Полный текст (4 919 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا اتَّبَعَهَا
ــ
[منح الجليل]
غَيْرِ زَوْجِهَا وَلَوْ وَلِيَّهَا (وَقَبَضَهُ) أَيْ الْأَجْنَبِيُّ الصَّدَاقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ (ثُمَّ طَلَّقَهَا) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْوَاهِبَةَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (اتَّبَعَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِنِصْفِهِ وَهِبَتُهَا مَاضِيَةٌ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ رَدُّهَا لِخُرُوجِهَا مِنْ حِجْرِهِ بِطَلَاقِهَا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ، قَالَ فِيهَا وَلَوْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ جَمِيعَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. أَبُو الْحَسَنِ زَادَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ دَفْعَهُ إلَيْهِ إجَازَةُ لِفِعْلِهَا.
أَبُو الْحَسَنِ فَرَضَ الْأُمَّهَاتِ الْمَسْأَلَةَ فِي هِبَتِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إيَّاهُ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَالَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ يَوْمَ دَفْعِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُوسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْهُ هَذَا الصَّدَاقَ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، وَتَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ لَوْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ وَدَفَعَتْهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ هَلْ يَجْرِي عَلَى هَذَا الْجَوَابِ، أَوْ عَلَى الْجَوَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ يَعْنِي مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ مُوسِرَةٍ أَوْ مُعْسِرَةٍ يَوْمَ الطَّلَاقِ، عَلَى الْأَوَّلِ اخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ، قَالَ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ وَذَكَرَ الْجَوَابَ إلَخْ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى عُسْرُهَا وَيُسْرُهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ، يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ حَمْلِ الثُّلُثِ الْهِبَةِ، قَالَ لِأَنَّهَا زَالَتْ عَنْ عِصْمَةِ الزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ، فَلَا يُرَاعَى الثُّلُثُ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا فَدَلَّ هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِحَمْلِ الثُّلُثِ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، نَعَمْ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِثْلُ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ لَكِنْ فِيمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُنَا، وَنَصُّهَا فَإِنْ وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ قَبْضِهَا وَهِيَ جَائِزَةُ الْأَمْرِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ جَازَ، وَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ بَطَلَ جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ اهـ.
стр. 1507
وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ
وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، أُجْبِرَتْ هِيَ، وَالْمُطَلِّقُ، إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ،
ــ
[منح الجليل]
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الرَّدِّ. الشَّيْخُ مَعْنَاهُ إذَا أَبْطَلَهُ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يُرَدَّ بَيَّنَهُ مَا فِي كِتَابِ الْحَمَالَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٍ هُوَ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجِيزَهُ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ هُوَ الصَّوَابُ دُونَ مَا قَالَهُ عج.
(وَ) إنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَتْهُ لَهُ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَغَرِمَتْ لِلزَّوْجِ عِوَضَ نِصْفِهِ (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (تَرْجِعْ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَتْهُ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ، وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (تُبَيِّنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تُظْهِرَ الزَّوْجَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حِينَ الْهِبَةِ (أَنَّ) الْمَالَ (الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ) أَوْ يَعْلَمُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ سَالِمٌ، فَإِنْ بَيَّنَتْهُ أَوْ عَلِمَهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فَقَطْ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ الَّذِي مَلَكَتْهُ وَلَوْ بَيَّنَتْ أَنَّهُ صَدَاقٌ. أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ تَرْجِعُ عِيَاضٌ قِيلَ مَعْنَى مَا فِيهَا وَهَبَتْهُ هِبَةً مُطْلَقَةً وَقَالَتْ لِلْمَوْهُوبِ اقْبِضْهَا مِنْ زَوْجِي، وَلَوْ صَرَّحَتْ لَهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْ الصَّدَاقِ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ كَمَا حَكَى مُحَمَّدٌ، وَحَمَلَ ابْنُ يُونُسَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ) وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ صَدَاقَهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَ (لَمْ يَقْبِضْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ الصَّدَاقَ الْمَوْهُوبَ حَتَّى طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (أُجْبِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (هِيَ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الْوَاهِبَةُ فَصَّلَ بِهِ لِإِرَادَةِ الْعَطْفِ عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ مُوسِرَةً كَانَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ مُعْسِرَةً لِمِلْكِهَا التَّصَرُّفَ فِي الصَّدَاقِ يُوهِمُ هِبَتَهَا (وَ) أُجْبِرَ الزَّوْجُ (الْمُطَلِّقُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً قَبْلَ بِنَائِهِ بِالْوَاهِبَةِ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ فِي النِّصْفِ الَّذِي رَجَعَ لَهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ (إنْ أَيْسَرَتْ) الزَّوْجَةُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي لِلزَّوْجِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، فَلَا يُشْتَرَطُ يُسْرُهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ (يَوْمَ الطَّلَاقِ) أَيْسَرَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ
стр. 1508
وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى: كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَلَا نِصْفَ لَهَا، وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَا إنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ، أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَنِصْفُ مَا بَقِيَ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ
ــ
[منح الجليل]
أَيْضًا أَمْ لَا، فَهَذَا شَرْطٌ فِي جَبْرِهِ فَقَطْ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ تَبْيِينِهَا أَنَّهُ صَدَاقٌ. فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَا يَتْبَعُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِهِ قَالَهُ عج. وَقَالَ أَحْمَدُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَتْبَعُهَا بِهِ، فَلَوْ قَالَ كَالْمُطَلِّقِ كَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ رُجُوعَ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ.
(وَإِنْ خَالَعَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ زَوْجَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ) هَذَا الْمُخَالَعَ بِهِ (مِنْ صَدَاقِي) وَطَلَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ (فَلَا نِصْفَ لَهَا) مِنْ صَدَاقِهَا وَتَدْفَعُ مَا خَالَعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا فِي الْأُولَى بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهَا لَهَا النِّصْفُ (وَلَوْ قَبَضَتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا (رَدَّتْهُ) أَيْ الرَّشِيدَةُ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ.
(لَا) لَا نِصْفَ لَهَا فَلَهَا النِّصْفُ (إنْ قَالَتْ) الرَّشِيدَةُ (طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ) وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي وَتَدْفَعُ مِنْهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي خُلْعَ مَا لَهَا عَلَيْهِ وَزِيَادَتُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مَالِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي) صَوَابُهُ أَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي عَقِبَ قَوْلِهَا خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ وَأَوْلَى عَقِبَ قَوْلِهَا طَلِّقْنِي عَلَيْهَا (فَ) لَهَا (نِصْفُ مَا بَقِيَ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْعَشَرَةِ مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ (وَتَقَرَّرَ) جَمِيعُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ (بِالْوَطْءِ) فَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَشَرَةٍ بَعْدَهُ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ، وَتَدْفَعُ الْعَشَرَةَ فَقَطْ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا هُنَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ سُقُوطِهِ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا.
стр. 1509
وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا، وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقًا
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَ (يَرْجِعُ) الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ (إنْ أَصْدَقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (مَنْ يَعْلَمُ) الزَّوْجُ (بِعِتْقِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الصَّدَاقِ (عَلَيْهَا) بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا لِكَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا أَوْ حَاشِيَةً قَرِيبَةً لَهَا، أَيْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِهِ أَيْضًا وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهِيَ عَالِمَةٌ، أَوْ لَمْ يَعْلَمَا مَعًا، فَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا، وَفِي رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَعَدَمِهِ خِلَافٌ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا عَتَقَ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ﵁ اسْتِحْسَانُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ اهـ.
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ. اللَّخْمِيُّ وَكَذَا إنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ عَلِمَتْ دُونَهُ، فَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ لَهُ أَخْذَ نِصْفِهِ وَمَضَى عِتْقُ نِصْفِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اتِّبَاعَهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ وَمَضَى عِتْقُهُ كُلُّهُ، وَقَالَهُ عَمَّنْ كَاشَفَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ﵁ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اتِّبَاعُهَا، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا دُونَهَا لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لَهَا قِيمَتَهُ، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ. اهـ. وَقَدْ وَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ نُسَخٍ الْأُولَى بِالتَّحْتِيَّةِ فِي يَرْجِعُ وَيَعْلَمُ، وَالثَّانِيَةُ بِالْفَوْقِيَّةِ فِي تَعْلَمُ وَالتَّحْتِيَّةُ فِي يَرْجِعُ الثَّالِثَةُ عَكْسُهَا، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْأُولَى تَقَيَّدَ بِعِلْمِهَا وَالْأَخِيرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَهَلْ) الْعِتْقُ عَلَيْهَا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ (إنْ رَشَدَتْ) أَيْ كَانَتْ بَالِغَةً مُحْسِنَةً لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَهِيَ ثَيِّبٌ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (وَصُوِّبَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْيِيدُ الْعِتْقِ عَلَيْهَا بِرُشْدِهَا أَيْ صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَالُوا تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ خَيْرٌ مِنْ تَأْوِيلِ فَضْلٍ بِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ الْآتِي.
(أَوْ) يُعْتَقُ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِرُشْدِهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَمَنْ كَاشَفَهُ مِنْ
стр. 1510
إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلَانِ، وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ،
ــ
[منح الجليل]
أَصْحَابِ مَالِكٍ ﵁ وَتَأَوَّلَهَا فَضْلٌ عَلَيْهِ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِعَدَمِ عِلْمِ الْوَلِيِّ بِهِ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ) أَيْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ عِتْقَهُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ رُشْدٍ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ قَوْلِهِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا بِالْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً، وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ كَمُعْسِرٍ أُعْتِقَ بِعِلْمِ غَرِيمِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ، وَالزَّوْجُ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ عَدَمَ رُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَقَوْلِي وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَنْ الْبِكْرِ وَالسَّفِيهَةِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَيُعْطِيهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ رَشَدَتْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا إذْنُهَا.
(وَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ بِعِتْقِ الصَّدَاقِ عَلَيْهَا (دُونَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (لَمْ يُعْتَقْ) الصَّدَاقُ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ عَلِمَتْ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ دُونِهَا (وَفِي عِتْقِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) فَعَلَى عِتْقِهِ عَلَيْهِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَى عَدَمِهِ هَلْ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ يَكُونُ كُلُّهُ لِلزَّوْجِ وَعَلَيْهِ لَهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَالْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ عِتْقِهِ عَلَيْهَا وَمَحَلُّهُمَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ سَفِيهَةً، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَشِيدَةً عَتَقَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ وَلِيُّهَا.
" غ " الضَّمِيرُ فِي عَلِمَ وَفِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْوَلِيِّ، وَهَذَا قَسِيمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَشَارَ بِهِ كُلِّهِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مُقْتَصِرًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا
стр. 1511
وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ، وَالشَّرِكَةُ فِيهِ، وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ: لَمْ يَأْخُذْهُ
ــ
[منح الجليل]
دُونَ الْآخَرِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَهَذَا فِي الْبِكْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ هُوَ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ. اهـ. إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ انْفِرَادَهُ بِالْعِلْمِ دُونَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ.
(وَإِنْ) أَصْدَقَهَا عَبْدٌ أَوْ (جَنَى الْعَبْدُ) الصَّدَاقَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ وَهُوَ (فِي يَدِهِ) أَيْ حَوْزُ الزَّوْجِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلزَّوْجَةِ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَأَحْرَى إذَا جَنَى وَهُوَ فِي يَدِهَا بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لَهَا (فَلَا كَلَامَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي فِدَاءِ الْعَبْدِ وَإِسْلَامِهِ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ.
(وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي جِنَايَتِهِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ الْعَبْدِ كَهَلَاكِهِ بِسَمَاوِيٍّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُحَابِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَسَاهُلٍ وَتَسَامُحِ الزَّوْجَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ فِي إسْلَامِ الْعَبْدِ الَّذِي تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى أَرْشِ جِنَايَتِهِ فِيهِ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ (وَالشَّرِكَةُ فِيهِ) أَيْ الْعَبْدِ بِنِصْفِهِ لِمُسْتَحِقِّ الْأَرْشِ، وَلَهُ إجَازَةُ إسْلَامِهَا، وَهَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ الْعَبْدُ، فَإِنْ فَاتَ غَرِمَتْ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا إنْ بَاعَتْهُ بِمُحَابَاةٍ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَهُ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَّا نِصْفُ الْمُحَابَاةِ، وَفَرَّقُوا بِجَوَازِ بَيْعِهَا وَلَكِنَّهَا تَبَرَّعَتْ بِبَعْضِ ثَمَنِهِ فَلَزِمَهَا نِصْفُ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ كَتَبَرُّعِهَا بِجَمِيعِهِ، وَفِدَاءُ الْجَانِي كَاشْتِرَائِهِ وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، وَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهَا، فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ فَدَى نِصْفَهُ.
(وَإِنْ فَدَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْجَانِي (بِأَرْشِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (فَأَقَلُّ لَمْ يَأْخُذْ) الزَّوْجُ
стр. 1512
إلَّا بِذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَبِأَكْثَرَ: فَكَالْمُحَابَاةِ، وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ
وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ. وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ،
ــ
[منح الجليل]
نِصْفَ (هـ) أَيْ الْجَانِي مِنْ الزَّوْجَةِ (إلَّا بِ) نِصْفِ (ذَلِكَ) الْفِدَاءِ إنْ كَانَ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بَلْ (وَإِنْ زَادَ) الْفِدَاءُ (عَلَى قِيمَتِهِ) أَيْ الْجَانِي (وَ) إنْ فَدَتْهُ (بِأَكْثَرَ) مِنْ أَرْشِهَا (فَكَالْمُحَابَاةِ) فِي إسْلَامِهِ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَدَفْعِهِ لَهَا نِصْفَ الْأَرْشِ وَمُشَارَكَتِهَا بِالنِّصْفِ (وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ) إنْ شَاءَتْ (بِ) جَمِيعِ (مَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمٍ (أَوْ ثَمَرَةٍ) جُعِلَتْ صَدَاقًا فِي نِكَاحٍ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرٌ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَكَنِكَاحٍ فَاسِدٍ فُسِخَ قَبْلَهُ. " غ " فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ، وَتَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ.
(وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْمُجْبَرَةِ كَثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ مُسَامَحَةُ الزَّوْجِ مِنْهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] لَا قَبْلَهُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَقَالَ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَ) يَجُوزُ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَ (قَبْلَهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (لِمَصْلَحَةٍ، وَهَلْ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَوْ خِلَافٌ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِوَجْهٍ كَعُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفِّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ كَانَ نَظَرًا وَبِهَذَا يَتَّجِهُ كَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا اهـ.
стр. 1513
وَقَبَضَهُ: مُجْبِرٌ، وَوَصِيٌّ،
ــ
[منح الجليل]
وَنَحْوُ مَا فِيهَا لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقْلُ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي جَوَازِ التَّخْفِيفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ.
وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَلَّابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ. وَوَجْهُهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَافْتَضَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إذْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لِقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧] . وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى.
(وَقَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ وَلِيٌّ (مُجْبِرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ شَمِلَ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ (وَ) شَخْصٌ (وَصِيٍّ) مِنْ الْأَبِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْبِنْتِ وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ الْحَصْرَ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ إلَّا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ الْمُهْمَلَةَ لَا تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، قَالَ وَالْخَلَاصُ فِي ذَلِكَ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحْضُرَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ وَيَشْتَرِي بِنَقْدِهَا جَهَازَهَا وَيُدْخِلُونَهُ بَيْتَهَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ مَعْزُوًّا لِبَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قُلْت أَوْ بِتَعْيِينِ الْحَاكِمِ مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ مِمَّا يَجِبُ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ، وَفِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ لَا يَقْبِضُ الصَّدَاقَ إلَّا أَحَدُ سَبْعَةٍ: الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي لِمَنْ إلَى نَظَرِهِ وَالسَّيِّدُ لِأَمَتِهِ
стр. 1514
وَصُدِّقَا، وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَحَلَفَا، وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ،
ــ
[منح الجليل]
وَالْمَالِكَةُ أَمْرَ نَفْسِهَا وَوَكِيلُهُمْ وَالْحَاضِنُ لِلْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةٍ إذَا كَانَ صَدَاقُهَا مِمَّا تُجَهَّزُ بِهِ اهـ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ.
(وَ) إنْ قَبَضَ الْأَبُ الْمُجْبِرُ أَوْ وَصِيُّهُ الصَّدَاقَ وَغَابَ عَلَيْهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ (صُدِّقَا) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا، أَيْ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَاهُمَا قَبْضَهُ وَتَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَفْرِيطٍ، وَبَرِئَ الزَّوْجُ إنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لِلْمُجْبِرِ أَوْ الْوَصِيِّ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) لِلزَّوْجِ بِدَفْعِهِ لِأَحَدِهِمَا.
ابْنُ الْحَاجِّ إنْ ادَّعَى الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ الْقَبْضَ وَالتَّلَفَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الْقَبْضِ فَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ قَوْلَانِ. اهـ. وَمَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي بَرَاءَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِقَبْضِهِ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ. اهـ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ التَّصْدِيقُ فِي قَبْضِهِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُصَدَّقَانِ وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ هُوَ الْقَبْضُ لَا التَّلَفُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ.
وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فَإِنْ قَالَ الْأَبُ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إلَّا إقْرَارُ الْأَبِ وَكَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا لَزِمَهَا ذَلِكَ، وَكَانَ قَبْضُهُ لَهَا قَبْضًا وَضَيَاعُهُ مِنْهُ ضَيَاعٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْأَبَ الَّذِي لَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَبْرَأَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ.
(وَحَلَفَا) أَيْ الْمُجْبِرُ وَالْوَصِيُّ عَلَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ بِلَا تَفْرِيطٍ وَلَوْ عُرِفَا بِالصَّلَاحِ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ تَحْلِيفُ الْوَلَدِ وَالِدَهُ لِأَنَّا نَقُولُ نَعَمْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي التَّجْهِيزِ بِهِ وَيَحْلِفُ السَّيِّدُ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ تَجْهِيزِ الْأَمَةِ بِهِ صَرَّحَ بِهِ حُلُولُو وَنَقَلَهُ أَحْمَدُ بَابًا (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ (فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ) أَيْ دَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لِمَنْ لَهُ قَبْضُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَلَوْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ
стр. 1515
وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ. وَإِلَّا؛ فَالْمَرْأَةُ.
وَإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوْ الزَّوْجَ.
ــ
[منح الجليل]
الْقِيَامِ وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، فَإِنْ أَعْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْمُجْبِرُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ (شِرَاءُ جَهَازٍ) صَالِحٍ لِمِثْلِهِمَا (تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (أَوْ) بِ (إحْضَارِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ) أَيْ الْجَهَازِ (إلَيْهِ) أَيْ بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَصْحَبُوهُ إلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ. ابْنُ حَبِيبٍ لِلزَّوْجِ سُؤَالُ الْوَلِيِّ فِيمَا صَرَفَ نَقْدَهُ فِيهِ مِنْ جَهَازٍ وَعَلَى الْوَلِيِّ تَفْسِيرُ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ إنْ اُتُّهِمَ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ (فَالْمَرْأَةُ) الرَّشِيدَةُ تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، فَإِنْ قَبَضَتْهُ وَغَابَتْ وَادَّعَتْ تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ فَلَا يَلْزَمُهَا تَجْهِيزٌ بِغَيْرِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تُخْلِفُهُ مِنْ مَالِهَا وَتَتَجَهَّزُ بِهِ، وَلَا يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَتْهُ بِالْقَبْضِ إلَخْ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِلتَّجْهِيزِ بِهِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً فَالْمُخَلِّصُ اجْتِمَاعُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَشِرَاءُ الْجَهَازِ اللَّائِقِ بِهِمَا بِحَالِ الصَّدَاقِ وَوَضْعِهِ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قَبَضَ الصَّدَاقَ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلِهَا لَهُ وَتَلِفَ مِنْهُ فَقَدْ تَعَدَّى فِي قَبْضِهِ وَالزَّوْجُ فِي دَفْعِهِ، فَإِنْ شَاءَتْ (اتَّبَعَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْقَابِضَ (أَوْ) اتَّبَعَتْ (الزَّوْجَ) فَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَابِضِ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الْقَابِضِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ وَهَذَا عَلَى نَصْبِ الزَّوْجِ بِعَطْفِهِ عَلَى هَاءِ اتَّبَعَتْهُ، وَيَصِحُّ رَفْعُهُ بِعَطْفِهِ عَلَى فَاعِلِ اتَّبَعَ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ لِوُجُودِ الْفَصْلِ بِالْهَاءِ، وَالْمَعْنَى أَوْ
стр. 1516
وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ: لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي: كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ.
ــ
[منح الجليل]
اتَّبَعَ الزَّوْجُ الْقَابِضَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ وَهَذَأ أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ اتِّبَاعَ الْقَابِضِ أَيْضًا.
(وَلَوْ قَالَ الْأَبُ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ كَوَصِيٍّ وَرَشِيدَةٍ (بَعْدَ الْإِشْهَادِ) عَلَى نَفْسِهِ (بِالْقَبْضِ) لِلصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجِ، وَمَفْعُولُ قَالَ (لَمْ أَقْبِضْهُ) أَيْ الصَّدَاقَ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا أَشْهَدْتُ عَلَى نَفْسِي بِقَبْضِهِ لِحُسْنِ ظَنِّي فِيهِ وَلِتَشْرِيفِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَنْفَعُهُ هَذَا الْقَوْلُ وَ (حَلَفَ الزَّوْجُ) لَقَدْ أَقَبَضْته إيَّاهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ (فِي) زَمَنٍ قَرِيبٍ مِنْ الْإِشْهَادِ (كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ خَمْسَةً زَائِدَةً عَلَى الْعَشَرَةِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْهَدُ وَاسْتَحَقَّ أَخْذَ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ،
وَتَعْرِيفُ الْمُتَضَايِفَيْنِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَعْرِيفِ الثَّانِي فَقَطْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ. وَفِي أَكْثَرِهَا تَعْرِيفُ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَهَذَا لَا يُوَافِقُ وَاحِدًا مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 1517
(فَصْلٌ)
إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّة، ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ،
ــ
[منح الجليل]
[فَصْلٌ أَحْكَام تَنَازَعَ الزَّوْجَيْنِ]
فَصْلٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُنَاسِبُهُ) (إذَا تَنَازَعَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَانِ اللَّازِمَانِ لِلتَّنَازُعِ أَوْ الزَّوْجَانِ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى أَحَدِهِمَا ثُبُوتَ الزَّوْجِيَّةِ، وَصِلَةُ تَنَازَعَا (فِي) ثُبُوتِ (الزَّوْجِيَّةِ) أَيْ كَوْنِ أَحَدِهِمَا زَوْجًا لِلْآخَرِ وَنَفْيِهِ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ، وَجَوَابُ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ (ثَبَتَتْ) الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَهُمَا (بِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) لِمُدَّعِيهَا إنْ شَهِدَتْ بِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ بَلْ (وَلَوْ) شَهِدَتْ (بِالسَّمَاعِ) الْفَاشِيِّ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا نَقْدُهُ كَذَا وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا عَقَدَ لَهُ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِجْمَالُ كَمَا لَا يَكْفِي فِي بَيِّنَةِ الْقَطْعِ (بِالدُّفِّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْفَاءِ أَيْ الطَّبْلِ سَوَاءٌ كَانَ بِغِرْبَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِهِ (وَالدُّخَانِ) أَيْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ مَعَ مُعَايَنَةِ بَيِّنَةِ السَّمَاعِ لَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ مَعَ سَمَاعِهَا بِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ، وَالْمَعْنَى يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِمُعَايَنَةِ الْعَقْدِ أَوْ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ عَايَنَهُمَا بِالنِّكَاحِ عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ إسْنَادِهِ إلَى سَمَاعٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ مِنْ نَاحِيَةِ السَّمَاعِ إذَا حَصَلَ عِلْمُهُمَا بِذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ وَتَوَاتُرِهِ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَنَوَازِلِ سَحْنُونٍ اهـ.
بَعْضُ الشَّارِحِينَ هَذَا أَحْسَنُ مَحَامِلِ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ، وَفِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ مَا يُفِيدُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةِ قَطْعٍ وَلَوْ مُعْتَمَدَةً عَلَى السَّمَاعِ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ، فَالْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى عَلَى، وَالثَّانِيَةُ سَبَبِيَّةٌ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، أَيْ بِسَبَبِ مُعَايَنَةِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَاخْتَارَ هَذَا طفي، وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًّا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنْت الدُّفَّ وَالدُّخَانَ وَحَصَلَ لَهُمْ الْيَقِينُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ،
стр. 1518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَهَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جُلُّ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ فِي النِّكَاحِ إذَا انْتَشَرَ خَبَرُهُ فِي الْجِيرَانِ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَسُمِعَ الدِّفَافُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجُ فُلَانٍ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ النِّكَاحَ اهـ.
فَقَوْلُهُ أَنْ يَشْهَدَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهَا بِالْقَطْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرُوا طُولَ الْمُدَّةِ هُنَا مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةُ قَطْعٍ وَالدِّفَافُ وَالدُّخَانُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى انْتِشَارِهِ وَكَثْرَتِهِ وَوُجُودِ الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلْقَطْعِ بِالشَّهَادَةِ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ إذَا أَفَاضَ بِاسْتِفَاضَتِهِ اهـ.
الْمِسْنَاوِيُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ كَشَهَادَةِ الْقَطْعِ، وَأَنَّ شُهُودَ السَّمَاعِ شَاهَدُوا الدُّفَّ وَالدُّخَانَ أَوْ سَمِعُوهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَقْصُودُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إلَّا أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ كَافِيَةٌ فِي النِّكَاحِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دُفٌّ وَلَا دُخَانٌ، لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ كَمَا هُوَ، وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ لَانْتَفَى الْإِيهَامُ. وَأَمَّا الِاحْتِمَالُ بِحَمْلِهِ عَلَى شَهَادَةِ الْقَطْعِ الْمُسْتَنِدَةِ لِذَلِكَ فَبَعِيدٌ مِنْ قَصْدِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْقَطْعِ هِيَ قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ وَلَا عَلَيْنَا فِي مُسْتَنِدِ الْقَطْعِ مَا هُوَ. اهـ. وَأَيْضًا صَنِيعُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ لِنَقْلِهِ عَقِبَهُ قَوْلَ أَبِي عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ حَيْثُ يَتَّفِقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ اهـ. قُلْت قَوْلُهُ أَبِي عِمْرَانَ يُعَيِّنُ حَمْلَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ الَّذِي عَيَّنَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ. طفي الْبُرْزُلِيُّ مَحَلُّ ثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي حَوْزِ مُقِيمِهَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدٍ بِزَوْجِيَّةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ لِأَنَّهَا لَا يُنْتَزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ اهـ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ دُفٌّ وَدُخَانٌ قَالَهُ أَحْمَدُ.
стр. 1519
وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ.
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ
ــ
[منح الجليل]
وَإِلَّا) تَكُنْ بَيِّنَةٌ لِمُدَّعِيهَا عَلَى مُنْكِرِهَا (فَلَا يَمِينَ) عَلَى مُنْكِرِهَا مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا، وَلِعَدَمِ ثَمَرَةِ تَوَجُّهِهَا لِعَدَمِ انْقِلَابِهَا إذَا نَكَلَ عَنْهَا إذْ لَا يُقْضَى بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي. ابْنُ عَرَفَةَ وَدَعْوَى النِّكَاحِ عَلَى مُنْكِرِهِ دُونَ شَاهِدٍ، فَفِي سُقُوطِهَا وَلُزُومِ يَمِينِ الْمُنْكِرِ كَغَيْرِ النِّكَاحِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ بَيْنَ طَارِئَيْنِ. اهـ. وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ لَلَزِمَتْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِهِ كَانَا زَوْجَيْنِ. وَقِيلَ لَا يَمِينَ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنْهَا لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي شَاهِدًا.
بَلْ (وَلَوْ أَقَامَ) الشَّخْصُ (الْمُدَّعِي) لِلزَّوْجِيَّةِ مِنْهُمَا (شَاهِدًا) لَهُ بِهَا الْحَطّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّامِلِ أَيْضًا. وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ لِرَدِّ شَهَادَتِهِ، فَإِنْ نَكَلَتْ الْمَرْأَةُ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا تُحْبَسُ، وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ غَرِمَ الصَّدَاقَ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدًا فَاسْتُحْلِفَتْ الْمَرْأَةُ فَنَكَلَتْ فَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا تُسْجَنُ كَمَا يُسْجَنُ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ. (وَ) إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا عَلَى مَيِّتٍ بِزَوْجِيَّتِهِ لَهَا (حَلَفَتْ) الْمَرْأَةُ (مَعَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَتْهُ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا لِلْمَيِّتِ إنْ شَهِدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لَا بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ بِهِ، وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمَرْأَتَانِ قَالَهُ أَحْمَدُ (وَوَرِثَتْ) الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَاهَا آلَتْ إلَى مَالٍ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ ثَابِتٌ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ لَا وَارِثَ لَهُ ثَابِتٌ قَالَهُ تت، وَمَشَى الْحَطّ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ، وَتَبِعَهُ سَالِمٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ النَّاصِرُ قَائِلًا سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ صَاحِبِ النَّوَادِرِ وَغَيْرِهِ. اهـ. فَحَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى مَا فِي تَوْضِيحِهِ أَوْلَى وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالظَّاهِرُ حُرْمَتُهَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لِدَعْوَاهَا وَقِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزَوُّجُ خَامِسَةٍ إلَخْ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَحَثَهُ تت وَتَبِعَهُ د.
стр. 1520
وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ: فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ الْحَطّ هُوَ ظَاهِرُ عُمُومِ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ، وَنِكَاحٌ بَعْدَ مَوْتٍ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ لَهَا فَالْأَوْلَى وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ لِيَشْمَلَ الصُّورَتَيْنِ، وَلَمْ يُؤْخَذْ بِإِقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِاعْتِبَارِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ، وَلَا يَرِدُ الْإِرْثُ لِتَسَبُّبِهِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَأَيْضًا ثُبُوتُ النِّكَاحِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ غَيْرُ الْمَالِ كَلُحُوقِ النَّسَبِ، فَلَوْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ تَثْبُتَ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ تَثْبُتَ الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً وَهُوَ تَحَكُّمٌ، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا زَوْجِيَّةَ الْآخَرِ وَهُوَ حَيٌّ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ، وَاَلَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ.
(وَ) مَنْ ادَّعَى عَلَى مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى نِكَاحِهِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا ثَانِيًا غَائِبًا (أُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (الزَّوْجُ) الْحَائِزُ لَهَا أَمْرَ إيجَابٍ (بِاعْتِزَالِهَا) أَيْ تَرْكِ اسْتِمْتَاعِهِ بِالزَّوْجَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا وَإِنْ خِيفَ تَغَيُّبُهَا فَتُحْبَسُ عِنْدَ أَمِينَةٍ إنْ لَمْ تَأْتِ بِكَفِيلٍ (لِ) إتْيَانِ الْمُدَّعِي بِ (شَاهِدٍ) يَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى الْقَطْعِ (زَعَمَ) الْمُدَّعِي (قُرْبَهُ) أَيْ الشَّاهِدِ بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ الْحَائِزِ لَهَا فِي اعْتِزَالِهَا لِمَجِيئِهِ وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهَا، فَإِنْ ثَبَتَتْ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ اعْتِزَالِهَا وَاسْتِبْرَائِهَا، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْحَائِزِ وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ مُقِيمِهَا وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا الْحَائِزُ. (فَإِنْ لَمْ يَأْتِ) الْمُدَّعِي (بِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ الثَّانِي (فَلَا يَمِينَ عَلَى) وَاحِدٍ مِنْ (الزَّوْجَيْنِ) لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وق، وَفِي نُسْخَةِ تت وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَشْمَلُ لِشُمُولِهَا زَعْمَهُ بَعْدَ الشَّاهِدِ الثَّانِي. قِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي دَعْوَى الثَّانِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْحَائِزِ لَهَا، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا
стр. 1521
وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ
ــ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَبْلَهُ فَقَدْ فَاتَتْ عَلَيْهِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرِ عَالِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ. وَقِيلَ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْحَمْلِ لِفَرْضِهَا فِي ذَاتِ وَلِيٍّ وَاحِدٍ وَدُخُولِ الثَّانِي لَا يُفِيتُهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَلِعِلْمِ الْمَرْأَةِ بِالثَّانِي الْمَانِعِ مِنْ فَوَاتِهَا بِدُخُولِهِ غَيْرَ عَالِمٍ وَلَوْ ذَاتَ وَلِيَّيْنِ.
(وَ) إنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَرْأَةٍ خَلِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ (أُمِرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمَرْأَةُ (بِانْتِظَارِهِ) أَيْ الْمُدَّعِي وَعَدَمِ التَّزَوُّجِ بِغَيْرِهِ (لِ) حُضُورِ (بَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ) غَيْبَتُهَا بِحَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا رَوَاهُ أَصْبَغُ، زَادَ وَيَرَى الْإِمَامُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ تُشْبِهَ نِسَاءَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَةَ قَطْعٍ أَوْ سَمَاعٍ، فَإِنْ أَتَى بِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ وَسَلَّمَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهَا فَلَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ، وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ فِي التَّوْضِيحِ وَحَيْثُ أُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ فَطَلَبُهَا بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهَا لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهَا، فَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ الْعَطَّارِ وَغَيْرِهِمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي هَذَا عِنْدَ شُيُوخِنَا وَانْعَقَدَتْ الْأَحْكَامُ عَلَيْهِ جَعْلُهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ صَالِحَةٍ تَتَحَفَّظُ عَلَيْهَا. (ثُمَّ) إذَا انْتَظَرَتْهُ وَمَضَى الْأَجَلُ وَعَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِبَيِّنَةٍ جَازَ لِلْحَاكِمِ تَعْجِيزُهُ وَ (لَمْ تُسْمَعْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بَيِّنَتُهُ) الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ التَّعْجِيزِ (إنْ) كَانَ (عَجَّزَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الْمُدَّعِي (قَاضٍ) حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيَ حُجَّةٍ) وَذَكَرَ مَفْهُومَ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ لَا مُقَابِلَ قَوْلِهِ وَلَمْ تُسْمَعْ إلَخْ فَقَالَ (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْقَبُولُ) لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ تَعْجِيزِهِ (إنْ) كَانَ (أَقَرَّ) الْمُدَّعِي (عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) عَنْ إقَامَتِهَا حِينَ تَعْجِيزِهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَهَذَا عَلَى أَنَّ التَّعْجِيزَ هُوَ الْحُكْمُ بِعَجْزِهِ أَوْ بِرَدِّ دَعْوَاهُ بَعْدَ تَبَيُّنِ لَدَدِهِ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ الْحُكْمُ بِعَدَمِ سَمَاعِ
стр. 1522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بَيِّنَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بَعْدُ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَجْزِهِ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا هُنَا بَيْنَ ادِّعَائِهِ حُجَّةً وَإِقْرَارِهِ بِعَجْزِهِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوَّلِ بِبُطْلَانِ مَا يَأْتِي بِهِ لِادِّعَائِهِ، وَفِي الثَّانِي بِعَجْزِهِ أَفَادَهُ عب. طفي لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ تَقْيِيدُ الْعَجْزِ بِكَوْنِهِ مُدَّعِيًا حُجَّةً، وَلَيْسَ قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ مِنْ تَمَامِ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِي الرِّوَايَةِ سَمِعَ أَصْبَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ وَادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً فَلَا تَنْتَظِرُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً لَا يَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ انْتِظَارُهَا، وَيَرَى الْإِمَامُ لِمَا ادَّعَاهُ وَجْهًا، فَإِنْ عَجَّزَهُ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ نَكَحَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ لَا مَضَى الْحُكْمُ.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا خِلَافُ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذْ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ تَعْجِيزِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ، وَقَالَ يَقْبَلُ مِنْهُ الْقَاضِي وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ تَعْجِيزِهِ. وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بَيْنَ تَعْجِيزِهِ فِي أَوَّلِ قِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَمَلٌ، وَبَيْنَ تَعْجِيزِهِ بَعْدَ وُجُوبِ عَمَلٍ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَلَيْهِ، فَفِي تَعْجِيزِ الْمَطْلُوبِ قَوْلَانِ، وَفِي تَعْجِيزِ الطَّالِبِ ثَلَاثَةٌ. قِيلَ هَذَا فِي الْقَاضِي الْحَاكِمُ لَا فِيمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكَّامِ. وَقِيلَ فِيهِمَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَإِنْ عَجَّزَهُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي حُجَّةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حُجَّةٍ لِأَنَّهُ رُدَّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ نُفُوذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ. اهـ. فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَيْدَيْنِ لِتَقْيِيدِ ابْنِ رُشْدٍ مَحَلَّ الْخِلَافِ، لَكِنْ حَرَّفَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ، فَأَشْكَلَ بِاقْتِضَاءِ مَا ذَكَرَهُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْعَجْزِ هَلْ تُقْبَلُ مِنْهُ أَمْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: تُقْبَلُ مِنْهُ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا إذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. الثَّانِي: لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَانَ الطَّالِبَ أَوْ الْمَطْلُوبَ. الثَّالِثُ: تُقْبَلُ مِنْ الطَّالِبِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ
стр. 1523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لَا يُكَلَّفُ فِيهِ الْمَطْلُوبُ تَحْقِيقَهُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَلَّفَهُ الطَّالِبُ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِقَطْعِ دَعْوَاهُ وَيُتْرَكُ وَتَحْقِيقُ مَطْلَبِهِ مَهْمَا أَمْكَنَهُ، وَلَوْ أَتَى الطَّالِبُ بِشَيْءٍ أَوْجَبَ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَمَلًا فَأَثْبَتَ الْمَطْلُوبُ مَا يُنْقِضُ ذَلِكَ عَنْهُ فَادَّعَى الطَّالِبُ دَعْوَى، وَاحْتَجَّ بِحُجَّةٍ عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهَا بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُ فَإِنَّهُ يُسَجِّلُ بِعَجْزِهِ وَيُحْكَمُ بِقَطْعِ حُجَّتِهِ عَنْ الْمَطْلُوبِ، ثُمَّ لَا يُنْظَرُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُجَّةً وَلَا بَيِّنَةَ لَا ذَلِكَ الْقَاضِي وَلَا غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ تَرْكُ تَعْجِيزِ الطَّالِبِ وَأَنَّهُ مَتَى حُقِّقَ حَقُّهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ كَمَذْهَبِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَقَالَ فِي الْمَطْلُوبِ مَتَى حَكَمَ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِقْصَاءِ حُجَّتِهِ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ بَعْدَهُ حُجَّةٌ وَلَا بَيِّنَةٌ إذَا لَا تُقْطَعُ حُجَّةُ أَحَدٍ أَبَدًا فَلِمَ ضُرِبَتْ لَهُ الْآجَالُ وَوُسِّعَ عَلَيْهِ إلَّا لِتَقَطُّعِ حُجَّتِهِ، وَقَالَ وَلَا أَقُولُ فِيهِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
أَبُو الْأَصْبَغِ أَرَادَ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِي أَقْضِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَتَى بِمَا لَهُ وَجْهٌ قُبِلَ مِنْهُ مِثْلُ إتْيَانِهِ أَوَّلًا بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ، فَوَجَدَ بَعْدَ الْحُكْمِ شَاهِدًا آخَرَ. وَفِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِثْلُ أَنْ يَظْفَرَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْهَا، وَفِي كِتَابِ الصُّبْرَةِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يُجَرِّحُ مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِمْ فَيَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحُكْمَ هُوَ التَّعْجِيزُ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهِ، وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِ وَعَدَمِهِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ التَّعْجِيزُ وَيُكْتَبُ لِمَنْ سَأَلَهُ تَأْكِيدًا لِلْحُكْمِ لَا إنَّ عَدَمَ سَمَاعِ الْحُجَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ إذَا ذَكَرَ لَهُ حُجَّةً وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَقَضَى عَلَيْهِ فَهُوَ التَّعْجِيزُ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَالْحُجَّةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَعْجِيزِ الطَّالِبِ مَا فِي رِسَالَةِ الْقَضَاءِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَجَلًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أَخَذَ بِحَقِّهِ وَإِلَّا وَجَّهَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَارِ وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ. الْبُنَانِيُّ قَدْ بَانَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ أَوَّلًا بِعَدَمِ الْقَبُولِ فِي مَحَلِّ الِاتِّفَاقِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ فَقَطْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَسَاكِتًا عَمَّا فِي الرِّوَايَةِ وَنَبَّهَ بِنِسْبَتِهِ لِظَاهِرِهَا عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1524
وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ: تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا
وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا
وَلَوْ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ: فُسِخَا: كَالْوَلِيَّيْنِ
ــ
[منح الجليل]
(وَلَيْسَ لِ) زَوْجٍ (ذِي) صَاحِبِ (ثَلَاثٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ فِي عِصْمَتِهِ ادَّعَى نِكَاحَ رَابِعَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ (تَزْوِيجُ) مَرْأَةٍ (خَامِسَةٍ) بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي ادَّعَاهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا) أَيْ الَّتِي ادَّعَاهَا الرَّجُلُ وَأَوْلَى طَلَاقُ إحْدَى الثَّلَاثِ، وَيَصِحُّ طَلَاقُهَا مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ زَوْجِيَّتِهَا وَهُوَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى عِصْمَةٍ مَمْلُوكَةٍ قِبَلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا لِدَعْوَاهُ إنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ، وَإِنَّهَا ظَلَمَتْهُ فِي إنْكَارِهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ. ابْنُ رَاشِدٍ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ وَأَنْكَرَهَا أَنَّهَا لَا تُمَكَّنُ مِنْ تَزْوِيجِ غَيْرِهِ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ، وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ الْخَامِسَةِ رُجُوعُهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَتَكْذِيبُهُ نَفْسَهُ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهَا فَأَثْبَتَتْهَا بِشَاهِدَيْنِ فَ (لَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ) زَوْجِيَّتَهَا (طَلَاقًا) لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِإِنْكَارِهِ طَلَاقَهَا فَيَلْزَمُهُ لِمِلْكِهِ عِصْمَتَهَا، وَلُزُومُهُ بِكُلِّ كَلَامٍ نَوَاهُ بِهِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ تُثْبِتْهَا فَلَيْسَ طَلَاقًا وَلَوْ نَوَاهُ بِهِ إذْ لَمْ يَمْلِكْ عِصْمَتَهَا قَبْلَهُ لَا تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ تَامَّةٍ.
(وَلَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ (رَجُلَانِ) بِأَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هِيَ زَوْجَتُهُ (فَأَنْكَرَتْهُمَا) أَيْ الْمَرْأَةُ زَوْجِيَّةَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا (أَوْ) أَنْكَرَتْ (أَحَدَهُمَا) وَصَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ سَكَتَتْ وَلَمْ تُجِبْ بِشَيْءٍ (وَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ (كُلُّ) وَاحِدٍ مِنْهُمَا (الْبَيِّنَةَ) عَلَى زَوْجِيَّتِهَا لَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَاسْتَوَتْ الْبَيِّنَتَانِ (فُسِخَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ النِّكَاحَانِ الْمَشْهُودُ بِهِمَا بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا (كَ) نِكَاحَيْ (ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ) اللَّذَيْنِ جُهِلَ زَمَنُهُمَا وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ كَمَا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ وَلَا يُنْظَرُ
стр. 1525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
لِعَدْلِيَّةِ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁، خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ. وَقُيِّدَ الْأَوَّلُ بِاسْتِوَاءِ التَّارِيخَيْنِ أَوْ عَدَمِهِمَا، فَإِنْ وُجِدَا مُتَفَاوِتَيْنِ قُضِيَ بِالسَّابِقِ، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ قُضِيَ بِهَا قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ.
وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا بِشَهْرٍ وَالْأُخْرَى بِيَوْمٍ مِنْهُ قُضِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ تَقْطَعَ الْأُولَى بِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَانْظُرْ هَلْ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ لَا يُرَجَّحُ بِتَارِيخٍ وَلَا غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ يَحْلِفُ مَعَ كُلِّ مُرَجِّحٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمَالِ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا إلَخْ أَبُو الْحَسَنِ. ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ وَلِيدٍ وَابْنُ غَالِبٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا، وَفِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ أَنَّهُ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ الدَّاخِلُ أَوْلَى بِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ.
قَوْلُهُ أَوْ وُرِّخَتَا جَمِيعًا إلَخْ، لَا يَخْفَى فَسَادُهُ وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا إذَا وُرِّخَتَا مَعًا قُضِيَ بِالسَّابِقَةِ. وَإِنْ وُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بَطَلَتَا مَعًا. الْمُتَيْطِيُّ لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَقَرَّتْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فُسِخَ نِكَاحُهُمَا بِطَلَاقٍ اهـ نَقَلَهُ الْمُوَضِّحُ وق. قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ يُفِيدُ أَنَّهُ إنْ أُرِّخَتَا وَسَبَقَ تَارِيخُ إحْدَاهُمَا يُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ، وَإِذَا وُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا أُلْغِيَتْ إذْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِهِ مِنْهُمَا. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا ادَّعَى رَجُلَانِ امْرَأَةً وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا، فَإِنْ عَدَلَتْ الْبَيِّنَتَانِ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا وَكَانَ طَلْقَةً.
أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ فَلَا تَهَاتُرَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ، فَإِنْ وُرِّخَتْ الْبَيِّنَتَانِ قُضِيَ بِأَقْدَمِ التَّارِيخِ وَإِنْ لَمْ تُوَرَّخَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ أَوْ تَسَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَطَّارِ مَا نَقَلَهُ " ز " عَنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَسَكَتَ عَنْ تَوْرِيخِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، لَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ يُفِيدُ الْقَضَاءَ
стр. 1526
وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
بِالْمُوَرَّخَةِ وَكَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَيْدِ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَفْرِيقِهِ بَيْنَ التَّارِيخِ وَزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِي التَّوْرِيثِ) لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ (بِ) سَبَبِ (إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ) مَعًا بِالزَّوْجِيَّةِ (غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ) بِأَنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ تَصَادَقَا عَلَى زَوْجِيَّتِهِمَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا لِمُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِهِ بِالْمَالِ وَعَدَمِهِ خِلَافُ مَحَلِّهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ تَقَارُرُهُمَا مَعًا. وَفِي صِحَّتِهِمَا وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ وَأَشْعَرَ جَعْلَهُ الْخِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَثْبُتُ بِتَقَارُرِ بَلَدِيَّيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ زَمَنُهُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ قَالَهُ أَحْمَدُ وَاحْتُرِزَ بِإِقْرَارِهِمَا عَنْ إقْرَارِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ فَلَا تَوَارُثَ بِهِ اتِّفَاقًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ. بَلْ إنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ تُقِرَّ بِهِ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ وَحْدَهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا وَسَكَتَ وَرِثَهَا وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي فِي الصِّحَّةِ عَمَّا إذَا تَقَارَرَا فِي الْمَرَضِ فَلَا تَوَارُثَ قَطْعًا، إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِيهِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ، وَبِقَوْلِي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا اسْتَلْحَقَهُ عَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَاسْتَلْحَقَهُ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ فِي الْمَرَضِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " ثَلَاثَةُ أُمُورٍ إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُ تَقَارُرِهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُهُ قَرِيبًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَفِي الصِّحَّةِ. طفي فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجَوَاهِرِ بِكَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ أَقَرَّ بِهِ وَإِلَّا فَالْإِرْثُ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَقْيِيدِ الْخِلَافِ بِعَدَمِ الْوَلَدِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِرْثُ مَعَهُ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ الْمُقَرِّ بِهَا فَتَرِثُ مَعَهَا إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ قَطَعَ التُّهْمَةَ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَمَنْ اخْتَصَرَ فَقَالَ لِي امْرَأَةٌ بِمَكَّةَ سَمَّاهَا ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ مِيرَاثَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ لَهَا.
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ زَوْجِي فُلَانٌ بِمَكَّةَ فَأَتَى بَعْدَ مَوْتِهَا وَرِثَهَا بِإِقْرَارِهَا بِهِ اهـ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَ بِأَثَرِهِ ابْنُ رَاشِدٍ، وَعَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ إنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا لَمْ تَرِثْهُ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ حَازَتْ الْمِيرَاثَ. اهـ. فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الْخِلَافُ إذَا تَقَارَرَا فِي الصِّحَّةِ
стр. 1527
وَالْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ. خِلَافٌ؛
ــ
[منح الجليل]
إذْ الْإِقْرَارُ بِهِ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ قَطْعًا. وَكَذَا قَالَ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ قَائِلًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاقْتِصَادِهِ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي فَرْضِهَا فِي الصِّحَّةِ، فَفُهِمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهَا لَا مِيرَاثَ فَقَالَ مَا قَالَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ فِي الْمُحْتَضَرِ، إذْ لَمْ يَنْقُلْهُ الْمَوَّاقُ.
الْبُنَانِيُّ قُلْت لَعَلَّ قَوْلَهُ مَنْ اُحْتُضِرَ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِغَيْبَةِ الزَّوْجَةِ كَفَرْضِهِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ، فَإِنْ أَقَرَّ بِزَوْجَةٍ حَاضِرَةٍ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى رَدِّ كَلَامِ عج لِاحْتِمَالِ كَوْنِ التَّقْيِيدِ بِالصِّحَّةِ مَقْصُودًا أَوَّلًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ، وَيَكُونُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَضِ تَفْصِيلٌ، أَشَارَ إلَيْهِ آخِرًا. أَوْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمُحْتَضَرِ أَخَصُّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ الَّتِي اُحْتُرِزَ عَنْهَا عج لِأَنَّ وَقْتَ الِاحْتِضَارِ يَبْعُدُ فِيهِ الْكَذِبُ. وَقَوْلُ " ز " فَإِنَّهُ يَرِثُ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَرْأَةَ إلَخْ يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِنَصْبِ الْمُسْتَلْحِقِ مَفْعُولًا، وَرَفْعِ الْمَرْأَةِ فَاعِلًا. وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَرِثُهُ مَعَ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحِقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ الْخِلَافَ حَيْثُ لَا وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَتَرِثُهُ، أَيْ الْمُقِرُّ مَعَ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفًا إلَى لُحُوقِ النَّسَبِ جَعَلَ اسْتِلْحَاقَهُ قَاطِعًا لِلتُّهْمَةِ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي " ق "، وَأَمَّا إرْثُهُ لَهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَدٌ وَانْظُرْ النَّصَّ فِيهِ.
(وَ) فِي التَّوْرِيثِ (بِ) سَبَبِ (الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ) غَيْرِ زَوْجٍ وَغَيْرِ وَلَدٍ وَلَوْ أُنْثَى وَغَيْرِ مُعْتِقٍ كَأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ (وَ) الْحَالُ (لَيْسَ ثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ظَرْفُ مَكَان أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ (وَارِثٌ) لِلْمُقِرِّ (ثَابِتٌ) نَسَبُهُ لِلْمُقِرِّ يَجُوزُ جَمِيعُ مَالِهِ أَوْ بَاقِيهِ، بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ يَجُوزُ بَعْضُهُ وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ، وَفِي إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ لِاعْتِمَادِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْحَطّ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ أَوْ بَاقِيهِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ فَلَا تَوْرِيثَ بِإِقْرَارِهِ بِاتِّفَاقٍ، وَسَبَبُهُ الْخِلَافُ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ، وَخَصَّهُ اللَّخْمِيُّ بِعَدَمِ طُولِ زَمَنِ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِزَوْجٍ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَدِ لَا يُسَمَّى إقْرَارًا عُرْفًا، بَلْ يُسَمَّى اسْتِلْحَاقًا وَسَيَأْتِي أَنَّهُ
стр. 1528
بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ
وَإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ
وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُك، فَقَالَتْ
ــ
[منح الجليل]
لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِسَبَبِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمُعْتِقٍ بِالْكَسْرِ وَارِدٌ عَلَى كَلَامِهِ فَالْأَوْلَى اسْتِثْنَاؤُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِي الْإِرْثِ بِهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُصَدَّقْ الْمُقِرَّ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا اتِّفَاقًا.
وَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُقِرٌّ بِالْآخَرِ، وَفِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ الْخِلَافُ فَالصَّوَابُ التَّقْيِيدُ بِعَدَمِ التَّكْذِيبِ فَقَطْ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ لَهُمَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ الشَّارِحِينَ، قَالَ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ مَفْهُومُهُ فِي أُولَاهُمَا فَقَطْ كَوْنُ الْوَارِثِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، بَلْ كَوْنُهُ يُشَارِكُ الْمُقَرَّ بِهِ فِي نَصِيبِهِ وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِبَحْثِ ابْنِ رَاشِدٍ، وَنَصُّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً بِمَكَّةَ فَإِنْ كَانَ فِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا فَلَا تَرِثُهُ الْمُقَرُّ بِهَا لِحِيَازَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ جَمِيعَ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ. قُلْت وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ فَتَعْلِيلُ ابْنِ رَاشِدٍ أَفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سُقُوطِ مِيرَاثِ الْمُقَرِّ بِهِ وُجُودُ وَارِثٍ ثَابِتٍ يَسْتَحِقُّ النَّصِيبَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ بِهِ لَوْ انْفَرَدَ، فَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَمْنَع الزَّوْجَةُ الْمُقَرَّ بِهَا مِنْ مِيرَاثِهَا.
(بِخِلَافِ) إقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ (الطَّارِئَيْنِ) عَلَى بَلْدَةٍ بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَيَثْبُتُ بِهِ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ النِّكَاحِ بِهِ، وَسَوَاءٌ قَدِمَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ إقْرَارُهُمَا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ. " غ " لَمْ يَذْكُرْ ثُبُوتَ زَوْجِيَّتِهِمَا اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَقِيلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَعْوَى التَّزْوِيجِ لِلْإِحْلَالِ وَدَعْوَى كَوْنِهِمَا زَوْجَيْنِ وَقَدْ قِيلَ قَوْلُهَا هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا
(وَ) بِخِلَافِ (إقْرَارِ أَبَوَيْ) الزَّوْجَيْنِ (غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) بِزَوْجِيَّتِهِمَا فَتَثْبُتُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ مَيِّتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا فَيَرِثُ الْحَيُّ الْمَيِّتَ بِهِ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى إنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى حَيَاتِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا.
(وَ) بِخِلَافِ (قَوْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الطَّارِئِ لِلزَّوْجَةِ الطَّارِئَةِ (تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ
стр. 1529
بَلَى
أَوْ قَالَتْ. طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي
أَوْ قَالَ. اخْتَلَعْت مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ. طَلِّقْنِي؛ لَا إنْ لَمْ يَجِبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ
وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ
ــ
[منح الجليل]
مُجِيبَةً لَهُ (بَلَى) أَوْ نَعَمْ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لُغَةً وَعُرْفًا فَيَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُهُمَا وَتَوَارُثُهُمَا، فَإِنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَفِي التَّوَارُثِ الْخِلَافُ
(أَوْ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ لَهَا تَزَوَّجْتُك (طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْ طَلَّقْتنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِصِيغَةِ الْمَاضِي، فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهَا يَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُ الطَّارِئَيْنِ وَتَوَارُثُهُمَا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نِكَاحُ الْبَلَدِيَّيْنِ، وَفِي تَوَارُثِهِمَا الْخِلَافُ.
(أَوْ قَالَ) الرَّجُلُ (اخْتَلَعْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ (مِنِّي) أَوْ اخْتَلَعْت أَنَا مِنْك (أَوْ أَنَا مِنْك) بِكَسْرِ الْكَافِ (مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ) قَوْلِهَا لَهُ وَهُمَا طَارِئَانِ (طَلِّقْنِي) فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَالتَّوَارُثُ، فَإِنْ كَانَا بَلَدِيَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ، وَفِي التَّوَارُثِ الْخِلَافُ (لَا) يَثْبُتُ النِّكَاحُ (إنْ) قَالَ تَزَوَّجْتُك أَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي وَ (لَمْ يُجَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْبَادِئُ مِنْهُمَا زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً بِأَنْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُك فَلَمْ تُجِبْهُ، أَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَلَمْ يُجِبْهَا فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ، وَيَصِحُّ ضَبْطُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ (أَوْ) قَوْلُهُ (أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) فِي جَوَابِ قَوْلِهَا تَزَوَّجْتُك أَوَّلًا فِي جَوَابِهِ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ، بِخِلَافِ أَنْتِ عَلَيَّ إلَخْ، فَيُسْتَعْمَلُ فِيمَنْ لَيْسَتْ زَوْجَةً.
(أَوْ أَقَرَّ) رَجُلٌ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ (فَأَنْكَرَتْ) الْمَرْأَةُ زَوْجِيَّتَهُ (ثُمَّ قَالَتْ) الْمَرْأَةُ (نَعَمْ) أَنَا زَوْجَتُك (فَأَنْكَرَ) الرَّجُلُ زَوْجِيَّتَهُمَا فَلَا تَثْبُتُ زَوْجِيَّتُهَا بِذَلِكَ وَلَوْ طَارِئَيْنِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ زَمَنِ إقْرَارِهِمَا
(وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ (فِي قَدْرِ الْمَهْرِ) بِأَنْ قَالَتْ ثَلَاثِينَ وَقَالَ عِشْرِينَ (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (صِفَتِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَزِيدِيَّةٍ
стр. 1530
أَوْ جِنْسِهِ: حَلَفَا. وَفُسِخَ، وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ، وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وَغَيْرُهُ: كَالْبَيْعِ؛
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَتْ مُحَمَّدِيَّةٍ مَثَلًا (أَوْ) تَنَازَعَا فِي (جِنْسِهِ) أَيْ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَتْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَقَالَ بِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ وَصْفُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَالنِّصْفُ كَسَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ (حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الرَّشِيدَانِ وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا كَبَائِعٍ وَيَقُومُ وَلِيُّ غَيْرِ الرَّشِيدِ مَقَامَهُ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ بِحُكْمٍ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ قُضِيَ بِقَوْلِ الْحَالِفِ وَلَا يُفْسَخُ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ، وَسَوَاءٌ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا أَوْ أَشْبَهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ.
(وَالرُّجُوعُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (لِلْأَشْبَهِ) أَيْ مُوَافِقُ الْمُعْتَادِ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا إنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ لَا فِي الْجِنْسِ، فَلَوْ قَالَ عَقِبَ وَفُسِخَ مَا نَصُّهُ فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَأَسْقَطَ وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ لَأَفَادَ أَحْكَامَ تَنَازُعِهِمَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِسُهُولَةٍ (وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ) مُبْتَدَأٌ وَمُضَافٌ إلَيْهِ (بِتَمَامِ التَّحَالُفِ) أَوْ التَّنَاكُلِ أَيْ بِدُونِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ بِهِ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَبَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَمَاعَةٌ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِحُكْمٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ (وَغَيْرُهُ) أَيْ الِانْفِسَاخَ كَالْمُبْتَدِئَةِ بِالْيَمِينِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ صِفَتِهِ الَّذِي سَيَقُولُ فِيهِ وَبُدِئَ الْبَائِعُ فَتَبْدَأُ الْمَرْأَةُ هُنَا لِأَنَّهَا كَالْبَائِعِ أَفَادَهُ تت وعب.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ كَالْبَيْعِ خَبَرُ الرُّجُوعِ وَالتَّشْبِيهِ بِالْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لِلشَّبَهِ هُنَا مُعْتَبَرٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ وَفِي الْبَيْعِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَا قَبْلَهُ، فَمَحَلُّ الِاعْتِبَارِ مُخْتَلِفٌ، هَذَا مَدْلُولُ كَلَامِ الْمُوَضِّحِ إذْ ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ التَّنَازُعِ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَا نَصُّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ، فَهَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَوْ يَتَحَالَفَانِ لِمَالِكٍ " ﵁ " فِيهِ قَوْلَانِ. اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ
стр. 1531
إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلَاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ
، وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ فِي الْقُدْرَةِ وَالصِّفَةِ
ــ
[منح الجليل]
هُوَ الصَّوَابُ. اهـ. فَدَرَجَ هُنَا عَلَى مَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَتَنَزَّلَ عَقْدُ النِّكَاحِ مَنْزِلَةَ الْفَوَاتِ فِي الْبَيْعِ لِتَرَتُّبِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ عَلَيْهِ وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ فِرَاشًا وَغَيْرَهُمَا، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِيمَا رَأَيْت اهـ.
وَأَمَّا التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ أَكْثَرِ إطْلَاقِ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، أَوْ مُقَيَّدٌ بِمُوَافَقَةِ الْعُرْفِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَدَلِيلُ تَقْيِيدِ مَا تَقَدَّمَ بِكَوْنِ التَّنَازُعِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ
قَوْلُهُ (إلَّا) تَنَازُعُهُمَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ) تَنَازَعَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَرَثَةِ الْآخَرِ بَعْدَ (مَوْتٍ) لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ لَهُمَا وَتَنَازَعَ فِي ذَلِكَ وَارِثُهُ مَعَ وَارِثِهَا (فَقَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ (بِيَمِينٍ) هُوَ الْمَعْمُولَةُ بِهِ لِأَنَّهُ كَفَوَاتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِقَوْلِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ أَيْضًا قُضِيَ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ تَنَازُعُهَا فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُتَيْطِيِّ لِتَرَجُّحِ قَوْلِهِ بِتَمْكِينِهَا لَهُ نَفْسِهَا، وَلِأَنَّهُ غَارِمٌ.
وَتَقْيِيدُ " غ " بِمَا إذَا أَشْبَهَ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيُّ وَتُفِيدُهُ الْإِحَالَةُ عَلَى الْبَيْعِ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَهُ وَبَالَغَ عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الزَّوْجِ أَوْ وَرِثَتْهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ
فَقَالَ (وَلَوْ ادَّعَى) الزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ أَنَّهُ نَكَحَهَا (تَفْوِيضًا) وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِصَدَاقٍ مُسَمًّى فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) أَيْ التَّفْوِيضِ بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ مُعْتَادٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إنْ اعْتَادُوهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَغَلَبَهُ عَلَيْهَا أَوْ سَاوَاهَا، فَإِنْ غَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اُعْتِيدَتْ وَحْدَهَا فَالْقَوْلُ لَهَا بِيَمِينِهَا وَوَارِثُ كُلٍّ مِثْلُهُ، وَصِلَةُ قَوْلِهِ (فِي) تَنَازُعِهِمَا فِي (الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا أُمُورٌ، أَحَدُهَا: أَنَّ مَا قِيلَ الْمُبَالَغَةُ يَجِبُ صِدْقُهُ عَلَيْهَا، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ التَّنَازُعُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّنَازُعِ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَئُولُ إلَى ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ شَرْطٌ
стр. 1532
وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ؛ وَثَبَتَ النِّكَاحُ؛ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ.
وَلَوْ
ــ
[منح الجليل]
حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ.
الثَّانِي: إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ، فَإِنْ عَقَدَ فِي مَوْضِعِ قَوْمٍ أَحَدُهُمَا اُعْتُبِرَ وَإِلَّا فَهَلْ يُغَلَّبُ الزَّوْجُ.
الثَّالِثُ: لَوْ تَنَازَعَا فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا.
الرَّابِعُ: إنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَوْ غَلَبَتْ التَّسْمِيَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ حِينَئِذٍ، وَنَصُّهُ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ عِنْدَهُمْ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ، وَلَوْ كَانَ عَادَتُهُمْ التَّسْمِيَةَ خَاصَّةً فَلَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ.
(وَرَدَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ الزَّوْجُ (الْمِثْلَ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي تَنَازُعِهِمَا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ (فِي جِنْسِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ فَيَكْتَمِلُ بِبِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ وَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ بِنَاءٍ (مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمِثْلُ (فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ) الزَّوْجَةُ فَلَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْ (أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَيُعْطِيهَا مَا ادَّعَاهُ بِلَا نَقْصٍ (وَ) إذَا رَدَّتْ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي جِنْسِهِ، أَوْ حَلَفَ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَتَسْمِيَةٍ (ثَبَتَ النِّكَاحُ) حِسًّا فِي الْبِنَاءِ وَحُكْمًا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " وَفِي الْجَلَّابِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ.
(وَلَا كَلَامَ) فِي التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَوْ قَدْرَ أَوْ صِفَةَ أَوْ جِنْسَ الْمَهْرِ (لِمَرْأَةٍ سَفِيهَةٍ) أَيْ بَالِغَةٍ لَا تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَأَوْلَى صَغِيرَةٌ وَكَذَا سَفِيهٌ وَصَغِيرٌ وَالْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ.
(وَلَوْ) ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِتَسْمِيَةٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا
стр. 1533
قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ: لَزِمَا؛ وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا، وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛
ــ
[منح الجليل]
بِتَسْمِيَةٍ فَأَنْكَرَ وَ (أَقَامَتْ) أَيْ أَشْهَدَتْ الزَّوْجَةُ (بِبَيِّنَةٍ) أَيْ جِنْسُهَا الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ (عَلَى صَدَاقَيْنِ) عَلَى زَوْجٍ وَاحِدٍ تَزَوَّجَهَا بِهِمَا مَرَّتَيْنِ (فِي عَقْدَيْنِ) وَأَعْذَرَ الْحَاكِمُ لِلزَّوْجِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ فَلَمْ يَدْفَعْهُمَا (لَزِمَا) أَيْ الصَّدَاقَانِ الزَّوْجَ إنْ أَثْبَتَتْ أَنَّ إبَانَتَهَا مِنْ الْأَوَّلِ كَانَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا الْآنَ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَنِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ شَرَحَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ وَوَسَطِهِ وَاسْتَظْهَرَهَا تَبَعًا لِلْجَوَاهِرِ. وَفِي نُسْخَةٍ قَامَتْ بِدُونِ هَمْزٍ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى عَلَى صَدَاقٍ آخَرَ وَزَمَنُ الْعَقْدَيْنِ مُخْتَلِفٌ، وَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ دَعْوَى الزَّوْجِ وَبَيِّنَتَهُ وَادَّعَتْ أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَبَانَهَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا تَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، إذْ لَا يَدْخُلُ مَالُ شَخْصٍ فِي مِلْكِ شَخْصٍ آخَرَ جَبْرًا إلَّا بِالْمِيرَاثِ.
(وَقُدِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (طَلَاقٌ) مِنْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ انْقَضَتْ عِدَّتُهُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَقْدَيْنِ (وَكُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ) أَيْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ (أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِيَكْمُلَ لَهَا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ وَلَوْ عَلَى أَنَّهَا مَلَكَتْ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُقَدَّرَ يَشْطُرُهُ وَالذِّمَّةُ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِمُحَقَّقٍ، وَالْمُحَقَّقُ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ النِّصْفُ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَعْدَهُ لِيَتَحَقَّقَ النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
الْحَطّ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ قَوْلَيْنِ فِي تَكْلِيفِهَا أَنَّهُ بَعْدَهُ أَوْ تَكْلِيفِ الزَّوْجِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ. الشَّارِحُ اُنْظُرْ لِمَ جَزَمَ بِهِ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَأَفْتَى بِهِ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لِمُقَابِلِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ إنْ ادَّعَتْ أَلْفَيْنِ بِعَقْدَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِمَا لَزِمَا وَقُدِّرَ تَخَلُّلُ طَلَاقٍ، فِي تَقْدِيرِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ إثْبَاتُهُ قَبْلَهُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ قَبْلَهُ، فَعَلَى الْمَرْأَةِ إثْبَاتُهُ بَعْدَهُ لِيَثْبُتَ لَهَا كُلُّهُ خِلَافُ سَبَبِهِ هَلْ الْمُسْتَقِرُّ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ، قُلْت مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ بَعْدَ الطَّلَاقِ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْبِنَاءِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ
стр. 1534
وَإِنْ قَالَ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاك. فَقَالَتْ: أُمِّي؛ حَلَفَا؛ وَعَتَقَ الْأَبُ؛ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا؛ وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا؛
وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ؛ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ، بِيَمِينٍ فِيهِمَا:
ــ
[منح الجليل]
فِيهِمَا بِاتِّفَاقٍ، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ كُلِّهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مُنْضَمًّا لِمَا ذَكَرْنَاهُ يُبْطِلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ.
(وَإِنْ قَالَ) الزَّوْجُ الَّذِي مَلَكَ أَبَوَيْ زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَيْنِ (أَصْدَقْتُك أَبَاك) بِكَسْرِ الْكَافِ فِيهِمَا (فَقَالَتْ) الزَّوْجَةُ أَصْدَقْتنِي (أُمِّي حَلَفَا) أَيْ الزَّوْجَانِ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَفُسِخَ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَتَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَعَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ تَحَرَّرَ (الْأَبُ) لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَإِنْ نَكَلَتْ وَحَلَفَ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَثْبُتُ النِّكَاحُ.
(وَإِنْ حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ (دُونَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فَامْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ (عَتَقَا) أَيْ أُمُّ وَأَبُ الزَّوْجَةِ الْأَبُ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْأُمُّ لِحَلِفِهَا وَنُكُولِهِ (وَوَلَاؤُهُمَا) أَيْ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ وَثَبَتَ النِّكَاحُ بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ فُسِخَ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ أُمِّهَا فِي الْفَسْخِ وَنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ، وَإِنْ حَلَفَ بَعْدَهُ دُونَهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَعَتَقَ الْأَبُ وَلَا يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبِنَاءِ حَلِفُهُمَا وَلَا نُكُولُهُمَا، أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِالْبِنَاءِ، فَعُلِمَ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَهُ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا مَعَ عِتْقِ الْأَبِ، وَيَثْبُتُ قَبْلَهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا، وَكَذَا بَعْدَهُ وَذَكَرَهُ هَذَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ السَّابِقِ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَنْ يُعْتَقُ وَمَنْ لَهُ وَلَاؤُهُ. وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ حَلَفَا إنْ تَنَازَعَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ بَعْدَهُ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِي قَبْضِ مَا حَلَّ) مِنْ الصَّدَاقِ بِأَنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهَا قَبَضَتْهُ وَأَنْكَرَتْهُ (فَ) يُقْبَلُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (وَ) يُقْبَلُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (بِيَمِينٍ فِيهِمَا) أَيْ الزَّوْجِ بَعْدَهُ وَالزَّوْجَةِ قَبْلَهُ لَكِنْ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ
стр. 1535
عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا
وَفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وَإِلَّا
ــ
[منح الجليل]
عَلَى الْمَذْهَبِ، أَحَدُهَا قَوْلُهُ قَالَ (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الْبَغْدَادِيُّ الْقَاضِي يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهَا قَبَضَتْ مَا حَلَّ إذَا تَنَازَعَا فِيهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الصَّدَاقُ مَكْتُوبًا (بِكِتَابٍ) وَهُوَ بِيَدِهَا غَيْرُ مَخْصُومٍ عَلَيْهِ، فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بِلَا يَمِينٍ.
وَثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ (وَ) قَالَ (إسْمَاعِيلُ) الْبَغْدَادِيُّ الْقَاضِي قَبُولُ قَوْلِ الزَّوْجِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُقَيَّدٌ (بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ) دَفْعُ حَالِّ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ (عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا) بِأَنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ جَرَى عُرْفُهُمْ بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ فَقَوْلُهَا بِيَمِينٍ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ. وَبَقِيَ قَيْدَانِ أَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ، وَأَنْ تَكُونَ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لَهَا قَبْلَهُ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا رَهْنٌ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ قَالَهُ يَحْيَى وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ لَهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ، قَالَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِهَيِّنَةٍ عَلَى دَفْعِهِ.
وَمَفْهُومُ مَا حَلَّ أَنَّهُمَا إنْ تَنَازَعَا فِي قَبْضِ الْمُؤَجَّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا سَوَاءٌ تَنَازَعَا فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ كَافِرَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا فِي الْعِصْمَةِ، وَبَعْدَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ لِعَانٍ أَوْ فَسْخٍ. ابْنُ عَرَفَةَ يَكْفِي رَفْعُ أَحَدِ الْكَافِرَيْنِ لِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ (فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ) الْكَائِنِ فِيهِ (فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ) كَحُلِيٍّ وَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ (بِيَمِينٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَوْزِ الرَّجُلِ الْمُخْتَصِّ بِهِ وَلَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً، فَإِنْ كَانَ فِي حَوْزِهِ الْخَاصِّ بِهِ كَصُنْدُوقِهِ وَخَزَنَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِغَلْقٍ، أَوْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَادَّعَتْ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهَا نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ مُعْتَادًا لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ مُعْتَادًا لِلرِّجَالِ فَقَطْ
стр. 1536
فَلَهُ بِيَمِينٍ
ــ
[منح الجليل]
أَوْ مُعْتَادًا لَهُمَا وَلَوْ مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ، كَخَاتَمِ ذَهَبٍ جَرَى الْعُرْفُ بِاِتِّخَاذِهِ الرِّجَالَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ الْمَتَاعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَمِينٍ) إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَوْزِهَا الْخَاصِّ بِهَا أَوْ الرَّجُلِ مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَيَدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ عَادَةً. ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتِلَافُ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فِيهَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ وَلَوْ بَعْدَ الْفِرَاقِ قُضِيَ بِمَا يُعْرَفُ لِلنِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِهِ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا. ابْنُ حَارِثٍ اتِّفَاقًا فِيمَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِ صِنْفَيْهِمَا وَفِي غَيْرِهِ فِي كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إيمَانِهِمَا قَوْلَانِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالْبَقَرُ لِلرِّجَالِ إلَّا مَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ كَانَ الرَّجُلُ مَعَهَا مَعْرُوفًا بِالْفَقْرِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْغِنَى فَيُنْسَبُ مِلْكُ ذَلِكَ إلَيْهَا، وَيُذْكَرُ أَنَّهُ لَهَا فَاشِيًا بِالسَّمَاعِ. وَقَوْلُ عُدُولِ الْجِيرَانِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ قَاطِعَةٌ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَيَاهُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مُطْلَقًا وَقَسَمَهُ بَيْنَهُمَا، ثَالِثُهَا مَا هُوَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ خَاصَّةً لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرُهُ لِلرَّجُلِ، وَرَابِعُهَا مَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِأَحَدِهِمَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا فِي الْجَمِيعِ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الْمَعْرُوفُ لِلنِّسَاءِ مِثْلُ التَّوْرِ وَالطَّسْتِ أَوْ الْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَالْأَسِرَّةِ وَالْفُرُشِ وَالْوَسَائِدِ وَالْمَرَافِقِ، وَجَمِيعِ الْحُلِيِّ وَالْمَعْرُوفُ لِلرِّجَالِ السَّيْفُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالرَّقِيقُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَالْخَاتَمُ الصِّقِلِّيُّ يُرِيدُ خَاتَمَ الْفِضَّةِ. قُلْت مَا لَمْ يُعْلَمُ مِنْ الرَّجُلِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ فِي تَخَتُّمِهِ بِالذَّهَبِ، فَإِنْ كَانَ شَكْلُ الْخَاتَمِ لِلْمُصَنِّفِينَ مُخْتَلِفًا كَعُرْفِنَا فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا كَانَ مُشْتَرِكًا. وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنَاثُ الْعَبِيدِ مُشَبَّهٌ كَوْنُهُنَّ لَهُمَا جَمِيعًا خِلَافُ نَصِّهَا وَوِفَاقُ عُرْفِنَا. وَفِي الْوَاضِحَةِ الْمُصَلَّيَاتُ مِنْ مَالِ النِّسَاءِ وَالْمُصْحَفُ مَالُهُمَا، وَكَذَا الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالرَّمَكُ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانِ وَالْأَطْعِمَةِ، وَالْأُدْمُ وَالثِّمَارُ وَجَمِيعُ مَا يُدَّخَرُ مِنْ الْمَعَاشِ.
الشَّيْخُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالدَّوَابِّ وَالرَّمَكِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا كَانَتْ سَائِمَةً غَيْرَ الْمَرَاكِبِ مِمَّا يَأْوِي لِدُورِ الْبَوَادِي. ابْنُ رُشْدٍ الْمُعْتَبَرُ عُرْفُ كُلِّ بَلَدٍ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا الدَّارُ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسْكِنَ الْمَرْأَةَ. ابْنُ رُشْدٍ عُرْفُنَا فِي ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُخْرِجُ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ
стр. 1537
وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ، فَشَرِيكَانِ
؛ وَإِنْ نَسَجَتْ وَإِلَّا كُلِّفَتْ
ــ
[منح الجليل]
الْحُصْرُ لِلرِّجَالِ كَالدَّارِ، ثُمَّ قَالَ لَوْ ادَّعَتْ دِرْعًا وَنَحْوَهُ فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ وَدِيعَةً عِنْدِي، وَصُدِّقَ دُونَ يَمِينٍ لِأَنَّهُ حَائِزُهُ لِقَوْلِهَا إنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ اهـ.
وَمِثْلُ الزَّوْجَيْنِ رَجُلٌ سَاكِنٌ مَعَ مَحْرَمِهِ تَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَأُمِّ وَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا نَازَعَهَا وَارِثُهُ فَلَهَا الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ بِشَرْطِ الْيَسَارَةِ لَا فِي الْكَثِيرِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِبَتِهِ سَيِّدِهَا لَهَا، وَلَوْ جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِهَا حَائِزَةٌ لَهُ وَلَوْ مُجْمَلًا، فَيُعْمَلُ بِهَا، فَإِنْ ادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَلَفَتْ يَمِينًا وَبَقِيَتْ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِهِ، وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي د عَنْ الْمُفِيدِ وَلِلْبَدْرِ رِسَالَةٌ سَمَّاهَا الْأَجْوِبَةُ الْمُحَرَّرَةُ فِي هِبَةِ السَّيِّدِ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَالْمُدَبَّرَةِ أَفَادَهُ عب.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الْغَزْلُ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ بِيَمِينِهَا إذْ هُوَ فِعْلُ النِّسَاءِ غَالِبًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِإِقْرَارِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ (أَنَّ الْكَتَّانَ) مَثَلًا (لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (فَ) هُمَا (شَرِيكَانِ) فِي الْغَزْلِ هُوَ بِقِيمَةِ نَحْوِ كَتَّانِهِ، وَهِيَ بِقِيمَةِ غَزْلِهَا ابْنُ عَرَفَةَ. الْمُتَيْطِيُّ لِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ تَدَاعَيَا فِي غَزْلٍ فَهُوَ لَهَا بَعْدَ حَلِفِهَا قُلْت إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْحَاكَّةِ وَأَشْبَهَ غَزْلُهُ غَزْلَهَا فَمُشْتَرَكٌ وَإِلَّا فَهُوَ لِمَنْ أَشْبَهَ غَزْلَهُ مِنْهُمَا، وَنَقَلَهُ مَعَ النَّوَادِرِ عَنْ أَصْبَغَ فِي الطَّسْتِ وَالْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْآنِيَةِ إنْ كَانَ شَأْنُ النِّسَاءِ أَنْ لَا يُخْرِجْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ قُبِلَ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَاخْتَلَفَا قُرْبَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ بِالْبِكْرِ بَعِيدًا وَأَمْكَنَ أَنْ تَتَّخِذَ ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَقَدْ تُخْرَجُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا دُونَ شَيْءٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهَا تَكْتَسِبُهُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُ إخْرَاجِ الْمَرْأَةِ فِي جِهَازِهَا خِلَافَ عُرْفِ كَسْبِهَا بَعْدَهُ وَإِلَّا نَاقَضَ أَوَّلُ الْكَلَامِ آخِرَهُ.
(وَإِنْ نَسَجَتْ) الْمَرْأَةُ بِيَدِهَا شُقَّةً وَصَنْعَتُهَا النَّسْجُ فَقَطْ دُونَ الْغَزْلِ وَادَّعَتْ أَنَّ غَزْلَهَا لَهَا،، وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ غَزْلَهَا لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَ (كُلِّفَتْ) بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ
стр. 1538
بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا؛
وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا لَهَا: حَلَفَ، وَقُضِيَ لَهُ بِهِ: كَالْعَكْسِ، وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
أُلْزِمَتْ الزَّوْجَةُ (بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا) فَإِنْ شَهِدَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَهَا قُضِيَ لَهَا بِالشُّقَّةِ بِتَمَامِهَا، وَإِلَّا قُضِيَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَنْعَتُهَا الْغَزْلَ وَالنَّسْجَ مَعًا فَالشُّقَّةُ لَهَا دُونَ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ بِقِيمَةِ مَا لِكُلٍّ، وَإِلَّا أَنْ تَكُونَ صَنْعَتُهُ الْغَزْلَ وَالنَّسْجَ مَعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، حَيْثُ أَشْبَهَتْ صَنْعَتُهُ فِيهِمَا صَنْعَتَهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ، وَيُحْمَلُ هَذِهِ عَلَى مَنْ صَنْعَتُهَا النَّسْجُ فَقَطْ انْدَفَعَتْ مُخَالَفَتُهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَدُفِعَتْ أَيْضًا بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَا هُنَا قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ " أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ قُضِيَ بِهَا لِلزَّوْجِ وَدَفَعَ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا إلَخْ، مُقْتَضَى مَا مَرَّ فِي الْغَزْلِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ وَهُوَ الَّذِي فِي نَقْلِ " ق " عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَنَصُّهُ سُئِلَ مَالِكٌ " ﵁ " عَنْ النَّسْجِ تَنْسِجُهُ الْمَرْأَةُ فَيَدَّعِي زَوْجُهَا أَنَّ الشُّقَّةَ لَهُ، قَالَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْغَزْلَ كَانَ لَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ النَّسْجُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْكَتَّانَ وَالْغَزْلَ كَانَ لَهُ، فَإِنْ أَقَامَهَا كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِيهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ نَسْجِهَا وَهُوَ بِقَدْرِ قِيمَةِ كَتَّانِهِ وَغَزْلِهِ. الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْلِ لَهَا، وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّ نَسْجَهَا لِلشُّقَّةِ لِبَاسُ الرِّجَالِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْغَزْلَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهَا فِيهِ النَّسْجُ خَاصَّةً.
(وَإِنْ أَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ (الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا) أَيْ مَتَاعِ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ مُعْتَادٌ (لَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ كَحُلِيِّ النِّسَاءِ (حَلَفَ) الرَّجُلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الرَّجُلِ (بِهِ) أَيْ الْحُلِيِّ مَثَلًا.
وَشُبِّهَ فِي مُطْلَقِ الْقَضَاءِ فَقَالَ (كَالْعَكْسِ) أَيْ إنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى شِرَاءِ مَالِهِ قُضِيَ لَهَا بِهِ (وَفِي حَلِفِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهَا بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِشِرَاءِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ (تَأْوِيلَانِ) مَنْشَؤُهُمَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا الْيَمِينَ فِي الرَّجُلِ، وَسَكَتَ
стр. 1539
(فَصْلٌ) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ
ــ
[منح الجليل]
عَنْهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهَا فِي الرَّجُلِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ دُونَ الْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يُعْرَفُ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ بِهِ وَمَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا، وَمَا وَلِيَتْ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ لَهَا وَوَرِثَتْهَا فِي الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَتِهَا إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ، وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتَاتِ وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. عَبْدُ الْحَقِّ فِي لُزُومِ حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِشِرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ قَوْلًا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَائِلًا إنَّمَا سَكَتَ فِيهَا عَنْ يَمِينِهَا لِذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا فَرَّقَ بِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ لَا الْعَكْسُ. اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَخْتَصُّ الرَّجُلُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ لَا عَلَى مُطْلَقِ شِرَائِهِ إنَّمَا يَشْتَرِي لِلنِّسَاءِ الرِّجَالُ. قُلْت وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ يَمِينِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ.
[فَصْلٌ وَلِيمَةُ النِّكَاح]
(فَصْلٌ)
(الْوَلِيمَةُ) الْبَاجِيَّ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ. عِيَاضٌ عَنْ الْخَطَّابِيِّ هِيَ طَعَامُ الْأَمْلَاكِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْأَمْلَاكُ فَقَطْ (مَنْدُوبَةٌ) وَلَوْ فِي السَّفَرِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْهَبِ مُسْتَحَبَّةٌ. ابْنُ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مَعَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ الطَّعَامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِإِظْهَارِ النِّكَاحِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَهْلَكُونَ.
стр. 1540
بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وَتُجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وَإِنْ صَائِمًا
إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ
ــ
[منح الجليل]
عب الْمَذْهَبُ نَدْبُهَا وَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْ شَعِيرٍ. لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَوْلَمَ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى بَعْضٍ بِخُبْزٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى زَيْنَبَ بِشَاةٍ» ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ.
وَتُنْدَبُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ حَصَلَ مَنْدُوبٌ وَفَاتَ آخَرُ فَالْأَوْلَى وَبَعْدَ الْبِنَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَوَقْتُهَا رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَوْمٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ. الْبَاجِيَّ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ «يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ» ، وَلَفْظَةُ عِنْدَ تَحْتَمِلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ " ﵁ " قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى بِمَا رَأَى مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ. عِيَاضٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا.
(يَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا لِحُضُورِهَا بِشَخْصِهِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ثِقَةٍ وَلَوْ صَبِيًّا. قِيلَ لَهُ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلِّ كَذَا، وَهُمْ مَحْصُورُونَ، فَتَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ ضِمْنًا لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُفْطِرًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (صَائِمًا) إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الدَّاعِيَ بِصَوْمِهِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَشَرْطُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ الْجَزْمُ بِالْحُضُورِ لَا إنْ شِئْت إلَّا لِقَرِينَةِ تَأَدُّبٍ أَوْ اسْتِعْطَافٍ مَعَ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَهُ خَمْسَةَ شُرُوطٍ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ) مَجْلِسَ الْوَلِيمَةِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمُعَيَّنُ (بِ) حُضُورِ (هـ) تَأَذِّيًا شَرْعِيًّا مِنْ الْأَرَاذِلِ السَّفَلَةِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، إذْ لَا يَأْمَنُ مَعَهُمْ عَلَى الدِّينِ، وَتَزْوِي مُجَالَسَتُهُمْ وَمُخَاطَبَتُهُمْ وَرُؤْيَتُهُمْ، لَا إنْ كَانَ التَّأَذِّي لِحَظِّ نَفْسِي فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ إلَّا أَنْ يُخْشَى بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ خِطَابِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ اغْتِيَابُهُ أَوْ أَذِيَّتُهُ.
стр. 1541
وَمُنْكِرٌ: كَفُرُشٍ حَرِيرٍ
وَصُوَر عَلَى كَجِدَارٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ شَيْءٌ (مُنْكَرٌ) بِضَمٍّ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ مُحَرَّمٌ شَرْعًا (كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ الْمُعَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ، وَلَوْ فَرَّقَ حَائِلٌ كَمَسَانِدِ الْحَرِيرِ، وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمِبْخَرَةٍ وَقُمْقُمٍ وَظُرُوفٍ، وَمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ وَصَلَهُ صَوْتُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ مِنْهُ. نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي حُضُورِ وَلِيمَةِ الْمُنْكَرِ إذَا خِيفَ سَطْوَةُ صَاحِبِهَا لِسُلْطَانِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ دَارِ الْوَلِيمَةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ وَإِلَّا أَبَاحَهُ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ كَنَظَرِهَا.
وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ (صُوَرٍ) مُجَسَّدَةٍ لِحَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَامِلِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرُ الَّتِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهَا وَلَهَا ظِلٌّ (عَلَى كَجِدَارٍ) لَا مَبْنِيَّةٍ فِي وَسَطِهِ لِأَنَّهَا لَا ظِلَّ لَهَا كَالنَّقْشِ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ إنْ كَانَ يَدُومُ كَخَشَبٍ وَطِينٍ وَسُكَّرٍ وَعَجِينٍ إجْمَاعًا. وَكَذَا إنْ كَانَ لَا يَدُومُ كَقِشْرِ بِطِّيخٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَغَيْرُ ذِي الظِّلِّ يُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُمْتَهَنٍ كَحَائِطٍ وَوَرَقٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مُمْتَهَنٍ كَحَصِيرٍ وَبِسَاطٍ فَخِلَافُ الْأَوْلَى. وَأَمَّا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَشَجَرَةٍ وَسَفِينَةٍ وَجَامِعٍ وَمَنَارَةٍ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَيَدُومُ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ لُعْبَةٌ بِهَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ تَصْوِيرُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِتَدْرِيبِهِنَّ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ. وَفِي كِتَابِ الْبَرَكَةِ يَجُوزُ نَصْبُ الْأُرْجُوحَةِ وَاللَّعِبُ بِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. الْعِرَاقِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَنْفَعُ لِوَجَعِ الظَّهْرِ. ابْنُ شَاسٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى جُدْرَانِ الدَّارِ صُوَرٌ أَوْ سَتَائِرُ وَلَا بَأْسَ بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ هُنَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ عَنْ غَيْرِ الْمَذْهَبِ مُحْتَجًّا «بِرُجُوعِهِ ﷺ عَنْ بَيْتِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الْفِرَاشُ رَآهُ فِي نَاحِيَتِهِ» ، وَقَوْلُهُ ﵇ «لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ» ، أَوْ قَالَ مُزَوَّقًا وَبِرُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الْمَذْهَبِ مَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ وَهُوَ تُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ الَّتِي فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَابِرِ.
стр. 1542
لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ
، وَكَثْرَةِ زِحَامٍ
وَإِغْلَاقِ بَابٍ دُونَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَلَيْسَ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُمْتَهَنُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. ابْنُ رُشْدٍ تَحَصَّلَ فِيهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ تَحْرِيمِ مَا لَهُ ظِلٌّ قَائِمٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: إبَاحَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ وَلَوْ فِي جُدْرَانٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ. وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: تَحْرِيمُ مَا فِي جِدَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ وَإِبَاحَةُ مَا فِي ثَوْبٍ مَبْسُوطٍ. وَالرَّابِعُ: تَحْرِيمُ مَا بِالْجِدَارِ وَإِبَاحَةُ مَا بِالثَّوْبِ الْمَبْسُوطِ وَالْمَنْصُوبِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي صُوَرِ الثِّيَابِ قَوْلَيْنِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْإِبَاحَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ، وَأَيَّامًا كَانَ فَلَا يَصِلُ ذَلِكَ لِرَفْعِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ سَتَائِرَ إنْ أَرَادَ بِغَيْرِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ. فَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَإِنْ أَرَادَ بِالْحَرِيرِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَالْأَظْهَرُ خِفَّتُهُ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ.
(لَا) يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ (مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) خَفِيفٍ كَدُفٍّ وَكَبَرٍ يَلْعَبُ بِهِ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ ذَا هَيْئَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَاحْتُرِزَ عَنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ أَوْ عُكَّازَيْنِ قَدْرَ قَامَةٍ، وَجَعَلَ خَشَبَةً عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانٍ وَصُعُودُ آخَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ نَاحِيَةٍ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَمَلَهُ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ " ﵁ " إلَّا أَنَّهُ كُرِهَ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ اهـ.
وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنْ كَانَتْ فَقَدْ رَخَّصَ مَالِكٌ " ﵁ " فِي التَّخَلُّفِ لِأَجْلِهَا.
وَخَامِسُهَا: قَوْلُهُ (وَ) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ) لِبَيْتِ الْوَلِيمَةِ (دُونَهُ) أَيْ عِنْدَ وُصُولِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِلْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ، فَإِنْ أُغْلِقَ لَا لِحُضُورِهِ بَلْ لِمَنْعِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ
стр. 1543
وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ: تَرَدُّدٌ
ــ
[منح الجليل]
لِضَرُورَةٍ، وَعَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِغَلْقٍ وَنَصُّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ، وَلَا فَرْشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمِيعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرَاذِلِ وَلَا زِحَامٌ وَلَا غَلْقُ بَابٍ دُونَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ سَعَةَ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَلْقٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا لَفْظَهُ وَالصَّوَابُ إغْلَاقُ اهـ " غ ".
قُلْت أَنْكَرَ فِقْهَهُ وَلَفْظَهُ وَلَيْسَا بِمُنْكَرَيْنِ، أَمَّا الْفِقْهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَ زِحَامًا أَوْ غُلِقَ دُونَهُ الْبَابُ رَجَعَ أَيْضًا، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَالِاسْمُ الثُّلَاثِيُّ مَسْمُوعٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْفِعْلُ مَهْجُورٌ فِي الْفُصْحَى، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ:
وَلَا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ ... وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ
أَيْ فَإِنَّهُ فَصِيحٌ لَا يُنْطَقُ إلَّا بِالْمُسْتَعْمَلِ. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ عَفِيفٌ لَا يَتَطَفَّلُ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ، وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الثُّلَاثِيِّ الْأَخْصَرِ إلَى الرُّبَاعِيِّ، وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الْوَلِيمَةِ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَصْوَبُ أَوْ الْوَاجِبُ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِأَنَّ فِيهَا إعْزَازًا لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ إذْلَالُهُ.
وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَبْعُدَ مَكَانُهَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الْحُضُورُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ شِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَرَضٌ، وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا تُفْعَلَ لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الدَّاعِيَةُ مَرْأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَلَا أَمْرَدَ تُخْشَى مِنْهُ رِيبَةٌ أَوْ تُهْمَةٌ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ دَاعٍ إلَى وَلِيمَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ دَارًا، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ تَقْدِيمِهِ.
(وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ) الشَّخْصِ (الْمُفْطِرِ) مِنْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ قَدْرًا يُسِرُّ قَلْبَ صَاحِبِهَا فِيمَا عُرِفَ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ، قَالَ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ
стр. 1544
وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ؛ إلَّا بِإِذْنٍ
وَكُرِهَ: نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ؛
ــ
[منح الجليل]
لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا جَلِيًّا، وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي قَوْلِي عُلَمَاءَ خَارِجَ الْمَذْهَبِ قَالَهُ تت. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ رَوَى مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، أَوْ كَانَ صَائِمًا. قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْوَكِيدِ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ " عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى وُجُوبِهِ قُلْت رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ نَصٌّ فِقْهِيٌّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَكْلِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَا نَصَّ.
اللَّخْمِيُّ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَطْعَمُ خِلَافُ الْحَدِيثِ قَالَ ﷺ «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى صِلَةِ الْمَدْعُوِّ كَانَ حَسَنًا، فَالرَّجُلُ الْجَلِيلُ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَطْعَمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشَرُّفُ بِمَجِيئِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي أَكْلِهِ وَتَحْدُثُ وَحْشَةٌ بِتَرْكِهِ فَاتِّبَاعُ الْحَدِيثِ أَوْلَى لَهُ. وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَمَنْ شَاءَ طَعِمَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ» ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ.
(وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْوَلِيمَةِ إنْسَانٌ (غَيْرُ مَدْعُوٍّ) لِحُضُورِهَا بِكُلِّ وَجْهٍ (إلَّا) دُخُولُهُ (بِإِذْنٍ) مِنْ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ فِي الدُّخُولِ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ. تت ظَاهِرُهُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ وَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ دُخُولَهُ مُؤَدٍّ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ نِسْبَتُهُ لِلْخَسَّةِ وَالسُّقَاطَةِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ وَحِفْظُهُ وَاجِبٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَابِعًا لِذِي قَدْرٍ قَدْ عُرِفَ عَدَمُ مَجِيئِهِ وَحْدَهُ لِوَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ. قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دُعِيَ لِوَلِيمَةٍ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِلَا دَعْوَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِ الْوَلِيمَةِ أَتَأْذَنُ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ تَبِعَنِي بِلَا دَعْوَةٍ فَقَالَ أَذِنْت لَهُ» .
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) فِي الْوَلِيمَةِ أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَحْضَرَهُ رَبُّهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا حَصَلَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ. أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي نَهْبِ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ، وَالْخِتَانِ وَإِخْرَاسِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ
стр. 1545
لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ، وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ.
ــ
[منح الجليل]
مَالِكٌ ﵁ أَكْلَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَلِسُهُ الصِّبْيَانُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ (لَا) يُكْرَهُ (الْغِرْبَالُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الطَّارُّ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ وَجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إنْ خَلَا عَنْ الصَّرَاصِيرِ وَإِلَّا حَرُمَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَالْحَطّ، وَيُرَادِفُهُ الدُّفُّ وَالْبُنْدِيرُ إنْ كَانَ طَبْلُ الْغِرْبَالِ لِمَرْأَةٍ بَلْ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ هَذَا ظَاهِرٌ، وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ يَدُلَّانِ عَلَى نَدْبِهِ فِيهَا.
(وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الشَّارِحُ كَأَنَّهُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَقَالَ الْأُدْفُوِيُّ لَعَلَّهُ الطَّبْلُ خَانَاهْ. الْبُنَانِيُّ هُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ يُحْمَلَانِ عَلَى جَمَلٍ فِي الزِّفَافِ مَيَّارَةُ الْكَبَرُ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلٌ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) جَوَازُ (الْمِزْهَرِ) كَمِنْبَرٍ أَيْ الطَّبْلُ الْمُرَبَّعُ الْمَغْشِيُّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الْغِرْبَالِ، وَمَنَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفَسَّرَهُ سَالِمٌ بِالْكَرَاهَةِ.
(ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) وَيُمْنَعُ فِي الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ (ابْنُ كِنَانَةَ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ وِعَاءِ السِّهَامِ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُمَا يَسِيرًا. الْأَيْلَهِيُّ كُلُّ اللَّهْوِ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُمَا مَكْرُوهَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵁ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، وَالْمِعْزَفُ آلَةُ اللَّهْوِ مُطْلَقًا.
следующие страницы →