← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وَالسُّكْنَى بِالِاجْتِهَادِ وَلَا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا. ــ [منح الجليل] وَغِطَائِهِ وَفِرَاشِهِ وَجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فِي غِطَاءِ الْوَلَدِ وَوِطَائِهِ وَقْتَ مَبِيتِهِ مَعَ أُمِّهِ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْزِلٍ عَنْهَا أَوْ بَلَغَ حَدَّ مَا لَا يَبِيتُ الْوَلَدُ مَعَهَا مُتَعَرِّيًا فَعَلَيْهِ مَا يَكْفِيهِ مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقُولَ لَهَا ابْعَثِيهِ يَأْكُلُ عِنْدِي وَيَعُودُ لَك، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَتُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِالْمَحْضُونِ وَإِخْلَالٌ بِصِيَانَتِهِ إذْ لَا يَنْضَبِطُ وَقْتُ أَكْلِهِ. (وَالسُّكْنَى) تُوَزَّعُ عَلَى أَبِي الْمَحْضُونِ وَالْحَاضِنَةِ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِيمَا يَخُصُّ الْمَحْضُونَ فَهُوَ عَلَى أَبِيهِ وَفِيمَا يَخُصُّ الْحَاضِنَةَ فَهُوَ عَلَيْهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا يَلْزَمُ الْأَبَ لِلْوَلَدِ مَا نَصُّهُ وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ عَنْ مَسْكَنِهِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا سَحْنُونٌ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ. وَقَدْ أَفَادَ ق أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى الْأَبِ السُّكْنَى وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى الْجَمَاجِمِ وَرَوَى لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَقَالَ أَيْضًا: إنَّهَا عَلَى الْمُوسِرِ مِنْ الْأَبِ وَالْحَاضِنَةِ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأُمِّ مِنْ السُّكْنَى. اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا السُّكْنَى عَلَى الْأَبِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ قَالَ وَرَوَى أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي يُسْرِ الْأَبِ سَحْنُونٌ السُّكْنَى عَلَيْهِمَا لَيْسَ نِصْفَيْنِ بَلْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَجْتَهِدُ، وَأَرَى إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَا تَزِيدُ سُكْنَاهُ عَلَى مَنْ يَسْكُنُ مَعَهُ مِنْ أَبٍ أَوْ حَاضِنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِمَّا تَزِيدُ عَلَى أَحَدِهِمَا اهـ. (وَلَا شَيْءَ) أَيْ لَا أُجْرَةَ وَلَا نَفَقَةَ (لِحَاضِنٍ لِأَجْلِهَا) أَيْ الْحَضَانَةِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَوَّلًا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْمَحْضُونِ، وَالْخِلَافُ إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَنِيَّةً أَمَّا الْأُمُّ الْفَقِيرَةُ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ

стр. 1997

بَابُ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ــ [منح الجليل] لِعُسْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتُلِفَ فِي خِدْمَتِهِ فَفِيهَا إنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ خَادِمٍ لِضَعْفِهِمْ عَنْ خِدْمَةِ أَنْفُسِهِمْ وَالْأَبُ يَقْوَى عَلَى إخْدَامِهَا أَخْدَمَهُمْ وَلِابْنِ وَهْبٍ لَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَضَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَأَرَى أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْخِدْمَةِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِسْكَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. [بَابُ فِي الْبَيْع] (بَابٌ) فِي الْبَيْعِ الشَّامِلِ لِلصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ (يَنْعَقِدُ) أَيْ يُوجَدُ (الْبَيْعُ) وَهُوَ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ إخْرَاجُ ذَاتٍ عَنْ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ، وَالشِّرَاءُ إدْخَالُهَا فِيهِ بِعِوَضٍ وَهِيَ أَفْصَحُ وَعَلَيْهَا اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ، وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْبَيْعُ الْأَعَمُّ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَالنِّكَاحُ، وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةِ وَالسَّلَمِ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَخَصُّ مِنْهُ بِزِيَادَةِ ذُو مُكَايَسَةٍ أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ وَدُفِعَ عِوَضٌ فِي مَعْلُومِ قَدْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَجْلِ سَلَمٍ لَا بَيْعٍ لِأَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ فَلَا يَنْفَسِخُ بَيْعُهُ. وَلَوْ بِيعَ مُعَيَّنًا انْفَسَخَ بَيْعُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ وَحُصُولُ عَارِضِ تَأْجِيلِ عِوَضِهِ الْعَيْنُ وَرُؤْيَةُ عِوَضِهِ غَيْرُ الْعَيْنِ حِينَ عَقَدَهُ وَبَتَّهُ وَعَدَمُ تَرْتِيبِ ثَمَنٍ سَابِقٍ وَصِحَّتُهُ، وَمُقَابِلُ كُلٍّ مِنْهَا يُعَدِّدُهُ لِمُؤَجَّلٍ ونَقْدٍ وَحَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَبَتٍّ وَمُرَابَحَةٍ وَغَيْرِهَا كُلٌّ مِنْهَا لِمُقَابِلِهِ وَأَعَمُّ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ اهـ قَوْلُهُ وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُبَادَلَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ ذُو مُكَايَسَةٍ وَهَذَا

стр. 1998

بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ ــ [منح الجليل] ظَاهِرٌ فِيمَا عَدَا الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ مَسَائِلِ الصُّلْحِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْحَطّ عَلَى هَذَا الْحَدِّ وَقَوْلُهُ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ إضَافَةُ غَيْرِ لِلْعُمُومِ أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا غَايَرَ الْمُعَيَّنَ وَأَرَادَ بِالْعَيْنِ الْمَسْكُوكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ صُورَةُ سَلَمٍ عَرَضَ فِي آخَرَ وَلَا صُورَةُ دَفْعٍ عَرَضَ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ لِأَجَلٍ وَهِيَ سَلَمٌ لَا بَيْعٌ لِأَجَلٍ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَرَضٌ لَا عَيْنٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمَسْكُوكِ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ غَيْرُ الْعَيْنِ خِلَافًا لِلْحَطِّ وَقَوْلُهُ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ أَيْ تَخْرُجُ هِبَةُ الثَّوَابِ بِقَوْلِهِ ذُو مُكَايَسَةٍ أَيْ مُغَالَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْوَاهِبِ بِقَبُولِ مَا يُبَاعُ بِهِ الْمَوْهُوبُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا مُكَايَسَةَ فِيهَا، وَخَرَجَ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ وَالْمُبَادَلَةُ بِقَوْلِهِ أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ إذْ عِوَضَا الصَّرْفِ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ، وَعِوَضَا الْمُرَاطَلَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ذَهَبَانِ أَوْ فِضَّتَانِ، وَخَرَجَ السَّلَمُ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِي السَّلَمِ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ. وَمِنْ شُرُوطِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا فَشَمِلَ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ لِلْغَائِبِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ «أَفْضَلُ الْكَسْبِ بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمُضْطَرٍّ إلَيْهِ وَنَدَبَهُ لِمُقْسَمٍ عَلَيْهِ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إبْرَارَ الْقَسَمِ مَنْدُوبٌ وَكَرَاهَتَهُ كَبَيْعِ هِرٍّ أَوْ سَبُعٍ لِلَحْمِهِ وَتَحْرِيمِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ أَوْ وُجُودِ مَانِعِهِ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ التَّوَصُّلُ إلَى مَا فِي يَدِ الْغَيْرِ بِرِضَاهُ فَيَنْسَدُّ أَبْوَابُ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْخِدَاعِ وَالْحِيَلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَصِلَةُ يَنْعَقِدُ (بِمَا) أَيْ كُلِّ شَيْءٍ (يَدُلُّ) دَلَالَةً عَادِيَّةً (عَلَى الرِّضَا) بِخُرُوجِ الْمُثَمَّنِ مِنْ مِلْكِ بَائِعِهِ وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ وَخُرُوجِ الثَّمَنِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ الْمُثَمَّنِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِعْلًا كَذَلِكَ أَوْ قَوْلًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَفِعْلًا مِنْ الْآخَرِ غَيْرَ مُعَاطَاةٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُصَوَّرًا (بِمُعَاطَاةٍ) بِأَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعُ الْمُثَمَّنَ

стр. 1999

وَبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْت ــ [منح الجليل] لِلْمُشْتَرِي وَيُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَيَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا ابْنُ عَمَّارٍ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَمْعِ يَنْبَغِي لِلْمَالِكِيِّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى عَقْدِهِ بِالْقَوْلِ فِي غَيْرِ الْمُحَقَّرَاتِ فَإِنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ قَطُّ بِعَقْدِهِ فِيهَا بِالْمُعَاطَاةِ فِي الْعَقَارَاتِ وَالْجَوَارِي وَنَحْوِهَا الْبُنَانِيُّ مَا وَافَقَ الْعَادَةَ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ هُوَ الَّذِي يُفْتَى بِهِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا الدَّلَالَةُ الْعَادِيَّةُ فَإِنْ حَصَلَ الْإِعْطَاءُ مِنْ جَانِبٍ فَقَطْ وَمِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا غَيْرَ الْإِعْطَاءِ وَالْقَوْلِ صَحَّ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِإِعْطَاءٍ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَلِمَنْ أَخَذَ طَعَامًا عَلِمَ ثَمَنَهُ كَرَغِيفٍ وَرَضِيَ بَائِعُهُ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ لَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مَعَ الشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ لِمَا عَلِمْت مِنْ انْحِلَالِ الْبَيْعِ فَرَدُّهُ فَسْخٌ لَهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ إنْشَاءُ بَيْعٍ آخَرَ فَإِنْ دَفَعَ ثَمَنَهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَهُ أَرْكَانٌ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعَاطَاةً فِي جَعَالَتِهَا مَا فُهِمَ أَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَهُ مِنْ كَفَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ الْبَاجِيَّ كُلُّ إشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ بِهَا الْبَيْعُ. ثُمَّ قَالَ بِيَاعَاتُ زَمَانِنَا فِي الْأَسْوَاقِ إنَّمَا هِيَ بِالْمُعَاطَاةِ فَهِيَ مُنْحَلَّةٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَلَا يَعْقِدُونَهَا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيَّيْنِ بِحَالٍ. (وَ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى إنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (بِعْنِي) هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا دِرْهَمًا (فَيَقُولُ) الْبَائِعُ (بِعْتُ) كه بِهِ وَنَحْوُهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا، وَظَاهِرُهُ لُزُومُ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَلَوْ رَجَعَ وَقَالَ لَمْ أَرْضَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الرِّضَا بِهِ أَوْ رَجَعَ وَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ فَتُسَاوِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ الْحَلِفُ فِيهَا أَوْلَى مِنْ الْحَلِفِ فِي الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْنِي قَوْلُ الْبَائِعِ اشْتَرِ مِنِّي فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت.

стр. 2000

وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا وَحَلَفَ، وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا. أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ ــ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلِ غَيْرِهِ، لَكِنْ لَمَّا اسْتَنَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ، وَكَانَ قِيَاسُهُ مَطْعُونًا فِيهِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ الْبَحْثَ فِيهِ، وَجَزَمَ بِاللُّزُومِ وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ الْحَلِفُ فِيهِ أَوْلَى مِنْ الْآتِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ دَلَالَةَ الْأَمْرِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى الْإِيجَابِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ ضَيْح وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا فَهُوَ يَدُلُّ عَلَيْهِ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مُحْتَمَلًا. (وَ) يَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَإِنْ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي (ابْتَعْت) أَيْ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا بِكَذَا (أَوْ) قَوْلِ الْبَائِعِ (بِعْتُك) كَذَا بِكَذَا (وَيَرْضَى) الشَّخْصُ (الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ (فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ (وَحَلَفَ) الْبَادِي بِصِيغَةِ مُضَارِعٍ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ لَا أَرْضَى وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ (لَزِمَ) هـ الْبَيْعُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ (إنْ قَالَ) لِلْبَائِعِ ابْتِدَاءً (أَبِيعُهَا) أَيْ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِشِرَائِهَا بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَرْضِ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْمُسَاوَمَةَ أَوْ الْمَزْحَ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ (أَوْ قَالَ) الْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً (أَنَا أَشْتَرِيهَا) أَيْ السِّلْعَةَ مِنْك (بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِبَيْعِهَا لَهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الِاخْتِبَارَ أَوْ الْمَزْحَ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ رُجُوعُ الْبَادِي قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ بِلَا يَمِينٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَمَا هُنَا فِي صِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَإِنْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِمَاضٍ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ، وَلَوْ حَلَفَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِلَّا عَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ.

стр. 2001

أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ، فَقَالَ أَخَذْتهَا. وَشَرْطُ عَاقِدِهِ: تَمْيِيزٌ ــ [منح الجليل] أَوْ) أَيْ وَحَلَفَ أَنْ (تَسَوَّقَ) أَيْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ فِي سُوقِهَا الْمُعَدِّ لِبَيْعِهَا (فَقَالَ) لَهُ الْمُشْتَرِي (بِكَمْ) تَبِيعُهَا (فَقَالَ) الْبَائِعُ أَبِيعُهَا (بِمِائَةٍ) مِنْ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ، (فَقَالَ) السَّائِلُ (أَخَذْتهَا) أَيْ السِّلْعَةَ بِالْمِائَةِ فَقَالَ الْمُسَوِّقُ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أَرَدْت الْمُسَاوَمَةَ مَثَلًا فَيَحْلِفُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِتَسَوَّقَ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ قَامَتْ عَلَى إرَادَتِهِ بِأَنْ حَصَلَ تَمَاكُسٌ وَتَرَدُّدٌ فِي السَّوْمِ أَوْ سَكَتَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ لَمْ أَرْضَ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ سَوَاءٌ تَسَوَّقَ بِهَا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ. (وَشَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (عَاقِدِهِ) أَيْ الْبَيْعِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا (تَمْيِيزٌ) أَيْ فَهْمُ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ بِالْكَلَامِ وَحُسْنُ رَدِّ جَوَابِهِ لَا مُجَرَّدُ الْإِجَابَةِ بِالدَّعْوَةِ وَالِانْصِرَافِ بِالزَّجْرِ لِوُجُودِ هَذَا فِي الْبَهَائِمِ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ. وَدَلِيلُ تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلُزُومُهُ، وَدَلِيلُ تَقْدِيرِ عَقْدَانِ الشَّرْطِ إنَّمَا يَكُونُ لِعَقْدٍ أَوْ عِبَادَةٍ لَا لِذَاتٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ رَاشِدٍ وَالْمُصَنِّفِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَقْدُ الْمَجْنُونِ حِينَ جُنُونِهِ يَنْظُرُ لَهُ فِيهِ السُّلْطَانُ بِالْأَصْلَحِ فِي إتْمَامِهِ وَفَسْخِهِ إنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَلْزَمُهُ عَقْدُهُ لِقَوْلِهِ مَنْ جُنَّ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ نَظَرَ لَهُ السُّلْطَانُ، وَلِسَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ مَرِيضٌ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إلْزَامُ الْمُبْتَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا كَبَيْعِ السَّكْرَانِ، وَاعْتَرَضَ الْحَطَّابُ دَلِيلَهُ الْأَوَّلَ بِطُرُوِّهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ، إذْ الْمَقِيسُ الْجُنُونُ فِيهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ فِيهِ طَارٍ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَعَلَّ دَلِيلَهُ الثَّانِيَ فِيمَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَالْمَعْتُوهِ. طفي اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَقْدِ كَوْنُ عَاقِدِهِ مُمَيِّزًا فَلَا يَصِحُّ

стр. 2002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] مِمَّنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ، تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَغَيْرِهِمْ صِحَّتُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِفَسْخِهِ شَرْعًا وَالرِّوَايَةُ كَذَلِكَ، سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ بَاعَ مَرِيضٌ لَيْسَ فِي عَقْلِهِ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ إلْزَامُ الْمُبْتَاعِ. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَاسِدًا كَبَيْعِ السَّكْرَانِ عِنْدَ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ شَرْطُ الْعَاقِدِ إطْلَاقُ الْيَدِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، فَسَوَّى بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَمُرَادُهُ شَرْطُ اللُّزُومِ. وَقَالَ عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْعِلَلِ الْعَارِضَةِ لِلْبَيْعِ مَا نَصُّهُ وَعِلَّتُهُ فِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالسَّفَهِ وَالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ وَالسُّكْرِ إلَّا أَنَّ الْعَقْدَ هَاهُنَا مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ النَّظَرُ وَلَيْسَ بِفَاسِدٍ شَرْعًا اهـ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا لِهَؤُلَاءِ مُعْرِضًا عَنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لَهُ بِرَدٍّ وَلَا قَبُولٍ، وَتَقَدَّمَ نَصُّهُ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ كَبَيْعِ السَّكْرَانِ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِ اللُّزُومِ وَلَيْسَ تَمْثِيلًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَهُ الْحَطَّابُ. وَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ هَؤُلَاءِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّمْيِيزِ كَالْمَعْتُوهِ، وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِمَا يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِيهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ اهـ. الْبُنَانِيُّ بَلْ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ كَلَامَهُمْ هُوَ الصَّوَابُ لِيُوَافِقَ مَا لِلْمُصَنِّفِ وَمَتْبُوعِيهِ، وَيَدُلُّ لَهُ تَشْبِيهُ ابْنِ رُشْدٍ بِالسَّكْرَانِ الْمُخْتَلَفِ فِي بَيْعِهِ، وَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ عِنْدَهُ السَّكْرَانُ الَّذِي مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي التَّلْقِينِ وَفَسَادِ الْبَيْعِ لِوُجُودِهَا مِنْهَا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْمَبِيعِ اهـ. ابْنُ بَزِيزَةَ فِي شَرْحِهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ أَنَّ بَيْعَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَقَوْلُ الْمُقْرِئ فِي قَوَاعِدِهِ. إنَّ الْعَقْدَ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَاسِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لِتَوَقُّفِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ عَلَى الرِّضَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ» فَلَا بُدَّ مِنْ رِضًا مُعْتَبَرٍ وَهُوَ مَفْقُودٌ مِنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، فَهَذِهِ

стр. 2003

إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ ــ [منح الجليل] النُّصُوصُ صَرِيحَةٌ فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَتْبُوعَاهُ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ طفي عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي الْمُعْلِمِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ تَمْيِيزٌ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ (بِسُكْرٍ) حَرَامٍ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَحْوِ خَمْرٍ (فَ) فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ، فَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ اتِّفَاقًا. وَطَرِيقَةُ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَدَمُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَحَلُّهُ فِي الطَّافِحِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ تَمْيِيزِهِ بِسُكْرٍ إلَخْ. ابْنُ رُشْدٍ سَكْرَانُ لَا يَعْرِفُ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَقْوَالِهِ إلَّا فِيمَا ذَهَبَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَسَكْرَانَ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَجُوزُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالْحُدُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَالْعُقُودُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ اهـ. فَقَوْلُهُ فَقِيلَ إنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وُجُودُ الْخِلَافِ وَقَدْ بَحَثَ مَعَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَقْضِيهَا بِلَا خِلَافٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ نَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى مَا فِي الْحَطّ خِلَافَ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ مِنْ إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي النَّوْعَيْنِ. وَأَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَبِعَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ طَرِيقَةَ ابْنِ شَعْبَانَ عَلَى مَا فَهِمَاهُ مِنْ كَلَامِهِ، وَنَصَّ ابْنُ شَاسٍ الْعَاقِدُ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ فَاقِدِهِ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إذَا كَانَ سُكْرُهُ مُتَحَقِّقًا. الشَّيْخُ وَيَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ بِاَللَّهِ مَا عَقَلَ حِينَ فَعَلَ، ثُمَّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَنْعَقِدُ

стр. 2004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] مِنْ السَّكْرَانِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ بِسُكْرِهِ يَقْصُرُ مَيْزُهُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَصَالِحِ عَنْ السَّفِيهِ وَالسَّفِيهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ اهـ. طفي ظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا بِسُكْرٍ فَتَرَدُّدٌ أَنَّهُ فِي الِانْعِقَادِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ، وَاَلَّذِي تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الطُّرُقُ أَنَّهُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ، هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَعِيَاضٌ وَاللَّخْمِيُّ وَنَقَلَ نَصَّ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ بِيَاعَاتُهُ فِيهَا عِنْدَنَا قَوْلَانِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى اللُّزُومِ وَلِلْبَاجِيِّ نَحْوُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ التَّفْصِيلِ. وَأَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَعَلَى طَرِيقَتَيْ اللَّخْمِيِّ وَالْبَاجِيِّ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَالسُّكْرُ بِغَيْرِ خَمْرٍ مِثْلُهُ أَيْ الْجُنُونِ وَفِيهِ بِهِ طَرِيقَانِ اللَّخْمِيُّ فِي لُزُومِ بَيْعِهِ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَرِوَايَةُ سَحْنُونٍ قَائِلًا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ، وَلَمْ يَحْكِ أَبُو عُمَرَ غَيْرَهُ، وَزَادَ وَيَحْلِفُ مَا كَانَ حِينَ بَيْعِهِ عَاقِلًا. ابْنُ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَا الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ فَالْقَوْلَانِ أَيْ اللَّذَانِ فِي طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْخِلَافِ فِي اللُّزُومِ، ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ وَعِيَاضٌ، وَعَلَيْهِ فَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ لِغَيْرِ الطَّافِحِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْعَكْسِ. الْبُنَانِيُّ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ فِي الطَّافِحِ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ لَا فِي عَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا فَهِمَهُ طفي بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَلَا دَلِيلَ لَهُ أَيْضًا فِي حِكَايَةِ الْمَازِرِيِّ الْخِلَافَ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ لِمَا فِي الْحَطَّابِ، وَسَلَّمَهُ طفي أَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُعَلِّمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ مَعَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَشُرْبِهِ خَمْرًا لِظَنِّهَا غَيْرَهَا فَكَالْمَجْنُونِ الْمُطِيقِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ السَّكْرَانِ بِحَرَامٍ أَوْ لَمْ يَلْزَمْ كَإِقْرَارِهِ وَسَائِرِ عُقُودِهِ،

стр. 2005

وَلُزُومِهِ تَكْلِيفٌ ، لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا ــ [منح الجليل] بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ وَعِتْقِهِ وَطَلَاقِهِ وَحُدُودِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِ النَّاسِ عَلَى أَخْذِ مَا بِيَدِهِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِ بَيْعِهِ وَنَحْوِهِ لَأَدَّى إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجِنَايَاتُ وَنَحْوُهَا لَتَسَاكَرَ النَّاسُ وَأَتْلَفُوا الْأَمْوَالَ وَالْأَنْفُسَ وَغَيْرَهَا. (وَ) شَرْطُ (لُزُومِهِ) أَيْ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (تَكْلِيفٌ) أَيْ بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ فِي بَيْعِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَالَةً فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ أَيْ وَرُشْدٌ وَطَوْعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ، وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ، وَقَوْلُهُ لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا " غ " لَوْ قَالَ وَلُزُومُهُ رُشْدٍ لَكَانَ أَوْلَى أَيْ لِاسْتِلْزَامِ الرُّشْدِ التَّكْلِيفَ (لَا) يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْبَائِعَ وَلَا الْمُشْتَرِيَ (إنْ أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَيْعِ (جَبْرًا حَرَامًا) إجْمَاعًا أَبُو عَلِيٍّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَبْرِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْجَبْرِ عَلَى الْبَيْعِ اهـ. قُلْت هُمَا مُتَلَازِمَانِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ الْجَبْرِ عَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ الْجَبْرُ عَلَى شِرَاءِ ثَمَنِهَا، وَمِنْ الْجَبْرِ عَلَى شِرَائِهَا الْجَبْرُ عَلَى بَيْعِ ثَمَنِهَا فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا. وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْقَلْشَانِيِّ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلَعًا يَدْفَعُهَا فِي مَظْلِمَةٍ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ بِضَغْطِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَضْغُوطِ. قَالَ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَعْيَانِهَا إنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الضَّاغِطِ، قَالَ وَلَمْ أَرَهَا مَنْصُوصَةً. وَأَمَّا إنْ أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ طَلَبُ مَالٍ ظُلْمًا فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ لُزُومِهِ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَلْزَمُ وَبِهِ أَفْتَى اللَّخْمِيُّ وَلِلسُّيُورِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ حُذَّاقُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ هِلَالٍ وَالْعَقَبَانِيُّ وَالسَّرَقُسْطِيُّ وَالْقِشْتَالِيُّ قَاضِي فَاسَ نَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ، وَنَقَلَ الْقَصَّارُ عَنْ الْمَاوِسِيِّ مُفْتِي فَاسَ أَنَّهُ جَرَى بِهِ الْحُكْمُ فِي مَدِينَةِ فَاسَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ. وَفِي الْعَمَلِيَّاتِ وَبَيْعُ مَضْغُوطٍ لَهُ نُفُوذٌ إلَخْ. وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ جَبْرًا حَرَامًا مِنْ الْجَبْرِ الشَّرْعِيِّ كَجَبْرِ الْقَاضِي الْمِدْيَانِ عَلَى الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْمُنْفِقِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ مُلْتَزِمِ الْإِقْلِيمِ أَوْ الْبَلَدِ بِمَالٍ فَيَعْجِزُ عَنْهُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ لِذَلِكَ أَوْ لِلْجِزْيَةِ أَوْ الْخَرَاجِ الْحَقِّ فَهُوَ لَازِمٌ، وَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَكَالْجَبْرِ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ لِتَوْسِعَةِ الْجَامِعِ أَوْ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الطَّرِيقِ وَالطَّعَامِ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَالْكَافِرِ عَلَى بَيْعِ عَبْدِ الْمُسْلِمِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ الْمُصْحَفِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ.

стр. 2006

وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ ، وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ ــ [منح الجليل] وَ) إنْ جُبِرَ الْمَالِكُ عَلَى بَيْعِ شَيْئِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ جَبْرًا حَرَامٌ وَزَادَ جَبْرًا (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِّ أَيْ الْمَبِيعُ بِالْجَبْرِ الْحَرَامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ سَوَاءٌ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ وُهِبَ أَوْ اُسْتُوْلِدَ، وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جَبْرَ الْبَائِعَ عَلَى بَيْعِ أَمَتِهِ وَوَطِئَهَا حُدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِجَبْرِهِ عَلَى سَبَبِهِ فَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ (بِلَا) رَدِّ (ثَمَنٍ) مِنْ الْمُكْرَهِ فِي الْجَبْرِ عَلَى سَبَبِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِجَبْرِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا رُدَّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ، وَأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَلَامُ سَحْنُونٍ إذَا كَانَ الْمَضْغُوطُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ مُطْلَقًا، هَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَقَيَّدَ ابْنُ النَّاظِمِ كَلَامَ وَالِدِهِ فِي التُّحْفَةِ بِكَلَامِ سَحْنُونٍ فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَسَبَهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِالْمُضِيِّ فِي الْجَبْرِ عَلَى السَّبَبِ. وَأَمَّا إنْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ تَلَفُهُ بِلَا سَبَبِهِ رُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ. (وَمَضَى) الْبَيْعُ الْمَجْبُورُ عَلَيْهِ مِنْ السُّلْطَانِ (فِي جَبْرِ عَامِلٍ) لِلسُّلْطَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوَفِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ شَرْعِيٌّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً، فَلَوْ قَالَ وَجَازَ أَوْ طَلَبِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَمَحَلُّ الْبَيْعِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْيَانُ الْمَغْصُوبَةُ بَاقِيَةً بِأَعْيَانِهَا بِيَدِ الْعَامِلِ وَإِلَّا رُدَّتْ بِأَعْيَانِهَا. ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقَضَاءِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وإعْطَائِهِ أَنَّهُ إذَا ضُغِطَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَلَا إعْطَائِهِ فَلَا. يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا ضُغِطَ. فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضُغِطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ فَلَمْ يُضْغَطْ إلَّا فِيمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ حَقٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ عَلَى الْعَامِلِ مَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ مِنْ كَسْبِهِ وَحَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَهَذَا إذَا أُحْصِيَ مَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَهَا وَعُلِمَ، فَإِنْ لَمْ يُحْصَ وَلَمْ

стр. 2007

وَمُنِعَ بَيْعُ: مُسْلِمٍ، وَمُصْحَفٍ، وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ ــ [منح الجليل] يُعْلَمْ فَلَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى شَطْرِ مَا بِيَدِهِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُوَضِّحُ وَابْنُ فَرْحُونٍ، وَمَحَلُّ أَخْذِ الشَّطْرِ إنْ وَفَّى مَا ظُلِمَ فِيهِ وَإِلَّا أَخَذَ جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ إنْ تَوَقَّفَتْ التَّوْفِيَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَتْرُكُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ. (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَيْعُ) رَقِيقٍ (مُسْلِمٍ) صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ (وَمُصْحَفٍ) وَجُزْئِهِ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَعِلْمٍ شَرْعِيٍّ (وَ) رَقِيقٍ (صَغِيرٍ) كَافِرٍ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ اتِّفَاقًا وَالْكِتَابِيُّ عَلَى الرَّاجِحِ، وَصِلَةُ بَيْعُ (لِ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) وَمَفْهُومُ صَغِيرٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَبِيرًا فَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا جَازَ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ إنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ وَإِلَّا فَلَا وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَقَوْلُهَا هِبَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ جَائِزَةٌ مَعْنَاهُ مَاضِيَةٌ بَعْدَ وُقُوعِهَا ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَيُمْنَعُ بَيْعُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلْحَرْبِيِّينَ مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ وَسُرُوجٍ وَنَحْوِهَا كَنُحَاسٍ وَخِبَاءٍ وَآلَةِ سَفَرٍ وَمَاعُونِهِ، وَيُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِهِ إنْ وَقَعَ فِي التَّوْضِيحِ، وَيُمْنَعُ بَيْعُ الدَّارِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً، وَالْخَشَبَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، وَالْعِنَبِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا، وَالنُّحَاسِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا، وَكُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَاسِدِ الَّذِينَ لَا غِيرَةَ لَهُمْ، أَوْ يُطْعِمُونَهَا مِنْ حَرَامٍ وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَسَادُ بِهِ. الْحَطَّابُ وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لِلْحَرْبِيِّينَ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ وَيُمْنَعُ فِي غَيْرِهَا. وَكَلَامُ الشَّاطِبِيِّ يُفِيدُ أَنَّ الْمَذْهَبَ مَنْعُهُ مُطْلَقًا، وَعَزَاهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ جُزَيٍّ لِابْنِ الْقَاسِمِ. الشَّاطِبِيُّ يَمْنَعُ بَيْعَ الشَّمْعِ لَهُمْ إذَا كَانُوا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى إضْرَارِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ لِأَعْيَادِهِمْ فَيُكْرَهُ. (وَ) إنْ بِيعَ مُسْلِمٌ أَوْ مُصْحَفٌ أَوْ صَغِيرٌ لِكَافِرٍ مَضَى بَيْعُهُ فَلَا يُفْسَخُ وَ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْكَافِرُ الَّذِي اشْتَرَى مُصْحَفًا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ صَغِيرًا (عَلَى إخْرَاجِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ عَنْ مِلْكِهِ، وَلَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ، وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ، وَمُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ

стр. 2008

بِعِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ ، لَا بِكِتَابَةٍ ــ [منح الجليل] أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِفَسْخِهِ مَعَ الْقِيَامِ ضَعِيفٌ، وَيُعَاقَبُ الْمُتَبَايِعَانِ إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ، وَصِلَةُ إخْرَاجِهِ (بِعِتْقٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي الْكَافِرِ لِلرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ بِبَيْعٍ وَيَتَوَلَّاهُ الْإِمَامُ لَا الْكَافِرُ؛ لِأَنَّهَا إهَانَةٌ لِلْمُسْلِمِ (أَوْ) بِ (هِبَةٍ) لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِوَلَدٍ كَبِيرٍ مُسْلِمٍ بَلْ (وَلَوْ لِوَلَدِهَا) أَيْ الْكَافِرَةِ الْمُشْتَرِيَةِ مَا ذَكَرَ (الصَّغِيرِ) الْمُسْلِمِ بِأَنْ كَانَ مِنْ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ أَوْ أَسْلَمَ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ وَقُدْرَتِهَا عَلَى اعْتِصَارِ مَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ لَا تُمْنَعُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي الْإِخْرَاجِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ مَنَاسٍ لَا تَكْفِي فِيهِ هِبَتُهَا لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ مُحْتَجًّا بِعَدَمِ كِفَايَتِهَا فِي حَلَبَةِ الْأُخْتِ. وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ مَالِكَ الْأُخْتَيْنِ لَهُ الِاعْتِصَارُ وَالْكَافِرَةَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ، فَإِنْ اعْتَصَرَتْ أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِخْرَاجِ. الْحَطّ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَتَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيَّةِ يُسْلِمُ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي اشْتِرَاءِ الْكَافِرَةِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ. طفي هَذَا لَا يُنَجِّي مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ أَرَادَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ، فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي تَخْلِيطِهِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَجَعْلِ الْمُبَالَغَةَ عَلَى فَرْضٍ فِي فَرْضٍ آخَرَ غَيْرَهُ. وَهَبْ أَنَّ نَظَرَهُ يُوجِبُ مُسَاوَاتَهُمَا فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِي مَحَلِّهَا وَحَيْثُ فَرَضَهَا الْأَوَّلُونَ إذْ هَذِهِ وَظِيفَةُ الْمُقَلِّدِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْحَطّ وَالذَّكَرُ الْكَافِرُ كَالْأُنْثَى فَإِنَّهَا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ. أَبُو عَلِيٍّ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأُمِّ لَا يَنْهَضُ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ لِلْأَبِ تَسَلُّطًا عَلَى مَالِ وَلَدِهِ، بِخِلَافِ الْأُمِّ فَلَا حَجْرَ لَهَا عَلَيْهِ غَالِبًا. وَإِنْ شَارَكَتْ الْأَبَ فِي الِاعْتِصَارِ فَلَعَلَّ فَرْضَهَا فِي الْأُمِّ مَقْصُودٌ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (مَعَ تَوَلِّي الْكَافِرِ قَبْضَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَتُبَاعُ لِمُسْلِمٍ وَسَيُفِيدُ مُضِيَّهَا وَوُجُوبَ بَيْعِهَا بِقَوْلِهِ وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ، وَالْأَوْلَى كَكِتَابَةٍ لِيَشْمَلَ التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ وَيُؤَاجِرَ الْمُدَبَّرُ، وَصُورَةُ الِاسْتِيلَادِ

стр. 2009

وَرَهْنٍ وَأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ، إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ، وَإِلَّا عُجِّلَ: كَعِتْقِهِ. ــ [منح الجليل] أَنَّ أَمَتَهُ أَسْلَمَتْ وَوَطِئَهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَيُنْجَزُ عِتْقُهَا عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ عِتْقِهَا، أَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَهِيَ قِنٌّ ثُمَّ أَسْلَمَتْ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ " ﵁ " فِيهِمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْهَا، وَتُبَاعُ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَبِيعَ عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ أَسْلَمَ، فَإِنْ أَعْتَقَ هُوَ بَعْضَهُ قُوِّمَ بَاقِيهِ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ. (وَ) لَا يَكْفِي الْإِخْرَاجُ بِ (رَهْنٍ) مِنْ الْكَافِرِ لِلرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ فَيُبَاعُ عَلَيْهِ (وَأَتَى) أَيْ يَأْتِي الْكَافِرُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ (بِرَهْنِ ثِقَةٍ) أَيْ مُوفٍ لِلدَّيْنِ (إنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ الْمُتَوَثِّقُ بِالرَّقِيقِ فِي دِينِهِ (بِإِسْلَامِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الَّذِي رَهَنَهُ الْكَافِرُ حِينَ عَقَدَ الرَّهْنَ، هَذَا الْقَيْدُ لِابْنِ مُحْرِزٍ (وَلَمْ يُعَيَّنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثْقَلَةً أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ رَهْنُهُ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلَامِهِ سَوَاءٌ عُيِّنَ أَمْ لَا أَمْ عُيِّنَ لِلرَّهِينَةِ (عَجَّلَ) الْكَافِرُ الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَرَضًا مِنْ قَرْضٍ، فَإِنْ كَانَ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي قَبُولِ التَّعْجِيلِ وَإِبْقَاءِ ثَمَنِ الرَّقِيقِ رَهْنًا إلَى الْأَجَلِ وَالْإِتْيَانِ بِرَهْنِ ثِقَةٍ، وَلَيْسَ إبْقَاءُ الرَّقِيقِ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْرَارُ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ جَبْرُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى بَقَاءِ دِينِهِ بِلَا رَهْنٍ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ قَيْدًا فِي إتْيَانِ الرَّاهِنِ بِرَهْنِ ثِقَةٍ وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ الرَّاهِنُ أَخْذَ ثَمَنِ الرَّقِيقِ الَّذِي بِيعَ بِهِ، فَإِنْ أَرَادَ تَعْجِيلَهُ فِي الدَّيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ دُونَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الرَّهْنِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَتْبَعُ بِبَاقِي الدَّيْنِ. وَشَبَّهَ فِي التَّعْجِيلِ فَقَالَ (كَعِتْقِهِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ الْكَافِرِ رَقِيقَهُ الْمُسْلِمَ الَّذِي رَهَنَهُ عِنْدَ أَمْرِهِ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَيُعَجِّلُ الدَّيْنَ لِمَرْهُونٍ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَلَا يَبْقَى الرَّقِيقُ رَهْنًا فِي عُسْرِهِ لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَعْجِيلَ الْحَقِّ مِنْ الْمُعْسِرِ إنَّمَا يَكُونُ بِرَدِّ عِتْقِهِ وَبَيْعِ رَقِيقِهِ فِي الدَّيْنِ،

стр. 2010

وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ : وَفِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لِانْقِضَائِهِ وَيُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ ــ [منح الجليل] وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الرَّهْنِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعُجِّلَ وَالْمُعْسِرُ يَبْقَى فِي غَيْرِ الْكَافِرِ الَّذِي أَعْتَقَ، الرَّهْنُ الْمُسْلِمُ قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ وَأَحْمَدَ بَابَا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَرَدَّهُ عج غَيْرُ صَحِيحٍ. (وَ) إنْ بَاعَ الْكَافِرُ رَقِيقَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الْكَافِرَ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ وَظَهَرَ لِمُشْتَرِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ (جَازَ) لَهُ (رَدُّهُ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْكَافِرِ (بِعَيْبٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ لَا يُقَالُ الَّذِي يَتَوَلَّى بَيْعَهُ السُّلْطَانُ وَبَيْعُهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى رَدُّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَيْعُهُ هُنَا لَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ قَالَهُ عج، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْقَاعِدَةِ عَلَى عُمُومِهَا، وَأَنَّ السُّؤَالَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا يَشْمَلُ إسْلَامَ الرَّقِيقِ قَبْلَ بَيْعِهِ كَالْمُصَنِّفِ وَبَعْضِ مَنْ شَرَحَهُ كَالْحَطِّ، وَأَمَّا مَنْ فَرَضَهَا فِي خُصُوصِ إسْلَامِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ و " ق " فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (وَ) إنْ بَاعَ كَافِرٌ رِقَّهُ الْكَافِرَ لِمُسْلِمٍ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ (فِي) زَمَنِ (خِيَارِ) شَخْصٍ (مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ) فَإِنَّهُ (يُمْهَلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الْمُشْتَرِي الْمُسْلِمُ (لِانْقِضَائِهِ) أَيْ الْخِيَارِ، فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ حَصَلَ الْمَطْلُوبُ مِنْ خُرُوجِ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ مِنْ مِلْكِ الْكَافِرِ، وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّهُ جُبِرَ الْكَافِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ (وَ) إنْ بَاعَ كَافِرٌ رَقِيقَهُ الْكَافِرَ لِكَافِرٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا وَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ (يُسْتَعْجَلُ) الشَّخْصُ (الْكَافِرُ) الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ وَلَا يُمْهَلُ لِانْقِضَائِهِ، وَيُجْبَرُ مَنْ يَصِيرُ لَهُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا لِئَلَّا يَلْزَمَ بَقَاءُ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ كَافِرٍ. فَإِنْ قُلْت هَذَا فِي إسْلَامِهِ فِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ أَيْضًا فَلِمَ أُمْهِلَ. قُلْت لِسَبْقِ حَقِّهِ وَمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ وَالْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فِيهَا لَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ

стр. 2011

كَبَيْعِهِ إنْ أَسْلَمَ، وَبَعُدَتْ غِيبَةُ سَيِّدِهِ وَفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنْ الْإِمْضَاءِ. ــ [منح الجليل] فَلَا يُفْسَخُ وَيُقَالُ لِمَالِكِ الْخِيَارِ اخْتَرْ أَوْ رُدَّ، ثُمَّ يُبَاعُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ إلَيْهِ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اسْتِعْجَالُ الْكَافِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ مَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَاَلَّذِي فِي نَصِّ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ، وَنَصُّهُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ كَافِرَيْنِ عُجِّلَ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَلَا يُعَجَّلُ إذْ قَدْ يَصِيرُ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا. وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ التُّونُسِيِّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّلَاثَةُ كُفَّارًا وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَبَائِعُهُ فَهَلْ يُعَجَّلُ تَخْيِيرُ الْكَافِرِ، وَكَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ، وَحْدَهُ أَوْ يُؤَخَّرُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْخَرَاجَ لِمُسْلِمٍ. قُلْت يُرِيدُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. الْبُنَانِيُّ لَمْ أَرَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرِهِ. وَلَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ، وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ وَاعْتَمَدَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَى ضَعْفِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ مِثْلَ الَّذِي لِلتُّونُسِيِّ وَأَقَرَّ كَلَامَهُمَا. وَشَبَّهَ فِي التَّعْجِيلِ فَقَالَ (كَبَيْعِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ مِنْ السُّلْطَانِ (إنْ أَسْلَمَ) الرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ الْكَافِرُ فِي غَيْبَةِ الْكَافِرِ (وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ) بِكَوْنِهَا عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَ خَوْفِهِ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ إنْ رَجَا قُدُومَهُ أَمْ لَا، فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ فَتُلُوِّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ، وَفِيهَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ. وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ، وَمَفْهُومُهُ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ فَلَا يُبَاعُ وَيُكْتَبُ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ قَبْلَ إسْلَامِ الرَّقِيقِ أَوْ قَبْلَ بَيْعِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ بِيعَ فِي بَعْدِ الْغَيْبَةِ وَقَدِمَ السَّيِّدُ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهُ نُقِضَ بَيْعُهُ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نُقِضَ عِتْقُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ. (وَ) إنْ بَاعَ مُسْلِمٌ رَقِيقًا كَافِرًا لِكَافِرٍ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ (فِي) زَمَنِ خِيَارِ (الْبَائِعُ) الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ (يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْبَائِعُ الْمُسْلِمُ (مِنْ الْإِمْضَاءِ) لِلْبَيْعِ. الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذَا قَوْلَيْنِ خَرَّجَهُمَا ابْنُ شَاسٍ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَيُمْنَعُ الْإِمْضَاءُ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ بَيْعٍ أَوْ مُتَبَرِّمٍ فَيَجُوزُ الْمُوَضَّحُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ انْحِلَالُهُ، ثُمَّ

стр. 2012

وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ: تَرَدُّدٌ ــ [منح الجليل] قَالَ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ مُتَبَرِّمٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ رَفْعُ تَقْرِيرِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ بَيْعِهِ بِجَامِعِ تَمْلِيكِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمِ فِي الْوَجْهَيْنِ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَا هُوَ مُخْرَجٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ لِابْنِ مُحْرِزٍ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فَوَاضِحٌ كَوْنُ الْمُسْلِمِ عَلَى خِيَارِهِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي اُحْتُمِلَ بَقَاءُ الْخِيَارِ لِمُدَّتِهِ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَتَعْجِيلُهُ إذْ لَا حُرْمَةَ لِعَقْدِ الْكَافِرِ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، وَبِهِ نَظَرَ " ق " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَيَّدَهُ بِكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ. نَعَمْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ اُسْتُحْسِنَ عَدَمُ إمْضَائِهِ، فَإِنْ فَعَلَ مَضَى وَمِثْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ فَعَدَمُهُ عِنْدَهُمَا مُسْتَحَبٌّ، وَالصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ فِي الْمَسْأَلَةِ تِسْعٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إمَّا كَافِرَانِ مَعًا أَوْ الْكَافِرُ الْبَائِعُ فَقَطْ أَوْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا الْخِيَارُ فِيهِ إمَّا لِلْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ أَوْ لَهُمَا مَعًا فَهَذِهِ تِسْعٌ، أُخِذَ مِمَّا تَقَدَّمَ حُكْمُ سِتٍّ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فَهِمَ مِنْهُ حُكْمَ التِّسْعِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْخِيَارُ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ بَائِعًا مُنِعَ مِنْ الْإِمْضَاءِ عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا بَقِيَ الْخِيَارُ لِمُدَّتِهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ أَوْ الْإِمْضَاءِ عُمِلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قَضَى لِمَنْ رَدَّ مِنْهُمَا، وَفِي ذَلِكَ إنْ صَارَ لِلْمُسْلِمِ فَظَاهِرٌ وَلِلْكَافِرِ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ، وَمِثْلُ مَا قُلْنَاهُ يَأْتِي إذَا كَانَا مَعًا كَافِرَيْنِ، لَكِنْ مَعَ الِاسْتِعْجَالِ، وَمَنْ صَارَ لَهُ مِنْهُمَا عُجِّلَ عَلَيْهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ) أَيْ رَقِيقٍ كَانَ كَافِرًا وَ (أَسْلَمَ) فِي مِلْكِ كَافِرٍ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ (بِخِيَارٍ) لَهُ لِلِاسْتِقْصَاءِ فِي ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ، وَهَلْ مُدَّتُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ أَوْ جُمُعَةٍ طَرِيقَتَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ عَازِيًا الْأُولَى لِعِيَاضٍ، وَالثَّانِيَةَ لِابْنِ رُشْدٍ، وَعَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهِ بِخِيَارٍ (تَرَدُّدٌ) تت لِلْمَازِرِيِّ وَحْدَهُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ. فَإِنْ قِيلَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ بَيْعِهِ بِخِيَارٍ يُخَالِفُ اسْتِعْجَالَ الْكَافِرِ. قُلْت لَا يُخَالِفُهُ

стр. 2013

وَهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؟ تَأْوِيلَانِ. ــ [منح الجليل] ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ لَمَّا وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ بِخِيَارٍ حَصَلَ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الثَّمَنِ فَلَا مَضَرَّةَ فِي الِاسْتِعْجَالِ، وَلَوْ مُنِعَ هُنَا مِنْ بَيْعِهِ بِخِيَارٍ ابْتِدَاءً لَفَاتَ الِاسْتِقْصَاءُ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَ عَقْدِ الْخِيَارِ فِيهِ اسْتِقْصَاءٌ، بِخِلَافِ عَقْدِ الْبَتِّ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ عَقِبَ بَيْعِهِ بِخِيَارٍ فَلَا يَتِمُّ الْفَرْقُ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ أَنَّ إسْلَامَ الْعَبْدِ طَرَأَ عِنْدَ الْكَافِرِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ الْمَازِرِيِّ. وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَجُبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ بِخِيَارٍ لِتَعَدِّيهِ بِشِرَاءِ الْمُسْلِمِ. (وَهَلْ مَنْعُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بَيْعِ الرَّقِيقِ (الصَّغِيرِ) لِكَافِرٍ (إذَا لَمْ يَكُنْ) الصَّغِيرُ (عَلَى دِينِ) كَافِرٍ (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الصَّغِيرِ أَيْ مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ، فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ جَازَ بَيْعُهُ لَهُ (أَوْ) الْمَنْعُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ دِينِ مُشْتَرِيهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (أَبُوهُ) فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ فِيهِ فَلَا كَلَامَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ لِتَبَعِيَّتِهِ أَبَاهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ. قَالَ سَحْنُونٌ أَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي مَعَهُ أَبُوهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبِيهِ وَالْحُكْمُ قَوْلُهُ وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْبِسَاطِيُّ هَذَا كُلُّهُ تَعَسُّفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا، كَانَ مَعَهُ أَبُوهُ أَمْ لَا، وَالْعِلَّةُ الْجَبْرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّغِيرُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَذَا ثَانِيهَا، فَحَمَلَهُ الْحَطّ فِي هَذَا وَمَا بَعْدُ عَلَى الْكِتَابِيِّ قَالَ وَالْأَوَّلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِيَجْرِيَ الْكَلَامُ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَتَكُونَ أَلْ فِيمَا بَعْدَهُ لِلْعَهْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَكُونَ حُكْمُ الْمَجُوسِيِّ مَأْخُوذًا بِالْأَحْرَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَجُوسَ يُجْبَرُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْمَجُوسِيَّ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ التَّأْوِيلَيْنِ بِالْكِتَابِيِّ وَكَأَنَّهُ قَبِلَ تَقْيِيدَ عِيَاضٍ لِلْمُدَوَّنَةِ بِكَوْنِ الْكِتَابِيِّ لَيْسَ مَعَهُ أَبُوهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ

стр. 2014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ مُطْلَقٌ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا فَقَالَ وَهَلْ مُنِعَ الصَّغِيرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ، أَوْ مُطْلَقٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ لَكَانَ أَوْلَى، يَدُلُّ عَلَى هَذَا كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَعِيَاضٍ اُنْظُرْ ضَيْح وَالْحَطّ.

стр. 2015

وَجَبْرُهُ: تَهْدِيدٌ، وَضَرْبٌ. وَلَهُ شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ، إنْ أَقَامَ بِهِ لَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالصَّغِيرِ عَلَى الْأَرْجَحِ ــ [منح الجليل] (وَ) إذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ رَقِيقًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالْكِتَابِيُّ الصَّغِيرُ الْحَرْبِيُّونَ جَبْرًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَ (جَبْرُهُ تَهْدِيدٌ) أَيْ تَخْوِيفٌ بِالضَّرْبِ (وَضَرْبٌ) بِالْفِعْلِ إنْ لَمْ يُفِدْ التَّهْدِيدُ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ. تت كَذَا فَسَّرَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ فَحَلَّ الشَّارِحُونَ وَالْأَقْفَهْسِيُّ كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ إذَا امْتَنَعَ فَجَبْرُهُ بِالتَّهْدِيدِ وَالضَّرْبِ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ، وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا فِي نَفْسِهِ. اهـ. عب لَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ هُوَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى جَبْرُهُ بِمَا ذَكَرَ. (وَلَهُ) أَيْ الْكَافِرِ (شِرَاءُ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ) أَيْ مُعْتَقَدِهِ الْخَاصِّ فَلَا يَكْفِي مُوَافَقَتُهُ فِي مُطْلَقِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِلَلٌ مَنْ تَمَسَّكَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَكَمَ بِكُفْرِ غَيْرِهِ وَعَادَاهُ (إنْ أَقَامَ) الْكَافِرُ الْمُشْتَرِي (بِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الَّذِي عَلَى دِينِهِ أَيْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ إقَامَتَهُ بِهِ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ، وَلَوْ أَقَامَ بِهِ بِالْفِعْلِ، وَهَذَا خُصَّ بِالذَّكَرِ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَيَجُوزُ بَيْعُهَا لِمَنْ هِيَ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا بِاَلَّتِي لَيْسَتْ كَالذَّكَرِ فِي كَشْفِ عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ (لَا) يَجُوزُ لِكَافِرٍ شِرَاءُ (غَيْرِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الَّذِي عَلَى دِينِهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ مُطْلَقًا وَالْبَالِغُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى دِينِهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ. ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ (وَالصَّغِيرِ) تت يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى بَالِغٍ أَيْ وَلَهُ شِرَاءُ الصَّغِيرِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ الْمُدَوَّنَةَ. وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ وَلَهُ شِرَاءُ الصَّغِيرِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا. وَمُنِعَ بَيْعُ صَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَأَتَى بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِيَارِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ هُنَاكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ. طفي يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيَكُونُ إشَارَةً لِتَرْجِيحِ التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا كَانَ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَا. وَالْمُصَحَّحُ هُوَ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ التَّأْوِيلَ الْآخَرَ. وَأَمَّا ابْنُ يُونُسَ فَلَمْ يُوجَدْ هُنَا تَرْجِيحٌ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْحَطّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا.

стр. 2016

وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ لَا: كَزِبْلٍ. وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ ــ [منح الجليل] وَشُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) صِحَّةِ بَيْعِ الشَّيْءِ (الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) ثَمَنًا كَانَ أَوْ مُثَمَّنًا (طَهَارَةٌ) حَاصِلَةٌ بِالْفِعْلِ أَوْ يُمْكِنُ حُصُولُهَا كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ مَعَ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا مَعَ الِاضْطِرَارِ الْمُبِيحِ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَشُرْبِ النَّجِسِ فَلَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ، فَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ النَّجِسِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الطَّهَارَةَ. (كَزِبْلٍ) لِمُحْرِمٍ كَفَرَسٍ، وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ كَسَبُعٍ وَهِرٍّ. الْبُنَانِيُّ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَنْعِ الزِّبْلِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِمَنْعِ بَيْعِ الْعُذْرَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْعُذْرَةِ مَمْنُوعٌ بِالْأَحْرَوِيَّةِ، وَقَدْ حَصَّلَ الْحَطّ فِي بَيْعِهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى فَهْمِ الْأَكْثَرِ الْمُدَوَّنَةَ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَفَهْمِهَا أَبُو الْحَسَنِ، وَالْجَوَازُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاضْطِرَارِ لَهَا فَيَجُوزُ وَعَدَمِهِ فَيُمْنَعُ لِأَشْهَبَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا الزِّبْلُ فَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَيْعِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسًا عَلَى مَنْعِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَيْعَ الْعُذْرَةِ، وَقَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِجَوَازِهِ، وَقَوْلَ أَشْهَبَ فِيهَا الْمُشْتَرِي أَعْذَرُ مِنْ الْبَائِعِ، وَتُزَادُ الْكَرَاهَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي بَيْعِ الْعُذْرَةِ، وَفَهْمُ أَبِي الْحَسَنِ. وَفِي التُّحْفَةِ: وَنَجِسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظُورَةٌ ... وَرَخَّصُوا فِي الزِّبْلِ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى بَيْعِ الزِّبْلِ دُونَ الْعُذْرَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ لُبٍّ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا لِلضَّرُورَةِ. (وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا، وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ الْمُتَنَجِّسَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّطْهِيرَ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالزَّيْتُ الْمُتَنَجِّسُ يُمْنَعُ فِي الْأَكْثَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ. ضَيْح صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِمَشْهُورِيَّتِهِ وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ "، وَبِهَا أَفْتَى ابْنُ اللَّبَّادِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ بِهِ إذَا بَيَّنَ؛ لِأَنَّ تَنْجِيسَهُ بِسُقُوطِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لَا يُسْقِطُ مِلْكَهُ عَنْهُ وَلَا يُذْهِبُ جُمْلَةَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَصْرِفُهُ

стр. 2017

وَانْتِفَاعٌ لَا: كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ وَعَدَمُ نَهْيٍ، لَا: كَكَلْبِ صَيْدٍ ــ [منح الجليل] فِيمَا كَانَ لَهُ هُوَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهِ، وَهَذَا فِي الزَّيْتِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ غَسْلَهُ. وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ غَسْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " فَسَبِيلُهُ فِي الْبَيْعِ سَبِيلُ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ نَحْوِ ثَوْبٍ تَنَجَّسَ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَكِنَّهُ عَيْبٌ فِي الْجَدِيدِ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ إنْ أَفْسَدَهُ الْغَسْلُ. الْحَطّ الظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّبْيِينِ وَإِنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا خَشْيَةَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مُشْتَرِيهِ خُصُوصًا إنْ كَانَ بَائِعُهُ مِمَّنْ يُصَلِّي؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ. تت يَجِبُ بَيَانُهُ إنْ كَانَ الْغَسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ مُصَلِّيًا. (وَانْتِفَاعٌ) بِهِ انْتِفَاعًا شَرْعِيًّا حَالًا أَوْ مَآلًا كَرَقِيقٍ صَغِيرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ صَغِيرَةٍ فَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ (كَ) حَيَوَانٍ (مُحَرَّمٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثْقَلًا أَكْلُهُ كَبَغْلٍ (أَشْرَفَ) عَلَى الْمَوْتِ تَبِعَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُحَرَّمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ مَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ الْمُشْرِفِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ. وَأَمَّا الْبَالِغُ حَدَّ السِّيَاقِ فَاتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ مُحَرَّمًا أَوْ مُبَاحًا. وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا مُبَاحًا أَوْ مُحَرَّمًا كَالْحَامِلِ الْمُقَرَّبِ وَذِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ. (وَعَدَمُ نَهْيٍ) عَنْ بَيْعِهِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا مُنْتَفِعًا بِهِ مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ فَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ (كَكَلْبِ صَيْدٍ) وَحِرَاسَةِ زَرْعٍ وَبُسْتَانٍ وَمَاشِيَةٍ. أَبُو عُمَرَ فِي تَمْهِيدِهِ، وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِلْمَنَافِعِ كُلِّهَا وَدَفْعِ الْمَضَارِّ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْبَادِيَةِ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُخَوَّفِ فِيهَا السِّرَاقُ. ابْنُ نَاجِي عَلَى قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُتَّخَذُ كَلْبٌ فِي الدُّورِ فِي الْحَضَرِ مَا نَصُّهُ مَا لَمْ يَضْطَرَّ لِحِفْظِهِ فَيُتَّخَذَ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ، وَقَدْ اتَّخَذَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَلْبًا فِي دَارِهِ حِينَ وَقَعَ حَائِطٌ مِنْهَا وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الشِّيعَةِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَوْ أَدْرَكَ مَالِكٌ " ﵁ " عَنْهُ زَمَنَنَا لَاتَّخَذَ أَسَدًا ضَارِيًا. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَيْعِ كَلْبِ الصَّيْدِ لِلْخِلَافِ فِيهِ فَأَوْلَى غَيْرُهُ، وَمَنَعَ بَيْعَهُ قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ "، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ نَافِعٍ

стр. 2018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَيَجُوزُ بَيْعُهُ. سَحْنُونٌ أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ. وَالْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ. وَيُمْنَعُ قَتْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ بَيْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْ اتِّخَاذِهِ، وَيَجُوزُ قَتْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ. طفي لَمْ يَجْعَلْ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ، وَلَا الْمَازِرِيُّ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُمْ عَدَمَ النَّهْيِ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَأَدْرَجُوهُ فِي شَرْطِ كَوْنِهِ مُنْتَفِعًا بِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، إذْ مَا فُقِدَ مِنْهُ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالنَّجِسِ وَغَيْرِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ وَغَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَصْلُهُ لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُعَلِّمِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَيْعِ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، بَلْ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَنَافِعُهُ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدُومِ شَرْعًا وَالْمَعْدُومِ حِسًّا، وَمَا تَنَوَّعَتْ مَنَافِعُهُ إلَى مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهُ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ خَاصَّةً كَانَ الِاعْتِبَارُ بِهَا وَتَبِعَهَا الْحُكْمُ، وَصَارَ النَّوْعُ الْآخَرُ كَالْمَعْدُومِ. وَإِنْ تَوَزَّعَتْ فِي النَّوْعَيْنِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الْمُحَرَّمَ مِنْهُمَا مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَمَا سِوَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ مَجْهُولٌ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَطَّرِدُ فِي كَوْنِ الْمُحَرَّمِ مَنْفَعَةً وَاحِدَةً مَقْصُودَةً كَمَا يَطَّرِدُ فِي كَوْنِ الْمَنَافِعِ كُلِّهَا مُحَرَّمَةً، وَهَذَا النَّوْعُ وَإِنْ امْتَنَعَ بَيْعُهُ لِلْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمِلْكُهُ صَحِيحٌ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَالِكُهُ بِمَنْفَعَتِهِ الْمُبَاحَةِ. وَلَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَوَقَعَ الِالْتِبَاسُ فِي كَوْنِهَا مَقْصُودَةً مِنْهُ أَمْ لَا فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ وَقَفَ فِي حُكْمِ بَيْعِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْأَصْلِ الْمُتَّسَعِ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ فَإِذَا بُنِيَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ قِيلَ فِي الْكَلْبِ مِنْ الْمَنَافِعِ كَذَا وَكَذَا، وَعُدِّدَتْ مَنَافِعُهُ ثُمَّ نُظِرَ فِيهَا فَمَنْ رَأَى جُمْلَتَهَا مُحَرَّمَةً مَنَعَ، وَمَنْ رَأَى

стр. 2019

وَجَازَ: هِرٌّ، وَسَبُعٌ لِلْجِلْدِ ــ [منح الجليل] جَمِيعَهَا مُحَلَّلَةً أَجَازَ، وَمَنْ رَآهَا مُنَوَّعَةً إلَى مُحَلَّلَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ نَظَرَ هَلْ الْمَقْصُودُ الْمُحَرَّمُ أَوْ الْمُحَلَّلُ، وَجَعَلَ الْحُكْمَ لِلْمَقْصُودِ وَلَوْ مَنْفَعَةً وَاحِدَةً مُحَرَّمَةً. وَمَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْمَقْصُودُ وَقَفَ أَوْ كَرِهَ. اهـ. وَنَقْلَة الْحَطّ وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ، وَقَدْ اعْتَرَفَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي كِلَابِ الصَّيْدِ وَالسِّبَاعِ قَوْلَانِ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْقَيْدِ الثَّانِي، وَهُوَ كَوْنُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ قَائِلًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي جَعْلِهِ عَدَمَ النَّهْيِ شَرْطًا مُسْتَقِلًّا نَظَرًا، وَقَدْ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ السَّلَامَةُ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا، فَالْعَامُّ لَا يُذْكَرُ خَاصًّا فَتَأَمَّلْهُ اهـ كَلَامُ طفي. ابْنُ عَاشِرٍ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَرْتَضِ رُجُوعَ بَيْعِ الْكَلْبِ لِشَرْطِ الِانْتِفَاعِ لِوُجُودِ الِانْتِفَاعِ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ، فَبَنَى حُكْمَ بَيْعِهِ هُنَا عَلَى شَرْطِ عَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَرَادَ بِهِ مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ مِمَّا لَمْ يُفْقَدْ فِيهِ شَرْطٌ آخَرُ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ وَابْنَ شَاسٍ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوا أَنَّ مِثْلَ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مَا مَنَافِعُهُ كُلُّهَا مُحَرَّمَةٌ كَالدَّمِ أَوْ جُلُّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ مُحَرَّمٌ كَالزَّيْتِ النَّجِسِ، بِخِلَافِ مَا مَنَافِعُهُ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا مُحَلَّلَةٌ كَالزَّيْتِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا مُحَلَّلٌ وَمِنْهَا مُحَرَّمٌ كَكَلْبِ الصَّيْدِ أَشْكَلَ الْأَمْرُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْنُوعِ اهـ. وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقْنَعْ بِأَخْذِهِ مِنْ شَرْطِ الِانْتِفَاعِ لِإِشْكَالِهِ وَخَفَائِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ وَأَدْرَجُوهُ أَيْ بَيْعَ الْكَلْبِ لَا عَدَمَ النَّهْيِ وَإِلَّا نَافَى مَا بَعْدَهُ، الْمُفِيدُ أَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ هُوَ الْعَامُّ، وَالشُّرُوطَ كُلَّهَا جُزْئِيَّاتُهُ. وَقَوْلُهُ فَالْعَامُّ لَا يُذْكَرُ خَاصًّا فِيهِ. «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ» . وَقَالَ الْفُقَهَاءُ النَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَسَيَأْتِي لِلْمَتْنِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَجَازَ) أَنْ يُبَاعَ (هِرٌّ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ (وَسَبُعٌ لِ) قَصْدِ أَخْذٍ (لِجِلْدٍ) لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَاللَّحْمُ لِلْمُشْتَرِي. وَأَمَّا شِرَاؤُهُمَا لِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِلْجِلْدِ فَمَكْرُوهٌ. وَلَوْ قَالَ وَجَازَ كَهِرٍّ لِلْجِلْدِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ لِشُمُولِ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ وَالْفِيلِ لِعَظْمِهِ، وَقِطِّ الزَّبَادَةِ لِزَبَادِهِ. الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْجِلْدِ قَيْدٌ فِي بَيْعِ السَّبُعِ. وَأَمَّا الْهِرُّ فَيَجُوزُ

стр. 2020

وَحَامِلُ مُقْرِبٍ ، وَقُدْرَةٌ عَلَيْهِ، لَا: كَآبِقٍ ــ [منح الجليل] لِيُنْتَفَعَ بِهِ حَيًّا. وَلِلْجِلْدِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ شَرْحُ " ق " (وَ) جَازَ أَنْ تُبَاعَ (حَامِلٌ) بِجَنِينٍ (مُقْرِبٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ قَرِيبَةُ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ سَلَامَتُهَا فَخِيفَ غَرَرُهَا. الْبُنَانِيُّ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي جَوَازِ بَيْعِ ذِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْحَامِلِ الْمُقْرِبِ، نَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ الْجَوَازَ، وَقَطَعَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ سَلْمُونٍ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ ذُو مَرَضِ السِّيَاقِ وَمُقَارِبِ الْمَوْتِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَجَوَازُ بَيْعِ ذِي مَرَضِ غَيْرِهِ يُوجِبُ قَصْرَ تَصَرُّفِ الْحُرِّ عَلَى ثُلُثِهِ. نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ " ﵁ " مَعَ دَلِيلٍ فِي قَوْلِهَا فِي الْخِيَارِ إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا فِي بَتِّ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ. (وَ) شُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا كَانَ أَوْ مُثَمَّنًا (قُدْرَةٌ) لِبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ حِسْبَةً (عَلَيْهِ) أَيْ تَسْلِيمِهِ وَتَسَلُّمِهِ، وَمِنْهُ النَّحْلُ فِي جُبْحِهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَدَدُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ عَادَةً. وَيُمْنَعُ شِرَاؤُهُ وهُوَ طَائِرٌ عَنْهُ وَإِنْ اشْتَرَى وَهُوَ فِيهِ تَبِعَهُ الْجُبْحُ. وَإِنْ اشْتَرَى الْجُبْحَ دَخَلَ النَّحْلُ الَّذِي فِيهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْعَسَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (فَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (كَآبِقٍ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ رَقِيقٍ هَارِبٍ مِنْ مَالِكِهِ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ لِأَحَدٍ فِيهِ فَيُمْنَعُ بَيْعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ مَنْ يَتَيَسَّرُ خَلَاصُهُ مِنْهُ وَعُلِمَتْ صِفَتُهُ جَازَ بَيْعُهُ. الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ إذَا عَلِمَ الْمُبْتَاعُ مَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ بِصِفَتِهِ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ وَصَحَّ بَيْعُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَسْتَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ. وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّمَا يَجُوزُ ابْتِيَاعُ الْآبِقِ إذَا كَانَ فِي وَثَاقٍ. الصِّقِلِّيُّ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ رَجُلٍ فِي حِيَاطَتِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ. صَالِحٌ يُرِيدُ وَقَدْ حَاطَهُ عَلَيْك وَعَلِمَ أَنَّهُ لَك احْتِرَازًا مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ. وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ لَمْ يُجِزْ سَحْنُونٌ بَيْعَ الْآبِقِ وَإِنْ عَرَفَ الْمُبْتَاعُ مَوْضِعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لِصَاحِبِهِ عِنْدَ غَيْرِ سُلْطَانٍ وَلَا خُصُومَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ. فَإِنْ وَقَفَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ كَانَتْ فِيهِ خُصُومَةٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

стр. 2021

وَإِبِلٍ أُهْمِلَتْ ، وَمَغْصُوبٍ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، وَهَلْ إنْ رَدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ. وَلِلْغَاصِبِ، نَقْضُ مَا بَاعَهُ إنْ وَرِثَهُ ــ [منح الجليل] وَ) لَا يَصِحُّ بَيْعُ (إبِلٍ أُهْمِلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ تُرِكَتْ فِي الْمَرْعَى حَتَّى تَوَحَّشَتْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا وَجَهْلِ صِفَتِهَا (وَ) لَا يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ (مَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ غَاصِبِهِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ لَا تَمْضِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ أَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا اتِّفَاقًا، أَوْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَأَنْكَرَ الْغَصْبَ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَيُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ وَهُوَ غَرَرٌ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَأَقَرَّ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ (إلَّا) بَيْعَ الْمَغْصُوبِ (مِنْ غَاصِبِهِ) أَيْ لَهُ فَيَجُوزُ. (وَهَلْ) جَوَازُ بَيْعِهِ لِغَاصِبِهِ (إنْ رُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثْقَلًا الْمَغْصُوبُ (لِرَبِّهِ) وَبَقِيَ عِنْدَهُ (مُدَّةً) حَدَّهَا بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، وَهَذَا طَرِيقُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ إنْ عَلِمَ عَزْمَهُ عَلَى رَدِّهِ جَازَ بَيْعُهُ لَهُ اتِّفَاقًا وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَإِنْ عَلِمَ عَزْمَهُ عَلَى عَدَمِ رَدِّهِ مُنِعَ اتِّفَاقًا. وَإِنْ أَشْكَلَ فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا الْجَوَازُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ (تَرَدُّدٌ) لَا يُقَالُ دُخُولُ صُورَةِ الْإِشْكَالِ فِي التَّرَدُّدِ لَا يُوَافِقُ اصْطِلَاحَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَنْصُوصَانِ فِيهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَصِحُّ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِهِمَا، ثُمَّ الرَّاجِحُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرَّدِّ مُدَّةً إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ " غ ". مِنْهُ يَسْتَرْوِحُ إنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ عَزْمٌ لِلْغَاصِبِ عَلَى الرَّدِّ. اهـ. فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَهَلْ إنْ رُدَّ لِرَبِّهِ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ فَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ مَطْوِيَّةٌ لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ كَلَامِهِ. (وَلِ) لِشَخْصِ ا (الْغَاصِبِ) شَيْئًا وَبَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ (نَقْضُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ أَيْ فَسْخُ بَيْعِ (مَا) أَيْ الْمَغْصُوبِ الَّذِي (بَاعَهُ) الْغَاصِبُ أَوْ هِبَةِ مَا وَهَبَهُ، أَوْ صَدَقَةِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ هُوَ فُضُولِيٌّ، وَبَيْعُهُ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ لِمَالِكِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ (إنْ وَرِثَهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِنَسَبٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ أَوْ وَلَاءٍ لِانْتِقَالِ مَا كَانَ لِمُوَرِّثِهِ لَهُ إنْ أَرَادَ نَقْضَهُ بِفَوْرِ إرْثِهِ، فَإِنْ سَكَتَ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ فَيَجْرِي فِي بَيْعِ كُلِّ فُضُولِيٍّ، فَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ لَوْ تَعَدَّى شَرِيكٌ فِي دَارٍ فَبَاعَ جَمِيعَهَا ثُمَّ وَرِثَ

стр. 2022

لَا اشْتَرَاهُ ، وَوُقِفَ مَرْهُونٌ عَلَى رِضَا مُرْتَهِنِهِ وَمِلْكُ غَيْرِهِ عَلَى رِضَاهُ. وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي ــ [منح الجليل] حَظَّ شَرِيكِهِ فَلَهُ نَقْضُ بَيْعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَأَخْذُ حِصَّتِهِ بِالشُّفْعَةِ (لَا) أَيْ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ شَيْئًا، وَبَاعَهُ نُقِضَ بَيْعُهُ إنْ (اشْتَرَاهُ) أَيْ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ بَعْدَ بَيْعِهِ إذَا اشْتَرَاهُ لِيَتَحَلَّلَ صَنِيعُهُ، أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرُ شِرَاءَهُ لِذَلِكَ. وَأَمَّا إنْ بَيَّنَ قَبْلَ شِرَائِهِ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِيَتَمَلَّكَهُ فَلَهُ نَقْضُ بَيْعِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ شِرَاؤُهُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ رَدِّهِ لِرَبِّهِ مُدَّةً، بَلْ وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ عَلَيْهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الِاشْتِرَاطِ الْمُتَقَدِّمِ لِلْغَاصِبِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ، وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ لَهُ بِلَا شَرْطٍ وَعَلَيْهِ مَا هُنَا. (وَ) إنْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهِ صَحَّ بَيْعُهُ وَ (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ شَيْءٌ. (مَرْهُونٌ) أَيْ بَيْعُهُ مِنْ رَاهِنِهِ (عَلَى رِضَا مُرْتَهِنِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ الْمُتَوَثَّقِ بِهِ فِي حَقِّهِ إذَا بَاعَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُرْتَهَنَ فَلَهُ إجَازَةُ بَيْعِهِ وَلَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ دَيْنُهُ عَرَضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ بَيْعٍ بِغَيْرِ جِنْسِ دَيْنِهِ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ لَهُ، وَكَذَا إنْ بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَالْآخَرُ يَمْضِي كَبَيْعِهِ قَبْلَهُ مَعَ تَفْرِيطِهِ، وَقَدْ أَفَادَ هَذَا فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ وَمَضَى بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ فَرَّطَ مُرْتَهِنُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ، وَبَعْدَهُ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ أَوْ دَيْنُهُ عَرَضًا وَإِنْ أَجَازَ تُعُجِّلَ، وَلِذَا قَالَ " غ " مَا هُنَا مُجْمَلٌ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الرَّهْنِ. (وَ) إنْ بَاعَ شَخْصٌ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ بَيْعُهُ وَوُقِفَ (مِلْكُ غَيْرِهِ) أَيْ بَيْعُهُ وَالضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ (عَلَى رِضَاهُ) أَيْ الْمَالِكِ، فَإِنْ أَمْضَاهُ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ فُضُولِيٌّ، بَلْ (وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) أَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ، وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَبِيعَ مِلْكُ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْمُبْتَاعُ يَجْهَلُهُ الْمَذْهَبُ لِرَبِّهِ إمْضَاؤُهُ، وَفِيهَا كَانَ بَائِعُهُ غَاصِبًا أَوْ مُتَعَدِّيًا.

стр. 2023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْمَازِرِيُّ لَوْ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ غَصْبَهُ فَفِي إمْضَائِهِ بِإِمْضَاءِ مُسْتَحِقِّهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى بَتِّ الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَعَدَمِ تَمْكِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ رَدِّهِ، وَلَوْ دَخَلَا عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ حِلِّهِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ، وَفِيهَا لَوْ عَلِمَ مُبْتَاعُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ مَغْصُوبٌ وَرَبَّهُ غَائِبٌ فَلَهُ رَدُّهُ لِحُجَّتِهِ بِتَخْيِيرِ رَبِّهِ إذَا قَدِمَ اهـ. وَأَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْغَيْبَةَ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ بِالْبَعِيدَةِ وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَهُ " ح ". وَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ الْفُضُولِيِّ فَقَطْ بِثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ صَارَ وَكِيلًا لَهُ، وَشَرَطَ فِي رَدِّهِ أَنْ لَا يَسْكُتَ عَامًا مَعَ الْعِلْمِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَسْكُت مُدَّةَ الْحِيَازَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَقُيِّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يَحْضُرَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ، فَإِنْ حَضَرَهُ وَسَكَتَ لَزِمَهُ الْبَيْعُ. ثَانِيهَا: كَوْنُ الْعَقْدِ غَيْرَ صِرْفٍ، وَأَمَّا فِيهِ فَفَسْخٌ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُخْبِرْ الْمُصْطَرِفَ. ثَالِثُهَا: فِي غَيْرِ الْوَقْفِ فَيَبْطُلُ فِيهِ وَلَوْ رَضِيَ وَاقِفُهُ وَمَحَلُّ نَقْضِ بَيْعِ فُضُولِيٍّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ بِذَهَابِ عَيْنِهِ، فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ. قَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ لَا جَوَازُهُ وَلَا نَدْبُهُ قَالَهُ الْحَطّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ الْمَقَاصِدِ، وَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَالِ الْمَالِكِ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ لَهُ، وَحُكْمُ اشْتِرَائِهِ كَحُكْمِ بَيْعِهِ، وَإِنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُجْزِهِ لَزِمَ الشِّرَاءُ الْمُشْتَرِيَ، وَلَا يَرْجِعُ مَالِكُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إذَا أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الشِّرَاءَ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ وَعَلِمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ، أَوْ صَدَقَ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي لَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ إذَا صَدَّقَ الْبَائِعُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعِلْمِ الْبَائِعِ ذَلِكَ، وَلَا يُنْتَقَضُ إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرَى لَهُ، وَيَرْجِعُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.

стр. 2024

وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى رِضَا مُسْتَحَقِّهَا. وَحُلِّفَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ، ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ، إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ. وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ؛ ــ [منح الجليل] وَ) إنْ بَاعَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ الْجَانِيَ قَبْلَ تَخْلِيصِهِ مِنْ جِنَايَتِهِ بِلَا إذْنِ مُسْتَحِقِّهَا صَحَّ بَيْعُهُ وَوَقَفَ (الْعَبْدُ الْجَانِي) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ أَيْ بَيْعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ قَبْلَ تَخْلِيصِهِ مِنْ جِنَايَتِهِ (عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا) أَيْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيَّهُ فَلَهُ رَدُّ بَيْعِ الْمَالِكِ وَإِمْضَاؤُهُ الْبُنَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِ الْجِنَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي هِبَاتِهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَرْشُ وَإِلَّا حَلَفَ مَا أَرَادَ حَمْلَهُ. اهـ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ، وَاسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَازَ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ لِحُكْمِ الْإِقْدَامِ. (وَ) إنْ بَاعَ الْمَالِكُ عَبْدَهُ الْجَانِيَ عَالِمًا بِجِنَايَتِهِ قَبْلَ تَخْلِيصِهِ مِنْهَا فَادَّعَى عَلَيْهِ مُسْتَحِقُّهَا أَنَّهُ رَضِيَ بِتَحَمُّلِ أَرْشِهَا وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ الرِّضَا بِهِ (حَلَفَ) السَّيِّدُ الَّذِي بَاعَ عَبْدَهُ الْجَانِيَ عَالِمًا بِجِنَايَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ رَاضِيًا بِحَمْلِ أَرْشِ جِنَايَتِهِ (إنْ ادَّعَى) الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْمُشْتَرِي (عَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (الرِّضَا) بِتَحَمُّلِ أَرْشِهَا (بِ) سَبَبِ (الْبَيْعِ) لِلْجَانِي مَعَ الْعِلْمِ بِجِنَايَتِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ. (ثُمَّ) بَعْدَ حَلِفِ السَّيِّدِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحَمْلِ الْأَرْشِ (لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ) أَيْ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الْعَبْدِ فِي جِنَايَتِهِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ (السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ) أَيْ مُشْتَرِي الْجَانِي (الْأَرْشَ) فَالْخِيَارُ أَوَّلًا لِلسَّيِّدِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ نَفْسٍ عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْسٍ خَطَأً فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا فَالْخِيَارُ أَوَّلًا لِلْوَلِيِّ فِي الْقِصَاصِ وَالِاسْتِحْيَاءِ فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ السَّيِّدُ فَإِنْ امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ دَفْعِ الْأَرْشِ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي دَفْعِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ السَّيِّدِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِ الْعَبْدِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَيْضًا مِنْ دَفْعِهِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّ بَيْعِهِ وَأَخْذُهُ. (وَلَهُ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ إمْضَاءُ بَيْعِهِ وَ (أَخْذُ ثَمَنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّذِي بَاعَهُ سَيِّدُهُ بِهِ

стр. 2025

وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ، إنْ كَانَ أَقَلَّ. وَلِلْمُشْتَرِي: رَدُّهُ، إنْ تَعَمَّدَهَا وَرُدَّ الْبَيْعُ فِي لَأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، وَرُدَّ لِمِلْكِهِ ــ [منح الجليل] وَالْأَوْلَى تَأْخِيرٌ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ أَيْضًا، وَلِذَا قَالَ السُّودَانِيُّ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَأَصْلُهُ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ، ثُمَّ إنْ دَفَعَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ فَلَا إشْكَالَ (وَ) إنْ دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ (رَجَعَ) الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ (بِهِ) أَيْ الْأَرْشِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ (أَوْ بِثَمَنِهِ) أَيْ الْعَبْدِ الْجَانِي (إنْ كَانَ) الثَّمَنُ (أَقَلَّ) مِنْ الْأَرْشِ لِحُجَّةِ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ لَهُ، وَأَنَّهُ يَخْتَارُ حِينَئِذٍ إسْلَامَ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِهِ لِحُجَّةِ الْبَائِعِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ لِلْعَبْدِ فَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَقَيَّدَ قَوْلَهُ أَوْ بِثَمَنِهِ بِإِسْلَامِ الْبَائِعِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ فَدَاهُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَدَفَعَ لَهُ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ أَوْ الثَّمَنَ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَخَذْت الثَّمَنَ مِنِّي فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدِ وَسَلَّمْته لِلْمُسْتَحِقِّ فَرُدَّ عَلَيَّ مَا أَخَذْته مِنِّي وَهُوَ قَيْدٌ مُتَعَمَّدٌ كَمَا أَفَادَهُ السُّودَانِيُّ. (وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ الْعَبْدِ الْجَانِي عَلَى بَائِعِهِ (إنْ) كَانَ (تَعَمَّدَهَا) أَيْ الْعَبْدُ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهَا حِينَ شِرَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ (وَ) إنْ قَالَ الْمَالِكُ لِرَقِيقِهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ بِك كَذَا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِهِ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ فِعْلِهِ بِهِ ذَلِكَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ (الْبَيْعُ فِي) حَلِفِهِ قَبْلَهُ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِصِيغَةِ حَنِثَ (لَأَضْرِبَنَّهُ) أَيْ الرَّقِيقَ أَوْ أَحْبِسَنَّهُ أَوْ أَفْعَلُ بِهِ (مَا) أَيْ فِعْلًا (يَجُوزُ) فَمُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ يَمِينَهُ بِأَجَلٍ أَمْ لَا فَتَجَرَّأَ وَبَاعَهُ قَبْلَ بِرِّهِ. فِي يَمِينِهِ فَيُرَدُّ بَيْعُهُ، فَإِنْ لَمْ يُرَدَّ الْبَيْعُ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. الْحَطّ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ قَبْلَ رَدِّ بَيْعِهِ مِلْكُ مُشْتَرِيهِ وَضَمَانِهِ. (وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ الرَّقِيقُ الْمَحْلُوفُ بِعِتْقِهِ بِصِيغَةِ حَنِثَ عَلَى فِعْلِهِ بِهِ مَا يَجُوزُ (لِمِلْكِهِ) أَيْ الْحَالِفِ الْمُسْتَمِرِّ دَفَعَ بِهَذَا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ رَدِّهِ لِفِعْلِ مَا يَجُوزُ ثُمَّ جَبَرَهُ عَلَى رَدِّهِ لِمُشْتَرِيهِ

стр. 2026

وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ، إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ وَأُمِنَ كَسْرُهُ وَنَقَضَهُ ــ [منح الجليل] وَرَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ دِينَارٍ الْقَائِلِ بِهَذَا، فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ كَضَرْبِهِ أَلْفَ سَوْطٍ وَبَاعَهُ رُدَّ بَيْعُهُ وَنُجِزَ عِتْقُهُ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ مَا لَا يَجُوزُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَجَّلْت عِتْقَهُ أَيْ بَعْدَ رَدِّ بَيْعِهِ إذْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَفَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ، فَإِنَّ شَأْنَهُ نَجْزُ عِتْقِهِ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ. (وَجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ) مَثَلًا أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُعْتَمَدُ فَيَعُمُّ الْخَشَبَةَ وَالْحَجَرَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْعَمُودِ (بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ) أَوْ غَيْرِهِ كَمُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُسْتَعِيرٍ (إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ) لِمَالِ مَنْ لَهُ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَى الْعَمُودِ. اللَّخْمِيُّ بِأَنْ أَضْعَفَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ. الْحَطّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الْإِضَاعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَرْضٌ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَفِي الْجَوَاهِرِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ مَا نَصُّهُ وَإِضَاعَةُ الْمَالِ إتْلَافُهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْلُ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ رَأْيٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَخْطَأَ فِيهِ أَوْ أَصَابَ فَغَيْرُ مُرَادٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَمِمَّا تَنْتَفِي بِهِ الْإِضَاعَةُ إمْكَانُ تَعْلِيقِ الْبِنَاءِ وَتَدْعِيمِهِ وَكَوْنِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَيْهِ مُشْرِفًا عَلَى السُّقُوطِ أَوْ يَسِيرًا، فَإِنْ لَمْ تَنْتَفِ الْإِضَاعَةُ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ النَّفِيسِ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ رَاجِعٌ إلَى بَابِ الْغَبْنِ أَوْ السَّفَهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَالْكَلَامُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يَصِحُّ تَرْكُهُ. وَلَوْ تَوَاطَأَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَيْهِ فَهَذَا الَّذِي يُذْكَرُ فِي الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ وَالْمَوَانِعِ. اهـ. وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ مَا ضَاعَ عَلَى أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْغَبْنِ يَنْتَفِعُ بِهِ الْآخَرُ، وَنَقْضَ الْبِنَاءِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَحَدٌ فَهِيَ إضَاعَةٌ مَحْضَةٌ فَهِيَ مِنْ الْفَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، قَالَ عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَالُوا إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ تَدْعِيمُهُ وَتَعْلِيقُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ نَزْعُ الْعَمُودِ إلَّا بِهَدْمِهِ لَكَانَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ. (وَ) إنْ (أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (كَسْرُهُ) أَيْ الْعَمُودِ حِينَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْبِنَاءِ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ خِيفَ كَسْرُهُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ (وَنَقَضَهُ) أَيْ الْبِنَاءَ الَّذِي عَلَى

стр. 2027

الْبَائِعُ وَهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ، ــ [منح الجليل] الْعَمُودِ أَوْ عَلَّقَهُ وَأَدْعَمَهُ (الْبَائِعُ) اتِّفَاقًا، فَإِنْ انْكَسَرَ الْعَمُودُ حِينَئِذٍ فَضَمَانُهُ مِنْهُ. وَأَمَّا قَلْعُهُ مِنْ مَحَلِّهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ، فَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " أَنَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَيْضًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ. وَالْآخَرُ أَنَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَصَدَّرَ بِهِ الْقَرَافِيُّ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلْقَابِسِيِّ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَضَمَانُهُ حَالَ قَلْعِهِ مِنْ بَائِعِهِ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ مُشْتَرِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي غَرَرِهَا أَيَجُوزُ إنْ اشْتَرَى عَمُودًا عَلَيْهِ بِنَاءُ الْبَائِعِ وَأَنْقَضَ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت، قَالَ نَعَمْ. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ إنْ قَدَرَ عَلَى تَعْلِيقِ مَا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ عَلَى سُقُوطٍ أَوْ أَضْعَفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ فَسَادٌ اهـ. ثُمَّ قَالَ وَفِي النُّكَتِ إذَا اشْتَرَى عَمُودًا عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِبَائِعِهِ فَقَطْعُ الْعَمُودِ عَلَى الْبَائِعِ. الصِّقِلِّيُّ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ قَلْعُهُ عَلَى بَائِعِهِ. عِيَاضٌ، وَظَاهِرُ قَوْلِهَا وَانْقُضْ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت أَنَّ قَلْعَهُ عَلَى بَائِعِهِ. الصِّقِلِّيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَنْ الشَّيْخِ وَأَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا عَلَيْهِ إزَالَةُ مَا عَلَيْهِ وَقَلْعُهُ عَلَى مُبْتَاعِهِ. زَادَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَمَا أَصَابَهُ فِي قَلْعِهِ فَعَلَى مُبْتَاعِهِ. التُّونُسِيُّ كَمَنْ بَاعَ غَنَمًا اسْتَثْنَى صُوفَهَا، أَوْ أَصْلًا اسْتَثْنَى ثَمَرَتَهُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الصُّوفِ وَالثَّمَرِ. الْمَازِرِيُّ لَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِ كَوْنِ أَجْرِ الْقَلْعِ عَلَى بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِمَا تَحْتَهُ يَمْنَعُ تَمَكُّنَ مُبْتَاعِهِ مِنْ أَخْذِهِ. عِيَاضٌ قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ قَوْلَانِ، هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ كَبَيْعِ صُوفٍ عَلَى ظَهْرِ غَنَمٍ وَنَحْوِهِ لِلَّخْمِيِّ إنْ كَانَ حَوْلَهُ بِنَاءٌ لِبَائِعِهِ فَعَلَيْهِ إزَالَتُهُ، وَشَرْطُهُ كَوْنُ أَخْذِهِ بَعْدَ إزَالَةِ مَا عَلَيْهِ لَا غَرَرَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي سَلَامَتَهُ بَعْدَ حَطِّهِ قُلْت هَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ الْمَانِعَ مَانِعٌ وَلَوْ اشْتَرَطَ سَلَامَةَ تَمَكُّنٍ. (وَ) جَازَ بَيْعُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشْرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ مَحَلِّ (هَوَاءٍ) بِالْمَدِّ أَيْ الرِّيحُ الْمَالِئُ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ (فَوْقَ) مَحَلِّ (هَوَاءٍ) مُتَّصِلٍ بِأَرْضٍ أَوْ بِنَاءٍ بِأَنْ كَانَ لِشَخْصٍ أَرْضٌ خَالِيَةٌ مِنْ الْبِنَاءِ أَرَادَ الْبِنَاءَ بِهَا، أَوْ بِنَاءٌ أَرَادَ الْبِنَاءَ عَلَيْهِ، فَيَشْتَرِي شَخْصٌ مِنْهُ قَدْرًا

стр. 2028

إنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ وَهُوَ مَضْمُونٌ، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً، فَإِجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ. وَعَدَمُ حُرْمَةٍ، ــ [منح الجليل] مُعَيَّنًا مِنْ الْفَرَاغِ الْمَوْهُومِ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الْبِنَاءِ الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ فَيَجُوزُ (إنْ وُصِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْبِنَاءُ) الَّذِي أُرِيدَ إحْدَاثُهُ أَسْفَلَ وَأَعْلَى لِيَقِلَّ الْغَرَرُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَسْفَلِ رَغْبَتُهُ فِي خِفَّةِ الْأَعْلَى، وَصَاحِبَ الْأَعْلَى رَغْبَتُهُ فِي مَتَانَةِ الْأَسْفَلِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي زِيَادَةُ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِمَا فَوْقَ بِنَائِهِ بِغَيْرِ الْبِنَاءِ. وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ الِانْتِفَاعُ بِمَا فَوْقَ بِنَاءِ الْأَعْلَى لَا بِالْبِنَاءِ وَلَا بِغَيْرِهِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا مِرْفَقَ لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ فِي سَطْحِ الْأَعْلَى إذْ لَيْسَ مِنْ الْأَفْنِيَةِ تت الظَّاهِرُ أَنَّ مَفْهُومَ فَوْقَ وَهُوَ هَوَاءٌ تَحْتَ هَوَاءٍ بِأَنْ يَبْنِيَ الْمُشْتَرِي الْأَسْفَلُ وَالْبَائِعُ الْأَعْلَى مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ. وَغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ (وَ) جَازَ (غَرْزُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ إدْخَالُ (جِذْعٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ سَاقُ الشَّجَرَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْجَائِزَةَ، أَيْ جِنْسَهُ الصَّادِقَ بِالْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا (فِي حَائِطٍ) لِجَارٍ أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ أَوْ الْإِجَارَةِ وَخَرْقُ مَوْضِعِ الْجِذْعِ مِنْ الْحَائِطِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي (وَهُوَ) أَيْ الْغَرْزُ (مَضْمُونٌ) أَيْ فِي ضَمَانِ صَاحِبِ الْحَائِطِ أَوْ وَارِثِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَبَدًا لِبَيْعِهِ مَوْضِعَ الْغَرْزِ مِنْ الْحَائِطِ كَبَيْعِ عُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ، فَإِنْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ فَعَلَى رَبِّهِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا، عَالِمًا بِالْغَرْزِ بِنَاؤُهُ، وَيَسْتَمِرُّ مِلْكُ وَضْعِ الْغَرْزِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ أَحَدِهِمَا. وَإِنْ اخْتَلَّ مَوْضِعُ الْغَرْزِ فَقَطْ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى صَاحِبِ الْجِذْعِ وَالضَّمَانُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ) فِي الْعَقْدِ عَلَى الْغَرْزِ (مُدَّةً) مُعَيَّنَةً كَعَشْرِ سِنِينَ (فَ) الْعَقْدُ (إجَارَةٌ تَنْفَسِخُ) الْإِجَارَةُ (بِانْهِدَامِهِ) أَيْ الْحَائِطِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَيَرْجِعَانِ لِلْمُحَاسَبَةِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْحَائِطِ بِنَاؤُهُ. (وَ) شُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (عَدَمُ حُرْمَةٍ) لِتَمَلُّكِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا حُرِّمَ تَمَلُّكُهُ كَحُرٍّ وَخِنْزِيرٍ وَإِنَاءِ نَقْدٍ، هَذَا مُقْتَضَى هَذَا الشَّرْطِ، وَلَكِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ قَالُوا؛ لِأَنَّ ذَاتَهُ مَمْلُوكَةٌ، فَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ لِجَمِيعِهِ، بَلْ

стр. 2029

وَلَوْ لِبَعْضِهِ ، وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ وَلَوْ تَفْصِيلًا: كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا، ــ [منح الجليل] وَلَوْ) كَانَتْ (لِبَعْضِهِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِحُرْمَتِهِ كَبَيْعِ حُرٍّ وَرَقِيقٍ مَعًا وَمِلْكٍ وَحُبْسٍ مَعًا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ لِجَمْعِ الصَّفْقَةِ حَلَالًا وَحَرَامًا مَعَ عِلْمِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِالْحَرَامِ. وَأَمَّا إنْ جَهِلَا الْحَرَامَ حَالَ الْعَقْدِ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَرَامُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْحَلَالِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ التَّمَسُّكُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّمَسُّكُ بِالْحَلَالِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. أَبُو الْحَسَنِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ قَوْلِ التَّهْذِيبِ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا بِحُرِّيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي إلَخْ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ كَالصَّفْقَةِ الْجَامِعَةِ حَلَالًا وَحَرَامًا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ، وَجَعَلُوهُ مِنْ قَبِيلِ الْعُيُوبِ فَفَرَّقُوا بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَغَيْرِهِ. اهـ. فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُمَا إنْ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَدَ الْعَقْدُ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ تَخْرِيجًا بِإِبْطَالِ الْحَرَامِ وَإِمْضَاءِ الْحَلَالِ بِمَا يُقَابِلُهُ. (وَ) شُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَدَمُ (جَهْلٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (بِمَثْمُونٍ أَوْ ثَمَنٍ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا كَبَيْعِ مَا فِي بَيْتٍ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ مَا وَرِثَهُ أَوْ مَا وُهِبَ لَهُ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِهِ، بَلْ (وَلَوْ) جُهِلَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ (تَفْصِيلًا) وَعُلِمَتْ جُمْلَتُهُ (كَ) بَيْعِ (عَبْدَيْ) بِفَتْحِ الدَّالِ مُثَنَّى عَبْدٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ لِ (رَجُلَيْنِ بِكَذَا) أَيْ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدَيْنِ، وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا لَهُ عَبْدٌ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ وَالْآخَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ الْآخَرِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ الْأَوَّلِ وَثُلُثَا الثَّانِي مَثَلًا وَبِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مَا لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ الثَّمَنِ الْمُقَابِلِ لَهُمَا، فَجُمْلَتُهُ مَعْلُومَةٌ وَتَفْصِيلُهُ مَجْهُولٌ. وَمَحَلُّ الْفَسَادِ بِجَهْلِ الْمَثْمُونِ إذَا تَيَسَّرَ الْعِلْمُ بِهِ كَشِرَاءِ حَضَرِيٍّ بِحَاضِرَةٍ بِمِكْيَالِ بَادِيَةٍ مَجْهُولٍ لَهُ، وَشِرَاءِ بَادٍ بِبَادِيَةٍ بِمِكْيَالِ حَاضِرَةٍ مَجْهُولٍ لَهُ، وَإِلَّا جَازَ كَشِرَاءِ حَضَرِيٍّ بِبَادِيَةٍ بِمِكْيَالِهَا الْمَجْهُولِ لَهُ وَشِرَاءِ بَادٍ بِحَاضِرَةٍ بِمِكْيَالِهَا الْمَجْهُولِ لَهُ. وَالْمُرَادُ عِلْمُ الْمُثَمَّنِ حَقِيقَةً أَوْ

стр. 2030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] حُكْمًا كَبَيْعِ سَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ عَسَلٍ وُزِنَ بِظَرْفِهِ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا عَلَى أَنْ يُفَرَّغَ وَيُوزَنَ ظَرْفُهُ وَيُطْرَحَ وَزْنُهُ مِنْ وَزْنِ الْمَجْمُوعِ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّى وَزْنَ الظَّرْفِ وَيُطْرَحَ مِنْهُ. أَفْتَى بِجَوَازِهِ ابْنُ سِرَاجٍ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ زِقًّا وَغَيْرَهُ خَصَّهُ بِالزِّقِّ. قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ عَرَفُوا وَزْنَهَا أَيْ الزِّقَاقِ، أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ فَلَا يَجُوزُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ شَأْنَ ذَلِكَ أَنْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ وَيَتَسَاهَلُونَ فِيهِ وَيَجْعَلُونَ الزَّائِدَ عَلَى الظَّرْفِ إنْ كَانَ هِبَةً. وَلَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ تَنْقِيصُ الْوَزْنِ لِيَزِيدَهُ بَعْدَهُ شَيْئًا يَسِيرًا يَرَى أَنَّهُ وَفَّى لَهُ بِهِ حَقَّهُ. وَشَدَّدَ فِي مَنْعِهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَمَنْ جَهِلَ الثَّمَنَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِلَا بَيَانٍ صِفَتُهَا مَعَ تَعَدُّدِهَا فِي الْبَلَدِ وَعَدَمِ غَلَبَةِ إطْلَاقِهَا عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ وَاخْتِلَافِهَا فِي الْقِيمَةِ، فَإِنْ غَلَبَ إطْلَاقُهَا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ حَمْلًا عَلَيْهِ. وَإِنْ اتَّفَقَتْ نِفَاقًا وَقِيمَةً صَحَّ الْبَيْعُ وَجُبِرَ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِ مَا يُدْفَعُ لَهُ مِنْهَا، وَمَنْ جَهِلَ الْمُثَمَّنَ بِيعَ نِصْفُ شُقَّةٍ بِلَا بَيَانِ مَا يَدْفَعُهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أَيِّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا، وَلَا عَادَةَ لَهُمْ وَإِلَّا عُمِلَ بِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيَانِ حَلَفَا وَفُسِخَ، وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيَانًا وَلَا نِيَّةً كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الشُّقَّةِ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَإِنْ جُهِلَتْ الْجُمْلَةُ مَعَ عِلْمِ التَّفْصِيلِ كَبَيْعِ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِتَمَامِهَا كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا فَيَجُوزُ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا جَهِلَ أَحَدُهُمَا التَّفْصِيلَ إذَا عَلِمَ الْعَالِمُ بِجَهْلِ الْجَاهِلِ وَإِلَّا فَلَا يَفْسُدُ، وَحُكْمُهُ كَبَيْعِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فَلِلْجَاهِلِ مِنْهُمَا إذَا عَلِمَ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْجَاهِلُ عِلْمَ الْعَالِمِ بِجَهْلِهِ حَلَفَ لِرَدِّ دَعْوَاهُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَفُسِخَ. الْبُنَانِيُّ هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي الْبَيَانِ وَجَزَمَ بِهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْمِعْيَارِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَسْأَلَةُ الْعَبْدَيْنِ. وَنَظَرَ أَبُو الْحَسَنِ فِي تَفْصِيلِ ابْنِ رُشْدٍ بِدُخُولِهِمَا عَلَى الْغَرَرِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْعَقْدُ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَهْمَا جَهِلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلِمَ الْعَالِمُ بِجَهْلِ صَاحِبِهِ أَمْ لَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ عِيَاضٌ. ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ. أَبُو عَلِيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّازِلَةِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ

стр. 2031

أَوْ رِطْلٍ مِنْ شَاةٍ تُرَابٌ صَائِغ، وَتُرَابٍ صَائِغٍ، وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ وَلَوْ خَلَّصَهُ وَلَهُ الْأَجْرُ ــ [منح الجليل] خِلَافُ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ هُوَ الصَّوَابُ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِاغْتِفَارِ جَهْلِ التَّفْصِيلِ. (وَ) لَا يَجُوزُ شِرَاءُ (رِطْلٍ) مَثَلًا (مِنْ) لَحْمِ (شَاةٍ) مَثَلًا قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا أَوْ قَبْلَ سَلْخِهَا لِلْجَهْلِ بِصِفَةِ اللَّحْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي هُوَ بَائِعُ الشَّاةِ عَقِبَ بَيْعِهَا لِعِلْمِهِ بِصِفَةِ لَحْمِهَا بِحَسَبِ عَلَفِهَا، وَلِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى مَا اشْتَرَاهُ. وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِعَدَمِ شَرْطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بِالرُّؤْيَةِ. (وَ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (تُرَابٍ صَائِغٍ) إنْ لَمْ يُرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ النَّقْدِ فَهُوَ مَجْهُولُ الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجْهُولُ التَّفْصِيلِ فَقَطْ. وَيُقَدَّرُ دُخُولُ الْكَافِ عَلَى صَائِغٍ لِيَشْمَلَ تُرَابَ الْعَطَّارِ وَكُلَّ صَنْعَةٍ تَخْتَلِطُ بِالتُّرَابِ وَيَعْسُرُ تَخْلِيصُهُ (وَ) إنْ وَقَعَ فَسْخٌ (وَرَدَّهُ مُشْتَرِيهِ) لِبَائِعِهِ إنْ لَمْ يُخَلِّصْهُ، بَلْ (وَلَوْ خَلَّصَهُ) فَلَهُ تَخْلِيصُهُ مَانِعًا مِنْ رَدِّهِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (الْأَجْرُ) فِي تَخْلِيصِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْخَارِجِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الْأَجْرُ أَيْضًا أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا شَيْءَ لَهُ، فَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ عَلَى غَرَرِهِ أَنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ فَاتَ بِتَخْلِيصِهِ فَفِي لُزُومِ الْبَائِعِ أَخْذُ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَدَفْعُ أُجْرَةِ خَلَاصِهِ وَتَخْيِيرِهِ فِي أَخْذِهِ بِذَلِكَ وَتَرْكِهِ مَجَّانًا. ثَالِثُهَا: يَبْقَى لِمُبْتَاعِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ عَلَى غَرَرِهِ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ كَغُرْمِ قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَ بِيَدِهِ. وَرَابِعُهَا: يَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا. لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ الْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَشْهُورِ وَلِاخْتِيَارِ الصِّقِلِّيِّ وَلِنَقْلِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَلِتَخْرِيجِ التُّونُسِيِّ. وَفِي التَّوْضِيحِ إنْ خَلَّصَهُ الْمُشْتَرِي رُدَّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ عَلَى غَرَرِهِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَهُ أَجْرُ تَخْلِيصِهِ. وَأَجْرَى الْأَشْيَاخُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ اشْتَرَى أَشْجَارًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَسَقَى وَعَالَجَ ثُمَّ رُدَّتْ إلَى رَبِّهَا. وَمَنْ اشْتَرَى آبِقًا وَأَنْفَقَ عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّ إلَى رَبِّهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْ لَا.

стр. 2032

لَا مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وَحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وَتِبْنٍ ــ [منح الجليل] وَأَصْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ رَجَعَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِلَّا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ، وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ الرُّجُوعُ بِنَفَقَةِ الْآبِقِ، وَحَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَزَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الْخَارِجِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهَا أَوْ إنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْخَارِجِ، ثُمَّ قَالَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى الْخَارِجِ اهـ. الْبُنَانِيُّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ هُوَ الثَّانِي فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ. (لَا) يُمْنَعُ بَيْعُ تُرَابِ (مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) بِغَيْرِ صِنْفِهِ وَأَمَّا بِصِنْفِهِ فَيُمْنَعُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي التَّمَاثُلِ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ. وَيَنْبَغِي جَوَازُ بَيْعِ تُرَابِ مَعْدِنِ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَعَادِنِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَبَيْنَ تُرَابِ الصَّائِغِ شِدَّةُ الْغَرَرِ فِي تُرَابِ الصَّائِغِ وَنَحْوِهِ دُونَ تُرَابِ الْمَعْدِنِ. " د " بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بَيْعُ جِزَافٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شُرُوطِهِ الْمُمَكِّنَةِ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَا مَانِعَ مِنْ بَيْعِهِ بِالْكَيْلِ مَثَلًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فِي الْكَيْلِ وَالْجِزَافِ فَيُجْزِي عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ. (وَ) جَازَ بَيْعُ (شَاةٍ) مَثَلًا مُذَكَّاةٍ (قَبْلَ سَلْخِهَا) جِزَافًا لَا وَزْنًا فَيُمْنَعُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالْحَطّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرَضٍ وَلَحْمٍ وَزْنًا لِدُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ. بِخِلَافِ رِطْلٍ مِنْ شَاةٍ وَبَيْعِهَا وَزْنًا. طفي يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِهَا جُمْلَةً لَا عَلَى الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ وَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ لَحْمٍ مَغِيبٍ، وَلِيُطَابِقَ مَا أَصَّلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ كَالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، بِخِلَافِ مَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ فَإِنَّهُ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الْحَطّ وَغَيْرُهُ فَتَشْهِيرُ الْبُرْزُلِيُّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. (وَ) جَازَ بَيْعُ (حِنْطَةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِهْمَالِ الطَّاءِ أَيْ قَمْحٍ مَثَلًا بَعْدَ يُبْسِهَا (فِي سُنْبُلٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ سُنْبُلَةٍ كَذَلِكَ قَائِمَةٌ بِأَرْضِهَا قَبْلَ حَصْدِهَا أَوْ بَعْدَهُ قَتًّا أَوْ مَنْفُوشًا قَبْلَ دَرْسِهَا (وَ) فِي (تِبْنٍ) بَعْدَ دَرْسِهَا وَقَبْلَ تَذْرِيَتِهَا

стр. 2033

إنْ بِكَيْلٍ وَقَتٍّ جِزَافًا ، لَا مَنْقُوشًا ــ [منح الجليل] إنْ) كَانَ الْبَيْعُ (بِكَيْلٍ) فِيهِمَا كَكُلِّ إرْدَبٍّ بِكَذَا، أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ تَمَامُ حَصْدِهِ وَدَرْسِهِ وَتَذْرِيَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ. (وَ) جَازَ بَيْعُ (قَتٍّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ مَقْتُوتٍ أَيْ حُزَمًا رُءُوسُهَا كُلُّهَا فِي نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا ثَمَرَتُهُ فِي رَأْسِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ (جِزَافًا) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَإِعْجَامِ الزَّايِ ثُمَّ بِالْفَاءِ، أَيْ مَحْزُورًا قَدْرَ كَيْلِهِ دُونَ فِعْلِهِ لِإِمْكَانِ حَزْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لَا نَحْوَ فُولٍ وَحِمَّصٍ وَعَدْسٍ مِمَّا ثَمَرَتُهُ فِي جَمِيعِ قَصَبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ قَتِّهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ حَزْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَكَالْقَتِّ الْقَائِمِ بِأَرْضِهِ قَبْلَ حَصْدِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافًا لِإِمْكَانِ حَزْرِهِ اتِّفَاقًا لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهَى، وَعَنْ ثَمَرِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَيْبَسَ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ» وَلَهُ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ، أَحَدُهَا: بَيْعُهُ جِزَافًا لَا بِالْفَدَّانِ وَنَحْوِهِ. ثَانِيهَا: كَوْنُ ثَمَرَتِهِ فِي رَأْسِ قَصَبَتِهِ. ثَالِثُهَا: بَيْعُهُ مَعَ تِينِهِ. رَابِعًا: كَوْنُ بَيْعِهِ بَعْدَ يُبْسِهِ. (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ جِزَافًا حَالَ كَوْنِهِ (مَنْفُوشًا) أَيْ مَجْعُولًا رُؤْسُهُ إلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لِعَدَمِ إمْكَانِ حَزْرِهِ إذَا لَمْ يُحْزَرْ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَقْتُوتٌ. الْبُنَانِيُّ أَحْوَالُ الزَّرْعِ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَائِمٌ أَوْ مَحْصُودٌ وَالْمَحْصُودُ إمَّا قَتٌّ وَإِمَّا مَنْفُوشٌ؛ وَإِمَّا فِي تِينِهِ وَإِمَّا مُخْلَصٌ مِنْهُ، وَالْمَبِيعُ إمَّا الْحَبُّ وَحْدَهُ وَإِمَّا مَعَ تِينِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْحَبَّ وَحْدَهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْكَيْلِ فِي الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ كُلِّهَا، وَيَجُوزُ جِزَافًا فِي الْمُخْلَصِ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْمَجْمُوعَ جَازَ جِزَافًا فِي الْقَائِمِ وَالْقَتِّ لَا فِي الْمَنْفُوشِ، وَمَا فِي تِبْنِهِ. الْبَاجِيَّ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْرِدَ الْحِنْطَةَ فِي سُنْبُلِهَا فِي الشِّرَاءِ دُونَ السُّنْبُلِ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْبَاقِلَاءُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ بِالْبَيْعِ دُونَ قِشْرِهِ عَلَى الْجِزَافِ مَا دَامَ فِيهِ. وَأَمَّا شِرَاءُ السُّنْبُلِ إذَا يَبِسَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْمَاءُ فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالْبَاقِلَاءُ. وَمِنْ الْقَتِّ جِزَافًا الْأَنْدَرُ الْمَجْعُولُ فَرْشَةً أَوْ فَرَاشَاتٍ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ جِزَافًا لِإِمْكَانِ حَزْرِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمَنْفُوشِ فَتَمْثِيلُ عِيَاضٍ لِلْمَنْفُوشِ بِمَا فِي الْأَنْدَرِ يَعْنِي بِهِ مَا يُنْفَشُ لِيُدْرَسَ

стр. 2034

وَزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ؛ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ ــ [منح الجليل] فَيَخْتَلِطُ فَلَا يُمْكِنُ حَزْرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَقَلَّ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الصَّوَابَ جَوَازُ بَيْعِ الْقَمْحِ فِي أَنْدَرِهِ قَبْلَ دَرْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَى سُنْبُلُهُ فَيُحْزَرُ وَيُعْرَفُ قَدْرُهُ وَهُوَ نَقْلُ الْجَلَّابِ عَنْ الْمَذْهَبِ. (وَ) جَازَ بَيْعُ (زَيْتِ زَيْتُونٍ) أَيْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ قَبْلَ عَصْرِهِ (بِوَزْنٍ) كَرِطْلٍ أَوْ قِنْطَارٍ (إنْ) لَمْ (يَخْتَلِفْ) وَصْفُهُ بِأَنْ عُرِفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ تَمَامُ عَصْرِهِ عَنْ نِصْفِ شَهْرٍ، وَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ كَمَا تُقَيِّدُهُ الْمُدَوَّنَةُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بَعْدَ عَصْرِهِ وَعِلْمِ صِفَتِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْبَيْعِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إذَا عَلِمَ صِفَتَهُ بَعْدَ عَصْرِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ حِينَئِذٍ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. تت وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ زَيْتِ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَيْتُونًا عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّهِ عَصْرَهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِيهَا لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِمْسِمٍ وَزَيْتُونٍ وَحَبِّ فُجْلٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ أَوْ زَرْعٍ قَائِمٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ حَصْدَهُ وَدَرْسَهُ، وَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ. أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ الشَّيْخُ إنْ قَالَ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا فَهُوَ فَاسِدٌ، وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِي مِنْك هَذَا وَأُؤَاجِرُك بِكَذَا عَلَى عَصْرِهِ فَهَذَا جَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ، وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِيهِ مِنْك عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَصْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ. اهـ. وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ مَنْعِهِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ. (وَ) جَازَ بَيْعُ قَدْرٍ مَعْلُومٍ كَصَاعٍ أَوْ إرْدَبٍّ مِنْ (دَقِيقِ حِنْطَةٍ) قَبْلَ طَحْنِهَا إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ وَصْفُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي جُعْلِ الْمُدَوَّنَةِ، فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ لِيَعْلَمَ رُجُوعَهُمَا إلَيْهِ أَيْضًا، وَفِيهَا وَإِنْ ابْتَعْت قَمْحًا عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَك فَاسْتَخَفَّهُ مَالِكٌ " ﵁ " بَعْدَ أَنْ كَرِهَهُ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْقَمْحَ يُعْرَفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَجُلُّ قَوْلِهِ ذَلِكَ التَّخْفِيفُ وَالِاسْتِحْسَانُ لَا الْقِيَاسُ.

стр. 2035

وَصَاعٍ، أَوْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ، وَإِنْ جُهِلَتْ، لَا مِنْهَا، وَأُزِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ ــ [منح الجليل] وَ) جَازَ بَيْعُ (صَاعٍ) مِثْلًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ صُبْرَةٍ مَعْلُومَةٍ جُمْلَةُ مَا فِيهَا مِنْ الصِّيعَانِ أَوْ مَجْهُولَتِهَا وَالْمُشْتَرِي عَدَدٌ مَعْلُومٌ مِنْ صِيعَانِهَا (أَوْ كُلِّ صَاعٍ) أَيْ جَازَ بَيْعُ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مِثْلًا (مِنْ صُبْرَةٍ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُشْتَرَى جَمِيعُهَا إنْ عُلِمَتْ جُمْلَةَ مَا فِيهَا مِنْ الصِّيعَانِ، بَلْ (إنْ جُهِلَتْ) جُمْلَةُ صِيعَانِهَا؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ اغْتِفَارُ جَهْلِ الْجُمْلَةِ إذَا عُلِمَ التَّفْصِيلُ فَهَذِهِ عَكْسُ عَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا وَكَذَا ذِرَاعٍ أَوْ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْ شُقَّةٍ وَرِطْلٌ أَوْ كُلُّ رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ عَسَلٍ (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ صِيعَانٍ أَوْ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْطَالٍ غَيْرِ مَعْلُومَةِ الْعَدَدِ (مِنْهَا) أَيْ الصُّبْرَةِ أَوْ الشُّقَّةِ أَوْ نَحْوِ الزَّيْتِ (وَأُرِيدَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الدَّالِ (الْبَعْضُ) أَيْ شِرَاؤُهُ فَقَطْ لَا الْجَمِيعِ لِتَعَلُّقِ الْجَهْلِ بِالتَّفْصِيلِ أَيْضًا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، وَمَفْهُومُ وَأُرِيدَ الْبَعْضُ الْجَوَازُ إذَا لَمْ يُرَدْ شَيْءٌ كَإِرَادَةِ الْكُلِّ. فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا قَالَ أَبِيعُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ حِسَابَ كُلِّ عَشَرَةِ أَقْفِزَةٍ بِدِينَارٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا بَاعَهُ مِنْهَا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مَا عَلِمْتُ فِيهَا نَصًّا. وَقَالَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ " ﵁ " الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ زَائِدَةً فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ. اهـ. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اخْتَارَ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي مِنْ الْجَوَازِ فِي هَذِهِ، فَلِذَا قَيَّدَ الْمَنْعَ بِإِرَادَةِ الْبَعْضِ، وَإِنْ كَانَ الْفَاكِهَانِيُّ اعْتَرَضَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ كَوْنَ مِنْ هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، فَإِنَّ مِعْيَارَهَا عِنْدَ النُّحَاةِ صِحَّةُ تَقْدِيرِهَا بِبَعْضٍ نَحْوَ أَكَلْت مِنْ الرَّغِيفِ، وَلَا رَيْبَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ هُنَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مِنْ لَا تُزَادُ فِي الْإِيجَابِ، وَالْكَلَامُ هُنَا مُوجَبٌ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهَا فِيهِ صِلَةً. وَالْفَرْقُ بَيْنَ إرَادَةِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْكُلَّ أَمْكَنَ حَزْرُهُ بِرُؤْيَتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ حَزْرُ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) جَازَ بَيْعُ (شَاةٍ) حَيَّةٍ أَوْ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا (وَاسْتِثْنَاءُ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ) مِنْهَا وَنَحْوَهَا مِمَّا دُونَ ثُلُثِهَا، فَإِنْ بِيعَتْ بَعْدَ سَلْخِهَا جَازَ اسْتِثْنَاءُ قَدْرِ ثُلُثِهَا فَقَطْ. الْحَطّ التَّحْدِيدُ
следующие страницы →