← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

أَوْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ: كَدَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِالْمُقَاصَّةِ، وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ. ــ [منح الجليل] قَصْدِ الْبَيْعِ وَتَبَعِيَّةِ الصَّرْفِ مَعَ يَسَارَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا مُنِعَ (أَوْ) أَيْ وَبِخِلَافِ (تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ) فَيَجُوزُ بِالْأَوْلَى مِنْ تَعْجِيلِ السِّلْعَةِ وَحْدَهَا فَذِكْرُهُ تَتْمِيمٌ لِلْأَقْسَامِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ كَوْنِ الْجَمِيعِ دِينَارًا. الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا فِيهَا مَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَجَازُوا فِيهَا تَعْجِيلَ السِّلْعَةِ مَعَ تَأْجِيلِ النَّقْدَيْنِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَوَّزُوا هُنَا مَا لَمْ يُجَوِّزُوهُ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِهِ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ سُؤَالٌ حَسَنٌ وَلَعَلَّهُمْ رَاعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَصْلُهُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَالضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَتَعْجِيلُ السِّلْعَةِ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الْبَيْعِ وَتَبَعِيَّةِ الصَّرْفِ وَعَدَمِ قَصْدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَالْبَيْعُ وَالصَّرْفُ مَقْصُودَانِ فِيهِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا إنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ نَقْدًا، فَإِنْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ أَوْ الدِّرْهَمُ أَوْ السِّلْعَةُ وَتَنَاقَدَا الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " إنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً فَجَائِزٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعُجِّلَتْ السِّلْعَةُ فَجَائِزٌ، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ كَانَتْ بِدِينَارٍ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَمْ أُحِبَّ ذَلِكَ إلَّا نَقْدًا. وَجَعَلَ رَبِيعَةُ الثَّلَاثَةَ كَالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ " ﵁ " الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إلَّا زَحْفًا. وَأَمَّا الدِّينَارُ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةً فَيَجُوزُ هَذَا نَقْدًا، وَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِلْغَرَرِ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَمْ أُحِبَّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا خَيْرَ فِيهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ التَّأْخِيرِ حَرَامٌ. وَقَوْلُهُ إلَّا زَحْفًا أَيْ اسْتِثْقَالًا وَكَرَاهَةً. وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي التَّأْخِيرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِالْغَرَرِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عَلَى حَالِهَا كَاشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ بِدِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَشَبَّهَ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) اسْتِثْنَاءِ (دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ بِ) شَرْطِ (الْمُقَاصَّةِ) أَيْ كُلَّمَا يَجْتَمِعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ صَرْفُ دِينَارٍ أُسْقِطَ لَهُ دِينَارٌ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَفْضُلْ)

стр. 2067

وَفِي الدِّرْهَمَيْنِ كَذَلِكَ، وَفِي أَكْثَرَ: كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ ، وَصَائِغٌ يُعْطَى الزِّنَةَ، ــ [منح الجليل] شَيْءٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ فَيَجُوزُ، كَشِرَاءِ عَشْرِ سِلَعٍ كُلُّ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَصَرْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَشَرَطَا الْمُقَاصَّةَ، فَكَأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى أَنَّ ثَمَنَهَا تِسْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ فَيَجُوزُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ لِتَمَحُّضِ الْبَيْعِ بِالدَّنَانِيرِ وَانْتِفَاءِ الصَّرْفِ. (وَ) الْحُكْمُ (فِي) فَضْلِ الدِّرْهَمِ وَ (الدِّرْهَمَيْنِ) بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ كَشِرَاءِ عَشْرِ سِلَعٍ كُلَّ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَعُشْرَ أَوْ خُمْسَ دِرْهَمٍ، فَمَجْمُوعُ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ اثْنَا عَشَرَ يَسْقُطُ بِالْمُقَاصَّةِ عَشَرَةٌ فِي نَظِيرِ إسْقَاطِ دِينَارٍ، وَيَبْقَى دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ (كَ) حُكْمِ (ذَلِكَ) الْمُتَقَدِّمِ مِنْ شِرَاءِ سِلْعَةٍ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ، (وَ) الْحُكْمُ (فِي) فَضْلِ (أَكْثَرَ) مِنْ دِرْهَمَيْنِ بَعْدَ الْمُقَاصَّةِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ كُلِّ دِينَارٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ دِرْهَمًا وَنِصْفًا، فَمَجْمُوعُ الدَّرَاهِمِ الْمُسْتَثْنَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ تَسْقُطُ عَشَرَةٌ بِالْمُقَاصَّةِ وَتَبْقَى خَمْسَةٌ (كَ) حُكْمِ اجْتِمَاعِ (الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ) مِنْ الْجَوَازِ إنْ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ. وَمَفْهُومُ بِالْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا عَدَمَهَا مُنِعَ مُطْلَقًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إنْ أُجِّلَ الْجَمِيعُ وَاجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ إنْ عُجِّلَ الْجَمِيعُ، وَإِنْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ مَعَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ أَوْ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ. فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ، وَجَازَ إنْ عُجِّلَ الْجَمِيعُ فَقَطْ. وَإِنْ كَانَ صَرْفَ دِينَارٍ مُنِعَ مُطْلَقًا قَالَهُ عج. وَقَالَ " د " وَأَمَّا لَوْ سَكَتَا عَنْهَا فَيَجُوزُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ صَرْفَ دِينَارٍ فَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. الْحَطّ هَذَا تَحْصِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (وَ) حَرُمَ (صَائِغٌ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (يُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ الصَّائِغُ (الزِّنَةَ) مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ التِّبْرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ نُقَارِ الْفِضَّةِ لِحُلِيٍّ، مَصُوغٍ عِنْدَهُ أَوْ لِسَبِيكَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ

стр. 2068

وَالْأُجْرَةَ كَزَيْتُونٍ، وَأُجْرَتِهِ لِمُعْصِرِهِ ــ [منح الجليل] عِنْدَهُ يَصُوغُهَا حُلِيًّا (وَ) يُعْطَى (الْأُجْرَةَ) لِصِيَاغَتِهِ فَهُوَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَائِغٍ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ بِوَزْنِهَا دَنَانِيرَ أَوْ تِبْرًا، أَوْ سَبِيكَةَ فِضَّةٍ بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ أَوْ نَقَّارًا وَيَتْرُكَ السَّبِيكَةَ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّهُ يُصَيِّغُهَا لَهُ حُلِيًّا مَثَلًا، وَيَزِيدَهُ أُجْرَةَ الصِّيَاغَةِ. وَفِي هَذِهِ رِبَا نَسَاءٍ وَرِبَا فَضْلٍ. وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حُلِيًّا مَصُوغًا عِنْدَهُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَيَزِيدَهُ الْأُجْرَةَ، وَفِي هَذِهِ رِبَا الْفَضْلِ فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ الْأُجْرَةَ جَازَتْ الثَّانِيَةُ وَامْتَنَعَتْ الْأُولَى لِلنَّسَاءِ، فَإِنْ اشْتَرَى الذَّهَبَ بِفِضَّةٍ أَوْ الْفِضَّةَ بِذَهَبٍ جَازَتْ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ زَادَهُ الْأُجْرَةَ وَامْتَنَعَتْ الْأُولَى وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ أُجْرَةً لِلتَّأْخِيرِ أَيْضًا. فِي الْوَاضِحَةِ لَا يَنْبَغِي لِصَائِغٍ وَسَكَّاكٍ أَنْ يَعْمَلَ لَك إلَّا فِضَّتَك أَوْ ذَهَبَك. وَأَمَّا عَمَلُ أَهْلِ السِّكَّةِ فِي جَمْعِهِمْ ذَهَبَ النَّاسِ وَسَكِّهِ مُجْتَمِعًا، فَإِذَا فَرَغَتْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ ذَهَبِهِ وَقَدْ عَرَفُوا مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَحَقَّقُوهُ فَلَا يَجُوزُ، هَكَذَا قَالَ مَنْ لَقِيت مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ. وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا عَرَفُوا مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَحَقَّقُوهُ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ. وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَ) دَفْعِ (زَيْتُونٍ) وَسِمْسِمٍ وَبِزْرِ كَتَّانٍ وَقُرْطُمٍ وَحَبِّ فُجْلٍ أَحْمَرَ وَقَصَبٍ (وَ) دَفْعِ (أُجْرَةِ) عَصْرِ (هـ لِمُعْصِرِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُ فَاعِلِ أَعْصِرُ مُضَافٌ لِضَمِيرِ الْغَائِبِ أَوْ بِفَتْحِهَا آخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ لِذِي مَعْصَرَةٍ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْحَبِّ مِنْ الْمُعْصِرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ الزَّيْتِ بِالتَّحَرِّي أَنْ لَوْ عَصَرَ الْآنَ فَيُمْنَعُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقَدْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِدَفْعِ الْأُجْرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَيُمْنَعُ أَيْضًا جَمْعُ الْحُبُوبِ وَعَصْرُهَا جُمْلَةً ثُمَّ قِسْمَةُ زَيْتِهَا عَلَيْهَا بِحَسَبِهَا لِلنَّسِيئَةِ أَيْضًا، وَالْجَائِزُ دَفْعُهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ وَحْدَهُ وَيَدْفَعَ لَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ وَيُعْطِيَهُ أُجْرَةَ عَصْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي جَوَازِ جَمْعِ حُبُوبِ ذَوَاتِ زَيْتٍ لِنَاسٍ شَتَّى بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَقْسِمَ زَيْتَهَا عَلَى أَقْدَارِهَا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ لَا خَيْرَ فِيهِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ سَأَلْت عَنْهُ مَنْ لَقِيته مِنْ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ فَلَمْ يُرَخِّصُوهُ قُلْت يُتَّفَقُ الْيَوْمَ عَلَى

стр. 2069

بِخِلَافِ تِبْرٍ يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ، وَأُجْرَتُهُ دَارَ الضَّرْبِ لِيَأْخُذَ زِنَتَهُ، وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ وَبِخِلَافِ دِرْهَمٍ بِنِصْفٍ، وَفُلُوسٍ أَوْ غَيْرِهِ ــ [منح الجليل] مَنْعِهِ لِكَثْرَةِ الْمَعَاصِرِ وَيَسْتَخِفُّ جَمِيعَ مَا لَا يُمْكِنُ عَصْرُهُ وَحْدَهُ لَقِلَّتِهِ مَعَ اتِّحَادِ أَرْضِ الزَّيْتُونِ. وَأَخْرَجَ مِنْ الْمَنْعِ فَقَالَ (بِخِلَافِ تِبْرٍ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ أَيْ ذَهَبُ تُرَابٍ غَيْرِ مَسْبُوكٍ وَمِثْلُهُ سَبِيكَةٌ وَحُلِيٌّ وَمَسْكُوكٌ بِسِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ لِلشِّرَاءِ بِهَا كَسِكَّةِ غَرْبٍ بِمِصْرَ وَالْحِجَازِ (يُعْطِيهِ) أَيْ التِّبْرَ الشَّخْصُ (الْمُسَافِرُ وَ) يُعْطِي (أُجْرَتَهُ) أَيْ أُجْرَةَ سَكِّهِ (دَارَ الضَّرْبِ) أَيْ أَهْلَهُ (لِيَأْخُذَ) الْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ (زِنَتَهُ) أَيْ التِّبْرِ مَسْكُوكًا عَاجِلًا، فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ لِاحْتِيَاجِ الْمُسَافِرِ لِلرَّحِيلِ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (خِلَافُهُ) أَيْ الْجَوَازِ وَهُوَ مَنْعُهُ، وَلَوْ اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَإِلَّا جَازَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْبُنَانِيُّ لَا مَفْهُومَ لِتِبْرٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْمَالِ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وضيح بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. (وَبِخِلَافِ) إعْطَاءِ (دِرْهَمٍ) شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يُرَوَّجُ رَوَاجَهُ زَادَ وَزْنُهُ عَنْهُ أَوْ نَقَصَ كَثَمَنِ رِيَالٍ (بِنِصْفٍ) أَيْ لِدِرْهَمٍ أَيْ مَا يُرَوَّجُ رَوَاجَ النِّصْفِ زَادَ وَزْنُهُ أَوْ نَقَصَ (وَفُلُوسٍ) أَيْ يَدْفَعُهُ لِيَأْخُذَ بِنِصْفِهِ فِضَّةً وَبِبَاقِيهِ فُلُوسًا (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْفُلُوسِ كَطَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ. الْحَطّ تُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ وَصُورَتُهَا أَنْ يُعْطِيَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ بَدَلَ نِصْفِهِ فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا وَبِالنِّصْفِ الْبَاقِي فِضَّةً وَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ لِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِي الصَّرْفِ جِنْسٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْجَهْلِ بِالتَّمَاثُلِ وَهُوَ كَتَحَقُّقِ التَّفَاضُلِ، لَكِنْ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلضَّرُورَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ " ﵁ " بِكَرَاهَةِ الرَّدِّ، ثُمَّ خَفَّفَهُ لِضَرُورَةِ النَّاسِ إلَيْهِ ، وَبِذَا أَخَذَ

стр. 2070

فِي بَيْعٍ؛ وَسُكَّا، ــ [منح الجليل] ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ حَيْثُ لَا فُلُوسَ، وَمَنَعَهُ فِي بَلَدٍ فِيهِ فُلُوسٌ، هَذَا طَرِيقُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ، وَجَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ فِي بَلَدٍ فِيهِ الْفُلُوسُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَذَكَرُوا لِلْجَوَازِ شُرُوطًا، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ غَالِبَهَا الْأَوَّلُ كَوْنُهُ فِي دِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَلَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمٍ وَنِصْفٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ دِرْهَمَيْنِ وَيَأْخُذَ نِصْفًا. وَإِنْ اشْتَرَى بِدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَةً وَيَأْخُذَ نِصْفًا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ الْقَبَّابُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كَبِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَيَسْتَرِدَّ دِرْهَمًا صَغِيرًا فَيَرْجِعَ إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ، وَهَذَا الشَّرْطُ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ دِرْهَمٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ. ابْنُ نَاجِي وَالْمَعْرُوفُ مَنْعُ رَدِّ الذَّهَبِ فِي مِثْلِهِ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الرَّدِّ فِيهِ وَلَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ نَقْلِ مَنْعِ الرَّدِّ فِي الدِّينَارِ. وَقُلْت نَقْلُ بَعْضِهِمْ جَوَازَهُ فِيهِ لَا أَعْرِفُهُ وَأَفْتَى بَعْضُ عُدُولِ بَلَدِنَا الْمُدَرِّسِينَ بِجَوَازِهِ فِيهِ فَبَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ فَتْوَاهُ بِهِ. الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُ الْمَرْدُودِ نِصْفًا فَأَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ رَدًّا أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَقَوْلُهَا وَإِنْ أَخَذْت بِثُلُثِهِ أَيْ الدِّرْهَمِ طَعَامًا وَبَاقِيهِ فِضَّةً فَمَكْرُوهٌ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ حَرَامٌ، وَفِي الْأُمَّهَاتِ لَا يَجُوزُ، وَأَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بِنِصْفٍ. الثَّالِثُ كَوْنُهُ: (فِي بَيْعٍ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ فَلَا يَجُوزُ فِي هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا قَرْضٍ. الْقَبَّابُ إنَّمَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الْكِرَاءِ وَالْإِجَارَةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ نَعْلَهُ أَوْ دَلْوَهُ لِمَنْ يَخْرِزُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِرْهَمًا كَبِيرًا، وَيَرُدَّ إلَيْهِ الْعَامِلُ دِرْهَمًا صَغِيرًا وَيَتْرُكَ عِنْدَهُ شَيْئًا حَتَّى يَصْنَعَهُ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ. الرَّابِعُ قَوْلُهُ: (وَسُكَّا) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ الدِّرْهَمُ وَالنِّصْفُ، فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مَسْكُوكَيْنِ وَلَا فِي مَسْكُوكٍ وَغَيْرِهِ.

стр. 2071

وَاتَّحَدَتْ، وَعُرِفَ الْوَزْنُ، وَانْتُقِدَ الْجَمِيعُ: كَدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا، ــ [منح الجليل] الْخَامِسُ قَوْلُهُ: (وَاتَّحَدَتْ) سِكَّةُ الدِّرْهَمِ وَنِصْفِهِ الْحَطّ اُنْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الشَّرْطِ وَمَا الْمُرَادُ مِنْهُ هَلْ هُوَ كَوْنُهُمَا سِكَّةَ مَلِكٍ وَاحِدٍ أَوْ سِكَّةَ مَمْلَكَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الْمُلُوكُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِتِلْكَ السِّكَكِ، أَوْ وَلَوْ كَانَ الدِّرْهَمُ سِكَّةَ مَلِكٍ وَالنِّصْفُ سِكَّةَ مَلِكٍ آخَرَ وَجَرَى التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا، وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ فَتَاوَى الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاحْتَرَزُوا بِهِ مِنْ دَفْعِ دِرْهَمٍ مِنْ سِكَّةٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا وَرَدِّ نِصْفِهِ مِنْ سِكَّةٍ يُتَعَامَلُ بِهَا وَعَكْسُهُ، أَوْ مِنْ سِكَّتَيْنِ لَا يُتَعَامَلُ بِهِمَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُجِيزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ. السَّادِسُ قَوْلُهُ: (وَعُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْوَزْنُ) لِلدِّرْهَمِ وَنِصْفِهِ. الْقَبَّابُ مِنْ شَرْطِ الرَّدِّ مَعْرِفَةُ الْوَزْنِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ جِزَافًا وَلَا خَفَاءَ فِي مَنْعِهِ. الْحَطّ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا الشَّرْطِ هَلْ هُوَ كَوْنُ وَزْنِ النِّصْفِ قَدْرَ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ، أَوْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ وَزْنِهِمَا وَإِنْ زَادَ وَزْنُ النِّصْفِ عَنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَا إذَا كَانَ وَزْنُ النِّصْفِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ نِصْفِ الدِّرْهَمِ، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ اعْتِبَارًا بِالنِّفَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ اعْتِبَارًا بِالْوَزْنِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْبَابِ الضَّرُورَةُ، فَإِذَا جَرَى التَّعَامُلُ بِأَنَّ هَذَا نِصْفُ هَذَا فَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ وَزْنِهِ مَعَ تَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ لِلرَّدِّ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الشَّرْطَ وَلَا الَّذِي قَبْلَهُ. السَّابِعُ قَوْلُهُ: (وَانْتُقِدَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ عُجِّلَ (الْجَمِيعُ) أَيْ الدِّرْهَمُ وَمُقَابِلُهُ مِنْ النِّصْفِ وَالْفُلُوسِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ مَعَ تَأْخِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا (كَ) بَيْعِ سِلْعَةٍ (بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ) فِي الْجَوَازِ إنْ تَعَجَّلَ الْجَمِيعُ أَوْ السِّلْعَةُ وَتَأَجَّلَ النَّقْدَانِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يُنْقَدَ الْجَمِيعُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ. طفي هَذَا الَّذِي أَرَادَ فِي مُخْتَصَرِهِ لَكِنْ

стр. 2072

وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لَا لِعَيْبِهَا ــ [منح الجليل] لَمْ أَرَ هَذَا الْإِجْرَاءَ لِغَيْرِهِ لَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرِهِمَا، بَلْ صَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الرَّدِّ، وَلِذَا حَادَّ فِي الشَّامِلِ عَنْهُ فَقَالَ وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ دِرْهَمٌ بِنِصْفٍ فَأَقَلَّ وَفُلُوسٌ أَوْ طَعَامٌ فِي بَيْعٍ إنْ عُجِّلَ الْجَمِيعُ. اهـ. وَقَدْ أَطْبَقَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الشَّارِحِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ مِنْ نَقْدِ الْجَمِيعِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمَوَّاقِ وَمِنْ شَرْطِ الرَّدِّ كَوْنُ الْجَمِيعِ نَقْدَ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ وَعِوَضَهُ وَهُوَ السِّلْعَةُ وَالدِّرْهَمُ الصَّغِيرُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ فَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَكَانَ خَلِيلٌ فِي غِنًى عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَسْأَلَةِ الدِّينَارِ إلَّا دِرْهَمَيْنِ إذْ تَقَدَّمَتْ لَهُ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ. اهـ. " غ " صَوَّبَهُ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَلَا) كَدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فَلَا يَجُوزُ الرَّدُّ فِي الدِّينَارِ وَلَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ فَأَكْثَرَ. (وَ) مَنْ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَجَائِزٌ وَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَوْلُهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَالْهِبَةِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّرْفِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا ثُمَّ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ وَرَدَّهَا (رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (زِيَادَةٌ بَعْدَهُ) أَيْ الصَّرْفِ الْمَرْدُودِ (لِعَيْبِهِ) أَيْ الْمَصْرُوفِ؛ لِأَنَّهَا زِيدَتْ لِأَجْلِهِ (لَا) تُرَدُّ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ (لِعَيْبِهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ رَدُّهَا لِعَيْبِهَا.

стр. 2073

وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إنْ عُيِّنَتْ؟ تَأْوِيلَاتٌ وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْضِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ، ــ [منح الجليل] وَهَلْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا ثَابِتٌ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِتَعْيِينِهَا وَعَدَمِ إيجَابِهَا فَبَيْنَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ (أَوْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا) دَافِعُهَا عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يُعْطِيَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي، أَوْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ صَرْفِ النَّاسِ أَنْ أَزِيدَك فَتُرَدُّ لِعَيْبِهَا فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى عَدَمِ إيجَابِهَا، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى إيجَابِهَا فَبَيْنَهُمَا وِفَاقٌ (أَوْ) عَدَمُ رَدِّهَا لِعَيْبِهَا (إنْ عُيِّنَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثْقَلَةً الزِّيَادَةُ عِنْدَ دَفْعِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ رُدَّتْ لِعَيْبِهَا وَعَلَيْهِ حَمْلُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ بِالْخِلَافِ، وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ بِالْوِفَاقِ. وَتَعَقَّبَ الْمَازِرِيُّ الثَّالِثَ بِأَنَّ قَوْلَهَا فَزَادَهُ دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ إشَارَةً إلَى جَوَابِهِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهَا إلَى أَجَلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَنَا أَزِيدُك عِنْدَ أَجَلِ كَذَا، فَجَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ زَائِفًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَزِيدُك دِرْهَمًا فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَيِّدِ. (وَإِنْ) صَرَفَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا قَبَضَهُ وَ (رَضِيَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ الْمَصْرِفِ وَهِيَ مَلْزُومَةٌ لِحَضْرَةِ الْإِطْلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَصِلَةُ رَضِيَ (بِنَقْصِ وَزْنٍ) فِي الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَبَضَهَا صَحَّ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّ لَهُ الصَّرْفَ بِهِ ابْتِدَاءً، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُنْقَصُ قَدْرٌ وَهُوَ أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ نَقْصَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (أَوْ) رَضِيَ (بِكَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ مِمَّا هُوَ نَاقِصُ الصِّفَةِ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ حَضْرَةِ عَقْدِ الصَّرْفِ وَيَلْزَمُهَا حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ صَحَّ الصَّرْفُ. وَقَوْلُ أَوَّلًا بِالْحَضْرَةِ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِانْصِبَابِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ وَجْدَ الْعَيْبِ بِهِ وَ

стр. 2074

أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا: صَحَّ. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ تُعَيَّنْ : وَإِنْ طَالَ: نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ: ــ [منح الجليل] رَضِيَ) دَافِعُ الْعَيْبِ (بِإِتْمَامِهِ) أَيْ الصَّرْفِ بِتَكْمِيلِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَتَبْدِيلٍ كَالرَّصَاصِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ (أَوْ) رَضِيَ آخِذُ الْمَعِيبِ (بِ) نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ) بِأَدْنَى مِنْهُ كَدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَدِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ، أَوْ رَضِيَ دَافِعُهُ بِإِبْدَالِهِ صَحَّ الصَّرْفُ سَوَاءٌ كَانَ الرِّضَا بِالْمَغْشُوشِ أَوْ بِإِبْدَالِهِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَمْ لَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْدُ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَ بِهِ (س) وعج وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْجَبْرِ وَالتَّأْوِيلِ فِي الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الرِّضَا بِهِ وَالْآتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَجَوَابُ إنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ (صَحَّ) الصَّرْفُ وَحَذْفُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَغْشُوشِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَغْشُوشَ هُوَ الْعِوَضُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ قُبِضَ فَكَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ. بِخِلَافِ نَقْصِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ الْعِوَضَ لَمْ يُقْبَضْ بِتَمَامِهِ، فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِي الرِّضَا بِهِ كَوْنُهُ بِالْحَضْرَةِ وَأَفَادَهُ تت، وَإِنْ تَصَارَفَا دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا فِيمَا قَبَضَهُ وَقَامَ بِحَقِّهِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ فِي نَقْصِ الْقَدْرِ وَنَحْوَ الرَّصَاصِ، وَفِي الْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا وَتَنَازَعَا فِي إتْمَامِ الصَّرْفِ وَفَسْخِهِ (أُجْبِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُمْتَنَعُ مِنْهُمَا مِنْ إتْمَامِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ إتْمَامِ الْعَقْدِ بِتَكْمِيلِ الْقَدْرِ وَتَبْدِيلِ نَحْوِ الرَّصَاصِ وَالْمَغْشُوشِ (إنْ لَمْ تُعَيَّنْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةُ مُثْقَلَةٌ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لِلصَّرْفِ عِنْدَ عَقْدِهِ بِأَنْ قَالَ يَعْنِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ وَعَيَّنَ السَّلِيمَ، فَإِنْ عُيِّنَا مَعًا أَوْ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ. (وَإِنْ طَالَ) مَا بَيْنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَعَقْدِ الصَّرْفِ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ افْتَرَقَا بِالْبَدَنِ بِلَا طُولٍ (نُقِضَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ فُسِخَ الصَّرْفُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ الرِّضَا بِهِ بِالْحَضْرَةِ (إنْ قَامَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِهِ) الْحَطّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِالْحَضْرَةِ،

стр. 2075

كَنَقْصِ الْعَدَدِ، وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ ــ [منح الجليل] وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ ظَهَرَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ نَقْصُ قَدْرٍ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ وَقَامَ وَاجِدُهُ بِطَلَبِ تَكْمِيلِ الْقَدْرِ وَتَبْدِيلِ نَحْوِ الرَّصَاصِ الْمَغْشُوشِ فَيُنْقَضُ الصَّرْفُ. (غ) وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَامَ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ. فَإِنْ قُلْت هَذَا خِلَافُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ لَا بِالْحَضْرَةِ. قُلْت قُصَارَاهُ تَعَارُضُ مَفْهُومَيْنِ فِي حُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَخَطَبَهُ سَهْلٌ اهـ. قُلْت لَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ الْمَفْهُومَيْنِ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِهِ صَحَّ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ شَرْطٍ وَالْأَوَّلُ مَفْهُومُ ظَرْفٍ، إلَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ فِي الْعَدَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الصَّرْفِ وَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ أَيْ وَأَخَذَ بَدَلَهُ. وَأَمَّا إنْ قَامَ بِهِ بَعْدَ الطُّولِ فَأَرْضَاهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يُبَدِّلْهُ فَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ الزَّائِفِ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُطْلَقًا أَوْ حَتَّى يَتَفَاسَخَا قَوْلَا مُحَمَّدٍ وَابْنِ شَعْبَانَ. وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ فَقَالَ (كَنَقْضِ الْعَدَدِ) إذَا وُجِدَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يَسِيرًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِهِ وَيُنْقَضُ الصَّرْفُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِيهَا وَإِنْ صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْتهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ زُيُوفًا أَوْ نَاقِصَةً فَرَضِيتهَا جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَرْضَهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فَاسِدًا. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ زُيُوفًا أَيْ مَغْشُوشَةً، وَقَوْلُهُ نَاقِصَةً أَيْ نَاقِصَةَ الْآحَادِ لَا نَاقِصَةَ الْعَدَدِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَنَقْصِ الْآحَادِ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ تَفْرِيطٍ فِي الْأَغْلَبِ وَنُقْصَانَ الْآحَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ. وَفِي النَّوَادِرِ وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا بِنَقْضِ الْعَدَدِ. (وَهَلْ مُعَيَّنُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةُ مُشَدَّدَةٌ (مَا) أَيْ النَّقْدِ الَّذِي (غُشَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبِعْنِي هَذَا الدِّينَارَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدِهِمَا كَبِعْنِي هَذَا الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْعَشَرَةَ

стр. 2076

كَذَلِكَ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ، ــ [منح الجليل] بِدِينَارٍ (كَذَلِكَ) أَيْ نَقْصُ الْعَدَدِ فِي تَعَيُّنِ نَقْضِ الصَّرْفِ إنْ قَامَ بِهِ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ، وَعَزَا هَذِهِ فِي الْجَوَاهِرِ لِجُلِّ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَصْلُهَا لِابْنِ الْكَاتِبِ. (أَوْ يَجُوزُ فِيهِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ الْمَغْشُوشِ (الْبَدَلُ) وَهَذِهِ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ، وَأَصْلُهَا لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَائِلًا إنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ فِي الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَرَاجَحَهُ النَّقْضُ فِي الْمُعَيَّنِ مِنْ جَانِبٍ إنْ قَامَ بِحَقِّهِ. فِي التَّوْضِيحِ إذَا كَانَ الصَّرْفُ عَلَى دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَوْلَانِ النَّقْضُ. الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي جَوَازُ الْبَدَلِ لِابْنِ وَهْبٍ وَحَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ فِي التَّعْيِينِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ طُولٍ أَوْ تَفَرُّقٍ فَفِي الْغِشِّ وَمِثْلُهُ نَقْصُ الْوَزْنِ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ عَدَدًا، فَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَقُمْ صَحَّ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَدَلَ نُقِضَ إلَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَفِي جَوَازِ الْبَدَلِ تَرَدُّدٌ، وَفِي نَقْصِ الْعَدَدِ وَمِثْلِهِ نَقْصُ الْوَزْنِ فِي مُتَعَامَلٍ بِهِ وَزْنًا يُنْقَضُ الصَّرْفُ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهِ أَوْ طَلَبَ الْإِتْمَامَ. فَإِنْ وَجَدَ كَرَصَاصٍ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَالْمَغْشُوشِ لَهُ الرِّضَا بِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مِثْلَ نَقْصِ الْقَدْرِ الْغُبَابُ، وَأَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى خِلَافٍ مَرَضِيٍّ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِنَّ الرِّضَا بِالزَّائِفِ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا خَالِصًا، وَهُوَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ. وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. (وَحَيْثُ نُقِضَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ حُكِمَ بِفَسْخِ الصَّرْفِ (فَ) الَّذِي يُنْقَضُ صَرْفُهُ (أَصْغَرُ دِينَارٍ) لَا جَمِيعِهَا إذَا كَانَ فِيهَا كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ كَدِينَارٍ صَرْفُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَآخَرَ صَرْفُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَآخَرُ صَرْفُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي دِرْهَمٍ إلَى خَمْسَةٍ فَاَلَّذِي يُنْقَضُ صَرْفُهُ دِينَارُ الْخَمْسَةِ (إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى) صَرْفَ (هـ) أَيْ الْأَصْغَرُ مَا فِيهِ الْعَيْبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ كَسِتَّةٍ إلَى عَشَرَةٍ (فَ) الَّذِي يُنْقَضُ صَرْفُهُ دِينَارٌ (أَكْبَرُ مِنْهُ) أَيْ

стр. 2077

لَا الْجَمِيعُ. وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ. وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوْ الْجَمِيعُ؟ ــ [منح الجليل] الْأَصْغَرِ، وَهُوَ ذُو الْعَشَرَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ كَأَحَدَ عَشَرَ إلَى عِشْرِينَ فَيُنْقَضُ ذُو الْعِشْرِينَ (لَا) يُنْقَضُ (الْجَمِيعُ) مِنْ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ إذْ لَا يَخْتَلِفُ صَرْفُهُ سَوَاءٌ صُرِفَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنْقَضُ الْجَمِيعُ. (وَهَلْ) فُسِخَ الْأَصْغَرُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ مُطْلَقٌ إذَا سُمِّيَ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (لِكُلِّ دِينَارٍ) أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ حَيْثُ سُمِّيَ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فَيُنْقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ. الْحَطّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ، بَلْ ذِكْرُهُ يُشَوِّشُ الْفَهْمَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُنْقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ أَوْ إنَّمَا يُنْقَضُ صَرْفُ أَصْغَرَ دِينَارٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، سَوَاءٌ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا أَمْ لَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لِلْبَاجِيِّ أَنَّهُمَا إنْ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ، فَالطَّرِيقَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ رَجَّحَ نَقْضَ الْجَمِيعِ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ فَافْهَمْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. عب يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِلطُّرُقِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَشْهُورًا. (وَ) إذَا صُرِفَتْ دَنَانِيرُ مِنْ سِكَكٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ وَظَهَرَ عَيْبٌ فِي الدَّرَاهِمِ مُقْتَضٍ نَقْضَ الصَّرْفِ فَ (هَلْ يَنْفَسِخُ) الصَّرْفُ لِوُجُودِ نَقْصٍ أَوْ غِشٍّ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ (فِي) الدَّرَاهِمِ الَّتِي صُرِفَتْ بِهَا الدَّنَانِيرُ ذَاتُ (السِّكَكِ) الْمُخْتَلِفَةِ بِالْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ فَيَنْفَسِخُ (أَعْلَاهَا) أَيْ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ دَافِعَ الدَّرَاهِمِ إنْ عَلِمَ عَيْبَهَا وَكَتَمَهُ فَهُوَ مُدَلِّسٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي النَّقْدِ فَأُمِرَ بِرَدِّ الْأَعْلَى تَأْدِيبًا لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ زَادَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَعِيبَةُ عَنْ صَرْفِ الْأَعْلَى وَفِي الدَّنَانِيرِ مُتَوَسِّطٌ وَأَدْنَى فُسِخَ الْمُتَوَسِّطُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْأَدْنَى، وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ (أَوْ) يَنْفَسِخُ (الْجَمِيعُ) الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي السِّكَكِ الْمُخْتَلِفَةِ قَالَهُ سَحْنُونٌ.

стр. 2078

قَوْلَانِ ، وَشُرِطَ لِلْبَدَلِ: جِنْسِيَّةٌ، ــ [منح الجليل] وَظَاهِرُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ تَرْجِيحُهُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ، كَذَا يَنْبَغِي، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ. (وَشُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِلْبَدَلِ) عَنْ الْمَعِيبِ بِغِشٍّ أَوْ نَقْصِ وَزْنٍ أَوْ نَحْوِ رَصَاصٍ، وَكَالْبَدَلِ مَا يَكْمُلُ بِهِ نَقْصُ الْعَدَدِ فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ (جِنْسِيَّةٌ) أَيْ كَوْنُهُ مِنْ نَوْعِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَا ذَهَبَيْنِ أَوْ وَرَقَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ دِينَارٍ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دِينَارٍ وَدَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ، وَلَا إبْدَالُ دِينَارٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِعَرْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا يُغْتَفَرُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِيهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ شَرْطُ الْبَدَلِ الْجِنْسِيَّةُ وَالتَّعْجِيلُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ بِعَرْضٍ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ يَسَارَةِ الْعَرْضِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ. وَيَقْتَضِي عُمُومَ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْخُصُومَةِ وَغَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ تُشْتَرَطُ الْخُصُومَةُ أَوْ تُوقِعُهَا بِقَرِينَةٍ. عب وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الصِّنْفِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ود فَيَجُوزُ إبْدَالُ الزَّائِفِ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالْحَضْرَةِ وَيَجُوزُ الرِّضَا فِيهَا بِأَنْقَصَ أَوْ أَرْدَأَ. الْبُنَانِيُّ مَا مَنَعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اخْتِلَافِ الصِّنْفِيَّةِ هُوَ مَا دَارَ فِيهِ الْفَضْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِصَرْفِ دَرَاهِمَ مُتَوَسِّطَةٍ فِي الْجَوْدَةِ اطَّلَعَ فِي بَعْضِهَا عَلَى زَائِفٍ وَأَخَذَ عَنْهُ دِرْهَمًا أَجْوَدَ وَأَنْقَصَ فِي الْوَزْنِ، أَوْ أَدْنَى صِفَةً وَأَرْجَحَ وَزْنًا. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَأَدَّى إلَى التَّفَاضُلِ الْمَعْنَوِيِّ أَوْ الْحِسِّيِّ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَى عَنْ الدِّرْهَمِ الزَّائِفِ ذَهَبًا مَعَ زِنَةِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي دَفَعَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ وَأَخَذَ ذَهَبًا، وَهَذَا تَفَاضُلٌ مَعْنَوِيٌّ. وَأَمَّا التَّفَاضُلُ الْحِسِّيُّ فَقَدْ تَكُونُ الْمُصَارَفَةُ عَنْ دَرَاهِمَ مُتَوَسِّطَةٍ فِي الْجَوْدَةِ مَثَلًا فَيَطَّلِعُ آخِذُهَا عَلَى دِرْهَمٍ زَائِفٍ فَيَرُدُّهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَجْوَدَ وَأَنْقَصَ وَزْنًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً وَأَرْجَحَ وَزْنًا، وَهَذَا تَفَاضُلٌ حِسِّيٌّ. قُلْت مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرُ الْوَجْهِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَهُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِيَّةِ اتِّحَادُ الصِّفَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْأَجْوَدِ وَالْأَرْدَأِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

стр. 2079

وَتَعْجِيلٌ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ: سُكَّ: بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا: نُقِضَ، وَإِلَّا صَحَّ، وَهَلْ إنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ ــ [منح الجليل] وَ) شُرِطَ لِلْبَدَلِ (تَعْجِيلٌ) لِلسَّلَامَةِ مِنْ رِبَا النَّسَا، وَأَجَازَ أَشْهَبُ التَّأْخِيرَ، قَالَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ الْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقِيَّةٌ. وَلَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ جِنْسِيَّةٌ قَوْلُهَا فِي بَيْعِ طَوْقِ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ فَوُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ فَصَالَحَ بَائِعَهُ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا صُلْحٌ عَنْ عَيْبٍ لَا بَدَلٍ (وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ نَقْدٌ مَصْرُوفٌ (مُعَيَّنٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثْقَلَةً، وَكَذَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (سُكَّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ مَسْكُوكٌ، وَكَذَا مَكْسُورٌ وَتِبْرٌ، وَصِلَةُ اُسْتُحِقَّ (بَعْدَ مُفَارَقَةٍ) بَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ بِالْبَدَنِ أَوْ طُولٍ فِي الزَّمَنِ (أَوْ) اُسْتُحِقَّ مَصْرُوفٌ (مَصُوغٌ مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ (نُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ، فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَلِأَنَّ أَخْذَ عِوَضِهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِمَثَابَةٍ مَنْ عَقَدَ وَوَكَّلَ فِي الْقَبْضِ. الْحَطّ اسْتِحْقَاقُ الْمَصُوغِ يُوجِبُ نَقْضَ الصَّرْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَيُنْقَضُ بَيْعٌ بِاسْتِحْقَاقِهِ، فَكَيْفَ بِصَرْفِهِ. وَأَمَّا الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ الْمُسْتَحَقُّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَانْتِقَاضُ صَرْفِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَعْنَى انْتِقَاضِهِ فَسْخُهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِهِ، وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ مَعَ الْمُرَاضَاةِ وَلَوْ بَعْدَ افْتِرَاقٍ أَوْ طُولٍ (وَإِلَّا) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَشَدِّ اللَّامِ مُرَكَّبٌ مِنْ إنْ الشَّرْطِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتِحْقَاقُ الْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ (صَحَّ) الصَّرْفُ. (وَهَلْ) مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِيهِ (إنْ تَرَاضَيَا) أَيْ الْمُتَصَارِفَانِ بِالْبَدَلِ وَمَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَمَنْ أَبَاهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِنُدُورِ اسْتِحْقَاقِهِ، بِخِلَافِ وُجُوبِ عَيْبٍ فِيهِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّرَاضِي اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ فِي الْعَيْبِ. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ التَّرَدُّدَ جَارِيًا فِي

стр. 2080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَيْبِ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَنْشَأُ غَالِبًا عَنْ تَفْرِيطٍ وَتَدْلِيسٍ، بِخِلَافِ الْعَيْبِ. الْحَطَّابُ أَيْ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ الْمُعَيَّنُ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا مُفَارَقَةٌ بَلْ اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَإِنَّ الصَّرْفَ صَحِيحٌ لَا يُنْتَقَضُ وَيُعْطِيهِ بَدَلَ الْمُسْتَحَقِّ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ هَلْ عَدَمُ انْتِقَاضِهِ، مَحَلُّهُ إذَا تَرَاضَيَا بِالْبَدَلِ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِهِ فَلَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ، وَيُفْسَخُ الصَّرْفُ أَوْ يُجْبَرُ صَاحِبُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى إبْدَالِهِ، وَيَصِحُّ الصَّرْفُ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ. الْأُولَى لِابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ الْكَاتِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، هَذَا أَقْرَبُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْمَسْكُوكِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ اُنْتُقِضَ الصَّرْفُ بِلَا خِلَافٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيِّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْكَاتِبِ. وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَطُلْ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ الْكَاتِبِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ النَّقْضِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ الْبَدَلُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ وَالطُّولِ يَقْتَضِي الْفَسْخَ، سَوَاءٌ عُيِّنَتْ أَمْ لَمْ تُعَيَّنْ. وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِالْحَضْرَةِ وَتَرَاضَيَا جَازَ، وَأَنَّ أَشْهَبَ قَالَ بِالْفَسْخِ فِي الْمُعَيَّنَةِ وَبِعَدَمِهِ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ حَصَلَ طُولٌ أَوْ افْتِرَاقٌ فُسِخَ الصَّرْفُ وَالْمَسْأَلَةُ كَثِيرَةُ الِاضْطِرَابِ، وَهَذَا مُحَصَّلُ النَّقْلِ فِيهَا. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " وَكَذَا غَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَسْوِيَةِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِهِ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فِيهَا وَسَحْنُونٌ، فَفَرَّقَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ يُنْتَقَضُ وَغَيْرُهُ لَا يُنْتَقَضُ. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِهَا عَلَى تَأْوِيلَاتٍ، أَحَدُهَا: لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ خِلَافَهُمَا فِيمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَوْ الطُّولِ، وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ إذَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ مُطْلَقًا.

стр. 2081

وَلِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ إنْ لَمْ يُخْبَرْ الْمُصْطَرِفُ ــ [منح الجليل] الثَّانِي: لِابْنِ الْكَاتِبِ أَنَّ خِلَافَهُمَا فِيمَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ، فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُنْقَضُ فِي الْمُعَيَّنِ. وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَيَتَّفِقَانِ عَلَى النَّقْضِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَالطُّولِ مُطْلَقًا. الثَّالِثُ: اللَّخْمِيُّ حَمَلَ الْإِطْلَاقَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى تَفْصِيلِ أَشْهَبَ، وَخَصَّهُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِالْحَضْرَةِ فَجَعَلَهُ وِفَاقًا. هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ بِمَعْنَاهُ فَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ سَوَّى بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَضْرَةِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ. (وَ) إنْ صُرِفَ مَسْكُوكٌ مُعَيَّنٌ أَوْ مَصُوغٌ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فَ (لِلْ) شَخْصِ ا (لْمُسْتَحِقِّ) لِلْمَسْكُوكِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْمَصُوغِ الْمَصْرُوفِ (إجَازَتُهُ) أَيْ الصَّرْفِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُنْقَضُ فِيهَا وَهِيَ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أَوْ طُولٍ فِي الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ مُطْلَقًا وَالْحَالَةِ الَّتِي لَا يُنْقَضُ الْمَسْكُوكُ فِيهَا، وَإِذَا أَجَازَهُ أَخَذَ ثَمَنَهُ مِمَّنْ بَاعَهُ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ عَدَمُ الرِّضَا بِالْإِجَازَةِ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي، وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى، وَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الشِّقَّ الثَّانِيَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ عَدَمُ إجَازَتِهِ فَيُنْقَضُ الصَّرْفُ وَيَأْخُذُهُ شِيَاهُ لِظُهُورِهِ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْإِجَازَةِ (إنْ لَمْ يُخْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (الْمُصْطَرِفُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ بِأَنَّ صَارِفَهُ مُتَعَدٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ لَيْسَ كَالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، فَإِنْ أُخْبِرَ بِتَعَدِّيهِ حَالَ الصَّرْفِ تَعَيَّنَ نَقْضُ الصَّرْفِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إجَازَتُهُ لِدُخُولِ الْمُصْطَرِفِ عَلَى خِيَارِ الْمُسْتَحِقِّ، فَهُوَ كَشَرْطِ الْخِيَارِ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ فِي الصَّرْفِ، وَشَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي جَوَازِ إجَازَةِ الْمُسْتَحِقِّ حُضُورَ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ وَحُضُورَ الثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُجِيزُ، قَالَ فِيهَا وَمَنْ اشْتَرَى خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَنَقَدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَأَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَاتِّبَاعَ الْمُبْتَاعِ بِالثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَوْ اسْتَحَقَّهُمَا قَبْلَ تَفَرُّقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُبْتَاعُ بَعَثَ بِهِمَا إلَى بَيْتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ افْتَرَقَا لَمْ

стр. 2082

وَجَازَ مُحَلًّى، وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ، إنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إنْ أُبِيحَتْ، ــ [منح الجليل] أَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ الِافْتِرَاقِ، وَلَكِنَّهُ إذَا حَضَرَ الْخَلْخَالَانِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُبْتَاعِ مَكَانَهُ جَازَ، وَإِنْ غَابَا فَلَا يَجُوزُ. التُّونِسِيُّ لَوْ أَمْضَاهُ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَرَضِيَ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ ثَمَنِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ جَازَ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ ظَاهِرُهَا. (وَجَازَ) أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ (مُحَلًّى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ مُزَيَّنٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ بَلْ (وَإِنْ كَانَ) الْمُحَلَّى (ثَوْبًا) طُرِّزَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نُسِجَ بِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُحَلَّى (يَخْرُجُ مِنْهُ) أَيْ الْمُحَلَّى ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ (إنْ سُبِكَ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ حُرِقَ فَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ إذَا حُرِقَ فَلَا تُعْتَبَرُ حِلْيَتُهُ وَهُوَ كَالْمُجَرَّدِ مِنْهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِجِنْسِ حِلْيَتِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَتَنَازُعٍ يُبَاعُ الْمُقَدَّرُ وَمُحَلًّى فِي قَوْلِهِ (بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مَعَ غَيْرِهِ بِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى رِبَا الْفَضْلِ. وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَلَيْسَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ فَهِيَ رُخْصَةٌ لَهَا شُرُوطٌ أَفَادَ أَوَّلُهَا بِقَوْلِهِ (إنْ أُبِيحَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ التَّحْلِيَةُ كَمُصْحَفٍ وَسَيْفِ جِهَادٍ وَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ، فَإِنْ حُرِّمَتْ كَدَوَاةٍ وَآلَةِ حَرْبٍ غَيْرِ السَّيْفِ وَسَرْجٍ وَرِكَابٍ وَمَلْبُوسِ، رَجُلٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ، بَلْ بِعَرْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا أَوْ تَقِلَّ الْحِلْيَةُ عَنْ دِينَارٍ فِيهَا، وَمَا حُلِّيَ بِفِضَّةٍ مِنْ سَرْجٍ أَوْ قَدَحٍ أَوْ سِكِّينٍ أَوْ لِجَامٍ أَوْ رِكَابٍ مُمَوَّهٍ أَوْ مَخْرُوزٍ أَوْ جُرُزٍ مُمَوَّهٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَإِنْ قَلَّتْ حِلْيَتُهُ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ السَّرَفِ بِخِلَافِ مَا أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ مِنْ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ وَكَانَ مَالِكٌ " ﵁ " لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ، وَكَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ مِثْلُ الْإِبْرِيقِ وَمَدَاهِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْأَقْدَاحِ وَاللُّجُمِ وَالسَّكَاكِينِ الْمُفَضَّضَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا وَكُرِهَ أَنْ تُشْتَرَى اهـ وَالْجُرُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ نَوْعٌ مِنْ السِّلَاحِ.

стр. 2083

وَسُمِّرَتْ، وَعُجِّلَ مُطْلَقًا، وَبِصِنْفِهِ إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ ــ [منح الجليل] عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ فِيمَا لَمْ يُبَحْ اتِّخَاذُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ وَنَحْوِهِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَجَوَّزُوهَا بِالْعُرُوضِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ بَيْعُهَا بِمَا فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَكُرِهَ أَنْ تُشْتَرَى يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ بِمَا فِيهِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِجَمْعِهِ بَيْعًا وَصَرْفًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَذَلِكَ عَلَى أَصْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (وَ) إنْ (سُمِّرَتْ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً الْحِلْيَةُ فِي الْمُحَلَّى. الْبَاجِيَّ كَالْفُصُوصِ الْمَصُوغِ عَلَيْهَا وَحُلِيُّهُ السَّيْفُ الْمُسَمَّرَةُ عَلَيْهِ وَحِلْيَةُ السَّيْفِ الْمُسَمَّرَةِ فِي حَمَائِلِهِ وَجَفْنِهِ، وَأَمَّا الْقَلَائِدُ الَّتِي لَا تَفْسُدُ عِنْدَ نَظْمِهَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الْإِبَاحَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ إذَا كَانَ يَغْرَمُ ثَمَنًا فِي رَدِّهَا بَعْدَ قَلْعِهَا. اللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْحِلْيَةَ الْمَنْقُوضَةَ لَا تُبَاعُ مَعَ السَّيْفِ بِجِنْسِهَا نَقْدًا وَلَا إلَى أَجَلٍ، وَأَرَى إنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِنَفْسِهَا بِأَنْ صُبِغَتْ ثُمَّ رُكِّبَتْ وَسُمِّرَتْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَنْقُوضِ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ تَسْمِيرِهَا بِمِسْمَارٍ. ابْنُ بَشِيرٍ إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْعَيْنِ مِنْ الْعِوَضِ دُونَ فَسَادٍ وَلَا خَسَارَةٍ فِي رَدِّهِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَزُولُ إلَّا بِفَسَادِهِ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ تَزُولُ بِغَيْرِ فَسَادٍ وَلَكِنْ يُؤَدِّي عَلَى رَدِّهَا ثَمَنًا فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ. وَثَالِثُهَا بِقَوْلِهِ (وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا الْمَبِيعُ الشَّامِلُ لِكُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ، فَإِنْ أُجِّلَ امْتَنَعَ بِالنَّقْدِ وَجَازَ بِغَيْرِهِ (مُطْلَقًا) مِنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْحِلْيَةِ تَبَعًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِمَا بَعْدَهُ، فَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهُ فِي نُسْخَةِ سُقُوطِهِ لِيَتَنَاسَبَ الْكَلَامُ. (وَ) جَازَ بَيْعُ الْمُحَلَّى (بِصِنْفِ) حَلَيْت (هـ إنْ كَانَتْ) الْحِلْيَةُ (الثُّلُثَ) مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَ الْمُحَلَّى، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِصِنْفِهِ وَهَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ مَعَ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ. (وَهَلْ) يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْحِلْيَةِ الثُّلُثَ (بِالْقِيمَةِ) لَهَا لَا بِوَزْنِهَا (أَوْ) يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثُلُثًا

стр. 2084

أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ ، وَإِنْ حُلِّيَ بِهِمَا: لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إلَّا إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ. ــ [منح الجليل] بِالْوَزْنِ) لَهَا فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ وَالْمَوَّازِيَّةِ، وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَطَفَ الثَّانِيَ عَلَيْهِ بِقِيلَ، وَالثَّانِي قَالَ الْبَاجِيَّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، فَإِذَا بِيعَ سَيْفٌ مُحَلًّى بِذَهَبٍ بِسَبْعِينَ دِينَارًا وَوَزْنُ حِلْيَتِهِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا لِصِيَاغَتِهَا وَقِيمَةُ السَّيْفِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا جَازَ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَزْنِ وَامْتَنَعَ عَلَى اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْحِلْيَةِ أَوْ زِنَتِهَا إلَى مَجْمُوعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ، فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَهُ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَالَهُ النَّاسُ كَبَيَاضِ الْمُسَاقَاةِ، وَنَسَبَ ابْنُ بَشِيرٍ ذَلِكَ إلَى قِيمَةِ الْمُحَلَّى، فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَهُ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ ثُلُثَ الْمُحَلَّى كَانَتْ رُبُعَ الْجَمِيعِ اهـ مَيَّارَةُ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ ضَمُّ قِيمَةِ الْحِلْيَةِ أَوْ وَزْنِهَا إلَى قِيمَةِ الْمُحَلَّى ثُمَّ نَسَبُ الْحِلْيَةِ إلَى الْمَجْمُوعِ. وَنَسَبَ ابْنُ بَشِيرٍ الْحِلْيَةَ لِقِيمَةِ الْمُحَلَّى وَحْدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالثُّلُثُ مِنْ مَجْمُوعِ وَزْنِ الْحِلْيَةِ أَوْ قِيمَتِهَا مَعَ قِيمَةِ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ، وَتَعَقَّبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَفْسِيرَ ابْنِ بَشِيرٍ بِنِسْبَتِهَا لِلنَّصْلِ وَالْجَفْنِ فَقَطْ مُحْتَجًّا بِبَيَاضِ الْمُسَاقَاةِ حَسَنٌ. (وَإِنْ حُلِّيَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثْقَلًا شَيْءٌ (بِهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (لَمْ يَجُزْ) بَيْعُهُ (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ تَسَاوَيَا أَمْ لَا (إلَّا إنْ تَبِعَا) أَيْ النَّقْدَانِ الْمُحَلَّى بِهِمَا (الْجَوْهَرَ) أَيْ الذَّاتَ الْمُحَلَّاةَ بِهِمَا بِأَنْ كَانَا ثُلُثَ الْجَمِيعِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ، وَفِي بَيْعِهِ بِصِنْفِ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا قَوْلَانِ قَالَهُ الْحَطّ. عب فَيَجُوزُ بِأَحَدِهِمَا كَانَ تَابِعًا لِلْآخَرِ أَوْ مَتْبُوعًا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَزَادَ شَرْطَ التَّعْجِيلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ زَائِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِهِ بِصِنْفِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِبَيْعِهِ بِأَقَلِّهِمَا تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ وَصَاحِبِ الْإِكْمَالِ، وَذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ الْقَوْلَيْنِ، وَهَلْ التَّبَعِيَّةُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ خِلَافٌ. وَمَفْهُومُ بِأَحَدِهِمَا امْتِنَاعُ بَيْعِهِ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَفِيهِ

стр. 2085

وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا: بِسُدُسٍ، سُدُسٌ. ــ [منح الجليل] رِبَا فَضْلٍ مَعْنَوِيٍّ. وَمَفْهُومُ إنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ أَنَّ الْمَصُوغَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِمَا وَلَا بِأَحَدِهِمَا بِحَالٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ وَرَجَعَ الْإِمَامُ لَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَ عَلَى جَوَازِهِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ وَبِيعَ بِصِنْفِ الْأَقَلِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا يَجُوزُ كَمَلْبُوسِ امْرَأَةٍ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ بِالتَّابِعِ اُنْظُرْ " ق ". (وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ) النَّقْدِ الْمَسْكُوكِ (الْقَلِيلِ) أَيْ إبْدَالُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَدَنَانِيرَ بِمِثْلِهَا عَدَدٍ أَوْ دَرَاهِمَ كَذَلِكَ بِشُرُوطٍ أَفَادَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ الْقَلِيلِ، فَلَا تَجُوزُ فِي الْكَثِيرِ، وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (الْمَعْدُودِ) أَيْ الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا وَبَيَّنَ الْقَلِيلَ بِقَوْلِهِ (دُونَ) أَيْ أَقَلَّ مِنْ (سَبْعَةٍ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ بِأَنْ يَكُونَ سِتَّةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا تَجُوزُ فِي سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا لِزِيَادَتِهَا عَلَى ضِعْفِ أَقَلِّ الْجَمْعِ، وَتَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ. وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا. تَوْضِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا أَصْلَ لِهَذَا التَّحْدِيدِ إلَّا دَلَالَةُ الْعَادَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فِيهِ، وَأَفَادَ مَا يَتَضَمَّنُ بَيَانَ مَوْضُوعِ الشَّرْطِ مَعَ الشَّرْطِ الثَّالِثِ (بِ) دُونَ سَبْعَةٍ مَسْكُوكَةٍ (أَوْزَنَ) أَيْ أَزْيَدَ فِي الْوَزْنِ. وَاحْتُرِزَ بِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ فِي تَجَوُّزٍ قَالَهُ الْقَبَّابُ وَحَكَاهُ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَنَصُّهُ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَتَسَاوَى عَدَدُ النَّاقِصِ وَالْوَازِنِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ مُنِعَ وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ وَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ اللَّخْمِيُّ نَسَبَ لِلْمُغِيرَةِ إجَازَةَ بَدَلِ دِينَارٍ بِدِينَارَيْنِ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْمَازِرِيُّ هَذَا وَرَأَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَشْهَبُ مَعَ الْمَخْزُومِيِّ فِي جَمَلٍ نَقْدًا بِجَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ إلَى أَجَلٍ فَأَلْزَمَهُ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ إلَى أَجَلٍ فَالْتَزَمَهُ وَعَابَهُ وَبَيْنَهُمَا خِلَافٌ فِي الْمُلْتَزِمِ مَنْ هُوَ. اهـ. وَصِلَةُ أَوْزَنَ (مِنْهَا) أَيْ دُونَ السَّبْعَةِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَوْزَنِيَّةِ (بِسُدُسِ السُّدُسِ) أَيْ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ كُلِّ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ عَلَى مُقَابِلِهِ سُدُسًا أَوْ أَقَلَّ فَلَا تَجُوزُ بِمَا زِيَادَتُهُ أَكْبَرُ مِنْ السُّدُسِ كَخُمُسٍ أَعْلَى، ذَكَرَهُ

стр. 2086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ جَمَاعَةَ. التُّونُسِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ أَطْلَقَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّقَلِّيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَالْجَلَّابُ وَالتَّلْقِينُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْقَوْلَ فِي قَدْرِ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى مَنْعِهِ فِي الدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصَ وَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ حَدًّا وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ مَنْ لَقِينَاهُ. وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ أَبْلَغُ مَا اُغْتُفِرَ مِنْ النَّقْصِ سُدُسُ دِينَارٍ، وَقِيلَ دَانَقَانِ، وَعَزَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْدِيدًا بَلْ فَرْضًا، وَنَصُّهَا لَوْ أَبْدَلَ سِتَّةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا بِسِتَّةٍ وَازِنَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ. الْقَبَّابُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الشَّرْطَ وَقَدْ جَاءَ لَفْظُ السُّدُسِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّمْثِيلِ وَالشَّرْطِيَّةِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدِي أَنَّ السُّدُسَ كَثِيرٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُسْمَحَ بِهِ عِنْدَ رُخْصِ الْفِضَّةِ أَوْ كَسَادِ الْبَيْعِ. اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ النَّظَرُ يُوجِبُ مَنْعَهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرُوهُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ شَرَطَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْقَدْرِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَهِيَ غَيْرُ حَاصِلِهِ فِيهَا وَقَصْدُ الْمَعْرُوفِ وَحْدَهُ لَا يَصْلُحُ كَوْنُهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى شَرْطِهَا، فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهَا قَصْدُ الْمَعْرُوفِ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْأَصْلُ مَنْعُهَا إلَّا أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ رَأَوْا أَنَّ النَّقْصَ فِي الْوَزْنِ يَجْرِي مَجْرَى الرَّدَاءَةِ، وَكَمَالَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْجَوْدَةِ، وَأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَالْكَمَالُ فِي الْوَزْنِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَصَارَ إبْدَالُ النَّاقِصِ وَزْنًا بِالْكَامِلِ وَزْنًا مَحْضَ مَعْرُوفٍ وَالْمَعْرُوفُ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْقَرْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً مُمْتَنِعٌ، فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ جَازَ لِلْمَعْرُوفِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمُبَادَلَةُ بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ عَدَدًا وَالْمَذْهَبُ حُرْمَةُ بَيْعِ دِينَارٍ بِدِينَارَيْنِ. اللَّخْمِيُّ وَأَجَازَهُ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ إنْ اتَّحَدَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ فَوَاضِحٌ. اهـ. يُرِيدُ وَالتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْوَزْنِ، وَتَصِيرُ مُرَاطَلَةً فِي

стр. 2087

وَالْأَجْوَدُ أَنْقَصُ، أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ، وَإِلَّا جَازَ ؛ وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ ــ [منح الجليل] التَّوْضِيحِ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ عَقْدُهَا بِلَفْظِ الْمُبَادَلَةِ، وَكَوْنُهَا بِغَيْرِ مُرَاطَلَةٍ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ احْتِرَازًا مِنْ وَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ. اللَّخْمِيُّ وَكَوْنُ السِّكَّةِ وَاحِدَةً الْقَبَّابُ وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي شُرُوطِهَا كَوْنَهَا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَنْ تَكُونَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا أَظُنُّهُ يُخْتَلَفُ فِيهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ بِأَوْزَنَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُتَسَاوِيَةً فِي الْوَزْنِ جَازَتْ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ غَيْرِ الْمُنَاجَزَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) النَّقْدُ (الْأَجْوَدُ) أَيْ الْأَحْسَنُ ذَهَبِيَّةٌ أَوْ فِضِّيَّةٌ حَالَ كَوْنِهِ (أَنْقَصَ) وَزْنًا مُمْتَنِعٌ إبْدَالُهُ بِنَقْدٍ رَدِيءٍ ذَهَبِيَّةَ أَوْ فِضِّيَّةَ كَامِلٍ وَزْنًا لِانْتِفَاءِ الْمَعْرُوفِ بِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (أَوْ) نَقْدٌ (أَجْوَدُ) أَيْ أَحْسَنُ (سِكَّةً) وَهُوَ أَنْقَصُ وَزْنًا، فَحَذَفَ هَذَا مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ أَنْقَصَ السَّابِقِ عَلَيْهِ. وَحَذَفَ مِمَّا قَبْلَهُ جَوْهَرِيَّةً لِدَلَالَةِ سِكَّةِ الْمَذْكُورِ هُنَا عَلَيْهِ، فَفِيهِ شِبْهُ احْتِبَاكٍ (مُمْتَنِعٌ) إبْدَالُهُ بِنَقْدِ رَدِيءِ السِّكَّةِ كَامِلِ الْوَزْنِ لِذَلِكَ، فِيهَا قَالَ سَحْنُونٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةُ الْوَازِنِ أَفْضَلَ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ " ﵁ "، لَا خَيْرَ فِي هَاشِمِيٍّ يَنْقُصُ خَرُّوبَةً بِقَائِمٍ عَتِيقٍ وَازِنٍ فَتَعَجَّبْت مِنْهُ، فَقَالَ لِي ابْنُ كَامِلٍ لَا تَعْجَبْ قَالَهُ رَبِيعَةُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " إنَّ الْعَتِيقَ جَيِّدُ الْجَوْهَرِيَّةِ وَرَدِيءُ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَالْهَاشِمِيُّ رَدِيءُ الْجَوْهَرِيَّةِ وَجَيِّدُ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبُ بَنِي الْعَبَّاسِ فَبَطَلَ تَعَجُّبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَجْوَدَ جَوْهَرِيَّةً أَوْ سِكَّةً أَنْقَصَ وَزْنًا بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلدَّنِيءِ فِي الْوَزْنِ أَوْ أَوْزَنَ مِنْهُ (جَازَ) الْإِبْدَالُ لِلْمَعْرُوفِ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ (وَ) جَازَتْ (مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ (بِ) عَيْنٍ (مِثْلِهِ) أَيْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ، وَذَكَرَ ضَمِيرَ الْعَيْنِ وَهِيَ مُؤْنَتُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا نَقْدًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمَا مَسْكُوكَيْنِ

стр. 2088

بِصَنْجَةٍ أَوْ كَفَتَّيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ، ــ [منح الجليل] أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْمَسْكُوكِ بِالْعَدَدِ أَوْ الْوَزْنِ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَ كِبَارٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ بَيْنَ كِبَارٍ مِنْ جَانِبٍ وَأَنْصَافٍ أَوْ أَثْلَاثٍ أَوْ أَرْبَاعٍ أَوْ أَخْمَاسٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَصِلَةُ مُرَاطَلَةُ (بِصَنْجَةٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَفْصَحُ، أَيْ مِثْقَالٌ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَرِطْلٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ أُوقِيَّةٍ أَوْ دِرْهَمٍ مَثَلًا تُوضَعُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَنَقْدِ أَحَدِهِمَا فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ نَقْدَ أَحَدِهِمَا مِنْ الْكِفَّةِ وَوَضَعَ نَقْدَ الْآخَرِ فِيهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ كُلَّ نَقْدِ الْآخَرِ. (أَوْ) بِ (كِفَّتَيْنِ) لِلْمِيزَانِ يُوضَعُ نَقْدُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَنَقْدُ الْآخَرِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَخَذَ نَقْدَ الْآخَرِ وَالْكِفَّةُ بِكَسْرِ الْكَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْأَوَّلَ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بِهِ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَتَسَاوَ الْكِفَّتَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْوَزْنُ بِصَنْجَةٍ جَائِزٌ. وَقِيلَ فِي كِفَّتَيْنِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِمَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَرْجَحِ. ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَقْتَضِي وُجُودَ قَوْلٍ بِمَنْعِهِ فِي الصَّنْجَةِ وَلَا أَعْرِفُهُ، وَرَدَّهُ طفي بِقَوْلِ عِيَاضٍ فِي الْإِكْمَالِ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ بِالْمَثَاقِيلِ، فَقِيلَ لَا تَجُوزُ إلَّا بِكِفَّتَيْنِ، وَقِيلَ تَجُوزُ بِالْمَثَاقِيلِ وَهُوَ أَصْوَبُ. اهـ. وَمَا صَوَّبَهُ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ تَبَعًا لَهُمَا. وَالْمُرَادُ بِالْمَثَاقِيلِ الصَّنْجَةُ قَالَهُ الْأَبِيُّ، وَتَجُوزُ بِكِفَّتَيْنِ إنْ وُزِنَ النَّقْدَانِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا فِي الْكِفَّتَيْنِ. بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا) أَيْ الْعَيْنَانِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا فِي الْكِفَّتَيْنِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ. الْمُتَيْطِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ مُحْرِزٍ إذَا كَانَ الذَّهَبَانِ مَسْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ بِهِمَا فِي كِفَّتَيْنِ إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِوَزْنِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمَسْكُوكِ جِزَافًا وَهُوَ خَطَرٌ لَا يَجُوزُ. اهـ. لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِالْجِزَافِ يُقَيِّدُ الْخِلَافَ فِي الصَّنْجَةِ أَيْضًا إذَا جُهِلَ قَدْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. فِي التَّوْضِيحِ عِيَاضٌ وَعَلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ إذَا كَانَ عَدَدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ وَزْنِ وَعَدَدِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَوْ الدَّنَانِيرِ، بِخِلَافِ الْوَزْنِ فَتَكْفِي مَعْرِفَةُ

стр. 2089

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ ، وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ ــ [منح الجليل] وَزْنِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَزْنِ أَحَدِهِمَا مَعْرِفَةٌ لِوَزْنِ الْآخَرِ، وَتَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إنْ اسْتَوَى النَّقْدَانِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً. بَلْ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ كُلُّهُ أَجْوَدَ مِنْ جَمِيعِ مُقَابِلِهِ كَدَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِدَنَانِيرَ مِصْرِيَّةٍ أَوْ سَكَنْدَرِيَّةٍ (أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ (أَجْوَدُ) وَبَعْضُهُ الْآخَرُ مُسَاوٍ لِلْآخَرِ فِي جَوْدَتِهِ كَدِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ وَمِصْرِيٍّ بِمِصْرِيَّيْنِ (لَا) يَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ إنْ كَانَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا بَعْضُهُ (أَدْنَى) مِنْ الْآخَرِ (وَ) بَعْضُهُ (أَجْوَدُ) مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا بِأَنْ كَانَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا بَعْضُهُ مَغْرِبِيٌّ وَبَعْضُهُ سَكَنْدَرِيٌّ وَجَمِيعُ نَقْدِ الْآخَرِ مِصْرِيٌّ لِانْتِفَاءِ الْمَعْرُوفِ بِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمُنْفَرِدَةُ مُتَوَسِّطَةً بِأَنْ تَكُونَ أَجْوَدَ مِنْ بَعْضِ مُقَابِلِهَا أَرْدَأَ مِنْ بَعْضِهِ الْآخَرِ فَامْنَعْ، وَإِلَّا فَأَجِزْ. (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (عَلَى تَأْوِيلِ) أَيْ تَنْزِيلِ (السِّكَّةِ) فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ الْمُرَاطَلِ بِهِمَا كَالْجَوْدَةِ فِي دَوْرَانِ الْفَضْلِ بِهَا إذَا قَابَلَتْهَا فَلَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ مَسْكُوكٍ رَدِيءِ. الْجَوْهَرِيَّةِ بِغَيْرِ مَسْكُوكِ جَيِّدِهَا لَدَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَ) الْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ (الصِّيَاغَةِ) فِي أَحَدِهِمَا (كَالْجَوْدَةِ) فِي دَوَرَانِ الْفَضْلِ بِهَا إذَا تَقَابَلَتَا فَلَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ مَصُوغٍ دَنِيءِ الْمَعْدِنِ بِغَيْرِ مَصُوغٍ جَيِّدِهِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ تَجْرِي مُرَاطَلَةُ الْمَسْكُوكِ بِالْمَصُوغِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. " غ " إنَّمَا نَسَبَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْأَكْثَرِ نَقِيضَ هَذَا، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالطُّرُقُ فِي هَذَا مُتَشَعِّبَةٌ وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) جَازَ أَنْ يُبَاعَ نَقْدٌ (مَغْشُوشٌ) كَدَنَانِيرَ فِيهَا فِضَّةٌ أَوْ نُحَاسٌ أَوْ دَرَاهِمَ فِيهَا نُحَاسٌ (بِ) مَغْشُوشٍ (مِثْلِهِ) مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا. الْحَطّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَسَاوَ غِشُّهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَعَلَّهُ مَعَ تَسَاوِي الْغِشِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَلِعُسْرِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَالْعَدَمِ وَأَجَازُوا مُرَاطَلَةَ الْمَغْشُوشِ بِخَالِصٍ،

стр. 2090

وَبِخَالِصٍ. وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ ــ [منح الجليل] فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَقُيِّدَ بِتَسَاوِي الْغِشِّ وَإِلَّا فَلَا غَيْرُ ظَاهِرٍ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ صَرَّحَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يُحِيطَ الْعِلْمُ أَنَّ الدَّاخِلَ سَوَاءٌ كَسِكَّةِ وَاحِدَةٍ. (وَ) جَازَ بَيْعُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ (بِخَالِصٍ) مِنْ الْغِشِّ. الْحَطّ يَعْنِي تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا (وَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازُ بَيْعِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ بِالنَّقْدِ الْخَالِصِ مِنْ الْغِشِّ وَخِلَافُهُ مَنَعَهُ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَقَالَ وَصَحَّحَ مَنْعَهُ بِخَالِصٍ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِصِنْفِهِ الْخَالِصِ إذَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ. اهـ. وَبِهِ جَزَمَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ إمَّا مَغْشُوشٌ يُتَعَامَلُ بِهِ فَيُبَاعُ بِصِنْفِهِ وَزْنًا اهـ. قُلْت فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ وَنَصَّهُ فِي أَوَاخِرِ الْمُرَاطَلَةِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الدَّنَانِيرِ الْمَشُوبَةِ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَالدَّرَاهِمِ الْمَشُوبَةِ بِهِ مُعْتَبَرَةٌ كُلِّهَا بِمَا فِيهَا، كَوَزْنٍ خَالِصٍ، وَاعْتِبَارُ قَدْرِ الْخَالِصِ فِيهَا فَقَطْ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَالنِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ قَوْلَانِ لِلشُّيُوخِ مُسْتَدِلًّا قَائِلُهُمْ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ أَشْهَبُ فِي صَرْفِهَا، وَالثَّانِي الصَّحِيحُ «لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ» ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْيَسِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَدَلَ وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ رِزْقٍ يَقُولُ لَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ " ﵁ " مُرَاطَلَةُ الذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ بِالْعَبَّادِيَّةِ وَلَا الشَّرْقِيَّةِ بِالشَّرْقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَنُحَاسٍ بِذَهَبٍ وَنُحَاسٍ. وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّقْيِيدِ وَدَلِيلُهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ قَالَ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ قَوْلُ أَشْهَبَ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَاغْتِفَارُ الْيَسِيرِ فِي الْمُبَادَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ عَدَدًا لَا وَزْنًا. قُلْت هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ، وَعَلَى هَذَا

стр. 2091

لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ. وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ ، وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ ــ [منح الجليل] الْخِلَافِ اخْتَلَفَ شُيُوخُ شُيُوخِنَا فِي جَوَازِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ الْقَدِيمِ وَهُوَ دِرْهَمٌ رُومِيُّ الضَّرْبِ فِيهِ قَدْرٌ مِنْ النُّحَاسِ بِنَاءً عَلَى اغْتِفَارِهِ وَاعْتِبَارِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ بِبَلَدِنَا الْيَوْمَ. (وَ) شَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَوْ بِعَرْضٍ أَنْ يُبَاعَ (لِمَنْ يَكْسِرُهُ) أَيْ الْمَغْشُوشَ لِيُصِيغَهُ حُلِيًّا (أَوْ) لَا يَكْسِرُهُ وَيُبْقِيهِ بِحَالِهِ وَ (لَا يَغُشُّ بِهِ) بِأَنْ يَدَّخِرَهُ لِعَاقِبَةٍ أَوْ يُبَيِّنَ غِشَّهُ عِنْدَ بَيْعِهِ. " غ " وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ. الْحَطّ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهِ وَصَرْفُهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهِ. " د " وَعَلَى نُسْخَةِ " غ " فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةِ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَالْمَغْشُوشُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا الْغِشَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَيْعُهُ (لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ غَشَّهُ بِهِ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ كَالصَّيَارِفَةِ كَمَا فِي الْبَيَانِ. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وق وعج، وَجَعَلَ تت الصَّيَارِفَةَ مِمَّنْ يَفْسَخُ تَبَعًا لِمُنَازَعَةِ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنَ رُشْدٍ فِي جَعْلِهِمْ مِمَّنْ يُكْرَهُ بَيْعُهُ لَهُمْ قَالَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُغَرُّ بِهَا النَّاسُ كَالصَّيَارِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ. قَالَ فَظَاهِرُ لَفْظِ لَا أَرَى الْمَنْعُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ. اهـ. وَظَاهِرُ التَّلْقِينِ مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَيْعُهُ (مِمَّنْ) يَعْلَمُ أَنَّهُ (يَغُشُّ بِهِ) إنْ كَانَ قَائِمًا وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ فَسْخُهُ (إلَّا أَنْ يَفُوتَ) الْمَغْشُوشُ حَقِيقَةً بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ حُكْمًا بِتَعَذُّرِ مُشْتَرِيهِ كَمَا فِي الْبَيَانِ، وَإِذَا فَاتَ (فَهَلْ يَمْلِكُهُ) أَيْ ثَمَنَ الْمَغْشُوشِ بَائِعُهُ أَيْ يَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْسَخُ وَلَوْ عَثَرَ عَلَيْهِ، بَلْ يُبَاعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَيُنْدَبُ فَقَطْ (أَوْ يَتَصَدَّقُ) بَائِعُهُ وُجُوبًا (بِالْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ عِوَضِ الْمَغْشُوشِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ فَيَجِبُ ثَمَنُهُ لِمُبْتَاعِهِ

стр. 2092

أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ وَقَضَاءُ فَرْضٍ بِمُسَاوٍ وَأَفْضَلَ صِفَةً. ــ [منح الجليل] إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِهِ (أَوْ) يَتَصَدَّقُ وُجُوبًا (بِالزَّائِدِ) مِنْ ثَمَنِهِ (عَلَى) ثَمَنِهِ لَوْ بَاعَهُ (مَنْ لَا يَغُشُّ) بِهِ وَبِالْبَاقِي نَدْبًا فِي الْجَوَابِ (أَقْوَالٌ) أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا فِيمَا تَعَدَّى بِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي الْإِجَارَةِ، وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ أَوْ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ. الْحَطّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةً. الْأَوَّلُ: بَيْعُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ فَهَذَا جَائِزٌ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِمَنْ يُؤْمَنُ غِشُّهُ بِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَصْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا وَإِذَا قَطَعَهُ جَازَ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يُغَرُّ بِهِ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ. اهـ. فَالْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الْغِشِّ بِهِ. الثَّانِي: بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ وَهَذَا جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ أَيْضًا. الثَّالِثُ: بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ. ابْنُ رُشْدٍ كَالصَّيَارِفَةِ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ. الرَّابِعُ: بَيْعُهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ فَهَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ. وَزَادَ ابْنُ رُشْدٍ خَامِسًا: وَهُوَ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِ، أَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَدَخَلَ هَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ. (وَ) جَازَ (قَضَاءُ قَرْضٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَنَقْطِ الضَّادِ أَيْ مُتَسَلَّفٍ بِفَتْحِ اللَّامِ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا (بِ) شَيْءٍ (مُسَاوٍ) لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَدْرًا وَصِفَةً (وَ) بِ (أَفْضَلَ) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ (صِفَةً) ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً. وَفِي الْحَدِيثِ «رَدَّ ﷺ عَنْ سَلَفِ بَكْرٍ رُبَاعِيًّا وَقَالَ خَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ وَإِلَّا فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ الْحَطّ فِيهَا مِنْ أَقْرَضَتْهُ قَمْحًا وَقَضَاك دَقِيقًا مِثْلَ كَيْلِهِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ فَلَا يَجُوزُ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ جَازَ يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ فَيَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ رِيعَ الْقَمْحِ بِجَوْدَةِ الدَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي إجَازَتِهِ قَالَ فِيهَا عَنْهُ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا عَنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ الْقَمْحِ.

стр. 2093

وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا لَا أَزْيَدَ عَدَدًا ــ [منح الجليل] وَإِنْ حَلَّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ حَضَرَ وَأَتَى (الْأَجَلُ) لِدَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ كَانَ حَالًّا ابْتِدَاءً جَازَ قَضَاؤُهُ (بِ) شَيْءٍ (أَقَلَّ) مِنْهُ (صِفَةً وَقَدْرًا) مَعًا كَنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ أَوْ شُقَّةٍ رَدِيءٍ عَنْ كَامِلٍ جَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ أَقَلَّ قَدْرًا فَقَطْ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَيْ أُسْقِطُ بَعْضَ الْحَقِّ وَأُعَجِّلُهُ لَك، وَهَذَا يُؤَدِّي لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ تَسْلِيفٌ (لَا) يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ بِشَيْءٍ (أَزْيَدَ) مِنْهُ (عَدَدًا) وَلَوْ قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَيَجُوزُ قَضَاءُ مِثْلِ الْعَدَدِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا، وَلَوْ كَانَ زَائِدًا وَزْنًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ، وَإِنْ قَضَاك تِسْعِينَ وَازِنَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ أَقْرَضَك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا جَازَ. وَلَوْ قَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَزْنًا. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّك إذَا اقْتَرَضْت دَرَاهِمَ عَدَدًا فَجَائِزٌ أَنْ تَقْضِيَهُ مِثْلَ عَدَدِهَا كَانَتْ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِهِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي مِثْلِ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ إذَا اتَّفَقَتْ الْعُيُونُ. فَإِنْ قَضَيْته أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ قَضَيْته أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا يَجُوزُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هَذَا فِي بَلَدٍ تَجُوزُ الدَّرَاهِمُ فِيهِ عَدَدًا. وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَك عَنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلَ وَزْنِهَا اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقِيلَ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْأَنْقَصِ مُعْتَبَرًا دِرْهَمًا لَا نِصْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا مُنِعَ كَزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الْعَدَدِ وَقِيلَ مُطْلَقٌ. اهـ. الْحَطّ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَلَا عَنْ

стр. 2094

أَوْ وَزْنًا، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ ــ [منح الجليل] الْمِائَةِ نِصْفَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَا عَنْ دِرْهَمٍ نِصْفَيْنِ وَلَا دِرْهَمًا عَنْ نِصْفَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَطَفَ عَلَى عَدَدًا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ بِأَزْيَدَ (وَزْنًا) فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْوَزْنِ يَسِيرَةً جِدًّا (كَرُجْحَانِ) أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي (مِيزَانٍ) وَاسْتِوَائِهِمَا فِي مِيزَانٍ آخَرَ فَيَجُوزُ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا، فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَقَطْ جَازَ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ وَزْنًا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَعَطَفَ عَلَى مَعْنَى أَزْيَدَ عَدَدًا أَيْ لَا إنْ زَادَ الْعَدَدُ فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ إنْ (دَارَ) أَيْ حَصَلَ (فَضْلٌ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِيدَ (مِنْ الْجَانِيَيْنِ) أَيْ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ إلَى بَابِ الْمُكَايَسَةِ، كَقَضَاءِ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ عَنْ عَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ، وَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ إلَخْ. (وَثَمَنُ) الشَّيْءِ (الْمَبِيعِ) الْمُتَرَتِّبِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي حَالَ كَوْنِهِ (مِنْ الْعَيْنِ) أَيْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَيْ قَضَاؤُهُ (كَذَلِكَ) أَيْ قَضَاءُ الْقَرْضِ فِي جَوَازِهِ بِأَفْضَلَ صِفَةً مُطْلَقًا وَبِأَقَلَّ صِفَةً، وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ. (وَجَازَ) قَضَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْعَيْنَ (بِأَكْثَرَ) عَدَدًا أَوْ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ مَنْعِهِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ عَنْ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ فَيَجُوزُ قَضَاؤُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ بِمُسَاوِيهِ قَدْرًا وَصِفَةً لَا أَزْيَدَ لِحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَلَا أَقِلَّ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ فَإِنْ حَلَّ جَازَ إنْ كَانَ عَرْضًا، فَإِنْ كَانَ طَعَامًا وَجَعَلَ الْأَقَلَّ فِي مِثْلِهِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ لِلْمُفَاضَلَةِ فِي الطَّعَامِ، وَهَذَا إنْ قَضَاهُ بِجِنْسِهِ، فَإِنْ قَضَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ إنْ كَانَ الثَّمَنُ غَيْرَ طَعَامٍ، وَجَازَ بَيْعُهُ بِالْمَأْخُوذِ مُنَاجَزَةً وَسَلَّمَ رَأْسَ الْمَالِ فِيهِ.

стр. 2095

وَدَارَ الْفَضْلُ بِسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ . وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ فَالْمِثْلُ. ــ [منح الجليل] وَدَارَ) أَيْ حَصَلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (الْفَضْلُ) فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ (بِسِكَّةٍ) فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَجَوْدَةٌ فِي الْآخِرَةِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مَسْكُوكٍ عَنْ دَنِيءٍ غَيْرُهُ جَيِّدٌ وَعَكْسُهُ (وَ) بِ (صِيَاغَةٍ) فِي أَحَدِهِمَا (وَجَوْدَةٍ) فِي الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مَصُوغٍ دَنِيءٍ عَنْ غَيْرِهِ جَيِّدٍ وَلَا عَكْسُهُ. وَاخْتُلِفَ فِي قَضَاءِ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسِهِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالسِّكَّةُ وَالصِّيَاغَةُ فِي الْقَضَاءِ كَالْجَوْدَةِ اتِّفَاقًا. ضَيْح الِاتِّفَاقُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ وَغَيْرِهِمَا لَا فِيمَا بَيْنَ الْمَصُوغِ وَالْمَسْكُوكِ؛ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اقْتِضَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ. وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَصِيَاغَةٍ بِمَعْنَى أَوْ. (وَإِنْ بَطَلَتْ فُلُوسٌ) بِضَمِّ الْفَاءِ جَمْعُ فَلْسٍ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ، أَيْ النُّحَاسُ الْمَسْكُوكُ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ، وَمَعْنَى بُطْلَانِهَا تَرْكُ التَّعَامُلِ بِهَا بَعْدَ تَرَتُّبِهَا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ بِقَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ وَمِثْلُهَا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فِي التَّلْقِينِ، وَمَنْ ابْتَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ اقْتَرَضَهُ ثُمَّ بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وُجِدَ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ إنْ فُقِدَ. اهـ. وَفِي الْجَلَّابِ وَمَنْ اقْتَرَضَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا أَوْ بَاعَ بِهَا وَهِيَ سِكَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ثُمَّ غَيَّرَ السُّلْطَانُ السِّكَّةَ وَأَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ السِّكَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا وَلَزِمَتْهُ يَوْمَ الْعَقْدِ. الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ انْقَطَعَ ذَلِكَ النَّقْدُ حَتَّى لَا يُوجَدَ لَكَانَ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ انْقِطَاعِهِ إنْ كَانَ حَالًّا وَإِلَّا فَيَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ قَبْلَهُ. وَقَوْلُهُ مِثْلُ السِّكَّةِ الَّتِي قَبَضَهَا يَعْنِي فِي الْقَرْضِ. وَقَوْلُهُ لَزِمَتْهُ يَوْمَ الْعَقْدِ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّيُوخِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ لَك عَلَيْهِ فُلُوسٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَأُسْقِطَتْ لَمْ تَتْبَعْهُ إلَّا بِهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الدَّرَاهِمِ إذَا أُسْقِطَتْ اهـ. (فَالْمِثْلُ) لَمَّا بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهِ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْلَى إنْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهَا مَعَ اسْتِمْرَارِ التَّعَامُلِ بِهَا، وَفِيهَا وَمَنْ أَسْلَفْته فُلُوسًا فَأَخَذْت بِهَا رَهْنًا فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ فَلَيْسَ

стр. 2096

أَوْ عُدِمَتْ، فَالْقِيمَةُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدَمِ ــ [منح الجليل] لَك عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ فُلُوسِك وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ. وَإِنْ بِعْته سِلْعَةً بِفُلُوسٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا لَك مِثْلُ هَذِهِ الْفُلُوسِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَسَادِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ أَقْرَضْته دَرَاهِمَ فُلُوسًا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِائَةُ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ مِائَتَيْ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّمَا يَرُدُّ إلَيْك مِثْلَ مَا أَخَذَ لَا غَيْرَ ذَلِكَ. (أَوْ عُدِمَتْ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْفُلُوسُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَ تَرَتُّبِهَا فِي ذِمَّةِ شَخْصٍ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مِنْ بَلَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا (فَالْقِيمَةُ) وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ مِمَّا تَجَدَّدَ التَّعَامُلُ بِهِ مُعْتَبَرَةً (وَقْتَ اجْتِمَاعِ الِاسْتِحْقَاقِ) لِأَخْذِهَا مِمَّنْ هِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَوْمَ حُلُولِ أَجَلِهَا (وَالْعَدَمِ) لَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ إلَّا وَقْتَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا، فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ ثُمَّ عُدِمَتْ فَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْعَدَمِ، وَإِنْ عُدِمَتْ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ قُوِّمَتْ يَوْمَ اسْتِحْقَاقِهَا، هَذَا مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَأَبُو حَفْصٍ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْبُرْزُلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ مَطَلَهُ بِهَا أَمْ لَا، وَقَيَّدَهَا الْوَانُّوغِيُّ وَأَقَرَّهُ الْمَشَذَّالِيُّ وغ فِي التَّكْمِيلِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ. قَالَ صَاحِبُ تَكْمِيلِ الْمِنْهَاجِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْأَحْسَنِ، فَإِنْ آلَ إلَى الْأَرْدَأِ فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَبَحَثَ بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ مَعَ الْوَانُّوغِيِّ بِأَنَّ تَقْيِيدَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَشُرَّاحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَطْلَ الْمَدِينِ لَا يُوجِبُ زِيَادَةً فِي الدَّيْنِ، وَلَهُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَأَخْذُهُ مِنْهُ جَبْرًا، كَيْفَ وَقَدْ دَخَلَ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَى حَقَّهُ مِنْهُ كَمَا دَفَعَهُ وَأَنْ يَمْطُلَهُ، وَعَلَى أَنْ يُفْلِسَ وَيَمُوتَ مُفْلِسًا قَالَ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَالْغَاصِبِ وَالْغَاصِبَ لَا يَتَجَاوَزُ مَعَهُ مَا غَصَبَ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا عَلِمْت أَنَّ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ يَقُومُ عِنْدَ الشُّيُوخِ مَقَامَ النَّصِّ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خُصُوصًا، وَقَدْ تَابَعَ الشُّيُوخُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى إطْلَاقِهَا وَأَبْقَوْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ظَهَرَ

стр. 2097

وَتُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ ــ [منح الجليل] ظَهَرَ مَا قَالَهُ الْبَدْرُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمِعْيَارِ أَنَّ ابْنَ لُبٍّ سُئِلَ عَنْ النَّازِلَةِ نَفْسِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْمُمَاطَلَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُمَاطِلِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْإِثْمِ بُنَانِيٌّ. (وَتُصُدِّقَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثْقَلَةً جَوَازًا (بِمَا غُشَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الشِّينِ، أَيْ أُحْدِثَ فِيهِ الْغِشُّ وَأُعِدَّ لِغِشِّ النَّاسِ بِهِ فَيَحْرُمُ بَيْعُهُ. الْحَطّ لَا يَجِبُ فَسْخُ بَيْعِ الْغِشِّ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِخَبَرِ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ لِغَيْرِ بَيْعِهِ أَوْ لِبَيْعِهِ مُبَيِّنًا غِشَّهُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ غِشُّهُ بِهِ أَوْ يَشُكُّ فِيهِ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ. فَإِنْ بَاعَهُ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِلَا بَيَانٍ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِهِ وَالرُّجُوعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَسَدَ بَيْعُهُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تُصُدِّقَ بِمَا غُشَّ أَنَّهُ لَا يُكْسَرُ الْخُبْزُ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ، وَطَرْحُ عُمَرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ اجْتِهَادٌ مِنْهُ " ﵁ " لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ، وَحُمِلَ عَلَى الْقَلِيلِ. أَبُو الْحَسَنِ وَلَا قَائِلَ بِجَوَازِ إرَاقَةِ الْكَثِيرِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُرَاقُ اللَّبَنُ وَيُحْرَقُ الْمَلَاحِفُ الرَّدِيئَةُ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ. وَقِيلَ تُقْطَعُ خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ. وَقِيلَ لَا يَحِلُّ الْأَدَبُ فِي مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. ابْنُ نَاجِي هَذَا الْخِلَافُ فِي نَفْسِ الْمَغْشُوشِ.، وَأَمَّا لَوْ زَنَى رَجُلٌ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا قَائِلَ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُؤَدَّبُ بِالْمَالِ، وَمَا يَفْعَلُهُ الْوُلَاةُ فَهُوَ جَوْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ اهـ. وَقَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ بِحَالٍ، وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيُّ بِتَحْلِيلِ الْمُغَرَّمِ الْمُلَقَّبِ بِالْخَطَأِ لَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ، وَيَقْبِضُونَ عَنْ مُتَابَعَتِهَا الْخَطَأَ. وَالْخِلَافُ فِي طَرْحِ الْمَغْشُوشِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَحَرْقِ الْمَلَاحِفِ الرَّدِيئَةِ النَّسْجِ. وَشِبْهُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ فِي الْمَالِ لَا مِنْ الْعُقُوبَةِ بِهِ، وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِأُجْرَةِ الْمُسْلِمِ نَفْسِهِ لِلْكَافِرِ عَلَى عَصْرِ خَمْرٍ أَوْ رَعْيِ خِنْزِيرٍ وَثَمَنِ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ مَبِيعٍ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ. وَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " مِنْ حَرْقِ بَيْتِ الْخَمَّارِ فَهُوَ شَاذٌّ وَرَاجِعٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْتُ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ فَهِيَ عُقُوبَةٌ فِي الْمَالِ الَّذِي عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ. وَاسْتِحْسَانُ الْبُرْزُلِيُّ إغْرَامَ مُرْسِلِ الْبَهَائِمِ فِي الْكَرْمِ شَيْئًا جَارٍ عَلَى مَذْهَبِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَغْرَمُهُ قَدْرَ مَا

стр. 2098

وَلَوْ كَثُرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى كَذَلِكَ، إلَّا الْعَالِمَ لِيَبِيعَهُ كَبَلِّ الْخَمْرِ بِالنِّشَاءِ ، وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ، ــ [منح الجليل] أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ غُرْمِ الْمُتْلِفِ لَا مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ بِالْمَالِ اهـ. وَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِالْمَغْشُوشِ إنْ لَمْ يَكْثُرْ، بَلْ (وَلَوْ كَثُرَ) الْمَغْشُوشُ قَالَهُ مَالِكٌ " ﵁ " وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ، وَيُؤَدَّبُ صَاحِبُهُ وَيُتْرَكُ لَهُ إنْ أَمِنَ غِشَّهُ بِهِ، وَإِلَّا بِيعَ لِمَنْ يُؤْمَنُ. الْحَطّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ بِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَالْعُقُوبَةَ بِالْمَالِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ وَصَارَتْ فِي الْبَدَنِ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِكَثِيرٍ وَلَا قَلِيلٍ. وَاسْتَثْنَى مَنْ تَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) الْمَغْشُوشُ (اُشْتُرِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (كَذَلِكَ) أَيْ مَغْشُوشًا فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهِ، وَاسْتَثْنَى مَنْ اُشْتُرِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ (إلَّا) الشَّخْصَ (الْعَالِمَ) بِغِشِّهِ يَشْتَرِيهِ (لِيَبِيعَهُ) أَيْ الْمَغْشُوشَ غَاشًّا بِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ. وَمَفْهُومُ لِيَبِيعَهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهُ لِيَأْكُلَهُ أَوْ يَدَّخِرَهُ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ، وَمَثَّلَ لِلْغِشِّ فَقَالَ (كَبَلِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ (الْخُمُرِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِهَا مَا تُخَمِّرُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا مِنْ خَزٍّ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (بِالنَّشَا) بِكَسْرِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الشِّينِ أَيْ الصَّمْغُ وَالْعَجِينُ وَنَحْوُهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِبَلِّهَا بِالنَّشَا وَأَنَّهُ يَصْفِقُهَا وَيَشُدُّهَا فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهَا وَالتَّمَسُّكِ بِهَا، فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إلَى الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِلُهَابِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَشُدُّهَا، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاكَةُ مِنْ تَصْمِيغِ الدِّيبَاجِ غِشٌّ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَحْدَثَ فِيهَا مِنْ الشِّدَّةِ وَالصَّفَاقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ) لِيُوهِمَ جَوْدَةَ جَمِيعِهِ وَكَذَا الْفِضَّةُ وَيُكْسَرُ إنْ خِيفَ التَّعَامُلُ بِهِ، وَمَنْ خَلَطَ الرَّدِيءَ بِالْجَيِّدِ خَلَطَ لَحْمَ الْأُنْثَى بِلَحْمِ الذَّكَرِ وَالْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ

стр. 2099

وَنَفْخِ اللَّحْمِ. ــ [منح الجليل] وَالْمَعْزَ بِالضَّأْنِ وَالشَّعِيرَ بِالْقَمْحِ (وَنَفْخِ اللَّحْمِ) بَعْدَ سَلْخِهِ لِيَرْتَفِعَ قِشْرُهُ الْأَعْلَى فَيَظْهَرُ أَنَّهُ سَمِينٌ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ. فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ فَجَرَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ فِي مِكْيَالِهِ زِفْتًا أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ السُّوقِ وَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ الضَّرْبِ. ابْنُ رُشْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُخْرَجُ أَدَبًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَنْ غَشَّ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ يُعَاقَبُ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ، وَبِالْإِخْرَاجِ مِنْ السُّوقِ إنْ كَانَ اعْتَادَ الْغِشَّ، وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ. وَقَيَّدَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ بِمَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَعْرِفُ وَإِلَّا أُدِّبَ بِالضَّرْبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2100

(فَصْلٌ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا . اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ، ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَا مِنْ الطَّعَامِ وَبَيَانِ مَا هُوَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ مِنْهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَصِيرُ وَالْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا (عِلَّةُ) أَيْ عَلَامَةُ حِكْمَةِ حُرْمَةِ رِبَا (طَعَامِ الرِّبَا) أَيْ الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ، فَإِنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَامَةٌ جَعَلَهَا الشَّارِعُ غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ. الْحَطّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﵊ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلَا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» . وَفِي رِوَايَةٍ «الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ» ، وَقَصَرَ الظَّاهِرِيَّةُ الْحُكْمَ عَلَى هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ لِنَفْيِهِمْ الْقِيَاسَ، وَالْجُمْهُورُ الْقَائِلُونَ بِالْقِيَاسِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَيْهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمَنْعِ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى عَشْرَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ مِنْهَا الْأَوَّلُ (اقْتِيَاتٌ) أَيْ أَكْلُهُ لِقِيَامِ الْبُنْيَةِ بِهِ (وَادِّخَارٌ) أَيْ تَأْخِيرُهُ لِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَتَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمَعْنَى الِاقْتِيَاتِ

стр. 2101

وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلَانِ: ــ [منح الجليل] قِيَامُ الْبُنْيَةِ بِهِ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى الِادِّخَارِ التَّأْخِيرُ الْمُعْتَادُ بِلَا فَسَادٍ. ابْنُ نَاجِي لَا حَدَّ لِزَمَنِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ، وَحَكَى التَّادَلِيُّ حَدَّهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُعْتَادًا فَلَا يُعْتَبَرُ ادِّخَارُ الْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ لِنُدُورِهِ. وَأَلْحَقَ بِالِاقْتِيَاتِ إصْلَاحَ الْمُقْتَاتِ. وَأَفَادَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَكَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَعَبَّرَ عَنْهُ عِيَاضٌ بِالْمُقْتَاتِ الْمُدَّخَرِ الَّذِي هُوَ أَصْلٌ لِلْمَعَاشِ غَالِبًا وَنَسَبَهُ لِلْبَغْدَادِيَّيْنِ. قَالَ: وَتَأَوَّلَ ابْنُ رِزْقٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ أَصْلًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، وَالْمَدَارُ عَلَى ادِّخَارِهِ غَالِبًا وَكَوْنِهِ قُوتًا. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا الْخِلَافِ بِقَوْلِهِ (وَهَلْ) يُشْتَرَطُ كَوْنُ ادِّخَارِهِ (لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ) الْحَطّ مَعْنَاهُ هَلْ الْعِلَّةُ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ مَعَهُمَا اتِّخَاذُهُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ رِزْقٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْفُرُوعَ الَّتِي يَذْكُرُهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِمَا فَسَيَذْكُرُ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَأَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ لِضَعْفِهَا عِنْدَهُ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا. الثَّالِثُ: قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الِاقْتِيَاتُ وَالْإِصْلَاحُ. الرَّابِعُ: قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ الِادِّخَارُ. الْخَامِسُ: غَلَبَةُ الِادِّخَارِ، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي الْعِنَبِ الَّذِي لَا يُزَبَّبُ فَيَخْرُجُ عَلَى الِادِّخَارِ وَيَدْخُلُ عَلَى غَلَبَتِهِ. السَّادِسُ: قَوْلُ الْأَبْهَرِيِّ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ أَوْ التَّفَكُّهُ وَالِادِّخَارُ. السَّابِعُ: الْمَالِيَّةُ فَلَا يُبَاعُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يُوجِبُ الرِّبَا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَلَا يُمْكِنُ قَوْلُهُ. الثَّامِنُ: قَوْلُ رَبِيعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَالِيَّةُ الزَّكَاةِ.

стр. 2102

كَحَبٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ، وَهِيَ جِنْسٌ؟ . ــ [منح الجليل] التَّاسِعُ: قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْكَيْلُ. الْعَاشِرُ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الطُّعْمُ. وَأَمَّا عِلَّةُ رِبَا النَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَمُجَرَّدُ الْمَطْعُومِيَّةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَاتًا مُدَّخَرًا أَمْ لَا، كَرُطَبِ الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ. الْحَطّ هَذَا تَفْسِيرُ الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ وَالنَّسَاءِ. وَأَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ فَقَطْ وَلَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ لِإِصْلَاحِهِ أَوْ لِشُرْبِهِ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُمَا وَاللَّبَنُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَإِنْ أَصْلَحَ لِعَدَمِ غَلَبَةِ اتِّخَاذِهِ لِإِصْلَاحِهِ، وَالْمَاءُ كَذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ الَّذِي يَحْرُمَانِ فِيهِ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى رِبَوِيًّا. بِخِلَافِ الثَّانِي فَلَا يُسَمَّى رِبَوِيًّا وَإِنْ دَخَلَهُ نَوْعٌ مِنْ الرِّبَا، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا اسْتَكْمَلَ الْأَوَّلُ نَوْعَيْ الرِّبَا نَسَبَ إلَيْهِ فِي الذَّخِيرَةِ مَسَائِلَ الرِّبَا وَإِنْ انْتَشَرَتْ وَتَشَعَّبَتْ فَبِنَاؤُهَا عَلَى قَاعِدَتَيْنِ وُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ وَوُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، وَالْبَحْثُ فِي الْفُرُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي تَحْقِيقِ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ هَلْ وُجِدَتَا أَمْ لَا. (كَحَبٍّ) أَيْ قَمْحٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ الْحَبُّ إلَيْهِ عِنْدَ إطْلَاقِهِ لِشُهْرَتِهِ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ وَهِيَ جِنْسٌ فَلَا يُقَالُ الْحَبُّ يَشْمَلُ الْقَمْحَ وَغَيْرَهُ فَكَيْفَ يَقُولُ وَهِيَ جِنْسٌ (وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ آخِرَهُ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ حَبٌّ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ تُسَمِّيهِ الْمَغَارِبَةُ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ شَعِيرَ النَّبِيِّ، وَلَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ وَاخْتِلَافُهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي إبَاحَتِهِ بَيْنَهُمَا بَيَّنَ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا هُوَ أَجْنَاسٌ فَقَالَ: (وَهِيَ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (جِنْسٌ) وَاحِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُعَوَّلُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءٍ الْمَنْفَعَةُ أَوْ تَقَارُبُهَا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ اسْتَوَى الطَّعَامَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ تَقَارَبَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَهُمَا جِنْسٌ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِيهَا كَالتَّمْرِ وَالْقَمْحِ فَجِنْسَانِ. وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا

стр. 2103

وَعَلَسٍ وَأَرُزٍّ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ،. ــ [منح الجليل] جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ السُّيُورِيُّ وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ هُمَا جِنْسَانِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ الْقِطَّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ إذْ يَخْتَارُ لُقْمَةَ الْقَمْحِ عَلَى لُقْمَةِ الشَّعِيرِ، وَرَدَّهُ الْبَاجِيَّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ التَّرَفُّهُ وَالنَّظَرُ لَيْسَ لَهُ، بَلْ لِأَصَالَةِ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ إحْدَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ، حَلَفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنَّهُ لَا يُفْتِي فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَالثَّانِيَة خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَالثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ. وَأَمَّا السُّلْتُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْقَمْحِ، وَفِي إجْزَاءِ قَوْلِ السُّيُورِيِّ فِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ عَدَمُهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقَمْحِ مِنْ الشَّعِيرِ. الشَّيْخُ زَرُّوقٌ يَعْنِي فِي طُعْمِهِ وَلَوْنِهِ وَقِوَامِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي خِلْقَتِهِ (وَعَلَسٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ عَلَيْهِ. زَغَبٌ حَبَّتَانِ مِنْهُ فِي قِشْرَةٍ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ طَعَامِ أَهْلِ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ. الْحَطّ اخْتَلَفَ فِي الْعَلَسِ فَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ مُنْفَرِدٌ. وَقِيلَ: مُلْحَقٌ بِالثَّلَاثَةِ فِي الْجِنْسِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ اهـ. . (وَأَرُزٍّ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ) أَيْ الثَّلَاثَةُ (أَجْنَاسٌ) فَيَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا. الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَذَكَرَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا. وَذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْهُ إلْحَاقَهَا بِالْقَمْحِ وَمَا مَعَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ اللَّيْثِ وَمَالَ إلَيْهِ (وَقُطْنِيَّةٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا وَهِيَ عَدَسٌ وَلُوبِيَا وَحِمَّصٌ وَفُولٌ وَتُرْمُسٌ وَجُلْبَانٌ وَبَسِيلَةٌ. (وَمِنْهَا) أَيْ الْقُطْنِيَّةِ (كِرْسِنَّةُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَشَدِّ النُّونِ وَتُسَمَّى كُشْنَى بِوَزْنِ بُشْرَى نَبْتُ شَجَرَةٍ صَغِيرَةٍ لَهَا ثَمَرٌ فِي غِلَافٍ مُصَدِّعٍ مُسَهِّلٍ مُبَوِّلِ الدَّمِ مُسَمِّنٍ لِلدَّوَابِّ نَافِعٍ لِلسُّعَالِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ، وَلَعَلَّ عَدَّهَا فِي الرِّبَوِيَّاتِ لِاقْتِيَاتِهَا وَادِّخَارِهَا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، وَإِلَّا فَمَا تَقَدَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهَا دَوَاءٌ. تت قَرِيبَةٌ مِنْ الْبِسِلَّةِ وَفِي لَوْنِهَا حُمْرَةٌ. الْبَاجِيَّ هِيَ الْبِسِلَّةُ (وَهِيَ) أَيْ الْقُطْنِيَّةُ (أَجْنَاسٌ) فَيَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا. الْحَطّ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقُطْنِيَّةَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

стр. 2104

وَقُطْنِيَّةٍ، وَمِنْهَا كِرْسِنَّةُ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ. . وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ. وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ: كَدَوَابِّ الْمَاءِ؛. ــ [منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَوَّلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ الطُّرَرِ لِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا وَأَسْمَائِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَمَنَافِعِهَا، وَعَدَمِ اسْتِحَالَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ. وَلِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ إلَى الْعُرْفِ وَهِيَ فِي الْعُرْفِ أَجْنَاسٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجْمَعُ فِي الْقِسْمِ بِالسَّهْمِ. وَقِيلَ: جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الثَّانِي، وَفِي الرِّسَالَةِ وَالْقُطْنِيَّةِ أَصْنَافٌ فِي الْبُيُوعِ، وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ. وَقِيلَ: الْحِمَّصُ وَاللُّوبْيَا جِنْسٌ وَالْبَسِيلَةُ وَالْجُلْبَانُ جِنْسٌ وَبَاقِيهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَنُسِبَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، ثُمَّ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي الْكِرْسِنَّةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مِنْ الْقَطَّانِيِّ. وَقِيلَ: إنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا زَكَاةَ فِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ، ثُمَّ قَالَ سَنَدٌ وَعَدَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ التُّرْمُسَ مَعَ الْقُطْنِيَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَتَمْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَأَصْنَافُهُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ (وَزَبِيبٍ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ أَصْنَافَهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَنَّهُ مَعَ التَّمْرِ جِنْسَانِ (وَلَحْمِ طَيْرٍ) كَحَمَامٍ وَدَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَنَعَامٍ (وَهُوَ) أَيْ لَحْمُ الطَّيْرِ (جِنْسٌ) إنْ اتَّفَقَتْ مَرَقَتُهُ، بَلْ (وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) كَلَحْمِ طَيْرٍ بِمُلُوخِيَّةٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ آخَرَ بِبَامِيَةٍ بِأَبْزَارٍ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَمْ لَا. وَشَبَّهَ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْمَرَقَةُ فَقَالَ (كَ) لَحْمِ (دَوَابِّ الْمَاءِ) الْحُلْوِ أَوْ الْمِلْحِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ وَلَوْ آدَمِيَّهُ وَكَلْبَهُ وَخِنْزِيرَهُ (وَ) كَلَحْمِ

стр. 2105

وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ وَحْشِيًّا، وَالْجَرَادِ. وَفِي رِبَوِيَّتِهِ: خِلَافٌ.. ــ [منح الجليل] ذَوَاتِ) الْأَرْجُلِ (الْأَرْبَعِ) إنْ كَانَ إنْسِيًّا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَحْشِيًّا) كَغَزَالٍ وَحِمَارِ وَحْشٍ وَبَقَرَةٍ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ (وَ) كَ (الْجَرَادِ) وَهُوَ جِنْسٌ غَيْرُ الطَّيْرِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ (وَفِي رِبَوِيَّتِهِ) أَيْ الْجَرَادِ وَعَدَمِهَا (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ. سَنَدٌ اللُّحُومُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ لَحْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ إنْسِيِّهَا وَوَحْشِيِّهَا، وَلَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الطُّيُورِ وَحْشِيِّهَا وَإِنْسِيِّهَا، وَلَحْمُ الْحُوتِ جِنْسٌ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحُوتِ مَا كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ وَقَوَائِمُ يَمْشِي عَلَيْهَا وَمَا لَا شَبَهَ لَهُ، وَالْجَرَادُ جِنْسٌ رَابِعٌ فَكُلُّ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مَعَ فَضْلِ أَحَدِهِمَا، وَيَابِسًا بِطَرِيٍّ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَضْلٌ وَلَا يَابِسٌ بِطَرِيٍّ خَلَا الْجَرَادِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: الْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ يُفْتَقَرُ عِنْدَهُ إلَى ذَكَاةٍ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ رِبَوِيٌّ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ كُلُّ مَا يَسْكُنُ الْمَاءَ مِنْ التُّرْسِ فَمَا دُونَهُ وَالصِّيَرِ فَمَا فَوْقَهُ صِنْفٌ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَضْلُ بَيْنَ قَلِيلَةِ الْعَسَلِ وَقَلِيلَةِ الْخَلِّ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ فِيهِمَا وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِلَحْمِ الطَّيْرِ، بَلْ الْحُكْمُ جَارٍ فِي لَحْمِ دَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَحْمِ الْجَرَادِ، وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ تَشْبِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِلَحْمِ الطَّيْرِ فِيهَا لَا خَيْرَ فِي الطَّيْرِ بِلَحْمِ الْحِيَّتَانِ مُتَفَاضِلًا وَلَا فِي صِغَارِ الْحِيَّتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا فِي الطِّرَازِ لَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَخَشِنِهِ وَنَاعِمِهِ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْحَمَلِ، وَلَا بَيْنَ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ، وَلَا بَيْنَ حُوتِ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَحُوتِ الْمَاءِ الْمَالِحِ، ثُمَّ قَالَ: وَكُبُودُ السَّمَكِ وَدُهْنُهُ وَوَدَكُهُ لَهُ حُكْمُ السَّمَكِ وَلَيْسَ الْبَطَارِخُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ بَيْضُ السَّمَكِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِيهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ كَبَيْضِ الطَّيْرِ وَلَبَنِ النَّعَمِ، وَفِيهَا مَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ
следующие страницы →