← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وَإِنْ مَعَ غَيْرِهِ: كَنَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ مِنْ نَخَلَاتٍ؛ إلَّا الْبَائِعَ. ــ [منح الجليل] فَضْلٌ فِي الْكَيْلِ وَمِنْ قَوْلِهَا، وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْهُ عَشَرَةَ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ تِسْعَةٍ سَمْرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَمْ يَجُزْ، إذْ مَفْهُومُهَا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْكَيْلِ لَجَازَ، قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ مَا نَسَبَهُ فَضْلٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي مَسَائِلِهِ وَالْقَبَّابُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْفَصْلَ فَقَالَ: وَشِرَاؤُهُ الطَّعَامَ عَلَى الِاخْتِيَارِ لُزُومًا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ مُتَمَاثِلَيْنِ مُطْلَقًا وَلَا فِيهِمَا رِبَوِيَّيْنِ جُزَافًا وَلَا كَيْلًا إنْ اخْتَلَفَ قَدْرُهُ فَلَا يَجُوزُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُ. . بَلْ (وَإِنْ) كَانَ الطَّعَامُ (مَعَ غَيْرِهِ) كَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ وَصُبْرَةٍ وَثَوْبٍ آخَرَيْنِ بِيعَ أَحَدُهُمَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَخْتَارُ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ وَالثَّوْبَ الَّذِي مَعَهَا بِإِلْزَامٍ وَبَالَغَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِهَا لِتَبَعِيَّةِ الطَّعَامِ غَيْرَهُ، وَمَثَّلَ الطَّعَامَ مَعَ غَيْرِهِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ (نَخْلَةٍ مُثْمِرَةٍ) غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عَلَى اللُّزُومِ يَخْتَارُهَا الْمُشْتَرِي (مِنْ نَخَلَاتٍ) مُثْمِرَاتٍ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ مُنْتَقِلًا، فَإِذَا اخْتَارُوا وَاحِدَةً يُقَدَّرُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهَا غَيْرَهَا وَانْتَقَلَ عَنْهَا إلَى هَذِهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامٍ وَعَرَضٍ بِطَعَامٍ وَعَرَضٍ وَفِيهِ رِبَا فَضْلٍ مَعْنَوِيٍّ فِيهَا. وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْ صُبَرٍ مُصَبَّرَةً أَوْ مِنْ نَخِيلٍ أَوْ شَجَرٍ مُثْمِرٍ عَدَدًا يُسَمِّيهِ اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ، أَوْ كَذَا عِذْقًا مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَخْتَارُهَا الْمُبْتَاعُ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مَعَ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَدَعُ هَذِهِ وَقَدْ مَلَكَ اخْتِيَارَهَا وَيَأْخُذُ هَذِهِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ فِي الْكَيْلِ وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ اشْتَرَى مِنْهُ عَشَرَةَ آصُعٍ مَحْمُولَةٍ بِدِينَارٍ أَوْ تِسْعَةً سَمْرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ لَمْ يَجُزْ وَيَدْخُلُهُ مَا ذَكَرْنَا وَبَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْقَمْحُ عَشَرَةً بِدِينَارٍ، وَهَذَا التَّمْرُ عَشَرَةً بِدِينَارٍ وَإِلْزَامًا وَيَدْخُلُهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. اهـ. وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَوْجُودَةً فِيمَنْ بَاعَ بُسْتَانَه الْمُثْمِرَ. وَاسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدَ نَخَلَاتٍ مُثْمِرَةٍ يَخْتَارُهَا وَكَانَ جَائِزًا اسْتِثْنَاءٌ فَقَالَ (إلَّا الْبَائِعَ)

стр. 2137

يَسْتَثْنِي خَمْسًا مِنْ جِنَانِهِ. وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ. ــ [منح الجليل] جِنَانَهُ الْمُثْمِرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ (يَسْتَثْنِي خَمْسًا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ النَّخَلَاتِ الْمُثْمِرَاتِ (مِنْ جِنَانِهِ) الَّذِي بَاعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْهُ فَيَجُوزُ كَمَا أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " بَعْدَ تَوَقُّفِهِ فِيهَا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً إمَّا لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى أَوْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَعْلَمُ جَيِّدَ حَائِطِهِ وَالْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ إلَّا الْجَيِّدَ فَلَا يَخْتَارُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَرُ الْخَمْسِ قَدْرَ ثُلُثِ الثَّمَرِ كَيْلًا. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسًا قَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ " ﵁ " وَجَعَلَهُ كَمَنْ بَاعَ غَنَمَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَكْبَاشٍ، أَوْ خَمْسَةً. اهـ. وَزَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ التَّقْيِيدَ بِالْيَسَارَةِ وَفَسَّرَ فِي ضِيَحِ الْيَسِيرِ بِالثُّلُثِ. طفي لَمْ يَحُدَّ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ. قُلْت: هَذَا قُصُورٌ فَفِي الْمُتَيْطِيِّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ النَّخَلَاتِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ " ﵁ " إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ. وَفِي أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْحَقِّ إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الْبَائِعِ لِأَصْلِ حَائِطِهِ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهُ خِيَارَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسٍ. سَحْنُونٌ قَدَرَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ يَكْتَفِ الْمُصَنِّفُ بِالْأَرْبَعِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ لِأَنَّ الْحَائِطَ قَدْ تَكُونُ نَخَلَاتُهُ يَسِيرَةً وَمُرَادُهُ بِالْيَسِيرِ قَدْرُ الثُّلُثِ. . (وَكَبَيْعِ) أُنْثَى آدَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (حَامِلٍ) بِجَنِينٍ فِي بَطْنِهَا (بِشَرْطِ الْحَمْلِ) إنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِزَادَةَ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَامِلٍ يُبَاعُ بِأَقَلَّ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ فِي الْحَمْلِ الظَّاهِرِ فِي الْعُلَى وَالْوَخْشِ، وَفِي الْخَفِيِّ فِي الْوَخْشِ إذْ قَدْ يَزِيدُ ثَمَنُهَا بِهِ دُونَ الرَّائِعَةِ لِنَقْصِهِ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا قَصَدَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِزَادَةِ فِي الْوَخْشِ وَغَيْرِ الْآدَمِيَّةِ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهِمَا بِهِ وَعَلَى التَّبَرِّي فِي الرَّائِعَةِ. الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ، فَإِنْ نَصَّ عَلَى شَرْطِ الْحَمْلِ بَرَاءَةً أَوْ رَغْبَةً فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ مُشْتَرِيهَا حَضَرِيًّا فَشَرْطُهُ بَرَاءَةٌ وَإِنْ كَانَ بَدْوِيًّا فَلَيْسَ بِبَرَاءَةٍ لِرَغْبَةِ أَكْثَرِهِمْ فِي نَسْلِ الْإِمَاءِ.

стр. 2138

وَاغْتُفِرَ غَرَرٌ يَسِيرٌ لِلْحَاجَةِ لَمْ يُقْصَدْ. وَكَمُزَابَنَةِ مَجْهُولٍ بِمَعْلُومٍ أَوْ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ. ــ [منح الجليل] وَاغْتُفِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ إجْمَاعًا (غَرَرٌ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ (يَسِيرٌ) لِلضَّرُورَةِ كَأَسَاسِ عَقَارٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ عُمْقِ أَسَاسِهِ وَعَرْضِهِ وَالْمَبْنِيِّ بِهِ، وَإِجَارَتِهِ مُشَاهِرَةً مَعَ احْتِمَالِ نَقْصِ الشَّهْرِ وَكَمَالِهِ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَلِحَافٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُمَا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ حَشْوِهِمَا وَشُرْبٍ مِنْ سِقَاءٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ فَيَجُوزَانِ بِلَا بَيَانٍ مَعَ اخْتِلَافِ الشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ، وَصِلَةُ اُغْتُفِرَ (لِلْحَاجَةِ) وَنُعِتَ غَرَرٌ بِجُمْلَةِ (لَمْ يُقْصَدْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْغَرَرُ الْيَسِيرُ، فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَسِيرِ الْكَثِيرُ كَبَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ إجْمَاعًا، وَبِقَيْدِ عَدَمِ الْقَصْدِ خَرَجَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، وَبِقَيْدِ الْحَاجَةِ خَرَجَ بَيْعُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ كَبَيْعِ ثَوْبٍ فِي جِرَابٍ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَفْسُدُ بِرُؤْيَتِهِ وَقُلَّةِ خَلٍّ مُطَيَّنَةٍ، كَذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ بِحَشْوِهَا الْمَجْهُولِ، وَعَلَى فَسَادِ بَيْعِ ثِيَابٍ قِيمَتُهَا ضِعْفُ قِيمَةِ الْجُبَّةِ حَشْوُ الْجُبَّةِ دُونَهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا مُفَرِّقَ غَيْرَ الْحَاجَةِ لِلْحَشْوِ فِي بَيْعِهِ مَعَ جُبَّتِهِ وَعَدَمِهَا فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَثْوَابِ. وَعَبَّرَ الْمَازِرِيُّ عَنْ قَيْدِ الْحَاجَةِ بِالضَّرُورَةِ الْأَخَصِّ مِنْ الْحَاجَةِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ. . (وَكَ) بَيْعٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى (مُزَابَنَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ فَزَايٌ فَمُوَحَّدَةٌ فَنُونٌ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي تَدْفَعُ مَنْ يَحْلُبُهَا: زَبُونٌ وَلِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالنَّارِ زَبَانِيَةٌ لِدَفْعِهِمْ الْكُفَّارَ فِي النَّارِ، فِي الْحَدِيثِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمُزَابَنَةِ» وَهِيَ بَيْعُ تَمْرٍ بِرُطَبٍ كَيْلًا وَبَيْعُ زَبِيبٍ بِعِنَبٍ كَيْلًا، وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ وَفَسَّرَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا فِي الْحَدِيثِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ شَيْءٍ (مَجْهُولٍ) قَدْرُهُ (بِ) شَيْءٍ (مَعْلُومٍ) قَدْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ رِبَوِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (أَوْ) بَيْعُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ قَدْرُهُ بِشَيْءٍ (مَجْهُولٍ) قَدْرُهُ (مِنْ جِنْسِهِ) فَإِنْ كَانَ الْمَعْلُومُ أَوْ الْمَجْهُولُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَمْحٍ بِإِرْدَبٍّ أَوْ صُبْرَةِ فُولٍ فَلَا مُزَابَنَةَ. تت إنْ كَانَ تَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِهِ ﷺ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ،

стр. 2139

وَجَازَ إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ، وَنُحَاسٌ بِتَوْرٍ، لَا فُلُوسٍ. وَكَكَالِئِ بِمِثْلِهِ. ــ [منح الجليل] وَإِنْ كَانَ مُدْرَجًا مِنْ رِوَايَةٍ فَلَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ. الْبِسَاطِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ مَا فَسَّرَ بِهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ هُوَ الْمُزَابَنَةُ أَوْ أَعَمُّ مِنْهَا وَهِيَ مِنْ الْغَرَرِ، وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا بِخُصُوصِهَا. فَإِنْ انْتَفَى الْغَرَرُ فِيهَا جَازَتْ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ (إنْ كَثُرَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الْعِوَضَيْنِ الْمَجْهُولَيْنِ أَوْ الْمَعْلُومِ أَحَدُهُمَا كَثْرَةً بَيِّنَةً تَتَحَقَّقُ بِهَا مَغْلُوبِيَّةُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ كَوْنِ الْمُعَاوَضَةِ (فِي) شَيْءٍ (غَيْرِ رِبَوِيٍّ) أَيْ مَا لَا يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ وَإِنْ حَرُمَ فِيهِ رِبَا النَّسَاءِ كَرَطْلِ فَاكِهَةٍ بِصُبْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ جِنْسِهَا يَدًا بِيَدٍ، وَمَفْهُومٌ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ مَنْعُهُ فِي الرِّبَوِيِّ لِرِبَا الْفَضْلِ. (وَ) جَازَ أَنْ يُبَاعَ (نُحَاسٌ) مُثَلَّثُ النُّونِ غَيْرُ مَصْنُوعٍ مَجْهُولُ الْوَزْنِ (بِتَوْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ رَاءٌ إنَاءٌ مِنْ نُحَاسٍ مَفْتُوحٌ يَشْمَلُ الطَّشْتَ وَالْكَرَوَانَةَ وَالصَّحْنَ مَجْهُولُ الْوَزْنِ أَيْضًا لِأَنَّ صَنْعَتَهُ صَيَّرَتْهُ جِنْسًا آخَرَ، وَكَذَا إنْ عُلِمَ وَزْنُ النُّحَاسِ فَقَطْ أَوْ وَزْنُ التَّوْرِ فَقَطْ، فَإِنْ عُلِمَ وَزْنُهُمَا مَعًا فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ وَإِنْ جَازَ أَيْضًا (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ نُحَاسٍ بِ (فُلُوسٍ) لِعَدَمِ انْتِقَالِهَا بِصَنْعَتِهَا عَنْ جِنْسِ النُّحَاسِ إنْ جُهِلَ عَدَدُهَا سَوَاءٌ عُلِمَ وَزْنُ النُّحَاسِ أَمْ لَا أَوْ عُلِمَ عَدَدُهَا وَجُهِلَ وَزْنُ النُّحَاسِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَضْلُ أَحَدِهِمَا، وَإِلَّا جَازَ كَعِلْمِ عَدَدِهَا وَوَزْنِ النُّحَاسِ. الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ هَذَا فِي الْفُلُوسِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ مُجَرَّدَ قِطَعٍ مِنْ نُحَاسٍ. وَأَمَّا فُلُوسُ وَقْتِنَا الْمَسْكُوكَةُ فَصَنْعَتُهَا كَبِيرَةٌ مُهِمَّةٌ فَيَجُوزُ بَيْعُهَا بِالنُّحَاسِ كَالْأَوَانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (وَكَ) بَيْعِ (كَالِئٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ آخِرُهُ هَمْزٌ اسْمُ فَاعِلٍ كَلَأ بِالْهَمْزِ أَيْ حَفِظَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الأنبياء: ٤٢] أَيْ يَحْفَظُكُمْ أَيْ دَيْنٍ (بِ) دَيْنٍ (مِثْلِهِ) وَسُمِّيَ الدَّيْنُ كَالِئًا لِأَنَّهُ مَكْلُوءٌ فَهُوَ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي مَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِعَلَاقَةِ تَعَلُّقِ الِاشْتِقَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَالِئِ رَبُّ الدَّيْنِ وَقَبْلَهُ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ، وَالْأَصْلُ وَكَبَيْعِ دَيْنِ شَخْصٍ

стр. 2140

فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛. ــ [منح الجليل] كَالِئٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الْإِسْنَادِ فَهُوَ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ وَهُوَ إسْنَادُ الْفِعْلِ أَوْ مَا فِيهِ مَعْنَاهُ لِغَيْرِ مَا هُوَ لَهُ لِمُلَابَسَةٍ، فَأَسْنَدَ هُنَا مَا لِلْفَاعِلِ لِلْمَفْعُولِ لِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» ، أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَأَقْسَامُهُ ثَلَاثَةٌ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَبَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَقَدْ أَفَادَهَا الْمُصَنِّفُ بَادِئًا بِأَوَّلِهَا لِأَنَّهُ أَشَدُّهَا لِأَنَّهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ يَقُولُ لِمَدِينِهِ إمَّا أَنْ تَقْضِيَنِي دَيْنِي وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ لِي فِيهِ فَقَالَ (فَسْخُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ تَرْكُ وَإِسْقَاطُ (مَا) أَيْ دَيْنٍ أَوْ الدَّيْنِ الَّذِي (فِي الذِّمَّةِ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِالْمَدِينِ الَّتِي يَقْبَلُ بِسَبَبِهَا الْإِلْزَامَ وَالِالْتِزَامَ وَصِلَةُ (فَسْخُ) (فِي) مُقَابِلَةِ شَيْءٍ (مُؤَخَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَبْضُهُ عَنْ وَقْتِ الْفَسْخِ يَلْتَزِمُهُ الْمَدِينُ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ الْمَفْسُوخِ كَفَسْخِ دِينَارٍ فِي دِينَارَيْنِ. وَأَمَّا تَأْخِيرُ الدَّيْنِ الْحَالِّ أَوْ الْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ وَأَخْذُ مُسَاوِيهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ فَلَيْسَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، بَلْ مُجَرَّدُ تَسْلِيفٍ أَوْ تَسْلِيفٍ مَعَ إسْقَاطِ الْبَعْضِ فَهُوَ مِنْ الْمَعْرُوفِ الْمُرَغَّبِ فِيهِ، وَمِنْ الْفَسْخِ الْمَمْنُوعِ أَخْذُ شَيْءٍ حَالٍّ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ رَدُّهُ لِلْمَدِينِ فِي مُؤَخَّرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ لِإِلْغَاءِ مَا خَرَجَ عَلَى يَدِ الْمَدِينِ ثُمَّ رَجَعَ لَهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ ثُمَّ رَدُّهُ لِلْمَدِينِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ، وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ كَثُرَ وُقُوعُهُمَا بَيْنَ النَّاسِ تَحَيُّلًا عَلَى الرِّبَا. الْمُتَيْطِيُّ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ أَوْ بَعْدَهُ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا سَاعَةً إلَّا بِقَدْرِ وُلُوجِ الْبَيْتِ. وَإِنْ كَانَ طَعَامًا فَبِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِحَمَّالٍ أَوْ مِكْيَالٍ، فَإِنْ كَثُرَ وَغَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْغَدِ. أَشْهَبُ وَلَوْ تَمَادَى ذَلِكَ شَهْرًا لِكَثْرَتِهِ إذَا اتَّصَلَ أَخَذَهُ، فَإِنْ انْفَصَلَ وَطَالَ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَرُدُّ مَا أَخَذَ وَيَرْجِعُ إلَى دَنَانِيرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ التُّهْمَةُ عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ مُعْتَبَرَةٌ، فَفِي صَرْفِهَا إنْ قَبَضْت مِنْ غَرِيمِك دَيْنًا فَلَا تُعِدْهُ إلَيْهِ مَكَانَك سَلَمًا فِي شَيْءٍ وَلَوْ أَسْلَمْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ ثُمَّ

стр. 2141

وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ: كَغَائِبٍ. وَمُوَاضَعَةٍ؛ أَوْ مَنَافِعَ عَيْنٍ،. ــ [منح الجليل] قَضَاكَهَا بِحِدْثَانِ مِنْ دَيْنٍ لَك عَلَيْهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَجُوزُ إنْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ. بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ شَيْئًا (مُعَيَّنًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْيَاءِ (يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) عَنْ وَقْتِ الْفَسْخِ (كَ) شَيْءٍ (غَائِبٍ) عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيْعُ الْعَقَارِ مُذَارَعَةً أَوْ جُزَافًا، هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ. فَإِنْ قِيلَ: الْعَقَارُ الْغَائِبُ الْمَبِيعُ جُزَافًا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ فَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ. قُلْت: تَأَخُّرُ الْقَبْضِ الْحِسِّيِّ هُوَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فَمَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ لَا يَتَنَزَّلُ هُنَا مَنْزِلَةَ الْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي دَيْنِهِ عَقَارًا غَائِبًا إنْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ لِأَنَّ ثَمَنَهُ حَاضِرًا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ غَائِبًا فَتُرِكَ مَا بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ التَّأْخِيرِ. وَتَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ فَضْلٌ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَالْأَنْدَلُسِيُّونَ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُمْنَعُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الْعَقَارِ الْغَائِبِ إذَا أَخَذَهُ عَلَى صِفَةٍ أَوْ تَذْرِيعٍ إذْ لَا يَضُمُّهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ وَوُجُودِهِ عَلَى صِفَتِهِ، فَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى رُؤْيَةٍ وَمَعْرِفَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِهِ عَلَى التَّذْرِيعِ فَهُوَ قَبْضٌ نَاجِزٌ كَالنَّقْدِ وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَنَحْوِهِ لِأَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّرْحِ وس. . (وَ) كَأَمَةٍ (مُتَوَاضِعَةٍ) فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مُشْتَرِيهَا فَسْخُهُ فِيهَا قَبْلَ حَيْضِهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ لِضَمَانِهِ حَتَّى تَحِيضَ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي مُؤَخَّرٍ وَيُمْنَعُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي أَمَةٍ عَلِيَّةٍ أَوْ وَخْشٍ أَقَرَّ الْمَدِينُ بِوَطْئِهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لِذَلِكَ (أَوْ) كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ (مَنَافِعَ عَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَخِدْمَةِ رَقِيقٍ مُعَيَّنٍ وَسُكْنَى عَقَارٍ مُعَيَّنٍ وَزَرْعِ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ وَعَمَلِ مَدِينٍ مُعَيَّنٍ لِتَأَخُّرِ اسْتِيفَاءِ تَمَامِهَا عَنْ وَقْتِ الْفَسْخِ، وَقَبْضُ الْأَوَّلِ لَا يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ قَبْضِ الْجَمِيعِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَجُوزُ لِتَنْزِيلِ قَبْضِ الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ قَبْضِ الْجَمِيعِ وَاتَّفَقَا عَلَى مَنْعِ فَسْخِهِ فِي مَنَافِعَ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِيهَا وَمَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ أَوْ إلَى أَجَلٍ، فَلَا تَكْتَرِي مِنْهُ دَارِهِ سَنَةً أَوْ أَرْضَهُ الَّتِي رُوِيَتْ أَوْ عَبْدَهُ شَهْرًا أَوْ تَسْتَعْمِلُهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا يَتَأَخَّرُ

стр. 2142

وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ: وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالٍ سَلَمِ. ــ [منح الجليل] وَلَا تَبْتَاعُ بِهِ مِنْهُ ثَمَرَةً حَاضِرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ أَوْ زَرْعًا قَدْ أَفَرْكَ لِاسْتِئْخَارِهِمَا، وَلَوْ اسْتَجَذَّ الثَّمَرَةَ وَاسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ بِلَا تَأْخِيرٍ جَازَ اهـ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَهَلَكَتْ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ وَوَجَبَ لِلْمُكْتَرِي الرُّجُوعُ بِمَا نَابَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَسَافَةِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّةً أُخْرَى غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّهُ مَا وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ فِي رُكُوبٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ وَلَا مُعَيَّنَةً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُحِلُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ مِثْلُ كَوْنِهِ فِي صَحْرَاءَ لَا يَجِدُ فِيهَا كِرَاءً وَلَا شِرَاءً وَيَخَافُ هَلَاكَ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ دَابَّةً يَتَبَلَّغُ عَلَيْهَا. وَأَجَازَ أَشْهَبُ أَخْذَهُ دَابَّةً بِمَا بَقِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ. ق ابْنُ سِرَاجٍ إذَا خَدَمَ مَعَك مَنْ لَك عَلَيْهِ دَيْنٌ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُقَاصِصَهُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَبِهَذَا أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُ، إذْ مَا كَانَ ابْنُ رُشْدٍ يَخْفَى عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَحَلُّ مَنْعِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ إنْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ لِلْمَدِينِ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهَا فَلَا تَكْتَرِي مِنْهُ وَلَا تَبْتَاعُ مِنْهُ، وَفِيهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ بِعْت دَيْنَك مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك بِمَا ذَكَرْنَا جَازَ وَلَيْسَ كَغَرِيمِك لِأَنَّك انْتَفَعَتْ بِتَأْخِيرِهِ فِي ثَمَنِ مَا فَسَخْت فِيهِ مَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِجَوَازِهِ بِالْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي أَزْهَتْ وَالزَّرْعِ الَّذِي أَفَرْكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا بَيْعَهُ بِمَنَافِعِ عَيْنٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَرَاذِعِيِّ جَوَازُهُ لِإِدْخَالِهِ فِي الْعُمُومِ. اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ فَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَنَافِعِ مَبْدَأٍ وَدَابَّةٍ، أَفَادَهُ الْحَطّ. وَأَفَادَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ مِنْ أَقْسَامِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِقَوْلِهِ (وَبَيْعُهُ) أَيْ الدَّيْنِ وَلَوْ حَالًّا (بِدَيْنٍ) لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَمَفْهُومُ بِدَيْنٍ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَلَا بِمَنَافِعِ مُعَيَّنٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَقَلُّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ الْمَدِينِ ثَلَاثَةُ أَشْخَاصٍ. وَأَفَادَ الْقِسْمَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ (وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالٍ سَلَمٍ) أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ نَقْدٌ

стр. 2143

وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ؛ أَوْ غَائِبٍ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ؛ وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ؛. وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْمَبِيعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ؛. . ــ [منح الجليل] وَسُمِّيَ ابْتِدَاءً دَيْنٌ بِدَيْنٍ لِأَنَّهُ لَا تَعْمُرُ الذِّمَّةُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاغْتِفَارِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ) أَيْ عَلَيْهِ (وَ) مُنِعَ بَيْعُ دَيْنٍ عَلَى (غَائِبٍ) إنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ، بَلْ (وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَعُلِمَ مُلَاؤُهُ (وَ) مُنِعَ بَيْعُ دَيْنٍ عَلَى شَخْصٍ (حَاضِرٍ) وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُقِرَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ يَعْتَرِفَ الْحَاضِرُ بِالدَّيْنِ فَيَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَلَا عَكْسِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ مُشْتَرِيهِ وَبَيْنَ مَدِينِهِ عَدَاوَةٌ وَلَا قَصْدُ إعْنَاتِهِ وَاشْتَرَطَ حُضُورَهُ لَيُعْلَمَ حَالُهُ مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى لِاخْتِلَافِ الرَّغْبَةِ فِيهِ بِهِمَا. وَاحْتَرَزَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ طَعَامِ الْمُعَارَضَةِ وَبِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ عَنْ بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مُؤَخَّرٌ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ فَسَلَفٌ بِزِيَادَةٍ فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَّا بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ طَعَامًا وَأَنْ يَحْضُرَ الْمَدِينُ وَيُقَرِّرَ أَنْ يُبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْبَيْعِ ضَرَرَ الْمَدِينِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا اهـ. . (وَكَبَيْعِ) شَيْءٍ بِشَرْطِ (الْعُرْبَانِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَتُبْدَلُ الْعَيْنُ هَمْزَةً، وَعَرَبُونٌ وَأَرَبُونٌ أَوَّلُهُمَا فَتْحَةٌ مَعَ فَتْحِ ثَانِيهِ. فِي الْقَامُوسِ وَالْعُرْبَانِ وَالْعُرْبُونُ بِضَمِّهِمَا، وَالْعَرِبُونَ مُحَرَّكَةً وَتُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ (يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ مُقَدَّمًا (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (إنْ كَرِهَ) الْمُشْتَرِي (الْمَبِيعَ) وَرَدَّهُ لِبَائِعِهِ (لَمْ يَعُدْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مَا أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (إلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَحَبَّهُ حَاسَبَ بِهِ الْبَائِعَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ لَهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ عِيسَى يُفْسَخُ، فَإِنْ فَاتَ مَضَى

стр. 2144

وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا؛ وَإِنْ بِقِسْمَةٍ؛. ــ [منح الجليل] بِالْقِيمَةِ. وَفِي الشَّامِلِ وَفُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ. وَمَفْهُومُ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعُودُ إلَيْهِ إنْ كَرِهَ وَإِنْ رَضِيَ حَاسَبَ بِهِ وَجَازَ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ يُجْعَلَ بِيَدِ أَمِينٍ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السُّفْلِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. . (وَكَ) بَيْعٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى (تَفْرِيقِ أُمٍّ) بِالْوِلَادَةِ مُسْلِمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ (فَقَطْ) لَا جَدَّةٍ وَلَا أَبٍ وَلَا غَيْرِهِمَا (مِنْ وَلَدِهَا) غَيْرِ الْمُثْغِرِ فِيهَا. لِمَالِكٍ " ﵁ " وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ خَاصَّةً. اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: " لَا بَأْسَ بِهِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مَنْعَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ. وَإِنْ كَانَتْ أَعْظَمَ مَوْجِدَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ يَدْخُلُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَيُقَارِبُ الْأُمَّ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَشَدَّ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مِنْ سِوَى هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ. ابْنُ نَاجِي التَّفْرِقَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَأَنَّ حَدَّهَا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ وَالِدَتِهِ بِالرَّعْيِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ " ﵁ " قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ فَلَيْسَ مِنَّا» . ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَشْرَافِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِبَيْعٍ. بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّفْرِيقُ (بِقِسْمَةٍ) بَيْنَ مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِمَا بِمُرَاضَاةٍ، بَلْ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ فِيهَا إذَا وَرِثَ أَخَوَانِ أُمًّا وَابْنَتَهَا فَلَهُمَا إبْقَاؤُهُمَا فِي مِلْكِهِمَا وَبَيْعُهُمَا. ابْنُ يُونُسَ إذَا أَرَادَ الْأَخَوَانِ الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ جَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا وَفِيهَا سَبِيلُ مَالِكٍ " ﵁ " عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أُمًّا وَوَلَدَهَا صَغِيرًا فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَشَرَطَا

стр. 2145

أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا،. . ــ [منح الجليل] أَنْ لَا يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ وَقَعَ الْقَسْمُ فُسِخَ كَالْبَيْعِ كَانَ الشَّمْلُ وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقًا فِيهَا هِبَةُ الْوَلَدِ لِلثَّوَابِ كَبَيْعِهِ، وَمَنْ ابْتَاعَ أُمًّا وَوَلَدَهَا صَغِيرًا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ خَاصَّةً، وَلَهُ رَدُّهُمَا مَعًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. (أَوْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِ (بَيْعِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا (لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِيهَا لَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَالْوَلَدِ مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ، إذْ لَوْ رَهِقَهُ دَيْنٌ فِي مَالِهِ، فَإِنْ بِيعَا كَذَلِكَ أُمِرَا بِجَمْعِهِمَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ، أَوْ بَيْعِهِمَا مَعًا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ فَسْخِهِ الْبَيْعَ وَقَوْلُهُ مَأْذُونٌ لَهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِعَبْدِهِ أُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا أَوْ بَيْعِهِمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالِكٌ إنْ أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ. وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي حَوْزٍ لِأَنَّ الشَّمْلَ وَاحِدٌ. أَبُو الْحَسَنِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا الصَّغِيرُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ. وَقَيَّدَ حُرْمَةَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقَالَ: (مَا لَمْ يَثَّغِرْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ مُشَدَّدًا ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ أَوْ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ لِأَنَّ اثَّغَرَ بِشَدِّ الْمُثَلَّثَةِ افْتَعَلَ أَصْلُهُ اثْتَغَرَ، فَيَجُوزُ إبْدَالُ فَائِهِ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ جِنْسِ تَاءِ الِافْتِعَالِ وَإِدْغَامُهَا فِيهَا وَإِبْدَالُ تَاءِ الِافْتِعَالِ مِنْ جِنْسِ الْفَاءِ وَإِدْغَامُهَا فِيهَا، وَجَوَّزَ سِيبَوَيْهِ الْإِظْهَارَ عَلَى الْأَصْلِ، قَالَ: وَهُوَ عَرَبِيٌّ جَيِّدٌ، وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ ثَانِيهِ الْمُثَلَّثِ فَقَطْ أَيْ يَنْبُتُ بَدَلَ رَوَاضِعِهِ بَعْدَ سُقُوطِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُهَا كُلُّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نَبَاتُهَا وَأَنَّهُ زَمَنُ سُقُوطِهَا الْمُعْتَادُ وَإِنْ لَمْ تَسْقُطْ بِالْفِعْلِ وَرَوَاضِعُهُ أَسْنَانُهُ الَّتِي نَبَتَتْ لَهُ زَمَنَ رَضَاعِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِثْغَارِ (مُعْتَادًا) فَلَا تَفْرِيقَ إذَا أَثَغْرَ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فِيهَا إذَا بِيعَتْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا الْوَلَدُ

стр. 2146

وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ وَلَا تَوَارُثَ مَا لَمْ تَرْضَ، وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا ــ [منح الجليل] فِي أَكْلِهِ وَشَرَابِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ. مَالِكٌ " ﵁ " وَحَدُّ ذَلِكَ الْإِثْغَارِ مَا لَمْ يُعَجِّلْ بِهِ جَوَارِيَ كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا، بِخِلَافِ حَضَانَةِ الْحُرَّةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا اهـ. وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ حَدَّهُ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَشَرُ سِنِينَ. وَرَوَى ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يَنْتَهِي إلَى الْبُلُوغِ. وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا. . (وَ) إنْ سُبِيَتْ حَرْبِيَّةٌ مَعَ وَلَدٍ صَغِيرٍ وَادَّعَتْ أَنَّهَا أُمُّهُ (صُدِّقَتْ) الْمَرْأَةُ الْحَرْبِيَّةُ (الْمَسْبِيَّةُ) فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا أُمُّهُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ صَدَّقَهَا السَّابِي أَمْ لَا إلَّا الْقَرِينَةَ تُكَذِّبُهَا، وَتَحْلِفُ فِي حَالَةِ الْإِشْكَالِ فَقَطْ، وَإِنْ بَلَغَ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا فِيهَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السَّبْيِ هَذَا ابْنِي فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ مُحْرِزٍ فِي الْكِتَابِ إذَا زَعَمَتْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانَ وَلَدُهَا فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ. يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَإِذَا كَبُرَ الْأَوْلَادُ مُنِعُوا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَحْرَمًا لَهَا. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ فِيمَا لَا يُثْبِتُ حُرْمَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: هَذَا زَوْجِي وَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَتِي فَلَا يَصَدَّقَانِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْحُرْمِ. (وَلَا تَوَارُثَ) بَيْنَ الْمَسْبِيَّةِ وَمَا ادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا فِيهَا إثْرَ كَلَامِهَا السَّابِقِ وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ. أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إمَّا أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَبَيِّنٌ إذْ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى صِدْقِهَا، وَإِمَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا فَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ الْمُقِرُّ بِوَارِثٍ يُورَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ، وَإِنَّمَا نَفَى فِي الْكِتَابِ الْمِيرَاثَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ. وَقَيَّدَ حُرْمَةَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا بِقَيْدٍ آخَرَ فَقَالَ (مَا لَمْ تَرْضَ) الْأُمُّ بِالتَّفْرِيقِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ. وَقِيلَ: لِلْوَلَدِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى التَّفْرِيقِ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فِي مِلْكٍ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. وَمِثْلُ الْبَيْعِ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفْعُ أَحَدِهِمَا صَدَاقًا أَوْ خُلْعًا

стр. 2147

فِي مِلْكٍ. وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأْوِيلَانِ. . وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ،. ــ [منح الجليل] لَا إجَارَةَ أَحَدِهِمَا أَوْ تَزْوِيجَ الْأُمِّ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ فِي الْمِلْكِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ. ابْنُ حَبِيبٍ يُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا ضَرْبًا وَجِيعًا. اهـ. أَيْ إنْ عَلِمَا حُرْمَتَهَا وَظَاهِرُهُ اعْتَادَاهَا أَمْ لَا. . (وَهَلْ) التَّفْرِقَةُ فِي الْمِلْكِ بَيْنَ أُمٍّ وَوَلَدِهَا (بِغَيْرِ عِوَضٍ) كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ الْأُمِّ لِشَخْصٍ وَالْوَلَدِ لِآخَرَ (كَذَلِكَ) أَيْ التَّفْرِيقُ بِعِوَضٍ فِي الْجَبْرِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ بِجَامِعِ مُطْلَقِ التَّفْرِيقِ فِي الْمِلْكِ وَكَوْنُهُ بِعِوَضٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا فِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَفُتْ، فَالتَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ (أَوْ يُكْتَفَى) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ فِي جَمْعِهِمَا (بِحَوْزٍ) الشَّيْخُ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا ابْتَدَأَ بِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ. وَشَبَّهَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِحَوْزٍ فَقَالَ (كَالْعِتْقِ) لِأَحَدِهِمَا فَيُكْتَفَى فِيهِ بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشُرَّاحِهَا فِي قَوْلِهَا لَوْ وُهِبَ الْوَلَدُ وَهُوَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ ثَوَابٍ جَازَ وَتُرِكَ مَعَ أُمِّهِ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهُمَا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ. " ﵁ " فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ، فِي التَّوْضِيحِ إنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ فِي التَّفْرِيقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَفِي التَّفْرِيقِ بِعِوَضٍ جَمْعُ شَخْصَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَتَقَدَّمَ مَنْعُهُ لِجَهْلِ التَّفْصِيلِ. قُلْت: يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِتَقْوِيمِهِمَا قَبْلَ بَيْعِهِمَا أَوْ بِأَنَّهُ أُجِيزَ هُنَا لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ. أَجَابَ بِالْأَوَّلِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَبِالثَّانِي عِيَاضٌ اهـ. الْبُنَانِيُّ أَصْلُ السُّؤَالِ غَيْرُ وَارِدٍ إذْ لَا يَلْزَمُ بَيْعُهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا) أَيْ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ أَوْ ثُلُثِهِمَا أَوْ ثُلُثِ أَحَدِهِمَا وَرُبُعِ الْآخَرِ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَ) جَازَ (بَيْعُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ (لِلْعِتْقِ) الْمُنَجَّزِ لَا لِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ. ابْنُ بَطَّالٍ مَعْنَى قَوْلِهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَمَةِ دُونَ وَلَدِهَا وَوَلَدِهَا دُونَهَا لِلْعِتْقِ بَيْعُ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِإِحْدَاثِ عِتْقٍ بَعْدَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ لِيُعْتَقَ بَعْدَ بَيْعِهِ أَبُو الْحَسَنِ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2148

وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ، وَلِمُعَاهَدٍ: التَّفْرِقَةُ. وَكُرِهَ الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ. وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ:. ــ [منح الجليل] قَالَ: تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِالْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ كَفَى جَمْعُهُمَا بِحَوْزٍ، وَإِنْ كَانَتْ بِنَحْوِ هِبَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ اللَّخْمِيُّ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا جَازَ بَيْعُ الْآخَرِ وَيُجْمَعَانِ فِي حَوْزٍ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ أُمِّهِ، وَإِنْ بَاعَهَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ مَعَهَا وَعِنْدَهَا، وَإِنْ سَافَرَ بِهِ مَعَهَا وَكِرَاؤُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَأَخْرَجَهَا عَنْ حَوْزِهِ تَرَكَ وَلَدَهَا فِي حَضَانَتِهَا إنْ كَانَ لَا خِدْمَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ خِدْمَةٌ كَانَ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا وَيَأْوِي إلَيْهَا فِي نَهَارِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَحْتَاجُهُ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ عِنْدَهَا وَلَهُ السَّفَرُ بِهِ وَتَتْبَعُهُ أُمُّهُ حَيْثُ كَانَ نَقَلَهُ الْحَطّ. (وَ) إنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا جَازَ بَيْعُ (الْوَلَدِ مَعَ) بَيْعِ (كِتَابَةِ أُمِّهِ) لِوَاحِدٍ وَبَيْعُ الْأُمِّ مَعَ بَيْعِ كِتَابَةِ الْوَلَدِ لِوَاحِدٍ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبَ مِنْهُمَا قَبْلَ الِاثِّغَارِ (وَ) جَازَ (لِ) كَافِرٍ حَرْبِيٍّ (مُعَاهَدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ مُؤَمَّنٍ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُشَدَّدًا وَمَعَهُ أُمَّهُ وَوَلَدُهَا الصَّغِيرُ (التَّفْرِقَةُ) بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا بِبَيْعِهِمَا وَغَيْرِهِ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حَرُمَ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ) بِالتَّفْرِقَةِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِئَلَّا يَعُودَ إلَى مِلْكِ الْمُعَاهَدِ، وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يُفْسَخُ، وَمَفْهُومُ مُعَاهَدٍ مَنْعُ الذِّمِّيِّ مِنْهَا لِالْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ أَرَى إنْ كَانَا مَعًا لِنَصْرَانِيٍّ ذِمِّيٍّ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَنْ يُجْبَرَا عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّظَالُمِ، هَذَا إنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ عِنْدَهُمْ مَمْنُوعَةً لَا تَجُوزُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَائِغًا فِي دِينِهِمْ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَبَعْضُ أَشْيَاخِي أَطْلَقَ الْحُكْمَ بِمَنْعِهِمْ. اهـ. وَأَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِبَعْضِ أَشْيَاخِهِ اللَّخْمِيَّ. . (وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ) الشَّرْطَ (الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ،

стр. 2149

كَأَنْ لَا يَبِيعَ. ــ [منح الجليل] وَحَمَلَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا الشَّرْطِ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَالثَّانِي الشَّرْطِ الَّذِي يَعُودُ لِخَلَلٍ فِي الثَّمَنِ، فَأَمَّا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتِمُّ مَعَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ (كَ) شَرْطِ (أَنْ لَا يَبِيعَ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ. وَأَمَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ لِفُلَانٍ أَوْ نَفَرٍ قَلِيلٍ فَيَجُوزُ اللَّخْمِيُّ إنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَحْدَهُ جَازَ، وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جِلْدًا أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَسَدَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ عَلَى، أَنْ لَا تَبِيعَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ جَازَ. وَفِي سَمَاعِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ سُئِلَ مَالِكٌ " ﵁ " عَمَّنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَلَا يَهَبَهُ وَلَا يُعْتِقَهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ ثَمَنَهُ، قَالَ لَا بَأْسَ بِهَذَا، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى اهـ. وَمِثْلُ أَنْ لَا يَبِيعَ وَأَنْ لَا يَهَبَ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ يَعْزِلَ عَنْهَا أَوْ لَا تُجِيزَهَا الْبَحْرُ. الْحَطّ وَمِنْ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْمَقْصُودِ بَيْعُ الثَّنِيَّا وَهُوَ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ. سَحْنُونٌ بَلْ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً أَبُو الْحَسَنِ هَذَا يُسَمَّى بَيْعُ الثَّنِيَّا. وَاخْتُلِفَ إذَا نَزَلَ هَلْ يَتَلَافَى بِالصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ. اهـ. يَعْنِي بِإِسْقَاطِ الشَّرْطِ. الرَّجْرَاجِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي الثَّنِيَّا شَرْطَهُ فَهَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدِهِمَا: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَسْقَطَ شَرْطَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الشَّيْخِ وَقَدْ فَسَخَ الْأَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بَيْعًا وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا لَا أَنَّهُ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الْفَوَاتِ، بَلْ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ إنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ، وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّنِيَّا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُك هَذَا الْمِلْكَ أَوْ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنِّي إنْ أَتَيْت بِالثَّمَنِ إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ مَتَى آتِيك بِهِ فَالْبَيْعُ مَصْرُوفٌ عَنِّي، وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَفَوْتُ الْأُصُولِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ غَلَّتَهُ لِلْمُشْتَرِي.

стр. 2150

إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ. ــ [منح الجليل] وَاسْتَثْنَى مِنْ الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ لِلْمَقْصُودِ فَقَالَ: (إلَّا) شَرْطًا مُلْتَبِسًا (بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلرَّقِيقِ الَّذِي يَشْتَرِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَلِحَدِيثِ بَرِيرَةَ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَعَجَّلَ الشَّرْطَ بِمَا وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ غَرَرٌ، وَاحْتَرَزَ بِالتَّنْجِيزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالْإِيلَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ

стр. 2151

وَلَمْ يُجْبَرْ إنْ أَبْهَمَ كَالْمُخَيَّرِ:. بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ،. ــ [منح الجليل] لِلْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ الْأَمَةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبِحُدُوثِ دَيْنٍ بِرَدِّ الْمُدَبَّرِ، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَلِبَائِعِهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ الْمُبْتَاعَ وَمِنْ ثَمَنِهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَرْطَ التَّحْبِيسِ كَشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ، وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَفِي الذَّخِيرَةِ مِثْلُ شَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (وَ) إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ (لَمْ يُجْبَرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (إنْ) كَانَ الْبَائِعُ (أَبْهَمَ) أَيْ أَطْلَقَ فِي شَرْطِهِ تَنْجِيزَ الْعِتْقِ، أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِيجَابٍ وَلَا بِخِيَارٍ، وَلَا بِأَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ بِأَنَّ قَالَ لَهُ: أَبِيعُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ، وَاقْتَصَرَ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي فَلَا يُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: يُجْبَرُ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيُتِمُّ الْبَيْعَ، وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّهِ وَإِمْضَائِهِ، فَإِنْ رَدَّهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ فَقَالَ (كَ) الْمُشْتَرِي (الْمُخَيَّرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً أَيْ الَّذِي خَيَّرَهُ الْبَائِعُ بَيْنَ الْعِتْقِ وَرَدِّهِ لِبَائِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ عِتْقِهِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ بِشَرْطٍ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. . (بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ) لِرَقِيقٍ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ (عَلَى) شَرْطِ (إيجَابِ الْعِتْقِ) عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِلْزَامِهِ بِهِ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهَذَا الشَّرْطِ، ثُمَّ بَعْدَ الشِّرَاءِ امْتَنَعَ مِنْ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُنْجِزْهُ نَجَزَهُ الْحَاكِمُ. وَشَبَّهَ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ (أَنَّهَا) أَيْ الذَّاتَ الْمَبِيعَةَ أُنْثَى كَانَتْ أَوْ ذَكَرًا (حُرَّةٌ بِ) نَفْسِ (الشِّرَاءِ) فَتَصِيرُ حُرَّةً بِهِ بِلَا احْتِيَاجٍ لِإِحْدَاثِ عِتْقٍ مِنْ الْمُشْتَرِي.

стр. 2152

أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ. . وَصَحَّ إنْ حُذِفَ. ــ [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ. الثَّانِي: بَيْعُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ وَيُوجِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَيَلْتَزِمَهُ، الثَّالِثُ: بَيْعُهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ لَا. الرَّابِعُ: أَنْ يَقَعَ الشَّرْطُ مُبْهَمًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِيهَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ، فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يُعْتَقُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، وَفِي الثَّانِي إنْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ، وَفِي الثَّالِثِ لَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ لِلْغَرَرِ لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعٌ وَتَارَةً سَلَفٌ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ تَمَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ تَرْكِ شَرْطِهِ وَإِتْمَامِ الْبَيْعِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَرُدَّ الْبَيْعُ. وَاخْتُلِفَ فِي الرَّابِعِ هَلْ هُوَ كَالْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، أَوْ كَالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ. وَعَطَفَ عَلَى يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ فَقَالَ: (أَوْ يُخِلُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ يُوجِبُ الْجَهْلَ (بِ) قَدْرِ (الثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَ) شَرْطِ (سَلَفٍ) مِنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِلْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ، فَقَدْ أَوْجَبَ شَرْطُهُ الْجَهْلَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْمُثَمَّنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَقَدْ أَوْجَبَ شَرْطُهُ الْجَهْلَ بِهِ وَهُوَ ثَمَنٌ أَيْضًا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالِانْتِفَاعُ بِهِ يُقَابِلُهُ بَعْضُ الْمُثَمَّنِ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ يُقَابِلُ الثَّمَنَ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَقَدْ أَدَّى إلَى جَهْلٍ فِي الْمُثَمَّنِ وَإِنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ قَابَلَ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ وَقَابَلَ بَاقِيَهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ الْمُثَمَّنُ فَقَدْ أَدَّى إلَى جَهْلِ الثَّمَنِ. . (وَصَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ حُذِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ شَرْطُ السَّلَفِ قَبْلَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي. فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِسْقَاطِ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهَا، لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَهُ اهـ. قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَيْ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فِي إسْلَافِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَقَلَّ فِي إسْلَافِ الْبَائِعِ كَمَا يَأْتِي وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ خَرَّجَ قَوْلًا بِالصِّحَّةِ إنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ، وَاعْتَرَضَهُ

стр. 2153

أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ: كَشَرْطِ رَهْنٍ، وَحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ. وَلَوْ غَابَ. وَتُؤُوِّلَتْ. ــ [منح الجليل] وَتَرَكْته خَوْفَ الْإِطَالَةِ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ إنْ فَاتَ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ إلَخْ. (أَوْ) أَيْ وَصَحَّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّدْبِيرِ إنْ (حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ) وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ إلَّا أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ، أَحَدَهَا: مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَالثَّمَنُ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَلَوْ أَسْقَطَ هَذَا الشَّرْطَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَكَذَا شَرَطَ إنْ مَاتَ فَلَا يُطَالِبُ الْبَائِعُ وَرَثَتَهُ بِالثَّمَنِ. ثَانِيَهَا: شَرَطَ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ فَيَلْزَمُ فَسْخَهُ، وَإِنْ أَسْقَطَ لِجَوَازِ كَوْنِ إسْقَاطِهِ أَخْذًا بِهِ. ثَالِثَهُمَا: مَنْ بَاعَ أَمَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَ فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ عَلَيْهِ دِينَارٌ مَثَلًا فَيُفْسَخُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لِأَنَّهُ يَمِينٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. رَابِعَهَا: شَرْطُ الثُّنْيَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَلَوْ أَسْقَطَ، وَبَقِيَ خَامِسٌ وَهُوَ شَرْطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ النَّقْدِ فَلَا يَصِحُّ. وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ لَكِنْ مَعَ بَقَاءِ الشَّرْطِ وَلُزُومِهِ فَقَالَ (كَ) بَيْعٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِ (شَرْطِ رَهْنٍ) مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ (وَ) شَرْطِ (حَمِيلٍ) أَيْ ضَامِنٍ لِلْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ (وَ) كَشَرْطِ (أَجَلٍ) مَعْلُومٍ لِلثَّمَنِ وَهَذِهِ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهَا، وَمَحَلُّ كَلَامِهِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ الْحَاضِرَيْنِ أَوْ قَرِيبَيْ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمَا فَفِي الْحَمِيلِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَفْسُدُ، وَلَعَلَّهُ فِي الْحَمِيلِ الْمُعَيَّنِ وَفِي الرَّهْنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ حَتَّى يَقْبِضَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يُمْنَعُ كَالْحَمِيلِ. وَفِي النَّوَادِرِ الْجَوَازُ فِي الرَّهْنِ الْبَعِيدِ إذَا كَانَ عَقَارًا وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ قَالَهُ حُلُولُو. . وَبَالَغَ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا أَسْقَطَ شَرْطَ السَّلَفِ فَقَالَ (وَلَوْ غَابَ) الْمُتَسَلِّفُ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ السَّلَفَ لِرَبِّهِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَصَحَّ إنْ حُذِفَ فَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ عِنْدَهُ (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ

стр. 2154

بِخِلَافِهِ، وَفِيهِ: إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي؛ وَإِلَّا فَالْعَكْسُ،. . ــ [منح الجليل] فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (بِخِلَافِهِ) وَهُوَ نَقْضُ الْبَيْعِ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لِتَمَامِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا. تت الْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأَوَّلَ الْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ تَابِعٌ لِلشَّارِحِ وَأَصْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَشْهُورِيَّتِهِ. طفي فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّةِ الصِّحَّةِ بِإِسْقَاطِ شَرْطِ السَّلَفِ فِي غَيْرِ الْغَيْبَةِ وَذَكَرَ الْخِلَافَ مَعَ الْغَيْبَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَشْهُورٍ، وَإِنَّمَا نَسَبَ الصِّحَّةَ لِأَصْبَغَ فَإِنَّهُ لَمَّا عَزَى عَدَمَهَا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَيَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: وَخَالَفَ أَصْبَغُ وَرَأَى أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى السَّلَفِ لَا تَمْنَعُ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرَطِ. اهـ. وَكَذَا فَعَلَ عِيَاضٌ، ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ أَكْثَرُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ إلَى أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ وِفَاقٌ لِلْكِتَابِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خِلَافًا فَانْظُرْ كَيْفَ عَزَا لِلْأَكْثَرِ خِلَافَ مَا عَزَا لَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَبِعَهُ إذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُهَا فِي الْغَيْبَةِ. (وَفِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (أَكْثَرُ) شَيْئَيْنِ (الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ (أَوْ الْقِيمَةِ) الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ يَوْمَ قَبْضِ الْمَبِيعِ (إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي) الْبَائِعَ لِاتِّهَامِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِنَاقِصٍ عَمَّا تُبَاعُ بِهِ لِإِسْلَافِهِ فَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِفُ الْمُشْتَرِيَ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ (فَالْعَكْسُ) أَيْ فِيهِ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى أَنَّهُ زَادَ فِي ثَمَنِهَا عَمَّا تُبَاعُ بِهِ لِإِسْلَافِهِ، فَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. الْحَطّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا بِعَدَمِ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّلَفِ مُدَّةً يَرَى أَنَّهَا الْقَدْرُ الَّذِي أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ فِيهِمَا وَإِلَّا فَفِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْغَيْبَةِ وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جَعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ. اهـ. وَتَبِعَهُ س وعج وَمَنْ بَعْدَهُمَا. طفي هَذَا قُصُورٌ إذْ هُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي إيجَابِ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ لُزُومُ فَسْخِهِ وَالْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ فِي قُوَّتِهِ وَبَقَاءُ تَصْحِيحِهِ بِإِسْقَاطِ الشَّرْطِ، ثَالِثُهَا إنْ غَابَ عَلَيْهِ مُدَّةَ أَجَلِهِ أَوْ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ إلَيْهِ لِلْبَاجِيِّ مَعَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ سَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَنْ أَصْبَغَ وَتَفْسِيرُ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ

стр. 2155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] عب لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ فَوَاتِ مَا فِيهِ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِلْمَقْصُودِ وَهُوَ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِلشَّرْطِ، ثُمَّ قَالَ: وَتَعْبِيرُهُ بِالْقِيمَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُقَوَّمِ، وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَفِيهِ مِثْلُهُ. الْبُنَانِيُّ قَسَّمَ ابْنُ رُشْدٍ الشُّرُوطَ فِي الْبَيْعِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى جَمِيعِهَا وَلْنَذْكُرْ طَرَفًا مِنْ أَحْكَامِهَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: شَرْطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَرَدِّ الْعِوَضِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ أَوْ مَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ كَكَوْنِهِ لَا يَئُولُ إلَى غَرَرٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، وَلَا إلَى إخْلَالٍ بِشَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرِطَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفِي مَصْلَحَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، كَأَجَلٍ وَخِيَارٍ وَرَهْنٍ وَحَمِيلٍ، وَاسْتِثْنَاءِ سُكْنَى الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَشْهُرًا مَعْلُومَةً، وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِ الدَّابَّةِ الْمَبِيعَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ فَهَذَا صَحِيحٌ لَازِمٌ يُقْضَى بِهِ إنْ شَرَطَ وَإِلَّا فَلَا إلَّا مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَيُقْضَى بِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَيَتَأَكَّدْ بِالشَّرْطِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ كَشَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَئُولُ إلَى الْإِخْلَالِ. بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ، كَشَرْطِ مَا يُؤَدِّي إلَى جَهْلٍ وَغَرَرٍ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِي الْمُثَمَّنِ. أَوْ إلَى رِبَا فَضْلٍ أَوْ نَسَاءٍ، كَشَرْطِ مُشَاوَرَةِ شَخْصٍ بَعِيدٍ أَوْ الْخِيَارِ إلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ تَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، فَهَذَا يُوجِبُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ وَلَيْسَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ إمْضَاؤُهُ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ رُدَّتْ بِعَيْنِهَا وَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ قِيمَتُهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إلَّا الْبَيْعَ بِشَرْطِ السَّلَفِ فَلِمُشْتَرَطِهِ تَصْحِيحُهُ بِإِسْقَاطِ شَرْطِهِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا الْقِسْمِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَهَا وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَهَبَهَا أَوْ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا النَّوْعِ فَسْخُهُ مَا دَامَ الْبَائِعُ مُتَمَسِّكًا بِشَرْطِهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ فَفِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبْضِهِ إلَّا شَرْطَ عَدَمِ وَطْءِ الْأَمَةِ، وَإِنْ وَطِئَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ فَعَلَيْهِ كَذَا فَيُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ

стр. 2156

وَكَالنَّجْشِ يَزِيدُ لِيَغُرَّ؛. ــ [منح الجليل] إسْقَاطُ الشَّرْطِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ، وَإِلَّا شَرَطَ الْخِيَارَ إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ فَيُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَوْ تَرَكَ الشَّرْطَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ اخْتِيَارًا لَا تَرْكًا لَهُ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا الْقِسْمِ بِقَوْلِهِ وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ إلَخْ. الْقِسْمُ الرَّابِعُ: شَرْطٌ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّهُ خَفِيفٌ لَا يَحِلُّ بِالثَّمَنِ فَيَصِحُّ مَعَهُ الْبَيْعُ وَيُلْغَى الشَّرْطُ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فِي فَصْلِ التَّنَاوُلِ كَمُشْتَرِطِ زَكَاةِ مَا لَمْ يَطِبْ وَأَنْ لَا عُهْدَةَ وَلَا مُوَاضَعَةَ إلَخْ، هَذَا تَفْصِيلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ. وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى تَحْرِيمِهِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» . وَذَهَبَ الْإِمَامُ ابْنُ شُبْرُمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى جَوَازِهِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بَاعَ نَاقَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَشَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا إلَى الْمَدِينَةِ» ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأَعْتِقَهَا وَإِنْ شَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، وَعَرَفَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا وَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى وَجْهِهَا وَلَمْ يُمْعِنْ غَيْرُهُ النَّظَرَ وَلَمْ يُحْسِنْ التَّأْوِيلَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (وَكَ) بَيْعِ (النَّجْشِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ فَشِينٌ مُعْجَمَةٌ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (يَزِيدُ) فِي سَوْمِ سِلْعَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا (لِيَغُرَّ) أَيْ يَخْدَعَ غَيْرَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِهَا الَّذِي تُبَاعُ بِهِ عَادَةً، أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ النَّاجِشُ هُوَ الَّذِي يَزِيدُ فِي سِلْعَةٍ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُوَطَّإِ وَالنَّجْشُ أَنْ تُعْطِيَهُ فِي سِلْعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي نَفْسِك اشْتِرَاؤُهَا لِيَقْتَدِيَ بِك غَيْرُك. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ بَلَّغَهَا النَّاجِشُ قِيمَتَهَا وَرَفَعَ الْغَبَنَ عَنْ صَاحِبِهَا فَهُوَ مَأْجُورٌ وَلَا خِيَارَ لِمُبْتَاعِهَا. وَمَفْهُومُ يَزِيدُ أَنَّ اسْتِفْتَاحَ الثَّمَنِ لِلدَّلَّالِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ فِي

стр. 2157

فَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ. وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا الْجَمِيعِ،. ــ [منح الجليل] الْمُنَادَاةِ مِنْ شَخْصٍ عَارِفٍ جَائِزٌ لِئَلَّا يَسْتَفْتِحَ مَنْ يَجْهَلُ الْقِيمَةَ بِسَوْمٍ قَلِيلٍ جِدًّا فَيَتْعَبُ الدَّلَّالُ. ابْنُ عَرَفَةَ كَانَ بِالْكُتُبِيِّينَ بِتُونُسَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالصَّلَاحِ عَارِفٌ بِالْكُتُبِ يَسْتَفْتِحُ لِلدَّلَّالِينَ مَا يَبْنُونَ عَلَيْهِ فِي الدَّلَالَةِ وَلَا غَرَضَ فِي الشِّرَاءِ، وَهَذَا جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَاخْتِيَارِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ لَا عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ الْمَازِرِيِّ، فَتَحَصَّلَ فِيمَنْ زَادَ عَلَى دُونِ الْقِيمَةِ الْمَنْعُ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَالْجَوَازُ لِدَلِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَالِاسْتِحْبَابُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (فَإِنْ عَلِمَ) الْبَائِعُ بِالنَّجْشِ وَاعْتَبَرَهُ وَبَنَى الْبَيْعَ عَلَيْهِ (فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ) أَيْ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ (فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (فَالْقِيمَةُ) يَوْمَ الْقَبْضِ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ يُؤَدِّي الْقِيمَةَ إنْ شَاءَ وَلَا يَشَاءُ أَحَدٌ أَنْ يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ، فَصَحَّ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ أَوْ الْقِيمَةِ. اهـ. وَهَذَا مَعْنَى تَقْيِيدِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا إذَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ. . (وَجَازَ) لِحَاضِرٍ سَوَّمَ سِلْعَةٍ أَرَادَ شِرَاءَهَا (سُؤَالُ الْبَعْضِ) مِنْ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ أَرَادُوا الزِّيَادَةَ فِي سَوْمِهَا لِشِرَائِهَا (لِيَكُفَّ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْكَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ نَفْسَهُ (عَنْ الزِّيَادَةِ) فِي سَوْمِهَا لِيَشْتَرِيَهَا السَّائِلُ بِرُخْصٍ (لَا) سُؤَالُ (الْجَمِيعِ) وَلَوْ حُكْمًا كَالْأَكْثَرِ وَالْوَاحِدُ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ فِي الزِّيَادَةِ، فَإِنْ وَقَعَ سُؤَالُ الْجَمِيعِ وَلَوْ حُكْمًا وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ بَيْنَ رَدِّهَا وَعَدَمِهِ، فَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهَا وَقِيمَتِهَا. ابْنُ رُشْدٍ لَوْ قَالَ: كُفَّ عَنِّي وَلَك دِينَارٌ جَازَ وَلَزِمَهُ الدِّينَارُ اشْتَرَى أَوْ لَمْ يَشْتَرِ. وَلَوْ قَالَ: كُفَّ عَنِّي وَلَك بَعْضُهَا عَلَى وَجْهِ الْعَطَاءِ مَجَّانًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى الْكَفِّ مَا لَمْ يَمْلِكْ.

стр. 2158

وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ. ــ [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ فِي إجَازَتِهِ الدِّينَارَ نَظَرٌ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ لَيْسَ عَلَى الْكَفِّ لِذَاتِهِ بَلْ لِرَجَاءِ حُصُولِ السِّلْعَةِ وَقَدْ لَا تَحْصُلُ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إنَّمَا يَجُوزُ فِي الْوَاحِدِ إنْ كَانَ التَّرْكُ تَفَضُّلًا وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا مَجَّانًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ دُلْسَةٌ مَنَعَهُ بِالدِّينَارِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ اهـ. قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الدُّلْسَةَ فِي الشَّرِكَةِ مُحَقِّقَةٌ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ عَقْدًا لِلشَّرِكَةِ، بِخِلَافِ الدِّينَارِ فَلَا دُلْسَةَ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ لِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ الْآنَ مَعَهُ اهـ عب. غ اسْتَشْكَلَ ابْنُ هِلَالٍ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَلَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَبِعْهَا رَبُّهَا. وَقَالَ الْعَبْدُوسِيُّ: لَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَلَى تَرْكٍ وَقَدْ تَرَكَ. (وَكَبَيْعِ) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ سَاكِنٍ حَاضِرَةً ضِدَّ الْبَادِيَةِ أَيْ مَدَنِيٍّ فِي حَاضِرَتِهِ سِلْعَةً مَمْلُوكَةً (لِ) شَخْصٍ (عَمُودِيٍّ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِلْعَمُودِ لِنَصْبِ بَيْتِهِ مِنْ نَحْوِ الشَّعْرِ عَلَيْهِ أَيْ سَاكِنٍ بَادِيَةً، وَقَيَّدَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَا لَا ثَمَنَ لَهُ فِي الْبَادِيَةِ وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتَمَدَهُ س وعج وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُوَضِّحُ وَلَا الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا فِي شَامِلِهِ، وَلَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ وَقَفْت عَلَيْهِ وَإِطْبَاقُهُمْ عَلَى تَرْكِهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ اعْتِمَادِهِ. وَيُؤَيِّدُهُ ذِكْرُهُمْ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْبَلَدِيِّ لِلْبَلَدِيِّ، فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يَبِعْ مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلَا مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ. وَحَمَلَ الْمَازِرِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى وُرُودِ أَحَدِهِمَا عَلَى بَلَدٍ وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَسْعَارِهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ غَبْنُهُ وَيَنْتَفِعُ أَهْلُ الْبَلَدِ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ مَعَ رِبْحِهِ فِي الْغَالِبِ فِيمَا أَتَى بِهِ فَلَمْ يُمْنَعْ اسْتِرْخَاصُهُ قَالَهُ طفي. الْبُنَانِيُّ كَلَامُ الْبَاجِيَّ فِي الْمُنْتَقَى ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، وَنَصُّهُ وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» ، وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْأَسْعَارَ فَيُوشِكُ إذَا تَنَاوَلُوا الْبَيْعَ لِأَنْفُسِهِمْ اسْتَرْخَصَ مَا يَبِيعُونَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ لَا رَأْسَ مَالٍ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرُوهُ، وَإِنَّمَا صَارَ لَهُمْ بِالِاسْتِغْلَالِ، فَالرِّفْقُ بِمَنْ يَشْتَرِيهِ أَوْلَى مَعَ أَنَّ أَهْلَ الْحَوَاضِرِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ مَوَاضِعُ الْأَئِمَّةِ، فَيَلْزَمُ الِاحْتِيَاطُ لَهَا وَالرِّفْقُ بِمَنْ يَسْكُنُهَا. اهـ. فَقَوْلُهُ أَكْثَرَهُ لَا رَأْسَ مَالٍ لَهُمْ فِيهِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ، بَلْ صَرِيحٌ فِي الْإِطْلَاقِ.

стр. 2159

وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ. وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ؟ قَوْلَانِ. وَفُسِخَ وَأُدِّبَ. ــ [منح الجليل] وَقَيَّدَ الْمَنْعَ أَيْضًا بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْبَادِي سِعْرَهَا بِالْحَاضِرَةِ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ الْبَاجِيَّ الْبَدْوِيُّ لَا يُبَاعُ لَهُ سَوَاءٌ عَرَفَ السِّعْرَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ جَهْلِ الْبَدْوِيِّ السِّعْرَ، وَنَقَلَ ق عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، مِثْلَهُ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَيْعُ الدَّلَّالِ الْيَوْمَ لِأَنَّ الدَّلَّالَ إنَّمَا هُوَ لِإِشْهَارِ السِّلْعَةِ فَقَطْ، وَالْعَقْدُ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لِرَبِّهَا، وَبَيْعُ الْحَاضِرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَتَوَلَّى الْحَاضِرُ الْعَقْدَ أَوْ يَقِفَ مَعَهُ لِيَزِيدَهُ فِي الثَّمَنِ وَيُعْلِمَهُ أَنَّ السِّلْعَةَ لَمْ تَبْلُغْ ثَمَنَهَا وَنَحْوَ هَذَا وَالدَّلَّالُ بِالْعَكْسِ لِرَغْبَتِهِ فِي الْبَيْعِ ج وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «لَا تَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا» . طفي فِي أَجْوِبَتِهِ الْمُرَادُ بِالسِّمْسَارِ فِي الْحَدِيثِ مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ كَالْجَالِسِ فِي الْحَانُوتِ فَلَا مُعَارَضَةَ. وَمُنِعَ بَيْعُ الْحَضَرِيِّ سِلْعَةَ الْبَدْوِيِّ إذَا قَدِمَ بِهَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِإِرْسَالِهِ) أَيْ الْعَمُودِيِّ السِّلْعَةَ لِلْحَضَرِيِّ لِيَبِيعَهَا هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِجَوَازِ بَيْعِهَا الْحَاضِرِ لِصَيْرُورَتِهَا أَمَانَةً عِنْدَهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَنَصُّهُ وَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ أَنْ يَبْعَثَ الْبَدْوِيُّ سِلْعَتَهُ لِيَبِيعَهَا لَهُ الْحَاضِرُ. . (وَهَلْ) يُمْنَعُ بَيْعُ الْحَاضِرِ سِلْعَةً مَمْلُوكَةً (لِ) شَخْصٍ (قَرَوِيٍّ) أَيْ سَاكِنٍ قَرْيَةً صَغِيرَةً أَوْ لَا يُمْنَعُ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَحَلُّهُمَا إذَا جَهِلَ الْقَرَوِيُّ سِعْرَهَا بِالْحَاضِرَةِ وَإِلَّا جَازَ اتِّفَاقًا الْبَاجِيَّ وَالْقَرَوِيُّ إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْأَسْعَارَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَا يُبَاعُ لَهُ. وَمَفْهُومُ لِقَرَوِيٍّ جَوَازُهُ إذَا كَانَتْ لِمَدَنِيٍّ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ. الْحَطّ يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَنَصُّهُ وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ عَمُودِيٍّ خَاصَّةً، وَقِيلَ: وَقَرَوِيٍّ، وَقِيلَ: كُلُّ وَارِدٍ عَلَى مَحَلٍّ وَلَوْ مَدَنِيًّا. وَقَيَّدَ بِمَنْ يَجْهَلُ السِّعْرَ وَلَوْ بَعَثَهُ مَعَ رَسُولٍ عَلَى الْأَصَحِّ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ بَيْعُ الْحَاضِرِ سِلْعَةَ الْعَمُودِيِّ إنْ لَمْ تَفُتْ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِلَّا مَضَى بِالثَّمَنِ وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ (وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا كُلُّ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ، وَهَلْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ أَوْ إنْ اعْتَادَهُ وَإِلَّا زُجِرَ قَوْلَانِ.

стр. 2160

وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ أَوْ صَاحِبِهَا: كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَلَا يُفْسَخُ. ــ [منح الجليل] وَجَازَ) لِلْحَاضِرِ (الشِّرَاءُ لَهُ) أَيْ الْعَمُودِيِّ بِالنَّقْدِ لَا بِالسِّلَعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهَا، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ. تت هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا الشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ (وَكَتَلَقِّي) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَاللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ لِشِرَاءِ (السِّلَعِ) الْمَجْلُوبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى سُوقِهَا الَّذِي تُبَاعُ بِهِ عَادَةً لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ نَشْتَرِي مِنْهَا الطَّعَامَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ابْنُ رُشْدٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يَهْبِطَ إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَاضِرَةِ إلَى الْجَلَائِبِ الَّتِي تُسَاقُ إلَيْهَا فَيَشْتَرِي مِنْهَا ضَحَايَا وَلَا مَا يُؤْكَلُ وَلَا لِتِجَارَةٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ فِي حَدِّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِيلٌ وَفَرْسَخَانِ وَيَوْمَانِ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ: لَا حَدَّ لَهُ فَيُمْنَعُ فِيمَا بَعُدَ وَفِيمَا قَرُبَ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ. (أَوْ) تَلَقِّي (صَاحِبِهَا) أَيْ السِّلَعِ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ مَا وَصَلَ قَبْلَهُ أَوْ يَصِلُ بَعْدَهُ عَلَى الصِّفَةِ لِنَصِّ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى أَنَّهُ مِنْ التَّلَقِّي فِي الثَّانِيَةِ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ فِي الْأُولَى: لَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّهَا مِنْ التَّلَقِّي. وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَأَخْذِهَا) أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ بِالْبَلَدِ أَوْ الْقَادِمِ عَلَيْهِ (فِي الْبَلَدِ) قَبْلَ وُصُولِ السِّلَعِ لَهُ أَوْ لِسُوقِهَا إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ وَيَكُونُ أَخْذُهَا (بِصِفَةٍ) مِنْ بَائِعِهَا أَوْ فِي بَرْنَامَجٍ، أَوْ بِشَرْطِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي بِرُؤْيَتِهَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ جَازَ شِرَاؤُهَا بَعْدَ وُصُولِهَا الْبَلَدَ وَلَوْ قَبْلَ مُرُورِهَا عَلَى بَيْتِهِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ لِحَقِّ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ الْجَالِبِ وَهُوَ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ لَهُمَا وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (وَ) إنْ تَلَقَّى السِّلَعَ أَوْ صَاحِبَهَا أَوْ أَخَذَهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ فَ (لَا يُفْسَخُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْبَيْعُ لِصِحَّتِهِ، وَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا، وَشَهَرَهُ الْمَازِرِيُّ، أَوْ يُشَارِكُهُ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَشَهَرَهُ عِيَاضٌ رِوَايَتَانِ. وَرُوِيَ تُبَاعُ لَهُمْ، فَإِنْ خَسِرَ فَعَلَيْهِ وَإِنْ رَبِحَ فَلِلْجَمِيعِ. وَقِيلَ:

стр. 2161

وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ: أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ. وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ،. ــ [منح الجليل] تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَلَقَّى السِّلَعَ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلْبَسَاتِينِ لِشِرَاءِ ثَمَرِهَا الَّذِي يَلْحَقُ أَرْبَابَهُ الضَّرَرُ بِتَفْرِيقِ بَيْعِهِ لَيْسَ مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سَوَاءٌ الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَكَذَا شِرَاءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّفُنِ بِالسَّاحِلِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ فَكَاحْتِكَارٍ ق الظَّاهِرُ جَوَازُ تَلَقِّي كِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْخَدَمِ قَبْلَ وُصُولِهَا الْمَوْقِفَ الْمُعْتَادَ، وَانْظُرْ شِرَاءَ الْخُبْزِ مِنْ الْفُرْنِ وَتَلَقِّي جِمَالِ السَّقَّائِينَ مِنْ الْبَحْرِ. (وَجَازَ لِمَنْ) مَنْزِلُهُ أَوْ قَرْيَتُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ (عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ) أَيْ شِرَاءُ شَيْءٍ (مُحْتَاجٍ إلَيْهِ) لِقُوَّتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ بِالْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، بَلْ قَالَ ق إنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهُ فَلَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ، وَلَهَا سُوقٌ، وَاعْتَمَدَهُ عج، وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا فَلَهُ الْأَخْذُ مِمَّا لَهُ سُوقٌ لِقُوَّتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَمِمَّا لَا سُوقَ لَهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ. . (وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ) مَبِيعِ الْبَيْعِ (الْفَاسِدِ) عَلَى الْبَتِّ الَّذِي لَمْ يُنْهَ عَنْ بَيْعِهِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَصِلَةُ يَنْتَقِلُ (بِالْقَبْضِ) الْمُسْتَمِرِّ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ سَوَاءٌ نَقَدَ ثَمَنَهُ أَمْ لَا وَقَوْلِي الَّذِي لَمْ يُنْهَ عَنْ بَيْعِهِ مُخْرِجٌ لِلْمَيْتَةِ وَالزِّبْلِ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَوْ قَبَضَهُ مُشْتَرِيهِ، بَلْ وَلَوْ أَتْلَفَهُ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا، فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ أَقْبَضَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ وَلِلْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ إذَا قَبَضَهُ مُشْتَرِيهِ وَتَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ مُشْتَرِيهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ كَإِتْلَافِهِ جِلْدَ مَيْتَةٍ، وَقَوْلِي عَلَى الْبَتِّ لِإِخْرَاجِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا بِخِيَارٍ وَقَبَضَهُ مُشْتَرِيهِ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَقَوْلِي الْمُسْتَمِرِّ لِإِخْرَاجِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ فَاسِدًا وَقَبَضَهَا مُشْتَرِيهَا ثُمَّ وُضِعَتْ عِنْدَ أَمِينَةٍ لِكَوْنِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَطِئَهَا بَائِعُهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَضَمَانُهَا مِنْ بَائِعِهَا وَالسِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا مُشْتَرِيهَا ثُمَّ رَدَّهَا لِبَائِعِهَا أَمَانَةً، أَوْ رَهْنًا فِي ثَمَنِهَا أَوْ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا الْمُشْتَرَطِ فِي بَيْعِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ بَائِعِهَا.

стр. 2162

وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ،. ــ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ لَا يَتَوَقَّفُ الْقَبْضُ عَلَى الْحَصْدِ وَجَذِّ الثَّمَرَةِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ حِينَ بَيْعِهِ مُسْتَحِقًّا الْحَصْدَ أَوْ الْجَذَّ فَإِنْ بِيعَ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ تَوَقَّفَ انْتِقَالُ ضَمَانِهِ عَلَيْهِ، فَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَرْعًا بَعْدَ يُبْسِهِ بِثَمَنٍ فَاسِدٍ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَتْلَفَتْهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُدْهُ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ فَيَبِسَ وَأَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا بِحَصْدِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا ضَمَانَ إلَّا بِالْقَبْضِ. أَشْهَبُ أَوْ بِالتَّمْكِينِ مِنْهُ أَوْ بِنَقْدِ الثَّمَنِ. اهـ. وَأَصْلُهُ فِي الْجَوَاهِرِ. وَمَفْهُومُ الضَّمَانِ أَنَّ مِلْكَ الْفَاسِدِ لَا يَنْتَقِلُ بِقَضْبِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَوَاتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَالْفَوَاتِ. التَّوْضِيحُ يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِانْتِقَالِ ضَمَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا بِقَبْضِهِ فَمِلْكُهُ لَا يَنْتَقِلُ بِهِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ فَوَاتِهِ. اهـ. وَفَائِدَةُ نَقْلِ مِلْكِهِ بِهِمَا عَدَمُ رَدِّهِ وَإِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَنْتَقِلُ مِلْكُهُ بِهِمَا فَيَجِبُ رَدُّهُ، وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَضَمَانِهِ إنْ هَلَكَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ بِبَيِّنَةٍ، وَهَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَفِيهَا مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَتْ الْهِبَةُ اهـ. ابْنُ نَاجِي يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَنْقُلُ الْمِلْكَ، وَكَذَا قَوْلُهَا فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدٍ: إنْ ابْتَعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ. (وَ) إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا الْمَبِيعَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَبِيعُ لِبَائِعِهِ وُجُوبًا لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ (وَ) إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَ (لَا) يَرُدُّ (غَلَّتَ) هـ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِنَفَقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَبِيعِ غَلَّةٌ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ، فَإِنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فَاسِدًا مَالَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَبِنَاءٍ وَصَبْغٍ فَيَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ وَالسُّكْنَى وَاللَّبْسُ لَهُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَا غَلَّةَ وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسَادِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ، وَقَيَّدَهُ س وتت بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِمَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ.

стр. 2163

فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ. ــ [منح الجليل] طفى الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِلْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ إذْ عِلْمُهُ بِهِمَا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ ضَمَانِهِ، نَعَمْ الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْوَقْفِ، فَمَنْ اشْتَرَى عَقَارًا فَظَهَرَ حُبُسًا فَلَهُ غَلَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْبِيسِهِ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّتِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَشِيدٌ عَالِمٌ بِتَحْبِيسِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى مُشْتَرِيهِ بِغَلَّتِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى بَائِعِهِ، فَإِنْ أَعْدَمَ اسْتَوْفَاهُ مِنْ غَلَّتِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ ضَاعَ بَاقِي ثَمَنِهِ وَانْتَقَلَ الْحَبْسُ إلَى مَنْ يَلِيهِ بِشَرْطِ وَاقِفِهِ وَمَحَلُّ رَدِّ الْمَبِيعِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَفُتْ. . (فَإِنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِيَدِ مُشْتَرِيهِ فَلَا يُرَدُّ لِبَائِعِهِ وَ (مَضَى) أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ (الْمُخْتَلَفُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (فِي) صِحَّتِهِ وَعَدَمِهَا وَلَوْ كَانَتْ الصِّحَّةُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى عَدَمِهَا، وَصِلَةُ مَضَى (بِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ مِثَالُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ زَهْوِهِ بِشَرْطِ أَخْذِهِ تَمْرًا فَيَفُوتُ بِقَبْضِهِ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَأَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي خُصُوصِ هَذَا الْفَرْعِ وَفِي بَيْعِ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ وَهُوَ مِثَالٌ لِمُجَرَّدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِأَنَّ مُضِيَّهُ بِقَبْضِهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مُضِيِّهِ بِفَوَاتِهِ وَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَجَمْعِ الشَّخْصَيْنِ سِلْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَكْثَرِيٌّ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيْعَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ إنْ فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ، وَصَحَّ أَوَّلٌ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي الْعَيِّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا هُنَا أَيْضًا. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَاسِدُ الَّذِي فَاتَ مُخْتَلَفًا فِيهِ بِأَنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ (ضَمِنَ) الْمُشْتَرِي (قِيمَتَهُ) أَيْ الْمَبِيعِ مُعْتَبَرَةً (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الْقَبْضِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهَذَا أَكْثَرِيٌّ أَيْضًا إذْ قَدْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ أَيْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوَاتِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ بَيْعِهِ. (وَ) ضُمِنَ (مِثْلُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (الْمِثْلِيِّ) الْمَبِيعِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ وَلَمْ يَنْسَ

стр. 2164

بِتَغَيُّرِ سُوقٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ. وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ؛ وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ؛ وَقَالَ بَلْ فِي شَهَادَةٍ،. . ــ [منح الجليل] وَوُجِدَ مِثْلُهُ وَإِلَّا ضُمِنَ قِيمَتُهُ مُعْتَبَرَةً يَوْمَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَإِنْ عُلِمَتْ مَكِيلَةُ الْجُزَافِ بَعْدَ قَبْضِهِ رُدَّ مِثْلُهُ وُجُوبًا، وَصِلَةُ فَاتَ (بِتَغَيُّرِ سُوقٍ) أَيْ سِعْرٍ بِغَلَاءٍ أَوْ رُخْصِ مَبِيعٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ) مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ (وَغَيْرِ عَقَارٍ) كَحَيَوَانٍ وَعَرَضٍ وَمَفْهُومُ غَيْرِ مِثْلِيٍّ إلَخْ أَنَّ الْمِثْلِيَّ وَالْعَقَارَ لَا يُفِيتُهُمَا تَغَيُّرُ سُوقِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الرَّغْبَةُ فِيهِمَا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ. الْبُنَانِيُّ كَوْنُ الْمِثْلِيِّ لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ السُّوقِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَبِعْ وَإِلَّا فَيَفُوتُ بِحَوَالَةِ السُّوقِ وَغَيْرِهَا، فَفِي النَّوَادِرِ مَنْ ابْتَاعَ حُلِيًّا بَيْعًا فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَإِنَّ حَوَالَةَ السُّوقِ تُفِيتُهُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْوَزْنِ فَلَا يَفُوتُ بِحَوَالَةِ سُوقِهِ وَلِيَرُدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ سَيْفًا مُحَلًّى فِضَّتُهُ الْأَكْثَرُ فَلَا تُفِيتُهُ حَوَالَةُ السُّوقِ وَيُفِيتُهُ الْبَيْعُ وَالتَّلَفُ وَقَلْعُ فِضَّتِهِ فَيَرُدُّ قِيمَتَهُ. مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ اهـ. . (وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا (بِطُولِ زَمَانِ) إقَامَةِ (حَيَوَانٍ) بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ آدَمِيًّا (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ الطُّولُ (شَهْرٌ وَ) فِيهَا أَيْضًا لَا يَكْفِي فِي الطُّولِ (شَهْرَانِ) هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا أَغْنَى عَنْهُ مَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ (وَاخْتَارَ) اللَّخْمِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ (خِلَافٌ) مَعْنَوِيٌّ (وَقَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ نَفْسِهِ (بَلْ) هُوَ خِلَافٌ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْحَالَةِ الْمُشَاهَدَةِ فَالْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرُ طُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مُشَاهَدَةِ حَالِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ شَأْنُهُ التَّغَيُّرُ فِي الشَّهْرِ وَالْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرَانِ لَيْسَا بِطُولٍ مَبْنِيٌّ عَلَى مُشَاهَدَةِ حَالِ حَيَوَانٍ كَبِيرٍ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ لَيْسَ شَأْنُهُ التَّغَيُّرَ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ. نَصُّ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ بِعَادَةٍ لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَى الْمِقْدَارِ مِنْ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يَمْضِي إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَ فِيهِ الْحَيَوَانُ، فَتَغَيُّرُهُ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّغَيُّرِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّمَانِ الَّذِي

стр. 2165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِهِ لَا فِي التَّغَيُّرِ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَأَنْصَفَ. اهـ. وَالصَّوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ اتِّفَاقُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِتَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَوْتٌ قَطْعًا، وَأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الشَّهْرِ إلَى الثَّلَاثَةِ هَلْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ فَيَكُونُ فَوْتًا أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ فَوْتًا. وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ عِنْدَهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ يَتَبَيَّنُ بِمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخِلَافِ فِي حَالٍ، وَالْخِلَافُ فِي شَهَادَةٍ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ فِيمَا لَهُ حَالَانِ فَيَقُولُ قَائِلٌ بِجَوَازِهِ بِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا لِحُضُورِهِ فِي ذِهْنِهِ حِينَ قَوْلِهِ وَالْآخَرُ بِمَنْعِهِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ الْآخَرِ الْحَاضِرِ فِي ذِهْنِهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْأَوَّلِ مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الثَّانِي لَوَافَقَهُ، وَلَوْ حَضَرَ فِي ذِهْنِ الثَّانِي مَا حَضَرَ فِي ذِهْنِ الْأَوَّلِ لَوَافَقَهُ أَيْضًا، فَهَذَا لَيْسَ خِلَافًا فِي الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي شَهَادَةٍ يُقَالُ: حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَتَّبًا عَلَى أَحَدِ الْحَالَيْنِ مَعَ نَفْيِ الْحَالِ الْآخَرِ، مِثَالُهُ الْمَاءُ الْمَجْعُولُ فِي الْفَمِ الْمُخْتَلَفِ فِي التَّطْهِيرِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَنْضَافُ وَقَدْ لَا فَمَنْ مَنَعَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالِ الْإِضَافَةِ، وَمَنْ أَجَازَ تَكَلَّمَ عَلَى حَالِ عَدَمِهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَلِّمُ وُقُوعَ الْحَالَيْنِ فَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ رَأَى أَنَّهُ يَنْضَافُ وَلَا بُدَّ وَلَا يُمْكِنُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ عَدَمُ إضَافَتِهِ، وَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ رَأَى نَقِيضَ هَذَا فَهُوَ خِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ، وَالْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتِنَا مِنْ هَذَا الثَّانِي لِأَنَّ مَنْ قَالَ الثَّلَاثَةَ وَمَا دُونَهَا فَوْتٌ رَأَى أَنَّهَا مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَتْ بِفَوْتٍ رَأَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلتَّغَيُّرِ وَلَا بُدَّ، هَذَا فَهْمُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ. وَأَمَّا قَوْلُ ز فَالْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرُ فَوْتٌ إلَخْ، فَلَمْ يَقُلْهُ الْمَازِرِيُّ وَلَا هُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ مَا بَيَّنَ بِهِ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْخِلَافِ فِي حَالٍ لَا مَعْنَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَةٍ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي فِيهِ الشَّهْرَانِ لَيْسَا فَوْتًا فِيهِ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى إبْدَالُ وَشَهْرَانِ بِثَلَاثَةٍ لِإِيهَامِ عِبَارَتِهِ أَنَّهَا فَوْتٌ بِاتِّفَاقِ الْمَحَلَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَيْضًا

стр. 2166

وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ، وَبِالْوَطْءِ. وَبِتَغَيُّرِ ذَاتِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ،. ــ [منح الجليل] أَنَّ مَوْضُوعَ الْكَلَامِ عَدَمُ تَغَيُّرِ ذَاتِ الْحَيَوَانِ وَلَا سُوقِهِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ تَغَيُّرِ السُّوقِ قَبْلُ وَتَغَيُّرِ الذَّاتِ بَعْدُ. . (وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا (بِنَقْلِ عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ (وَمِثْلِيٍّ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ (لِبَلَدٍ) آخَرَ وَعَكْسُهُ، أَوْ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ النَّقْلُ (بِكُلْفَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ مُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ، أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَكَلَّفْهُ الْمُشْتَرِي بِحَمْلِهِ عَلَى دَوَابِّهِ وَخَدَمِهِ. وَيَضْمَنُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ، فَفِي النَّوَادِرِ مَا نَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا فَاتَ بِجَوَّالَةِ السُّوقِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَوْجُهِ الْفَوْتِ، وَلَوْ بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ وَيَرُدُّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ، وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ كَالْحِنَّاءِ وَغَيْرِهِ لَا فَوْتَ فِيهِ. اهـ. وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَهِيَ طَرِيقَةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَيْسَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ كَحَيَوَانٍ يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ نَقْلُهُ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَوْفٌ مِنْ نَحْوِ مُحَارِبٍ أَوْ أَخْذِ مَكْسٍ فَنَقْلُهُ فَوْتٌ. (وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا (بِالْوَطْءِ) لِأَمَةٍ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مِنْ مُشْتَرِيهَا الْبَالِغِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِاسْتِلْزَامِهِ مُوَاضَعَتَهَا الْمُسْتَلْزَمَةَ طُولَ الزَّمَانِ وَهُوَ فَوْتٌ، وَمَفْهُومُ الْوَطْءِ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهَا بِدُونِهِ لَيْسَتْ فَوْتًا وَهُوَ كَذَلِكَ. فِي الشَّامِلِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتٌ لَا غَيْبَتُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَ: وَطِئْتهَا صَدَقَ عَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ وَخْشًا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ وَإِنْ نَفَاهُ صُدِّقَ فِي الْوَخْشِ، وَلَوْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَلَهُ رَدُّهَا كَعَلِيَّةٍ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَلَهُ رَدُّهَا، فَإِنْ كَذَّبَهُ فَاتَتْ بِهَا. . (وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا (بِتَغَيُّرِ ذَاتِ) مَبِيعٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ) كَعَقَارٍ وَعَرْضٍ وَحَيَوَانٍ فَيَفُوتُ الْعَقَارُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْأَرْضُ بِالْغَرْسِ وَالْقَلْعِ وَالْعَرْضُ وَالْحَيَوَانُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ مِثْلِيٍّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يُفِيتُهُ تَغَيُّرُ ذَاتِهِ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ. الْحَطّ قَيَّدَ تَغَيُّرَ الذَّاتِ

стр. 2167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَرْيًا عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ. وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ. اهـ. وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لِأَنَّ رَدَّ مِثْلِهِ مُرَتَّبٌ عَلَى فَوَاتِهِ لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَفُتْ لَرَدَّ عَيْنَهُ وَهُمْ صَرَّحُوا هُنَا بِرَدِّ مِثْلِهِ اهـ. الْبُنَانِيُّ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ الطَّرِيقَةِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ. طفي اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي تَوْضِيحِهِ الَّذِي لِلَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْمِثْلِيَّ لَا يَفُوتُ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ اهـ وَهُوَ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ لِأَنَّ ضَمَانَ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ هُوَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى فَوَاتِهِ، وَتِلْكَ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ، وَأَصْلُهَا لِابْنِ يُونُسَ، وَعَزَاهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا لِابْنِ يُونُسَ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ اللَّازِمَ فِي الْفَوَاتِ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ. وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، إلَّا إنْ عُدِمَ كَثَمَرٍ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ فَقِيمَتُهُ. وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ أَنَّ اللَّازِمَ مَعَ الْفَوَاتِ هُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بَيْعًا فَاسِدًا وَفَاتَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي انْتَحَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَيْهِمَا يَأْتِي التَّفْرِيعُ. وَالْخِلَافُ فِي حَوَالَةِ السُّوقِ وَالنَّقْلِ وَالتَّغَيُّرِ هَلْ تُفِيتُ الْمِثْلِيَّ أَمْ لَا، فَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْمِثْلَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بِعَدَمِ فَوَاتِهِ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ وَمَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ قَالَ بِفَوَاتِهِ. وَأَمَّا رَدُّهُ بِعَيْنِهِ مُتَغَيِّرًا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَرْشٍ نَقَصَهُ فَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ عج اُنْظُرْ طفي اهـ كَلَامُ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: وَلَمَّا رَأَى اللَّخْمِيُّ وَمَنْ مَعَهُ أَنَّ تَغَيُّرَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ حَكَمُوا بِعَدَمِ فَوَاتِهِ. ابْنُ بَشِيرٍ لَا يَفُوتُ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ بِتَغَيُّرِ الْعَيْنِ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَسُدُّ مَسَدَّ عَيْنِهِ، لَكِنْ إنْ بِيعَ جُزَافًا فَاتَ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِقِيمَتِهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ بِفَوَاتِ الْمِثْلِيِّ بِحَوَالَةِ سُوقِهِ قَالَ: مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قِيمَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ذَهَابُ عَيْنِ الْمِثْلِيِّ مَعَ بَقَاءِ سُوقِهِ لَغْوٌ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ، وَفِي فَوْتِهِ بِحَوَالَةِ سُوقِهِ.

стр. 2168

وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ، وَتَعَلُّقِ حَقٍّ كَرَهْنِهِ، وَإِجَارَتِهِ،. . ــ [منح الجليل] ثَالِثُهَا إنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ. لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ وَالْمَازِرِيُّ عَنْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ مُقْتَضَى النَّظَرِ، وَأَشَارَ بِهَذَا الْقَوْلِ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنْ يُفِيتَهُ حَوَالَةُ السُّوقِ كَالْعُرُوضِ. اهـ. فَلَوْلَا أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ مَعَ الْفَوَاتِ لَمَا قَالَ مُقْتَضَى إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى الْمِثْلَ أَوْ الْعَيْنَ مَعَ حَوَالَةِ السُّوقِ غَبَنَ أَحَدَهُمَا، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي تَغَيُّرِ السُّوقِ، وَأَنَّ الْمَشْهُورَ كَوْنُهُ لَيْسَ فَوْتًا فِي الْمِثْلِيِّ. قَالَ: أَعْتَذِرُ لِلْمَشْهُورِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ سَدُّ الْمِثْلِ مَسَدَّ مِثْلِهِ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ لِلْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمِثْلِ، فَالْمِثْلُ كَالْأَصْلِ، وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ، فَإِذَا أَمْكَنَ الْقَضَاءُ بِالْأَصْلِ كَانَ أَوْلَى وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَطَلْنَا هُنَا لِأَنَّا لَمْ نَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا مِنْ الشُّرَّاحِ، وَح أَشَارَ لِإِشْكَالِهَا وَلَمْ يُحَرِّرْهَا، وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج وَعَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ بَشِيرٍ يُرَدُّ الْمَبِيعُ مَعَ أَرْشِ تَغَيُّرِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ بِرَدِّ مِثْلِهِ وَلَا قَائِلَ بِرَدِّهِ مُتَغَيِّرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِ (خُرُوجٍ) لِلْمَبِيعِ (عَنْ يَدٍ) أَيْ حَوْزٍ لِلْمُشْتَرِي بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ عَنْ نَفْسِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى شَخْصٌ بِشِرَاءِ عَقَارٍ وَتَحْبِيسِهِ فَاشْتَرَاهُ الْوَصِيُّ شِرَاءً فَاسِدًا وَحَبَسَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَسْخُ الْبَيْعِ قَالَهُ الْحَطّ، قَالَ إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ فَهَلْ ذَلِكَ فَوْتٌ كَبَيْعِهِ لِأَجْنَبِيٍّ ذَكَرَ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ رُشْدٍ وَفِيهَا لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُرَدُّ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مُوَلِّيهِ وَالشَّرِكَةُ كَالتَّوْلِيَةِ لِأَنَّهَا تَوْلِيَةٌ لِبَعْضِ الْمَبِيعِ وَانْظُرْ الْإِقَالَةَ. (وَ) يَفُوتُ الْمَبِيعُ فَاسِدًا بِ (تَعَلُّقِ حَقٍّ) بِالْمَبِيعِ لِغَيْرِ مُشْتَرِيهِ (كَرَهْنِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا فِي دَيْنٍ عَلَى مُشْتَرِيَةِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى فَكِّهِ مِنْ الرَّهْنِ لِمُلَائِهِ قَالَهُ فِيهَا (وَ) كَ (إجَارَتِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا فِيهَا إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى فَسْخِهَا. أَبُو الْحَسَنِ إمَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ كَوْنِهَا مُيَاوَمَةً وَدَخَلَ بِالْكَافِ إخْدَامُهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِهِ.

стр. 2169

وَأَرْضٍ بِبِئْرٍ، وَعَيْنٍ، وَغَرْسٍ، وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ، وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ؛ لَا أَقَلُّ. . ــ [منح الجليل] وَ) تَفُوتُ الْأَرْضُ الْمَبِيعَةُ فَاسِدًا بِتَغَيُّرِ (أَرْضٍ بَ) سَفَرِ (بِئْرٍ) فِيهَا لِغَيْرِ سَقْيِ مَاشِيَةٍ (وَ) فَتْقِ (عَيْنٍ) فِيهَا وَلَوْ لِمَاشِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِظَمُ مُؤْنَتِهِمَا لِأَنَّهُ شَأْنُهُمَا (وَ) بِ (غَرْسٍ) لِشَجَرٍ فِيهَا (وَ) بِ (بِنَاءٍ) فِيهَا (عَظِيمَيْ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مُثَنَّى عَظِيمٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى (الْمُؤْنَةِ) نَعْتٌ لِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ فَقَطْ وَالْقَلْعُ كَالْغَرْسِ وَالْهَدْمُ كَالْبِنَاءِ، وَمَحَلُّ إفَاتَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ إذَا عَمَّهَا كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا أَوْ أَحَاطَ بِهَا كُلِّهَا، فَإِنْ كَانَ فِيمَا دُونَ جُلِّهَا فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَفَاتَتْ بِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ (جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ) أَوْ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ وَإِذَا كَانَ الْغَرْسُ بِنَاحِيَةٍ مِنْهَا وَجُلُّهَا لَا غَرْسَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَفُوتَ مِنْهَا مَا غَرَسَ وَيُفْسَخَ الْبَيْعُ فِي سَائِرِهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَغْرُوسُ مِنْهَا يَسِيرًا، كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَزِمَهُ الْبَاقِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَاهُ أَحَالَ الْقَدْرَ الَّذِي يَفُوتُ بِالْغَرْسِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي لَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَزِمَهُ الْبَاقِي، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَرَدُّ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَتَلَفُ بَعْضِهِ أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَرْسَ أَوْ بِنَاءَ نِصْفِهَا كَغَرْسِ أَوْ بِنَاءِ جُلِّهَا وَقَوْلُهُ (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةٌ أَيْ لَا الْجَمِيعُ فَلَمْ يُحْتَرَزْ بِهِ عَنْ الثُّلُثِ وَالنِّصْفِ (لَا) تَفُوتُ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ (أَقَلُّ) مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْجِهَةِ الرُّبُعَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ لَا بِالْمِسَاحَةِ. ابْنُ رُشْدٍ وَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي فَوْتُهَا بِالْغَرْسِ مَا هِيَ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبُعَ فُسِخَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي بِثُلُثِي الثَّمَنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَسَقَطَ عَنْ الْمُبْتَاعِ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ وَرَدَّ إلَيْهِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ فِي النَّاحِيَةِ الْفَائِتَةِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلٌ فِي ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ إذْ قَدْ تَكُونُ قِيمَةُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَقَلَّ مِمَّا نَابَهَا مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ.

стр. 2170

وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ، وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا: تَأْوِيلَانِ،. . ــ [منح الجليل] وَ) إنْ كَانَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ فِي أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ وَرَدَّ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الْمَبِيعِ فَ (لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ (الْقِيمَةُ) لِلْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ مُعْتَبَرَةً يَوْمَ الْحُكْمِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) مُؤَيِّدًا لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِشُبْهَةٍ، كَمَنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ قَالَهُ التُّونُسِيُّ (عَلَى الْمَقُولِ) أَيْ مُخْتَارِ الْمَازِرِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (وَالْمُصَحَّحِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْأُولَى أَيْ مُخْتَارِ ابْنِ مُحْرِزٍ مِنْهُ (وَفِي) مُضِيِّ (بَيْعِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ بَيْعًا صَحِيحًا (قَبْلَ قَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مُشْتَرِيهِ بِأَنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ، أَوْ الْبَائِعُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ لَهُ وَعَدَمِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ عَقَارًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ مِثْلِيًّا وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِفَضْلٍ وَابْنِ الْكَاتِبِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ بَيْعِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي بَيْعًا صَحِيحًا، وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ إنْ فَاتَ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ فَبَيْعُهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُرَدُّ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا ثَمَنُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَسَقَطَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ. وَعَلَى الثَّانِي فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ الْمُشْتَرِي يُفْسَخُ بَيْعُهُ وَيُرَدُّ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ، وَيُرَدُّ ثَمَنُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ الْبَائِعُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بَيْعٌ مِنْ بَائِعِهِ بَعْدَ قَبْضِ مُشْتَرِيهِ فَالتَّأْوِيلَانِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ، وَفِي بَيْعِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ لَهُ. وَبَقِيَتْ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ فِيهَا التَّأْوِيلَانِ أَيْضًا وَهِيَ بَيْعَةُ الْبَائِعِ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ تَمْكِينِ مُشْتَرِيهِ فَاسِدًا مِنْ قَبْضِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا قَبْلَ تَمْكِينِهِ مِنْهُ فَمَاضٍ بِاتِّفَاقٍ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ. الْحَطّ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ لَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَدْ رَأَى

стр. 2171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نُفُوذِ بَيْعِهِ وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ قَوْلَانِ، قَالُوا: وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ بَيْعُ الْبَائِعِ مَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِ مَنْ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا وَجَعَلُوا سَبَبَ الْخِلَافِ كَوْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا اهـ. وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِأَنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَدَثًا مِنْ عِتْقٍ أَوْ إعْطَاءٍ أَوْ بَيْعٍ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ فَوْتًا قَوْلَانِ، وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَأَحْدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَقْدًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي مُضِيِّهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْضِي أَوْ عَدَمِهِ فَيَمْضِي اهـ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْإِمْضَاءَ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ قَالَ فِيهَا: وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُ مَا يَحْدُثُ بِالسِّلْعَةِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ قَبْلَ قَبْضِهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اهـ. ابْنُ يُونُسَ إنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ تَغَيُّرُ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ، فَإِنْ أَحَدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَضْمَنُ بِمَا أَحْدَثَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا، وَاخْتُلِفَ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ كَالصَّدَقَةِ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُفْتَقَرُ لِلْقَبْضِ وَالْبَيْعَ لَا يُفْتَقَرُ لَهُ، فَإِذَا كَانَتْ فَوْتًا فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ فَوْتًا اهـ، وَنَحْوُهُ لِأَبِي إِسْحَاقَ. وَنَقَلَ الْحَطّ كَلَامَهُ وَكَلَامَ عِيَاضٍ ثُمَّ قَالَ فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُفَوِّتٌ، وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ الْإِمْضَاءَ أَيْضًا. طفي الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَكِنْ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي

стр. 2172

لَا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ، وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ إنْ عَادَ إلَّا بِتَغَيُّرِ السُّوقِ. ــ [منح الجليل] كَلَامِ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ. قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ هَلْ مِنْ شَرْطِهِ كَوْنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي الْعُيُوبِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَمِثْلُهُ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَيْعُهَا فَوْتٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَبَضَهَا أَوْ لَا، وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لِمَالِكٍ مِثْلُهُ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ الْحَطّ كَلَامَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِمَحَلِّ التَّأْوِيلَيْنِ وَعَمَّمَهُمَا، وَاسْتَدَلَّ بِكَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّأْوِيلَيْنِ فَلِذَا عَمَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . وَمَحَلُّ كَوْنِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا مَا اشْتَرَاهُ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ فَوْتًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِبَيْعِهِ إفَاتَتَهُ (لَا إنْ قَصَدَ) الْمُشْتَرِي (بِالْبَيْعِ) الصَّحِيحِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ (الْإِفَاتَةَ) لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلَا يُفِيتُهُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَيُفْسَخُ وُجُوبًا كَمَبِيعٍ فَاسِدٍ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بَيْعٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَفِي ق أَنَّ لِلْبَائِعِ إجَازَةُ فِعْلِهِ وَتَضْمِينُهُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ يَوْمَ قَبْضِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ رِضًا مِنْهُ بِالْتِزَامِهَا وَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ مَبِيعِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إجَازَتُهُ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ، إذْ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ صِرْفٍ لِبَيْعِهِ مَا فِي ضَمَانِهِ. قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ رِضًا بِالْتِزَامِ الْقِيمَةِ إلَخْ، فِيهِ أَنَّهَا مَجْهُولَةٌ فَرِضَاهُ بِهَا شِرَاءٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَالْتِزَامُ الْمَمْنُوعِ لَا يَلْزَمُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلْزَامُهُ الْقِيمَةَ لَكِنْ إنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا فَذَلِكَ لَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْبُنَانِيُّ. هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قِيَامِ الْبَائِعِ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَإِرَادَتِهِ فَسْخَهُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ تَحَتَّمَ فَسْخُهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بَيْعُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. وَالثَّانِي لِلَّخْمِيِّ يَفُوتُ مُطْلَقًا، وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَالثَّالِثُ لَا يَفُوتُ مُطْلَقًا. وَحَكَى عِيَاضٌ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ اعْتَرَضَ ابْنُ نَاجِي حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِثْلُ

стр. 2173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ الْمَقْصُودُ بِهِمَا الْإِفَاتَةُ لَا الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (وَ) إنْ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ فَاسِدًا مُفِيتٌ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ دَفَعَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِعَدَمِ رَدِّهِ ثُمَّ عَادَ الْمَبِيعُ لِحَالِهِ (ارْتَفَعَ) أَيْ زَالَ الْحُكْمُ الَّذِي اقْتَضَاهُ (الْمُفِيتُ) وَهُوَ مُضِيُّ الْبَيْعِ وَوُجُوبُ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ (إنْ عَادَ) الْمَبِيعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفِيتٌ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ كَانَ عَوْدُهُ بِاخْتِيَارِهِ كَشِرَائِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَإِرْثِهِ (إلَّا) إذَا كَانَ الْفَوَاتُ (بِتَغَيُّرِ سُوقٍ) ثُمَّ عَادَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ لِأَنَّ تُغَيِّرَهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَّهِمُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ، وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ رُجُوعَهُ لَهُ بِإِرْثٍ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ أَيْضًا، وَقَدْ بَايَنُوا بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ بِعَدَمِ الِارْتِفَاعِ فِي عَوْدِ حَوَالَةِ السُّوقِ وَغَيْرِهَا. [فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام بُيُوع الْآجَال] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بُيُوعِ الْآجَالِ ابْنُ عَرَفَةَ بُيُوعُ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُرَكَّبًا إضَافِيًّا وَلَقَبًا، فَالْأَوَّلُ مَا أَجَّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنَ وَمَا أَجَّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَهَا سَلَمٌ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ يَجُوزُ سَلَمُ الطَّعَامِ فِي الْفُلُوسِ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أَجَّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنَ أَنَّهُ سَلَمٌ بِمَجَازِ التَّغْلِيبِ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى شَهْرٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِشَهْرٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أَجَّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَ الْعَيْنِ إنَّهُ بَيْعٌ فِي الْبَيْعِ مِنْهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ بِعَيْنِهَا بِسِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ اهـ قَوْلُهُ، وَمَا أَجَّلَ ثَمَنُهُ غَيْرَهَا إلَخْ جَعَلَ الْمُقَدَّمَ هُوَ الْمُثَمَّنُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْنَ أَوْ غَيْرَهَا. وَبَعْضُهُمْ قَالَ: وَمَا أُجِّلَ مُثَمَّنُهُ فَهُوَ سَلَمٌ وَالْكُلُّ قَرِيبٌ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَنَّهُ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ كَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالثَّانِي لَقَبٌ لِمُتَكَرِّرِ بَيْعِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ لِأَجَلٍ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ. الْبُنَانِيُّ يَفْسُدُ طَرْدُهُ بِصِدْقِهِ عَلَى عَقْدِهِمَا ثَانِيًا بَعْدَ عَقْدِهِمَا أَوَّلًا لِغَيْرِ أَجَلٍ، لَكِنْ رَأَيْتُ

стр. 2174

(فَصْلٌ) وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ: كَبَيْعٍ، وَسَلَفٍ،. وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ. ــ [منح الجليل] فِي نُسْخَةٍ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ زِيَادَةً لِأَجَلٍ بَعْدَ قَوْلِهِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْبَحْثُ. وَنَقَضَ الْوَانُّوغِيُّ أَيْضًا الْحَدَّ الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِثُبُوتِ الْمَحْدُودِ وَانْتِفَاءِ الْحَدِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ إذَا بَاعَ الْعَامِلُ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لِأَجَلٍ أَوْ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا لَلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يَبْتَاعَهُ بِأَقَلَّ نَقْدًا حَسْبَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَا وَارِثُ الْبَائِعِ إذَا مَاتَ بِخِلَافِ مَوْتِ الْمُشْتَرِي فَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ شِرَاءُ مَبِيعِهِ مِنْ وَارِثِهِ لِحُلُولِ دُيُونِ الْمُشْتَرِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. قُلْتُ: يُجَابُ بِأَنَّ كَوْنَ الْبَيْعِ أَوَّلًا بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا مَعَ أَنَّهُ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَبِيعِ نَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ مِنْهُ فَهُوَ مُتَكَرِّرٌ مِنْ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ حُكْمًا. وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِبَيَانِ مُوجِبِ فَسَادِ بُيُوعِ الْآجَالِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ فَقَالَ: (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ مُؤَدٍّ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ كَثُرَ قَصْدُهُ فَيُمْنَعُ (لِلتُّهْمَةِ) لِعَاقِدَيْهِ عَلَى التَّوَصُّلِ بِهِ لَأَنْ يَحْصُلَ بَيْنَهُمَا (مَا) أَيْ مَمْنُوعٌ (كَثُرَ قَصْدُهُ) مِنْ النَّاسِ (كَبَيْعٍ وَ) شَرْطِ (سَلَفٍ) كَبَيْعِ شَيْئَيْنِ بِدِينَارٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِي الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَحَدَهُمَا بِدِينَارِ نَقْدٍ، وَقَاعِدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْيَدِ ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهَا لَا يُعْتَبَرُ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَرْضٌ وَدِينَارٌ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا حَلَّ الْأَجَلُ دِينَارَيْنِ، أَحَدُهُمَا: ثَمَنُ الْعَرْضِ، وَالْآخَرُ: قَضَاءٌ عَنْ الدِّينَارِ، فَيُتَّهَمَانِ عَلَى أَنَّهُمَا قَصَدَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ بِشَرْطٍ، وَتَوَصَّلَا إلَى ذَلِكَ بِبَيْعِ الشَّيْئَيْنِ بِدِينَارَيْنِ لِأَجَلٍ، ثُمَّ شِرَاءُ أَحَدِهِمَا بِدِينَارٍ حَالٍّ لِجَوَازِ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ. الْحَطّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِ صَرِيحِ بَيْعٍ وَشَرْطِ سَلَفٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِ، صَرَّحَ بِهَذَا ابْنُ بَشِيرٍ وَتَابِعُوهُ وَغَيْرُهُمْ. الْبُنَانِيُّ الصُّوَرُ ثَلَاثٌ بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ لِلنَّهْيِ عَنْهَا بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ بِلَا شَرْطٍ لَا صَرَاحَةً وَلَا حُكْمًا، وَهِيَ الَّتِي أَجَازُوهَا هُنَاكَ، وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ الْبَيْعُ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا هُنَا.

стр. 2175

لَا مَا قَلَّ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ،. ــ [منح الجليل] وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالْبَدَلَ كَذَلِكَ وَالدَّيْنَ بِالدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي (وَ) كَ (سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ) لِلْمُسَلِّفِ مِثَالٌ ثَانٍ لِلْمَمْنُوعِ الَّذِي كَثُرَ قَصْدُهُ، فَالْبَيْعُ الْمُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ اتِّفَاقًا كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ شِرَائِهَا بِثَمَانِيَةٍ حَالَّةٍ إذْ مَآلُهُ إلَى تَسْلِيفِ ثَمَانِيَةٍ بِعَشَرَةٍ، وَكَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَالسَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا الْمَمْنُوعَ وَتَحَيَّلَا عَلَيْهِ بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ أَوْ لَمْ يَقْصِدَاهُ وَإِنَّمَا آلَ أَمْرُهُمَا إلَى ذَلِكَ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُتَّهَمُ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ انْتَهَى، إلَّا أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِ آثِمٌ آكِلٌ لِلرِّبَا كَمَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ عَنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ إلَى السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِأَنَّهُ بِالْمَظِنَّةِ فَكَانَ أَضْبَطَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْحَطّ. . (لَا) يُمْنَعُ الْبَيْعُ الْجَائِزُ فِي الظَّاهِرِ الْمُؤَدِّي لِمَمْنُوعٍ قَلَّ قَصْدُهُ لِلتُّهْمَةِ عَلَى التَّوَصُّلِ بِهِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ عَاقِدَيْهِ (مَا) أَيْ مَمْنُوعٌ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا قَصْدُهُ مِنْ النَّاسِ (كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) لِلضَّامِنِ الْحَطّ لَمَّا كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَثُرَ قَصْدُهُ أَنَّ مَا أَدَّى إلَى مَا أَدَّى إلَى مَا قَلَّ قَصْدُهُ لَا يُمْنَعُ وَكَانَ ذَلِكَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمُنْقَسِمًا إلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَضْعَفُ مِنْ الْآخَرِ وَكَانَ حُكْمُهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحِدًا فِيهِ عَلِيَّةٌ بِقَوْلِهِ لِأَقَلِّ الْقَصْدِ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مَا يَبْعُدُ قَصْدُهُ جِدًّا، وَمَا يَبْعُدُ قَصْدُهُ لَا جِدًّا، وَالثَّانِي كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ كَبَيْعِ شَيْئَيْنِ بِدِينَارٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ شِرَاءِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْأَجَلِ بِدِينَارٍ قَالَ: أَمَرَهُ إلَى دَفْعِ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ لِلْأَجَلِ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ وَحَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَا تَشْهِيرٍ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ لِبُعْدِ قَصْدِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ صَرِيحِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْقَرْضَ وَالْجَاهَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا سُحْتٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ بَشِيرٍ يَنْبَغِي أَنَّ الْخِلَافَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَتَى ظَهَرَ قَصْدُهُ مُنِعَ، وَمَتَى لَمْ يَظْهَرْ جَازَ اهـ، وَهُوَ
следующие страницы →