُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي، وَمَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا فَحُكْمُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالْمِيرَاثِ بَاقٍ اهـ (قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْعَارِ) أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِهِمَا لَيْسَ لِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ. لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ حَقُّهَا وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَفْتَخِرُونَ بِغَلَاءِ الْمُهُورِ وَيَتَعَيَّرُونَ بِنُقْصَانِهَا فَأَشْبَهَ الْكَفَاءَةَ بَحْرٌ وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى) أَيْ وَلَيْسَ لَهُمْ طَلَبُ التَّكْمِيلِ لِأَنَّهُ عِنْدَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَقَدْ زَالَ (قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا) لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَهِيَ فَسْخٌ ط عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ فَلَهَا الْمُسَمَّى) هَذَا فِي غَيْرِ السَّفِيهَةِ وَفِيهَا لَا تَفْرِيقَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا عَلِمْته (قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ) فَلَا يُمْكِنُ الْوَلِيُّ طَلَبَ الْفَسْخِ، فَلَا يَلْزَمُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْتَزِمُهُ الزَّوْجُ لِخَوْفِ الْفَسْخِ وَقَدْ زَالَ النِّكَاحُ بِالْمَوْتِ ط.

стр. 1377

(أَمَرَهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَزَوَّجَهُ أَمَةً جَازَ وَقَالَا: لَا يَصِحُّ) وَهُوَ اسْتِحْسَانُ مُلْتَقًى تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَوْلُهُمَا أَحْسَنُ لِلْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ مَوْلِيَّتَهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِمُعَيَّنَةٍ أَوْ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، فَخَالَفَ أَوْ أَمَرَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا وَلَمْ تُعَيِّنْ فَزَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا ــ [رد المحتار] [مَطْلَبٌ فِي الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ أَمَرَهُ بِتَزْوِيجِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ وَذَكَرَهَا فِي بَابِ الْوَلِيِّ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ نَوْعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ لِنَفَاذِ تَصَرُّفِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَنَفَاذِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ بِالْإِجَازَةِ يَجْعَلُهُ فِي حُكْمِ الْوَكِيلِ، وَعَقَدَ ذَلِكَ فِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ فَصْلًا عَلَى حِدَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ بَلْ عَلَى عَقْدِ الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْوَكَالَةِ إذَا خِيفَ جَحْدُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ) أَيْ مُنْكَرَةٍ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَأَطْلَقَ فِي الْأَمَةِ فَشَمِلَ الْمُكَاتَبَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ لِلْوَكِيلِ لِلتُّهْمَةِ، وَمَا لَوْ كَانَتْ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ مَفْلُوجَةً أَوْ مَجْنُونَةً خِلَافًا لَهُمَا أَوْ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ فَتْحٌ زَادَ فِي الْبَحْرِ: أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ آلَى مِنْهَا أَوْ فِي عِدَّةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِنَفْيِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ جَازَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَفَذَ وَهِيَ أَنْسَبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي النَّفَاذِ لَا فِي الْجَوَازِ ح (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَصِحُّ) أَيْ إذَا رَدَّهُ الْآمِرُ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِلَا يَنْفُذُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ. وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ هَذَا رُجُوعٌ إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ، وَعَدَمُ التُّهْمَةِ وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِالْإِكْفَاءِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعُرْفَ مُشْتَرَكٌ فِي تَزَوُّجِ الْمُكَافِئَاتِ وَغَيْرِهِنَّ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي هَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ التَّزَوُّجِ بِمُطَلِّقُ الزَّوْجَةِ فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْكُفْءِ اهـ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَعْلُومَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لَيْسَ قِيَاسًا لِأَنَّهُ أَخَذَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ الْمَنْصُوصِ فَكَانَ النَّظَرُ فِي أَيِّ الِاسْتِحْسَانَيْنِ أَوْلَى. اهـ. وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ الْمَنْصُوصِ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ (قَوْلُهُ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ) فَلَوْ كَبِيرَةً بِرِضَاهَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ الْكَبِيرَةَ بِرِضَاهَا جَازَ اتِّفَاقًا بَحْرٌ وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَوْلِيَّتَهُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَرْمِيَّةٍ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ الَّتِي هِيَ مُوَلًّى عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهِ أَيْ لَهُ عَلَيْهَا الْوِلَايَةُ وَهَذَا عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَذَلِكَ كَبِنْتِ أَخِيهِ الصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِمُعَيَّنَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ امْرَأَةٌ بِالتَّنْكِيرِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْمَهْرَ كَأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ، فَإِنْ فَارَقَهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى، وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ هِيَ الْمُوَكِّلَةُ وَسَمَّتْ لَهُ أَلْفًا فَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ: تَزَوَّجْتُك بِدِينَارٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجَ أَنَّهَا لَمْ تُوَكِّلْ بِدِينَارٍ فَهِيَ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ رَدَّتْ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا نَفَقَةَ عِدَّةٍ لَهَا بِالرَّدِّ تَبَيَّنَ أَنَّ الدُّخُولَ حَصَلَ فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ فَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ لَهَا مَعَ يَمِينِهَا، فَإِنْ رُدَّتْ فَبَاقِي الْجَوَابِ بِحَالِهِ وَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِي هَذَا، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ ثُمَّ تُنْكِرُ قَدْرَ مَا زَوَّجَهَا بِهِ الْوَكِيلُ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فَتَرُدُّ النِّكَاحَ فَتْحٌ مُلَخَّصًا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَهَذَا إنْ ذَكَرَ الْمَهْرَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فَزَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ أَوْ زَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ كَذَلِكَ صَحَّ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا لَكِنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقَّ الِاعْتِرَاضِ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْهُمْ. اهـ. وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا) لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّهَا فَلَوْ كَانَ كُفُؤًا إلَّا أَنَّهُ أَعْمَى أَوْ مُقْعَدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَعْتُوهٌ، فَهُوَ جَائِزٌ وَكَذَا لَوْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا، وَإِنْ كَانَ لَهَا التَّفْرِيقُ بَعْدَ ذَلِكَ بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ

стр. 1378

(وَلَوْ) زَوَّجَهُ الْمَأْمُورُ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ (امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَا) يَنْفُذُ لِلْمُخَالَفَةِ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَ الْأَوَّلُ وَتَوَقَّفَ الثَّانِي؛ وَلَوْ أَمَرَهُ بِامْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَتَانِ جَازَ إلَّا إذَا قَالَ: لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدَةٍ أَوْ فِي عُقْدَتَيْنِ لَمْ تَجُزْ الْمُخَالَفَةُ (وَلَا يَتَوَقَّفُ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِ غَائِبٍ عَنْ الْمَجْلِسِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ) مِنْ نِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا، بَلْ يَبْطُلُ الْإِيجَابُ، وَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ اتِّفَاقًا (وَيَتَوَلَّى طَرْفَيْ النِّكَاحِ وَاحِدٌ) بِإِيجَابٍ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ فِي خَمْسِ صُوَرٍ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ ــ [رد المحتار] أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَنْفُذُ فِعْلُ الْوَكِيلِ فَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَحُكْمُ الرَّسُولِ كَحُكْمِ الْوَكِيلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَتَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ بِالتَّزْوِيجِ إذَا طَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا صَحِيحٌ كَتَوْكِيلِهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ. فَطَلُقَتْ وَحَلَّتْ فَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ) نَكَّرَهَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَهَا فَزَوَّجَهَا مَعَ أُخْرَى، لَا يَكُونُ مُخَالِفًا بَلْ يَنْفُذُ عَلَيْهِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَكَّلَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ أَوْ فُلَانَةَ فَأَيَّهُمَا زَوَّجَهُ جَازَ وَلَا يَبْطُلُ التَّوْكِيلُ بِهَذِهِ الْجَهَالَةِ نَهْرٌ (قَوْلُهُ لِلْمُخَالَفَةِ) تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلْمُخَالَفَةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ فِي إحْدَاهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُجِيزَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا) اعْتِرَاضُ الزَّيْلَعِيِّ بِهَذَا عَلَى قَوْلِ الْهِدَايَةِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ، وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ مُرَادَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَ نِكَاحَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَفَذَ. (قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ الثَّانِي) لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فِيهِ ط (قَوْلُهُ إلَّا إذَا قَالَ إلَخْ) فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَمْرُهُ بِامْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ، فَزَوَّجَهُ وَاحِدَةً جَازَ إلَّا إذَا قَالَ لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَلَا يَجُوزُ اهـ أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَاحِدَةً فَلَوْ زَوَّجَهُ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي عُقْدَةٍ دَاخِلٌ تَحْتَ الْحَصْرِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. وَفِي الْمُحِيطِ أَمْرُهُ بِامْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ جَازَ وَفِي لَا تُزَوِّجْنِي امْرَأَتَيْنِ إلَّا فِي عُقْدَتَيْنِ فَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ لَا يَجُوزُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَثْبَتَ الْوَكَالَةَ حَالَةَ الْجَمْعِ، وَلَمْ يَنْفِهَا حَالَةَ التَّفَرُّدِ نَصًّا، بَلْ سَكَتَ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى الْجَمْعِ لَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ وَفِي الثَّانِي نَفَاهَا حَالَةَ التَّفَرُّدِ وَالنَّفْيُ مُفِيدٌ لِمَا فِي الْجَمْعِ مِنْ تَعْجِيلِ مَقْصُودِهِ فَلَمْ يَصِرْ وَكِيلًا حَالَةَ الِانْفِرَادِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي صُورَةِ النَّفْيِ هَذِهِ لَوْ زَوَّجَهُ امْرَأَةً يَصِحُّ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَزْوِيجِ الثَّانِيَةِ فِي عَقْدٍ آخَرَ، وَكَذَا فِي صُورَةِ النَّفْيِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهِيَ لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَتَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عَلَى قَبُولِ غَائِبٍ) أَيْ شَخْصٍ غَائِبٍ فَإِذَا أَوْجَبَ الْحَاضِرُ، وَهُوَ فُضُولِيٌّ مِنْ جَانِبٍ أَوْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ، بَلْ يَبْطُلُ وَإِنْ قَبِلَ الْعَاقِدُ الْحَاضِرَ بِأَنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَقَيَّدَ بِالْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَتَارَةً يَتَوَقَّفُ كَالْفُضُولِيِّينَ، وَتَارَةً يَنْفُذُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فُضُولِيًّا وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ كَمَا فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ: هُوَ أَوْلَى مِمَّا وَقَعَ فِي الْكَنْزِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى قَبُولِ نَاكِحٍ غَائِبٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَفْهَمَ الِاخْتِصَاصَ بِالنِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بَلْ يَبْطُلُ) لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ التَّوَقُّفِ أَنَّهُ تَامٌّ اكْتِفَاءٌ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ دَفَعَ هَذَا الْإِيهَامَ بِالْإِضْرَابِ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ فُضُولِيٌّ عَنْ الْغَائِبِ أَمَّا إذَا قِيلَ عَنْهُ تَوَقُّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ ط (قَوْلُهُ وَلَا تَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْآخَرَ الْإِيجَابُ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُجَازُ ط (قَوْلُهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ) كَقَوْلِهِ مَثَلًا: زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ لَفْظٍ هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ كَتَزَوَّجْت فُلَانَةَ بِخِلَافِ مَا هُوَ نَائِبٌ فِيهِ كَزَوَّجْتُهَا مِنْ نَفْسِي وَكَلَامُ الْهِدَايَةِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ) كَزَوَّجْت ابْنِي بِنْتَ أَخِي أَوْ زَوَّجْت مُوَكِّلِي فُلَانًا مُوَكِّلَتِي فُلَانَةَ قَالَ ط: وَيَكْفِي شَاهِدَانِ عَلَى وَكَالَتِهِ، وَوَكَالَتِهَا وَعَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّ

стр. 1379

وَوَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا مِنْ آخَرَ، أَوْ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَكِيلًا مِنْ آخَرَ كَزَوَّجْت بِنْتِي مِنْ مُوَكِّلِي (لَيْسَ) ذَلِكَ الْوَاحِدُ (بِفُضُولِيٍّ) وَلَوْ (مِنْ جَانِبٍ) وَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ لِأَنَّ قَبُولَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِيجَابَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ غَائِبٍ (وَنِكَاحُ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ مَوْقُوفٌ) عَلَى الْإِجَازَةِ (كَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ) سَيَجِيءُ فِي الْبُيُوعِ تُوقَفُ عُقُودُهُ كُلُّهَا إنْ لَهَا مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا تَبْطُلُ. ــ [رد المحتار] الشَّاهِدَ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَاتِ الْعَدِيدَةِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ لَا تَلْزَمُ إلَّا عِنْدَ الْجُحُودِ (قَوْلُهُ وَوَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا مِنْ آخَرَ) كَمَا لَوْ وَكَّلَتْهُ امْرَأَةً أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ صَغِيرَةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا أَقْرَبُ مِنْهُ فَقَالَ تَزَوَّجْت مُوَكِّلَتِي أَوْ بِنْتَ عَمِّي (قَوْلُهُ كَزَوَّجْت بِنْتِي مِنْ مُوَكِّلِي) مِثَالٌ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ مَرَّ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ لَيْسَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ) أَيْ الْمُتَوَلِّي لِلطَّرَفَيْنِ بِفُضُولِيٍّ كَمَا فِي الْخَمْسِ الْمَارَّةِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، أَوْ مِنْ جَانِبَيْنِ أَيْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا مِنْهُمَا أَوْ كَانَ فُضُولِيًّا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَانَ مِنْ الْآخَرِ أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَفِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَبْطُلُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلثَّانِي، حَيْثُ قَالَ إنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ، كَمَا يَتَوَقَّفُ اتِّفَاقًا لَوْ قَبِلَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ وَالْخَمْسَةُ السَّابِقَةُ نَافِذَةٌ اتِّفَاقًا، وَبَقِيَ صُورَةٌ عَاشِرَةٌ عَقْلِيَّةٌ وَهِيَ الْأَصِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهَا لِاسْتِحَالَتِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ) أَيْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ كَزَوَّجْت فُلَانًا وَقَبِلْت عَنْهُ، وَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ فُضُولِيًّا، وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ سَوَاءٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلَامَيْنِ، خِلَافًا لِمَا فِي حَوَاشِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ عِنْدَهُمَا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ اتِّفَاقًا وَرَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ الْحَقَّ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِهَذَا الْقَيْدِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ أَنَّ الْفُضُولِيَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قَبُولَهُ) أَيْ الْفُضُولِيِّ الْمُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّ الْإِيجَابَ لَمَّا صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَيْسَ لَهُ قَابِلٌ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ فُضُولِيًّا آخَرَ صَدَرَ بَاطِلًا غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ عَلَى قَبُولِ الْغَائِبِ، فَلَا يُفِيدُ قَبُولَ الْعَاقِدِ بَعْدَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ كَوْنَ كَلَامِي الْوَاحِدِ عَقْدًا تَامًّا هُوَ أَثَرُ كَوْنِهِ مَأْمُورًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مِنْ طَرَفٍ وَلَهُ وِلَايَةُ الطَّرَفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَنِكَاحُ عَبْدٍ) أَيْ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَأَمَةٍ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ نَهْرٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ) أَيْ إجَازَةِ السَّيِّدِ أَوْ إجَازَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْإِذْنِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَقْدِ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّجْنِيسِ: لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ أَذِنَ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْعَبْدِ الْعَاقِدِ وَإِنْ صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ كَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ) أَيْ الَّذِي بَاشَرَهُ مَعَ آخَرَ أَصِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ فُضُولِيٍّ أَمَّا لَوْ تَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ، وَهُوَ فُضُولِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا مَرَّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: الْفُضُولِيُّ مَنْ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَةٍ أَوْ لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ أَهْلًا وَإِنَّمَا زِدْنَاهُ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ لِنَفْسِهِ لِيَدْخُلَ نِكَاحُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ إنْ قُلْنَا إنَّهُ فُضُولِيٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ فِي أَحْكَامِهِ اهـ وَالصَّبِيُّ كَالْعَبْدِ وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ يَتَصَرَّفُ لَا مَنْ يَعْقِدُ لِيَدْخُلَ الْيَمِينُ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَةِ غَيْرِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ أَجَازَ تَعَلَّقَ، فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَا قَبْلَهَا مَا لَمْ يَقُلْ الزَّوْجُ أَجَزْت الطَّلَاقَ عَلَيَّ، وَلَوْ قَالَ أَجَزْت هَذَا الْيَمِينَ عَلَيَّ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ مَا لَمْ تَدْخُلْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْجَامِعِ وَالْمُنْتَفَى (قَوْلُهُ إنْ لَهَا مُجِيزٌ إلَخْ) فَسَّرَ الْمُجِيزَ فِي النِّهَايَةِ بِقَابِلٍ يَقْبَلُ الْإِيجَابَ، سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ أَصِيلًا، وَقَالَ فِيهَا فِي فَصْلِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ لَوْ بَاعَ الصَّبِيَّ مَا لَهُ أَوْ اشْتَرَى أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ أَمَةً أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَنَحْوَهُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةٍ

стр. 1380

(وَلِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ الصَّغِيرَةَ) فَلَوْ كَبِيرَةً فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بِلَا اسْتِئْذَانٍ فَسَكَتَتْ أَوْ أَفْصَحَتْ بِالرِّضَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ وَكَذَا الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَالْحَاكِمُ وَالسُّلْطَانُ جَوْهَرَةٌ بِهِ يُفْتِي بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ كَمَا مَرَّ فَلْيُحَرَّرْ (مِنْ نَفْسِهِ) فَيَكُونُ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَلِيًّا مِنْ آخَرَ (كَمَا لِلْوَكِيلِ) ــ [رد المحتار] الْوَلِيِّ، فَلَوْ بَلَغَ هُوَ فَأَجَازَ نَفَذَ وَلَوْ طَلَّقَ أَوْ خَلَعَ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَوْ بَاعَ مَا لَهُ بِمُحَابَاةٍ فَاحِشَةٍ أَوْ اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ لَا يَنْفُذُ كَانَ بَاطِلًا لِعَدَمِ الْمُجِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ الْإِجَازَةِ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، فَيَصِحُّ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ كَأَنْ يَقُولَ بِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ. اهـ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُفَسِّرَ الْمُجِيزَ هُنَا بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ لَا بِالْقَابِلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْوَلِيِّ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنْ قَبِلَ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ وَلِيٌّ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْوَلِيِّ عَلَى إمْضَائِهَا فَعَلَى هَذَا فَمَا لَا مُجِيزَ لَهُ أَيْ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَزَوَّجَهُ الْفُضُولِيّ أَمَةً أَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يَتِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ، وَلَا قَاضٍ لِعَدَمِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ، فَوَقَعَ بَاطِلًا حَتَّى زَوَالِ الْمَانِعِ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ السَّابِقَةِ، وَانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُعْتَدَّةِ فَأَجَازَ لَا يَنْفُذُ وَأَمَّا إذَا كَانَ فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ لِوُجُودِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ اهـ مُلَخَّصًا. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَانَ أَيْ وُجِدَ سُلْطَانٌ أَوْ قَاضٍ فِي مَكَانِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ عَلَى الْمَجْنُونَةِ أَوْ الْيَتِيمَةِ، فَيَتَوَقَّفُ أَيْ يَنْفُذُ بِإِجَازَتِهَا بِغَيْرِ عَقْلِهَا أَوْ بُلُوغِهَا لِأَنَّ وُجُودَ الْمُجِيزِ حَالَةَ الْعَقْدِ، لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ السَّابِقِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ إلَّا بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ الْعَمِّ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ: وَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ وَاحِدٌ لَيْسَ بِفُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ فَيَتَوَلَّاهُ هُنَا بِالْأَصَالَةِ مِنْ جَانِبِهِ وَالْوِلَايَةِ مِنْ جَانِبِهَا وَمِثْلُ الصَّغِيرَةِ الْمَعْتُوهَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ أَقْرَبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ) أَيْ إذَا زَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا) لِأَنَّهُ تَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ، وَهُوَ فُضُولِيٌّ مِنْ جَانِبِهَا فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عِنْدَهُمَا بَلْ بَطَلَ كَمَا مَرَّ، وَإِذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ لَا يَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ بَعْدَهُ بِالسُّكُوتِ أَوْ الْإِيضَاحِ، وَهَذَا إذَا زَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا قُلْنَا أَمَّا لَوْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ، وَبِلَا اسْتِئْذَانٍ سَابِقٍ، فَسَكَتَتْ بِكْرًا أَوْ أَفْصَحَتْ بِالرِّضَا ثَيِّبًا يَكُونُ إجَازَةً لِأَنَّهُ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ بِنَفْسِهِ، بَلْ بَاشَرَ الْعَقْدَ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ أَصِيلٍ، أَوْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ فُضُولِيٍّ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ حِينَئِذٍ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ كَنِكَاحِ فُضُولِيٍّ (قَوْلُهُ جَوْهَرَةٌ) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِابْنِ الْعَمِّ إلَى قَوْلِهِ السُّلْطَانُ عِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ ح (قَوْلُهُ يَعْنِي بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ إلَخْ) تَوْضِيحُهُ أَنَّ قَوْلَ الْجَوْهَرَةِ، وَكَذَا الْمَوْلَى إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذِكْرَ ابْنِ الْعَمِّ أَوَّلًا غَيْرُ قَيْدٍ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّزَوُّجِ وَالتَّزْوِيجِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ جَارٍ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ أَيْ يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَذَا الْكَبِيرَةَ لَكِنْ بِالِاسْتِئْذَانِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْكَبِيرَةِ أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ وَالسُّلْطَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَا صَغِيرَةً لَا وَلِيَّ لَهَا غَيْرُهُمَا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا حُكْمٌ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْجَوْهَرَةِ وَكَذَا إلَخْ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ: فَلَوْ كَبِيرَةً لِبَيَانِ تَعْمِيمِ الْوَلِيِّ فِيهَا فَقَطْ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي الْفُرُوعِ مِنْ الْبَابِ السَّابِقِ، فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ لَكِنْ بَعْدَ حَمْلِ كَلَامِ الْجَوْهَرَةِ عَلَى هَذَا يَبْقَى فِيهِ إشْكَالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْحَاكِمَ وَالسُّلْطَانُ لَا يُزَوِّجَانِ الصَّغِيرَةَ لِنَفْسِهِمَا لِأَنَّ فِعْلَهُمَا حُكْمٌ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ فَقِرَانُهُ مَعَهُمَا فِي الذِّكْرِ، وَإِنْ ظَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَبِيرَةِ لَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّغِيرَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْكَبِيرَةِ، فَلِذَا قَالَ فَلْيُحَرَّرْ فَافْهَمْ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَزَوُّجِ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ مُعْتَقَتَهُ الصَّغِيرَةَ لِنَفْسِهِ حَيْثُ الْأَوْلَى أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ

стр. 1381

الَّذِي وَكَّلْته أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّ لَهُ (ذَلِكَ) فَيَكُونُ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَكِيلًا مِنْ آخَرَ (بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ) لِأَنَّهَا نَصَّبَتْهُ مُزَوِّجًا لَا مُتَزَوِّجًا (أَوْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أَمْرِهَا أَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْ نَفْسِي مِمَّنْ شِئْت) لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ــ [رد المحتار] هُوَ الْوَلِيُّ الْمُجْبَرُ فَيَكُونُ أَصِيلًا مِنْ جَانِبِهِ وَلِيًّا مِنْ جَانِبِهَا كَابْنِ الْعَمِّ، فَيَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِمْ: وَيَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ وَاحِدٌ لَيْسَ بِفُضُولِيٍّ مِنْ جَانِبٍ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْجَوْهَرَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ إذْ لَوْلَا وُجُودُ الْمَانِعِ فِي الْحَاكِمِ، وَهُوَ أَنَّ فِعْلَهُ حُكْمٌ لَكَانَ دَاخِلًا تَحْتَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَلَا مَانِعَ فِي الْمَوْلَى، فَيَبْقَى دَاخِلًا تَحْتَهَا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْمَوْلَى كَالْحَاكِمِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهَا مِنْ ابْنِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْفَتْحِ عَنْ التَّجْنِيسِ لَوْ زَوَّجَ الْقَاضِي الصَّغِيرَةَ الَّتِي هُوَ وَلِيُّهَا مِنْ ابْنِهِ لَا يَجُوزُ كَالْوَكِيلِ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْقَاضِي حُكْمٌ وَحُكْمُهُ لِابْنِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ اهـ. فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ يَشْمَلُ الْمَوْلَى الْمُعْتَقَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كَالْقَاضِي. [تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَقَ آخِرُ الْعَصَبَاتِ وَأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ، وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً ثُمَّ بَنُوهُ وَإِنْ سَفَلُوا ثُمَّ عَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَحَيْثُ عَلِمْت أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ الصَّغِيرَةِ لِنَفْسِهِ، فَكَذَا بَنُوهُ وَعَصَبَاتُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ امْرَأَةً تُزَوِّجُ مُعْتَقَهَا الصَّغِيرَ لِنَفْسِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ) فِي الْمُغْرِبِ زَوَّجَتْهُ امْرَأَةً وَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ تَزَوَّجْت بِامْرَأَةٍ، وَلَا زَوَّجْت مِنْهُ امْرَأَةً (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجَهَا لِنَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُعَرِّفَهَا الشُّهُودَ، أَوْ يَذْكُرَ اسْمَهَا وَاسْمَ أَبِيهَا وَجَدِّهَا أَوْ تَكُونُ حَاضِرَةً مُنْتَقِبَةً، فَتَكْفِي الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَعِنْدَ الْخَصَّافِ لَا يُشْتَرَطُ كُلُّ ذَلِكَ: بَلْ يَكْفِي قَوْلُهُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ مُوَكِّلَتِي كَمَا بَسَطَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ، وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِشَرْطِ حُضُورِ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: فَإِنَّ لَهُ إخْرَاجَ إعْرَابِ الْمَتْنِ عَنْ أَصْلِهِ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ اللَّفْظَ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِإِصْلَاحِ الْمَتْنِ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمَا لِلْوَكِيلِ الْكَافُ فِيهِ لِلتَّشْبِيهِ بِمَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ كَافَّةٌ وَلِلْوَكِيلِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ أَنَّ وَصِلَتِهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ بَدَلٌ مِنْهُ وَفِيهِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: إطْلَاقُ الْوَكِيلِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ وَكِيلٌ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَالثَّانِي: إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ اسْمِ الْإِشَارَةِ فَأَصْلَحَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ الَّذِي وَكَّلْته، وَالثَّانِي بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ فَإِنَّ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ لِلْوَكِيلِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِدَلَالَةِ التَّشْبِيهِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ الَّذِي وَكَّلْته إلَخْ نَعْتٌ لِلْوَكِيلِ، وَلَا يَخْفَى حُسْنُ هَذَا السَّبْكِ. نَعَمْ يُمْكِنُ إصْلَاحُ كَلَامِ الْمَتْنِ بِدُونِهِ بِجَعْلِ اسْمِ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأً، وَلِلْوَكِيلِ خَبَرَهُ وَقَوْلُهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى تَقْدِيرِ الْبَاءِ الْجَارَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَكِيلِ، وَهَذَا وَإِنْ صَحَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَبَادِرٍ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا خَلَلَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مِنْ رَجُلٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَكَذَا الْمُعَيَّنُ بِالْأَوْلَى، وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: رَجُلٌ وَكَّلَ امْرَأَةً أَنْ تُزَوِّجَهُ فَزَوَّجْت نَفْسَهَا مِنْهُ لَا يَجُوزُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ) وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَعْقِدُ مَعَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لِلتُّهْمَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) يُوهِمُ الْجَوَازَ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ أَوْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي أَمْرِهَا) لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا لَا يَمْلِكُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَهَذَا أَوْلَى هِنْدِيَّةٌ عَنْ التَّجْنِيسِ. قُلْت: وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ صِحَّةُ تَزْوِيجِهَا: مِنْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْقَرِينَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا لَوْ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَتْ: أَنْتَ وَكِيلٌ فِي أُمُورِي (قَوْلُهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ) فِي غَالِبِ النُّسَخِ بِأَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْوَاوِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى

стр. 1382

وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوَكِيلَ مَعْرِفَةٌ بِالْخِطَابِ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ (وَلَوْ أَجَازَ) مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ (نِكَاحَ الْفُضُولِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّ) لِأَنَّ الشَّرْطَ قِيَامُ الْمَعْقُودِ لَهُ وَأَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ لِنَفْسِهِ فَقَطْ (بِخِلَافِ إجَازَةِ بَيْعِهِ) فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ قِيَامَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ كَمَا سَيَجِيءُ. [فُرُوعٌ] الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ عَقْدِ الْوَكِيلِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى وَحُكْمُ رَسُولٍ كَوَكِيلٍ. بَابُ الْمَهْرِ ــ [رد المحتار] أَنَّهُ يَصِحُّ قَالَ الْبَزْدَوِيُّ لَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا عَلِمَتْ مِنْ الْوَكِيلِ أَنَّهُ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لَمْ يَنْفُذْ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا لِأَنَّهُ صَارَ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبِهَا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهَا وَكَّلْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ رَجُلٍ؛ الْكَافُ فِيهِ لِلْخِطَابِ، فَصَارَ الْوَكِيلُ مَعْرِفَةً وَقَدْ ذَكَرَتْ رَجُلًا مُنَكَّرًا وَالْمُعَرَّفُ غَيْرُهُ، وَكَذَا قَوْلُهَا مِمَّنْ شِئْت فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَيَّ رَجُلٍ شِئْته (قَوْلُهُ وَأَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ) هُوَ الْعَاقِدُ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَصِيلًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا فَإِنَّهُ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ فُضُولِيٍّ تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ فُضُولِيًّا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فُضُولِيَّيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ قِيَامُ الْمَعْقُودِ لَهُمَا فَقَطْ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) وَهُمْ الْعَاقِدَانِ، وَالْمَبِيعُ وَصَاحِبُهُ، وَيُزَادُ الثَّمَنُ إنْ كَانَ عَرَضًا كَمَا فِي الْبَحْرِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي الْبُيُوعِ [فُرُوعٌ الْفُضُولِيُّ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ] (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ النِّكَاحِ) أَيْ لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: الْعَاقِدُونَ فِي الْفَسْخِ أَرْبَعَةٌ عَاقِدٌ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَهُوَ الْفُضُولِيُّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ إجَازَتِهِ فَسَخْت لَا يَنْفَسِخُ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا يَتَوَقَّفُ الثَّانِي، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ، وَعَاقِدٌ يَفْسَخُ بِالْقَوْلِ فَقَطْ وَهُوَ الْوَكِيلُ بِنِكَاحِ مُعَيَّنَةٍ إذَا خَاطَبَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ، فَهَذَا الْوَكِيلُ يَمْلِكُ الْفَسْخَ يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَلَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهَا لَا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ وَعَاقِدٌ يَفْسَخُ بِالْفِعْلِ فَقَطْ وَهُوَ الْفُضُولِيُّ إذَا زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ وَكَّلَهُ الرَّجُلُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَزَوَّجَهُ أُخْتَ الْأَوَّلِ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأُولَى، وَلَوْ فَسَخَهُ بِالْقَوْلِ لَا يَصِحُّ، وَعَاقِدٌ يَفْسَخُ بِهِمَا وَهُوَ الْوَكِيلُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً خَاطَبَ عَنْهَا فُضُولِيٌّ فَإِنَّ فَسَخَهُ الْوَكِيلُ أَوْ زَوَّجَهُ أُخْتِهَا انْفَسَخَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ) وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالْبَيْعِ تَلْحَقُهُ الْعُهْدَةُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ كَيْ لَا يَتَضَرَّرُ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْحُقُوقَ تَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ لَهُ عِمَادِيَّةٌ (قَوْلُهُ مُوَافَقَتُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ بِمُعَيَّنَةٍ (قَوْلُهُ وَحُكْمُ رَسُولٍ كَوَكِيلٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: ذَكَرَ فِي الرَّسُولِ مِنْ مَسَائِلِ أَصْلِ الْمَبْسُوطِ قَالَ إذَا أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ رَسُولًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَقَالَ إنَّ فُلَانًا يَسْأَلُك أَنْ تُزَوِّجِيهِ نَفْسَك، فَأَشْهَدَتْ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ وَسَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَهُمَا أَيْ كَلَامَهَا وَكَلَامَ الرَّسُولِ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرِّسَالَةِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الرِّسَالَةَ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَانَ الْآخَرُ فُضُولِيًّا، وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِصُنْعِهِ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَكِيلِ ثُمَّ ذَكَرَ فُرُوعًا كُلُّهَا تَجْرِي فِي الْوَكِيلِ. اهـ. وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ النِّكَاحِ أَحْكَامَ التَّزَوُّجِ بِإِرْسَالِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [بَابُ الْمَهْرِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ رُكْنِ النِّكَاحِ وَشَرْطِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ، وَهُوَ الْمَهْرُ فَإِنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ حُكْمًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ، وَاعْتَرَضَهُ فِي السَّعْدِيَّةِ بِأَنَّ الْمُسَمَّى مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ هُوَ أَثَرُهُ الثَّابِتُ بِهِ وَالْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ إنَّمَا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلِذَا قَالُوا إنَّهُ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَأَمَّا الْمُسَمَّى، فَإِنَّمَا قَامَ مَقَامَهُ لِلتَّرَاضِي بِهِ ثُمَّ عَرَّفَ الْمَهْرَ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يَجِبُ

стр. 1383

وَمِنْ أَسْمَائِهِ: الصَّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ، وَالنِّحْلَةُ، وَالْعَطِيَّةُ، وَالْعُقْرُ. وَفِي اسْتِيلَادِ الْجَوْهَرَةِ الْعُقْرُ فِي الْحَرَائِرِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الْإِمَاءِ عُشْرُ قِيمَةِ الْبِكْرِ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الثَّيِّبِ. (أَقَلُّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ» وَرِوَايَةُ الْأَقَلِّ تُحْمَلُ عَلَى الْمُعَجَّلِ (فِضَّةً وَزْنُ سَبْعَةٍ) مَثَاقِيلَ كَمَا فِي الزَّكَاةِ (مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا) ــ [رد المحتار] فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى الزَّوْجِ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ إمَّا بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ بِالْعَقْدِ، وَاعْتُرِضَ بِعَدَمِ شُمُولِهِ لِلْوَاجِبِ بِالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَمِنْ ثَمَّ عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ الْوَطْءِ وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مَهْرٌ هُوَ حُكْمُ النِّكَاحِ بِالْعَقْدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَسْمَائِهِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً غَيْرَهَا كَالْأَجْرِ وَالْعَلَائِقِ وَالْحِبَاءِ قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ ... حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْعَطِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ (قَوْلُهُ وَفِي اسْتِيلَادٍ مِنْ الْجَوْهَرَةِ) أَيْ فِي بَابِ الِاسْتِيلَادِ مِنْ الْجَوْهَرَةِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْحَرَائِرِ مَهْرُ الْمِثْلِ) سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْصِيلُهُ (قَوْلُهُ وَفِي الْإِمَاءِ إلَخْ) أَيْ عُشْرُ قِيمَةِ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ نُقْصَانِ الْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ نَقَصَ وَجَبَ تَكْمِيلُهُ إلَى الْعَشَرَةِ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَنْقُصُ عَنْ عَشَرَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ مُسَمًّى ح قُلْت: وَقَالَ فِي الْقَبْضِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ، وَقِيلَ فِي الْجَوَارِي يُنْظَرُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْجَارِيَةِ جَمَالًا وَمَوْلًى بِكَمْ تَتَزَوَّجُ فَيُعْتَبَرُ بِذَلِكَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي عِنْدَ ذِكْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ بِقَدْرِ الرَّغْبَةِ فِيهَا، وَفِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ مِنْ الْفَتْحِ الْعُقْرُ هُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْجَمَالِ أَيْ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا جَمَالًا فَقَطْ. وَأَمَّا مَا قِيلَ مَا يُسْتَأْجَرُ بِهِ مِثْلُهَا لِلزِّنَى لَوْ جَازَ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ بَلْ الْعَادَةُ أَنَّ مَا يُعْطَى لِذَلِكَ أَقَلُّ مِمَّا يُعْطَى مَهْرًا لِأَنَّ الثَّانِيَ لِلْبَقَاءِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِحَدِيثِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: إنَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَسَنٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ (قَوْلُهُ وَرِوَايَةُ الْأَقَلِّ إلَخْ) أَيْ مَا يَدُلُّ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عَلَى مَجَازِ التَّقْدِيرِ بِأَقَلَّ عَلَى عَشَرَةٍ وَكُلُّهَا مُضَعَّفَةٌ إلَّا حَدِيثَ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى أَنَّهُ الْمُعَجَّلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَهُمْ تَعْجِيلُ بَعْضِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِهَا حَتَّى يُقَدِّمَ شَيْئًا لَهَا تَمَسُّكًا «بِمَنْعِهِ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يَدْخُلَ بِفَاطِمَةَ ﵂ حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ فَقَالَ أَعْطِهَا دِرْعَك فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّدَاقَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهِيَ فِضَّةٌ، لَكِنَّ الْمُخْتَارَ الْجَوَازُ قَبْلَهُ لِمَا رَوَتْ «عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُدْخِلَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَيُحْمَلُ الْمَنْعُ الْمَذْكُورُ عَلَى النَّدْبِ؛ أَيْ نَدْبِ تَقْدِيمِ شَيْءٍ إدْخَالًا لِلْمَسَرَّةِ عَلَيْهَا تَأَلُّفًا لِقَلْبِهَا وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْهُودًا وَجَبَ حَمْلُ مَا خَالَفَ مَا رَوَيْنَاهُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ. وَهَذَا وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فِي حَدِيثِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» لَكِنْ يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ بَعْدَهُ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعْلِيمِهِ إيَّاهَا مَا مَعَهُ أَوْ نَفْيِ الْمَهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ عَارَضَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْله تَعَالَى - ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]- فَقَيَّدَ الْإِحْلَالَ بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ، فَوَجَبَ كَوْنُ الْخَبَرِ غَيْرَ مُخَالِفٍ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ لَا يَنْسَخُ الْقَطْعِيَّ فِي الدَّلَالَةِ وَتَمَامُ ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ فِضَّةً) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْرُورٌ فَدَرَاهِمُ تَمْيِيزٌ لِعَشَرَةٍ وَفِضَّةٌ تَمْيِيزٌ لِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا آلَةُ الْوَزْنِ (قَوْلُهُ وَزْنٌ) بِالرَّفْعِ صِفَةُ عَشَرَةٍ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ ذَاتِ وَزْنٍ ط (لِدَرَاهِمَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ) هُوَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ دِرْهَمٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا شُرُنْبُلَالِيَّةً (قَوْلُهُ مَضْرُوبَةً كَانَتْ أَوْ لَا) فَلَوْ سَمَّى

стр. 1384

وَلَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَمَّا فِي ضَمَانِهَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْوَطْءِ فَيَوْمَ الْقَبْضِ (وَتَجِبُ) الْعَشَرَةُ (إنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا وَ) يَجِبُ (الْأَكْثَرُ مِنْهَا إنْ سَمَّى) الْأَكْثَرَ وَيَتَأَكَّدُ (عِنْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ صَحَّتْ) مِنْ الزَّوْجِ (أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَوْ تَزَوَّجَ ثَانِيًا فِي الْعِدَّةِ ــ [رد المحتار] عَشَرَةً تِبْرًا أَوْ عَرْضًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ تِبْرًا لَا مَضْرُوبَةً صَحَّ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ الْمَصْكُوكَةُ فِي نِصَابِ السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ تَقْلِيلًا لِوُجُودِ الْحَدِّ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا) أَيْ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِي فَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَهُ عَلَى زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَأْخُذُهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَتْ فَإِنْ اتَّبَعَتْ الْمَدْيُونَ أُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَهَا بِالْقَبْضِ مِنْهُ كَمَا فِي النَّهْرِ: أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. اهـ. ح لَكِنْ إذَا أُضِيفَ النِّكَاحُ إلَى دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِهَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ لَا بِالْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْمِثْلِ لِئَلَّا يَكُونَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا) وَكَذَا لَوْ مَنْفَعَةً كَسُكْنَى دَارِهِ، وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَزِرَاعَةِ أَرْضِهِ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمُدَّةُ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ. قُلْت: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا مِمَّا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ بِمُقَابَلَتِهَا لِيَخْرُجَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي خِدْمَةِ الزَّوْجِ الْحَرِّ لَهَا وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ) أَيْ وَإِنْ صَارَتْ يَوْمَ التَّسْلِيمِ ثَمَانِيَةً، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا هُوَ وَلَوْ كَانَ عَلَى عَكْسِهِ لَهَا الْعَرْضُ الْمُسَمَّى وَدِرْهَمَانِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ مَهْرًا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا التَّغَيُّرُ فِي رَغَبَاتِ النَّاسِ بَحْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ أَمَّا فِي ضَمَانِهَا إلَخْ) : يَعْنِي أَمَّا الْحُكْمُ فِي ضَمَانِهَا إلَخْ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَوْبٍ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَقَبَضَهُ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالثَّوْبُ مُسْتَهْلَكٌ رَدَّتْ عَشَرَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَالْهَلَاكُ كَالِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَاخَذْ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الِاسْتِهْلَاكِ، فَفِي الْهَلَاكِ بِالْأَوْلَى، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ قَائِمًا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الطَّلَاقِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِيُعْطِيَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ، بَلْ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَيَّبُ بِالْقِسْمَةِ كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ أَخَذَ نِصْفَهُ، وَإِلَّا بَقِيَ مُشْتَرَكًا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسَلِّمًا لَهَا لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهَا، وَيَتَوَقَّفُ عَوْدُهُ، إلَى مِلْكِهِ عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا حَتَّى يَنْفُذَ تَصَرُّفُهَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَصَرُّفُهُ كَذَا أَفَادَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَبُو السُّعُودِ، وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ. قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا لَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ الْمُطَالَبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا بَعْدَهُ إذَا صَارَ مُشْتَرَكًا لَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ عَلَى قَبُولِ قِيمَةِ حِصَّتِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ تَكْسُدْ الدَّرَاهِمُ الْمُسَمَّاةُ، فَلَوْ كَسَدَتْ وَصَارَ النَّقْدُ غَيْرَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ كَسَدَتْ عَلَى الْمُخْتَارِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِكَسَادِ الثَّمَنِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْأَكْثَرُ) أَيْ بَالِغًا مَا بَلَغَ فَالتَّقْدِيرُ بِالْعَشَرَةِ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ (قَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ) أَيْ الْوَاجِبُ مِنْ الْعَشَرَةِ لَوْ الْأَكْثَرَ وَأَفَادَ أَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لَكِنْ مَعَ احْتِمَالِ سُقُوطِهِ بِرِدَّتِهَا أَوْ تَقْبِيلِهَا ابْنَهُ أَوْ تَنَصُّفِهِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ لُزُومُ تَمَامِهِ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الدُّرَرِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ وَطْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَإِذَا تَأَكَّدَ الْمَهْرُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ إلَّا بِالْإِبْرَاءِ كَالثَّمَنِ إذَا تَأَكَّدَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ. اهـ. (قَوْلُهُ صَحَّتْ) احْتِرَازٌ عَنْ الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا (قَوْلُهُ عَلَى الزَّوْجِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ عَلَى التَّنَازُعِ لَا بِقَوْلِهِ صَحَّتْ حَتَّى يُرَدَّ أَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَيْسَتْ مِنْ جَانِبِهِ فَقَطْ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَ ثَانِيًا) هَذَا مُؤَكِّدٌ رَابِعٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ رَابِعٌ، وَهُوَ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مِنْهُ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَجَبَ

стр. 1385

أَوْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا بِنَحْوِ حَجَرٍ بِخِلَافِ إزَالَتِهَا بِدَفْعَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ الدَّفْعُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا إنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ نَهْرٌ بَحْثًا - ــ [رد المحتار] كَمَالُ الْمَهْرِ الثَّانِي بِدُونِ الْخَلْوَةِ وَالدُّخُولِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فَوْقَ الْخَلْوَةِ اهـ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الْوَطْءُ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ تَامٌّ، وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِأَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا إلَخْ) هَذَا مُؤَكِّدٌ خَامِسٌ زَادَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ خَامِسٌ، وَهُوَ مَا لَوْ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ لَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَزَالَهَا بِدَفْعِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النِّصْفُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ دَفَعَهَا أَجْنَبِيٌّ فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا وَفِيهِ بَحْثٌ أَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي دُخُولُ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ كَإِصْبَعٍ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْخَلْوَةِ، فَلِذَا وَجَبَ كُلُّ الْمَهْرِ، بِخِلَافِ إزَالَتِهَا بِدَفْعَةٍ، فَإِنَّ الْمُرَادَ حُصُولُهَا فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِي جِنَايَاتِ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَةَ الْغَيْرِ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ وَجَبَ لَهَا مَهْرَانِ اهـ أَيْ مَهْرٌ بِالدُّخُولِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَمَهْرٌ بِإِزَالَةِ الْعُذْرَةِ بِالدَّفْعِ كَمَا فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي جِنَايَاتِ الْخَانِيَّةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ هُنَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ وَمُشِيرٌ إلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَجَرِ فِي الْخَلْوَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُفَادَ مِنْ إيجَابِ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إزَالَةِ بَكَارَةِ الزَّوْجِيَّةِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لِأَنَّ وُجُوبَ نِصْفِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرٌ آخَرُ لِإِزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ امْرَأَةِ الْغَيْرِ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ لُزُومَ كَمَالِ الْمَهْرِ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ لَا بِسَبَبِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَهْرَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَدْ ضَرَبَهَا بِحَجَرٍ بِدُونِ خَلْوَةٍ فَأَزَالَ بَكَارَتَهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَيْضًا فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّفْعِ. وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ إزَالَتِهَا بِحَجَرٍ أَوْ دَفْعٍ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ بِكْرًا أَجْنَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ فِيمَا لَوْ أَزَالَهَا بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْحَجَرِ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ الْخَلْوَةُ وَعَدَمُهَا إذْ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي مُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالدَّفْعِ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ فَلَا وَجْهَ لِضَمَانِهِ بِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ إزَالَتِهَا بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ آلَةٍ وَآلَةٍ فِي هَذِهِ الْإِزَالَةِ فَالدَّفْعُ غَيْرُ قَيْدٍ. ثُمَّ رَأَيْت فِي جِنَايَاتِ أَحْكَامِ الصِّغَارِ صَرَّحَ بِأَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَزَالَ عُذْرَتَهَا بِالْأُصْبُعِ لَا يَضْمَنُ وَيُعَزَّرُ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ، وَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا بِكْرًا؟ الظَّاهِرُ لَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنِّينًا بِذَلِكَ، وَيَكُونُ لَهَا حَقُّ التَّفْرِيقِ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ بِذَلِكَ الْعَجْزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفَ الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ إنْ طَلُقَتْ) أَيْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا (قَوْلُهُ نَهْرٌ بَحْثًا) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدَافَعَتْ جَارِيَةٌ مَعَ أُخْرَى فَزَالَتْ بَكَارَتُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. اهـ. وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يُعْلَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَدْفُوعَةُ مُتَزَوِّجَةً فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَامِلًا فِيمَا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَدَبَّرْهُ انْتَهَى كَلَامُ النَّهْرِ وَفِيهِ: أَنَّ عِبَارَةَ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَمَالِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا

стр. 1386

(وَ) يَجِبُ (نِصْفُهُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ) فَلَوْ كَانَ نِكَاحٌ عَلَى مَا قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ كَانَ لَهَا نِصْفُهُ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ (وَعَادَ النِّصْفُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ ــ [رد المحتار] لَا يَخْفَى، وَحِينَئِذٍ يُعَارِضُ إيجَابَهُمْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ ح. وَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ إزَالَةَ الْبَكَارَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الزَّوْجِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْمُزِيلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِدَفْعٍ أَوْ حَجَرٍ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ نِصْفِ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ فَإِنَّ سَبَبَ إيجَابِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الدَّافِعِ الْجِنَايَةُ وَسَبَبُ إيجَابِ النِّصْفِ عَلَى الزَّوْجِ الطَّلَاقُ، وَلَوْ كَانَ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ مُنْقِصًا لِلْجِنَايَةِ، حَتَّى أَوْجَبَ النِّصْفَ عَلَى الْجَانِي لَزِمَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لِوُجُوبِ الْمَهْرِ كَامِلًا عَلَى الزَّوْجِ. هَذَا، وَفِي الْمِنَحِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: وَلَوْ افْتَضَّ مَجْنُونٌ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِإِصْبَعٍ، فَقَدْ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا افْتَضَّهَا كَرْهًا بِإِصْبَعٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آلَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَتَّى أَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَكِنَّ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا وَقَعَ سَهْوًا، فَلَا يَجِبُ إلَّا بِالْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَالْوَطْءِ وَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ. اهـ. قُلْت: وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الِافْتِضَاضَ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ، وَالْإِفْضَاءُ خَلْطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَنَّ مُوجَبَ الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ بِغَيْرِ آلَةِ الْوَطْءِ كَمَا عَلِمْته مِمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَمُوجِبُ الثَّانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ لَمْ تَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ وَإِلَّا فَثُلُثُهَا لِأَنَّهَا جِرَاحَةُ جَائِفَةٍ، وَهَذَا لَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَجِبْ فِي الْأَوَّلِ ضَمَانٌ كَمَا مَرَّ، وَكَذَا فِي الثَّانِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ حَيْثُ جَعَلَ الزَّوْجَ فِيهِ كَأَجْنَبِيٍّ، وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ وَهْبَانَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ الدِّيَةُ وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، بِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ نِصْفُهُ) أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ الْعَشَرَةُ إنْ سَمَّاهَا أَوْ دُونَهَا أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهَا إنْ سَمَّاهُ، وَالْمُتَبَادِرُ التَّسْمِيَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ، فَخَرَجَ مَا فُرِضَ أَوْ زِيدَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يُنَصَّفُ كَالْمُتْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَسَقَطَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يَجِبُ تَمَامُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَثْبُتُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُسَمَّى فَيَتَنَصَّفُ، وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ مَعَ الْمُسَمَّى شَيْئًا مَجْهُولًا كَأَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ بِالْهَدِيَّةِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا مَدْخَلَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ هَذَا الشَّرْطِ، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ حَتَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ بِطَلَاقٍ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْعَقْدِ أَفَادَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ بِكُلِّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِهِ لَشَمِلَ مِثْلَ رِدَّتِهِ وَزِنَاهُ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ لِأُمِّ امْرَأَتِهِ وَبِنْتِهَا قَبْلَ الْخَلْوَةِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ النَّظْمِ (قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْكَنْزِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنَّ الدُّخُولَ يَشْمَلُ الْخَلْوَةَ أَيْضًا لِأَنَّهَا دُخُولٌ حُكْمًا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَسَيَأْتِي مَتْنًا أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا لَوْ ادَّعَتْ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَهُ لِأَنَّهَا تُنْكِرُ سُقُوطَ النِّصْفِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ نَكَحَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَجِبُ نِصْفُهُ الشَّامِلُ لِلْعَشْرِ فِيمَا لَوْ سَمَّى مَا دُونَهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ) لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى مَا قِيمَتُهُ دُونَ الْعَشَرَةِ لَزِمَ خَمْسَةٌ أُخْرَى تَكْمِلَةَ الْعَشَرَةِ لَمَّا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى وَنِصْفُ التَّكْمِلَةِ (قَوْلُهُ وَعَادَ النِّصْفُ مِلْكَ الزَّوْجِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْهُ آخَرُ، وَإِذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهَا عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ:

стр. 1387

بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا لَهَا، وَإِنْ) كَانَ (مُسَلَّمًا) لَهَا لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهَا مِنْهُ بَلْ (تَوَقَّفَ) عَوْدُهُ إلَى مِلْكِهِ (عَلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا) فَلِهَذَا (لَا نَفَاذَ لِعِتْقِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (عِيدَ الْمَهْرُ بَعْدَ طَلَاقِهَا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ (وَنَفَذَ تَصَرُّفُ الْمَرْأَةِ) قَبْلَهُ (فِي الْكُلِّ لِبَقَاءِ مِلْكِهَا) وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَهْرِ الْمُنْفَصِلَةَ تَنْتَصِفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا بَعْدَهُ ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ: لَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا يَعُودُ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي الْأَوَّلِ وَالْكُلُّ فِي الثَّانِي إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ، بِخِلَافِ الْمُتَبَرِّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ إذَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ يَعُودُ إلَى مِلْكِ الْقَاضِي إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا لَهَا) وَكَذَا إذَا كَانَ دَيْنًا لَمْ تَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ نِصْفُ الْمُسَمَّى بِالطَّلَاقِ، وَيَبْقَى النِّصْفُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ (قَوْلُهُ بَلْ تَوَقَّفَ عَوْدُهُ) أَيْ عَوْدُ النِّصْفِ إلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَإِنْ انْفَسَخَ بِالطَّلَاقِ فَقَدْ بَقِيَ الْقَبْضُ بِالتَّسْلِيطِ الْحَاصِلِ بِالْعَقْدِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَلَا يَزُولُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْفَسْخِ مِنْ الْقَاضِي لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْ بِتَسْلِيمِهَا لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْقَبْضِ حَقِيقَةً بَدَائِعُ (قَوْلُهُ عَبْدَ الْمَهْرِ) مَفْعُولٌ لِعِتْقِ وَالْمُرَادُ نِصْفُهُ وَكَذَا كُلُّهُ بِالْأَوْلَى إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ بَعْدَ طَلَاقِهَا قَبْلَهُ) الظَّرْفَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِعِتْقٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) الْمُرَادُ بِهِ الرِّضَا. اهـ. ح (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ، حَتَّى لَوْ قَضَى الْقَاضِي بَعْدَ الْعِتْقِ بِالنِّصْفِ لَهُ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ عِتْقٌ سَبَقَ مِلْكَهُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ إذَا أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الرَّدِّ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَنَفَذَ تَصَرُّفُ الْمَرْأَةِ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ تَوَقَّفَ إلَخْ ط، وَشَمِلَ التَّصَرُّفُ الْعِتْقَ وَالْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْأَصْلِ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا نَفَذَ تَصَرُّفُهَا فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا رَدُّ النِّصْفِ بَعْدَ وُجُوبِهِ فَتَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْ بَحْرٌ: أَيْ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ دَخَلَ فِي ضَمَانِهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَهْرِ) تَعْلِيلٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ أَنَّ الْمَهْرَ لَوْ زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تُضْمَنُ الزِّيَادَةُ، لَكِنْ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ إمَّا مُتَّصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْأَصْلِ كَسِمَنِ الْجَارِيَةِ وَجَمَالِهَا وَإِثْمَارِ الشَّجَرِ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَصَبْغِ الثَّوْبِ وَالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ مُتَوَلِّدَةٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ إذَا جُذَّ أَوْ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ وَكُلٌّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَتَنَصَّفُ إلَّا الْغَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ بِقِسْمَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَتَنَصَّفُ، فَالْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَنْتَصِفُ بَلْ تُسَلَّمُ لِلزَّوْجَةِ إذَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ قَبْلَهُ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ تَتَنَصَّفُ دُونَ غَيْرِهَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَذَا إذَا حَدَثَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَلَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ تَنَصَّفَتْ كَالْأَصْلِ وَإِنْ بَعْدَ الْقَبْضِ. فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لِلزَّوْجِ بِالنِّصْفِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَالْمَهْرُ فِي يَدِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ لِأَنَّهُ فَسَدَ مِلْكُهَا النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَبَقِيَ مَسَائِلُ نُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً مَذْكُورَةٌ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَتَنَصَّفُ، وَالْوَاقِعُ فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ جَعْلُهُ ظَرْفًا لِلزِّيَادَةِ، فَإِنَّ الْمُؤَدَّى وَاحِدٌ ط قُلْت: وَيَصِحُّ جَعْلُ الظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ زِيَادَةٍ فَتَتَّحِدُ الْعِبَارَتَانِ [مَطْلَبٌ نِكَاحُ الشِّغَارِ] ِ (قَوْلُهُ فِي الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ مَصْدَرُ شَاغَرَ اهـ ح (قَوْلُهُ هُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ أَنْ يُشَاغِرَ الرَّجُلَ: أَيْ يُزَوِّجَهُ حَرِيمَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ حَرِيمَتَهُ وَلَا مَهْرَ إلَّا هَذَا، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ: أَيْ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعَ كُلٍّ صَدَاقًا عَنْ الْآخَرِ، وَهَذَا الْمُقَيَّدُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مُسَمَّى الشِّغَارِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَا مَعْنَاهُ بَلْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَقَبِلَ أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُ بِنْتِي صَدَاقًا لِبِنْتِك فَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ بَلْ زَوَّجَهُ بِنْتَه وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَاقًا لَمْ يَكُنْ شِغَارًا بَلْ نِكَاحًا صَحِيحًا اتِّفَاقًا وَإِنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْكُلِّ، لِمَا أَنَّهُ سَمَّى مَا لَا يَصْلُحُ صَدَاقًا، وَأَصْلُ الشُّغُورِ: الْخُلُوُّ، يُقَالُ بَلْدَةٌ شَاغِرَةٌ إذَا خَلَتْ عَنْ السُّكَّانِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْخُلُوُّ عَنْ الْمَهْرِ لِأَنَّهُمَا بِهَذَا الشَّرْطِ كَأَنَّهُمَا أَخْلَيَا الْبُضْعَ عَنْهُ نَهْرٌ (قَوْلُهُ مُعَاوَضَةً بِالْعَقْدَيْنِ) الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبُضْعُ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: أَيْ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ بُضْعٍ عِوَضَ الْآخَرِ مَعَ الْقَبُولِ مِنْ الْعَاقِدِ الْآخَرِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ لَفْظُ الْمُفَاعَلَةِ، فَاحْتَرَزَ عَمَّا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِ كُلِّ بُضْعٍ عِوَضَ الْبُضْعِ لِلْآخَرِ أَوْ صَرَّحَ بِهِ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ زَوَّجْتُك بِنْتِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مَرْفُوعًا مِنْ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّهْيِ مُسَمَّى الشِّغَارِ الْمَأْخُوذِ فِي مَفْهُومِهِ خُلُوُّهُ عَنْ الْمَهْرِ وَكَوْنُ الْبُضْعِ صَدَاقًا، وَنَحْنُ قَائِلُونَ بِنَفْيِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ وَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا شَرْعًا، فَلَا نُثْبِتُ النِّكَاحَ كَذَلِكَ بَلْ نُبْطِلُهُ، فَيَبْقَى نِكَاحًا مُسَمًّى فِيهِ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فَيَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْمُسَمَّى فِيهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فَمَا هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّهْيِ لَمْ نُثْبِتْهُ، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بَلْ اقْتَضَتْ الْعُمُومَاتُ صِحَّتَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ زَادَ الزَّيْلَعِيُّ: أَوْ هُوَ أَيْ النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ اهـ أَيْ وَالْكَرَاهَةُ لَا تُوجِبُ الْفَسَادَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعَ إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَمْ يَبْقَ شِغَارًا حَقِيقَةً، وَإِنْ سَلَّمَ فَالنَّهْيُ عَلَى مَعْنَى الْكَرَاهَةِ، فَيَكُونُ الشَّرْعُ أَوْجَبَ فِيهِ أَمْرَيْنِ الْكَرَاهَةَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ، فَالْأَوَّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّهْيِ، وَالثَّانِي مِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ مَا سُمِّيَ فِيهِ مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا يَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَهَذَا الثَّانِي دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ دُونَ الْفَسَادِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الشِّغَارَ الْآنَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِإِيجَابِنَا فِيهِ مَهْرَ الْمِثْلِ. وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ النَّهْيُ عَلَى مَعْنَى الْفَسَادِ فَكَوْنُهُ غَيْرَ مَنْهِيٍّ الْآنَ. أَيْ بَعْدَ إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ مُسَلَّمٌ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى الْكَرَاهَةِ فَالنَّهْيُ بَاقٍ فَافْهَمْ

стр. 1388

(وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الشِّغَارِ) هُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنْتَه عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَه أَوْ أُخْتَهُ مَثَلًا مُعَاوَضَةً بِالْعَقْدَيْنِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ، فَأَوْجَبْنَا فِيهِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَلَمْ يَبْقَ شِغَارًا (وَ) فِي (خِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ) سَنَةً (لِلْإِمْهَارِ) لِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ لِأَنَّ فِيهِ قَلْبَ الْمَوْضُوعِ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ وَفِي خِدْمَةِ زَوْجٍ حُرٍّ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَهُمَا فِي جَعْلِهِ الْمَهْرَ خِدْمَتَهُ إيَّاهَا سَنَةً. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا قِيمَةُ الْخِدْمَةِ، قَيَّدَ بِالْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى سُكْنَى دَارِهِ أَوْ رُكُوبِ دَابَّتِهِ أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ أَرْضُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتْ التَّسْمِيَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ مَالٌ أَوْ أُلْحِقَتْ بِهِ لِلْحَاجَةِ نَهْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ. وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ عَنْ الْعَبْدِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهَا خِدْمَتُهُ لَوْ عَبْدًا، وَزَادَ قَوْلُهُ أَوْ أَمَةً لِقَوْلِ النَّهْرِ إنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ، بَلْ التَّنَافِي الْمُعَلَّلُ بِهِ أَقْوَى فِي الْأَمَةِ مِنْهُ فِي الْحُرَّةِ (قَوْلُهُ سَنَةً) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِتَوَهُّمِ صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ بِتَعْيِينِ الْمُدَّةِ، فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ فِي الْمُعَيَّنَةِ فَفِي الْمَجْهُولَةِ بِالْأَوْلَى ط (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ قَلْبَ الْمَوْضُوعِ) لِأَنَّ مَوْضُوعَ الزَّوْجِيَّةِ أَنْ تَكُونَ هِيَ خَادِمَةٌ لَا بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ كَمَا يَأْتِي، فَقَدْ سَمَّى مَا لَا يَصْلُحُ مَهْرًا فَصَحَّ الْعَقْدُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.

стр. 1389

كَذَا قَالُوا وَمَفَادُهُ صِحَّةُ تَزَوُّجِهَا عَلَى أَنْ يَخْدُمَ سَيِّدَهَا أَوْ وَلِيَّهَا كَقِصَّةِ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى كَصِحَّتِهِ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ عَبْدِ الْغَيْرِ بِرِضَا مَوْلَاهُ أَوْ حُرٍّ آخَرَ بِرِضَاهُ (وَ) فِي (تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) لِلنَّصِّ بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ، وَبَاءُ «زَوَّجْتُك بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» - ــ [رد المحتار] قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي رَعْيِ غَنَمِهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهَا لِتَرَدُّدٍ فِي تَمَحُّضِهَا خِدْمَةً وَعَدَمِهِ، فَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ. أَنَّهُ يَجُوزُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلرَّعْيِ وَالزِّرَاعَةِ يَصِحُّ هَذَا فِي الدِّرَايَةِ وَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ، وَمِنْ هُنَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي كَافِيهِ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ الْأَصْلِ الصَّوَابُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا إجْمَاعًا. اهـ. (قَوْلُهُ كَذَا قَالُوا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَضْعِيفُ الْقَوْلِ وَالتَّبَرِّي عَنْهُ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمَفَادُهُ إلَخْ) الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهَا يَضْمَنُ لَهَا حِينَئِذٍ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ، بِخِلَافِ سَيِّدِهَا لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِمَهْرِ أَمَتِهِ. وَالظَّاهِرُ هُنَا الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ خِدْمَتِهِ لَهَا. اهـ. قُلْت: لَكِنْ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَهَبَ لِأَبِيهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَبَ لَهُ أَوْ لَا، فَإِنْ وَهَبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ. اهـ. وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي خِدْمَةِ وَلِيِّهَا وَعَدَمِ لُزُومِ الْخِدْمَةِ، وَكَذَا فِي مِثْلِ قِصَّةِ شُعَيْبٍ ﵇، وَلَوْ فَعَلَ الزَّوْجُ مَا سَمَّى يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى وَلِيِّهَا؛ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ مَعِي فِي كَرْمِي لِأُزَوِّجَك ابْنَتِي فَعَمِلَ وَلَمْ يُزَوِّجْهُ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَقِصَّةِ شُعَيْبٍ) فَإِنَّهُ زَوَّجَ مُوسَى ﵉ بِنْتَه عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَقَدْ قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِلَا إنْكَارٍ، فَكَانَ شَرْعًا لَنَا وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى تَرْجِيحِ مَا مَرَّ مِنْ رِوَايَةِ الْجَوَازِ فِي رَعْيِ غَنَمِهَا وَرَدَّهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِلْكَ الْبِنْتِ دُونَ شُعَيْبٍ، وَهُوَ مُنْتَفٍ اهـ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ. وَمَفَادُهُ عَلَى صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى الْجَوَازِ فِي رَعْيِ غَنَمِ الْأَبِ (قَوْلُهُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الزَّوْجِ أَيْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ إيَّاهَا، فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوْ حُرٍّ آخَرَ بِرِضَاهُ) فِي الْغَايَةِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ فَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ. اهـ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْدُمُهَا، فَإِمَّا لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يُؤْمَنُ، الِانْكِشَافُ عَلَيْهِ مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْخِدْمَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ ذَلِكَ الْحُرِّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَيَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ وَجَبَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ، وَإِنْ بِأَمْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ خِدْمَةً مُعَيَّنَةً تَسْتَدْعِي مُخَالَطَةً لَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الِانْكِشَافُ وَالْفِتْنَةُ وَجَبَ أَنْ تُمْنَعَ وَتُعْطِيَ هِيَ قِيمَتَهَا، أَوْ لَا تَسْتَدْعِي ذَلِكَ وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بَلْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ ذَلِكَ الْحُرَّ حَتَّى تَصِيرَ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَاحِدٌ فَإِنْ صَرَفَتْهُ فِي الْأَوَّلِ فَكَالْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَكَالثَّانِي اهـ أَيْ إنْ صَرَفَتْهُ وَاسْتَخْدَمَهُ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا يَسْتَدْعِي الْمُخَالَطَةَ فَكَالْأَوَّلِ مِنْ الْمَنْعِ وَإِعْطَاءُ قِيمَةِ الْخِدْمَةِ وَإِنْ اسْتَخْدَمَتْهُ بِمَا لَا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ فَحُكْمُهُ كَالثَّانِي مِنْ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَعْلَمَهَا الْقُرْآنَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَيْسَ بِمَالٍ بَدَائِعُ أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ وَبَاءُ «زَوَّجْتُك بِمَا مَعَك» ) أَيْ الْوَارِدِ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ ﵊: هَلْ مَعَك

стр. 1390

لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ، لَكِنْ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَلَهَا خِدْمَتُهُ لَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (عَبْدًا) مَأْذُونًا فِي ذَلِكَ، أَمَا الْحُرُّ فَخِدْمَتُهُ لَهَا حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ وَكَذَا اسْتِخْدَامُهُ عَنْ نَهْرِ الْبَدَائِعِ (وَكَذَا يَجِبُ) مَهْرُ الْمِثْلِ (فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ) مَهْرًا ــ [رد المحتار] شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ نَعَمْ سِوَى سُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا سَمَّاهَا، فَقَالَ ﵊: قَدْ مَلَّكْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ» وَيُرْوَى «أَنْكَحْتُكهَا وَزَوَّجْتُكهَا» ح عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، (قَوْلُهُ لِلسَّبِيَّةِ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ) أَيْ بِسَبَبٍ أَوْ لِأَجْلِ أَنَّك مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَيِّنَةً لِلْعِوَضِ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِي النَّهْرِ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا، لِأَنَّ مَا جَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ جَازَ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا كَمَا قَدَّمْنَا، نَقَلَهُ عَنْ الْبَدَائِعِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ صَحَّحَ تَسْمِيَتَهُ مَهْرًا فَكَذَا نَقُولُ يَلْزَمُ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ صِحَّةُ تَسْمِيَتِهِ صَدَاقًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ تُلْجِئُ إلَى صِحَّةِ تَسْمِيَتِهِ بَلْ تَسْمِيَةُ غَيْرِهِ تُغْنِي، بِخِلَافِ الْحَاجَةِ إلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهَا تَحَقَّقَتْ لِلتَّكَاسُلِ عَنْ الْخَيْرَاتِ فِي هَذَا الزَّمَانِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوْا بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ عَلَى مَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ كَالتِّلَاوَةِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ الضَّرُورَةُ إنَّمَا هِيَ عِلَّةٌ لِأَصْلِ جَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ، وَلَا يَلْزَمُ وُجُودُهَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَحَيْثُ جَازَ عَلَى التَّعْلِيمِ لِلضَّرُورَةِ صَحَّتْ تَسْمِيَتُهُ مَهْرًا لِأَنَّ مَنْفَعَةً تُقَابَلُ بِالْمَالِ كَسُكْنَى الدَّارِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ وُجُودَ الضَّرُورَةِ فِي الْمُسَمَّى، إذْ يَلْزَمُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي تَسْمِيَةِ السُّكْنَى مَثَلًا أَنَّ تَسْمِيَةَ غَيْرِهَا تُغْنِي عَنْهَا مَعَ أَنَّ الزَّوْجَةَ قَدْ تَكُونُ مُحْتَاجَةً إلَى التَّعْلِيمِ دُونَ السُّكْنَى وَالْمَالِ. وَاعْتِرَاضٌ أَيْضًا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسْمِيَةُ التَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ خِدْمَةٌ لَهَا وَلَيْسَتْ مِنْ مُشْتَرَكِ مَصَالِحِهَا: أَيْ بِخِلَافِ رَعْيِ غَنَمِهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهَا، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ خِدْمَةً لَهَا لَكِنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. وَأَجَابَ تِلْمِيذُهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَيِّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ تَسْلِيمِ كَوْنِ التَّعْلِيمِ خِدْمَةً لَهَا، فَلَيْسَ كُلُّ خِدْمَةٍ لَا تَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ لَوْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِلتَّرْذِيلِ. قَالَ ط: وَهُوَ حَسَنٌ لِأَنَّ مُعَلِّمَ الْقُرْآنِ لَا يُعَدُّ خَادِمًا لِلْمُتَعَلِّمِ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا. اهـ. قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ اسْتِئْجَارَ الِابْنِ أَبَاهُ لِرَعْيِ الْغَنَمِ وَالزِّرَاعَةِ خِدْمَةً، وَلَوْ كَانَ رَعْيُ الْغَنَمِ خِدْمَةً أَوْ رَذِيلَةً لَمْ يَفْعَلْهُ نَبِيُّنَا وَمُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَلْ هُوَ حِرْفَةٌ كَبَاقِي الْحِرَفِ الْغَيْرِ الْمُسْتَرْذَلَةِ يُقْصَدُ بِهَا الِاكْتِسَابُ فَكَذَا التَّعْلِيمُ لَا يُسَمَّى خِدْمَةً بِالْأَوْلَى. [تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُ كُلِّ الْقُرْآنِ إلَّا إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْبَعْضِ، وَالْحِفْظُ لَيْسَ مِنْ مَفْهُومِهِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ: أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ تَعْلِيمُهُ عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهَا (قَوْلُهُ وَلَهَا خِدْمَتُهُ) لِأَنَّ الْخِدْمَةَ إذَا كَانَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى صَارَ كَأَنَّهُ يَخْدُمُ الْمَوْلَى حَقِيقَةً بَحْرٌ، فَلَيْسَ فِيهِ قَلْبُ الْمَوْضُوعِ. اهـ. ح وَلِأَنَّ اسْتِخْدَامَ زَوْجَتِهِ إيَّاهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِأَنَّهُ عُرْضَةٌ لِلِاسْتِخْدَامِ وَالِابْتِذَالِ لِكَوْنِهِ مُمَلَّكًا مُلْحَقًا بِالْبَهَائِمِ بَدَائِعُ (قَوْلُهُ مَأْذُونًا فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّزْوِيجِ عَلَى خِدْمَتِهِ، فَلَوْ بِلَا إذْنِ مَوْلَاهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ أَمَّا الْحُرُّ) أَيْ الزَّوْجُ الْحُرُّ (قَوْلُهُ فَخِدْمَتُهُ لَهَا حَرَامٌ) أَيْ إذَا خَدَمَهَا فِيمَا يَخُصُّهَا عَلَى الظَّاهِرِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَطْفُ الِاسْتِخْدَامِ عَلَيْهِ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا اسْتِخْدَامُهُ) صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا وَقَالَ: وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَبَاهُ لِلْخِدْمَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاسْتِخْدَامُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا) أَيْ لَمْ يُسَمِّهِ تَسْمِيَةً أَوْ سَكَتَ عَنْهُ نَهْرٌ، فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ سَمَّى غَيْرَ مَالٍ كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ مَجْهُولَ الْجِنْسِ كَدَابَّةٍ وَثَوْبٍ.

стр. 1391

(أَوْ نَفَى إنْ وَطِئَ) الزَّوْجُ (أَوْ مَاتَ عَنْهَا إذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ) يَصْلُحُ مَهْرًا (وَإِلَّا فَذَلِكَ) الشَّيْءُ (هُوَ الْوَاجِبُ، أَوْ سَمَّى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ حُرٌّ) لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ (أَوْ دَابَّةً) أَوْ ثَوْبًا أَوْ دَارًا و (لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهَا) لِفُحْشِ الْجَهْلِ ــ [رد المحتار] قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ مَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَرُدَّ إلَيْهِ أَلْفًا، أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِهَا أَوْ قَالَتْ زَوَّجْتُك نَفْسِي بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَأَبْرَأْتُك مِنْهَا فَقَبِلَ، أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ رَجُلٍ آخَرَ، أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ أَوْ أَغْنَامِهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ لِأَبِيهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ عَلَى تَأْخِيرِ الدَّيْنِ عَنْهَا سَنَةً وَالتَّأْخِيرُ بَاطِلٌ، أَوْ عَلَى إبْرَاءِ فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ، أَوْ عَلَى عِتْقِ أَخِيهَا أَوْ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا؛ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ لِوُجُوبِ قِيمَتِهِ إذَا لَمْ يُجِزْ مَالِكُهُ، أَوْ عَلَى حَجَّةٍ لِوُجُوبِ قِيمَةِ حَجَّةٍ وَسَطٍ، لَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْوَسَطُ بِرُكُوبِ الرَّاحِلَةِ، أَوْ عَلَى عِتْقِ أَخِيهَا عَنْهَا لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهَا فِي الْأَخِ اقْتِضَاءً، أَوْ تَزَوَّجَتْهُ بِمِثْلِ مَهْرِ أُمِّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِهِ، وَلَهُ الْخِيَارُ إذَا عَلِمَ اهـ مُلَخَّصًا بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ أَوْ نَفَى) بِأَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا ط (قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ الزَّوْجُ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا نَهْرٌ أَيْ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهَا كَالْوَطْءِ فِي تَأَكُّدِ الْمَهْرِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَوْ قَالَ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ مَوْتَهَا كَمَوْتِهِ كَمَا فِي التَّبَيُّنِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا مَاتَا جَمِيعًا فَعِنْدَهُ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ، وَعِنْدَنَا لَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ. قَالَ السَّرَخْسِيُّ: هَذَا إذَا تَقَدَّمَ الْعَهْدُ بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْقَاضِي الْوُقُوفُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَقَادَمْ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ أَيْضًا حَمَوِيٌّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ أَبُو السُّعُودِ. [تَنْبِيهٌ] اسْتَفْتَى الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْخَيِّرِ الرَّمْلِيِّ عَمَّا لَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ هَلْ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَهُ بِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَلِهَذَا كَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَيَتَأَكَّدُ وَيَتَقَرَّرُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ. اهـ. وَبِهِ صَرَّحَ الْكَمَالُ وَابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ بَسَطَ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِيَّةِ فَرَاجِعْهَا (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَيَا) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ الْوَاجِبُ بِالْوَطْءِ أَوْ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَجِبُ الْمُتْعَةُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ لَا يَتَنَصَّفُ (قَوْلُهُ أَوْ سَمَّى خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا) أَيْ سَمَّى الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ، وَكَذَا الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا، وَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْخَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ فِي حَقِّهِ وَخَرَجَ مَا لَوْ سَمَّى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَرِطْلَ خَمْرٍ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَلَا يُكَمِّلُ مَهْرَ الْمِثْلِ بَحْرٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ أَوْ هَذَا الْخَلُّ وَهُوَ خَمْرٌ إلَخْ) أَيْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا سَمَّى حَلَالًا وَأَشَارَ إلَى حَرَامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَلَوْ بِالْعَكْسِ كَهَذَا الْحُرِّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ لَهَا الْعَبْدُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَأَشَارَ إلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْأَوْلَى لَوْ كَانَا حَرَامَيْنِ، وَلَوْ كَانَا حَلَالَيْنِ وَقَدْ اخْتَلَفَا جِنْسًا كَمَا إذَا قَالَ عَلَيَّ هَذَا الدَّنُّ مِنْ الْخَلِّ فَإِذَا هُوَ زَيْتٌ وَعَلَيَّ هَذَا الْعَبْدُ فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ كَانَ لَهَا مِثْلُ الدَّنِّ خَلًّا وَعَبْدٌ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى، وَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ عَبْدٍ وَسَطٍ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ مُلَخَّصًا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْقِسْمَةَ رُبَاعِيَّةٌ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا حَرَامَيْنِ أَوْ حَلَالَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَا حَرَامَيْنِ أَوْ الْمُخْتَارُ إلَيْهِ حَرَامًا، وَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ فِي الْبَاقِينَ قَالَ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ عَيْنًا إلَى أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَوْ كَانَ حُرًّا حَرْبِيًّا فَاسْتَرَقَّ وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ. وَفِي الْأَسْرَارِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْخَمْرُ لَوْ تَخَلَّلَتْ لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا (قَوْلُهُ أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا) لِأَنَّ الثِّيَابَ أَجْنَاسٌ كَالْحَيَوَانِ وَالدَّابَّةِ، فَلَيْسَ الْبَعْضُ

стр. 1392

(وَ) تَجِبُ (مُتْعَةٌ لِمُفَوِّضَةٍ) وَهِيَ مَنْ زُوِّجَتْ بِلَا مَهْرٍ (طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ لَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ الزَّوْجُ غَنِيًّا (وَلَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ) لَوْ فَقِيرًا ــ [رد المحتار] أَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ بِالْإِرَادَةِ فَصَارَتْ الْجَهَالَةُ فَاحِشَةً بَحْرٌ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى فَرَسٍ فَالْوَاجِبُ الْوَسَطُ أَوْ قِيمَتُهُ. [مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْمُتْعَةِ] ِ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ مُتْعَةٌ لِمُفَوِّضَةٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مِنْ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا لِوَلِيِّهَا وَزَوْجِهَا بِلَا مَهْرٍ، وَبِفَتْحِهَا مِنْ فَوَّضَهَا وَلِيُّهَا إلَى الزَّوْجِ بِلَا مَهْرٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْمُتْعَةُ مَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ سَوَاءٌ فَرَضَ بَعْدَهُ أَوْ لَا أَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ فِيهِ فَاسِدَةً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا لَمْ تَصِحَّ فِيهِ التَّسْمِيَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَوْ صَحَّتْ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَإِنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ، كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَأَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً، فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ لَا الْمُتْعَةُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْأَلْفِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يَفْسُدْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَرَامَتِهَا وَالْإِهْدَاءُ يَجِبُ الْأَلْفُ لَا مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَدَائِعِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَالْخَلْوَةِ بَحْرٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا وَطْءٌ حُكْمًا، وَالْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ فُرْقَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَلَمْ يُشَارِكْهُ صَاحِبُ الْمَهْرِ فِي سَبَبِهَا طَلَاقًا كَانَتْ أَوْ فَسْخًا: كَالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ، وَالْجَبِّ، وَالْعُنَّةِ وَالرِّدَّةِ، وَإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهِ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ؛ فَلَوْ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا: كَرِدَّتِهَا وَإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ، وَتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ بِشَهْوَةٍ وَالرَّضَاعِ، وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ، وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا، لَا وُجُوبًا، وَلَا اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي الْفَتْحِ كَمَا لَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ، وَخَرَجَ مَا لَوْ اشْتَرَى هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ مَنْكُوحَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى فَإِنَّ مَالِكَ الْمَهْرِ يُشَارِكُ الزَّوْجَ فِي السَّبَبِ وَهُوَ الْمِلْكُ فَلِذَا لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَلَا نِصْفُ الْمُسَمَّى؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ دِرْعٌ إلَخْ) الدِّرْعُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مَا تَلْبِسُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ الْقَمِيصِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَمِيصَ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَحْرٌ. وَأَقُولُ: دِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا وَالْجَمْعُ أَدْرُعٌ، وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَيْنِيُّ، وَعَزَاهُ فِي الْبِنَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ، فَكَوْنُهُ فِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُغْرِبِ وَالْخِمَارُ: مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا. وَالْمِلْحَفَةُ: بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا. قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ، هَذَا فِي دِيَارِهِمْ، أَمَّا فِي دِيَارِنَا فَيُزَادُ عَلَى هَذَا إزَارٌ وَمِكْعَبٌ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ وَلَا يَخْفَى إغْنَاءُ الْمِلْحَفَةِ عَنْ الْإِزَارِ، إذْ هِيَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إزَارٌ إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ تَغَايُرُهُمَا كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وَلَوْ دَفَعَ قِيمَتَهَا أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ نَهْرٌ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ أَدْنَى الْمُتْعَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْكَمَالِ. وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَدْنَى مَا تَكْتَسِي بِهِ الْمَرْأَةُ وَتُسَرُّ بِهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ. اهـ. قُلْت: وَمُقْتَضَى هَذَا مَعَ مَا مَرَّ عَنْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ هَذَا فِي دِيَارِهِمْ إلَخْ أَنْ يُعْتَبَرَ عُرْفُ كُلِّ بَلْدَةٍ لِأَهْلِهَا فِيمَا تَكْتَسِي بِهِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَشِّينَ قَالَ: وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ قَالُوا: هَذِهِ فِي دِيَارِهِمْ: أَمَّا فِي دِيَارِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ فِي دِيَارِنَا تَلْبَسُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فَيَزْدَادُ عَلَى ذَلِكَ إزَارٌ وَمِكْعَبٌ. اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْمِكْعَبُ الْمُوَشَّى مِنْ الْبُرُودِ وَالْأَثْوَابِ اهـ. أَيْ الْمَنْقُوشُ (قَوْلُهُ لَا تَزِيدُ عَلَى نِصْفِهِ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ عَنْ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ: الْمُتْعَةُ لَا تَزِيدُ

стр. 1393

(وَتُعْتَبَرُ) الْمُتْعَةُ (بِحَالِهِمَا) كَالنَّفَقَةِ بِهِ يُفْتَى (وَتُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِمَنْ سِوَاهَا) أَيْ الْمُفَوِّضَةِ (إلَّا مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ وَطَلُقَتْ قَبْلَ وَطْءٍ) فَلَا تُسْتَحَبُّ لَهَا بَلْ لِلْمَوْطُوءَةِ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ أَوْ لَا فَالْمُطَلَّقَاتُ أَرْبَعٌ (وَمَا فُرِضَ) بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِفَرْضِ قَاضٍ مَهْرُ الْمِثْلِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) الْخَالِي عَنْ الْمَهْرِ (أَوْ زِيدَ) عَلَى مَا سُمِّيَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ ــ [رد المحتار] عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا خَلْفَهُ، فَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ لِأَنَّهَا الْفَرِيضَةُ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَإِنْ كَانَ النِّصْفُ أَقَلَّ مِنْهَا فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ خَمْسَةً فَيُكَمِّلَ لَهَا الْخَمْسَةَ. اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا: لَوْ الزَّوْجُ غَنِيًّا، وَثَانِيًا لَوْ فَقِيرًا لَمْ يَظْهَرْ لِي مِنْ وَجْهِهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ فِي الْمُتْعَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُتْعَةُ بِحَالِهِمَا) أَيْ فَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ فَلَهَا الْأَعْلَى مِنْ الثِّيَابِ، أَوْ فَقِيرَيْنِ فَالْأَدْنَى، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَالْوَسَطُ وَمَا ذَكَرَهُ قَوْلُ الْخَصَّافِ، وَفِي الْفَتْحِ: إنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ. وَالْكَرْخِيُّ: اعْتَبَرَ حَالَهَا وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ اعْتَبَرَ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، وَالْأَرْجَحُ قَوْلُ الْخَصَّافِ لِأَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ صَحَّحَهُ وَقَالَ عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا أَفْتَوْا بِهِ فِي النَّفَقَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مُلَاحَظَةَ الْأَمْرَيْنِ، أَيْ أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مُعْتَبَرَةً عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ كَمَا هُوَ صَرِيحِ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ اعْتِبَارَ كَوْنِ الْمُتْعَةِ وَسَطًا لَا بِغَايَةِ الْجَوْدَةِ وَلَا بِغَايَةِ الرَّدَاءَةِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ رَأْيًا مِنْ الثَّلَاثَةِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْكُلِّ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ حَالِهَا لَوْ فَقِيرَةً لَهَا كِرْبَاسٌ وَسَطٌ، وَلَوْ مُتَوَسِّطَةً فَقَزٌّ وَسَطٌ، وَلَوْ مُرْتَفِعَةً فَإِبْرَيْسَمٌ وَسَطٌ، وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَ حَالَهُمَا لَوْ فَقِيرَيْنِ فَلَهَا كِرْبَاسٌ وَسَطٌ أَوْ غَنِيَّيْنِ فَإِبْرَيْسَمٌ وَسَطٌ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَقَزٌّ وَسَطٌ. اهـ. وَفِي النَّهْرِ: إنَّ حَمْلَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى هَذَا مُمْكِنٌ. وَاعْتِرَاضُ الْفَتْحِ عَلَيْهِ وَارِدٌ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الْقَزِّ أَبَدًا (قَوْلُهُ أَيْ الْمُفَوِّضَةُ) تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي سِوَاهَا، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهَا لِأَنَّ مُتْعَتَهَا وَاجِبَةٌ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ إلَّا مَنْ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ، وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ، لَكِنْ مَشَى فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى عَلَى أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ لَهَا، وَمِثْلُهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ، وَهُوَ رِوَايَةُ التَّأْوِيلَاتِ وَصَاحِبِ التَّيْسِيرِ وَالْكَشَّافِ وَالْمُخْتَلِفِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. قُلْت: وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِي الْبَدَائِعِ، وَعَزَاهُ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى زَادِ الْفُقَهَاءِ وَجَامِعِ الْإِسْبِيجَابِيِّ. وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى إنَّهُ مَشْهُورٌ. وَقَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْقُدُورِيِّ لَا يُصَادِمُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ. قُلْت: فَكَيْفَ مَعَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ. وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ. وَفِي الْبَحْرِ: وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْفُرْقَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تُسْتَحَبُّ لَهَا الْمُتْعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهَا الْجَانِيَةُ (قَوْلُهُ بَلْ لِلْمَوْطُوءَةِ إلَخْ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهَا قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ بَعْدَ الدُّخُولِ تُسْتَحَبُّ فِيهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنْ يَرْتَدَّ أَوْ يَأْبَى الْإِسْلَامَ لِأَنَّ الِاسْتِحْبَابَ طَلَبُ الْفَضِيلَةِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (قَوْلُهُ فَالْمُطَلَّقَاتُ أَرْبَعٌ) أَيْ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ سُمِّيَ لَهَا أَوْ لَا، فَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا فَمُتْعَتُهَا وَاجِبَةٌ، وَإِنْ سَمَّى فَغَيْرُ وَاجِبَةٍ وَلَا مُسْتَحَبَّةٍ أَيْضًا عَلَى مَا هُنَا، وَالْمُطَلَّقَةُ بَعْدَهُ مُتْعَتُهَا مُسْتَحَبَّةٌ، سَمَّى لَهَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ بِفَرْضِ قَاضٍ مَهْرَ الْمِثْلِ) بِنَصْبِ مَهْرٍ مَفْعُولِ فَرْضٍ، قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ الْفَرْضَ مِنْ الزَّوْجِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضُ، حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ يُجْبِرُهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ نَابَ مَنَابَهُ فِي الْفَرْضِ، وَهَذَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ) أَيْ الزِّيَادَةُ إنْ وَطِئَ أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَهَذَا

стр. 1394

بِشَرْطِ قَبُولِهَا فِي الْمَجْلِسِ أَوْ قَبُولِ وَلِيِّ الصَّغِيرَةِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا وَبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الظَّاهِرِ نَهْرٌ. وَفِي الْكَافِي: جُدِّدَ النِّكَاحُ بِزِيَادَةِ أَلْفٍ لَزِمَهُ أَلْفَانِ عَلَى الظَّاهِرِ ــ [رد المحتار] التَّفْرِيعُ مُسْتَفَادٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا يُنَصَّفُ. أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَيُفِيدُ لُزُومُهُ وَتَأَكُّدُهُ بِالدُّخُولِ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ قَبُولِهَا إلَخْ) أَفَادَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَلَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ بَعْدَ هِبَةِ الْمَهْرِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَهْرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ بَحْرٌ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَلِيٍّ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ لَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ ثُمَّ زَادَ فِي الْمَهْرِ صَحَّ نَهْرٌ. وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظُ الزِّيَادَةِ بَلْ تَصِحُّ بِلَفْظِهَا، وَبِقَوْلِهِ رَاجَعْتُك بِكَذَا إنْ قَبِلْت وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ زِدْتُك فِي مَهْرِك، وَكَذَا بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرٍ وَكَانَتْ قَدْ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ قَبِلَتْ فِي مَجْلِسِ الْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ، فَلَوْ قَالَتْ زِدْتُك فِي مَهْرِك وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ لِلْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْوَقْعَانِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي فِي الْبَحْرِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا صَحِيحَةٌ إذَا قَبِلَتْ الْوَرَثَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ مِنْ الْبُيُوعِ اهـ وَعَزَاهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إلَى الْقُدُورِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الرَّجْعِيِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ انْقَطَعَ النِّكَاحُ وَفَاتَ مَحَلُّ التَّمْلِيكِ وَبِعِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ بَاقٍ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْمَوْتِ، فَفِي الطَّلَاقِ أَوْلَى. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ مِنْ رِوَايَةِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بَاطِلَةٌ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ قَدْ مَشَى عَلَى أَصْلِهِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ شَيْءٌ، فَيُحْمَلُ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. اهـ. وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ: قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْبَيْنُونَةِ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ تَقْيِيدُ الْمُحِيطِ بِحَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ، إذْ نَقَلُوا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لَا تَصِحُّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ: تَصِحُّ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْمِعْرَاجِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ شَرْطَهَا بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ، حَتَّى لَوْ زَادَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ تَصِحَّ وَالِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ مُسْتَنِدًا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَوَّلًا فِي الْحَالِ ثُمَّ يَسْتَنِدَ، وَثُبُوتُهُ مُتَعَذِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْمَحَلِّ فَتَعَذَّرَ اسْتِنَادُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ. اهـ. قَالَ ط: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمِعْرَاجِ مُخَرَّجٌ عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يُنَافِي مَا فِي التَّبْيِينِ، وَكَوْنُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هُنَا لِفَرْقٍ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ قَامَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَدَمِ نِسْيَانِ الْفَضْلِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْفَضْلِ، يُؤَيِّدُهُ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُتْعَةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي إلَخْ) حَاصِلُ عِبَارَةِ الْكَافِي: تَزَوَّجَهَا فِي السِّرِّ بِأَلْفٍ ثُمَّ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْنِ ظَاهِرُ الْمَنْصُوصِ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَلْفَانِ وَيَكُونُ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْمَهْرُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِيَ لَغْوٌ. فَيَلْغُو مَا فِيهِ. وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الثَّانِيَ وَإِنْ لَغَا لَا يَلْغُو مَا فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ، كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ هَذَا ابْنِي لَمَّا لَغَا عِنْدَهُمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ. وَعِنْدَهُ إنْ لَغَا فِي حُكْمِ النَّسَبِ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ هَزْلٌ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، فَلَوْ ادَّعَى الْهَزْلَ لَمْ يُقْبَلْ بِلَا بَيِّنَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ اعْتَبَرَ مَا فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ تَغْيِيرُ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي، وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ كِلَا الْمَهْرَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ثَبَتَ ثُبُوتًا لَا مَرَدَّ لَهُ وَالثَّانِي زِيَادَةٌ عَلَيْهِ فَيَجِبُ بِكَمَالِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ قَاضِي خَانْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ الثَّانِي شَيْءٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ، ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اللُّزُومَ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا بِقَصْدِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ لَزِمَ فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يُؤَاخِذُهُ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْهَزْلِ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فَرَاجِعْهُ:

стр. 1395

وَفِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ وَهَبَتْهُ مَهْرَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِكَذَا مِنْ الْمَهْرِ وَقَبِلَتْ صَحَّ، وَيُحْمَلُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَا قَصْدِ الزِّيَادَةِ (لَا يُنَصَّفُ) لِاخْتِصَاصِ التَّنْصِيفِ بِالْمَفْرُوضِ فِي الْعَقْدِ بِالنَّصِّ، بَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِي. (وَصَحَّ حَطُّهَا) لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (عَنْهُ) قَبْلَ أَوْ لَا، وَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ ــ [رد المحتار] أَقُولُ: وَبَقِيَ مَا إذَا جَدَّدَ بِمِثْلِ الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ تَغْيِيرِ الْأَوَّلِ إلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالثَّانِي شَيْءٌ هُنَا إذْ لَا زِيَادَةَ فِيهِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَجِبُ الْمَهْرَانِ. [تَنْبِيهٌ] فِي الْقُنْيَةِ: جَدَّدَ لِلْحَلَالِ نِكَاحًا بِمَهْرٍ يَلْزَمُ إنْ جَدَّدَهُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ لَا احْتِيَاطًا اهـ أَيْ لَوْ جَدَّدَهُ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاطِ لَا تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ بِلَا نِزَاعٍ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ أَشْهَدَ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ الِاحْتِيَاطَ كَمَا مَرَّ عَنْ الْجُمْهُورِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ مَهْرِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الزِّيَادَةِ) لِوُجُوبِ تَصْحِيحِ التَّصَرُّفِ مَا أَمْكَنَ، وَاشْتَرَطَ الْقَبُولَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ فَتْحٌ عَنْ التَّجْنِيسِ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ، لَكِنْ ارْتَضَى فِي الْفَتْحِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ جَوَازُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا بِقَرِينَةِ الْهِبَةِ الدَّالَّةِ عَلَى إرَادَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لِقَصْدِ التَّعْوِيضِ عَنْهُ، فَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الزِّيَادَةَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا يُنَصَّفُ) أَيْ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَحْرٌ، وَهَذَا خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا فُرِضَ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْمَفْرُوضِ) مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِصَاصٍ، وَقَوْلُهُ فِي الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَفْرُوضِ، وَقَوْلُهُ بِالنَّصِّ: أَيْ قَوْله تَعَالَى - ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]- مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِصَاصٍ: أَيْ وَمَا فُرِضَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ زِيدَ بَعْدَهُ لَيْسَ مَفْرُوضًا فِي الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا لَوْ فَرَضَ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْضَ تَعْيِينٌ لِوَاجِبِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَذَلِكَ لَا يَنْتَصِفُ فَكَذَا مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ نَهْرٌ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهَا نِصْفُ مَا فَرَضَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى (قَوْلُهُ وَنِصْفُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِي) أَيْ فِيمَا لَوْ زَادَ بَعْدَ الْعَقْدِ [مَطْلَبٌ فِي حَطِّ الْمَهْرِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ] ُ (قَوْلُهُ وَصَحَّ حَطُّهَا) الْحَطُّ: الْإِسْقَاطُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَقَيَّدَ بِحَطِّهَا لِأَنَّ حَطَّ أَبِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لَوْ صَغِيرَةً، وَلَوْ كَبِيرَةً تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا. فَفِي هِبَةِ الْخُلَاصَةِ خَوْفُهَا بِضَرْبٍ حَتَّى وَهَبَتْ مَهْرَهَا لَمْ يَصِحَّ لَوْ قَادِرًا عَلَى الضَّرْبِ. اهـ. وَلَوْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْإِكْرَاهِ وَلَوْ بَرْهَنَا فَبَيِّنَةُ الطَّوْعِ أَوْلَى قُنْيَةٌ. وَأَنْ لَا تَكُونَ مَرِيضَةً مَرَضَ الْمَوْتِ. وَلَوْ اخْتَلَفَ مَعَ وَرَثَتِهَا فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ أَنَّهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْمَهْرَ خُلَاصَةٌ. وَلَوْ وَهَبَتْهُ فِي مَرَضِهَا فَمَاتَ قَبْلَهَا فَلَا دَعْوَى لَهَا بَلْ لِوَرَثَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا، وَتَمَامُ الْفُرُوعِ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ) قَيَّدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ دَيْنًا أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لِأَنَّ الْحَطَّ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَصِحُّ بَحْرٌ. وَمَعْنَى عَدَمِ صِحَّتِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ مَا دَامَ قَائِمًا، فَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ سَقَطَ الْمَهْرُ عَنْهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَبْرَأْتُك عَنْ هَذَا الْعَبْدِ يَبْقَى الْعَبْدُ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. اهـ. نَهْرٌ (قَوْلُهُ وَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) أَيْ كَهِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ بَحْثًا وَقَالَ لَمْ أَرَهُ. وَاسْتَدَلَّ لَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي مُدَايَنَاتِ الْقُنْيَةِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَبْرَأْتُك وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت، أَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَالَتْ أَبْرَأْت زَوْجِي يُبَرَّأُ زَوْجِي إلَّا إذَا رَدَّهُ. اهـ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إنَّمَا هُوَ رَدَّ الْحَطَّ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْحَطَّ إبْرَاءٌ مَعْنًى

стр. 1396

(وَالْخَلْوَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي كَالْوَطْءِ (بِلَا مَانِعٍ حِسِّيٍّ) كَمَرَضٍ لِأَحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ (وَطَبْعِيٍّ) كَوُجُودِ ثَالِثٍ عَاقِلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ، وَجَعَلَهُ فِي الْأَسْرَارِ مِنْ الْحِسِّيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلطَّبْعِيِّ مِثَالٌ مُسْتَقِلٌّ (وَشَرْعِيٍّ) كَإِحْرَامٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ. (وَ) مِنْ الْحِسِّيِّ (رَتَقٌ) بِفَتْحَتَيْنِ: التَّلَاحُمُ (وَقَرْنٌ) بِالسُّكُونِ: عَظْمٌ (وَعَفَلٌ) بِفَتْحَتَيْنِ: غُدَّةٌ (وَصِغَرٌ) وَلَوْ بِزَوْجٍ (لَا يُطَاقُ مَعَهُ الْجِمَاعُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ كَمَرَضٍ لِأَحَدِهِمَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ) أَيْ أَوْ يَلْحَقُهُ بِهِ ضَرَرٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَقِيلَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مَرَضِهَا، وَأَمَّا مَرَضُهُ فَمَانِعٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ تَكَسُّرٍ وَفُتُورٍ عَادَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَالنَّهْرِ. قُلْت: إنْ كَانَ التَّكَسُّرُ وَالْفُتُورُ مِنْهُ مَانِعًا مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مُضِرًّا لَهُ كَانَ مِثْلَ الْمَرْأَةِ فِي اشْتِرَاطِ الْمَنْعِ أَوْ الضَّرَرِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ، فَمَا وَجْهُ كَوْنِ مَرَضِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْخُلُوِّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ مَرَضَهُ فِي الْعَادَةِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ وَطْئِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ التَّفْصِيلِ فِيهِ بِخِلَافِ مَرَضِهَا فَتَأَمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ فِي الْأَسْرَارِ مِنْ الْحِسِّيِّ) قُلْت: وَجَعَلَهُ فِي الْبَحْرِ مَانِعًا لِتَحَقُّقِ الْخَلْوَةِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ لِإِقَامَةِ الْخَلْوَةِ مَقَامَ الْوَطْءِ شُرُوطًا أَرْبَعَةً: الْخَلْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ، وَعَدَمُ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ أَوْ الطَّبَعِيِّ أَوْ الشَّرْعِيِّ، فَالْأَوَّلُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ ثَالِثٌ فَلَيْسَتْ بِخَلْوَةٍ وَعَنْ مَكَان لَا يَصْلُحُ لِلْخَلْوَةِ كَالْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَالْحَمَّامِ إلَخْ. ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْأَسْرَارِ أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ، وَعَلَيْهِ فَالْمَانِعُ الْحِسِّيُّ مَا يَمْنَعُهَا مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا بَعْدَ تَحَقُّقِهَا كَالْمَرَضِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلطَّبَعِيِّ مِثَالٌ مُسْتَقِلٌّ) فَإِنَّهُمْ مَثَّلُوا لِلطَّبَعِيِّ بِوُجُودِ ثَالِثٍ وَبِالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ شَرْعًا وَيَنْفِرُ الطَّبْعُ عَنْهُ فَهُوَ مَانِعٌ حِسِّيٌّ طَبَعِيٌّ شَرْعِيٌّ، وَالثَّانِي طَبَعِيٌّ شَرْعِيٌّ، نَعَمْ سَيَأْتِي عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ جَارِيَةَ أَحَدِهِمَا تَمْنَعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ بِحَضْرَتِهَا طَبْعًا مَعَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ شَرْعًا، فَهُوَ مَانِعٌ طَبَعِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ، لَكِنَّهُ حِسِّيٌّ أَيْضًا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَإِحْرَامٍ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَبْلَ وُقُوفِ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ طَوَافٍ. وَأَطْلَقَ فِي إحْرَامِ النَّفْلِ فَعَمَّ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ط. قُلْت: فَالظَّاهِرُ التَّعْمِيمُ الْأَخِيرُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْحُرْمَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِسِّيِّ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْعَطْفِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّتْقَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ يَخْرُجُ عَنْ الْمَوَانِعِ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْحِسِّيِّ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ ط (قَوْلُهُ بِالسُّكُونِ) نَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْقَاضِي زَكَرِيَّا أَنَّ الْقَرَنَ بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا (قَوْلُهُ عَظْمٌ) فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُغْرِبِ: الْقَرَنُ فِي الْفَرْجِ مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِيهِ إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لَحْمٌ أَوْ عَظْمٌ وَامْرَأَةٌ رَتْقَاءُ بِهَا ذَلِكَ اهـ وَمُقْتَضَاهُ تَرَادُفُ الْقَرَنِ وَالرَّتْقِ (قَوْلُهُ وَعَفَلٌ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ، وَقَوْلُهُ غُدَّةٌ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ فِي خَارِجِ الْفَرْجِ. فَفِي الْقَامُوسِ إنَّهُ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ شَبِيهٌ بِالْأُدْرَةِ لِلرِّجَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِزَوْجٍ) الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ: أَيْ وَلَوْ كَانَ الصِّغَرُ مُصَاحِبَ الزَّوْجِ، يَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرًا. اهـ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَفِي خَلْوَةِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ قَوْلَانِ وَجَزَمَ قَاضِي خَانْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَلِذَا قَيَّدَ فِي الذَّخِيرَةِ بِالْمُرَاهِقِ اهـ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بِخَلْوَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً لِأَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِوُجُوبِهَا بِالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ شَامِلٌ لِخَلْوَةِ الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ لَا يُطَاقُ مَعَهُ الْجِمَاعُ) وَقَدَرَتْ الْإِطَاقَةَ بِالْبُلُوغِ، وَقِيلَ بِالتِّسْعِ وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقْدِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ: وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ تُطِيقُهُ وَأَرَادَ الدُّخُولَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ

стр. 1397

وَ) بِلَا (وُجُودِ ثَالِثٍ مَعَهُمَا) وَلَوْ نَائِمًا أَوْ أَعْمَى (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الثَّالِثُ (صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ) بِأَنْ لَا يُعَبِّرُ عَمَّا يَكُونُ بَيْنَهُمَا (أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ) لَكِنْ فِي. الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ فِي اللَّيْلِ صَحَّتْ لَا فِي النَّهَارِ، وَكَذَا الْأَعْمَى فِي الْأَصَحِّ (أَوْ جَارِيَةَ أَحَدِهِمَا) فَلَا تَمْنَعُ بِهِ يُفْتَى مُبْتَغًى (وَالْكَلْبُ يَمْنَعُ إنْ) كَانَ (عَقُورًا) مُطْلَقًا. وَفِي الْفَتْحِ: وَعِنْدِي أَنَّ كَلْبَهُ لَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا (أَوْ) كَانَ (لِلزَّوْجَةِ وَإِلَّا) يَكُنْ عَقُورًا وَكَانَ لَهُ (لَا) يَمْنَعُ وَبَقِيَ مِنْهُ ــ [رد المحتار] فَالْقَاضِي يُرِيهَا لِنِسَاءٍ وَلَمْ يَعْتَبِرْ السِّنَّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ وَبِلَا وُجُودِ ثَالِثٍ) قَدَّرَ قَوْلَهُ بِلَا لِيَكُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِلَا مَانِعٍ حِسِّيٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ طَبْعِيٌّ فَقَطْ، لَكِنْ عَلِمْت مَا فِيهِ. قَالَ ط: وَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ ذَاكَ تَمْثِيلٌ مِنْ الشَّارِحِ وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ تَقْيِيدٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَائِمًا أَوْ أَعْمَى) لِأَنَّ الْأَعْمَى يُحِسُّ، وَالنَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ وَيَتَنَاوَمُ فَتْحٌ، وَدَخَلَ فِيهِ الزَّوْجَةُ الْأُخْرَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ، بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ وَطْئِهَا بِحَضْرَةِ ضَرَّتِهَا بَحْرٌ. قُلْت: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ بِحَضْرَةِ النَّائِمِينَ إذَا كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ بِهِ، فَإِنْ عَلِمُوهُ كُرِهَ اهـ وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْخَلْوَةِ عِنْدَ تَحَقُّقِ النَّوْمِ تَأَمَّلْ. وَفِي الْبَحْرِ: وَفَصَّلَ فِي الْمُبْتَغَى فِي الْأَعْمَى، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى حَالَةٍ تَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ إنْ كَانَ نَهَارًا لَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ لَيْلًا تَصِحُّ اهـ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَصَمِّ غَيْرَ الْأَعْمَى، أَمَّا لَوْ كَانَ أَعْمَى أَيْضًا فَلَا فَرْقَ فِي حَقِّهِ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ) وَقِيلَ يَمْنَعَانِ فَتْحٌ قُلْت: يَظْهَرُ لِي الْمَنْعُ فِي الْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ أَقْوَى حَالًا مِنْ الْكَلْبِ الْعَقُورِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْأَعْمَى) قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي حَقِّهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) زَادَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ، ثُمَّ قَالَ: وَجَزَمَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ غِشْيَانِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَمَتِهِ طَبْعًا اهـ أَيْ وَكَذَا بَيْنَ يَدَيْ أَمَتِهَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ. قُلْت: وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ كَانَ الثَّالِثُ جَارِيَةً لَهُ، رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا تَصِحُّ خَلْوَتُهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا تَصِحُّ اهـ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَوَّلِ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِوَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ بِمُعَايَنَةِ الْأَمَةِ دُونَ عَكْسِهِ، لَكِنَّ هَذَا يَظْهَرُ فِي أَمَتِهِ دُونَ أَمَتِهَا، عَلَى أَنَّ نَفْيَ الْبَأْسِ شَرْعًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ نُفْرَةِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ عَنْهُ، وَحَيْثُ كَانَ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ كَمَا مَرَّ، وَعَزَاهُ أَيْضًا فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ وَالْخَانِيِّةِ: لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لِمُوَافَقَتِهِ الدِّرَايَةَ وَالرِّوَايَةَ، وَلِذَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: الْعَجَبُ كَيْفَ يُجْعَلُ الْمَذْهَبُ الْمُفْتَى بِهِ مَا هُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْإِمَامِ وَصَاحِبِيهِ مَعَ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ فِي الْمَعْنَى (قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَقُورًا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَلْبُهُ أَوْ كَلْبُهَا (قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا) أَيْ عَقُورًا أَوْ لَا، وَعَلَّلَهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْكَلْبَ قَطُّ لَا يَعْتَدِي عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا عَلَى مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَنْهُ. اهـ. وَحِينَئِذٍ فَلَوْ رَآهُ الْكَلْبُ فَوْقَهَا يَكُونُ سَيِّدُهُ فِي صُورَةِ الْغَالِبِ لَهَا فَلَا يَعْدُو عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهَا الزَّوْجُ أَنْ تَكُونَ فَوْقَهُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي صُورَةِ الْغَالِبَةِ لَهُ وَأَمْكَنَ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهَا الْكَلْبُ لَكِنْ يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ عَنْهَا فَتَصِحُّ الْخَلْوَةُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لِلزَّوْجَةِ) أَيْ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَقُورٍ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَانِعًا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَلْبِهِ وَكَلْبِهَا لِأَنَّ كَلْبَهَا وَإِنْ رَآهَا تَحْتَ الزَّوْجِ يُمْكِنُ أَنْ تَمْنَعَهُ عَنْهُ فَلَا يَعْدُو عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْخَلْوَةُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ) بِالْوَاوِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَوْ وَهُوَ تَحْرِيفٌ. اهـ. ح أَيْ لِأَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: عَقُورٌ لَهُ أَوْ لَهَا، وَغَيْرُ عَقُورٍ كَذَلِكَ، فَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ الْمَانِعَ ثَلَاثُ صُوَرٍ: عَقُورٌ مُطْلَقًا، وَغَيْرُ عَقُورٍ هُوَ لَهَا وَبَقِيَ غَيْرُ مَانِعٍ. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَقُورٍ وَكَانَ لَهُ (قَوْلُهُ وَبَقِيَ إلَخْ) وَبَقِيَ أَيْضًا مِنْ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يُعَلِّقَ طَلَاقَهَا فَإِذَا خَلَا بِهَا طَلُقَتْ فَيَجِبُ نِصْفُ الْمَهْرِ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَنْ الْوَاقِعَاتِ

стр. 1398

عَدَمُ صَلَاحِيَةِ الْمَكَانِ كَمَسْجِدٍ وَطَرِيقٍ وَحَمَّامٍ وَصَحْرَاءَ وَسَطْحِ وَبَيْتٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ، وَمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا. (وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ وَالْمَنْذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْقَضَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لِصِحَّتِهَا) فِي الْأَصَحِّ، إذْ لَا كَفَّارَةَ بِالْإِفْسَادِ وَمَفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَأَمْسَكَ فَخَلَا بِهَا ــ [رد المحتار] قَالَ: وَزَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذَا الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ هُنَا احْتِيَاطًا اهـ وَمَشَى الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي صَفْحَةٍ عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ افْتَرَقَا أَنَّ امْتِنَاعَهَا مِنْ تَمْكِينِهِ فِي الْخَلْوَةِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، لَا لَوْ بِكْرًا (قَوْلُهُ عَدَمُ صَلَاحِيَةِ الْمَكَانِ) أَيْ لِلْخَلْوَةِ وَصَلَاحِيَتِهِ، بِأَنْ يَأْمَنَا فِيهِ اطِّلَاعَ غَيْرِهِمَا عَلَيْهِمَا كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَقْفٌ، وَكَذَا الْمَحَلُّ الَّذِي عَلَيْهِ قُبَّةٌ مَضْرُوبَةٌ، وَالْبُسْتَانُ الَّذِي لَهُ بَابٌ مُغْلَقٌ، بِخِلَافِ مَا لَيْسَ لَهُ بَابٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ بَحْرٌ؛ وَلَوْ كَانَا فِي مَخْزَنٍ مِنْ خَانٍ يَسْكُنُهُ النَّاسُ فَرَدَّ الْبَابَ وَلَمْ يُغْلِقْ وَالنَّاسُ قُعُودٌ فِي وَسَطِهِ غَيْرُ مُتَرَصِّدِينَ لِنَظَرِهِمَا صَحَّتْ، وَإِنْ كَانُوا مُتَرَصِّدِينَ فَلَا فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ وَطَرِيقٍ) لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَجْمَعُ النَّاسِ فَلَا يَأْمَنُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ سَاعَةً فَسَاعَةً وَكَذَا الْوَطْءُ فِيهِ حَرَامٌ. قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وَالطَّرِيقُ مَمَرُّ النَّاسِ عَادَةً وَذَلِكَ يُوجِبُ الِانْقِبَاضَ فَيَمْنَعُ الْوَطْءَ بَدَائِعُ. قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا الْوَطْءُ فِيهِ حَرَامٌ إلَخْ أَنَّهُ مَانِعٌ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا وَبَابُهُ مُغْلَقٌ فَتَأَمَّلْ. وَفِي الْفَتْحِ وَلَوْ سَافَرَ بِهَا فَعَدَلَ عَنْ الْجَادَّةِ بِهَا إلَى مَكَان خَالٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ) أَيْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ مَقْفُولًا عَلَيْهِمَا وَحْدَهُمَا فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّتِهَا كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَسَطْحٍ) أَيْ لَيْسَ عَلَى جَوَانِبِهِ سُتُرٌ وَكَذَا إذَا كَانَ السِّتْرُ رَقِيقًا أَوْ قَصِيرًا بِحَيْثُ لَوْ قَامَ إنْسَانٌ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمَا فَتْحٌ. وَفِيهِ: وَلَا تَصِحُّ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ. وَقَالَ شَدَّادٌ: إنْ كَانَتْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ صَحَّتْ لِأَنَّهَا كَالسَّاتِرِ. وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ تَصِحُّ عَلَى سَطْحٍ لَا سَاتِرَ لَهُ إذَا كَانَتْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ. وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا تَصِحَّ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْإِحْسَاسُ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْبَصَرِ؛ أَلَا تَرَى إلَى الِامْتِنَاعِ لِوُجُودِ الْأَعْمَى وَلَا إبْصَارَ لِلْإِحْسَاسِ. اهـ. قُلْت: الْإِحْسَاسُ إنَّمَا يُمْكِنُ إذَا كَانَ مَعَهُمَا أَحَدٌ عَلَى السَّطْحِ، أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَهُ وَحْدَهُمَا وَأَمِنَا مِنْ صُعُودِ أَحَدٍ إلَيْهِمَا لَمْ يَبْقَ الْإِحْسَاسُ إلَّا بِالْبَصَرِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ تَمْنَعُهُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَبَيْتٍ بَابُهُ مَفْتُوحٌ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ إنْسَانٌ رَآهُمَا، وَفِيهِ خِلَافٌ. فَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنٍ فَهِيَ خَلْوَةٌ. وَاخْتَارَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ مَانِعٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَحْرٌ. وَوَجْهُهُ أَنَّ إمْكَانَ النَّظَرِ مَانِعٌ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى الدُّخُولِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ (وَقَوْلُهُ وَمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا) لِأَنَّ التَّمَكُّنَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمَعْرِفَةِ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ وَطْئِهَا إذَا عَرَفَهَا وَلَمْ تَعْرِفْهُ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنْ وَطْئِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَانِعًا فَتَأَمَّلْ ح. قُلْت: إنَّ هَذَا الْمَانِعَ بِيَدِهِ إزَالَتُهُ، بِأَنْ يُخْبِرَهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا فَلَمَّا جَاءَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْخَلْوَةِ فَيَلْزَمُ الْمَهْرُ ط (قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، لَكِنْ صَرَّحَ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَنْعِ فِي التَّطَوُّعِ شَاذَّةٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْخَانِيَّةِ: وَفِي صَوْمِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ رِوَايَتَانِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْخُلُوَّ وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ لَا يَمْنَعُهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ يَمْنَعُ. اهـ.

стр. 1399

أَنْ تَصِحَّ وَكَذَا كُلُّ مَا أَسْقَطَ الْكَفَّارَةَ نَهْرٌ (بَلْ الْمَانِعُ صَوْمُ رَمَضَانَ) أَدَاءً وَصَلَاةُ الْفَرْضِ فَقَطْ (كَالْوَطْءِ) فِيمَا يَجِيءُ (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا) أَوْ خُنْثَى إنْ ظَهَرَ حَالُهُ وَإِلَّا فَنِكَاحُهُ مَوْقُوفٌ، وَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْأَشْبَاهِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النَّهْرِ. ــ [رد المحتار] وَقَوْلُ الْكَنْزِ وَصَوْمُ الْفَرْضِ يَدْخُلُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَاتُ وَالْمَنْذُورَاتُ فَيَكُونُ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِرِوَايَةِ الْمَنْعِ فِي غَيْرِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ فِيهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَائِزٌ فِي رِوَايَةٍ، وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الْكَنْزِ تَعْبِيرُ الْخَانِيَّةِ بِالْأَصَحِّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ صَحِيحٌ، وَكَذَا قَوْلُ الْهِدَايَةِ وَصَوْمُ الْقَضَاءِ وَالْمُنْذَرِ كَالتَّطَوُّعِ فِي رِوَايَةٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ رِوَايَةَ كَوْنِهِمَا كَصَوْمِ رَمَضَانَ أَقْوَى، وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَوْمُ الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا مَانِعًا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إفْسَادُهُ وَإِنْ كَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَهُوَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ. اهـ. (قَوْلُهُ أَنْ تَصِحَّ) أَيْ الْخَلْوَةُ، لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِشُبْهَةٍ خِلَافُ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ فَإِنَّهُ يَرَى الْفِطْرَ بِأَكْلِهِ نَاسِيًا وَلَا كَفَّارَةَ ط (قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مَا أَسْقَطَ الْكَفَّارَةَ) كَشُرْبٍ وَجِمَاعٍ نَاسِيًا وَنِيَّةٍ نَهَارًا وَنِيَّةٍ نَفْلًا ط (قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْفَرْضِ فَقَطْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَا شَكَّ أَنَّ إفْسَادَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ حَرَامٌ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، فَيَنْبَغِي أَنْ تُمْنَعَ مُطْلَقًا، مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ لَا تُمْنَعُ كَالنَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا. وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ لَا تُمْنَعُ إلَّا الْأَرْبَعَ قَبْلَ الظُّهْرِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهَا بِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ اهـ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ وَأَنَّ الْوَاجِبَةَ تَمْنَعُ الْأُولَى. اهـ. قُلْت: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي إحْرَامِ الْحَجِّ بَيْنَ فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالدَّمِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. أَمَّا الصَّوْمُ فَظَاهِرٌ لِلُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ فِي فَرْضِهِ، بِخِلَافِ نَفْلِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِ بِالْفِطْرِ يَسِيرٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مُشْكِلٌ، إذْ لَيْسَ فِي فَرْضِهَا ضَرَرٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِثْمِ وَلُزُومِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي نَفْلِهَا وَوَاجِبِهَا، نَعَمْ الْإِثْمُ فِي الْفَرْضِ أَعْظَمُ وَفِي كَوْنِهِ مَنَاطًا لِمَنْعِ صِحَّةِ الْخُلُوِّ خَفَاءٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ كَالنَّفْلِ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ اخْتِيَارِ الْكَنْزِ إطْلَاقَ فَرْضِ الصَّوْمِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا كَفَرْضِ الصَّوْمِ، بِخِلَافِ نَفْلِهِ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ إفْطَارُهُ بِلَا عُذْرٍ فِي رِوَايَةٍ، وَنَفْلُ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَكَانَ كَفَرْضِهَا، وَلَعَلَّ الْمُجْتَهِدَ قَامَ عِنْدَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا لَمْ يَظْهَرْ لَنَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فِيمَا يَجِيءُ) أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ ط (قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْبُوبًا) أَيْ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ، مِنْ الْجَبِّ: وَهُوَ الْقَطْعُ. قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَطْعَ الْخُصْيَتَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْمَجْبُوبِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى قَطْعِ الذَّكَرِ ح عَنْ النَّهْرِ. (قَوْلُهُ أَوْ خَصِيًّا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ، وَهُوَ مَنْ سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ ح (قَوْلُهُ إنْ ظَهَرَ حَالُهُ) أَيْ إنْ ظَهَرَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ وَالْخُنْثَى رَجُلٌ وَظَهَرَ أَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ فَإِنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ جَائِزٌ فَتَكُونُ الْخَلْوَةُ كَالْوَطْءِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ فَلَا تَكُونُ خَلْوَتُهُ كَالْوَطْءِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ أَطْلَقَ صِحَّةَ خَلْوَتِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِظُهُورِ حَالِهِ، وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ سَتَعْرِفُهُ (قَوْلُهُ فِي النَّهْرِ) عِبَارَتُهُ: وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ ظَهَرَ حَالُهُ أَمَّا الْمُشْكِلُ فَنِكَاحُهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ، وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ مَنْ تَخْتِنُهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ إبَاحَةَ النَّظَرِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ اهـ أَيْ فَلَا يُبِيحُ الْوَطْءَ بِالْأَوْلَى فَلَا تَصِحُّ خَلْوَتُهُ كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّبْيِينِ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَأَفَادَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ يَتَبَيَّنُ بِالْبُلُوغِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ

стр. 1400

وَفِيهِ عَنْ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَنَّ الْعُنَّةَ قَدْ تَكُونُ لِمَرَضٍ أَوْ ضَعْفِ خِلْقَةٍ أَوْ كِبَرِ سِنٍّ (فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ) وَلَوْ مِنْ الْمَجْبُوبِ (وَ) فِي (تَأَكُّدِ الْمَهْرِ) الْمُسَمَّى (وَ) مَهْرِ الْمِثْلِ بِلَا تَسْمِيَةٍ وَ (النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَالْعِدَّةِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا) فِي عِدَّتِهَا (وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا) ــ [رد المحتار] الرَّجُلِ وَقَدْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً حُكِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهِ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ، وَإِنْ زَوَّجَ رَجُلًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ خَلْوَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ عَلِمْت أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْأَصْلِ: لَوْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ رَجُلًا فَوَصَلَ إلَيْهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ؛ أَوْ امْرَأَةً فَبَلَغَ فَوَصَلَ إلَيْهَا جَازَ وَإِلَّا أُجِّلَ كَالْعِنِّينِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِ الرَّجُلِ إلَيْهِ أَيْ وَطْئِهِ لَهُ أَوْ بِوُصُولِهِ إلَى الْمَرْأَةِ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَظُهُورِ عَلَامَةٍ فِيهِ، وَأَنَّ الْوَطْءَ يَحِلُّ قَبْلَ التَّبْيِينِ، وَأَنَّ الْخَلْوَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَدْ تَبَيَّنَ حَالُهُ وَقَدْ لَا يَتَبَيَّنُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَبْسُوطِ جَزَمَ بِتَبَيُّنِ حَالِهِ بِالْبُلُوغِ، وَأَنَّهُ قَبْلَ التَّبَيُّنِ يَكُونُ نِكَاحُهُ مَوْقُوفًا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْخَلْوَةِ قَبْلَ التَّبَيُّنِ لِعَدَمِ حِلِّ الْوَطْءِ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ جَازَ مَعْنَاهُ جَازَ الْعَقْدُ بَيَّنَ بِذَلِكَ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ رَافِعٌ لِإِشْكَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حِلُّ الْوَطْءِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ: أَيْ إنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَةُ لَا أَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَا بِعَدَمِهَا بَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى ظُهُورِ عَلَامَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُ الْمَبْسُوطِ إنَّ يَتَبَيَّنُ بِالْبُلُوغِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِبِ؛ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى حَالُهُ مُشْكِلًا بَعْدَهُ. كَمَا إذَا حَاضَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَأَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ؛ وَقَدْ يُتَبَيَّنُ حَالُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ كَأَنْ يَبُولَ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَتَصِحُّ خَلْوَتُهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَقْيِيدَ صِحَّةِ الْخَلْوَةِ بِتَبَيُّنِ حَالِهِ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ حِلِّ الْوَطْءِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ لِمَرَضٍ إلَخْ) وَكَذَا السِّحْرُ، وَيُسَمَّى الْمَعْقُودُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ عَنْ الْوَهْبَانِيَّةِ (قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ إلَخْ) الَّذِي حَقَّقَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا ثُمَّ رَآهُ مَنْقُولًا عَنْ الْخَصَّافِ أَنَّ الْخَلْوَةَ لَمْ تَقُمْ مُقَامَ الْوَطْءِ إلَّا فِي حَقِّ تَكْمِيلِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ. قَالَ: مَا سِوَاهُ فَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ كَالنَّسَبِ، أَيْ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ خَلْوَةٌ أَصْلًا، كَمَا فِي تَزَوُّجِ مَشْرِقِيٍّ مَغْرِبِيَّةً أَوْ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ كَالْبَقِيَّةِ. وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ النَّهْرِ حَيْثُ تَابَعَ أَخَاهُ فِي هَذَا التَّحْقِيقِ ثُمَّ خَالَفَهُ النَّظْمُ الْآتِي. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَوَائِدِ. لَكِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَوْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَوْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ لَا يَثْبُتُ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ، وَلَوْ اخْتَلَى بِهَا فَطَلَّقَهَا يَثْبُتُ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. قَالَ: فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الْخُصُوصِيَّةُ لِلْخَلْوَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْمَجْبُوبِ) لِإِمْكَانِ إنْزَالِهِ بِالسِّحَاقِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِنِّينِ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ إذَا خَلَا بِهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَفِي تَأَكُّدِ الْمَهْرِ) أَيْ فِي خَلْوَةِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، أَمَّا الْفَاسِدُ فَيَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ لَا بِالْخَلْوَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ فِيهِ، فَكَانَ كَالْخَلْوَةِ بِالْحَائِضِ (قَوْلُهُ وَالْعِدَّةِ) وُجُوبُهَا مِنْ أَحْكَامِ الْخَلْوَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ صَحِيحَةً أَمْ لَا ط: أَيْ إذَا كَانَتْ فِيهِ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، أَمَّا الْفَاسِدُ فَتَجِبُ فِيهِ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِنِكَاحٍ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ ط (قَوْلُهُ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ) أَيْ لَوْ طَلَّقَ الْحُرَّةَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بِهَا لَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ أَمَةً مَا دَامَتْ الْحُرَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ الطَّلَاقُ بَائِنًا (قَوْلُهُ وَمُرَاعَاةِ وَقْتِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّهَا) بَيَانُهُ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ طَلَاقُهَا فِي الْحَيْضِ بِدْعِيٌّ فَلَا يَحِلُّ بَلْ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَا وَطْءٌ فِيهِ وَهُوَ أَحْسَنُ أَوْ ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لَا وَطْءٌ فِيهَا وَهُوَ حَسَنٌ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فَإِنَّ طَلَاقَهَا وَاحِدَةً وَلَوْ فِي الْحَيْضِ حَسَنٌ، وَإِذَا كَانَتْ الْمُخْتَلَى بِهَا

стр. 1401

وَكَذَا فِي وُقُوعِ طَلَاقٍ بَائِنٍ آخَرَ عَلَى الْمُخْتَارِ (لَا) تَكُونُ كَالْوَطْءِ (فِي حَقِّ) بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ كَالْغُسْلِ وَ (الْإِحْصَانِ وَحُرْمَةِ الْبَنَاتِ وَحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ وَالرَّجْعَةِ ــ [رد المحتار] كَالْمَوْطُوءَةِ تَوَقَّفَ طَلَاقُهَا بِالطُّهْرِ فَلَا يَحِلُّ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَكَذَا فِي وُقُوعِ طَلَاقٍ بَائِنٍ آخَرَ إلَخْ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ آخَرُ فِي عِدَّةِ الْخَلْوَةِ، وَقِيلَ لَا اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَأَمَّا وُقُوعُ طَلَاقٍ آخَرَ فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ فَقَدْ قِيلَ لَا يَقَعُ وَقِيلَ يَقَعُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ يَجِبُ الْقَوْلُ بِالْوُقُوعِ احْتِيَاطًا، ثُمَّ هَذَا الطَّلَاقُ يَكُونُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ وَشَرْحِهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا خَلَا بِهَا خَلْوَةً صَحِيحَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَلَا شُبْهَةَ فِي وُقُوعِهَا، فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ طَلْقَةً أُخْرَى فَمُقْتَضَى كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ أَنْ لَا تَقَعَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ، لَكِنْ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ فِي الْخَلْوَةِ فِي أَنَّهَا تَارَةً تَكُونُ كَالْوَطْءِ وَتَارَةً لَا تَكُونُ جَعَلْنَاهَا كَالْوَطْءِ فِي هَذَا فَقُلْنَا بِوُقُوعِ الثَّانِيَةِ احْتِيَاطًا لِوُجُودِهَا فِي الْعِدَّةِ، وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ آخَرُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً بِخِلَافِ هَذِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ كَوْنِ الطَّلَاقِ الثَّانِي بَائِنًا هُوَ الِاحْتِيَاطُ أَيْضًا، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلطَّلَاقِ الْأَوَّلِ. وَأَفَادَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّهُ بَائِنٌ أَيْضًا لِأَنَّ طَلَاقَ قَبْلِ الدُّخُولِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْعِدَّةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِجَعْلِنَا الْخَلْوَةَ كَالْوَطْءِ احْتِيَاطًا، فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُ الْوَطْءِ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهُ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ يَنْفُذُ عَلَيْهِ فَيَقَعُ بَائِنًا، وَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا تَعْقُبُهُ الرَّجْعَةُ يَلْزَمُ كَوْنُ الثَّانِي مِثْلَهُ. اهـ. وَيُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ طَلَاقٌ بَائِنٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَائِنٌ أَيْضًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَهُ، وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الطَّلَاقُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ. ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُقُوعُ الْبَائِنِ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَإِنْ كَانَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَطَلَاقُ الْمَوْطُوءَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُخَالِفُ الْخَلْوَةُ الْوَطْءَ فِي ذَلِكَ. وَأَجَابَ ح: بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَهُوَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وُقُوعَ طَلَاقٍ بَعْدَ آخَرَ. اهـ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْبَائِنَ قَدْ يَلْحَقُ الْبَائِنَ فِي الْمَوْطُوءِ فَلَا يَدْفَعُ الْمُخَالَفَةَ الْمَذْكُورَةَ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ كَالْغُسْلِ) أَيْ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَالْإِحْصَانِ) فَلَوْ زَنَى بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لَا يَلْزَمُهُ الرَّجْمُ لِفَقْدِ شَرْطِ الْإِحْصَانِ وَهُوَ الْوَطْءُ. قَالَ فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ: وَهَذَا إنْ لَمْ يَفْهَمْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ ثُبُوتِ الْإِحْصَانِ لَهَا بِذَلِكَ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِيهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهِ صَرِيحٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: وَفِي الْبَحْرِ وَلَمْ يُقِيمُوهَا مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّ الْإِحْصَانِ إنْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ، وَإِنْ أَقَرَّا بِهِ لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا صَدَقَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ الْبَنَاتِ) أَيْ لَمْ يُقِيمُوا الْخُلُوَّ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ خَلَا بِزَوْجَتِهِ بِدُونِ وَطْءٍ وَلَا مَسٍّ بِشَهْوَةٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا، بِخِلَافِ الْوَطْءِ وَالْكَلَامُ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا، فَمَا حَرَّرَهُ فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْبَنَاتِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الصَّاحِبَيْنِ، وَالْخِلَافُ فِي الْفَاسِدَةِ. قَالَ الثَّانِي تَحْرُمُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَحْرُمُ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَمِمَّا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ مَمْنُوعٌ كَمَا بَسَطَهُ فِي النَّهْرِ (قَوْلُهُ وَحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ) أَيْ لَا تَحِلُّ مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ خَلْوَةِ الثَّانِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَطْئِهِ لِحَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ (قَوْلُهُ وَالرَّجْعَةِ) أَيْ لَا يَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْخَلْوَةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ

стр. 1402

وَالْمِيرَاثِ) وَتَزْوِيجُهَا كَالْأَبْكَارِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا نَظَمَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ فَقَالَ: وَخَلْوَةُ الزَّوْجِ مِثْلُ الْوَطْءِ ... فِي صُوَرٍ وَغَيْرُهُ وَبِهَذَا الْعَقْدِ تَحْصِيلُ تَكْمِيلُ مَهْرٍ وَإِعْدَادٍ كَذَا نَسَبٌ ... إنْفَاقٌ سُكْنَى وَمَنْعُ الْأُخْتِ مَقْبُولُ وَأَرْبَعٌ وَكَذَا قَالُوا الْإِمَا وَلَقَدْ ... رَاعَوْا زَمَانَ فِرَاقٍ فِيهِ تَرْحِيلُ وَأَوْقَعُوا فِيهِ تَطْلِيقًا إذَا لَحِقَا ... وَقِيلَ لَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ الْقِيلُ أَمَّا الْمَعَايِرُ فَالْإِحْصَانُ يَا أَمَلِي ... وَرَجْعَةٌ وَكَذَا التَّوْرِيثُ مَعْقُولُ سُقُوطُ وَطْءٍ وَإِحْلَالٍ لَهَا وَكَذَا ... تَحْرِيمُ بِنْتٍ نِكَاحُ الْبِكْرِ مَبْذُولُ كَذَلِكَ الْفَيْءُ وَالتَّكْفِيرُ مَا فَسَدَتْ ... عِبَادَةٌ وَكَذَا بِالْغُسْلِ تَكْمِيلُ ــ [رد المحتار] بَعْدَ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ بَحْرٌ: أَيْ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بَائِنًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَالْمِيرَاثِ) أَيْ لَوْ طَلَّقَهَا وَمَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الْخَلْوَةِ لَا تَرِثُ بَزَّازِيَّةٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى. وَحَكَى ابْنُ الشِّحْنَةِ فِي عَقْدِ الْفَرَائِدِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا تَرِثُ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَعَلَى هَذَا أَيْ مَا فِي الشَّرْحِ لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَا تَرِثُ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّوَّاقِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ تِلْمِيذُهُ حَامِدْ أَفَنْدِي الْعِمَادِيُّ مُفْتِي دِمَشْقَ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَزْوِيجِهَا كَالْأَبْكَارِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ كَالثَّيِّبَاتِ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ فَإِنَّهَا مِنْ خَوَاصِّ الْوَطْءِ دُونَ الْخَلْوَةِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْوَطْءِ فِي تَزْوِيجِهَا كَالثَّيِّبَاتِ بَلْ تُزَوَّجُ كَالْأَبْكَارِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَمَا فِي الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهَا تُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الثَّيِّبُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَةِ أَرْبَعَةٍ أُخْرَى فِي النَّظْمِ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ: سُقُوطُ الْوَطْءِ، وَالْفَيْءِ، وَالتَّكْفِيرِ، وَعَدَمِ فَسَادِ الْعِبَادَةِ. وَبَقِيَ مَسْأَلَتَانِ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرْهُمَا لِعَدَمِ تَسْلِيمِهِمَا، وَهُمَا أَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَكُونُ إجَازَةَ النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا لِلْمَهْرِ بَعْدَهَا عِنْدَهُمَا. أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَهَا الْمَنْعُ بَعْدَ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، وَزَادَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ أَيْضًا بَقَاءَ عُنَّةِ الْعِنِّينِ، وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي النَّظْمِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مِثْلٍ وَالضَّمِيرُ لِلْوَطْءِ أَيْ وَمُغَايَرَةٌ لِلْوَطْءِ فِي إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْعَقْدِ تَحْصِيلٌ) جُمْلَةُ مَنْ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَالْعِقْدُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ شُبِّهَ الشِّعْرُ الْمَنْظُومُ بِعِقْدِ الدُّرِّ الْمَنْظُومِ (قَوْلُهُ تَكْمِيلُ مَهْرٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِصُوَرِ الْمُمَاثَلَةِ (قَوْلُهُ وَإِعْدَادٌ) بِالْكَسْرِ، وَالْمُرَادُ الْعِدَّةُ (قَوْلُهُ وَأَرْبَعٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأُخْتِ (قَوْلُهُ الْإِمَا) جَمْعُ أَمَةٍ، وَقَصَرَهُ لِلضَّرُورَةِ؛ وَلَوْ أَسْقَطَ لَامَ وَلَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ قَصْرِهِ (قَوْلُهُ فِرَاقٍ فِيهِ تَرْحِيلُ) الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ. اهـ. ح. وَأَمَّا التَّرْحِيلُ، فَهُوَ مِنْ تَرَحَّلَ الْقَوْمُ عَنْ الْمَكَانِ: انْتَقَلُوا: أَيْ طَلَاقٌ فِيهِ نَقْلُ الزَّوْجَةِ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ عِصْمَتِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَأَوْقَعُوا فِيهِ) أَيْ فِي الْإِعْدَادِ بِمَعْنَى الْعِدَّةِ. اهـ. ح فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَذْكُورٍ وَهُوَ الْإِعْدَادُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي فَافْهَمْ (قَوْلُهُ إذَا لَحِقَا) الضَّمِيرُ لِلتَّطْلِيقِ وَالْأَلِفُ لِلْإِطْلَاقِ. اهـ. ح وَالْمُرَادُ بِلِحَاقِهِ وُقُوعُهُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ طَلَاقٍ سَابِقٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْقِيلُ) بَدَلٌ مِنْ الْأَوَّلِ ح (قَوْلُهُ وَرَجْعَةٌ) أَيْ فِي صُورَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي قَوْلِهِ وَالرَّجْعَةُ (قَوْلُهُ سُقُوطُ وَطْءٍ) أَيْ مَا يَلْزَمُهُ فِيهِ بِالْوَطْءِ لَا يَسْقُطُ بِالْخَلْوَةِ، فَحَقُّ الزَّوْجَةِ فِي الْقَضَاءِ الْوَطْءُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْخَلْوَةِ وَكَذَا الْعِنِّينُ إذَا اخْتَلَى بِهَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْوَطْءُ بِهَا، فَلِلزَّوْجَةِ طَلَبُ التَّفْرِيقِ، وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ بَقَاءِ الْعُنَّةِ الْمَذْكُورِ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ، لَكِنْ يُسْتَغْنَى بِهِ أَيْضًا عَنْ ذِكْرِ الْفَيْءِ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُمَا مَعًا أَوْ إسْقَاطَهُمَا مَعًا تَأَمَّلْ

стр. 1403

(وَلَوْ افْتَرَقَا فَقَالَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَالَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْقَوْلُ لَهَا) لِإِنْكَارِهَا سُقُوطَ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ وَلَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ فِي الْخَلْوَةِ، فَإِنْ بِكْرًا صَحَّتْ وَإِلَّا لَا لِأَنَّ الْبِكْرَ إنَّمَا تُوطَأُ كَرْهًا ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ كَذَلِكَ الْفَيْءُ) يَعْنِي إنْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْمُدَّةِ كَانَ فَيْئًا، وَإِنْ خَلَا بِهَا لَا اهـ ح (قَوْلُهُ التَّكْفِيرُ) يَعْنِي إنْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَلَا بِهَا لَا اهـ ح وَفِي النَّهْرِ: وَعَدُّ التَّكْفِيرِ هُنَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي، إذْ الْكَلَامُ فِي الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَصَوْمُ الْأَدَاءِ يُفْسِدُهَا كَمَا مَرَّ ط (قَوْلُهُ مَا فَسَدَتْ عِبَادَةٌ) مَا نَافِيَةٌ، يَعْنِي إنْ وَطِئَهَا فِي عِبَادَةٍ يُفْسِدُهَا الْوَطْءُ فَسَدَتْ وَإِنْ خَلَا بِهَا لَا. اهـ. ح. وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى سَابِقِهِ، فَإِنَّ مَا يَفْسُدُ بِالْوَطْءِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْمَنْذُورُ يُفْسِدُ الْخَلْوَةَ وَالْكَلَامَ فِي الصَّحِيحَةِ، إلَّا أَنْ يُمَثِّلَ بِمَا لَا يُفْسِدُ الْخَلْوَةَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَصَوْمِ غَيْرِ الْأَدَاءِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ تَأَمَّلْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي إسْقَاطُ التَّكْفِيرِ وَفَسَادِ الْعِبَادَةِ وَزِيَادَةُ فَقْدِ الْعُنَّةِ، فَتَصِيرُ الْأَحْكَامُ الَّتِي خَالَفَتْ الْخَلْوَةَ فِيهَا الْوَطْءَ عَشَرَةً، وَقَدْ نَظَمْتُهَا فِي بَيْتَيْنِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّ مَا سِوَاهَا لَا يُخَالِفُ فِيهَا الْخَلْوَةُ الْوَطْءَ فَقُلْت وَخَلْوَتُهُ كَالْوَطْءِ فِي غَيْرِ عَشَرَةٍ ... مُطَالَبَةٌ بِالْوَطْءِ إحْصَانٌ تَحْلِيلٌ وَفَيْءٌ وَإِرْثٌ رَجْعَةٌ فَقْدُ عُنَّةٍ ... وَتَحْرِيمُ بِنْتٍ عَقْدُ بِكْرٍ وَتَغْسِيلٌ (قَوْلُهُ فَقَالَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ) يُطْلَقُ الدُّخُولُ عَلَى الْوَطْءِ وَعَلَى الْخَلْوَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْأَوَّلُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الِاخْتِلَافُ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ الْوَطْءِ، أَوْ فِي الْخَلْوَةِ الْمُجَرَّدَةِ لَا فِي الْوَطْءِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْخَلْوَةِ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ مُؤَكِّدَةٌ لِتَمَامِ الْمَهْرِ فَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْخَلْوَةِ لَمْ تَظْهَرْ ثَمَرَةٌ لِلِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لَهَا لِإِنْكَارِهَا سُقُوطَ نِصْفِ الْمَهْرِ) كَذَا فِي الْقُنْيَةِ لِلزَّاهِدِيِّ، وَنَظَمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ وَقَالَ فِي شَرْحِهِ إنَّهُ تَتَبَّعَ هَذَا الْفَرْعَ فَمَا ظَفِرَ بِهِ وَلَا وَجَدَ مَا يُنَاقِضُهُ وَوَجْهُهُ مَاشٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُنْكِرِ. اهـ. قُلْت: رَأَيْته فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ أَيْضًا، وَحَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ، فَذَكَرَ مَا مَرَّ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ وَكِتَابٍ آخَرَ، ثُمَّ عَزَا إلَى الْأَسْرَارِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ وُجُوبَ الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ. اهـ. وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَالدُّخُولُ أَوْ الْمَوْتُ مُؤَكِّدٌ لَهُ وَالطَّلَاقُ قَبْلَهُمَا مُنَصِّفٌ لَهُ فَسَبَبُ وُجُوبِ الْكُلِّ مُتَحَقِّقٌ وَالْمُصَنَّفُ لَهُ عَارِضٌ، وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ الْعَارِضَ وَتَتَمَسَّكُ بِالسَّبَبِ الْمُحَقَّقِ الْمُوجِبِ لِلْكُلِّ وَلِذَا تَثْبُتُ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَا يَعُودُ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمَقْبُوضِ إلَى مِلْكِهِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْمَرْأَةِ فِيهِ وَالزَّوْجِ وَإِنْ أَنْكَرَ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصْفِ لَكِنَّهُ مُقِرٌّ بِسَبَبِهَا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ وَادَّعَى الرَّدَّ وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ فَدَعْوَاهُ الرَّدَّ إنْكَارٌ لِلضَّمَانِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِسَبَبِهِ فَلَا يُقْبَلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ) كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ أَنْكَرَ الدُّخُولَ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي الْوَطْءِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْخَلْوَةِ، لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ فِي الْأَسْرَارِ: أَيْ أَنَّ إنْكَارَهُ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مُدَّعٍ لِسُقُوطِ النِّصْفِ بِالْعَارِضِ عَلَى السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْكُلِّ فَكَانَ إنْكَارُهَا هُوَ الْمُعْتَبَرَ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ أَنْكَرَتْ بِالتَّاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا وَإِنْ أَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي هَذَا الدُّخُولِ الَّذِي ادَّعَتْهُ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِعَدَمِ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الْوَطْءَ حَتَّى يُقَابَلَ بِإِنْكَارِهَا لَهُ (قَوْلُهُ إنَّمَا تُوطَأُ كَرْهًا) لِأَنَّهَا تَسْتَحِي بِالطَّبْعِ، فَلَمْ تَكُنْ بِالِامْتِنَاعِ مُخْتَارَةً لِعَدَمِ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهَا لِعَدَمِ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ

стр. 1404

كَمَا بَحَثَهُ الطَّرَسُوسِيُّ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. (وَلَوْ قَالَ إنْ خَلَوْت بِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَلَا بِهَا طَلُقَتْ) بَائِنًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ (وَوَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ) وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا بَزَّازِيَّةٌ (وَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلِّ أَنْوَاعِ الْخَلْوَةِ وَلَوْ فَاسِدًا (احْتِيَاطًا) أَيْ اسْتِحْسَانًا لِتَوَهُّمِ الشُّغْلِ (وَقِيلَ) قَائِلُهُ الْقُدُورِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَقَاضِي خَانْ (إنْ كَانَ الْمَانِعُ شَرْعِيًّا) كَصَوْمٍ (وَتَجِبُ) الْعِدَّةُ ــ [رد المحتار] قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الطَّرَسُوسِيُّ) أَيْ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَالْبَحْثُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ الطَّرَسُوسِيَّ نَقَلَ أَوَّلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ إذَا خَلَا بِهَا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ قَالَ: وَفِي طَلَاقِ النَّوَازِلِ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ وَقَالَ قُلْته عَلَى وَجْهِ التَّفَقُّهِ وَلَمْ أَظْفَرْ فِيهِ بِنَقْلٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا إذَا صَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِشَيْخِهِ صَاحِبِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ فَخَلَا بِهَا) أَيْ خَلْوَةً صَحِيحَةً لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ الْخَلْوَةِ. اهـ. ح. أَيْ فِي قَوْلِ الْحَالِفِ إنْ خَلَوْت بِك فَيُرَادُ بِهَا الْخَالِيَةُ عَمَّا يَمْنَعُهَا أَوْ يُفْسِدُهَا مِمَّا مَرَّ، وَالْمُرَادُ مَا يُفْسِدُهَا مِنْ غَيْرِ التَّعْلِيقِ، لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ مُفْسِدٌ لَهَا، فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ، الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ مَعَ أَنَّهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَاسِدَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ، فَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحَةِ فِيهِ الْخَالِيَةُ عَمَّا يُفْسِدُهَا سِوَى فَسَادِ النِّكَاحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ بَائِنًا) لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الطَّلَاقَ الْوَاقِعَ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ يَكُونُ بَائِنًا مِنَحٌ. أَيْ فَهُنَا أَوْلَى لِعَدَمِ صِحَّتِهَا فَإِنَّهَا لَا تُمَاثِلُ الْوَطْءَ إلَّا فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ ط (قَوْلُهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ) عِلَّةٌ لِطَلُقَتْ، وَأَمَّا عِلَّةُ كَوْنِهِ بَائِنًا فَهِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِنَحِ أَفَادَهُ ح. (قَوْلُهُ وَوَجَبَ نِصْفُ الْمَهْرِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ لِعَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُمَكِّنَةِ مِنْ الْوَطْءِ. اهـ. أَيْ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ فَكَانَ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الْوَطْءِ شَرْعًا (قَوْلُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهِمَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَجِبُ الْعِدَّةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِيَاطًا. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ بِقَوْلِهِ كَيْفَ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِلنَّقْلِ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُطَلَّقَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لَا تُوجِبُ الْعِدَّةَ فَلَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَلَا الْفَاسِدَةِ فَتَأَمَّلْ، وَانْظُرْ إلَى قَوْلِهِمْ إنَّمَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ إذَا تَحَقَّقَ التَّسْلِيمُ. اهـ. أَقُولُ: التَّسْلِيمُ مِنْهَا مَوْجُودٌ وَلَكِنْ عَاقَهُ مَانِعٌ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ كَالْعِنِّينِ، وَكَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالصَّلَاةِ، وَكَوْنُهَا خَلْوَةً بِأَجْنَبِيَّةٍ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ شَرْطُ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بَعْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ دَلِيلُ تَحَقُّقِ الْخَلْوَةِ، إذْ لَوْلَاهَا لَمْ يَقَعْ غَيْرَ أَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ تَحَقُّقِهَا مَانِعٌ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَتَصْرِيحُهُمْ بِوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَوْلُ الْبَزَّازِيَّةِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ فَهُوَ مُصَادَمَةُ نَقْلٍ بِنَقْلٍ أَصَحَّ مِنْهُ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ قَضَاءً وَدِيَانَةً. وَفِي الْفَتْحِ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: تَكَلَّمَ مَشَايِخُنَا فِي الْعِدَّةِ الْوَاجِبَةِ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ ظَاهِرًا أَوْ حَقِيقَةً، فَقِيلَ لَوْ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُتَيَقِّنَةٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ حَلَّ لَهَا دِيَانَةً لَا قَضَاءً (قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ إلَخْ) هَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ فِي الْخَلْوَةِ فِيهِ بَلْ بِحَقِيقَةِ الدُّخُولِ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِتَوَهُّمِ الشَّغْلِ) أَيْ شَغْلِ الرَّحِمِ نَظَرًا إلَى التَّمَكُّنِ الْحَقِيقِيِّ، وَكَذَا فِي الْمَجْبُوبِ لِقِيَامِ احْتِمَالِ الشَّغْلِ بِالسَّحْقِ وَهِيَ حَقُّ الشَّرْعِ وَحَقُّ الْوَلَدِ، وَلِذَا لَا تَسْقُطُ لَوْ أَسْقَطَاهَا، وَلَا يَحِلُّ لَهَا الْخُرُوجُ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ، وَتَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ وَلَا يَتَدَاخَلُ حَقُّ الْعَبْدِ فَتْحٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْمِعْرَاجِ (قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ (قَوْلُهُ تَجِبُ الْعِدَّةُ) لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ

стр. 1405

(وَإِنْ) كَانَ (حِسِّيًّا) كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ مُدْنِفٍ (لَا) تَجِبُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ نَصُّ مُحَمَّدٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَفِي الْمُجْتَبَى: الْمَوْتُ أَيْضًا كَالْوَطْءِ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ فَقَطْ، حَتَّى لَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ دُخُولِهِ لَهَا حَلَّتْ بِنْتُهَا (قَبَضَتْ أَلْفَ الْمَهْرِ فَوَهَبَتْهُ لَهُ وَطَلُقَتْ قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ) عَلَيْهَا (بِنِصْفِهِ) لِعَدَمِ تَعَيُّنِ النُّقُودِ فِي الْعُقُودِ (وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ قَبَضَتْ نِصْفَهُ فَوَهَبَتْهُ الْكُلَّ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (أَوْ مَا بَقِيَ) وَهُوَ النِّصْفُ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) وَهَبَتْ (عَرْضَ الْمَهْرِ) كَثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لَا) رُجُوعَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ. (نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ) نَكَحَهَا (عَلَى أَلْفِ إنْ أَقَامَ بِهَا وَعَلَى أَلْفَيْنِ ــ [رد المحتار] حَقِيقَةً فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ مُدْنِفٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: الْأَوْجَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُخَصَّ الصِّغَرُ بِغَيْرِ الْقَادِرِ وَالْمَرَضُ بِالْمُدْنِفِ لِثُبُوتِ التَّمَكُّنِ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِمَا. اهـ. قُلْت: وَنَصَّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُدْنِفِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْقَامُوسِ: دَنِفَ الْمَرِيضُ كَفَرِحَ ثَقُلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَصُّ مُحَمَّدٍ) أَيْ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الَّذِي رَوَى مَسَائِلَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الْإِمَامِ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِشَيْخِهِ فِي الْبَحْرِ، وَأَقَرَّهُ فِي النَّهْرِ وَالشُّرُنْبُلالِيَّةِ (قَوْلُهُ الْمَوْتُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّ الْخَلْوَةَ كَالْوَطْءِ فِيهِمَا، وَالْمُرَادُ الْمَوْتُ قَبْلَ الدُّخُولِ: أَيْ مَوْتُ الرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ، وَمَوْتُ أَيِّهِمَا كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ كَمَا أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ) أَيْ إذَا مَاتَ عَنْهَا لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الْمَهْرِ كَالْمَوْطُوءَةِ (قَوْلُهُ فَقَطْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُجْتَبَى وَفِيمَا سِوَاهُ كَالْعَدَمِ. قُلْت: وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُعْطَى حُكْمُهُ أَيْضًا فِي الْإِرْثِ لِأَنَّ الْإِرْثَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَقْدِ فَلِذَا تَحَقَّقَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ الْخَلْوَةُ الَّتِي هِيَ دُونَ الْوَطْءِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ حَلَّتْ بِبِنْتِهَا) أَيْ كَمَا تَحِلُّ بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ، فَلَا تَحْرُمُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ فَوَهَبَتْهُ لَهُ) ذَكَرَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْأَلِفَ مُذَكَّرٌ لَا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ كَمَا فِي ط عَنْ الْمِصْبَاحِ، وَكَذَا لَوْ وَهَبَتْ نِصْفَهُ فَتْحٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَخَلْوَةٍ نَهْرٌ، وَهِيَ وَطْءٌ حُكْمًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ النُّقُودِ فِي الْعُقُودِ) وَلِذَا لَوْ أَشَارَ فِي النِّكَاحِ إلَى دَرَاهِمَ كَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَدْفَعَ مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَقَدْرًا وَصِفَةً؛ وَلَوْ لَمْ تَهَبْ شَيْئًا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا إمْسَاكُ الْمَقْبُوضِ وَدَفْعُ غَيْرِهِ وَلِذَا تُزَكِّي الْكُلَّ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ بِالْهِبَةِ عَيْنُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَهْرِ مِنَحٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَبَضَتْ نِصْفَهُ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ قَبَضَتْ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ فَإِنَّهُ تَرُدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَتْ الْأَقَلَّ وَوَهَبَتْهُ الْبَاقِي فَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى بَحْرٌ أَيْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي إشَارَةً إلَى أَنَّ هِبَةَ الْأَلْفِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ. قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمَعْنَى هِبَةِ الْأَلْفِ بَعْدَ قَبْضِ النِّصْفِ أَنَّهَا وَهَبَتْ لَهُ الْمَقْبُوضَ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَتْ عَرْضَ الْمَهْرِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّبْ، إذْ لَوْ وَهَبَتْهُ بَعْدَمَا تَغَيَّبَ فَاحِشًا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَتْ لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهَا وَهَبَتْهُ عَيْنًا أُخْرَى، أَمَّا الْعَيْبُ الْيَسِيرُ فَكَالْعَدَمِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ فِي الْمَهْرِ مُتَحَمَّلٌ، وَقَيَّدَ بِالْهِبَةِ لِأَنَّهَا لَوْ بَاعَتْهُ مِنْهُ يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ: أَيْ نِصْفَ قِيمَتِهِ لَا نِصْفَ الثَّمَنِ الْمَدْفُوعِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَوْ وَهَبَتْهُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهِ تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، وَلَوْ وَهَبَتْهُ الْأَكْثَرَ أَوْ النِّصْفَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَحْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مِنْ خُصُوصِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ الْعَرْضَ فِيهِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فَيَتَسَامَحُ فِيهِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ بَحْرٌ (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ عَيْنُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَيُّنِهِ فِي الْفَسْخِ كَتَعَيُّنِهِ فِي الْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا دَفْعُ بَدَلِهِ، حَتَّى لَوْ تَغَيَّبَ فَاحِشًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ نَهْرٌ.
следующие страницы →