← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعْدَهُ، وَلَا يُتَّبَعُونَ بِشَيْءٍ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ. ــ [منح الجليل] مُحَقَّقٍ كَوْنُهُ حَبْسًا وَفِي مِلْكِهِ مَا احْتَمَلَهُ كَفَرَسٍ فِي فَخِذِهِ لِلسَّبِيلِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ الرَّجُلُ ذَلِكَ لِيَمْنَعَهُ مِنْ النَّاسِ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ، وَلَا مَا تَسَلَّفَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَوْ تَعَامَلَا بِأَرْضِ الْحَرْبِ، كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ لَزِمَهُ كُلُّ مَا رَضِيَ بِهِ حَالَ كُفْرِهِ. (وَفُدِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (أُمُّ الْوَلَدِ) لِحُرٍّ مُسْلِمٍ أَسَرَهَا حَرْبِيٌّ ثُمَّ قَدِمَ بِهَا أَوْ أَسْلَمَ فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهَا فِدَاؤُهَا مِنْهُ بِقِيمَتِهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ إذْ لَمْ يَبْقَ فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَيَدْفَعُهَا حَالَّةً إنْ كَانَ مَلِيئًا وَيُتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ مُعْدَمًا وَتُقَوَّمُ قِنًّا، فَإِنْ مَاتَتْ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا سَقَطَتْ قِيمَتُهَا. (وَ) إنْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ وَبِيَدِهِ مُدَبَّرٌ لِمُسْلِمٍ بَقِيَ بِيَدِهِ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ (عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ) مَالِ (سَيِّدِهِ) إنْ حَمَلَهُ فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ (وَ) إنْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ وَبِيَدِهِ (مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ) لِمُسْلِمٍ بَقِيَ بِيَدِهِ إلَى غَايَةِ الْأَجَلِ وَعَتَقَ (بَعْدَهُ) أَيْ الْأَجَلِ (وَلَا يُتَّبَعُونَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَفَتْحٍ ثَانٍ أَيْ الْمُدَبَّرُ الَّذِي عَتَقَ جَمِيعُهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ الَّذِي عَتَقَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَيْ لَا يَتْبَعُهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِمْ (بِشَيْءٍ) مِنْ قِيمَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا خِدْمَتُهُمْ إلَى مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ تَمَامِ الْأَجَلِ كَمَالِكِهِمْ الْأَصْلِيِّ، وَجُمِعَ الضَّمِيرُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ رُجُوعِهِ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَيْضًا. (وَ) إنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَبَّرَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ رُقَّ مُقَابِلَ الدَّيْنِ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ ثُلُثُ بَاقِيهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِيمَا تَسْتَغْرِقُهُ دُيُونُهُمْ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ و (لَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) لِلسَّيِّدِ فِيمَا رُقَّ مِنْ الْمُدَبَّرِ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَفِدَائِهِ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ كَمَالِهِ، هَذَا فِي الْمُدَبَّرِ الْجَانِي لِأَنَّ السَّيِّدَ هُنَا لَمْ يَكُنْ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ، فَكَذَا وَارِثُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْمُكَاتَبِ لِوُضُوحِ حُكْمِهِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤَدِّي النُّجُومَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا رُقَّ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ.

стр. 1192

وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ وَإِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ: ــ [منح الجليل] وَحُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا (زَانٍ) مِنْ الْجَيْشِ بِحَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ (وَ) قُطِعَ (سَارِقٌ) نِصَابًا فَمَا فَوْقَهُ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَمْ تَدْرَأْ الْحَدَّ. وَقِيلَ إنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا. الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا يُحَدُّ الزَّانِي بِذَاتِ الْمَغْنَمِ لِلشُّبْهَةِ، وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ حَتَّى يَسْرِقَ نِصَابًا فَوْقَ حَظِّهِ قف عَلَى الْحَطّ (إنْ حِيزَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ جُمِعَ (الْمَغْنَمُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْغَنِيمَةُ فِي مَكَان بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُعَيَّنًا بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ قَسْمِهِ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ قَبْلَ حَوْزِهِ فَلَا يُقْطَعُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ فَقَطْ، وَأَمَّا الزَّانِي فَيُحَدُّ مُطْلَقًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الزِّنَا. (وَوُقِفَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُبِسَتْ (الْأَرْضُ) غَيْرُ الْمَوَاتِ وَهِيَ الْأَرْضُ الصَّالِحَةُ لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ وَالْمَبْنِيَّةُ دُورًا وَنَحْوُهَا أَيْ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا بِلَا صِيغَةٍ مِنْ الْإِمَامِ، فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ بِحُبِسَتْ وَوُقِفَتْ إلَخْ، وَأَمَّا الْمَوَاتُ فَلِلْإِمَامِ تَمْلِيكُهَا لِمَنْ يَشَاءُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ أَرْضُ الدُّورِ لِلْغَانِمِينَ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِهَا وَقَسْمِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُؤْخَذُ لَهَا كِرَاءٌ، بِخِلَافِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ. قَالَ الْقَرَافِيُّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ الْمَشْهُورُ مَنْعُ كِرَائِهَا لِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَمَا يَقَعُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي إثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِيجَارَاتِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفُعَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ قَسْمَهَا كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ إنْ اتَّصَلَ بِبَعْضِ أَقْوَالِهَا قَضَاءُ حَاكِمٍ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ، فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ، وَهَذَا يَطَّرِدُ عَنْ مَكَّةَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا، وَالدُّورُ الْمَوْقُوفَةُ هِيَ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ وَبَقِيَتْ مَبْنِيَّةً فَإِنْ تَهَدَّمَتْ وَبُنِيَتْ مُلِكَتْ وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَوْلُ الْإِمَامِ ﵁ لَا تُكْرَى دُورُ مَكَّةَ أَرَادَ بِهِ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ بَاقِيًا مِنْ دُورِ الْكُفَّارِ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ وَالْيَوْمَ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ فَلَا يَكُونُ قَضَاءُ الْحُكَّامِ

стр. 1193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] فِيهَا بِذَلِكَ خَطَأً. نَعَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَرْضِينَ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا إلَى الْأَبَدِ، وَإِذَا جُهِلَ الْأَمْرُ انْتَفَعَ الْحَائِزُ بِحِيَازَتِهِ إذَا جُهِلَ أَصْلُ مَدْخَلِهِ فِيهَا. وَهَلْ يُطَالَبُ بِبَيَانِ سَبَبِ مِلْكِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَا يُطَالَبُ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُطَالَبُ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلٌ لِمِلْكِ الْمُدَّعِي فَلَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنْ بَيَانِ أَصْلِ مِلْكِهِ وَإِلَّا سُئِلَ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ عَتَّابٍ لَا يُطَالَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْغَصْبِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) لَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا لِتَكُونَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ مَضَى، وَلَا يُنْقَضُ. اللَّخْمِيُّ بِلَا خِلَافٍ اهـ عب. طفي قَوْلُ تت وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ إنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، لِأَنَّ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِهَا هَلْ يَقْسِمُهَا كَغَيْرِهَا، أَوْ يَتْرُكُهَا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ فَمَعْنَى وَقْفِهَا تَرْكُهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ لَا الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّحْبِيسُ، وَسَرَى لَهُ مَا قَالَ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ أَيْ كَمَا حَكَمَ عُمَرُ " ﵁ " فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْسِمْهَا. وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا بِأَنَّهَا وَقْفٌ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ طِيبِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ. اهـ. وَذَا حَسَنٌ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ هَلْ أَوْقَفَهَا عُمَرُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْمُجَاهِدِينَ فِي الْبَيَانِ، قِيلَ إنَّ عُمَرَ فَعَلَهُ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ فَمَنْ سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ نَصِيبِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَسْمَحْ أَعْطَاهُ الْعِوَضَ. اهـ. فَفُهِمَ مِنْهُ تت غَيْرُ مُرَادِهِ، فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى كَلَامَهُ فِي كَبِيرِهِ قَالَ مَا قَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوُقِفَتْ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ وَقْفًا حَتَّى تُوقَفَ. اهـ. فَفُهِمَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنَّهُ الَّذِي شَهَرَهُ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ لِقَوْلِهِ هَلْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْهُ إلَخْ فَلَفْظُ الْحُكْمِ يَنْفِي مَا قَالَ فَافْهَمْ. اهـ. وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ.

стр. 1194

كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ. وَخُمِّسَ غَيْرُهَا إنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ، ــ [منح الجليل] شَيْخُ مَشَايِخِنَا الدُّسُوقِيُّ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادُ تت بِوَقْفِهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُتْرَكُ لِلْمَصَالِحِ، وَلَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ وَالتَّحْبِيسِ إلَّا ذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ مَا كَانَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ إنَّ هَذَا الْوَقْفَ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ. (كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) عج وَأَمَّا مَا يَقَعُ بِمِصْرَ مِنْ شِرَاءِ بَعْضِ سَلَاطِينِهَا وَكُبَرَائِهَا بِلَادًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَجْعَلُونَهَا وَقْفًا عَلَى مَا يَبْنُونَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ مَثَلًا، فَإِنَّمَا يُحَكِّمُونَ فِيهَا مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَا أَهْلَ مَذْهَبِنَا (وَخُمِّسَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ قُسِمَ (غَيْرُهَا) أَيْ الْأَرْضِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ مِثْلِيَّاتٍ أَوْ مُقَوَّمَاتٍ يُجْعَلُ خُمُسٌ مِنْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ (إنْ أُوجِفَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ قُوتِلَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا بِخَيْلٍ وَرِكَابٍ أَيْ إبِلٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْ الْخَيْلِ بِالْكُرَاعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَهُرُوبِهِمْ قِيلَ مُقَاتَلَتُهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ بِلَادَهُمْ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ. وَأَمَّا لَوْ هَرَبُوا قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَمَا انْجَلَوْا عَنْهُ فَيْءٌ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَا يُخَمَّسُ، وَأَمَّا لَوْ هَرَبُوا بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ وَقَبْلَ نُزُولِهِ بِلَادَهُمْ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَتَوَقَّفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ قَائِلًا تَعَارَضَ فِيهِ مَفْهُومَا نَقْلِ اللَّخْمِيِّ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَذْهَبُ لَا يُخَمَّسُ إلَّا مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ الْمَازِرِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُخَمَّسُ، وَأَمَّا مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ دُونَ قِتَالٍ فَعِنْدَنَا لَا يُخَمَّسُ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ يُخَمَّسُ كَالْغَنِيمَةِ. اهـ. وَأَقَرَّهُ الْآبِي فَأَنْتَ تَرَى الْمَازِرِيَّ لَمْ يَعْزُ التَّخْمِيسَ إلَّا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ مَعَ سَعَةِ حِفْظِهِ. وَأَمَّا حِكَايَةُ اللَّخْمِيِّ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فِي كَوْنِهِ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ قَوْلَانِ، وَلَمْ يَعْزُهُمَا فَلَعَلَّهُ أَرَادَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورَ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ إنْ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ فَمُرَادُهُمْ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ

стр. 1195

فَخَرَاجُهَا، وَالْخُمُسُ، وَالْجِزْيَةُ، لِآلِهِ ﵊، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ؛ وَبُدِئَ بِمَنْ ــ [منح الجليل] فِي غَيْرِهِ نَبَّهُوا عَلَيْهِ، لَكِنَّ اللَّخْمِيُّ خَالَفَهُمْ فِي، حِكَايَةِ الْخِلَافِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: احْذَرُوا أَحَادِيثَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِجْمَاعَاتِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَاتِّفَاقَاتِ ابْنِ رُشْدٍ وَخِلَافَاتِ اللَّخْمِيِّ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ كَانَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى أَدْخَلَ الْبَاجِيَّ فِيهِ يَحْتَمِلُ وَيَحْتَمِلُ، حَتَّى جَعَلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ خِلَافًا قَالَهُ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ، وَلَازِمُهُ تَخْمِيسُهُ. اهـ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ وَرَوَى مُحَمَّدٌ مَا أُخِذَ مِنْ، حَيْثُ يُقَاتَلُ كَمَا يَقْرُبُ مِنْ قُرَاهُمْ كَمَا قُوتِلَ عَلَيْهِ. اهـ. فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ أَيْ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْقِتَالُ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى عُمُومِهِ خِلَافًا لِلرَّصَّاعِ حَيْثُ أَدْخَلَ فِي التَّعْرِيفِ نُزُولَ الْجَيْشِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي مَسْأَلَةِ بَنِي النَّضِيرِ قَالَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ. (فَخَرَاجُهَا) أَيْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ جُزْءُ الْخَارِجِ مِنْهَا إنْ سَاقَى عَلَيْهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا (وَالْخُمُسُ) مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ رِكَازٍ (وَالْجِزْيَةُ) الْعَنْوِيَّةُ وَالصُّلْحِيَّةُ وَالْفَيْءُ وَعُشُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ وَخَرَاجُ أَرْضِ الصُّلْحِ وَمَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيِّينَ وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَمَالٌ جُهِلَ مَالِكُهُ مَحَلُّهَا بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالنَّاظِرُ عَلَيْهَا الْإِمَامُ بِصَرْفِهَا بِاجْتِهَادِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْأَسْوَارِ وَالْحُصُونِ وَالْمَرَاكِبِ، وَالْخَاصَّةِ كَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَفِدَاءِ أَسِيرٍ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُعْسِرٍ وَتَزْوِيجِ عَازِبٍ وَنَفَقَةِ فَقِيرٍ وَنُدِبَ بَدْؤُهُ بِالصَّرْفِ (لِآلِهِ) أَيْ النَّبِيِّ (﵊) الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ. (ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَصْلَحَةٍ وَمِنْهَا نَفْسُ الْإِمَامِ وَعِيَالُهُ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَلَوْ اُسْتُغْرِقَ جَمِيعُهُ بِالْمَعْرُوفِ (وَبُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وُجُوبًا مِنْ الْمَصَالِحِ الَّتِي بَعْدَ آلِهِ ﷺ فَالْبَدْءُ هُنَا إضَافِيٌّ، وَالْمُتَقَدِّمُ حَقِيقِيٌّ (بِمَنْ) أَيْ

стр. 1196

فِيهِمْ الْمَالُ، وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرِ، ــ [منح الجليل] مَصَالِحَ مَنْ جُمِعَ (فِيهِمْ الْمَالُ) كَبِنَاءِ مَسَاجِدِهِمْ وَقَنَاطِرِهِمْ وَعِمَارَةِ ثُغُورِهِمْ وَأَرْزَاقِ قُضَاتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَقَضَاءِ دُيُونِهِمْ وَعَقْلِ جِنَايَاتِهِمْ وَتَزْوِيجِ عُزَّابِهِمْ وَيُعْطَوْنَ كِفَايَةَ سَنَةٍ. (وَنُقِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وُجُوبًا (لِلْأَحْوَجِ) مِمَّنْ جُبِيَ الْمَالُ فِيهِمْ (الْأَكْثَرِ) وَأُبْقِيَ الْأَقَلُّ لِمَنْ جُبِيَ فِيهِمْ الْمَالُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ لِسَنَةٍ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِيهَا أَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ قَالَ، قَالَ مَالِكٌ ﵁ يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يُغْنَوْا وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا أَحَقُّ بِهِ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ مِنْهَا بَعْدَ إعْطَاءِ أَهْلِهَا مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ. ابْنُ حَبِيبٍ مَالُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ رِزْقًا لِعِبَادِهِ مَالَانِ: زَكَاةٌ لِأَصْنَافٍ مُعَيَّنَةٍ، وَفَيْءٌ سَاوَى فِيهِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ. قُلْت فِي مُجَرَّدِ الْأَخْذِ فِي مُعَيَّنَةٍ قَالَ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَرَوَى مُطَرِّفٌ يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْهُ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْرَ مَا يَرَى مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ يَخُصُّ وَلَدَ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كُلَّ عَامٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ سِوَى مَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى. ابْنُ حَبِيبٍ سِيرَةُ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ فِي الْفَيْءِ وَشِبْهِهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِسَدِّ خَلَلِ الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ مِنْهُ أَوْ فِيءَ مِنْهُ وَسَدِّ حُصُونِهِ وَالزِّيَادَةِ فِي كُرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ وَيَقْطَعَ مِنْهُ رِزْقَ عُمَّالِهِ وَقُضَاتِهِ وَمُؤَذِّنِيهِ وَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُخْرِجَ عَطَاءَ الْمُقَاتِلَةِ ثُمَّ لِلْعِيَالِ وَالذُّرِّيَّةِ. قُلْتُ ظَاهِرُهُ تَبْدِئَةُ الْعُمَّالِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ وَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَكْسُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ حَبِيبٍ ثُمَّ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ وَيَبْدَأُ بِالْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيِّ فَمَا فَضَلَ رَفَعَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَقْسِمُهُ فَيَبْدَأُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أُخِذَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الْفُقَرَاءَ وَالْأَغْنِيَاءَ آثَرَ الْفُقَرَاءَ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِبَلَدٍ شِدَّةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُذْهِبُهَا فَلْيَعْطِفْ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهَا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ أَبْقَى مِنْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَا يَعْزُو مِنْ نَوَّائِهِمْ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَفَكِّ أَسِيرٍ وَغَزْوٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَمُؤْنَةٍ فِي عَقْلِ حَرَجٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِعَانَةِ حَاجٍّ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ أَرْضِ صُلْحٍ فَلَا يُصْرَفُ فِي إصْلَاحِ ذَلِكَ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْكُفَّارِ

стр. 1197

وَنَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ» ــ [منح الجليل] وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مُسْلِمُونَ فُقَرَاءُ أُعْطُوا مِنْهُ. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْدَأُ فِي الْفَيْءِ الَّذِي يَصِيرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِإِعْطَاءِ الْمُقَاتِلِينَ مِنْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ يَعُدُّ فِيهِمْ مَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَا يَحْتَاجُونَ فِي الْعَامِ، وَيُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ التَّفَرُّقِ بَعْدَهُ ثُمَّ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَأَلْزَمْنَا لِقِوَامِ عَامِهِمْ وَالْأَعْرَابُ وَالْبَوَادِي كَالذُّرِّيَّةِ، وَمَا فَضَلَ عَمَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقِيرَهُمْ وَغَنِيَّهُمْ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ وَإِنْ قَلَّ آثَرَ الْفُقَرَاءَ بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ ﵁ يَبْدَأُ فِي الْفَيْءِ بِالْفُقَرَاءِ فَمَا بَقِيَ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوِيَّةِ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ حَبْسَهُ لِنَوَائِبِ الْإِسْلَامِ. ابْنُ الْقَاسِمِ عِرِّيفُهُمْ وَمَوْلَاهُمْ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا " ﵁ " حَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " ﵁ " خَطَبَ فَقَالَ إنِّي عَمِلْت عَمَلًا وَعَمِلَ صَاحِبِي عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت لِقَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ، وَلَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ فَأَعْجَبَ مَالِكًا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَحَبَّ. (وَنَفَّلَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلَةً أَيْ زَادَ الْإِمَامُ (مِنْهُ) أَيْ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ (السَّلَبَ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْقَتِيلِ وَيُسَمَّى نَفْلًا كُلِّيًّا، وَأَمَّا النَّفَلُ الْجُزْئِيُّ فَشَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَفَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ سِلَاحٍ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا، فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ السَّلَبَ لَشَمِلَهُمَا مَعَ الِاخْتِصَارِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى جَوَازِ تَنْفِيلِ السَّلَبِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْعِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ تَنْفِيلِ الْجُزْئِيِّ بِالْأَوْلَى وَشَرْطُ جَوَازِ التَّنْفِيلِ كَوْنُهُ (لِمَصْلَحَةِ) الْمُسْلِمِينَ كَشَجَاعَةِ الْمُنَفِّلِ وَتَدْبِيرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحِقَّهَا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ، فَالْأَوَّلُ مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ، وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» . (وَلَمْ يَجُزْ) لِلْإِمَامِ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ فَأَبْقَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ (إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) صَادِقٌ بِأَثْنَائِهِ وَقَبْلَهُ، وَفَاعِلُ لَمْ يَجُزْ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»

стр. 1198

وَمَضَى إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ؟ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ؛ لَا سِرَارٌ، وَصَلِيبٌ، وَعَيْنٌ، وَدَابَّةٌ، ــ [منح الجليل] أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ خَيْلٍ فَلَهُ رُبُعُهُ مَثَلًا، أَوْ مَنْ صَعِدَ مَوْضِعَ كَذَا أَوْ قَلْعَةَ كَذَا، أَوْ وَقَفَ فِي مَكَانِ كَذَا فَلَهُ كَذَا، لِإِفْسَادِ نِيَّاتِهِمْ بِالْقِتَالِ لِلْمَالِ وَلِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَحَامُلِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تُقَدِّمُوا جَمَاجِمَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحُصُونِ فَلَمُسْلِمٌ أَسْتَبْقِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِصْنٍ أَفْتَحُهُ. ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَمَّا الْجُعَلُ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ، وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ. (وَمَضَى) أَيْ نَفَذَ قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا إلَخْ، وَعُمِلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا؛ لِأَنَّهُ كَحُكْمٍ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ لِإِجَازَتِهِ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُهُ مَنْ قَتَلَ إلَخْ (قَبْلَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ) بِأَنْ لَمْ يُبْطِلْهُ أَصْلًا أَوْ أَبْطَلَهُ بَعْدَهُ، فَإِنْ أَبْطَلَهُ قَبْلَهُ أَيْ أَظْهَرَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَبْلَهُ اُعْتُبِرَ إبْطَالُهُ فِيمَا يَقْتُلُ بَعْدَهُ لَا فِيمَا قَتَلَ قَبْلَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَهُ فَيَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَسْبَابِ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ أَطْلَقَ فَمِنْهُ فَفِي الْمَوَّاقِ سَحْنُونٌ كُلُّ شَيْءٍ يَبْذُلُهُ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَا يَنْبَغِي عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ وَقَالَ ذَلِكَ أَمْضَيْنَاهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كُلُّ قَاتِلٍ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ بَيَّنَ الْمُصَنِّفِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَقَالَ (وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ) أَيْ لَا لِلذِّمِّيِّ. ابْنُ يُونُسَ إلَّا أَنْ يُنْفِذَهُ لَهُ الْإِمَامُ (سَلَبٌ) مِنْ حَرْبِيٍّ (اُعْتِيدَ) وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ حَالَ الْحَرْبِ كَسِلَاحِهِ وَثِيَابِهِ وَدَابَّتِهِ الْمَرْكُوبَةِ لَهُ أَوْ الْمَمْسُوكَةِ بِيَدِهِ، أَوْ يَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ (لَا سِرَارٌ) بِيَدِ الْحَرْبِيِّ أَوْ مَعَهُ وَطَوْقٌ بِرَقَبَتِهِ أَوْ مَعَهُ (وَصَلِيبٌ) مِنْ عَيْنٍ (وَعَيْنٌ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَاجٍ وَقُرْطٍ وَنَحْوِهَا مِنْ عَيْنٍ أَوْ جَوْهَرٍ (وَدَابَّةٌ) جَنِيبٌ أَمَامَهُ لِلزِّينَةِ، وَهَذِهِ مَفْهُومُ اُعْتِيدَ ابْنُ حَبِيبٍ فَرَسُهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَوْ الْمَمْسُوكُ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ مِنْ السَّلَبِ لَا مَا تَجَنَّبَ أَوْ أَفْلَتَ مِنْهُ إنْ سَمِعَ الْمُسْلِمُ قَوْلَ الْإِمَامِ مَنْ قَتَلَ إلَخْ.

стр. 1199

وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَوْ تَعَدَّدَ؛ إنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا، وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ. وَلَمْ يَكُنْ لِكَمَرْأَةٍ، إنْ لَمْ تُقَاتِلْ: كَالْإِمَامِ، إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ، وَلَهُ الْبَغْلَةُ؛ إنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ؛ ــ [منح الجليل] بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ) قَوْلَ الْإِمَامِ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ صَمَمٍ إذَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْجَيْشِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ فَلَغْوٌ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْقَتِيلُ (أَوْ تَعَدَّدَ) الْقَتِيلُ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الْإِمَامُ (قَتِيلًا) وَاحِدًا، وَصَوَابُهُ، إنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلًا؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ. مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تُقَدَّرْ صِفَتُهُ الْمَحْذُوفَةُ فَالتَّعْيِينُ إمَّا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِلْمَقْتُولِ بِالْوَحْدَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ عَيَّنَ قَاتِلًا بِأَنْ قَالَ إنْ قَتَلْت يَا زَيْدُ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ (فَالْأَوَّلُ) مِنْ الْمَقْتُولِينَ لَهُ سَلَبُهُ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ مَقْتُولُهُ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ: أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِمَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الشُّمُولِ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بِأَنْ قَالَ مَنْ قَتَلْته يَا زَيْدُ فَلَكَ سَلَبُهُ فَلَهُ سَلَبُ جَمِيعِ مَقْتُولِيهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ الْأَوَّلَ مِنْ مَقْتُولِيهِ فَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ نِصْفُ كُلٍّ وَقِيلَ لَهُ أَقَلُّهُمَا. ثَالِثُهَا أَنْ يَقْتُلَهُمَا مُرَتَّبَيْنِ، فَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَقِيلَ لَهُ سَلَبُهُمَا. وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا وَإِنْ قَالَ إذَا أَصَبْت أَسِيرًا فَهُوَ لَك فَأَصَابَ اثْنَيْنِ فَلَهُ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ قِيلَ أَكْثَرُهُمَا، وَقِيلَ لَهُ الْجَمِيعُ. (وَلَمْ يَكُنْ) السَّلَبُ (لِكَمَرْأَةٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ، كَسَمِعْت لَهُ صُرَاخًا، أَيْ مَنْ قَتَلَ امْرَأَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ سَلَبَهَا (إنْ لَمْ تُقَاتِلْ) بِسِلَاحٍ كَالرِّجَالِ وَلَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا، فَإِنْ قَاتَلَتْ بِسِلَاحٍ أَوْ قَتَلَتْ أَحَدًا فَسَلَبُهَا لِقَاتِلِهَا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّبِيَّ وَالشَّيْخَ الْفَانِي وَالزَّمِنَ وَالْأَعْمَى وَالرَّاهِبَ الْمُنْعَزِلَ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلَا رَأْيٍ. وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ فَقَالَ (كَالْإِمَامِ) إذَا قَتَلَ قَتِيلًا فَيَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ الْمُعْتَادَ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا (مِنْكُمْ) بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْمُتَكَلِّمِ فِي كَلَامِهِ الْعَامِّ إنْ كَانَ خَبَرًا لَا أَمْرًا (أَوْ) إنْ لَمْ (يَخُصَّ) الْإِمَامُ (نَفْسَهُ) فَإِنْ قَالَ مِنْكُمْ أَوْ خَصَّ نَفْسَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِإِخْرَاجِ نَفْسِهِ فِي الْأَوَّلِ وَمُحَابَاتِهَا فِي الثَّانِي (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ الْقَاتِلِ حَرْبِيًّا (الْبَغْلَةُ) الَّتِي رَكِبَهَا الْحَرْبِيُّ أَوْ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ أَوْ أَمْسَكَهَا لَهُ غُلَامُهُ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهَا (إنْ قَالَ) الْإِمَامُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا (عَلَى بَغْلٍ) فَهُوَ لَهُ وَالْحِمَارَةُ إنْ قَالَ عَلَى حِمَارٍ وَالنَّاقَةُ إنْ قَالَ عَلَى جَمَلٍ أَوْ

стр. 1200

لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ وَقَسَمَ الْأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ: كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا، أَوْ خَرَجَ بِنِيَّةِ غَزْوٍ؛ ــ [منح الجليل] بَعِيرٍ لِإِطْلَاقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْجَمَلِ وَالْبَعِيرِ عَلَى الْأُنْثَى، وَهَذَا عُرْفٌ قَدِيمٌ تُنُوسِيَ، وَالْعُرْفُ الْآنَ قَصْرُهُمَا عَلَى الذَّكَرِ، وَقَدْ قَرَّرُوا أَنَّ الْأَحْكَامَ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى الْعُرْفِ لَا يُفْتَى بِهَا بَعْدَ تَنَاسِيهِ، وَتَجَدُّدِ غَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُفْتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ الْمُتَجَدِّدُ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَزَمَنٍ وَلَوْ قَالَ عَلَى بَغْلَةٍ أَوْ حِمَارَةٍ أَوْ نَاقَةٍ فَلَا تَشْمَلُ الذَّكَرَ فَلَوْ قَالَ عَلَى كَبَغْلٍ لَكَانَ أَشْمَلَ. (لَا) يَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْقَاتِلُ دَابَّةَ مَقْتُولِهِ (إنْ كَانَتْ) الدَّابَّةُ مَمْسُوكَةً (بِيَدِ غُلَامِهِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ لِغَيْرِ الْقِتَالِ عَلَيْهَا وَقَتَلَهُ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا غَيْرَهَا فَلَا حَقَّ لِقَاتِلِهِ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَمْسُوكَةً لِيُقَاتِلَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بِيَدِ الْمَقْتُولِ أَوْ رُبِطَ بِمِنْطَقَتِهِ (وَقَسَمَ) الْإِمَامُ الْأَخْمَاسَ (الْأَرْبَعَةَ) الْبَاقِيَةَ بَعْدَ الْخُمُسِ الْمَعْدُودِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ (لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ) الْقِتَالَ ذَكَرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ذِكْرِ الْأَوْصَافِ الْخَمْسَةِ مُذَكَّرَةً صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ شَهِدَ الْقِتَالَ أَوْ ذِي رَأْيٍ وَتَدْبِيرٍ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَهُ رُبُعُ سَهْمٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ نِصْفُ سَهْمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَهُ سَهْمٌ فَيُعْطَى كَمِيرَاثِهِ وَشَبَّهَ فِي الْإِسْهَامِ فَقَالَ (كَتَاجِرٍ) تِجَارَةً مُتَعَلِّقَةً بِالْجَيْشِ أَمْ لَا (وَأَجِيرٍ) لِمَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ كَرَفْعِ الصُّوَارِ وَالْأَحْبُلِ وَتَسْوِيَةِ الطُّرُقِ أَوْ خَاصَّةٍ بِمُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ شَخْصٍ (إنْ قَاتَلَا) أَيْ الْأَجِيرُ وَالتَّاجِرُ فَلَا يَكْفِي شُهُودُهُمَا صَفَّ الْقِتَالِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. وَقِيلَ يَكْفِي فِيهِمَا شُهُودُ الْقِتَالِ كَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ لَا يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ وَلَوْ قَاتَلَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. وَفِي التَّاجِرِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْهَامُ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ. وَلَوْ قَاتَلَا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ مِرَارٍ وَهُوَ الَّذِي فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ. وَقِيلَ إنْ قَاتَلَا الْأَكْثَرَ أُسْهِمَ لَهُمَا فِي الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَفِيمَا حَضَرَاهُ فَقَطْ قَالَهُ يَحْيَى وَهُوَ أَحْسَنُ. (أَوْ) لَمْ يُقَاتِلَا (خَرَجَا) أَيْ التَّاجِرُ وَالْأَجِيرُ مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ (بِنِيَّةِ غَزْوٍ) ، سَوَاءٌ اسْتَوَتْ النِّيَّتَانِ أَوْ تَبِعَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى لِتَكْثِيرِهِمَا عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ

стр. 1201

لَا ضِدِّهِمْ وَلَوْ قَاتَلُوا، إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ ، وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ: كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَأَعْمَى، وَأَعْرَجَ، وَأَشَلَّ، وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ، إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، ــ [منح الجليل] فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَبَعِيَّةِ نِيَّةِ الْغَزْوِ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمَا فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ كَوْنِ نِيَّةِ الْغَزْوِ وَمَتْبُوعِهِ (لَا) يُسْهَمُ لِ (ضِدِّهِمْ) أَيْ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْحَاضِرِ الذَّكَرِ مِنْ عَبْدٍ وَكَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَغَائِبٍ عَنْ الْقِتَالِ وَمَرْأَةٍ إنْ لَمْ يُقَاتِلُوا. بَلْ (وَلَوْ قَاتَلُوا) إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ بِفَجْئِ الْعَدُوِّ فَيُسْهَمُ لَهُمْ، وَهَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ إنْ عَيَّنَهُمْ الْإِمَامُ أَمْ لَا وَهَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (إلَّا الصَّبِيَّ فَفِي) إسْهَامِ (هـ إنْ أُجِيزَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ لِلْجِهَادِ (وَقَاتَلَ) الْكُفَّارَ بِالْفِعْلِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) الْبُنَانِيُّ أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ فَلَمْ أَرَ مَنْ شَهَرَهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّسَالَةِ لَكِنَّهَا لَمْ تَتَقَيَّدْ بِالْمَشْهُورِ. نَعَمْ شَهَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ إنْ حَضَرَ صَفَّ الْقِتَالِ، وَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ تَشْهِيرِهِ تَشْهِيرُ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَلَا يُرْضَخُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَإِعْجَامِ الضَّادِ وَالْخَاءِ أَيْ لَا يُعْطَى لِمَنْ لَا يُسْهَمُ (لَهُ) شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ مَوْكُولٌ تَقْدِيرُهُ لِلْإِمَامِ مِنْ الْخُمُسِ كَالنَّفْلِ، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِسْهَامِ وَعَدَمِ الرَّضْخِ فَقَالَ (كَمَيِّتٍ) آدَمِيٍّ أَوْ فَرَسٍ (قَبْلَ اللِّقَاءِ) أَيْ الْقِتَالِ فَلَا يُسْهَمُ وَيُرْضَخُ لَهُ (وَأَعْمَى وَأَعْرَجَ) إلَّا أَنْ يُقَاتِلَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَاجِلَيْنِ (وَأَشَلَّ) كَذَلِكَ وَالْفَرَسُ كَذَلِكَ وَأَقْطَعَ يَدًا وَرَجِلٍ وَمَقْعَدٍ وَيَابِسِ شِقٍّ، فَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ مَنْفَعَةٌ اتِّفَاقًا أَوْ كَانَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ (وَ) كَ (مُتَخَلِّفٍ) بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ) بِأَنْ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِمْ مِنْهَا نَفْعٌ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَادَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ مِنْهَا نَفْعٌ أُسْهِمَ لَهُ فَالْأَوَّلُ كَإِقَامَةِ سُوقٍ وَحَشْرٍ وَإِصْلَاحِ طَرِيقٍ «لِقَسْمِهِ ﷺ لِطَلْحَةَ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُمَا بِالشَّامِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَا إلَى بَلَدِ الْعَدُوِّ لِمَصْلَحَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْجَيْشِ» . وَالثَّانِي «كَقَسْمِهِ ﷺ لِعُثْمَانَ وَقَدْ خَلَفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ لِتَجْهِيزِهَا وَدَفْنِهَا» .

стр. 1202

وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وَإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ، وَمَرِيضٍ شَهِدَ: ــ [منح الجليل] (وَ) كَ (ضَالَّ) أَيْ تَائِهِ عَنْ الْجَيْشِ (بِبَلَدِنَا) وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ حَتَّى غَنِمُوا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ لِلْجَيْشِ مِنْ تَكْثِيرِ سَوَادِ الْمُسْلِمِينَ إنْ ضَلَّ بِغَيْرِ رِيحٍ بَلْ (وَإِنْ) رُدَّ (بِرِيحٍ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلضَّالِّ بِبَلَدِنَا وَالْمَرْدُودِ بِرِيحٍ، فَإِنْ رَجَعَ اخْتِيَارًا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُمْ يُسْهَمُ لَهُمْ مَعَ أَصْحَابِهِمْ الَّذِينَ وَصَلُوا وَاغْتَنَمُوا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا وَلَوْ ضَلَّ رَجُلٌ مِنْ الْعَسْكَرِ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى غَنِمُوا فَلَهُ سَهْمُهُ، كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِينَ رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْإِسْهَامُ لَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ خِلَافَ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَقَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ عَرَفَةَ بِذَلِكَ ظَاهِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَلَكِنْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ تَشْهِيرَ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا ذَكَرْنَا. (بِخِلَافِ) ضَالٍّ (بِبَلَدِهِمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ فَيُسْهَمُ لَهُ وَكَذَا يُسْهَمُ لِأَسَارَى مُسْلِمِينَ ظَفِرْنَا بِهِمْ، وَلَوْ كَانُوا فِي الْحَدِيدِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا أَوَّلًا لِلْقِتَالِ وَغُلِبُوا عَلَيْهِ قَالَهُ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. (وَ) بِخِلَافِ (مَرِيضٍ شَهِدَ) أَيْ حَضَرَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ وَاسْتَمَرَّ يُقَاتِلُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضُهُ عَنْ الْقِتَالِ فَيُسْهَمُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهُ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ كَمُقْعَدٍ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَعْمَى لَهُ رَأْيٌ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَرِيضُ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ يُسْهَمُ لَهُ اتِّفَاقًا. وَكَذَا مَنْ شَهِدَ اللِّقَاءَ مَرِيضًا اهـ. وَشَرَحَ الثَّانِيَةَ فِي التَّوْضِيحِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا يُسْهَمُ لِمَنْ ابْتَدَأَ الْقِتَالَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إلَى أَنْ هُزِمَ الْعَدُوُّ. اهـ. وَبِهَذَا يَنْبَغِي تَقْرِيرُ كَلَامِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، فَيَشْمَلُ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي جَعَلَهَا " ز " مَحَلَّ الْقَوْلَيْنِ وَتَكُونُ الصُّورَةُ الَّتِي قَرَّرَهُ بِهَا " ز " تَبَعًا

стр. 1203

كَفَرَسٍ رَهِيصٍ، أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ ــ [منح الجليل] لِلْحَطِّ مَأْخُوذَةً مِنْهُ بِالْأَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَشَبَّهَ فِي الْإِسْهَامِ فَقَالَ (كَفَرَسٍ رَهِيصٍ) أَيْ مَرِيضٍ فِي بَاطِنِ حَافِرِهِ مِنْ مَشْيِهِ عَلَى حَجَرٍ أَوْ شِبْهِهِ كَوَقْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الصَّحِيحِ فَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِكَرٍّ عَلَيْهِ، وَلَا فِرَارٍ مِنْهُ (أَوْ مَرِضَ) الْفَرَسُ، أَوْ الْفَارِسُ أَوْ الرَّاجِلُ (بَعْدَ أَنْ) قَاتَلَ حَتَّى (أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) هَذَا مُسْتَفَادُ الْإِسْهَامِ لَهُ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْرَضْ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَيْهَا بِأَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مَرِيضًا أَوْ مَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقِتَالِ وَلَوْ بِيَسِيرٍ، وَاسْتَمَرَّ مَرِيضًا فِي الثَّلَاثِ لَكِنَّهُ قَاتَلَ فِيهَا حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ. (فَقَوْلَانِ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فِي الْإِسْهَامِ لَهُ نَظَرًا لِقِتَالِهِ وَعَدَمِهِ نَظَرًا إلَى مَرَضِهِ فَكَانَ حُضُورُهُ كَعَدَمِهِ، هَذَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْحَطّ، وَأَمَّا عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْقَلْشَانِيُّ مِنْ أَنَّ مَرَضَهُ مَنَعَهُ مِنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَمَرِيضٍ شَهِدَ ظَاهِرٌ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَلْشَانِيُّ فَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالْإِسْهَامِ لَهُ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا مَنْ حَضَرَ

стр. 1204

وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ، ــ [منح الجليل] الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ لَهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرِيضٍ شَهِدَ بِالْأَوْلَى، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا صُوَرُ زَوَالِ الْمَانِعِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مَرِيضًا ثُمَّ صَحَّ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُمَا، وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فِيهَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ لَا فِي زَوَالِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِي مَرَضِ الْآدَمِيِّ وَالْفَرَسِ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ نَحْوُهُ فِي الْحَطّ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْقَلْشَانِيُّ إلَخْ مَا أَفَادَهُ الْقَلْشَانِيُّ نَحْوُهُ لِابْنِ غَازِيٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ. فَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ عَطْفٌ بِأَوْ عَلَى شَهِدَ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ صِفَةٍ لِمَرِيضٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ وَجَبَ مَغِيبُهُ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى التَّمَامِ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتْ هَذِهِ أَحْرَوِيَّةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَطّ، بَلْ هِيَ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْ الْأُولَى. وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَرِيضُ الْقِتَالَ، وَلَا مَرِضَ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ فَقَوْلَانِ كَمَا قَرَّرَهُ " غ " فَهُوَ فِي صُوَرِ الْخِلَافِ لَمْ يَشْهَدْ الْقِتَالَ بَلْ حَضَرَ بَلَدَ الْحَرْبِ فَقَطْ. وَأَمَّا إنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مَعَ مَرَضِهِ فَيُسْهَمُ لَهُ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَتَدْخُلُ أَيْضًا تَحْتَ قَوْلِهِ وَمَرِيضٍ شَهِدَ إلَخْ. وَقَوْلُهُ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ إلَّا مَعَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ، وَتَوَهُّمُهُ أَنَّ الْإِسْهَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْأُولَى غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَشْهَدْ فِيهَا الْقِتَالَ بَعْدَ مَرَضِهِ وَالْأُولَى شَهِدَ الْقِتَالَ فِيهَا مَرِيضًا نَعَمْ لَوْ صَحَّ مَا قَرَّرَهُ " ز " أَوَّلًا تَبَعًا لل " ح "، لَكَانَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ظَاهِرًا، لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ (وَ) يُسْهَمُ (لِلْفَرَسِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ فَحْلٌ أَوْ خَصِيٌّ (مِثْلَا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُثَنًّى مِثْلُ كَذَلِكَ سَقَطَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ سَهْمَ (فَارِسِهِ) إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَتِهِ أَوْ لِقُوَّةِ مَنْفَعَتِهِ، وَلِذَا لَا يُسْهَمُ لِبَغْلٍ وَنَحْوِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الْفَارِسِ فَارِسًا كَوْنُهُ كَذَلِكَ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْقِتَالِ وَلَوْ أَوْجَفَ رَاجِلًا. ابْنُ الْقَاسِمِ

стр. 1205

وَإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْنًا، وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يُقْدَرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ وَمَرِيضٍ رُجِيَ، ــ [منح الجليل] يُسْهَمُ لِخَيْلٍ غُزَاةٍ قَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ وَخَيْلِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْهَا. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَجَعْلُهُ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا وَلَوْ كَانَ رَاكِبُهُ عَبْدًا أَوْ يَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ وَالْآخَرُ هُمَا لِلْفَارِسِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ فِي هَذِهِ وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ إنْ كَانَ بِبَرٍّ. بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الْفَرَسُ أَوْ الْقِتَالُ (بِسَفِينَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْلِ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ إرْهَابُ الْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] وَهَلْ يُقَيَّدُ الْإِسْهَامُ لَهَا فِي السَّفِينَةِ بِمَا إذَا اُحْتُمِلَ قِتَالُهُمْ بِبَرٍّ وَلَوْ بِبَعْضِ مَكَان كَمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ أَوَّلًا كَمُسَافِرٍ مَالْطَاةَ عَالِمًا بِعَدَمِ قِتَالِهِمْ بِبَرٍّ أَصْلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِاحْتِمَالِ احْتِيَاجِهِمْ لِلْقِتَالِ عَلَيْهَا، وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَنْتَفِي الْحُكْمُ بِانْتِفَائِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ (أَوْ) كَانَ الْفَرَسُ (بِرْذَوْنًا) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَظِيمَ الْخِلْقَةِ غَلِيظَ الْأَعْضَاءِ إنْ أَجَازَهُ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعِرَابُ ضُمَّرٌ رَقِيقَةُ الْأَعْضَاءِ (وَهَجِينًا) مِنْ الْخَيْلِ أَيْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ نَبَطِيَّةٌ لَا مِنْ الْإِبِلِ إذْ لَا يُسْهَمُ لَهُ، وَعَكْسُ الْهَجِينِ اسْمُهُ مُقْرِفٌ اسْمُ فَاعِلِ أَقْرَفَ وَهُوَ مَا أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَبَطِيٌّ أَيْ رَدِيءٌ (صَغِيرًا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُمَا الْإِمَامُ (يُقْدَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (بِهَا) أَيْ الْبِرْذَوْنُ وَالْهَجِينُ وَالصَّغِيرُ (عَلَى الْكَرِّ) عَلَى الْعَدُوِّ (وَالْفَرِّ) مِنْهُ وَقْتَ الْقِتَالِ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَقْتَ دُخُولِ أَرْضِهِمْ. (وَ) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (مَرِيضٍ رُجِيَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (بُرْؤُهُ) وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا أَعْجَفَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ ابْتِدَائِهِ مَرِيضًا أَوْ مَرِضَ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ، وَأَمَّا إنْ مَرِضَ قَبْلَهُ وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ إلَى انْقِضَائِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شُهُودُ الْقِتَالِ بَلْ الْفَرَسُ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهُ يُسْهَمُ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

стр. 1206

وَمُحَبِّسٍ وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، وَمِنْهُ لِرَبِّهِ، لَا أَعْجَفَ، أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ، وَبَعِيرٍ، وَأَتَانٍ ــ [منح الجليل] قَالَ الْبَاجِيَّ فَأَمَّا الْفَرَسُ الْمَرِيضُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي سَهْمِهِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُسْهَمُ لَهُ. أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يُسْهَمُ لَهُ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ مَعَ أَنَّهُ عَلَى حَالَةٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيُتَرَقَّبُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَاَلَّذِي يُصِيبُهُ الشَّيْنُ الْخَفِيفُ. وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ. اهـ. فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ، أَوْ قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ يُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْإِنْسَانِ، وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ. وَحَمَلَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَعَلَيْهِ فَالْإِسْهَامُ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى فَرَسٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى بِرْذَوْنًا وَهُوَ أَوْلَى وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. (وَ) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (مُحَبَّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةُ مُثَقَّلَةٌ أَيْ مَوْقُوفٍ لِلْجِهَادِ عَلَيْهِ وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ لَا لِمُحَبِّسِهِ وَلَا فِي مَصَالِحِهِ كَعَلَفِهِ وَسَهْمَا الْفَرَسِ الْمُعَارِ، قِيلَ لِلْمُسْتَعِيرِ وَقِيلَ لِلْمُعِيرِ (وَ) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (مَغْصُوبٍ) وَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ إنْ غُصِبَ (مِنْ الْغَنِيمَةِ) وَقُوتِلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِلْجَيْشِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِعَدُوٍّ قَبْلَ الْقِتَالِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَلَهُ سَهْمَاهُ وَعَلَيْهِ لِلْجَيْشِ أُجْرَتُهُ (أَوْ) غَصَبَهُ (مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ) فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِرَبِّهِ (وَ) سَهْمَا الْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْهَارِبِ (مِنْهُ) أَيْ الْجَيْشِ (لِرَبِّهِ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى رَاكِبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ رَبِّهِ غَيْرُهُ فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ لِرَبِّهِ وَالْمُكْتَرِي فَرَسَهُ سَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ (لَا) يُسْهَمُ لِفَرَسٍ (أَعْجَفَ) أَيْ شَدِيدِ الْهُزَالِ (أَوْ) فَرَسٍ (كَبِيرٍ) فِي السِّنِّ جِدًّا إذَا كَانَ (لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) أَيْ الْأَعْجَفِ وَالْكَبِيرِ. وَأَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَذَكَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. (وَبَغْلٍ) وَحِمَارٍ (وَبَعِيرٍ) وَفِيلٍ (وَ) فَرَسٍ (أَتَانٍ) لِمَنْ مَعَهُ فَرَسَانِ وَأَوْلَى أَكْثَرُ

стр. 1207

وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ. وَدَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ وَالْمُسْتَنَدُ لِلْجَيْشِ: كَهُوَ، وَإِلَّا فَلَهُ: كَمُتَلَصِّصٍ؛ وَخَمَّسَ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ لَا ذِمِّيٌّ، وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا، أَوْ سَهْمًا ــ [منح الجليل] (وَ) الْفَرَسُ (الْمُشْتَرَكُ) بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ سَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ (وَدَفَعَ) الْمُقَاتِلُ عَلَيْهِ (أَجْرَ) حِصَّةِ (شَرِيكِهِ) وَإِنْ تَدَاوَلَا الْقِتَالَ، وَعَلَيْهِ فَبَيْنَهُمَا إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلِكُلٍّ مَا حَضَرَ وَعَلَيْهِ نِصْفُ أُجْرَتِهِ (وَ) الْمُسْلِمُ الْغَائِبُ عَنْ الْجَيْشِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا (الْمُسْتَنَدُ لِلْجَيْشِ) فِي دُخُولِهِ أَرْضَ الْعَدُوِّ (كَهُوَ) أَيْ الْجَيْشِ فِي الْقَسْمِ فَيَقْسِمُ الْجَيْشُ عَلَيْهِ مَا غَنِمُوهُ فِي غَيْبَتِهِ وَيَقْسِمُ الْجَيْشُ مَا غَنِمَهُ فِي غَيْبَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَوَصَّلَ لَهُ بِسَبَبِهِ وَقُوَّتِهِ وَلِخَبَرِ «يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ» . وَأَفَادَ التَّشْبِيهُ أَنَّهُ مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُسْهَمُ لَهُ كَعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ فَلِلْجَيْشِ، مَا غَنِمَهُ الْمُسْتَنَدُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ غَنِيمَةِ الْجَيْشِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَافِئًا لِلْجَيْشِ فِي الْقُوَّةِ أَوْ هُوَ الْأَقْوَى فَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ نِصْفَيْنِ قَبْلَ تَخْمِيسِهَا نِصْفٌ لِلْجَيْشِ وَيُخَمَّسُ وَنِصْفٌ لِلْمُسْتَنَدِ يُخَمَّسُ أَيْضًا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَإِلَّا فَلَا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِلْجَيْشِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَلَمْ يَتَقَوَّ بِهِ بِأَنْ دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ وَحْدَهُ (فَلَهُ) مَا غَنِمَهُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ فَلَا يُنَافِي تَخْمِيسَهُ. وَشَبَّهَ فِي الِاخْتِصَاصِ فَقَالَ (كَمُتَلَصِّصٍ) أَيْ دَاخِلٍ أَرْضَ الْحَرْبِ خِفْيَةً وَأَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَنِسَائِهِمْ شَيْئًا فَيَخْتَصُّ بِهِ عَنْ الْجَيْشِ (وَخَمَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَسَّمَ (مُسْلِمٌ) مَا غَنِمَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَوَضَعَ أَحَدَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَاخْتَصَّ بِالْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ إنْ كَانَ حُرًّا. بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُ (عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ) ابْنُ عَاشِرٍ لَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ، وَلَعَلَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ لِلْغَزْوِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِخُرُوجِهِ لَهُ (لَا) يُخَمِّسُ (ذِمِّيٌّ) اسْتَنَدَ لِلْجَيْشِ أَمْ لَا مَا أَخَذَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ (وَ) لَا يُخَمِّسُ (مَنْ عَمِلَ) مِنْ الْجَيْشِ (سَرْجًا أَوْ سَهْمًا) مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا عَمِلَهُ فَيَخْتَصُّ بِهِ لَفْظُ التَّهْذِيبِ مَنْ نَحَتَ سَرْجًا أَوْ بَرَى سَهْمًا أَوْ

стр. 1208

وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ، وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلَانِ: وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ ــ [منح الجليل] صَنَعَ مِشْجَبًا بِبَلَدِ الْعَدُوِّ فَهُوَ لَهُ، وَلَا يُخَمَّسُ إذَا كَانَ يَسِيرًا. أَبُو الْحَسَنِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ إذْ كَانَ يَسِيرًا وَإِنَّمَا فِيهَا لَا يُخَمَّسُ، قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ، وَلِذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَالْمِشْجَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ آلَةٌ مِنْ أَعْوَادِ ثَلَاثَةٍ مَقْرُونَةٍ مِنْ أَعْلَاهَا مُفَرَّجَةٍ مِنْ أَسْفَلِهَا تُنْشَرُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَتُعَلَّقُ فِيهَا الْقِرَبُ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عَمِلَ أَنَّ مَا يَكُونُ مَعْمُولًا وَأَصْلَحَهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ. (وَالشَّأْنُ) أَيْ السُّنَّةُ الَّتِي فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَمِلَ السَّلَفُ بِهَا (الْقَسْمُ) لِغَنَائِمِ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ (بِبَلَدِهِمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ وَذَهَابِهِمْ لِأَوْطَانِهِمْ وَنِكَايَةً لِلْعَدُوِّ فَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ «؛ لِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ غَزْوَةٍ فِيهَا مَغْنَمٌ إلَّا خَمَّسَهُ، وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَحُنَيْنٍ وَخَيْبَرَ» ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ عَلَى ذَلِكَ. (وَهَلْ) يَنْبَغِي أَنْ (يَبِيعَ) الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ الْغَنِيمَةَ (لِيَقْسِمَ) ثَمَنَهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ وَيَجْعَلَ أَحَدَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَيَقْسِمَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى الْجَيْشِ بِالسَّوِيَّةِ لِلرَّجُلِ سَهْمٌ وَلِلْفَرَسِ سَهْمَانِ قَالَهُ سَحْنُونٌ، أَوْ يُخَيَّرَ فِيهِ وَفِي قَسْمِ الْأَعْيَانِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) فَهُمَا جَارِيَانِ فِي الْخُمُسِ أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَبَحَثَ فِي بَيْعِهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ بِأَنَّهُ ضَيَاعٌ؛ لِرُخْصِهَا بِهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُشْتَرُونَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَسْنُونٌ يَنْبَغِي بَيْعُ الْإِمَامِ عُرُوضَ الْغَنِيمَةِ بِالْعَيْنِ ثُمَّ يَقْسِمُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي الْعُرُوضَ قَسَمَهَا أَخْمَاسًا ثَمَّ عَلَى الْغَانِمِينَ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَقْسِمُ الْإِمَامُ كُلَّ صِنْفٍ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ يُسْهِمُ عَلَيْهَا فَيَبِيعُ لِلنَّاسِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ أَوْ يَبِيعُ الْجَمِيعَ قَبْلَ الْقَسْمِ وَيُخْرِجُ خُمُسَ الثَّمَنِ اهـ. وَفِي الْمُنْتَقَى ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ رَأَى أَنْ يَقْسِمَهَا خَمْسَةَ أَقْسَامٍ وَإِنْ رَأَى أَنْ يَبِيعَ الْجَمِيعَ ثُمَّ يَقْسِمَ الْأَثْمَانَ فَذَلِكَ. (وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ) مِنْ الْغَنِيمَةِ وُجُوبًا وَقُسِمَ أَخْمَاسًا (إنْ أَمْكَنَ) قَسْمُهُ شَرْعًا

стр. 1209

عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَخَذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا: مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا، ــ [منح الجليل] وَحِسًّا بِأَنْ اتَّسَعَ وَجَازَ تَفْرِيقُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قَسْمُهُ حِسًّا لِضِيقِهِ أَوْ شَرْعًا لِحُرْمَةِ تَفْرِيقِهِ كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا دُونَ إثْغَارٍ وَحُلِيٍّ فِي قَسْمِهِ إضَاعَةُ مَا ضُمَّ لِغَيْرِهِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ وَنَصُّهُ لَمْ يُرَجِّحْ ابْنُ يُونُسَ هُنَا شَيْئًا وَإِنَّمَا رَجَّحَ هَذَا الْبَاجِيَّ غ الَّذِي اخْتَارَ هَذَا هُوَ اللَّخْمِيُّ لَا ابْنُ يُونُسَ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ اُخْتُلِفَ فِي السِّلَعِ فَقِيلَ تَجْمَعُ فِي الْقَسْمِ ابْتِدَاءً. وَقِيلَ إنْ حَمَلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسَمَ بِانْفِرَادِهِ فَلَا يُجْمَعُ وَإِلَّا جُمِعَ وَهَذَا أَحْسَنُ وَأَقَلُّ غَرَرًا. اهـ. فَمَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ هُنَا. وَفِي التَّوْضِيحِ وَهْمٌ أَوْ تَصْحِيفٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَتِهِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. طفي وَهُوَ صَوَابٌ إذْ ابْنُ يُونُسَ نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا. (وَأَخَذَ) شَخْصٌ (مُعَيَّنٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً أَيْ مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ حَاضِرٌ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (ذِمِّيًّا) لِعِصْمَةِ مَالِهِ فَيَأْخُذُ (مَا) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي (عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنَّهُ (لَهُ) أَيْ الْمَعْصُومُ وَلَوْ ذِمِّيًّا (قَبْلَهُ) أَيْ الْقَسْمِ صِلَةُ عُرِفَ فَيَأْخُذُهُ (مَجَّانًا) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَضَبْطُ مُعَيَّنٍ اسْمُ مَفْعُولٍ أَوْلَى مِنْ ضَبْطِهِ بِكَسْرِ الْيَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ، أَيْ أَخَذَ مَنْ عَيَّنَ شَيْئًا مَا عَيَّنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْغَائِبَ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ قِسْمًا مِمَّا هُنَا، وَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ عُرِفَ الَّذِي تَبِعَ فِيهِ الْمُدَوَّنَةَ، وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثَبَتَ مَا عُرِفَ بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِهَا كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَسْكَرِ كَمَا قَالَ الْبَرْقِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَا يُقْسَمُ مَا عَرَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ أَنَّهُ لِمُعَيَّنٍ مَعْصُومٍ، قَالَا: وَإِنْ وُجِدَ أَحْمَالُ مَتَاعٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا هَذَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَعُرِفَ بَلَدُهُ فَلَا يَجُوزُ قَسْمُهُ وَوُقِفَ حَتَّى يُبْعَثَ لِذَلِكَ الْبَلَدِ وَيُكْشَفَ عَنْ اسْمِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ عُرِفَ فَلَا قَسْمَ وَإِلَّا قُسِمَ. وَنَصُّ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَبْلَ الْقَسْمِ فَإِنْ عُلِمَ رَبُّهُ بِعَيْنِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا رُدَّ مَجَّانًا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِعَيْنِهِ قُسِمَ وَلَمْ يُوقَفْ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 1210

وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا، وَإِلَّا بِيعَ لَهُ، وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ، لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، ــ [منح الجليل] هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِعِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَهِيَ إنْ عُرِفَ رَبُّهُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الثُّبُوتِ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ كَالْبَيِّنَةِ، وَلَفْظُ الْمَعْرِفَةِ وَالِاعْتِرَافِ فِيمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا أَدْرَكَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ قَسْمِهِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَك الْحَقَّ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْغَنِيمَةِ إلَخْ مُخَالِفَةً لِعِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إنْ عُرِفَ رَبُّهُ إلَخْ، وَشَمِلَ أَيْضًا الْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ وَالْمُكَاتَبَ فَيَأْخُذُ كُلًّا رَبُّهُ الْمُعَيَّنُ، وَلَا تَسَلُّطَ لِلْجَيْشِ عَلَى خِدْمَةِ الْأَوَّلَيْنِ، وَلَا عَلَى كِتَابَةِ الثَّالِثِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ. (وَحَلَفَ) الْمُعَيَّنُ (أَنَّهُ) أَيْ مَا عَرَفَ لَهُ (مِلْكَهُ) لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ إلَى حِينِ إرَادَةِ أَخْذِهِ (وَ) إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ غَائِبًا عَنْ مَحَلِّ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ (حُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مَا عُرِفَ (أَنَّهُ إنْ كَانَ) حَمْلُهُ (خَيْرًا) لَهُ مِنْ بَيْعِهِ بِمَحَلِّ الْقَسْمِ لِرُخْصِهِ بِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ خَيْرًا مِنْ بَيْعِهِ بِأَنْ كَانَ بَيْعُهُ خَيْرًا أَوْ اسْتَوَيَا (بِيعَ) مَا عُرِفَ لِمُعَيَّنٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَحُمِلَ (لَهُ) أَيْ الْمُعَيَّنُ ثَمَنُهُ (وَ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ مَا عُرِفَ لِمُعَيَّنٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ غَائِبٍ عَنْ الْجَيْشِ (لَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ) فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِمَّنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِلَا عِوَضٍ فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا) قَسْمُهُ (لِتَأَوُّلٍ) أَيْ تَقْلِيدٍ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالْأَوْزَاعِيِّ: إنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَوْلَى عَلَيْهِ قَهْرًا فَيُمْضِي قَسْمَهُ (عَلَى الْأَحْسَنِ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إلَّا بِثَمَنِهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ وَلَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ تَعَمُّدًا لِلْبَاطِلِ أَوْ جَهْلًا مَعَ مُوَافَقَتِهِ لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَهْلًا أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ بَاطِلٌ إجْمَاعًا وَإِنْ وَافَقَ قَوْلًا فَيَجِبُ نَقْضُهُ قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَسَيُشِيرُ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ وَنُبِذَ حُكْمُ جَائِرٍ وَجَاهِلٍ لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ. (لَا) يُوقَفُ مَا عُرِفَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ) رَبُّهُ أَيْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ، وَلَا

стр. 1211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] نَاحِيَتِهِ كَمُصْحَفٍ وَكِتَابِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ فَيُقْسَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ، وَالنَّقْلُ جَوَازُ قَسْمِهِ ابْتِدَاءً. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفِيدُهُ سَوَاءٌ أَخْرَجْته مِنْ قَوْلِهِ أَخَذَ مُعَيَّنٌ أَمْ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يُمْضَ قَسْمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا غُنِمَ مِمَّا مَلَكَهُ كَافِرٌ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ كُرْهًا إنْ حَضَرَ رَبُّهُ قَبْلَ قَسْمِهِ أَخَذَهُ مَجَّانًا. ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ عُرِفَ وَغَابَ فَطُرُقُ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٌ يُوقَفُ لَهُ وَلَوْ كَانَ بِالصِّينِ. مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ خَيْرًا لِرَبِّهِ بَعْثُهُ بِكِرَاءٍ وَنَفَقَةٍ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِلَّا وَقَفَ لَهُ ثَمَنَهُ وَلَزِمَهُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ نَظَرًا. اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ نُقِلَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَتَى أَجْرُ حَمْلِهِ عَلَى أَكْثَرِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهُ بَعَثَ لَهُ بِثَمَنِهِ وَإِلَّا أَكْرَى لَهُ عَلَيْهِ. ابْنُ بَشِيرٍ فِي بَيْعِهِ وَبَعْثِهِ فِي الرِّوَايَاتِ إشَارَةٌ إلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَنْظُرُ الْإِمَامُ لِرَبِّهِ الْأَصْلَحَ. الْبَاجِيَّ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِيمَا غَابَ رَبُّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لَهُ قُسِمَ. اللَّخْمِيُّ لَوْ عُلِمَ الْبَلَدُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَسْمُهُ الْبَرْقِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ إنْ وُجِدَ عَلَيْهِ هَذَا لِفُلَانٍ ابْنِ فُلَانٍ كَكَتَّانِ مِصْرَ وُقِفَ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ بِبَلَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رَبُّهُ قُسِمَ وَلَوْ عَرَفَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَسْكَرِ فَلَا يُقْسَمُ. قُلْت عَزَا الشَّيْخُ الْأَوَّلَ لِنَصِّ سَحْنُونٍ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ وَلَوْ جُهِلَ عَيْنُ رَبِّهِ فَفِي قَسْمِهِ وَوَقْفِهِ رَجَاءَ أَنْ يُعْرَفَ كَاللُّقَطَةِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قُسِمَ ثَالِثُهَا حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّهُ، ثُمَّ قَالَ، وَفِي أَخْذِهِ رَبُّهُ إنْ حَضَرَ بِمُوجِبِ الِاسْتِحْقَاقِ طُرُقُ مُقْتَضًى. نَقْلِ اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَمُحَمَّدٌ بَعْثُهُ لِرَبِّهِ الْغَائِبِ عَدَمُ يَمِينِهِ. الْمَازِرِيُّ كَالِاسْتِحْقَاقِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَيَمِينِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ فِي وَقْفِهِ عَلَيْهِ وَأَخْذِهِ إيَّاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ مَعَ يَمِينِهِ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى مِلْكِ الْغَنِيمَةِ بِالْقَسْمِ لَا قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَ الْإِمَامُ مَا عُرِفَ رَبُّهُ فَقَالَ الشَّيْخُ إنْ بَاعَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَفِي أَخْذِهِ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ قَضَاهُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ بَاعَهُ جَهْلًا أَوْ تَأَوُّلًا فَفِي أَخْذِهِ رَبُّهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِهِ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مُحْتَجًّا بِمَا تَقَدَّمَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ جَهْلًا أَوْ قَصْدًا لِلْبَاطِلِ يُوجِبُ نَقْضَهُ وَإِنْ

стр. 1212

بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ ــ [منح الجليل] وَافَقَ قَوْلَ قَائِلٍ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ إجْمَاعًا. الصِّقِلِّيُّ عَنْ أَشْهَبَ مَا عُلِمَ رَبُّهُ وَقُدِرَ عَلَى إيصَالِهِ دُونَ كَثِيرِ مُؤْنَةٍ كَعَبْدٍ وَسَيْفِ فَبَاعُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا. وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَا بِيعَ وَرَبُّهُ مَعْرُوفٌ لِغَيْبَةٍ أَخَذَهُ مَجَّانًا وَمَا أَدْرَكَهُ بَيْعٌ أَوْ قَسْمٌ لِجَهْلِهِ، فَفِي أَوْلَوِيَّةِ رَبِّهِ بِهِ بِعِوَضِهِ وَفَوْتِهِ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَ ابْنُ زَرْقُونٍ رِوَايَةَ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْبَاجِيَّ مَا قُسِمَ دُونَ بَيْعٍ أَخَذَهُ رَبُّهُ بِقِيمَتِهِ. قُلْت يَوْمَ قَسْمِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَالُ الذِّمِّيِّ فِي ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِ (بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ) تُوجَدُ عِنْدَهُمْ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا ذَلِكَ أَوْ يَجِدُهَا أَحَدٌ مِنْ الْجَيْشِ بِبَلَدِهِمْ فَلَا تُقْسَمُ، وَتُوقَفُ اتِّفَاقًا. ثُمَّ إنْ عُرِفَ رَبُّهَا بِعَيْنِهِ حُمِلَتْ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا. الْبُنَانِيُّ هَذَا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ. طفي وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَخَذَهُ الْحَرْبِيُّونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ حَصَلَ لَهُمْ، سَوَاءٌ أَخَذُوهُ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا فَإِنَّهَا تُوقَفُ، فَالْمُرَادُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ الْآتِيَةِ، فَإِنَّ الْمَالِكَ غَيْرُهُ مُعَيَّنٌ فِيهِمَا. وَقَالُوا بِالْقَسْمِ وَعَدَمِ الْإِيقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِيقَافِ فِي اللُّقَطَةِ الْآتِيَةِ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ عَلَى الْجُمْلَةِ فَهَلْ يُقْسَمُ أَوْ يُوقَفُ لِصَاحِبِهِ كَاللُّقَطَةِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بِنَاءً عَلَى مِلْكِ الْغَانِمِينَ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ فِي الْمُنْتَقَى أَخْذُ أَهْلِ الشِّرْكِ لِشَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ شُبْهَةُ مِلْكٍ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَمْلِكُونَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَصِحُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْلِكَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَهُ وَيُصَحِّحُهُ إسْلَامُهُ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللُّقَطَةَ الَّتِي الْتَقَطُوهَا تَدْخُلُ فِي هَذَا، فَإِذَا غَنِمْنَا أَمْوَالَهُمْ فَهِيَ مِنْ جُمْلَتِهَا، فَإِنْ عُلِمَتْ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ قُسِمَتْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنْ عَبْدٍ أَوْ عَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَبِقَ إلَيْهِمْ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ فَإِنْ عُرِفَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ كَانَ أَحَقَّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَا يُقْسَمُ وَيُوقَفُ لَهُ إنْ غَابَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ رَبُّهُ

стр. 1213

وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ، ــ [منح الجليل] بِعَيْنِهِ وَعُرِفَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ قُسِمَ. اهـ. فَالْآبِقُ لَمْ يَأْخُذْهُ الْحَرْبِيُّ بِالْقَهْرِ وَجُعِلَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ. وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ مَالِكًا بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبِقَ وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ. اهـ. وَعَارَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ انْطَلَقَ مِنْ مَرْبِطِهِ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، هَذَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ بِأَيْدِي الْحَرْبِيِّينَ أَمَّا مَا الْتَقَطَهُ أَحَدُ الْجَيْشِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْلَمْ اسْتِقْرَارُ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِثْلُهَا الْحَبْسُ الثَّابِتُ تَحْبِيسُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَقَطْ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ قَسْمِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَى شَيْئِهِ لِمَنْعِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ غَصْبَهُ مِنْهُ وَلِمَنْ فَعَلَ هَذَا بِشَيْئِهِ بَيْعُهُ إنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحْبِيسَهُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَاللَّخْمِيِّ. (وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (لِأَجَلٍ وَ) خِدْمَةُ (مُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وُجِدَا فِي الْغَنِيمَةِ وَعُرِفَا لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ قُسِمَ تَأْوِيلًا أَوْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُمَا خَيْرًا لَهُ ثُمَّ إنْ قَدِمَ بِهِمَا الْمُشْتَرِي فَلِسَيِّدِهِمَا فِدَاؤُهُمَا فِي الْأُولَيَيْنِ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ إلَخْ، فَهُوَ كَالْمُفَرَّعِ عَلَى مَا هُنَا وَلَيْسَ لَهُ فِدَاؤُهُمَا فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ وَإِذَا بِيعَتْ خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ مُشْتَرِيهِ لِلْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمُعْتِقِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ مُعْتِقُهُ بَعْدَ خِدْمَتِهِ نِصْفَ الْأَجَلِ مَثَلًا خَيْرٌ فِي فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ لِلُزُومِهِ لَهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ خِدْمَةُ أَنَّ رَقَبَتَهُ لَا تُبَاعُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَوْ بِيعَتْ رَقَبَتُهُ ثُمَّ ظَهَرَ بِهِ فَلَهُ فِدَاؤُهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ صَارَ حَقُّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ بِحِسَابِهِ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذَا بِقَوْلِهِ وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا وَلَوْ حَلَّ أَجَلُ عِتْقِهِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ مِنْ خِدْمَتِهِ خَرَجَ حُرًّا، وَلَا يَتْبَعُهُ مُشْتَرِيهِ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ مِنْهَا قَبْلَ أَجَلِهِ بَقِيَتْ خِدْمَتُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ إلَيْهِ، وَلَا تَرْجِعُ لِمُعْتِقِهِ عَلَى الرَّاجِحِ.

стр. 1214

وَكِتَابَةٌ لَا أُمِّ وَلَدٍ، وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ، ــ [منح الجليل] وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَيْعَ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بَيْعُ جَمِيعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِأَنَّهَا مَحْدُودَةٌ بِحَيَاةِ سَيِّدِهِ، وَهِيَ مَجْهُولَةُ الْغَايَةِ. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجِرَ زَمَنًا مَحْدُودًا بِمَا تُظَنُّ حَيَاةُ سَيِّدِهِ إلَيْهِ بِدُونِ زِيَادَةٍ عَلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ بِقَوْلِهِ وَعَبْدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا، ثُمَّ مَا زَادَ مِنْ خِدْمَتِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ عَاشَ الْمُدَبَّرُ وَسَيِّدُهُ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَكَاللُّقَطَةِ لِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ تَعَيُّنِ مُسْتَحَقِّهَا فَيُوضَعُ خَرَاجُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ. (وَ) بِيعَتْ (كِتَابَةٌ) لِمُكَاتَبٍ فَإِنْ أَدَّى نُجُومَهَا لِمُشْتَرِيهَا عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِعَدَمِ عِلْمِ عَيْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهَا وَإِنْ عُلِمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ عَادَ، وَلَاؤُهُ لَهُ (لَا) تُبَاعُ خِدْمَةُ (أُمِّ وَلَدٍ) لِمُسْلِمٍ لَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ وُجِدَتْ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ، وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِمْتَاعُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا قَالَهُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ عب. الْبُنَانِيُّ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ يُفَوِّتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا إنْ ظَهَرَ فَالظَّاهِرُ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهَا عَلَى حَالِهَا. اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرُ وَالْإِيلَادُ بِأَنْ يَقُولَ الشَّاهِدَانِ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ لِأَجَلٍ أَوْ أَوْلَدَهَا، وَلَمْ نَسْأَلْهُمَا عَنْ اسْمِهِ أَوْ سَمَّيَاهُ وَنَسِينَاهُ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ الَّذِي عُرِفَ بِعَيْنِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ بَيْعُ مَا عُرِفَ لَهُ أَوْ قَسْمُهُ تَأَوُّلًا أَوْ جَهْلًا بِأَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ أَوْ عَلِمَا بِأَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَقْسُومِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ (بِثَمَنِهِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ، وَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَسْمِهِ إنْ قُسِمَ بِلَا بَيْعٍ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. خَلِيلٌ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ، وَأَمَّا الْمَبِيعُ أَوْ الْمَقْسُومُ مَعَ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ بِعَيْنِهِ جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا لِلْبَاطِلِ فَلَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا (وَ) لَهُ أَخْذُهُ (بِ) الْعِوَضِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي بِيعَ أَوْ قُوِّمَ بِهِ فِي حَالِ الْقَسْمِ (إنْ تَعَدَّدَ) الْعَقْدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِأَيِّ بَيْعٍ شَاءَ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالْأَوَّلِ فَقَدْ

стр. 1215

وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ، وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أَعْدَمَ، إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا، ــ [منح الجليل] سَلِمَ صِحَّةُ مِلْكِ آخِذِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَزِمَهُ صِحَّةُ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وَالشَّفِيعُ إذَا سَلَّمَ لِلْأَوَّلِ صَارَ شَرِيكَهُ، فَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِمَّنْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ. (وَأُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ السَّيِّدُ (فِي أُمِّ الْوَلَدِ) لَهُ إذَا بِيعَتْ أَوْ قُوِّمَتْ جَهْلًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ فَيُجْبَرُ (عَلَى) فِدَائِهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ بِ (الثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ مَلِيًّا (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مُشَدَّدَةً وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ السَّيِّدُ (بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ (إنْ أُعْدِمَ) السَّيِّدُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ أَوْ قُسِمَتْ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ مُسْلِمٍ فَيَأْخُذُهَا مَجَّانًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ) أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ قَبْلَ عِلْمِ سَيِّدِهَا كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَالنَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ، أَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لَهُ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْبَاجِيَّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا فَيَسْقُطُ عَنْ سَيِّدِهَا إذْ الْقَصْدُ تَخْلِيصُهَا وَقَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهَا. (أَوْ) يَمُوتُ (سَيِّدُهَا) قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى تَرِكَتِهِ، وَلَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً بِمَوْتِهِ، وَلَيْسَ فِدَاؤُهَا دَيْنًا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْلِيصٌ لَهَا وَقَدْ خَلَصَتْ بِمَوْتِهِ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (فِدَاءُ) رِقِّ (مُعْتَقٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (لِأَجَلٍ وَ) فِدَاءُ رِقِّ (مُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِيعَتْ رَقَبَتُهَا جَهْلًا بِحَالِهِمَا، عَلَى هَذَا حَمَلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَتَأَتَّى عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي مِنْ الِاتِّبَاعِ بِمَا بَقِيَ، وَالْخِلَافُ فِي تَسْلِيمِ الْخِدْمَةِ تَمْلِيكًا أَوْ عَلَى التَّقَاضِي، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي بَيْعِ رَقَبَتِهِمَا جَهْلًا بِحَالِهِمَا وَعَلَيْهِ يَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَايَةِ قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ. الْبُنَانِيُّ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَا يَشْمَلُ بَيْعَ خِدْمَتِهِمَا أَيْضًا، وَهَذِهِ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهَا ثَانِيًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ مُسْلِمًا لِخِدْمَتِهِمَا لِأَجْلِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَإِذَا فُدِيَا رَجَعَا (لِحَالِهِمَا) الْأَوَّلِ وَهُوَ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ فِي

стр. 1216

وَتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، فَحُرٌّ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ: كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قُسِمَا وَلَمْ يُعْذَرْ فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضُهُ رُقَّ بَاقِيهِ، ــ [منح الجليل] الْمُعْتَقِ لَهُ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْمُدَبَّرِ. (وَ) لَهُ (تَرْكُهُمَا) أَيْ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالْمُدَبَّرِ حَالَ كَوْنِهِ (مُسْلِمًا لِخِدْمَتِهِمَا) لِمَنْ هُمَا بِيَدِهِ إلَى الْأَجَلِ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَإِلَى مَوْتِ السَّيِّدِ فِي الْمُدَبَّرِ تَمْلِيكًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ مِنْ خِدْمَتِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ فَيَمْلِكُ خِدْمَتَهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَلَا يَتْبَعُ الْمُعْتَقَ لِأَجَلٍ بِشَيْءٍ بَعْدَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَتَقَاضَيَا عِنْدَ سَحْنُونٍ وَعَلَيْهِ فَتَرْجِعُ الْخِدْمَةُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، وَالْأَجَلُ بَاقٍ أَوْ السَّيِّدُ حَيٌّ وَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ خَرَجَ حُرًّا وَأَتْبِعَ بِمَا بَقِيَ. (فَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ (الْمُدَبِّرُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ (قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) لِلثَّمَنِ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ (فَ) هُوَ (حُرٌّ إنْ حَمَلَ) قِيمَتْ (هـ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (الثُّلُثُ) لِتَرِكَةِ سَيِّدِهِ (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُدَبَّرِ (بِمَا بَقِيَ) مِنْ ثَمَنِهِ فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ بِتَسْلِيمِهِ تَقَاضِيًا، وَلَكِنَّ اتِّبَاعَ الْمُدَبَّرِ بِمَا بَقِيَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. وَشَبَّهَ فِي الْإِتْبَاعِ فَقَالَ (كَ) شَخْصٍ (مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قُسِمَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي الْغَنِيمَةِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا (وَ) الْحَالُ أَنَّهُمَا (لَمْ يُعْذَرَا) بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ (فِي سُكُوتِهِمَا) حَالَ قَسْمِهِمَا عَنْ بَيَانِ حَالِهِمَا أَوْ صِلَةُ يُعْذَرَا (بِأَمْرٍ) كَصِغَرٍ وَبَلَهٍ وَعُجْمَةٍ فَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْقَسْمِ مَعَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِمَا اتِّفَاقًا، فَإِنْ عُذِرَا فِيهِ بِأَمْرٍ فَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ. (وَإِنْ حَمَلَ) الثُّلُثُ (بَعْضَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (عَتَقَ) الْبَعْضُ الَّذِي حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ (وَرُقَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ (بَاقِيهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَهَلْ

стр. 1217

وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ أَدَّى الْمَكَاتِبُ ثَمَنَهُ، فَعَلَى حَالِهِ، وَإِلَّا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ. وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنٍ: تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى ــ [منح الجليل] يَتْبَعُهُ بِمَا يَنُوبُ الْبَعْضَ الَّذِي عَتَقَ أَوْ لَا قَوْلَانِ (وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ) لِلسَّيِّدِ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ لِتَرْكِهِ سَيِّدَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهُ رُقَّ جَمِيعُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ. (بِخِلَافِ) حُصُولِ (الْجِنَايَةِ) مِنْ الْمُدَبَّرِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فِي أَرْشِهَا وَمَاتَ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ بَعْضَهُ فَيُخَيَّرُ وَارِثُهُ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ رِقًّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِهَا؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ فَخُيِّرَ وَارِثُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافِ مَا أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ (وَإِنْ أَدَّى) الشَّخْصُ (الْمُكَاتَبُ) الَّذِي بِيعَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا بِحَالِهِ (ثَمَنَهُ) لِمَنْ اشْتَرَاهُ (فَ) يَرْجِعُ مُكَاتَبًا (عَلَى حَالِهِ) وَأَمَّا إنْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَأَدَّاهَا فَيَخْرُجُ حُرًّا، وَأَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ وَعَجَزَ (فَ) هُوَ (قِنٌّ) أَيْ رِقٌّ خَالِصٌ مِنْ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ سَوَاءٌ (أُسْلِمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ (أَوْ فُدِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِسَيِّدِهِ الْخِيَارُ ابْتِدَاءً فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ بِالْكِتَابَةِ. (وَعَلَى الْآخِذِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لِشَيْءٍ مِنْ الْمَغْنَمِ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ (إنْ عَلِمَ) الْآخِذُ بَعْدَ أَخْذِهِ أَنَّهُ جَارٌ (بِمِلْكٍ) مَالِكٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْمُثَنَّاةُ تَحْتُ مُشَدَّدَةٌ فَعَلَيْهِ (تَرْكُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (تَصَرُّفٍ) فِيمَا أَخَذَهُ مِنْهَا بِوَجْهٍ مُسَوِّغٍ لِأَخْذِهِ كَعَدَمِ تَعَيُّنِ رَبِّهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَيَتْرُكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ (لِيُخَيِّرَهُ) أَيْ الْأَخْذُ الْمُعَيَّنُ فِي أَخْذِهِ بِثَمَنِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهُ (وَإِنْ تَصَرَّفَ) الْآخِذُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ (مَضَى) تَصَرُّفُهُ فَلَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ.

стр. 1218

كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلَادٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ــ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ لِلتَّخْيِيرِ وَمُضِيِّهِ إنْ وَقَعَ فَقَالَ (كَالْمُشْتَرِي) مِلْكَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُعَيَّنٍ (مِنْ حَرْبِيٍّ) فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتَّى يُخَيَّرَ، فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ مَضَى تَصَرُّفُهُ وَصِلَةُ تَصَرَّفَ (بِاسْتِيلَادٍ) وَأَحْرَى بِعِتْقٍ نَاجِزٍ، وَمِثْلُ الِاسْتِيلَادِ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ لِأَجَلٍ، وَمَفْهُومُ بِاسْتِيلَادٍ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ الْآخِذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِبَيْعٍ فَلَا يَمْضِي وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ فَيَمْضِي تَصَرُّفُهُ وَلَوْ بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَسَيُشِيرُ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَبِعِوَضٍ بِهِ إنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي. وَفَرَّقَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ أُخِذَ مِنْ الْعَدُوِّ قَهْرًا عَنْهُ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَدِّهِ إلَى رَبِّهِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ دَارِ الْحَرْبِ دَفَعَهُ الْحَرْبِيُّ طَوْعًا. وَلَوْ شَاءَ مَا دَفَعَهُ فَهُوَ أَقْوَى فِي إمْضَاءِ مَا فُعِلَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ، فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْمُضِيِّ فِيهَا وَمَا وَجَدَهُ السَّيِّدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ وِلَادَةٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ، وَلَا إلَى رِقِّهِ أَخَذَهُمْ مَنْ كَانُوا بِيَدِهِ فِي مَغْنَمٍ، أَوْ بِابْتِيَاعٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، أَوْ أَبْقَوْا إلَيْهِ وَيَمْضِي عِتْقُهُمْ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ وَلَدَتْ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ تَعَدَّدَ بَيْعُ مَارٍّ بِهِ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ فَطُرُقُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالشَّيْخِ فِي أَخْذِهِ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ أَوْ بِالْأَوَّلِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ سَحْنُونٌ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ فِيمَا غَنِمَ مَنَعَهُ اللَّخْمِيُّ يَتَخَرَّجُ فَوْتُهُ بِالْبَيْعِ الثَّانِي عَلَى فَوْتِهِ بِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَرْبِيٍّ بِبَلَدِهِ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ. قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْبَيْعِ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا غَنِمَ، ثُمَّ رَأَيْت لِعَبْدِ الْحَقِّ فَرَّقَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِأَنَّ مَا بِيعَ فِي الْمَقَاسِمِ أُخِذَ مِنْ الْعَدُوِّ قَهْرًا فَكَانَ أَقْوَى فِي رَدِّهِ لِرَبِّهِ، بِخِلَافِ مَا أُخِذَ مِنْهُ طَوْعًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ ابْنِ رُشْدٍ فِي قَصْرِ حَقِّ رَبِّهِ عَلَى فَضْلِ مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ وَأَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الْأَخِيرِ أَوْ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ. رَابِعُهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَقَدْ أَطَالَ، وَإِنَّمَا يَمْضِي تَصَرُّفُ الْآخِذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِاسْتِيلَادٍ وَنَحْوِهِ. (إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ) أَيْ الْآخِذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ الْمَتَاعَ الْمَعْرُوفَ لِمُعَيَّنٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (عَلَى) نِيَّةِ

стр. 1219

رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَفِي الْمُؤَجَّلِ: تَرَدُّدٌ وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ: أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا، وَبِعِوَضٍ بِهِ، إنْ لَمْ يُبَعْ فَيَمْضِي، ــ [منح الجليل] رَدِّهِ) أَيْ الْمَتَاعِ (لِرَبِّهِ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْغَنِيمَةِ فَقَطْ. الَّذِي قَبْلَ الْكَلَفِ لَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ الَّذِي بَعْدَهَا عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قُوَّةُ تَسَلُّطِ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ أَخْذِهِ قَبْلَ قَسْمِهِ مَجَّانًا بِخِلَافِ الثَّانِي. وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِبَيَانِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ وَرَدَّهُ لِرَبِّهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنَحْوِ اسْتِيلَادٍ (فَ) فِي مُضِيِّ تَصَرُّفِهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) أَرْجَحُهُمَا عَدَمُهُ وَهُوَ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَالْأَوَّلُ لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (وَفِي) إمْضَاءِ (الْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ) مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ الرَّاجِحُ مِنْهُ الْأَوَّلُ بِالْأَوْلَى مِنْ التَّدْبِيرِ، وَهَذَا إذَا أَخَذَهُ لِيَتَمَلَّكَهُ لَا لِيَرُدَّهُ لِرَبِّهِ فَحَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَخْ وَقَدْ قَدَّمَهُ خش عَلَيْهِ وَهُوَ حَسَنٌ غَيْرَ أَنَّهُ خِلَافُ النُّسَخِ. (وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ) أَيْ الْحَرْبِيُّونَ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (بِدَارِهِمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ أَوْ بِدَارِنَا قَبْلَ تَأْمِينِهِمْ إذَا قَدِمَ بِهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَيْنَا (مَجَّانًا) تَنَازَعَ فِيهِ أَخَذَ وَوَهَبَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ الْأَوْلَى كَوْنُهُ مَعْمُولًا لِأَخَذَ لَا مُتَنَازَعًا فِيهِ إذْ يُبْعِدُهُ عَطْفُ قَوْلِهِ (وَ) مَا وَهَبُوهُ أَوْ بَاعُوهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِهِمْ (بِعِوَضٍ) مِثْلِيٍّ أَوْ مُقَوَّمٍ يَأْخُذُهُ مَالِكُهُ (بِهِ) أَيْ مِثْلِ الْعِوَضِ مُقَوَّمًا كَانَ أَوْ مِثْلِيًّا كَمَنْ أَسْلَفَ مُقَوَّمًا فَلَهُ مِثْلُهُ فِي بَلَدِ السَّلَفِ، وَنَصُّ التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا دَفَعَ مِثْلَهُ حَيْثُ لَقِيَهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا غَيْرَ الْعَيْنِ أَوْ عَرَضًا دَفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ إنْ أَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ كَمَنْ أَسْلَفَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ فِي بَلَدِنَا قِيمَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ. (إنْ لَمْ يُبَعْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِبَلَدِهِمْ بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ أَيْ لَمْ يَبِعْهُ آخِذُهُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ فَإِنْ بِيعَ لِغَيْرِهِ (فَيَمْضِي) بَيْعُهُ فَلَيْسَ لِمَالِكِهِ أَخْذُهُ

стр. 1220

وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ: أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ. وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ــ [منح الجليل] مِمَّنْ اشْتَرَاهُ (وَلِمَالِكِهِ) الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ (الثَّمَنُ) الَّذِي بِيعَ بِهِ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مَجَّانًا (أَوْ الزَّائِدُ) عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّ إنْ أَخَذَ مِنْهُ بِعِوَضٍ، فَإِنْ بِيعَ بِأَنْقَصَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّ أَوْ بِمُسَاوٍ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لِمَالِكِهِ عَلَى آخِذِهِ بِشَيْءٍ (وَالْأَحْسَنُ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ مَنْ يَرْضَى مِنْ شُيُوخِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مَجَّانًا نَسُدُّ هَذَا الْبَابَ مَعَ كَثْرَةِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَخْذِ اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِمْ. ابْنُ نَاجِي وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ (فِي) الْمَالِ (الْمَفْدِيِّ مِنْ يَدِ لِصٍّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَشَدِّ الْيَاءِ (مِنْ) يَدِ (لِصٍّ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ الصَّادِ أَيْ سَارِقٍ أَوْ مُحَارِبٍ أَوْ غَاصِبٍ وَنَحْوِهِمْ مِنْ كُلِّ آخِذٍ مَالًا بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَفْدِيِّ مِنْ فَادِيهِ (بِ) مِثْلِ (الْفِدَاءِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ خَلَاصُهُ بِدُونِهِ وَلَمْ يَفْدِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ مَجَّانًا أَوْ بِمَا يَتَوَقَّفُ خَلَاصُهُ عَلَيْهِ إنْ فَدَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. وَقَيَّدَ وَلَمْ يَفْدِهِ لِتَمَلُّكِهِ لِابْنِ هَارُونَ وَقَدْ يُسْتَفَادُ مِنْ لَفْظِ الْمَفْدِيِّ. ابْنُ نَاجِي الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ قَالَ يَأْخُذُهُ مَجَّانًا أَرَادَ مِمَّنْ تَمَلَّكَهُ فَيُوَافِقُ الْأَحْسَنَ وَهَلْ يَجُوزُ الْأُجْرَةُ لِلْفَادِي فِي التَّوْضِيحِ لَا شَكَّ فِي مَنْعِهَا إنْ دَفَعَ الْفِدَاءَ مِنْ عِنْدِهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ، وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ غَيْرَهُ فَفِيهَا مَجَالٌ لِلنَّظَرِ. (وَإِنْ أُسْلِمَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ (لِمُعَاوِضٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا عَلَى عَبْدٍ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَنَائِبُ فَاعِلِ أُسْلِمَ (مُدَبَّرٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (وَنَحْوُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ فِي كَوْنِهِ ذَا شَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مَا عَاوَضَ بِهِ عَلَيْهِ (اُسْتُوْفِيَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقٍ وَكَسْرِ الْفَاءِ (خِدْمَتُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ أَوْ نَحْوِهِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ لَفْظِهِ أَنَّ الْمُعَاوَضَ يَمْلِكُ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ إلَى مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ أَجَلِ الْعِتْقِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي عَاوَضَ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا يَرْجِعُ الزَّائِدُ لِلسَّيِّدِ.

стр. 1221

ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلَانِ وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ: حُرٌّ إنْ فَرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لَا إنْ خَرَجَ ــ [منح الجليل] (ثُمَّ) إنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ أَوْ حَلَّ أَجَلُ الْعِتْقِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنْ الْخِدْمَةِ تَحَرَّرَ الْمُدَبَّرُ إنْ حَمَلَهُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ وَعَتَقَ الْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَاخْتُلِفَ (هَلْ يُتْبَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْعَبْدُ الَّذِي كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ (إنْ عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَحَمَلَ قِيمَتَهُ ثُلُثَ مَالِ سَيِّدِهِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بِحُلُولِ أَجَلِ عِتْقِهِ وَصِلَةُ يُتْبَعُ (بِالثَّمَنِ) كُلِّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ مِلْكًا فَلَا يُحَاسَبُ بِمَا اسْتَوْفَاهُ؛ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ. (أَوْ) يُتْبَعُ (بِمَا بَقِيَ) مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ مُحَاسَبَةِ مُسْتَلِمِهِ بِمَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ خِدْمَتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ تَقَاضِيًا فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، وَمُقْتَضَى ابْنِ الْحَاجِبِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ، وَحِكَايَةُ الثَّانِي بِقِيلِ، وَمُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُ الثَّانِي. الدَّمِيرِيُّ وَالطِّخِّيخِيُّ اُنْظُرْ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مُدَبَّرٌ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ وَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ وَمَاتَ أَوْ حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ مِنْ خِدْمَتِهِ، فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ فَقَطْ قَوْلًا وَاحِدًا، فَفَرَّقَ أَحْمَدُ بِأَنَّ السَّابِقَ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ، وَهَذَا عَاوَضَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَشَدُّ فَلِذَا جَرَى فِيهِ قَوْلٌ بِاتِّبَاعِهِ بِالْجَمِيعِ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ خَاصًّا بِمَنْ وَقَعَ فِي السَّهْمِ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي، فَلَمْ يَتِمُّ الْفَرْقُ، فَلَوْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُشْتَرِي بِدَارِ الْحَرْبِ أَتَمُّ رُبَّمَا كَانَ أَسْلَمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفَرَّقَ الْحَطّ بِأَنَّ الْمُعَاوَضَ بِدَارِ الْحَرْبِ دَخَلَ عَلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَاَلَّذِي عَاوَضَ فِي الْمَقَاسِمِ دَخَلَ عَلَى الْخِدْمَةِ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا دَخَلَ عَلَى الرَّقَبَةِ لِجَهْلِ حَالِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ عَاوَضَ لِيَتَمَلَّكَ لَا شَيْءَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُسْلِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (حُرٌّ إنْ فَرَّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَشَدِّ الرَّاء أَيْ هَرَبَ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ إلَيْنَا قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ كَافِرًا عِنْدَنَا وَأَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ، وَإِنْ قَدِمَ إلَيْنَا بِمَالٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَا يُخَمَّسُ (أَوْ) لَمْ يَفِرَّ إلَيْنَا بَعْدَ إسْلَامِهِ وَ (بَقِيَ) الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ (حَتَّى غُنِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ فَحُرٌّ أَيْضًا (لَا) يَكُونُ الْعَبْدُ الَّذِي أَسْلَمَ حُرًّا (إنْ خَرَجَ) الْعَبْدُ الَّذِي أَسْلَمَ

стр. 1222

بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ ــ [منح الجليل] مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَيْنَا فَارًّا مُسْلِمًا (بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ) بِمُدَّةٍ فَهُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِهِ. (أَوْ) خَرَجَ الْعَبْدُ إلَيْنَا مُسْلِمًا (بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ) أَيْ السَّيِّدِ فَلَا يَكُونُ حُرًّا، فَقَوْلُهُ إنْ فَرَّ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ فِرَارِهِ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ بِمُدَّةٍ، وَفِرَارِهِ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ، وَفِرَارِهِ قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ، أَخْرَجَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ، وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ، فَقَوْلُهُ أَوْ بِمُجَرَّدِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ أَفَادَهُ عب تَبَعًا لتت. طفي لَا تَخْفَى رَكَاكَتُهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْعَبْدِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَحَرَّرُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِ فِرَارٍ، وَلَا غَنِيمَةٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ لَا يَزُولُ مِلْكُ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ، بَلْ حَتَّى يَفِرَّ أَوْ يُغْنَمَ، فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ اخْتِصَارَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا يَكُونُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ حُرًّا خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ. وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَخَرَجَ الْعَبْدُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ شَمِلَ تَقَدُّمَ إسْلَامِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ وَإِسْلَامَهُمَا مَعًا، فَهُوَ كَقَوْلِهَا وَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَيْنَا مُسْلِمًا وَتَرَكَ سَيِّدَهُ مُسْلِمًا فَهُوَ رِقٌّ لَهُ إنْ أَتَى، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ " ظ " تَقَدَّمَ إسْلَامُ الْعَبْدِ عَلَى إسْلَامِ السَّيِّدِ أَمْ لَا، هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يَرَى أَنَّ إسْلَامَ الْعَبْدِ لَا يُزِيلُ مِلْكَ سَيِّدِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى أَنَّ إسْلَامَ الْعَبْدِ يُزِيلُ مِلْكَ سَيِّدِهِ عَنْهُ، فَإِنَّمَا يَكُونُ رِقًّا إذَا تَقَدَّمَ إسْلَامُ السَّيِّدِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ إسْلَامُ الْعَبْدِ فَهُوَ حُرٌّ بِنَفْسِ إسْلَامِهِ اهـ. الْبُنَانِيُّ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ خَرَجَ لَا عَلَى بَعْدُ أَيْ لَا بِخُرُوجِهِ، وَلَا بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَكْرَارًا مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ فَرَّ إلَيْنَا إلَخْ، لَكِنْ أَتَى بِهِ لِنُكْتَةِ خِلَافِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ أَوْ بَاعَهُ لِمُسْلِمٍ فَعَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ صَادَفَ مَحَلًّا وَصَحَّ بَيْعُهُ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ، وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ. وَدَلِيلُ الْمَشْهُورِ عِتْقُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِلَالًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ مَوَالِيهِ مُسْلِمًا وَهُمْ يُعَذِّبُونَهُ فِي إسْلَامِهِ، وَكَانَ، وَلَاؤُهُ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.

стр. 1223

وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمَ بَعْدَهُ وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ ــ [منح الجليل] (وَهَدَمَ) بِإِهْمَالِ الدَّالِ أَيْ أَسْقَطَ وَنَقَضَ وَإِعْجَامُهَا أَيْ قَطَعَ بِسُرْعَةٍ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (السَّبْيُ) مِنَّا لِزَوْجَيْنِ كَافِرَيْنِ (النِّكَاحَ) بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ وَهَذَا قِسْمٌ، أَوْ سُبِيَتْ هِيَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقُدُومِهِ بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ أَوْ سُبِيَ هُوَ فَقَطْ، فَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا. وَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ لَا عِدَّةٍ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً تَحِلُّ لِسَابِيهَا بِحَيْضَةٍ، وَسَوَاءٌ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ حَصَلَ إسْلَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا بَيْنَ سَبْيِهِمَا إذَا تَرَتَّبَ أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَا عَلَى كُفْرِهِمَا أَوْ أَسْلَمَا بَعْدَ سَبْيِهِمَا وَلَوْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ عَلَى إسْلَامِهَا، وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ مِلْكٌ لِلسَّابِي، وَيُقَرُّ عَلَيْهَا فِي الثَّالِثِ إنْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَوْ عَتَقَتْ فِي عِدَّتِهَا وَأَقَرَّ عَلَيْهَا فِي الرَّابِعِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهَا إنْ لَمْ تُسْلِمْ، وَلَهَا الْخِيَارُ فِيهِمَا إذْ هِيَ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدِ السَّابِي، وَبَقِيَ قِسْمٌ خَامِسٌ وَهُوَ سَبْيُهَا وَإِسْلَامُهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ. وَلَمَّا دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ السَّابِقِ اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تُسْبَى) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ (وَتُسْلِمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ (بَعْدَ) الْإِسْلَامِ مِنْهُ أَيْ زَوْجِهَا الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ صَرِيحًا مَا يَدُلُّ عَلَى مَرْجِعِ هَذَا الضَّمِيرِ وَتَنَازَعَ فِي بَعْدِ تُسْبَى وَتُسْلِمَ فَلَا يَهْدِمُ سَبْيُنَا نِكَاحَهُمَا، وَيُقَرَّانِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ، لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سَبْيٌ وَبِإِسْلَامِهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ وَبِعَدَمِ الْبُعْدِ بَيْنَ إسْلَامِهِمَا، وَمِثْلُ إسْلَامِهَا عِتْقُهَا، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ ضَمِيرِ بَعْدَهُ عَلَى السَّبْيِ مُرَادًا بِهِ سَبْيُ الرَّجُلِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا سُبِيَا انْهَدَمَ النِّكَاحُ بِلَا تَفْصِيلٍ، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا عَوْدُهُ لِقُدُومِهِ بِأَمَانٍ لِمَا عَلِمْت أَيْضًا أَنَّهَا إذَا سُبِيَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ بِأَمَانٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا بِحَالٍ اهـ عب. (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْحَرْبِيِّ، الَّذِي أَسْلَمَ وَفَرَّ إلَيْنَا أَوْ بَقِيَ فِي بَلَدِهِ حَتَّى غَزَاهَا الْمُسْلِمُونَ فَغَنِمُوا وَلَدَهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَرُقَّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ (وَمَالُهُ)

стр. 1224

فَيْءٌ مُطْلَقًا، لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ، أَوْ مُسْلِمَةٍ وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إنْ قَاتَلُوا " تَأْوِيلَانِ، وَوَلَدُ الْأَمَةِ لِمَالِكِهَا. ــ [منح الجليل] أَيْ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ كَذَلِكَ (فَيْءٌ) أَيْ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي دَخَلَ بَلَدَهُ فَالْأَوْلَى غَنِيمَةٌ وَاَلَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ حُرٌّ اتِّفَاقًا وَزَوْجَتُهُ غَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا. وَكَذَا مَهْرُهَا فَقِيلَ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِمِلْكِهِ جُزْأَهَا، وَقِيلَ لَا (مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا جَاءَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْنَا وَتَرَكَ وَلَدَهُ بِبَلَدِهِ أَمْ لَمْ يَجِئْ (لَا) يَكُونُ فَيْئًا (وَلَدٌ صَغِيرٌ) وُلِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ (لِكِتَابِيَّةٍ) أَوْ مَجُوسِيَّةٍ فَالْأَوْلَى ذِمِّيَّةٌ حُرَّةٌ (سُبِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ سَبَاهَا حَرْبِيٌّ مِنْ بَلَدِ الْإِسْلَامِ إلَى بَلَدِهِ وَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ (أَوْ) وَلَدٌ صَغِيرٌ (لِمُسْلِمَةٍ) حُرَّةٍ سُبِيَتْ وَوَطِئَهَا سَابِيهَا فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ الْحَرْبِيَّ وَالْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ أَوْ الْمُسْلِمَةَ وَأَوْلَادَهُمَا الصِّغَارَ فَهُمْ أَحْرَارٌ تَبَعًا لِأُمِّهِمْ، وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ أَنَّ الْكَبِيرَ لِكِتَابِيَّةٍ فَيْءٌ. (وَهَلْ كِبَارُ) الْحُرَّةِ (الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا (أَوْ) فَيْءٌ (إنْ قَاتَلُوا) الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْحَرْبِيِّينَ فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا وَأَمَّا الْكِبَارُ إذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَهُمْ فَيْءٌ، فَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَرَأَى ابْنُ شَبْلُونَ أَنَّ الشَّرْطَ لَا مَفْهُومَ لَهُ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُهُمْ بِحَالٍ يُمْكِنُهُمْ فِيهِ الْقِتَالُ (وَوَلَدُ الْأَمَةِ) الَّتِي سَبَاهَا حَرْبِيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَأَوْلَدَهَا غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ مَعَ وَلَدِهَا (لِمَالِكِهَا) صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَفِي شَرْحِ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَابْنِ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ.

стр. 1225

(فَصْلٌ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ: إذْنُ الْإِمَامِ لِكَافِرٍ: ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي عَقْدُ الْجِزْيَةِ] (فَصْلٌ) فِي الْجِزْيَةِ وَأَحْكَامِهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لَا مِنْهُ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ اهـ. وَفِي الْجَوَاهِرِ عَقْدُ الذِّمَّةِ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ فِي دَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ مِنْهُمْ. (عَقَدَ الْجِزْيَة) الرَّمَاصِيُّ صَوَابُهُ الذِّمَّةُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ اصْطِلَاحًا هِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ فَلَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَأْذُونَ فِيهِ، فَفِي الْحَدِّ خَفَاءٌ وَتَعْمِيَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُفْهَمُ مِنْ السِّيَاقِ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ عَقْدُ الذِّمَّةِ وَالنَّظَرُ فِي أَرْكَانِهِ وَأَحْكَامِهِ. الرُّكْنُ الْأَوَّلُ نَفْسُ الْعَقْدِ وَهُوَ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ فِي دَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ مِنْ جِهَتِهِمْ. ثُمَّ قَالَ الرُّكْنُ الثَّانِي الْعَاقِدُ وَهُوَ الْإِمَامُ فَانْظُرْ كَيْفَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى الذِّمَّةِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَوَّمَ عَلَى عِبَارَتِهِ فَلَمْ يُسَاعِدْهُ الْمَرَامُ، فَقَوْلُهُ إذْنُ الْإِمَامِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ إذْ الِالْتِزَامُ وَالْإِذْنُ مُتَلَازِمَانِ، وَالْمَأْذُونُ فِيهِ تَقْرِيرُهُمْ فِي دَارِنَا وَحِمَايَتُهُمْ وَالذَّبُّ عَنْهُمْ إلَّا أَنَّ الْحِمَايَةَ وَالذَّبَّ الْمُطَابِقَ لَهُمَا الِالْتِزَامُ لَا الْإِذْنُ، فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَاصِرَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ الْجِزْيَةُ الْمَالُ الَّذِي يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيُّ الذِّمَّةَ (إذْنُ الْإِمَامِ لِكَافِرٍ) وَلَوْ قُرَشِيًّا فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا لِلشَّارِحِ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ اتِّفَاقًا طَرِيقَةٌ اهـ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ وَلِابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إجْمَاعًا، إمَّا لِمَكَانَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ لِأَنَّ قُرَيْشًا أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ، فَإِنْ وُجِدَ كَافِرٌ فَمُرْتَدٌّ الْمَازِرِيُّ وَإِنْ ثَبَتَتْ الرِّدَّةُ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَمِ أَخْذِهَا مِنْهُمْ

стр. 1226

صَحَّ سِبَاؤُهُ، مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ ــ [منح الجليل] صَحَّ سِبَاؤُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ أَسْرُهُ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَاحْتُرِزَ بِالْإِمَامِ عَنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ، لَكِنْ يَمْنَعُ الِاغْتِيَالَ أَيْ الْقَتْلَ الْأَسْرُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا بَذَلُوهُ وَرَآهُ مَصْلَحَةً إمْضَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ غَائِلَتَهُمْ. اهـ. وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِكَافِرٍ كُلَّ كَافِرٍ شُمُولًا بَدَلِيًّا لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِغَرَضِهِ هُنَا، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ كَمَا مَرَّ وَأَتَى بِقَوْلِهِ كَافِرٍ لَا لِإِخْرَاجِ الْمُسْلِمِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ ضَرْبُهَا عَلَيْهِ، بَلْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ لِيَخْرُجَ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَصِحُّ سَبْيُهُ، إذْ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ، وَالْمُعَاهَدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عَهْدِهِ وَلَوْ طَالَ مُقَامَهُ عِنْدَنَا فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَضْرِبَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ حِينَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ فَيَصِيرُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ قَدِمَ حَرْبِيٌّ وَأَرَادَ الْإِقَامَةَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فَإِنْ ضَرَبَهَا ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَفِي تَمْكِينِهِ قَوْلَانِ صَحَّ الْقَوْلُ بِتَمْكِينِهِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلِيَخْرُجَ بِهِ أَيْضًا الرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَيَخْرُجَانِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ الْآتِي " مُخَالِطٍ ". (مُكَلَّفٍ) فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ صَغِيرٍ فَإِنْ بَلَغَ أُخِذَتْ مِنْهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِهِ، وَلَعَلَّهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تُؤْخَذُ أَوَّلَ السَّنَةِ أَوْ لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ (حُرٍّ) وَمَحَلُّ أَخْذِهَا عِنْدَ حُدُوثِ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ إذَا تَقَدَّمَ لِضَرْبِهَا عَلَى كِبَارِهِمْ الْأَحْرَارِ حَوْلٌ، وَتَقَدَّمَ لَهُ هُوَ عِنْدَنَا حَوْلٌ صَبِيًّا أَوْ رَقِيقًا وَإِلَّا فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ حِينَئِذٍ، وَإِذَا أُخِذَتْ عِنْدَ بُلُوغِهِ أَوْ حُرِّيَّتِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا مِنْهُ وَالْعَاجِزُ عَنْهَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يُطَالَبُ بِمَا مَضَى قَبْلَ قُدْرَتِهِ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ حَالَ قُدْرَتِهِ كَبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ (قَادِرٍ) وَلَوْ عَلَى بَعْضِهَا فَاَلَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ.

стр. 1227

مُخَالِطٍ، لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ. ــ [منح الجليل] مُخَالِطٍ) لِأَهْلِ دِينِهِ وَلَوْ رَاهِبَ كَنِيسَةٍ أَوْ شَيْخًا فَانِيًا أَوْ زَمِنًا، أَوْ أَعْمَى، وَلَا رَأْيَ لَهُمْ فَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ وَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ إلَّا رَاهِبَ الْكَنِيسَةِ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُخَالِطِ كَرَاهِبِ دَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ أَوْ غَارٍ بِلَا رَأْيٍ وَمَنْ لَهُ رَأْيٌ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبِ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ. ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ مُخَالَفَةَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ وُجُوهِ الِاجْتِهَادِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ (لَمْ يُعْتِقْهُ) أَيْ الْكَافِرَ الْمَوْصُوفَ بِمَا تَقَدَّمَ (مُسْلِمٌ) بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ وَلَا لِذِمِّيٍّ أَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أَوْ ذِمِّيٌّ وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ. الْبُنَانِيُّ الْعَبْدُ الْكَافِرُ إذَا أُعْتِقَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهَذَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ سَوَاءً أَعْتَقَهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي مُعْتَقِ بَلَدِ الْإِسْلَامِ. وَأَمَّا مُعْتَقُ بَلَدِ الْحَرْبِ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ بِكُلِّ حَالٍ اهـ. وَإِمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ، وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ، فَلَوْ قَالَ صَحَّ سَبْيُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ لَوَفَّى بِهِ، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ صَحَّ سَبْيُهُ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مُعْتَقَ الْمُسْلِمِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ، كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَصِلَةُ إذْنُ فِي (سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (وَالْيَمَنِ) وَهِيَ جَزِيرَةُ الْعَرَب الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ «لَا يَبْقِيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَب» . أَبُو عُبَيْدَةَ مَا بَيْنَ حَفِيرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ آخِرُ الْعِرَاقِ وَأَوَّلُ الشَّامِ إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ طُولًا، وَفِي الْعَرْضِ مَا بَيْنَ تَبْرِيزَ وَهِيَ آخِرُ الْيَمَنِ إلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ وَهُوَ آخِرُ حَدِّ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ وَهِيَ آخِرُ بِلَادِ سَبَأٍ، وَكَانَ يَخْرُجُ الْمُسَافِرُ مِنْ سَبَأٍ لِهَذِهِ بِلَا زَادٍ وَهِيَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِكَثْرَةِ الْقُرَى بَيْنَهُمَا.

стр. 1228

وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا، وَنُقِّصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، وَلَا يُزَادُ، وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَكَالْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ إنْ بَذَلَ ــ [منح الجليل] (ولَهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ عَنَوِيِّينَ أَوْ صُلْحِيَّيْنِ (الِاجْتِيَازُ) أَيْ الْمُرُورُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَظَاهِرٌ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَهُمْ إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنْ احْتَاجُوا لَهَا لِدُخُولِهِمْ أَيَّامَ عُمَرَ " ﵁ " بِجَلْبِهِمْ طَعَامًا مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِنُورِ النَّبِيِّ ﷺ وَضَرَبَهُ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَمَامٍ يَسْتَوْفُونَ ثَمَنَهُ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَمُنِعَ سُكْنَى أَحْرَارِهِمْ بِالْجَزِيرَةِ ظَاهِرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا عَبِيدُهُمْ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ (بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ الَّذِي فُتِحَتْ بَلَدُهُ بِالْعَنْوَةِ أَيْ الْقَهْرِ وَالْقِتَالِ (أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ) شَرْعِيَّةً إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ (أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) شَرْعِيًّا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِمَا اُعْتُبِرَ الْأَغْلَبُ إنْ كَانَ وَإِلَّا خُيِّرَ الْإِمَامُ (فِي) كُلِّ (سَنَةٍ) قَمَرِيَّةٍ. (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَخْذُهَا (آخِرُهَا) أَيْ السَّنَةِ إنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ الْيَسَارُ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ الْيَسَارُ أَوَّلَهَا أُخِذَتْ فِيهِ لِتَأْدِيَةِ تَأْخِيرِهَا لِآخِرِهَا لِسُقُوطِهَا (وَنُقِّصَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَإِهْمَالِ الصَّادِ (الْفَقِيرُ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأُخِذَ مِنْهُ (بِوُسْعِهِ) وَلَوْ دِرْهَمًا وَسَقَطَ عَنْهُ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ (وَلَا يُزَادُ) عَلَى الْأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِكَثْرَةِ يَسَارِ الذِّمِّيِّ (وَلِلصُّلْحِيِّ) أَيْ عَلَى الْكَافِرِ الَّذِي مُنِعَ نَفْسُهُ وَبَلَدُهُ مِنْ اسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمَا وَصَالَحَهُمْ (مَا شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ سَوَاءً كَانَ قَدْرَ الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ (وَإِنْ أُطْلِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ اللَّامِ نَائِبُهُ ضَمِيرُ الصُّلْحِ أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ قَدْرَ الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ (فَ) الصُّلْحِيُّ (كَالْأَوَّلِ) أَيْ الْعَنْوِيِّ فِي أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (إنْ بَذَلَ) أَيْ دَفَعَ الصُّلْحِيُّ لِلْإِمَامِ الْقَدْرَ

стр. 1229

الْأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ مَعَ الْإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا ــ [منح الجليل] الْأَوَّلَ) أَيْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بَعْدَ وُقُوعِ الصُّلْحِ مُطْلَقًا وَجَبَ قَبُولُهُ مِنْهُ وَ (حَرُمَ) رَدُّهُ عَلَيْهِ وَ (قِتَالُهُ) ابْنُ رُشْدٍ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ لَا حَدَّ لَهَا إلَّا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، وَهُوَ كَلَامٌ فِيهِ نَظَرٌ، أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلَّ مَا يَلْزَمُ أَهْلَ الْحَرْبِ الرِّضَا بِهِ لِأَنَّهُمْ مَالِكُونَ لِأَمْرِهِمْ وَإِنَّ لِأَقَلِّهَا حَدًّا إذَا بَذَلُوهُ لَزِمَ الْإِمَامَ قَبُولُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ حَدًّا. وَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدِي أَقَلُّهَا مَا فَرَضَ عُمَرُ " ﵁ " عَلَى أَهْلِ الْعَنْوَةِ فَإِذَا بَذَلَ ذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوهُ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ لَزِمَ الْإِمَامَ قَبُولُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ، وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ فِي الصُّلْحِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ. اهـ. فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ رُشْدٍ ابْنَ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ لَا حَدَّ لَهَا إلَّا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ إذَا بَذَلُوا لَهُ قَدْرَ الْعَنْوِيَّةِ فَلَهُ أَنْ لَا يُصَالِحَهُمْ، وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ يَلْزَمُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ إنْ بَذَلَ الْأَوَّلَ إلَخْ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الصَّوَابَ تَعْلِيقُ قَوْلِهِ مَعَ الْإِهَانَةِ بِبَذْلٍ لِيُحْرَزَ قَيْدُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَا يُقَالُ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَا لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ كَمَا قِيلَ إذْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ يُمْكِنُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ وَإِنْ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الرَّمَاصِيُّ وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ تت تَنْكِيتُ إتْيَانِهِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرُ بَيِّنٍ (مَعَ الْإِهَانَةِ) لَهُمْ (عِنْدَ أَخْذِهَا) مِنْهُمْ بِالْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّمَلُّقِ وَالرِّفْقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] أَيْ اسْتِعْلَاءً مِنْكُمْ عَلَيْهِمْ أَوْ نَقْدًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُرْسِلُونَ بِهَا ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] مَاشُونَ كَارِهُونَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَلْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مَذْمُومُونَ غَيْرُ مَحْمُودِينَ وَلَا مَأْجُورِينَ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهَا صُفِعَ عَلَى قَفَاهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَمِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ نَائِبٍ إذْ الْمَقْصُودُ حُصُولُ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ.

стр. 1230

وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ: كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ: وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ ــ [منح الجليل] وَسَقَطَتَا) أَيْ الْجِزْيَتَانِ الْعَنْوِيَّةُ وَالصُّلْحِيَّةُ (بِالْإِسْلَامِ) وَبِالْمَوْتِ وَالتَّرَهُّبِ الطَّارِئِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ مُتَجَمِّدَةً عَنْ سِنِينَ وَلَوْ مُوسِرًا فِي الْأَوَّلِ وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ التَّحَيُّلُ عَلَى إسْقَاطِهَا فِي السِّنِينَ الْمُنْكَسِرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ وَالتَّرَهُّبِ فَانْظُرْ هَلْ تَسْقُطُ الْمُتَجَمِّدَةُ مَعَ الْيُسْرِ أَوْ لَا وَسَقَطَتَا أَيْضًا بِالْفَقْرِ وَالْجُنُونِ، وَانْظُرْ هَلْ حَتَّى الْمُتَجَمِّدَةُ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا إنْ عَقَلَ أَوْ اسْتَغْنَى أَوْ يُطَالَبُ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَمْ يَعُدُّوهُمَا فِيمَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ مِنْهَا وَسُقُوطُهَا بِالتَّرَهُّبِ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ لَا جِزْيَةَ مَعَهُ بِأَنْ يَنْعَزِلَ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ، وَبِأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ إسْقَاطَهَا. الْبَاجِيَّ مَنْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ إنْ كَانَ فَرَّ مِنْهَا أُخِذَتْ مِنْهُ لِمَا مَضَى وَإِنْ كَانَ لِعُسْرٍ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ فَقَالَ (كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ) الَّتِي قَدَّرَهَا سَيِّدُنَا عُمَرُ " ﵁ " عَلَيْهِمْ مَعَ الْجِزْيَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى مَنْ بِالشَّامِ وَالْحِيرَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ مَدِينَةٌ قُرْبَ الْكُوفَةِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُدْيَانِ بِضَمِّ فَسُكُونٍ مُثَنَّى مُدْيٍ، كَذَلِكَ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ الْكَافِ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَقِيلَ أَكْثَرُ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ وَعَلَى مَنْ بِمِصْرَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكِسْوَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ كِسْوَةٍ كَانَ عُمَرُ يَكْسُوهَا النَّاسَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. (وَإِضَافَةِ) أَيْ تَضْيِيفِ (الْمُجْتَازِ) أَيْ الْمَارِّ عَلَيْهِمْ فِي مِصْرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (ثَلَاثًا) مِنْ الْأَيَّامِ وَحَذَفَ التَّاءَ مَعَ أَنَّ الْمَعْدُودَ مُذَكَّرٌ لِجَوَازِ حَذْفِهَا مَعَ حَذْفِهِ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إثْبَاتُهَا حِينَئِذٍ (لِلظُّلْمِ) مِنْ الْوُلَاةِ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ عِلَّةً لِسُقُوطِ الْأَرْزَاقِ وَالضِّيَافَةِ عَنْهُمْ. (تَتِمَّةٌ) يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّينَ الْمُنْتَقِلِينَ مِنْ أُفُقٍ لِآخَرَ لِلتِّجَارَةِ عُشْرُ الثَّمَنِ إنْ بَاعُوا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عُشْرُ مَا قَدِمُوا بِهِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ وَإِنْ قَدِمُوا بِعَيْنٍ وَاشْتَرَوْا
следующие страницы →