Полный текст (4 919 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ، إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا.
ــ
[منح الجليل]
فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي لُزُومِ مَا الْتَزَمَتَاهُ قَبْلَ حُصُولِ سَبَبِ خِيَارِهِمَا وَعَدَمِهِ، ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ أَصْبَغَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ مَعَ فَضْلٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ ".
ابْنُ رُشْدٍ حُكِيَتْ هَذِهِ. الْمَسْأَلَةُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ سَأَلَ مَالِكًا " ﵁ " فِيهَا عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يُلْعَبُ فِيهَا بِالْحَمَامِ مُعَرِّضًا لَهُ بِقِلَّةِ التَّحْصِيلِ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ وَمُوَبِّخًا لَهُ عَلَى تَرْكِ أَعْمَالٍ نَظَرَهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَسْأَلَ إلَّا عَنْ مُشْكِلٍ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَيْءٍ سَأَلَهُ عَنْهُ أَنْتَ حَتَّى السَّاعَةِ هَاهُنَا تَسْأَلُ عَنْ مِثْلِ هَذَا. عِيَاضُ بْنُ حَارِثٍ كَانَتْ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ كَلَّمَهُ مَالِكٍ " ﵁ " يَوْمًا بِكَلِمَةٍ خَشِنَةٍ فَهَجَرَهُ عَامًا كَامِلًا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُ دَارَ قُدَامَةَ وَكَانَتْ دَارًا يَلْعَبُ فِيهَا الْأَحْدَاثُ بِالْحَمَامِ، وَقِيلَ: بَلْ عَرَّضَ لَهُ بِالْعَجْزِ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ سُؤَالَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ عَنْ أَمْرٍ جَلِيٍّ، وَلِذَا سَوَّى مَالِكٌ " ﵁ " بَيْنَهُمَا مَرَّةً وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ.
(وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ) أَيْ الزَّوْجِ الَّتِي ادَّعَى بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا حَصَلَتْ مِنْهُ فِيهَا (إنْ قَامَتْ) أَيْ شَهِدَتْ بَعْدَ تَمَامِ الْعِدَّةِ (بَيِّنَةٌ) مُعْتَبَرَةٌ (عَلَى) سَمَاعِ (إقْرَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ بِأَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّتِهَا نَاوِيًا بِهِ رَجْعَتَهَا، وَقَدْ عُلِمَ دُخُولُهُ بِهَا قَبْلَ طَلَاقِهَا (أَوْ) قَامَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ بَيِّنَةٌ عَلَى مُعَايَنَةِ (تَصَرُّفِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ (وَمَبِيتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مَعَهَا وَتَنَازَعَ تَصَرُّفٌ وَمَبِيتٌ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا شَهَادَتُهَا بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ بِلَا مُعَايَنَتِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا " غ " كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَءُوا وَصِيَّتَهُ مَعْطُوفًا بِالْوَاوِ وَوِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ لَا بِأَوْ خِلَافًا لِابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَقَدْ نَبَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مُخَالَفَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاسْتَوْفَيْنَاهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ. عب إنْ قُرِئَ " بِأَوْ " فَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ الْخَاصُّ
стр. 1752
أَوْ قَالَتْ حِضْت ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا.
أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ.
أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ.
ــ
[منح الجليل]
بِالزَّوْجِ مِنْ أَكْلِهِ مَعَهَا وَاخْتِلَائِهِ بِهَا وَنَحْوِهِمَا، فَيَكْفِي وَحْدَهُ. وَإِنْ قُرِئَ بِالْوَاوِ، فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْخَاصِّ مِمَّا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الزَّوْجِ فَلَا يَكْفِي وَحْدَهُ، وَيُشْتَرَطُ انْضِمَامُهُ لِلْمَبِيتِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ كِفَايَةِ الْمَبِيتِ وَحْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ارْتَجَعَهَا فَ (قَالَتْ) الزَّوْجَةُ عَقِبَ ارْتِجَاعِهَا: (حِضْت) حَيْضَةً (ثَالِثَةً) تَمَّتْ بِهَا الْعِدَّةُ (فَأَقَامَ) أَيْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ (بَيِّنَةً) أَيْ عَدْلَيْنِ (عَلَى قَوْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (قَبْلَهُ) أَوْ قَوْلِهَا حِضْت ثَالِثَةً (بِمَا يُكَذِّبُهَا) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَصْلًا، أَوْ حِضْت حَيْضَةً وَاحِدَةً، أَوْ حِضْت ثَانِيَةً وَلَمْ يَمْضِ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ ثَالِثَةً بَيْنَ قَوْلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يَصِحَّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا قَالَهُ أَشْهَبُ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إذَا (أَشْهَدَ) الزَّوْجُ (بِرَجْعَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَصَمَتَتْ) الزَّوْجَةُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (ثُمَّ قَالَتْ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ سُكُوتِهَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ (كَانَتْ) أَيْ عِدَّتُهَا (قَدْ انْقَضَتْ) أَيْ تَمَّتْ وَفَرَغَتْ قَبْلَ إشْهَادِك بِالرَّجْعَةِ، فَيُلْغَى قَوْلُهَا وَتُعَدُّ نَادِمَةً لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْإِشْهَادِ عَلَى رَجْعَتِهَا دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ عِدَّتِهَا، وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ حِينَ الْإِشْهَادِ، وَقَالَتْ: إنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهَا لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ.
(أَوْ) أَيْ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيهَا وَكَذَّبَتْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَ (وَلَدَتْ) وَلَدًا كَامِلًا (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَيَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِظُهُورِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَرُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ الزَّوْجَةُ إلَى الزَّوْجِ (بِرَجْعَتِهِ) الَّتِي كَذَّبَتْهُ فِيهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَ الطَّلَاقِ وَعِدَّتُهَا وَضْعُ حَمْلِهَا وَأَخَلَّ بِقَيْدَيْنِ، أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْوَلَدِ عَلَى طَوْرٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَةُ الْأَوَّلِ. ثَانِيهِمَا: إمْكَانِيَّةُ لُحُوقِهِ بِالْأَوَّلِ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ
стр. 1753
وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي.
وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ.
وَالرَّجْعِيَّةُ. كَالزَّوْجَةِ، إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ.
ــ
[منح الجليل]
بِالْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ طَلَاقِهِ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ، وَلَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي الصَّادِقُ بِتَأَخُّرِهِ عَنْ طَلَاقِ الْأَوَّلِ بِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
" غ " وَلَوْ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ كَعِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ، يَعْنِي أَنَّهُ أَجْوَدُ مِنْ نُسْخَةِ أَوْ وَلَدَتْ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِهِ.
فَقَوْلُهُ: وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ حَشْوٌ ثُمَّ يَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا بِمَا فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فَادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا وَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَبِمَا تَقَدَّمَ قَرَّرَهَا الْمُوَضِّحُ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " مُشْكِلٌ عَلَى هَذَا.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ " رُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ " أَيْ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ أَنْشَأَهَا فِي عِدَّتِهَا لِقِيَامِ دَلِيلِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ كَانَ أَنْشَأَهَا فِيهَا.
(وَلَمْ تَحْرُمْ) الزَّوْجَةُ الْمَذْكُورَةُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً (عَلَى) الزَّوْجِ (الثَّانِي) لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ رَجْعَةِ الْأَوَّلِ وَانْقِطَاعِ عِدَّتِهَا وَصَيْرُورَتِهَا ذَاتَ زَوْجٍ وَخُرُوجِهَا مِنْ حُكْمِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا فَلِلثَّانِي تَزَوُّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا
(وَإِنْ) رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا وَ (لَمْ تَعْلَمْ) الزَّوْجَةُ (بِهَا) أَيْ الرَّجْعَةِ (حَتَّى انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (وَتَزَوَّجَتْ) الزَّوْجَةُ غَيْرَهُ (أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدٌ فَ) حُكْمُهَا (كَ) حُكْمِ ذَاتِ (الْوَلِيَّيْنِ) مِنْ فَوَاتِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ السَّيِّدِ بِلَا عِلْمٍ بِرَجْعَةِ الْأَوَّلِ لَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الثَّانِي إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ الْأَوَّلُ سَاكِتًا فَتَفُوتُ بِهِ أَيْضًا.
نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ ".
(وَ) الْمُطَلَّقَةُ (الرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ) الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا وَالتَّوَارُثِ وَغَيْرِهَا (إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ) بِالرَّجْعِيَّةِ قَبْلَ رَجْعَتِهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ مُحَرَّمَةٌ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَرْتَجِعَ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ لِعِيَاضٍ،
стр. 1754
وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا.
وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ.
ــ
[منح الجليل]
وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ اللَّخْمِيُّ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى ذَلِكَ بِثُبُوتِ خَوَاصِّ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ يُرَدُّ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِدَلِيلِ الْمُحْرِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ.
(وَ) حُرْمَةِ (الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَمِثْلُهُمَا كَلَامُهَا وَلَوْ نَوَى رَجْعَتَهَا بَعْدُ، وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُبَاحُ لَهُ كَلَامُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا لِقَصْدِ تَلَذُّذٍ أَوْ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ، وَأَمَّا نَظَرُ وَجْهِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَفَّيْهِ فَجَائِزٌ، وَكَذَا السُّكْنَى مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهُمَا، وَلِلنَّاسِ وَلَوْ أَعْزَبَ كَمَا أَقَامَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ " وَهَذَا مُنْكَرٌ عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ فَاسَ. ابْنُ نَاجِي وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْعُرْفُ بِاسْتِعْطَافِهِ أَمْ لَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْقُضَاةِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ الرَّجْعِيَّةُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْضًا فِي أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا بِغَيْرِ رِضَاهُ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَلَمَّا مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِنُشُوزِهَا سَقَطَتْ عَنْهُ، وَهَذِهِ لَا يُسْتَمْتَعُ بِهَا. وَمِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ وَأَنَّ مُطَلِّقَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَعَهَا مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بَعْدَ زَمَنٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ (صُدِّقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّجْعِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ (فِي) إخْبَارِهَا بِ (انْقِضَاءِ) عِدَّتِهَا بِجِنْسِ (الْقَرْءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الطُّهْرِ (وَ) انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِ (الْوَضْعِ) لِحَمْلِهَا اللَّاحِقِ لِزَوْجِهَا أَوْ الَّذِي يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ، وَصِلَةُ صُدِّقَتْ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْهَا عَلَى انْقِضَائِهَا (مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ إمْكَانِ الِانْقِضَاءِ عَادَةً فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا: انْقَضَتْ، وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ وَضَعَتْ سِقْطًا خِلَافًا لِلرَّجْرَاجِيِّ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ.
стр. 1755
وَسُئِلَ النِّسَاءُ.
وَلَا يُفِيدُهَا تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا.
وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ.
ــ
[منح الجليل]
وَ) إنْ ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ الْقُرْءِ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ نَادِرًا كَحِضْتُ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ (سُئِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّسَاءُ) بِأَنْ صَدَّقْنَهَا أَيْ شَهِدْنَ أَنَّ النِّسَاءَ تَحِيضُ لِمِثْلِهِ عُمِلَ بِهِ، وَهَلْ تَحْلِفُ مَعَ تَصْدِيقِهِنَّ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ مَا أَمْكَنَ أَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ فَلَا تُصَدَّقُ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَسُئِلَ النِّسَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهَا إنْ ادَّعَتْهُ فِيمَا يُمْكِنُ تُصَدَّقُ بِلَا سُؤَالِ النِّسَاءِ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ انْقِضَاؤُهَا فِي شَهْرٍ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. قُلْت: يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ طَاهِرًا، وَتَحِيضَ عَقِبَهَا إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ حَتَّى تَغْرُبَ شَمْسُ الْخَامِسَ عَشَرَ، فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَتَطْهُرُ إلَى غُرُوبِ يَوْمِ ثَلَاثِينَ فَتَحِيضُ عَقِبَهُ إلَى قُرْبِ الْفَجْرِ.
(وَ) إنْ أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فِيمَا يُمْكِنُ ثُمَّ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا فَ (لَا يُفِيدُ) هَا (تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا) وَقَدْ بَانَتْ فَتُعَدُّ نَادِمَةً وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بِعَقْدٍ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ وَإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
(وَ) لَا يُفِيدُ قَوْلُهَا (أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ) مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَظَنَّتْ دَوَامَهُ فَأَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَانْقَطَعَ) الدَّمُ قَبْلَ دَوَامِهِ يَوْمًا أَوْ بَعْضًا مِنْهُ لَهُ بَالَ، وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَيُلْغَى قَوْلُهَا الثَّانِي، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ اهـ أَيْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهَا.
وَقَالَ " د " لَا تَثْبُتُ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَحُمِلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهَا، لَكِنْ إنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ مَا نَصُّهُ " وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جُمْهُورُ الشُّيُوخِ أَنَّهَا إنْ لَمْ يَتَمَادَ بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا لَا تَحْسُبُهُ حَيْضَةً.
ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ: وَاخْتَلَفُوا إذَا رَاجَعَهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ هَذَا الدَّمِ وَعَدَمِ تَمَادِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ الدَّمُ بِقُرْبٍ هَلْ هِيَ رَجْعَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَبَانَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ ثَالِثَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَعَتْ الرَّجْعَةُ فِيهَا فَبَطَلَتْ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ رَجَعَ
стр. 1756
وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا.
وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدُ: كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ: لَمْ تُصَدَّقْ، إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
ــ
[منح الجليل]
الدَّمُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ حَكَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ بَعْدَهُمَا: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَعْنِي التَّفْصِيلَ عِنْدِي أَصْوَبُ، وَالْقُرْبُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرٌ تَامٌّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَبَيَّنَ لَك الْجَوَابُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ قَوْلَهَا انْقَطَعَ الدَّمُ لَا يُفِيدُ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولًا لَا إنَّهُمَا نَفَيَا قَبُولَ قَوْلِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ أَفَادَهُ عب وَالْبَنَّانِيُّ.
(وَ) إنْ قَالَتْ رَأَيْت الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَمَكَّنَتْ النِّسَاءَ مِنْ نَظَرِ فَرْجِهَا فَرَأَيْنَهَا وَصَدَّقْنَهَا عَلَى عَدَمِ حَيْضِهَا فَ (لَا) تُفِيدُهَا (رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِنَّ، وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ فِيمَا يُمْكِنُ الِانْقِضَاءُ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ عُمُومُ هَذَا فِي الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ إنْ قَالَتْ وَضَعْت ثُمَّ قَالَتْ كَذَبْت رَأَيْنَهَا فَلَمْ يَجِدْنَ أَثَرَ الْوِلَادَةِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ عَقِبَ " وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا " وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ نَقِيَّةً لَكَانَ أَحْسَنَ.
(وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا) أَيْ الرَّجْعِيَّةِ (بَعْدَ: كَسَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ " الْكَافَ " اسْتِقْصَائِيَّةٌ (فَقَالَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (لَمْ أَحِضْ) بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ (إلَّا) حَيْضَةً (وَاحِدَةً) أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَرِثَهُ (فَإِنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا) غَيْرَ (مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ، وَفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ فِي قَوْلِهَا لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً، ظَاهِرُهُ، وَظَاهِرُ النَّقْلِ وَلَوْ وَافَقَ قَوْلَهَا عَادَتُهَا. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج اعْتِبَارُهَا كَالْإِرْضَاعِ وَالْمَرَضِ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِأَنَّ الِاعْتِيَادَ دَاخِلٌ فِي الْإِظْهَارِ وَعَدَمِ تَصْدِيقِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ فِي كُلِّ حَالٍ.
(إلَّا إنْ كَانَتْ) الرَّجْعِيَّةُ (تُظْهِرُهُ) أَيْ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى ظَهَرَ مِنْ
стр. 1757
وَحَلَفَتْ فِي: كَالسِّتَّةِ.
ــ
[منح الجليل]
قَوْلِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ، وَمَفْهُومُ غَيْرِ مُرْضِعٍ وَمَرِيضَةٍ تَصْدِيقُ الْمُرْضِعِ وَالْمَرِيضَةِ مُدَّتَهُمَا بِلَا يَمِينٍ، وَتُصَدَّقُ الْمُرْضِعُ أَيْضًا فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْفِطَامُ عَنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ إلَى عَامٍ بِيَمِينٍ وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي النَّصّ قَالَهُ عج. وَفِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا شَأْنُهُ مَنْعُ الْحَيْضِ كَالْمُرْضِعِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا إذَا لَمْ تُظْهِرَا عَدَمَ الِانْقِضَاءِ وَإِلَّا صُدِّقَتَا بِيَمِينٍ. وَمَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ ذَلِكَ وَهُوَ حَيٌّ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ إنْ كَانَتْ بَائِنًا لِاعْتِرَافِهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا، وَلَهَا النَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا إنْ صَدَّقَهَا.
وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عِدَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ فَادَّعَى بَقَاءَهَا فِيهَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا لِيَرِثَهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى صِدْقِهِ، وَإِنْ ادَّعَى حَمْلَهَا وَعَدَمَ وَضْعِهَا صُدِّقَ، وَعَلَى مَنْ خَالَفَهُ إثْبَاتُ عَدَمِ حَمْلِهَا أَوْ وَضْعِهِ إلَّا إذَا اعْتَدَّتْ بِمَسْكَنِهَا ثُمَّ تَحَوَّلَتْ مِنْهُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَذَكَرَتْ ذَلِكَ فَلَا يَرِثُهَا قَالَهُ الشَّارِحُ وتت عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ هَذَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي دَعْوَاهَا ذَلِكَ فِي السَّنَةِ وَقَرَّبَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ فَوْتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ أَوْ الْعَامَيْنِ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُصَدَّقَ إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَكَرَتْهُ فِي حَيَاتِهِ قَوْلًا وَاحِدًا. طفي حَيْثُ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَيْدِ الْإِظْهَارِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلسَّنَةِ، فَفِي تَقْيِيدِهِ بِهَا دَرَكٌ عَلَيْهِ اهـ. قُلْت يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ بِمَفْهُومِهِ جَارِيًا عَلَى مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى، فَيَنْتَفِي عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: لَا تُصَدَّقُ بَعْدَ عَامٍّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْضِعِ مِنْ بَعْدِ الْفِطَامِ كَاَلَّتِي لَمْ تُرْضِعْ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ. اهـ. أَيْ فَتُصَدَّقُ إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ.
(وَحَلَفَتْ) الرَّجْعِيَّةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا وَادَّعَتْ عَدَمَ حَيْضِهَا عَلَى احْتِبَاسِ دَمِهَا (فِي كَالسِّتَّةِ) أَشْهُرٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ وَلَوْ وَافَقَتْ عَادَتُهَا وَوَرِثَتْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرْضِعًا وَلَا مَرِيضَةً وَلَمْ تَذْكُرْهُ فِي حَيَاتِهِ (لَا) تَحْلِفُ إنْ مَاتَ الْمُطَلِّقُ
стр. 1758
لَا كَالْأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ.
وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ.
وَشَهَادَة السَّيِّد كَالْعَدَمِ.
وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ.
ــ
[منح الجليل]
فِي كَالْأَرْبَعَةِ) أَشْهُرٍ (وَعَشْرٍ) وَتُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ عِدَّتِهَا وَتَرِثُهُ وَلَوْ خَالَفَتْ عَادَتُهَا، وَالْأَوْلَى حَذْفُ " وَعَشْرٍ " لِإِدْخَالِهِ الْكَافَ، وَتُبِعَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَحْثُ ابْنُ رُشْدٍ وَظَاهِرُ السَّمَاعِ حَلِفُهَا فِيمَا دُونَ الْعَامِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ لَا فِي " كَالْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ "، وَعَلَيْهَا دَرَكٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ ابْنُ مَالِكٍ فِي الْكَافِيَةِ.
وَإِنْ تَعْرِفْ ذَا إضَافَةٍ فَمَعَ ... آخَرَ اجْعَلْ أَلْ وَغَيْرِ ذَا امْتَنِعْ
وَنَقَلَ السِّيرَافِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ جَوَازَ نَحْوِ الْأَلْفِ دِينَارٍ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْإِشْهَادُ) عَلَى الرَّجْعَةِ وَقِيلَ: يَجِبُ (وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ) الزَّوْجَ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بَعْدَ رَجْعَتِهَا (لَهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ أَيْ فَعَلَتْ صَوَابًا وَرُشْدًا وَلَا تَكُونُ بِهِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا، بَلْ تُؤْجَرُ عَلَى مَنْعِهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا خَشْيَةَ أَنْ يُنْكِرَ ارْتِجَاعَهَا وَوَطْأَهَا لَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا لَوَجَبَ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْإِشْهَادِ، وَيُنْدَبُ إعْلَامُهَا بِهِ.
(وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ) بِالرَّجْعَةِ لِزَوْجِ أَمَتِهِ (كَالْعَدَمِ) لِلْإِشْهَادِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَكَذَا الْوَلِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبِرٍ لِلتُّهْمَةِ فَالْمَنْدُوبُ إشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِ.
(وَ) نُدِبَ (الْمُتْعَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ وَلَوْ عَبْدًا بِإِعْطَائِهِ لِلْمُطَلَّقَةِ لِيَجْبُرَ بِهِ أَلَمَ فِرَاقِهَا فَلَا يُقْضَى بِهَا، وَلَا تُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَهُ، وَلَا حَدَّ لَهَا، بَلْ (عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) أَيْ الْمُطَلِّقِ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ آخَرُ.
وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهَا لَمْ تَكُنْ تَبَرُّعًا لِوَارِثٍ وَلِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَرُوعِيَ حَالُهُ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَلِأَنَّ كَسْرَ خَاطِرِهَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ. ابْنُ سَعْدُونٍ فِي قَوْلِهِمْ: الْمُتْعَةُ لِلتَّسَلِّي اعْتِرَاضٌ لِأَنَّهَا قَدْ تُزِيدُهَا أَسَفًا بِتَذْكِيرِهَا حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَكَرِيمَ صُحْبَتِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا وُرِثَتْ عَنْهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّسَلِّي وَتُعْطَى الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا إثْرَ طَلَاقِهَا لِيَأْسِهَا مِنْ الرَّجْعَةِ.
стр. 1759
بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا: كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ.
لَا فِي فَسْخٍ: كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ؛ وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً. .
ــ
[منح الجليل]
وَ (بَعْدَ) تَمَامِ (الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ) لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ، وَلِئَلَّا يَرْتَجِعَهَا فَتَضِيعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ قُبِضَتْ (أَوْ) يَأْخُذُهَا (وَرَثَتُهَا) إنْ مَاتَتْ قَبْلَ إمْتَاعِهَا بَعْدَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ وَعَقِبَ طَلَاقِ الْبَائِنِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ: لَا تُدْفَعُ لَهُمْ لِأَنَّهَا تَسَلَّتْ عَنْ الطَّلَاقِ، وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ رَدَّ الزَّوْجَةَ لِعِصْمَتِهِ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَشُبِّهَ فِي إعْطَائِهَا لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا فَقَالَ (كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ) أَيْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ بِقَرِينَةِ التَّشْبِيهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فَارَقَتْهُ عَنْ مُشَاوَرَةٍ أَمْ لَا. ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ عِبَارَةٌ قَلِقَةٌ، وَالْعِبَارَةُ السَّلِسَةُ " وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ أَوْ وَرَثَتِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ. . . إلَخْ ".
(فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ) صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ لَزِمَ بِفَوَاتِهِ كَفَاسِدٍ لِصَدَاقِهِ طَلَّقَ بَعْدَ بِنَائِهِ، فَإِنْ كَانَ يَفْسَخُ بَعْدَهُ وَطَلَّقَهَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَمَتُّعَ
وَاحْتُرِزَ بِلَازِمٍ عَمَّا فِيهِ خِيَارٌ (لَا فِي فَسْخٍ) إلَّا لِرَضَاعٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ مُطَلَّقَةٍ (كَلِعَانٍ) لَا مُتْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ فَسْخٌ (وَ) لَا مُتْعَةَ فِي (مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) كُلَّ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ مَلَكَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ عَوَزِهِ وَإِنْ مَلَكَتْهُ فَهُوَ، وَمَالُهُ لَهَا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ مُطَلَّقَةٍ.
فَقَالَ (إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ) مِنْ زَوْجِهَا بِعِوَضٍ دَفَعَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا الْمُخْتَارَةُ لِفِرَاقِهِ وَمُعَاوِضَةٌ عَلَيْهِ فَلَا أَلَمَ بِهِ لَهَا (أَوْ فُرِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهَا) صَدَاقٌ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا تَفْوِيضًا (وَطَلُقَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَخْذِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ أُمْتِعَتْ.
(وَ) إلَّا (مُخْتَارَةً) نَفْسَهَا (لِ) كَمَالِ (عِتْقِهَا) وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ (أَوْ)
стр. 1760
(بَابٌ) الْإِيلَاءُ: يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ، وَإِنْ مَرِيضًا.
ــ
[منح الجليل]
مُخْتَارَةً فِرَاقَهُ (لِعَيْبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ فَقَطْ أَوْ لِعَيْبِهَا وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ (وَ) إلَّا زَوْجَةً (مُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً) الْوَاوُ بِمَعْنَى " أَوْ " طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّ تَمَامَ الطَّلَاقِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي الْإِيلَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(بَابٌ) فِي الْإِيلَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الْإِيلَاءُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مَمْدُودًا أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (يَمِينٌ) أَيْ حَلِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ جِنْسٌ شَمِلَ الْمُعَرَّفَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَإِضَافَتُهُ لِزَوْجٍ (مُسْلِمٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ غَيْرِ الزَّوْجِ، وَنَعْتُهُ بِمُسْلِمٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] إذْ الْغُفْرَانُ وَالرَّحْمَةُ بِالْفَيْئَةِ يَخُصَّانِ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رِقًّا، وَنَعْتُهُ بِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ مُكَلَّفٌ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَذَا الْأَخْرَسُ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَالْأَعْجَمِيُّ بِلُغَتِهِ، وَالسَّفِيهُ وَنَعْتُهُ بِجُمْلَةِ (يُتَصَوَّرُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يُمْكِنُ، وَبِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ يُعْقَلُ (وِقَاعُهُ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْقَافِ أَيْ وَطْؤُهُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الْمَجْبُوبِ وَمَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ إنْ كَانَ صَحِيحًا.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا تَقَدَّمَ (مَرِيضًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنَعَ مَرَضُهُ الْوَطْءَ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُحُوقِ الْإِيلَاءِ الْمَرِيضَ مُطْلَقًا وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ، قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا آلَى ثُمَّ مَرِضَ فَلَا يُطَالَبُ بِالْفَيْئَةِ بِالْجِمَاعِ اهـ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْمَرِيضِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِيلَاءُ الْمَرِيضِ لَازِمٌ أَوْ إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ
стр. 1761
بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ تَعْلِيقًا، غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ.
ــ
[منح الجليل]
مَرَضِهِ وَإِلَّا فَلَا الْأَوَّلُ نَصُّ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِي نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خَالَفَ فِي إيلَاءِ الْمَرِيضِ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْجِمَاعِ فَلَا مَعْنَى لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ آلَى صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ لَمَا طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ بِالْجِمَاعِ، ظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِيهِ، وَلَمْ أَعْرِفْهُ. وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ أَسْقَطَهُ إنَّمَا هُوَ إذَا قُيِّدَ يَمِينُهُ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ حَسْبَمَا مَرَّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْجَلَّابُ اهـ.
وَصِلَةُ يَمِينٍ (بِمَنْعِ) أَيْ عَلَى تَرْكِ (وَطْءِ زَوْجَتِهِ) وَخَرَجَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ حَلِفُ الزَّوْجِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي يُمْكِنُ وِقَاعُهُ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ وَبِإِضَافَةِ الْوَطْءِ إلَى الزَّوْجَةِ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ أُمِّ وَلَدِهِ وَسُرِّيَّتِهِ إنْ كَانَ حَلِفُهُ تَنْجِيزًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَعْلِيقًا) يَصِحُّ كَوْنُهُ مُبَالَغَةً فِي يَمِينٍ وَفِي مَنْعِ الْوَطْءِ، وَفِي زَوْجَتِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً، وَمَنْعُ الْوَطْءِ كَذَلِكَ وَالزَّوْجَةُ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا سَنَةً مَثَلًا. طفي الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ التَّعْلِيقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّزْوِيجِ ظَاهِرًا أَوْ حُكْمًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك، أَوْ قَوْلِهِ لَهَا ابْتِدَاءً: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فَإِذَا تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] اهـ.
فَحَقُّ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِلَوْ دَفْعًا لِلْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَوَصَفَ زَوْجَتَهُ بِ (غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ) فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَةَ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافًا لِأَصْبَغَ.
اللَّخْمِيُّ هُوَ أَقْيَسُ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَطْءِ، وَمَحَلُّ الْأَوَّلِ إنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ الْوَلَدِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا، فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ مِنْ وَطْئِهَا فَمُؤْلٍ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَتُهُ لَا يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ تُرْضِعُ أَوْ حَتَّى تَفْطِمَهُ أَوْ مُدَّةَ الرَّضَاعِ أَوْ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ رَضَاعِهِ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ كَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّمَنَ فِيهِمَا فَكَالرَّابِعَةِ فَعَلَيْهِ الْإِيلَاءُ إنْ بَقِيَتْ مُدَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْحُرِّ أَوْ لِلْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ.
стр. 1762
وَإِنْ رَجْعِيَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ.
ــ
[منح الجليل]
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُطَلَّقَةً (رَجْعِيَّةً) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمُطَلَّقَةِ، وَرَدُّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَالْأَجَلُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ لَهَا حَقٌّ فِيهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ لَهُ لَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِيَطَأَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى.
وَأَجَابَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَ الْإِيلَاءُ خِيفَةَ أَنْ يَكُونَ ارْتَجَعَهَا وَأَخْفَى اهـ، أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إبَاحَةِ وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وُقِفَ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا. اللَّخْمِيُّ الْوَقْفُ بَعِيدٌ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ. وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لِخَوْفِ كَوْنِهِ ارْتَجَعَهَا وَكَتَمَ وَفِيهَا مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَحَلَّ أَجَلُ إيلَائِهَا فِي الْعِدَّةِ وُقِفَ.
اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ عَدَمُ وَقْفِهِ لِحُجَّتِهِ أَنَّهُ إنَّمَا حَقُّهَا فِي طَلَاقِهِ وَقَدْ عَجَّلَهُ (أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) لِلْحُرِّ صِلَةٌ لِمَنْعِ الْوَطْءِ مُخْرِجَةٌ حَلِفَ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ بِمَنْعِ وَطْئِهِ زَوْجَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ إيلَاءً.
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ إيلَاءٌ تَمَسُّكَ الْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتُفِيدُ أَنَّ الْفَيْئَةَ تُطْلَبُ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَبِأَنْ أَنْ تُصَيِّرَ الْمَاضِيَ مُسْتَقْبَلًا وَالْمُقَابِلُ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِيَّةِ، وَيُحْذَفُ " كَانَ " بَعْدَ أَنْ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] .
وَيُجَابُ بِأَنَّ تَحْدِيدَ التَّرَبُّصِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يُفِيدُ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، إذْ لَا جَائِزَ كَوْنُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَلَا عَلَيْهَا، وَإِلَّا لَقِيلَ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تَرَبُّصُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ التَّرْكِ مَشْرُوطًا بِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِيَوْمٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ مُؤَثِّرَةٍ ثَالِثُهَا بِمَا زَادَ عَلَى أَجَلِ التَّلَوُّمِ وَرَابِعُهَا بِالْأَرْبَعَةِ فَقَطْ.
(وَ) أَكْثَرُ مِنْ (شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ) وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ بِيَوْمٍ فِيهِمَا، وَبِهِ صُرِّحَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمَدَنِيَّةِ الَّتِي أَلَّفَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيُّ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ
стр. 1763
وَلَا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ بَعْدَهُ. .
كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُك.
أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِيَنِي..
ــ
[منح الجليل]
وَالسَّلَامِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى الْمَغْرِبِ فَرَوَاهَا عَنْهُ أَخُوهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فَرَدَّ فِيهَا مَسَائِلَ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ " لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِي كَوْنِ أَمَدِهِ لِلْعَبْدِ أَزْيَدَ مِنْ شَهْرَيْنِ أَوْ كَالْحُرِّ، وَصُوِّبَ بِأَنَّ ضَرَرَ تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْعَبْدِ وَالْحُرِّ سَوَاءٌ. وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَدُهُ لِلْعَبْدِ شَهْرَانِ يُوهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ، وَمِثْلُهُ لَفْظُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَالطُّرْطُوشِيِّ.
(وَ) إذَا حَلَفَ الْعَبْدُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَتَقَ فَ (لَا يَنْتَقِلُ) الْعَبْدُ (بِعِتْقِهِ) لِأَجَلِ الْحُرِّ اعْتِبَارًا بِحَالِهِ وَقْتَ حَلِفِهِ إذَا عَتَقَ (بَعْدَهُ) أَيْ تَقَرَّرَ الْأَجَلُ بِشَهْرَيْنِ بِحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَكْثَرَ مِنْهُمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْإِيلَاءِ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةِ حِنْثٍ غَيْرِ مُؤَجِّلٍ. وَمَفْهُومٌ بَعْدَهُ أَنَّهُ إنْ عَتَقَ قَبْلَ تَقَرُّرِ الْأَجَلِ بِشَهْرَيْنِ بِأَنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةِ حِنْثٍ مُطْلَقَةٍ وَعَتَقَ ثُمَّ رَفَعَتْهُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
وَشَرَعَ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْإِيلَاءُ وَاَلَّتِي لَا يَلْزَمُ مُقَدِّمًا الْأُولَى بِقَوْلِهِ (كَ) قَوْلِهِ أَيْ الزَّوْجِ لِلرَّجْعِيَّةِ: (وَاَللَّهِ لَا أُرَاجِعُك) فَهُوَ مُؤْلٍ إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ، وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفِ وَلَمْ يَرْتَجِعْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةً أُخْرَى وَأَتَمَّتْ عِدَّتَهَا الْأُولَى وَحَلَّتْ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ قَلَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَالَهُ تت. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ قَالَ لِرَجْعِيَّةٍ: وَاَللَّهِ لَا رَاجَعْتُك مُؤْلٍ.
(أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ (لَا أَطَؤُك حَتَّى تَسْأَلِينِي) وَطْأَك (أَوْ) حَتَّى (تَأْتِيَنِي) لِوَطْئِك فَهُوَ مُؤْلٍ وَلَا يَلْزَمُهَا سُؤَالُهُ وَلَا إتْيَانُهُ لِذَلِكَ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يُزْرِي بِهَا وَلَا تَتَكَلَّفُهُ لِمَشَقَّتِهِ عَلَى غَالِبِ النِّسَاءِ وَمَعَرَّتِهِنَّ مِنْهُ، وَلَيْسَ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ سُؤَالًا يَبُرُّ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِخُصُوصِ طَلَبِ الْوَطْءِ بَلْ لِرَفْعِ الضَّرَرِ وَقَطْعِ النِّزَاعِ، هَذَا قَوْلُ ابْن سَحْنُونٍ لَيْسَ بِمُؤْلٍ وَعَابَ قَوْلَ وَلَدِهِ حِين عَرَضَهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ فَلِذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْعُتْبِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ مَنْ حَلَفَ لَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ
стр. 1764
أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا.
أَوْ لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ.
أَوْ لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا.
ــ
[منح الجليل]
حَتَّى تَطْلُبَهُ فَتَأْبَى طَلَبَهُ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ وَإِنْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. ابْنُ رُشْدٍ ابْن سَحْنُونٍ قُلْت هُوَ مُؤْلٍ وَلَيْسَ قِيَامُهَا بِهِ سُؤَالًا حَتَّى تَسْأَلَهُ فَعَابَهُ.
وَقَالَ مُنِعَ الْوَطْءُ بِسَبَبِهَا وَهُوَ قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي حَلِفِهِ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي طَلَبَهُ. .
(أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ (لَا أَلْتَقِي مَعَهَا) اللَّخْمِيُّ هُوَ مُؤْلٍ بِلَا شَكٍّ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِقَائِهِ مَعَهَا عَدَمُ وَطْئِهَا عَقْلًا، هَذَا إذَا قَصَدَ نَفْيَ الِالْتِقَاءِ لِلْوَطْءِ أَوْ أَطْلَقَ، فَإِنْ قَصَدَهُ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَيُدَيَّنُ فِي الْفَتْوَى وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ فِي الْقَضَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقَبِلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ قَبُولُهَا مُطْلَقًا.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ (لَا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ) مِنْهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَلِفُهُ عَلَى تَرْكِ الْغُسْلِ مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً عَنْ تَرْكِ الْجِمَاعِ كَطَوِيلِ النِّجَادِ فَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ، وَلِكَوْنِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ نَفْيَ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْتَلْزِمًا شَرْعًا لِتَرْكِ الْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُضْرَبُ أَجَلُهُ قَبْلَ جِمَاعِهَا أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ حَتَّى يُجَامِعَهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُؤْلِي إذَا كَانَ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ أَنْ يَنْعَقِدَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ وَطِئْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك. وَمِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ: إنْ وَطِئْتُك فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْته مِنْ الْفُسْطَاطِ حُرٌّ وَنَحْوُهُ اللَّخْمِيُّ.
ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَصْوَبُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ فَاسِقًا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِأَنَّ وَطْءَ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَلْزُومٍ لِلْغُسْلِ فَلَا يَكُونُ نَفْيُ غُسْلِهِ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ وَطْئِهِ لِعَدَمِ اللُّزُومِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَطْئِهِ حِنْثُهُ، لَكِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ انْعِقَادُ يَمِينِهِ عَلَى عَدَمِ الْغُسْلِ. وَلَوْ كَانَ حِينَ حَلِفِهِ جُنُبًا لَمْ يَلْزَمْهُ إيلَاءٌ إذْ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ فِي عَقْدِ يَمِينِهِ عَلَى الْغُسْلِ لِانْعِقَادِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ (لَا أَطَؤُك حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ) هَذِهِ (الْبَلْدَةِ) فَهُوَ مُؤْلٍ (إذَا
стр. 1765
تَكَلَّفَهُ.
أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ.
أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
أَوْ إنْ وَطِئْتُك وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا. ..
ــ
[منح الجليل]
تَكَلَّفَهُ) أَيْ خُرُوجَهُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَتَكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ لِأُخْرَى لِقُرْبِهَا أَوْ لِكَوْنِ لَا مَتَاعَ لَهُ، وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْمَشْيِ مَعَهُ بِلَا كُلْفَةٍ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، لَكِنَّهُ لَا يَتْرُكُ، وَيُقَالُ لَهُ طَأْ إنْ كُنْت صَادِقًا بَعْدَ خُرُوجِك.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك (فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا) أَيْ خُرُوجُهُمَا مِنْ الدَّارِ (لَهُ) أَيْ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِمَا أَوْ حَالِ أَحَدِهِمَا لِلْمَعَرَّةِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ حَسُنَ خُرُوجُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْوَطْءِ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ خُرُوجِهِ لَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ. .
(أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) وَتَرَكَ وَطْأَهَا وَإِلَّا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بُرَّهُ فِي وَطْئِهَا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِوُقُوفِهِ عَنْ وَطْئِهَا، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُ الْإِيلَاءَ وَمَا قَدَّمَهُ آخِرَ الطَّلَاقِ، وَانْظُرْ عَلَى أَنَّهُ مُؤْلٍ مَا الَّذِي يَفْعَلُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ، فَإِنَّ مُطَالَبَتَهَا بِالْفَيْئَةِ وَهُوَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لَا تَتَأَتَّى، وَعَلَى تَسْلِيمِ كَلَامِهِ تَطْلُقُ عَلَيْهِ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ أَوْ عِنْدَ ضَرَرِهَا.
(أَوْ) قَوْلُهُ (إنْ وَطِئْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَمُؤْلٍ وَيُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ نَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَهَلْ بِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ وَلَوْ بِبَعْضِهَا بِنَاءً عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ تَرَدُّدٌ؟ وَمَا زَادَ عَلَى مَا حَنِثَ بِهِ حَرَامٌ وَمُلَخَّصُهُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
(وَنَوَى) الْحَالِفُ إنْ وَطِئَهَا فَهِيَ طَالِقٌ (بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى مَغِيبِ حَشَفَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ بِالنَّزْعِ (الرَّجْعَةَ) إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا) لِأَنَّهَا صَارَتْ مَدْخُولًا بِهَا بِمُجَرَّدِ تَغْيِيبِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ، وَيُلْغَزُ
стр. 1766
فِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ، وَهُوَ الْأَحْسَنُ، أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ: قَوْلَانِ فِيهَا. .
وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ. .
ــ
[منح الجليل]
بِهَا، فَيُقَالُ رَجُلٌ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِهِ وَحَلَّتْ لَهُ بِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، وَإِلَّا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا وَلَهَا الْقِيَامُ بِالضَّرَرِ.
(وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) الثَّلَاثِ (إنْ حَلَفَ) عَلَى وَطْئِهَا (بِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ) بِأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (وَهُوَ) أَيْ تَعْجِيلُ الثَّلَاثِ (الْأَحْسَنُ) عِنْدَ سَحْنُونٍ وَجَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (أَوْ) عَدَمِ تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَ (ضَرْبِ الْأَجَلِ) لِلْإِيلَاءِ لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا بِالْبَقَاءِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ (قَوْلَانِ) مَذْكُورَانِ (فِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ. غ هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كَوْنِهِ مُؤْلِيًا قَوْلَانِ هُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ تت، وَفِيهَا قَوْلَانِ آخَرَانِ غَيْرَ هَذَيْنِ.
(وَ) فِيهَا (لَا يُمَكَّنُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا (مِنْهُ) أَيْ الْوَطْءِ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ، وَلَا يَتَأَتَّى تَخَلُّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ بِنِيَّةِ الرَّجْعَةِ بِبَقِيَّةِ. وَطْئِهِ طفي جَعَلَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ " فِيهَا " خَبَرًا مُقَدَّمًا لِقَوْلِهِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، وَجَزَمَ غ بِأَنَّهُ نَعْتٌ لِ " قَوْلَانِ " مُعَرِّضًا بِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كِلَاهُمَا فِيهَا، وَلِذَا نَسَبَ تت لَهَا الْأَمْرَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَفِيهَا قَوْلَانِ آخَرَانِ هُمَا أَنَّهُ مُؤْلٍ، وَلَا يَنْتَظِرُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ فَمَتَى قَامَتْ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ.
فِي ضَيْح ذَكَرَ عِيَاضٌ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عَتَّابٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ تَضَمَّنَ كَلَامُهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُؤْلٍ وَلَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي. أَنَّهُ مُؤْلٍ وَلَا يُنْتَظَرُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، فَمَتَى قَامَتْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ. وَالرَّابِعُ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا قَامَتْ وَلَيْسَ بِمُؤْلٍ. أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ فِي الْإِيلَاءِ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْئَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ أَوْ لَا يُمَكَّنُ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ. وَاخْتُلِفَ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّمْكِينِ فِي صِفَتِهِ وَمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْكِلُ مِنْهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةَ الْإِيلَاءِ إذَا قَامَتْ، وَكَذَلِكَ نَصَّ
стр. 1767
كَالظِّهَارِ،.
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَا يُضْرَبُ الْأَجَلُ إذْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْئَةِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ حَانِثٌ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ سَاعَةَ حَلَفَ كَحَلِفِهِ عَلَى لَمْسِ السَّمَاءِ، وَمَا لَا يُمْكِنُ جُمْلَةً وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ كِنَانَةَ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِالْبَتَّةِ. وَالرَّابِعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ إذْ لَا يُمَكَّنْ مِنْ الْفَيْئَةِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ وَيُحْتَمَلُ بِالثَّلَاثِ اهـ.
وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ. . إلَخْ.
وَمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ كُلَّهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْلٍ فَفِي تَعْجِيلِ طَلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ وَوَقْفِهِ عَلَى رَفْعِهَا إيَّاهُ لِلسُّلْطَانِ فَيُوقِعُهُ قَوْلَانِ لِمُطَرِّفٍ وَالْقَائِمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِقَامَةُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مِنْهَا غَيْرُ بَيِّنٍ اهـ.
وَلَعَلَّ الْبَعْضَ عَتَّابٌ وَقَدْ قَرَّرْنَا لَك الْمَسْأَلَةَ وَحَرَّرْنَا فِيهَا الْأَقْوَالَ لِعَدَمِ تَحْرِيرِ الشُّرَّاحِ لَهَا فَشُدَّ يَدَك عَلَيْهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ (كَ) حَلِفِهِ بِ (الظِّهَارِ) عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَلَا يَقْرَبُهَا لِأَنَّهُ بِمَغِيبِ حَشَفَتِهِ يَصِيرُ مُظَاهِرًا، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَطْءٌ فِي مُظَاهَرٍ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ مُؤْلٍ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِ.
فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ ضَرْبِ الْأَجَلِ لَهُ مَعَ مَنْعِهِ مِنْهَا. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَائِدَةَ رَجَاءُ رِضَاهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَهَا انْحَلَّتْ إيلَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ، وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجْرِي إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ. وَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَهُوَ لَمْ يَنْعَقِدْ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَا تُطَالِبُهُ بِمَا لَا تُجْزِئُ، وَإِنَّمَا لَهَا طَلَبُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بَقَاؤُهَا مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ: وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ. ظَاهِرُهُ أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ وَأَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَمْ يَجْرِيَا هُنَا، وَاَلَّذِي فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ لِلزَّجَّاجِيِّ التَّصْرِيحُ بِجَرَيَانِهِمَا هُنَا، وَنَصُّهُ " وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا جُمْلَةً هَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَوْلَانِ
стр. 1768
لَا كَافِرٍ. وَإِنْ أَسْلَمَ، إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا. وَلَا لَأَهْجُرَنَّهَا، أَوْ لَا كَلَّمْتهَا.
أَوْ لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي: لَأَعْزِلَنَّ أَوْ لَا أَبِيتَنَّ.
أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ.
ــ
[منح الجليل]
قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ وَابْنَ مُحْرِزٍ حَمَلَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا مَا نَصُّهُ " وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ، قَوْلُ مُحَمَّدٍ يَمْنَعُهُ مِنْهُ جُمْلَةً، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بِأَنَّهُ يُغَيِّبُ الْحَشَفَةَ وَيَنْزِعُ فَوْرًا.
وَالثَّالِثُ يَطَأُ بِلَا إنْزَالٍ، وَالرَّابِعُ يَطَأُ وَلَوْ أَنْزَلَ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ الْإِصَابَةَ التَّامَّةَ فَالْمُنَاسِبُ وَهَلْ كَذَا فِي الظِّهَارِ أَمْ لَا تَأْوِيلَانِ.
وَعَطَفَ بِلَا عَلَى مُسْلِمٍ فَقَالَ (لَا) يَمِينُ زَوْجٍ (كَافِرٍ) إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ، بَلْ (وَإِنْ أَسْلَمَ) بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا) رَاضِينَ بِحُكْمِنَا فَنَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ الْمُؤْلِي كَوْنُهُ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا مُمْكِنًا وَطْؤُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَغْوٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي يَمِينِهِ (وَلَا) تَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ (لَأَهْجُرَنَّهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ (أَوْ) وَاَللَّهِ (لَا كَلَّمْتهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا وَلَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ إذَا كَانَ يَمِينُهَا، فَإِنْ وُقِفَ عَنْهُ فَهُوَ مُؤْلٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَاللَّخْمِيِّ فِي الْأُولَى.
(أَوْ) قَوْلُهُ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتهَا لَيْلًا) لِإِبْقَائِهِ النَّهَارَ (أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتهَا (نَهَارًا) لِإِبْقَائِهِ اللَّيْلَ (وَاجْتَهَدَ) الْحَاكِمُ فِيمَا يُتَلَوَّمُ بِهِ لِلزَّوْجِ (وَطَلَّقَ) الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ (فِي) قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ (لَأَعْزِلَنَّ) عَنْ الزَّوْجَةِ إذَا وَطِئْتهَا (أَوْ) قَوْلُهُ: وَاَللَّهِ (لَا أَبِيتَنَّ) عِنْدَهَا لِوَحْشَتِهَا وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ فِي بَيَاتِهِ عِنْدَهَا.
(أَوْ) إنْ (تَرَكَ) الزَّوْجُ (الْوَطْءَ) بِلَا يَمِينٍ عَلَى تَرْكِهِ (ضَرَرًا) بِزَوْجَتِهِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَائِبًا أَوْ سَرْمَدَ) أَيْ أَدَامَ الزَّوْجُ (الْعِبَادَةَ) بِصَوْمِ النَّهَارِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَلَا يُنْهَى عَنْ سَرْمَدَتِهَا، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ طَأْهَا أَوْ
стр. 1769
بِلَا أَجَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ: كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ، أَوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا.
ــ
[منح الجليل]
طَلِّقْهَا فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى حَالِهِ طُلِّقَ عَلَيْهِ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) لِإِيلَاءٍ (عَلَى الْأَصَحِّ) فِي الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي التَّلَوُّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَهَذَا فِي الْحَاضِرِ. وَأَمَّا الْغَائِبُ فَالثَّلَاثُ سِنِينَ لَيْسَتْ طُولًا عِنْدَ الْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السَّنَةَ طُولٌ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْبُرْزُلِيُّ طَلَاقُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ الْمَعْلُومِ مَوْضِعُهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ شَهْوَتِهَا الْجِمَاعَ، بَلْ حَتَّى تَطُولَ غَيْبَتُهُ جِدًّا بِسَنَةٍ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ.
وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ بِثَلَاثِ سِنِينَ عِنْدَ الْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَيُكْتَبُ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُهُ الْكِتَابَةُ إمَّا أَنْ يَقْدَمَ أَوْ يَنْقُلَ زَوْجَتَهُ إلَيْهِ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ تُلُوِّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ إنْ شَاءَتْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَاعْتَدَّتْ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الْمُكَاتَبَةُ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِضَرَرِهَا بِتَرْكِ وَطْئِهَا وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ، وَفِي خَوْفِهَا زِنَاهَا، وَهَذَا إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِنْ مَالِهِ بِأَنْ تَرَكَ مَا تُنْفِقُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهَا وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ.
وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْمَازِرِيِّ لَا يُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِعَدَمِ وَطْئِهَا، وَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَمْ تَخْشَ الزِّنَا فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا) إيلَاءَ (إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ الزَّوْجُ (بِيَمِينِهِ) عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ (حُكْمٌ كَ) قَوْلِهِ (كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ) إنْ وَطِئْتُك لِأَنَّهَا يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ (أَوْ) إنْ (خَصَّ) الزَّوْجُ (بَلَدًا) مُعَيَّنًا كَقَوْلِهِ: إنْ وَطِئْتُك فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ بَلَدِ كَذَا حُرٌّ فَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ (قَبْلَ مِلْكِهِ) أَيْ الزَّوْجِ رَقِيقًا (مِنْهَا) فَإِنْ مَلَكَ رَقِيقًا مِنْهَا فَهُوَ مُؤْلٍ إلَّا إذَا كَانَ وَطِئَهَا ثُمَّ مَلَكَ مِنْهَا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ، وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَمْلِكُهُ مِنْهَا بَعْدَ وَطْئِهَا، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ رَقِيقًا مِنْهَا حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَلَهُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا كُلُّ يَمِينٍ لَا حِنْثَ فِيهَا بِالْوَطْءِ فَلَيْسَتْ إيلَاءً.
وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهَا هُوَ مُؤْلٍ قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا إذْ يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ عَقْدُ يَمِينٍ فِيمَا يَمْلِكُهُ مِنْ رَأْسٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا.
стр. 1770
أَوْ لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إلَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، حَتَّى يَطَأَ وَتَبْقَى الْمُدَّةُ.
وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ. نَعَمْ إنْ وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهَا.
وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ، إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ) أَيْ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ (لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مَرَّتَيْنِ) لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ وَطْئِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَطَؤُهَا فَيَبْقَى مِنْ السَّنَةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ (أَوْ) قَالَ: وَاَللَّهِ إنْ وَطِئْتُك فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا (مَرَّةً) فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ (حَتَّى يَطَأَ) هَا (وَتَبْقَى) بَعْدَ وَطْئِهِ مِنْ السَّنَةِ (الْمُدَّةُ) الْمُعْتَبَرَةُ لِلْإِيلَاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ، فَتُدْخِلُ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَطِئَهَا وَبَقِيَ مِنْهَا أَقَلُّ مِنْهَا فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ.
(وَلَا) إيلَاءَ عَلَيْهِ (إنْ حَلَفَ) الْحُرُّ (عَلَى) تَرْكِ وَطْئِهَا (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) وَالْعَبْدُ عَلَى شَهْرَيْنِ (أَوْ) قَالَ الْحُرُّ: (إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ) الْأَشْهُرِ (الْأَرْبَعَةِ) وَالْعَبْدُ صَوْمُ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِصَوْمٍ لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنَهُ فَهُوَ مُؤْلٍ وَلَوْ يَوْمًا (نَعَمْ إنْ وَطِئَ) هَا فِي الْمُدَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْ أَجَلِهِ كَالْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الشَّهْرَيْنِ (صَامَ بَقِيَّتُهَا) وُجُوبًا وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْئِهَا بِصَوْمِ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمُدَّةُ وَوَطِئَهَا قَبْلَهُ صَامَهُ وَإِنْ وَطِئَهَا فِيهِ صَامَ بَقِيَّتَهُ، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَالْأَجَلُ) الَّذِي يَضْرِبُهُ الْحَاكِمُ لِلْإِيلَاءِ الَّذِي لَهَا بَعْدَ تَمَامِهِ طَلَبُ الْفَيْئَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ مَبْدَؤُهُ (مِنْ) يَوْمِ (الْيَمِينِ) عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرَاحَةً كَلَا أَطَؤُك أَوْ الْتِزَامًا كَلَا أَلْتَقِي مَعَك (إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (صَرِيحَةً فِي) الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلْإِيلَاءِ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَمِنْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَكَانَ حَلِفُهُ عَلَى (تَرْكِ الْوَطْءِ) صَرَاحَةً أَوْ الْتِزَامًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ. طفي مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ الْيَمِينِ بِشَرْطَيْنِ: كَوْنِ يَمِينِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ
стр. 1771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْتِزَامًا، وَكَوْنِهَا صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَكِنَّ عِبَارَتَهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِهَذَا فَالصَّرِيحَةُ لَيْسَتْ مُنْصَبَّةً عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ يَمِينَهُ إنْ كَانَتْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ تَعْلِيقٍ عَلَى فِعْلٍ مُمْكِنٍ، فَأَجَلُهُ مِنْ الْيَمِينِ بِقَيْدٍ مُعْتَبَرٍ عِنْد الْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَوْنُهَا صَرِيحَةً فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَرِيحَةٍ فِيهَا فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَقَدْ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ كَأَنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتَ طَالِقٌ، وَهَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ مُنِعَ مِنْهَا. هَذَا تَحْرِيرُ كَلَامِهِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ. ابْنُ رُشْدٍ.
الْإِيلَاءُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ يَكُونُ فِيهِ مُؤْلِيًا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْ يَوْمِ حَلِفِهِ.
وَقِسْمٌ لَا يَكُونُ فِيهِ مُؤْلِيًا إلَّا مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَإِيقَافِهِ، وَذَلِكَ الْحَلِفُ بِطَلَاقِهَا أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا حَتَّى يُضْرَبَ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ.
وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ الْإِيلَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْمُظَاهِرِ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَجَلُهُ مِنْ الْيَمِينِ بِأَيِّ يَمِينٍ كَانَتْ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْبِرِّ كَوَاللَّهِ لَا وَطِئْتُك أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ مُمْكِنٍ لَيَفْعَلَنَّهُ كَقَوْلِهِ: لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُؤْلِيًا قِيَاسًا عَلَى الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ فِي حَقِّ هَذَا بَعْدَ الرَّفْعِ حِينَ الْحُكْمِ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْ حِينِ الْحَلِفِ اهـ. فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ صَحِيحًا كَمَا عَلِمْت.
وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ لِتَخَلُّفِهِ بِقَوْلِهِ: لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَلْحَقُ بِالْمَوْلَى مَنْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ
стр. 1772
لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ
ــ
[منح الجليل]
ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ أَبُوهُ وَأَبُوهُ بِالْيَمَنِ فَهُوَ مُؤْلٍ فَيُمْكِنُ جَعْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثَالًا لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ. قُلْت تَفْسِيرُهُ بِالثَّانِيَةِ وَهْمٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَالْأَجَلُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ يَوْمِ الْقَوْلِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَتَعَقَّبُ بِإِطْلَاقِهِ الصَّادِقِ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اهـ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ.
فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَتَعَيَّنُ تَقْرِيرُهُ بِاَلَّذِي جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهْمًا لِنَصِّهِ عَلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ، وَلِأَنَّهُ فَسَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِذَلِكَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ تت وَغَيْرُهُ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي، وَبَيْنَ مَوْتِ زَيْدٍ، وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ إثْرَ قَوْلِهِ: وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ فِيمَنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ، وَلِذَا فَرَّقُوا بَيْنَ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ زَيْدٌ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُرِيدُ وَيَمِينُهُ فِيهَا عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ فِيهَا بِطَلَاقٍ عَلَى إيقَاعِ فِعْلٍ، وَإِذَا كَانَ فِيهَا عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ كَانَ قَوْلُهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهْمًا حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ. ثُمَّ قَالَ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهْمٌ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ فِي قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهُوَ غَلَطٌ، بَلْ هُوَ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَسَائِرِ الْمَذْهَبِ اهـ.
فَقَدْ بَانَ لَك أَنَّ الْحَلِفَ مَتَى كَانَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فَالْأَجَلُ مِنْ حِينِ الْيَمِينِ، وَلَوْ احْتَمَلَتْ يَمِينُهُ أَقَلَّ فَالشَّرْطُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ نَزَعَ فِي تَوْضِيحِهِ لِهَذَا حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ لِقَوْلِهَا وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ أَبُوهُ مِنْ السَّفَرِ فَهُوَ مُؤْلٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ.
(لَا) يَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ (إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ) مِنْ أَجَلِ الْإِيلَاءِ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ أَوْ حَتَّى يَمُوتَ عَمْرٌو، فَبَدَأَ الْأَجَلُ مِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمُ قَالَهُ تت، وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالصَّرِيحَةِ فِي الْمُدَّةِ.
стр. 1773
أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ. .
ــ
[منح الجليل]
أَوْ) كَانَتْ يَمِينُهُ غَيْرَ صَرِيحَةٍ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ بِأَنْ (حَلَفَ) بِطَلَاقِهَا (عَلَى حِنْثٍ) بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ أَوْ تَفْعَلِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ السَّابِقَةُ فِي وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَأَنْ لَمْ يَقْدَمْ مِنْهَا (فَ) مَبْدَأُ الْأَجَلِ (مِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ) بِالْإِيلَاءِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ الْيَمِينِ فِي: لَا وَطِئْتُك حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ مُقَيَّدٌ بِعِلْمِ تَأَخُّرِ قُدُومِهِ عَنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ، فَإِنْ شَكَّ فِي تَأَخُّرِ قُدُومِهِ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، كَذَا فِي النَّقْلِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ زَوْجَتَهُ حَتَّى يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ يَكُونُ مُؤْلِيًا الْآنَ، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الْجَوَاهِرُ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا إلَّا بَعْدَ ظُهُورِ كَوْنِ الْأَمَدِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ.
ابْنُ شَاسٍ لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ وَهُوَ بِمَكَانٍ يُعْلَمُ تَأَخُّرُ قُدُومِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُؤْلٍ، وَلَوْ قَالَ: حَتَّى يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فَلَهَا إيقَافُهُ، وَإِنْ قَالَ إلَى أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي فَهُوَ مُؤْلٍ. وَلَوْ قَالَ: إلَى أَنْ يَمُوتَ زَيْدٌ فَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْقُدُومِ وَعَلَى مَوْتِ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ إيلَاءٌ أَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الدُّخُولِ وَعَلَى مَوْتِ زَيْدٍ غَيْرُ إيلَاءٍ، وَيَجِبُ فَهْمُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ إيلَاءٌ بِنَفْسِ الْحَلِفِ، وَالثَّانِيَ إنَّمَا هُوَ إيلَاءٌ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ، وَظُهُورِ كَوْنِ ابْتِدَاءِ التَّرْكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ اهـ.
فَقَدْ حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ مَعَ اسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ الْيَمِينِ، فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَا احْتَمَلَتْ مُدَّتُهُ أَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ هُوَ مُؤْلٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ حَتَّى يَظْهَرَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ التَّرْكِ مِنْ حِينِ يَمِينِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَأَمَّلْهُ.
إنَّمَا أَطَلْنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِعَدَمِ تَحْرِيرِ الشُّرَّاحِ لَهَا وَجَلَبْنَا فِيهَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْقِيقِ وَمُطَابَقَةِ الْمَنْقُولِ فَتَلَقَّهُ بِالْيَمِينِ وَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنِينِ، وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَهُ طفي. وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْأَجَلِ فِي الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ مِنْ الْيَمِينِ أَنَّهَا إنْ رَفَعَتْهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ
стр. 1774
وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إذَا قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ، أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ، وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ؟ أَقْوَالٌ.
ــ
[منح الجليل]
أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ شَهْرَيْنِ وَهُوَ عَبْدٌ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنْ رَفَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ ذَلِكَ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْهُ. وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ فِي الْحِنْثِ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ اسْتِئْنَافُهُ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلْغَاءُ مَا مَضَى قَبْلَهُ، وَلَوْ طَالَ وَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ الَّذِي يُضْرَبُ غَيْرُ الْأَجَلِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ مُؤْلِيًا.
(وَهَلْ) الزَّوْجُ (الْمُظَاهِرُ) مِنْ زَوْجَتِهِ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ (إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ) بِالْإِعْتَاقِ أَوْ بِالصِّيَامِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ (وَامْتَنَعَ) مِنْهُ وَلَزِمَهُ الْإِيلَاءُ حِينَئِذٍ، فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ (كَالْأَوَّلِ) أَيْ الْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَهُوَ هُنَا الظِّهَارُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهِ كَالْأَوَّلِ (اُخْتُصِرَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُدَوَّنَةُ أَيْ اخْتَصَرَهَا الْبَرَادِعِيُّ (أَوْ الثَّانِي) أَيْ الْحَالِفُ بِالطَّلَاقِ يَحْنَثُ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فِي كَوْنِ أَجَلِهِ مِنْ الْحُكْمِ (وَهُوَ الْأَرْجَحُ) مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، قَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ كَالْحَالِفِ بِحِنْثٍ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ. " غ " هَذَا كَقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ.
ابْنُ يُونُسَ الْقَوْلُ الثَّانِي أَحْسَنُ، وَلَعَلَّهُ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَمْ يُوجَدْ وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ.
الْبُنَانِيُّ لَمْ يَسْتَوْعِبَا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ وَفِيهِ التَّرْجِيحُ، وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ فِي الْمَسْأَلَةِ " وَرَوَى غَيْرُهُ إنَّ وَقْفَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ ضَرْبِ السُّلْطَانِ لَهُ الْأَجَلَ وَكُلٌّ لِمَالِك، وَالْوَقْفُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَهْذِيبِ الْبَرَادِعِيِّ هَذَا الْكَلَامَ بِنَصِّهِ، فَالصَّوَابُ إبْدَالُ الْأَرْجَحِ بِالْأَحْسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) أَجَلُهُ (مِنْ) يَوْمِ (تَبَيُّنِ الضَّرَرِ) وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ (وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ
стр. 1775
كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
ــ
[منح الجليل]
الْإِيلَاءُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِطُرُقِ عَجْزِهِ عَنْهُ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ وَأَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَاجِزًا عَنْهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ لِقَصْدِهِ الضَّرَرَ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ الْآنَ وَيُؤَخَّرُ إلَى فَرَاغِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَحْدُثَ لَهَا رَأْيٌ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ.
وَشُبِّهَ فِي دُخُولِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ (كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَ (لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ) بِالتَّكْفِيرِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ كَدُخُولِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُظَاهِرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) يُرِيدُهَا وَ (يُمْنَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْعَبْدُ (الصَّوْمَ) عِنْدَ إرَادَتِهِ التَّكْفِيرَ بِهِ أَيْ يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ (بِوَجْهٍ جَائِزٍ) لِإِضْعَافِهِ عَنْ خِدْمَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ قَرَّرَهُ " غ " قَالَ وَقَدْ حَصَّلَ ابْنُ حَارِثٍ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ
الْأَوَّلُ: لَا يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الْمُوَطَّإِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ مُؤْلٍ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ "
الثَّالِثُ: إنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الصَّوْمَ فَلَيْسَ بِمُؤْلٍ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْفَيْئَةَ فَهُوَ مُؤْلٍ. وَعَلَى الْأَوَّلِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَوْجِيهُهُ فِي الْمُنْتَقَى وَالِاسْتِذْكَارِ، وَعَلَى الثَّانِي مَشَى الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَلَا يَصِحُّ كَلَامُهُ عَلَى الْأَوَّلِ، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مُؤْلٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرِّ فِي جَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي مَبْدَأِ ضَرْبِ الْأَجَلِ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تَلْوِيحٌ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِالذَّاتِ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ كَالْعَبْدِ أَفَادَ فَائِدَتَيْنِ كَوْنَهُ مُؤْلِيًا، وَجَرَيَانَ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَبْدَأِ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ اهـ.
وَتَبِعَهُ تت فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الشَّارِحُ مُرَادُهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْحَقُهُ الْإِيلَاءُ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُرِدْ الْفَيْئَةَ أَوْ أَرَادَهَا وَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ لِضَرَرِهِ بِهِ فِي عَمَلِهِ، فَالتَّشْبِيهُ وَاقِعٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ، وَتَقْدِيرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُظَاهِرُ قَادِرًا عَلَى التَّكْفِيرِ لَمْ يَلْحَقْهُ الْإِيلَاءُ كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ إلَخْ.
قَالَ وَلَا تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ هُنَا وَمَا قُرِّرَ بِهِ مِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ "، وَمِثْلُهُ لِلْبِسَاطِيِّ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ
стр. 1776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَهُوَ تَبَيُّنُ الضَّرَرِ. طفي لَا شَكَّ أَنَّ تَقْرِيرَ تت هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ " غ "، إلَّا أَنَّهُ جَعَلَ التَّشْبِيهَ فِي لُزُومِ الْإِيلَاءِ، وَجَرَيَانِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَأَبَى ذَلِكَ تت فِي كَبِيرِهِ قَائِلًا يَحْتَاجُ جَرَيَانُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ إلَى نَقْلٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُضْرَبُ لَهُ الْإِيلَاءُ إنْ رَفَعَتْهُ اهـ. فَظَاهِرُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَعْلَ الْبِسَاطِيُّ لَهُ مِنْ يَوْمِ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ أَقَرَّهُ تت.
وَأَمَّا تَقْرِيرُ الشَّارِحِ فَبَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جِدًّا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِمَا فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْإِيلَاءِ لِلْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ مُطْلَقًا، فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْمُنْتَقَى: ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الصَّوْمِ، وَلَكِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا لِمَالِكٍ " ﵁ " وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، ثُمَّ أَوَّلَ عِبَارَةَ الْمُوَطَّإِ اُنْظُرْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ
стр. 1777
وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إرْثٍ:.
كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا.
ــ
[منح الجليل]
وَقَدْ قَبِلَاهُ حَتَّى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَتْرُوكٌ عَلَى ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي إبْقَائِهِ كَلَامَ الْمُوَطَّإِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُوَطَّأَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ أَلْبَتَّةَ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ مَالِكٌ " ﵁ " وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ اهـ.
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى تَقْرِيرِ الشَّارِحِ يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ عَلَى الْعَبْدِ مُطْلَقًا. وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الصَّوْمِ إذْ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقُلْهُ مَالِكٌ " ﵁ " وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
(وَانْحَلَّ) : بِهَمْزِ الْوَصْلِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ زَالَ (الْإِيلَاءُ بِ) سَبَبِ (زَوَالِ مِلْكِ مَنْ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي (حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ، زَوْجَتِهِ (بِعِتْقِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهَا: " إنْ وَطِئْتُك فَفُلَانٌ رَقِيقِي حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِفَلَسِهِ أَوْ مَاتَ وَاسْتَمَرَّ الِانْحِلَالُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَعُودَ) الرِّقُّ لِمِلْكِ الزَّوْجِ (بِغَيْرِ إرْثٍ) كَاشْتِرَاءٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ، فَتَعُودَ الْإِيلَاءُ إنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَمَفْهُومُ " بِغَيْرِ إرْثٍ " أَنَّهُ إنْ عَادَ لَهُ إرْثُهُ فَلَا تَعُودُ الْإِيلَاءُ.
وَشُبِّهَ فِي الْعَوْدِ فَقَالَ (كَ) إعَادَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةٍ أُخْرَى بَعْدَ (الطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ) أَيْ الثَّلَاثِ لِلْبَائِنِ أَوْ الرَّجْعِيِّ الَّذِي انْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ فَتَعُودُ الْإِيلَاءُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَتَيْنِ بِزَمَنٍ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (فِي الْمَحْلُوفِ بِ) طَلَاقِ (هَا) عَلَى تَرْكِ وَطْءِ غَيْرِهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ زَيْنَبُ وَعَزَّةُ، وَقَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ وَطِئْت عَزَّةَ وَطَلَّقَ زَيْنَبَ طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ، أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ وَحَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ قَبْلَ زَوْجٍ أَوْ بَعْدَهُ عَادَتْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فِي عَزَّةَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَمَفْهُومُ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ زَيْنَبَ ثَلَاثًا أَوْ مَا يُكْمِلُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ
стр. 1778
لَا لَهَا.
وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ.
وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفِّرُ، وَإِلَّا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا.
ــ
[منح الجليل]
زَوْجٍ فَلَا تَعُودُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ فِي عَزَّةَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا.
(لَا) فِي الْمَحْلُوفِ (لَهَا) أَيْ عَلَيْهَا كَعَزَّةِ فِي الْمِثَالِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] ، أَيْ عَلَيْهَا وَلَا يَصِحُّ بَقَاءُ اللَّامِ عَلَى حَالِهَا إذْ الْمَحْلُوفُ لَهَا كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ الْإِيلَاءِ بِهَا، فَالْمُرَادُ الْمَحْلُوفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا كَعَزَّةِ فِي الْمِثَالِ فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ فِيهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَتَعُودُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مَا دَامَتْ زَيْنَبُ فِي عِصْمَتِهِ وَنَحْوُهُ فِي إيلَاءِ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَعْجِيلِ) الزَّوْجِ الْمُؤْلِي مِنْ زَوْجَتِهِ مُقْتَضَى (الْحِنْثِ) كَعِتْقِ الرَّقِيقِ الْمُعَيَّنِ الْمَحْلُوفِ بِعِتْقِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ الْحِنْثَ مُخَالَفَةُ الْيَمِينِ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ وَطْءُ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ كَالْعِتْقِ فِي الْمِثَالِ وَيَنْحَلُّ أَيْضًا بِفَوَاتِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ بِهَا وَبِفَوَاتِ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ حَلَفَ بِصَوْمِهِ " غ " قَوْلُهُ: وَبِتَعْجِيلٍ هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ: وَإِذَا وُقِفَ الْمُؤْلِي فَعُجِّلَ حِنْثُهُ زَالَ إيلَاؤُهُ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَةً بِطَلَاقِ زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفُ بِهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ حَنِثَ فِيهِمَا زَالَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ طَلَاقًا بَاتًّا أَوْ آخِرَ طَلْقَةٍ. الْبُنَانِيُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَدَاخُلٌ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ لِأَنَّ هَذَا يَصْدُقُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، وَيَزِيدُ بِصِدْقِهِ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَزِيدُ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا بِصِدْقِهِ عَلَى الْبَيْعِ.
(وَ) انْحَلَّ الْإِيلَاءُ (بِتَكْفِيرِ مَا) أَيْ يَمِينٍ يَصِحُّ أَنَّهُ (يُكَفِّرُ) قَبْلَ الْحِنْثِ فِيهِ كَحَلِفِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِنَذْرِهِ بِمَ لَا يَطَؤُهَا وَأَخْرَجَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ وَطْئِهَا انْحَلَّتْ إيلَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَمْ تَنْحَلَّ لِاحْتِمَالِ تَكْفِيرِهِ عَنْ يَمِينٍ سَبَقَتْ لَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِسَبَبٍ مِمَّا سَبَقَ (فَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُؤْلَى مِنْهَا الْحُرَّةِ كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً مُطْبِقَةً رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً.
(وَلِسَيِّدِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الرَّقِيقَةِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي وَلَدِهَا وَلَهَا أَيْضًا. ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ
стр. 1779
إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا.
الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ: وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ.
ــ
[منح الجليل]
عَنْ أَصْبَغَ لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ وَقْفَهُ فَلَهَا وَقْفُهُ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: لَوْ تَرَكَتْ الْأَمَةُ وَقْفَ زَوْجِهَا الْمُؤْلِي مِنْهَا فَلِسَيِّدِهَا وَقْفُهُ (إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا) لِنَحْوِ رَتَقٍ وَمَرَضٍ وَحَيْضٍ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا، وَتَبِعَ فِي هَذَا الْقَيْدِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمِ الْمَبِيتِ اهـ. عب. الْبُنَانِيُّ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ: " قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَبُولُهُ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مُطَالَبَةَ لِلْمَرِيضَةِ الْمُتَعَذَّرِ وَطْؤُهَا وَلَا الرَّتْقَاءِ وَلَا الْحَائِضِ لَا أَعْرِفُهُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي الْحَائِضِ يُنَافِيهِ اهـ ".
وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ وُقِفَ، فَإِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ " أُمْهِلَ، فَإِنْ أَبَى، فَفِي تَعْجِيلِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي لِعَانِهَا. اهـ. وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَرَى الْمُصَنِّفُ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ، بِقَوْلَةِ وَالطَّلَاقُ عَلَى الْمُؤْلِي.
وَأَجَابَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْفَيْئَةِ فِي حَالِهِ. قِيلَ لَا يَبْعُدُ كَوْنُ فَيْئَتِهِ عَلَى هَذَا بِالْوَعْدِ كَنَظَائِر الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْفَيْئَةُ بِالْوَطْءِ وَالتَّطْلِيقُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَةِ بِالْوَعْدِ اهـ.
فَعَلَى جَوَابِهِ تَنْتَفِي الْمُعَارَضَةُ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ مُوَافِقِينَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِمَا تَقَدَّمَ، إذْ عَلَى جَوَابِهِ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَهَا الْمُطَالَبَةُ إنْ لَمْ يَمْتَنِع الْوَطْءُ، أَمَّا إنْ امْتَنَعَ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ " مَعَ مُطَالَبَتِهَا بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَعْدُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ، وَإِنْ أَبَاهُ، وَالْمُعَارَضَةُ إنَّمَا أَتَتْ عَلَى نَفْيِ الْمُطَالَبَةِ رَأْسًا.
طفي وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ " ح " عَقِبَ كَلَامِ التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ " وَمَا قَالَهُ فِي ضَيْح لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِأَنَّ كَوْنَ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْوَعْدِ، وَإِلْزَامَهُ الطَّلَاقَ إنْ امْتَنَعَ فَرْعُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَقَدْ نَفَى الْمُطَالَبَةَ بِهَا اهـ. لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا نَفْيَ الْمُطَالَبَةِ رَأْسًا بَلْ نَفْيُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ "، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْوَعْدِ، وَعَلَيْهَا يَتَفَرَّعُ الطَّلَاقُ السَّابِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَهَا (الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ) تَمَامِ (الْأَجَلِ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ (بِالْفَيْئَةِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (وَهِيَ) أَيْ الْفَيْئَةُ (تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ
стр. 1780
فِي الْقُبُلِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ إنْ حَلَّ، وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ.
لَا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ، وَحَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ.
ــ
[منح الجليل]
الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ كُلِّهَا (فِي الْقُبُلِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ فِي غَيْرِ الْمُظَاهِرِ لِأَنَّ فَيْئَتَهُ تَكْفِيرُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَفِي غَيْرِ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ، بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ. وَفِي غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ وَطْؤُهَا لِحَيْضِهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بِانْتِشَارٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ حَسْبَمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج: يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ كَالتَّحْلِيلِ لِعَدَمِ تَمَامِ مَقْصُودِهَا وَإِزَالَةِ ضَرَرِهَا بِدُونِهِ (وَافْتِضَاضُ) بِالْفَاءِ وَالْقَافِ أَيْ إزَالَةُ بَكَارَةِ (الْبِكْرِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِيهَا مَعَ بَكَارَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ وَالْحَشَفَةُ صَغِيرَةً (إنْ حَلَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ جَازَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ كَفَى حَيْضٌ لِمَا يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهِ فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالْفَيْئَةِ.
فَإِنْ قِيلَ الْوَطْءُ الْحَرَامُ يَحْنَثُ بِهِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ انْحِلَالَ الْإِيلَاءِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ انْحِلَالَ الْإِيلَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ طَلَبِهِ بِالْفَيْئَةِ وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ الْحَلَالِ.
(وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ) لِلزَّوْجِ لِنَيْلِهَا بِوَطْئِهِ فِي حَالِ جُنُونِهِ مَا تَنَالُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَالِ صِحَّةِ عَقْلِهِ بِخِلَافِ جُنُونِهَا فَلَا تَنْحَلُّ مَعَهُ الْإِيلَاءُ وَإِنْ كَانَ يَحْنَثُ بِهِ أَيْ لَا يَسْقُطُ مَعَهُ طَلَبُ الْفَيْئَةِ.
(لَا) تَحْصُلُ الْفَيْئَةُ (بِوَطْءٍ) لِلْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (بَيْنَ فَخِذَيْنِ) وَلَا يَنْحَلُّ إيلَاؤُهُ بِهِ، وَلَا يَقْبَلُهُ وَمُبَاشَرَةٌ وَلَمْسٌ وَوَطْءٌ بِدُبُرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ (وَحَنِثَ) الْمُؤْلِي بِالْوَطْءِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إيلَاؤُهُ بِحِنْثِهِ، فَإِنْ كَفَرَ سَقَطَ بِمُجَرَّدِ تَكْفِيرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ بَقِيَ مُؤْلِيًا بِحَالِهِ. وَإِذَا حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ فَفِي تَصْدِيقِهِ فِي أَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ لَا عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى قَوْلَانِ. الْبَاجِيَّ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بِاَللَّهِ. وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ اعْتِمَادُهُ.
وَحَنِثَ بِوَطْئِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ) بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَطَأُ (الْفَرْجَ) بِخُصُوصِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِوَطْئِهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لِمُطَابَقَةِ نِيَّتِهِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ إلَّا
стр. 1781
وَطَلَّقَ إنْ قَالَ: لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ، وَإِلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً؛.
وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ. وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ.
ــ
[منح الجليل]
لِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَى إرَادَةِ الِاجْتِنَابِ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ قَالَهُ تت، وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ فِيهَا إنْ جَامَعَ الْمُؤْلِي زَوْجَتَهُ فِي دُبُرِهَا حَنِثَ وَسَقَطَ إيلَاؤُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ نَقَلَهُ " ق " وَكَانَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْهَا. عِيَاضٌ طَرَحَ سَحْنُونٌ قَوْلَهُ يَسْقُطُ إيلَاؤُهُ بِوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا وَلَمْ يَقْرَأْهُ ابْنُ عَرَفَةَ طَرْحُهُ " هُوَ الْجَارِي عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِي حُرْمَتِهِ.
(وَطَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ الْمُؤْلِي زَوْجَتَهُ الْمُؤْلَى مِنْهَا (إنْ قَالَ لَا أَطَؤُ) هَا بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَطَلَبِهِ بِالْفَيْئَةِ (بِلَا تَلَوُّمٍ) أَيْ تَأْخِيرٍ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَتَمَّ أَيْ أُمِرَ بِهِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَأْتِي هُنَا وَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ بِحُكْمِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرِضِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَا أَطَأُ وَوَعَدَ بِهِ (اُخْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُرِّبَ وَأُمْهِلَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (مَرَّةً وَمَرَّةً) وَمَرَّةً ثَالِثَةً كَمَا فِي النَّقْلِ فَالْمُنَاسِبُ ثَلَاثًا مُتَقَارِبَةً فِي الْبَيَانِ الْمَعْلُومِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُخْتَبَرُ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ طَلَّقَ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْمُؤْلِي بِيَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَطْءَ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَبَقِيَتْ عَلَى حَقِّهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْوَطْءَ " أَوْ ادَّعَاهُ وَلَمْ يَحْلِفْ وَحَلَفَتْ (أُمِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الزَّوْجُ الْمُؤْلِي (بِالطَّلَاقِ) فَإِنْ طَلَّقَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ (طُلِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُؤْلِي بِلَا تَلَوُّمٍ.
(وَفَيْئَةُ) الْمُؤْلِي (الْمَرِيضِ) مَرَضًا مَانِعًا مِنْ الْوَطْءِ (وَالْمَحْبُوسِ) الْعَاجِزِ عَنْ تَخْلِيصِ نَفْسِهِ بِمَا لَا يُجْحَفُ بِهِ وَخَبَرُ فَيْئَةٍ (بِمَا يَنْحَلُّ) الْإِيلَاءُ (بِهِ) عَنْهُ مِنْ زَوَالِ مِلْكٍ أَوْ تَكْفِيرٍ
стр. 1782
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ " فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا.
وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ، وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ نَحْوِهِمَا، وَمِثْلُهُمَا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ وَكَذَا كُلُّ مَنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِعُذْرٍ بِهِ أَوْ بِهَا كَحَيْضٍ فَإِنْ أَبَى الْمَرِيضُ أَوْ الْمَحْبُوسُ مِنْ فَيْئَتِهِ طَلَّقَ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَالْمَرِيضُ الْقَادِرُ عَلَى الْوَطْءِ. وَالْمَحْبُوسُ الْقَادِرُ عَلَى خَلَاصِهِ فَيْئَتُهُمَا تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ.
(وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ مِنْ الْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ (مِمَّا تُكَفَّرُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا أَيْ يَصِحُّ تَكْفِيرُهَا (قَبْلَهُ) أَيْ الْحِنْثِ (كَ) حَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِ (طَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لِزَيْنَبِ: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ هَذَا (أَوْ) فِي (غَيْرِهَا) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لِزَيْنَبِ: إنْ وَطِئْتُك فَعَزَّةُ طَالِقٌ وَلَمْ يُطَلِّقْ عَزَّةَ قُبِلَ وَإِنْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ وَطْءِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَلَا تَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِهَا لِأَنَّهُ إنْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا طَلْقَةً أُخْرَى.
(وَ) كَحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِ (صَوْمٍ) فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَجَبٍ بِأَنْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ رَجَبٍ (لَمْ يَأْتِ) زَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ إذْ لَوْ صَامَ شَهْرًا قَبْلَهُ وَوَطِئَهَا وَجَاءَ رَجَبٌ لَزِمَهُ صَوْمُهُ (وَ) كَحَلِفِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا بِ (عِتْقٍ) لِرَقِيقٍ (غَيْرِ مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ إذْ لَوْ أَعْتَقَ وَلَوْ مِائَةً ثُمَّ وَطِئَهَا لَزِمَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أُخْرَى.
وَجَوَابُ إنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ (فَ) فَيْئَةُ الْمَذْكُورِ (الْوَعْدُ) بِالْوَطْءِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَخِيرَةِ لَا الْوَطْءِ مَعَ الْمَانِعِ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمَرَضِ وَالسِّجْنِ وَلَا بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ، وَالصَّوْمِ، إذْ لَوْ فَعَلَهُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ، وَلَا يَرْتَفِعُ بِالْمَشْيِ وَلَا بِالصَّدَقَةِ قَبْلَهُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ. وَلَا يَحْنَثُ كُلٌّ بِالْوَعْدِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِالْوَطْءِ. وَمَفْهُومُ فِيهِ رَجْعَةٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَجْعَةٌ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَلَغَ الْغَايَةَ فَإِنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَصُومُ حَتَّى يَطَأَ. وَمَفْهُومُ لَمْ يَأْتِ أَنَّهُ إذَا أَتَى لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا انْقَضَى قَبْلَ وَقْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَاتَ.
стр. 1783
وَبُعِثَ لِلْغَائِبِ؛ وَإِنْ بِشَهْرَيْنِ، وَلَهَا الْعَوْدُ إنْ رَضِيَتْ، وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ، وَإِلَّا لَغَتْ.
وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إنْ وَطِئْت
ــ
[منح الجليل]
وَ) إذَا تَمَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَالْمُؤْلِي غَائِبٌ وَقَامَتْ الزَّوْجَةُ الْمُؤْلَى مِنْهَا بِحَقِّهَا وَطَلَبَتْ الْفَيْئَةَ (بُعِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ أُرْسِلَ (لِ) لزَّوْجِ الْمُؤْلِي (الْغَائِبِ) الْمَعْلُومِ مَوْضِعُهُ، وَهَذَا فُهِمَ مِنْ عُنْوَانِ الْبَعْثِ وَقَيَّدَ بِهِ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ لِأَجْلِ الْفَيْئَةِ إنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ أَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِشَهْرَيْنِ) ذَهَابًا وَنَحْوَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفُهِمَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الشَّهْرَيْنِ عَدَمُ الْبَعْثِ لِمَنْ هُوَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا، فَلَهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ بِلَا بَعْثٍ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، كَمَا لَهَا ذَلِكَ إذَا جُهِلَ مَوْضِعُهُ لِأَنَّهُ مَفْقُودٌ وَلَا إيلَاءَ مَعَ الْفَقْدِ فَلَهَا الْقِيَامُ بِغَيْرِهِ، أَوْ كَانَتْ رَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ قَبْلَ سَفَرِهِ لِيَمْنَعَهُ مِنْهُ فَخَالَفَهُ وَسَافَرَ فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِلَا بَعْثٍ وَالشَّهْرَانِ مَعَ الْأَمْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمِثْلُهُمَا اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا مَعَ الْخَوْفِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مَعَهُ مَقَامُ خَمْسَةٍ مَعَ الْأَمْنِ وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْمُطَالِبَةُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَكَانُهُ فَحُكْمُهُ كَالْمَفْقُودِ.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمُؤْلَى مِنْهَا (الْعَوْدُ) أَيْ الرُّجُوعُ لِلْقِيَامِ بِالْإِيلَاءِ (إنْ) كَانَتْ (رَضِيَتْ) أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْقِيَامِ فَتَعُودُ لِحَقِّهَا، وَتَطْلُبُ الْفَيْئَةَ مَتَى شَاءَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ أَجَلٍ إنْ لَمْ تُقَيِّدْ إسْقَاطَهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا لَزِمَهَا الصَّبْرُ لِتَمَامِهَا ثُمَّ لَهَا الْقِيَامُ بِلَا أَجَلٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يَصْبِرُ النِّسَاءُ عَلَى تَرْكِهِ غَالِبًا، بِخِلَافِ إسْقَاطِهَا نَفَقَتِهَا فَيَلْزَمُهَا لِخِفَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لِضَرَرِ عَدَمِ الْوَطْءِ.
(وَ) إذَا طَلَّقَ الْمُؤْلِي أَوْ طَلَّقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَإِنْ رَاجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا (تَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ) إيلَاؤُهُ بِوَطْئِهَا فِيهَا أَوْ تَكْفِيرِهِ أَوْ انْقِضَاءِ أَجَلٍ أَوْ تَعْجِيلِ مُقْتَضَى الْحِنْثِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ إيلَاؤُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (لَغَتْ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ بَطَلَتْ رَجْعَتُهُ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ فَتَتِمُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَيْنِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِنْ صَدَرَ بِهِ تت.
(وَإِنْ أَبَى) الزَّوْجُ (الْفَيْئَةَ) أَيْ وَطْءَ زَوْجَتَيْهِ (فِي) قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ: (إنْ وَطِئْت
стр. 1784
إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ: طَلَّقَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُمَا:.
وَفِيهَا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مُولٍ؛ وَحُمِلَتْ.
ــ
[منح الجليل]
إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى طَالِقٌ) وَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهِمَا خَوْفًا مِنْ الطَّلَاقِ (طَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْحَاكِمُ) عَلَيْهِ (إحْدَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَجَبَرَهُ عَلَى طَلَاقِ إحْدَاهُمَا بِمَشِيئَتِهِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ مُؤْلٍ مِنْهُمَا قَالَ: إذْ تَطْلِيقُ إحْدَاهُمَا حُكْمٌ بِمُبْهَمٍ، وَكَذَا حُكْمُهُ عَلَى الزَّوْجِ بِهِ دُونَ تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ. وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ تَعْيِينِهِ لَا بِالْوَطْءِ لِخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِيمَنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا غَيْرَ نَاوٍ تَعْيِينَهَا، وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالْوَطْءِ فَخِلَافُ الْفَرْضِ أَنَّهُ أَبَى الْفَيْئَةَ
وَاسْتُدِلَّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بِمَا لِابْنِ مُحْرِزٍ وَفِي الْكَافِي مَا يُوَافِقُهُ وَفِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ قَرِيبًا جَوَابُ تَشْكِيكِهِ، وَالْمَذْهَبُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ إنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِنْ رَفَعَتَاهُ جَمِيعًا ضُرِبَ لَهُ فِيهِمَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ ثُمَّ وُقِفَ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، فَإِنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى. وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا. وَنَصُّ الْكَافِي وَلَوْ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى أَنْ لَا يَطَأَهَا فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ رَفَعَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَى الْحَاكِمِ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْهُ، وَإِنْ رَفَعَتَاهُ جَمِيعًا ضُرِبَ لَهُ فِيهِمَا أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتَاهُ ثُمَّ وُقِفَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ. فَإِنْ فَاءَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَنِثَ فِي الْأُخْرَى، وَإِنْ لَمْ يَفِئْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلُقَتَا جَمِيعًا.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " (فِيمَنْ حَلَفَ) بِاَللَّهِ تَعَالَى (لَا يَطَأُ) زَوْجَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (وَاسْتَثْنَى) بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَنَّهُ) أَيْ الْحَالِفَ (مُؤْلٍ) مِنْ زَوْجَتِهِ وَلَهُ وَطْؤُهَا بِلَا تَكْفِيرٍ. وَاسْتُشْكِلَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: كَيْفَ يَكُونُ مُؤْلِيًا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَلٌّ لِلْيَمِينِ أَوْ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ؟ الثَّانِي: كَيْفَ يَكُونُ مُؤْلِيًا وَيَطَأُ بِلَا تَكْفِيرٍ؟
فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِدَفْعِ الْأَوَّلِ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فَقَالَ (وَحُمِلَتْ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ
стр. 1785
عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ.
وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ، وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ، وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ.
ــ
[منح الجليل]
الْمِيمِ الْمُدَوَّنَةِ لِدَفْعِ اسْتِشْكَالِ كَوْنِهِ مُؤْلِيًا مَعَ اسْتِثْنَائِهِ (عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ) الْمُؤْلِي لِلْحَاكِمِ (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِاسْتِثْنَائِهِ حَلَّ الْيَمِينِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِدَلِيلِ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْوَطْءِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا أَوْ صَدَّقَتْهُ فَلَا يَكُونُ مُؤْلِيًا
(وَأُورِدَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ (لَوْ) حَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا يَطَؤُهَا ثُمَّ (كَفَّرَ عَنْهَا) أَيْ يَمِينُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَاسْتَمَرَّ تَارِكًا وَطْأَهَا (وَلَمْ تُصَدِّقْهُ) الزَّوْجَةُ فِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَنْهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا عَنْ يَمِينٍ أُخْرَى أَنَّ الْإِيلَاءَ تَنْحَلُّ عَنْهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي انْحِلَالَ الْإِيلَاءِ عَنْهُ فِي السَّابِقَةِ أَيْضًا أَوْ عَدَمَهُ فِي هَذِهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(وَفُرِقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا بَيْنَهُمَا (بِشِدَّةِ) أَيْ صُعُوبَةِ وَعِزَّةِ (الْمَالِ) عَلَى النَّفْسِ إذْ هُوَ شَقِيقُ الرُّوحِ وَبِهِ قِوَامُ الْبَدَنِ (وَبِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ) احْتِمَالًا ظَاهِرًا كَالتَّبَرُّكِ وَاحْتِمَالُ الْكَفَّارَةِ يَمِينًا أُخْرَى غَيْرُ ظَاهِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَاسْتَثْنَى فَقَالَ مَالِكٌ " ﵁ " مُؤْلٍ وَلَهُ الْوَطْءُ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَكُونُ مُؤْلِيًا، وَعَزَاهُ ابْنُ حَارِثٍ لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَنُوقِضَتْ بِقَوْلِهَا أَحْسَنُ لِلْمُؤْلِي أَنْ يُكَفِّرَ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ حِنْثِهِ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَ إيلَاؤُهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَسْقُطُ حَتَّى يَطَأَ إذْ لَعَلَّهُ كَفَّرَ عَنْ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ فِي شَيْءٍ " بِعَيْنِهِ.
وَقَوْلُ الصِّقِلِّيِّ الْفَرْقُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسْقِطُ الْيَمِينَ حَقِيقَةً وَالِاسْتِثْنَاءَ لَا يُحِيلُهَا حَقِيقَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ لِلتَّبَرُّكِ ضَعِيفٌ. وَلَوْ زَادَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ صَرْفِ الْكَفَّارَةِ عَنْ يَمِينِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَلِفِهِ فَتَرَجَّحَ كَوْنُهَا لَهَا، وَلَا مُرَجِّحَ بِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْحَلِّ لَتَمَّ. وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْمُكَفِّرَ أَتَى بِأَشَدِّ الْأُمُورِ عَلَى النَّفْسِ، وَهُوَ بَذْلُ الْمَالِ أَوْ الصَّوْمِ، فَكَانَ أَقْوَى فِي رَفْعِ التُّهْمَةِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
стр. 1786
(بَابٌ)
تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا
ــ
[منح الجليل]
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ فِي الْكَفَّارَةِ أَبْعَدُ لِأَنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ يَمِينٍ أُخْرَى ثُمَّ صَرَفَ الْكَفَّارَةَ إلَيْهَا، وَتُهْمَتُهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى مُجَرَّدِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَقَطْ، وَمَا تَوَقَّفَ عَلَى أَمْرٍ أَقْرَبُ مِمَّا تَوَقَّفَ عَلَى أَمْرَيْنِ. وَيَلُوحُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ التَّفْرِيقُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنَاقِضٌ لِلْيَمِينِ لِحَلِّهِ إيَّاهَا أَوْ رَفْعُ الْكَفَّارَةِ لَازِمُهَا وَمُنَاقِضُ اللَّازِمِ مُنَاقِضُ مَلْزُومِهِ، وَالْكَفَّارَةُ غَيْرُ مُنَاقِضَةٍ لِلْيَمِينِ لِأَنَّهَا سَبَبُهَا وَالْمُسَبِّبُ لَا يُنَاقِضُ سَبَبَهُ.
[بَابٌ فِي الظِّهَار وَأَحْكَامه وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ]
(بَابُ) فِي الظِّهَارِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ لِأَنَّ الْوَطْءَ رُكُوبٌ، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ عَلَى الظَّهْرِ، وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (تَشْبِيهٌ) جِنْسٌ شَمِلَ الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّشْبِيهِ، وَإِضَافَتُهُ إلَى الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ (الْمُسْلِمِ) فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الْكَافِرِ، فَفِيهَا إنْ تَظَاهَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي الشِّرْكِ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَمَوْضُوعٌ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَ (الْمُكَلَّفُ) فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ وَالْمُكْرَهِ، وَشَمِلَ تَشْبِيهَ السَّفِيهِ وَالرَّقِيقِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ، وَتَذْكِيرِ الْوَصْفَيْنِ مَخْرَجُ تَشْبِيهِ الْمَرْأَةِ فَفِيهَا إنْ تَظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ خِلَافًا لِلزُّهْرِيِّ فِي الْأَوَّلِ، وَلَإِسْحَاقَ فِي الثَّانِي. وَمَفْعُولُ تَشْبِيهٍ (مِنْ تَحِلُّ) زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَانَتْ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ ظَهْرِ أُمِّي فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ (أَوْ جُزْأَهَا) أَيْ مَنْ تَحِلُّ كَيَدِك عَلَيَّ كَأُمِّي، أَوْ كَيَدِ أُمِّي، وَأَرَادَ مَنْ تَحِلُّ أَصَالَةً. وَإِنْ حُرِّمَتْ لِعَارِضِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ
стр. 1787
بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ: ظِهَارٌ. وَتَوَقَّفَ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا: وَهُوَ
ــ
[منح الجليل]
اعْتِكَافٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَصْلَهُ تَشْبِيهٌ (بِظَهْرٍ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ شَخْصٌ (مُحَرَّمٌ) الْبُنَانِيَّ إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ صَارَ التَّعْرِيفُ غَيْرَ مَانِعٍ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَوْ جُزْئِهِ، لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِجُزْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ إنَّمَا يَكُونُ ظِهَارًا بِلَفْظِ ظَهْرٍ، وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ صَارَ غَيْرَ جَامِعٍ لِخُرُوجِ التَّشْبِيهِ بِظَهْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ. قَوْلُهُ بِظَهْرٍ مُحَرَّمٍ إلَخْ فَصْلُ مَخْرَجِ تَشْبِيهِ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِغَيْرِ هَذَا كَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ (أَوْ جُزْئِهِ) أَيْ الْمُحَرَّمِ غَيْرِ الظَّهْرِ كَانَتْ أَوْ وَجْهُك عَلَيَّ كَرَأْسِ أُخْتِي. وَخَبَر تَشْبِيه (ظِهَارٍ) فَشَمِلَ تَشْبِيهَ كُلِّ مَنْ تَحِلُّ بِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ كَأَنْتِ كَأُمِّي، وَتَشْبِيهُ كُلِّ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ كَانَتْ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ كَظَهْرِ كَأُمِّي، وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ كَظَهْرُكِ كَظَهْرِ أُمِّي. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الظِّهَار تَشْبِيهُ زَوْجِ زَوْجَتِهِ أَوْ ذِي أُمِّهِ حَلَّ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِمُحَرَّمٍ مِنْهُ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي تَمَتُّعِهِ بِهِمَا، وَالْجُزْءُ كَالْكُلِّ، وَالْمُعَلَّقُ كَالْحَاصِلِ، وَأَصْوَبُ مِنْهُ تَشْبِيهُ ذِي حِلٍّ مُتْعَةً حَاصِلَةً أَوْ مُقَدَّرَةً بِآدَمِيَّةٍ إيَّاهَا أَوْ جُزْئِهَا بِظَهْرِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بِمَنْ حُرِّمَ أَبَدًا أَوْ جُزْئِهِ فِي الْحُرْمَةِ.
(وَتَوَقَّفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الظِّهَارُ أَيْ لُزُومُهُ عَلَى حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ (إنْ تَعَلَّقَ) الظِّهَارُ عَلَى حُصُولِ شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ وَلَا غَالِبٍ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَنْهُ كَتَعْلِيقِهِ (بِكَمَشِيئَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شِئْتِ (وَهُوَ) أَيْ الظِّهَارُ
стр. 1788
بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ
، وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وَبِوَقْتٍ تَأَبَّدَ، أَوْ بِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَ الْإِيَاسِ
ــ
[منح الجليل]
الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهَا (بِيَدِهَا) أَيْ تُصْرَفُ الزَّوْجَةُ بِالْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ (مَا لَمْ تُوقَفْ) عَلَى يَدِ حَاكِمٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ وَقَفَتْ فَلَيْسَ لَهَا التَّأْخِيرُ وَإِنَّمَا لَهَا إمْضَاءُ مَا بِيَدِهَا حَالًّا أَوْ تَرْكُهُ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ شَارِحًا بِهِ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ الْمُمَاثِلَةَ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ. فِي التَّوْضِيحِ عَنْ السُّيُورِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي إذَا أَوْ مَتَى شِئْتِ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ، بِخِلَافِ إنْ شِئْتِ، فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَنَحْوَهُ فِي الشَّامِلِ. الْبُنَانِيَّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْوِيضِ فِي قَوْلِهِ وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْتَ أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ.
(وَ) إنْ عَلَّقَهُ (بِ) شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ (مُحَقَّقٍ) حُصُولُهُ كَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ مِنْ مَشْرِقِهَا غَدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْرُهَا ظَاهِرًا (تَنَجَّزَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ انْعَقَدَ وَلَزِمَ الظِّهَارُ بِمُجَرَّدِ تَعْلِيقِهِ كَالطَّلَاقِ. وَقِيلَ لَا يَتَنَجَّزُ حَتَّى يَحْصُلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا قَوْلُهُ فِي الطَّلَاقِ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْت أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْت قَالَهُ عج، وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهُ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ عَلَى الظِّهَارِ الْمُقَيَّدِ فِيمَا وَجَبَ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ فِيهِ " وَجَبَ تَعْجِيلُ الظِّهَارِ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ، وَمَا لَمْ يَجِبْ فِيهِ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ تَعْجِيلُ الظِّهَارِ اهـ "
وَكَذَا كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الطَّلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي تَنْجِيزِهِ بِمَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَتَعْمِيمِهِ فِيمَا يُعَمَّمُ فِيهِ قَوْلَانِ اهـ.
فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) إنْ قَيَّدَهُ (بِوَقْتٍ) كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ شَهْرًا (تَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا كَالطَّلَاقِ فَيُلْغَى تَقْيِيدُهُ وَيَصِيرُ مُظَاهِرًا أَبَدًا لِوُجُودِ سَبَبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ بِغَيْرِهَا، وَرُوِيَ يَصِحُّ مُؤَقَّتًا (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِعَدَمِ زَوَاجٍ) كَإِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُخْتِي (فَعِنْدَ الْيَأْسِ) مِنْ الزَّوَاجِ بِمَوْتِ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنهَا يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ بِتَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ أَوْ انْتِقَالِهَا لِمَكَانٍ لَا يَعْلَمُهُ، وَيَكُونُ الْيَأْسُ أَيْضًا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ
стр. 1789
أَوْ الْعَزِيمَةِ،
ــ
[منح الجليل]
الَّتِي عَيَّنَهَا لِلزَّوَاجِ فِيهَا، وَبِهَرَمِهِ الْمَانِعِ وَطْأَهُ إذْ يَصِيرُ زَوَاجُهُ حِينَئِذٍ كَعَدَمِهِ، وَيُمْنَعُ مِنْ زَوْجَتِهِ بِمُجَرَّدِ الْيَمِينِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ كَالطَّلَاقِ أَوْ لَا وَنَصَّ الْبَاجِيَّ عَلَى أَنَّ الظِّهَارَ كَالطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَفَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِجَوَازِ الْوَطْءِ وَلَا عَدَمِهِ.
(أَوْ) عِنْدَ (الْعَزِيمَةِ) عَلَى عَدَمِ الزَّوَاجِ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ زَوْجَتِهِ وَيَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ وَيُؤَجَّلُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ. وَاعْتَرَضَ طفي عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ أَوْ الْعَزِيمَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْحِنْثَ بِالْعَزِيمَةِ غَيْرَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمَا فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ فِي كِفَايَةِ اللَّبِيبِ، لِأَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ شَاسٍ مُقَلِّدًا لَهُ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ غَفْلَةٌ مِنْهُ عَنْ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وطفي نَفْسُهُ، وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ قَالَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَهُ الْوَطْءُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ رَفَعَتْهُ أُجِّلَ حِينَئِذٍ وَوُقِفَتْ لِتَمَامِهِ. فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ، وَإِنْ قَالَ أَلْتَزِمُ الظِّهَارَ وَأَخَذَ فِي كَفَّارَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ بِالْإِيلَاءِ حِينَ دُعِيَ لِلْفَيْئَةِ كَمَسْجُونٍ أَوْ مَرِيضٍ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْكَفَّارَةِ صَارَ كَمُؤْلٍ يَقُولُ أَفِيءُ فَيُخْتَبَرُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْإِيلَاءِ اهـ.
فَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ: أَلْتَزِمُ. . . إلَخْ صَرِيحٌ فِي الْحِنْثِ بِالْعَزِيمَةِ.
وَنَقَلَ الْحَطّ عَنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ إنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ بِهَا فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك أَنَّهُ إذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ الْكَفَّارَةِ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ بِالتَّزْوِيجِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ إذَا تَزَوَّجَ، فَسُقُوطُهَا عَنْهُ بَعْدَ فِعْلِ بَعْضِهَا الْمُفِيدِ لِلْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يُفِيدُ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَقَعُ بِالْعَزْمِ، فَهُمَا حِينَئِذٍ قَوْلَانِ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْحِنْثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1790
وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ: تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ
، وَصَحَّ مِنْ: رَجْعِيَّةٍ وَمُدَبَّرَةٍ، وَمُحْرِمَةٍ، وَمَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَرَتْقَاءَ
ــ
[منح الجليل]
وَلَمْ يَصِحَّ فِي) الظِّهَارِ (الْمُعَلَّقِ) بِصِيغَةِ بَرَّ كَإِنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَلَا يَصِحُّ (تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ) أَيْ الظِّهَارِ (قَبْلَ لُزُومِهِ) أَيْ الظِّهَارِ وَانْعِقَادِهِ بِكَلَامِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُ قَبْلَهُ. وَأَمَّا بَعْدَ لُزُومِهِ وَانْعِقَادِهِ بِكَلَامِهِ فَيَصِحُّ تَقْدِيمُهَا إنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ، فَفِي مَفْهُومِ الظَّرْفِ تَفْصِيلٌ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي، فَلَا اعْتِرَاضَ بِهِ. وَلَوْ قَالَ قَبْلَ لُزُومِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِمَعْنَى التَّعَلُّقِ لَزِمَ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ تَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْمُطْلَقِ قَبْلَ لُزُومِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ الْمُطْلَقَ بَعْدُ، فَلَا مَفْهُومَ لِلْمُعَلَّقِ لِمُعَارَضَتِهِ مَنْطُوقَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ " وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ، فَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْمُعَلَّقِ وَتَكَلَّمَ عَلَى الْمُطْلَقِ فِيمَا يَأْتِي، وَعَلَى الْمُعَلَّقِ بَعْدَ لُزُومِهِ لِصَيْرُورَتِهِ بَعْدَهُ مُطْلَقًا، فَالِاعْتِرَاضَانِ مَدْفُوعَانِ، وَجَعَلْنَا كَلَامَهُ فِي يَمِينِ الْبِرِّ لِصِحَّةِ تَقَدُّمِ كَفَّارَةِ يَمِينِ الْحِنْثِ قَبْلَ لُزُومِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَفَادَهُ عب.
(وَصَحَّ) الظِّهَارُ (مِنْ) مُطَلَّقَةٍ (رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ، وَلِذَا لَمْ يَكُنْ التَّشْبِيهُ بِهَا ظِهَارًا (وَ) صَحَّ مِنْ أَمَةٍ (مُدَبَّرَةٍ) لِحِلِّ وَطْئِهَا كَأُمِّ وَلَدٍ لَا مُكَاتَبَةٍ، وَمُبَعَّضَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ، وَمُشْتَرَكَةٍ لِحُرْمَةِ وَطْئِهِنَّ (وَ) صَحَّ مِنْ زَوْجَةٍ (مُحْرِمَةٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُدَّةِ إحْرَامِهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (وَ) صَحَّ مِنْ (مَجُوسِيٍّ أَسْلَمَ) ثُمَّ ظَاهَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ مِنْ زَوْجَتِهِ الْمَجُوسِيَّةِ (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) الزَّوْجَةُ بَعْدَ ظِهَارِهِ مِنْهَا بِالْقُرْبِ كَشَهْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْبَيَانِ.
(وَ) صَحَّ مِنْ زَوْجَةٍ (رَتْقَاءَ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْهَا وَمِنْ نَحْوِهَا الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهِ مِنْ الْمَجْبُوبِ. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَالرَّتْقَاءِ وَالشَّيْخِ الْفَانِي فَفِي لُزُومِ الظِّهَارِ اخْتِلَافٌ، فَمَنْ ذَهَبَ إلَى
следующие страницы →