← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 21613

حاشية ابن عابدين = رد المحتار - ط الحلبي

ابن عابدين

Полный текст (4 257 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: شَرَطَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا، ثُمَّ لِوَلَدِهِ فُلَانٍ مَا عَاشَ، ثُمَّ بَعْدَهُ لِلْأَعَفِّ الْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَالْهَاءُ تَنْصَرِفُ لِلِابْنِ لَا لِلْوَاقِفِ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَنْصَرِفُ لِأَقْرَبِ الْمُكْنِيَّاتِ بِمُقْتَضَى الْوَضْعِ وَكَذَلِكَ مَسَائِلُ ثَلَاثٌ: وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِ فَالْهَاءُ لِعَمْرٍو فَقَطْ، وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الذُّكُورِ، فَالذُّكُورِ رَاجِعٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَحَسْبُ، ــ [رد المحتار] تَقَرُّرِهِ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ الْحُكْمِ. اهـ. فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الشُّرُوطِ لَا يَصِحُّ إلَّا التَّوْلِيَةَ مَا لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَلَهُ تَغْيِيرُ الْمَشْرُوطِ مَرَّةً وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا بَدَا لَهُ وَإِلَّا إذَا كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ اقْتَضَتْهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا) أَيْ الْكِنَايَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِهَا الضَّمِيرُ وَتَسْمِيَةُ الضَّمِيرِ كِنَايَةً اصْطِلَاحُ الْكُوفِيِّينَ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: لِأَقْرَبِ الْمُكَنَّيَاتِ) أَيْ لِأَقْرَبِ الْمَذْكُورَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ كِنَايَةً عَنْهَا. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ (قَوْلُهُ: بِمُقْتَضَى الْوَضْعِ) أَيْ الْأَصْلِ وَهُوَ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ إلَيْهِ. قُلْت: وَهَذَا الْأَصْلُ عِنْدَ الْخُلُوِّ عَنْ الْقَرَائِنِ. مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الذُّكُورِ وَلِذَا قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: سُئِلَ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ حَسَنٍ وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ الْإِنَاثِ وَأَوْلَادِهِنَّ. ثُمَّ حَدَثَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَاتَ حَسَنٌ الْمَذْكُورُ فَهَلْ الضَّمِيرُ فِي يَحْدُثُ لَهُ رَاجِعٌ إلَى حَسَنٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ أَمْ إلَى الْوَاقِفِ فَيَدْخُلُ مُحَمَّدٌ فَأَجَابَ مُفْتِي الْحَنَفِيَّةِ بِمِصْرَ مَوْلَانَا الشَّيْخُ حَسَنٌ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الْوَاقِفِ ثُمَّ قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ إنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ ذُو فَهْمٍ فِيهِ إذْ هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ مَعَ صَلَاحِيَّةِ اللَّفْظِ لَهُ. مَطْلَبٌ إذَا كَانَ لِلَّفْظِ مُحْتَمَلَانِ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضِ الْوَاقِفِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلَّفْظِ مُحْتَمَلَانِ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا بِالْغَرَضِ، وَإِذَا أَرْجَعْنَا الضَّمِيرَ إلَى حَسَنٍ لَزِمَ حِرْمَانُ وَلَدِ الْوَاقِفِ لِصُلْبِهِ وَاسْتِحْقَاقُ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَفِيهِ غَايَةُ الْبُعْدِ، وَلَا تَمَسُّكَ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَحْظُورِ، وَهَذَا لِغَايَةِ ظُهُورِهِ غَنِيٌّ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ مَسَائِلُ ثَلَاثٌ) أَيْ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَقْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ضَمِيرٌ، فَإِنَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ لَا ضَمِيرَ فِيهِمَا ط (قَوْلُهُ: فَالْهَاءُ لِعَمْرٍو فَقَطْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ نَسْلُ زَيْدٍ زَادَ الْإِمَامُ الْخَصَّافُ: فَإِنْ قَالَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِهِمَا، فَالْغَلَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَسْلِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو دُونَ نَسْلِ عَبْدِ اللَّهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَالذُّكُورُ رَاجِعٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَحَسْبُ) أَيْ فَقَطْ: أَيْ لِلْمُضَافِ الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَدُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ عَلَى وَلَدِي بَقِيَ شَامِلًا لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ صُلْبِهِ، وَقَوْلُهُ وَوَلَدِ وَلَدِي الذُّكُورِ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ: أَيْ بِالْمُضَافِ فَقَطْ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ. وَلَا يُقَالُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ؛ كَمَا إذَا قُلْت جَاءَ غُلَامُ زَيْدٍ وَأَكْرَمْته: أَيْ الْغُلَامَ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ ذُكِرَ مُعَرِّفًا لِلْمُضَافِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالْحُكْمِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَحَسْبُ احْتِرَازًا عَنْ رُجُوعِهِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ، فَلَا يُنَافِي رُجُوعَهُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَهَذَا

стр. 2592

وَعَكْسُهُ وَقَفْتُ عَلَى بَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو لَمْ يَدْخُلْ بَنُو عَمْرٍو لِأَنَّهُ أَقْرَبُ، إلَى زَيْدٍ فَيُصْرَفُ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْوَصْفَ بَعْدَ مُتَعَاطِفَيْنِ لِلْأَخِيرِ عِنْدَنَا. ــ [رد المحتار] وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ فَحَوَى الْعِبَارَةِ لَكِنَّهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَصَّ عَلَيْهِ هِلَالٌ بِقَوْلِهِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الذُّكُورِ، قَالَ: فَهِيَ لِمَنْ كَانَ ذَكَرًا مِنْ وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، قَالَ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ قَالَ نَعَمْ اهـ فَقَدْ جَعَلَهُ قَيْدًا لِلْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَمِثْلُهُ فِي الْإِسْعَافِ. وَنَصُّهُ: وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي الْإِنَاثِ يَكُونُ لِلْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ ذُكُورِهِمْ وَالْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَهُنَّ فِيهِمَا سَوَاءٌ اهـ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْخَصَّافِ أَيْضًا، لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ الْوَصْفَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ عِنْدَنَا، وَهُوَ مُؤَيِّدٌ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فِي عِبَارَةِ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى، وَمُقْتَضِي كَلَامِ الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَطْ، وَتَمَامُ تَحْرِيرِ الْمَقَامِ فِي كِتَابِنَا تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ فَرَاجِعْهُ. مَطْلَبٌ إذَا تَقَدَّمَ الْقَيْدُ يَكُونُ لِمَا قَبْلَ الْعَاطِفِ (قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ وَقَفْتُ إلَخْ) عَكْسُ مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ أُرِيدَ بِهَا لَفْظُهَا خَبَرٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِ الْقَيْدِ فِيهِ مُتَقَدِّمًا فَيَكُونُ لِمَا قَبْلَ الْعَاطِفِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الْقَيْدَ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ فَيَكُونُ لِمَا بَعْدَ الْعَاطِفِ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَفِي قَوْلِهِ فَيُصْرَفُ عَائِدٌ لِلْقَيْدِ وَهُوَ لَفْظُ بَنِي لَا لِعَمْرٍو كَمَا وَهَمَ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الْوَصْفَ يَعُودُ إلَى مَا يَلِيهِ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ أَوْ تَقَدَّمَ، فَإِذَا قَالَ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِي وَجِيرَانِي يَنْصَرِفُ إلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِنَاثُ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ الْعَطْفُ عَلَى الْمُضَافِ، وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ تَوَسَّطَ الْوَصْفُ مِثْلُ عَلَى أَوْلَادِي الذُّكُورِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، وَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ، فَيَخُصُّ الذُّكُورَ لِصُلْبِهِ وَيَعُمُّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ وَأَوْلَادِهِمْ يَخُصُّ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَيْهِمْ. وَفِي الْإِسْعَافِ: لَوْ قَالَ عَلَى الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ فَهِيَ لِلذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَلِوَلَدِ الذُّكُورِ: إنَاثًا كَانُوا أَوْ ذُكُورًا دُونَ بَنَاتِ الصُّلْبِ، فَلَا تُعْطَى الْبِنْتُ الصُّلْبِيَّةُ وَتُعْطَى بِنْتُ أُخْتِهَا. وَلَوْ قَالَ عَلَى ذُكُورِ وَلَدِي وَذُكُورِ وَلَدِ وَلَدَى يَكُونُ لِلذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَلِلذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ، وَيَكُونُ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِيهِ سَوَاءً وَلَا يَدْخُلُ أُنْثَى مِنْ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِي يَكُونُ عَلَى وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا يَدْخُلُ بَنَاتُ الصُّلْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ) رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَنْصَرِفُ لِلْوَاقِفِ لَا لِابْنِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمِنَحِ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ كَذَلِكَ. مَطْلَبٌ الْوَصْفُ بَعْدَ جُمَلٍ يَرْجِعُ إلَى الْأَخِيرِ عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: قُلْت وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي هَذَا الْفَصْلِ حَيْثُ قَالَ: الْوَصْفُ بَعْدَ الْجُمَلِ يَرْجِعُ إلَى الْأَخِيرِ عِنْدَنَا إلَخْ وَيَأْتِي قَرِيبًا، وَهَذَا تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَالذُّكُورُ رَاجِعٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَحَسْبُ، لَكِنْ عَلِمْت مُخَالَفَتَهُ لِكَلَامِ هِلَالٍ وَالْإِسْعَافِ (قَوْلُهُ: عِنْدَنَا)

стр. 2593

وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: مِنْ بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ: وَقَوْلُهُمْ يَنْصَرِفُ الشَّرْطُ إلَيْهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ قُلْنَا ذَلِكَ فِي الشَّرْطِ الْمُصَرَّحِ بِهِ وَالِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا فِي الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فَتُصْرَفُ إلَى مَا يَلِيهِ، نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو الْعَالِمُ إلَى آخِرِهِ فَلْيُحْفَظْ وَفِي الْمَنْظُومَةِ الْمُحِبِّيَّةِ قَالَ: وَالْوَصْفُ بَعْدَ جُمَلٍ إذَا أَتَى ... يَرْجِعُ لِلْجَمِيعِ فِيمَا ثَبَتَا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ... إنْ كَانَ ذَا الْعَطْفُ بِوَاوٍ أَمَّا - ــ [رد المحتار] وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُعْطَفْ بِثُمَّ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مِنْ بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ) أَيْ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصْلُ) أَيْ انْصِرَافُ الشَّرْطِ إلَى الْمُتَعَاطِفَيْنِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (قَوْلُهُ: فِي الشَّرْطِ الْمُصَرَّحِ بِهِ) مِثْلُ فُلَانَةُ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَيَكُونُ دُخُولُ الدَّارِ شَرْطًا لِطَلَاقِهِمَا لَا لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ. اهـ. ط (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّهُ شَرْطٌ حَقِيقَةً وَإِنْ سُمِّيَ اسْتِثْنَاءً عُرْفًا. وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا فَفِي التَّلْوِيحِ: إذَا وَرَدَ الِاسْتِثْنَاءُ عَقِيبَ جُمَلٍ مَعْطُوفٍ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ رَدِّهِ إلَى الْجَمِيعِ وَالْأَخِيرِ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الظُّهُورِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْعَوْدِ إلَى الْجَمِيعِ. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى التَّوَقُّفِ وَبَعْضُهُمْ إلَى التَّفْصِيلِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْعَوْدِ إلَى الْأَخِيرَةِ اهـ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ هُوَ أَنَّهُ إنْ اسْتَقَلَّتْ الثَّانِيَةُ عَنْ الْأُولَى بِالْإِضْرَابِ عَنْهَا فَلِلْأَخِيرَةِ وَإِلَّا فَلِلْجَمِيعِ. وَاحْتَرَزَ بِالْجُمَلِ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ عَقِيبَ مُفْرَدَاتٍ فَإِنَّهُ لِلْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ مِثَالُ الْأَوَّلِ: وَقَفْتُ دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَوَقَفْتُ بُسْتَانِي عَلَى إخْوَتِي إلَّا إذَا خَرَجُوا، وَمِثَالُ الثَّانِي: وَقَفَتْ دَارِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ إلَّا إذَا خَرَجُوا (قَوْلُهُ: فَتُصْرَفُ إلَى مَا يَلِيهِ) أَيْ إلَى مَا يَلِي الْعَاطِفَ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ الْمُتَأَخِّرُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ صَرْفِهَا لِلْجَمِيعِ كَمَا فِي تَحْرِيرِ ابْنِ الْهُمَامِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو الْعَالِمُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصْفَ هُنَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ أَمْكَنَ لِلْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْخِلَافِ، فَالْمُنَاسِبُ تَمْثِيلُ ابْنِ الْهُمَامِ بِقَوْلِهِ كَتَمِيمٍ وَقُرَيْشٍ الطِّوَالِ فَعَلُوا، فَإِنَّ الطِّوَالَ جَمْعُ طَوِيلٍ يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ وَلِلْأَخِيرِ فَقَطْ، وَالثَّانِي مَذْهَبُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا عَلِمْت، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ: الصِّفَةُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الْعَوْدِ إلَى كُلِّ الْمُتَعَدِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ تَقَدَّمَتْ، نَحْوُ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ الْمُحْتَاجِينَ وَوَقَفْت عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ، فَيَعُودُ الْوَصْفُ فِي الْأَوَّلِ إلَى الْأَوْلَادِ مَعَ أَوْلَادِهِمْ. وَفِي الثَّانِي إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ الْأَوْلَادِ، وَقِيلَ لَا. أَمَّا الْمُتَوَسِّطَةُ نَحْوُ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَالْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا وَلِيَهَا أَيْضًا اهـ. مَطْلَبٌ الشَّرْطُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ اتِّفَاقًا لَا الْوَصْفُ فَإِنَّهُ لِلْأَخِيرِ عِنْدَنَا [تَنْبِيهٌ] حَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَالْوَصْفِ يَعُودُ إلَى الْمُتَعَاطِفَيْنِ جَمِيعًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا عِنْدَنَا إلَّا الْوَصْفَ فَإِلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ، لَكِنْ عَلِمْت مُخَالِفَتَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ هِلَالٍ وَغَيْرِهِ. مَطْلَبٌ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ وَقَدْ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَدَدَهُمْ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَيْسَ لِلْإِنَاثِ حَقٌّ إلَّا إذَا كُنَّ عَازِبَاتٍ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَهَلْ هَذَا الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ الْمَعْطُوفَةِ بِثُمَّ وَمَا بَعْدَهَا لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْإِنَاثِ حَقٌّ إلَخْ

стр. 2594

إنْ كَانَ ذَا عَطْفًا بِثُمَّ وَقَعَا ... إلَى الْأَخِيرِ بِاتِّفَاقٍ رَجَعَا وَلَوْ عَلَى الْبَنِينَ وَقْفًا يَجْعَلُ ... فَإِنَّ فِي ذَاكَ الْبَنَاتُ تَدْخُلُ وَوَلَدُ الِابْنِ كَذَاكَ الْبِنْتُ ... يَدْخُلُ فِي ذُرِّيَّةٍ بِثَبْتِ لَوْ وَقَفَ الْوَقْفَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ ... مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فَبِالسَّوِيَّةِ يُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ عَلَا وَالْأَسْفَلِ ... مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ لِبَعْضٍ فَانْقُلْ وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ فِي كُلِّ سَنَهْ ... وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى مَنْ عَيَّنَهْ وَلَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى ... أَوْلَادِ أَوْلَادٍ لَهُ قَدْ جَعَلَا وَقْفًا فَقَالُوا لَيْسَ فِي ذَا يَدْخُلُ ... أَوْلَادُ بِنْتِهِ عَلَى مَا يُنْقَلُ بَنِيَّ أَوْلَادِي كَذَا أَقَارِبِي ... وَإِخْوَتِي وَلَفْظَ آبَائِي احْسِبْ ــ [رد المحتار] أَجَابَ: صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ كَذَا مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى اللُّزُومِ، وَوُجُودُ الْجَزَاءِ يُلَازِمُهُ وُجُودُ الشَّرْطِ كَمَا قَالَ تَعَالَى - ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة: ١٢]- أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ وَبِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا يَرْجِعُ إلَى الْكُلِّ، بِخِلَافِ الصِّفَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِلَى الْأَخِيرِ عِنْدَنَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَالْعَطْفِ بِثُمَّ، وَعَلَى هَذَا فَيَعُودُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لِوَلَدِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِغَرَضِ الْوَاقِفِينَ اهـ مُلَخَّصًا. وَظَاهِرُهُ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ لَا يَضُرُّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ذَا الْعَطْفِ بِوَاوٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي فَتَاوَاهُ: وَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ الْعَطْفَ وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِأَدَاةٍ، وَمِمَّنْ حَكَى الْإِطْلَاقَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَجَعَلَ ثُمَّ كَالْوَاوِ كَالْمُتَوَلِّي حَكَاهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ، وَمَثَّلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَسْأَلَةَ بِثُمَّ ثُمَّ قَيَّدَهَا بِطَرِيقِ الْبَحْثِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْوَاوِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ: إلَى الْأَخِيرِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَا الَّذِي هُوَ جَوَابُ أَمَّا. مَطْلَبٌ فِي تَحْرِيرِ الْكَلَامِ عَلَى دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى الْبَنِينَ وَقْفًا يَجْعَلُ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ قَالَ عَلَى بَنِيَّ وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْبَنَاتُ لِأَنَّ الْبَنَاتِ إذَا جُمِعْنَ مَعَ الْبَنِينَ ذُكِرْنَ بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ وَلَوْ لَهُ بَنَاتٌ فَقَطْ، أَوْ قَالَ عَلَى بَنَاتِي وَلَهُ بَنُونَ لَا غَيْرُ فَالْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ، وَتَمَامُهُ فِي الْإِسْعَافِ، وَهَذَا الْبَيْتُ يُغْنِي عَنْهُ الْبَيْتَانِ الْأَخِيرَانِ (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الِابْنِ كَذَاكَ الْبِنْتُ) أَيْ كَذَاكَ وَلَدُ الْبِنْتِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ. اهـ. ح أَيْ لَوْ وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ يَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ (قَوْلُهُ: لَوْ وَقَفَ الْوَقْفَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ) أَيْ لَوْ قَالَ عَلَى ذُرِّيَّةِ زَيْدٍ أَوْ قَالَ عَلَى نَسْلِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ، وَوَلَدُ الْبَنِينَ وَوَلَدُ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ خَصَّافٌ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُرَتِّبْ بَيْنَ الْبُطُونِ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ يَوْمَ تَجِيءُ عَلَى عَدَدِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ وَالْأَسْفَلِ دَرَجَةً بِالسَّوِيَّةِ بِلَا تَفْضِيلٍ، ثُمَّ كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَقَطَ سَهْمُهُ، وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَتُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ مَوْجُودًا يَوْمَ تَأْتِي الْغَلَّةُ، أَمَّا لَوْ رَتَّبَ، بِأَنْ قَالَ يُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَعْلَى عَلَى الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَصَّافِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي الْأَوْلَادِ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَوْ بِلَفْظِ اسْمِ الْجِنْسِ كَوَلَدِي، وَسَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّانِي مُضَافًا إلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ الْمُضَافِ إلَى ضَمِيرِ الْوَاقِفِ كَأَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ الْعَائِدِ عَلَى الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ عَلَى مَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ. وَقَالَ الْخَصَّافُ: يَدْخُلُونَ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ. وَقَالَ عَلِيٌّ الرَّازِيّ

стр. 2595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] إنْ ذَكَرَ الْبَطْنَ الثَّانِيَ بِلَفْظِ اسْمِ الْجِنْسِ الْمُضَافِ إلَى ضَمِيرِ الْوَاقِفِ كَوَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي لَا يَدْخُلُونَ، وَإِنْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ الْمُضَافِ إلَى ضَمِيرِ الْأَوْلَادِ كَأَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ دَخَلُوا. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: لَا يَدْخُلُونَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي. وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الدُّخُولُ لِأَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ اسْمٌ لِمَنْ وَلَدُهُ وَلَدُهُ وَابْنَتُهُ وَلَدُهُ، فَمَنْ وَلَدَتْهُ بِنْتُهُ يَكُونُ وَلَدَ وَلَدِهِ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ لَا يَدْخُلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ وَلَدَهُ لِصُلْبِهِ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الِابْنِ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا، وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِقَوْلِ هِلَالٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ مُسْتَنِدًا لِكَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ. وَفِي الْإِسْعَافِ أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَجَزَمَ بِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ نُورُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ وَتِلْمِيذُهُ الشَّلَبِيُّ وَابْنُ الشِّحْنَةِ وَابْنُ نُجَيْمٍ وَالْحَانُوتِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَكَذَا الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَاهُ، وَخَالَفَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَتَمَامُ تَحْرِيرِ ذَلِكَ وَتَرْجِيحُ مَا جَنَحَ إلَيْهِ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي كِتَابِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا فِي الْجِهَادِ بَعْضَ ذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الْكَازَرُونِيِّ جَوَابًا مُطَوَّلًا لِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيَّ، مُلَخَّصُهُ أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ ضَمَّ إلَى الْوَلَدِ وَلَدَ الْوَلَدِ فَقَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي اشْتَرَكَ الصُّلْبِيُّونَ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ، كَذَا اخْتَارَهُ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَأَنْكَرَ الْخَصَّافُ رِوَايَةَ حِرْمَانِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَقَالَ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَقُولُ بِرِوَايَةِ ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِوَلَدِ زَيْدٍ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ وَلَدٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لِصُلْبِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ بَلْ وَلَدُ وَلَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ كَانَ لِأَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ، فَكَأَنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَفَرَّقَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ بَيْنَهُمَا بِالْفَرْقِ الْمَشْهُورِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَيْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ، فَهَذَا ابْنُ الْهُمَامِ الْمَعْرُوفُ بِالتَّحْقِيقِ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ قَدْ اعْتَمَدَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْعِظَامِ أَمَّا هِلَالٌ فَإِنَّهُ تِلْمِيذُ أَبِي يُوسُفَ. وَأَمَّا الْخَصَّافُ فَقَدْ شَهِدَ لَهُ بِالْفَضْلِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ فَقَالَ: إنَّ الْخَصَّافَ إمَامٌ كَبِيرٌ فِي الْعُلُومِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَقَدْ اقْتَدَى بِهِ أَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا قَاضِي خَانْ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَمَا فِي الطَّبَقَاتِ يُغْنِي عَنْ التَّطْوِيلِ، وَإِذَا كَانَ مِثْلُ الْإِمَامِ الْخَصَّافِ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُولُ بِرِوَايَةِ حِرْمَانِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي صُورَةِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي يَعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافُ رِوَايَةٍ قَطْعًا بَلْ دُخُولُ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِيهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. فَعَنْ هَذَا قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السُّرِّيُّ ابْنُ الشِّحْنَةِ: يَنْبَغِي أَنْ تُصَحَّحَ رِوَايَةُ الدُّخُولِ قَطْعًا لِأَنَّ فِيهَا نَصُّ مُحَمَّدٍ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَالْمُرَادُ بِهِمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَفْهَمُونَ سِوَى ذَلِكَ وَلَا يَقْصِدُونَ غَيْرَهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُهُمْ وَعُرْفُهُمْ مَعَ كَوْنِهِ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ. وَقَدْ وَقَعَ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا الصَّدْرِ الْأَجَلِّ الْمَوْلَى ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا مِثْلُ مَا وَقَعَ مِنْ ابْنِ الْهُمَامِ مِنْ الِاعْتِمَادِ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْعِظَامِ. قَالَ: وَيَقْطَعُ عِرْقَ شُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ فِي صُورَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا الرِّوَايَتَانِ فِيمَا إذَا قَالَ آمِنُونِي عَلَى أَوْلَادِي. اهـ. وَبِهَذَا الْبَيَانِ اتَّضَحَ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ كَالتَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ وَالْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ قَبِيلِ نَقْلِ الْخِلَافِ فِي إحْدَى الصُّورَتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْأُخْرَى مَعَ قِيَامِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ يُنْسَبُ لِأَبِيهِ لَا يُسَاعِدُهُمْ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُنْسَبُ إلَى الْأُمِّ لُغَةً وَشَرْعًا فَلَا وَجْهَ لَهُ، إذْ لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ قَوْلِ الْوَاقِفِ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِ بَنَاتِي، وَإِنْ أُرِيدَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا عُرْفًا فَلَا يُجْدِي نَفْعًا فِي عَدَمِ دُخُولِ وَلَدِ الْبِنْتِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ دُخُولَهُ فِيهَا بِحُكْمِ الْعِبَارَةِ لَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ، وَالدُّخُولُ بِحُكْمِ الْعُرْفِ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَتَيْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُمَا وَلَدِي

стр. 2596

يَشْتَرِكُ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ ... فِيهِ وَذَاكَ وَاضِحٌ مَسْطُورُ وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ مُرَتَّبًا وَجَعَلَ مِنْ شَرْطِهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ لَوْ بَقِيَ حَيًّا فَهَلْ لَهُ حَظُّ أَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَيُشَارِكُ الطَّبَقَةَ الْأُولَى أَوْ لَا؟ ــ [رد المحتار] وَأَوْلَادِي، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمَا. وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّ الْعُرْفَ مُوَافِقٌ لِلْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ. اهـ. وَقَدْ أَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْحَانُوتِيُّ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ (قَوْلُهُ: يَشْتَرِكُ الْإِنَاثُ وَالذُّكُورُ) أَيْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ تَغْلِيبًا لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ الْوَاقِعَةِ فِي الْأَشْبَاهِ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَعَ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَاشْتِبَاهٌ وَلَا سِيَّمَا عَلَى صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ. وَلَمَّا رَأَيْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ جَمَعْت فِيهَا حِينَ وُصُولِي إلَى هَذَا الْمَحَلِّ رِسَالَةً سَمَّيْتهَا الْأَقْوَالُ الْوَاضِحَةُ الْجَلِيَّةُ فِي مَسْأَلَةِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَمَسْأَلَةِ الدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَكُنْت ذَكَرْت شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَأَوْضَحْت فِيهِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَا تَقَرُّ بِهِ الْعَيْنُ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فَلْيَرْجِعْ إلَى هَذَيْنِ التَّأْلِيفَيْنِ: فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَدْعِي كَلَامًا طَوِيلًا، وَلْنَذْكُرْ لَك خُلَاصَةَ ذَلِكَ بِاخْتِصَارٍ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا مُرَتِّبًا بَيْنَ الْبُطُونِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِشَيْءٍ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ وَلَدُهُ مَقَامَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّ لَوْ بَقِيَ حَيًّا فَمَاتَ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ عَشَرَةِ أَوْلَادٍ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ يُعْطَى سَهْمُهُ لِوَلَدِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ آخَرُ عَنْ وَلَدٍ وَعَنْ وَلَدِ وَلَدٍ مَاتَ وَالِدُهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَهَلْ يُعْطَى هَذَا الْوَلَدُ مَعَ عَمِّهِ حِصَّةَ جَدِّهِ لِأَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَ دَرَجَتَهُ دَرَجَةَ أَبِيهِ وَهِيَ دَرَجَتُهُ الْجَعْلِيَّةُ فَيُشَارِكُ أَهْلَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَهِيَ دَرَجَةُ عَمِّهِ أَوْ لَا يُعْطَى لَهُ شَيْئًا أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ، وَخَصَّ الْعَمَّ بِحِصَّةِ أَبِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ لَا يُسَمَّى مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ، فَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَشَرَةِ يُعْطَى سَهْمُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِهِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَى أَنْ يَمُوتَ الْعَاشِرُ مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَإِذَا مَاتَ هَذَا الْعَاشِرُ عَنْ وَلَدِهِ لَا يُعْطَى نَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ بَلْ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَيُقْسَمُ عَلَى الْبَطْنِ الثَّانِي قِسْمَةً مُسْتَأْنَفَةً، وَيَبْطُلُ قَوْلُ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ، وَيُرْجَعُ إلَى الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ حَيْثُ رَتَّبَ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي عَنْ وَلَدِهِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَمُوتَ آخِرُ هَذِهِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ وَتُسْتَأْنَفُ قِسْمَةٌ أُخْرَى عَلَى الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الطَّبَقَاتِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ وَغَيْرُهُ، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ قَسَمَ عَلَى الْمَوْتَى مِنْ كُلِّ طَبَقَةٍ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ الْقِسْمَةِ وَأَعْطَى حِصَّةَ كُلِّ مَيِّتٍ لِأَوْلَادِهِ وَأَمَّا الْخَصَّافُ فَقَسَمَ عَلَى عَدَدِ أَهْلِ الطَّبَقَةِ الَّتِي تُسْتَأْنَفُ الْقِسْمَةُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى أُصُولِهِمْ، فَهَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فَاخْتَارَ أَنَّ وَلَدَ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ يَقُومُ مَقَامَ وَالِدِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَيَسْتَحِقُّ مَنْ جَدِّهِ مَعَ أَعْمَامِهِ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَعْمَامِهِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ أَيْضًا لِأَنَّ عَدَمَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مَمْنُوعٌ، بَلْ صَرِيحٌ

стр. 2597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] قَوْلِ الْوَاقِفِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ؛ فَأَهْلُ الْوَقْفِ يَشْمَلُ الْمُسْتَحِقَّ وَمَنْ كَانَ بِصَدَدِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ آخِرُ مَنْ فِي الطَّبَقَةِ عَنْ وَلَدٍ يُعْطَى سَهْمُهُ لِوَلَدِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ أَوْلَادَ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ لَا يُحْرَمُونَ مَعَ بَقَاءِ الطَّبَقَةِ الْأُولَى، بَلْ يَسْتَحِقُّونَ مَعَهُمْ عَمَلًا بِاشْتِرَاطِ الدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ. ثَانِيهمَا أَنَّهُ إذَا انْقَرَضَتْ الطَّبَقَةُ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ إعْطَائِهِ سَهْمَ آخِرِ مَنْ مَاتَ مِنْ الطَّبَقَةِ لِوَلَدِهِ، فَقَوْلُهُ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّهُ وَافَقَ السُّبْكِيَّ عَلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ. ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْأَشْبَاهِ قَالَ: إنَّ مُخَالَفَتَهُ لِلسُّبْكِيِّ فِي أَوْلَادِ الْمُتَوَفَّى فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَاجِبَةٌ. وَأَمَّا نَقْضُ الْقِسْمَةِ بَعْدَ انْقِرَاضِ كُلِّ بَطْنٍ فَقَدْ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ وَعَزَوْهُ لِلْخَصَّافِ وَلَمْ يَتَنَبَّهُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ صُورَتَيْ الْخَصَّافِ وَالسُّبْكِيِّ، فَإِنَّ صُورَةَ السُّبْكِيّ ذَكَرَ فِيهَا الْعَطْفَ بِكَلِمَةٍ ثُمَّ بَيَّنَ الطَّبَقَاتِ، وَصُورَةُ الْخَصَّافِ قَالَ فِيهَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِمْ مُرَتِّبًا: أَيْ قَائِلًا عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى ثُمَّ بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ، فَصَدْرُ مَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ اقْتَضَى اشْتِرَاكَ الْبَطْنِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ، وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يُبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى إخْرَاجٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَصَدْرُ مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ اقْتَضَى عَدَمَ الِاشْتِرَاكِ لِلْعَطْفِ بِثُمَّ لَا بِالْوَاوِ فَنَقْضُ الْقِسْمَةِ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْخَصَّافِ دُونَ مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِكَلَامِ الْخَصَّافِ عَلَى مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ مُرَتِّبًا بَعْدَهُ، بِأَنْ يُبْدَأَ بِالْبَطْنِ الْأَعْلَى تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ عِنْدَ انْقِرَاضِ كُلِّ بَطْنٍ كَمَا قَالَهُ الْخَصَّافُ وَإِنْ عَبَّرَ بِثُمَّ لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، بَلْ كُلَّمَا مَاتَ أَحَدٌ عَنْ وَلَدٍ يُعْطَى سَهْمُهُ لِوَلَدِهِ فِي جَمِيعِ الْبُطُونِ. هَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَهُ فِي الْأَشْبَاهِ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ، حَتَّى إنَّ الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ أَلَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً ذَكَرَهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَجْمُوعِ رَسَائِلِهِ، وَحَقَّقَ فِيهَا عَدَمَ الْفَرْقِ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْعَطْفِ بِثُمَّ وَالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ. وَقَالَ: قَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: مِنْهُمْ السَّرِيُّ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ الْحَنَفِيُّ وَنُورُ الدِّينِ الْمَحَلِّيُّ الشَّافِعِيُّ وَبُرْهَانُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ الْحَنَفِيُّ وَنُورُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ الْحَنَفِيُّ وَشِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالْبُرْهَانُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ الشَّافِعِيُّ وَعَلَاءُ الدِّينِ الْإِخْمِيمِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قُلْت: وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الشَّلَبِيِّ فِي سُؤَالٍ مُرَتَّبٍ بِثُمَّ، وَقَالَ الصَّوَابُ نَقْضُ الْقِسْمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَرِيحُ كَلَامِ الْخَصَّافِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ مَشَايِخِنَا خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، بَلْ وَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ اهـ. وَقَدْ أَيَّدَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتَاوَاهُ الْقَوْلَ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ عَنْ الْخَصَّافِ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ فِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ بِثُمَّ، فَقَدْ تَحَرَّرَ بِهَذَا أَنَّ الصَّوَابَ الْقَوْلُ بِنَقْضِ الْقِسْمَةِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ الْعَطْفِ بِثُمَّ أَوْ بِالْوَاوِ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ، وَأَنَّ اشْتِرَاطَ الدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ مُعْتَبَرٌ، لَكِنْ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قِيَامُ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ مَقَامَ وَالِدِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ سَهْمِ جَدِّهِ. وَأَمَّا دُخُولُهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ عَمِّهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ هُوَ فِي دَرَجَةِ أَبِيهِ الْمُتَوَفَّى قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ مُعْتَرَكٌ عَظِيمٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِدُخُولِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ السُّيُوطِيّ كَمَا مَرَّ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَاعْتَمَدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ، وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً تَبِعَ فِيهَا الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ،

стр. 2598

أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِالْمُشَارَكَةِ وَخَالَفَهُ السُّيُوطِيّ، وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ وَاجِبَةٌ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ وَبَعْضَهُمْ بِالْوَاوِ، فَبِالْوَاوِ يُشَارِكُ بِخِلَافِ ثُمَّ فَرَاجِعْهُ مُتَأَمِّلًا مَعَ شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ السُّبْكِيّ وَاقِعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا، وَلَمْ يَزَلْ الْعُلَمَاءُ مُتَحَيِّرِينَ فِي فَهْمِ شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ. وَلَقَدْ أَفْتَيْت فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ الْإِنَاثِ فَمَاتَتْ مُسْتَحِقَّةٌ عَنْ وَلَدَيْنِ أَبُوهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا لَهُمَا لِصِدْقِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ بِاعْتِبَارِ أَبِيهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِسْعَافِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْإِسْعَافِ والتتارخانية: لَوْ وَقَفَ عَلَى عَقِبِهِ يَكُونُ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ، كُلُّ مَنْ يَرْجِعُ نَسَبُهُ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ فَهُوَ مِنْ عَقِبِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ غَيْرِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الْوَاقِفِ فَلَيْسَ مِنْ عَقِبِهِ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِآلِهٍ أَوْ جِنْسِهِ دَخَلَ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ آبَائِهِ، وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَنَّهَا لَوْ أَوْصَتْ إلَى أَهْلِ بَيْتِهَا أَوْ لِجِنْسِهَا لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مِنْ قَوْمِهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ لَا لِأُمِّهِ. قُلْتُ: وَبِهِ عُلِمَ جَوَابُ حَادِثَةِ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ فَمَاتَتْ مُسْتَحِقَّةٌ عَنْ وَلَدَيْنِ أَبُوهُمَا مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ هَلْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا لَهَا، فَأَجَبْتُ: نَعَمْ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا لَهَا لِصِدْقِ كَوْنِهِمَا مِنْ أَوْلَادِ الظُّهُورِ بِاعْتِبَارِ وَالِدِهِمَا الْمَذْكُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَطْلَبٌ فِي مَسْأَلَةِ السُّبْكِيّ فِي نَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالدَّرَجَةِ الْجَعْلِيَّةِ] فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَنَسَبِهِ وَعَقِبِهِ ــ [رد المحتار] وَأَفْتَى جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي حَقَّقْتُهُ فِي الرِّسَالَةِ، وَفِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ، فَاغْتَنِمْ تَوْضِيحَ هَذَا الْمَحَلِّ، وَاشْكُرْ مَوْلَاك . (قَوْلُهُ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِالْمُشَارَكَةِ وَخَالَفَهُ السُّيُوطِيّ) الْعِبَارَةُ مَقْلُوبَةٌ كَمَا ظَهَرَ لَك مِمَّا قَرَّرْنَاهُ، وَإِنَّ السُّبْكِيَّ أَفْتَى بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ وَبِنَقْضِ الْقِسْمَةِ وَالسُّيُوطِيُّ خَالَفَهُ فِي الْأَمْرَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمُخَالَفَةُ وَاجِبَةٌ) أَيْ يَجِبُ الْقَوْلُ بِمُشَارَكَتِهِ لِأَهْلِ دَرَجَةِ أَبِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَبِالْوَاوِ) أَيْ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الطَّبَقَاتِ، وَقَوْلُهُ يُشَارِكُ صَوَابُهُ تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ ثُمَّ) فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ فِيهَا بِانْقِرَاضِ كُلِّ طَبَقَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّوَابَ نَقْضُ الْقِسْمَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَقَدْ أَفْتَيْتُ إلَخْ) أَفْتَى بِمِثْلِهِ الْحَانُوتِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ نَصِيبُهَا لَهُمَا) أَيْ إذَا وُجِدَ فِي كَلَامِ الْوَاقِفِ مَا يَدُلُّ عَلَى انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِوَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِسْعَافِ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ إلَى الْفَصْلِ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي أَصْلِ النُّسْخَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ بِإِعَادَةِ الْحَادِثَةِ الَّتِي أَفْتَى بِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَهَذَا دَلِيلُ مَا أَفْتَى بِهِ، وَهُوَ مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِسْعَافِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ سُقُوطَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْ أَصْلِ النُّسْخَةِ (قَوْلُهُ كُلُّ مَنْ يَرْجِعُ إلَخْ) تَوْضِيحٌ لِمَا قَبْلَهُ ط وَسَيَذْكُرُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي تَفْسِيرَ الْعَقِبِ وَالنَّسْلِ وَالْآلِ وَالْجِنْسِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِوَقْفِ الْأَوْلَادِ مِنْ الدُّرَرِ وَغَيْرِهَا] فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ فِي وَقْفِ الْأَوْلَادِ مَا قَدَّمَهُ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى وَمَا بَعْدَهُ إلَى هُنَا مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ هَذَا الْفَصْلِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ) أَيْ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ لِلْعَلَّامَةِ بُرْهَانِ الدِّينِ إبْرَاهِيمَ الطَّرَابُلُسِيِّ صَاحِبِ الْإِسْعَافِ (قَوْلُهُ فِي الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ)

стр. 2599

جَعَلَ رَيْعَهُ لِنَفْسِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ثُمَّ وَثُمَّ جَازَ عِنْدَ الثَّانِي وَبِهِ يُفْتَى، كَجَعْلِهِ لِوَلَدِهِ، وَلَكِنْ يَخْتَصُّ بِالصُّلْبِيِّ وَيَعُمُّ الْأُنْثَى مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالذَّكَرِ وَيَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ، فَإِنْ انْتَفَى الصُّلْبِيُّ فَلِلْفُقَرَاءِ دُونَ وَلَدِ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ حِينَ الْوَقْفِ صُلْبِيٌّ، فَيَخْتَصُّ بِوَلَدِ الِابْنِ وَلَوْ أُنْثَى دُونَ مَنْ دُونِهِ مِنْ الْبُطُونِ وَدُونَ وَلَدِ الْبِنْتِ فِي الصَّحِيحِ؛ وَلَوْ زَادَ وَوَلَدِ وَلَدِي فَقَطْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ زَادَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ عَمَّ نَسْلَهُ، وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ ــ [رد المحتار] أَيْ فِي فَصْلِ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ عِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ: جَعَلَ رَيْعَهُ لِنَفْسِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَجَازَ جَعْلُ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَثُمَّ) حِكَايَةٌ لِمَا يَذْكُرُهُ الْوَاقِفُ مِنْ الْعَطْفِ بِثُمَّ فِي وَقْفِهِ كَقَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدِي عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، وَهَذَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي جَعْلِهِ الرَّيْعَ لِنَفْسِهِ لَا لِأَوْلَادِهِ وَنَحْوِهِمْ، نَعَمْ مَنْ جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلًا أَبْطَلَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: كَجَعْلِهِ لِوَلَدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ جَازَ لَكِنْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عِنْدَ الثَّانِي كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَخْتَصُّ بِالصَّبِيِّ) أَيْ بِالْبَطْنِ الْأَوَّلِ إنْ وُجِدَ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ الْبُطُونِ لِأَنَّ لَفْظَ وَلَدِي مُفْرَدٌ وَإِنْ عَمَّ مَعْنًى، بِخِلَافِ أَوْلَادِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَلَى مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَيَعُمُّ الْأُنْثَى) أَيْ كَالذَّكَرِ لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِلَادَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا دُرَرٌ وَإِسْعَافٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُقَيِّدْ بِالذَّكَرِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالذُّكُورِ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ حِينَ الْوَقْفِ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَاحِدَ يَأْخُذُ جَمِيعَ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِأَنَّ لَفْظَ وَلَدِي مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى بَنِيهِ فَإِنَّ الْوَاحِدَ يَسْتَحِقُّ نِصْفَهَا وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْفُرُوعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْتَفَى الصُّلْبِيُّ) أَيْ مَاتَ وَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِهِ (قَوْلُهُ: دُونَ وَلَدِ الْوَلَدِ) لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَلَا اسْتِحْقَاقَ بِدُونِ شَرْطِ إسْعَافٍ، وَإِنَّمَا صُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ، وَهَذَا يُسَمَّى مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: فَيَخْتَصُّ بِوَلَدِ الِابْنِ) أَيْ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْغَلَّةِ مَنْ دُونَهُ مِنْ الْبُطُونِ وَيَكُونُ وَلَدُ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِ الصُّلْبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْبِيِّ دُرَرٌ أَيْ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَفِي الْخَصَّافِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَلِمَنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ الْبُطُونِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّلْبِيِّ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الصُّلْبِيِّ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ إلَى ثَلَاثَةِ أَبْطُنٍ فَقَدْ صَارُوا مِثْلَ الْفَخِذِ وَالْقَبِيلَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَلَدِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لِمَنْ يُنْسَبُ إلَى الْعَبَّاسِ اهـ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى) لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَعُمُّهَا كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا (قَوْلُهُ: فِي الصَّحِيحِ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَبِهِ أَخَذَ هِلَالٌ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ لَا آبَاءِ أُمَّهَاتِهِمْ، بِخِلَافِ وَلَدِ الِابْنِ دُرَرٌ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الِابْنِ أَيْ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ وَقَدَّمْنَا تَحْرِيرَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ وَوَلَدَ وَلَدِي فَقَطْ) أَيْ مُقْتَصَرًا عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي (قَوْلُهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْبَطْنَيْنِ. قَالَ فِي الدُّرَرِ: يَشْتَرِكُونَ فِي الْغَلَّةِ، وَلَا يُقَدَّمُ الصُّلْبِيُّ عَلَى وَلَدِ الِابْنِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا رَتَّبَ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ فِي الدُّرَرِ: ثُمَّ إذَا انْقَرَضَ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَيْ صُورَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَصُورَةِ زِيَادَةِ الثَّانِي صُرِفَتْ الْغَلَّةُ إلَى الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ لِأَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَدْخُلُ الْبَطْنُ الثَّالِثُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْوَلَدَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَادَ الْبَطْنَ الثَّالِثَ) بِأَنْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِ وَلَدِي دُرَرٌ (قَوْلُهُ: عَمَّ نَسْلَهُ) أَيْ صُرِفَ إلَى أَوْلَادِهِ مَا تَنَاسَلُوا لَا لِلْفُقَرَاءِ مَا بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلَ دُرَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ) أَيْ يَشْتَرِكُ جَمِيعُ الْبُطُونِ فِي الْغَلَّةِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَعَلَّلَهُ الْخَصَّافُ بِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى ثَلَاثَةَ أَبْطُنِ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْفَخِذِ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُمْ مَا تَنَاسَلُوا قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَزَيْدٌ قَدْ مَاتَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَبْطُنٍ أَوْ أَكْثَرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْفَخِذِ

стр. 2600

إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَى أَوْلَادِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَوْ عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي؛. وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَكِنْ سَمَّاهُمْ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ ــ [رد المحتار] وَالْغَلَّةُ لِمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِمْ أَبَدًا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ) بِأَنْ يَقُولَ: الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، أَوْ يَقُولَ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي، أَوْ يَقُولَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَحِينَئِذٍ يَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْوَاقِفُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ عَمَّ نَسْلَهُ. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ كَذَا أَيْ صُرِفَ إلَى أَوْلَادِهِ مَا تَنَاسَلُوا لَا الْفُقَرَاءِ إذَا قَالَ: عَلَى وَلَدِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَى أَوْلَادِي يَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا مَرَّ. اهـ. قَالَ مُحَشِّيهِ عَزْمِي زَادَهْ: قَوْلُهُ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً إلَخْ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ وَقَفَ أَرْضًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ، قَالَ هِلَالٌ: يُصْرَفُ الْوَقْفُ إلَى الْبَاقِي، فَإِنْ مَاتُوا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ لَا إلَى وَلَدِ الْوَلَدِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَخِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَالنُّتَفِ، مَطْلَبٌ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ هَلْ يَدْخُلُ كُلُّ الْبُطُونِ نَعَمْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ لَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطُونُ كُلُّهَا لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ، فَإِذَا انْقَرَضَ فَالثَّانِي ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ يَشْتَرِكُ جَمِيعُ الْبُطُونِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ اهـ وَقَدْ اُسْتُفْتِيَ عَنْ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْمَوْلَى أَبِي السُّعُودِ وَأَدْرَجَ فِي سُؤَالِهِ عِبَارَةً وَاقِعَةً فِي بَعْضِ الْكُتُبِ مُوَافِقَةً لِمَا مَرَّ عَنْ الِاخْتِيَارِ. فَأَجَابَ عَنْهُ الْمَوْلَى الْمَذْكُورُ بِمَا حَاصِلُهُ: إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَدْ خَطَأً فِيهَا رَضِيُّ الدِّينِ السَّرَخْسِيُّ فِي مُحِيطِهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ اهـ وَمَا قَالَهُ حَقٌّ مُطَابِقٌ لِلْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ كَمَا تَحَقَّقَتْ وَخِلَافُهُ شَاذٌّ ثُمَّ إنَّ مَا فِي الدُّرَرِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِذَلِكَ الْقَوْلِ الشَّاذِّ أَيْضًا لِأَنَّ مُؤَدَّى كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ الْبَطْنُ الثَّانِي ثُمَّ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ، بِخِلَافِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الدُّرَرِ مِنْ اسْتِوَاءِ الْأَقْرَبِ وَالْأَبْعَدِ أَوَّلًا وَآخِرًا اهـ مَا فِي الْعَزْمِيَّةِ مُلَخَّصًا، وَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الْمُفْتِي أَبِي السُّعُودِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدُّرَرِ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كَلَامَ الدُّرَرِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، لَكِنْ جَزَمَ بِمِثْلِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ وَالْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ: الْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، نَعَمْ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ أَيْضًا. . مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ سَمَّاهُمْ) فَقَالَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْفُقَرَاءِ دُرَرٌ. قُلْت: فَلَوْ كَانَ أَوْلَادُهُ أَرْبَعَةً وَسَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةً لَمْ يَدْخُلْ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ، فَلَوْ قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِي أَوْلَادِهِمْ إلَى الْمُسَمَّيْنَ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ إلَيْهِمْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْإِسْعَافِ: لَوْ قَالَ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ وَلَهُ أَوْلَادُهُمْ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْوَقْفِ يَكُونُ عَلَى الْأَحْيَاءِ وَأَوْلَادِهِمْ فَقَطْ دُونَ أَوْلَادِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْوَقْفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى الْأَحْيَاءِ وَمَنْ سَيَحْدُثُ دُونَ الْأَمْوَاتِ، وَقَدْ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى أَوْلَادِ الْأَحْيَاءِ يَوْمَ الْوَقْفِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدَى وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ دَخَلُوا لِقَوْلِهِ وَوَلَدِ وَلَدِي، فَإِنَّ وَلَدَ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَدُ وَلَدِهِ اهـ مُلَخَّصًا. [فُرُوعٌ مُهِمَّةٌ] قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِي فَحَدَثَ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ يَدْخُلُ بِقَوْلِهِ وَنَسْلِي، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: وَنَسْلِهِمْ فَإِنَّ الْحَادِثَ لَا يَدْخُلُ هُوَ وَلَا أَوْلَادُهُ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَكُلِّ وَلَدٍ يَحْدُثُ لِي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَادِثُ دُونَ أَوْلَادِهِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَنَسْلِهِمْ وَنَسْلِ مَنْ يَحْدُثُ لِي دَخَلَ أَوْلَادُ الْحَادِثِ دُونَهُ.

стр. 2601

صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ؛ وَلَوْ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَوْلَادِهِ ثُمَّ مَاتَتْ لَمْ يَخْتَصَّ ابْنُهَا بِنَصِيبِهَا إذَا لَمْ يَشْتَرِط رَدَّ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ إلَى وَلَدِهِ؛ وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيَّ أَوْ عَلَى إخْوَتِي دَخَلَ الْإِنَاثُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَعَلَى بَنَاتِي لَا يَدْخُلُ الْبَنُونَ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِيَّ وَلَهُ بَنَاتٌ فَقَطْ أَوْ قَالَ: عَلَى بَنَاتِي وَلَهُ بَنُونَ فَالْغَلَّةُ لِمَسَاكِينَ وَيَكُونُ وَقْفًا مُنْقَطِعًا فَإِنْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ عَادَ إلَيْهِ. وَيَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ مَنْ وُلِدَ لِدُونِ نِصْفِ حَوْلٍ مُذْ طُلُوعِ الْغَلَّةِ لَا أَكْثَرَ إلَّا إذَا أَكْثَرَ إلَّا إذَا وَلَدَتْ مُبَانَتُهُ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ الْمُعْتَقَةِ لِدُونِ سَنَتَيْنِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ بِلَا حِلِّ وَطْئِهَا، - ــ [رد المحتار] وَلَوْ قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَنَسْلِهِمْ يَدْخُلُ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ بِقَوْلِهِ وَنَسْلِهِمْ وَإِنْ تَجَاوَزَهُمْ بِبَطْنٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: عَلَى وَلَدِي الْمَخْلُوقِينَ وَعَلَى نَسْلِ أَوْلَادِهِمْ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْخَصَّافِ (قَوْلُهُ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْفُقَرَاءِ) لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ لِلْفُقَرَاءِ أَيْ وَلَمْ يُسَمِّ الْأَوْلَادَ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْكُلِّ لَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَفَادَهُ فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْتَصَّ ابْنُهَا) أَيْ الْمُتَوَلِّي مِنْ الْوَقْفِ بَلْ يَكُونُ نَصِيبُهَا لِجَمِيعِ الْأَوْلَادِ دُرَرٌ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَيَانِ الْمُنْقَطِعِ أَنْ يُصْرَفَ نَصِيبُهَا إلَى الْفُقَرَاءِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دَخَلَ الْإِنَاثُ عَلَى الْأَوْجَهِ) لِأَنَّ جَمْعَ الذُّكُورِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ يَشْمَلُ الْإِنَاثَ كَمَا سَلَفَ ط (قَوْلُهُ: لَا يَدْخُلُ الْبَنُونَ) وَكَذَا لَا تَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا هُوَ؟ هِنْدِيَّةٌ ط. (قَوْلُهُ: فَالْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ) وَلَا شَيْءَ لِلْبَنَاتِ أَوْ الْبَنِينَ لِعَدَمِ صِدْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَدْلُولَ الْآخَرِ بُرْهَانٌ ط (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَقْفًا مُنْقَطِعًا) أَيْ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَدَثَ مَا ذُكِرَ) أَيْ بِأَنْ وُلِدَ لَهُ بَنُونَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ بَنَاتٌ فِي الثَّانِي عَادَ الْوَقْفُ إلَيْهِ: أَيْ إلَى الْحَادِثِ مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ طُلُوعِ الْغَلَّةِ الَّذِي أُنِيطَ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ (قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إلَخْ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ الْوَلَدِ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ خُرُوجَ الْغَلَّةِ عَالِقًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ، حَتَّى لَوْ حَدَثَ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَحَقَّ، وَمَنْ حَدَثَ إلَى تَمَامِهَا فَصَاعِدًا لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِوُجُودِ الْأَوَّلِ فِي الْبَطْنِ عِنْدَ خُرُوجِ الْغَلَّةِ فَاسْتَحَقَّ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَانَ لِوَرَثَتِهِ وَهَذَا فِي وَلَدِ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا لَوْ جَاءَتْ أَمَتُهُ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَاعْتَرَفَ بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْغَيْرِ أَعَنَى بَاقِيَ الْمُسْتَحَقِّينَ، بِخِلَافِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ حِينَ يُولَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ (قَوْلُهُ: مُذْ طُلُوعِ الْغَلَّةِ) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَخُرُوجُ الْغَلَّةِ الَّتِي هِيَ الْمَنَاطُ وَقْتَ انْعِقَادِ الزَّرْعِ حَبًّا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمَ يَصِيرُ الزَّرْعُ مُتَقَوِّمًا ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَهَذَا فِي الْحَبِّ خَاصَّةً، وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ يَوْمَ طَلَعَتْ الثَّمَرَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ وَقْتُ أَمَانَةِ الْعَاهَةِ كَمَا فِي الْحَبِّ لِأَنَّهُ بِالِانْعِقَادِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ وَقَدْ اُعْتُبِرَ انْعِقَادُهُ. وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ بِلَادِنَا مِنْ إجَازَةِ أَرْضِ الْوَقْفِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ بِأُجْرَةٍ تَسْتَحِقُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَاطٍ كُلُّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قِسْطٌ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ إدْرَاكِ الْقِسْطِ فَهُوَ كَإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَخْلُوقًا قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الرَّابِعِ حَتَّى تَمَّ وَهُوَ مَخْلُوقٌ اسْتَحَقَّ هَذَا الْقِسْطَ، وَمَنْ لَا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: لِدُونِ سَنَتَيْنِ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْإِبَانَةِ وَالْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ وُجُودِ الْغَلَّةِ لِحُكْمِ الشَّرْعِ بِوُجُودِ الْحَمْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ فَيَكُونُ مَوْجُودًا عِنْدَ طُلُوعِ الْغَلَّةِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ نَسَبِهِ بِلَا حِلِّ وَطْئِهَا) هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا لِحُكْمِ الشَّرْعِ إلَخْ

стр. 2602

فَلَوْ يَحِلُّ فَلَا لِاحْتِمَالِ عُلُوقِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْغَلَّةِ، وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ لَمْ يُرَتِّبْ الْبُطُونَ، وَإِنْ قَالَ: لِلذَّكَرِ كَأُنْثَيَيْنِ فَكَمَا قَالَ، فَلَوْ وَصِيَّةَ فَرْضٍ ذَكَرٍ مَعَ الْإِنَاثِ وَأُنْثَى مَعَ الذُّكُورِ وَيَرْجِعُ سَهْمُهُ لِلْوَرَثَةِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْمَعْدُومِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَرْضِهِ لِيَعْلَمَ مَا يَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ. [مَطْلَبٌ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِمْ وَسَمَّاهُمْ] وَلَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَنَسْلِي أَبَدًا وَكُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ كَانَ نَصِيبُهُ لِنَسْلِهٍ فَالْغَلَّةُ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ وَنَسْلِهِ حَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِوَلَدِهِ أَيْضًا بِالْإِرْثِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ؛ وَلَوْ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ نَسْلٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِمَنْ فَرَّقَهُ وَلَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ يَكُونُ رَاجِعًا لِأَصْلِ الْغَلَّةِ لَا لِلْفُقَرَاءِ مَا دَامَ نَسْلُهُ بَاقِيًا وَالنَّسْلُ اسْمٌ لِلْوَلَدِ وَوَلَدِهِ أَبَدًا - ــ [رد المحتار] وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إذَا وَلَدَتْ: أَيْ يَدْخُلُ فِي قِسْمَةِ الْغَلَّةِ إذَا وَلَدَتْ مُبَانَتُهُ إلَخْ، وَالْمُرَادُ دُخُولُهُ فِي كُلِّ غَلَّةٍ خَرَجَتْ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ فَلَوْ يَحِلُّ) أَيْ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ غَيْرَ مُعْتَقَةٍ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مُعْتَدَّةَ رَجْعِيٍّ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ لَا يَدْخُلُ إلَّا إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْغَلَّةِ ط (قَوْلُهُ: وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَيَسْتَوِي الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ إلَخْ ط. مَطْلَبٌ قَالَ: لِلذَّكَرِ كَأُنْثَيَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: لِلذَّكَرِ كَأُنْثَيَيْنِ إلَخْ) فِيهِ اخْتِصَارٌ وَأَصْلُهُ مَا فِي الْإِسْعَافِ: وَلَوْ قَالَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ جَاءَتْ الْغَلَّةُ وَالْبَطْنُ الْأَعْلَى ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ يَكُونُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ فَبِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْرَضَ ذَكَرٌ مَعَ الْإِنَاثِ أَوْ أُنْثَى مَعَ الذُّكُورِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَا لَهُ لِوَلَدِ زَيْدٍ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ أَوْ إنَاثًا فَقَطْ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ مَعَ الذُّكُورِ أُنْثَى وَمَعَ الْإِنَاثِ ذَكَرٌ وَيُقْسَمُ الثُّلُثُ عَلَيْهِمْ، فَمَا أَصَابَهُمْ أَخَذُوهُ وَمَا أَصَابَ الْمَضْمُومَ إلَيْهِمْ يُرَدُّ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي. وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يَبْطُلُ مِنْ الثُّلُثِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وَمَا يَبْطُلُ مِنْ الْوَقْفِ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي وَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ الْبَطْنِ الْأَعْلَى بَاقِيًا، فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الِاخْتِلَاطِ لَا مُطْلَقًا، وَعَلَى هَذَا أُمُورُ النَّاسِ وَمَعَانِيهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَرَضَ ذَكَرٌ) كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا ذَكَرًا بِالنَّصْبِ فَيَكُونُ " فَرَضَ " مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: فَالْغَلَّةُ لِجَمِيعِ وَلَدِهِ إلَخْ) لِأَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ بَيْنَ الْبُطُونِ وَلَمْ يُفَضِّلْ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (قَوْلُهُ: وَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِوَلَدِهِ أَيْضًا) أَيْ مَا أَصَابَ الْمَيِّتَ يَأْخُذُهُ وَلَدُهُ مُنْضَمًّا إلَى نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ مِنْ وَجْهَيْنِ إسْعَافٌ، وَكَذَا يُقَالُ لَوْ رَتَّبَ بَيْنَ الْبُطُونِ وَشَرَطَ انْتِقَالَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِوَلَدِهِ كَمَا بَسَطَهُ فِي الْإِسْعَافِ (قَوْلُهُ بِالْإِرْثِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ إرْثًا حَقِيقَةً وَلِذَا لَوْ كَانَ وَلَدُ الْمَيِّتِ ذَكَرًا وَأُنْثَى اسْتَحَقَّهُ سَوِيَّةً، نَعَمْ هُوَ شَبِيهٌ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ انْتِقَالُ نَصِيبِ الْأَصْلِ إلَى فَرْعِهِ. مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِيمَا لَوْ شَرَطَ عَوْدَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لِأَعْلَى طَبَقَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: إلَخْ) أَيْ فِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبُطُونِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ كَمَا صَوَّرَهُ الْخَصَّافُ وَتَبِعَهُ فِي الْإِسْعَافِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَتَّبَ بَيْنَ الْبُطُونِ لَا يُعْطَى الثَّانِي مَا لَمْ يَنْقَرِضْ الْأَوَّلُ إلَّا إذَا شَرَطَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ فَيُعْطَى لِوَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي فَإِنْ سَكَتَ عَنْ بَيَانِ نَصِيبِهِ لَا يُعْطَى لِوَلَدِهِ بَلْ يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْغَلَّةِ فَيُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْتَحَقِّينَ، وَكَذَا إذَا بَيَّنَ نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ بِأَنْ شَرَطَ عَوْدَهُ لِأَعْلَى طَبَقَةً أَوْ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَطَبَقَتِهِ أَوْ لِمَنْ دُونَهُ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ عَادَ نَصِيبُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ لِأَصْلِ الْغَلَّةِ فَبَقِيَ

стр. 2603

وَلَوْ أُنْثَى، وَالْعَقِبُ لِلْوَلَدِ وَوَلَدِهِ مِنْ الذُّكُورِ أَيْ دُونَ الْإِنَاثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ وَآلِهِ وَجِنْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَوَّلًا وَقَرَابَتُهُ وَأَرْحَامُهُ وَأَنْسَابُهُ كُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ سِوَى أَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ لِصُلْبِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ قَرَابَةً اتِّفَاقًا، وَكَذَا مَنْ عَلَا مِنْهُمْ أَوْ سَفَلَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَعَدَّهُمْ مِنْهَا، ــ [رد المحتار] عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ شَرَطَ تَقْدِيمَ النَّسْلِ عَلَيْهِمْ فَلَا حَقَّ لَهُمْ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ نَسْلِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَكَتَ عَنْ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ قُلْت: وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ عَوْدَ نَصِيبِ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْأَوْقَافِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الدَّرَجَةِ أَحَدٌ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ لَا إلَى أَعْلَى طَبَقَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ الرَّمْلِيُّ وَلَا إلَى الْأَقْرَبِ مِنْ أَيِّ طَبَقَةٍ كَانَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ آخَرُونَ مِنْهُمْ الرَّمْلِيُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَطَ الدَّرَجَةَ وَاشْتَرَطَ الْأَقْرَبَ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الدَّرَجَةِ أَحَدٌ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ فَتَلْغُو الْأَقْرَبِيَّةُ أَيْضًا، وَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى أَصْلِ الْغَلَّةِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لِأَعْلَى طَبَقَةً، وَقَوْلِهِ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْخَصَّافُ وَتَبِعَهُ فِي الْإِسْعَافِ وَلَمْ يَسْتَنِدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَى نَقْلٍ يُعَارِضُ ذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ بِمَا لَمْ أُسْبَقْ إلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ تَحْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ وَرَدَ عَلَيَّ السُّؤَالُ مِنْ طَرَابُلُسِ الشَّامِ مَضْمُونُهُ أَنَّهُ وُجِدَ فِي دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى أَوْلَادُ عَمٍّ وَفِي الدَّرَجَةِ الَّتِي تَحْتَهَا أَوْلَادُ أُخْتٍ وَفِيهِ فَتَاوَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ تَبَعًا لِمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ بِانْتِقَالِ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى إلَى أَوْلَادِ الْأُخْتِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا وَإِنْ كَانُوا أَنْزَلَ دَرَجَةً، وَأَفْتَيْت بِعَوْدِهِ لِأَوْلَادِ الْعَمِّ تَبَعًا لِمَا فِي الْحَامِدِيَّةِ، وَلِمَا نَقَلَهُ فِيهَا عَنْ الْبَهْنَسِيِّ شَارِحِ الْمُتَلَقَّى وَلِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا اشْتَرَطَ عَوْدَ النَّصِيبِ لِلْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى لَا إلَى مُطْلَقِ أَقْرَبَ، وَأَوْضَحْت ذَلِكَ غَايَةَ الْإِيضَاحِ فِي رِسَالَةٍ سَمَّيْتهَا غَايَةُ الْمَطْلَبِ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ عَوْدَ النَّصِيبِ إلَى أَهْلِ دَرَجَةِ الْمُتَوَفَّى الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَبَيَّنْت فِيهَا مَا وَقَعَ فِي جَوَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ الْأَوْهَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) ذَكَرَ هِلَالٌ رِوَايَتَيْنِ فِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ فِي النَّسْلِ، وَكَذَا قَاضِي خَانْ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ وَرَجَّحَ كُلًّا مُرَجِّحُونَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الْبَرِّ. اهـ. ط. (قَوْلُهُ: وَالْعَقِبُ لِلْوَلَدِ وَوَلَدِهِ مِنْ الذُّكُورِ) أَيْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، فَكُلُّ مَنْ يَرْجِعُ بِنَسَبِهِ إلَى الْوَاقِفِ بِالْآبَاءِ فَهُوَ مِنْ عَقِبِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَبُوهُ مِنْ غَيْرِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الْوَاقِفِ فَلَيْسَ مِنْ عَقِبِهِ إسْعَافٌ. مَطْلَبٌ فِي النَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَالْآلِ وَالْجِنْسِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ وَالْقَرَابَةِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَنْسَابِ (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ) أَيْ بِآبَائِهِ إسْعَافٌ وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسَبِ: أَيْ مَنْ يُدَاخِلُهُ فِي نَسَبِهِ بِمَحْضِ الْآبَاءِ إلَى أَقْصَى أَبٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ، فَكُلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ إلَى هَذَا الْأَبِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ وَكَذَا مِنْ آلِهِ وَجِنْسِهِ، وَالْمُرَادُ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا مِنْهُمْ حَالَ الْوَقْفِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَجِيءِ الْغَلَّةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إسْلَامُ الْأَبِ الْأَعْلَى، فَفِي الْعَلَوِيِّ أَقْصَى أَبٍ لَهُ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ هُوَ أَبُو طَالِبٍ، فَيَدْخُلُ أَوْلَادُهُ عَقِيلٌ وَجَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَدْخُلُ إلَّا أَوْلَادُ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَبٍ أَسْلَمَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ: مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَعَدَّهُمْ مِنْهَا) أَيْ عَدَّ مُحَمَّدٌ مِنْ الْقَرَابَةِ مَنْ عَلَا مِنْ جِهَةِ أَبَوَيْهِ وَمَنْ سَفَلَ مِنْ جِهَةِ وَلَدِهِ، وَيُوهِمُ هَذَا التَّعْبِيرُ ضَعْفَهُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِسْعَافِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا، وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ.

стр. 2604

وَإِنْ قَيَّدَهُ بِفُقَرَائِهِمْ يُعْتَبَرُ الْفَقْرُ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ وَهُوَ الْمُجَوِّزُ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ، فَلَوْ تَأَخَّرَ صَرْفُهَا سِنِينَ لِعَارِضٍ فَافْتَقَرَ الْغَنِيُّ وَاسْتَغْنَى الْفَقِيرُ شَارَكَ الْمُفْتَقِرُ وَقْتَ الْقِسْمَةِ الْفَقِيرَ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ وَلِأَنَّ الْغَلَّاتِ إنَّمَا تُمْلَكُ حَقِيقَةً بِالْقَبْضِ وَطُرُوِّ الْغِنَى وَالْمَوْتُ لَا يُبْطِلُ مَا اسْتَحَقَّهُ، ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ يُعْتَبَرُ فِي لَفْظِ الْقَرَابَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقَالَ: وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَحَارِمُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ الْإِنَاثِ وَإِنْ بَعُدُوا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْتَبَرُ الْمَحْرَمِيَّةُ وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِلِاسْتِحْقَاقِ اهـ قُلْت: وَقَوْلُ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَقُلْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ قَالَ: عَلَى أَقَارِبِي أَوْ أَقْرِبَائِي أَوْ أَرْحَامِي أَوْ أَنْسَابِي لَا يَكُونُ لِأَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ أَيْضًا. قَالَ: فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ الْمَلَكِيِّ عَنْ الْحَقَائِقِ إذَا ذَكَرَ مَعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ لَا يُعْتَبَرُ الْجَمْعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْأَقْرَبَ اسْمٌ فَرْدٌ خَرَجَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ، وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ لِصَرِيحِ شَرْطِهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَهُ بِفُقَرَائِهِمْ) أَمَّا لَوْ قَالَ: مَنْ افْتَقَرَ مِنْهُمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ: تَكُونُ لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا مِنْهُمْ ثُمَّ افْتَقَرَ وَنَفَيَا اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ الْغِنَى، وَلَوْ قَالَ: مَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ فَهِيَ لِكُلِّ مَنْ يَكُونُ مُحْتَاجًا وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ، سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ احْتَاجَ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا مِنْ الْأَصْلِ وَمِثْلُهُ الْمِسْكِينُ وَالْفَقِيرُ إسْعَافٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُجَوِّزُ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ) أَيْ الْفَقْرُ هُنَا هُوَ الْمُجَوِّزُ إلَخْ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْإِسْعَافِ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدَ غَنِيٍّ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ، بَلْ قَدَّمْنَا فِي الْفُرُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ، لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَحَدٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ يُعَدُّ غَنِيًّا فِي بَابِ الْوَقْفِ، وَذَكَرَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الصَّغِيرَ يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبَوَيْهِ وَجَدَّيْهِ فَقَطْ وَالرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ بِغِنَى فُرُوعِهَا وَزَوْجِهَا فَقَطْ وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا قَالَ الْخَصَّافُ: وَالصَّوَابُ عِنْدِي إعْطَاؤُهُمْ وَإِنْ كَانَ تُفْرَضُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَرَدَّهُ هِلَالٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَأَخَّرَ صَرْفُهَا سِنِينَ إلَخْ) لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَاسْتِحْقَاقُ الْغَلَّةِ يُعْتَبَرُ يَوْمَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ لَا يَوْمَ الْوَقْفِ، فَالْمَوْجُودُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْوَقْفِ وَالْمَوْلُودُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ، فَمَنْ كَانَ فَقِيرًا يَوْمَ حُدُوثِ الْغَلَّةِ يُعْطَى لَهُ وَلَوْ اسْتَغْنَى بَعْدَهُ أَوْ كَانَ غَنِيًّا قَبْلَهُ. اهـ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: الْمُسْتَحِقُّ لِلْغَلَّةِ مَنْ كَانَ فَقِيرًا يَوْمَ تَجِيءُ الْغَلَّةُ عِنْدَ هِلَالٍ وَبِهِ نَأْخُذُ. وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّ الْخَصَّافَ يَعْتَبِرُ يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَا يَوْمَ طُلُوعِ الْغَلَّةِ. وَقَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَفِي وَقْفِ الْخَصَّافِ لَوْ اجْتَمَعَتْ عِدَّةُ سِنِينَ بِلَا قِسْمَةٍ حَتَّى اسْتَغْنَى قَوْمٌ وَافْتَقَرَ آخَرُونَ ثُمَّ قُسِمَتْ يُعْطَى مَنْ كَانَ فَقِيرًا يَوْمَ الْقِسْمَةِ وَلَا أَنْظُرُ إلَى مَنْ كَانَ فَقِيرًا يَوْمَ الْغَلَّةِ ثُمَّ اسْتَغْنَى اهـ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَهُ شَارَكَ الْمُفْتَقِرَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ إلَخْ لَا يَتَمَشَّى عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ وَلَا عَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الْغَلَّةِ ثُمَّ افْتَقَرَ وَقْتَ الْقِسْمَةِ يَسْتَحِقُّ مَعَ مَنْ كَانَ غَنِيًّا وَقْتَ الْقِسْمَةِ فَقِيرًا وَقْتَ الْغَلَّةِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ عَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ وَالثَّانِي عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ: لَا يُشَارِكُ بِلَا النَّافِيَةِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ الْمُفْتَى بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَوْ تَأَخَّرَ إلَخْ فَإِنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ يُعْتَبَرُ الْفَقْرُ وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصِّلَاتِ إلَخْ) بِكَسْرِ الصَّادِ جَمْعُ صِلَةٍ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ اخْتِصَاصِ الِاسْتِحْقَاقِ بِمَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقْتَ وُجُودِ الْغَلَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ لَا يُشَارِكُ بِلَا النَّافِيَةِ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لَهُ أَيْضًا وَبَيَانُ التَّعْلِيلِ حِينَئِذٍ أَنَّ مَنْ كَانَ فَقِيرًا وَقْتَ الْغَلَّةِ فِي هَذِهِ السِّنِينَ يَسْتَحِقُّ غَلَّةَ كُلِّ سَنَةٍ وَلَا يَصِيرُ

стр. 2605

وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ لِدُونِ نِصْفِ حَوْلٍ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَلَّةِ فَلَا حَظَّ لَهُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنِيِّ، وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ لِأَنَّ الْفَقِيرَ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَالْحَمْلُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَلَوْ قَيَّدَهُ بِصُلَحَائِهِمْ أَوْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ - ــ [رد المحتار] غَنِيًّا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ لِأَنَّهُ صِلَةٌ لَا تُمَلَّكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ الْقِسْمَةِ وَكَانَ غَنِيًّا يَأْخُذُ مَا اسْتَحَقَّهُ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ بِصِفَةِ الْفَقْرِ لِأَنَّ طُرُوُّ الْغِنَى لَا يُبْطِلُ ذَلِكَ؛ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ طُلُوعِ الْغَلَّةِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بَلْ يَصِيرُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا حَظَّ لَهُ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ الَّتِي خَرَجَتْ وَهُوَ حَمْلٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ) لِأَنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الْمُحْتَاجُ وَالْحَمْلَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ الْحَمْلَ لِتَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالنَّسَبِ وَهُنَا بِالْفَقْرِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ) هَذَا قَوْلُ الْخَصَّافِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ هِلَالٍ. مَطْلَبُ تَفْسِيرٍ فِي الصَّالِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَيَّدَهُ بِصُلَحَائِهِمْ) الصَّالِحُ: مَنْ كَانَ مَسْتُورًا وَلَمْ يَكُنْ مَهْتُوكًا، وَلَا صَاحِبَ رِيبَةٍ، وَكَانَ مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ سَلِيمَ النَّاحِيَةِ كَامِنَ الْأَذَى، قَلِيلَ الشَّرِّ، لَيْسَ بِمُعَاقِرٍ لِلنَّبِيذِ وَلَا يُنَادِمُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ، وَلَا قَذَّافًا لِلْمُحْصَنَاتِ، وَلَا مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ فَهَذَا هُوَ الصَّلَاحُ عِنْدَنَا، وَمِثْلُهُ أَهْلُ الْعَفَافِ وَالْخَيْرِ وَالْفَضْلِ، وَمَنْ كَانَ أَمْرُهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَلَا الْعَفَافِ إسْعَافٌ. مَطْلَبُ الْمُرَادِ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ) الْمُرَادُ بِالْأَقْرَبِ أَقْرَبُ النَّاسِ رَحِمًا لَا الْإِرْثُ وَالْعُصُوبَةُ كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ وَذَكَرَ فِي أَنْفَعْ الْوَسَائِلِ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمْ يَعْتَبِرْ لَفْظَ أَقْرَبَ فِي التَّقْدِيمِ بَلْ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبْعَدِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ إنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ صِيغَةِ أَفْعَلَ بِلَا دَلِيلٍ وَإِلْغَاءُ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَقْرَبِ. اهـ. فَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْأَقْرَبِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ، لَكِنْ أَفْتَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِخِلَافِهِ حَيْثُ شَارَكَ جَمِيعَ أَهْلِ الدَّرَجَةِ فِي وَقْفٍ اشْتَرَطَ فِيهِ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ذُهُولٌ مِنْهُ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت. وَفِي الْإِسْعَافِ: لَوْ قَالَ: عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنِّي أَوْ إلَيَّ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَهُ وَلَدٌ وَأَبَوَانِ فَهِيَ لِلْوَلَدِ وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ تَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ دُونَ أَبَوَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَوْ لَهُ أَبَوَانِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ لَهُ أُمٌّ وَإِخْوَةٌ فَلِلْأُمِّ، وَكَذَا لَوْ لَهُ أُمٌّ وَجَدَّةٌ لِأَبٍ، وَلَوْ لَهُ جَدٌّ لِأَبٍ وَإِخْوَةٌ فَلِلْجَدِّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِلْإِخْوَةِ لِأَنَّ مَنْ ارْتَكَضَ مَعَهُ فِي رَحِمٍ أَوْ خَرَجَ مَعَهُ مِنْ صُلْبٍ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِمَّنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ وَلَوْ لَهُ أَبٌ وَابْنُ ابْنٍ فَلِلْأَبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ النَّافِلَةِ، وَلَوْ لَهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ فَلِبِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْإِرْثِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَقْرَبِ قَرَابَةٍ مِنِّي وَلَهُ أَبَوَانِ وَوَلَدٌ لَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا يُقَالُ لَهُمْ قَرَابَةٌ؛ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَقَارِبِي عَلَى أَنْ يَبْدَأَ بِأَقْرَبِهِمْ إلَيَّ نَسَبًا أَوْ رَحِمًا ثُمَّ مَنْ يَلِيهِ وَلَهُ أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ يَبْدَأُ بِمَنْ لِأَبَوَيْهِ ثُمَّ بِمَنْ لِأَبٍ؛ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَالْآخَرُ لِأُمٍّ يَبْدَأُ بِمَنْ لِأَبِيهِ عِنْدَهُ. وَقَالَا: هُمَا سَوَاءٌ، وَالْخَالُ أَوْ الْخَالَةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْعَمِّ لِأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ كَعَكْسِهِ، وَالْعَمُّ أَوْ الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَالِ أَوْ الْخَالَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ هُمَا سَوَاءٌ؛ وَمَنْ لِأَبٍ مِنْهُمَا أَوْلَى مِمَّنْ لِأُمٍّ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ؛ وَحُكْمُ الْفُرُوعِ إذَا اجْتَمَعُوا مُتَفَرِّقِينَ كَحُكْمِ الْأُصُولِ. وَعِنْدَهُمَا قَرَابَتُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ سَوَاءٌ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلَطِينَ، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ.

стр. 2606

أَوْ فَالْأَحْوَجِ أَوْ بِمَنْ جَاوَرَهُ مِنْهُمْ أَوْ بِمَنْ سَكَنَ مِصْرَ تَقَيَّدَ الِاسْتِحْقَاقُ بِهِ عَمَلًا بِشَرْطِهِ، وَتَمَامِهِ فِي الْإِسْعَافِ. وَمَنْ أَحْوَجَهُ حَوَادِثُ زَمَانِهِ إلَى مَا خَفِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْأَوْقَافِ فَلْيَنْظُرْ إلَى كِتَابِ [الْإِسْعَافُ الْمَخْصُوصُ بِأَحْكَامِ الْأَوْقَافِ، الْمُلَخَّصُ مِنْ كِتَابِ هِلَالٍ وَالْخَصَّافِ] كَذَا فِي الْبُرْهَانِ شَرْحِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ الطَّرَابُلُسِيِّ الْحَنَفِيِّ نَزِيلِ الْقَاهِرَةِ بَعْدَ دِمَشْقَ الْمُتَوَفَّى فِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ، وَهُوَ أَيْضًا صَاحِبُ الْإِسْعَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (قَوْلُ الْأَشْبَاهِ) اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ مَانِعٌ إلَّا فِي إحْدَى وَأَرْبَعِينَ قَالَ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ حَاشِيَتُهَا لِلشَّيْخِ صَالِحِ بْنِ الْمُصَنِّفِ: قَدْ ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَسَائِلَ لَا يَضُرُّ فِيهَا اخْتِلَافُ الشَّاهِدَيْنِ وَأَنَا أَذْكُرُهَا سَرْدًا فَأَقُولُ: [الْأُولَى] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ. ــ [رد المحتار] تَنْبِيهٌ] قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ لَفْظَ الْأَقْرَبِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقَرَابَةِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِهَا بِأَنْ يَقُولَ: الْأَقْرَبُ مِنْ قَرَابَتِي، أَمَّا لَوْ قَالَ: عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنِّي يَشْمَلُ الْقَرَابَةَ وَغَيْرَهَا وَلِذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَبَوَانِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْقَرَابَةِ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ عَادَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فِي ذَلِكَ وَوُجِدَ فِي دَرَجَتِهِ أَوْلَادُ عَمٍّ وَفِي الدَّرَجَةِ الَّتِي تَحْتَهَا ابْنُ أُخْتٍ، يُصْرَفُ إلَى أَوْلَادِ عَمِّهِ دُونَ ابْنِ أُخْتِهِ، خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ حَيْثُ صَرَفَهُ لِابْنِ الْأُخْتِ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ وَكَوْنِ أَوْلَادِ الْعَمِّ لَيْسُوا رَحِمًا مُحَرَّمًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ خَطَأٌ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ لَا يَخُصُّ الرَّحِمَ الْمُحَرَّمَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْقَرَابَةِ كَمَا عَلِمْت وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ قَبْلَ وَرَقَةٍ عَنْ الْحَقَائِقِ يَظْهَرُ لَك الْحَقُّ (قَوْلُهُ: أَوْ فَالْأَحْوَجُ) قَالَ: الْحَسَنُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ مِنْ قَرَابَتِهِ وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَمْلِكُ مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا، وَمَنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْهَا يُعْطَى ذُو الْأَقَلِّ إلَى أَنْ يَصِيرَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُقْسَمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ. قَالَ الْخَصَّافُ: وَالْوَقْفُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ إسْعَافٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ جَاوَرَهُ) لَوْ قَالَ: عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِي فَهِيَ عِنْدَهُ لِلْفَقِيرِ الْمُلَاصِقَةِ دَارُهُ لِدَارِهِ السَّاكِنِ هُوَ فِيهَا لِتَخْصِيصِهِ الْجَارَ بِالْمُلَاصِقِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالْوَقْفُ مِثْلُهَا وَبِهِ قَالَ زُفَرُ، وَيَكُونُ لِجَمِيعِ السُّكَّانِ فِي الدُّورِ الْمُلَاصِقَةِ لَهُ الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَالْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ، وَبُعْدُ الْأَبْوَابِ وَقُرْبُهَا سَوَاءٌ، وَلَا يُعْطِي الْقَيِّمُ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يَقْسِمُهَا عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ. وَعِنْدَهُمَا تَكُونُ لِلْجِيرَانِ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمْ مَحَلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْإِسْعَافِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْوَجَهُ حَوَادِثُ زَمَانِهِ) مِنْ هُنَا إلَى كِتَابِ الْبُيُوعِ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ سُقُوطُهُ مِنْ نُسْخَةِ الْأَصْلِ خُصُوصًا الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ فَإِنَّهَا لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِكِتَابِ الْوَقْفِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا انْتَهَى إلَى هُنَا بَقِيَ مَعَهُ بَيَاضُ وَرَقٍ هُوَ آخِرُ الْجُزْءِ فَكَتَبَ فِيهِ هَذِهِ الْمَسَائِلَ لَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْكِتَابِ فَأَلْحَقَهَا النَّاسِخُ بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى ذَكَرَ عِدَّةَ مَسَائِلَ الَّتِي لَا يَحْلِفُ فِيهَا الْمُنْكِرُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْلَا خَشْيَةُ التَّطْوِيلِ لَسَرَدْتهَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ قَبْلَ كِتَابِ الدَّعْوَى، وَإِلَّا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: قَدَّمْتهَا فِي مَحَلِّ كَذَا لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْآخِرِ فَاغْتَنِمْ هَذَا الْمَقَامَ فَإِنَّهُ مِنْ جَوَاهِرِ هَذَا الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ جَعْلُهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا نَقَلَهُ عَنْ زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ لَا مِنْ كَلَامِهِ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْأَشْبَاهِ) أَيْ صَاحِبِهَا ط. مَطْلَبٌ ذَكَرَ مَسَائِلَ اسْتِطْرَادِيَّةً خَارِجَةً عَنْ كِتَابِ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي إحْدَى وَأَرْبَعِينَ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ، وَقَدْ ذَكَرْت فِي الشَّرْحِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مَسْأَلَةً وَبَيَّنْتهَا مُفَصَّلَةً، وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إلَّا فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَزَادَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ أُخَرَ تَرَكْتهَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ (قَوْلُهُ: فِي الشَّرْحِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ) يَعْنِي الْبَحْرَ (قَوْلُهُ: وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ)

стр. 2607

الثَّانِيَةُ] ادَّعَى كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْجَوْدَةِ وَالْآخَرُ بِالرَّدِيَّةِ تُقْبَلُ بِالرَّدِيَّةِ وَيُقْضَى بِالْأَقَلِّ. [الثَّالِثَةُ] ادَّعَى مِائَةَ دِينَارٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَيْسَابُورِيَّةٌ وَالْآخَرُ بُخَارِيَّةٌ، وَالْمُدَّعَى نَيْسَابُورِيَّةٌ وَهِيَ أَجْوَدُ يُقْضَى بِالْبُخَارِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ. [الرَّابِعَةُ] لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ [الْخَامِسَةُ] لَوْ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ [السَّادِسَةُ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَبَدًا عَلَى أَنَّ لِزَيْدٍ ثُلُثَ غَلَّتِهَا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لِزَيْدٍ نِصْفَهَا تُقْبَلُ عَلَى الثُّلُثِ. [السَّابِعَةُ] ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ بَيْعَ الْوَفَاءِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ بِذَلِكَ تُقْبَلُ [الثَّامِنَةُ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ تُقْبَلُ [التَّاسِعَةُ] ادَّعَى أَلْفًا مُطْلَقًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ قَرْضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةٍ تُقْبَلُ. [الْعَاشِرَةُ] ادَّعَى الْإِبْرَاءَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّلَهُ جَازَ [الْحَادِيَةَ عَشَرَ] ادَّعَى الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَرَاءَةِ وَالْآخَرُ بِالْهِبَةِ أَوْ أَنَّهُ حَلَّلَهُ جَازَ [الثَّانِيَةَ عَشَرَ] ادَّعَى الْكَفِيلُ الْهِبَةَ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهَا وَالْآخَرُ بِالْإِبْرَاءِ جَازَ وَثَبَتَ الْإِبْرَاءُ. ــ [رد المحتار] هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرَجَّحَهُ الصَّدْرُ. وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ، وَمَثَّلَهَا كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ، وَزَادَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: مَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَرْضِ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ ط. (قَوْلُهُ: بِالرَّدِيَّةِ) الْأَنْسَبُ بِالرَّدَاءَةِ. اهـ. ح. (قَوْلُهُ: يُقْضَى بِالْبُخَارِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ) وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ بِيضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ سُودٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَفْضَلَ تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ، وَوَجَّهَهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْكَمِّيَّةِ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ وَصْفٍ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَقَلَّ لَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ وُفِّقَ بِالْإِبْرَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْرٌ. (قَوْلُهُ: الرَّابِعَةُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُوَافَقَةِ لَفْظًا أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ، أَوْ مُرَادِفِهِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْهِبَةِ وَالْآخَرُ بِالْعَطِيَّةِ يُقْبَلُ. اهـ. وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ، لَكِنْ قَالَ: فِي الْبَحْرِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَدْ خَرَجَ عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَسَائِلُ وَإِنْ أَمْكَنَ رُجُوعُهَا إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى مَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْمَقَامِ حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ إلَخْ) فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا حَمَوِيٌّ (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ عَلَى الثُّلُثِ) وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْكُلِّ وَالْآخَرُ بِالنِّصْفِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالنِّصْفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ حَمَوِيٌّ، وَمَحَلُّهُ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي الْأَكْثَرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقِرُّ بِالْوَقْفِ وَيُنْكِرُ الِاسْتِحْقَاقَ، أَوْ يُنْكِرُهُمَا وَأُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِمَا ذَكَرَ ط. (قَوْلُهُ: السَّابِعَةُ ادَّعَى إلَخْ) لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ يَتَّحِدُ الْإِنْشَاءُ وَلَفْظُ الْإِقْرَارِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الْبَحْرِ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِبَيْعِ الْوَفَاءِ وَلَا لِلْبَيْعِ، بَلْ كُلُّ قَوْلٍ كَذَلِكَ، بِخِلَافِ الْفِعْلِ وَالنِّكَاحِ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: إنَّهَا كَانَتْ لَهُ تُقْبَلُ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ ط (قَوْلُهُ: ادَّعَى أَلْفًا مُطْلَقًا) أَيْ غَيْرَ مُقَيِّدٍ بِقَرْضٍ وَلَا وَدِيعَةٍ قَالَ: فِي الْبَحْرِ: وَإِنْ ادَّعَى أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ أَكْذَبُ ط شَاهِدَهُ، كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَلْفٍ قَرْضٍ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ قَرْضٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَدِيعَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قُلْت: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقَرْضَ فِعْلٌ وَالْإِيدَاعَ فِعْلٌ آخَرُ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَرْضِ وَالْإِقْرَارِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلٌ وَهُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَالْمَقَرُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ. لَكِنَّ الْوَدِيعَةَ مَضْمُونَةٌ عِنْدَ الْإِنْكَارِ، وَالشَّهَادَةُ إنَّمَا قَامَتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ فَكَانَتْ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا قَائِمَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِإِنْفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْهُ الْأَلْفُ وَقَدْ جَحَدَ فَصَارَ ضَامِنًا (قَوْلُهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ هِبَةٌ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ وَهَبَهُ (قَوْلُهُ: جَازَ) لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ عَلَيْهِ، وَتَحْلِيلُهُ مِنْهُ إبْرَاءٌ لَهُ ط بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْهِبَةِ وَالْآخَرُ عَلَى صَدَقَةٍ لَا تُقْبَلُ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ادَّعَى الْهِبَةَ) أَيْ أَنَّ الدَّائِنَ وَهَبَهُ الدَّيْنَ وَالْوَجْهُ فِيهَا مَا ذُكِرَ فِي سَابِقَتِهَا ط (قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْإِبْرَاءُ) لِأَنَّهُ أَقَلُّهُمَا فَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى

стр. 2608

الثَّالِثَةَ عَشَرَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ الْعَبْدَ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أُودِعَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدُ تُقْبَلُ [الرَّابِعَةَ عَشَرَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّ فُلَانًا أُودِعَ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدُ يُقْضَى لِلْمُدَّعِي [الْخَامِسَةَ عَشَرَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَالْآخَرُ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْهُ تُقْبَلُ [السَّادِسَةَ عَشَرَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَقَالَ الْآخَرُ إنَّهُ سَكَنَ فِيهَا تُقْبَلُ. [السَّابِعَةَ عَشَرَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَكَنَ فِيهَا تُقْبَلُ [الثَّامِنَةَ عَشَرَ] أَنْكَرَ إذْنَ عَبْدِهِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إذْنِهِ فِي الثِّيَابِ وَالْآخَرُ فِي الطَّعَامِ يُقْبَلُ [التَّاسِعَةَ عَشَرَ] اخْتَلَفَ شَاهِدُ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ فِي كَوْنِهِ أَقَرَّ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ، بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ [الْعِشْرُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَالْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ إزادى تُقْبَلُ. [الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ] قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ غَدْوَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً طَلُقَتْ [الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ] إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقَهَا الْيَوْمَ وَالْآخَرُ أَنَّهَا طَلَّقَهَا أَمْسِ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ [الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ أَلْبَتَّةَ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ - ــ [رد المحتار] الْأَصِيلِ بَزَّازِيَّةٌ: أَيْ لِأَنَّ إبْرَاءَ الطَّالِبِ لِلْكَفِيلِ لَا يُوجِبُ رُجُوعَ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ، بِخِلَافِ هِبَةِ الطَّالِبِ الْكَفِيلِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ) صُورَتُهَا: ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي بِمَا ذَكَرَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ ط. وَوَجْهُ الْقَبُولِ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْأَخْذِ، لَكِنْ بِحُكْمِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْأَخْذِ مُفْرَدًا بَزَّازِيَّةٌ (قَوْلُهُ: الْخَامِسَةَ عَشَرَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَتَهَا فِيهَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْحَبَلِ فَإِنَّ الْوِلَادَةَ يَلْزَمُهَا الْحَبَلُ، فَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الْحَبَلِ فَإِنَّ الْحُبْلَى قَدْ لَا تَلِدُ لِمَوْتِهَا أَوْ مَوْتِ الْوَلَدِ فِي بَطْنِهَا فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: السَّادِسَةَ عَشَرَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذُكِرَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَرَّتَيْنِ السَّادِسَةَ عَشَرَ وَالسَّابِعَةَ عَشَرَ فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْبَحْرِ: السَّادِسَةَ عَشَرَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى تُقْبَلُ وَلَكِنَّهَا مُتَّحِدَةٌ مَعَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ فِي التَّصْوِيرِ، وَلِذَا عَطَفَهَا عَلَيْهَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِأَوْ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ بَدَلَهَا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْأَقْضِيَةِ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ تُقْبَلُ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهُ أَقَرَّ) أَيْ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لَهُ: أَيْ لِلْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَكَنَ فِيهَا) أَيْ إنَّ الْمُدَّعِيَ سَكَنَ فِيهَا فَهِيَ شَهَادَةٌ بِثُبُوتِ يَدِ الْمُدَّعِي عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ فَقَدْ وَافَقَتْ الْأُولَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ فِي الطَّعَامِ يُقْبَلُ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي نَوْعٍ يَعُمُّ الْأَنْوَاعَ كُلَّهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَخَصَّصُ بِنَوْعٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَأْذُونِ ط (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي الطَّلَاقِ) قَالَ: فِي الْأَشْبَاهِ: وَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: إزادى) كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ بِمَعْنَى حُرٍّ قَالَ: ط: وَفِي نُسَخٍ زِيَادَةُ لَامٍ بَيْنَ الدَّالِ وَالْيَاءِ. (قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَكَرَّرُ فَيُمْكِنُ أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ فِي الْوَقْتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهُمَا أَمْسِ) أَيْ فِي النَّوْمِ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ الشَّهَادَةِ لَا قَبْلَ يَوْمِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ مُسْتَقْبَلٌ (قَوْلُهُ يُقْضَى بِطَلْقَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ أَلْبَتَّةَ فِي ثَلَاثٍ بَحْرٌ عَنْ الْعُيُونِ لِأَبِي اللَّيْثِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الثَّلَاثَ طَلَاقٌ بَائِنٌ، فَقَوْلُهُ أَلْبَتَّةَ لَغْوٌ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَانْفَرَدَ بِذِكْرِهِ الشَّاهِدُ الثَّانِي فَصَارَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي مُجَرَّدِ الْعَدَدِ، وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الثِّنْتَيْنِ فَيُقْضَى بِهِمَا وَتَلْغُو الثَّالِثَةُ لِانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهَا، كَمَا لَغَا لَفْظُ أَلْبَتَّةَ لِذَلِكَ، فَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَافْهَمْ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَبُولَ الشَّهَادَةِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَزَاهُ إلَيْهِ.

стр. 2609

الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْآخَرُ بِالْفَارِسِيَّةِ تُقْبَلُ [الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ] اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ [السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ مَعَ فُلَانٍ فِي دَارٍ سَمَّاهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِخُصُومَةٍ وَفِيهِ وَفِي شَيْءٍ آخَرَ تُقْبَلُ فِي دَارٍ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ [السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَقَفَهُ فِي صِحَّتِهِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ وَقَفَهُ فِي مَرَضِهِ قُبِلَا. [الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ] لَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآخَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَازَتْ [التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ] ادَّعَى مَالًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ بِهَذَا الْمَالِ تُقْبَلُ [الثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ كَذَا إلَى شَهْرٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ تُقْبَلُ - ــ [رد المحتار] وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تُقْبَلُ أَصْلًا، لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي: شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تُقْبَلُ عَلَى أَلْفٍ إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالثَّلَاثُ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ وَرَقَةٍ مُسْتَدْرِكًا عَلَى مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْكَافِي هُوَ الْمَذْهَبُ. (قَوْلُهُ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَ بِالْعَرَبِيَّةِ إلَخْ) هَذَا لَفْظُ الشَّاهِدِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ أزاد فَلَا تَكُونُ مُكَرَّرَةً مَعَ الْعِشْرِينَ ط تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ يُقْضَى بِالْأَقَلِّ) كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَهِدَ بِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى مَالٍ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْبَدَلِ لَا تُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ تُقْبَلُ وَيَرْجِعُ فِي الْمَهْرِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ. وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا. اهـ. بَحْرٌ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ وَوَجَّهَ عَدَمَ الْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوَ أَنَّ الْعَقْدَ بِأَلْفٍ مَثَلًا غَيْرُ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ وَكَذَا النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَعَلَى قَوْلِهِ بِاسْتِثْنَاءِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمَالَ فِيهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، وَلِذَا صَحَّ بِدُونِ ذِكْرِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَارِّ آنِفًا عَنْ الْكَافِي (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ فِي دَارٍ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ) أَيْ فِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي دَارِ كَذَا دُونَ مَا زَادَهُ الْآخَرُ. قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: إذْ الْوَكَالَةُ تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ، وَفِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ لَا فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَحَدُهُمَا، فَلَوْ ادَّعَى وَكَالَةً مُعَيَّنَةً فَشَهِدَ بِهَا وَالْآخَرُ بِوَكَالَةٍ عَامَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ الْمُعَيَّنَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ: قُبِلَا) إذْ شَهِدَا بِوَقْفٍ بَاتَ لَا أَنَّ حُكْمَ الْمَرَضِ يُنْتَقَضُ فِيمَا لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ، وَبِهَذَا لَا تَمْتَنِعُ الشَّهَادَةُ بَحْرٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، قَالَ فِي الْإِسْعَافِ، ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ كَانَتْ كُلُّهَا وَقْفًا وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ، وَلَوْ قَالَ: أَحَدُهُمَا وَقَفَهَا فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ الْآخَرُ: جَعَلَهَا وَقْفًا بَعْدَ وَفَاتِهِ لَمْ تُقْبَلْ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الثَّانِيَ شَهِدَ بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ: ادَّعَى مَالًا فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ أَحَالَ غَرِيمَهُ بِهَذَا الْمَالِ) سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ تُقْبَلُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَقَلَهَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقُنْيَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْقُنْيَةِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ احْتَالَ عَنْ غَرِيمِهِ بِهَذَا الْمَالِ إلَخْ. قَالَ ط: اعْلَمْ أَنَّ الْغَرِيمَ يُطْلَقُ عَلَى الدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى الْمَدْيُونِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي وَصُورَتُهُ: ادَّعَى زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو مَالًا فَأَقَامَ زَيْدٌ شَاهِدَيْنِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَمْرًا مُحَالٌ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ دَائِنَهُ أَحَالَ زَيْدًا عَلَيْهِ بِمَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَشَهِدَ الثَّانِي أَنَّ عَمْرًا كَفَلَ عَنْ مَدْيُونِ زَيْدٍ بِهَذَا الْمَالِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَالَ عَلَى عَمْرٍو غَيْرَ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ شَهِدَ أَنَّ الْمَالَ لَزِمَهُ بِطَرِيقِ الْإِحَالَةِ عَلَيْهِ وَالْآخَرَ شَهِدَ أَنَّ الْمَالَ لَزِمَهُ بِطَرِيقِ الْكَفَالَةِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ صَالِحٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُقْضَى بِالْكَفَالَةِ لِأَنَّهَا الْأَقَلُّ اهـ لَكِنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُوَافِقُ عِبَارَةَ الشَّارِحِ، وَالْمُوَافِقُ لَهَا مَا لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو

стр. 2610

الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يُقْبَلُ فِيهِمَا. [الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ قَاضِي الْكُوفَةِ وَآخَرُ عِنْدَ قَاضِي الْبَصْرَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا [الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْقَبْضِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَّاهُ تُقْبَلُ [الرَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ تُقْبَلُ [الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِقَبْضِهِ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ [السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ دَيْنِهِ وَالْآخَرُ: بِتَقَاضِيهِ تُقْبَلُ [السَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ بِطَلَبِهِ تُقْبَلُ [الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِقَبْضِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَخْذِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ لِيَأْخُذَهُ تُقْبَلُ [التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ] اخْتَلَفَا فِي زَمَنِ إقْرَارِهِ فِي الْوَقْفِ تُقْبَلُ [الْأَرْبَعُونَ] اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ إقْرَارِهِ بِهِ تُقْبَلُ [الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ] اخْتَلَفَا فِي وَقْفِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ تُقْبَلُ [الثَّانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ] شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِوَقْفِهِ عَلَى زَيْدٍ وَالْآخَرُ بِوَقْفِهِ عَلَى عَمْرٍو تُقْبَلُ وَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ انْتَهَى. . ــ [رد المحتار] أَلْفٌ مَثَلًا فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْأَلْفِ عَلَى بَكْرٍ وَدَفَعَهَا بَكْرٌ ثُمَّ ادَّعَى بِهَا بَكْرٌ عَلَى عَمْرٍو فَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِمَا ذَكَرَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّ بَكْرًا كَفَلَ عَمْرًا بِإِذْنِهِ وَأَنَّهُ دَفَعَ الْأَلْفَ لِزَيْدٍ وَعَلَى هَذَا فَغَرِيمُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ أَحَالَ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَمْرٌو الْمَدْيُونُ لِأَنَّهُ الْمُحِيلُ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقُنْيَةِ إنَّ الْمُحْتَالَ عَلَيْهِ احْتَالَ عَنْ غَرِيمِهِ أَيْ إنَّ بَكْرًا قَبِلَ الْحَوَالَةَ عَنْ غَرِيمِهِ عَمْرٍو (قَوْلُهُ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) أَيْ وَالْآخَرُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ: يُقْبَلُ فِيهِمَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَكِنْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ تُقْبَلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ فِيهِمَا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْأَجَلُ وَالشَّرْطُ. (قَوْلُهُ: جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا) أَيْ عَلَى أَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ أَنَّهُ جَرَّاهُ) فِي بَابِ الْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ مِنْ الصِّحَاحِ: الْجَرِيُّ الْوَكِيلُ وَالرَّسُولُ. اهـ. وَعَلَّلَ الْقَبُولَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْجِرَايَةَ وَالْوَكَالَةَ سَوَاءٌ، وَالْجَرِيَّ وَالْوَكِيلَ سَوَاءٌ، فَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ فِي الْمَعْنَى وَاخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ بِقَبْضِهِ فِي حَيَاتِهِ تُقْبَلُ) لِأَنَّ الْوِصَايَةَ فِي الْحَيَاةِ وَكَالَةٌ كَمَا أَنَّ الْوَكَالَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وِصَايَةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْوَصَايَا هُنَا الْوَكَالَةُ حَقِيقَةً لِتَقْيِيدِهَا بِقَوْلِهِ فِي حَيَاتِهِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: التَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ إلَخْ) قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ اخْتَلَفَ الشَّاهِدَانِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ إنْشَاءٍ وَإِقْرَارٍ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إنْشَاءٍ وَالْآخَرُ عَلَى إقْرَارٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي فِعْلٍ حَقِيقَةً وَحُكْمًا يَعْنِي فِي تَصَرُّفٍ فِعْلِيٍّ كَجِنَايَةٍ وَغَصْبٍ أَوْ فِي قَوْلٍ مُلْحَقٍ بِالْفِعْلِ كَنِكَاحٍ لِتَضَمُّنِهِ فِعْلًا وَهُوَ إحْضَارُ الشُّهُودِ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي قَوْلٍ مَحْضٍ كَبَيْعٍ وَطَلَاقٍ وَإِقْرَارٍ وَإِبْرَاءٍ وَتَحْرِيرٍ أَوْ فِي فِعْلٍ مُلْحَقٍ بِالْقَوْلِ وَهُوَ الْفَرْضُ لَا يَمْنَعُ الْقَبُولَ وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْفِعْلِ وَهُوَ التَّسْلِيمُ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِ الْمُقْرِضِ أُقْرِضْتُك فَصَارَ كَطَلَاقٍ وَتَحْرِيرٍ وَبَيْعٍ. اهـ. قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَوْلَ إذَا تَكَرَّرَ فَمُدَاوِلُهُ وَاحِدٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ الْفِعْلِ، وَإِطْلَاقُ الْإِقْرَارِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ قَيْدٍ (قَوْلُهُ: الْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ ح (قَوْلُهُ تَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ) لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ

стр. 2611

قُلْت: وَزِدْت بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَسَائِلَ: مِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الرَّهْنِ، بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَهَنَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ رَهَنَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُسْمَعُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَمِنْهَا لَوْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: كُنَّا جَمِيعًا فِي مَكَانِ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: كُنَّا فِي مَكَانِ كَذَا تُقْبَلُ. وَمِنْهَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا: كَانَ ذَلِكَ بِالْغَدَاةِ وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَ ذَلِكَ بِالْعَشِيِّ تُقْبَلُ وَهُمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. . وَمِنْهَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ: إنَّهُ عَيَّنَ مَنْكُوحَتَهُ بِنْتَ فُلَانٍ وَالْآخَرُ يَقُولُ: مَا عَيَّنَهَا إنِّي أَعْلَمُ وَأَشْهَدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ سِوَى ابْنَةِ فُلَانٍ قَدْ طَلَّقَهَا وَأَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهِ قَبْلَ هَذَا التَّطْلِيقِ. قَالَ فَخْرُ الدِّينِ: إذَا شَهِدَا عَلَى الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّهُ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا الْمَرْأَةَ وَذَكَرَهَا بِاسْمِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْآخَرُ الَّتِي هِيَ فِي نِكَاحِهِ وَلَيْسَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ تَصِحُّ الشَّهَادَةُ وَهِيَ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى. وَمِنْهَا ادَّعَى مِلْكَ دَارِهِ فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَهُ أَوْ قَالَ مِلْكُهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا كَانَتْ مِلْكَهُ تُقْبَلُ مُنْيَةُ الْمُفْتِي. وَمِنْهَا ادَّعَى أَلْفَيْنِ أَوْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ قُضِيَ لَهُ بِالْأَلْفِ إجْمَاعًا مُنْيَةٌ. وَمِنْهَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ وَالطَّالِبُ يُنْكِرُ ذَلِكَ، فَإِنَّ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْأَلْفِ مَقْبُولَةٌ وَلْوَالِجِيَّةٌ. وَمِنْهَا ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا جَارِيَتُهُ غَصَبَهَا مِنْهُ هَذَا وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ ــ [رد المحتار] عَلَى الْوَقْفِ وَهُوَ صَدَقَةٌ. (قَوْلُهُ: قُلْت) مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ صَالِحٍ وَمَا قَبْلَهُ وَمِنْ الشَّرْحِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَحْرُ (قَوْلُهُ: مِنْهَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الرَّهْنِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الشَّهَادَةُ بِعَقْدٍ تَمَامُهُ بِالْفِعْلِ كَرَهْنٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ يُبْطِلُهَا الِاخْتِلَافُ فِي زَمَانٍ وَمَكَانٍ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ. اهـ. وَنَقَلَ الْخِلَافَ هُنَا عَلَى الْعَكْسِ كَمَا تَرَى ثُمَّ قَالَ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ شَهِدَا بِرَهْنٍ وَاخْتَلَفَا فِي زَمَانِهِ أَوْ مَكَانِهِ وَهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَبْضِ تُقْبَلُ شِرَاءً وَهِبَةً وَصَدَقَةً لِأَنَّ الْقَبْضَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَرَّةٍ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا لَوْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ فِي الْمَكَانِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِي الزَّمَانِ، وَهُمَا مُكَرَّرَتَانِ مَعَ التَّاسِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَتَا فِي الْإِقْرَارِ بِالْوَقْفِ وَهَاتَانِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ، فَإِنَّ كُلَّ إقْرَارٍ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ إلَخْ) بِهَذَا تَعَيَّنَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْآنَ هِيَ بِنْتُ فُلَانٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: قُبِلَ هَذَا التَّطْلِيقُ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّعْيِينِ مِنْ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ ط (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا ادَّعَى مِلْكَ دَارِهِ) الْأُولَى دَارٌ بِلَا ضَمِيرٍ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ الثَّامِنَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا ادَّعَى أَلْفَيْنِ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَلْفًا وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ: أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قَالَ فِي الْكَنْزِ: فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَلْفِ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ شَهِدَ الْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي ذَلِكَ. قُبِلَتْ عَلَى أَلْفٍ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَقَدْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَلِفِ وَالْأَلِفَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَلِفِ غَيْرُ لَفْظِ الْأَلِفَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ زَادَ فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ

стр. 2612

وَلَمْ يَقُلْ غَصَبَهَا مِنْهُ قُبِلَتْ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. وَمِنْهَا شَهِدَا بِسَرِقَةِ بَقَرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي لَوْنِهَا تُقْبَلُ عِنْدَهُ، خِلَافًا لَهُمَا جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. . وَمِنْهَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكَفَالَةٍ وَالْآخَرُ بِحَوَالَةٍ تُقْبَلُ فِي الْكَفَالَةِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. . وَمِنْهَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَحْدَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا وَطَلَاقِ فُلَانَةَ الْأُخْرَى فَهُوَ وَكِيلٌ فِي طَلَاقِ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَهِيَ فِيهِ أَيْضًا. وَمِنْهَا شَهِدَا بِوَكَالَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَزَلَهُ تُقْبَلُ فِي الْوَكَالَةِ لَا فِي الْعَزْلِ وَهِيَ مِنْهُ أَيْضًا. . وَمِنْهَا ادَّعَتْ أَرْضًا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهَا عَنْ الدِّسْتِيمَانِ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا تَمْلِكُهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا أَقَرَّ أَنَّهَا مِلْكُهَا تُقْبَلُ، لِأَنَّ كُلَّ بَائِعٍ مُقِرٌّ بِالْمِلْكِ لِمُشْتَرِيهِ فَكَأَنَّهُمَا شَهِدَا أَنَّهُ مِلْكُهَا، وَقِيلَ: تُرَدُّ لِأَنَّهُ لَمَّا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَفَعَهَا عِوَضًا وَشَهِدَ بِالْعَقْدِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ فَاخْتَلَفَ الْمَشْهُودُ بِهِ. أَمَّا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ زَوْجَهَا دَفَعَهَا عِوَضًا وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ دَفَعَهَا عِوَضًا تُقْبَلُ لِاتِّفَاقِهِمَا، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَيْعِ وَالْآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ، وَهِيَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ صَالِحِ بْنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَزِّيِّ. . ــ [رد المحتار] لَمْ تُقْبَلْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَا لَمْ يَشْهَدْ مَعَهُ بِهَا آخَرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لِشَاهِدِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فِيمَا شَهِدَ لَهُ بَلْ فِيمَا شَهِدَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) اسْتَظْهَرَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ قَوْلَهُمَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّعِي لَوْنَهَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ط. (قَوْلُهُ: شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكَفَالَةٍ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ ط (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ فِي الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا أَقَلُّ) وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ جُعِلَا كَلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ حَوَالَةٌ، وَالْحَوَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْرَأَ كَفَالَةٌ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ. قُلْت: وَوَجْهُ كَوْنِ الْكَفَالَةِ أَقَلَّ أَنَّهَا ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الْمُطَالَبَةِ فَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ، بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَتَثْبُتُ مُطَالَبَتُهُ أَيْضًا فَقَدْ اتَّفَقَ الشَّاهِدَانِ عَلَى ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ وَاخْتَلَفَا فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِطَلَاقِهَا إلَخْ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ فِيمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ لَا فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِقَبُولِ الْوَكَالَةِ التَّخْصِيصَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِيهِ) أَيْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ فِي الْوَكَالَةِ لَا فِي الْعَزْلِ) فَهِيَ نَظِيرُ مَا لَوْ شَهِدَا بِأَلْفٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَطْلُوبَ قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ وَالطَّالِبُ يُنْكِرُ. (قَوْلُهُ: عِوَضًا عَنْ الدِّسْتِيمَانِ) بِالدَّالِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ الِاسْتِيمَانُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَبْلَ السِّينِ. وَاَلَّذِي فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: هُوَ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا يَدْفَعُهُ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ لِأَجْلِ الْجِهَازِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ بَائِعٍ إلَخْ) أَيْ وَالزَّوْجُ هُنَا بَاعَهَا الدَّارَ بِالدَّسْتِيمَانِ ط (قَوْلُهُ: وَشَهِدَ بِالْعَقْدِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ كَمَا رَأَيْته مُصَلَّحًا فِي نُسْخَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَيَكُونُ جَوَابًا لِمَا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ جَوَابِهَا قَوْلَهُ فَاخْتُلِفَ لِأَنَّ اقْتِرَانَ جَوَابِهَا بِالْفَاءِ قَلِيلٌ (قَوْلُهُ: تُقْبَلُ لِاتِّفَاقِهِمَا) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَهِدَ عَلَى الْقَوْلِ، لِأَنَّ قَوْلَ أَحَدِهِمَا دَفَعَهَا عِوَضًا بِمَعْنَى بَاعَهَا وَالْآخَرُ شَهِدَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَالْإِقْرَارُ بِالْبَيْعِ يَصْلُحُ لِإِنْشَائِهِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى شِرَاءً وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ تُقْبَلُ لِأَنَّ لَفْظَ الشِّرَاءِ يَصْلُحُ لِلْإِقْرَارِ وَلِلِابْتِدَاءِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ ادَّعَى الْغَصْبَ وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِهِ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَا تُقْبَلُ اهـ أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ بِفِعْلٍ وَالْآخَرُ بِقَوْلٍ.

стр. 2613

فِي الْأَشْبَاهِ: السُّكُوتُ كَالنُّطْقِ فِي مَسَائِلَ] عَدَّ مِنْهَا سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ. - ــ [رد المحتار] مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا السُّكُوتُ كَالْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَدَّ مِنْهَا سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ) سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ اسْتِئْمَارِ وَلِيِّهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ سُكُوتُهَا عِنْدَ قَبْضِ مَهْرِهَا سُكُوتُهَا إذَا بَلَغَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَهُ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ حَنِثَتْ سُكُوتُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قَبُولٌ لَا الْمَوْهُوبِ لَهُ سُكُوتُ الْمَالِكِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إذْنٌ سُكُوتُ الْوَكِيلِ قَبُولٌ، وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ سُكُوتُ الْمُقَرِّ لَهُ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ سُكُوتُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ الْقَضَاءُ أَوْ الْوِلَايَةُ قَبُولٌ وَلَهُ رَدُّهُ سُكُوتُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ. وَقِيلَ: لَا سُكُوتُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي بَيْعِ التَّلْجِئَةِ حِينَ قَالَ صَاحِبُهُ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ أَجْعَلَهُ بَيْعًا صَحِيحًا وَالتَّلْجِئَةُ أَنْ يَتَوَاضَعَا عَلَى إظْهَارِ الْبَيْعِ عِنْدَ النَّاسِ لَكِنْ بِلَا قَصْدِهِ سُكُوتُ الْمَالِكِ الْقَدِيمِ حِينَ قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ رِضًا سُكُوتُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ حِينَ رَأَى الْعَبْدَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي يُسْقِطُ الْخِيَارَ بِخِلَافِ سُكُوتِ الْبَائِعِ بِالْخِيَارِ سُكُوتُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حِينَ رَأَى الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ الْمَبِيعَ إذْنٌ بِقَبْضِهِ صَحِيحًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ فَاسِدًا سُكُوتُ الشَّفِيعِ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ سُكُوتُ الْمَوْلَى حِينَ رَأَى عَبْدَهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ: أَيْ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ لَا فِيهِ لَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى لَا يَأْذَنُ لَهُ فَسَكَتَ حَنِثَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سُكُوتُ الْقِنِّ وَانْقِيَادُهُ عِنْدَ بَيْعِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ دَفْعِهِ بِجِنَايَةٍ إقْرَارٌ بِرِقِّهِ إنْ كَانَ يَعْقِلُ، بِخِلَافِ سُكُوتِهِ عِنْدَ إجَارَتِهِ أَوْ عَرْضِهِ لِلْبَيْعِ أَوْ تَزْوِيجِهِ أَيْ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَصَارَ كَالْبَيْعِ لَوْ حَلَفَ لَا يُنْزِلُ فُلَانًا فِي دَارِهِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي دَارِهِ فَسَكَتَ حَنِثَ، لَا لَوْ قَالَ: اُخْرُجْ مِنْهَا فَأَبَى الْخُرُوجَ فَسَكَتَ أَيْ لِأَنَّ النُّزُولَ مِمَّا يَمْتَدُّ فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ، بِخِلَافِ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ الِانْفِصَالُ مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ سُكُوتُ الزَّوْجِ عِنْدَ وِلَادَةِ الْمَرْأَةِ وَتَهْنِئَتِهِ إقْرَارٌ بِهِ فَلَا يَمْلِكُ نَفْيَهُ سُكُوتُ الْمَوْلَى عِنْدَ وِلَادَةِ أُمِّ وَلَدِهِ إقْرَارٌ بِهِ أَيْ بِخِلَافِ سُكُوتِهِ عِنْدَ وِلَادَةِ قِنَّتِهِ السُّكُوتُ قَبْلَ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا لَا لَوْ فَاسِقًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا رِضًا. وَلَوْ فَاسِقًا سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ إخْبَارِهَا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ سُكُوتُهُ عِنْدَ بَيْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ عَقَارًا إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ خِلَافًا لِمَشَايِخِ بُخَارَى فَلْيَنْظُرْ الْمُفْتِي أَيْ لِاخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ، لَكِنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى آخِرَ الْكِتَابِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى، وَاحْتَرَزَ بِالْبَيْعِ عَنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ رَآهُ يَبِيعُ عَرَضًا أَوْ دَارًا فَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي زَمَانًا وَهُوَ سَاكِتٌ تَسْقُطُ دَعْوَاهُ أَيْ إنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْجَارِ مَثَلًا لَا يُجْعَلُ سُكُوتُهُ مُسْقِطًا لِدَعْوَاهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبَيْعِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سُكُوتِهِ أَيْضًا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ سُكُوتِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ يَمْنَعُ دَعْوَاهُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ قَالَ لِلْآخَرِ: إنِّي أَشْتَرِي هَذِهِ الْأَمَةَ لِنَفْسِي خَاصَّةً فَسَكَتَ الشَّرِيكُ لَا تَكُونُ لَهُمَا: أَيْ بَلْ لِلْمُشْتَرِي، أَمَّا فِي الْمُفَاوَضَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ حِينَ قَالَ لَهُ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ مُعَيَّنٍ: أُرِيدُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِي فَشَرَاهُ كَانَ لَهُ سُكُوتُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إذَا رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذْنٌ سُكُوتُهُ عِنْدَ رُؤْيَةِ غَيْرِهِ يَشُقُّ زِقَّهُ حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ رِضًا لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِمَا فِي الْأَشْبَاهِ أَيْضًا: لَوْ رَأَى غَيْرَهُ يُتْلِفُ مَالَهُ فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا بِإِتْلَافِهِ سُكُوتُ الْحَالِفِ لَا يَسْتَخْدِمُ مَمْلُوكَهُ إذَا خَدَمَهُ بِلَا أَمْرِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ حِنْثٌ دَفَعَتْ فِي تَجْهِيزِهَا لِبِنْتِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ مُعْتَادٌ فَسَكَتَ الْأَبُ لَمْ تَضْمَنْ الْأُمُّ بَاعَ جَارِيَةً وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ تَسَلَّمَهَا وَذَهَبَ بِهَا وَالْبَائِعُ سَاكِتٌ كَانَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ فَكَانَ الْحُلِيُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وَهُوَ سَاكِتٌ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ فِي الْأَصَحِّ سُكُوتُ الْمُدَّعَى

стр. 2614

قُلْت: وَزَادَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَسْأَلَتَيْنِ: [الْأُولَى] مَسْأَلَةُ السُّكُوتِ فِي الْإِجَارَةِ قَبُولٌ وَرِضًا وَكَقَوْلِهِ لِسَاكِنِ دَارِهِ اُسْكُنْ بِكَذَا وَإِلَّا فَانْتَقِلْ فَسَكَتَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْإِجَارَةِ. [الثَّانِيَةُ] سُكُوتُ الْمُودَعِ قَبُولٌ دَلَالَةً. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَحْرِهِ: سُكُوتُهُ عِنْدَ وَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلَالَةً. اهـ. [وَزَادَ عَلَيْهَا فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ مَسَائِلَ] مِنْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ سُكُوتُهُ عِنْدَ بَيْعِ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ: وَكَذَا سُكُوتُهَا عِنْدَ بَيْعِ زَوْجِهَا لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ السَّمَاعِ الدَّعْوَى فِي الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ اهـ وَصَحَّحَ قَاضِي خَانْ أَنَّهَا تُسْمَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى. قُلْت: وَيُزَادُ مَا فِي مُتَفَرِّقَاتِ التَّنْوِيرِ مِنْ سُكُوتِ الْجَارِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَرْعًا وَبِنَاءً وَعَزَيْنَاهُ لِلْبَزَّازِيِّ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ مَعْزِيًّا إلَيْهَا، فَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الزَّوَاهِرِ كَيْفَ ذَكَرَ صَدْرَ كَلَامِ الْبَزَّازِيَّةُ وَتَرَكَ الْآخِرَ. ــ [رد المحتار] عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ بِهِ إنْكَارٌ. وَقِيلَ: لَا وَيُحْبَسُ: أَيْ قِيلَ: لَا يَكُونُ إنْكَارًا وَلَا إقْرَارًا فَيُحْبَسُ عِنْدَ الثَّانِي، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ وَبِهِ أَفْتَى صَاحِبُ الْبَحْرِ سُكُوتُ الْمُزَكِّي عِنْدَ سُؤَالِهِ عَنْ الشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ سُكُوتُ الرَّاهِنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ اهـ مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَاتٍ (قَوْلُهُ: وَزَادَ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ) أَيْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ لِسَاكِنِ دَارِهِ) أَيْ سَاكِنِهَا بِإِعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ) أَيْ مُؤَلِّفُ الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ سُكُوتُ الْمُودَعِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ قَبُولٌ دَلَالَةً) أَيْ فَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ (قَوْلُهُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى: إذَا بَاعَ عَقَارًا وَامْرَأَتُهُ أَوْ وَوَلَدُهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ إلَى أَنْ قَالَ: بَعْدَ حِكَايَتِهِ اخْتِلَافَ الْفَتْوَى مَا نَصُّهُ: وَفِي الْفَتَاوَى: يَتَأَمَّلُ الْمُفْتِي فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأْي الْمُدَّعِيَ السَّاكِتَ الْحَاضِرَ ذَا حِيلَةٍ أَفْتَى بِعَدَمِ السَّمَاعِ، لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَهْلِ الزَّمَانِ الْفَسَادُ فَلَا يُفْتَى إلَّا بِمَا اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ فِي حُضُورِهِمَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ بِأَنْ يَنْظُرَ فِي الْمُدَّعِي هَلْ هُوَ ذُو حِيلَةٍ أَوْ لَا، لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُتُونَ عَلَى عَدَمِ السَّمَاعِ؛ وَوَجْهُهُ مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ غَلَبَةِ الْفَسَادِ. قُلْت: لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ غَلَبَةِ الْفَسَادِ أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يُعْلَمُ حَالُهُ بِالصَّلَاحِ وَعَدَمُ التَّزْوِيرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ سُكُوتِ الْجَارِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَعِنْدَ الْبَيْعِ، فَسُكُوتُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَقَطْ لَا يَمْنَعُ دَعْوَاهُ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَيْسَ لِهَذَا مُدَّةٌ مَحْدُودَةٌ وَأَمَّا عَدَمُ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا تُرِكَتْ بِلَا عُذْرٍ فَذَاكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّهُ مَنْعٌ سُلْطَانِيٌّ فَيَكُونُ الْقَاضِي مَعْزُولًا عَنْ سَمَاعِهَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ الْمَنْعُ تُسْمَعُ مَا لَمْ يَمْضِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا إذَا تُرِكَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ عُذْرٌ كَمَا أَوْضَحْته فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ، ثُمَّ إنَّ مَنْ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِمَانِعٍ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى وَارِثِهِ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ: وَعَزَيْنَاهُ لِلْبَزَّازِيِّ) أَيْ عَزَا مَا فِي مُتَفَرِّقَاتِ التَّنْوِيرِ (قَوْلُهُ: فَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الزَّوَاهِرِ إلَخْ) أَيْ الشَّيْخِ صَالِحِ ابْنِ صَاحِبِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ ذَكَرَ أَوَّلًا الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ آنِفًا، ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ أَرَادَ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى الْأَشْبَاهِ بِزِيَادَةِ صُوَرٍ أُخْرَى فَنَقَلَ عَلَى الْبَزَّازِيَّةِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى وَتَرَكَ هَذِهِ مَعَ أَنَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَوَّلِ الْعِبَارَةِ وَتَرَكَ آخِرَهَا. قُلْت: لَا عَجَبَ أَصْلًا، بَلْ إنَّمَا تَرَكَ هَذِهِ لِكَوْنِهَا مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهَا الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالْمَقْصُودُ

стр. 2615

وَمِنْهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَسَكَتَ الْوَلِيُّ حَتَّى وَلَدَتْ كَانَ سُكُوتُهُ رِضًا زَيْلَعِيُّ. وَمِنْهَا مَا فِي الْمُحِيطِ: رَجُلٌ زَوَّجَ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَهَنَّأَهُ الْقَوْمُ وَقَبِلَ التَّهْنِئَةَ فَهُوَ رِضًا لِأَنَّ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ. وَمِنْهَا أَنَّ الْوَكَالَةَ تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ، وَلِذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ. لَوْ قَالَ ابْنُ الْعَمِّ لِلْكَبِيرَةِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك مِنْ نَفْسِي فَسَكَتَتْ فَزَوَّجَهَا جَازَ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَحْرِهِ مِنْ بَحْثِ الْأَوْلِيَاءِ. وَمِنْهَا سُكُوتُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فِي التَّعْدِيلِ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَحْرِ. قَالَ: وَيُكْتَفَى بِالسُّكُوتِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فَيَكُونُ سُكُوتُهُ تَزْكِيَةً لِلشَّاهِدِ؛ لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ: وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ مُسَاوِرٍ قَاضِيًا فَاحْتَاجَ إلَى تَعْدِيلٍ وَكَانَ الْمُزَكِّي مَرِيضًا فَعَادَهُ الْقَاضِي وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاهِدِ فَسَكَتَ الْمُعَدَّلُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ أَسْأَلُك وَلَا تُجِيبُنِي؟ فَقَالَ الْمُعَدَّلُ: أَمَا يَكْفِيك مِنْ مِثْلِي السُّكُوتُ. قُلْت: قَدْ عَدَّ هَذِهِ فِي الْأَشْبَاهِ مَعْزِيًّا لِشَهَادَاتِ شَرْحِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ زَائِدَةً نَعَمْ زَادَ تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فَعَدَّهَا مِنْ الزَّوَائِدِ. وَمِنْهَا لَوْ أَنَّ الْعَبْدَ خَرَجَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَرَآهُ مَوْلَاهُ فَسَكَتَ حَلَّ لَهُ الْخُرُوجُ لَهَا، لِأَنَّ السُّكُوتَ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا كَمَا فِي جَمْعِهِ الْبَحْرُ. وَمِنْهَا مَا فِي الْقُنْيَةِ بَعْدَ أَنْ رَقَّمَ بِعَلَامَةٍ (قَعْ عت) وَلَوْ زُفَّتْ إلَيْهِ بِلَا جِهَازٍ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا بَعَثَ إلَيْهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ الْجِهَازُ قَلِيلًا فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا يَلِيقُ بِالْمَبْعُوثِ فِي عُرْفِهِمْ (نج) يُفْتَى بِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُجَهَّزْ بِمَا يَلِيقُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا بَعَثَ - ــ [رد المحتار] الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَشْبَاهِ. (قَوْلُهُ: لَوْ تَزَوَّجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إلَخْ) هَذِهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْمُفْتَى بِهَا فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ ط (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ) أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُ وَقْتَ التَّزْوِيجِ كَانَ رِضًا وَإِجَازَةً، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَبُولُ التَّهْنِئَةِ بِدُونِ قَوْلٍ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنَّ الْوَكَالَةَ تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ. وَفِي نُسْخَةٍ: كَمَا تَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ تَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ وَهِيَ أَوْضَحُ، وَالْمُرَادُ بِالْوَكَالَةِ التَّوْكِيلُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّمْثِيلُ، وَإِلَّا فَقَدْ عُدَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الْمَزِيدِ عَلَيْهَا وَهُوَ السَّابِعُ مِنْهَا سُكُوتُ الْوَكِيلِ قَبُولٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّوَكُّلُ لَا التَّوْكِيلُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَكَيْفَ تَكُونُ إلَخْ) اخْتَلَفَتْ النُّسَخُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَاَلَّذِي فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ: فَكَيْفَ يَكُونُ أَنَّ فِيهِ تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فَعَدَّهَا مِنْ الزَّوَائِدِ، وَفِي بَعْضِهَا لِكَوْنِ بِاللَّامِ وَنَعُدُّهَا بِالنُّونِ بَدَلَ الْفَاءِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِ عِلَّةٌ لِقَوْلِ نَعُدُّهَا، وَالْمَعْنَى كَيْفَ نَعُدُّهَا مِنْ الزَّوَائِدِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ قَيَّدَ الْمُزَكِّي بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ. وَحَاصِلُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى صَاحِبِ زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ بِأَنَّ قَوْلَ الْأَشْبَاهِ سُكُوتُ الْمُزَكِّي عِنْدَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فَلَا يَكُونُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ، زَادَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَكَيْفَ تَكُونُ مِنْ الزَّوَائِدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِيهِ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ فَعَدَّهَا مِنْ الزَّوَائِدِ اهـ وَعَلَيْهِ فَهُوَ اعْتِذَارٌ لَا اعْتِرَاضٌ (قَوْلُهُ: بِعَلَامَةِ قَعْ عت) الْأَوَّلُ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ رَمْزٌ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَالثَّانِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالتَّاءِ رَمْزٌ لِعَلَاءِ الدِّينِ التَّرْجُمَانِيِّ اهـ ح (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّنَانِيرِ) أَيْ الَّتِي يَبْعَثُهَا الزَّوْجُ إلَى أَبِي الزَّوْجَةِ بِمُقَابَلَةِ الْجِهَازِ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ فِي عُرْفِهِمْ بِالدَّسْتِيمَانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَدَّمْنَا تَحْقِيقَهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ وَاخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسَمَّى فِي الْمَهْرِ أَوْ كَانَ الْمُسَمَّى غَيْرَهُ، فَفِي الثَّانِي لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْجِهَازِ لَا فِي الْأَوَّلِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ: نج) بِالنُّونِ وَالْجِيمِ كَمَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ مِنْ الْقُنْيَةِ، وَهُوَ رَمْزٌ لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْحَكِيمِيِّ،

стр. 2616

وَالْمُعْتَبَرُ مَا يُتَّخَذُهُ لِلزَّوْجِ لَا مَا يُتَّخَذُ لَهَا؛ وَلَوْ سَكَتَ بَعْدَ الزِّفَافِ زَمَانًا يُعْرَفُ بِذَلِكَ رِضَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذْ لَهُ شَيْءٌ. وَمِنْهَا إذَا أَبْرَأهُ فَسَكَتَ صَحَّ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُرْهَانُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ. وَمِنْهَا سُكُوتُ الرَّاهِنِ عِنْدَ بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ يَكُونُ مُبْطِلًا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ تُعْلَمُ مِنْ الْأَشْبَاهِ أَوَّلَ الْقَاعِدَةِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [قَوْلُ الْأَشْبَاهِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً بَيَّنَّاهَا فِي الشَّرْحِ] قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةُ بِتَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ. أَقُولُ: قَالَ فِي شَرْحِهِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِحْلَافِ عِنْدَهُ عَلَى الْأَشْيَاءِ التِّسْعَةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ خَصْلَةً بَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَبَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ سَرْدًا اخْتِصَارَ التِّسْعَةِ. ــ [رد المحتار] وَبَعْدَ هَذَا الرَّمْزِ يُفْتَى بِأَنَّهُ: وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ فح بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ وَبَعْدَهُ يَعْنِي مُضَارِعَ عَنَى وَهُوَ تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَكَتَ إلَخْ) هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إذَا أَبْرَأهُ فَسَكَتَ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ سَائِرَ الدُّيُونِ، وَقَيَّدَهُ فِي مُدَايَنَاتِ الْأَشْبَاهِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ بِغَيْرِ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، فَفِيهَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ: أَيْ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْهُمَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ عَقْدِهِمَا فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِهِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ فَوَاتَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ. وَزَادَ الْحَمَوِيُّ ثَالِثَةً، وَهِيَ مَا لَوْ أَبْرَأ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ مَوْتِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ لِأَنَّهُ قَبُولٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ تُعْلَمُ مِنْ الْأَشْبَاهِ) حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ رَأْي الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ يَبِيعُ الرَّهْنَ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَا يَكُونُ رِضًا فِي رِوَايَةٍ اهـ قَالَ: الزَّيْلَعِيُّ: وَالْمَذْهَبُ مَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ رِضًا وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْفَتَّالِ. قَالَ: ح: وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ فِي عِبَارَةِ الْأَشْبَاهِ هُوَ الرَّاهِنُ وَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُوَ الْمُرْتَهِنُ كَمَا لَا يَخْفَى، لَكِنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ اهـ. [تَتِمَّةٌ] زَادَ بَعْضُهُمْ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِحَضْرَةِ الْوَصِيَّيْنِ مَنْ يَحْمِلُ الْجِنَازَةَ إلَى الْمَقْبَرَةِ وَالْآخَرُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَالسُّكُوتُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَالْمُنْكَرِ فَإِنَّهُ رِضًا أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِزَالَةِ وَإِلَّا كَفَاهُ الْإِنْكَارُ بِالْقَلْبِ وَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ فَسَكَتَ فِي حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ بَاعَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ أَوْ تَقَاضَى دَيْنَهُ فَهُوَ قَبُولٌ لِلْوِصَايَةِ كَمَا عَزَاهُ الْحَمَوِيُّ إلَى مُعِينِ الْحُكَّامِ. وَزَادَ الْبِيرِيُّ: مَا لَوْ غَزَلَتْ امْرَأَتُهُ قُطْنَهُ أَوْ نَسَجَتْ غَزْلَهُ لَيْسَ لَهُ تَضْمِينُهَا قِيمَتَهُ مَحْلُوجًا أَوْ مَغْزُولًا وَبَعْدَ سُكُوتِهِ رِضًا، وَكَذَا لَوْ عَجَنَ الْعَجِينَ أَوْ أَضْجَعَ شَاةً فَجَاءَ إنْسَانٌ وَخَبَزَهُ أَوْ ذَبَحَهَا يَكُونُ السُّكُوتُ كَالْأَمْرِ دَلَالَةً. (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْأَشْبَاهِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ) صَوَابُهُ لَا يَحْلِفُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ إلَّا فِي إحْدَى وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ: بَيَّنَّاهَا فِي الشَّرْحِ) أَيْ فِي الْبَحْرِ. مَطْلَبٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يَحْلِفُ فِيهَا الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْيَاءِ التِّسْعَةِ) بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى السِّينِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا. اهـ. ح وَهِيَ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَحْلِيفَ فِي نِكَاحٍ أَنْكَرَهُ هُوَ أَوْ هِيَ وَرَجْعَةٍ جَحَدَهَا هُوَ أَوْ هِيَ عِدَّةٌ وَفِي إيلَاءٍ أَنْكَرَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَاسْتِيلَادٍ تَدَّعِيهِ الْأَمَةُ وَرِقِّ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ، بِأَنْ ادَّعَى عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ قِنُّهُ أَوْ ابْنُهُ وَبِالْعَكْسِ، وَحَدٍّ وَلِعَانٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ التَّحْلِيفُ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْحُدُودِ. اهـ. وَأَفَادَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ

стр. 2617

وَفِي تَزْوِيجِ الْبِنْتِ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً. وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ فِي الصَّغِيرَةِ. وَفِي تَزْوِيجِ الْمَوْلَى أَمَتَهُ خِلَافًا لَهُمَا. وَفِي دَعْوَى الدَّائِنِ الْإِيصَاءَ فَأَنْكَرَهُ لَا يَحْلِفُ. وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيِّ وَفِي الدَّعْوَى عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَالْوَصِيِّ: وَفِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ شَيْءٌ فَادَّعَاهُ رَجُلَانِ كُلٌّ اشْتَرَى مِنْهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهَا وَأَنْكَرَ لِلْآخَرِ لَا يُحَلِّفُهُ؛ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَهُمَا فَحَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ وَقَضَى عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ لِلْآخَرِ. وَفِيمَا إذَا ادَّعَيَا الْهِبَةَ مَعَ التَّسْلِيمِ مِنْ ذِي الْيَدِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَكَذَا لَوْ نَكَلَ لِأَحَدِهِمَا لَا يَحْلِفُ لِلْآخِرِ. وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ رَهَنَهُ وَقَبَضَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ. وَفِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الرَّهْنَ وَالتَّسْلِيمَ وَالْآخَرُ الشِّرَاءَ فَأَقَرَّ بِالرَّهْنِ وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ لَا يَحْلِفُ لِلْمُشْتَرِي. وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُ هَذَيْنِ الْإِجَارَةَ وَالْآخَرُ الشِّرَاءَ فَأَقَرَّ بِهَا ــ [رد المحتار] عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَفِي تَزْوِيجِ الْبِنْتِ) عَطْفٌ عَلَى التِّسْعَةِ أَيْ وَذَكَرَ عَدَمَ الِاسْتِحْلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْبِنْتِ اهـ ح أَيْ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ط. (قَوْلُهُ: وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ فِي الصَّغِيرَةِ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُسْتَحْلَفُ، وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ بِدُونِ لَا وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: وَفِي دَعْوَى الدَّائِنِ الْإِيصَاءَ) أَيْ دَعْوَاهُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّك وَصِيُّ الْمَيِّتِ فَادْفَعْ لِي دَيْنِي مِنْ تَرِكَتِهِ (قَوْلُهُ وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيِّ) أَيْ دَعْوَاهُ الْوَصِيَّ الثَّابِتَةَ وِصَايَتُهُ بِأَنَّ لِي عَلَى الْمَيِّتِ كَذَا وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي فَلَا يَحْلِفُ الْوَصِيُّ إذَا أَنْكَرَ الدَّيْنَ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَالْوَصِيِّ) أَيْ إذَا ادَّعَى الدَّائِنُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ فَأَنْكَرَهَا أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَهُوَ ثَابِتُ الْوَكَالَةِ فَأَنْكَرَهُ، فَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يَحْلِفُ كَالْوَصِيِّ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: كُلٌّ اشْتَرَى مِنْهُ) أَيْ ادَّعَى مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ الشِّرَاءُ بِالْمَدِّ (قَوْلُهُ: لَا يُحَلِّفُهُ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا صَارَ لَهُ فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَا يَصِيرُ لِلْآخَرِ فَلَا يَحْلِفُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ أَنْكَرَهُمَا) أَيْ أَنْكَرَ دَعْوَاهُمَا (قَوْلُهُ: فَحُلِّفَ لِأَحَدِهِمَا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ: أَيْ طَلَبَ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ لِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْلِفْ لِلْآخَرِ) لِأَنَّ نُكُولَهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بِهِ لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا ادَّعَى مِنْهُمَا أَنَّهُ رَهَنَهُ وَقَبَضَهُ) أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ ذَا الْيَدِ رَهَنَ عِنْدِي هَذَا الشَّيْءَ وَقَبَضْته مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ بِالرَّهْنِ وَأَنْكَرَ الْبَيْعَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِالْبَيْعِ وَأَنْكَرَ الرَّهْنَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْبَيْعِ صَارَ مِلْكَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ بَعْدَهُ بِالرَّهْنِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ. وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ النُّكُولُ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: لَا يَحْلِفُ لِلْمُشْتَرِي) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَ تَحْلِيفُهُ فَنَكَلَ حَتَّى صَارَ نُكُولُهُ إقْرَارًا بِالْبَيْعِ لَا يَكُونُ لَهُ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُمْكِنُهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ بَعْدَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَسْخَ الْبَيْعِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ، وَإِنَّمَا لَهُمَا حَبْسُ الرَّهْنِ وَالْمَأْجُورِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ بِهَا) أَيْ بِالْإِجَازَةِ. وَفِي بَعْضٍ فَأَقَرَّ بِهِمَا: أَيْ بِالرَّهْنِ فِي الصُّورَةِ

стр. 2618

وَأَنْكَرَهُ لَا يَحْلِفُ لِمُدَّعِيهِ وَيُقَالُ لِمُدَّعِيهِ: إنْ شِئْت فَانْتَظِرْ انْقِضَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ فُكَّ الرَّهْنَ، وَإِنْ شِئْت فَافْسَخْ. وَفِيمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الصَّدَقَةَ وَالْقَبْضَ وَالْآخَرُ الشِّرَاءَ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَا يَحْلِفُ. وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْإِجَارَةَ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَوْ نَكَلَ لَا يَحْلِفُ، بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ذِي الْيَدِ الْغَصْبَ مِنْهُ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ يَحْلِفُ لِلثَّانِي؛ كَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْإِيدَاعَ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ لِلثَّانِي، وَكَذَا الْإِعَارَةُ وَيَحْلِفُ مَا لَهُ عَلَيْك كَذَا وَلَا قِيمَتُهُ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا. وَفِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِالْعَيْبِ لَمْ يَحْلِفْ وَكِيلُهُ. وَفِيمَا إذَا أَنْكَرَ تَوْكِيلَهُ لَهُ بِالنِّكَاحِ. وَفِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الصَّانِعُ وَالْمُسْتَصْنِعُ فِي الْمَأْمُورِ بِهِ لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الصَّانِعُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ فِي كَذَا فَأَنْكَرَ لَا يَحْلِفُ. الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ - لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ وَبِالْخُصُومَةِ فَأَنْكَرَ لَا يُسْتَحْلَفُ الْمَدْيُونُ عَلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا، هَكَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يُسْتَحْلَفُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا اهـ. وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ تَسَاهُلٌ وَقُصُورٌ حَيْثُ قَالَ: كُلُّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ إذَا أَنْكَرَهُ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: ــ [رد المحتار] الْأُولَى وَبِالْإِجَارَةِ فِي هَذِهِ، وَالْأُولَى أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَهُ) أَيْ أَنْكَرَ الْبَيْعَ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ لِمُدَّعِيهِ إلَخْ) أَيْ مُدَّعِي الشِّرَاءِ فِي الصُّورَتَيْنِ، هَذَا إذَا أَثْبَتَ الشِّرَاءَ، وَإِلَّا فَمَا فَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَنْكَرَ وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لَا إنْ طَلَبَ التَّحْلِيفَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْبَيِّنَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: وُجِدَ بَيِّنَةٌ بَعْدَ (قَوْلِهِ أَوْ فَكَّ الرَّهْنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى انْقِضَاءِ، وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ (قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَا يَحْلِفُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدَّعِي الْمِلْكَ، فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ، وَلَا يُصَدَّقُ بَعْدَهُ بِنُكُولِهِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَكَلَ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: الْغَصْبُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُدَّعِي (قَوْلُهُ: يَحْلِفُ لِلثَّانِي) لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِلثَّانِي بِالْغَصْبِ يُؤَاخَذُ بِهِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَحْلِفُ رَجَاءَ نُكُولِهِ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِلثَّانِي ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لَا رَدُّ عَيْنِ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَمْلِكُ إخْرَاجَهُ عَنْهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ) لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ صَارَ غَاصِبًا (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قِيمَتُهُ) أَيْ يَحْلِفُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ وَمَا بَعْدَهَا، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ بِالْإِنْكَارِ يَصِيرُ غَاصِبًا. (قَوْلُهُ: وَلَا قِيمَتُهُ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّحْلِيفُ عَلَى مِقْدَارِ الْقِيمَةِ إذَا ادَّعَى أَنَّهَا أَقَلُّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَثَبَتَ لَهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ لِلثَّانِي لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَيْضًا بِالنُّكُولِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ الْقِيمَةَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَقِيمَتُهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَفِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ إلَخْ) أَيْ لَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ رَجُلٍ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ أَرَادَ الْوَكِيلُ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَحْلِفْ الْوَكِيلُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَا إذَا أَرَادَ الْمُوَكِّلُ رَدَّهُ بِعَيْبٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ أَنَّك رَضِيت بِالْعَيْبِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعُدَّهَا صُورَةً أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ جَعَلَهُمَا صُورَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا أَنْكَرَ تَوْكِيلَهُ لَهُ بِالنِّكَاحِ) أَيْ لَوْ زَوَّجَهُ رَجُلٌ فَأَنْكَرَ تَوْكِيلَهُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنْكَارٌ لِلنِّكَاحِ وَقَدْ مَرَّ (قَوْلُهُ: لَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلِلْمُتَصَنِّعِ أَخْذُهُ وَتَرْكُهُ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ آخِرَ السَّلَمِ، فَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا اخْتَلَفَا ط. (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحْلَفُ الْمَدْيُونُ) لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ وَهُوَ ضَرَرٌ بِهِ، إذْ قَدْ يُصَدِّقُ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ عِنْدَ حُضُورِهِ فَيُضَيِّعُ عَلَيْهِ مَا دَفَعَهُ إنْ هَلَكَ عِنْدَ الْوَكِيلِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ ط (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الْخَانِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَحْرُ (قَوْلُهُ: تَسَاهُلٌ وَقُصُورٌ) لِاقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ ثَلَاثٍ ط وَهَذِهِ الثَّلَاثُ تَقَدَّمَتْ

стр. 2619

مِنْهَا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ بِالْمُشْتَرَى عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَا يَحْلِفُ، فَإِذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ. الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْآمِرِ رِضَاهُ لَا يَحْلِفُ، وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ. الثَّالِثَةُ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَبْرَأهُ عَنْ الدَّيْنِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْوَكِيلِ عَنْ الْعِلْمِ لَا يَحْلِفُ، وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ انْتَهَى. وَزِدْت عَلَى الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِينَ السَّابِقَةِ: الْبَائِعُ إذَا أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لِلْحَالِ لَا يَحْلِفُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ. وَالشَّاهِدُ إذَا أَنْكَرَ رُجُوعَهُ لَا يُسْتَحْلَفُ؛ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا، وَالسَّارِقُ إذَا أَنْكَرَهَا لَا يُسْتَحْلَفُ لِلْقَطْعِ؛ وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا قُطِعَ وَكَذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ؛ وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَلَا الْوَصِيُّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا الْمُتَوَلِّي لِلْمَسْجِدِ وَالْأَوْقَافِ إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْعَقْدَ فَيَحْلِفُونَ حِينَئِذٍ انْتَهَى. قُلْت: وَزِدْت عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَسَائِلَ: الْأُولَى: لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ شَيْئًا وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ. فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ لِابْنِي الصَّغِيرِ فَلَا يَحْلِفُ. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، فَإِذَا اُسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ ــ [رد المحتار] الْأُولَى مِنْهَا فَقَطْ فِي الْمَسَائِلِ الْمَارَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَقَرَّ الْوَكِيلُ) أَيْ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ ط (قَوْلُهُ: الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْآمِرِ رِضَاهُ) أَيْ رِضَا الْآمِرِ فَافْهَمْ. وَصُورَتُهَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ شَيْئًا فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَأَرَادَ الْآمِرُ أَيْ الْمُوَكِّلُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ فَادَّعَى الْبَائِعُ عَلَى الْآمِرِ أَنَّك رَضِيت بِالْعَيْبِ لَا يَحْلِفُ الْآمِرُ أَيْ لِأَنَّ الرَّدَّ بِهِ يَثْبُتُ لِلْوَكِيلِ مَا دَامَ حَيًّا وَلِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ لَا لِلْمُوَكِّلِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ) أَيْ لَزِمَ الْوَكِيلَ إقْرَارُهُ: أَيْ مُقْتَضَى إقْرَارِهِ وَهُوَ تَرْكُ الْمُخَاصَمَةِ مَعَهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَكِيلُهُ أَفَادَهُ ط وَمِثْلُهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَزِدْت عَلَى الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِينَ السَّابِقَةِ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الْبَحْرِ وَهُوَ عَجِيبٌ، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ وَهُمَا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ فَتَصِيرُ الْمَسَائِلُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ: الْبَائِعُ إذَا أَنْكَرَ قِيَامَ الْعَيْبِ لِلْحَالِّ) أَيْ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي إبَاقَ الْعَبْدِ مَثَلًا لَمْ يَحْلِفْ بَائِعُهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَرْهِنَ الْمُشْتَرِي لِتَتَوَجَّهَ الْخُصُومَةُ عَلَى الْبَائِعِ، فَإِنْ بَرْهَنَ يَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا أَبَقَ عِنْدَك (قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ بِقِيَامِ الْعَيْبِ لِلْحَالِّ أَيْ بِأَنَّهُ أَبَقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ إقْرَارُهُ أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ صَارَ خَصْمًا حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ مَا أَبَقَ عِنْدَك أَيْضًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ بِإِبَاقِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ أَيْضًا حَتَّى يَثْبُتَ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ) أَيْ مَرَّ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى لَا هُنَا (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا) أَيْ بِشَهَادَتِهِ (قَوْلُهُ وَالسَّارِقُ إذَا أَنْكَرَهَا) أَيْ أَنْكَرَ السَّرِقَةَ (قَوْلُهُ: لَا يُسْتَحْلَفُ لِلْقَطْعِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ عَنْ عِصَامٍ حِينَ سَأَلَهُ أَمِيرُ بَلْخٍ عَنْ سَارِقٍ يُنْكِرُ فَقَالَ عِصَامٌ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا قَالَ: الْإِسْبِيجَابِيُّ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ إلَى إلَخْ) أَيْ لَوْ جَنَى الصَّبِيُّ جِنَايَةً فَأَنْكَرَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ، أَوْ ادَّعَى أَحَدٌ جِدَارَ الْمَسْجِدِ أَوْ الدَّارَ الْمَوْقُوفَةَ، وَأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى الْوَقْفِ شَيْئًا بِإِذْنِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِمْ الْعَقْدَ) بِأَنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمْ أَنَّهُ آجَرَ كَذَا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ أَوْ الصَّبِيِّ مَثَلًا وَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِمَنْ ادَّعَى الِاسْتِئْجَارَ ط (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي الشَّرْحِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ط. (قَوْلُهُ: قُلْت) مِنْ كَلَامِ الشَّرَفِ الْغَزِّيّ ط (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ إلَخْ) الَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَلِذَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ. اهـ. سَائِحَانِيٌّ.

стр. 2620

وَالْمُدَّعَى أَرْضٌ يُقْضَى بِالْأَرْضِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ يُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ، إنْ صَدَّقَ الْمُدَّعِيَ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ضَمِنَ الْوَلَدُ قِيمَةَ الْأَرْضِ، وَيُؤْخَذُ الْأَرْضُ مِنْ الْمُدَّعِي وَتُدْفَعُ لِلصَّبِيِّ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِغَائِبٍ لَمْ يَظْهَرْ جُحُودُهُ وَلَا تَصْدِيقُهُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ فَكَذَلِكَ هُنَا. قُلْت: وَعَلَى الْأَوَّلِ رُجُوعُ هَذِهِ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهَا لِلصَّبِيِّ ظَهَرَ أَنَّهَا مِنْ مَالِهِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. الثَّانِيَةُ - لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَحَضَرَ الشَّفِيعُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ. قَالَ فِي النَّوَازِلِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا فَحَضَرَ الشَّفِيعُ فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا بَيِّنَةَ فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ لِابْنِهِ فَلَا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. . الثَّالِثَةُ - لَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ أَوْ ثَوْبٌ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ فَقَدَّمَاهُ إلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْآخَرُ تَحْلِيفَهُ، فَإِنْ ادَّعَى مِلْكًا مُرْسَلًا أَوْ شِرَاءً مِنْ جِهَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ، فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، كَذَا فِي النَّوَازِلِ. الرَّابِعَةُ - لَوْ اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَارًا ثُمَّ اخْتَلَفَ مَعَ الشَّفِيعِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ. ــ [رد المحتار] قُلْت: وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ فَنِّ الْحِيَلِ: إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا بَاطِلًا فَالْحِيلَةُ لِمَنْعِ الْيَمِينِ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِابْنِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَفِي الثَّانِي خِلَافٌ اهـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُبَايِنٌ لِقَوْلِ الْفَضْلِيِّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ سَوَّوْا بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ دَفْعًا لِلْحِيَلِ، وَبَعْضَهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إقْرَارَهُ لِلْغَائِبِ يَتَوَقَّفُ عَمَلُهُ عَلَى تَصْدِيقِهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْعَيْنَ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ، بِخِلَافِ إقْرَارِهِ لِلصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: وَالْمُدَّعَى أَرْضٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ قَيْدٍ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَرْضًا. وَفِي بَعْضِهَا: وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَرْضٌ وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْوَلَدُ قِيمَةَ الْأَرْضِ) أَيْ لِلْمُدَّعِي اهـ ح (قَوْلُهُ: وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِغَائِبٍ لَمْ يُظْهِرْ جُحُودَهُ وَلَا تَصْدِيقَهُ) جُمْلَةُ لَمْ يُظْهِرْ إلَخْ صِفَةٌ لِغَائِبٍ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِغَائِبٍ مَا نَصُّهُ: أَيُّ رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكِي فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ مَثَلًا لَمْ يُظْهِرْ جُحُودَهُ وَلَا تَصْدِيقَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا هَامِشٌ أُلْحِقَتْ بِالْأَصْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ) أَيْ فَيَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي، فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَيُنْتَظَرُ قُدُومُ الْغَائِبِ فَإِنْ صَدَّقَ الْمُدَّعِيَ فِيهَا وَإِلَّا دَفَعَ لَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمُدَّعِي ط (قَوْلُهُ: قُلْت) مِنْ كَلَامِ الشَّرَفِ الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْقَوْلِ بَعْدَ التَّحْلِيفِ (قَوْلُهُ: إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ) أَيْ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ وَهُوَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْإِسْبِيجَابِيِّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَالُ الصَّبِيِّ وَهُنَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ مَالُهُ إلَّا بِإِقْرَارِ الْأَبِ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَقَرَّ تَحَيُّلًا لِدَفْعِ الدَّعْوَى عَنْهُ ط (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ) يَعْنِي وَأَقَرَّ أَنَّهَا لِابْنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْ النَّوَازِلِ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ إنْكَارِ الشِّرَاءِ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ التَّحْلِيفَ بَلْ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ) الصَّوَابُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ وَلِمَا عَلِمْت. وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ادَّعَى شُفْعَةً بِجِوَارٍ فَقَالَ خَصْمُهُ: هَذِهِ الدَّارُ لِابْنِي هَذَا الطِّفْلِ صَحَّ إقْرَارُهُ لِابْنِهِ، إذْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ فَكَانَ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ فَصَحَّ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا أَنَا شَفِيعُهَا لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى ابْنِهِ لَمْ يَجُزْ فَلَا يُفِيدُ التَّحْلِيفُ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ فِي الْخُصُومَاتِ؛ وَلَوْ بَرْهَنَ الشَّفِيعُ عَلَى الشِّرَاءِ كَانَ الْأَبُ خَصْمًا لِقِيَامِهِ مَقَامَ الِابْنِ. (قَوْلُهُ: الثَّالِثَةُ) مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِ الْبَحْرِ. وَفِيمَا إذَا كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ شَيْءٌ فَادَّعَاهُ رَجُلَانِ كُلٌّ الشِّرَاءَ مِنْهُ، نَعَمْ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ الدَّعْوَى فِي الْمِلْكِ الْمُرْسَلِ فِي الزَّوَاهِرِ. اهـ. ح (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلْأَبِ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ الثَّمَنَ مَالُ الصَّبِيِّ وَلَا يُسْتَحْلَفُ

стр. 2621

الْخَامِسَةُ - لَوْ ادَّعَى السَّارِقُ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْمَسْرُوقَ وَرَبُّ الْمَسْرُوقِ أَنَّهُ قَائِمٌ عِنْدَهُ فَالْقَوْلُ لِلسَّارِقِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ: وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ السَّارِقِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمَسْرُوقَ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَدُهُ هَلْ يَضْمَنُ قَالَ لَا. وَيَسْتَوِي حُكْمُهُ فِيمَا اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَبَعْدَ الْقَطْعِ، قِيلَ: لَهُ: فَإِنْ قَالَ السَّارِقُ قَدْ هَلَكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: لَمْ تَسْتَهْلِكْهُ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَك هَلْ يَحْلِفُ؟ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ السَّارِقِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ. السَّادِسَةُ - إذَا وَهَبَ رَجُلٌ شَيْئًا وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ هَلَاكَ الْمَوْهُوبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا. السَّابِعَةُ - ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَصِيُّ فُلَانٍ الْمَيِّتِ فَأَنْكَرَ لَا يَحْلِفُ. الثَّامِنَةُ - ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّك وَكِيلُ فُلَانٍ فَأَنْكَرَ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ لَا يَحْلِفُ وَهُمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ. التَّاسِعَةُ - قَالَ الْوَاهِبُ: اشْتَرَطْتُ الْعِوَضَ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ تَشْتَرِطْهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ. الْعَاشِرَةُ - اشْتَرَى الْعَبْدُ شَيْئًا فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنْتِ مَحْجُورٌ وَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا مَأْذُونٌ فَالْقَوْلُ لَهُ بِدُونِ الْيَمِينِ. الْحَادِيَةَ عَشَرَ - إذَا اشْتَرَى عَبْدٌ مِنْ عَبْدٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا مَحْجُورٌ وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا وَأَنْتَ مَأْذُونٌ لَنَا فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ. الثَّانِيَةَ عَشَرَ - بَاعَ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْقَاضِي: أَبْرَأَتْنِي مِنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَهُ إجَارَةَ أَرْضِ الْيَتِيمِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ؛ كَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَدَّعِي عَلَيْهِ. . الثَّالِثَةَ عَشَرَ - لَوْ طَالَبَ أَبُو الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا بِالْمَهْرِ فَلَهُ ذَلِكَ لَوْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ فِي بَكَارَتِهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِلزَّوْجِ وَالْتَمَسَ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ عَلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَحْلِفُ. وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّ صَاحِبَ الدِّينِ أَبْرَأهُ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ وَكَذَلِكَ هُنَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. ــ [رد المحتار] فِي مَالِ الصَّبِيِّ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلسَّارِقِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الْيَمِينِ إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ الْقَطْعِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ تَقَوُّمُ الْمَسْرُوقِ إلَّا بِالْقَطْعِ فَيَكُونُ قَبْلَهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَإِنْ سَقَطَ الضَّمَانُ بِالْقَطْعِ بَعْدُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوِي حُكْمُهُ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ (قَوْلُهُ: فِيمَا اسْتَهْلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ) يَعْنِي ثُمَّ قُطِعَ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ، أَمَّا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ وَلَمْ يُقْطَعْ بَعْدُ بَقِيَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَا يُسْقِطُ تَقَوُّمَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ: السَّارِقُ قَدْ هَلَكَ إلَخْ) هَذَا مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَعَبَّرَ بِالْهَلَاكِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّهُ لَازِمُ الِاسْتِهْلَاكِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الرَّدَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ ط. (قَوْلُهُ: السَّابِعَةُ) تَقَدَّمَتْ هِيَ وَالثَّامِنَةُ فِي جُمْلَةِ الْإِحْدَى وَالثَّلَاثِينَ الْمَارَّةِ أَفَادَهُ ح (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْهِبَةِ أَنْ تَكُونَ بِلَا عِوَضٍ ط (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لَهُ بِدُونِ الْيَمِينِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ إقْدَامَ الْبَائِعِ عَلَى بَيْعِهِ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِالْإِذْنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَنَاقُضِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ فَقَالَ الْقَاضِي: أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ) فِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ الْقَوْلِيَّ يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى، وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ: ط أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا) أَمَّا لَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً ثَيِّبًا فَإِنَّ الْأَبَ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ مَهْرِهَا مِنْ الزَّوْجِ بِلَا إذْنِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ثَيِّبٌ.

стр. 2622

الرَّابِعَةَ عَشَرَ - اشْتَرَى أَمَةً فَادَّعَى أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَقَالَ الْبَائِعُ: لَهَا زَوْجُ عَبْدِي فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ مَاتَ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: وَهَذَا التَّحْرِيرُ مِنْ خَوَاصِّ هَذَا الْكِتَابِ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ أَيْضًا. . [قُلْت: وَفِي حَاشِيَتِهَا لِلشَّيْخِ صَالِحٍ زَادَ سَبْعَةً أُخَرَ فَنَقُولُ] : الْخَامِسَةَ عَشَرَ - لَوْ طَعَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الشَّاهِدِ وَقَالَ: هُوَ ادَّعَى هَذِهِ الدَّارَ لِنَفْسِهِ قَبْلَ شَهَادَتِهِ فَأَنْكَرَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَا يَحْلِفُ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. السَّادِسَةَ عَشَرَ - إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً بِدُيُونِ جَمَاعَةٍ بِأَعْيَانِهَا فَجَاءَ غَرِيمٌ آخَرُ وَادَّعَى دَيْنًا لِنَفْسِهِ فَالْخَصْمُ هُوَ الْوَارِثُ لَكِنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَوْ أَقَرَّ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ فَلَمْ يَحْلِفْ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. . السَّابِعَةَ عَشَرَ - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِهَا ثُمَّ أَنْكَرَ إقْرَارَهُ هَلْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَقْرَرْت قَالَ الدَّبُوسِيُّ: نَعَمْ وَقَالَ الصَّفَّارُ: لَا، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْسِ الْحَقِّ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. . الثَّامِنَةَ عَشَرَ - دَفَعَ لِآخَرَ مَالًا ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ: قَبَضْت وَدِيعَةً وَقَالَ الدَّافِعُ: بَلْ لِنَفْسِك لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ قَبْضُ مَالِ الْغَيْرِ مَجْمَعُ الْفَتَاوَى. . التَّاسِعَةَ عَشَرَ - رَجُلٌ قَدَّمَ رَجُلًا لِلْقَاضِي وَقَالَ: إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي وَلَهُ عَلَى هَذَا كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُ، فَقَالَ الِابْنُ: اسْتَحْلِفْهُ مَا يَعْلَمُ أَنِّي ابْنُهُ وَأَنَّهُ مَاتَ لَمْ يَحْلِفْ بَلْ يُبَرْهِنُ الِابْنُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا يَدَّعِي لِأَبِيهِ مِنْ الْمَالِ، وَقِيلَ: يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْعِلْمِ، الْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ، وَالثَّانِي قَوْلُهُمَا وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: الصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلْوَالِجِيَّةٌ. الْعِشْرُونَ - مِنْهَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي: إنَّهُ قَدْ كَانَ ادَّعَى عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ كَذَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ دَعْوَاهُ ذَلِكَ فَأَبْرَأنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَحَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْنِي مِنْهَا، فَإِنْ حَلَفَ حَلَفْت لَهُ مَا لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى دَعْوَاهُ وَلْوَالِجِيَّةٌ. وَمِنْهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ خَرَقَ ثَوْبَهُ وَأَحْضَرَ الثَّوْبَ مَعَهُ لِلْقَاضِي وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى السَّبَبِ لَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ. ــ [رد المحتار] (قَوْلُهُ: فَادَّعَى أَنَّ لَهَا زَوْجًا) أَيْ لِيَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِخِيَارِ الْعَيْبِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ عَلَيْهِ مَنْفَعَةً وَهِيَ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا. (قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ أَيْ الشَّاهِدُ (قَوْلُهُ: فَأَقَرَّ بِهَا) أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْسِ الْحَقِّ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَقَرَّ كَاذِبًا، فَفِي إلْزَامِهِ بِالْحَلِفِ عَلَى الْإِقْرَارِ إضْرَارٌ بِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: بَلْ لِنَفْسِك) أَيْ قَرْضًا أَوْ غَصْبًا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْك بِالْهَلَاكِ (قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) بَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلدَّافِعِ، فَقَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ ط. (قَوْلُهُ: بَلْ يُبَرْهِنُ الِابْنُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنِّي ابْنُهُ وَأَنَّهُ مَاتَ (قَوْلُهُ: الصَّحِيحُ قَوْلُ الثَّانِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْقَوْلُ الثَّانِي وَهِيَ أَوْلَى، لِأَنَّ الثَّانِيَ قَوْلُهُمَا لَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَقَطْ وَحَيْثُ كَانَ الصَّحِيحُ التَّحْلِيفَ فَلَا فَائِدَةَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَذَا الَّتِي بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْ دَعْوَاهُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ نَفْسِ دَعْوَاهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ تَرَكَهَا أَوْ مِنْ مَكَانِ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) أَيْ مُدَّعِي الْمَالِ يُسْتَحْلَفُ عَلَى دَعْوَاهُ: أَيْ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبْرَأهُ عَنْ الدَّعْوَى كَمَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى التَّحْلِيفِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ: أَيْ عَلَى دَعْوَاهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ حَلَّفَنِي عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ فُلَانٍ الْقَاضِي (قَوْلُهُ: وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْخَرْقُ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ مَا خَرَقْته لِأَنَّهُ قَدْ يَخْرِقُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَهُ مَخْرُوقًا

стр. 2623

فَائِدَةٌ] قُلْت: وَبِهَذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ فَلْيُحْفَظْ، وَقَدْ أَفَادَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْجَهَالَةَ كَمَا تَمْنَعُ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ تَمْنَعُ الِاسْتِحْلَافَ أَيْضًا، إلَّا إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ الْيَتِيمِ أَوْ قَيِّمَ مَوْقِفٍ، وَلَا يَدَّعِي شَيْئًا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. . [قَوْلُ الْأَشْبَاهِ: الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ إلَخْ] أَيْ فَيُنْقَضُ فِيهَا حُكْمُ الْحَاكِمِ. قَالَ ابْنُ الْمُصَنِّفِ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةِ بِزَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ، وَقَدْ ظَفِرْت بِمَسَائِلَ أُخَرَ فَزِدْتهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ، وَقَسَمْتهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ــ [رد المحتار] وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ، بَلْ يُحَلِّفُهُ لَا ضَمَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْخَرْقِ أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: فَائِدَةٌ) سَقَطَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَبِهَذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ) أَقُولُ: بَلْ هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ فِي الْخَانِيَّةِ إحْدَى وَثَلَاثُونَ. وَزَادَ فِي الْبَحْرِ سِتَّةً. وَفِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَفِي الزَّوَاهِرِ سَبْعَةٌ. اهـ. ح. قُلْت: بَلْ هِيَ سِتُّونَ بِزِيَادَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا فِي الْخُلَاصَةِ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَبِمَسْأَلَةِ الْجَهَالَةِ الْآتِيَةِ تَصِيرُ إحْدَى وَسِتِّينَ. وَزِدْت عَلَيْهَا ثَمَانِيَ مَسَائِلَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الشَّاهِدُ لَوْ أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ لَا يَحْلِفُ. الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ قَالَ: كَذَبَ الشَّاهِدُ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعِيَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ لَا يَحْلِفُ. ادَّعَى عَلَيْهِ عِتْقَ أَمَتِهِ أَوْ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ قِيلَ: يَحْلِفُ، وَقِيلَ: لَا فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى. ادَّعَيَا امْرَأَةً وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: تَزَوَّجْتهَا فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَتْ لِلْآخَرِ لَا تَحْلِفُ لَهُ وِفَاقًا، وَكَذَا لَوْ لَمْ تُقِرَّ وَلَكِنْ حَلَفَتْ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَتْ لَا تَحْلِفُ لِلْآخَرِ. بَالِغَةٌ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فَادَّعَى الزَّوْجُ رِضَاهَا وَأَنْكَرَتْ لَا تَحْلِفُ. وَكَذَا أَوْ زَوَّجَهَا رَجُلٌ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ فَأَنْكَرَ لَا يَحْلِفُ. ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ فِي يَدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَحْلِيفَ الْآخَرِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ فِي يَدِي، قِيلَ: يَحْلِفُ، وَقِيلَ: لَا اهـ فَصَارَتْ تِسْعَةً وَسِتِّينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (قَوْلُهُ: تُمْنَعُ الِاسْتِحْلَافَ أَيْضًا) كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى شَرِيكِهِ خِيَانَةً مُبْهَمَةً (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي إلَخْ) زَادَ فِي الْأَشْبَاهِ أَرْبَعَةً غَيْرَ هَاتَيْنِ: الْأُولَى إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ عَلَى الْمُودَعِ خِيَانَةً مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ فِي الْقُنْيَةِ. الثَّانِيَةُ الرَّهْنُ الْمَجْهُولُ. الثَّالِثَةُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ. الرَّابِعَةُ فِي دَعْوَى السَّرِقَةِ. اهـ. . [مَطْلَبٌ الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ] َ (قَوْلُهُ: قَوْلُ الْأَشْبَاهِ الْقَاضِي إذَا قَضَى إلَخْ) عِبَارَتُهُ مَعَ زِيَادَةِ تَفْسِيرٍ لِلتَّوْضِيحِ: الْقَاضِي إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ نَصَّ أَصْحَابُنَا فِيهَا عَلَى عَدَمِ النَّفَاذِ لَوْ قَضَى بِبُطْلَانِ الْحَقِّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إذَا لَمْ يُخَاصِمْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهُوَ فِي الْمِصْرِ بَطَلَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَهْجُورٌ فَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي فِيهِ إذَا رُفِعَ إلَى آخَرَ أَبْطَلَهُ وَجَعَلَ الْمُدَّعِيَ عَلَى حَقِّهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ بُطْلَانَ الْحَقِّ فِي الْآخِرَةِ بَلْ بُطْلَانَ الدَّعْوَى بِهِ، لَكِنَّ كَوْنَهُ مَهْجُورًا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ هُوَ مَعْمُولٌ عِنْدَنَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى بُطْلَانِ الدَّعْوَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ السُّكُوتِ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى إذَا سَكَتَ عِنْدَ بَيْعِ الْقَرِيبِ أَوْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ سَكَتَ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَى تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي، أَوْ سَكَتَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً مُطْلَقًا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ قَالَ: أَوْ بِالتَّفْرِيقِ لِلْعَجْزِ عَلَى الْإِنْفَاقِ غَائِبًا عَلَى الصَّحِيحِ لَا حَاضِرًا: أَيْ فَإِنَّهُ إذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ بِالْفُرْقَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ نَفَذَ حُكْمُهُ عِنْدَنَا، بِخِلَافِ الْغَائِبِ لِأَنَّ عَجْزَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَلَا يَنْفُذُ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ لِظُهُورِ مُجَازَفَةِ الشُّهُودِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ

стр. 2624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] فِي النَّفَقَةِ فَافْهَمْ قَالَ: أَوْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ مَزْنِيَّةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ لُغَةً الْوَطْءُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْفُذُ لِأَنَّ هَذَا النَّصَّ ظَاهِرٌ وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ سَائِغٌ. قَالَ: أَوْ بِصِحَّةِ نِكَاحِ أُمِّ مَزْنِيَّتِهِ أَوْ بِنْتِهَا: أَيْ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَسَتَأْتِي فِي عِبَارَةِ الزَّوَاهِرِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي قَالَ: أَوْ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَيْ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَقَدْ صَحَّ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْقَوْلِ بِجَوَازِهَا قَالَ: أَوْ بِسُقُوطِ الْمَهْرِ بِالتَّقَادُمِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَاصِمْ زَوْجُهَا فِيهِ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ ثُمَّ خَاصَمَتْهُ يَبْطُلُ حَقُّهَا فِي الصَّدَاقِ، وَالْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَى خُصُومَتِهَا شَرْحُ أَدَبِ الْقَضَاءِ، فَلَوْ قَضَى عَلَيْهَا بِبُطْلَانِهِ لَمْ يَنْفُذْ قَالَ: أَوْ بِعَدَمِ تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ: أَيْ فَلَوْ رُفِعَ قَضَاؤُهُ لِقَاضٍ أَبْطَلَهُ وَأَجَلَّ الزَّوْجَ حَوْلًا خَانِيَّةٌ، قَالَ: أَوْ بِعَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِلَا رِضَاهَا أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] قَالَ: أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى الْحُبْلَى، أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ عَلَى الْحَائِضِ أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ بِكَلِمَةٍ: أَيْ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ، فَمَنْ قَالَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ أَوْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ فَقَدْ أَثْبَتَ الْحِلَّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِدُونِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَهُوَ خِلَافُ الْكِتَابِ، فَلَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِهِ شَرْحُ أَدَبِ الْقَضَاءِ. قُلْت: فَمَا ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الْمَنْسُوبَةِ إلَى ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَفْتَى بِهِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا فَهُوَ جَاهِلٌ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ قَالَ: أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ عَقِبَهُ عِبَارَتُهُ فِي الْبَحْرِ، أَوْ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ. قَالَ: أَوْ بِنِصْفِ الْجِهَازِ لِمَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَهْرِ وَالتَّجْهِيزِ: أَيْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَمَا قَبَضَتْ الْمَهْرَ وَتَجَهَّزَتْ بِهِ فَقَضَى الْقَاضِي لِلزَّوْجِ بِنِصْفِ الْجِهَازِ لِرَأْيِهِ أَنَّ الزَّوْجَ بِدَفْعِ الْمَهْرِ رَضِيَ بِتَصَرُّفِهَا فِيهِ فَصَارَ كَأَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ وَسَاقَهُ إلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهُ نِصْفُهُ لَمْ يَنْفُذْ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ بِخِلَافِ النَّصِّ، لِأَنَّهُ - تَعَالَى - جَعَلَ لَهُ نِصْفَ الْمَفْرُوضِ أَيْ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ وَالْجِهَازُ غَيْرُ مُسَمًّى فَلَا يَتَنَصَّفُ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْمُحِيطِ. قَالَ: أَوْ بِشَهَادَةٍ بِخَطِّ أَبِيهِ أَيْ شَهَادَتِهِ عَلَى شَيْءٍ بِسَبَبِ رُؤْيَتِهِ بِخَطِّ أَبِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ: صُورَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ فَوَجَدَ ابْنُهُ خَطَّ أَبِيهِ فِي صَكٍّ وَعَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُ خَطُّ أَبِيهِ يَشْهَدُ بِذَلِكَ الصَّكِّ لِأَنَّ الِابْنَ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ مَهْجُورٌ إلَخْ. قُلْت: وَزَادَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، أَوْ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ بِمَا فِي دِيوَانِهِ وَقَدْ نَسِيَ، وَبِشَهَادَةِ شَاهِدٍ عَلَى صَكٍّ لَمْ يَذْكُرْ مَا فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَخَاتَمَهُ، أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَى قَضِيَّةٍ مَخْتُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُقْرَأَ عَلَيْهِ وَبِقَضَاءِ الْمَرْأَةِ فِي حَدٍّ أَوْ قَوَدٍ اهـ لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْفُصُولَيْنِ بِنَفَاذِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَإِنَّمَا حُكِيَ خِلَافًا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهَا مِنْ الْأَشْبَاهِ لِهَذَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. قَالَ: أَوْ فِي قَسَامَةٍ بِقَتْلٍ: أَيْ قُضِيَ فِيمَا فِيهِ الْقَسَامَةُ بِالْقَتْلِ. وَصُورَتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَتِيلِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَدَاوَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ دُخُولِهِ فِي الْمَحَلَّةِ وَوُجُودِ الْقَتِيلِ مُدَّةً قَرِيبَةً فَالْقَاضِي يُحَلِّفُ الْوَلِيَّ عَلَى دَعْوَاهُ؛ فَإِذَا حَلَفَ قُضِيَ لَهُ بِالْقِصَاصِ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عِنْدَنَا قَالَ: أَوْ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِشَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ قُضِيَ لِوَلَدِهِ أَيْ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ. أَمَّا لَوْ قُضِيَ بِشَهَادَةِ الِابْنِ لِأَبِيهِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى بُطْلَانِهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَنْفُذُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكُنْ قَضَاءً فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ. قَالَ: أَوْ رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ، أَيْ لَوْ قَضَى بِمَا حَكَمَ بِهِ هَؤُلَاءِ

стр. 2625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [رد المحتار] لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ غَيْرُ نَافِذٍ. قَالَ: أَوْ الْحَاكِمُ بِحَجْرِ سَفِيهٍ، يَعْنِي لَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَى سَفِيهٍ فَأَطْلَقَهُ آخَرُ جَازَ وَبَطَلَ قَضَاءُ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِقَاضٍ ثَالِثٍ أَنْ يُنْفِذَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ قَضَاءً بَلْ فَتْوًى لِعَدَمِ الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَلَئِنْ كَانَ قَضَاءً فَنَفْسُهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَا لَمْ يُمْضِهِ قَاضٍ آخَرُ كَمَا لَوْ قَضَى الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ لَا يَكُونُ حُجَّةً مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الْإِمْضَاءُ مِنْ قَاضٍ آخَرَ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ مِنْ بَابِ الْحَجْرِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ الْحُكْمُ بِحَجْرِ سَفِيهٍ أَبْطَلَهُ قَاضٍ آخَرُ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَوْ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ لَا يُنْفِذُهُ. أَمَّا لَوْ أَجَازَهُ الثَّانِي لَزِمَ الثَّالِثَ تَنْفِيذُهُ فَافْهَمْ. قَالَ: أَوْ بِصِحَّةِ بَيْعِ نَصِيبِ السَّاكِتِ مِنْ قِنٍّ حَرَّرَهُ أَحَدُهُمَا أَيْ حَرَّرَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مُعْسِرًا كَمَا فِي الْبَحْرِ: أَيْ لَوْ بَاعَ السَّاكِتُ نِصْفَهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِهِ ثُمَّ اخْتَصَمُوا إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِدَامَةُ الرِّقِّ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ: أَوْ بَيْعٌ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا: أَيْ عِنْدَ الثَّانِي، وَهُوَ الْأَصَحُّ: وَقَالَا: يَنْفُذُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. قَالَ: أَوْ بِبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ. عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ: يَنْفُذُ عَلَى الْأَصَحِّ: أَيْ الْأَظْهَرُ عَدَمُ النَّفَاذِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ: ثُمَّ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، وَبِهِ يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ السَّابِقُ عِنْدَهُ كَمَا مَرَّ. وَعِنْدَهُمَا لَا يَرْتَفِعُ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ. وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ النَّفَاذِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ، فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. قَالَ: أَوْ بِبُطْلَانِ عَفْوِ الْمَرْأَةِ عَنْ الْقَوَدِ: أَيْ لَوْ قُتِلَ زَوْجُهَا أَوْ أَبُوهَا عَمْدًا فَعَفَتْ عَلَى الْقَاتِلِ فَأَبْطَلَهُ مَنْ لَا يَرَى لِلنِّسَاءِ حَقًّا فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ قَبْلَ الْقَوَدِ رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يُنْفِذُهُ وَيَحْكُمْ بِصِحَّةِ الْعَفْوِ وَبُطْلَانِ الْقَوَدِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْجُمْهُورِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَوَدِ فَالْقَاضِي الثَّانِي لَا يَتَعَرَّضُ بِشَيْءٍ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ غَيْرُ سَدِيدٍ بَلْ السَّدِيدُ أَنَّهُ بَعْدَ الْقَوَدِ يَلْزَمُهُ أَيْ الْقَائِدَ الْقِصَاصُ لَوْ عَالِمًا لِأَنَّهُ قَتَلَ شَخْصًا مَحْقُونَ الدَّمِ، وَلَوْ جَاهِلًا فَالدِّيَةُ. قَالَ: أَوْ بِصِحَّةِ ضَمَانِ الْخَلَاصِ، أَيْ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِلْمُشْتَرِي: إنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ الْمُشْتَرَاةُ مِنْ يَدِك فَأَنَا ضَامِنٌ لَك اسْتِخْلَاصَهَا بِالْبَيْعِ أَوْ بِالْهِبَةِ وَأُسَلِّمُهَا إلَيْك، فَهَذَا الضَّمَانُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَا لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى قِيَاسٍ صَحِيحٍ فَالْقَضَاءُ بِهِ بَاطِلٌ. وَفَسَّرَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْخَلَاصَ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ الدَّرَكُ وَالْعُهْدَةُ وَاحِدٌ عِنْدَهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَالْقَضَاءُ بِهِ صَحِيحٌ وَإِذَا رُفِعَ إلَى آخَرَ لَا يُبْطِلُهُ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ. قَالَ: أَوْ بِزِيَادَةِ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فِي مَعْلُومِ الْإِمَامِ مِنْ أَوْقَافِ الْمَسْجِدِ: أَيْ إذَا كَانَتْ بِلَا مُوجِبٍ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فُرُوعِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي زِيَادَةُ مَرْسُومِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ يَتَعَطَّلُ الْمَسْجِدُ بِدُونِهَا، أَوْ كَانَ فَقِيرًا أَوْ عَالِمًا تَقِيًّا. قَالَ: أَوْ بِحِلِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي: أَيْ بِلَا دُخُولٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ، نَعَمْ فِي قَضَاءِ الْفَتْحِ عَنْ الْفُصُولِ: إذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي بَعْدَ الدُّخُولِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ نَفَذَ، إذْ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغٌ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] الْآيَةَ، وَهُوَ مَذْهَبُ زُفَرَ اهـ وَقَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ. قَالَ: أَوْ بِعَدَمِ مِلْكِ الْكَافِرِ مَالَ الْمُسْلِمِ بِإِحْرَازِهِ بِدَارِهِمْ، أَيْ دَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، فَكَانَ الْقَضَاءُ بِهِ مُخَالِفًا لِإِجْمَاعِهِمْ. قَالَ: أَوْ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ: أَيْ لَوْ قَضَى بِبَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا مَعَ الْقَابِضِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَمْ يُوَافِقْهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ. قَالَ: أَوْ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ، أَيْ لَوْ قَالَ: إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَمْرُك بِيَدِك فَرَعَفَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ وَقَضَى قَاضٍ بِصِحَّتِهَا وَبِأَنَّهُ صَارَ أَمْرُ الْمَرْأَةِ بِيَدِهَا، فَلِلْحَنَفِيِّ إبْطَالُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ ﵊، " مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ " كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ عَنْ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ

стр. 2626

الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ مَشَايِخُنَا فِيهِ وَالثَّانِي مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالثَّالِثُ مَا لَا نَصَّ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ وَتَعَارَضَتْ فِيهِ تَصَانِيفُهُمْ. ــ [رد المحتار] قَالَ: أَوْ بِقَسَامَةٍ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ بِتَلَفِ الْمَالِ أَيْ إذَا تَلِفَ مَالُ إنْسَانٍ فِي مَحَلَّةٍ فَقَضَى بِضَمَانِهِمْ بِالْقَسَامَةِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِجْمَاعِ، فَلِلثَّانِي أَنْ يَنْقُضَهُ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ. قَالَ: أَوْ بِحَدِّ الْقَذْفِ بِالتَّعَرُّضِ، أَيْ كَقَوْلِهِ أَمَّا أَنَا فَلَسْت بِزَانٍ، وَقَالَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ قَوْلٌ مَهْجُورٌ خَالَفَهُ فِيهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَلِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَجْعَلَ ذَلِكَ الْمَحْدُودَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ قَالَ: أَوْ بِالْقُرْعَةِ فِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ: أَيْ فِي مَرِيضٍ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبِيدِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، لَكِنْ صَرَّحَ الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ بِنَفَاذِهِ، نَعَمْ نَقَلَ فِي تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَنْفُذُ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْقُرْعَةِ نَوْعُ قِمَارٍ قَالَ: أَوْ بِعَدَمِ تَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا لَمْ يَنْفُذْ فِي الْكُلِّ: أَيْ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، هَذَا مَا حَرَّرْته مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْعِمَادِيَّةِ وَالصَّيْرَفِيَّةِ والتتارخانية اهـ كَلَامُ الْأَشْبَاهِ بِزِيَادَاتٍ تُوَضِّحُهُ مَعَ ذِكْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا فِي الْبَحْرِ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَقِبَ ذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّ الْقَضَاءَ يُنْقَضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا كَانَ حُكْمًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. مَطْلَبٌ مَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمٌ بِلَا دَلِيلٍ وَمَا خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَهُوَ حُكْمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ نَصُّهُ فِي الْوَقْفِ نَصًّا أَوْ ظَاهِرًا اهـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَشَايِخِنَا كَغَيْرِهِمْ، شَرْطُ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ. اهـ. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ مَشَايِخُنَا فِيهِ) أَيْ فِي نَقْضِهِ، وَكَذَا هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ بَعْدَهُ، وَأَرَادَ بِالْمَشَايِخِ الْإِمَامَ وَصَاحِبَيْهِ وَأَرَادَ بِالْأَصْحَابِ فِي قَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ الصَّاحِبَيْنِ ط. مَطْلَبٌ الْمُرَادُ بِأَصْحَابِنَا أَئِمَّتُنَا الثَّلَاثَةُ، وَبِالْمَشَايِخِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ قُلْت: لَكِنَّ الْمَشْهُورَ إطْلَاقُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ، وَأَمَّا الْمَشَايِخُ فَفِي وَقْفِ النَّهْرِ عَنْ الْعَلَامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ فِي الِاصْطِلَاحِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ مَا لَا نَصَّ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ) أَيْ لَا نَصَّ فِيهِ ظَاهِرٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي فِي قِسْمِ الثَّالِثِ إذَا حَكَمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ رُفِعَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى خِلَافَهُ نَقَضَهُ عِنْدَ الثَّانِي، وَعَنْ الْإِمَامِ لَا أَفَادَهُ ط (قَوْلُهُ: وَتَعَارَضَتْ فِيهِ تَصَانِيفُهُمْ) أَيْ تَصَانِيفُ الْأَصْحَابِ بِمَعْنَى أَهْلِ الْمَذْهَبِ. مَطْلَبٌ قَضَايَا الْقُضَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَضَايَا الْقُضَاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ نَصٍّ وَإِجْمَاعٍ وَهَذَا بَاطِلٌ، فَلِكُلٍّ مِنْ الْقُضَاةِ نَقْضُهُ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ. الثَّانِي حُكْمُهُ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَهُوَ يَنْفُذُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ. وَالثَّالِثُ حُكْمُهُ لِشَيْءٍ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِلَافُ بَعْدَ الْحُكْمِ فِيهِ: أَيْ يَكُونُ الْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ فَقِيلَ: نَفَذَ وَقِيلَ: تَوَقَّفَ عَلَى إمْضَاءٍ آخَرَ، فَلَوْ أَمْضَاهُ يَصِيرُ كَالْقَاضِي الثَّانِي إذَا حَكَمَ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَيْسَ لِلثَّانِي نَقْضُهُ، فَلَوْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي بَطَلَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ. اهـ. ط وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ

стр. 2627

فَمِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ] إذَا بَاعَ دَارًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهَا فَقُضِيَ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي بِدَارٍ مِثْلِهَا فِي الْمَوَاضِعِ وَالْخُطَّةِ وَالذَّرْعِ وَالْبِنَاءِ، كَقَوْلِ عُثْمَانَ الْبُسْتِيِّ: ثُمَّ رُفِعَ لِقَاضٍ آخَرَ أَبْطَلَهُ وَأَلْزَمَ بِرَدِّ الثَّمَنِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْدَثَ بِنَاءً أَوْ غَرْسًا فَيُلْزِمْهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مَعَ الثَّمَنِ. (وَمِنْهُ) حَاكِمٌ قَضَى بِبُطْلَانِ شُفْعَةِ الشَّرِيكِ ثُمَّ رُفِعَ لِقَاضٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ وَيُثْبِتُ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ لِمُخَالِفَتِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ (وَمِنْهُ) الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ إذَا قَذَفَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ثُمَّ رَفَعَ الْحَاكِمُ لِقَاضٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ أَبْطَلَهُ (وَمِنْهُ) مَا لَوْ حَكَمَ أَعْمَى ثُمَّ رُفِعَ لِمَنْ لَمْ يَرَهُ نَقَضَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءُ فَوْقَهَا. (وَمِنْهُ) إذَا حَكَمَ بِشَهَادَةِ الصِّبْيَانِ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ نَقَضَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَكَذَا مَا أَدَّاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ. (وَمِنْهُ) الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي شِجَاجِ الْحَمَّامِ وَرُفِعَ لِآخَرَ لَا يُمْضِيهِ (وَمِنْهُ) الْحُكْمُ بِإِجَارَةِ الْمَدْيُونِ فِي دَيْنِهِ لَا يَنْفُذُ (وَمِنْهُ) الْقَضَاءُ بِخَطِّ شُهُودٍ أَمْوَاتٍ لَا يَنْفُذُ ــ [رد المحتار] اللَّهُ - تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهَا) أَيْ إلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَوَاضِعِ) أَيْ الْمَسَاكِنِ وَالْخُطَّةِ: أَيْ الْمَحَلَّةِ وَالذَّرْعِ أَيْ عَدَدِ الْأَذْرُعِ اهـ ح (قَوْلُهُ: كَقَوْلِ عُثْمَانَ الْبُسْتِيِّ) هَذَا خِلَافُ مَا فِي الزَّوَاهِرِ، فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا أَنَّ عُثْمَانَ الْبُسْتِيَّ قَالَ: إذَا رُفِعَ إلَى قَاضٍ آخَرَ أَبْطَلَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ) هُوَ مَا وَرَدَ. أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْضِي بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ رَبْعٍ وَحَائِطٍ، فَلَا يُعْمَلُ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ط (قَوْلُهُ: إذَا قَضَى بَعْدَ ثُبُوتِهِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ أَيْ بَعْدَ أَنْ تَابَ وَهِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِشَيْءٍ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، لَكِنْ كُلٌّ مِنْ النُّسْخَتَيْنِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الزَّوَاهِرِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي أَبُو السُّعُودِ عَنْهَا. قُلْت: وَالصَّوَابُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَنْقُضُ وَلَا يُنْفِذُهُ أَحَدٌ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، لِمَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ: وَأَمَّا الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إذَا قَضَى قَبْلَ التَّوْبَةِ فَالْقَاضِي الثَّانِي يُبْطِلُ قَضَاءَهُ لَا مَحَالَةَ، حَتَّى لَوْ نَفَذَهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ قَاضِيًا بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ الْقَضَاءُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ فَكَانَ بَاطِلًا، أَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ عِنْدَنَا، لَكِنْ لِقَاضٍ آخَرَ أَنْ يُنْفِذَهُ، حَتَّى لَوْ نَفَذَهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى ثَالِثٍ لَيْسَ لِلثَّالِثِ أَنْ يُبْطِلَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ أَعْمَى إلَخْ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَلَوْ أَمْضَى حُكْمَ الْأَعْمَى نَفَذَ إذْ فِي أَهْلِيَّةِ شَهَادَتِهِ خِلَافٌ ظَاهِرٌ، وَلَوْ رُفِعَ حُكْمُهُ إلَى قَاضٍ لَا يَرَى جَوَازَ قَضَائِهِ أَبْطَلَهُ: إذْ نَفْسُ الْحُكْمِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ. اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الْأَقْسَامِ الْمَارَّةِ آنِفًا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ ثَانٍ، فَإِنْ أَمْضَاهُ الثَّانِي نَفَذَ فَلَيْسَ لِثَالِثٍ إبْطَالُهُ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي بَطَلَ، فَهُوَ نَظِيرُ حُكْمِ الْمَحْدُودِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ ط. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَا أَدَّاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ) يَعْنِي إذَا أَدَّى النَّائِمُ شَهَادَةً فَقَضَى بِهَا وَرُفِعَ لِقَاضٍ آخَرَ نَقَضَهُ ط (قَوْلُهُ: فِي شِجَاجِ الْحَمَّامِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الشَّهَادَاتِ: وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْمَلَاعِبِ، وَلَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجَةُ لِمَنْعِ الشَّرْعِ عَمَّا يَسْتَحِقُّ بِهِ السَّجْنَ وَمَلَاعِبَ الصِّبْيَانِ وَحَمَّامَاتِ النِّسَاءِ فَكَانَ التَّقْصِيرُ مُضَافًا إلَيْهِمْ لَا إلَى الشَّرْعِ بَزَّازِيَّةٌ وَصُغْرَى وَشُرُنْبُلَالِيُّ، لَكِنْ فِي الْحَاوِي: تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْقَتْلِ فِي الْحَمَّامِ بِحُكْمِ الدِّيَةِ لِئَلَّا يُهْدَرَ الدَّمُ اهـ فَلْيُتَنَبَّهْ عِنْدَ الْفَتْوَى. اهـ. ط (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْحُكْمُ بِإِجَارَةِ الْمَدْيُونِ فِي دَيْنِهِ) أَيْ لَوْ حَكَمَ لِلدَّائِنِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ مَدْيُونَهُ لِيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ أُجْرَتِهِ لَا يَنْفُذُ لِمُخَالَفَتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى - ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] نَعَمْ، قَالُوا: إنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِدَفْعِ الْفَاضِلِ. هَذَا وَقَدْ أَسْقَطَ الشَّارِحُ مِنْ عِبَارَةِ الزَّوَاهِرِ مَسْأَلَةً قَبْلَ هَذِهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: كُلِي أَوْ اشْرَبِي يُرِيدُ الطَّلَاقَ فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رُفِعَ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ نَقَضَهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْقَضَاءُ بِخَطِّ شُهُودٍ أَمْوَاتٍ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهِ بِالشَّهَادَةِ فَالْحُكْمُ

стр. 2628

(وَمِنْهُ) الْقَضَاءُ بِجَوَازِ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ نَسِيئَةً. (وَمِنْهُ) الْقَضَاءُ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْأَسْفَارِ فِي الْوَصِيَّةِ ثُمَّ رُفِعَ لِمَنْ لَا يَرَاهُ نَقَضَهُ (وَمِنْهُ) إذَا قَضَى بِشَيْءٍ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ فَنَقَضَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ النَّقْضِ أُمْضِيَ النَّقْضُ (وَمِنْهُ) إذَا بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ فَرَدَّهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَائِعِ ثُمَّ رُفِعَ حُكْمُهُ لِآخَرَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الرَّدَّ وَيُعِيدُهُ لِلْمُشْتَرِي. (وَمِنْهُ) إذَا حَكَمَ بِتَحْرِيمِ بِنْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثُمَّ رُفِعَ لِحَاكِمٍ آخَرَ أَبْطَلَ حُكْمَهُ الْأَوَّلَ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ. . [وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي] إذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ عَلَى قَوْلَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ النَّاسُ بِأَحَدِ قَوْلَيْهِمْ وَتَرَكُوا الْآخَرَ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِالْمَتْرُوكِ لَمْ يُنْقَضْ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلثَّانِي (وَمِنْهُ) إذَا وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَحُكِمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ يَرَى خِلَافَهُ لَمْ يُبْطِلْهُ ثُمَّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ جَاهِلًا فَهُوَ فِي سَعَةٍ، وَإِنْ عَالِمًا لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يُحَلِّلُ وَلَا يُحَرِّمُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُنْتَقَى فِي رَجُلٍ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَقَضَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ ذَلِكَ مُطْلَقًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ أَوْ قَوْلُ الْإِمَامِ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ [النساء: ٢٢] وَهُوَ الْوَطْءُ. ــ [رد المحتار] بِالْخَطِّ حُكْمٌ بِلَا شَهَادَةٍ فَهُوَ بَاطِلٌ (قَوْلُهُ: نَسِيئَةً) وَكَذَا مَعَ التَّفَاضُلِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ: نَقَضَهُ) لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: أَمْضَى النَّقْضَ) عِبَارَةُ الزَّوَاهِرِ ثُمَّ رُفِعَ النَّقْضُ إلَى آخَرَ أَمْضَى النَّقْضَ اهـ أَيْ حَمْلًا لِحُكْمِهِ بِالنَّقْضِ عَلَى الصِّحَّةِ، بِأَنْ عَلِمَ النَّاقِضُ أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ فَعَدَّ هَذِهِ هُنَا بِالنَّظَرِ إلَى هَذَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ بِالْجُنُونِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: يَرُدُّ الْعَبْدَ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ نُقْصَانٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَيَكُونُ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ. (قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: الْآيَةَ) تَتِمَّتُهَا ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَضْ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) كَذَا فِي الزَّوَاهِرِ. وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالصَّوَابُ يُنْقَضُ عِنْدَهُ بِإِسْقَاطِ لَمْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَسْأَلَةُ الْأُصُولِيَّةُ، وَهِيَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ اللَّاحِقَ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ؟ فَعِنْدَهُمَا لَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نَعَمْ، فَإِذَا حَكَمَ بِالْقَوْلِ الْمَتْرُوكِ أَيْ الَّذِي تَرَكَهُ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ، فَعِنْدَهُمَا لَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فَكَانَ حُكْمًا فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُنْقَضُ لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ فَيَكُونُ حُكْمًا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شَهَادَةِ الِابْنِ لِأَبِيهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَمِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إذَا وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ: لَوْ وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا فَخَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ فَقَضَى بِهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ رَفَعَتْهُ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ يُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي أَنْ يُبْطِلَ قَضَاءَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ، فَإِذَا قَضَى نَفَذَ قَضَاؤُهُ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِذَا قَضَى الثَّانِي بِخِلَافِهِ كَانَ قَضَاؤُهُ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، ثُمَّ هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْمُقَامُ مَعَهَا، فَلَوْ جَاهِلًا وَقَضَى بِالْمَرْأَةِ لَهُ حَلَّ بِلَا شُبْهَةٍ لَا لَوْ قَضَى بِتَحْرِيمِهَا وَلَوْ عَالِمًا؟ فَإِنْ قَضَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَى تَحْرِيمَهَا وَالْقَاضِي قَضَى بِتَحْرِيمِهَا نَفَذَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا؟ وَإِنْ قَضَى لَهُ بِأَنْ كَانَ هُوَ يَرَى تَحْرِيمَهَا وَقَضَى لَهُ بِحِلِّهَا، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَذَلِكَ، وَعِنْدَهُمَا يَحِلُّ اهـ مُلَخَّصًا. وَرَأَيْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِذَا قَضَى نَفَذَ قَضَاؤُهُ بِالْإِجْمَاعِ مَا نَصُّهُ: ذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ الصُّغْرَى أَنَّ نَفَاذَ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَنْفُذُ وَلِلثَّانِي أَنْ يُبْطِلَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْفُذُ وَلَيْسَ لِلثَّانِي ذَلِكَ، فَكَانَ النَّفَاذُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى قَضَاءٍ ثَانٍ بِصِحَّةِ قَضَاءِ الْأَوَّلِ اهـ وَرَأَيْت نَحْوَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَالِمًا لَا يَحِلُّ لَهُ الْمُقَامُ) أَيْ إنْ عَالِمًا بِحُرْمَتِهَا مُعْتَقِدًا لَهَا وَقُضِيَ لَهُ بِالْحِلِّ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ) أَيْ مَذْهَبُ صَاحِبِ الْمُنْتَقَى (قَوْلُهُ أَوْ قَوْلُ الْإِمَامِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ ﴿وَلا تَنْكِحُوا﴾ [النساء: ٢٢] أَيْ ﴿مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] ،

стр. 2629

(وَمِنْهُ) إذَا قَضَى بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ غَلَطًا وَوَافَقَ قَوْلَ مُجْتَهِدٍ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ أَمْضَاهُ عِنْدَ الْإِمَامِ. وَقَالَا: يَنْقُضُهُ لِأَنَّهُ غَلَطٌ وَالْغَلَطُ لَيْسَ بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ (وَمِنْهُ) الْمَدْيُونُ إذَا حُبِسَ لَا يَكُونُ حَبْسُهُ حَجْرًا عَلَيْهِ. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ: حَجْرٌ، فَلَوْ حَكَمَ بِهِ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ نَقَضَهُ. وَقَالَا: يُنْفِذُهُ، فَلَوْ حَكَمَ الثَّانِي بِهِ نَفَذَ وَلَا يُنْقَضُ. . [وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ] إذَا حَكَمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى خِلَافَهُ نَقَضَهُ عِنْدَ الثَّانِي. وَعَنْ الْإِمَامِ لَا لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ (وَمِنْهُ) إذَا قَضَى بِشَهَادَةِ الْأَبِ لِابْنِهِ أَوْ جَدِّهِ ثُمَّ رُفِعَ لِآخَرَ لَا يَرَاهُ أَمْضَاهُ عِنْدَ الثَّانِي، وَيَنْقُضُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ (وَمِنْهُ) إذَا تَزَوَّجَ الزَّانِي بِابْنَتِهِ مِنْ الزِّنَا وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِحِلِّ ذَلِكَ ثُمَّ رُفِعَ لِمَنْ لَا يَرَاهُ أَبْطَلَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَشْنِعُهُ النَّاسُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. (وَمِنْهُ) رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَلَا وَارِثَ لَهُ، ثُمَّ قَضَى الْقَاضِي بِمِيرَاثِهِ لِلْمُعْتَقِ ثُمَّ رُفِعَ لِحَاكِمٍ آخَرَ نَقَضَهُ وَجَعَلَ مَالَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلَا يَلْزَمُ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ بِالْعَقْدِ وَهُوَ قَائِمٌ بِهِمَا فَاسْتَوَيَا كَالزَّوْجِيَّةِ، ــ [رد المحتار] وَهَذَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ، بَلْ إنَّمَا يَصْلُحُ دَلِيلًا لِمَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ قُضِيَ بِجَوَازِ نِكَاحِ مَزْنِيَّةِ الْأَبِ لِلِابْنِ أَوْ الِابْنِ لِلْأَبِ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إذْ الْحَادِثَةُ نُصَّ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ اهـ ط. [مَطْلَبٌ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ] ِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إذَا قَضَى بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ إلَخْ) فِي قَضَاءِ الْبَحْرِ: لَوْ قَضَى فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ نَاسِيًا نَفَذَ عِنْدَهُ. وَفِي الْعَامِدِ رِوَايَتَانِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ فِي الْوَجْهَيْنِ. وَاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ. قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَالْوَجْهُ الْآنَ أَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّ التَّارِكَ لِمَذْهَبِهِ عَمْدًا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا لِهَوًى بَاطِلٍ، وَأَمَّا النَّاسِي فَلِأَنَّ الْمُقَلِّدَ مَا قَلَّدَهُ إلَّا لِيَحْكُمَ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ، فَأَمَّا الْمُقَلِّدُ فَإِنَّمَا وَلَّاهُ لِيَحْكُمَ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَمْلِكُ الْمُخَالَفَةَ فَيَكُونَ مَعْزُولًا بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ. اهـ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ حَجْرٌ) أَيْ الْحَبْسُ حَجْرٌ ط. قُلْت: وَالْقَاسِمُ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَخَذَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَمَا فِي طَبَقَاتِ عَبْدِ الْقَادِرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ حَكَمَ الثَّانِي) أَيْ الْحَاكِمُ الثَّانِي بِأَنَّهُ حَجْرٌ نَفَذَ وَلَا يُنْقَضُ، مُفَادُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الْأَقْسَامِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. (قَوْلُهُ: إذَا حَكَمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ) قَالَ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَفِي بَعْضِهَا لَا يَنْفُذُ، وَفِي أَقْضِيَةِ الْجَامِعِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ. اهـ. ط (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْإِمَامِ لَا) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ لَا نَصَّ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْتَشْنِعُهُ النَّاسُ) أَيْ يَعُدُّونَهُ أَمْرًا شَنِيعًا لِأَنَّهَا بِنْتُهُ حَقِيقَةً وَلُغَةً لِوُجُودِ الْجُزْئِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَطَعَ الشَّرْعُ نِسْبَتَهَا إلَيْهِ فَقَطْ، إذْ الْجُزْئِيَّةُ لَا تَنْتَفِي بِالزِّنَا ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَمُقْتَضَى عَدِّهِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وُجُودُ الْخِلَافِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتِقُ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ بِفَتْحِهَا ط (قَوْلُهُ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ) لِأَنَّ إنَّمَا تُفِيدُ قَصْرَ الْوَلَاءِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ، وَمِنْ أَحْكَامِ الْوَلَاءِ الْإِرْثُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ لَا يَلْزَمُنَا أَنْ نَقُولَ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ كَذَلِكَ: أَيْ إنَّهُ يَكُونُ إرْثُهُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَمَا قُلْنَا فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ لِأَنَّهُ: أَيْ الْوَلَاءَ الْمَفْهُومَ مِنْ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَعْقِدَ رَجُلَانِ مَجْهُولَا النَّسَبِ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَرِثَهُ الْآخَرُ وَهَذَا الْعَقْدُ قَائِمٌ بِهِمَا أَيْ وُجِدَ مِنْهُمَا فَيَتَوَارَثَانِ بِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَإِنَّ سَبَبَهُ الْإِعْتَاقُ وَهُوَ قَائِمٌ

стр. 2630

فَاغْتَنِمْ هَذَا الْمَقَامَ فَإِنَّهُ مِنْ جَوَاهِرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ــ [رد المحتار] بِالْمُعْتَقِ فَقَطْ كَالزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بِهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِقِيَامِ عَقْدِهَا بِهِمَا مَعًا فَيَتَوَارَثَانِ بِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَ مِقْدَارُ الْإِرْثِ بِهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَفْضِيلُ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِذُكُورَتِهِ وَكَوْنِهِ قَوَّامًا عَلَيْهَا، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: فَاغْتَنِمْ هَذَا الْمَقَامَ) أَيْ فُزْ بِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، حَيْثُ قَالَ: غَنِمَ بِالْكَسْرِ غُنْمًا بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَغَنِيمَةً وَغُنْمَانًا بِالضَّمِّ: الْفَوْزُ بِالشَّيْءِ بِلَا مَشَقَّةٍ اهـ وَالِاغْتِنَامُ افْتِعَالٌ مِنْهُ فَافْهَمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا عَلَّمَ وَفَهَّمَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَبَارَكَ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْمُعَظَّمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ فِي سِلْكِهِ انْتَظَمَ، لَا سِيَّمَا إمَامُنَا الْأَعْظَمُ، وَقُدْوَتُنَا الْمُقَدَّمُ، وَأَصْحَابُهُ وَمَشَايِخُ مَذْهَبِهِ الْمُحْكَمِ، وَأَتْبَاعُهُمْ ذَوُو الْمَقَامِ الْأَفْخَمِ وَالْمُصَنِّفُ ذُو الْفَضْلِ الْمُسَلَّمِ، وَالشَّارِحُ الَّذِي أَتْقَنَ مَسَائِلَهُ وَأَحْكَمَ، وَوَالِدِينَا وَمَشَايِخُنَا وَأَهَالِينَا وَمَنْ أَسْدَى إلَيْنَا مَعْرُوفًا وَأَكْرَمَ ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥] وَتَقَبَّلْ مِنِّي هَذَا الْعَمَلَ، وَبَلِّغْنِي فِي إكْمَالِهِ غَايَةَ الْأَمَلِ، وَجَنِّبْنِي فِيهِ عَنْ الْخَطَإِ وَالْخَلَلِ، وَاجْعَلْهُ سَبَبًا لِغُفْرَانِ الذَّنْبِ وَالزَّلَلِ، وَلِحُسْنِ الْخِتَامِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْأَجَلِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
следующие страницы →