← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ظَاهِرًا وَبَاطِنًا: ــ [منح الجليل] الْآخَرُ فَلَهُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ لَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ أَنَّهُمَا إنْ تَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِهِ بِلَا حُكْمٍ لَا يَنْفَسِخُ. وَقَالَ سَنَدٌ يَنْفَسِخُ وَكَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا فَسْخًا (ظَاهِرًا) بَيْنَ النَّاسِ (وَبَاطِنًا) بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ ﵎. وَلَوْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَقَالَ سَنَدٌ يَنْفَسِخُ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ، فَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَثَمَرَتُهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا عَلَى كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَيَحِلُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُبْتَاعِ وَطْؤُهَا إذَا ظَفَرَ بِهَا وَأَمْكَنَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ رَعْيًا لِلْمَشْهُورِ أَنَّ الْفَسْخَ فِي حَقِّهِ بَاطِنًا حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَخْذِهِ ثَمَنِهِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ الظَّالِمِ إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ فَوْتٌ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ عَلَى الضَّعِيفِ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ. فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الصُّلْحِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ، وَقَوْلَهُ الْآتِيَ فِي الْقَضَاءِ. لَا أُحِلُّ حَرَامًا. أُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِفَسْخِ الْبَيْعِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَقَايُلِهِمَا، وَبِأَنَّهُمَا لَمَّا تَرَاضَيَا عَلَى الْحَلِفِ وَحَلَفَا فَكَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا، وَبِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ حُكْمٌ بِمَالٍ وَتَبِعَهُ الْوَطْءُ بِخِلَافِ مَا فِي الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ بِثُبُوتِ شَيْءٍ بِشَهَادَةِ زُورٍ لَوْ اطَّلَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْكُمْ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ ابْنُ الْحَاجِبِ يَنْفَسِخُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى الْأَصَحِّ. فِي ضَيْح مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرَجَّحَ الثَّانِيَ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا. وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ الْقَوْلَيْنِ، وَزَادَ ثَالِثًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَظْلُومًا فُسِخَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِيَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَبِيعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فُسِخَ ظَاهِرًا فَقَطْ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، وَفِي الْمِعْيَارِ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ بَاعَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَأَجَابَ إذَا لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا فَلْيُحَلِّفْهُ وَيَبْرَأُ وَيُعَدُّ هَذَا مِنْهُ كَتَسْلِيمِهَا لَهُ بِثَمَنِهَا، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ قَبِلَهَا وَإِلَّا فَلْيَبِعْهَا عَلَى هَذَا التَّسْلِيمِ، وَيُشْهِدُ عَدْلَيْنِ أَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهَا عَلَيْهِ، وَيَقْبِضُ ثَمَنَهَا الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوَّلًا وَيُوقَفُ مَا زَادَ عَلَيْهِ، فَمهمَا

стр. 2417

كَتَنَاكُلِهِمَا، وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ، وَحَلَفَ إنْ فَاتَ ــ [منح الجليل] أَقَرَّ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَهُوَ لَهُ، وَرَأَيْت لِسَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْبَائِعِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا اهـ. أَبُو عَلِيٍّ بِهِ تَفْهَمُ مَا أَشْكَلَ وَالدَّاءَ الَّذِي أُعْضِلَ وَأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ هُوَ الَّذِي أَصَابَ الْمُفَصَّلَ، وَالْأَجْوِبَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا " ز " ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ هُوَ الْمُوجِبُ لِكَوْنِ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي لَمَّا تَرَاضَيَا عَلَى الْحَلِفِ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّادِقَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا رَضِيَ بِحَلِفِ الْكَاذِبِ لِعَجْزِهِ عَنْ بَيَانِ كَذِبِهِ، فَإِذَا وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَهُوَ يُقَيِّدُ الْفَسْخَ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَيُرَدُّ الثَّالِثُ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يَعُمُّ الْمَالَ وَغَيْرَهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ النَّبِيّ ﷺ إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ» . وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حُكِمَ بِهِ فَقَالَ (كَتَنَاكُلِهِمَا) أَيْ الْمُتَابَعَيْنِ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ حُكِمَ بِهِ (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا شَخْصٌ (مُشْتَرٍ) فِي الْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ فَقَطْ (إنْ ادَّعَى) الْمُشْتَرِي (الْأَشْبَهَ) أَيْ الْمُعْتَادَ فِيهَا أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَيْضًا أَمْ لَا (وَ) إنْ (حَلَفَ) الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْبَائِعِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ فِيهَا، أَوْ مَحَلُّ تَصْدِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ كُلُّهُ بِيَدِهِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى، وَهَلْ كَذَا إنْ فَاتَ بِيَدِ بَائِعِهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ أَشْبَهَ الْبَائِعَ وَحْدَهُ صُدِّقَ إنْ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَمَضَى بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ فَاتَ بَعْضُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ. طفي مَا سَلَكَهُ هُوَ الصَّوَابُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَرْجِيحِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْفَوَاتِ وَمُوَافَقَةِ الشَّبَهِ عَلَى دَعْوَى الْبَائِعِ، وَإِنْ أَشْبَهَ وَلِمُوَافَقَتِهِ قَوْلُهَا مَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَفَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَقَالَ بَائِعُهَا بِعْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ بِخَمْسِينَ، فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ كَوْنَهُ ثَمَنًا لَهَا يَوْمَ ابْتَاعَهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ، فَإِنْ

стр. 2418

وَمِنْهُ تَجَاهُلُ الثَّمَنِ، وَإِنْ مِنْ وَارِثٍ ــ [منح الجليل] أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَيْضًا فَعَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ ابْتَاعَهُمَا اهـ. وَقَوْلُ الْمَازِرِيِّ إنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْأَشْبَهَ صُدِّقَ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيه إلَّا الْبَائِعُ صُدِّقَ، وَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَقَضَى بِالْقِيمَةِ اهـ. وَلَوْ قَالَ وَصُدِّقَ مَنْ ادَّعَى الْأَشْبَهَ كَمَا قَالَ الْمُصَوِّبُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ خِلَافُ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ أَشَارَ " س " إلَى هَذَا، وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ " ح " مَعَ تَحْقِيقِهِ ارْتَضَى مَا قَالَ الْمُصَوِّبُ وَإِنَّ نُسْخَةَ مُشْتَرٍ تَصْحِيفٌ قَائِلًا يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ إذْ ادَّعَيَا مَعًا مَا لَا يُشْبِهُ أَوْ مَا يُشْبِهُ، أَمَّا إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ مَا يُشْبِهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِشَرْطِ الْحَلِفِ وَالْفَوَاتُ. اهـ. فَخَالَفَ الْمَشْهُورَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (وَمِنْهُ) أَيْ الْفَوَاتِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ فَاتَ (تَجَاهُلُ) أَيْ دَعْوَى الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ جَهْلَ قَدْرِ (الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَرَّرَ بِهِ " غ " وتت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَفَائِدَتُهُ تَبْدِئَةُ الْمُشْتَرِي بِالْيَمِينِ فَفِيهَا قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " إنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ فَوَرَثَتُهُمَا فِي الْفَوْتِ وَغَيْرُهُ مَكَانَهُمَا إنْ ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ، فَإِنْ تَجَاهَلَاهُ وَتَصَادَقَا عَلَى الْبَيْعِ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ ثُمَّ تُرَدُّ، فَإِنْ فَاتَتْ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ فَأَعْلَى لَزِمَتْ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ يُونُسَ بُدِئَتْ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ بِالْيَمِينِ، لِأَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ كَالْفَوْتِ فَأَشْبَهَ فَوَاتَهَا بِأَيْدِيهِمْ وَكَذَا لَوْ تَجَاهَلَهُ الْمُتَبَايِعَانِ لَبُدِئَ الْمُبْتَاعُ بِالْيَمِينِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَوَرَثَتِهِمَا، وَلَعَلَّهُ فِي التَّبْدِئَةِ أَنَّ مَجْهَلَةَ الثَّمَنِ كَالْفَوْتِ. طفي فَظَهَرَ كَوْنُ التَّجَاهُلِ فَوْتًا وَأَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ صَوَابٌ، وَأَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ وَمِمَّا يُصَدَّقُ فِيهِ مُدَّعِي الشَّبَهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا عِلْمَ لِي بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّبَايُعُ، وَيَقُولُ الْآخَرُ وَقَعَ بِكَذَا، فَإِنَّ مَنْ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ يُصَدَّقُ فِيمَا يُشْبِهُ، وَكَذَا الْوَارِثُ. اهـ. لِنُبُوِّ الْمُفَاعَلَةِ عَنْ تَقْرِيرِهِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ نَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَبِهِ نَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَجْهَلَةُ الثَّمَنِ فَوْتٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَوْتًا لَمَا رُدَّتْ فِيهِ السِّلْعَةُ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا إنْ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ حَلَفَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَرُدَّتْ السِّلْعَةُ

стр. 2419

وَبَدَأَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ، فَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي، ــ [منح الجليل] غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا، وَلِذَا نُسِبَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَطْ، وَقَدْ أَلَمَّ " س " بِمَا قُلْنَاهُ كُلِّهِ وَتَنَبَّهَ لِلصَّوَابِ، وَرَدَّ تت فِي كَبِيرِهِ تَقْرِيرَ الشَّارِحِ بِمَا قُلْنَاهُ. (وَبُدِئَ الْبَائِعُ) بِالْيَمِينِ فِي صُوَرِ تَحَالُفِهِمَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، إذْ الْأَصْلُ اسْتِصْحَابُ مِلْكِهِ وَالْمُشْتَرِي ادَّعَى خُرُوجَهُ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَرَثَتَهُ يَنَزَّلُونَ مَنْزِلَتَهُ، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ قَالَهُ تت (وَحَلَفَ) أَيْ يَحْلِفُ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (عَلَى نَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ) وَيُقَدِّمُ النَّفْيَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، فَيَقُولُ فِي تَنَازُعِهِمَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَا بِعْتهَا بِثَمَانِيَةٍ، وَلَقَدْ بِعْتهَا بِعَشْرَةٍ، وَلَا يَكْفِي اقْتِصَارُهُ عَلَى النَّفْيِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بَاعَهَا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا وَالْمُشْتَرِي مَا ابْتَعْتهَا بِعَشْرَةٍ وَلَقَدْ ابْتَعْتهَا بِثَمَانِيَةٍ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى النَّفْيِ لِذَلِكَ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. سَنَدٌ وَجَوَّزَ الْإِثْبَاتَ قَبْلَ نُكُولِ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنَّفْيِ، فَلَوْ كَانَتْ لِلْيَمِينِ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَحْدَهُ فَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ. " د " وَيَحْلِفُ عَلَيْهِمَا بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالْمَفْهُومِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِحَصْرٍ نَحْوَ إنَّمَا بِعْتهَا أَوْ ابْتَعْتهَا بِكَذَا أَوْ مَا بِعْتهَا أَوْ ابْتَعْتهمَا إلَّا بِكَذَا أَوْ بِعْتهَا أَوْ ابْتَعْتهَا بِكَذَا فَقَطْ. (وَإِنْ) اتَّفَقَا عَلَى التَّأْجِيلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا و (اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ (فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مَبْدَئِهِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَالْمُبْتَاعُ مُنْتَصَفَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ (فَالْقَوْلُ) الْمَحْكُومُ بِهِ (لِمُنْكِرِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (التَّقَضِّي) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً، أَيْ انْقِضَاءُ الْأَجَلِ مُشْتَرِيًا كَانَ أَوْ بَائِعًا بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهِ، فَإِنْ أَشْبَهَ الْآخَرَ

стр. 2420

وَفِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ: فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا، إلَّا لِعُرْفٍ: كَلَحْمٍ: أَوْ بَقْلٍ بَانَ بِهِ وَلَوْ كَثُرَ، وَإِلَّا فَلَا، إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا، ــ [منح الجليل] فَقَطْ فَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ أَيْضًا حَلَفَا، وَمَضَى بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ حَلَفَا وَفُسِخَ، فَإِنْ أَقَامَا بِبَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ عُمِلَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ لِتَقَدُّمِهَا تَارِيخًا قَالَهُ " د ". وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا حَلَفَا وَفُسِخَ إلَّا لِعُرْفٍ بِهِ، وَإِنْ فَاتَ عُمِلَ بِالْعُرْفِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ بِيَمِينِهِ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا تُهْمَةَ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَبِلَ أَصْلَ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَفِيهَا فِي كِتَابِ الْوِكَالَةِ إنْ ادَّعَى الْبَائِعُ نَقْدَهُ وَالْمُبْتَاعُ تَأْجِيلَهُ صُدِّقَ إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَا تُبَاعُ إلَيْهِ السِّلْعَةُ أَمَدٌ مَعْرُوفٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ، وَاقْتَصَرَ تت و " ح " عَلَى مَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي قَبْضِ) أَيْ دَفْعِ (الثَّمَنِ) بِأَنْ ادَّعَاهُ الْمُبْتَاعُ وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ (السِّلْعَةِ) بِأَنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَنْكَرَهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا بَيِّنَةَ لِمُدَّعِي الْقَبْضِ (فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا) أَيْ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالسِّلْعَةُ عِنْدَ بَائِعِهَا (إلَّا لِعُرْفٍ) بِقَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ السِّلْعَةِ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ وَافَقَهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ كَشَاهِدٍ (كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ بَانَ) أَيْ انْفَصَلَ الْمُشْتَرِي (بِهِ) عَنْ الْبَائِعِ إنْ قَلَّ، بَلْ (وَلَوْ كَثُرَ) فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي لِمُوَافَقَةِ دَعْوَاهُ الْعُرْفَ حِينَ انْفِصَالِهِ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِنْ بِهِ سَوَاءٌ اُعْتِيدَ دَفْعُ الثَّمَنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمُثَمَّنِ فَقَطْ أَمْ اُعْتِيدَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعًا (فَلَا يُعْمَلُ) بِقَوْلِهِ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ (إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ) أَيْ الثَّمَنَ (بَعْدَ الْأَخْذِ) لِلسِّلْعَةِ لِدَعْوَاهُ مَا يُخَالِفُ الْعُرْفَ فِي الْأُولَى وَانْقِطَاعِ شَهَادَتِهِ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِجَرَيَانِهِ بِالدَّفْعِ قَبْلَ الْأَخْذِ وَبَعْدَهُ مَعًا. الْحَطّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ السِّلْعَةَ، فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْمَثْمُونَ وَادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ اهـ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ، بَلْ قَبْلَهُ وَالْعُرْفُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ

стр. 2421

فَهَلْ يُقْبَلُ؟ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا؟ ــ [منح الجليل] كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ (فَهَلْ يُقْبَلُ) دَعْوَى الْمُشْتَرِي الدَّفْعَ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ فِي الْأُولَى وَدَلَالَةِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لَهُ السِّلْعَةَ فِي الثَّانِيَةِ (أَوْ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ (فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ) أَيْ الْعُرْفُ أَنْ يَقْبِضَ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَهَذَا لَا يُشْكِلُ مَعَ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ قَالَهُ " د " أَيْ الدَّفْعُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ بِهِ (أَوْ لَا) يُقْبَلُ مُطْلَقًا جَرَى عُرْفٌ بِالدَّفْعِ قَبْلَ الْأَخْذِ فَقَطْ أَوْ بِهِ وَبِالدَّفْعِ بَعْدَهُ لِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِثَمَنِهِ فَلَا يَبْرَأُ بِدَعْوَاهُ دَفْعَهُ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إنْ ادَّعَى دَفْعَهُ بَعْدَ الْأَخْذِ إلَخْ أَنَّهُ قَبَضَ السِّلْعَةَ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا وَادَّعَى دَفْعَ ثَمَنِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ الشَّارِحُ وتت، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ؛ بِخِلَافِهِ وَوَافَقَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى عَقْدِ الْبَيْعِ، وَتَنَازَعَا فِي قَبْضِ ثَمَنِهِ، وَمَفْهُومُ كَلَحْمٍ أَوْ بَقْلٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَدَارٍ صُدِّقَ مُشْتَرٍ إنْ وَافَقَهُ الْعُرْفُ أَوْ طَالَ الزَّمَنُ طُولًا يَقْضِي لِلْعُرْفِ بِهِ، صَدَّرَ بِهَذَا فِي الشَّامِلِ وَنَحْوِهِ قَوْلُ " ح " دَخَلَ تَحْتَ كَافِ كَلَحْمٍ مَا إذَا طَالَ الزَّمَنُ طُولًا يَقْضِي الْعُرْفُ أَنَّهُ لَا يَصْبِرُ إلَيْهِ بِتَرْكِ الْقَبْضِ. اهـ. ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ مُخَالِفٍ لِقَوْلِ اللُّبَابِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ فَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ عِوَضٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ ثَبَتَ عُرْفٌ عُمِلَ عَلَيْهِ. اهـ. وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى، فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَتَرْكُ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَعْضُهُ مُخَالِفٌ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ، فَيُعْمَلُ بِدَعْوَى مُوَافِقِهِ، وَيُحْذَفُ مَا عَدَاهُ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِعُرْفٍ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللُّبَابِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَفْسُ مَا فِي اللُّبَابِ، وَقَدْ سَاقَهُ الْحَطّ شَاهِدًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَفِيهِ التَّمْثِيلُ لِلْعُرْفِ بِاللَّحْمِ وَنَحْوِهِ وَتَفْرِيعُ الْخِلَافِ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَنَصُّ الْحَطّ قَالَ فِي اللُّبَابِ الْخَامِسَةُ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي الْقَبْضِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلِّ عِوَضٍ بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ ثَبَتَ عُرْفٌ عُمِلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا يُبَاعُ بِالْأَسْوَاقِ وَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ وَشَبَهِ ذَلِكَ، فَإِنْ قَبَضَهُ مُبْتَاعُهُ وَبَانَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْعِوَضِ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ الْبَائِعُ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِيمَا قَلَّ وَقَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا كَثُرَ. وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ السِّلَعِ وَالْحَيَوَانَاتِ

стр. 2422

أَقْوَالٌ: وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ مُثَمَّنِهِ، وَحَلَّفَ بَائِعُهُ، إنْ بَادَرَ كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ بِقَبْضِهِ. ــ [منح الجليل] وَالْعَقَارِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينه مَا لَمْ يَمْضِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يُمْكِنُ الصَّبْرُ إلَيْهِ كَعِشْرِينَ عَامًا وَنَحْوِهَا. ابْنُ بَشِيرٍ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْعَادَةِ اهـ. (وَإِشْهَادُ) الشَّخْصِ (الْمُشْتَرِي) عَلَى نَفْسِهِ (بِ) بَقَاءِ (الثَّمَنِ) فِي ذِمَّتِهِ (مُقْتَضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (لِقَبْضِ) الْمُشْتَرِي لِ (مُثَمَّنِهِ) أَيْ الثَّمَنِ وَهِيَ السِّلْعَةُ عُرْفًا، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى عَدَمِ قَبْضِهِ (وَحَلَّفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُشْتَرِيَ (بَائِعُهُ) أَنَّهُ أَقْبَضَهُ الْمُثَمَّنَ (إنْ بَادَرَ) الْمُشْتَرِي بِطَلَبِ الْمُثَمَّنِ بَعْدَ إشْهَادِهِ كَعَشْرَةِ الْأَيَّامِ، فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ الْحَطّ فِي رَسْمِ الْكِرَاءِ وَالْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ أَنَّ إشْهَادَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِدَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لِقَبْضِ السِّلْعَةِ إذَا قَامَ بَعْدَ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَهَا بِيَمِينِهِ وَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ كَالْجُمُعَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا، وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ. وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بَاعَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا إلَى أَجَلٍ وَكَتَبَ بِهِ وَثِيقَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي قَبْضَ السِّلْعَةِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَّا أَنْ تُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ قَبْضَهُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي اقْتِضَاءِ الْإِشْهَادِ الْقَبْضَ وَالتَّحْلِيفَ بِشَرْطِ الْمُبَادَرَةِ فَقَالَ: (كَإِشْهَادِ الْبَائِعِ) عَلَى نَفْسِهِ (بِقَبْضِهِ) الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ مِنْهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَاهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ لِثِقَتِهِ بِهِ وَاعْتِقَادِهِ فِيهِ الْخَيْرَ وَتَشْرِيفًا لَهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي إنْ بَادَرَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ. الْحَطّ وَبِذَا أَفْتَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْقَرْضِ. عب وَأَمَّا إشْهَادُ الْبَائِعِ بِإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَإِشْهَادِ الْمُشْتَرِي بِإِقْبَاضِ الثَّمَنِ، فَيَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُهُ، فَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ الْإِشْهَادِ حَلَفَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ قَرُبَ كَالْجُمُعَةِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ، وَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ، وَلَوْ أَشْهَدَ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ إنْ بَادَرَ. قَالَ صر جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَتْبِ الْوُصُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِذَا ادَّعَى الْكَاتِبُ عَدَمَهُ حَلَفَ الْمُقْبِضُ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأَمَّا إشْهَادُ الْبَائِعِ بِإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ إلَخْ،

стр. 2423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] يَعْنِي أَنَّ إشْهَادَ الْبَائِعِ بِدَفْعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُ مِنْهُ الثَّمَنَ بِمَنْزِلَةِ إشْهَادِ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ قَامَ بِطَلَبِ الْمَبِيعِ مِنْهُ فَفِي هَذِهِ إنْ قَامَ بَعْدَ شَهْرٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ، وَفِي الْقُرْبِ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ، وَفِي الْأُولَى الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ، وَلِلْبَائِعِ فِي الْقُرْبِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إشْهَادَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ مُخَالِفٌ لِإِشْهَادِهِ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ " ح " وخش، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لَكِنْ يَحْلِفُ مَعَ الْقُرْبِ مِنْ الْإِشْهَادِ لَا مَعَ بُعْدِهِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ، وَقِيلَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ فِي دَفْعِ السِّلْعَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ. وَكَذَا لَوْ أَشْهَدَ الْمُبْتَاعُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَامَ بِطَلَبِ السِّلْعَةِ بِالْقُرْبِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ فِيهِ الْقَبْضُ وَيَشْتَغِلُ فِيهِ الْأَيَّامُ وَالْجُمُعَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ بَعُدَ كَشَهْرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَصْبَغَ هَذِهِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِ، وَرَجَّحَ التُّونُسِيُّ رِوَايَةُ أَصْبَغَ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ مَا نَصُّهُ: أَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ أَنَّ الْبَائِعَ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ السِّلْعَةِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا وَقَدْ قَبَضَ الْعِوَضَ. اهـ. وَبِهِ تَعْلَمُ صِحَّةَ حَمْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إلَخْ عَلَى إشْهَادِهِ بِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ وَإِشْهَادِهِ بِدَفْعِهِ كَمَا أَنَّ إشْهَادَ الْبَائِعِ بِدَفْعِ الْمَبِيعِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إشْهَادَهُ بِبَقَائِهِ بِذِمَّتِهِ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ وَذَكَرَ " ز " إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى نَفْسِهِ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَهُ. وَبِهَذَا يَتِمُّ فِي الْمَسْأَلَةِ سِتُّ صُوَرٍ، إشْهَادُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِدَفْعِهِ أَوْ بِقَبْضِ الْمُثَمَّنِ وَإِشْهَادُ الْبَائِعِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِدَفْعِهِ أَوْ بِقَبْضِهِ ثَمَنَهُ، وَقَوْلُهُ عَنْ صر حَلَفَ الْمُقْبِضُ وَلَوْ طَالَ إلَخْ مِثْلُهُ فِي الْخَرَشِيِّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقْبِضَ اسْمُ فَاعِلٍ، وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ

стр. 2424

وَفِي الْبَتِّ مُدَّعِيهِ كَمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ. وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ ــ [منح الجليل] مُدَّعِي الدَّفْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لِلْآخَرِ. وَنَقَلَ أَحْمَدُ بَابَا عَنْ الْمِعْيَارِ أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى بِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَقْبِضُ السَّلَفَ حَتَّى يَأْتِيَ بِوَثِيقَةِ الْقَبْضِ. قَالَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا خِلَافٌ، وَعَلَيْهِ فَالْمُقْبَضُ فِي كَلَامِ النَّاصِرِ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَفْعُولٍ لِيُوَافِقَ مَا ذَكَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) إنْ اخْتَلَفَا (فِي) وُقُوعِ الْبَيْعِ ب (الْبَتِّ) وَالْخِيَارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ (مُدَّعِيهِ) أَيْ الْبَتِّ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِالْخِيَارِ وَحْدَهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْخِيَارِ وَادَّعَاهُ كُلٌّ لِنَفْسِهِ تَحَالَفَا، ثُمَّ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يَكُونُ بَتًّا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَشَبَّهَ فِي تَقْدِيمِ الْقَوْلِ فَقَالَ (كَمُدَّعِي) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ (الصِّحَّةِ) لِلْبَيْعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ دُونَ مُدَّعِي فَسَادِهِ، وَلَا يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِهِمَا بِدَلِيلِ مَا يَلِيهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ ضَحْوَةَ الْجُمُعَةِ، وَالْآخَرُ بَيْنَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَالسَّلَامِ مِنْهَا وَفَاتَ الْمَبِيعُ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ، فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا فِي السَّلَمِ أَنَّهُمَا لَمْ يَضْرِبَا لَهُ أَجَلًا، أَوْ أَنَّ رَأْسَ مَالِهِ تَأَخَّرَ بِشَرْطِ شَهْرٍ أَوْ أَكْذَبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْآخَرِ بَيِّنَةٌ عَلَى فَسَادِهِ فَيُفْسَخُ السَّلَمُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ رَأْسَ الْمَالِ. الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْحَلَالَ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ، فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ حُذَّاقُ أَصْحَابِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ لَمْ تَفُتْ. اهـ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ (إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) لِلْبَيْعِ فِي عُرْفِهِمْ، فَإِنْ غَلَبَ فِي عُرْفِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ. (وَهَلْ) الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا، أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا) أَيْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ (الثَّمَنُ) أَيْ الْعِوَضُ الشَّامِلُ لِلْمُثَمَّنِ كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ الْأُمِّ وَحْدَهَا أَوْ الْوَلَدِ وَحْدَهُ قَبْلَ إثْغَارِهِ وَالْآخَرِ

стр. 2425

فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ. ــ [منح الجليل] بَيْعَهُمَا مَعًا أَوْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الثَّمَنَ خَمْرٌ وَالْآخَرِ أَنَّهُ دَرَاهِمُ. الْحَطّ وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَهَا بِمِائَةٍ مَثَلًا وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ السُّعْرِ (فَ) كَالِاخْتِلَافِ فِي (قَدْرِهِ) أَيْ الثَّمَنِ فِي حَلِفِهِمَا وَالْفَسْخِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ وَتَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي إنْ فَاتَ وَأَشْبَهَ، وَإِنْ أَشْبَهَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ صُدِّقَ إنْ حَلَفَ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَلَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ أَشْبَهَ مُدَّعِيَ الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْبِهُ مُدَّعِيَ الْفَسَادِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ شَبَهُهُ، وَيَحْلِفَانِ، وَيُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ، وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. وَاعْتَرَضَ د وس تَمْثِيلَهُمْ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا بَيْعَ الْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ وَالْآخَرِ بَيْعَهُمَا مَعًا بِأَنَّ الْغَالِبَ بَيْعُهُمَا مَعًا، فَهُوَ مِمَّا غَلَبَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا هَذَا لَفْظُ " د "، وَلَفْظُ " س " أَطْبَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى التَّمْثِيلِ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ بِالْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا أَوْ دُونِهِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا فَسَادٍ، وَيُفْسَخُ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُمَثِّلَ بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ غَيْرِ آبِقٍ وَالْآخَرِ بَيْعَ آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ. وَقَالَ " د " الْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلُ بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَجَلٌ إلَى شَهْرٍ وَالْآخَرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بَابَ السَّلَمِ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَسَادُ وَاخْتِلَافُ الْأَجَلِ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ عج. التَّمْثِيلُ بِبَيْعِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ صَحِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ، إذْ يَكْفِي الصِّحَّةُ فِي الْجُمْلَةِ، إذْ الْمِثَالُ يَكْفِي فَرْضُ صِحَّتِهِ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الثَّمَنَ خَمْرٌ وَالْآخَرِ دَرَاهِمُ، هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا الْقَدْرِ، فَلَا يُنَزَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَكَقَدْرِهِ، فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا فَكَهُوَ لِشَمْلِهِمَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ ابْنِ بَشِيرٍ كَمَا فِي " ق ".

стр. 2426

وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوْ السِّلْعَةِ: كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ: فَسَلَمٌ وَسَطٌ، وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ ــ [منح الجليل] (وَ) الشَّخْصُ (الْمُسْلَمُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ الْمَدْفُوعُ (إلَيْهِ) رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ الْمُتَنَازَعِ مَعَ الْمُسْلِمِ بِكَسْرِ اللَّامِ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ (مَعَ فَوَاتِ) رَأْسِ الْمَالِ (الْعَيْنِ) فِي يَدِهِ (بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ) الَّذِي يُظَنُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِهَا وَانْتِفَاعُهُ فِيهِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ طُولًا مَا. وَقَالَ التُّونُسِيُّ بِغَيْبَتِهِ عَلَيْهَا (أَوْ) فَوَاتِ (السِّلْعَةِ) الْمَجْعُولَةِ رَأْسَ مَالٍ مُقَوَّمَةً كَانَتْ أَوْ مِثْلِيَّةً وَلَوْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ، وَخَبَرُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (كَالْمُشْتَرِي) فِي بَابِ الْبَيْعِ (فَيُقْبَلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (قَوْلُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (إنْ ادَّعَى) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ شَيْئًا مُسْلَمًا فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ أَجَلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا (مُشْبِهًا) مَا يُسَلِّمُ النَّاسُ فِيهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَهُ أَوْ يَتَوَثَّقُونَ بِهِ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُسْلِمُ أَمْ لَا وَإِنْ أَشْبَهَ الْمُسْلِمُ وَحْدُهُ قَضَى لَهُ بِيَمِينِهِ. (وَإِنْ ادَّعَيَا) أَيْ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعًا (مَا لَا يُشْبِهُ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الِاخْتِلَافِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَوْ السِّلْعَةِ حَلَفَا، وَفُسِخَ إنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْأَجَلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ، وَيَرُدُّ مَا يَجِبُ رَدُّهُ فِي فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (فَسَلَمٌ وَسَطٌ) مِمَّا عُرِفَ الْإِسْلَامُ فِيهِ مِنْ مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ كَانَ وَسَطًا فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْوُجُودِ، وَظَاهِرُهُ بِلَا يَمِينٍ كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَرَّرَ هَذَا الْمَحَلُّ فَيُعَمَّمَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَيُخَصَّصُ قَوْلُهُ فَسَلَمٌ وَسَطٌ بِالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ أَوْ نَوْعِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ أَوْ بِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ، فَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ حَلَفَا وَفُسِخَ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ. (وَ) إنْ اخْتَلَفَا فِي (وَضْعِهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي يَقْبِضُ هُوَ فِيهِ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ) أَيْ السَّلَمِ بِيَمِينِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا وَضْعَ عَقْدِهِ بِأَنْ ادَّعَيَا مَعًا غَيْرَهُ (فَالْبَائِعُ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ، وَسَوَاءٌ

стр. 2427

وَإِنْ لَمْ " يُشْبِهْ وَاحِدٌ: تَحَالَفَا وَفُسِخَ: كَفَسْخِ مَا يُقْبَضُ بِمِصْرَ، وَجَازَ بِالْفُسْطَاطِ، وَقُضِيَ بِسُوقِهَا، وَإِلَّا فَفِي أَيِّ مَكَان مِنْهُمَا. ــ [منح الجليل] أَشْبَهَ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا أَمْ لَا، فَإِنْ أَشْبَهَ الْمُسْلِمُ وَحْدُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. (وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ) مِنْهُمَا فِي دَعْوَاهُ (تَحَالَفَا) أَيْ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ السَّلَمُ، وَكَلَامُهُ حَيْثُ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ فَوَاتِ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ تَنَازَعَا قَبْلَهُ حَلَفَا وَفُسِخَ مُطْلَقًا. وَالظَّاهِرُ احْتِيَاجُهُ لِحُكْمٍ، لِأَنَّ الْمَوْضِعَ كَالْأَجَلِ، وَتَقَدَّمَ احْتِيَاجُ الْفَسْخِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ إلَى حُكْمٍ. وَشَبَّهَ فِي الثُّبُوتِ شَرْعًا فَقَالَ (كَفَسْخِ مَا) أَيْ سَلَمٌ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ (يُقْبَضُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ (بِمِصْرَ) وَأُرِيدَ بِهَا جَمِيعُ عَمَلِهَا وَهِيَ طُولًا مِنْ الْبَحْرِ الْمَالِحِ ثَغْرُ إسْكَنْدَرِيَّةَ وَالْعَرِيشِ إلَى أُسْوَانَ، بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ السِّينِ آخِرُهُ نُونٌ مَدِينَةٌ بِأَقْصَى الصَّعِيدِ، وَعَرْضًا مِنْ عَقَبَةِ أَيْلَةَ إلَى عَقَبَةِ بَرْقَةَ. فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْمَدِينَةُ الْمُعَيَّنَةُ فَقَطْ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَجَازَ) شَرْطٌ أَنْ يُقْبَضَ الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِالْفُسْطَاطِ) بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ مِصْرَ الْعَتِيقَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِإِنْشَائِهَا مَوْضِعَ فُسْطَاطِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْإِمَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (وَقُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ دُفِعَ الْمُسْلَمُ فِيهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ (فَفِي أَيِّ مَكَان) مِنْ الْفُسْطَاطِ يَقْضِي الْمُسَلَّمُ فِيهِ إلَّا لِعُرْفٍ خَاصٍّ فَيُعْمَلُ بِهِ.

стр. 2428

بَابُ) شَرْطِ السَّلَمِ: ــ [منح الجليل] [بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَام السَّلَمِ] ِ (شَرْطُ) صِحَّةِ عَقْدِ (السَّلَمِ) عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُوجِبُ عِمَارَةَ ذِمَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ غَيْرُ مُتَمَاثِلِ الْعِوَضَيْنِ. اهـ. خَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْعُ الْأَجَلِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ وَإِنْ مَاثَلَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا، وَالْمُخْتَلِفَانِ يَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ، وَبِالثَّانِي الْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ، وَبِالثَّالِثِ السَّلَفُ، وَلَا يَدْخُلُ إتْلَافُ مِثْلِيٍّ غَيْرِ عَيْنٍ وَلَا هِبَتِهِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِنِكَاحٍ بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ مَثَلًا، فَإِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سَلَمٌ. الْمَشَذَّالِيُّ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ بَائِعِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ فِي جَوَازِهِ فَحُكْمُهُ الْجَوَازُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] . وَلِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ. الْجُزُولِيُّ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَنْعُ تَسْمِيَتِهِ بِالسَّلَمِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَفِي إطْلَاقِهِ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى تَهَاوُنٌ، وَفِي الْمَدَارِكِ كَرِهَ شَيْخُنَا تَسْمِيَتَهُ بِالسَّلَمِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِالسَّلَمِ اهـ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ لَفْظَ السَّلَمِ فِي حَقِيقَتِهِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ، وَرَأَى أَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ لَفْظُ السَّلَفِ أَوْ التَّسْلِيفِ صَوْنًا لِلَفْظِ السَّلَمِ مِنْ التَّنَزُّلِ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَرَأَى أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ لَا سِيَّمَا غَالِبُ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ إنَّمَا هُوَ صِيغَةُ الْفِعْلِ مَقْرُونَةً بِحَرْفِ فِي، فَيَقُولُونَ أَسْلَمَ فِي كَذَا، فَإِذَا أَرَادُوا الْأَهَمَّ أَتَوْا بِلَفْظِ السَّلَمِ وَقَلَّمَا

стр. 2429

قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا ــ [منح الجليل] يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ.» وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ سَلَمَ وَأَسْلَمَ، وَفِي وَثَائِقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَاجِيَّ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ سَلَّمَ وَسَلَّفَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمَ فُلَانٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ إنَّمَا الْإِسْلَامُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَالْمُرَادُ شُرُوطُ صِحَّةِ السَّلَمِ زِيَادَةً عَلَى شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا. (قَبْضُ رَأْسِ) أَيْ ثَمَنٍ سُمِّيَ رَأْسًا لِأَنَّهُ أَصْلٌ مُوَصِّلٌ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ (الْمَالِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِتَمَوُّلِهِ، وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ، ثُمَّ صَارَ الْمُرَكَّبُ الْإِضَافِيُّ كَالْعَلَمِ عَلَى الْعِوَضِ الْمُعَجَّلِ (كُلِّهِ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا فِي كَوْنِ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ عَزِيمَةً، وَأَنَّ الْأَصْلَ التَّعْجِيلُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يُرَخِّصُ فِي تَأْخِيرِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ يَطْلُبُ تَعْجِيلَ أَوَّلِ عِوَضَيْهِ وَشَرْطُهُ عَدَمُ طُولِ تَأْخِيرِهِ. ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ. اللَّخْمِيُّ مِنْ شَرْطِهِ تَعْجِيلُ رَأْسِ مَالِهِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا، وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ. وَاخْتُلِفَ إذَا اشْتَرَطَ تَأْخِيرَهُ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ كَالْيَوْمَيْنِ أَوْ يَسِيرِ رَأْسِ الْمَالِ الْمُدَّةَ الْبَعِيدَةَ هَلْ يَصِحُّ أَوْ يَفْسُدُ، فَأَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تَأْخِيرَ جَمِيعِهِ بِشَرْطِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَحَكَى ابْنُ سَحْنُونٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ فَاسِدٌ. زَادَ الْمَازِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ يَوْمَيْنِ لَا أَكْثَرَ. قُلْت وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَاجِيَّ الثَّلَاثَةَ فَاسْتَدْرَكَهَا عَلَيْهِ ابْنُ زَرْقُونٍ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ الْخِلَافِ مُنَافٍ لِنَقْلِ ابْنِ حَارِثٍ الِاتِّفَاقَ فِي الْيَوْمَيْنِ، وَعَزَا الصِّقِلِّيُّ وَغَيْرُهُ كَوْنَ الثَّلَاثَةِ كَالْيَوْمَيْنِ لِكِتَابِ الْخِيَارِ. (أَوْ تَأْخِيرُهُ) أَيْ رَأْسِ الْمَالِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ ثَلَاثَةً شَرْطٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِعَطْفِهِ عَلَى قَبْضٍ بِحَسَبِ مَعْنَاهُ أَيْ شَرْطُ السَّلَمِ كَوْنُ رَأْسِ مَالِهِ مَقْبُوضًا أَوْ فِي حُكْمِهِ، وَقَالَ أَوْ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا لِبَيَانِ مَا فِي حُكْمِهِ، وَبِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى

стр. 2430

وَلَوْ بِشَرْطٍ، وَفِي فَسَادِهِ بِالزِّيَادَةِ، إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا: تَرَدُّدٌ ــ [منح الجليل] الْوَاوِ، وَتَأْخِيرُهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَجُوزُ، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَصَبُّهُ قَوْلُهُ ثَلَاثًا أَيْ إنْ أَخَّرَ فَشَرْطُهُ كَوْنُهُ ثَلَاثًا. الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ لَا إشْكَالَ فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شَرْطَهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ إمَّا قَبْضُهُ وَإِمَّا تَأْخِيرُهُ ثَلَاثًا، فَإِنْ فَقَدَا بِتَأْخِيرِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَقَدْ شَرَطَهُ، فَأَوْ عَلَى بَابِهَا، وَمَحَلُّ اغْتِفَارِ تَأْخِيرِهِ ثَلَاثًا إنْ كَانَ أَجَلُ الْمَالِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَيْنِ بِأَنْ شَرَطَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ عَلَى مَسَافَتِهِمَا فَلَا يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى إجَازَةِ السَّلَمِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِهِ الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَهُوَ بَيِّنٌ. قُلْت ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ غَيْرَ مَعْزُوٍّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ. قَالَ وَيَجِبُ أَنْ يَقْبِضَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْهُ. اهـ. وَيُغْتَفَرُ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ كَانَ بِلَا شَرْطٍ، بَلْ (وَلَوْ بِشَرْطٍ) وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ثَلَاثَةً بِشَرْطٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. (وَفِي فَسَادِهِ) أَيْ السَّلَمِ (بِ) سَبَبِ (الزِّيَادَةِ) فِي تَأْخِيرِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا شَرْطٍ وَعَدَمِهِ (إنْ) لَمْ (تَكْثُرْ) الزِّيَادَةُ (جِدًّا) بِأَنْ لَمْ يُؤَخِّرْ إلَى أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (تَرَدُّدٌ) الْحَطَّابُ الْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ سَحْنُونٍ فِي النَّقْلِ عَنْهُ، وَالْقَوْلُ بِالْفَسَادِ فِي سَلَمِهَا الثَّانِي ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ وَتَأْخِيرُهُ بِلَا شَرْطٍ إنْ كَانَ عَيْنًا إلَى أَجَلِ السَّلَمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُفْسِدُهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يُفْسِدُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ. وَلِابْنِ وَهْبٍ إنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا تَأْخِيرَهُ لَمْ يَفْسُدْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ أَحَدُهُمَا فَسَدَ، يُرِيدُ إنْ فَرَّ أَحَدُهُمَا لِيُفْسِدَهُ فَلَا يَفْسُدُ عَلَى قَوْلِنَا الْفِرَارُ مِنْ الْأَدَاءِ فِي الصَّرْفِ لَا يُفْسِدُهُ. الْبَاجِيَّ وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ هُوَ الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْقَضَاءِ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَخْذِ، وَيَدْفَعُ الْمُسْلَمَ فِيهِ. وَفِي حِلِّ الصَّفْقَةِ وَرَدِّ مَا قُبِضَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُمْتَنِعُ لَزِمَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ قَبْضُهُ وَدَفْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَضْرِبَا لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا وَأَنَّهُ تَأَخَّرَ شَهْرًا بِشَرْطِ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. عَبْدُ الْحَقِّ نَقَصَ أَبُو سَعِيدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ نَصَّهَا فِي الْأُمِّ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لَمْ

стр. 2431

وَجَازَ بِخِيَارٍ لِمَا يُؤَخَّرُ، إنْ لَمْ يُنْقَدْ ــ [منح الجليل] أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ كُنَّا شَرَطْنَا ذَلِكَ فَاقْتَصَرَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى وَهِيَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ تَأْخِيرَ رَأْسِ الْمَالِ بِلَا شَرْطِ الْأَمَدِ الطَّوِيلِ كَالشَّهْرِ يُفْسِدُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ الثَّالِثِ إنْ أَخَّرَ النَّقْدَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ كَرِهْتُهُ، وَأَرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا، وَهُوَ رَأْيُ الْحَطَّابِ. وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْفَسَادِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ قَوْلُهَا فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ إنْ تَأَخَّرَ رَأْسُ الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا شَرْطٍ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا يَجُوزُ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِشَرْطٍ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ بِلَا شَرْطٍ وَإِلَّا فَسَدَ اتِّفَاقًا. الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا إلَخْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَثُرَتْ جِدًّا لَا يُخْتَلَفُ فِي الْفَسَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْخِلَافُ فِي الزِّيَادَةِ بِلَا شَرْطٍ وَلَوْ كَثُرَتْ جِدًّا وَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ. طفي فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ أَطْلَقَا الْخِلَافَ فِيهَا، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، بَلْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهَا وَمَا كَانَ مِنْهَا لِلْأَجَلِ اهـ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَأَمَّا الْفَسَادُ بِالزِّيَادَةِ مُطْلَقًا فَهُوَ مَا فِي سَلَمِهَا الثَّانِي، وَأَمَّا مُقَابِلُهُ فَهُوَ مَا فِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ، لَكِنْ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَى الْجَوَازِ وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ قَالَ الْبُنَانِيُّ الْأَمْرُ الثَّالِثُ: مِمَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالتَّرَدُّدِ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ، وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ الْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ سَحْنُونٍ فِي النَّقْلِ عَنْهُ، لَكِنَّ فِي قَوْلِهِ لِتَرَدُّدِ سَحْنُونٍ إلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ. الْأَمْرُ الرَّابِعُ: مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ لِتَصْرِيحِ ابْنِ بَشِيرٍ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَجَازَ) عَقْدُ السَّلَمِ (بِ) شَرْطِ (خِيَارٍ) فِي رَأْسِ مَالٍ أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا (لِمَا) أَيْ زَمَنٍ (يُؤَخَّرُ) رَأْسُ الْمَالِ (إلَيْهِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا أَكْثَرُ وَلَوْ فِي

стр. 2432

وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، وَبِجُزَافٍ ــ [منح الجليل] كَرَقِيقٍ وَدَارٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ (وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ) إنْ لَمْ يُنْقَدْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ رَأْسُ الْمَالِ، فَإِنْ نُقِدَ وَلَوْ تَطَوُّعًا فَسَدَ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَشَرْطٍ بَيِّنٍ مُفْسِدٍ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَمَحَلُّ فَسَادِهِ بِالنَّقْدِ تَطَوُّعًا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَيْنِ. وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ نَقْدُهُ تَطَوُّعًا، فَتَحَصَّلَ أَنَّ شَرْطَهُ مُفْسِدٌ نُقِدَ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا، حُذِفَ الشَّرْطُ أَمْ لَا، وَأَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ وَمُفْسِدٌ فِيمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ وَإِلَّا وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ صَحَّ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ الْخِيَارِ وَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي السَّلَمِ إلَى أَمَدٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ إلَيْهِ كَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ كَرِهْت ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ تَبَاعَدَ أَجَلُ الْخِيَارِ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لَمْ يَجُزْ قُدِّمَ النَّقْدُ أَمْ لَا، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُيُوعِ إلَى هَذَا الْأَجَلِ، فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ تَمَّ تَرْكُ الْخِيَارِ مُشْتَرَطُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَا يَجُوزُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ. (وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِ) جَعْلِ (مَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَعَقَارٍ وَحَيَوَانٍ رَأْسَ مَالِهِ وَشَرَعَ فِيهَا وَلَوْ تَأَخَّرَ تَمَامُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَمُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَمَا هُنَا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَالسَّلَمُ كُلُّهُ مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا الْحَيَوَانَ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَيْهِ إذَا كَانَ رَأْسَ مَالٍ، وَاحْتُرِزَ بِمُعَيَّنٍ عَنْ مَنْفَعَةِ مَضْمُونٍ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا الْبُنَانِيُّ. جَزَمَ خش بِتَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُعَيَّنِ لِاشْتِرَاطِ الشُّرُوعِ فِي مَنْفَعَتِهِ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. (وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِ) جَعْلِ شَيْءٍ (جُزَافٍ) رَأْسَ مَالِهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ بَيْعِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُجَازَفَةُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ جَائِزَةٌ كَالْبَيْعِ. وَفِي الشَّامِلِ وَجَازَ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ

стр. 2433

وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ، وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ، إنْ كِيلَ وَأُحْضِرَ، أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلَانِ ــ [منح الجليل] وَجُزَافٍ بِشَرْطِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ (وَ) جَازَ (تَأْخِيرُ حَيَوَانٍ) جُعِلَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ إلَى حُلُولِ أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (بِلَا شَرْطٍ) وَمَفْهُومُهُ مَنْعُ تَأْخِيرِهِ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ. (وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ) الْمَجْعُولُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (كَذَلِكَ) أَيْ الْحَيَوَانُ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمُنِعَ تَأْخِيرُهُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (إنْ كِيلَ) الطَّعَامُ (وَأُحْضِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (الْعَرْضُ) مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِانْتِقَالِ ضَمَانِهِمَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَرْكُهُ قَبْضَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِمَا ابْتِدَاءً، فَإِنْ لَمْ يُكَلْ الطَّعَامُ وَلَمْ يُحْضَرْ الْعَرْضُ حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ كَرَاهَتُهُ (أَوْ) الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ (كَالْعَيْنِ) فِي امْتِنَاعِ التَّأْخِيرِ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا شَرْطٍ، وَلَوْ كِيلَ الطَّعَامُ وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ وَقْتَ الْعَقْدِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقْلُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالْعَيْنِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ بَشِيرٍ إذَا تَأَخَّرَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ وَطَالَ الزَّمَانُ الْمُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ أَوْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالنَّقْدِ، وَإِذَا كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ، فَإِنْ كَانَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ كُرِهَ وَلَا يُفْسَخُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَدْ جَعَلَهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُسْلَمِ فَلَا يُكْرَهُ. وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالنَّقْدِ فِي تَأْخِيرِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فَسْخُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ. وَالثَّانِي عَدَمُهُ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ عَلَى تَأْخِيرِهِ اهـ. الْحَطَّابُ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا زَادَ التَّأْخِيرَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَأْخِيرًا طَوِيلًا، لِأَنَّ حَدَّ الْقَصِيرِ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ فَسْخُهُ، وَحَيْثُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ

стр. 2434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي أَوَائِلِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ التَّهْذِيبِ وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا بِعَيْنِهِ فَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ إلَى الْأَجَلِ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ أَوْ كَانَ هُرُوبًا مِنْ أَحَدِهِمَا نَفَذَ الْبَيْعُ مَعَ كَرَاهَةِ مَالِكٍ " ﵁ " ذَلِكَ التَّأْخِيرَ الْبَعِيدَ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَهُمَا اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا كَرَاهَةُ تَأْخِيرِ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهَا. وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ شَرْطٍ فَفِي الْفَسَادِ قَوْلَانِ فِي الْعَيْنِ خَاصَّةً، وَلَا يُفْسِدُ تَأْخِيرُ الْعَرْضِ لَكِنْ يُكْرَهُ. اهـ. فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَاهِرِ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِشَرْطٍ مُفْسِدَةٌ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ يُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يُقَالَ قَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَالْعَيْنِ أَنَّهُمَا أَشْبَهَاهَا إنْ كِيلَ وَأُحْضِرَ فِي كَوْنِهِمَا يُغَابُ عَلَيْهِمَا، فَتَأْخِيرُهُمَا مَكْرُوهٌ لِقُرْبِهِمَا مِنْ الْعَيْنِ الْمَمْنُوعِ تَأْخِيرُهَا، فَإِنَّ الْمُشَبَّهَ لَا تَلْزَمُ مُسَاوَاتُهُ الْمُشَبَّهَ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَهُمَا بِهَا فِي طَلَبِ التَّعْجِيلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الطَّلَبُ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طفي مَا فِي التَّوْضِيحِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ أَبِي سَعِيدٍ مُحْتَمِلًا لِمَا قَالَهُ، فَفِي الْأُمِّ مَا يَدْفَعُهُ، وَنَصُّهَا عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُعْجِبْهُ، وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ فَسْخَهُ، وَأَرَاهُ نَافِذًا اهـ. وَحَمْلُ كَلَامِهَا عَلَى جَعْلِ عَدَمِ الْفَسْخِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ بَعِيدٌ وَتَكَلُّفٌ بِلَا مُوجِبٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى مَا قَالَ اهـ. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا فَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفَذَ بِلَا كَرَاهَةٍ. وَإِنْ كَانَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ نَفَذَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَتَأَخَّرَ كَثِيرًا أَوْ إلَى الْأَجَلِ فَسَدَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فَأَشْبَهَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ هَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ غَائِبًا، فَإِنْ حَضَرَ حِينَ الْعَقْدِ لَا يَنْبَغِي كَوْنُهُ كَالْعَبْدِ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهِ وَالطَّعَامُ أَثْقَلُ مِنْهُ إذْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَالْعَيْنُ أَشَدُّ مِنْ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَهِيَ لَا تُرَادُ لِعَيْنِهَا.

стр. 2435

وَرَدُّ زَائِفٍ وَعُجِّلَ، وَإِلَّا فَسَدَ مَا يُقَابِلُهُ لَا الْجَمِيعُ عَلَى الْأَحْسَنِ ــ [منح الجليل] (وَ) جَازَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (رَدُّ) رَأْسِ مَالٍ (زَائِفٍ) أَيْ رَدِيءٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ سَوَاءٌ كَانَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا بَدَلُهُ وُجُوبًا وَلَوْ حُكْمًا كَتَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ بِشَرْطٍ عَلَى الْمَشْهُورِ. إنْ طَلَبَ الْبَدَلَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ طَلَبَ عِنْدَ حُلُولِهِ أَوْ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ جَازَ تَأْخِيرُهُ مَا شَاءَ وَلَوْ بِشَرْطٍ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الْبَدَلَ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ (فَسَدَ) السَّلَمُ فِي بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ (مَا) أَيْ الْجُزْءُ الَّذِي (يُقَابِلُهُ) أَيْ الزَّائِفُ فَقَطْ و (لَا) يَفْسُدُ (الْجَمِيعُ) أَيْ الْمُقَابِلُ لِلزَّائِفِ وَالْمُقَابِلُ الْجَيِّدُ (عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَحْسَنِ) عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ شَعْبَانَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَفْسُدُ الْجَمِيعُ، وَقِيلَ بِصِحَّةِ الْجَمِيعِ، وَفَسَادُ الْمُقَابِلِ فَقَطْ مُقَيَّدٌ بِخَمْسَةِ قُيُودٍ قِيَامُهُ بِالْبَدَلِ، وَبَقَاءُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الْأَجَلِ وَالْإِطْلَاعُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَعَدَمُ دُخُولِهِمَا عِنْدَ عَقْدِهِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا، وَكَوْنُ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا. فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِالْبَدَلِ بِأَنْ رَضِيَ بِالزَّائِفِ أَوْ سَامَحَ مَنْ عَوَّضَهُ لَمْ يَفْسُدْ مَا يُقَابِلُهُ، وَكَذَا إنْ قَامَ بِهِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ دَخَلَا عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَى تَأْخِيرِ مَا يَظْهَرُ زَائِفًا تَأْخِيرًا كَثِيرًا فَسَدَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ عَيْنٍ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ فَيُنْقَضُ السَّلَمُ كُلُّهُ إنْ عَقَدَ عَلَى عَيْنِهِ، فَإِنْ عَقَدَاهُ عَلَى مَوْصُوفٍ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِ مَا ظَهَرَ مَعِيبًا. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: إذَا ظَهَرَ عَيْبٌ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا يُنْقَضُ السَّلَمُ بِحَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَلِلْمُسْلَمِ رَدُّ الْمَعِيبِ وَالرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ حَوَالَةِ سُوقٍ لِأَنَّهَا لَا تُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ، وَغَرِمَ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَيَرْجِعُ بِمِثْلِ مَوْصُوفِ الصِّفَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا، فَإِنْ أَحَبَّ الْإِمْسَاكَ أَوْ كَانَ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِهِبَةٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَقِيلَ يَغْرَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا

стр. 2436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] قَبَضَ مَعِيبًا، وَرَجَعَ بِالصِّفَةِ، وَقِيلَ يَرْجِعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ فِي الصِّفَةِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ الرِّبْحَ رَجَعَ بِمِثْلِ رِبْحِ الصِّفَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا شَرِيكًا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ. وَقِيلَ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ أَسْلَمَ. اللَّخْمِيُّ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ وَيَرْجِعَ بِالْمِثْلِ أَوْ يُنْقِصَ مِنْ رَأْسِ الْمُسْلَمِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ. الثَّانِي: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قُلْت لَهُ حِينَ رَدَّهَا عَلَيْك مَا دَفَعْت إلَيْك إلَّا جِيَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُك، وَتَحْلِفُ مَا أَعْطَيْته إلَّا جِيَادًا فِي عَمَلِك إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا مِنْك لِيَزِنَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَيْك بَدَلُهَا. زَادَ فِي الْوِكَالَةِ وَلَا أَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِي. أَبُو إِسْحَاقَ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ قَابِضُهَا الرَّادُّ عَلَى الْبَتِّ لِأَنَّهُ مُوقِنٌ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ صَيْرَفِيًّا. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ يَحْلِفُ الصَّرَّافُ عَلَى الْبَتِّ. الثَّالِثُ: فِي النَّوَادِرِ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا مَا اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ جَيِّدٌ، فَإِنْ قَبَضَهُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهُ لِرَدَاءَتِهِ فَلَا يُجْبَرُ الدَّافِعُ عَلَى بَدَلِهِ إلَّا أَنَّهُ رَدِيءٌ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ. الرَّابِعُ: إذَا شَرَطَ تَعَيُّنَ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ فَقِيلَ الشَّرْطُ سَاقِطٌ، وَقِيلَ لَازِمٌ إنْ كَانَ مِنْ مُطَرَّتِهَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ الْحُكْمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى لُزُومِهِ يَجُوزُ الْخَلَفُ إذَا رَضِيَا جَمِيعًا وَلَا يَدْخُلُهُ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ التَّعْيِينُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا مُعَيَّنًا، فَإِذَا رَدَّهَا انْتَقَضَ السَّلَمُ وَمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ سَلَمٌ مُبْتَدَأٌ، وَعَلَى الثَّانِي إنْ شَرَطَهُ مُسْلِمُهَا جَازَ خَلَفُهَا إذَا رَضِيَ وَإِلَّا فُسِخَ. وَإِنْ شَرَطَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ. الْخَامِسُ: اللَّخْمِيُّ إذَا انْتَقَضَ السَّلَمُ لِرَدِّ رَأْسِ الْمَالِ بِعَيْبٍ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ الْمُسْلَمِ رَدَّهُ، وَإِنْ حَالَتْ سُوقُهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ، فَإِنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَلَوْ كَانَ مَوْجُودًا الْآنَ بِيَدِهِ وَإِنْ

стр. 2437

وَالتَّصْدِيقُ فِيهِ: كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ، ثُمَّ لَك أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ وَالنَّقْصُ الْمَعْرُوفُ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَك إلَّا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ، ــ [منح الجليل] كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا كَطَعَامٍ وَنُحَاسٍ فَلِبَائِعِهِ أَخْذُهُ بِعَيْنِهِ إنْ وَجَدَهُ بِيَدِ الْمُسْلِمِ، وَمِثْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَا تُفِيتُهُ حَوَالَةُ السُّوقِ. اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَفِي الشَّامِلِ وَزَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ فِيهِ قَوْلًا بِفَوَاتِهِ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) جَازَ لِلْمُسْلِمِ (التَّصْدِيقُ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِي) كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ الْمُسْلِمِ فِي (هـ) إذَا دَفَعَهُ لَهُ بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ لَا قَبْلَهُ لِمَنْعِهِ فِي مُعَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ. الْحَطَّابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ سَلَمِهَا الثَّانِي. ابْنُ الْكَاتِبِ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ الطَّعَامَ عَلَى التَّصْدِيقِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَصْدِيقُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ لِأَجْلِ تَعْجِيلِهِ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دَخَلَهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَهُوَ بِمَعْنَى ضَعْ مِنْهُ وَتَعَجَّلْ، فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ جَازَ مَعْنَاهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَقَبْلَهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُكَ. وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ التَّصْدِيقِ فَقَالَ (كَ) التَّصْدِيقِ فِي كَيْلِ أَوْ وَزْنِ (طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) فَيَجُوزُ (ثُمَّ) إذَا صَدَّقْت فِي كَيْلِ أَوْ وَزْنِ طَعَامٍ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ وَوَجَدْت نَقْصًا أَوْ زَيْدًا عَلَى مَا صَدَّقْته فِيهِ فَ (لَك) يَا مُصَدِّقُ (أَوْ عَلَيْك الزَّيْدُ) أَيْ الزَّائِدُ الْمَعْرُوفُ رَاجِعٌ لَك (وَالنَّقْصُ) أَيْ النَّاقِصُ (الْمَعْرُوفُ) أَيْ الْمُعْتَادُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ رَاجِعٌ لِعَلَيْك (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّيْدُ مَعْرُوفًا بِأَنْ كَانَ مُتَفَاحِشًا رَدَدْته كُلَّهُ إلَى الْبَائِعِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ الْمَعْرُوفَ، وَتَرَكَ هَذَا لِوُضُوحِهِ وَإِلَّا يَكُنْ النَّقْصُ مَعْرُوفًا (فَلَا رُجُوعَ لَك) يَا مُصَدِّقُ عَلَى الْبَائِعِ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِتَصْدِيقٍ) مِنْ الْبَائِعِ لَك عَلَيْهِ (أَوْ بَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَك بِهِ (لَمْ تُفَارِقْ) كَ مِنْ حِينِ قَبْضِك إلَى حِينِ كَيْلِك أَوْ وَزْنِك أَوْ بَيِّنَةٍ حَضَرَتْ كَيْلَ الْبَائِعِ أَوْ وَزْنَهُ يَنْقُصُ كَمَا قَالَ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ النَّقْصِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ الْمُتَعَارَفُ كَالْجَائِحَةِ إذَا أَصَابَتْ دُونَ الثُّلُثِ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ، وَإِنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْهُ قَدْرُهُ مِنْ

стр. 2438

وَحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى، أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ، إنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيَهُ، وَإِلَّا حَلَفْتَ وَرَجَعْتَ ــ [منح الجليل] الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لَا يُوضَعُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى إصَابَتِهَا الْيَسِيرُ مِنْ الثَّمَرَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَإِذَا ثَبَتَ النَّقْصُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ سَلَمٍ أَوْ بَيْعٍ مَضْمُونٍ رَجَعَ بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. الرَّجْرَاجِيُّ مَحَلُّ الرُّجُوعِ بِحِصَّةِ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ قَلِيلًا فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ، وَيَجْرِي فِي حَدِّ الْقَلِيلِ الْخِلَافُ الَّذِي جَرَى فِيهِ فِي الْعُيُوبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا قَبَضَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ مُصَدِّقًا الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعَ فِي، كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ نَاقِصًا مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ وَلَمْ يُثْبِتْ بِبَيِّنَةٍ (حَلَفَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ (لَقَدْ أَوْفَى) أَيْ سَلَّمَ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُشْتَرِي (مَا) أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي (سَمَّى) لَهُ إنْ كَانَ اكْتَالَهُ أَوْ وَزَنَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ حَضَرَ كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ (أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُشْتَرِي (عَلَى مَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (كُتِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِ) أَيْ الْقَدْرُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَا (إلَيْهِ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعِ مِنْ وَكِيلِهِ إنْ لَمْ يَكْتَلْهُ وَلَمْ يَزِنْهُ وَلَمْ يَحْضُرْهُ (إنْ) كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ (أَعْلَمَ) حِينَ الْبَيْعِ مُسْلِمَهُ أَوْ (مُشْتَرِيَهُ) بِأَنَّهُ كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ أَوْ أَخْبَرَ رَسُولَ وَكِيلِهِ بِهِ، وَلَوْ قَالَ بَعَثْت إلَيْك مَا كُتِبَ بِهِ إلَيَّ لَكَانَ أَوْضَحَ إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي بَيْعِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ضَمَّنَ بَاعَ مَعْنَى أَوْصَلَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى فِي الْأُولَى أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مُشْتَرِيهِ فِي الثَّانِيَةِ (حَلَفْت) يَا مُسْلِمُ أَوْ يَا مُشْتَرِي عَلَى النَّقْصِ الَّذِي وَجَدْته (وَرَجَعْت) بِعِوَضِهِ، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَك فِي الْأُولَى وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ لِنُكُولِهِ عَنْهَا أَوَّلًا وَسَيَأْتِي وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ الْبَائِعُ فِي الثَّانِيَةِ وَبَرِيءَ، فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ لَقَدْ أَوْفَى لَهُ جَمِيعَ مَا سَمَّى لَهُ إنْ اكْتَالَهُ هُوَ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي يَذْكُرُ. أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ لَيْسَ

стр. 2439

وَإِنْ أَسْلَمْت عَرَضًا فَهَلَكَ بِيَدِك فَهُوَ مِنْهُ، إنْ أَهْمَلَ، أَوْ أَوْدَعَ، أَوْ ــ [منح الجليل] فِي الْأُمَّهَاتِ أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ، وَإِنَّمَا مُوَفَّى الْمُسْلِمِ الثَّالِثُ فَجَمَعَ أَبُو سَعِيدٍ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنَى التَّخْيِيرِ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ مُخَيَّرٌ فِي تَحْلِيفِ الْبَائِعِ بِأَيِّ اللَّفْظَيْنِ شَاءَ، هَذَا فِي الطَّعَامِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَإِنَّمَا يَحْلِفُ لَقَدْ أَوْفَى إلَخْ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ لَقَدْ بَاعَ كَيْفَ يَصِحُّ لِأَنَّ شَرْطَ الْيَمِينِ كَوْنُهَا بِحَسَبِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ وَافَقَ الْبَائِعَ عَلَى ابْتِيَاعِهِ عَلَى مَا فِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ لَمْ تُوَفِّنِي ذَلِكَ، وَإِذَا حَلَفَ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي ذَكَرَ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَنَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْبَائِعُ صَادِقٌ فِي يَمِينِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَبْدِيلِ هَذَا اللَّفْظِ بِدَفْعٍ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمَشَذَّالِيُّ. (وَإِنْ أَسْلَمْت عَرْضًا) يُغَابُ عَلَيْهِ كَثَوْبٍ أَيْ عَقَدْت عَلَيْهِ سَلَمًا فِي مُسْلَمٍ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَسْلَمْته بِالْفِعْلِ لِقَوْلِهِ (فَهَلَكَ) أَيْ تَلِفَ الْعَرْضُ الَّذِي جَعَلْته رَأْسَ مَالٍ (بِيَدِك) يَا مُسْلِمُ (فَهُوَ) أَيْ الْعَرْضُ أَيْ ضَمَانُهُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ (إنْ أَهْمَلَ) أَيْ فَرَّطَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي قَبْضِ الْعَرْضِ مِنْك (أَوْ أَوْدَعَ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْعَرْضَ عِنْدَك (أَوْ) تَرَكَهُ عِنْدَك

стр. 2440

عَلَى الِانْتِفَاعِ، وَمِنْك إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَوُضِعَ لِلتَّوْثِيقِ، وَنُقِضَ السَّلَمُ وَحَلَفَ؛ وَإِلَّا خُيِّرَ الْآخَرُ، وَإِنْ أَسْلَمْتَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا: فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ، وَيُتَّبَعُ الْجَانِيَ ــ [منح الجليل] عَلَى) وَجْهِ (الِانْتِفَاعِ) مِنْك بِهِ إمَّا لِاسْتِثْنَائِك مَنْفَعَتَهُ أَوْ اسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ أَوْ إعَارَتِهِ لَك (و) ضَمَانِهِ (مِنْك) يَا مُسْلِمُ (إنْ لَمْ تَقُمْ) أَيْ تَشْهَدُ (بَيِّنَةٌ) بِهَلَاكِ الْعَرْضِ (وَوُضِعَ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ عِنْدَك (لِلتَّوَثُّقِ) بِهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَهُ أَوْ بِإِتْيَانِهِ بِرَهْنٍ أَوْ حِيَلٍ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ (وَنُقِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ فُسِخَ (السَّلَمُ وَحَلَفَ) الْمُسْلِمُ عَلَى هَلَاكِ الْعَرْضِ الْمَوْضُوعِ عِنْدَهُ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ. وَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِإِنْ الشَّرْطِيَّةِ وَتَاءِ الْخِطَابِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ مِنْك أَوْ مِنْ غَيْرِك وَإِلَّا فَلَا يَنْقُضُ، وَضَمِنَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِك وَإِنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ مِنْك ضَمِنْتَهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ بِأَنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (الْآخَرُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَقْضِ السَّلَمِ وَإِبْقَائِهِ وَاتِّبَاعِكَ بِقِيمَةِ الْعَرْضِ. (وَإِنْ أَسْلَمْت حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا) أَيْ جَعَلْت مَا ذُكِرَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ فَتَلِفَ بِتَعَدِّي الْمُسْلِمِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ) لَا يَنْقُضُ (وَيَتَّبِعُ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (الْجَانِيَ) عَلَى الْحَيَوَانِ أَوْ الْعَقَارِ بِقِيمَتِهِ. الْحَطّ فِي هَذَا الْكَلَامِ إجْمَالٌ، وَالْكَلَامُ الْمُفَصَّلُ الْمُبَيَّنُ مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَاعْلَمْ قَبْلَهُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ ضَمَانَ الْعَرْضِ فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَذَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمُسْلِمِ. ابْنُ بَشِيرٍ إنْ هَلَكَ بَعْدَمَا صَارَ فِي ضَمَانِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ، وَيُنْظَرُ فَإِنْ هَلَكَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ عَلَى حَسَبِ تَضْمِينِ الْمُتْلَفَاتِ، وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنْ أَتْلَفَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُسْلِمِ انْفَسَخَ السَّلَمُ إلَّا أَنْ يُتْلِفَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَاصِدًا إلَى قَبْضِهِ وَإِتْلَافِهِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ، وَإِنْ جُهِلَ مِمَّنْ هَلَاكُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فَسْخُ السَّلَمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي

стр. 2441

وَأَنْ لَا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ: كَالْعَكْسِ، إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ ــ [منح الجليل] تَخْيِيرُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ اهـ. قَوْلُهُ وَإِنْ جُهِلَ هَلَاكُهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى مَا فِي ضَمَانِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْفَسْخُ، فَإِنْ جَهِلَ مِمَّنْ هَلَاكُهُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ، نَعَمْ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ إنْ اُتُّهِمَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ (أَنْ لَا يَكُونَا) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ (طَعَامَيْنِ) فَلَا يَصِحُّ سَلَمٌ طَعَامٌ فِي طَعَامٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا لِأَنَّهُ رِبَا نَسَاءٍ (وَ) أَنْ (لَا) يَكُونَا (نَقْدَيْنِ) فَلَا يَصِحُّ سَلَمٌ نَقْدٌ فِي نَقْدٍ لِذَلِكَ (وَ) أَنْ (لَا) يَكُونَا (شَيْئًا) مُسْلَمًا (فِي أَكْثَرَ) مِنْهُ، مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ رِبَا فَضْلٍ (أَوْ أَجْوَدَ) مِنْهُ كَذَلِكَ لِذَلِكَ، وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَالْعَكْسِ) أَيْ سَلَمُ شَيْءٍ فِي أَقَلَّ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّا عَلَيْهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، فَيَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ فِي بَعْضٍ آخَرَ مُخَالِفٌ فِيهَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ لِأَنَّ اخْتِلَافَهَا يَصِيرُ إفْرَادًا لِجِنْسِ الْوَاحِدِ كَجِنْسَيْنِ. الْبُنَانِيُّ أَوْجُهُ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا وَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ وَاتِّفَاقُهُمَا مَعًا وَلَا إشْكَالَ فِي مَنْعِهِ إلَّا أَنْ يُسْلَمَ الشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ قَرْضٌ، وَاتِّحَادُ الْجِنْسِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَاتِّحَادُ الْمَنْفَعَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ، فَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا مَنَعَ وَمَنْ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَجَازَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كَفَّارَةٍ) بِالْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ سَرِيعِ السَّيْرِ مِنْ (الْحُمُرِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا جَمْعُ حِمَارٍ، كَذَا فَسَّرَ الْمُصَنِّفُ الْفَارَّةَ، وَاعْتَرَضَهُ طفي بِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُدَوَّنَةِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَعِيَاضٌ مَذْهَبُهَا أَنَّ الْحَمْلَ وَالسَّيْرَ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ لِأَنَّهُ جَعَلَ حُمُرَ مِصْرَ كُلَّهَا صِنْفًا وَبَعْضُهَا أُسَيْرُ مِنْ بَعْضٍ وَأَحْمَلُ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَرَاهَةَ غَيْرُ سُرْعَةِ السَّيْرِ. وَرَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ احْتِجَاجَ أَبِي عِمْرَانَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إلْغَاءِ شِدَّةِ السَّيْرِ مَعَ سَيْرٍ دُونَهُ

стр. 2442

فِي الْأَعْرَابِيَّةِ، ــ [منح الجليل] إلْغَاؤُهُ مَعَ عَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّيْرِ سُرْعَتُهُ لَا مُطْلَقُهُ. وَأَجَابَ عج بِأَنَّ مُرَادَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ إطْلَاقَهَا يَتَنَاوَلُ الْأَسْيَرَ وَالْقَطُوفَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْقَطُوفَ كَصَبُورٍ ضِيقُ السَّيْرِ فَيَصِحُّ سَلَمُهُ (فِي) الْحُمُرِ (الْأَعْرَابِيَّةِ) أَيْ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ بِفَتْحِ الْهَمْزِ أَيْ سُكَّانِ الْبَوَادِي الَّتِي مَنْفَعَتُهَا الْحَمْلُ وَالْعَمَلُ لَا سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَاَلَّذِي يُقَيِّدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْعَدَدِ إلَّا مَعَ ضَعْفِ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَنَصُّهُ الْإِبِلُ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ وَصِنْفٌ لِلرُّكُوبِ، وَكُلُّ صِنْفٍ جَيِّدٍ وَحَاشٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا فِي جَيِّدِ الْآخَرِ، وَالْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَالرَّدِيءُ فِي الرَّدِيءِ اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا تُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَلَا الرَّدِيءُ فِي الْجَيِّدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ جَيِّدٌ فِي حَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَحَاشِيَانِ فَأَكْثَرَ فِي جَيِّدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ أَوْ الرَّدِيءُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ تَقَدَّمَ الرَّدِيءُ، وَضَمَانٌ يُجْعَلُ إنْ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ وَكَانَتْ الْكَثْرَةُ فِي الرَّدِيءِ كَانَتْ مُبَايَعَةً فَيَكُونُ فَضْلُ الْعَدَدِ لِمَكَانِ الْجَوْدَةِ، وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهَذَا الشَّأْنُ فِيهِ قِلَّةُ عَدَدِ الْجَيِّدِ وَكَثْرَةُ عَدَدِ الرَّدِيءِ، فَإِنْ اسْتَوَى الْعَدَدُ كَانَ الْفَضْلُ مِنْ صَاحِبِ الْجَيِّدِ خَاصَّةً فَلَمْ تَدْخُلْهُ مُبَايَعَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ نِصْفًا مِنْ ثَوْبٍ جَيِّدٍ فِي ثَوْبٍ كَامِلٍ رَدِيءٍ لَجَازَ وَدَخَلَهُ الْمُبَايَعَةُ لِأَنَّ كَمَالَ أَحَدِهِمَا فِي مُقَابَلَةِ جَوْدَةِ الْآخَرِ نَقَلَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَعْرَابِيَّةِ الْمُقَيَّدُ لِلتَّعَدُّدِ تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا عَبَّرَتْ بِالْأَفْرَادِ أَيْضًا فَقَالَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارَّةِ النَّجِيبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَيَجُوزُ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ حِمَارٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِي حِمَارٍ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ وَالسَّرْجِ. اهـ. وَتَخْتَلِفُ مَنْفَعَةُ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ وَالْأَجَلِ بِقُوَّةِ الْحَمْلِ، وَالْبَقَرِ بِكُثْرِ الْحَرْثِ وَالْعَمَلِ، وَالْغَنَمِ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَالرَّقِيقِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ. فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ

стр. 2443

وَسَابِقِ الْخَيْلِ لَا هِمْلَاجٍ، إلَّا كَبِرْذَوْنٍ وَجَمَلٍ: كَثِيرِ الْحَمْلِ، وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ، ــ [منح الجليل] جِنْسَانِ إلَّا أَنْ تَقْرَبَ مَنْفَعَتُهُمَا حَكَاهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَلْ الْبِغَالُ مَعَ الْحَمِيرِ كَجِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يُسْلَمُ حِمَارٌ فِي بَغْلٍ وَلَا بَغْلٌ فِي حِمَارٍ حَتَّى يَتَبَايَنَا فِي الْمَنْفَعَةِ كَتَبَايُنِ الْحَمِيرِ أَوْ الْبِغَالِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ هُمَا جِنْسَانِ وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ إلَّا أَنْ تَقْرَبَ مَنْفَعَتُهُمَا، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ. (وَسَابِقِ الْخَيْلِ) فِي غَيْرِ سَابِقِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ هَلْ تَخْتَلِفُ الْخَيْلُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ فَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ اخْتِلَافَهَا بِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا تَخْتَلِفُ الصِّغَارُ مِنْ الْكِبَارِ فِي جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ. وَاعْتَبَرَ اللَّخْمِيُّ الْجَمَالَ فِي الْخَيْلِ (لَا) يَجُوزُ سَلَمُ فَرَسٍ (هِمْلَاجٍ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ آخِرُهُ جِيمٌ أَيْ حَسَنُ السَّيْرِ وَسَرِيعَةٌ بِلَا سَبْقٍ فِي غَيْرِهِ فِي الْقَامُوسِ الْهِمْلَاجُ بِالْكَسْرِ مِنْ الْبَرَاذِينِ الْمُهَمْلَجِ وَالْمُهَمْلَجَةُ فَارِسِيٌّ عُرِّبَ، وَشَاةٌ هِمْلَاجٌ لَا مُخَّ فِيهَا لِهُزَالِهَا وَامْرُؤٌ مُهَمْلَجٌ مُذَلَّلٌ مُنْقَادٌ. غ فِي الصِّحَاحِ الْهِمْلَاجُ مِنْ الْبَرَاذِينِ وَاحِدٌ لِهَمَالِيجَ، وَمَشْيُهَا الْهَمْلَجَةُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَفِي الْخُلَاصَةِ الْهَمْلَجَةُ وَالْهِمْلَاجُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ فِي سُرْعَةٍ وَدَابَّةٌ هِمْلَاجُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ فِيهِ، إذْ لَا تُصَيِّرُهُ سُرْعَةُ سَيْرِهِ مَعَ حُسْنِهِ مُغَايِرًا لِآحَادِ جِنْسِهِ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُ الْوَاحِدِ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ تِلْكَ السُّرْعَةُ (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْهِمْلَاجُ (كَبِرْذَوْنٍ) عَرِيضٍ لَا جَرْيَ فِيهِ وَلَا سَبْقَ يُرَادُ لِلْحَمْلِ وَالسَّيْرِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ الْهِمْلَاجُ مِنْهَا فِي اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْهَمَالِجَةِ الْخَالِيَةِ عَنْ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ. " س " اُنْظُرْ مَا دَخَلَتْهُ الْكَافُ. (وَ) جَازَ سَلَمُ (جَمَلٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأُنْثَى (كَثِيرِ الْحَمْلِ) فِي مُتَعَدِّدٍ لَيْسَ كَثِيرَ الْحَمْلِ (وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مُشَدَّدَةً اخْتِلَافُ مَنْفَعَةِ الْجَمَلِ بِكَثْرَةِ حَمْلِهِ (وَبِسَبْقِهِ) أَيْ الْجَمِيلِ فَيَصِحُّ سَلَمُ جَمَلٍ سَابِقٍ فِي مُتَعَدِّدٍ غَيْرِ سَابِقٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ فِي الْإِبِلِ الْحَمْلُ خَاصَّةً وَلَيْسَ السَّبْقُ بِمُعْتَبَرٍ فِيهَا عِنْدَهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا وَيُرِيدُونَ بَعْضَهَا لِلرُّكُوبِ دُونَ الْحَمْلِ وَهُوَ مَوْجُودٌ

стр. 2444

وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ وَلَوْ أُنْثَى وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ، ــ [منح الجليل] إلَى الْآنَ، فَمَا كَانَ مِنْهَا يَصْلُحُ لِلرُّكُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْلَمَ فِيمَا يَصْلُحُ لِلْحَمْلِ، وَكَذَا عَكْسُهُ. اهـ. وَإِلَى اخْتِيَارِهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِصُحِّحَ، وَنَكَّتَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى قَوْلِهِ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ فِي الْإِبِلِ الْحَمْلُ خَاصَّةً، فَقَالَ فَسَّرَ التُّونِسِيُّ النَّجَابَةَ بِالْجَرْيِ فَقَالَ النَّجِيبُ مِنْهَا صِنْفٌ وَهُوَ مَا فَاقَ بِالْجَرْيِ وَالْجَمِيلُ صِنْفٌ، وَالدَّنِيُّ صِنْفٌ، وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ كُلٍّ مِنْ الْحَمْلِ وَالسَّبْقِ وَالسَّيْرِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. اهـ. وَتَقَدَّمَ نَصُّهُ. " د " وَالْمَقْصُودُ بِالتَّصْحِيحِ السَّبْقُ إذْ الْحَمْلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَ) تَخْتَلِفُ الْمَنْفَعَةُ فِي نَوْعِ الْبَقَرِ (بِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ) عَلَى الْعَمَلِ كَالْحَرْثِ وَالدَّرْسِ وَالسَّقْيِ وَالطَّحْنِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُ بِالتَّاءِ وَلَوْ مُذَكَّرًا فَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَتُطْلَقُ الْبَقَرَةُ عَلَى الذَّكَرِ أَيْضًا، فَلِذَا قَالَ إنْ كَانَتْ ذَكَرًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْبَقَرَةُ (أُنْثَى) فِي الصِّحَاحِ الْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ، وَالْجَمْعُ الْبَقَرَاتُ. وَفِي الْقَامُوسِ الْبَقَرَةُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ الْجَمْعُ بَقَرٌ وَبَقَرَاتٌ وَبُقُرٌ بِضَمَّتَيْنِ. الْحَطّ وَالْجَوَازُ ث قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ بِأَنْ يُسْلِمَ بَقَرَةً قَوِيَّةً فِي بَقَرَتَيْنِ ضَعِيفَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَمَّا سَلَمُ بَقَرَةٍ قَوِيَّةٍ فِي بَقَرَةٍ غَيْرِ قَوِيَّةٍ فَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ هُوَ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ، وَعَكْسُهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا خَاصًّا بِالْبَقَرَةِ، بَلْ يَجْرِي فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) تَخْتَلِفُ الْمَنْفَعَةُ بِ (كَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) مِنْ الْمَعْزِ فَتُسْلَمُ شَاةٌ غَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنْ الْمَعْزِ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهُ لَيْسَتَا غَزِيرَتَيْ اللَّبَنِ فَأَكْثَرَ. الْمَازِرِيُّ اتِّفَاقًا. تت وَأَشْعَرَ بِمَنْعِ شَاةٍ لَبُونٍ بِلَبَنٍ فَفِي الْكَافِي لَا يَجُوزُ أَيُّهُمَا عَجَّلَ وَأَخَّرَ صَاحِبُهُ وَهُوَ الْأَشْهُرُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْقِيَاسُ عِنْدِي جَوَازُهُ، وَمَفْهُومُ الشَّاةِ عَدَمُ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ بِكَثْرَتِهِ فِي بَقَرٍ أَوْ جَامُوسٍ أَوْ إبِلٍ إلَّا لِعُرْفٍ وَقَدْ اقْتَصَرَ بِالتَّبْصِرَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِكَثْرَةِ لَبَنِ الْبَقَرِ، وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَأَفَادَ اعْتِمَادَهُ، وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ خِلَافُهُ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا لِلَّخْمِيِّ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُرَادُ فِيهِ الْبَقَرُ وَالْجَامُوسُ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ لَا لِلْحَرْثِ، وَلِذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهَا وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ أَنْ يُسْلَمَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ اتَّفَقَ مِنْهُ

стр. 2445

وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ. وَصُحِّحَ خِلَافُهُ وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ؛ ــ [منح الجليل] أَوْ اخْتَلَفَ، هَذَا هُوَ الْفِقْهُ الْجَلِيُّ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْمُفْتِي وَالْقَاضِي فَيَنْظُرُ فِي كُلِّ بَلَدٍ إلَى عُرْفِ أَهْلِهِ وَلَا يَحْمِلُ أَهْلَ بَلَدٍ عَلَى مَا سُطِّرَ قَدِيمًا بِالنِّسْبَةِ إلَى عُرْفٍ تُرِكَ فِيمَا يُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ. (وَظَاهِرُهَا) قَوْلُهَا أَيْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُسْلَمُ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا وَلَا عَكْسُهُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرْمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ وَخَبَرُ ظَاهِرِهَا (عُمُومُ) أَيْ شُمُولُ الشَّاةِ الْغَزِيرَةِ اللَّبَنِ الْمُسْتَثْنَاةِ الْمَحْكُومِ بِجَوَازِ إسْلَامِهَا فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ (الضَّأْنِ) ابْنُ يُونُسَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ سَوَاءٌ مَا عُرِفَ مِنْهُمَا بِغُزْرِ اللَّبَنِ وَالْكَرْمِ جَازَ أَنْ يُسْلَمَ فِي غَيْرِهِ " س " الْأَوْلَى إبْدَالُ عُمُومٍ بِشُمُولٍ، أَيْ لِأَنَّ لَفْظَ شَاةٍ فِي كَلَامِهَا مِنْ صِيَغِ الْمُطْلَقِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا الْعَامِّ (وَصُحِّحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لَا تَخْتَلِفُ بِهَا مَنْفَعَةُ الضَّأْنِ لِأَنَّ غَالِبَ مَا تُرَادُ لَهُ الصُّوفُ، حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّأْنِ كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ. وَأَمَّا الْمَعْزُ فَمَنْفَعَةُ شَعْرِهِ يَسِيرَةٌ وَلَبَنُهَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةِ الْحُمُرِ إلَخْ فَقَالَ (وَكَ) سَلَمِ حَيَوَانَيْنِ (صَغِيرَيْنِ فِي) حَيَوَانٍ (كَبِيرٍ) مِنْ نَوْعِهِمَا فَيَجُوزُ لِاخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فِي ضَيْح وَأَبِي الْحَسَنِ أَنَّ هَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ لُبَابَةَ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ لُبَابَةَ وَالتَّأْوِيلُ الْآتِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ، فَلَعَلَّ مُرَادَهُمَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ غَيْرُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (وَ) كَ (عَكْسِهِ) أَيْ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ. السَّفَاقِسِيُّ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَضَمَانٍ بِجُعْلٍ (أَوْ) سَلَمُ (صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ فَيَجُوزَانِ (إنْ لَمْ يُؤَدِّ) الْمَذْكُورَ مِنْ سَلَمِ الْكَبِيرِ فِي الصَّغِيرِ وَعَكْسُهُ (لِلْمُزَابَنَةِ) فِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ هُنَا الْقِمَارُ وَالْخَطَرُ لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ الصَّغِيرَ فِي الْكَبِيرِ إلَى أَجَلٍ

стр. 2446

وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ: كَالْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ ــ [منح الجليل] يَكْبُرُ فِيهِ الصَّغِيرُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اضْمَنْ هَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنْ مَاتَ كَانَ فِي ذِمَّتِك وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك، وَفِيمَا إذَا أَعْطَاهُ الْكَبِيرَ فِي الصَّغِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذَا الْكَبِيرَ فِي صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ. عب وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرَاعِي فِي سَلَمِ الصَّغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسِهِ أَنْ لَا يَطُولَ أَجَلُ السَّلَمِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الصَّغِيرَانِ أَحَدُهُمَا كَالْكَبِيرِ وَيَلِدُ الْكَبِيرُ صَغِيرَيْنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ مَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا مِنْ الْأَوَّلِ نَظَرًا إلَى جَهْلِ انْتِفَاعِ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ عج. (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً أَيْ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ مَنْعِ سَلَمِ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ فَقَطْ لَا مَنْعِ سَلَمِ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ وَلَمْ تُتَأَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى خِلَافِهِ وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ (كَالْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ) فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرِهِمَا فِي كَبِيرِهِمَا وَلَا عَكْسُهُ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ وَيَصِيرُ كَالْجِنْسَيْنِ الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ فِي الْحَيَوَانِ إلَّا فِي نَوْعَيْنِ الْآدَمِيُّ وَالْغَنَمُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَاسِمِ الصِّغَارُ وَالْكِبَارُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ تَخْتَلِفَانِ إلَّا فِي نَوْعَيْنِ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ، فَلِذَا يَجُوزُ سَلَمُ صَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَكَبِيرٍ فِي صَغِيرَيْنِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَأَمَّا سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَعَكْسُهُ أَوْ كَبِيرَيْنِ فِي صَغِيرَيْنِ وَعَكْسُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا الْجَوَازُ إنْ لَمْ يُؤَدِّ لِلْمُزَابَنَةِ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ الصَّغِيرِ فِي الْكَبِيرِ وَلَا عَكْسُهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ. طفي جَعَلَ " س " مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ سَلَمُ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، وَتَبِعَهُ عج وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ التَّأْوِيلَ بِالْمَنْعِ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَكُلُّ مَنْ نَقَلَهُ لَمْ يَخُصَّ الْمَنْعَ بِكَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَعَكْسُهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَسَّرَ الشَّيْخُ الْمُدَوَّنَةَ بِسَمَاعِ عِيسَى فَقَالَ لَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِهَا كَبِيرٌ فِي صَغِيرٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا صَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ. اهـ. وَيَجُوزُ مَا عَدَا مَا ذَكَرَ وَهُوَ عَكْسُ الْأَخِيرَةِ وَصَغِيرَانِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ، فَالصُّوَرُ سِتٌّ.

стр. 2447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] وَقَالَ عِيَاضٌ ظَاهِرُ قَوْلِهَا لَا يَجُوزُ كَبِيرٌ فِي صَغِيرٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَنَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَلِأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَوْلُهُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ أَيْ فَيَجُوزُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدَّمِ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا، إذْ سَمَاعُ عِيسَى فِيهِ التَّفْصِيلُ، وَعَلَى هَذَا يُفْهَمُ إطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ فِي تَوْضِيحِهِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَفِيهَا لَا خَيْرَ فِي قَارِحٍ فِي حَوْلِيٍّ، وَلَا حَوْلِيٍّ فِي قَارِحٍ، وَلَا صَغِيرٍ فِي كَبِيرَيْنِ فَتَفْصِيلُ الْمَوَّازِيَّةِ يُقَيِّدُ إطْلَاقَهُ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِسَمَاعِ عِيسَى، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلِمُحَمَّدٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ لَا يَجُوزُ صَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ، وَيَجُوزُ كَبِيرٌ فِي صَغِيرَيْنِ. اهـ. وَمُقَابِلُ التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ هُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ لُبَابَةَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا فِي الْمُتَعَدِّدِ وَالْمُتَّحِدِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ ظَهَرَ لَك مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ، وَأَنَّهُمَا لَيْسَا خَاصَّيْنِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، وَبِمَا ذَكَرْنَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج صَغِيرَانِ فِي كَبِيرٍ، وَعَكْسُهُ جَائِزٌ، وَلَوْ تُؤَوِّلَ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى خِلَافِهِ صَوَابٌ لَوْلَا تَخْصِيصُهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَلَعَلَّ مَا قَالَاهُ تَبِعَا فِيهِ قَوْلَ عِيَاضٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ فَفِيهِمَا أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَلَئِنْ سَلِمَ ذَلِكَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِبَقَاءِ تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ، وَصَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ، وَمَا عَدَا هَذَا فَجَائِزٌ. وَعِنْدَ عِيَاضٍ مَحَلُّ الْمَنْعِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسُهُ فَقَطْ عَلَى إبْقَاءِ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعُضْوُ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ صَغِيرٌ فِي كَبِيرَيْنِ، فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَهُ مِنْ شُرَّاحِهِ، وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُ " سَحْنُونٍ " وعج عَلَيْهِ فَيَرْجِعَانِ لِمَا قَالَهُ لَا أَنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. الْبُنَانِيُّ يُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا اقْتَصَرَ فِي مَحَلِّ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَبِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عِيَاضٍ. ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَبِيرٌ فِي صَغِيرٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُهُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ يَشْمَلُ صَغِيرًا فِي كَبِيرَيْنِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ طفي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2448

وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ، وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ، ــ [منح الجليل] وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةٍ فَقَالَ (وَكَ) سَلَمِ (جِذْعٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (طَوِيلٍ غَلِيظٍ) أَيْ أَوْ غَلِيظٍ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي غَيْرِهِ) الْحَطّ أَيْ فِي جِذْعٍ مُخَالِفٍ لَهُ فِي الطُّولِ وَالْغِلَظِ أَوْ فِي جِذْعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لَيْسَتْ مِثْلَهُ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ الْخَشَبُ لَا يُسْلَمُ مِنْهُ جِذْعٌ فِي جِذْعَيْنِ مِثْلِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ اخْتِلَافُهُمَا، كَجِذْعِ نَخْلٍ كَبِيرٍ غِلَظُهُ وَطُولُهُ، كَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ لَا تُقَارِبُهُ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَسْلَمْته فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَجِنْسًا فَهُوَ قَرْضٌ إنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ جَازَ وَإِنْ ابْتَغَيْت بِهِ نَفْعَ نَفْسِك فَلَا يَجُوزُ وَرُدَّ السَّلَفُ، وَلَا يُسْلَفُ جِذْعٌ فِي نِصْفِ جِذْعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ جِذْعًا عَلَى ضَمَانِ نِصْفِ جِذْعٍ، وَهَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَا ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ. اهـ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَجِذْعٍ طَوِيلٍ أَوْ غَلِيظٍ فِي جِذْعٍ يُخَالِفُهُ يَقْتَضِي أَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي الطُّولِ كَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَأَمَّا سَلَمُ الْغَلِيظِ فِي الرِّقَاقِ فَيَجُوزُ وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِإِمْكَانِ قَسْمِهِ عَلَى جُذُوعٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ لَا يُجْعَلُ فِيمَا يُجْعَلُ فِيهِ الصِّغَارُ أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصِّغَارُ إلَّا بِفَسَادٍ لَا يَقْصِدُهُ النَّاسُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَبِيرُ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الصَّغِيرِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الصَّغِيرِ الْمَخْلُوقُ لَا الْمَنْجُورُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى جِذْعًا، بَلْ جَائِزَةٌ وَهَذَا لِعِيَاضٍ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيُفْهَمُ مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْخَشَبَ أَصْنَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَ الْجِذْعُ مِثْلَ الصَّنَوْبَرِ وَالنِّصْفُ مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ نَوْعٍ غَيْرِ الصَّنَوْبَرِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْوَاضِحَةِ كُلُّهُ صِنْفٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ مَنَافِعُهُ وَمَصَارِفُهُ كَالْأَلْوَاحِ وَالْجَوَائِزِ، وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِي كَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ. وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا الرَّاجِحِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ أُصُولُ الْخَشَبِ جَازَ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ) أَيْ شَدِيدِ الْقَطْعِ لِشِدَّةِ حِدَّتِهِ وَجَيِّدِ الْجَوْهَرِيَّةِ فَيَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ) أَيْ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ مَعًا لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَصَيْرُورَتِهِمَا

стр. 2449

وَكَجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ: كَرَقِيقِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا ــ [منح الجليل] كَجِنْسَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وتت، فَإِنْ سَاوَيَاهُ فِيهِمَا مُنِعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي سَيْفَيْنِ مَنْعُهُ فِي وَاحِدٍ دُونَهُ فِيهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ ق عَنْهَا، وَنَصُّ عِيَاضٍ لَا يَجُوزُ سَلَمُ كَبِيرٍ فِي صَغِيرٍ وَلَا جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْعَدَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِهِ يُرَدُّ اسْتِظْهَارُ " د " جَوَازَهُ أَفَادَهُ عب. طفي لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَدِيدُ جَيِّدُهُ وَرَدِيئُهُ صِنْفٌ حَتَّى يُعْمَلَ سُيُوفًا أَوْ سَكَاكِينَ فَيَجُوزُ سَلَفُ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ. وَعَطَفَ عَلَى كَفَّارَةِ الْحُمُرِ أَيْضًا فَقَالَ (وَكَالْجِنْسَيْنِ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إنْ تَبَاعَدَتْ مَنْفَعَتُهُمَا اتِّفَاقًا، بَلْ (وَلَوْ تَقَارَبَتْ الْمَنْفَعَةُ) الْمُرَادَةُ مِنْهُمَا (كَرَقِيقِ) ثِيَابِ (الْقُطْنِ وَ) رَقِيقِ ثِيَابِ (الْكَتَّانِ) فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ، وَفِي نُسْخَةِ " تت " فِي الْكَتَّانِ وَالْأُولَى مَنْطُوقُهَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى إحْدَاهُمَا وَتُعْلَمُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمَا وَهِيَ عَكْسُهَا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا لِاسْتِوَائِهِمَا أَوْ بِدُخُولِهَا بِالْكَافِ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَغَلِيظِ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ (لَا) يَجُوزُ سَلَمُ (جَمَلٍ) مَثَلًا (فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُشَدَّدَةً (أَحَدُهُمَا) أَيْ الْجَمَلَيْنِ وَأُجِّلَ الْآخَرُ لِأَجَلِ السَّلَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُعَجَّلُ زَائِدٌ فَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ. وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ هُوَ الْعِوَضُ وَالْمُؤَجَّلَ زَائِدُهُ، فَإِنْ أُجِّلَا مَعًا مُنِعَ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ عُجِّلَا مَعًا جَازَ وَهُوَ حِينَئِذٍ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ. وَمَفْهُومُ مِثْلِهِ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا مَعًا أَجْوَدَ مِنْهُ بِكَثْرَةِ حَمْلٍ أَوْ سَبْقٍ أَوْ أَرْدَأَ جَازَ مُطْلَقًا أُجِّلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِثْلَهُ وَالْآخَرُ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ، فَإِنْ أُجِّلَ الْمِثْلُ مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةِ الْمُعَجَّلِ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَدْنَى، وَإِنْ عُجِّلَ الْمِثْلُ جَازَ قَالَهُ أَصْبَغُ، وَإِنْ أُجِّلَا مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ، لَكِنْ قَالَ الْحَطّ لَا مَفْهُومَ لِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ، اُنْظُرْ ضَيْح وَالْكَبِيرَ، لَكِنَّ هَذَا

стр. 2450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَنَصُّهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالْمُنْفَرِدُ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ أَوْ أَدْنَى جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ الْمُعَجَّلِ وَمِثْلَ الْمُؤَجَّلِ أَوْ أَدْنَى لَمْ يَجُزْ وَهُوَ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ هِيَ الْمُعَجَّلُ مَعَ فَضْلِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ أَجْوَدَ، وَإِنْ كَانَ الْمُنْفَرِدُ أَجْوَدَ مِنْهُمَا جَازَ وَهِيَ مُبَايَعَةٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَالْجِنْسَيْنِ إلَّا قَوْلَهُ كَفَّارَةِ الْحُمُرِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ كَفَّارَةِ الْحُمُرِ مِثَالٌ لِلْجِنْسِ الْوَاحِدِ الَّذِي اخْتَلَفَتْ مَنْفَعَتُهُ، وَهَذَا لَمْ يُشَارِكْهُ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ هُنَا وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَافِ كَانَ أَصْوَبَ. الثَّانِي: ابْنُ عَاشِرٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُقْتَحِمَتَانِ بَيْنَ نَظَائِرَ مِنْ نَمَطٍ وَاحِدٍ. الثَّالِثُ: اعْتَرَضَ " ق " قَوْلَهُ لَا جَمَلَ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ إلَخْ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَبِهَا أَخَذَ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ، قَالَ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ خَلِيلٍ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي جَمَلٍ بِجَمَلَيْنِ مِثْلِهِ أَحَدُهُمَا نَقْدٌ وَالْآخَرُ مُؤَخَّرٌ رِوَايَتَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ، وَبِالْأُولَى أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبِالثَّانِيَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا الرِّبَا انْتَهَى. الْبُنَانِيُّ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ هُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ عِوَضٌ مِنْ الْمَدْفُوعِ فَهُوَ سَلَفٌ وَالْمُعَجَّلَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَقْرَبُهُمَا جَرْيًا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَقْدِيرًا يَمْنَعُ وَتَقْدِيرًا يَجُوزُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا تَغْلِيبُ الْمَنْعِ انْتَهَى، وَبِأَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ هَذَا الرِّبَا يُفِيدُ الْمَنْعَ، وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمُرَادُ بِهَا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلِقَوْلِ سَحْنُونٍ هَذَا الرِّبَا وَبِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ، وَنَصُّهُ لَوْ أَسْلَمَ فُسْطَاطِيَّةً فِي فُسْطَاطِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَفُسْطَاطِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الْجَوَازَ، وَعَنْ سَحْنُونٍ الْكَرَاهَةَ. وَاعْتَرَضَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ نِصْفُهُ عَنْ الْمُعَجَّلِ وَنِصْفُهُ عَنْ

стр. 2451

وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ، لَا بِالْبَيْضِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ــ [منح الجليل] الْمُؤَجَّلِ، فَصَارَ قَدْ دَفَعَ نِصْفَ جَمَلٍ فِي جَمَلٍ إلَى أَجَلٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ انْتَهَى، فَقَدْ رَجَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ وَأَبُو إِسْحَاقَ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الرَّابِعُ: لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِ الْجَمَلَيْنِ دَرَاهِمُ حَيْثُ أُسْلِمَ جَمَلٌ فِي جَمَلٍ أَوْ كَانَ مَعَ الْمُنْفَرِدِ دَرَاهِمُ إذَا أُسْلِمَ جَمَلٌ فِي جَمَلَيْنِ جَازَ إنْ عُجِّلَ الْجَمَلَانِ أَوْ الْجِمَالُ وَلَوْ أُخِّرَتْ الدَّرَاهِمُ، فَإِنْ أُخِّرَ الْجَمَلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنْ كَانَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ كَانَ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صَاحِبِ الْمُعَجَّلِ كَانَ ضَمَانًا بِجُعْلٍ. الْخَامِسُ: الْحَطّ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ إسْلَامِ بَعْضِ نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ فِي بَعْضِهِ مِمَّا حُكِمَ إسْلَامُ نَوْعٍ مِنْهُ فِي نَوْعٍ آخَرَ. قُلْت حُكْمُهُ الْجَوَازُ، وَلِوُضُوحِهِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ لِحُكْمِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْغَنَمِ كُلِّهَا بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، قَالَ فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَفَ الْإِبِلُ فِي الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسْلَمَ الْبَقَرُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ وَيُسْلَفَ الْغَنَمُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ وَيُسْلَمَ الْحَمِيرُ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الْخَيْلِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ إسْلَافَ الْحَمِيرِ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحُمُرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْفَارَةُ النَّجِيبُ فِيهَا، وَكَذَلِكَ إذَا أُسْلِفَتْ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالُ فِي الْحَمِيرِ، وَاخْتَلَفَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارَةِ النَّجِيبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَجَائِزٌ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُسْلَفُ صِغَارُ الْغَنَمِ فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مَعْزُهَا فِي ضَأْنِهَا فِي مَعْزِهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَنْفَعَتُهَا اللَّحْمُ لَا الْحُمُولَةُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَعْرُوفَةً بِالْكَرْمِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ. وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ إسْلَامُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اتَّفَقَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اخْتَلَفَتْ اهـ. (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا صَنْعَةً شَرْعِيَّةً كَالِاصْطِيَادِ وَتَوْصِيلِ الْكِتَابِ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ فَيَجُوزُ سَلَمُ وَاحِدٍ مُعَلَّمٍ فِي وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَلَّمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الطَّيْرِ بِالتَّعَلُّمِ (لَا بِالْبِيضِ) فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ دَجَاجَةٍ بَيُوضٍ فِي دَجَاجَتَيْنِ دُونَهَا فِيهِ " غ " لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ طَيْرَ التَّعْلِيمِ (وَلَا) يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الطَّيْرِ بِ (الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ)

стр. 2452

وَلَوْ آدَمِيًّا، وَغَزْلٍ وَطَبْخٍ إنْ لَمْ يَبْلُغْ النِّهَايَةَ، ــ [منح الجليل] فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ دِيكٍ فِي دَجَاجَتَيْنِ وَلَا عَكْسُهُ الْحَطّ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا يُقْتَنَى مِنْ الطَّيْرِ لِلْفِرَاخِ وَالْبِيضِ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَالْحَمَامِ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُ جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَاهُ، وَإِنْ تَفَاضَلَ بِالْبِيضِ وَالْفِرَاخِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجَنَانُ مِنْهُ جَازَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لِأَجَلٍ، وَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُقْتَنَى لِبَيْضٍ وَلَا فِرَاخٍ وَإِنَّمَا يُتَّخَذُ لِلَّحْمِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ اللَّحْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُرَاعِي حَيَاتَهَا إلَّا مَعَ اللَّحْمِ وَأَشْهَبُ يُرَاعِيهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِهِ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا يُقْتَنَى لِبَيْضٍ أَوْ فِرَاخٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَالْحَمَامُ صِنْفٌ وَمَا لَا يُقْتَنَى مِنْ الْوَحْشِ كَالْحَجَلِ وَالْيَمَامِ هُوَ كَاللَّحْمِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَيًّا إلَّا تَحَرِّيًا يَدًا بِيَدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ جِنْسَانِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُمَا مَعًا فِي قُطْرِ الْأَنْدَلُسِ. اهـ. وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، زَادَ بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا تَحَرِّيًا يَدًا بِيَدٍ، وَلَا يَجُوزُ بِإِوَزٍّ أَوْ دَجَاجٍ أَوْ حَمَامٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ اهـ. وَلَا يُعْتَبَرُ الِاخْتِلَافُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إنْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ آدَمِيٍّ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (آدَمِيًّا) عَلَى الصَّحِيحِ وَالْأَشْهَرِ، وَهُوَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اخْتِلَافِهِ بِهِمَا لِاخْتِلَافِ خِدْمَتِهِمَا فَخِدْمَةُ الذَّكَرِ خَارِجَ الْبَيْتِ وَالْأَسْفَارِ وَشَبَهِهِمَا، وَخِدْمَةُ الْأُنْثَى دَاخِلَ الْبَيْتِ كَعَجْنٍ وَخَبْزٍ وَطَبْخٍ وَشَبَهِهَا، وَلِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النَّاسِ قَالَهُ تت (وَ) لَا تَخْتَلِفُ مَنْفَعَةُ الْإِمَاءِ بِ (غَزْلٍ و) لَا بِ (طَبْخٍ) لِسُهُولَتِهِمَا (إنْ لَمْ يَبْلُغْ) كُلٌّ مِنْهُمَا (النِّهَايَةَ) فِي الْإِتْقَانِ بِأَنْ تَفُوقَ فِيهِ عَلَى أَمْثَالِهَا، وَيَكُونَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا وَلِمِثْلِهِ تُرَادُ قَالَهُ الشَّارِحُ و " ق " وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الطَّبْخَ مُعْتَبَرٌ بَلَغَ النِّهَايَةَ أَمْ لَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. طفي سَوَّى بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ التَّابِعِ لِابْنِ بَشِيرٍ، وَلِمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الطَّبْخَ كَالْغَزْلِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ الطَّبْخُ وَالْخَبْزُ صَنْعَةٌ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ بُلُوغِ النِّهَايَةِ، وَلِذَا قَالَ " ق " هَذَا الشَّرْطُ لِلَّخْمِيِّ فِي الْغَزْلِ وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الطَّبْخِ

стр. 2453

وَحِسَابٍ، وَكِتَابَةٍ. وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ: قَرْضٌ ــ [منح الجليل] وَسَوَّى خَلِيلٌ بَيْنَهُمَا كَابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) لَا تَخْتَلِفُ مَنْفَعَةُ الرَّقِيقِ بِمَعْرِفَةِ (حِسَابٍ وَكِتَابَةٍ) وَلَوْ اجْتَمَعَا فِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَخْتَلِفُ مَنْفَعَتُهُ بِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِابْنِ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ بِسَلَمِ حَاسِبٍ كَاتِبٍ فِي وَصِيفٍ سِوَاهُ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. أَبُو عِمْرَانَ قَوْلُهُمَا خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ. تت فِي كَبِيرِهِ لَوْ قَالَ كَكِتَابَةٍ لِيَشْمَلَ الْقِرَاءَةَ وَالتَّجْرَ وَالْخِيَاطَةَ وَشَبَهَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ وَتَبِعَهُ " س "، وَهُوَ وَهْمٌ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِالْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَسَائِرِ الصَّنَائِعِ، وَالْخِلَافُ فِي الْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ هَلْ هُمَا صَنْعَةٌ أَمْ لَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَتَخْتَلِفُ أَفْرَادُ النَّوْعِ بِالتَّجْرِ بِأَنْ يُسْلَمَ عَبْدٌ تَاجِرٌ فِي نُوبِيَّيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَا تَجْرَ فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ إنْ اخْتَلَفَ تَجْرُهُمَا كَبَزَّازٍ وَعَطَّارٍ أَوْ صَنْعَتُهُمَا كَخَبَّازٍ وَخَيَّاطٍ، وَيُسْلَمُ التَّاجِرُ فِي الصَّانِعِ، ثُمَّ قَالَ وَالتَّجْرُ مُعْتَبَرًا اتِّفَاقًا، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاق عَلَى اعْتِبَارِ الصَّنَائِعِ. عِيَاضٌ تَأَمَّلْ قَوْلَهَا لَا بَأْسَ بِسَلَمِ عَبْدٍ تَاجِرٍ فِي نُوبِيَّيْنِ مَعَ كَرَاهَةِ بَيْعِ النَّوْبِ لِأَنَّ لَهُمْ عَهْدًا فِيهَا، وَالنُّوبَةُ لَا يَنْبَغِي شِرَاؤُهُمْ مِمَّنْ سَبَاهُمْ لِأَنَّ لَهُمْ عَهْدًا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ. وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ ذَا لَعَلَّهُ فِيمَا بَاعُوهُ مِنْ عَبِيدِهِمْ أَوْ يَكُونُ لَفْظُهَا لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّحْقِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْكَلَامَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِمْ. ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لَعَلَّهُ لِشَرْطٍ نَقَضُوهُ. عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَبْنِي بِنَاءً مُعْتَبَرًا وَالْآخَرُ دُونَهُ فَكَجِنْسَيْنِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخِيَاطَةِ. (وَالشَّيْءُ) طَعَامًا كَانَ أَوْ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا الْمَدْفُوعُ (فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ) سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَرْضِ. وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالنَّقْدُ فَحَلَّ جَوَازُهُ إذَا سُمِّيَ قَرْضًا، فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا أَوْ سَلَمًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا مَنَعَ لِأَنَّهُ فِي الطَّعَامِ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ. وَفِي النَّقْدِ بَدَلٌ مُؤَخَّرٌ فَيُعَمَّمُ فِي الشَّيْءِ، وَيُخَصَّصُ بَعْدُ. الْحَطّ رَدَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحُكْمَ فِيهِ إلَى الْقَصْدِ لِعَدَمِ ظُهُورِ مَنْفَعَتِهِ فِي الْخَارِجِ بِخِلَافِ مَا ظَهَرَتْ مَنْفَعَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2454

وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ: كَالنَّيْرُوزِ، وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ. ــ [منح الجليل] وَأَشَارَ لِلشَّرْطِ الثَّالِثِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ فَقَالَ (وَأَنْ يُؤَجَّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْجِيمِ مُشَدَّدَةً السَّلَمُ فِيهِ (بِ) أَجَلٍ (مَعْلُومِ) الْعَاقِدَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالزَّمَنِ الْمُعْتَادِ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ لِضَرْبِ أَجَلٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ، وَأَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِيهِ غَالِبًا. وَعَبَّرَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ (زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ) لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَلَوْ يَسِيرَةً. " غ " لَعَلَّهُ أَرَادَ نِصْفَ شَهْرٍ نَاقِصٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ نِصْفَ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ النَّصَّ اهـ. الْبُنَانِيُّ فِي خش تَبَعًا تت مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّهُ كَافٍ، بَلْ وُقُوعُ السَّلَمِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ. عج وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرَهُ لَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ اسْتَوْفَى ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ خَمْسَةَ عَشَرً يَوْمًا وَنَحْوَهَا وَلَا صَاحِبُ الشَّامِلِ. وَلَمَّا كَانَ التَّأْجِيلُ الْمَعْلُومُ جَائِزًا بِحِسَابِ الْعَجَمِ إنْ عَلِمَهُ الْعَاقِدَانِ قَالَ (كَالنَّيْرُوزِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ آخِرَهُ زَايٌ أَيْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَهُوَ أَوَّلُ شَهْرِ تُوتٍ وَفِي سَابِعِهِ وُلِدَ عِيسَى ﵊، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِهْرَجَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ عِيدُ الْفُرْسِ بِضَمِّ الْفَاءِ رَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ بَؤُونَةَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْهَمْزِ تَلِيهَا نُونٌ وُلِدَ فِيهِ يَحْيَى ﵊. (وَ) يَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِفِعْلٍ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ (كَالْحَصَادِ) لِلزَّرْعِ (وَالدِّرَاسِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ (وَقُدُومِ) بِضَمِّ الْقَافِ الْحَاجِّ أَيْ رُجُوعِ (الْحَاجِّ) لِبَلَدِهِ بَعْدَ حَجِّهِ، وَيَجُوزُ التَّأْجِيلُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ سَوَاءٌ عُرِفَا بِالْحِسَابِ أَوْ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ

стр. 2455

وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ، ــ [منح الجليل] لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ الْمَذْكُورَاتِ عَنْ يَوْمِ الْعَقْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (مِيقَاتُ) أَيْ وَقْتُ حُصُولِ (مُعْظَمِهِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ أَيْ أَكْثَرِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَصَادِ وَمَا بَعْدَهُ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَالْعَصِيرِ أَوْ إلَى رَفْعِ جُرُونِ بِئْرِ زَرْقُونَ لِأَنَّهُ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ وَإِنْ كَانَ لِلْعَطَاءِ وَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى وَصَوْمِهِمْ وَالْمِيلَادِ وَقْتٌ مَعْرُوفٌ جَازَ الْبَيْعُ إلَيْهِ. عِيَاضٌ الْحَصَادُ وَالْجَدَادُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ، وَجُرُونٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ جَمْعُ جَرِينٍ وَهُوَ الْأَنْدَرُ كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَصَوَابُهُ جُرُنٌ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَبِئْرُ زَرْقُونٍ بِفَتْحِ الزَّاي فَسَّرَهَا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهَا بِئْرٌ عَلَيْهَا زَرْعٌ وَحَصَادٌ. الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَزَرْقُونٌ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْبِئْرُ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيٍّ، وَالنَّيْرُوزُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ وَالسُّرْيَانِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ وَهُوَ عِيدُ الْفُرْسِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ شُهُورِ سَنَتِهِمْ، وَيُسَمُّونَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَيْرُوزَ الْخَاصَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ مُعْظَمُ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، فَسَوَاءٌ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ فِي الْحَصَادِ أَوْ الْجَدَادِ أَوْ بَاعَهُ إلَى الْجَدَادِ وَالْحَصَادِ يَحِلُّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي مُعْظَمِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ، إذْ لَيْسَ لِأَوَّلِ الْحَصَادِ وَالْجَدَادِ وَآخِرِهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى مُعْظَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهْرِ إذَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فِي شَهْرِ كَذَا جَازَ الْبَيْعُ، وَحَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي وَسَطِهِ بِدَلِيلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّهْرَ لَمَّا كَانَا أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ غَيْرَ مَعْلُومَيْنِ كَانَ وَسَطُهُ مَعْرُوفًا، فَقُضِيَ بِحُلُولِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ. وَإِذَا بَاعَهُ إلَى شَهْرِ كَذَا حَلَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِاسْتِهْلَالِهِ لِأَنَّهُ إلَى غَايَةٍ وَهَذَا بَيِّنٌ اهـ. فَمَنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الصَّيْفِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي وَسَطِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ لُبَابَةَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ، وَإِذَا بَاعَهُ إلَى الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ وَيَعْرِفَانِ أَوَّلَ الصَّيْفِ وَآخِرَهُ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا ذَلِكَ
следующие страницы →