← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] السَّلْبِ. اهـ. وَاَلَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةَ لَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، فَفِي سَمَاعِ عِيسَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِقَوْلِهِ لَعَمْرُ اللَّهِ وَأَيْمُ اللَّهِ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ يَمِينٌ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهُمَا صِفَتَيْنِ لَهُ تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّهُ بَاقٍ لِنَفْسِهِ وَقَدِيمٌ لِنَفْسِهِ لَا لِمَعْنًى مَوْجُودٍ قَائِمٍ بِهِ وَإِنَّ مَعْنَى الْقَدِيمِ الَّذِي لَا أَوَّلَ لِوُجُودِهِ، وَمَعْنَى الْبَاقِي الْمُسْتَمِرُّ الْوُجُودِ فَكَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَهَبَ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَقَالَ أَخَافُ إلَخْ نَظَرًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَذَهَبَ أَصْبَغُ إلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ: إنَّهُ يَمِينٌ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ أَوْ الذَّاتِيَّةُ كَحَيَاتِهِ تَعَالَى لَا الْفِعْلِيَّةُ كَالْخَلْقِ، وَهَذَا فَصْلٌ مُخْرِجٌ لِتَحْقِيقِ غَيْرِ الْوَاجِبِ بِتَعْلِيقِ نَحْوِ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِ طَلَاقٍ فَلَا يُسَمَّى يَمِينًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَأَرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ فِيهَا الصِّيَغُ الصَّرِيحَةُ فِي الْقَسَمِ إذَا نَوَاهُ بِهَا كَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ إنْ قَدَّرَ عَقِبَهَا كُلِّهَا بِاَللَّهِ. وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ إلَخْ أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَهُوَ الرَّاجِحُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قِيلَ: مَعْنَاهَا ضَرُورِيٌّ لَا يُعْرَفُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَالْيَمِينُ قَسَمٌ أَوْ الْتِزَامٌ مَنْدُوبٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ قُرْبَةٌ أَوْ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ لَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ مُعَلَّقٍ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ. اهـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ إنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ الْيَمِينِ فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِلْيَمِينِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ النَّذْرُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ دِينَارٌ صَدَقَةً، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْقُرْبَةُ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ نَحْوُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ

стр. 1017

كَبِاللَّهِ، وَهَاللَّهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ، وَحَقِّ اللَّهِ، وَالْعَزِيزِ، وَعَظَمَتِهِ، وَجَلَالِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَكَفَالَتِهِ، وَكَلَامِهِ، وَالْقُرْآنِ، وَالْمُصْحَفِ. ــ [منح الجليل] فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ، فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ، وَغَيْرُ بِالرَّفْعِ صِفَةُ الْتِزَامٍ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا يَفْتَقِرُ لِقَبُولٍ نَحْوُ ثَوْبِي صَدَقَةٌ مَثَلًا عَلَى فُلَانٍ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءِ الْمَنْدُوبِ نَحْوُ أَنْتَ حُرٌّ إلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ فَيُقَيَّدُ بِمَا لَيْسَ بِمَنْدُوبٍ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ، وَقَوْلُهُ مُعَلَّقٌ إلَخْ بِالرَّفْعِ صِفَةُ مَا يَجِبُ لِأَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ. وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِلْيَمِينِ فَقَالَ (كَبِاللَّهِ) وَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُجَرَّدُ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ كَاَللَّهِ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ (وَهَاللَّهِ) بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ أَيْ الْوَاوِ وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ (وَأَيْمُ اللَّهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِهِ، وَكَذَا أَمْ وَكَذَا أَصْلُهُمَا وَهُوَ أَيْمُنُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَمُ وَمُنْ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ فِيهِمَا فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ لُغَةً كُلٌّ مِنْهَا يَمِينٌ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَمَعْنَاهَا الْبَرَكَةُ الْقَدِيمَةُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْحَادِثُ لَمْ تَكُنْ يَمِينًا، وَإِنْ لَمْ يُرَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَفِي كَلَامِ الْآبِي مَا يُفِيدُ أَنَّهَا يَمِينٌ. (وَحَقِّ اللَّهِ) إنْ أَرَادَ عَظَمَتَهُ أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ الْأُلُوهِيَّةَ أَوْ حُكْمَهُ أَوْ تَكْلِيفَهُ أَوْ لَمْ يُرَدْ شَيْءٌ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحُقُوقُ الَّتِي لَهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِهَا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ (وَالْعَزِيزِ) مِنْ عَزَّ يَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ أَيْ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " ﵁ " الَّذِي لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ أَوْ بِكَسْرِهَا أَيْ الَّذِي لَا يَكَادُ يُوجَدُ غَيْرُهُ، كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَلْ فِيهِ لِلْكَمَالِ أَيْ الْكَامِلِ الْعِزَّةِ، وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلْعَهْدِ الْحُضُورِيِّ، وَهَذَا مَا لَمْ يُرِدْ مَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزِيزًا مِنْ الْمَخْلُوقِينَ. (وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ) إذَا أُرِيدَ بِهِمَا الْمَعْنَى الْقَدِيمُ وَهُوَ وَصْفُهُ تَعَالَى الْقَدِيمُ الْبَاقِي، فَإِنْ أُرِيدَ عَظَمَتُهُ وَجَلَالُهُ اللَّذَانِ خَلَقَهُمَا فِي بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ. فَلَيْسَتَا بِيَمِينٍ (وَإِرَادَتِهِ) تَعَالَى وَلُطْفِهِ وَغَضَبِهِ وَرِضَاهُ وَرَحْمَتِهِ وَمِيثَاقِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحَادِثَ فِي الْخَلْقِ (وَكَفَالَتِهِ) أَيْ الْتِزَامِهِ تَعَالَى وَيَرْجِعُ لِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي. (وَكَلَامِهِ وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ) إنْ نَوَى الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الَّذِي لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ

стр. 1018

وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ، ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دُيِّنَ ــ [منح الجليل] أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَإِنْ نَوَى الْمُنْزَلَ الْمُؤَلَّفَ مِنْ الْحُرُوفِ بِالْكَلَامِ وَالْقُرْآنِ وَبِالْمُصْحَفِ الْأَوْرَاقَ وَالْكِتَابَةَ وَالْجِلْدَ الْجَامِعَ لَهَا فَلَيْسَتْ يَمِينًا، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْحَلِفِ بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الْمُنْزَلِ الْمُؤَلَّفِ قُرْآنًا وَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ الْقَدِيمِ بِهِ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ مُصْحَفًا (وَإِنْ قَالَ) شَخْصٌ بِاَللَّهِ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ فَقِيلَ لَهُ انْعَقَدَتْ عَلَيْك الْيَمِينُ وَلَزِمَك التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لِلْبِرِّ فَقَالَ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنِّي (أَرَدْت) بِقَوْلِي بِاَللَّهِ (وَثِقْت) أَوْ اعْتَصَمْت (بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت) وَاسْتَأْنَفْت قَوْلِي (لَأَفْعَلَنَّ) أَوْ لَا فَعَلْت وَلَمْ أَجْعَلْهُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ (دُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ وُكِلَ لِدِينِهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبْتَدِ بِشَيْءٍ بَعْدَ بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ بِالْأَوْلَى حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَثِقْت بِاَللَّهِ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ دُونَ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَهَاللَّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ بِاَللَّهِ بِالرَّحْمَنِ مَثَلًا، وَيُفِيدُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ أَوْ بِالرَّحْمَنِ وَبَحَثَ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ جَوَابًا لِقَسَمٍ. أَمَّا فِي مِثْلِ لَأَفْعَلَنَّ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ مَا ادَّعَاهُ، وَجَوَابُهُ أَنَّ لَأَفْعَلَنَّ جَوَابُ قَسَمٍ

стр. 1019

لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ. وَكَعِزَّةِ اللَّهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَعَهْدِهِ، وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ؛ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ، ــ [منح الجليل] مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ بِيَمِينٍ كَالْكَعْبَةِ. وَأُخْرِجَ مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ دُيِّنَ أَيْ وَلَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينٌ فَقَالَ (لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) إلَى الْيَمِينِ فَتَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَلَيْسَ مُخْرَجًا مِنْ قَوْلِهِ دُيِّنَ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ مَقْبُولٌ، وَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا إلَى نِيَّةٍ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ، وَفَائِدَةُ قَبُولِ قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ تَعَمَّدْت الْحَلِفَ عَلَى كَذَا فَحَلَفَ أَنَّهُ سَبَقَهُ لِسَانُهُ فَيُصَدَّقُ فِي يَمِينِهِ الثَّانِيَةِ، وَلَا تَلْزَمُهُ لِأَجْلِهَا كَفَّارَةٌ فَالْمُرَادُ بِسَبْقِ لِسَانِهِ غَلَبَتُهُ وَجَرَيَانُهُ لَا انْتِقَالُهُ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ، فَإِنَّ هَذَا يُعْذَرُ بِهِ كَسَبْقِهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ. ابْنُ غَازِيٍّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ أَنْ يَسْبِقَ اللَّفْظُ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ كَبَلَى وَاَللَّهِ لَا وَاَللَّهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَغْوٍ. وَذَهَبَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَالْأَبْهَرِيُّ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ أَبِي جَمْرَةَ وَالْعَبْدُوسِيُّ، فَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِرَدِّ النَّفْيِ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي بِرَدِّ النَّفْيِ لِقَوْلِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ بَعْدُ عَلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِمَا يَعْتَقِدُهُ، فَظَهَرَ نَفْيُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَكَعِزَّةِ اللَّهِ) إنْ أَرَادَ بِهَا صِفَتَهُ تَعَالَى الْقَدِيمَةَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي هِيَ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ (وَأَمَانَتُهُ) أَيْ تَكْلِيفُهُ الرَّاجِعُ لِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ (وَعَهْدِهِ) وَكَلَامُهُ الْقَدِيمُ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ خَلْقَهُ، وَمَحَلُّ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ أَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ يَمِينًا إنْ أَتَى مَعَهُ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ بِأَنْ قَالَ: وَأَمَانَةِ اللَّهِ، وَعَهْدِ اللَّهِ فَالْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْمِثَالِ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الصِّيَغِ الَّتِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا. (وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ أَنْ يُرِيدَ) بِعِزَّةِ اللَّهِ وَمَا بَعْدَهُ الْمَعْنَى (الْمَخْلُوقَ) لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادِ الْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠] ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الْآيَةَ، وَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: ١٢٥] ، فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَيَكُونُ الْحَلِفُ بِهَا غَيْرَ مَشْرُوعٍ. الْبِسَاطِيُّ لَا يَرْجِعُ

стр. 1020

وَكَأَحْلِفُ، وَأُقْسِمُ، وَأَشْهَدُ؛ إنْ نَوَى وَأَعْزِمُ؛ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ، وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ: قَوْلَانِ، لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ، أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا، وَعَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ ــ [منح الجليل] الِاسْتِثْنَاءُ لِعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَ عَلَيَّ وَإِضَافَةَ الْعَهْدِ إلَى اللَّهِ يَمْنَعَانِ إرَادَةَ الْمَخْلُوقِ، وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَحَقِّ اللَّهِ إلَخْ كَمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِعَدَمِ إرَادَةِ الْحَادِثِ. (وَكَأَحْلِفُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (وَأُقْسِمُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ (وَأَشْهَدُ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَمَاضِيهَا كَذَلِكَ (إنْ نَوَى) أَيْ قَدَّرَ (بِاَللَّهِ) عَقِبَهَا، وَأَوْلَى إنْ نَطَقَ بِهِ أَوْ بِصِفَتِهِ لِقَصْدِهِ إنْشَاءَ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ. وَمَفْهُومُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِالنَّبِيِّ مَثَلًا أَوْ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فِي الْمَاضِي بِأَنَّهُ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ، أَوْ قَصَدَ بِمُضَارِعِهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْكُتْ مُخَاطِبُهُ يَحْلِفُ لَا يَفْعَلُ أَوْ لَيَفْعَلَنَّ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَطَقَ بِاَللَّهِ. (وَأَعْزِمُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَكَذَا عَزَمْت (إنْ قَالَ بِاَللَّهِ) لَا إنْ نَوَاهُ لِأَنَّ مَعْنَى أَعْزِمُ أَقْصِدُ وَأَهْتَمُّ، وَتَقْيِيدُهُ بِاَللَّهِ يُفِيدُ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْقَسَمِ (وَفِي) انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ (أُعَاهِدُ اللَّهَ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، وَعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا. وَجْهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ بِهِ مَا قَصَدَ حُصُولَهُ أَوْ عَدَمَهُ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الْحَلِفِ بِهِ، وَالثَّانِي بِأَنَّ الْعَهْدَ مِنْ الْعَبْدِ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، وَخَرَجَ أُبَايِعُ اللَّهَ عَلَى أُعَاهِدُ اللَّهَ (لَا) تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ (بِ) قَوْلِهِ (لَك عَلَيَّ عَهْدٌ) لَا فَعَلْت كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ (أَوْ) قَوْلِهِ (أُعْطِيك) بِضَمِّ الْهَمْزِ (عَهْدًا) عَلَى تَرْكِ كَذَا أَوْ فِعْلِهِ وَهَذَا بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ وَمِثْلُهُمَا لَك عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ، أَوْ أُعْطِيكَ عَهْدَ اللَّهِ، وَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا لَفُهِمَ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى. (وَ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ (عَزَمْت) أَوْ أَعْزِمُ (عَلَيْك بِاَللَّهِ) لَا تَفْعَلْ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ وَأَعْزِمُ بِاَللَّهِ السَّابِقَةَ الَّتِي تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَا لَيْسَ فِيهَا عَلَيْك وَحَلَفَ بِهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهَذِهِ سَأَلَ بِهَا غَيْرَهُ وَأَقْسَمْت أَوْ حَلَفْت عَلَيْك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ يَمِينٌ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ فَلَمْ

стр. 1021

وَحَاشَ اللَّهِ، وَمَعَاذَ اللَّهِ، وَاَللَّهُ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ، ــ [منح الجليل] يَصْرِفْهُ عَنْهُ، قَوْلُهُ عَلَيْك، بِخِلَافِ عَزَمْت فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْقَسَمِ وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّأْكِيدَ وَهُوَ يَكُونُ بِالْقَسَمِ فَفِيهَا شَائِبَتُهُ، فَإِنْ تَرَكَ مَعَهَا عَلَيْك صَارَتْ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا. (وَ) لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِقَوْلِهِ (حَاشَا اللَّهَ) مَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَنْزِيهًا مِنَّا لَهُ تَعَالَى، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَلَامُ الْقَدِيمُ الدَّالُّ عَلَى تَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، لَكِنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَنِيَّةٍ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا وَلَوْ أَتَى قَبْلَهُ بِوَاوِ الْقَسَمِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَالْوَاوُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ لِلْعَطْفِ. (وَ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ (مَعَادَ اللَّهِ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْعَوْدِ أَيْ الرُّجُوعِ مِنَّا لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى، أَوْ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّحَصُّنِ مِنَّا وَالِاعْتِصَامِ بِهِ لِذَلِكَ. وَمَحَلُّ كَوْنِ حَاشَا اللَّهَ وَمَعَادَ اللَّهِ لَيْسَتَا يَمِينًا إنْ أَرَادَ الْحَادِثَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا. فَإِنْ أَرَادَ بِالْأُولَى كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمَ الدَّالَّ عَلَى تَنَزُّهِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَ بِمَعَادَ الذَّاتَ وَأَضَافَهُ لِلْبَيَانِ فَهُمَا يَمِينٌ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ النَّوَادِرِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي مَعَادَ اللَّهِ لَيْسَتْ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْيَمِينَ. وَقِيلَ فِي مَعَادَ اللَّهِ وَحَاشَا لِلَّهِ لَيْسَتَا بِيَمِينٍ بِحَالٍ. (وَ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ (اللَّهُ رَاعٍ) أَيْ حَافِظٌ (أَوْ كَفِيلٌ) أَيْ ضَامِنٌ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ إنْ رَفَعَ الِاسْمَ الْكَرِيمَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إخْبَارٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْيَمِينَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ التُّونُسِيُّ فِي اللَّهَ لَأَفْعَلَنَّ بِنَصَبِ الْجَلَالَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى حَرْفَ الْقَسَمِ، وَنَصَبَ بِحَذْفِهِ فَيَمِينٌ، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَلَا: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَمِينَ. وَأَمَّا إنْ جَرَّهُ لَحْنًا وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ فَغَيْرُ يَمِينٍ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ، فَإِنْ قَصَدَ جَرَّهُ بِحَرْفِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ فَيَمِينٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَسَمَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ فَصَّلَ بَيْنَ وَاَللَّهِ وَبَيْنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِجُمْلَةٍ وَهِيَ رَاعٍ أَوْ كَفِيلٌ، وَمُبْتَدَؤُهُ الْمُقَدَّرُ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ يَمِينًا. وَمِثْلُ اللَّهُ كَفِيلٌ عَلِمَ اللَّهُ. الشَّيْخُ سَالِمٌ عَدَّ صَاحِبَ الْخِصَالِ مِمَّا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ يَعْلَمُ اللَّهُ وَفِي الْبَيَانِ إذَا قَالَ يَعْلَمُ اللَّهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ

стр. 1022

وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ، وَكَالْخَلْقِ، وَالْإِمَاتَةِ، أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ ــ [منح الجليل] الْكَفَّارَةُ احْتِيَاطًا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِلْمِ اللَّهِ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ. سَحْنُونٌ إنْ أَرَادَ الْحَلِفَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ حُرُوفَ الْقَسَمِ قَدْ تُحْذَفُ. (وَ) لَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ وَ (النَّبِيِّ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ (وَ) لَا بِقَوْلِهِ وَ (الْكَعْبَةِ) مَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَالْحَجَرِ وَالْبَيْتِ وَالْمَقَامِ وَمَكَّةَ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ، وَخَاتَمِ الصَّوْمِ الَّذِي عَلَى فَمِ الْعِبَادِ، وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ مُعَظَّمٍ شَرْعًا. وَفِي حُرْمَةِ الْحَلِفِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَشَهَّرَهُ فِي الشَّامِلِ، وَكَرِهْتُهُ وَشَهَّرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ قَوْلَانِ، مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا. بَلْ رُبَّمَا كَانَ بِالنَّبِيِّ كُفْرًا لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ قَالَهُ الْحَطّ. لَا يُقَالُ تَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَابٌّ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَاهُ يُفِيدُ الِاسْتِهْزَاءَ لَا أَنَّهُ قَصَدَهُ. وَأَمَّا الْحَلِفُ بِمَا لَيْسَ بِمُعَظَّمٍ شَرْعًا كَالدُّمَى وَالْأَنْصَابِ وَحَيَاةِ أَبِي وَرَأْسِ أَبِي وَتُرْبَةِ أَبِي فَلَا شَكَّ تَحْرِيمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» ؛ قَالَهُ ﷺ حِينَ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فِي سَفَرٍ فَمَا حَلَفَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَ) لَا تَنْعَقِدُ بِصِفَةٍ فِعْلِيَّةٍ (كَالْخَلْقِ) وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ (وَالْإِمَاتَةِ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَبِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ آخِرَهُ ضِدُّ الْإِحْيَاءِ. ابْنُ يُونُسَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ أَفْعَالِهِ تَعَالَى كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ، وَأَمَّا الْقَائِلُ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتِ فَهَذَا حَالِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ عَلَى صِفَاتِ أَفْعَالِهِ. (أَوْ) أَيْ لَا تَنْعَقِدُ إنْ قَالَ (هُوَ) أَيْ الْحَالِفُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِضَمِيرِ الْغَائِبِ دَفْعًا لِشَنَاعَةِ إسْنَادِ الْخَبَرِ الْآتِي لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ (يَهُودِيٌّ) أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ سَارِقٌ أَوْ زَانٍ أَوْ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا، أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ حَنِثَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَرْتَدُّ وَلَوْ كَذَبَ فِي كَلَامِهِ لِقَصْدِهِ إنْشَاءَ الْيَمِينِ لَا الْإِخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، وَلِذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ هَازِلًا، وَخَبَرُ «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ

стр. 1023

وَغَمُوسٌ: بِأَنْ شَكَّ، أَوْ ظَنَّ، وَحَلَفَ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ، ــ [منح الجليل] غَيْرَ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ مُوَاقَعَةِ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ لِيَغْتَرَّ بِهِ يَهُودِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا مَثَلًا. (وَ) لَا كَفَّارَةَ فِي يَمِينٍ (غَمُوسٍ) مُتَعَلِّقَةٍ بِمَاضٍ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (بِأَنْ شَكَّ) الْحَالِفُ فِيمَا أَرَادَ الْحَلِفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ أَوْ لَا (أَوْ ظَنَّ) الْحَالِفُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَأَوْلَى إنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ (وَحَلَفَ) عَلَى شَكِّهِ أَوْ ظَنِّهِ الضَّعِيفِ أَوْ تَعَمُّدِهِ الْكَذِبَ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ (بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَوْ ظَنِّهِ، فَإِنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فَلَيْسَتْ غَمُوسًا. وَكَذَا إنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا وَسَيَقُولُ وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ، وَكَذَا إنْ قَالَ فِي يَمِينِهِ فِي ظَنِّي فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحَالٍ أَوْ اسْتِقْبَالٍ كُفِّرَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ مَفْهُومُهُ لَوْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لَمْ تَكُنْ يَمِينٌ غَمُوسٌ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَلَقِيَهُ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بَرَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَثِمَ. وَكَانَ كَتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ، وَعَلَى هَذَا الْمُتَبَادَرِ حَمَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ عَتَّابٍ لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ فِيمَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ، وَحَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ الْبِرَّ فِي الظَّاهِرِ لَا أَنَّ إثْمَ جُرْأَتِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْحَلِفِ شَاكًّا سَقَطَ عَنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُزِيلُهُ إلَّا التَّوْبَةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفِقْهِ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ. وَمِمَّنْ حَمَلَهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْبِرِّ لَا نَفْيِ إثْمِ الْحَلِفِ عَلَى الشَّكِّ وَإِنْ كَانَ دُونَ إثْمِ الْمُتَعَمِّدِ. أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْحَالِفِ عَلَى شَكٍّ أَوْ ظَنٍّ إنْ صَادَفَ صِدْقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ خَاطَرَ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ آثِمٌ وَسُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ، وَقِيلَ فِي الْإِثْمِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ حَاصِلٌ أَيْ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْغَمْسِ فِي النَّارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا، إذْ فَاعِلُ الذَّنْبِ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ النَّارُ. وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَغْمِسُهُ فِي النَّارِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا

стр. 1024

وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ، وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى: التَّعْظِيمَ، فَكُفْرٌ. وَلَا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ؛ ــ [منح الجليل] بِسَبَبِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهَا دُخُولُهَا. (وَلْيَسْتَغْفِرْ) الْقَائِلُ هُوَ يَهُودِيٌّ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ (اللَّهَ) أَيْ يَتُبْ وُجُوبًا بِأَنْ يَنْدَمَ وَيُقْلِعَ وَيَعْزِمَ عَلَى عَدَمِ عَوْدِهِ لِمِثْلِهِ، هَذِهِ حَقِيقَةُ الِاسْتِغْفَارِ (وَإِنْ قَصَدَ) الْحَالِفُ (بِكَالْعُزَّى) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى كَاللَّاتِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْر (التَّعْظِيم) لِلْمَحْلُوفِ بِهِ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعْبُودًا أَوْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فِعْلٌ كَالْأَزْلَامِ (فَ) حَلِفُهُ (كُفْرٌ) لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ خَاصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِشْرَاكٌ فِي الْأُلُوهِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمًا فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا فِي الْأَصْنَامِ، وَعَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي الْأَنْبِيَاءِ، وَكُلِّ مُعَظَّمٍ شَرْعًا وَالْأَزْلَامُ وَاحِدُهَا زَلَمٌ كَجَمَلٍ خَشَبَةُ السَّهْمِ بِلَا نَصْلٍ كَانُوا إذَا قَصَدُوا أَمْرًا كَتَبُوا عَلَى وَاحِدٍ أَمَرَنِي رَبِّي وَعَلَى آخَرَ نَهَانِي رَبِّي وَعَلَى آخَرَ غَفَلَ، وَخَلَطُوهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجُوا وَاحِدًا فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَنِي رَبِّي فَعَلُوا وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ نَهَانِي رَبِّي كَفُّوا، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ غَفَلَ أَعَادُوا الضَّرْبَ. عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ يَحْلِفُ (وَلَا) كَفَّارَةَ فِي يَمِينٍ (لَغْوٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَاضٍ أَوْ حَالٍ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ يَحْلِفُ (عَلَى مَا) أَيْ شَيْءٍ (يَعْتَقِدُهُ) أَيْ يَجْزِمُ بِهِ حَالَ حَلِفِهِ (فَظَهَرَ) بَعْدَ حَلِفِهِ (نَفْيُهُ) أَيْ مُخَالَفَتُهُ لِاعْتِقَادِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَاضِيًا اتِّفَاقًا أَوْ حَالًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتُهَا فَالْغَمُوسُ وَاللَّغْوُ إنْ تَعَلَّقَتَا بِمَاضٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَعَلَّقَتَا بِمُسْتَقْبَلٍ كُفِّرَتَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ تَعَلَّقَتَا بِحَالٍ كُفِّرَتْ الْغَمُوسُ دُونَ اللَّغْوِ. عج: كَفِّرْ غَمُوسًا بِلَا مَاضٍ تَكُونُ كَذَا ... لَغْوٌ بِمُسْتَقْبَلٍ لَا غَيْرُ فَامْتَثِلَا الْبُنَانِيُّ هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ فِي اللَّغْوِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي الْغَمُوسِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ لَا لَغْوٌ وَلَا غَمُوسٌ فِي مُسْتَقْبَلٍ، وَتَعْلِيقُ ابْنِ الْحَاجِبِ اللَّغْوَ بِهِ لَا أَعْرِفُهُ وَقَبُولُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَوْلُهُ يَتَأَتَّى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمَاضِي

стр. 1025

وَلَمْ ولَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ: ــ [منح الجليل] وَالْحَالِ وَأَكْثَرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ فِيهِمَا يَرِدُ بِأَنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ الْحَادِثِ تَعَلُّقُهُ بِمَا وَقَعَ لَا بِالْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ غَيْبٌ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْكَفَّارَةِ فِي حَلِفِهِ عَلَى مَا وَقَعَ تَرْكُهَا فِي حَلِفِهِ جَزْمًا عَلَى مَا لَمْ يَقَعْ لِعُذْرِ الْأَوَّلِ وَجُرْأَةِ الثَّانِي. التُّونُسِيُّ الْأَشْبَهُ فِي مُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَوَاللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا أَنَّهُ غَمُوسٌ. قُلْت هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ الصِّقِلِّيُّ مَنْ حَلَفَ مُهَدِّدًا بَعْضَ أَهْلِهِ مُجْمِعًا عَلَى الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِ الْوَفَاءِ بِيَمِينِهِ لَمْ يَأْثَمْ. قُلْت ظَاهِرُهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُهَدِّدٍ أَثِمَ اهـ. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْغَمُوسِ وَاللَّغْوِ هُوَ الْمَاضِي لَكِنْ اخْتَارَ التُّونُسِيُّ أَنْ تَكُونَ الْغَمُوسُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا أَوْ عَادَةً اُنْظُرْ الْحَطّ. (وَلَمْ يُفِدْ) لَغْوُ الْيَمِينِ (فِي) الْحَلِفِ بِ (غَيْرِ اللَّهِ) تَعَالَى وَالنَّذْرُ الْمُبْهَمُ وَالْيَمِينُ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَحَجٍّ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ فِيهِ غَيْرَ الْكَفَّارَةِ، فَإِذَا حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ وَظَهَرَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ لَقَدْ دَفَعَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ لِبَائِعِهَا فَبَانَ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهُ لِأَخِيهِ فَقَالَ: مَا كُنْت ظَنَنْت أَنِّي دَفَعْته إلَّا لِلْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَحْنَثُ اهـ. بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَيُفِيدُ اللَّغْوَ فِيهَا لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] ، وَهِيَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ فَلَيْسَتْ أَيْمَانًا شَرْعِيَّةً وَإِنَّمَا هِيَ الْتِزَامَاتٌ، وَلِذَا لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا حُرُوفُ الْقَسَمِ وَكَانَ الْحَلِفُ بِهَا مَمْنُوعًا وَمِثْلُهَا النَّذْرُ الْمُبْهَمُ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ مَخْرَجُهُ كَحَلِفِهِ بِهِ عَلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ إنْ

стр. 1026

كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ، إنْ قَصَدَهُ: كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ يُرِيدَ، أَوْ يَقْضِيَ: عَلَى الْأَظْهَرِ، ــ [منح الجليل] لَمْ يَكُنْ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَشَبَّهَ فِي الْإِفَادَةِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهَا فَقَالَ (كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) فَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَهُ إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ ثُمَّ حَنِثَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (إنْ قَصَدَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ حَلَّ الْيَمِينُ فَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَلَا يُفِيدُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَيْضًا. وَإِنْ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَنِثَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَإِنْ قَصَدَهُ. وَشَبَّهَ فِي الْإِفَادَةِ فِي اللَّهِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ فَقَالَ (كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ) فَيُفِيدُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا وَلَا يُفِيدُ فِي غَيْرِهَا (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ فِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ خِلَافَ مَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ، أَيْ فِي الْأَخِيرَيْنِ، أَشَارَ بِهِ لِمَا فِي رَسْمٍ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ. وَمَنْ حَلَفَ لَا فَعَلَ كَذَا إلَّا أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ غَيْرَهُ، فَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً. عِيسَى هُوَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى اسْتِثْنَاءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ فَحَمَلَهُ ابْنُ حَارِثٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَاخْتَارَ قَوْلَ عِيسَى.

стр. 1027

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ حَمْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَكُونُ خِلَافًا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِسَمَاعِهِ إيَّاهُ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ. مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ فَعَلَهُ حَنِثَ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَشْهَبَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَالنَّظَرُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَضَاءِ اللَّهِ أَوْ قَدَرِهِ أَوْ مَشِيئَتِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي الْمَشِيئَةِ فَقَطْ. وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ نَفَعَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَقَالَ ابْنُ دَحُونٍ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ عَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ. وَهَلْ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ فَقَطْ أَوْ حَلٌّ لِلْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ

стр. 1028

وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ، إنْ اتَّصَلَ، إلَّا لِعَارِضٍ، وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ، وَقَصَدَ. ــ [منح الجليل] مَعَ الْقَاضِي وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَفَ وَفِيمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ فَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَيَحْنَثُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَفِّرُ فَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا. (وَأَفَادَ) الِاسْتِثْنَاءُ (بِكَإِلَّا) وَخَلَا وَعَدَا وَحَاشَا وَلَيْسَ وَلَا يَكُونُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شَرْطٍ وَصْفَةٍ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ وَغَايَةٍ وَبَدَلِ بَعْضٍ، نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا، أَوْ إنْ ضَرَبَنِي أَوْ ابْنُ عَمْرٍو أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو (فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ. وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ جَمِيعُ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلَةٌ وَمَاضِيَةٌ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا، كَذَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْبَحْرَ أَوْ يَحْمِلُ الْجَبَلَ أَوْ يُمِيتُ الْمَيِّتَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ. وَحَمْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيْمَانِ مَعْنَاهُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا وَاحِدَةً نَفَعَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ (إنْ اتَّصَلَ) الِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَالْمُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ بِعَدَدِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لَا يَفْعَلُ، كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ أَوْ يَكْتَفِي بِاتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ نَحْوُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَا يَفْعَلُ كَذَا، أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ إلَّا وَاحِدَةً خِلَافٌ، فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ (لِعَارِضٍ) لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ انْقِطَاعِ نَفَسٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ تَثَاؤُبٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ أَوْ تَكَرَّرَتْ لَا رَدٍّ لِسَلَامٍ وَحَمْدِ عَاطِسٍ وَتَشْمِيتِهِ فَيَضُرُّ (وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ النُّطْقُ بِهِ لَا إنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ بَلْ سَهْوًا فَلَا يُفِيدُ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا (وَقَصَدَ) بِهِ حَلَّ الْيَمِينِ مِنْ أَوَّلِ النُّطْقِ

стр. 1029

وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ؛ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا: كَالزَّوْجَةِ فِي: " الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ " ــ [منح الجليل] بِاَللَّهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِلَا فَصْلٍ وَلَوْ بِتَذْكِيرٍ، كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْحَالِفِ قُلْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيَقُولُهَا عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِلَا فَصْلٍ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ احْتِرَازًا مِنْ قَصْدِ التَّبَرُّكِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ عَدَمِ الْقَصْدِ لِشَيْءٍ. وَلَيْسَ مَا هُنَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا إنْ قَصَدَهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَيَّدَ فِي عَدَمِ الْإِفَادَةِ فِي غَيْرِ اللَّهِ فَمَفْهُومُهُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ أَحْرَى، وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْإِفَادَةِ فَمَفْهُومُهُ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ وَإِنْ أَمْكَنَ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا. (وَنَطَقَ بِهِ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ جَهْرًا بَلْ (وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ عَقْدِ بَيْعٍ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِاسْتِثْنَائِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَاسْتَثْنَى مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَلَا يَكْفِي فِي الْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْيَمِينِ النِّيَّةُ أَوَّلًا الَّتِي لَمْ يَصْحَبْهَا لَفْظُ اسْتِثْنَاءٍ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ أَيْ ابْتِدَاءً قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ فَتَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ فَلَا يَنْفَعُهُ الْعَزْلُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَمَّا كَانَ الْمُخَصَّصُ اسْتِثْنَاءً يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ كَمَا مَرَّ وَمُحَاشَاةً لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا النُّطْقُ، بَلْ النِّيَّةُ فِيهَا كَافِيَةٌ أَخْرَجَهَا مِنْ شَرْطِ النُّطْقِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْزِلَ الْحَالِفُ شَيْئًا بِنِيَّتِهِ فِي يَمِينِهِ أَيْ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يُصْدِرُهَا عَلَى مَا سِوَاهُ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ الْعَزْلُ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِأَشَدِّ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ (كَ) عَزْلِ (الزَّوْجَةِ) أَوَّلًا (فِي) الْحَلِفِ بِ (الْحَلَالِ) أَوْ كُلِّ حَلَالٍ (عَلَيَّ حَرَامٌ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، ثُمَّ فَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ طَرَيَان نِيَّةِ الْعَزْلِ بَعْدَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ

стр. 1030

وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ ــ [منح الجليل] نُطْقًا مُتَّصِلًا وَقَصْدُ حِلِّ الْيَمِينِ بِهِ وَنِيَّةُ مَا عَدَاهَا لَا تُوجِبُ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا سَيَقُولُ وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ (وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ) أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهِيَ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَ الْحَلَالِ وَأَرَادَ بِهِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ فَلَمْ يُرِدْ عُمُومَهُ لَا تَنَاوُلًا وَلَا حُكْمًا فَهُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي جُزْئِيٍّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ الَّذِي عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا لِقَرِينَةِ التَّخْصِيصِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَالْقَوْمُ فِي قَوْلِنَا قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى زَيْدٍ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَامِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَاهُ فَلَا يُقَالُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ إخْبَارٌ عَنْ زَيْدٍ بِأَنَّهُ قَامَ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ. فَإِنْ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ انْدِرَاجِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ فَالْحَلَالُ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى الزَّوْجَةِ، وَالْحُكْمُ بِالتَّحْرِيمِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَاهَا كَمَا فِي قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا. قُلْت عَدَمُ الْقَرِينَةِ اللَّفْظِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا، وَالنِّيَّةُ خَفِيَّةٌ فَلَيْسَتْ قَرِينَةً لَفْظِيَّةً أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ مَا فَسَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمُحَاشَاةَ أَصْلُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَتَبِعَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَسَّرَ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُدَوَّنَةَ وَقَبِلَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَيْهَا وَنَقَلَهُ الْحَطّ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَحَاصِلُهُ: أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَصِّصَةَ إنْ كَانَتْ أَوَّلًا نَفَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ تَنْفَعْ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ لَفْظًا وَتَعَقَّبَهُ مُصْطَفَى بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِيَّةِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَالنِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ. الْقَرَافِيُّ الْمُحَاشَاةُ هِيَ التَّخْصِيصُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَلَيْسَتْ شَيْئًا غَيْرَ التَّخْصِيصِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ شَرْطُ النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ حُصُولُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْيَمِينِ فَهِيَ بَعْدَهَا وَلَوْ وَصَلَتْ بِهَا لَغْوٌ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ. وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْصِيلَ ابْنِ مُحْرِزٍ ثَالِثًا مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ هَارُونَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ لَهُمَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الْمَشْهُورِ وَإِسْقَاطُ لَفْظِ أَوَّلًا. ثَانِيهِمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَمَنْ تَبِعَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا خَاصَّةٌ

стр. 1031

وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ، ــ [منح الجليل] بِمَسْأَلَةِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مَعَ الْمُرَافَعَةِ، وَقَالُوا فِي الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ تُقْبَلُ الْمُحَاشَاةُ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ، وَلَفَرَّقَ الْبَاجِيَّ بَيْنَ قَبُولِ الْمُحَاشَاةِ مُطْلَقًا وَبَيْنَ التَّفْصِيلِ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ بِأَنَّ مَا يُحْلَفُ بِهِ لَا يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ، لِأَنَّ أَصْلَ الْأَيْمَانِ هِيَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْصِيصِ، وَلِذَا لَوْ قَالَ الْحَالِفُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَجَازَ أَنْ يَقُولَ أَرَدْت وَاحِدَةً، وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا كَلَّمْت رَجُلًا حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ، وَأَيْضًا الْبَاجِيَّ أَجْرَى إخْرَاجَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالنِّيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُحَاشَاةِ الزَّوْجَةِ مِنْ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، فَلَوْ كَانَتْ قَاعِدَةً مُطَّرِدَةً مَا احْتَاجَ إلَى هَذَا الْإِجْزَاءِ اهـ. الْبُنَانِيُّ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ الْبَاجِيَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. طفي مِنْ التَّخْصِيصِ بَلْ عَلَى أَنَّهَا قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي كُلِّ مَحْلُوفٍ بِهِ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ دُونَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَالْإِجْزَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ بَلْ يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحُكْمِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا لَا يَأْبَى ذَلِكَ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ الْقِيَاسُ لَا يُصَدِّقُ الْقَائِلَ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ إنْ ادَّعَى مُحَاشَاةَ زَوْجَتِهِ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِادِّعَائِهِ خِلَافَ، ظَاهِرِ لَفْظٍ كَحَالِفٍ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا وَقَالَ نَوَيْت شَهْرًا، وَتَصْدِيقُهُ فِي الزَّوْجَةِ اسْتِحْسَانٌ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ. اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُفِيدُ قَبُولَ النِّيَّةِ فِي أَصْلِ كُلِّ يَمِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَفَادَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا قَالَ لِإِطْلَاقِهِمْ قَبُولَ الْمُحَاشَاةِ وَتَفْصِيلِهِمْ فِي النِّيَّةِ الْمُخَصِّصَةِ، وَأَنَّ مَا ادَّعَاهُ طفي مِنْ تَخْصِيصِهَا بِ الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ لَمْ يَقُمْ لَهُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، فَإِنْ ادَّعَى اطِّرَادَهَا فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَاجِيَّ لَمْ يَبْعُدْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَفِي النَّذْرِ) أَيْ الْتِزَامِ الْمَنْدُوبِ (الْمُبْهَمِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرُ فِيهِ نَوْعَ الْعِبَادَةِ الَّذِي يُوَفِّي نَذْرَهُ مِنْهُ كَلِلَّهِ عَلَيْهِ نَذْرًا وَإِنْ فَعَلْت أَوْ

стр. 1032

الْيَمِينِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ بِإِنْ فَعَلْت، وَلَا فَعَلْت، أَوْ حِنْثٍ بِلَأَفْعَلَن أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ؛ ــ [منح الجليل] إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ فَعَلَيْهِ نَذْرٌ، أَوْ إنْ فَعَلَ أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ نَذْرٌ (وَ) فِي الْتِزَامِ (الْيَمِينِ) كَلِلَّهِ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ إنْ فَعَلَ أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ. ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَجْرِيَ الْعُرْفُ فِي الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ جَرَى بِهِ لَزِمَ وَبِهِ جَرَتْ الْفُتْيَا فِي بَلَدِنَا فَاسَ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَالطَّلَاقُ اللَّازِمُ بِهَا رَجْعِيٌّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَنْشَرِيسِيُّ وَالْقَصَّارُ وَعَبْدُ الْقَادِرِ وَغَيْرُهُمْ. (وَ) فِي الْتِزَامِ (الْكَفَّارَةِ) كَلِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أَوْ إنْ فَعَلَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلَّهِ عَلَيْهِ أَوْ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ (وَ) فِي الْيَمِينِ الَّتِي تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا (الْمُنْعَقِدَةُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَمُوسِ الْمَاضِيَةِ وَاللَّغْوِ الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَالِيَّةِ (عَلَى بِرٍّ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدَّ الرَّاءِ أَيْ عَدَمِ فِعْلِ وَتَرْكِ الْمُصَوَّرَةِ (بِإِنْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لَا (فَعَلْت) أَيْ أَفْعَلُ (وَ) بِمَعْنَى أَوْ (لَا فَعَلْت) أَيْ أَفْعَلُ وَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّهَا إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ بِتَقْدِيرِ التَّرْكِ كَوَاللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ لَا كَلَّمْتُهُ فَإِنَّهَا تُرَدُّ بِهِ إلَيْهَا بِنَحْوِ لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ، وَيُعْتَبَرُ رَدُّهَا إلَيْهَا بِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ كَوَاللَّهِ إنْ عَفَوْت أَوْ لَا عَفَوْت عَنْ زَيْدٍ أَوْ إنْ أَقَمْت أَوْ لَا أَقَمْت فِي هَذَا الْبَلَدِ مَثَلًا فَهِيَ صِيغَةُ حِنْثٍ، إذْ مَعْنَاهَا فِي الْأَوَّلِ لَأُطَالِبَنَّهُ، وَفِي الثَّانِي لَأَنْتَقِلَنَّ نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَقْدِيرُ التَّرْكِ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا أَيْ لَأَتْرُكَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَتْرُكَنَّ الْإِقَامَةَ بِهِ فِي الثَّانِي فَمَا الْمُرَجِّحُ لِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ. قُلْت الْمُرَجِّحُ أَنَّ دَلَالَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَأَنْتَقِمَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَلْأَنْتَقِلَنَّ فِي الثَّانِي مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ إنْ عَفَوْت وَإِنْ أَقَمْت وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَعْنَى، وَأَيْضًا إمْكَانُ الرَّدِّ بِالتَّرْكِ لَا يُعْتَبَرُ لِعُمُومِهِ فِي كُلِّ صِيغَةِ بِرٍّ، وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ إمْكَانُ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَتْ الصِّيغَةُ حِنْثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) الْيَمِينُ الْمُنْعَقِدَةُ عَلَى (حِنْثٍ) أَيْ فِعْلِ الْمُصَوَّرَةِ (بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ) وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا رَدُّهَا إلَى صِيغَةِ الْبِرِّ بِتَقْدِيرِ لَفْظِ تَرْكٍ وَغَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَإِنْ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ نَافِيَةٌ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ، وَمَعْنَاهَا فِي الْحِنْثِ حِينَئِذٍ لَأَفْعَلَنَّ

стр. 1033

إنْ لَمْ يُؤَجَّلْ: إطْعَامُ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ، ــ [منح الجليل] لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَإِنْ ذُكِرَ لَهَا جَوَابٌ فَشَرْطِيَّةٌ فِيهِمَا. وَقَيَّدَ صِيغَتَيْ الْحِنْثِ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ) الْحَالِفُ يَمِينَهُ بِأَنْ أَطْلَقَهَا نَحْوُ وَاَللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّ زَيْدًا أَوْ وَاَللَّهِ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمَوْتِ، فَإِنْ أَجَّلَ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إلَخْ، وَالتَّأْجِيلُ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا بِأَنْ جَعَلَ الْيَوْمَ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ بِأَنْ جَعَلَ وُقُوعَ الْفِعْلِ بَعْدَهُ، وَتَتَّفِقُ الصُّورَتَانِ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ بِهَا فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فِي الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهُ ظَرْفًا أَوْ جَعَلَ حُصُولَ الْفِعْلِ بَعْدَهُ. وَتَخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ فِعْلَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ يَبَرُّ بِهِ وَإِذَا مَضَى وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَنِثَ وَلَا يَبَرُّ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي قَبْلَ وُجُودِ زَمَنِهِ الْمُعَلَّقِ فِعْلُهُ عَلَى وُجُودِهِ، فَإِذَا مَضَى مُنِعَ مِنْ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا أَوْ عِتْقِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ هَذَا نَحْوُ تَمْثِيلِ التَّوْضِيحِ الْمُؤَجَّلَةِ بِلَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا بَعْدَ شَهْرٍ، وَنَازَعَهُ سَالِمٌ فِي تَمْثِيلِهِ بِهِ وَالصَّوَابُ لِأَضْرِبَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ قَبْلَ شَهْرِ كَذَا، وَهُوَ نِزَاعٌ حَسَنٌ قَالَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ، وَمُبْتَدَأٌ فِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ إلَخْ. (إطْعَامُ) أَيْ تَمْلِيكٌ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ تَبَرُّكًا بِمَادَّةِ الْآيَةِ وَعَدَلَ عَنْهُ فِي الظِّهَارِ إلَى تَمْلِيكٍ تَفَنُّنًا (عَشْرَةِ مَسَاكِينَ) أَيْ لَا يَمْلِكُونَ قُوتَ عَامٍ فَشَمِلُوا الْفُقَرَاءَ أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ فَتُدْفَعُ لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا الْفَقِيرَيْنِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمُعْتَبَرُ مَسَاكِينُ مَحَلِّ الْحِنْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلُّ الْيَمِينِ وَلَا بَلَدُ الْحَالِفِ (لِكُلِّ) مِنْهُمْ (مُدٌّ) نَبَوِيٌّ مِلْءُ حِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ لَا مَقْبُوضٍ وَلَا مَبْسُوطٍ مِمَّا يُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَلَا تُشْتَرَطُ غَرْبَلَتُهُ إلَّا إذَا زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى ثُلُثِهِ وَيُجْزِئُ الدَّقِيقُ بِرِيعِهِ اهـ عب. طفي هَذَا فِي الْبُرِّ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ أَخْرَجَ الشَّعِيرَ أَوْ التَّمْرَ أَوْ الذُّرَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَلْيُخْرِجْ وَسَطَ الشِّبَعِ مِنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِ الْبُرِّ قَدْرَ وَسَطِ الشِّبَعِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ قَدْرَ مَبْلَغِ شِبَعِ الْبُرِّ قَوْلَانِ لِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالْبَاجِيِّ مَعَ النَّوَادِرِ عَنْ مُحَمَّدٍ، فَقَوْلُ س ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبُرِّ مِثْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ.

стр. 1034

وَنُدِبَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ: زِيَادَةُ ثُلُثِهِ أَوْ نِصْفِهِ، أَوْ رِطْلَانِ خُبْزًا بِأُدْمٍ: كَشِبَعِهِمْ ــ [منح الجليل] وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ شَمِلَ مَكَّةَ إذْ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِهَا قَنَاعَةٌ كَقَنَاعَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيُفِيدُهُ أَيْضًا وَعَلَى غَيْرِ الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا وَنَائِبُ نُدِبَ (زِيَادَةُ ثُلُثِهِ) أَيْ الْمُدِّ عِنْدَ أَشْهَبَ (أَوْ نِصْفِهِ) عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ فَأَوْ لِلْخِلَافِ لَا التَّنْوِيعِ وَعِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالِاجْتِهَادِ. طفي هَذَا كَقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ لَوْ زَادَ عَلَى الْمُدِّ مِثْلَ ثُلُثِ مُدٍّ أَوْ نِصْفِ مُدٍّ وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ وَسَطَ عَيْشِهِمْ فِي غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ وَمَنْ أَخْرَجَ مُدًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَجْزَأَهُ. ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحَبُّ إلَيْنَا يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ نَفْسَهُ وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْشًا غَيْرَ عَيْشِنَا فَلْيُخْرِجُوا وَسَطًا مِنْ عَيْشِهِمْ، وُجُوبُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدِّ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ، فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِهَا إلَى اخْتِيَارِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَقَدْ أَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا. وَجَعَلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُمَا أَخْرَجَ الْمُدَّ أَجْزَأَهُ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدِّ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ كَقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَحُدَّ الزِّيَادَةَ، ثُمَّ إنْ كَانَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ثُلُثُهُ أَوْ نِصْفُهُ لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ سِوَى الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مِصْرَ وَمَا قَارَبَهَا فِي سَعَةِ الْقُوتِ، وَالْمُخَلِّصُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلْخِلَافِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ (أَوْ رِطْلَانِ) بَغْدَادِيَّانِ (خُبْزًا) تَمْيِيزٌ لِرِطْلَيْنِ (بِأُدْمٍ) يَكْفِي الرِّطْلَيْنِ عَادَةً وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَكَذَا الْمُدُّ بِإِدَامٍ نَدْبًا وَظَاهِرُهُ أَيْ إدَامٌ فَيَشْمَلُ اللَّحْمَ وَاللَّبَنَ وَالزَّيْتَ وَالْبَقْلَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالتَّمْرَ. وَشَبَّهَ فِي الْإِجْزَاءِ فَقَالَ (كَشِبَعِهِمْ) مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْحَطّ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ مَرَّتَيْنِ بِجَعْلِهِ قَسِيمَ الرِّطْلَيْنِ اللَّذَيْنِ يُؤْكَلَانِ فِي مَرَّتَيْنِ غَالِبًا سَوَاءٌ تَوَالَتْ الْمَرَّتَانِ أَمْ لَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا أَمْ

стр. 1035

أَوْ كِسْوَتُهُمْ: لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ، وَلَوْ غَيْرَ وَسَطِ أَهْلِهِ، وَالرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا، ــ [منح الجليل] لَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ مُتَفَرِّقَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْأَكْلِ أَمْ لَا شِبَعًا مُتَوَسِّطًا، وَيَكْفِي شِبَعُهُمْ مَرَّتَيْنِ وَلَوْ دُونَ الْأَمْدَادِ كَمَا فِي الشَّامِلِ (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) أَيْ الْعَشَرَةَ مَسَاكِينَ جَدِيدًا أَوْ لَبِيسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ خِيَاطَتُهُ (لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ) سَاتِرٌ جَمِيعَ جَسَدِهِ كَمَا فِي الْحَطّ فَلَا يَكْفِي عِمَامَةٌ وَحْدَهَا وَلَا إزَارٌ وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الِالْتِحَافَ بِهِ وَإِلَّا كَفَى عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَقَوْلُهَا يُجْزِئُ فِي صَلَاتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجْزَاءِ الْكَامِلِ (وَالْمَرْأَةُ دِرْعٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ قَمِيصٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَكْفِي مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا كُلَّهُ قَمِيصًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (وَخِمَارٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ شَيْءٌ تَسْتُرُ بِهِ رَأْسَهَا وَعُنُقَهَا إنْ كَانَ مَا ذَكَرَ مِنْ وَسَطِ كِسْوَةِ أَهْلِهِ. بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (غَيْرَ وَسَطٍ) كِسْوَةُ (أَهْلِهِ) أَيْ الْمُكَفِّرِ لِإِطْلَاقِهَا فِي الْآيَةِ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا مِنْ وَسَطِ كِسْوَةِ الْأَهْلِ. ابْنُ فَرْحُونٍ يُعْطَى الرَّجُلُ ثَوْبًا وَفِي مَعْنَى الثَّوْبِ الْإِزَارُ الَّذِي يُمْكِنُ الِاشْتِمَالُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ. اللَّخْمِيُّ وَالْمُرَاعَى فِي الْكِسْوَةِ الْفَقِيرُ نَفْسُهُ فَيُكْسَى الرَّجُلُ ثَوْبًا تَامًّا يَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَالْمَرْأَةُ ثَوْبًا وَخِمَارًا، ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الْكِسْوَةَ مِثْلَ كِسْوَةِ الْمُكَفِّرِ وَأَهْلِهِ وَلَا مِثْلَ كِسْوَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ اهـ. (وَ) الشَّخْصُ (الرَّضِيعُ كَالْكَبِيرِ فِيهِمَا) أَيْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ بِصِنْفَيْهِ الْمُدِّ وَالرِّطْلَيْنِ بِشَرْطِ أَكْلِهِ الطَّعَامَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ فَيُعْطَى كِسْوَةَ كَبِيرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ مُدًّا أَوْ رِطْلَيْنِ خُبْزًا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا فِي مَرَّاتٍ وَلَا يَكْفِي إشْبَاعُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي جَعْلِ الصَّغِيرِ كَالْكَبِيرِ فِيمَا يُعْطَاهُ قَوْلَانِ التَّوْضِيحِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْكَبِيرِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ، وَالْقَوْلُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الصَّغِيرِ لِأَشْهَبَ، وَكَوْنُ طَعَامِ الرَّضِيعِ كَالْكَبِيرِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِي كِتَابِ الظِّهَارِ مِنْهَا يُطْعِمُ الرَّضِيعَ مِنْ الْكَفَّارَةِ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ طَعَامًا وَيُعْطَى مَا يُعْطَى الْكَبِيرُ اهـ.

стр. 1036

أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ: كَالظِّهَارِ، ثُمَّ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ ــ [منح الجليل] وَحَكَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلًا بِأَنَّ الصَّغِيرَ يُعْطَى مَا يَكْفِيهِ خَاصَّةً. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إعْطَاءُ الصَّغِيرِ مَا يَكْفِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، بَلْ تَوْجِيهُ الْبَاجِيَّ كَوْنَ كِسْوَتِهِ كَكَبِيرٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِ طَعَامِهِ كَذَلِكَ دَلِيلُ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فِي الطَّعَامِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيَ الصِّغَارَ وَيُعَشِّيَهُمْ. (أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَ) الرَّقَبَةِ الَّتِي تُعْتَقُ فِي كَفَّارَةِ (الظِّهَارِ) فِي شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ فِي قَوْلِهِ لَا جَنِينَ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ مُؤْمِنَةً. وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ: سَلِيمَةٌ عَنْ قَطْعِ إصْبَعٍ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَبَكَمٍ وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ وَقَطْعِ أُذُنٍ وَصَمَمٍ وَهَرَمٍ، وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلَجٍ بِلَا شَوْبِ عِوَضٍ لَا مُشْتَرِي الْمُعْتَقِ مُحَرَّرَةً لَهُ لَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَفِي إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَأْوِيلَانِ إلَخْ. (ثُمَّ) إذَا عَجَزَ حِينَ الْإِخْرَاجِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا يُبَاعُ عَلَى مُفْلِسٍ (صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) وَنُدِبَ تَتَابُعُهَا (وَلَا تُجْزِئُ) كَفَّارَةٌ (مُلَفَّقَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْفَاءِ

стр. 1037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] مِنْ نَوْعَيْنِ كَعِتْقِ نِصْفِ رَقَبَةٍ وَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ أَوْ كِسْوَتِهِمْ وَكَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ، وَأَمَّا مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ فَتُجْزِئُ كَتَمْلِيكِ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ لِخَمْسَةٍ وَعَشْرَةِ أَرْطَالٍ لِخَمْسَةٍ، وَكَذَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ أَصْنَافِ الطَّعَامِ الثَّلَاثَةِ: الْأَمْدَادِ وَالْأَرْطَالِ وَالْإِشْبَاعِ، وَهَذَا فِي كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ فَأَطْعَمَ عَشْرَةً وَكَسَا عَشْرَةً وَأَعْتَقَ رَقَبَةً وَنَوَى أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا عَنْ يَمِينٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، سَوَاءٌ عَيَّنَ كُلَّ كَفَّارَةٍ لِيَمِينٍ أَمْ لَا. وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمَانِعُ التَّشْرِيكُ بِجَعْلِ الْعِتْقِ عَنْ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَلَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُهُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَهُ عج وَغَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَهُ عج إذْ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ إنْ شَرَكَ الثَّلَاثَةَ فَالْعِتْقُ لَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِ لَا يَتَبَعَّضُ، وَأَمَّا الْإِطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ فَعَلَى التَّلْفِيقِ يُبْنَى عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَدْ نَابَ كُلَّ كَفَّارَةٍ ثَلَاثَةُ وَثُلُثٌ مِنْ الطَّعَامِ وَمِثْلُهَا مِنْ الْكِسْوَةِ وَإِلَّا ثَلَاثَ لَا تُجْزِئُ فَتُلْغَى، وَعَلَى عَدَمِ التَّلْفِيقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَبْنِي عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةً مِنْ الطَّعَامِ وَثَلَاثَةً مِنْ الْكِسْوَةِ، ثُمَّ يَكْسُو سَبْعَةً وَيُطْعِمُ سَبْعَةً وَيُكَفِّرُ عَنْ الْيَمِينِ الثَّالِثَةِ بِمَا شَاءَ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَبْنِي عَلَى تِسْعَةٍ إمَّا مِنْ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ نَابَهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ مِنْ الطَّعَامِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ فَيُلْغِي الثُّلُثَ وَيَبْنِي عَلَى تِسْعَةٍ الْمُوَضِّحُ، وَعَلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ جَمِيعُ الشُّيُوخِ، وَكَانَ شَيْخُنَا يُوَجِّهُ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ بِأَنَّ قَاعِدَتَهُ لَا تَبْتَدِئُ كَفَّارَةٌ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى قَبْلَ تَكْمِيلِهَا وَلَوْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ لَمْ يَصِحَّ

стр. 1038

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لَهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ عج عَلَى هَذَا صَحَّ وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ.

стр. 1039

وَمُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ: كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ، إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ، وَهَلْ إنْ بَقِيَ؟ تَأْوِيلَانِ، وَلَهُ نَزْعُهُ، إنْ بَيَّنَ بِالْقُرْعَةِ، ــ [منح الجليل] وَ) يُجْزِئُ شَيْءٌ (مُكَرَّرٌ) مِنْ طَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ (لِمِسْكِينٍ) كَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ أَوْ كِسْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَوْبَيْنِ قَالَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لِتَصْرِيحِ الْآيَةِ بِالْعَدَدِ، وَلِتَوَقُّعِ وَلِيٍّ فِيهِمْ تُسْتَجَابُ دَعَوْته وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إعْطَاءَهَا وَاحِدًا قَائِلًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ لَا مَحَلِّهَا اهـ عب. (وَ) لَا يُجْزِئُ طَعَامٌ (نَاقِصٌ) عَنْ الْمُدِّ أَوْ الرِّطْلَيْنِ (كَعِشْرِينَ) مِسْكِينًا (لِكُلٍّ نِصْفٌ) مِنْ مُدٍّ أَوْ رِطْلٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُكَمِّلَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُكَفِّرُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَيُكَمِّلُ فِي التَّلْفِيقِ عَلَى نَوْعٍ مُلْغِيًا غَيْرَهُ، وَفِي التَّكْرَارِ بِإِعْطَاءِ مَنْ يُكَمِّلُ الْعَشَرَةَ وَفِي النَّاقِصِ بِالتَّكْمِيلِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الرِّطْلِ لِعَشْرَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ، وَلَا يَصِحُّ التَّكْمِيلُ فِي الْعِتْقِ إذْ شَرْطُهُ عِتْقُ الرَّقَبَةِ كُلِّهَا فِي صِيغَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ نِصْفِهَا فِي وَقْتٍ ثُمَّ عِتْقُ نِصْفِهَا الْآخَرِ فِي وَقْتٍ آخَرَ. (وَهَلْ) شَرْطُ إجْزَاءِ تَكْمِيلِ النَّاقِصِ (إنْ بَقِيَ) النِّصْفُ أَوْ الرِّطْلُ الْمُكَمِّلُ عَلَيْهِ بِيَدِ الْمِسْكِينِ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْ يَدِهِ فَلَا يُجْزِئُ التَّكْمِيلُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُكَمَّلِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ فَيُجْزِئُ التَّكْمِيلُ بَعْدَ ذَهَابِهِ مِنْ يَدِهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) وَأَمَّا التَّكْمِيلُ فِي التَّلْفِيقِ وَالتَّكْرَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَقَاءُ اتِّفَاقًا. عِيَاضٌ الرَّاجِحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ بِيَدِهِ لِوَقْتِ التَّكْمِيلِ كَمَا يُفِيدُهُ إجْزَاءُ الْغَدَاءِ وَالْعِشَاءِ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَفِّرِ (نَزْعُهُ) أَيْ النَّوْعِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ التَّكْمِيلَ عَلَيْهِ فِي التَّلْفِيقِ وَالزَّائِدُ عَلَى مُدٍّ أَوْ رِطْلَيْنِ فِي التَّكْرَارِ وَمَا دَفَعَهُ لِزَائِدٍ عَلَى عَشْرَةٍ فِي النَّقْصِ (إنْ) بَقِيَ مَا أُرِيدَ نَزْعُهُ مِنْ الْمِسْكِينِ بِيَدِهِ، فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ فَلَا يَغْرَمُ عِوَضَهُ وَكَانَ الْمُكَفِّرُ (بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وَقْتَ الدَّفْعِ لَهُ أَنَّهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَكُونُ النَّزْعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّاقِصِ (بِالْقُرْعَةِ) قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَلَا يَحْتَاجُ لَهَا فِي الْمُكَرَّرِ لِأَخْذِهِ مِنْ الْجَمِيعِ وَلَا فِي التَّلْفِيقِ فِي أَخْذِ مَا لَمْ يُرِدْ الْبِنَاءَ

стр. 1040

وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ، وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ، وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ، ــ [منح الجليل] عَلَيْهِ إذْ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا يَبْنِي عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْقُرْعَةِ فِي النَّاقِصِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَخْذَ بَعْدَ الْعَشَرَةِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَخْذُ مِنْهُ بِلَا قُرْعَةٍ قِيَاسًا عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إذَا أَعْطَاهَا لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا مِنْ قَوْلِهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْأَخْذَ بَعْدَ السِّتِّينَ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ. (وَجَازَ) التَّكْرَارُ لِمِسْكِينٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ (لِ) يَمِينٍ (ثَانِيَةٍ) فَيَدْفَعُهَا لِمَسَاكِينِ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى (إنْ) كَانَ (أَخْرَجَ) الْكَفَّارَةَ الْأُولَى قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْأُولَى أَوْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ حِنْثِهِ فِي الثَّانِيَةِ (كُرِهَ) دَفْعُ الثَّانِيَةِ لِمَسَاكِينِ الْأُولَى لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ، فَإِنْ نَوَى كُلًّا عَلَى حِدَتِهَا جَازَ وَصَوَّبَهُ أَبُو عِمْرَانَ. ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظُ ظَاهِرِهَا يَأْبَاهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَتَانِ لِيَمِينٍ بَلْ (وَإِنْ) اخْتَلَفَ مُوجِبُهُمَا (كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ وَأَجْزَأَتْ) الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا (قَبْلَ حِنْثِهِ) أَيْ الْحَالِفِ فِي الْيَمِينِ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ بِعِتْقِ مُعَيَّنٍ أَوْ بَتَاتٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِمُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِرٍّ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِمَشْيٍ إلَى مَكَّةَ أَوْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ بِعِتْقٍ كَذَلِكَ أَوْ بِطَلَاقٍ دُونَ غَايَتِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ حِنْثٍ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ لَا إنْ كَانَتْ صِيغَةَ بِرٍّ وَحِنْثٍ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُجْزِئُ تَكْفِيرُهَا قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهَا. فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا فِي الْحِنْثِ قَبْلَهُ وَإِخْرَاجُهَا عَزْمٌ عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ حِنْثٌ؟ .

стр. 1041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] قُلْت: يُصَوَّرُ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ يَجْزِمُ بِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَالَهُ عج. وَأَمَّا إنْ عَيَّنَ زَمَنَ الصَّوْمِ أَوْ الْمَشْيِ فِي أَيَّامٍ وَمَضَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ كَعَلَيْهِ صَوْمُ الْعَشْرِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَجَبٍ أَوْ الْمَشْيِ لِمَكَّةَ فِيهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ كَلَّمَهُ فِي شَعْبَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ مَجِيئِهَا لَزِمَهُ صَوْمُهَا وَصُورَةُ الطَّلَاقِ الْبَالِغِ الْغَايَةِ قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ فَزَوْجَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَمَّمَهَا ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ دَخَلَهَا وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ التَّكْفِيرِ عَلَى هَذَا مَجَازٌ بِمَعْنَى أَنْ لَا تَعُودَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الْعِصْمَةِ الْجَدِيدَةِ. بِخِلَافِ طَلَاقِهَا دُونَ الْغَايَةِ وَعَادَتْ إلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَتَعُودُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ بِأَنْ لَا تَكُونَ بِصِيغَةِ حِنْثٍ مُقَيَّدَةٍ بِأَجَلٍ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ.

стр. 1042

وَوَجَبَتْ بِهِ ــ [منح الجليل] وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُخْرِجُهَا إلَخْ الْمُرَادُ هُنَا بِالْحِنْثِ الَّذِي يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ هُوَ فَوْتُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى الضِّدِّ فَلَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ النُّذُورِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يُرْجِعْهَا فَتَزُولَ يَمِينُهُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَرْثٍ اتَّفَقُوا فِي ذَاتِ الْحِنْثِ عَلَى جَوَازِهَا قَبْلَهُ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْبِرِّ. اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ سُقُوطَ مَا ذَكَرَهُ عب عَنْ عج مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ. (وَوَجَبَتْ) الْكَفَّارَةُ (بِهِ) أَيْ الْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْحِنْثُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ أَنَّ مُوجِبَهَا الْيَمِينُ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ إلَخْ فَتُصَوَّرُ لِأَنَّ كَوْنَهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالْحِنْثِ طَوْعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِجْزَاؤُهَا قَبْلَهُ إنَّمَا هُوَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَهِيَ

стр. 1043

إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ ــ [منح الجليل] الْيَمِينَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَوَّاقُ وتت كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجُرْحُ، وَلَهَا نَظَائِرُ. وَوُجُوبُهَا بِالْحِنْثِ (إنْ لَمْ يُكْرَهْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْحَالِفُ عَلَى الْحِنْثِ (بِ) يَمِينِ (بِرٍّ) بِأَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ وَحِنْثٍ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ عَلَى بِرٍّ وَحِنْثٍ طَائِعًا فَتَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ فِي صِيغَةِ بِرٍّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ حِنْثِهِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ كَدَابَّةٍ جَمَحَتْ بِرَاكِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الدَّارَ الْمَحْلُوفَ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهَا غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى رَدِّهَا وَلَا عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِسِتَّةِ قُيُودٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَالَ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَأَنْ لَا يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا، وَأَنْ لَا تَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَفْعَلهُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا، وَأَنْ لَا يَفْعَلَهُ بَعْدَ زَوَالِ إكْرَاهِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ عَلَى شَخْصٍ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ وَإِلَّا حَنِثَ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ وَبَيْنَ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ أَنَّ حِنْثَهُ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَالْبِرِّ حِنْثُهُ فِيهَا بِالْفِعْلِ، وَأَسْبَابُ التَّرْكِ كَثِيرَةٌ فَضَيَّقَ فِيهِ، وَأَسْبَابُ الْفِعْلِ قَلِيلَةٌ ضَعِيفَةٌ فَوَسَّعَ فِيهِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى نَقِيضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَبَرُّ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ نَوَى فِعْلَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا فَيُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى فَقَطْ، وَكَذَا الْحَالِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ كَلَيَقُومَنَّ زَيْدٌ وَأَكْرَهَهُ الْحَالِفُ عَلَى الْقِيَامِ فَلَا يَبَرُّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَيُوجَدَنَّ مِنْهُ الْقِيَامُ طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فَيُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى فَقَطْ. (الثَّانِي) مِنْ الْإِكْرَاهِ يَبَرُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهِ لَا خَرَجَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ فَأَتَاهَا سَيْلٌ أَوْ هَدْمٌ أَوْ أَمْرٌ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ مُدَّةً انْقَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي خُرُوجِهَا وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي الدَّارِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهَا. (الثَّالِثُ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ حُكْمُ نَازِلَةٍ وَهِيَ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَا خَرَجَتْ

стр. 1044

وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ: بَتِّ مَنْ يَمْلِكُ وَعِتْقُهُ، وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ، وَمَشْيٌ بِحَجٍّ، وَكَفَّارَةٌ ــ [منح الجليل] إلَّا بِإِذْنِي وَسَافَرَ وَنُودِيَ بِفَتْحِ كَنِيفٍ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٍ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى جَنِينِهَا أَوْ وَلَدِهَا أَنَّهُ لَا بِحِنْثِ لِأَنَّهُ لِأَمْرٍ لَا قَرَارَ لَهَا مَعَهُ. ثُمَّ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الِالْتِزَامِ فَقَالَ (وَ) اللَّازِمُ (فِي) قَوْلِ شَخْصٍ (عَلَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (أَشَدُّ) أَيْ أَصْعَبُ وَأَغْلَظُ (مَا) أَيْ يَمِينٌ (أَخَذَ) هَا (أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) لَا فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ مُخْتَارًا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ وَتَرَكَهُ (بَتُّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: قَطْعُ عِصْمَةٍ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (يَمْلِكُ) هَا الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ (وَعِتْقُهُ) أَيْ مَنْ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ حِينَ الْيَمِينِ فِيهِمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا أَوْ الَّذِي يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ. ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ رَقِيقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ خِلَافُ قَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ يَلْزَمُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ هُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَقَبِلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ زَرْقُونٍ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ. (وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِ) مَالِ (هـ) أَيْ الْقَائِلِ عَلَيْهِ أَشَدُّ إلَخْ حِينَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فِيمَا بَقِيَ (وَمَشْيٌ بِحَجٍّ) لَا عُمْرَةٍ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَلْزَمُهُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَيْمَانِ أَوْ عَبُهَا؛ وَلِذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْحَجَّ مَاشِيًا دُونَ الْعُمْرَةِ، وَالطَّلَاقَ ثَلَاثًا دُونَ الْوَاحِدَةِ، وَنَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ الشُّيُوخِ الْمَشْيَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (وَكَفَّارَةٍ) لِيَمِينٍ ابْنُ عَرَفَةَ مَا لَمْ يُخْرِجْ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ، فَإِنْ أَخْرَجَهُمَا وَلَوْ بِالنِّيَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيُصَدَّقُ فِي إخْرَاجِهِمَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ إلَخْ، إذْ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَمِينِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَيُخَصِّصُ مُتَعَلِّقَهَا وَبَيْنَ كَوْنِهَا تَشْمَلُ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَيَّنِ وَتُخَصِّصُ بِغَيْرِهِمَا، وَمَا هُنَا مِنْ الثَّانِي، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ صَدَقَةٌ بِثُلُثِهِ وَلَا مَشْيٌ بِحَجٍّ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهِمَا لِلْحَالِفِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ. وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا صَوْمُ سَنَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِاتِّفَاقَ.

стр. 1045

وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ: يَلْزَمنِي صَوْمُ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ حِلْفٌ بِهِ، وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ: ــ [منح الجليل] وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَتِّ وَالْعِتْقِ إلَخْ (فِي) قَوْلِهِ (الْأَيْمَانُ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ جَمْعُ يَمِينٍ (تَلْزَمُنِي) أَوْ الْأَيْمَانُ اللَّازِمَةُ أَوْ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ تَلْزَمُنِي إنْ فَعَلْت كَذَا وَفَعَلَهُ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ (صَوْمُ سَنَةٍ إنْ اُعْتِيدَ) أَيْ غَلَبَ (حَلِفٌ بِهِ) أَيْ صَوْمِ السَّنَةِ كَأَهْلِ الْمَغْرِبِ. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ اُعْتِيدَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عَادَةُ بِلَادِ الْحَالِفِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا عَادَةُ الْحَالِفِ فَقَطْ كَمَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَأَتْبَاعُهُ وَإِلَّا وَجَبَ طَرْدُهُ فِي بَقِيَّتِهَا. وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَمَنْ اعْتَادَ الْحَلِفَ بِصَوْمِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ. اهـ. وَهَذَا شَرْطٌ فِيمَا يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ بِتَمَامِهِ لَا فِي صَوْمِ سَنَةٍ فَقَطْ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْعُرْفِ مَعَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِحَلِفٍ بِعِتْقٍ كَمَا بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَرِيفِ مِصْرَ وَكَالْحَلِفِ بِمَشْيٍ وَصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ بِمِصْرَ فَلَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ وَبَنَى اُعْتِيدَ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ اعْتِيَادَ الْحَالِفِ وَأَهْلِ بَلَدِهِ وَاعْتِيَادِهِمْ دُونَهُ، سَوَاءٌ اعْتَادَ خِلَافَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْتَدْ شَيْئًا، وَاعْتِيَادُهُ هُوَ الْحَلِفُ بِهِ دُونَهُمْ وَلَا عَادَةَ لَهُمْ بِشَيْءٍ أَصْلًا فَيَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عَادَةٌ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ بَلَدِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَكُلُّ هَذَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِلَّا عَمِلَ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ إلَخْ، وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهُ بِكَاسْقِنِي الْمَاءَ أَوْ بِكُلِّ كَلَامٍ لَزِمَ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِهَذِهِ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ وَبِالْمَشْيِ وَلَمْ أُرِدْ بِهَا طَلَاقًا وَعِتْقًا قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَوْ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْمُرَافَعَةِ لِأَنَّ الْآتِيَ تَلَفَّظَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ وَادَّعَى التَّخْصِيصَ فِي مُتَعَلِّقِهِ أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عُمُومُهُ عِنْدَهَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ عُمُومَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَمَا هُنَا لَمْ يَلْفِظْ بِهِ وَإِنَّمَا لَفَظَ بِمَا يُشِيرُ لَهُ شَرْعًا فَقُبِلَ قَوْلُهُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَامِّ كَالْمُحَاشَاةِ (وَفِي لُزُومِ) صَوْمِ (شَهْرَيْ ظِهَارٍ) لِأَنَّ مَا حَلَفَ بِهِ يُشْبِهُ الْمُنْكَرَ مِنْ الْقَوْلِ، وَيَلْزَمُ

стр. 1046

تَرَدُّدٌ وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ: لَغْوٌ تَكَرَّرَتْ إنْ قَصَدَ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ، ــ [منح الجليل] إذَنْ أَنْ يَعْتَزِلَ الزَّوْجَةَ وَأَنْ لَا يُكَفِّرَ حَتَّى يَعْزِمَ، وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ، وَعَدَمُ لُزُومِهِ وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ زَرْقُونٍ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنِ رَاشِدٍ قَائِلًا: إنَّمَا لَزِمَ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُنْكَرٍ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٍ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ (تَرَدُّدٌ) لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ مُعْتَادًا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الطُّرْطُوشِيُّ لَيْسَ لِمَالِكٍ " رَضٍ " فِي أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ كَلَامٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يَلْزَمُهُ الِاسْتِغْفَارُ فَقَطْ، وَقِيلَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَقِيلَ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا وَإِلَّا لَزِمَهُ. وَقِيلَ: بَتُّ مَنْ يَمْلِكُ وَعِتْقُهُ وَصَدَقَةٌ بِثُلُثِ مَالِهِ وَمَشْيٌ بِحَجٍّ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَصَوْمُ سَنَةٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا فِي الْبَدْرِ وَالْمَوَّاقِ. (وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ) كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَالْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ فَالشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ عَلَيْهِ حَرَامٌ (فِي) كُلِّ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَفْرَدَ أَوْ جَمَعَ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] ، وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] ، (غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَ) فِي (الْأَمَةِ لَغْوٌ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَحْرُمُ بِهِ شَيْءٌ عَلَيْهِ مِنْ أَمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحْرِمَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَلِأَنَّ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفًا تَحْرِيمُهُ لَغْوٌ، بِخِلَافِ مَا جُعِلَ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كَالزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ تَحْرِيمُهَا لَغْوًا بَلْ طَلَاقًا ثَلَاثًا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُحَاشِهَا، فَإِنْ حَاشَاهَا بِأَنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ يَمِينِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَالْأَمَةُ إنْ قَصَدَ بِتَحْرِيمِهَا عِتْقَهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا وَكَلَامُهُ يُوهِمُ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَهَذَا عَلَى عَطْفِهَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَيَصِحُّ عَطْفُهَا عَلَى غَيْرِ كَمَا قَرَّرْنَا أَيْ تَحْرِيمِ الْحَلَالِ فِي الْأَمَةِ لَغْوٌ، وَيُقَيَّدُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ قَصْدِ عِتْقِهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَغْوًا. (وَتَكَرَّرَتْ) الْكَفَّارَةُ (إنْ قَصَدَ) الْحَالِفُ (تَكَرُّرَ الْحِنْثِ) بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ

стр. 1047

أَوْ كَانَ الْعُرْفُ: كَعَدَمِ تَرْكِ الْوِتْرِ، أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ، أَوْ قَالَ لَا وَلَا، ــ [منح الجليل] لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا وَنَوَى أَنَّهُ كُلَّمَا كَلَّمَهُ يَحْنَثُ فَتَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَكَرُّرِ كَلَامِهِ، وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِهِ وَطَلُقَتْ وَاحِدَةً وَرَاجَعَهَا وَخَرَجَتْ ثَانِيًا بِغَيْرِ إذْنِهِ طَلُقَتْ أَيْضًا وَاحِدَةً، فَإِنْ رَاجَعَهَا وَخَرَجَتْ بِلَا إذْنِهِ طَلُقَتْ أَيْضًا إنْ كَانَ نَوَى كُلَّمَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِي إلَى تَمَامِ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ غَيْرُ الْأُولَى، قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَكَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ نَاوِيًا تَكَرُّرَ الْحِنْثِ، وَكَلَّمَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِعَدَدِ التَّكْلِيمِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلَا تَتَعَدَّدُ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. (أَوْ كَانَ) تَكَرُّرُ الْحِنْثِ (الْعُرْفَ) أَيْ كَانَتْ دَلَالَةُ يَمِينِهِ عَلَى تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَفَادَةً مِنْ الْعُرْفِ لَا مِنْ اللَّفْظِ وَلَا مِنْ النِّيَّةِ أَيْ أَنَّ الْعُرْفَ فِي مِثْلِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُرِيدَ قَصْرَ الْحِنْثِ عَلَى مَرَّةٍ (كَ) عَلَّقَهُ عَلَى (عَدَمِ تَرْكِ) شَيْءٍ مُتَكَرِّرٍ كَ (الْوِتْرِ) وَالْفَجْرِ وَالضُّحَى وَدَرْسِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ حِينَ عِتَابِهِ عَلَى تَرْكِهِ فَكُلَّمَا يَتْرُكُهُ مَرَّةً تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ (أَوْ) كَرَّرَ الْيَمِينَ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَ (نَوَى كَفَّارَاتٍ) بِعَدَدِ الْأَيْمَانِ الَّتِي كَرَّرَهَا وَحَنِثَ فَتَلْزَمُهُ كَفَّارَاتٌ بِعَدَدِهَا. (أَوْ قَالَ) الْحَالِفُ: وَاَللَّهِ (لَا) بَاعَ سِلْعَتَهُ مِنْ فُلَانٍ مَثَلًا فَقَالَ آخَرُ: وَأَنَا فَقَالَ مُكَرَّرَ الْقَسَمِ وَاَللَّهِ (وَلَا) أَنْتَ ثُمَّ بَاعَهَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ أَقَالَهُ وَبَاعَهَا لِلْآخَرِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، فَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِنْ فُلَانٍ فَبَاعَهَا لَهُمَا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّؤَالَ لَمَّا وَقَعَ وَسَطًا وَتَعَدَّدَ الْمَحْلُوفُ بِهِ كَانَتَا يَمِينَيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ شُمُولَهَا، وَكَذَا إنْ سَأَلَهُ الثَّانِي وَلَمْ يُكَرِّرْ الْيَمِينَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَحْنَثُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي جَوَابٍ وَعَدَمِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ وُقُوعَهُ فِيهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى تَكَرُّرِ الْقَسَمِ، وَاخْتِلَافِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَفِيهَا مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَا أَضْرِبُ فُلَانًا وَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،

стр. 1048

أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْنَثَ، أَوْ بِالْقُرْآنِ، وَالْمُصْحَفِ، وَالْكِتَابِ، أَوْ دَلَّ، لَفْظُهُ بِجَمْعٍ، أَوْ بِكُلَّمَا، أَوْ مَهْمَا، لَا مَتَى مَا، ــ [منح الجليل] وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَعَلَيْهِ هَا هُنَا لِكُلِّ صِنْفٍ فَعَلَهُ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ عَلَى أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ قَالَ لَا وَاَللَّهِ وَلَا، وَأَمَّا لَا وَلَا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. (أَوْ) حَلَفَ لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَ (حَلَفَ أَنْ لَا يَحْنَثَ) وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ لِلْيَمِينِ الْأُولَى وَكَفَّارَةٌ لِلْيَمِينِ الثَّانِيَةِ (أَوْ) حَلَفَ (بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِاتِّحَادِ مَدْلُولِ الثَّلَاثَةِ كَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى فَإِنْ حَلَفَ بِهَا كُلِّهَا عَلَى شَيْءٍ وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّوْكِيدَ أَوْ التَّأْسِيسَ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَكَرُّرَ الْحِنْثِ أَوْ يَنْوِ كَفَّارَاتٍ. (أَوْ دَلَّ لَفْظُهُ) أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَكْرَارِ الْكَفَّارَةِ (بِ) سَبَبِ (جَمْعٍ) لِلْمَحْلُوفِ بِهِ كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ أَيْمَانٌ أَوْ كَفَّارَاتٌ أَوْ نُذُورٌ وَحَنِثَ فَتَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ نَوَيْت بِهَا وَاحِدَةً لِأَنَّ الْجَمْعَ نَصٌّ فِي الْمُتَعَدِّدِ فَلَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِالْوَاحِدِ (أَوْ) دَلَّ لَفْظُهُ عَلَى التَّكَرُّرِ (بِ) سَبَبِ إتْيَانِهِ فِي الْيَمِينِ بِصِيغَةٍ مَوْضُوعَةٍ لِلتَّكَرُّرِ كَقَوْلِهِ (كُلَّمَا أَوْ مَهْمَا) فَعَلْت كَذَا أَوْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ نَذْرٌ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ فِعْلٍ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (لَا) تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ إنْ عَلَّقَ بِأَدَاةٍ لَمْ تُوضَعْ لَهُ كَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى (مَتَى مَا) وَحَنِثَ فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِالْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا مَعْنَى كُلَّمَا. إنْ قِيلَ مَا وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَتَى مَا مَعَ أَنَّهُ إنْ نَوَى تَكَرُّرَ الْكَفَّارَةِ تَكَرَّرَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَدَاةُ " إنْ " أَوْ " إذَا " أَوْ " مَتَى مَا " أَوْ " مَتَى " وَإِلَّا فَلَا قِيلَ وَجْهُهُ أَنَّ مَتَى مَا قَرِيبَةٌ مِنْ كُلَّمَا فَإِذَا

стр. 1049

وَوَاَللَّهِ، ثُمَّ وَاَللَّهِ وَإِنْ قَصَدَهُ، وَالْقُرْآنِ، وَالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، ــ [منح الجليل] قَصَدَ بِمَتَى مَا مَعْنَى كُلَّمَا تَكَرَّرَتْ، وَلَيْسَ غَيْرَهَا كَذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ نِيَّةِ التَّكْرَارِ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ قَالَ (وَلِلَّهِ) لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّهُ (ثُمَّ) قَالَ وَلَوْ بِمَجْلِسٍ آخَرَ (وَاَللَّهِ) لَا أَفْعَلُهُ أَوْ لَا أَفْعَلَنَّهُ وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْيَمِينِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَلْ (وَإِنْ) لَمْ يَقْصِدْهُ وَ (قَصَدَهُ) أَيْ تَكْرِيرَ الْيَمِينِ وَإِنْشَاءَ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ دُونَ نِيَّةِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ إنْشَائِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ قَصْدَ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ إذْ قَدْ يَقْصِدُ بِهِ تَأْكِيدَ الْأُولَى، بِخِلَافِ قَصْدِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ فَيَسْتَلْزِمُ قَصْدَ الْإِنْشَاءِ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا: أَوْ نَوَى كَفَّارَاتٍ. وَمِثْلُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ الظِّهَارُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ إذَا كَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْسِيسِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ. أَبُو الْحَسَنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ بِهِ فِي اللَّهِ وَالظِّهَارِ أَوَّلًا هُوَ الْمَحْلُوفُ بِهِ ثَانِيًا، وَالطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا مَعْنَاهُ مُتَعَدِّدٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُضَيِّقُ الْعِصْمَةَ وَالثَّانِي يَزِيدُهَا ضِيقًا وَالثَّالِثُ يُتِمُّهَا. (أَوْ) حَلَفَ بِ (الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) لَا فَعَلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَحَنِثَ فَعَلَيْهِ

стр. 1050

وَلَا كَلَّمَهُ غَدًا وَبَعْدَهُ ثُمَّ غَدًا ــ [منح الجليل] كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا أَسْمَاءٌ لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُ كَرَّرَ الْحَلِفَ بِهَا، وَبِهِ عُلِمَ ضَعْفُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ مِنْ تَعَدُّدِهَا. ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ أَوْ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ وَالْكِتَابِ قَطَعَ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، قَالَ لِاخْتِلَافِ التَّسْمِيَاتِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الْقَدِيمُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِهَا. قَوْلُهُ وَالْقُرْآنُ وَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ قَطَعَ هُنَا بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ، وَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ سَمَاعِ عِيسَى الَّذِي فَوْقَهُ، وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ يُونُسَ فِي الْفَرْعَيْنِ إلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ آخِرَ كَلَامِهِ: لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ. فَإِنْ قُلْت: فَمَا وَجْهُ تَفْرِيقِ الْمُصَنِّفِ. قُلْت: كَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى الْمَنْصُوصَ فِي الثَّانِيَةِ الِاتِّحَادَ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَعَوَّلَ فِي الْأُولَى عَنْ ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ خَالَفَ نَصَّ غَيْرِهِ لِتَقْدِيمِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ مَدْرَكَ الْحُكْمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا التَّبَقِّي لِلْفُرُوعِ مَعْرُوضَةٌ لِلنَّظَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) لَا تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ مُتَعَلِّقُ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ جُزْءَ مُتَعَلِّقِ الْيَمِينِ الْأُولَى كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ (لَا كَلَّمَهُ) أَيْ الْحَلِفُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ (غَدًا وَبَعْدَهُ) أَيْ الْغَدِ (ثُمَّ) حَلَفَهُ ثَانِيًا لَا كَلَّمَهُ (غَدًا) ثُمَّ كَلَّمَهُ غَدًا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ كَلَّمَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ، أَوْ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ عَكْسِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِ الْآخَرِ حَيْثُ يَقْصِدُ تَعَدُّدَهَا، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ حَلِفُهُ لَا كَلَّمَهُ غَدًا ثُمَّ حَلِفُهُ لَا أُكَلِّمُهُ غَدًا وَلَا بَعْدَ غَدٍ، فَإِنْ كَلَّمَهُ غَدًا فَكَفَّارَتَانِ ثُمَّ إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَلَّمَهُ ابْتِدَاءً بَعْدَ غَدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَلُزُومُ كَفَّارَتَيْنِ فِي غَدٍ فِي هَذِهِ لِوُقُوعِهِ ثَانِيًا مَعَ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَمَسْأَلَةُ

стр. 1051

وَخُصِّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ، ــ [منح الجليل] الْمُصَنِّفِ وَقَعَ فِيهَا الْغَدُ ثَانِيًا وَحْدَهُ فَكَانَ كَالتَّأْكِيدِ لِلْأَوَّلِ. (وَخَصَّصَتْ) أَيْ قَصَرَتْ (نِيَّةُ) الشَّخْصِ (الْحَالِفِ) لَفْظَهُ الْعَامَّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَهُوَ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ بِلَا حَصْرٍ، أَيْ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا يَصْلُحُ هُوَ لَهُ دَفْعَةً وَبِهَذَا خَرَجَ الْأَعْلَامُ وَمِنْهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُطْلَقُ، وَهُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ كَأَسَدٍ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا حَصْرِ أَسْمَاءِ الْعَدَدِ فَإِنَّهَا تَسْتَغْرِقُ مَا تَصْلُحُ لَهُ دَفْعَةً مَعَ حَصْرِهِ فَهِيَ نَصٌّ فِي مَعْنَاهَا فَلَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِالنِّيَّةِ وَنَحْوِهَا، فَإِذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَةً وَقَالَ نَوَيْت تِسْعَةً مَثَلًا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ، وَتَقْبَلُ التَّخْصِيصَ بِالِاسْتِثْنَاءِ نَحْوُ عَشْرَةٍ إلَّا تِسْعَةً مَثَلًا وَطَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَمَعْنَى تَخْصِيصِ النِّيَّةِ الْعَامَّ قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَوْ صِفَةً، كَلَا أُكَلِّمُ زَيْدًا نَاوِيًا فِي اللَّيْلِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ حَالَ كَوْنِهِ جَاهِلًا. وَلِلْعَامِّ صِيَغٌ كَثِيرَةٌ: مِنْهَا الْمَوْصُولَاتُ وَأَسْمَاءُ الشُّرُوطِ وَالِاسْتِفْهَامُ وَالْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِأَلْ وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَالْمُفْرَدُ الْمُضَافُ لِمَعْرِفَةٍ. ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ قَيْدٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ يُغْنِي عَنْ قَيْدٍ بِلَا حَصْرٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ الْمَعْرُوفِ دَلَالَةُ الْكُلِّيِّ عَلَى جُزْئِيَّاتِ مَعْنَاهُ وَدَلَالَةُ اسْمِ الْعَدَدِ عَلَى آحَادِهِ الَّتِي تَأَلَّفَ، هُوَ مِنْهَا دَلَالَةَ كُلٍّ عَلَى أَجْزَائِهِ. الْقَرَافِيُّ: الْأَلْفَاظُ قِسْمَانِ نُصُوصٌ وَظَوَاهِرُ، فَالنُّصُوصُ لَا تَقْبَلُ الْمَجَازَ وَلَا التَّخْصِيصَ، وَالظَّوَاهِرُ تَقْبَلُهُمَا، وَالنُّصُوصُ قِسْمَانِ: أَسْمَاءُ الْأَعْدَادِ كَالْعَشَرَةِ فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْدَادِ، فَهَذَا هُوَ الْمَجَازُ. وَأَمَّا التَّخْصِيصُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ

стр. 1052

وَقَيَّدَتْ إنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ ــ [منح الجليل] رَأَيْت عَشْرَةً ثُمَّ تُبَيِّنُ أَنَّك أَرَدْت خَمْسَةً، وَالتَّخْصِيصُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَعْنَى الْعَامِّ وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ فَالْمَجَازُ أَعَمُّ إذْ قَدْ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمُسَمَّى كَرَأَيْت بَحْرًا فِي الْجَامِعِ، فَإِذَا قُلْت رَأَيْت إخْوَتَك مُرِيدًا نِصْفَهُمْ فَهُوَ تَخْصِيصٌ وَمَجَازٌ، وَإِنْ أَرَدْت مَسَاكِنَهُمْ فَهُوَ مَجَازٌ لَا تَخْصِيصٌ. الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ النَّصِّ الْأَلْفَاظُ الْمُخْتَصَّةُ بِاَللَّهِ تَعَالَى نَحْوُ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَلَفْظِ الرَّحْمَنِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ اللَّهِ إجْمَاعًا. (وَقَيَّدَتْ) أَيْ صَرَفَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ لَفْظَهُ الْمُطْلَقَ إلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ الَّتِي يَحْتَمِلُهَا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدِ وُجُودِهَا فِي فَرْدٍ مُبْهَمٍ وَهُوَ اسْمُ الْجِنْسِ كَأَسَدٍ، وَالنَّكِرَةُ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهَا بِقَيْدِ وُجُودِهَا فِي فَرْدٍ مُبْهَمٍ كَرَجُلٍ، فَاللَّفْظُ فِي الْمُطْلَقِ وَالنَّكِرَةِ وَاحِدٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالِاعْتِبَارِ فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ سُمِّيَ مُطْلَقًا وَاسْمَ جِنْسٍ، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ مَعَ قَيْدِ الْوَحْدَةِ الشَّائِعَةِ سُمِّيَ نَكِرَةً وَعَدَّ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْآمِدِيُّ الْمُطْلَقَ وَالنَّكِرَةَ وَاحِدًا. ابْنُ السُّبْكِيّ وَعَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا الْمَنَاطِقَةُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَانَ ذَكَرَيْنِ فَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ نَظَرًا لِلتَّنْكِيرِ الْمُشْعِرِ بِالْوَحْدَةِ. وَقِيلَ تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى الْجِنْسِ وَالْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ كَعَائِشَةَ طَالِقٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ مِسْمَاتَانِ بِعَائِشَةَ وَكَحَلِفِهِ لَا يَنْظُرُ لِعَيْنٍ مُرِيدًا أَحَدَ مَعَانِيهَا (إنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ) . ابْنُ غَازِيٍّ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَلَقٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ الَّتِي تُنِيفُ أَيْ تَزِيدُ وَاَلَّتِي تُسَاوِي أَيْ تُطَابِقُ لَيْسَتْ مُخَصِّصَةً وَلَا مُقَيِّدَةً وَإِنَّمَا الْمُخَصِّصَةُ وَالْمُقَيِّدَةُ الَّتِي تَنْقُصُ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: وَاعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ إنْ نَافَتْ أَوْ سَاوَتْ وَإِلَّا خُصِّصَتْ وَقُيِّدَتْ كَمَا قَالَ الْقَاضِي فِي تَلْقِينِهِ بِعَمَلٍ عَلَى النِّيَّةِ

стр. 1053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] إذَا كَانَتْ مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ مِنْ اللَّفْظِ بِأَنْ كَانَتْ مُطَابِقَةً لَهُ أَوْ زَائِدَةً فِيهِ أَوْ نَاقِصَةً عَنْهُ بِتَقْيِيدِ مُطْلَقِهِ أَوْ تَخْصِيصِ عَامِّهِ، ثُمَّ قَالَ وَذَلِكَ كَالْحَالِفِ لَا آكُلُ رُءُوسًا أَوْ بَيْضًا أَوْ لَا أَسْبَحُ فِي نَهْرٍ أَوْ غَدِيرٍ، فَإِنْ قَصَدَ مَعْنًى عَامًّا وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ أَوْ مَعْنًى خَاصًّا وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ حُكِمَ بِنِيَّتِهِ إذَا قَارَنَهَا عُرْفُ التَّخَاطُبِ كَالْحَالِفِ لَا أَشْرَبُ لِفُلَانٍ مَاءً يَقْصِدُ قَطْعَ الْمَنِّ مِنْهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِ زَوْجَتِهِ بِقَصْدِ قَطْعِ الْمَنِّ دُونَ عَيْنِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلِحُسْنِ عِبَارَةِ التَّلْقِينِ انْتَحَلَهَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ إعْجَابًا بِهَا وَحَوْلَ دَنِّهَا دَنْدَنَ. ابْنُ عَرَفَةَ إذْ قَالَ: وَالنِّيَّةُ إنْ وَافَقَتْ ظَاهِرَ اللَّفْظِ أَوْ خَالَفَتْهُ بِأَشَدَّ اُعْتُبِرَتْ وَإِلَّا فَطُرُقٌ إلَخْ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَقَيَّدَتْ كَأَنْ نَافَتْ أَوْ سَاوَتْ بِزِيَادَةِ الْكَافِ وَالْعَطْفِ بِأَوْ لَكَانَ أَمْثَلَ. فَإِنْ قُلْت: لَعَلَّ نَافَتْ مِنْ بَابِ الْمُنَافَاةِ مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّفْيِ فَيَرْجِعُ لِمَعْنَى النَّقْصِ وَتَكُونُ الزَّائِدَةُ وَالْمُطَابَقَةُ أَحْرَى بِالِاعْتِبَارِ وَالْمُسَاوَاةِ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى الْمُعَادَلَةِ فِي الِاحْتِمَالِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، أَيْ أَمْكَنَ أَنْ يَقْصِدَ بِاللَّفْظِ الصَّادِرِ عَنْهُ مَا ادَّعَى أَنَّهُ نَوَاهُ وَأَمْكَنَ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ وَيَشْفَعُ لَهُ مُحَاذَاةُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا قُبِلَتْ، وَيُنْعِشُهُ عَطْفُ سَاوَتْ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ كَأَنْ خَالَفَتْ كَأَنْ لَمْ تُسَاوِ. قُلْت لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ إلَّا اسْتِعْمَالُ نَافٍ فِي الْمُنَافَاةِ الَّتِي هِيَ الْمُضَادَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى لَكَانَ كَافِيًا فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ السَّآمَةِ لَطَرَقْنَا فِيهِ احْتِمَالًا آخَرَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ. عب إنْ نَافَتْ رَاجِعٌ لَخَصَّصَتْ مِنْ الْمُنَافَاةِ أَيْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ، وَأَصْلُهُ نَافَيَتْ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلْفًا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَالَهُ الْحَطّ، أَيْ شَرْطُ الْمُخَصِّصِ كَوْنُهُ مُنَافِيًا لِلْعَامِّ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا وَنَوَى سَمْنَ ضَأْنٍ فَإِنَّ نِيَّتَهُ لَا تُخَصِّصُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِلْعَامِّ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ، وَإِنْ نَوَى إخْرَاجَ سَمْنِ غَيْرِ الضَّأْنِ لِيَأْكُلَهُ نَافَتْ نِيَّتُهُ الْعَامَّ فَخَصَّصَتْهُ، وَعَلَى هَذَا الْقَرَافِيُّ

стр. 1054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَالْمُقْرِي وَابْنُ رَاشِدٍ وَغَيْرُهُمْ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا، وَالْأَقْرَبُ تَوَجُّهُهَا احْتِيَاطًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. فَإِنْ قُلْت: الْحَالِفُ فِي الْحَالَتَيْنِ قَصْدُهُ عَدَمُ أَكْلِ سَمْنِ الضَّأْنِ وَأَكْلِ غَيْرِهِ فَلِمَ افْتَرَقَتْ نِيَّةُ سَمْنِ الضَّأْنِ مِنْ نِيَّةِ إخْرَاجِ سَمْنِ غَيْرِهِ. قُلْت أَشَارَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ: أَنَّ نِيَّةَ إخْرَاجِ سَمْنِ غَيْرِ الضَّأْنِ نِيَّةٌ مُنَافِيَةٌ وَنِيَّةَ سَمْنِ الضَّأْنِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ. وَشَرْطُ الْمُخَصِّصِ الْمُنَافَاةُ. الْبُنَانِيُّ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ ز كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَصْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ قَاسُوا التَّخْصِيصَ بِالنِّيَّةِ عَلَى التَّخْصِيصِ بِاللَّفْظِ فِي شَرْطِ الْمُنَافَاةِ، قَالَ الْأُصُولِيُّونَ لَا يُخَصِّصُ كَلَامٌ كَلَامًا إلَّا إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنَافٍ لَهُ كَقَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» ، مَعَ قَوْلِهِ ﷺ وَقَدْ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ «هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ» فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُخَصِّصُهُ بِجِلْدِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلِذَا قَالُوا ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ لَا يُخَصِّصُهُ فَبَنَى الْقَرَافِيُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ جَاعِلًا النِّيَّةَ كَاللَّفْظِ فِي تَفْصِيلِهِ زَاعِمًا أَنَّ أَكْثَرَ مُفْتِي عَصْرِهِ جَهِلُوهُ فِيمَنْ قَالَ لَا آكُلُ بَيْضًا وَنَوَى بَيْضَ الدَّجَاجِ، فَإِنْ نَوَى إخْرَاجَ بَيْضِ غَيْرِهِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهُ وَنَوَى بِالْبَيْضِ بَيْضَ الدَّجَاجِ حَنِثَ بِالْجَمِيعِ وَهُمْ قَالُوا: لَا يَحْنَثُ إلَّا بِبَيْضِ الدَّجَاجِ مُطْلَقًا، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ كَابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ يُونُسَ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمْ، فَفِي التَّلْقِينِ فَإِنْ قَصَدَ مَعْنًى عَامًّا وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ أَوْ مَعْنًى خَاصًّا وَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظٍ عَامٍّ حُكِمَ بِنِيَّتِهِ اهـ. وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْحَقُّ وَقَدْ رَدَّ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ مُبَارَكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ لَا يَصِحُّ لِظُهُورِ الْفَارِقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُخَصَّصَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ لَفْظِيٌّ لَمْ يُقَارِنْ مُخَصِّصَهُ فِي الزَّمَانِ لِاسْتِحَالَةِ النُّطْقِ بِهِمَا دَفْعَةً، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ فَبَقِيَ ذَلِكَ الْعَامُّ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى خَصَّصَهُ الْمُخَصِّصُ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الْمُخَصِّصَ فِيهِ هِيَ النِّيَّةُ وَمُقَارَنَتُهَا مُمْكِنَةٌ بَلْ وَاجِبَةٌ إذْ لَوْ تَأَخَّرَتْ مَا

стр. 1055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] أَفَادَتْ، وَإِذَا قَارَنَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ لَمْ يَبْقَ الْعَامُّ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يُخَصَّصَ بِهَا فَلَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا الْمَنْوِيَّ فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ خَاصٌّ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ فَبَطَلَ قَوْلُهُ النِّيَّةُ هُنَا مُؤَكِّدَةٌ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَلَا تَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ غَيْرِهِ اهـ. وَرَدَّ أَيْضًا بِأَنَّ النِّيَّةَ أَوَّلٌ مُعْتَبَرٌ فِي الْيَمِينِ ثُمَّ السَّبَبُ وَالْبِسَاطُ، فَإِذَا اقْتَضَى السَّبَبُ أَوْ الْبِسَاطُ تَقْيِيدَهَا أَوْ تَخْصِيصَهَا لِدَلَالَتِهِمَا عَلَى قَصْدِ التَّخْصِيصِ أَوْ التَّقْيِيدِ، فَاعْتِبَارُ التَّقْيِيدِ وَالتَّخْصِيصِ الْمَنْوِيَّانِ أَوْلَى. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ وَالصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ أَنَّ النِّيَّةَ تُخَصِّصُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنَافِيَةً لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنْ لَا تُرَتَّبَ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ إلَّا عَلَى النِّيَّاتِ، وَالْمَقْصُودُ وَمَا لَيْسَ مَنْوِيَّا وَلَا مَقْصُودًا فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَكَادُ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ. ابْنُ الشَّاطِّ لَمْ يَحْمِلْ شِهَابُ الدِّينِ فِيمَا قَالَهُ فِي هَذَا إلَّا تَوَهُّمَهُ أَنَّ حُكْمَ النِّيَّاتِ كَحُكْمِ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَدْلُولَاتِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ السَّبْتِيُّ فِي اخْتِصَارِ الْفُرُوقِ يَرِدُ عَلَى الْقَرَافِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ نَاوِيًا لَكَانَ غَافِلًا عَنْ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا كَتَّانًا غَافِلًا عَنْ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَحْنَثُ فِيهِ بِغَيْرِ الْكَتَّانِ إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ الْأَوَّلُ. ابْنُ مَرْزُوقٍ رَدَّ عَلَى الْقَرَافِيِّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ أَلَّفَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُمْ مِنْهُمْ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ أَبُو مُوسَى الْإِمَامُ بِمَا يَطُولُ جَلْبُهُ وَتَأَمَّلْ كَثْرَةَ مَا وَقَعَ مِنْ مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَا نَوَى وَلَمْ يُقَيِّدُوهَا بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَعَرَّضَ عِنْدَ نِيَّةِ مَا نَوَى مِنْ الْأَفْرَادِ إلَى إخْرَاجِ غَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ صَحِيحًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ، وَيُقَالُ نِيَّةُ الْحَالِفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ عِنْدَ الْيَمِينِ تَسْتَلْزِمُ
следующие страницы →