Полный текст (4 919 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ - غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ - وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذًا، لَا رَجُلَ، وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ،
ــ
[منح الجليل]
فِتْنَةٌ شب يَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ نَظَرِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا لِئَلَّا تَصِفَهَا لِكَافِرٍ.
(وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ) مُسْلِمٍ جَمِيعُ جَسَدِهَا (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا فَالْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لَيْسَا عَوْرَةً فَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُمَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَهُ نَظَرُهُمَا إنْ لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ فَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ بِهِ فَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ سَتْرِهِمَا وَقَالَ عِيَاضٌ لَا يَجِبُ سَتْرُهُمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَضُّ بَصَرِهِ وَقَالَ زَرُّوقٌ يَجِبُ السَّتْرُ عَلَى الْجَمِيلَةِ وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ لَمْسُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا كَفَّيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا وَضْعُ كَفِّهِ عَلَى كَفِّهَا بِلَا حَائِلٍ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «مَا بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً بِصَفْحَةِ الْيَدِ قَطُّ إنَّمَا كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ ﷺ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ» وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الْكَافِرُ فَجَمِيعُ جَسَدِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَمِنْ الضَّلَالِ الْمُبِينِ تَسَاهُلُ النِّسَاءِ لِلْيَهُودِيِّ وَالْبَدْوِيِّ.
(وَأَعَادَتْ) أَيْ الْحُرَّةُ الصَّلَاةَ (لِ) كَشْفِ (صَدْرِهَا وَ) كَشْفِ (أَطْرَافِهَا) مِنْ عُنُقِهَا وَرَأْسِهَا وَذِرَاعِهَا وَظَهْرِ قَدَمِهَا وَمُحَاذِي صَدْرِهَا مِنْ ظَهْرِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَصِلَةُ أَعَادَتْ (بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا وَتُعِيدُ لِكَشْفِ مَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا وَلَا تُعِيدُ لِكَشْفِ بَطْنِ قَدَمِهَا وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ بِوَقْتٍ فَقَالَ (كَكَشْفِ أَمَةٍ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ (فَخِذًا) أَوْ فَخِذَيْنِ فِي الصَّلَاةِ (لَا) كَشْفِ (رَجُلٍ) فَخِذًا أَوْ فَخِذَيْنِ فَلَا يُعِيدُ وَإِنْ كَانَ عَوْرَةً وَيُعِيدُ لِكَشْفِ أَلْيَتَيْهِ أَوْ بَعْضِهِمَا بِوَقْتٍ وَلِسَوْأَتَيْهِ أَبَدًا وَتُعِيدُ الْأَمَةُ لِكَشْفِ أَلْيَتَيْهَا أَوْ بَعْضِهِمَا أَبَدًا.
(وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (مَحْرَمٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ جَمِيعُ جَسَدِهَا (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) مِنْ عُنُقٍ وَرَأْسٍ وَذِرَاعٍ وَقُدِّمَ لَا ظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَثَدْيٍ وَسَاقٍ وَيَجُوزُ لَمْسُهُ وَجْهَهَا وَأَطْرَافَهَا إنْ
стр. 212
وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، وَمِنْ الْمُحْرِمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ
وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ.
ــ
[منح الجليل]
لَمْ يَخْشَ اللَّذَّةَ (وَتَرَى) أَيْ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (مِنْ) الرَّجُلِ (الْأَجْنَبِيِّ) وَمَفْعُولُ تَرَى (مَا يَرَاهُ) أَيْ الرَّجُلُ (مِنْ) الْمَرْأَةِ (مَحْرَمِهِ) أَيْ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ.
(وَ) تَرَى الْمَرْأَةُ الْمَحْرَمُ (مِنْ) الرَّجُلِ (الْمَحْرَمِ) لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (كَ) رُؤْيَةِ (رَجُلٍ مَعَ) رَجُلٍ (مِثْلِهِ) أَيْ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَيَجُوزُ لَهَا لَمْسُهُ فَيَجُوزُ لَهُمَا وَضْعُ كَفِّهِ عَلَى كَفِّهَا بِلَا حَائِلٍ وَفِي الصَّحِيحِ «كَانَ ﷺ يُقَبِّلُ بِنْتَه فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -» «وَقَالَ ﷺ مَنْ قَبَّلَ أُمَّهُ بَيْنَ عَيْنَيْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» .
(وَلَا تُطْلَبُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ (أَمَةٌ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ إلَّا أُمُّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لَهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا وَمَفْهُومُ رَأْسٍ طَلَبُهَا بِتَغْطِيَةِ غَيْرِهِ مِنْ جَسَدِهَا فَتُطْلَبُ بِتَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا نَدْبًا فَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ وَمَا عَدَاهُ غَيْرُ الرَّأْسِ يُنْدَبُ لَهَا سَتْرُهُ فَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَتَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَنَصُّهُ وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِيِّ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضِهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَعَدَمُ تَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا فَتَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَشْفُ رَأْسِهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَتُنْدَبُ تَغْطِيَتُهُ بِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَيَدُلُّ لِنَدْبِ الْكَشْفِ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَى السُّوقِ مُغَطَّيَاتِ الرُّءُوسِ وَيَقُولُ لَهُنَّ تَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعِ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْإِمَاءِ فَبِالتَّغْطِيَةِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْحَرَائِرِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩] نَعَمْ حَيْثُ كَثُرَ الْفَسَادُ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بَلْ يَنْبَغِي سَتْرُهَا بِوَجْهٍ يُمَيِّزُهَا عَنْ الْحُرَّةِ.
стр. 213
وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ
وَلِأُمِّ وَلَدٍ، وَصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ، كَكَبِيرَةٍ، إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ،
ــ
[منح الجليل]
(وَنُدِبَ) لِغَيْرِ مُصَلٍّ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (سَتْرُهَا) أَيْ الْعَوْرَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا مِنْ كُلِّ شَخْصٍ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَيُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ لِكُلِّ شَخْصٍ وَيَجُوزُ كَشْفُ مَا زَادَ عَلَيْهَا فِيهَا كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا خُصُوصُ الْمُغَلَّظَةِ وَلَا مَا يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمُخَفَّفَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُغَلَّظَةُ الْمُخْتَلِفَةُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَصِلَةُ سَتْرُهَا (بِخَلْوَةٍ) أَيْ فِي مَحَلٍّ خَالٍ مِنْ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ.
(وَ) نُدِبَ (لِأُمِّ وَلَدٍ) حُرٍّ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا الْحُرِّ جَبْرًا عَلَيْهِ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ (وَ) لِحُرَّةٍ (صَغِيرَةٍ) مَأْمُورَةٍ بِالصَّلَاةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (سَتْرُ) لِلصَّلَاةِ (وَجَبَ عَلَى الْحُرَّةِ) أَيْ الْبَالِغَةِ وَالصَّغِيرُ يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ لِلصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ (وَأَعَادَتْ) الصَّغِيرَةُ نَدْبًا (إنْ رَاهَقَتْ) أَيْ قَارَبَتْ الْبُلُوغَ الظُّهْرَيْنِ (لِلِاصْفِرَارِ) وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلطُّلُوعِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَالَ (كَكَبِيرَةٍ) حُرَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ أَوْ لَوْ قَالَ وَأَعَادَتَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِنَدْبِ الْإِعَادَةِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَتَقْدِيمِ نُدِبَ إعَادَةُ الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ لِكَشْفِ صَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ الْكَبِيرَةَ مَا يَعُمُّ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرَّةِ فِي كَوْنِ الْإِعَادَةِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَطْ وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(إنْ تَرَكَا) أَيْ الْمُرَاهِقَةُ وَالْكَبِيرَةُ وَأَسْقَطَ التَّاءَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ (الْقِنَاعَ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ أَيْ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ وَصَلَّتَا وَكَتَرْكِ الْقِنَاعِ تَرْكُ سَتْرِ كُلِّ مَا سَتْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِمَّا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَدْخُلُ كَشْفُ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَمَا فَوْقَ مُحَاذِي السُّرَّةِ مِنْ الظَّهْرِ وَالسَّاقِ وَتَعَقَّبَ عج الْمُصَنِّفَ فِي تَقْيِيدِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ الْقِنَاعِ بِالْمُرَاهِقَةِ بِاتِّفَاقِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبَ عَلَى نَدْبِ سَتْرِ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ
стр. 214
كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنْ انْفَرَدَ أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ، لَا عَاجِزٍ صَلَّى
ــ
[منح الجليل]
لِلْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ سَوَاءٌ رَاهَقَتْ أَمْ لَا وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ مُطْلَقًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَشْهَبَ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهِقَةِ.
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً وَنَصُّهُ وَأَمَّا الْحَرَائِرُ غَيْرُ الْبَوَالِغِ فَلَا يَحِلُّونَ مِنْ كَوْنِهِنَّ مُرَاهِقَاتٍ أَوْ غَيْرِهِنَّ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً وَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ فِي نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَالَ (كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ) لَا يَسْأَلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَبِسَهُ أَيْضًا بَلْ (وَإِنْ انْفَرَدَ) الْحَرِيرُ بِالْوُجُودِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُعِيدُ حِينَئِذٍ أَوْ بِاللُّبْسِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا حِينَئِذٍ (أَوْ) مُصَلٍّ (بِ) سَاتِرٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَكَان (نَجِسٍ) عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (بِ) سَاتِرٍ (غَيْرِ) أَيْ لَيْسَ حَرِيرًا وَلَا نَجَسًا (أَوْ) يُعِيدُ فِيهِ (بِ) سَبَبِ (وُجُودِ) مَاءٍ (مُطَهِّرٍ) لِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ مَكَانِهِ الْمُتَنَجِّسِ إنْ وَسِعَ الْوَقْتُ التَّطْهِيرَ إنْ كَانَ لَمْ يُعِدْهَا لِظَنِّهِ عَدَمَ صَلَاتِهَا أَوَّلًا بَلْ (وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ) الَّتِي صَلَّاهَا (أَوَّلًا) بِالْحَرِيرِ أَوْ النَّجِسِ إنْ نَسِيَهَا.
(وَصَلَّى) ثَانِيًا (بِ) سَاتِرٍ (طَاهِرٍ) غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهُ أَوَّلًا بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا تَكْفِيهِ الْإِعَادَةُ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِنِيَّةِ الْجَبْرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُصَلِّي بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ كُلُّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً صَحِيحَةً تُعَادُ فِي الْوَقْتِ فَنَسِيَهَا وَصَلَّى بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ تَذَّكَّرَهَا فَلَا تَسْقُطُ الْإِعَادَةُ الْوَقْتِيَّةُ عَنْهُ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى صَلَاةً فَاسِدَةً وَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهَا أَبَدًا فَنَسِيَ وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ فَتَسْقُطُ الْإِعَادَةُ عَنْهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْجَبْرِ بِهَا.
(لَا) يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ شَخْصٌ (عَاجِزٌ) عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ (صَلَّى) حَالَ كَوْنِهِ
стр. 215
عُرْيَانًا، كَفَائِتَةٍ
وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ، لَا بِرِيحٍ
وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ وَتَلَثُّمٍ
ــ
[منح الجليل]
عُرْيَانًا) مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ سَتْرِهَا ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتُرُهَا بِهِ فِي الْوَقْتِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي مُقَدَّمٌ عَلَى السَّتْرِ بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَهُوَ تَقْدِيمُ السَّتْرِ بِالْحَرِيرِ أَوْ النَّجِسِ عَلَى التَّعَرِّي وَإِعَادَةُ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا إنْ وَجَدَ سَاتِرًا فِي الْوَقْتِ وَهَذَا قَوْلُهُ فِيهَا الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ (كَفَائِتَةٍ) قَضَاهَا بِنَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا بِغَيْرٍ لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْوَقْتِ وَالْفَائِتَةُ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفَرَاغِهَا.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِبَاسٌ (مُحَدِّدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُثَقَّلَةً أَيْ مُظْهِرٌ حَدَّ الْعَوْرَةِ لِرِقَّتِهِ أَوْ ضِيقِهِ وَإِحَاطَتِهِ أَوْ بِاحْتِزَامٍ عَلَيْهِ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ وَمُخَالَفَتِهِ لِزِيِّ السَّلَفِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهَا خُصُوصُ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا يُكْرَهُ الِاحْتِزَامُ عَلَى نَحْوِ الْقُفْطَانِ وَالثَّوْبِ الْغَلِيظِ الْمُحَدِّدِ لِلْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ كَالْأَلْيَتَيْنِ أَوْ مَا يَعُمُّ الْمُخَفَّفَةَ فَيُكْرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةَ قَوْمٍ أَوْ لِشُغْلٍ وَقُيِّدَتْ كَرَاهَةُ لُبْسِ الْمُحَدِّدِ بِعَدَمِ لُبْسٍ شَيْءٍ آخَرَ عَلَيْهِ مَانِعٍ مِنْ ظُهُورِ حَدِّهَا كَقَمِيصٍ أَوْ قَبَاءٍ أَوْ بُرْنُسٍ أَوْ نَحْوِهَا (لَا) يُكْرِهُ لُبْسُ مُحَدِّدٍ (بِ) إلْصَاقِ (رِيحٍ) أَوْ بَلَلِ الثَّوْبِ عَلَى الْعَوْرَةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى كَتِفَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى سَتْرِهِمَا.
(وَ) كُرِهَ (انْتِقَابُ امْرَأَةٍ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا إلَى عَيْنَيْهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِيهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدَّيْنِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَكَفِّ) أَيْ ضَمِّ وَتَشْمِيرِ (كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ) رَاجِعٌ لِلْكَفِّ فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ (وَتَلَثُّمٌ) أَيْ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَمَا تَحْتَهَا مِنْ الْوَجْهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ لِصَلَاةٍ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ وَقَالَ الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ إنَّ اللِّثَامَ يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا سَوَاءٌ فَعَلَ فِيهَا لِأَجْلِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النِّقَابِ بِالْكَرَاهَةِ اهـ وَانْظُرْ مَا
стр. 216
كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا
وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ
ــ
[منح الجليل]
وَجْهُهُ مَعَ مَنْعِ النِّقَابِ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِالْأَنْفِ دُونَ اللِّثَامِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَكَشْفِ) رَجُلٍ (مُشْتَرٍ) أَمَةً (صَدْرًا أَوْ سَاقًا) أَوْ مِعْصَمًا مِنْهَا حَالَ تَقْلِيبِهَا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى نَظَرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَحَرُمَ مَسَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَبِالْوَجْهِ يَظْهَرُ الْجَمَالُ أَوْ ضِدُّهُ وَبِالْكَفَّيْنِ يَظْهَرُ خَصِبُ الْبَدَنِ أَوْ ضِدُّهُ الْبُنَانِيُّ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمَوَّاقُ وَلَا غَيْرُهُ كَرَاهَةُ كَشْفِ الْمُشْتَرِي صَدْرَ الْأَمَةِ أَوْ سَاقَهَا إلَّا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهٍ يُفِيدُ أَنَّهُ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ نَظَرِ الرَّجُلِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ بِلَا شَهْوَةٍ.
وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ التَّلَذُّذِ يُقَالُ عَلَيْهِ الْغَالِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْكَشْفِ التَّقْلِيبَ لَا اللَّذَّةَ فَهِيَ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْكَرَاهَةِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّظَرِ بَلْ بِالْكَشْفِ وَهُوَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نَظَرِ الْمَكْشُوفِ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِجَوَازِهِ بِشَرْطٍ فَقَدْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمَئِنَّةِ فَهِيَ عِلَّةٌ قَوِيَّةٌ لَا ضَعِيفَةٌ.
(وَ) كُرِهَ (صَمَّاءُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ مُشَدَّدَةً مَمْدُودًا وَهِيَ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ حَاشِيَةِ الرِّدَاءِ الْعُلْيَا عَلَى حَدِّ كَتِفَيْهِ وَيُدِيرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَكَتِفُهُ الْآخَرُ وَيَدُهُ الْأُخْرَى مَسْدُولَةٌ مِنْ دَاخِلِهِ وَعَلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَوَّلِ، وَيَدُهُ الَّتِي عَلَى كَتِفِهَا الطَّرَفَانِ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِهِمَا مَكْشُوفَةٌ هِيَ وَجَنْبُهَا وَيَصِيرُ الرِّدَاءُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَأَحَدِ جَانِبَيْهِ وَكُرِهَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ مِنْ جَانِبِ الْيَدِ الدَّاخِلَةِ فِي الرِّدَاءِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْكِينِهَا مِنْ رُكْبَتِهِ فِي الرُّكُوعِ وَلَا مِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ بِهَا فِي السُّجُودِ وَلِأَنَّ أَحَدَ جَانِبَيْهِ مَكْشُوفٌ هَذَا مَعْنَاهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْكَرَاهَةِ مَعْنَاهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ الرِّدَاءِ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ وَيُدِيرَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَعَلَى كَتِفِهِ الْأُخْرَى وَيَدُهُ مِنْ دَاخِلِهِ وَعَلَى صَدْرِهِ وَعَلَى كَتِفِهِ الْأَوَّلِ وَيَدُهُ مِنْ دَاخِلِهِ أَيْضًا فَيُحِيطَ بِهِ الرِّدَاءُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَيَصِيرَ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيَمْتَنِعَ مِنْ تَمْكِينِ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَمِنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ بِهِمَا فِي السُّجُودِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الصَّمَّاءِ إذَا كَانَتْ (بِسِتْرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ مَعَهَا شَيْءٌ سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ كَإِزَارٍ وَسَرَاوِيلَ تَحْتَهَا.
стр. 217
وَإِلَّا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لَا سَتْرَ مَعَهُ وَعَصَى. وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمَا فِيهَا
ــ
[منح الجليل]
وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا سَاتِرٌ لِلْعَوْرَةِ (مُنِعَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حَرُمَتْ الصَّمَّاءُ لِانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي عَلَى كَتِفِهِ طَرَفَا الرِّدَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ الصَّمَّاءَ لَا عَلَى تَفْسِيرِ اللُّغَوِيِّينَ نَعَمْ إذَا أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الرِّدَاءِ وَبَاشَرَ الْأَرْضَ بِهِمَا فِي سُجُودِهِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ أَيْضًا.
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَاحْتِبَاءٍ) بِثَوْبٍ (لَا سِتْرَ مَعَهُ) لِلْعَوْرَةِ مِنْ الْجِهَةِ الْعُلْيَا لِضِيقِ الثَّوْبِ الْمُحْتَبَى بِهِ وَعَدَمِ نَحْوِ مِئْزَرٍ تَحْتَهُ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُقِيمَ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ وَيُدِيرَ الثَّوْبَ عَلَى ظَهْرِهِ وَسَاقَيْهِ مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فَتَصِيرَ عَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةً مِنْ أَعْلَى فَيُمْنَعَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ عَوْرَتِهِ وَكَذَا فِيهَا فِي حَالِ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ أَوْ الْفَرْضِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنْ كَانَ بِسِتْرٍ جَازَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمُنِعَ فِيهَا لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ كَجِلْسَةِ الْكَلْبِ وَالْبَدْوِيِّ الْمُصْطَلِي.
(وَعَصَى) الرَّجُلُ (وَصَحَّتْ) صَلَاتُهُ (إنْ لَبِسَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (حَرِيرًا) خَالِصًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ بِطَاهِرٍ غَيْرِهِ وَأَعَادَهَا بِوَقْتٍ وَكَذَا لُبْسُهُ بِغَيْرِهَا وَالْتِحَافُهُ بِهِ وَرُكُوبُهُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَنَوْمُهُ عَلَيْهِ وَتَغَطِّيهِ بِهِ وَلَوْ تَبَعًا لِامْرَأَتِهِ أَوْ فِي جِهَادٍ أَوْ لِحَكَّةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلتَّدَاوِي مِنْهَا وَيَجُوزُ سَتْرُ السَّقْفِ وَالْحَائِطِ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتَنِدَ إلَيْهِ رَجُلٌ وَالْخِيَاطَةُ بِهِ وَرَايَةُ الْجِهَادِ وَعَلَمُ الثَّوْبِ وَسِلْكُ السَّبْحَةِ وَالْأَرْجَحُ كَرَاهَةُ الْخَزِّ وَهُوَ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلَحْمَتُهُ وَبَرٌّ وَمِثْلُهُ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلَحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ صُوفٌ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيلَ بِحُرْمَتِهَا وَقِيلَ بِجَوَازِهَا وَقِيلَ بِجَوَازِ الْخَزِّ وَحُرْمَةِ مَا فِي مَعْنَاهُ. (أَوْ) لَبِسَ (ذَهَبًا) وَلَوْ خَاتَمًا لَا إنْ حَمَلَ الْحَرِيرَ أَوْ الذَّهَبَ بِجَيْبٍ أَوْ كُمٍّ (أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلَةً (فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ تَنَازَعَ فِيهِ لَبِسَ وَسَرَقَ وَنَظَرَ وَشَمِلَ الْمُحَرَّمَ عَوْرَةُ الْإِمَامِ وَعَوْرَةُ نَفْسِ الْمُصَلِّي فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِتَعَمُّدِ نَظَرِهَا قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ نَظَرِ عَوْرَةِ النَّفْسِ أَوْ
стр. 218
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ
وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا؛ فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَّامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا؛ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلُّوا قِيَامًا، غَاضِّينَ إمَامُهُمْ وَسَطُهُمْ
ــ
[منح الجليل]
الْإِمَامِ وَلَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فِيهِمَا عَلَى تَحْقِيقِ الْمِسْنَاوِيِّ.
(وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ الْبَالِغُ (إلَّا سِتْرًا) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ سَاتِرًا (لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ) أَيْ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ (فَ) قِيلَ يَسْتُرُ بِهِ دُبُرَهُ وَقِيلَ يَسْتُرُ بِهِ قُبُلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِظُهُورِهِ دَائِمًا وَالدُّبُرُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
(ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يُخَيَّرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا فِي سَتْرِ أَيِّهِمَا شَاءَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ نَحْوُ حَائِطٍ وَإِلَّا سَتَرَ دُبُرَهُ بِهِ وَقُبُلَهُ بِالثَّوْبِ أَوْ أَمَامَهُ نَحْوُهُ وَإِلَّا سَتَرَ بِهِ قُبُلَهُ وَسَتَرَ دُبُرَهُ بِالْخِرْقَةِ وَتَعَقَّبَهُ تت بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ مِنْ جَرَيَانِهِ وَلَوْ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ صَلَّى خَلْفَ حَائِطٍ أَوْ إلَى شَجَرَةٍ.
(وَمَنْ عَجَزَ) عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ الْمُغَلَّظَةِ (صَلَّى) وُجُوبًا حَالَ كَوْنِهِ (عُرْيَانًا) لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ سَتْرِهَا فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْقُدْرَةِ (فَإِنْ اجْتَمَعُوا) أَيْ الْعُرَاةُ الْعَاجِزُونَ عَنْ سَتْرِ عَوْرَاتِهِمْ (بِظَلَامٍ) لِلَّيْلِ أَوْ غَارًا وَجَبَ (فَ) يُصَلُّونَ جَمَاعَةً (كَالْمَسْتُورِينَ) فِي تَقْدِيمِ إمَامِهِمْ وَاصْطِفَافِهِمْ خَلْفَهُ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُهُ بِطَفْءِ الْمِصْبَاحِ أَوْ الدُّخُولِ فِي نَحْوِ غَارٍ إلَّا لِضَرَرٍ وَإِلَّا أَعَادُوا بِوَقْتٍ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا بِظَلَامٍ (تَفَرَّقُوا) لِلصَّلَاةِ وُجُوبًا وَصَلَّوْا فُرَادَى وَإِلَّا أَعَادُوا بِوَقْتٍ وَقِيلَ أَبَدًا وَاسْتُبْعِدَ (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) تَفَرُّقُهُمْ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ مِنْ كَسَبْعٍ أَوْ مَالٍ أَوْ لِضِيقِ مَكَان كَسَفِينَةٍ (صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُثَقَّلًا جَمَاعَةً اسْتِنَانًا حَالَ كَوْنِهِمْ (قِيَامًا) أَيْ قَائِمِينَ رَاكِعِينَ سَاجِدِينَ صَفًّا وَاحِدًا.
(غَاضِّينَ) بِغَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ كَافِّينَ أَبْصَارَهُمْ عَنْ عَوْرَةِ إمَامِهِمْ وَبَعْضِهِمْ وَنَفْسِهِمْ وُجُوبًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُصَلُّونَ جُلُوسًا بِإِيمَاءٍ حَالَ كَوْنِهِمْ (إمَامُهُمْ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ (وَسْطَهُمْ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ بَيْنَهُمْ فِي الصَّفِّ غَيْرَ مُتَقَدِّمٍ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَغُضُّوا
стр. 219
وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانُ ثَوْبًا اسْتَتَرَا، إنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ،
وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلُّوا أَفْذَاذًا، وَلِأَحَدِهِمْ، نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ.
ــ
[منح الجليل]
أَبْصَارَهُمْ فَقَالَ عج يُعِيدُونَ أَبَدًا وَقَالَ الْبُنَانِيُّ وَغَيْرُهُ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ التُّونُسِيِّ بِصِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ تَعَمَّدَ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ) سَابِقٍ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا وَفَاعِلُ عَلِمَتْ أَمَةٌ (مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ) مَثَلًا أَوْ صَدْرٍ أَوْ سَاقٍ أَوْ عُنُقٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ سَتْرُهُ (أَوْ وَجَدَ) شَخْصٌ (عُرْيَانُ) عَاجِزٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فِيهَا (ثَوْبًا) يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ (اسْتَتَرَا) أَيْ الْأَمَةُ وَالْعُرْيَانُ وُجُوبًا (إنْ قَرُبَ) السَّاتِرُ مِنْ مَكَانِ الْأَمَةِ وَالْعُرْيَانِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ غَيْرُ مَا فِيهِ الْمُصَلِّي وَمَا فِيهِ السَّاتِرُ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَتِرَا وَكَمَّلَا صَلَاتَهُمَا بِحَالِهِمَا (أَعَادَا) أَيْ الْأَمَةُ وَالْعُرْيَانُ صَلَاتَهُمَا نَدْبًا (بِوَقْتٍ) الظُّهْرَانِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ وَالصُّبْحُ لِلطُّلُوعِ لِدُخُولِهِمَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمَفْهُومُ إنْ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ فَلَا يَسْتَتِرَانِ وَيُكْمِلَانِ صَلَاتَهُمَا بِحَالِهِمَا وَيُعِيدَانِهَا بِوَقْتٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى لَا يُعِيدَانِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ وَجَدَ الْعُرْيَانُ ثَوْبًا فِي الصَّلَاةِ فَيَقْطَعُهَا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ.
(وَإِنْ كَانَ لِ) جَمَاعَةٍ (عُرَاةٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ عَارٍ بِمَعْنَى عُرْيَانَ (ثَوْبٌ) وَاحِدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةً (صَلَّوْا) بِفَتْحِ اللَّامِ مُثَقَّلًا مُسْتَتِرِينَ بِهِ وُجُوبًا شَرْطًا حَالَ كَوْنِهِمْ (أَفْذَاذًا) مُتَعَاقِبِينَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ أَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ اقْتَرَعُوا وَلَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ لِلْغَيْرِ بِدُونِهَا إنْ وَسِعَهَا وَإِلَّا صَلَّوْا عُرَاةً.
(وَ) إنْ كَانَ الثَّوْبُ (لِأَحَدِهِمْ) أَيْ الْعُرَاةِ وَلَا فَضْلَ فِيهِ عَنْهُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ مَالِكِ الثَّوْبِ (إعَارَتُ) هـ لَ (هُمْ) بَعْدَ صَلَاةٍ بِهِ وَلَمْ تَجِبْ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى
стр. 220
(فَصْلٌ) وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ؛
ــ
[منح الجليل]
الْمُكَلَّفِ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِسِتْرِ عَوْرَةِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ مَالِكِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى قَسَمِهِ إتْلَافٌ كَذِي فِلْقَتَيْنِ أَوْ طَوِيلٍ يَكْفِي كُلُّ طَرَفٍ مِنْهُ شَخْصًا وَجَبَ إعَارَتُهُمْ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ تُنْدَبُ وَضَعُفَ.
[فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَال الْقِبْلَة]
(فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) (وَ) شُرِطَ لِصِحَّةِ صَلَاةٍ (مَعَ الْأَمْنِ) مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ وَسَبُعٍ وَالْقُدْرَةِ قِيلَ الْأَوْلَى ذِكْرُهَا بَدَلَ الْأَمْنِ لِاسْتِلْزَامِهَا إيَّاهُ دُونَ الْعَكْسِ وَالذِّكْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ وَنَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ الْمُقَدَّرُ (اسْتِقْبَالُ) أَيْ مُقَابَلَةُ (عَيْنِ) أَيْ ذَاتِ (الْكَعْبَةِ) بِجَمِيعِ الْبَدَنِ يَقِينًا (لِمَنْ) يُصَلِّي (بِمَكَّةَ) وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا يَقِينًا كَالْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَالْأَوْدِيَةِ وَالطُّرُقِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا فَلَا يَكْفِيهِمْ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا وَلَا اجْتِهَادٌ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَالْيَقِينَ تَمْنَعُ اسْتِقْبَالَ الْجِهَةِ وَالِاجْتِهَادَ فِي اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ الْمُعَرَّضَيْنِ لِلْخَطَأِ فَإِنْ صَلَّوْا صَفًّا مُسْتَقِيمًا مُقَابِلَهَا زَائِدًا عَلَى عَرْضِهَا كَصَفٍّ مُعْتَدِلٍ مِنْ أَوَّلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى آخِرِهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ فَصَلَاةُ الَّذِي لَمْ يُقَابِلْ بَدَنُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ الْكَعْبَةَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ عَيْنَهَا وَإِنَّمَا اسْتَقْبَلَ جِهَتَهَا.
وَهَذَا وَاقِعٌ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كُلَّ يَوْمٍ وَالنَّاسُ غَافِلُونَ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَعْتَنُونَ بِاعْتِدَالِ الصُّفُوفِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ دَائِرَةً مُحِيطَةً بِالْكَعْبَةِ بِحَيْثُ يُقَابِلُهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ قَوْسًا مُحِيطًا بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طُولُ الصَّفِّ قَدْرَ عَرْضِ الْكَعْبَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى تَقْوِيسِهِ وَكَيْفِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ يُصَلِّي بِمَكَّةَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ كَجَبَلٍ أَوْ سَطْحٍ حَتَّى يَرَى الْكَعْبَةَ وَيُقَابِلَهَا بِبَدَنِهِ وَيُصَلِّيَ أَوْ يُرْسِلَ شَيْئًا ثَقِيلًا فِي حَبْلٍ إلَى الْأَرْضِ فَكُلَّمَا قَابَلَهُ مِنْ حَائِطِ السَّقْفِ الَّذِي هُوَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسَامِتٌ لَهَا فَيَعْلَمُهُ وَيُصَلِّي إلَيْهِ هُوَ وَغَيْرُهُ كُلَّمَا أَرَادَ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْحَرِفُ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا.
стр. 221
فَإِنْ شَقَّ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصُّعُودِ أَوْ كَانَ بِلَيْلٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ عَالٍ اسْتَدَلَّ عَلَى عَيْنِهَا بِعَلَامَاتِهَا الْيَقِينِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْحَائِلُ وَجَدَ نَفْسَهُ مُسَامِتًا لَهَا وَيُصَلِّي إلَيْهَا وَحَيْثُ عَرَفَ مُسَامِتَهَا مِنْ بَيْتِهِ فَيُصَلِّي إلَيْهِ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا لِمَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا خُصُوصُ رُؤْيَتِهَا وَمُشَاهَدَتِهَا بِحَيْثُ لَا تُحْجَبُ عَنْهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَاحْتَرَزَ بِالْأَمْنِ مِنْ الْخَوْفِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ وَبِالْقُدْرَةِ مِنْ الْعَجْزِ عَنْهُ كَمَنْ تَحْتَ هَدْمٍ وَمَرْبُوطٍ وَزَمَنٍ عَاجِزٍ عَنْ التَّحَوُّلِ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعَهُ أَيْضًا وَبِالذِّكْرِ مِنْ النِّسْيَانِ فَيَسْقُطُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(فَإِنْ) أَمْكَنَ مَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا يَقِينًا وَ (شَقَّ) عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ هِرَمٍ (فَفِي) جَوَازِ (الِاجْتِهَادِ) فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا لِبِنَاءِ الدِّينِ عَلَى التَّيْسِيرِ وَمَنْعِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ (نَظَرٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَوَّبَ ابْنُ رَاشِدٍ مَنْعَ الِاجْتِهَادِ وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا يَقِينًا بِوَجْهٍ كَشَدِيدِ مَرَضٍ أَوْ زَمِنٍ أَوْ مَرْبُوطٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا اتِّفَاقًا.
وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِغَيْرِ جِهَتِهَا مَعَ عِلْمِهَا لِمَرَضٍ أَوْ هَدْمٍ عَلَيْهِ أَوْ رَبْطٍ فَيُصَلِّي لِغَيْرِ جِهَتِهَا لِعَجْزِهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا أَقْسَامٌ.
الْأَوَّلُ صَحِيحٌ آمِنٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا يَقِينًا إمَّا بِصَلَاتِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بِالصُّعُودِ عَلَى مُرْتَفَعٍ وَرُؤْيَتِهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا اسْتَدَلَّ عَلَى عَيْنِهَا بِعَلَامَةٍ يَقِينِيَّةٍ يَقْطَعُ بِهَا قَطْعًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ أَنَّهُ لَوْ أُزِيلَ الْحَائِلُ لَكَانَ مُسَامِتًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حَيْثُ يَرَاهَا.
الثَّانِي مَرِيضٌ مَثَلًا يُمْكِنُهُ مَا يُمْكِنُ الصَّحِيحَ لَكِنْ بِجُهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَتَرَدَّدُوا فِي جَوَازِ اجْتِهَادِهِ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ.
الثَّالِثُ مَرِيضٌ مَثَلًا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَهَذَا يَجْتَهِدُ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِهَا اتِّفَاقًا.
الرَّابِعُ مَرِيضٌ مَثَلًا عَالَمٌ جِهَتَهَا يَقِينًا وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِغَيْرِهَا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَا
стр. 222
وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا
ــ
[منح الجليل]
يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُهُ لَهَا فَهَذَا يُصَلِّي لِغَيْرِ جِهَتِهَا كَالْخَائِفِ مِنْ نَحْوِ سَبُعٍ وَعَدُوٍّ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِقْبَالِ الْأَمْنُ وَالْقُدْرَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَيَأْتِي هُنَا فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ وَالرَّاجِي آخِرُهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطُهُ.
(وَإِلَّا) إي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ وَلَا بِمَا أُلْحِقَ بِهَا (فَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الَّذِي يَشْتَرِطُ اسْتِقْبَالُهُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ (جِهَتُهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ لَا عَيْنِهَا وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ عَيْنُهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ وَمُرَادُهُمْ تَقْدِيرُ الْمُصَلِّي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِهَا فِي الْوَاقِعِ كَمَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لِأَنَّ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مُقْتَدِيًا بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ زَائِدٌ عَلَى عَرْضِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ عَيْنَهَا وَيَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَأْمُومِهِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ.
وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ الْجِسْمَ يُقَابَلُ بِأَكْبَرَ مِنْهُ مَعَ الْبُعْدِ وَكُلَّمَا زَادَ الْبُعْدُ عَظُمَ الْمُقَابَلُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ وَقُطْبِ الدَّائِرَةِ وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَقَوُّسِ الْمُقَابِلِ كَالدَّائِرَةِ حَوْلَ قُطْبِهَا وَإِلَّا لَزِمَ فِي صَفٍّ مُعْتَدِلٍ وَلَا تَقَوُّسَ فِيهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَإِنْ أُرِيدَ إمْكَانُ الْوَصْلِ بَيْنَهُمَا بِخَطٍّ وَلَوْ مَالَ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا رَجَعَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا عبق وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُعِيدُ أَبَدًا الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا ثَمَرَةَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَازِرِيُّ وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَإِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ اجْتِهَادٍ عَلَيْهِمَا وَالْأَبَدِيَّةُ عِنْدَنَا إنَّمَا هِيَ فِي قِبْلَةُ الْقَطْعِ.
وَلَعَلَّ عبق أَخَذَ ذَلِكَ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ (اجْتِهَادًا) فِي اسْتِقْبَالِ جِهَتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ جَامِعِ عَمْرٍو بِمِصْرَ الْعَتِيقَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ الْمُؤَدِّي لِمُخَالَفَةِ مِحْرَابِهِمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مِحْرَابِهِمَا لِأَنَّ مِحْرَابَ الْمَدِينَةِ بِالْوَحْيِ وَمِحْرَابَ جَامِعِ عَمْرٍو بِإِجْمَاعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوَ الثَّمَانِينَ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ يَسِيرًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَكِنْ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِجَامِعِ عَمْرٍو بِأَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوهُ نَحْوَ الثَّمَانِينَ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْإِجْمَاعِ.
وَلِذَا رُوِيَ أَنَّ اللَّيْثَ وَابْنَ لَهِيعَةَ كَانَا يَتَيَامَنَانِ فِيهِ قِيلَ وَتَيَامَنَ بِهِ قُرَّةٌ لَمَّا بَنَاهُ عَلَى عَهْدِ
стр. 223
كَأَنْ نُقِضَتْ، وَبَطَلَتْ إنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ.
وَصَوَّبَ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ.
ــ
[منح الجليل]
بَنِي أُمَيَّةَ وَمِثْلُ جَامِعِ عَمْرٍو وَجَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالشَّامِ وَجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ لِاجْتِمَاعٍ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِهِمَا أَيْضًا ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَجِدْ فِي الْبَيَانِ وَلَا فِي الْوَقْتِ اسْتِظْهَارًا لِابْنِ رُشْدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ، فَالْمُنَاسِبُ فَالْأَصَحُّ أَوْ الْأَحْسَنُ. وَأَجَابَ تت بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اقْتَصَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ فَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ عِنْدَهُ وَالْخَرَشِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ وَقَعَ لِابْنِ رُشْدٍ فِي قَوَاعِدِهِ الْكُبْرَى.
وَشَبَّهَ فِي الِاجْتِهَادِ فِي اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (نُقِضَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ، أَيْ هُدِمَتْ الْكَعْبَةُ وَنُقِلَ حَجَرُهَا وَنُسِيَ مَحَلُّهَا، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ إذْ ذَاكَ الِاجْتِهَادُ فِي اسْتِقْبَالِ جِهَتِهَا اتِّفَاقًا لِانْعِدَامِ عَيْنِهَا وَجَهْلِ مَحَلِّهَا سَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَفِي عبق إنْ كَانَ بِمَكَّةَ اجْتَهَدَ فِي اسْتِقْبَالِ عَيْنِ مَحَلِّهَا.
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ (إنْ) أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى جِهَةٍ وَ (خَالَفَهَا) بِصَلَاتِهِ لِغَيْرِهَا عَامِدًا إنْ لَمْ يُصَادِفْ الْقِبْلَةَ فِي الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا بَلْ (وَإِنْ صَادَفَ) هَا فِي الْجِهَةِ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا فَيُعِيدُهَا أَبَدًا لِدُخُولِهِ عَلَى الْفَسَادِ وَتَعَمُّدِهِ إيَّاهُ فَلَمْ يَنْوِ مَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِهَا فَإِنْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نِسْيَانًا فَصَادَفَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِصِحَّتِهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِهَا لِجَزْمِهِ النِّيَّةَ وَتَبَيُّنِ الْمُوَافَقَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَإِنْ صَلَّى لِجِهَةِ اجْتِهَادِهِ فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ أَوْ اسْتَدْبَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا إنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا. وَقَيَّدَ الْبَاجِيَّ إعَادَتَهُ فِيهِ بِظُهُورِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ. قَالَ فَإِنْ خَفِيَتْ فَلَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ تَحَيَّرَ وَاخْتَارَ جِهَةً صَلَّى إلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ.
(وَصَوْبُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ جِهَةُ (سَفَرِ قَصْرٍ) لِلرُّبَاعِيَّةِ بِأَنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ مَقْصُودَةٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً مَأْذُونًا فِيهِ شَرْعًا (لِرَاكِبِ دَابَّةٍ) رُكُوبًا مُعْتَادًا (فَقَطْ) رَاجِعٌ لِسَفَرٍ وَمَا بَعْدَهُ، أَيْ لَا حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرِهِ لِنَقْصِهِ عَنْهَا أَوْ عِصْيَانٍ أَوْ لَهْوٍ بِهِ وَلَا لِمَاشٍ وَلَا لِرَاكِبٍ غَيْرِ دَابَّةٍ كَسَفِينَةٍ وَلَا لِرَاكِبِ دَابَّةٍ رُكُوبًا غَيْرَ مُعْتَادٍ بِجَعْلِ وَجْهِهِ لِذَنَبِهَا أَوْ جَنْبِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحْمِلٍ بَلْ.
стр. 224
وَإِنْ بِمَحْمَلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وَتْرًا. وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا، لَا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إنْ أَمْكَنَ، وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
(وَإِنْ) كَانَ (بِمَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ أَيْ مَا يَرْكَبُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ شُقْدُفٍ وَيَتَرَبَّعُ حَالَ إحْرَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ وَرُكُوعِهِ وَيُغَيِّرُ جِلْسَتَهُ لِسُجُودِهِ عَلَى خَشَبِ الْمَحْمِلِ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْهِ وَحَالَ التَّشَهُّدِ وَخَبَرُ صَوْبُ (بَدَلٌ) أَيْ عِوَضٌ عَنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ (فِي) صَلَاةِ (نَفْلٍ) فَقَطْ لَا فِي فَرْضٍ وَلَوْ كِفَائِيًّا كَجِنَازَةٍ إنْ كَانَ النَّفَلُ غَيْرَ سُنَّةٍ بَلْ.
(وَإِنْ) كَانَ (وَتْرًا) إنْ عَسُرَ ابْتِدَاؤُهُ لِجِهَةِ الْكَعْبَةِ بَلْ (وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) أَيْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجِبُ ابْتِدَاؤُهُ لَهَا إنْ سَهُلَ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ حَالَ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ إمْسَاكِ عَنَانِهَا وَتَحْرِيكِ رِجْلِهِ بِجَنْبِهَا وَضَرْبِهَا بِنَحْوِ سَوْطٍ، وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ لِلْأَرْضِ لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ، وَيُشْتَرَطُ رَفْعُ عِمَامَتِهِ عَنْ جَبْهَتِهِ حَالَ إيمَائِهِ بِهَا لَا طَهَارَةَ الْأَرْضِ، فَإِنْ انْحَرَفَ لِغَيْرِ جِهَةِ سَفَرِهِ عَامِدًا انْحِرَافًا كَثِيرًا اخْتِيَارًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ.
(لَا) يَكُونُ صَوْبُ سَفَرِ الْقَصْرِ بَدَلًا لِرَاكِبِ (سَفِينَةٍ) لِسُهُولَةِ اسْتِقْبَالِهِ جِهَةَ الْكَعْبَةِ فِيهَا وَإِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ لِجِهَةِ الْكَعْبَةِ فَدَارَتْ السَّفِينَةُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا (فَيَدُورُ) الْمُصَلِّي (مَعَهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ أَوْ السَّفِينَةِ، أَيْ يَدُورُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ دَوْرَانِ السَّفِينَةِ لِغَيْرِهَا (إنْ أَمْكَنَ) دَوَرَانُهُ وَإِلَّا فَيُصَلِّي حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ.
(وَهَلْ) مَنْعُ النَّفْلِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ (إنْ أَوْمَأَ) الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَكَعَ وَسَجَدَ فَيَجُوزُ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ دَوَرَانٍ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ التَّبَّانِ وَأَبِي إبْرَاهِيمَ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ (أَوْ) مَنْعُهُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالْإِيمَاءِ، وَهَذَا فَهْمُ أَبِي مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ عَدَمُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهِيَ رُخْصَةٌ يَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا وَهُوَ سَفَرُ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ اخْتِلَافٌ مِنْ شَارِحِيهَا فِي فَهْمِ قَوْلِهَا لَا يَنْتَقِلُ فِي السَّفِينَةِ
стр. 225
وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ، وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ وَقَلَّدَ غَيْرَهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ
ــ
[منح الجليل]
إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ مِثْلَ الدَّابَّةِ فَفَهِمَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَابْنُ التَّبَّانِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَوْلِهَا لَا يَنْتَقِلُ فِي السَّفِينَةِ قَوْلُهَا إيمَاءً، وَفَهِمَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهَا قَوْلُهَا حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ وَعِبَارَتُهَا مُحْتَمَلَةٌ لَهُمَا.
(وَلَا يُقَلِّدُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً، وَفَاعِلُهُ شَخْصٌ (مُجْتَهِدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِلِاجْتِهَادِ فِي مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ لِمَعْرِفَتِهِ أَدَاتَهَا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا شَخْصًا (غَيْرَهُ) مُجْتَهِدًا فَالِاجْتِهَادُ وَاجِبٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّقْلِيدِ.
(وَ) لَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ (مِحْرَابًا) مَنْصُوبًا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) مِحْرَابًا (لِمَصْرٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَضَرٍ نَصَبَ مِحْرَابَهُ إلَيْهَا الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ كَبَغْدَادَ وَمِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة، وَلَوْ خَرِبَ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ قَوْلُهُ لَا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَمْنُوعِ وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الْجَوَازَ. وَصَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفْيِ الْوُجُوبِ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَالْمَحَارِيبُ الَّتِي جُهِلَ حَالُ نَاصِبِهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمَحَارِيبُ الَّتِي قَطَعَ الْعَارِفُونَ بِخَطَئِهَا كَمَحَارِيبَ رَشِيدٍ وَقَرَافَةِ مِصْرَ الْعَتِيقَةِ وَمُنْيَةِ ابْنِ خَصِيبٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا لَا لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ بَصِيرًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى وَسَأَلَ) أَيْ الْأَعْمَى (عَنْ الْأَدِلَّةِ) لِيَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ.
(وَقَلَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا وَفَاعِلُهُ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ الْجَاهِلُ بِأَدِلَّتِهَا أَوْ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا وُجُوبًا شَخْصًا (مُكَلَّفًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا تَنَازَعَ فِيهِ سَأَلَ وَقَلَّدَ عَدْلًا فِي الرِّوَايَةِ (عَارِفًا) بِالْأَدِلَّةِ وَبِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا (أَوْ) قَلَّدَ (مِحْرَابًا) وَلَوْ لِغَيْرِ مِصْرٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ تَقْلِيدِ مِحْرَابِ الْمِصْرِ عَلَى تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ عَلَى مِحْرَابِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا وَلَا مِحْرَابًا يُقَلِّدُهُ (أَوْ تَحَيَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا
стр. 226
مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ.
وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلَاةٍ قَطَعَ. غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا، وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ؛
ــ
[منح الجليل]
مُهْمَلُ الْحَاءِ فَاعِلُهُ (مُجْتَهِدٌ) بِخَفَاءِ أَدِلَّتِهَا عَلَيْهِ لِحَبْسٍ أَوْ غَيْمٍ وَلَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا وَلَا مِحْرَابًا يُقَلِّدُهُ أَوْ الْتِبَاسِهَا عَلَيْهِ مَعَ ظُهُورِهَا لَهُ بِأَنْ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ (تَخَيَّرَ) كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ اخْتَارَ كُلٌّ مِنْ الْمُقَلِّدِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مِحْرَابًا وَلَا مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَالْمُجْتَهِدِ الْمُتَحَيِّرِ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ.
(وَلَوْ صَلَّى) كُلٌّ مِنْهُمَا (أَرْبَعًا) مِنْ الصَّلَوَاتِ لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً (لَحَسُنَ) عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (وَاخْتِيرَ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا إذَا كَانَ تَحَيُّرُهُ وَشَكُّهُ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَإِلَّا تَرَكَ مَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ قِبْلَةً، وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً عَلَى الْأَوَّلِ لِلْجِهَةِ الَّتِي يَخْتَارُهَا، وَعَدَدُهَا بِقَدْرِ مَا شَكَّ فِيهِ عَلَى الثَّانِي وَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ مُخَالِفًا بِهِ قَوْلَ الْجُمْهُورِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاللَّخْمِيُّ.
(وَإِنْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ظَهَرَ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا لِمُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ أَوْ مُتَحَيِّرٍ بِقِسْمَيْهِ وَفَاعِلُ تَبَيَّنَ (خَطَأٌ) فِي الْقِبْلَةِ الَّتِي هُوَ مُسْتَقْبِلُهَا وَصِلَةُ تَبَيَّنَ (بِصَلَاةٍ) أَيْ فِيهَا (قَطَعَ) صَلَاتَهُ وُجُوبًا شَخْصٌ (غَيْرُ أَعْمَى وَ) غَيْرُ (مُنْحَرِفٍ) عَنْ الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا (يَسِيرًا) وَغَيْرُهُمَا هُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا بِأَنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيهَا وَأَوْلَى الْمُسْتَدْبِرُ وَمَفْهُومُ غَيْرُ أَعْمَى أَنَّ الْأَعْمَى لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ وَغَيْرُ مُنْحَرِفٍ يَسِيرًا أَنَّ الْبَصِيرَ الْمُنْحَرِفَ يَسِيرًا لَا يَقْطَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَالْأَوْضَحُ الْمُخْتَصَرُ بَصِيرًا انْحَرَفَ كَثِيرًا (فَيَسْتَقْبِلَانِهِ ا) أَيْ الْقِبْلَةَ وَيَبْنِيَانِ عَلَى مَا صَلَّيَاهُ إلَى غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا وَأَتَمَّاهَا إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَبَيَّنَ خَطَؤُهَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا بَصِيرًا كَانَ أَوْ أَعْمَى مَعَ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِمَا.
(وَ) إنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ (بَعْدَ) فَرَاغٍ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (أَعَادَ) أَيْ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا (فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) ظَاهِرٌ فِي الْعَصْرِ خَاصَّةً إذَا الظُّهْرُ تُعَادُ إلَى الِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ وَالصُّبْحُ
стр. 227
وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلَافٌ
وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفِي الْحَجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ
ــ
[منح الجليل]
إلَى الطُّلُوعِ وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَالْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا فَلَا تُنْدَبُ لَهُمَا الْإِعَادَةُ فِيهِ الْوَقْتِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُمَا الْخَطَأُ بَعْدَهَا وَهَذَا فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ. وَأَمَّا قِبْلَةُ الْقَطْعِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَجَامِعِ عَمْرٍو وَنَحْوِهِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِيهَا فِي الصَّلَاةِ وَجَبَ قَطْعُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ فَيُعِيدُهَا أَبَدًا.
(وَهَلْ يُعِيدُ) الشَّخْصُ (النَّاسِي) شَرْطِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ جِهَةُ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا، وَتَذَكَّرَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ صَلَاتَهُ (أَبَدًا) وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ (خِلَافٌ) وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ وَصَلَّى لِغَيْرِهَا عَمْدًا فَيُعِيدُ أَبَدًا اتِّفَاقًا كَمَنْ تَذَكَّرَ فِيهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ فِي مُجْتَهِدٍ أَوْ مُقَلِّدٍ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ خَطَؤُهُ فَلَا تَقْصِيرَ عِنْدَهُ، وَمَا هُنَا فِي عَالِمِ الْقِبْلَةِ وَنَسِيَ حُكْمَهَا وَتَعَمَّدَ اسْتِقْبَالَ غَيْرِهَا أَوْ نَسِيَهَا نَفْسَهَا وَاسْتَقْبَلَ غَيْرَهَا فَهُوَ مُقَصِّرٌ. فَإِنْ عَلِمَ فِيهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَعْمَى وَمَحَلُّهُ فِي الِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ الْمُتَبَيِّنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا إعَادَةَ بِهِ اتِّفَاقًا.
(وَجَازَتْ سُنَّةٌ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ كَوَتْرٍ أَيْ صَلَاتُهَا (فِيهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (وَفِي الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ الْبِنَاءِ الْمُقَابِلِ لِرُكْنَيْ الْكَعْبَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الْمُخْتَلَفِ فِي كَوْنِهِ مِنْهَا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَمِنْهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبِ أَوْ الرُّكْنِ وَأَوْلَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَالْمَنْدُوبِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ مَنْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ، قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَالرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ. وَالْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يُجَازَ مُضِيٌّ بَعْد الْوُقُوعِ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْقُدُومِ عَلَيْهِ بَعِيدٌ. وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ وَالرَّوَاتِبُ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ الْمَنْدُوبِ فَتُنْدَبُ فِيهَا.
(لِأَيِّ جِهَةٍ) أَيْ مِنْ الْكَعْبَةِ فَقَطْ وَلَوْ لِبَابِهَا مَفْتُوحًا. وَأَمَّا الْحِجْرُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ إلَّا إلَى الْكَعْبَةِ فَلَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ قَالَهُ الْحَطّ الرَّمَاصِيُّ
стр. 228
لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ
وَبَطَل فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا
ــ
[منح الجليل]
قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ جَوَازِهِ فِي الْحِجْرِ لِأَنَّهُ جِهَةٌ مِنْهُ لِنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِيهِ كَحُكْمِ الصَّلَاةِ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى جَوَازِهَا فِي الْبَيْتِ وَلَوْ لِبَابِهِ مَفْتُوحًا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ شَيْئًا مِنْ بِنَائِهِ، فَكَذَا يُقَالُ فِي الْحِجْرِ عَلَى مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْبُنَانِيُّ مِمَّا قَالَهُ الرَّمَاصِيُّ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ عِيَاضٍ وَالْقَرَافِيِّ صَرِيحٌ فِي مَنْعِ اسْتِقْبَالِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجِهِ، وَصَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ بِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فَالصَّلَاةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْكَعْبَةِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، وَهَذَا لَا يَدْفَعُ بِظَاهِرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ الْحَاجِبِ مَعَ ظُهُورِ التَّخْصِيصِ.
(لَا) يَجُوزُ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ (فَرْضٌ) عَيْنِيٌّ أَوْ كِفَائِيٌّ كَالْجِنَازَةِ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْفَرْضِ فِي أَحَدِهِمَا (فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا، وَتُعَادُ الْجِنَازَةُ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَإِنْ مُنِعَتْ عَلَيْهِ أَيْضًا فِيهِمَا.
(وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاو مُثَقَّلًا، أَيْ فُهِمَ قَوْلُهَا يُعَادُ الْفَرْضُ فِيهِمَا فِي وَقْتِهِ (بِالنِّسْيَانِ) مِنْ الْمُصَلِّي لَهُ فِيهِمَا، وَأَمَّا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ فَيُعِيدَانِ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ (وَ) أُوِّلَ (بِالْإِطْلَاقِ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْيَانِ فَيُعِيدُ الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ فِي الْوَقْتِ كَالنَّاسِي وَهَذَا لِلَّخْمِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(وَبَطَلَ فَرْضٌ) صُلِّيَ (عَلَى ظَهْرِهَا) أَيْ سَطْحِ الْكَعْبَةِ فَيُعَادُ أَبَدًا، وَمَفْهُومُ " فَرْضٌ " عَدَمُ بُطْلَانِ النَّفْلِ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْجَلَّابِ، قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ إنْ أَرَادَ مَا شَمِلَ السُّنَنَ وَالْفَجْرَ فَمَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْفَرْضِ فِي عَدَمِ جَوَازِهَا فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْهَا عَلَيْهَا وَقَدْ نَصَّ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ عَلَى بُطْلَانِ السُّنَّةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَيُخَصُّ كَلَامُ الْجَلَّابِ بِغَيْرِهَا مِنْ النَّفْلِ وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْعَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ قَالَهُ الْعَدَوِيُّ. وَالصَّلَاةُ تَحْتَ الْكَعْبَةِ بَاطِلَةٌ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ مَا فَوْقَهُ فَيَجُوزُ لَلْجُنُبِ الْمُكْثُ تَحْتَهُ لَا الطَّيَرَانُ فَوْقَهُ.
стр. 229
كَالرَّاكِبِ إلَّا لِالْتِحَامٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وَإِنْ لِغَيْرِهَا
وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ، وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) صَلَاةِ الشَّيْخِ (الرَّاكِبِ) عَلَى دَابَّةٍ إنْ كَانَتْ فَرْضًا لِتَرْكِهِ كَثِيرًا مِنْ أَرْكَانِهَا كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا مُسْتَقْبِلًا فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَصِحُّ لِشِدَّةِ الْخَطَرِ. وَقَالَ سَنَدٌ تَصِحُّ وَاعْتُمِدَ (إلَّا) صَلَاتُهُ فَرْضًا عَلَيْهَا (لِالْتِحَامٍ) أَيْ اخْتِلَاطٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي الْقِتَالِ لِإِعْلَاءِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بَيْنَ الدَّافِعِينَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ وَالزَّاحِفِينَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بَيْنَ الطَّائِعِينَ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ.
(أَوْ) لِ (خَوْفِهِ مِنْ كَسَبُعٍ) أَوْ لِصٍّ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ إنْ نَزَلَ عَنْهَا فَيُصَلِّي إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ فِيهِمَا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا (لِغَيْرِهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَاحْتَرَزَ بِالِالْتِحَامِ مِنْ صَلَاةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ لِإِمْكَانِ النُّزُولِ عَنْهَا.
(وَإِنْ أَمِنَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَصَلَ الْأَمْنُ لِمَنْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ لِالْتِحَامٍ أَوْ خَوْفًا مِنْ كَسَبُعٍ (أَعَادَ الْخَائِفُ) مِنْ كَسَبُعٍ الصَّلَاةَ (بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ إنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ مَا خَافَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يُعِيدُ وَمَفْهُومُ الْخَائِفِ أَنَّ الْمُلْتَحِمَ لَا يُعِيدُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ.
(وَإِلَّا) صَلَاتُهُ فَرْضًا عَلَى الدَّابَّةِ (لِخَضْخَاضٍ) أَيْ فِيهِ وَنَعَتَهُ بِجُمْلَةِ (لَا يُطِيقُ) أَيْ الرَّاكِبُ (النُّزُولَ بِهِ) أَيْ فِي الْخَضْخَاضِ لِخَوْفِ غَرَقِهِ أَوْ تَلَوُّثِ ثِيَابِهِ، وَلَوْ الَّتِي لَا يُفْسِدُهَا الْغَسْلُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ يُطِيقُ النُّزُولَ فِيهِ لَزِمَهُ تَأْدِيَتُهَا عَلَى الْأَرْضِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ (أَوْ) إلَّا صَلَاتُهُ عَلَى الدَّابَّةِ (لِمَرَضٍ) يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ إلَى الْأَرْضِ.
(وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (يُؤَدِّيهَا) أَيْ يُصَلِّي الْفَرْضَ (عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ بِإِيمَاءٍ (كَ) تَأْدِيَتِهَا عَلَى (الْأَرْضِ) بِإِيمَاءٍ. وَإِنْ كَانَ الْإِيمَاءُ بِالْأَرْضِ أَتَمَّ مِنْ الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ
стр. 230
فَلَهَا، وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْأَخِيرِ.
(فَصْلٌ) فَرَائِضُ الصَّلَاةِ.
تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ
ــ
[منح الجليل]
وَهَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ عَلَى حَدِّ:
وَبَدَا الصَّبَاحُ كَأَنَّ غُرَّتَهُ ... وَجْهُ الْخَلِيفَةِ حِين يُمْتَدَحُ
وَالْأَصْلُ وَيُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَالدَّابَّةِ (فَلَهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ يُصَلِّي الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ إيقَافِهَا لَهُ فِي صُورَتَيْ الْخَضْخَاضِ وَالْمَرَضِ وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ لِلْأَرْضِ لَا إلَى كَوْرِ رَاحِلَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ وَلَوْ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ. وَأَمَّا مَنْ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى الدَّابَّةِ كَوْنُهُ يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَتَأْدِيَتِهَا عَلَى الدَّابَّةِ لِعَجْزِهِ عَنْ النُّزُولِ.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (كَرَاهَةُ) الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْفَرْعِ (الْأَخِيرِ) أَيْ الْمَرِيضِ الَّذِي يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَالدَّابَّةِ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهَا لَمْ تُصَرِّحْ بِكَرَاهَتِهَا عَلَى الدَّابَّةِ بَلْ قَالَتْ لَا يُعْجِبُنِي فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ، فَالْمُنَاسِبُ وَفِيهَا فِي الْأَخِيرِ لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ هِيَ الْمُتَبَادَرَةُ مِنْ لَا يُعْجِبُنِي فَنَزَّلَهَا مَنْزِلَتَهُ فِي النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَسُنَنهَا وَمَنْدُوبَاتهَا وَمَكْرُوهَاتهَا]
(فَرَائِضُ الصَّلَاةِ) أَيْ أَرْكَانُهَا وَأَجْزَاؤُهَا الَّتِي تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا (تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إمَامًا أَوْ فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَحْمِلُهَا عَنْهُ إمَامُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَمْلِهِ الْفَرْضَ وَلَكِنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِحَمْلِهِ الْفَاتِحَةَ فَعُمِلَ بِهَا
стр. 231
وَقِيَامٌ لَهَا، إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
فِيهَا وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ وَالْإِحْرَامُ لُغَةً الدُّخُولُ فِي الْحُرْمَةِ ثُمَّ نُقِلَ إلَى مَا يَدْخُلُ بِهِ فِيهَا وَهُوَ مَجْمُوعُ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ فَإِضَافَةُ التَّكْبِيرَةِ إلَيْهِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِكُلِّهِ. وَقِيلَ هُوَ النِّيَّةُ وَحْدَهَا فَهِيَ مِنْ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَى مُصَاحِبِهِ وَقِيلَ هُوَ التَّكْبِيرُ وَحْدَهُ فَهِيَ لِلْبَيَانِ. فَإِنْ شَكَّ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْتَنْكِحِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَتَى بِهَا وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ وَبَعْدَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ إنْ كَانَ فَذًّا وَإِنْ كَانَ إمَامًا فَقَالَ سَحْنُونٌ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ سَأَلَهُمْ، فَإِنْ قَالُوا لَهُ أَحْرَمْت رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ وَإِنْ شَكُّوا أَعَادُوهَا جَمِيعًا، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وُجُوبًا قِيلَ عَلَى صَحِيحَةٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ
وَالزُّهْرِيُّ مِنْ شُيُوخِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ. وَقِيلَ عَلَى بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِهِمَا وَيُعِيدُهَا أَبَدًا.
(وَ) ثَانِيهَا (قِيَامٌ) بِلَا اسْتِنَادٍ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي فَرْضٍ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ غَيْرَ مَسْبُوقٍ فَلَا يُجْزِئُ تَكْبِيرُهَا حَالَ اسْتِنَادٍ لِمَا لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ أَوْ أَنْحَاءٍ أَوْ جُلُوسٍ (إلَّا لِ) شَخْصٍ (مَسْبُوقٍ) بِمَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَخَافَ رَفْعَهُ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ مَعَهُ فَابْتَدَأَهَا حَالَ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهَا حَالَ انْحِطَاطِهِ أَوْ رُكُوعِهِ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ.
(فَتَأْوِيلَانِ) أَيْ فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِي اعْتِدَادِهِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الْعَقْدَ أَوْ هُوَ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا لِانْصِرَافِهِ، لِلْإِحْرَامِ لَا فِيمَنْ نَوَى بِهِ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ، لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِتَرْكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ وَجَبَ تَمَادِيهِ عَلَيْهَا لَحِقَ الْإِمَامَ فَإِنْ ابْتَدَأَهُ حَالَ انْحِطَاطِهِ وَأَتَمَّهُ فِيهِ أَوْ وَهُوَ رَاكِعٌ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَبَطَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، لِذَلِكَ فَإِنْ حَصَلَ فَصْلٌ كَثِيرٌ بَطَلَتْ فِي الْقِسْمَيْنِ وَنَصُّهَا. قَالَ مَالِكٌ إنْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ لِلرُّكُوعِ وَنَوَى بِهِ تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ.
وَقَالَ الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ يَصِحُّ وَإِنْ كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ إنَّمَا يَكُونُ
стр. 232
وَإِنَّمَا يُجْزِئُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ،
وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ،
ــ
[منح الجليل]
فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَى الثَّانِي يَسْقُطُ عَنْهُ. وَجَعَلَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ ثَمَرَتَهُمَا رَاجِعَةً لِلِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِمَّا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَجَعَلَ الْحَطّ ثَمَرَتَهُمَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُهَا وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ.
لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عج أَقْوَى مُسْتَنَدًا وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّكْعَةِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ مَعَ إنَّهُ لِلْخَلَلِ فِي الْإِحْرَامِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَمُقْتَضَاهُ بُطْلَانُهَا أَيْضًا أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ فَكَانَ الْإِحْرَامُ حَصَلَ حَالَ قِيَامِهَا فَهِيَ أَوْ صَلَاتُهُ فَالْقِيَامُ مُقَارِنٌ لِلتَّكْبِيرِ حُكْمًا وَالرَّكْعَةُ الْأُولَى لَمْ يُقَارِنْ التَّكْبِيرُ الْقِيَامَ فِيهَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِيهَا فَلِذَا أُلْغِيَتْ أَفَادَهُ الْمَازِرِيُّ الْمِسْنَاوِيُّ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ حَكَمُوا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّ قِيَامَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْمَسْبُوقِ وَبِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ لِلْخَلَلِ فِي رُكُوعِهَا بِادِّمَاجِ الْإِحْرَامِ فِيهِ، فَالْقِيَامُ لَهَا إنَّمَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الرُّكُوعِ فَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ.
(وَإِنَّمَا يُجْزِئُ) فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (اللَّهُ أَكْبَرُ) بِتَقْدِيمِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ وَمَدِّهِ مَدًّا طَبِيعِيًّا بِلَفْظٍ عَرَبِيٍّ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يُجْزِئُ أَكْبَرُ اللَّهُ وَاَللَّهُ الْعَظِيمُ أَكْبَرُ وَلَا مُرَادِفُهُ بِعَرَبِيَّةٍ أَوْ عَجَمِيَّةٍ اتِّبَاعًا لِلْإِجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ وَلِلتَّوْقِيفِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَا بِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ لِسَائِرِ اللُّغَاتِ.
(فَإِنْ عَجَزَ) مُرِيدُ الصَّلَاةِ عَنْ النُّطْقِ بِاَللَّهِ أَكْبَرُ لِخَرَسٍ أَوْ عُجْمَةٍ (سَقَطَ) التَّكْبِيرُ عَنْهُ وَالْقِيَامُ لَهُ وَيُحْرِمُ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ الْمَعْجُوزِ عَنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ أَتَى بِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ كَاللَّهُ أَوْ أَكْبَرُ أَوْ بَرٌّ، قَالَهُ عج وَاعْتُمِدَ وَقَالَ سَالِمٌ لَا يَأْتِي بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا.
(وَ) ثَالِثُهَا (نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) بِأَنْ يَقْصِدَ فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ لَا فِي الْمَنْدُوبِ فَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ النَّفْلِ، وَالْوَقْتُ يَصْرِفُهُ لِمَا طُلِبَ فِيهِ مِنْ
стр. 233
وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ، وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ، وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ، كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا فَلَا
ــ
[منح الجليل]
ضُحًى وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَتَهَجُّدٍ وَشَفْعٍ وَرَاتِبَةِ فَرْضٍ قِبْلِيَّةٍ أَوْ بَعْدِيَّةٍ (وَلَفْظُهُ) أَيْ تَلَفُّظُ الْمُصَلِّي بِمَا يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ (وَاسِعٌ) أَيْ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا الْمُوَسْوَسُ فَيُنْدَبُ لَهُ اللَّفْظُ لِإِذْهَابِ اللَّبْسِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمُصَنِّفُ وَبَهْرَامُ وَقِيلَ مُبَاحٌ وَقِيلَ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فَإِنْ شَاءَ قَالَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أَوْ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أَوْ نَحْوَهَا. (وَإِنْ) تَلَفَّظَ و (تَخَالَفَا) أَيْ لَفْظُهُ وَنِيَّتُهُ (فَالْعَقْدُ) أَيْ الْقَصْدُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ لَا اللَّفْظُ إنْ كَانَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِتَلَاعُبِهِ بِلَصْقِهَا فَكَأَنَّهُ بِهَا وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ إلْحَاقَ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ (وَالرَّفْضُ) أَيْ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالُهَا فِيهَا (مُبْطِلٌ) لَهَا اتِّفَاقًا لَا بَعْدَهَا عَلَى الْأَرْجَحِ كَالصَّوْمِ قَالَهُ عبق الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ إنْ رَفَضَهَا فِيهَا يُبْطِلُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِبْطَالِ فَقَالَ (كَسَلَامٍ) عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا مِنْ رُبَاعِيَةٍ أَوْ ثُلَاثِيَّةٍ لِظَنِّهِ إتْمَامَهَا (أَوْ ظَنِّهِ) أَيْ السَّلَامِ مِنْ ظَنِّ الْإِتْمَامِ وَلَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْهُمَا (فَأَتَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَشَدِّ الْمِيمِ أَيْ أَحْرَمَ فِي الصُّورَتَيْنِ (بِنَفْلٍ) أَوْ فَرْضٍ فَالْأَوْلَى فَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ فَتَبْطُلُ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا (إنْ طَالَتْ) الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا بِشُرُوعِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَقِيلَ بِفَرَاغِ الْفَاتِحَةِ.
(أَوْ) لَمْ تَطُلْ الْقِرَاءَةُ وَ (رَكَعَ) أَيْ انْحَنَى لِلرُّكُوعِ وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ بِأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْقِرَاءَةِ فَيُتِمُّ النَّفَلَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ، أَوْ عَقَدَ مِنْ النَّفْلِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَيَقْطَعُ الْفَرْضَ الَّذِي شَرَعَ فِيهَا وَيَنْدُبُ شَفْعُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهُ وَوَجَبَ إتْمَامُ النَّفْلِ الَّذِي عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَوْ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ دُونَ الْفَرْضِ وَلَوْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً لِأَنَّ النَّفَلَ إذَا لَمْ يُتِمَّ يَفُوتُ إذْ لَا يُقْضَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ (فَلَا) تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي سَلَّمَ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهِمْ فَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَهَا مِنْهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا فَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نَقْصٌ وَإِلَّا غَلَبَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ.
стр. 234
كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزُبَتْ؛ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ، أَوْ الْأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ
وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ، وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ،
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ خَمْسَ مَسَائِلَ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافٍ تَشْبِيهٍ صِلَتُهُ (لَمْ يَظُنَّهُ) أَيْ الْمُصَلِّي السَّلَامَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَنَسِيَهَا وَظَنَّ أَنَّهُ فِي نَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ آخَرَ وَصَلَّى رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ تَذَكَّرَ صَلَاتَهُ الْأُولَى، فَلَا تَبْطُلُ وَيَعْتَدُّ فِيهَا بِمَا فَعَلَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ. أَوْ فَرْضٍ آخَرَ هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (أَوْ عَزُبَتْ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَزَايٍ، أَيْ ذَهَبَتْ نِيَّتُهُ مِنْ قَلْبِهِ وَنَسِيَهَا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِأَمْرٍ آخَرَ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَصَلَّى وَهُوَ كَذَلِكَ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْهَا لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ.
(أَوْ) لَمْ يَنْوِ عَدَدَ (الرَّكَعَاتِ) لِلصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكُلُّ صَلَاةٍ تَتَضَمَّنُ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا (أَوْ) لَمْ يَنْوِ (الْأَدَاءَ) فِي الَّتِي حَضَرَ وَقْتَهَا (أَوْ) لَمْ يَنْوِ (ضِدَّهُ) أَيْ الْقَضَاءَ فِي الَّتِي خَرَجَ وَقْتُهَا فَلَا تَبْطُلُ. وَالْوَقْتُ يَسْتَلْزِمُ الْأَدَاءَ وَخُرُوجُهُ يَسْتَلْزِمُ الْقَضَاءَ، وَتَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ عَنْ نِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَعَكْسِهِ إنْ اتَّحَدَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ بِأَنْ اعْتَقَدَ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَنَوَى الْأَدَاءَ وَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَوْ اعْتَقَدَ خُرُوجَهُ فَنَوَى الْقَضَاءَ وَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَا تَصِحُّ، وَكَذَا إنْ تَعَدَّدَتْ الصَّلَاةُ كَمَنْ صَلَّى صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا أَيَّامًا نَاوِيًا الْأَدَاءَ فَلَا تَكُونُ صَلَاةُ يَوْمٍ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ.
(وَ) رَابِعُهَا (نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ) بِإِمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ تَارِكًا الْفَاتِحَةَ وَنَحْوَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَسَيَعُدُّهَا الْمُصَنِّفُ شَرْطًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ أَوَّلًا فَلَا تَنَافِيَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ هُوَ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ فَيَلْزَمُ جَعْلُهَا شَرْطًا لِنَفْسِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَاهِيَّتِهَا فَفِي عَدِّهَا رُكْنًا تَسَامُحٌ.
(وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ (دُخُولٌ) مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ (عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) مِنْ
стр. 235
وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ
وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ، وَإِنْ لَمْ
ــ
[منح الجليل]
إتْمَامٍ أَوْ قَصْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ ظُهْرٍ وَيَكْفِيهِ مَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُمَا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إحْدَى صُورَتَيْنِ فَقَطْ عَلَى التَّحْقِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يَجِدَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ عَقِبَ الزَّوَالِ، وَلَا يَدْرِي هَلْ هِيَ ظُهْرٌ أَوْ جُمُعَةٌ وَخَشِيَ إنْ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا تَتَبَيَّنُ الْأُخْرَى فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ظُهْرًا كَانَ أَوْ جُمُعَةً وَيَكْفِيهِ مَا يَتَبَيَّنُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَجِدَ مُسَافِرًا إمَامًا فِي رُبَاعِيَةٍ وَلَا يَدْرِي هَلْ الْإِمَامُ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْقَصْرَ فَيَنْوِيَهُ أَوْ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ وَالْإِتْمَامُ فَيَنْوِيه تَبَعًا وَخَشَى إنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ.
ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ نَوَى الْقَصْرَ قَصَرَ مَعَهُ وَأَجْزَأْته، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ نَاوٍ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ مَعَهُ وَأَجْزَأَتْهُ وَهَذَا تَقْرِيرُ ابْنِ غَازِيٍّ وَالْحَطّ وَسَالِمٍ، وَجَعَلَهُ بَهْرَامُ وتت شَامِلًا لِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ وَهِيَ شَخْصٌ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَوَجَدَ إمَامًا يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَيُحْرِمُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ الظُّهْرُ أَجْزَأَتْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرُ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ صَحَّتْ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ وَتُسْتَثْنَى، هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ شَرْطِيَّةِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ، وَهَذَا خِلَافُ النَّفْلِ وَهُوَ إنْ تَبَيَّنَتْ الْعَصْرَ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَيَتَمَادَى عَلَى بَاطِلَةٍ لِحَقِّ الْإِمَامِ وَيُعِيدُ الْعَصْرَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَبَدًا.
(وَبَطَلَتْ) الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا (بِسَبْقِهَا) أَيْ النِّيَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (وَإِنْ كَثُرَ) أَيْ طَالَ الزَّمَانُ الَّذِي بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ بِالْعُرْفِ كَتَأَخُّرِ النِّيَّةِ عَنْ التَّكْبِيرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ بَيْنَهُمَا وَسَبَقَتْ النِّيَّةُ التَّكْبِيرَ بِيَسِيرٍ عُرْفًا كَنِيَّتِهِ فِي مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَتَكْبِيرِهِ فِي الْمَسْجِدِ نَاسِيًا لَهَا (فَخِلَافٌ) فِي تَشْهِيرِ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَقَالَ بِالْبُطْلَانِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْجَلَّابِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ بِالصِّحَّةِ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(وَ) خَامِسُهَا (فَاتِحَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) فَلَا يَكْفِي إجْرَاؤُهَا عَلَى الْقَلْبِ بِدُونِ حَرَكَةِ لِسَانٍ (عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ) لَا عَلَى مَأْمُومٍ وَتَكْفِي إنْ أَسْمَعَ بِهَا نَفْسُهُ بَلْ (وَإِنْ لَمْ)
стр. 236
يُسْمِعْ نَفْسَهُ
وَقِيَامٌ لَهَا فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَتَمَّ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا،
ــ
[منح الجليل]
يُسْمِعْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ بِهَا (نَفْسَهُ) فَيَكْفِي فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ وَالْأَوْلَى إسْمَاعُ نَفْسِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(وَ) سَادِسُهَا (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي فَرْضٍ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَهُوَ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ فَلَيْسَ فَرْضًا لِنَفْسِهِ مُسْتَقِلًّا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا سَقَطَ الْقِيَامُ لَهَا. وَقِيلَ إنَّهُ فَرْضٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَاجِزِ عَنْهَا فَيَقُومُ بِقَدْرِهَا. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا لَكِنْ إنْ جَلَسَ وَرَكَعَ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ هُوِيَّ الرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ. وَإِنْ جَلَسَ وَقَامَ لِلرُّكُوعِ بَطَلَتْ لِإِخْلَالِهِ بِهَيْئَتِهَا نَعَمْ إنْ اسْتَنَدَ حَالُهَا لِمَا لَوْ أُزِيلَ لَسَقَطَ وَاسْتَقَلَّ حَالَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَفِي هَذَا تَظْهَرُ ثَمَرَةُ عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الْقِيَامِ لَهَا عَلَيْهِ. وَإِنْ قَدَرَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِبَعْضِ الْقِيَامِ لِبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(فَيَجِبُ) عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (تَعَلُّمُهَا) أَيْ حِفْظُ الْفَاتِحَةِ (إنْ أَمْكَنَ) تَعَلُّمُهَا الْمُكَلَّفَ بِأَنْ قَبِلَهُ وَلَوْ فِي زَمَانٍ طَوِيلٍ وَوَجَدَ مُعَلِّمًا وَلَوْ بِأَجْرٍ وَاتَّسَعَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِيهِ إنْ كَانَ عُسْرُ الْحِفْظِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ الْفَاضِلَةِ عَنْ أَوْقَاتِ ضَرُورِيَّاتِهِ (إلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُهَا بِعَدَمِ قَبُولِهِ أَوْ بِعَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ بِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (ائْتَمَّ) أَيْ اقْتَدَى وَصَلَّى مَأْمُومًا وُجُوبًا شَرْطًا بِمَنْ يَحْفَظُهَا إنْ وَجَدَهُ فَإِنْ صَلَّى فَذًّا مَعَ وُجُودِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ.
(فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ التَّعَلُّمُ وَالِائْتِمَامُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ أَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَعُودُ الضَّمِيرِ عَلَى الِائْتِمَامِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُوبُهُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ (فَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (سُقُوطُهُمَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ وَالْقِيَامِ لَهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُهَا بِذِكْرٍ أَوْ سُورَةٍ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ سَحْنُونٍ فِي قَوْلِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إبْدَالُهَا بِمَا ذُكِرَ وَلَا الْقِيَامُ بِقَدْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ فِي قَوْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا.
стр. 237
وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ
وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلّ رَكْعَة أَوْ الْجُلِّ، خِلَافٌ، وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ
ــ
[منح الجليل]
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى الْمُخْتَارِ (فَصْلٌ) بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ سُورَةٍ أُخْرَى وَهُمَا أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ وَالثَّالِثُ أَوْلَى مِنْ الثَّانِي (بَيْنَ تَكْبِيرِهِ) لِلْإِحْرَامِ أَوْ الْقِيَامِ (وَ) تَكْبِيرِ (رُكُوعِهِ) لِئَلَّا يَشْتَبِهَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ.
(وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْأَرْجَحُ (أَوْ) تَجِبُ فِي (الْجُلِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ الْأَكْثَرِ كَثَلَاثٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ ثُلَاثِيَّةٍ، وَتُسَنُّ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُمَا. وَقِيلَ تَجِبُ فِي النِّصْفِ وَقِيلَ تَجِبُ فِي رَكْعَةٍ. وَقِيلَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَتُسَنُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِيهِ (خِلَافٌ) فِي تَشْهِيرِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَالْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَالثَّانِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْإِرْشَادِ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
(وَإِنْ تَرَكَ) إمَامٌ أَوْ فَذٌّ (آيَةً مِنْهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ تَرَكَهَا مِنْ رَكْعَةٍ أَكْثَرَ وَلَوْ جَلَّ الرَّكَعَاتِ وَفَاتَ تَدَارُكُهَا بِانْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ اعْتَدَّ بِمَا تَرَكَهَا مِنْهَا وَ (سَجَدَ) قَبْلَ سَلَامِهِ لِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ، فَيَحْتَاطُ لِلصَّلَاةِ بِتَرْقِيعِهَا وَجَبْرِهَا بِالسُّجُودِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا احْتِيَاطًا لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ. الْأَرْجَحُ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَيَجْمَعُ بَيْنَ السُّجُودِ وَالْإِعَادَةِ احْتِيَاطًا لِلصَّلَاةِ وَلِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ.
هَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ فِيمَنْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ الصُّبْحِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ النِّصْفِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ الْجُلِّ وَنَصُّ الرِّسَالَةِ. وَاخْتَلَفَ فِي السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ الصُّبْحِ فَقِيلَ يُجْزِئُ عَنْهَا سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقِيلَ يُلْغِيهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيلَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ولَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا: وَهُوَ أَحْسَنُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ.
стр. 238
وَرُكُوع تَقْرَب رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَنَدَبَ تَمْكِينهمَا. وَنُصِبْهُمَا، وَرَفَعَ مِنْهُ
وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ النِّصْفِ أَيْضًا كَرَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ، وَفِيمَنْ تَرَكَهَا مِنْ الْجُلِّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ سَالِمٌ وَالرَّمَاصِيُّ يُعِيدُ أَبَدًا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ.
(وَ) سَابِعُهَا (رُكُوعٌ) وَأَقَلُّهُ الِانْحِنَاءُ الَّذِي (تَقْرُبُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ (رَاحَتَاهُ) مُثَنَّى رَاحَةٍ بِلَا نُونٍ لِإِضَافَتِهِ وَجَمْعُهَا رَاحٍ أَيْ بَاطِنَا كَفَّيْ الْمُصَلِّي (فِيهِ) أَيْ الرُّكُوعِ (مِنْ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ الْمُصَلِّي إنْ وَضَعَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ فَإِنْ انْحَنَى إنْحَاءً لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَلَيْسَ رُكُوعًا بَلْ إيمَاءً وَأَكْمَلُهُ انْحِنَاءٌ يُسَوِّي فِيهِ ظَهْرَهُ وَرَأْسَهُ فَلَا يُنَكِّسُهُ وَلَا يَرْفَعُهُ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ سَنَدٌ وَأَبُو الْحَسَنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ مُسْتَحَبٌّ وَفَهِمَ اللَّخْمِيُّ وَالْبَاجِيِّ مِنْهَا وُجُوبَهُ.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَمْكِينُهُمَا) أَيْ الرَّاحَتَيْنِ (مِنْهُمَا) أَيْ الرُّكْبَتَيْنِ وَرَأَى مَالِكٌ التَّحْدِيدَ فِي تَفْرِيقِ الْأَصَابِعِ وَضَمَّهَا بِدْعَةٌ (وَ) نُدِبَ (نَصْبُهُمَا) أَيْ إقَامَةُ الرُّكْبَتَيْنِ بِلَا إبْرَازٍ.
(وَ) ثَامِنُهَا (رَفْعٌ مِنْهُ) أَيْ الرُّكُوعِ
(وَ) وَتَاسِعُهَا (سُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) أَيْ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ ثَابِتٍ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ مُسْتَدِيرِ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ، وَنُدِبَ بَسْطُهَا كُلُّهَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مَا ثَابِتٌ. وَكُرِهَ الِاتِّكَاءُ بِهَا عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ فِيهَا الْأَثَرُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى قُطْنٍ مَنْدُوفٍ أَوْ تَبْنِ مَنْفُوشٍ أَوْ بِزْرِ كَتَّانٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَثْبُتُ تَحْتَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ. وَلَا يُشْتَرَطُ ارْتِفَاعُ الْعَجُزِ عَنْ الرَّأْسِ وَيَنُوبُ (وَأَعَادَ) الصَّلَاةَ نَدْبًا (لِتَرْكِ) السُّجُودِ عَلَى (أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلَوْ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ وَالرَّاجِحُ نَدْبُهُ.
стр. 239
وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَرَفْعٌ: مِنْهُ
وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ وَسَلَامٌ، عُرِّفَ بِأَلْ،
ــ
[منح الجليل]
(وَسُنَّ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ أَيْ السُّجُودُ (عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ) يَجْعَلُ بُطُونَ أَصَابِعِهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا لِلْأَرْضِ (وَ) عَلَى (رُكْبَتَيْهِ) وَشَبَّهَ فِي السُّنِّيَّةِ فَقَالَ (كَ) السُّجُودِ عَلَى (يَدَيْهِ) أَيْ بَطْنِ كَفَّيْهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمْ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالسُّنِّيَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَوْنُ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْمَذْهَبِ. غَايَتُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ قَالَ الَّذِي يُقَوِّي فِي نَفْسِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ إنَّهُ وَاجِبٌ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ ﷺ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ» الشَّارِحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ابْنُ الْحَاجِبِ سَحْنُونٌ إنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ فَقَوْلَانِ خَلِيلٌ يَتَخَرَّجُ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ قَوْلَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا سَحْنُونٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُمَا عَنْ الْأَرْضِ فَعَلَى الْبُطْلَانِ فَالسُّجُودُ عَلَيْهِمَا وَاجِبٌ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَيْسَ وَاجِبًا. وَصَحَّحَ سَنَدٌ الثَّانِي فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ إشَارَةً لِتَصْحِيحِ سَنَدٍ وَرَجَّعَهُ تت لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا إشَارَةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ فِيمَا قَبْلَهَا.
(وَ) عَاشِرُهَا (رَفْعٌ مِنْهُ) أَيْ السُّجُودِ الْمَازِرِيُّ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ السَّجْدَةَ وَإِنْ طَالَتْ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا سَجْدَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ حَتَّى يَكُونَا سَجْدَتَيْنِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ فِي كَوْنِ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً خِلَافٌ لِأَنَّهُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا فِي أَصْلِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ اعْتَدَلَ.
(وَ) حَادِيَ عَشَرَتِهَا (جُلُوسٌ لِسَلَامٍ) فَلَوْ سَلَّمَ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ رَاكِعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (وَ) ثَانِيَ عَشَرَتِهَا (سَلَامٌ عُرِّفَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً (بِ) لَفْظِ (الـ) فَإِنْ نَكَّرَ كَسَلَامٍ عَلَيْكُمْ أَوْ عَرَّفَ بِإِضَافَةٍ كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِتَأْخِيرِ الْخَبَرِ وَمِيمِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا تَعَبَّدَ أَوْ لِأَنَّهُ يَخْلُو مِنْ جَمْعٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ.
стр. 240
وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ. وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةُ الرَّدِّ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلَامُ
وَطُمَأْنِينَتُهُ
وَتَرْتِيبُ أَدَاء
وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ
وَسُنَنُهَا: سُورَةٌ بَعْدَ
ــ
[منح الجليل]
(وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ) مِنْ الصَّلَاةِ (بِهِ) أَيْ السَّلَامِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهَا. وَقَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ الْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَتُنْدَبُ (وَأَجْزَأَ) أَيْ كَفَى (فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِّ) مِنْ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) بِالتَّنْكِيرِ (وَعَلَيْك السَّلَامُ) بِتَقْدِيمِ الْخَبَرِ وَحَذْفِ الْمِيمِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ كَسَلَامِ التَّحْلِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (طُمَأْنِينَةُ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزِ أَيْ تَمَهُّلٍ وَتَأَنٍّ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا حَتَّى تَذْهَبَ حَرَكَةُ الْأَعْضَاءِ زَمَنًا يَسِيرًا صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ سُنِّيَّتُهَا زَرُّوقٌ مَنْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ فَضِيلَةٌ.
(وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ) أَيْ فَرَائِضُهَا الْمُؤَادَةِ بِأَنْ يُقَدِّمَ النِّيَّةَ عَلَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَهِيَ عَلَى الرُّكُوعِ وَهُوَ عَلَى السُّجُودِ، وَهَكَذَا إلَى السَّلَامِ وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي نَفْسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ فَهُوَ سُنَّةٌ.
(وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (اعْتِدَالٌ) لِلْبَدَنِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُنْحَنِيًا (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ (عَلَى نَفْيِ) وُجُوبِ (هـ) أَيْ الِاعْتِدَالِ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَرَجَّحَهُ الْعَدَوِيُّ وَضَعَّفَهُ شب وَهَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ وَتَرَك الْمُصَنِّفُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ فَرْضٌ وَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْهُ الرَّفْعُ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى لِتَحَقُّقِهَا بِرَفْعِهِ مِنْهَا قَائِمًا مُطْمَئِنًّا مُعْتَدِلًا.
(وَسُنَنُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ الْفَرْضُ أَوْ النَّفَلُ إلَّا السُّورَةُ وَالْقِيَامُ لَهَا وَالسِّرُّ وَالْجَهْرُ فَمَنْدُوبَاتٌ فِي النَّفْلِ خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً السُّنَّةُ الْأُولَى (سُورَةٌ) أَيْ قِرَاءَتُهَا (بَعْدَ) أَيْ عَقِبَ قِرَاءَةِ
стр. 241
الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَقِيَامٌ لَهَا، وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيه، وَسِرٌّ بِمَحِلِّهِمَا
وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا الْإِحْرَامَ
ــ
[منح الجليل]
الْفَاتِحَةِ فِي) الرَّكْعَةِ (الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ) فَلَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَمْ تَحْصُلْ السُّنَّةُ وَتُسَنُّ إعَادَتُهَا عَقِبَ الْفَاتِحَةِ إنْ لَمْ يَنْحَنِ لِلرُّكُوعِ. وَالْمُرَادُ بِهَا مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ آيَةً قَصِيرُهُ كَ ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ . وَبَعْضُ آيَةٍ لَهُ بَالٌ وَيُنْدَبُ إتْمَامُ السُّورَةِ. وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا عَلَى إحْدَى رِوَايَتَيْنِ وَقِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ أَوْ سُورَةً وَبَعْضَ أُخْرَى فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْفَرْضِ إلَّا لِمَأْمُومِ أَتَمَّ سُورَةً وَلَمْ يَرْكَعْ إمَامُهُ وَخَشِيَ التَّفْكِيرَ فِي دُنْيَوِيٍّ وَإِنَّمَا تُسَنُّ فِي فَرْضٍ مُتَّسَعٍ وَقْتُهُ وَتُنْدَبُ فِي النَّفْلِ وَتَحْرُمُ فِي فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ.
(وَ) السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ (قِيَامُ) مُسْتَقِلٍّ (لَهَا) أَيْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ لِذَاتِهِ فَلَا يَقُومُ بِقَدْرِهَا مَنْ عَجَزَ عَنْهَا. فَإِنْ اسْتَنَدَ حَالَ قِرَاءَتِهَا وَاسْتَقَلَّ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَوَى لِلرُّكُوعِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ لَا إنْ جَلَسَ حَالَهَا فَتَبْطُلُ سَوَاءٌ قَامَ لِلرُّكُوعِ أَوْ هَوَى لَهُ مِنْ جُلُوسٍ.
(وَ) الثَّالِثَةُ (جَهْرٌ) أَقَلُّهُ لِرَجُلٍ (أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ إنْ أَنْصَتَ لَهُ وَجَهْرُ الْمَرْأَةِ إسْمَاعُهَا نَفْسِهَا فَقَطْ كَرَجُلٍ يَلْزَمُ عَلَى إسْمَاعِ مَنْ يَلِيهِ التَّخْلِيطُ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَتِهِ كَفَذَّيْنِ أَوْ مَسْبُوقَيْنِ قَامَا لِلْقَضَاءِ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِمَا فَيَقْتَصِرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ.
(وَ) الرَّابِعَةُ (سِرٌّ) أَقَلُّهُ لِرَجُلٍ حَرَكَةُ لِسَانٍ بِدُونِ إسْمَاعِ نَفْسِهِ وَأَعْلَاهُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ فَقَطْ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَكْسُهُ لِأَنَّ أَعْلَى الشَّيْءِ مِمَّا يُجْعَلُ بِالْمُبَالَغَةِ فِيهِ وَأَقَلُّهُ مَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا وَاجِبٌ بِأَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ الْقِرَاءَةِ السَّرِيَّةِ الَّتِي إذْ نَقَصَ عَنْهَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْقَلْبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي إنْ زَادَ عَلَيْهَا صَارَ تَارِكًا لِلسِّرِّ وَمُبَدِّلًا لَهُ بِالْجَهْرِ (بِمَحِلِّهِمَا) أَيْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ، أَيْ الْجَهْرُ سُنَّةٌ فِي مَحَلِّهِ وَهِيَ الصُّبْحُ وَالْجُمُعَةُ وَأَوَّلَتَا الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالسِّرُّ سُنَّةٌ فِي مَحِلِّهِ وَهِيَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَأَخِيرَةُ الْمَغْرِبِ وَأَخِيرَتَا الْعِشَاءِ.
(وَ) الْخَامِسَةُ (كُلُّ تَكْبِيرَةٍ) سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (إلَّا الْإِحْرَامَ) فَإِنَّهُ فَرْضٌ هَذَا مَذْهَبُ
стр. 242
وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ
وَكُلُّ تَشَهُّدٍ، وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ
ــ
[منح الجليل]
ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ وَالْأَبْهَرِيِّ أَنَّ مَجْمُوعَ التَّكْبِيرَاتِ سِوَى الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ السُّجُودُ لِتَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ سَهْوًا وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ عَنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ دُونَ الثَّانِي.
(وَ) السَّادِسَةُ (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أَيْ كُلِّ وَاحِدَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَجْمُوعُهَا عِنْدَ أَشْهَبَ (لِإِمَامٍ وَفَذٍّ) حَالَ رَفْعِهِمَا مِنْ الرُّكُوعِ.
(وَ) السَّابِعَةُ (كُلُّ تَشَهُّدٍ) وَلَوْ الَّذِي يَلِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ هُوَ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَقِيلَ بِوُجُوبِ تَشَهُّدِ السَّلَامِ. وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ أَنَّ مَجْمُوعَ التَّشَهُّدَيْنِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَنَّ مَأْمُومًا وَيَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُومِ إذَا نَسِيَهُ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ نَسِيَ الْمَأْمُومُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ إمَامَهُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَلَا يَدْعُو سَوَاءٌ بَقِيَ إمَامُهُ أَوْ انْصَرَفَ وَلَا تَحْصُلْ السُّنَّةُ إلَّا بِجَمِيعِهِ وَآخِرُهُ وَرَسُولُهُ.
(وَ) الثَّامِنَةُ (الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي لَا يُسَلِّمُ عَقِبَهُ.
(وَ) التَّاسِعَةُ (الزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ) الْجُلُوسِ (الثَّانِي) أَيْ الَّذِي يَلِيهِ السَّلَامُ مِنْ أَوَّلِ التَّشَهُّدِ إلَى رَسُولِهِ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ قِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ. وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ الدُّعَاءِ بَعْدَهَا مَنْدُوبٌ وَالْجُلُوسُ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مَكْرُوهٌ وَالْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ وَاجِبٌ فَحُكْمُ الْجُلُوسِ حُكْمُ مَا يَحْصُلْ فِيهِ.
(وَ) الْعَاشِرُ الطُّمَأْنِينَةُ الزَّائِدَةُ (عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) الْفَرْضِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا. وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَقْصِيرُهَا فِي الرَّفْعِ مِنْهُمَا الْبُنَانِيُّ نَظَرٌ مَنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ زَائِدَ الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةٌ. وَنَصَّ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ عَلَى أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطُّمَأْنِينَةِ فَقِيلَ فَرْضٌ مُوَسَّعٌ، وَقِيلَ نَافِلَةٌ وَهُوَ الْأَحْسَنُ. وَهَكَذَا عِبَارَاتُهُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا اهـ. قُلْت لَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِي أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ الزَّائِدَةَ سُنَّةٌ
стр. 243
وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ، وَبِهِ أَحَدٌ
وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ
ــ
[منح الجليل]
وَحَدُّ السُّنَّةِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهَا وَالْأُمَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى مُنْتَهَى الْإِسْلَامِ مُجْمِعَةٌ عَلَيْهَا، فَهِيَ مِنْ الْمُتَوَاتِرَاتِ الظَّاهِرَاتِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَرْضٌ سَنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ مُوَسَّعٌ وَمُقَابِلَتُهُ بِنَافِلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) الْحَادِيَةَ عَشَرَ (رَدُّ مُقْتَدٍ) أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ السَّلَامَ (عَلَى إمَامِهِ) مُشِيرًا لَهُ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ.
(ثُمَّ) رَدُّهُ السَّلَامَ عَلَى مُقْتَدٍ آخَرَ بِإِمَامِهِ مِنْ جِهَةِ (يَسَارِهِ وَبِهِ) أَيْ الْيَسَارِ (أَحَدٌ) مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ انْصَرَفَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ، رَوَاهُ لِلْحَالِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يُقَدِّمُ الرَّدَّ عَلَى يَسَارِهِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى إمَامِهِ وَهَذِهِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ.
(وَ) الثَّالِثَةَ عَشَرَ (جَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) مِنْ مَمْنُوعَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ تَسْلِيمِ الرَّدِّ فَيُنْدَبُ إسْرَارُهُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى تَسْتَدْعِي الرَّدَّ وَتَسْلِيمَ الرَّدِّ لَا يَسْتَدْعِيهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْفَذَّ لَا يُسَنُّ جَهْرُهُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ وَيُنْدَبُ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَمْ يُسَنُّ لِقُوَّتِهَا بِاقْتِرَانِهَا بِالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالِاسْتِقْبَالِ، وَيُنْدَبُ الْجَهْرُ بِبَاقِي التَّكْبِيرِ لِلْإِمَامِ فَقَطْ وَالْإِسْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ كَذَا قَالُوا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَهْرَ الْإِمَامِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا سُنَّةٌ لِانْطِبَاقِ حَدِّهَا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ بِالْإِحْرَامِ أَوْكَدُ.
(وَإِنْ سَلَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ ابْتَدَأَ بِالسَّلَامِ (عَلَى الْيَسَارِ) نَاوِيًا التَّحْلِيلَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا (ثُمَّ تَكَلَّمَ) مَثَلًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَنْدُوبَ التَّيَامُنِ بِالسَّلَامِ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهُوَ إمَامٌ أَوْ فَذٌّ أَوْ مَأْمُومٌ لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ لِحَمْلِهِ عَلَى نِيَّةِ التَّحْلِيلِ لِغَلَبَتِهِ. فَإِنْ نَوَى الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ، فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ وَنَوَى الْفَضِيلَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَوْ تَكَلَّمَ سَهْوًا وَسَلَّمَ التَّحْلِيلَ عَنْ قُرْبٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ. وَإِنْ طَالَ قَبْلَ سَلَامِ التَّحْلِيلِ أَوْ تَكَلَّمَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
стр. 244
وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ، إنْ خَشِيَا مُرُورًا: بِظَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرُ مُشْغِلٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِلَّخْمِيِّ جَمَعَ بِهِ بَيْنَ قَوْلِ الزَّاهِيِّ بِالْبُطْلَانِ وَمُطَرِّفٍ بِعَدَمِهِ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَقْصِدْ تَحْلِيلًا وَلَا فَضِيلَةً، وَتَكَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ عَنْ يَمِينِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا. وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ اعْتِمَادُ تَفْصِيلِ اللَّخْمِيِّ. وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَى يَسَارِهِ أَوَّلًا نَاوِيًا الْفَضِيلَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ. وَلَوْ كَانَ نَوَى الْعَوْدَ لِلتَّحْلِيلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَطّ وَاخْتَارَهُ عج قَائِلًا الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ.
(وَ) الرَّابِعَةَ عَشَرَ (سُتْرَةٌ) بِضَمِّ السِّينِ أَيْ نَصَبَهَا أَمَامَهُ لِمَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِالْعَنَزَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ وَالزَّايِ أَيْ الرُّمْحِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي طَرَفِهِ حَرْبَةٌ وَغَيْرِهَا فِي السَّفَرِ. وَخَرَّجَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَهَا مِنْ إثْمِ الْمُتَعَرِّضِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقِيلَ مَنْدُوبَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ السُّنَّةُ وَسَطُهَا (الْإِمَام وَفَذّ) لَا الْمَأْمُومُ لِأَنَّ إمَامَهُ سُتْرَةٌ لَهُ أَوْ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُ، الْأَوَّلُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَاخْتَلَفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ مَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ وَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيُمْنَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ الَّتِي لَمْ يُحِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ. وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ سَائِرِ الصُّفُوفِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِبَاقِي الصُّفُوفِ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْنَعُ الْمُرُورَ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي.
(إنْ خَشِيَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالْفَذُّ وَلَوْ شَكًّا (مُرُورًا) بَيْنَ يَدَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَخْشَيَا مُرُورًا فَلَا تُسَنُّ السُّتْرَةُ لَهُمَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَفِيهَا، وَيُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ يَأْمَنُ فِيهِ مِنْ مُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ ابْنِ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤْمَرُ بِهَا مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَشَارَ لِصِفَتِهَا بِقَوْلِهِ (بِطَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ (ثَابِتٍ) لَا نَحْوِ حَبْلٍ مُعَلَّقٍ بِسَقْفٍ غَيْرِ حَجَرٍ وَاحِدٍ (غَيْرُ مُشْغِلٍ) لِلْمُصَلِّي عَنْ الْخُشُوعِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ.
стр. 245
فِي غِلَظِ رُمْحٍ، وَطُولِ ذِرَاعٍ، لَا دَابَّةٍ وَحَجَرٍ وَاحِدٍ وَخَطٍّ، وَأَجْنَبِيَّةٍ، وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ. وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ،
ــ
[منح الجليل]
وَأَشَارَ لِقَدْرِهَا بِقَوْلِهِ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ) فَلَا يَكْفِي أَرَقُّ مِنْهُ (وَطُولِ ذِرَاعٍ) مِنْ طَرَفِ الْوُسْطَى إلَى الْمِرْفَقِ (لَا دَابَّةٍ) إمَّا لِنَجَاسَةِ فَضْلَتِهَا كَالْبَغْلِ وَإِمَّا لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا كَالشَّاةِ وَإِمَّا لَهُمَا مَعًا كَالْفَرَسِ فَهُوَ مُحْتَرَزٌ طَاهِرٌ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ هُمَا، فَإِنْ كَانَتْ فَضْلَتُهَا طَاهِرَةً وَرُبِطَتْ جَازَ الِاسْتِتَارُ بِهَا (وَ) لَا (حَجَرٍ وَاحِدٍ) فَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِشَبَهِهِ بِعِبَادَةِ الصَّنَمِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ الِاسْتِتَارُ بِهِ مَائِلًا عَنْهُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا. وَكَذَا سَائِرُ السِّتْرِ وَمَفْهُومُ وَاحِدٍ جَوَازُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) لَا (خَطٍّ) يَخُطُّهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَقَابُلُهَا. وَكَذَا حُفْرَةٌ وَمَاءٌ وَنَارٌ وَلَا مُشْغِلٍ كَنَائِمٍ وَحَلْقَةِ عِلْمٍ أَوْ ذِكْرٍ وَلَا بِكَافِرٍ أَوْ مَأْبُونٍ أَوْ مَنْ يُوَاجِهُ الْمُصَلِّي فَيُكْرَهُ فِي الْجَمِيعِ (وَ) لَا لِظَهْرِ امْرَأَةٍ (أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ غَيْرِ مَحْرَمٍ.
(وَفِي) جَوَازِ وَكَرَاهَةِ الِاسْتِتَارِ بِالْمَرْأَةِ (الْمَحْرَمِ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا. وَرَجَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْجَوَازَ. وَاخْتَلَفَ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي الَّذِي يُمْنَعُ الْمُرُورُ فِيهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ مَا يُشَوِّشُ الْمُرُورُ فِيهِ عَلَى الْمُصَلِّي وَذَلِكَ نَحْوُ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ هِلَالٍ. وَقِيلَ قَدْرُ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ، وَقِيلَ بِسَهْمٍ وَقِيلَ قَدْرُ مَكَانِ الْمُضَارَبَةِ بِسَيْفٍ.
(وَأَثِمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ شَخْصٌ (مَارٌّ) فِي حَرَمِ الْمُصَلِّي. وَكَذَا مُنَاوِلٌ فِيهِ آخَرَ شَيْئًا مِنْكُمْ مَعَ آخَرَ وَالْمُصَلِّي بَيْنَهُمَا وَنُعِتَ مَارٌّ بِجُمْلَةِ (لَهُ) أَيْ الْمَارِّ وَكَذَا مَنْ أَلْحَقَ بِهِ (مَنْدُوحَةً) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ سَعَةً فِي تَرْكِ الْمُرُورِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ سَوَاءٌ صَلَّى الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا إلَّا طَائِفًا فَيَجُوزُ مُرُورُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ. وَيُكْرَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ وَمُصَلِّيًا مَرَّ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ فِي صِفَةٍ أَوْ لِغَسْلِ رُعَافٍ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ عَنْ إثْمِ مَارٍّ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
стр. 246
وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ
وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ، وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ
وَنُدِبَتْ إنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ
ــ
[منح الجليل]
(وَ) أَثِمَ مُصَلٍّ (تَعَرَّضَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ، أَيْ جَعَلَ نَفْسَهُ عُرْضَةً لِلْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلٍّ خَشِيَ الْمُرُورَ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا سُتْرَةٍ وَيَحُثُّ فِيهِ بِأَنَّ الْمُرُورَ فِعْلُ الْمَارِّ فَكَيْفَ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ سَدُّ طَرِيقِ الْإِثْمِ فَتَرَكَهُ فَمِنْ هَذَا خَرَّجَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبَ الِاسْتِتَارِ وَبَحَثَ الْبُنَانِيُّ فِيهِ بِأَنَّ سَدَّ طَرِيقِ الْإِثْمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاسْتِتَارِ لِحُصُولِهِ بِالْعُدُولِ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَخْشَى الْمُرُورَ بِهِ، وَأَيْضًا لَوْ وَجَبَ لَأَثِمَ بِتَرْكِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مُرُورٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَفْهُومُ تَعَرَّضَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَا يَأْثَمُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ يَأْثَمَانِ وَقَدْ لَا يَأْثَمَانِ وَقَدْ يَأْثَمُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ.
(وَ) الْخَامِسَةَ عَشَرَ (إنْصَاتٌ) أَيْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَخْصٍ (مُقْتَدٍ) فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ إنْ قَرَأَ إمَامُهُ بَلْ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ تَكْبِيرٍ وَفَاتِحَةٍ أَوْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُكُوعٍ أَوْ أَسَرَّ الْقِرَاءَةَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِعَارِضٍ أَوْ بَعُدَ فَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ.
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ فِي مَحَلِّ الْجَهْرِ. قَالَ سَنَدٌ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إنْ سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ يَجِبُ إنْصَاتُ الْمُقْتَدِي كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
(وَنُدِبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ قِرَاءَةُ مُقْتَدٍ (إنْ أَسَرَّ) إمَامُهُ الْقِرَاءَةَ بِمَحَلِّهِ لَا مُطْلَقًا وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ شَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَرَفْعِ) الْمُصَلِّي (يَدَيْهِ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ ظُهُورُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا لِلْأَرْضِ بِهَيْئَةِ رَاهِبٍ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَرَجَّحَهُ عج. وَقَالَ عِيَاضٌ بُطُونُهُمَا لِلسَّمَاءِ وَظُهُورُهُمَا لِلْأَرْضِ بِهَيْئَةِ رَاغِبٍ. وَقَالَ زَرُّوقٌ الظَّاهِرُ جَعْلُهُمَا قَائِمَتَيْنِ أَصَابِعِهِمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ وَكَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَبُطُونُهُمَا إلَى خَلْفِهِ وَظُهُورُهُمَا إلَى إمَامِهِ بِهَيْئَةِ النَّابِذِ. صَرَّحَ الْمَازِرِيُّ بِتَشْهِيرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَرَجَّحَهَا اللَّقَانِيُّ.
(مَعَ إحْرَامِهِ) فَقَطْ لَا مَعَ هَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ وَلَا مَعَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَلَا أَثَرَ قِيَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَصِلَةُ رَفَعَ (حِينَ شُرُوعِهِ) فِي التَّكْبِيرِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ فَيُكْرَهُ وَنُدِبَ كَشْفُهُمَا
стр. 247
وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ، وَالظُّهْرُ تَلِيهَا، وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٍ بِعِشَاءٍ، وَثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى، وَجُلُوسٍ أَوَّلَ
وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ
ــ
[منح الجليل]
وَإِرْسَالُهُمَا بِوَقَارٍ وَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إمَامَهُ، هَذِهِ أَشْهُرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ الَّتِي عَمِلَ بِهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ. وَإِنْ اسْتَظْهَرَ فِي التَّوْضِيحِ رَفْعَهُمَا مَعَ الرُّكُوعِ وَرَفْعُهُ وَالْقِيَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ، وَلَكِنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى النَّسْخِ.
(وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ بِصُبْحٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ (وَالظُّهْرُ تَلِيهَا) أَيْ الصُّبْحِ فِي تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ وَسَطِ الْمُفَصَّلِ، وَهَذَا فِي الْفَذِّ وَإِمَامِ جَمَاعَةٍ مَحْصُورَةٍ طَلَبَتْ مِنْهُ التَّطْوِيلَ وَعَلِمَ إطَاقَتَهُمْ لَهُ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ تَقْصِيرُهُ لِاحْتِمَالِ السَّقِيمِ وَالضَّعِيفِ وَذِي الْحَاجَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ (وَتَقْصِيرُهَا) أَيْ الْقِرَاءَةِ (بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا مِنْ قِصَارِهِ وَأَوَّلُهُ وَالضُّحَى، وَهُمَا سِيَّانِ وَقِيلَ الْمَغْرِبُ أَقْصَرُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ.
وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ (كَتَوَسُّطٍ) فِي الْقِرَاءَةِ (بِعِشَاءٍ) بِأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا مِنْ وَسَطُهُ وَأَوَّلِهِ عَبَسَ، وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ سُوَرِهِ بِالْبَسْمَلَةِ (وَ) نُدِبَ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ عَنْ) قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ (أُولَى) فِي فَرْضٍ فَلَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً قَصِيرَةً عَنْ سُورَةِ الْأُولَى وَرَتَّلَ حَتَّى طَالَ زَمَنَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فَقَدْ أَتَى بِالْمَنْدُوبِ. وَقِيلَ الْمَنْدُوبُ تَقْصِيرُ زَمَنِ الثَّانِيَةِ عَنْ زَمَنِ الْأُولَى. وَإِنْ قَرَأَ فِيهَا أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى وَاسْتَظْهَرَ وَيَدُلُّ لَهُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَيَحْصُلُ الْمَنْدُوبُ بِنَقْصِ نَحْوِ الرُّبُعِ. وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّقْصِيرِ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ فِي الزَّمَنِ وَكَوْنِ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ وَالتَّسْوِيَةُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(وَ) تَقْصِيرُ (جُلُوسٍ أَوَّلَ) أَيْ الَّذِي يَلِيهِ الْقِيَامُ لَا السَّلَامُ بِالِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى التَّشَهُّدِ. وَكَذَا جُلُوسُ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ.
(وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ) بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ الْمَسْنُونُ، وَمَفْعُولُ الْقَوْلِ
стр. 248
رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا، وَإِمَامٍ بِسِرٍّ، وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ، أَوْ جَهْرٍ إنْ سَمِعَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ
وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ،
ــ
[منح الجليل]
رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ) وَلَا يَقُولُهَا الْإِمَامُ فَالْفَذُّ مُخَاطَبٌ بِسُنَّةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حَالَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَنْدُوبٌ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْإِمَامُ بِالسُّنَّةِ حَالَ رَفْعِهِ مِنْهُ، وَالْمَأْمُومُ بِالْمَنْدُوبِ فَقَطْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْهُ.
(وَ) نُدِبَ (تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ) بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَالْأَوْلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ (وَسُجُودٍ) كَذَلِكَ وَالْأَوْلَى سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ وَدُعَاءٌ بِسُجُودٍ فَقَطْ.
(وَتَأْمِينُ فَذٍّ) أَيْ قَوْلُهُ آمِينَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ تَأْمِينًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْقِرَاءَةِ سَرِيَّةٌ (وَ) تَأْمِينُ (إمَامٍ بِسِرٍّ) أَيْ فِي قِرَاءَةٍ سِرِّيَّةٍ لَا فِي قِرَاءَةٍ جَهْرِيَّةٍ (وَمَأْمُومٍ بِسِرِّ) عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (أَوْ جَهْرٍ) عِنْدَ قَوْلِ إمَامِهِ وَلَا الضَّالِّينَ (إنْ سَمِعَهُ) أَيْ الْمَأْمُومُ قَوْلَ الْإِمَامِ وَلَا الضَّالِّينَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَبْلَهُ لَا إنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَإِنْ سَمِعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا يَتَحَرَّاهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِئَلَّا يُوقِعَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَرُبَّمَا يُصَادِفُ آيَةَ عَذَابٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْقُرْآنِ الدُّعَاءُ بِالْعَذَابِ إلَّا عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَلَا ضَرَرَ فِي مُصَادِفَتِهِ بِالتَّأْمِينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ يَتَحَرَّى فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لَا لِمَنْطُوقِهِ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَنْ قَالَ بِالتَّحَرِّي لَمْ يَشْتَرِطْ السَّمَاعَ وَمَنْ نَفَاهُ اشْتَرَطَهُ فَشَرْطُ السَّمَاعِ فِيهِ الْخِلَافُ، فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ رَاجِعٌ لَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَتْنِ.
(وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُمْ) أَيْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ الْمَأْمُومِ (بِهِ) أَيْ التَّأْمِينِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالْمَنْدُوبُ فِيهِ الْإِسْرَارُ وَالْعَمَلُ
(وَ) نُدِبَ (قُنُوتٌ) أَيْ دُعَاءٌ (سِرًّا) الْأَوْلَى وَإِسْرَارُهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَابَ (بِصُبْحٍ فَقَطْ) فَلَا يُنْدَبُ فِي وَتْرٍ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِحَاجَةٍ كَغَلَاءٍ وَوَبَاءٍ، بَلْ يُكْرَهُ فِيهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ سُنَّةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ مَنْ تَرَكَهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ.
стр. 249
وَقَبْلَ الرُّكُوعِ، وَلَفْظُهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَى آخِرِهِ
وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ، إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَلِاسْتِقْلَالِهِ
وَالْجُلُوسُ كُلُّهُ بِإِفْضَاءِ
ــ
[منح الجليل]
(وَ) نُدِبَ (قَبْلَ الرُّكُوعِ) عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بِلَا تَكْبِيرَةٍ قَبْلَهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ سَأَلْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ نَعَمْ، فَقُلْت كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ. قُلْت فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْك أَنَّك قُلْت بَعْدَهُ، قَالَ كَذَبَ «إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَال لَهُمْ الْقُرَّاءُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قَبْلَهُمْ فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ» انْتَهَى.
(وَ) نُدِبَ (لَفْظُهُ) أَيْ الْقُنُوتِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي قِيلَ كَانَ سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ وَنُسِخَتَا (وَهُوَ) أَيْ لَفْظُهُ الْمَنْدُوبُ (اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك) (إلَخْ) أَيْ وَنَسْتَغْفِرُك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ لَك، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَك، وَنَخَافُ عَذَابَك الْجَدَّ، إنَّ عَذَابَك بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَنُثْنَى عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك، وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ مُضَارِعُ خَنِعَ بِكَسْرِهَا بِمَعْنَى ذُلَّ وَخَضَعَ، وَنَخْلَعُ أَيْ نُزِيلُ رِبْقَةَ الْكُفْرِ مِنْ أَعْنَاقِنَا، وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرَك أَيْ لَا نُحِبُّ دِينَهُ وَلَا نَتَّخِذُ وَلِيًّا وَنَحْفِدُ أَيْ نَخْدُمُ، وَمُلْحِقٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَاحِقٌ وَبِفَتْحِهَا أَيْ اللَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ.
(وَ) نُدِبَ (تَكْبِيرُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا (فِي) حِينِ (الشُّرُوعِ) فِي الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ هَوِيًّا أَوْ نُهُوضًا وَمَدُّهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا لِآخِرِ هَا وَكَذَا التَّسْمِيعُ (إلَّا) تَكْبِيرُهُ (فِي) حَالِ (قِيَامِهِ مِنْ اثْنَيْنِ) عَقِبَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ (فَ) يُؤَخِّرُهُ نَدْبًا (لِاسْتِقْلَالِهِ) قَائِمًا وَيُؤَخِّرُ الْمَأْمُومُ قِيَامَهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ إمَامَهُ وَيُكَبِّرُ لِلْعَمَلِ وَلِأَنَّهُ كَمُفْتَتِحِ صَلَاةٍ وَحُمِلَ قِيَامُ الثُّلَاثِيَّةِ عَلَى قِيَامِ الرَّبَاعِيَةِ فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَفِي إعَادَتُهُ بَعْدَهُ قَوْلَانِ.
(وَ) نُدِبَ (الْجُلُوسُ كُلُّهُ) وَاجِبًا كَانَ أَوْ سُنَّةً أَوْ مُسْتَحَبًّا وَمَحَطُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ (بِإِفْضَاءِ)
стр. 250
الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ، وَالْيُمْنَى عَلَيْهَا وَإِبْهَامُهَا لِلْأَرْضِ
وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعِهِ، وَوَضْعُهُمَا حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا بِسُجُودٍ
وَمُجَافَاةُ رَجُلٍ فِيهِ بَطْنَهُ فَخِذَيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ رُكْبَتَيْهِ، وَالرِّدَاءُ
ــ
[منح الجليل]
أَلْيَةِ وَوِرْكِ وَسَاقِ الرِّجْلِ (الْيُسْرَى لِلْأَرْضِ وَ) نَصْبِ الرِّجْلِ (الْيُمْنَى عَلَيْهَا) أَيْ الْيُسْرَى (وَ) بَاطِنِ (إبْهَامِهَا) أَيْ الْيُمْنَى (لِلْأَرْضِ) فَتَصِيرُ رِجْلَاهُ مَعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مُفَرِّجًا فَخِذَيْهِ.
(وَ) نُدِبَ (وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِرُكُوعٍ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الرُّكُوعِ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَذَفَ بِرُكُوعٍ وَجَرَّ لَفْظَ وَضْعِ عَطْفًا عَلَى إفْضَاءٍ فَهُوَ مُتَمِّمٌ لِصِفَةِ الْجُلُوسِ وَقَوْلُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ عَلَى قُرْبِهِمَا (وَ) نُدِبَ (وَضْعُهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (حَذْوَ) أَيْ قُبَالَةَ (أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا) مُتَوَجِّهَتَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ (بِسُجُودٍ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَالرِّسَالَةِ وَنَصُّهَا تَجْعَلُ يَدَيْك حَذْوَ أُذُنَيْك أَوْ دُونَ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي فِي شب وَكَبِيرِ الْخَرَشِيِّ أَنَّهَا لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ.
(وَ) نُدِبَ (مُجَافَاةُ) أَيْ مُبَاعَدَةُ (رَجُلٍ فِيهِ) أَيْ السُّجُودِ (بَطْنَهُ) عَنْ (فَخِذَيْهِ وَ) مُجَافَاةُ (مِرْفَقَيْهِ) عَنْ (رُكْبَتَيْهِ) مُجَافِيًا لَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ مُجَنِّحًا بِهِمَا تَجْنِيحًا وَسَطًا. وَنُدِبَ تَفْرِيقُ رُكْبَتَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ عَنْ فَخِذَيْهِ وَرَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ. وَهَذَا فِي فَرْضٍ كَنَفْلٍ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهِ، فَإِنْ طَوَّلَ فِيهِ فَلَهُ وَضْعُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ لِطُولِ السُّجُودِ فِيهِ. وَمَفْهُومُ رَجُلٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يُنْدَبُ لَهَا كَوْنُهَا مُنْضَمَّةً فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا فَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَمِرْفَقَيْهَا بِرُكْبَتَيْهَا.
(وَ) نُدِبَ (الرِّدَاءُ) لِكُلِّ مُصَلٍّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إلَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الرِّدَاءُ أَيْ ثَوْبٌ يُلْقِيه الْمُصَلِّي عَلَى كَتِفَيْهِ وَظَهْرِهِ فَوْقَ مَلْبُوسِهِ، وَلَا يُغَطِّي بِهِ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّاهُ بِهِ وَرَدَّ طَرَفَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْآخَرَ صَارَ قِنَاعًا وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ، إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ يَكُونُ شِعَارُ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ، وَطُولُهُ سِتَّةُ
следующие страницы →