Полный текст (4 919 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
جَازَ، وَظَاهِرُهَا كَالْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ. ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ. وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ إنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَرَاءَتَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَلْيَحْلِفْ وَلَا يُصَالِحْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ صَالَحَ أَثِمَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، إذْلَالُ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ «مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ وَتَجْزِئَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِطْعَامُهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ الْحَلِفِ عِزٌّ لَا إذْلَالٌ، وَلَيْسَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلِأَنَّ الْإِضَاعَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إتْلَافُهُ بِنَحْوِ حَرْقٍ وَإِغْرَاقٍ لَا تَرْكُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَالْإِغْرَاءُ وَإِطْعَامُ مَا لَا يَحِلُّ لَيْسَ عَلَى الْمُصَالِحِ مِنْهَا شَيْءٌ، إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ.
أَبُو الْحَسَنِ لَا يُقَالُ أَطْعَمَهُ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ يَقُولُ دَفَعْت عَنْ نَفْسِي الظُّلْمَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْهُمْ مَنْ افْتَدَى وَمِنْهُمْ مَنْ حَلَفَ. اهـ. وَجَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ تَقْيِيدًا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ. الْحَطّ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرِ، وَلَمْ أَرَ شَيْئًا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، بَلْ رَأَيْت مَا يُقَوِّيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبُعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبُعِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ. وَفِي مَسَائِلِ الْبُرْزُلِيُّ مَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِحَقٍّ وَاحْتَفَّتْ بِهِ قَرَائِنُ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا الْعِلْمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ، وَلَهُ تَرْكُ الْحَلِفِ الْحَالَةَ هَذِهِ وَلَيْسَ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَذَكَرَ نُصُوصًا أُخْرَى فَانْظُرْهُ.
стр. 2732
أَوْ السُّكُوتِ
ــ
[منح الجليل]
أَوْ) الصُّلْحُ عَلَى مُقْتَضَى (السُّكُوتِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ كَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ صُلْحِ الْإِنْكَارِ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁، وَوَجْهُ جَعْلِهِ مِثْلَهُمَا كَوْنُهُ مُحْتَمِلًا لَهُمَا، فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَسَكَتَ ثُمَّ صَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ مُؤَخَّرَةٍ فَلَا يَحِلُّ بِالنَّظَرِ لِدَعْوَى الْمُدَّعِي، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ حُكْمَ سُكُوتِهِ حُكْمُ إنْكَارِهِ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ مِنْ قَرْضٍ فَسَكَتَ ثُمَّ صَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ فَيَمْتَنِعُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ إقْرَارِهِ بَعْدُ، وَأَنَّهُ مِنْ بَيْعٍ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ كَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ. إلَخْ، ظَاهِرُ كَلَامِ " غ " أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مُقَابِلٌ لِلرَّاجِحِ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ قَوْلُ عِيَاضٍ حُكْمُ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ عَلَى قَوْلَيْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَعًا، وَكَذَا قَالَ تت فِي كَبِيرِهِ، وَنَصُّهُ وَأَمَّا حُكْمُ السُّكُوتِ فَكَمَا قَدَّمْنَا عَنْ عِيَاضٍ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ. الْفَاكِهَانِيُّ وَهُوَ
стр. 2733
أَوْ الْإِنْكَارِ، إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ،
ــ
[منح الجليل]
الْمَشْهُورُ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِيهِ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ، وَاعْتَبَرَ فِيهِ شَرْطَ صُلْحِ الْإِنْكَارِ. اهـ. فَجَعَلَ كَلَامَ ابْنِ مُحْرِزٍ مُقَابِلًا لِلْمَشْهُورِ. طفي وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ يُمْنَعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي دُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اُنْظُرْ طفي.
وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ مِنْ قَرْضٍ فَسَكَتَ إلَى قَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ بِالنَّظَرِ إلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. . . إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّا إذَا أَنْزَلْنَا السُّكُوتَ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُوَافِقٌ لِلْمُدَّعِي، وَإِنْ نَزَّلْنَاهُ مَنْزِلَةَ الْإِنْكَارِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاعْتَبَرْنَا فِيهِ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ فَلَا دَعْوَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَالٍ، فَلَا يُعْتَبَرُ مُنِعَ مِنْ جِهَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا بَعْدَهُ، إذْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِشَيْءٍ فَالشَّرْطُ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَطْ اهـ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِاحْتِمَالِ فَلَا يُعْتَبَرُ.
وَاعْتَرَضَ " ح " عِبَارَةَ ابْنِ مُحْرِزٍ قَائِلًا إذَا اعْتَبَرَ فِيهِ الْوُجُوهَ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ اعْتَبَرَ فِيهِ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ حُكْمَ الْمُعَاوَضَةِ مُعْتَبَرٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَيَزِيدُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ بِاعْتِبَارِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ لَا يَأْتِي فِيهِ، وَإِنَّمَا يَأْتِي فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ ﵁ بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ الْحُكْمِ، وَاسْتَشْكَلَهُ " ح " قَائِلًا فِي اعْتِبَارِ جَوَازِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ بَحْثٌ، إذْ السَّاكِتُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ حَبْسٌ وَأَدَبٌ ثُمَّ حُكْمٌ بِلَا يَمِينٍ.
(أَوْ) الصُّلْحُ عَلَى (الْإِنْكَارِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَجُوزُ فِي الظَّاهِرِ. وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ بَاقِي مَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُسَامِحْهُ الْمُدَّعِي. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السُّكُوتَ غَيْرُ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ يَمِينٍ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ عِنْدَ مَالِكٍ ﵁ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، أَشَارَ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ (إنْ جَازَ) الصُّلْحُ (عَلَى دَعْوَى كُلٍّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِطْلَاقُ الدَّعْوَى عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ السُّكُوتِ مَجَازٌ، إذْ مَعْنَاهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا ادَّعَى
стр. 2734
وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ
ــ
[منح الجليل]
بِهِ عَلَيَّ فَهَذَانِ شَرْطَانِ، أَوْ مَحَلُّ كَلَامِهِ إنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خُصُوصَ مَا ادَّعَى بِهِ الْمُدَّعِي، وَأَجَابَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ فَالشَّرْطُ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَطْ.
(وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ جَوَازُهُ (عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) الشَّرْعِيِّ أَيْ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ، أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ تُهْمَةُ فَسَادٍ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَأَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا، وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادِ مِثَالٍ مُسْتَوْفِي الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ حَالَّةٍ فَيُنْكِرُهَا أَوْ يَسْكُتُ فَيُصَالِحُهُ عَنْهَا بِثَمَانِيَةٍ مُعَجَّلَةٍ، أَوْ بِعَرْضٍ حَالٍّ.
وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيُمْتَنَعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَيُنْكِرُهَا أَوْ يَسْكُتُ فَيُصَالِحُهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ بِهَا أَوْ بِخَمْسِينَ مِنْهَا شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ أَخَّرَهُ وَأَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ افْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ دَفْعَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ، وَالْمَنْفَعَةُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ حِفْظِ الْحَقِّ عَنْ السُّقُوطِ بِحَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ.
وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَعْتَرِفَ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرُ الدَّرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ بِطَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ، أَوْ يَعْتَرِفُ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحُهُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَفَسْخِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ صَرْفٍ مُؤَخَّرٍ.
стр. 2735
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرُهَا ثُمَّ يُصَالِحُهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ، وَيَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَجَائِزٌ عِنْدَ أَصْبَغَ، إذْ لَمْ تَتَّفِقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ.
وَمِثَالُ الْمُمْتَنِعِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ قَمْحٍ مِنْ قَرْضٍ، وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ سَلَّمَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا مُعَجَّلَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمُمْتَنِعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَيَجُوزُ عِنْدَ أَصْبَغَ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ أَيْ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ لَا مَعْنَى لَهُ، إذْ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَإِنْ فَرَضْنَاهُ الْجَوَازَ صَارَ الْمَعْنَى إنْ جَازَ عَلَى ظَاهِرِ الْجَوَازِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَإِنْ فُرِضَ غَيْرُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ أَيْضًا إذْ لَا يَكُونُ الْجَوَازُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَنْعِ مَثَلًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ مَا يَطْرَأُ بَيْنَهُمَا فِي الْمُخَاصَمَةِ وَمَجْلِسِ الْفَصْلِ.
وَقَوْلُهُ مِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا. . . إلَخْ طفي اُنْظُرْ ذِكْرَهُمْ فِي الْمِثْلِ الْإِقْرَارُ الْمُخْتَلِطُ بِالْإِنْكَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَأَحْرَى عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ، فَالصَّوَابُ الِاقْتِصَارُ فِي التَّمْثِيلِ عَلَى مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهُوَ الْإِنْكَارُ الْمَحْضُ، إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ عِيَاضٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مَا نَصُّهُ وَحُكْمُ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ عَلَى قَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَمَا وَقَعَ مِنْ صُلْحٍ حَرَامٌ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ السُّكُوتِ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَالْبَيْعِ وَكَذَا مَا وَقَعَ مِنْ صُلْحٍ حَرَامٍ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلِطِ بِالْإِنْكَارِ فَيُصَالِحُهُ عَمَّا لَوْ انْفَرَدَ بِهِ الْإِقْرَارُ لَمْ يَجُزْ، كَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ وَدَرَاهِمَ فَاعْتَرَفَ بِالطَّعَامِ وَأَنْكَرَ الدَّرَاهِمَ فَصَالَحَهُ بِطَعَامٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ لِأَجَلٍ، أَوْ اعْتَرَفَ بِالدَّرَاهِمِ فَصَالَحَهُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ لِأَجَلٍ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُصَالِحٌ بِحَرَامٍ، إذْ الْحَرَامُ فِيمَا حَصَلَ فِيهِ إقْرَارُهُمَا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ مِمَّا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ لِأَنَّ الْحَرَامَ وَقَعَ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ إذَا كَانَ
стр. 2736
وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ، فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا
ــ
[منح الجليل]
تَوَقُّعُ الْفَسَادِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ الْمَحْضِ. اهـ. فَالصُّلْحُ فِي الْإِنْكَارِ الْمُخْتَلِطِ بِالْإِقْرَارِ فِيمَا ذُكِرَ وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْإِقْرَارُ فَهُوَ كَالصُّلْحِ فِي الْإِقْرَارِ الْمَحْضِ اهـ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ مِنْ صُوَرِ الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلِطِ بِالْإِنْكَارِ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَالْمِثَالِ الْأَخِيرِ عِنْدَ " ز "، فَلَا وَجْهَ لِقَصْرِ الْخِلَافِ عَلَى صُوَرِ الْإِنْكَارِ الْمَحْضِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّ مَا زَعَمَهُ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ الِاقْتِصَارُ فِي التَّمْثِيلِ عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ لَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ شُرُوطَ الْجَوَازِ فَاقْتَضَى مَفْهُومُهَا صُوَرَ الْأَبَدِ مِنْ التَّمْثِيلِ لَهَا، مِنْهَا مَا هُوَ مَحَلُّ خِلَافٍ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ، وَلَا يُقَالُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُخْتَلِطِ بِالْإِنْكَارِ كَالصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْدَرِجُ هُنَا، لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ الْمُقِرُّ بِهِ فِي هَذَا غَيْرَ الْمُدَّعِي بِهِ، وَأَمْكَنَ جَوَازُهُ عَلَى دَعْوَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، كَذَلِكَ أَدْرَجُوهُ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ وَجَعَلُوا فِيهِ شُرُوطَهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ الْمَحْضِ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ الْجَوَازُ عَلَى دَعْوَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يَحِلُّ) الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ (لِلظَّالِمِ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِهِ لِلْمَظْلُومِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ حَكَمَ لَهُ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ قَوْلُهُ لِلظَّالِمِ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْحُكْمَ وَقَعَ فِيمَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ بَاطِنَهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْقَضَاءِ لَا أَحَلَّ حَرَامًا. وَأَمَّا مَا ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ فَيُحِلُّ الْحَرَامَ كَمَا أَفْتَى بِهِ " صر " كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرُفِعَ الْخِلَافُ.
وَفُرِّعَ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَيْ فَيَلْزَمُ إلَّا لِعَارِضٍ وَبَيَّنَ الْعَارِضَ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ فَقَالَ (فَلَوْ أَقَرَّ) الظَّالِمُ كَانَ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَوْ مُدَّعِيًا بِمَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الصُّلْحِ فَلِلْمَظْلُومِ نَقْضُهُ، لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ (أَوْ شَهِدَتْ) لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ (بَيِّنَةٌ) عَدْلَانِ، فَإِنْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ فَلَا يُقْضَى بِنَقْضِ الصُّلْحِ قَالَهُ الْأَخَوَانِ وَعَبْدُ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ، نَقَلَهُ الْقَلْشَانِيُّ وَابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ (لَمْ يَعْلَمْهَا) أَيْ الْمَظْلُومُ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ لَهُ حِينَ عَقَدَ الصُّلْحَ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ فَلَهُ نَقْضُهُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا.
стр. 2737
أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا
وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ:
ــ
[منح الجليل]
(أَوْ) صَالَحَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ يَعْلَمُهَا غَائِبَةٌ بِبَعِيدٍ جِدًّا كَأَفْرِيقِيَّةِ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْأَنْدَلُسِ (وَأَشْهَدَ) الْمَظْلُومُ (وَأَعْلَنَ) أَيْ أَظْهَرَ الْإِشْهَادَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي غَيْبَةِ الظَّالِمِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمَظْلُومَ (يَقُومُ بِ) شَهَادَةِ (هَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ عَلَى الظَّالِمِ إذَا حَضَرَتْ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعْلِنْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا لَا إنْ عَلِمَهَا وَقْتَ الصُّلْحِ وَقَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ لَا جِدًّا فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا.
(أَوْ) صَالَحَ عَلَى إنْكَارٍ لِعَدَمِ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ (وَجَدَ) الْمَصَالِحُ (وَثِيقَتَهُ) أَيْ الْحَقَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الصُّلْحِ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إنْ وَجَدَهَا (فَلَهُ) أَيْ الْمَظْلُومِ (نَقْضُهُ) أَيْ الصُّلْحِ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ اتِّفَاقًا، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ فَإِنْ نَسِيَهَا حَالَ الصُّلْحِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ أَيْضًا وَالْقِيَامُ بِهَا بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ عَامٌّ وَعَلَيْهِ. " صر " وَشَيْخُهُ بُرْهَانُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ فَيُقَيِّدُ قَوْلَهُ الْآتِي إنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ، بِمَا إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ الْحَقِّ، وَأَمَّا إنْ أَبْرَأَهُ مَعَ الصُّلْحِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ فَلَا يُبَرَّأُ، أَيْ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَلَى دَوَامِ صِفَةِ الصُّلْحِ لَا إبْرَاءٌ مُطْلَقٌ، فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ جَعَلَ لَهُ الشَّارِعُ نَقْضَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ إبْرَاؤُهُ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ إذَا أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِهِ صَحَّ وَلَزِمَ فَأَوْلَى مِنْ بَعْضِهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فِي الْأَرْبَعِ مَسَائِلَ اتِّفَاقًا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الثَّانِيَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَلَفْظُ ضَيْح وَهُنَا ثَمَانِ مَسَائِلَ أَرْبَعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَأَرْبَعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فَالْأُولَى إذَا صَالَحَ ثُمَّ أَقَرَّ، وَالثَّانِيَةُ إذَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ. وَالثَّالِثَةُ إذَا ذَكَرَ ضَيَاعَ صَكِّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَهُ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ اُتُّفِقَ فِيهَا عَلَى الْقَبُولِ. وَالرَّابِعَةُ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَائِتٌ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ. وَأَمَّا الْأَرْبَعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا إذَا غَابَتْ بَيِّنَتُهُ وَأَشْهَدَ سِرًّا أَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحَقِّهِ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يَعْلَمْهَا وَالْمَشْهُورُ فِيهِمَا الْقَبُولُ. وَالثَّانِيَةُ إذَا صَالَحَ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا عَدَمُ الْقَبُولِ. وَالرَّابِعَةُ مَنْ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُ عَلَانِيَةً وَذُكِرَ الْخِلَافَ اهـ.
стр. 2738
كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ، أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ فِيهِمَا
ــ
[منح الجليل]
قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ. إلَخْ ظَاهِرٌ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ الْإِبْرَاءُ فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا الْتَزَمَ فِي الصُّلْحِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً فَلَا قِيَامَ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَاشِرٍ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هَارُونَ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيِّ، فَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ فِي وَثِيقَةِ الصُّلْحِ أَنَّهُ مَتَى قَامَ عَلَيْهِ فِيمَا ادَّعَاهُ فَقِيَامُهُ بَاطِلٌ وَحُجَّتُهُ دَاحِضَةٌ، وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ زُورٌ الْمُسْتَرْعَاةُ وَغَيْرُهَا، وَأَسْقَطَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ مَا تَكَرَّرَ فَلَا تُسْمَعُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ عَارِفًا بِهَا حِينَ الصُّلْحِ أَمْ لَا، وَإِنْ سَقَطَ هَذَا الْفَصْلُ مِنْ الْوَثِيقَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْرِفْهَا اهـ.
وَشَبَّهَ فِي النَّقْضِ فَقَالَ (كَ) صُلْحِ (مَنْ) أَيْ مَظْلُومٍ غَابَتْ بَيِّنَتُهُ وَبَعُدَتْ جِدًّا فَأَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِغَيْبَتِهَا وَأَنَّهَا إنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا (وَلَمْ يُعْلِنْ) الْإِشْهَادَ عِنْدَ حَاكِمٍ ثُمَّ قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَنَقْضُ الصُّلْحِ عَلَى الْمَشْهُورِ (أَوْ) صُلْحِ مَظْلُومٍ (يُقِرُّ) لَهُ ظَالِمُهُ بِحَقِّهِ عِنْدَهُ (سِرًّا) فِيمَا بَيْنَهُمَا حِينَ لَمْ يَحْضُرْهُمَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ وَيَجْحَدُهُ عَلَانِيَةً حِينَ حُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ طَلَبِهِ عَاجِلًا أَوْ حَسْبُهُ بَعْدَ إشْهَادِ الْمَظْلُومِ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِيَطْمَئِنَّ وَيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ وَيُقِرَّ عَلَانِيَةً فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِبَاقِي حَقِّهِ، فَإِنْ أَقَرَّ الظَّالِمُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَلِمَنْ صَالَحَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ الَّتِي اسْتَرْعَاهَا وَنَقْضُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِبَاقِي حَقِّهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَ الْكَافِ. وَأَشَارَ بِالْأَحْسَنِ فِي الثَّانِيَةِ لِفَتْوَى بَعْضِ أَشْيَاخِ شَيْخِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُقَابِلُهُ لِمُطَرِّفٍ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهَا ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَكْسَ قَوْلِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ، وَأَكْثَرُ النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ فِيهِمَا. فَإِنْ قُلْت لَعَلَّ عَلَى الْأَحْسَنِ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ. قُلْت هُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِيمَنْ لَمْ يُعْلِنْ بِالْإِشْهَادِ، فَلَا يَكُونُ لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُعْلِنِ وَغَيْرِهِ فَائِدَةٌ، وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي يَشْهَدُهَا سِرًّا عَلَى عَدَمِ الْتِزَامِ الصُّلْحِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ تُسَمَّى بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ، أَيْ إيدَاعَ الشَّهَادَةِ.
стр. 2739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ إنْ صَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ سَنَةً، وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ وَإِنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَطْلُبُهُ فَيَجْحَدُهُ، وَقِيلَ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا. قَالَ مُطَرِّفٌ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمَطْلُوبَ بَعْدِ إنْكَاره، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِهِ سَنَةً بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى إنْكَارِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِيُقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ ثُمَّ صَالَحَهُ وَأَقَرَّ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَفِي لُزُومِ أَخْذِهِ بِإِقْرَارِهِ وَلَغْوِ صُلْحِهِ عَلَى تَأْخِيرِهِ وَلَغْوِ إقْرَارِهِ وَلُزُومِ صُلْحِهِ بِتَأْخِيرِهِ نَقَلَا الصِّقِلِّيِّ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَائِلًا، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. قُلْت وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ وَالْمُوَثِّقِينَ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يَحْكِ عَنْ الْمَذْهَبِ غَيْرَهُ.
وَحَكَى الْمُتَيْطِيُّ ثَانِيًا لَهُ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ لَا يَنْفَعُ إشْهَادُ السِّرِّ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ كَالسُّلْطَانِ وَالرَّجُلِ الْقَاهِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حَاصِلُ حَقِيقَةِ الِاسْتِرْعَاءِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي وَقْتِنَا إيدَاعًا هُوَ إشْهَادُ الطَّالِبِ أَنَّهُ طَلَبَ فُلَانًا، وَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ إنْكَارُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَنَّهُ مَهْمَا أَشْهَدَ بِتَأْخِيرِهِ إيَّاهُ بِحَقِّهِ أَوْ بِوَضِيعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ بِإِسْقَاطِ بَيِّنَةِ الِاسْتِرْعَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِيُقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ وَشَرْطُهُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الصُّلْحِ، فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَقْتِهِ بِيَوْمِهِ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هُوَ مِنْ يَوْمِهِ خَوْفَ اتِّحَادِ يَوْمِهِمَا، فَإِنْ اتَّحَدَ دُونَ تَعْيِينِ جُزْءِ الْيَوْمِ لَمْ يُفِدْ اسْتِرْعَاؤُهُ.
الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَلَا يَنْفَعُ الِاسْتِرْعَاءُ إلَّا مَعَ ثُبُوتِ إنْكَارِ الْمَطْلُوبِ وَرُجُوعِهِ بَعْدَ الصُّلْحِ إلَى الْإِقْرَارِ، فَإِنْ ثَبَتَ إنْكَارُهُ وَتَمَادَى عَلَيْهِ بَعْدَ صُلْحِهِ لَمْ يُفِدْ اسْتِرْعَاؤُهُ شَيْئًا، وَقَوْلُ الْعَوَامّ صُلْحُ الْمُنْكِرِ إثْبَاتٌ لِحَقِّ الطَّالِبِ جَهْلٌ، وَقَوْلُهُمْ فِي الصُّلْحِ تَسَاقَطَا الِاسْتِرْعَاءُ وَالِاسْتِرْعَاءُ فِي الِاسْتِرْعَاءِ، لِأَنَّهُ إذَا اسْتَرْعَى وَقَالَ فِي اسْتِرْعَائِهِ مَتَى أَشْهَدَ بِقَطْعِ اسْتِرْعَائِهِ فَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِتَحْصِيلِ إقْرَارِ خَصْمِهِ لَمْ يَضُرَّهُ إسْقَاطُهُ فِي الصُّلْحِ اسْتِرْعَاؤُهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِي اسْتِرْعَائِهِ أَنَّهُ مَتَى أَسْقَطَ اسْتِرْعَاءَهُ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لَهُ كَإِنَّ إسْقَاطُهُ فِي صُلْحِهِ اسْتِرْعَاءَهُ مُسْقِطًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
стр. 2740
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَإِذَا قُلْت إنَّهُ قَطَعَ الِاسْتِرْعَاءَ وَالِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ ثُمَّ اسْتَرْعَى وَقَالَ إنَّهُ مَتَى أَشْهَدَ بِقَطْعِ الِاسْتِرْعَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لَهُ إنَّمَا يَفْعَلُهُ لِتَحْصِيلِ إقْرَارِ خَصْمِهِ لَمْ يُفِدْهُ، إذْ لَا اسْتِرْعَاءَ، زَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ فِيهِ تَنَازُعٌ وَالْأَحْسَنُ مَا قَدَّمْنَاهُ. قُلْت وَلِابْنِ رُشْدٍ كَلَامٌ فِي هَذَا مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ فَرْعٌ إذَا أَشْهَدَ فِي السِّرِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِأَجْلِ إنْكَارِهِ وَأَنَّهُ مَتَى وَجَدَ بَيِّنَةً قَامَ بِهَا فَالصُّلْحُ غَيْرُ لَازِمٍ إذَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ وَثَبَتَ الْحَقُّ، وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا عُلِمَ بِبَيِّنَتِهِ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَنْفَعُهُ مَا أَشْهَدَ بِهِ فِي السِّرِّ. وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ لَا يَنْفَعُ إشْهَادُ السِّرِّ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ كَالسُّلْطَانِ وَالرَّجُلِ الْقَاهِرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِشْهَادُ السِّرِّ فِيهِ بَاطِلٌ.
(فَرْعٌ) : إنْ تَقَيَّدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُودِعْ شَهَادَتَهُ يَعْنِي اسْتِرْعَاءً. وَمَتَى قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ
стр. 2741
لَا إنْ عَلِمَ بِبَيِّنَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ، فَقِيلَ لَهُ: حَقُّك ثَابِتٌ بِهِ فَائِتٌ بِهِ، فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ.
ــ
[منح الجليل]
بِذَلِكَ فَهِيَ كَاذِبَةٌ. قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَكَثِيرًا مَا يُكْتَبُ عِنْدَنَا بِقَفِصَةٍ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَسْقَطَ الِاسْتِرْعَاءَ سَقَطَ.
(فَرْعٌ) : لَوْ قَالَ فِي اسْتِرْعَائِهِ: وَمَتَى أَشْهَدْت عَلَى نَفْسِي أَنِّي قَطَعْت الِاسْتِرْعَاءَ وَالِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ إلَى أَقْصَى تَنَاهِيهِ فَإِنَّمَا أَفْعَلُهُ لِلضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَأَنِّي غَيْرُ قَاطِعٍ لِشَيْءٍ مِنْهُ وَأَرْجِعُ فِي حَقِّي فَحَكَى صَاحِبُ الطُّرَرِ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّهُ مَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَنَّهُ إنْ قَالَ فِي اسْتِرْعَائِهِ مَتَى أَشْهَدْت بِقَطْعِ الِاسْتِرْعَاءِ فَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ اسْتِجْلَابًا لِإِقْرَارِ خَصْمِي فَلَهُ الْقِيَامُ وَلَا يَضُرُّهُ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ مِنْ إسْقَاطِ الْبَيِّنَاتِ الْمُسْتَرْعَاةِ. وَإِنْ قَالَ أَنَّهُ أُسْقِطُ الِاسْتِرْعَاءَ فِي الِاسْتِرْعَاءِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِاسْتِرْعَائِهِ. وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ وَفِيهِ تَنَازُعٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الطُّرَرِ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الصُّلْحِ بِإِنْكَارِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ اسْتِرْعَاؤُهُ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجْهًا إذَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ. اهـ. كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ
(لَا) يُنْقَضُ الصُّلْحُ (إنْ عَلِمَ) الْمَظْلُومُ الْمُصَالَحُ عَلَى إنْكَارٍ حِينَ الصُّلْحِ بِبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ (وَلَمْ يُشْهِدْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمَظْلُومُ قَبْلَ صُلْحِهِ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا بَعْدَ الصُّلْحِ فَلَيْسَ لَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً جِدًّا وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ لِقُوَّةِ أَمْرِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ هِبَةٌ، وَلِأَنَّهُ كَالتَّارِكِ لَهَا حِينَ الصُّلْحِ (أَوْ ادَّعَى) الطَّالِبُ (ضَيَاعَ الصَّكِّ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَشَدِّ الْكَافِ أَيْ الْوَثِيقَةِ الْمَكْتُوبِ حَقُّهُ فِيهَا (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ (حَقُّك ثَابِتٌ) إنْ أَتَيْت بِهِ (فَأْتِ) بِهَمْزٍ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ الْإِتْيَانِ (بِهِ) أَيْ الصَّكِّ وَخُذْ حَقَّك (فَ) لَمْ يَأْتِ بِهِ وَ (صَالَحَ) الطَّالِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (ثُمَّ وَجَدَهُ) أَيْ الطَّالِبُ الصَّكَّ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِهِ وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الصَّكِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ أَقَرَّ إقْرَارًا مُعَلَّقًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ الطَّالِبُ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ، وَمَا سَبَقَ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى
стр. 2742
وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُورِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ،
ــ
[منح الجليل]
عَلَيْهِ فِيهِ الْحَقُّ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَشْهَدَ الطَّالِبُ أَنَّهُ يُصَالِحُهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ بِدُونِ الْتِزَامٍ، وَأَنَّهُ مَتَى وَجَدَهُ يَقُومُ بِهِ الْبُنَانِيُّ.
هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَنَصُّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذِهِ مُعْتَرِفٌ، وَإِنَّمَا طَلَبَهُ بِإِحْضَارِ صَكِّهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَرَضِيَ الطَّالِبُ بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتَعْجَلَ حَقَّهُ، وَالْأَوَّلُ أَنْكَرَ الْحَقَّ وَقَدْ أَشْهَدَ طَالِبُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُهُ لِضَيَاعِ وَثِيقَتِهِ إلَخْ، فَقَوْلُ " ز " مُقِرٌّ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِشَرْطٍ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ مُقِرٌّ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ مَاتَ زَوْجٌ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ أَبٍ وَتَرِكَتُهُ ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَعَرْضٌ وَأَرَادَ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ صُلْحَ زَوْجَتِهِ جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ إرْثِ زَوْجَةِ) مَثَلًا (مِنْ عَرْضٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ (وَوَرِقٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ فِضَّةٍ وَسَوَاءٌ حَضَرَ الْعَرْضُ وَالْوَرِقُ أَوْ غَابَا (وَذَهَبٍ) لِزَوْجِهَا الْمَيِّتِ وَصْلَةُ الصُّلْحِ (بِذَهَبٍ مِنْ) ذَهَبِ (التَّرِكَةِ قَدَّرَ مُوَرِّثُهَا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ مِيرَاثِ الزَّوْجَةِ (مِنْهُ) أَيْ الذَّهَبِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارًا مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ أَوْ أَرْبَعِينَ مَعَ عَدَمِهِ حَاضِرَةً كُلَّهَا، فَإِنْ غَابَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا أَخَذَتْ حَظَّهَا مِنْ الْحَاضِرِ فَقَطْ (فَأَقَلُّ) مِنْ مُوَرِّثِهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ ثَمَانِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ حَضَرَ الْعَرْضُ وَالدَّرَاهِمُ أَمْ لَا، كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ صَرْفِ دِينَارٍ أَمْ لَا، وَقِيمَةُ حَظِّهَا مِنْ الْعَرْضِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَخَذَتْ حَظَّهَا أَوْ بَعْضَهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَوَهَبَتْ حَظَّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرْضِ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ، فَإِنْ حَازُوهُ قَبْلَ مَانِعِ هِبَتِهَا تَمَّتْ وَإِلَّا فَلَا.
(أَوْ أَكْثَرُ) مِنْ مُوَرِّثِهَا مِنْ الذَّهَبِ كَأَحَدَ عَشَرَ مِنْ ثَمَانِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ (إنْ) حَضَرَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا وَ (قَلَّتْ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ أَيْ نَقَصَتْ (الدَّرَاهِمُ) الَّتِي وَرِثَتْهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ أَوْ قَلَّتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَنْهُ، أَوْ كَانَ مَا أَخَذَتْهُ زَائِدًا عَلَى حَظِّهَا دِينَارًا وَاحِدًا بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي دِينَارٍ لِأَخْذِ نَصِيبِهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَيْعِهَا
стр. 2743
لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا، إلَّا بِعَرْضٍ إنْ عَرَفَ جَمِيعَهَا وَحَضَرَ، وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ
ــ
[منح الجليل]
لِبَاقِي الْوَرَثَةِ حَظَّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرْضِ بِمَا زَادَ عَلَى حَظِّهَا مِنْ الدَّنَانِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِيهِ.
فَإِنْ قَلَّتْ إذَا كَثُرَتْ الدَّرَاهِمُ وَقَلَّتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلِمَ جَازَ. قُلْت لِأَنَّهُ لَمَّا قَلَّ الْعَرْضُ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الصَّرْفُ. فَإِنْ كَثُرَتْ الدَّرَاهِمُ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ وَأَخَذَتْ عَنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ امْتَنَعَ لِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَقَطْ.
(لَا) يَجُوزُ صُلْحُهَا بِشَيْءٍ (مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ التَّرِكَةِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً قَلَّ أَوْ كَثُرَ، حَضَرَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهَذَا رِبَا فَضْلٍ وَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ إنْ غَابَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَلَوْ الْعَرْضَ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ النَّقْدِ إذَا صَاحَبَهُ (إلَّا) صُلْحُهَا (بِعَرْضٍ) مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَيَجُوزُ (إنْ عَرَفَا) أَيْ الْمُصْطَلَحَانِ (جَمِيعَهَا) أَيْ التَّرِكَةِ لِيَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَعْلُومًا لَهُمَا.
(وَ) إنْ (حَضَرَ) جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَقِيقَةً فَقَطْ فِي الْعَيْنِ أَوْ وَلَوْ حُكْمًا فِي غَيْرِهَا بِقُرْبِ غَيْبَتِهِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ لِلسَّلَامَةِ مِنْ النَّقْدِ فِي الْغَائِبِ، بِشَرْطٍ (وَ) إنْ (أَقَرَّ الدَّيْنَ) بِمَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَلَوْ عَرْضًا (وَحَضَرَ) الْمَدِينُ وَقْتَ الصُّلْحِ، إذْ لَوْ غَابَ لَاحْتَمَلَ إنْكَارَهُ إذَا حَضَرَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ مِدْفَعًا فِيمَا يَثْبُتُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ
стр. 2744
وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ: كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ، فَكَبَيْعِهِ
وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ
ــ
[منح الجليل]
دَيْنًا يُبَاعُ وَهُوَ يُحَقِّقُ أَنَّهُ لَا مَدْفَعَ لَهُ فِيهِ، وَلِلِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِ فَقَدْ لَا تَرْتَضِي مُعَامَلَتَهُ وَكَانَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَكَانَ الْعَرْضُ الْمُصَالَحُ بِهِ مُخَالِفًا لِلْعَرْضِ الَّذِي عَلَى الْمَدِينِ لِأَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ لَكَانَ سَلَفًا لَهَا بِمَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا يُصَالِحُهَا بِهِ أَقَلُّ مِنْ حَقِّهَا.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا شُرُوطٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَيْضًا، قَالَهُ الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ
. (وَ) جَازَ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا (عَنْ) حَظِّهَا مِنْ (دَرَاهِمَ) أَوْ مِنْ ذَهَبٍ (وَعَرْضٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ (تُرِكَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ تَرَكَهُمَا مَيِّتٌ لِوَرَثَتِهِ (بِذَهَبٍ) أَوْ فِضَّةٍ مِنْ مَالِ الْمُصَالِحِ حَالَ كَوْنِهِ (كَ) ااجْتِمَاعِ (بَيْعِ وَصَرْفِ) بِأَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ دِينَارًا بِأَنْ يُصَالِحَهَا بِدِينَارٍ وَاحِدٍ أَوْ يَجْتَمِعَا فِي دِينَارٍ، وَحَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ، أَوْ يَكُونُ الْعَرْضُ يَسِيرًا جِدًّا لَا يُعْتَبَرُ فِي اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ.
(وَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ التَّرِكَةِ الْمُصَالَحِ عَنْ حَظِّ وَارِثٍ مِنْهَا (دَيْنٍ) لِلْمَيِّتِ عَلَى غَيْرِهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ عُرُوضٌ (فَ) الصُّلْحُ عَنْ حَظِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْهُ حُكْمُهُ (كَ) حُكْمِ (بَيْعِهِ) أَيْ الدَّيْنِ فِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْمَدِينِ وَإِقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ، وَكَوْنُ الدَّيْنِ لَيْسَ طَعَامًا مِنْ سَلَمٍ. عب وَالْخَرَشِيُّ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ عَلَى الْفُرُوعِ الَّتِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَرِيضُ وَحَضَرَ
. (وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَنْ) جِنَايَةِ (الْعَمْدِ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا (بِمَا) أَيْ مَالٍ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا، أَيْ نَقَصَ عَنْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ لَوْ كَانَتْ خَطَأً (وَ) بِمَا (كَثُرَ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ زَادَ عَلَيْهَا مُعَيَّنًا قَدْرُهُ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَ الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ انْعَقَدَ الصُّلْحُ وَلَزِمَ الْجَانِي دِيَةَ خَطَأٍ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَمَفْهُومُ الْعَمْدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْخَطَأِ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ لِأَقْرَبَ مِنْ أَجَلِهَا لِضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَكَذَا الْعَمْدُ الَّذِي لَا
стр. 2745
لَا غَرَرٍ كَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ؛
ــ
[منح الجليل]
قِصَاصَ فِيهِ وَلَهُ دِيَةٌ مُقَدَّرَةٌ كَجَائِفَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
. (لَا) يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِذِي (غَرَرٍ كَ) الصُّلْحِ عَنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ بِ (رِطْلٍ مِنْ) لَحْمِ (شَاةٍ) حَيَّةٍ أَوْ قَبْلَ سَلْخِهَا لِجَهْلِ صِفَةِ لَحْمِهَا. تت أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْحَيَّةِ فَفِيهَا وَإِذَا ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَصَالَحَك مِنْهُ بِعَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ حَيَّةٍ لَمْ يَجُزْ. طفي أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَفُهِمَ مِنْ تَمْثِيلِهِ بِالرِّطْلِ مَنْعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى، وَجَوَازُهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ الْحَيَّةِ أَوْ الْمَذْبُوحَةِ قَبْلَ سَلْخِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَالْبَيْعِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حِينَئِذٍ جَمِيعُهَا الْحَاضِرُ الْمُشَاهَدُ لَا بَعْضُ لَحْمِهَا الْمُغَيَّبِ، فَإِنْ سُلِخَتْ جَازَ الصُّلْحُ بِرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا إذْ لَا غَرَرَ فِيهِ، وَمِمَّا فِيهِ الْغَرَرُ ثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، فَإِنْ وَقَعَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقَضَى بِدِيَةِ عَمْدٍ.
ابْنُ رَاشِدٍ لَوْ صَالَحَ الْجَانِي عَلَى ارْتِحَالِهِ مِنْ بَلَدِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْقَضُ الصُّلْحُ وَلِلْمُسْتَحِقِّ الْقِصَاصُ. وَقَالَ أَصْبَغُ وَالْمُغِيرَةُ يَمْضِي وَيُحْكَمُ عَلَى الْقَاتِلِ بِأَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ
стр. 2746
وَلِذِي دَيْنٍ: مَنْعُهُ مِنْهُ
وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ، أَوْ اُسْتُحِقَّ، رُجِعَ بِقِيمَتِهِ
ــ
[منح الجليل]
أَبَدًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ سَحْنُونٌ، وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ ثُمَّ عَادَ وَكَانَ الدَّمُ ثَابِتًا فَلَهُمْ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ. أَوْ إنْ كَانَ لَمْ يَثْبُتْ فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ.
(وَلِذِي) أَيْ صَاحِبِ (دَيْنٍ) مُحِيطٍ بِمَالٍ الْجَانِي عَمْدًا عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ الْمُسْتَحِقَّ بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (مَنْعُهُ) أَيْ الْجَانِي (مِنْهُ) أَيْ الصُّلْحِ عَنْ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ فِي نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ إذْ هُوَ إتْلَافٌ لِمَالِهِ فِيمَا لَمْ يُعَامِلْهُ عَلَيْهِ كَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ، وَلَيْسَ كَإِنْفَاقِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ لِمَ قَدَّمَ حَقَّ الْغُرَمَاءِ عَلَى حَظِّ نَفْسِهِ وَأَعْضَائِهِ وَهُمْ مُؤَخَّرُونَ عَنْ الْقُوتِ الَّذِي يَحْفَظُ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ، فَجَوَابُهُ أَنَّهُ ظَلَمَ بِجِنَايَتِهِ فَلَا يَلْحَقُ ظُلْمُهُ غُرَمَاءَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَظْلِمْ فِي الْقُوتِ مَعَ اضْطِرَارِهِ إلَيْهِ وَمُعَامَلَتُهُمْ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الدَّيْنِ غَيْرَ مُحِيطٍ بِمَالِ الْجَانِي فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصُّلْحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ بِتَحْرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ
(وَإِنْ) صَالَحَ بِمُقَوَّمٍ عَنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ مُطْلَقًا أَوْ خَطَأٍ عَلَى إنْكَارِ وَ (رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ شَيْءٌ (مُقَوَّمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ مُصَالَحٍ بِهِ عَنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ مُطْلَقًا أَوْ خَطَأٍ عَلَى إنْكَارِ وَصْلَةِ رَدٍّ (بِعَيْبٍ) ظَهَرَ فِيهِ بَعْدَ الصُّلْحِ (أَوْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ذَلِكَ الْمُقَوَّمُ الْمُعَيَّنُ الْمُصَالَحُ بِهِ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ (رَجَعَ) رَادُّهُ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ بِالْفَتْحِ عَلَى دَافِعِهِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ عَقْدِ الصُّلْحِ، نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ سَلِيمًا صَحِيحًا لَا بِمَا صُولِحَ عَنْهُ، إذْ لَيْسَ لِجِنَايَةِ الْعَمْدِ دِيَةٌ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ فَيَرْجِعُ بِهَا، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ، وَيُعَوِّضُهُ إنْ فَاتَ. وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَوَّمُ الْمُصَالَحُ بِهِ الْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقُّ مَوْصُوفًا رَجَعَ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا.
стр. 2747
كَنِكَاحٍ، وَخُلْعٍ
وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ، أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كُلٍّ؛ وَالْعَفْوُ عَنْهُ
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ أَوْ الْمُسْتَحَقِّ فَقَالَ (كَنِكَاحٍ) بِصَدَاقٍ مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَرَدَّتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَقْدِ النِّكَاحِ بِهِ سَلِيمًا صَحِيحًا (وَ) كَ (خُلْعٍ) بِمُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ رَدَّهُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِعَيْبٍ ظَهَرَ فِيهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُلْعِ سَلِيمًا صَحِيحًا، وَكَذَا إنْ كَانَ الصَّدَاقُ أَوْ الْمُخَالَعُ بِهِ شِقْصًا أُخِذَ بِشُفْعَةٍ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ، وَكَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ بَقِيَّةُ النَّظَائِرِ السَّبْعَةِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ بِقَوْلِهِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَّا نِكَاحًا وَخُلْعًا وَصُلْحَ عَمْدٍ، أَيْ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَمُقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرَى اهـ. وَالطَّارِئُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا عَيْبٌ أَوْ اسْتِحْقَاقٌ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ فَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ نَظَمَهَا (غ) فِي بَيْتٍ وَهُوَ:
صُلْحَانِ عِتْقَانِ وَبُضْعَانِ مَعًا ... عُمْرَى لِأَرْشِ عِوَضٍ بِهِ ارْجِعَا
(وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ) قَتِيلًا مَعْصُومًا عَمْدًا عُدْوَانًا مُكَافِئًا لَهُمْ بِتَمَالُؤٍ، أَوْ اسْتَوَتْ أَفْعَالُهُمْ أَوْ لَمْ تَتَمَيَّزْ (أَوْ قَطَعُوا) عُضْوَ مَعْصُومٍ كَذَلِكَ (جَازَ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ (صُلْحُ كُلٍّ) مِنْ الْجَمَاعَةِ الْقَاتِلِينَ أَوْ الْقَاطِعِينَ (وَ) جَازَ لَهُ (الْعَفْوُ عَنْهُ) أَيْ كُلٍّ، وَجَازَ لَهُ الْقِصَاصُ مِنْ كُلٍّ وَتَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ وَجَازَ لَهُ صُلْحُ بَعْضٍ وَالْعَفْوُ عَنْ بَعْضٍ وَالْقِصَاصُ مِنْ بَعْضٍ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ رَجُلٍ أَوْ جَرَحُوهُ عَمْدًا فَلَهُ صُلْحُ أَحَدِهِمْ وَالْعَفْوُ عَمَّنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَالْقِصَاصُ مِمَّنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ فِي النَّفْسِ.
وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ اتِّحَادُ الْجَانِي وَتَعَدُّدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ عَلَيْهِ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ وَعَفَوَا عَنْ دَمِهِ وَقَامَ أَوْلِيَاءُ الْآخَرِ بِالْقَوَدِ فَلَهُمْ الْقَوَدُ، فَإِنْ اسْتَقَادُوا بَطَلَ الصُّلْحُ، وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَى وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُمْ عَلَى حَيَاتِهِ وَقَتْلِهِ لِبَعْضِ الْمَقْتُولِينَ قُتِلَ لِجَمِيعِهِمْ.
стр. 2748
وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ، ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ: فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ، وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ) جَنَى شَخْصٌ عَمْدًا عُدْوَانًا بِقَطْعٍ أَوْ جَرْحٍ وَ (صَالَحَ) شَخْصٌ (مَقْطُوعٌ) عُضْوُهُ أَوْ مَجْرُوحٌ عَمْدًا عُدْوَانًا قَاطِعَهُ أَوْ جَارِحَهُ بِمَالٍ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ الْجُرْحِ فَقَطْ (ثُمَّ نُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ سَالَ دَمُ الْمَقْطُوعِ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ (فَلِلْوَلِيِّ) أَيْ مُسْتَحِقِّ دَمِ الْمَقْطُوعِ أَوْ الْمَجْرُوحِ الَّذِي مَاتَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا (لَا لَهُ) أَيْ الْقَاطِعِ (رَدُّهُ) أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِلْقَاطِعِ أَوْ الْجَارِحِ (وَ) الْقِصَاصُ أَيْ (الْقَتْلُ) لِلْقَاطِعِ (بِقَسَامَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُهَا الْوَلِيُّ لَمَنْ قَطَعَهُ مَاتَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ الْقَطْعِ وَقَدْ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَأَقْسَمُوا لَتَأَخَّرَ الْمَوْتُ عَنْ الْقَطْعِ وَلَهُ إمْضَاءُ مُصْلَحِ الْمَقْطُوعِ بِمَا وَقَعَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ إتْبَاعُ الْقَاطِعِ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ فِيهَا مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْقَاطِعَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَقْتُلُوا وَيَرُدُّوا الْمَالَ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوهُ فِي قَطْعِ الْيَدِ اهـ.
وَشَبَّهَ فِي تَخْيِيرِ الْوَلِيِّ فَقَالَ (كَ) صُلْحِ مَقْطُوعٍ يَدِهِ مَثَلًا خَطَأً أَوْ مَجْرُوحٍ بِمُوضِحَةٍ مَثَلًا خَطَأً ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَيُخَيَّرُ أَوْلِيَاؤُهُ بَيْنَ الْقَسَامَةِ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ جَرْحِهِ وَ (أَخْذِهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ أَوْ الْمَجْرُوحِ (الدِّيَةَ) الْكَامِلَةَ لِلنَّفْسِ مِنْ عَاقِلَةِ الْجَانِي (فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) وَيَرْجِعُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ مَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَاقِلَتِهِ وَبَيْنَ إمْضَاءِ الصُّلْحِ بِمَا وَقَعَ بِهِ وَأَعَادَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُفْرَدِ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا مُنِعَ فِي الْخَطَإِ وَكَذَا فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ يَأْتِيَانِ فِي الْمَتْنِ.
وَأَمَّا مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَتَّى الْمَوْتَ امْتَنَعَ أَيْضًا، وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرًا لَمْ يُصَالَحْ عَلَيْهِ، إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ قَالَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ
стр. 2749
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فِي الْخَطَإِ إلَخْ، أَيْ اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحَ فِي الْجِرَاحَاتِ عَلَى تَرَامِيهَا لِلْمَوْتِ فِي الْخَطَإِ، فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي يَوْمَ الصُّلْحِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ، فَإِنْ بَرِئَ فَفِيهِ أَرْشُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةِ، وَفِيمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فِي مَنْعِهِ وَجَوَازِهِ نَقْلًا ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ قَوْلِ صُلْحِهَا وَالْجَوَازُ فِيهِ أَظْهَرُ، وَمَا لَا قَوَدَ فِيهِ لَا يَجُوزُ عَلَى تَرَامِيهِ لِلْمَوْتِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَعَلَى الْجُرْحِ دُونَ تَرَامِيهِ لِلْمَوْتِ أَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، قَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ، وَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ فَقَطْ. اهـ. وَقَدْ نَقَلَ " ح " كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مَبْسُوطًا فَانْظُرْهُ.
стр. 2750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَقَوْلُ " ز " عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ غَيْرُ صَوَابٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
стр. 2751
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بَلْ الْمُسْتَظْهَرُ الْجَوَازُ لَا الْمَنْعُ، وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَا " ح " فَانْظُرْهُ. وَنَصُّ " ح " قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ. قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْقَاطِعَ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نُزِيَ فِيهَا فَمَاتَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَيَرُدُّوا الْمَالَ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوا فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةً خَطَأً فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرَدُّوا الْمَالَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ وَشَاءَ الْأَوْلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يُقْسِمُونَ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا وَقَتَلُوهُ. اهـ. وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ إلَخْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا لَهُ.
وَقَوْلُهُ فِيهَا نُزِيَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ تَزَايَدَ وَتَرَامَى إلَى الْهَلَاكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ جَرَيَانِ الدَّمِ. ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا تَرَامَى إلَيْهِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هَذَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ التَّمَسُّكُ بِالصُّلْحِ لَا فِي الْخَطَإِ وَلَا فِي الْعَمْدِ. وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ
стр. 2752
وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ
ــ
[منح الجليل]
الْعَمْدِ فَيُخَيَّرُونَ فِيهِ وَالْخَطَإِ فَلَا يُخَيَّرُونَ، وَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا التَّمَسُّكُ بِهِ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ، وَعَزَا الثَّالِثَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ.
قُلْت وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمُ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ وَأَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ. أَمَّا جُرْحُ الْخَطَإِ الَّذِي دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الصُّلْحَ فِيهِ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ. إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَ فِيهِ مُقْتَضَى حُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ، فَإِنْ بَرِئَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ. وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا. أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَظَاهِرُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ.
وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ فَمَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَالصُّلْحُ فِيهِ عَلَى وَضْعِ الْمَوْتِ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي صُلْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ خِلَافُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْجَوَازُ فِيهِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا شَاءَ.
وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى الْمَوْتِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصَّ خِلَافٍ. وَأَمَّا الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ الْمَوْتِ فَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَهُ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ. قَالَ فِي مَوْضِعٍ الصُّلْحُ فِيهِ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ بِمَا دُونَ النَّفْسِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِيهِ بِعَيْنِهِ لَا عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيمَا لَا دِيَةَ لَهُ مُسَمَّاةً إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَهَذَا تَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ ثَبَتَ (لِ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ) ظَاهِرُهُ، بَلْ صَرِيحَةٌ تَقَدَّمَ مَرَضُهُ عَلَى جُرْحِهِ وَبِهِ قَرَّرَهُ الْحَطّ وَ " س " وعج وعب. طفي هَذَا لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرَضُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا صَالَحَهُ بَعْدَ الْبُرْءِ ثُمَّ نُزِيَ جُرْحُهُ. اهـ. وَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ وَغَيْرِهَا (عَلَى رَجُلٍ)
стр. 2753
جُرِحَ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ: جَازَ وَلَزِمَ. وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ، لَا مَا يَئُولُ إلَيْهِ؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
مَثَلًا (جَرَحَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (عَمْدًا) عُدْوَانًا. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْإِضَافَةِ (فَصَالَحَ) الرَّجُلُ الْمَرِيضَ عَلَى جُرْحِهِ (فِي) حَالِ (مَرَضِهِ) مِنْ الْجُرْحِ (بِ) مَالٍ قَدْرِ (أَرْشِهِ) أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْأَرْشِ صَادِقٌ بِأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْهُ (ثُمَّ مَاتَ) الْمَرِيضُ (مِنْ مَرَضِهِ) مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ (جَازَ) صُلْحُهُ ابْتِدَاءً (وَلَزِمَ) صُلْحُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَقْضُهُ إذْ لِلْمَرِيضِ الْعَفْوُ عَنْ جَارِحِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
(وَهَلْ) جَوَازُ صُلْحِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ عَنْ خُصُوصِ الْجُرْحِ فَيَجُوزُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ أَيْضًا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَحَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُ شَارِحِيهَا كَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْعَطَّارِ (أَوْ) جَوَازُهُ (إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ) أَيْ الْجُرْحِ (فَقَطْ لَا) إنْ صَالَحَ عَنْهُ (وَ) عَنْ (مَا) أَيْ الْمَوْتِ الَّذِي (يَئُولُ) الْجُرْحُ (إلَيْهِ) وَعَلَى هَذَا حَمَلَهَا أَكْثَرُ شَارِحِيهَا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَنَصُّهَا وَإِذَا وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جِرَاحَةُ عَمْدٍ فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ مِنْ أَرْشِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ، إذْ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا اهـ. عِيَاضٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا عَلَى الْمَوْتِ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى مَآلِ الْمَوْتِ وَنَقَلَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا عَلَى مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ ابْنُ الْعَطَّارِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ لَيْسَتْ هَذِهِ مُعَارَضَةٌ لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ، ثُمَّ نُزِيَ وَمَاتَ مِنْهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ عَنْ جُرْحِهِ عَمْدًا أَوْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا مِنْ الْجُرْحِ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ لَازِمٌ، وَلَا يُقَالُ.
стр. 2754
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
هَذَا صُلْحٌ وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ فَيُنْظَرُ فِيهِ هَلْ فِيهِ مُحَابَاةٌ أَمْ لَا.
الثَّانِي: عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ الْوَرَثَةَ، وَإِنْ نُزِيَ الْجُرْحُ فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيُعْمَلُ فِيهَا بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ.
الثَّالِثُ: عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ فَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ وَإِنْ صَالَحَ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ لَزِمَ الصُّلْحُ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ، وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ ثُمَّ نُزِيَ فِيهِ وَمَاتَ أَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ الْحَطّ. طفي هَذَا عَلَى تَقْرِيرِ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ وَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا مِنْ الْجُرْحِ مُفَرِّقًا بِهِ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَلَمَّا ذَكَرَ عِيَاضٌ التَّأْوِيلَيْنِ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ قَبْلَ الْبُرْءِ، قَالَ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ قَصَرَ أَصْحَابُنَا الْخِلَافَ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَرَامَى إلَيْهِ، وَهِيَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي فِيهَا التَّأْوِيلَانِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْجُرْحِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْمَرَضَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ.
الرَّابِعُ: عب مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ مَرَضِهِ بِمَعْنَى فِي، فَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ زَمَانِيَّةٌ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ، وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ. وَقَوْلُهُ " ق " مِنْ بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيِّ، فَلَا يَكْفِي فِي الْمُرَادِ، بَلْ يُوهِمُ خِلَافَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ الْمَرَضِ يَكُونُ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِلَّا مَرَّ بِخِلَافِهِ. وَقَالَ الْخَرَشِيُّ قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ مِنْ سَبَبِيَّةٍ أَيْ بِسَبَبِ مَرَضِهِ، أَيْ كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ مَرَضَهُ لَا الْجُرْحَ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَالْإِجْمَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى جَعْلِ مِنْ ظَرْفِيَّةً. وَقَالَ فِي كَبِيرِهِ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ مِنْ مَرَضِهِ، أَيْ لَا بِسَبَبِ الْجُرْحِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ إذَا شَكَّ فِيهِ. اهـ. وَالْخَرَشِيُّ تَبِعَ الْحَطّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْهُ. الْخَامِسُ:
عب وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ جُرْحٌ عَمْدًا طَرَأَ عَلَى مَرَضِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ
стр. 2755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَأَمَّا طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى جُرْحِ عَمْدٍ فَسَيَذْكُرُ فِيهِ خِلَافًا هَلْ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَارِحِ أَيْ بِقَسَامَةٍ أَوْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، أَيْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ قَالَهُ عج، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. " ق " عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْمَرَضِ عَنْ الْجُرْحِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ، وَأَنَّ مَا يَأْتِي لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ صُلْحٌ اهـ، وَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
السَّادِسُ: طفي ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ الْجُرْحِ، وَإِنَّهُ مَاتَ مِنْهُ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ وَيَلْزَمُ كَمَا هُوَ نَصُّهَا، وَنَصُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُشْكِلُ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ يَلْزَمُ مَعَ أَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى خِلَافِ مَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ، وَيُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا نُزِيَ الْجُرْحُ فَمَاتَ مِنْهُ، وَيُنَاقِضُ قَوْلُهَا وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا فَعَفَا عَنْهُ فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ بِقَسَامَةٍ إنْ كَانَ عَفْوُهُ عَلَى الْيَدِ لَا عَلَى النَّفْسِ. اهـ. بَلْ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَوْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ الْعَمْدِ ثُمَّ نُزِيَ فِيهِ فَمَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَقْتُلُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنْ النَّفْسِ. أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَفَوْت عَنْ الْجُرْحِ، وَعَمَّا تَرَامَى إلَيْهِ فَيَكُونُ عَفْوًا عَنْ النَّفْسِ. اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ جَامِعًا بَيْنَ الْعَفْوِ وَالصُّلْحِ، فَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ قَوْلَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ. . إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ يُخَيَّرُونَ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهُمْ خِيَرَةٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الْخِلَافَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالتَّفْصِيلَ فِيهِ، وَأَنَّ جِرَاحَاتِ الْعَمْدِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصِ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهَا عَمَّا تَرَامَتْ إلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الْمَنْعِ، فَتَحْصُلُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَشْهَبَ عَلَى مَا لَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَظَهَرَ لَك تَرْجِيحُ تَأْوِيلِ ابْنِ الْعَطَّارِ، وَهُوَ الَّذِي انْتَحَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةُ بِقَوْلِهَا إذْ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ، وَالْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرَ يَأْتِي عَلَى اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِهَا كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
وَعِيَاضٌ رَجَعَ التَّأْوِيلَيْنِ لِلْجَوَازِ وَلَمْ يَذْكُرْ اللُّزُومَ، قَالَ فِي تَنْبِيهَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الَّذِي يُصَالِحُ جَارِحَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَمَاتَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ،
стр. 2756
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَتَأَوَّلَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى الصُّلْحِ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا مَا تَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الْجُرْحِ وَالنَّفْسِ مَعًا. اهـ. وَهَكَذَا نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ عِيَاضٍ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ اللُّزُومِ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهَا فِي اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ، وَكُلُّ مَنْ نَقَلَهَا نَقَلَهَا بِهِ لَا يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَلَا تَنَاقُضَ لِفَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقُهُ صُورِيٌّ فَقَطْ، أَمَّا الْحُكْمُ فَسَوَاءٌ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الْمَوْتِ مِنْ الْجُرْحِ الْبُرْءُ أَوْ قَبْلَهُ، وَقَدْ قَرَّرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ نَزْوِ الْجُرْحِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، هَذَا مَا حَضَرَنَا مِنْ الْبَحْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَتَحْتَاجُ لِمَزِيدِ تَحْرِيرٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَبِكَلَامِ عِيَاضٍ تَبَيَّنَ لَك أَنَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ مُطْلَقًا مُشَاحَةً، لِأَنَّ ابْنَ الْعَطَّارِ لَمْ يَتَأَوَّلهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ عَلَى الْجُرْحِ وَالنَّفْسِ مَعًا، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّهُ إذَا جَازَ عِنْدَهُ عَلَيْهِمَا فَجَوَازُهُ عِنْدَهُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ أَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، لَكِنْ يَتْبَعُ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْمَشَايِخُ لَفْظَ الْكُتُبِ وَيَقِفُ عِنْدَهُ وَلَا يَعْدُوهُ اهـ. الْبُنَانِيُّ قَدْ أَسْقَطَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي اخْتِصَارِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ لَفْظَ اللُّزُومِ، وَنَصَّهُ وَفِيهَا صُلْحُ الْمَرِيضِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ أَوْ الدِّيَةِ جَائِزٌ. عِيَاضٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا عَلَى مَآلِ الْمَوْتِ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى مَالِ الْمَوْتِ اهـ. السَّابِعُ:
فِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ بِشَيْءٍ عَنْ الْجُرْحِ، وَالْمَوْتِ إنْ كَانَ لَكِنْ يُصَالِحُهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ شَيْئًا، فَإِنْ عَاشَ أَخَذَ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ وَالْقَتْلُ فِي الْعَمْدِ. الثَّامِنُ:
الَّذِي فِي الْحَطّ وعج وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إنْ صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ جَازَ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ الْوَرَثَةَ وَإِنْ نُزِيَ فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي الصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ، وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الصُّلْحُ وَإِنْ نُزِيَ فَمَاتَ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ.
стр. 2757
وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ، فَلِلْآخِرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَسَقَطَ الْقَتْلُ كَدَعْوَاك صُلْحَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ) قَتَلَ شَخْصٌ عَمْدًا عُدْوَانًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَ (صَالَحَ أَحَدُ) الـ (وَلِيَّيْنِ) لِلْمَقْتُولِ عَمَّا فِيهِ قِصَاصٌ، إمَّا عَنْ الدَّمِ كُلِّهِ بِدِيَتِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَإِمَّا عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَلِ) لِوَلِيِّ (الْآخَرِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ إذَا طَلَبَ مَا وَجَبَ لَهُ (الدُّخُولُ مَعَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ جَبْرًا فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ قَلِيلًا (وَسَقَطَ الْقَتْلُ) عَنْ الْجَانِي بِصُلْحِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ الْقِصَاصُ، وَلَهُ عَدَمُ الدُّخُولِ مَعَهُ وَإِتْبَاعُ الْجَانِي بِنَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَلَيْسَ لِلْمُصَالِحِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ وَلِلْآخَرِ الْعَفْوُ مَجَّانًا، وَإِنْ عَفَا الْأَوَّلُ مَجَّانًا فَلِلْآخَرِ الْعَفْوُ أَوْ إتْبَاعُ الْجَانِي بِنَصِيبِهِ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ لَا الْقَتْلِ لِسُقُوطِهِ بِعَفْوِ الْأَوَّلِ.
الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلِلْوَلِيِّ الْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنْ الْقَاتِلِ عَلَى حِسَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَيَضُمَّهُ إلَى مَا صَالَحَ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَقْتَسِمَانِ الْجَمِيعَ، كَأَنَّهُ هُوَ الْمُصَالَحُ بِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الدِّيَاتِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ لِلْمُصَالِحِ مَا صَالَحَ بِهِ وَيُتْبِعَ الْقَاتِلَ بِحِصَّتِهِ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ مَنْ صَالَحَ عَلَى شَيْءٍ اخْتَصَّ بِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَالَ فِيهَا وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ صَالَحَ عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى عَرْضٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْقَاتِلِ إلَّا بِحِسَابِ دِيَتِهِ اهـ. قَالَ فِي ضَيْح ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ عَفَا الْبَعْضُ عَلَى جَمِيعِ الدِّيَةِ فَلِلْبَاقِينَ نَصِيبُهُمْ عَلَى حِسَابِ دِيَةِ عَمْدٍ ثُمَّ يَضُمُّونَ كُلَّ مَا حَصَلَ لَهُمْ وَيَقْتَسِمُونَهُ، كَأَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى الصُّلْحِ اهـ. الْبُنَانِيُّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ قَوْلِهِ سَقَطَ الْقَتْلُ عَلَى قَوْلِهِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ لِيُفِيدَ سُقُوطَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْآخَرُ مَعَ الْأَوَّلِ.
وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ الْقَتْلِ فَقَالَ (كَدَعْوَاك) أَيْ ادِّعَائِك يَا وَلِيَّ الدَّمِ (صُلْحَهُ) أَيْ قَاتِلِ
стр. 2758
فَأَنْكَرَ
وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ: لَزِمَهُ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ؟ تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
وَلِيِّك عَمْدًا عُدْوَانًا بِمَالٍ قَدْرِ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَأَنْكَرَ) الْقَاتِلُ الصُّلْحَ فَيَسْقُطُ الْقَتْلُ كَالْمَالِ إنْ حَلَفَ الْجَانِي، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ وَاسْتَحَقَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ تَضَمَّنَتْ أَمْرَيْنِ إقْرَارَهُ بِالْعَفْوِ وَاسْتِحْقَاقَهُ الْمَالَ، فَأَخَذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُعْطَى الْمَالَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ
. (وَإِنْ) أَقَرَّ مُكَلَّفٌ طَائِعٌ بِقَتْلِهِ نَفْسًا خَطَأً وَ (صَالَحَ) الشَّخْصُ (الْمُقِرُّ) عَلَى نَفْسِهِ (بِ) قَتْلٍ (خَطَأً) وَصِلَةُ صَالَحَ (بِمَالِهِ) أَيْ الْمُصَالِحُ الْمُقِرُّ (لَزِمَهُ) أَيْ الْمُقِرَّ الْمُصَالِحَ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ.
(وَهَلْ) يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالدَّفْعِ فَيَدْفَعُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ مَالِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (أَوْ) إنَّمَا يَلْزَمُهُ (مَا دَفَعَ) مِنْ الْمُصَالَحِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا قُسِّمَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا زَادَ عَمَّا عَلَيْهِ لِأَنَّ لِدَفْعِهِ بِتَأْوِيلِ أَثَرٍ أَوْ لِتَفْرِيطِهِ فِي الدَّفْعِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَلِأَنَّهُ كَمُتَطَوِّعٍ، وَلِمُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَبَاقِيهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الْعَاقِلَةِ الِاعْتِرَافَ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَالْمُنْبَنِي عَلَيْهِ مَشْهُورٌ وَلَا غَرَابَةَ فِي هَذَا فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ أَبِي عِمْرَانَ، وَالثَّانِي لِابْنِ مُحْرِزٍ فِي فَهْمِ قَوْلِهَا وَلَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ تَلْزَمَ الدِّيَةُ الْعَاقِلَةَ بِقَسَامَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ خَطَأً، فَقِيلَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ فِي رِوَايَتَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَبُو الْحَسَنِ.
قَوْلُهُ جَائِزٌ أَيْ لَازِمٌ نَافِذٌ، وَانْظُرْ بِمَاذَا يُلْزِمُ أَبُو عِمْرَانَ بِالْعَقْدِ وَأَبُو إِسْحَاقَ بِالدَّفْعِ، وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّقْيِيدُ بِظَنِّ اللُّزُومِ. الْحَطّ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأً عَلَى أَرْبَعِ رِوَايَاتٍ الْأُولَى أَنَّهُ إنْ اُتُّهِمَ بِإِرَادَةِ إغْنَاءِ وَارِثِ الْمَقْتُولِ كَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ كَانَ
стр. 2759
لَا إنْ ثَبَتَ، وَجَهِلَ لُزُومَهُ، وَحَلَفَ، وَرَدَّ، إنْ طُلِبَ بِهِ مُطْلَقًا، أَوْ طَلَبَهُ وَوُجِدَ
ــ
[منح الجليل]
مِنْ الْأَبَاعِدِ صُدِّقَ إنْ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَلَمْ يُتَّهَمْ بِارْتِشَائِهِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. الثَّانِيَةُ أَنَّهَا عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ. الثَّالِثَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ. الرَّابِعَةُ: تُقْضَ عَلَيْهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فَمَا أَصَابَهُ غَرِمَهُ وَمَا أَصَابَ الْعَاقِلَةَ فَلَا يَلْزَمُهَا حَكَاهَا ابْنُ الْجَلَّابِ، فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْخَطَأِ لَا تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ وَتَلْزَمُ عَاقِلَتَهُ بِقَسَامَةٍ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي دِيَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا، وَذَكَرَ نَصَّهَا الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو عِمْرَانَ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيمَا دَفَعَ وَفِيمَا لَمْ يَدْفَعْ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْحَسَنِ، وَأَشَارَ إلَيْهِمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ. وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا) يَلْزَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ الْمُصَالِحَ (إنْ) (ثَبَتَ) قَتْلُ الْخَطَإِ الْمُصَالَحُ عَنْهُ بِبَيِّنَةٍ (وَجَهِلَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، أَيْ اعْتَقَدَ الْقَاتِلُ الْمُصَالِحُ جَهْلًا مِنْهُ (لُزُومَهُ) أَيْ الْعَقْلِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ لَهُ لِجَهْلِهِ (وَحَلَفَ) الْقَاتِلُ الْمُصَالِحُ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ لِظَنِّهِ لُزُومَهُ الدِّيَةُ الْعَوْفِيّ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ أَنَّهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ (وَرُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَالُ الْمَدْفُوعُ صُلْحًا لِلْمُصَالِحِ مَا عَدَا مَا يَخُصُّهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فَلَا يُرَدُّ لَهُ لِتَطَوُّعِهِ بِتَعْجِيلِهِ وَلَا يُعْذَرُ فِيهِ بِجَهْلِهِ (إنْ طُلِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْقَاتِلُ أَيْ طَلَبَهُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ (بِهِ) أَيْ الصُّلْحِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِيَدِ الْأَوْلِيَاءِ فَتُرَدُّ عَيْنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَمِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ فَاتَ بِذَهَابِهَا لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ (أَوْ طَلَبَهُ) أَيْ الْقَاتِلُ الصُّلْحَ (وَوُجِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَا دَفَعَهُ الْقَاتِلُ لِلْأَوْلِيَاءِ صُلْحًا بِأَيْدِيهِمْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيُرَدُّ لَهُ وَمَا فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ كَمُثِيبٍ عَلَى صَدَقَةٍ ظَانًّا لُزُومَ الْإِثَابَةِ قَالَهُ تت، وَيُحْسَبُ لَهُ وَلِلْعَاقِلَةِ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا حُسِبَ لَهَا قَالَهُ الْهَارُونِيُّ.
стр. 2760
وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَيْنِ، وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ، فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ: كَحَقٍّ لَهُمَا فِي كِتَابٍ، أَوْ مُطْلَقٍ؛
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ الْبَنَوْفَرِيُّ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا حُسِبَ لَهَا، وَمُقْتَضَى نَقْلِ الشَّارِحِ وَ " ق " أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ وَلَا لِعَاقِلَتِهِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَهِيَ ثَلَاثُ مَقَالَاتٍ أَظْهَرُهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ الْأَخِيرَةُ قَالَهُ عج. عب قَدْ يُقَالُ الْأَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ مَا قَالَهُ الْبَنَوْفَرِيُّ
(وَإِنْ) مَاتَ مَنْ خَالَطَ آخَرَ فِي مَالٍ عَنْ وَلَدَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا بِمَالٍ عَلَى خَلِيطِهِ فَأَقَرَّ بِهِ أَوْ أَنْكَرَهُ وَ (صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ) مَثَلًا (وَارِثَيْنِ) شَخْصًا كَانَ خَلِيطًا لِأَبِيهِمَا فِي الْمَالِ فَادَّعَيَا عَلَيْهِ بِمَالٍ لِأَبِيهِمَا فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ إقْرَارٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ، بَلْ (وَإِنْ) صَالَحَهُ (عَنْ إنْكَارٍ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ (فَلِصَاحِبِهِ) أَيْ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ الْمُصَالِحِ وَهُوَ الْوَلَدُ الْآخَرُ مَثَلًا (الدُّخُولُ) مَعَ الْمُصَالِحِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ وَلَهُ عَدَمُ الدُّخُولِ مَعَهُ وَمُطَالَبَةُ الْمُقِرِّ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا مِنْ الْمُقِرِّ بِهِ، وَلَهُ تَرْكُهَا، وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ عَنْهَا، هَذَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ. وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَظَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْوَارِثُ أَخَذَ نَصِيبَهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ عَنْهُ، وَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ إنْ دَخَلَ مَعَهُ أَخُوهُ.
تت لَا فَرْقَ فِي الْوَارِثَيْنِ بَيْنَ كَوْنِهِمَا وَلَدَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا، وَلَا بَيْنَ كَوْنِهِمَا اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْمُدَوَّنَةَ فِي فَرْضِهَا فِي وَلَدَيْنِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِيَّيْنِ، وَلِذَا قَالَ فَلِصَاحِبِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ فِي الدُّخُولِ فَقَالَ (كَ) دُخُولِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ شَرِيكُهُ عَنْ، نَصِيبِهِ مِنْ (حَقٍّ لَهُمَا) مِنْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَكْتُوبٍ (فِي كِتَابٍ) وَاحِدٍ (أَوْ مُطْلَقٍ) عَنْ الْكِتَابَةِ، زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَاهُ صَفْقَةً بِمَالٍ أَوْ بِعَرْضٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَقْرَضَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ
стр. 2761
إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ،
ــ
[منح الجليل]
طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، أَوْ وَرَّثَا هَذَا الذَّكَرَ الْحَقَّ، فَإِنَّ مَا اقْتَضَاهُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَا إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ أَشْرَاكِهِ اهـ.
الشَّارِحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ مُطْلَقٌ بِمَا زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ فَلَا دُخُولَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّ دَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ لَمْ يُجَامِعْ الْآخَرَ بِوَجْهٍ. ابْنُ يُونُسَ إذَا دَخَلَ شَرِيكُهُ مَعَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ كَانَ مَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا، اُنْظُرْ " ق " لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْضُهُمْ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِلُزُومِ الصُّلْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ وَلَمَّا شَارَكَهُ رَبُّ الدَّيْنِ الْآخَرِ فِيمَا اقْتَضَى شَارَكَهُ هُوَ فِي حِصَّتِهِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ، قُلْت الظَّاهِرُ الْوَسَطُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا الطَّعَامَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) الْحَطّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ إلَّا الطَّعَامَ، فَفِي دُخُولِهِ مَعَهُ تَرَدُّدٌ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، بَلْ مُرَادُهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَثْنَى الطَّعَامَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ آخِرِ الْمَسْأَلَةِ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِجَلْبِ كَلَامِهَا وَكَلَامِهِمَا قَالَ فِيهَا وَإِذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ خَلْطَةٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ أَنَّ لِأَبِيهِ قَبْلَ خَلِيطِهِ مَالًا فَأَقَرَّ لَهُ أَوْ أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ عَنْ حَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ جَازَ وَلِأَخِيهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيمَا أَخَذَ، وَكُلٌّ ذَكَرَ حَقًّا لَهُمَا بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فَبَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ بِمَالٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ بِمَالٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَقْرَضَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَا هَذَا لِذِكْرِ الْحَقِّ، فَإِنَّ مَا قَبَضَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ أَشْرَاكِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ الْمُقْتَضَى بَعْدَ الْأَعْذَارِ إلَى أَشْرَاكِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ لَهُ فَامْتَنَعُوا، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَدْخُلُونَ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُمْ إلَى الْإِمَامِ لَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ أَوْ التَّوْكِيلِ، فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا
стр. 2762
إلَّا أَنْ يَشْخَصَ، وَيُعْذِرَ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أَوْ الْوَكَالَةِ
ــ
[منح الجليل]
خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ اقْتِضَاءِ حَقِّهِ ثُمَّ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ عَلَيْهِ مِنْهُمْ فِيمَا اقْتَضَى اهـ.
ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ إنَّمَا اسْتَثْنَى الطَّعَامَ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشْخَصَ الْمُقْتَضَى بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَى أَشْرَاكِهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ أَوْ الْوَكَالَةِ فَامْتَنَعُوا، فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِمْ فَلَا يَدْخُلُونَ فِيمَا اقْتَضَى. قَالَ فَإِذَا كَانَ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لِصَاحِبِهِ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ حَقِّهِ خَاصَّةً لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْخُرُوجِ مُقَاسَمَةٌ لَهُ فِي الطَّعَامِ وَالْمُقَاسَمَةُ فِيهِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ فِي صَدْرِهَا غَيْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يُحْتَمَلُ عِنْدِي اسْتِثْنَاؤُهُ الْإِدَامَ وَالطَّعَامَ إنَّمَا هُوَ لِمَا ذَكَرَ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ أَوْ صُلْحِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُمَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا بَيْعُ نَصِيبِهِ أَوْ مُصَالَحَتُهُ مِنْهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، هَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَنَّهُ أَرَادَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طفي عِيَاضٌ فِي تَنْبِيهَاتِهِ إنَّمَا اسْتَثْنَى هُنَا الطَّعَامَ مِنْ بَيْعٍ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ لِاقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مُقَاسَمَةً وَالْمُقَاسَمَةُ فِيهِ كَبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ، وَفِي قِسْمَةِ الْأَسْدِيَةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافٌ، هَذَا وَهُوَ أَصْلٌ مُتَنَازَعٌ فِيهِ هَلْ الْقِسْمَةُ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ، وَحَمَلَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَآلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ عَنْ غَرِيمِهِ وَمُصَالَحَتِهِ إيَّاهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِآخِرِ الْكِتَابِ، وَكَرَّرَهُ بِلَفْظِهِ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُرَادُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ طفي فَصَدَقَ قَوْلُ مَنْ قَالَهُ إلَّا الطَّعَامَ، فَفِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهِ تَرَدُّدٌ وَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَأَبِي عِمْرَانَ أَوْ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْأَلْيَقُ تَأْوِيلَانِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ مَعَهُ فَقَالَ (إلَّا أَنْ يَشْخَصَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ يَخْرُجَ بِشَخْصِهِ وَذَاتِهِ، أَيْ يُسَافِرَ لِلْمَدِينِ الْقَابِضِ مِنْهُ (وَيُعْذِرَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ يَقْطَعَ الْعُذْرَ الشَّاخِصَ (إلَيْهِ) أَيْ صَاحِبِهِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ يَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ أَوْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً (فِي) طَلَبِ (الْخُرُوجِ) مَعَهُ إلَى الْمَدِينِ لِاقْتِضَاءِ دَيْنِهِمَا مِنْهُ (أَوْ الْوَكَالَةِ) أَيْ تَوْكِيلِ الْقَاعِدِ الْخَارِجَ أَوْ
стр. 2763
فَيَمْتَنِعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْمُقْتَضِي، أَوْ يَكُونُ بِكِتَابَيْنِ
وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا، وَكُتِبَ فِي كِتَابٍ: قَوْلَانِ
ــ
[منح الجليل]
غَيْرَهُ عَلَى اقْتِضَاءِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ (فَيَمْتَنِعُ) الْقَاعِدُ مِنْ الْخُرْجِ وَالتَّوْكِيلِ فَلَا يَدْخُلُ الْقَاعِدُ فِيمَا قَبَضَهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمَدِينِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِعَدَمِ دُخُولِهِ مَعَهُ فِيهِ وَإِتْبَاعِهِ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ عِنْدَ الْمَدِينِ مَالٌ غَيْرُ مَا اقْتَضَاهُ الْخَارِجُ مِنْهُ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) عِنْدَ الْمَدِينِ مَالٌ (غَيْرُ) الْمَالِ (الْمُقْتَضَى) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْخَارِجُ مِنْ الْمَدِينِ.
تت فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَشْخَصُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا لَدَخَلَ مَعَهُ الْآخَرُ إنْ شَاءَ، وَمِنْ قَوْلِهِ يُعْذِرُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ لَهُ بِدُونِ إعْذَارٍ لَدَخَلَ مَعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ عج الْمَدَارُ عَلَى الْأَعْذَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرٌ.
طفي عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَصْلٌ فِي الْغَائِبِ وَسَكَتَ عَنْ الْحَاضِرِ وَهُوَ مِثْلُهُ فِي الْإِعْذَارِ وَعَدَمِهِ.
(أَوْ) إلَّا أَنْ (يَكُونَ) الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ مَكْتُوبًا (بِكِتَابَيْنِ) نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِكِتَابٍ وَنَصِيبُ الْآخَرِ بِكِتَابٍ آخَرَ فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ مِنْ مَدِينِهِمَا لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكِتَابِ كَالْقِسْمَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَقُّ إذَا كَانَ بِكِتَابَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ شَرِيكُهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ بَاعَاهُ فِي صَفْقَةٍ
(وَ) لَوْ كَانَ لِشَخْصَيْنِ دَيْنَانِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَكَتَبَاهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ وَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا فِيهِمَا وَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا مِنْ مَدِينِهِمَا دَيْنَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَ (فِي) دُخُولِ أَحَدِهِمَا فِيمَا اقْتَضَاهُ الْآخَرُ (مَا لَيْسَ) مُشْتَرَكًا (لَهُمَا) بِأَنْ جَمَعَا سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ (وَكُتِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ثَمَنُهُمَا (فِي كِتَابٍ) وَاحِدٍ لِأَنَّ جَمْعَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ صَيَّرَهُمَا كَمُشْتَرَكٍ فِيهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ.
قَالَ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَصَرِيحُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ بِالْمُكَاتَبَةِ فِي الْمُفْتَرَقِ يُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ فِي الِاقْتِضَاءِ. وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُوجِبُهُ، وَلِكُلٍّ مَا قَبَضَهُ،
стр. 2764
وَلَا رُجُوعَ، إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ وَإِنْ هَلَكَ
وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ، فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا، أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ
ــ
[منح الجليل]
وَرَدَّهُ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ الْكِتَابَيْنِ يُفَرِّقَانِ مَا أَصْلُهُ الِاشْتِرَاكُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ الْكِتَابُ الْوَاحِدُ مَا أَصْلُهُ الِافْتِرَاقُ.
(تَنْكِيتٌ) لَمْ يَحْفَظْ بَعْضُ مَشَايِخِي قَوْلَ سَحْنُونٍ فَقَالَ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يُعَادِلَ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ بِبَحْثِ ابْنِ يُونُسَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَرَجَّحَ خِلَافَهُ وَهُوَ ظَاهِرُهَا قَالَهُ تت. " ح " ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا إذَا جَمَعَا سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَهُ لِأَنَّهُمَا كَالشَّرِيكَيْنِ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّتْ سِلْعَةُ أَحَدِهِمَا وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي نَقْضُ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهِمَا فَكَذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُمَا فِي الِاقْتِضَاءِ حُكْمَ الشَّرِيكَيْنِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ لَا يُوجِبُ الْكَتْبُ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا اقْتَضَى اهـ. قُلْت إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةً عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِأَنَّهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، اهـ كَلَامُ " ح ". الْبُنَانِيُّ إنْ وُجِدَ شَرْطُ جَوَازِ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا كَانَتْ مُفَرَّعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَقَطَ بَحْثُ " ح ".
(وَ) إنْ كَانَ دَيْنٌ مُشْتَرَكٌ وَاقْتَضَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ مَدِينِهِمَا وَسَلَّمَهُ لَهُ شَرِيكُهُ فَ (لَا رُجُوعَ) لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ عَلَى الْقَابِضِ بِنَصِيبِهِ مِمَّا قَبَضَهُ (إنْ) كَانَ (اخْتَارَ) غَيْرَ الْقَابِضِ أَنْ يَأْخُذَ (مَا) بَقِيَ (عَلَى الْغَرِيمِ) أَيْ مَدِينِهِمَا مِنْهُ وَرَضِيَ بِاخْتِصَاصِ الْقَابِضِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ لَمْ يَهْلِكْ الْغَرِيمُ وَلَا مَالُهُ، بَلْ (وَإِنْ هَلَكَ) الْغَرِيمُ نَفْسُهُ أَوْ مَالُهُ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ إتْبَاعَ الْغَرِيمِ كَالْمُقَاسَمَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَهَا
(وَإِنْ كَانَ) لِشَرِيكَيْنِ مِائَةٌ عَلَى مَدِينٍ وَ (صَالَحَ) أَحَدُهُمَا (عَلَى عَشَرَةٍ) وَقَبَضَهَا بَدَلًا (مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِ) شَرِيكِهِ ا (لِآخَرَ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (إسْلَامُهَا) أَيْ تَرْكُ الْعَشَرَةِ لِلْمُصَالِحِ وَإِتْبَاعُ الْمَدِينِ بِخَمْسِينَ (أَوْ أَخَذَ خَمْسَةً مِنْ شَرِيكِهِ) الْمُصَالِحِ (وَيَرْجِعُ) الْآخَرُ
стр. 2765
مِنْ شَرِيكِهِ، وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً
وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ؛ كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ، أَوْ ذَهَبَ كَذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ:
ــ
[منح الجليل]
الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ عَلَى الْمَدِينِ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَمَامِ الْخَمْسِينَ الَّتِي لَهُ (وَيَأْخُذُ الْآخَرُ) الْمُصَالِحُ مِنْ الْمَدِينِ (خَمْسَةً) بَدَلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ، وَهَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ. وَأَمَّا فِي الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ فَلِلْآخَرِ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ، وَيَرْجِعُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْمَدِينِ وَلَا رُجُوعَ لِلْآخَرِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ يَرْجِعُ بِنَصِيبِهِ مِنْهُ قَالَهُ عب. وَالْخَرَشِيُّ. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُصَالِحْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُؤَدِّيَ أَوْ يُصَالِحَ، وَأَثْبَتَ نُونَ خَمْسِينَ مَعَ إضَافَتِهِ عَلَى لُغَةِ اسْتِعْمَالِهِ كَحَيِّزٍ.
(وَإِنْ) أَهْلَكَ شَخْصٌ مُقَوَّمًا وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ حَالَّةً فَ (صَالَحَ) عَنْهَا (بِ) مَالٍ (مُؤَخَّرٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (عَنْ) قِيمَةِ مُقَوَّمٍ (مُسْتَهْلَكٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ (لَمْ يَجُزْ) صُلْحُهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إنْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَفْسُوخِ، أَوْ كَانَ الْمَفْسُوخُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَفْسُوخِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا) أَنْ يُصَالِحَهُ (بِدَرَاهِمَ) مُؤَخَّرَةٍ وَهِيَ (كَقِيمَتِهِ) أَيْ الْمُسْتَهْلَكِ (فَأَقَلَّ) مِنْهَا فَيَجُوزُ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ إنْظَارٌ بِهَا أَوْ مَعَ إسْقَاطِ بَعْضِهَا وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَحُسْنُ اقْتِضَاءٍ (أَوْ) بِ (ذَهَبٍ كَذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ قِيمَتِهِ فَأَقَلَّ مُؤَخَّرٍ فَيَجُوزُ لِذَلِكَ، فَإِنْ صَالَحَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ ذَهَبٍ مُؤَخَّرٍ أَكْثَرَ مِنْهَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
وَأَشَارَ لِشَرْطِ الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: (وَ) الْحَالُّ (هُوَ) أَيْ الْمُسْتَهْلَكُ (مِنْ) جِنْسِ (مَا) أَيْ شَيْءٍ أَوْ الشَّيْءِ (يُبَاعُ) أَيْ يَجُوزُ بَيْعُهُ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ أَوْ الذَّهَبُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ يُبَاعُ بِالْوَرِقِ فَأَخَذَ ذَهَبًا مُؤَخَّرًا أَوْ عَكْسَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَدَلَّ قَوْلُهُ كَقِيمَتِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ مُقَوَّمٌ. طفي الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ
стр. 2766
كَعَبْدٍ آبِقٍ
وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ
ــ
[منح الجليل]
فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْمُقَوَّمِ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَيْدَ كَوْنِهِ يُبَاعُ بِهِ بِالْبَلَدِ وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَلِذَا تَارَةً تَكُونُ الْقِيمَةُ ذَهَبًا وَتَارَةً فِضَّةً.
وَشَبَّهَ بِمَا تَقَدَّمَ تَشْبِيهًا تَامًّا فَقَالَ (كَ) صُلْحِ غَاصِبٍ (عَبْدٍ) أَوْ أَمَةٍ (آبِقٍ) مِنْ عِنْدِ الْغَاصِبِ بِمُؤَخَّرٍ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنِ الْقِيمَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْغَاصِبِ بِمُجَرَّدِ غَصْبِهِ فِي دَيْنِ الْمُصَالِحِ بِهِ الْمُؤَخَّرِ إلَّا بِدَرَاهِمَ أَوْ ذَهَبٍ قَدْرِ قِيمَتِهِ فَأَقَلَّ، وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ. الْحَطّ لَيْسَ هَذَا مِثَالًا لِمَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا مُشَبَّهٌ بِهِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ نَظَرًا إلَى الْقِيمَةِ، أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَ مَنْ غَصَبَكَ عَبْدًا وَأَبَقَ مِنْهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ الدَّرَاهِمُ كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ. قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَإِنْ غَصَبَك عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ، وَأَمَّا عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ، أَيْ لِأَنَّ الْغَاصِبَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحُ عَنْهُ قِيمَتُهُ لَا نَفْسُهُ حَتَّى يَمْنَعَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْآبِقِ مَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمُوَافَقَتِهِ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ، إذْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا تَبِعَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ
(وَإِنْ) جَنَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِمُوضِحَةٍ عَمْدًا وَمُوضِحَةٍ خَطَأً مَثَلًا وَ (صَالَحَ) هـ (بِشِقْصٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ، أَيْ جُزْءٍ مِنْ عَقَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ (عَنْ مُوضِحَتَيْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
стр. 2767
عَمْدٍ وَخَطَأٍ، فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ، وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
وَالْفَوْقِيَّةِ مُثَنَّى مُوضِحَةٍ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ، أَيْ جُرْحٌ أَظْهَرَ الْعَظْمَ بِإِزَالَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ جِلْدٍ وَلَحْمٍ نَشَأَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ فِعْلٍ (عَمْدٍ وَ) الْأُخْرَى عَنْ فِعْلٍ (خَطَإٍ) وَأَرَادَ شَرِيكُ الْجَانِي أَخْذَ الشِّقْصِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِالشُّفْعَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُوضِحَةَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ لَهَا إنَّمَا فِيهَا الْقِصَاصُ، أَوْ الْعَفْوُ كَسَائِرِ جِنَايَاتِ الْعَمْدِ، وَدِيَةُ مُوضِحَةِ الْخَطَإِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ النَّفْسِ.
(فَالشُّفْعَةُ) فِي الشِّقْصِ لِشَرِيكِ الْجَانِي (بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ) الْخَطَإِ، أَيْ يَدْفَعُ الشَّفِيعُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِ الشِّقْصِ الْمُصَالَحِ بِهِ عَنْ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَالٌ مُقَدَّرٌ، وَيَدْفَعُ لَهُ أَيْضًا دِيَةَ مُوضِحَةِ الْخَطَإِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي مُقَابَلَةِ نِصْفِهِ الْمُصَالَحِ بِهِ عَنْ مُوضِحَةِ الْخَطَإِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ قَاعِدَتَهُ إذَا أَخَذَ الشِّقْصَ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ كَدِيَةِ الْخَطَإِ، وَمَجْهُولٍ كَجُرْحِ الْعَمْدِ أَنْ يُوَزَّعَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ نِصْفٌ لِلْمَعْلُومِ وَنِصْفٌ لِلْمَجْهُولِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الصُّلْحِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ جَمِيعِ الشِّقْصِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ مُتَّفِقَيْنِ كَمُوضِحَتَيْنِ فِي قِسْمَةِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا (إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ) كَقَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا أَوْ عَكْسِهِ صَالَحَ عَنْهُمَا بِشِقْصٍ مِنْ مُشْتَرَكٍ وَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (أَوْ) إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ يُقَسَّمُ الشِّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ دَيْنَيْهِمَا فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ ثُلُثَهُ الْمُصَالَحَ بِهِ عَنْ دِيَةِ الْيَدِ، وَثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ الْمُصَالَحَ بِهِمَا عَنْ دِيَةِ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لِأَنَّ دِيَةَ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ خَطَأً خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةَ النَّفْسِ لَوْ كَانَتْ خَطَأً أَلْفُ دِينَارٍ وَمَجْمُوعُهُمَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ نِسْبَةُ الْأَلْفِ لَهُ ثُلُثَانِ وَالْخَمْسُمِائَةِ ثُلُثٌ، وَعَلَى هَذَا قِسْ صُورَةَ الْأَصْلِ فَيَأْخُذُ بِدِيَةِ النَّفْسِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَبِثُلُثِ دِيَةِ الشِّقْصِ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْقُرَوِيِّينَ (تَأْوِيلَانِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2768
بَابٌ) شَرْطُ الْحَوَالَةِ: رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ
ــ
[منح الجليل]
بَابٌ) (فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) (شَرْطُ) صِحَّةِ (الْحَوَالَةِ) عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحَوُّلِ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ، لِأَنَّ الطَّالِبَ تَحَوَّلَ مِنْ طَلَبِ غَرِيمِهِ إلَى طَلَبِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْحَوَالَةُ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى وَلَا تَرِدُ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ اهـ. الْحَطّ وَلَا يَشْمَلُ حَوَالَةَ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَوْ وَهَبَهُ وَأَحَالَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ إذْ لَا يُطْلَقُ لَفْظُ الدَّيْنِ عَلَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عُرْفًا، وَهِيَ حَوَالَةٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، فَلَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي. طفي الطَّرْحُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْحَوَالَةِ لَا نَفْسِهَا وَقَدْ جَعَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ أَحْكَامِهَا فَقَالَ أَمَّا حُكْمُهَا فَبَرَاءَةُ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحَالِ وَتَحْوِيلُ الْحَقِّ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ. اهـ. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَحَوَّلُ إلَخْ اهـ.
الْبُنَانِيُّ الطَّرْحُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِعْلُ الْفَاعِلِ، أَيْ طَرْحُ الْمُحَالِ عَنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَهُوَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْبَرَاءَةُ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، بَلْ هِيَ مُفَرَّعَةٌ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ الْأَكْثَرُ أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ الْبَاجِيَّ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ بِنَفْسِ الْإِحَالَةِ، فَهِيَ مِنْ بَابِ النَّقْدِ. عِيَاضٌ فِي حَمْلِ الْحَوَالَةِ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الْإِبَاحَةِ قَوْلًا الْأَكْثَرُ، وَبَعْضُهُمْ الْبَاجِيَّ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ.
(رِضَا) الشَّخْصِ (الْمُحِيلِ وَ) رِضَا الشَّخْصِ (الْمُحَالِ) ابْنُ عَرَفَةَ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ أَنَّهُمَا مِنْ شُرُوطِهَا، وَلَمْ يَعُدَّهَا اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْهَا وَهُوَ أَحْسَنُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا جُزْآنِ كُلَّمَا وُجِدَا وُجِدَتْ اهـ. الْحَطّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا جُزْآنِ،
стр. 2769
فَقَطْ؛
ــ
[منح الجليل]
كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ تَعَلُّقِهَا عَلَيْهِمَا وَوُجُودِهَا عَلَيْهِمَا، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحَالِ، وَإِنَّمَا أَرْكَانُهَا الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْمُحَالُ بِهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ كُلَّمَا وُجِدَ أَوْ وُجِدَتْ مَمْنُوعٌ فَقَدْ يُوجَدَانِ وَلَا تُوجَدُ إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَحَالَك عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُ دَيْنٌ فَلَيْسَتْ حَوَالَةً وَهِيَ حَمَالَةٌ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ نَصَّ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ عَلَى أَنَّ حَدَّهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا شَرْطَانِ لَا جُزْآنِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِّ. طفي ابْنُ رَاشِدٍ اشْتَرَطُوا رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَلِذَا قَالَ عِيَاضٌ هِيَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا مُبَايَعَةٌ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَحَيْثُ كَانَتْ مُبَايَعَةً فَالرِّضَا شَرْطٌ فِيهَا كَمَا فِيهِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ كُلَّمَا وُجِدَا وُجِدَتْ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَتَخَلُّفِ الصِّيغَةِ كَالْبَيْعِ قَدْ يُوجِدُ الرِّضَا، وَتَتَخَلَّفُ صِيغَتُهُ وَإِنَّمَا أَرْكَانُهَا الْمُحِيلُ وَالْمُحَالُ بِهِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ رُكْنُهُ الْعَاقِدَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِمَا وَالصِّيغَةُ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الرُّكْنَ لَا تُتَعَقَّلُ الْمَاهِيَّةُ بِدُونِهِ وَالْحَوَالَةُ لَا يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهَا عَلَى الرِّضَا.
وَأَمَّا رَدُّ " ح " عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ قَدْ يُوجَدَانِ وَلَا تُوجَدُ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَغَيْرُ وَارِدٍ، إذْ شَأْنُ الْمَاهِيَّةِ بُطْلَانُهَا عِنْدَ تَخَلُّفِ شَرْطِهَا وَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَجْزَاؤُهَا وَمُرَادُهُمْ بِوُجُودِهَا عِنْدَ وُجُودِ أَجْزَائِهَا وُجُودُهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَخَلُّفِ الشَّرْطِ (فَقَطْ) أَيْ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ شَرْطًا عَلَى الْمَشْهُورِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعَدَاوَةِ قَالَهُ مَالِكٌ ﵁.
الْمَازِرِيُّ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ إذَا اسْتَدَانَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَيْنًا ثُمَّ حَدَثَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ هَلْ يُمْنَعُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ مِنْ اقْتِضَائِهِ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِيهِ وَيُؤْذِيَهُ فَيُؤْمَرُ بِتَوْكِيلِ غَيْرِهِ أَوْ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ، تَرَدَّدَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي هَذَا وَإِشَارَتُهُ تَقْتَضِي الْمَيْلَ إلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْ اقْتِضَائِهِ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ لَوْ كَانَ الْمُحَالُ عَدُوًّا لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ. وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا إذَا حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ هَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ أَوْ لَا كَمَا قَالُوا فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ
стр. 2770
وَثُبُوتُ دَيْنٍ لَازِمٍ
ــ
[منح الجليل]
عَلَى شَخْصٍ وَتَجَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِقْرَارُهُ كَمَا فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَلِلْمُوَثِّقِينَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ أَيْضًا الْقَوْلَانِ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ ﵁ إجَازَةُ الْحَوَالَةِ مَعَ الْجَهْلِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ الشُّيُوخِ هَلْ هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَيَسْلُكُ بِهَا مَسْلَكَ الْبُيُوعِ أَوْ هِيَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ وَلَا حُضُورُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَفِي الِاسْتِغْنَاءِ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى الْغَائِبِ، وَإِنْ وَقَعَتْ فُسِخَتْ حَتَّى يَحْضُرَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلْغَائِبِ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ. وَفِي الْمُشْتَمَلِ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إلَّا عَلَى حَاضِرٍ مُقِرٍّ. اهـ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اقْتَصَرَ الْوَقَارُ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَنَصُّهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ أَحَدٌ بِحَقٍّ لَهُ عَلَى غَائِبٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا فِي مَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَالَ بِهِ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْحَاضِرِ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ فَاتَتْ، وَذِمَّةَ الْحَيِّ مَوْجُودَةٌ. اهـ. وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَصَاحِبُ الْكَافِي وَالْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَرِيَ مِنْ رَجُلٍ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ مُقِرٍّ حَاضِرٍ مَلِيءٍ وَتُحِيلُهُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْت فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ. أَبُو الْحَسَنِ شَرَطَ هُنَا كَوْنَهُ حَاضِرًا مُقِرًّا وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ. الشَّيْخُ فَحَيْثُ ذَكَرَهُ يُقَيِّدُ بِهِ مَا لَمْ تَذْكُرْهُ اهـ الْمَشَذَّالِيُّ قَوْلُهُ مُقِرٌّ حَاضِرٌ مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ تَجُزْ الْحَوَالَةُ فِي الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقُرْطُبِيِّ لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ عَلَى غَائِبٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ فُسِخَتْ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ لِلْغَائِبِ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ
(وَ) شَرْطُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ (ثُبُوتُ دَيْنٍ) لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَا لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِلَّا فَهِيَ حَمَالَةٌ فِي الْأُولَى وَوَكَالَةٌ فِي الثَّانِيَةِ لَا حَوَالَةٌ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظِهَا وَوُصِفَ دَيْنٌ بِ (لَازِمٍ) فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَى دَيْنٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ تُدَايِنُهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ رَقِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
следующие страницы →