Полный текст (4 919 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
وَأَخَذَهَا إنْ ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ، أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ، أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ
وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ
ــ
[منح الجليل]
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا لَمْ تَتَقَادَمْ دُونَ تَقْيِيدِ ثُبُوتِ الْوَدِيعَةِ بِإِقْرَارِ الْمُودَعِ غَفْلَةً أَوْ غَلْطَةً وَالتَّعْقِيبُ عَلَى شَارِحِيهِ أَشَدُّ. .
(وَ) إنْ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّ لَهُ وَدِيعَةً عِنْدَ مَيِّتٍ وَوُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا أَنَّهَا لِلْمُدَّعِي (أَخَذَهَا) أَيْ اسْتَحَقَّ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ أَنْ يَأْخُذَ وَدِيعَتَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (إنْ ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (أَنَّهَا) أَيْ الْوَدِيعَةُ (لَهُ) أَيْ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَقَدْ تَنَازَعَ فِي أَنَّهَا لَهُ ثَبَتَ وَكِتَابَةُ (إنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْكِتَابَةِ (خَطُّهُ) أَيْ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ (أَوْ) ثَبَتَ أَنَّهُ (خَطُّ) الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ (الْمَيِّتِ) قَالَهُ أَصْبَغُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَأْخُذُهَا إنْ وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ الْمَيِّتِ لَا خَطُّ الْمُودِعِ. ابْنُ دَحُونٍ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَخْرَجَهَا لَهُ فَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ انْفَرَدَتْ هَذِهِ الْوَدِيعَةُ بِالْكِتَابَةِ عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا.
(ق) سَمِعَ أَبُو زَيْدِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ وَدَائِعَ وَلَمْ يُوصِ فَتُوجَدُ صُرَرٌ فِيهَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ، وَفِيهَا كَذَا وَكَذَا دِينَارٌ، وَلَا بَيِّنَةَ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَهَا إيَّاهُ إلَّا بِقَوْلِهِ، وَوَجَدُوهَا عِنْدَ الْهَلَاكِ كَمَا ادَّعَى لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا ابْنُ رُشْدٍ لَا يَقْضِي لِمَنْ وَجَدَ عَلَيْهَا اسْمَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِخَطِّهِ وَلَا بِخَطِّ الْمُودَعِ، فَإِنْ كَانَتْ بِخَطِّ الْمُتَوَفَّى الَّذِي وُجِدَتْ عِنْدَهُ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَ اسْمَهُ عَلَيْهَا اتِّفَاقًا إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَرَى الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ، وَإِنْ كَانَ بِخَطِّ مُدَّعِي الْوَدِيعَةَ فَقَالَ أَصْبَغُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا فِي حَوْزِ الْمُسْتَوْدَعِ اسْمُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا.
(وَ) تُضْمَنُ (بِسَعْيِهِ) أَيْ مَشْيِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (بِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ (لِمُصَادِرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ أَيْ ظَالِمٍ أَوْ فَتْحِهَا أَيْ لِلْمُودَعِ الَّذِي صَادَرَهُ ظَالِمٌ لِيَأْخُذَ مَالَهُ ظُلْمًا وَدَفَعَهَا لَهُ بِحَضْرَتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَوْ سَعَى بِهَا إلَى مُصَادِرٍ ضَمِنَهَا وَاضِحٌ لِتَسَبُّبِهِ فِي تَلَفِهَا وَلَمْ أَعْلَمْ نَصَّ الْمَسْأَلَةِ إلَّا لِلْغَزَالِيِّ، وَنَصَّ الْوَجِيزِ السَّادِسِ مِنْ مُوجِبَاتِ
стр. 3117
وَبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ، إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ
ــ
[منح الجليل]
الضَّمَانِ التَّضْيِيعُ وَذَلِكَ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مَضْيَعَةٍ، أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهِ سَارِقًا، أَوْ يَسْعَى بِهِ إلَى مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ فَيَضْمَنُ.
(وَ) إنْ أُرْسِلَ شَخْصٌ بِمَالٍ إلَى بَلَدٍ فَمَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمَالُ فِي تَرِكَتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (بِمَوْتِ) الشَّخْصِ (الْمُرْسَلِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمَالُ مَعَهُ (لِبَلَدٍ) يُعْطِيه لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يُفَرِّقَهُ عَلَى فُقَرَائِهِ (إنْ لَمْ يَصِلْ) الْمُرْسَلُ مَعَهُ (إلَيْهِ) أَيْ الْبَلَدِ بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمَالُ فِي تَرِكَتِهِ فَيُؤْخَذُ عِوَضُهُ مِنْهَا حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَلَفَهُ وَأَنْفَقَهُ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ وَصَلَهُ وَمَاتَ بَعْدَ وُصُولِهِ بِمُدَّةٍ يُمْكِنُهُ فِيهَا دَفْعُ الْمَالِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَإِنْ بَعَثْت بِمَالٍ إلَى رَجُلٍ بِبَلَدٍ فَقَدَمَهَا الرَّسُولُ ثُمَّ مَاتَ بِهَا وَزَعَمَ الرَّجُلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَك فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ وَلَك الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ لَكَ شَيْئًا وَلَوْ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْبَلَدَ وَلَمْ يُوجَدْ لِلْمَالِ أَثَرٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ. اللَّخْمِيُّ وَجْهُ هَذَا أَنَّهُ فِي الطَّرِيقِ مُودَعٌ وَبِوُصُولِهِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ امْتَثَلَ مَا وَكَّلَ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَخْفَى عَلَى وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ أَشْهَدَهُ عَلَى دَفْعِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِالشَّكِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِرَجُلٍ بِبَلَدٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ لَهُ قَبْضَهُ فَفِي ضَمَانِهِ الْمَبْعُوثَ مَعَهُ مُطْلَقًا، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ، ثَالِثُهَا عَكْسُهُ لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا فِي رِوَايَتِهَا هِيَ رِوَايَةُ سُوءٍ، وَلَهَا لِلْمَوَّازِيَّةِ وَفِيهَا إنْ مَاتَ بَعْدَ وُصُولِهِ حَلَفَ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرًا مَا يَعْلَمُ لَك شَيْئًا. اللَّخْمِيُّ يَحْسُنُ تَضْمِينُهُ بِمَوْتِهِ بِالطَّرِيقِ إنْ أَقَامَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَهِيَ عَيْنٌ، وَمِثْلُهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدِيعَةِ. عِيَاضٌ حَمَلَ الْأَكْثَرُ قَوْلَ أَشْهَبَ عَلَى الْخِلَافِ وَتَأَوَّلَ حَمْدِيسٌ قَوْلَهَا عَلَى أَنَّهُ فِيمَا تَطَاوَلَ، وَأَنَّ الَّذِي عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقُرْبِ أَنْ يَضْمَنَ، وَكَذَا ضَمِنَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. قُلْتُ فَعَلِيٌّ عَدَّ التَّأْوِيلَ قَوْلًا وَهُوَ فِعْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ الثَّلَاثَةُ وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَتَأْوِيلُ حَمْدِيسٍ. .
стр. 3118
وَبِكَلُبْسِ الثَّوْبِ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ، وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ
وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا، إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا، فَلَكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ كِرَائِهِ، وَلَا كِرَاءَ
ــ
[منح الجليل]
وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ انْتِفَاعِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِهَا (كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ) إذَا تَلِفَتْ الشَّارِحَانِ، هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا. تت قَدْ يُقَالُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَالْقَوْلُ لَهُ) أَيْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بِيَمِينِهِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (رَدَّهَا) أَيْ الْوَدِيعَةَ لِمَحَلِّهَا بَعْدَ انْتِفَاعِهِ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا (سَالِمَةً) مِنْ التَّلَفِ وَالْعَيْبِ، ثُمَّ تَلِفَتْ بَعْدَ رَدِّهَا فَلَا يَضْمَنُهَا (إنْ) كَانَ (أَقَرَّ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (بِالْفِعْلِ) أَيْ لُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ مَثَلًا. فَإِنْ أَنْكَرَهُ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. مُحَمَّدٌ أَقَرَّ الْمُسْتَوْدَعُ بِالْفَتْحِ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَقَالَ هَلَكَ بَعْدَ أَنْ رَدَدْت فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا.
ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ هَلَكَ مَا لَبِسَهُ الْمُودَعُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ رَكِبَهُ مِنْ دَابَّةٍ فَفِي تَصْدِيقِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ هَلَكَ بَعْدَ رَدِّهِ إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ تَضْمِينُهُ مُطْلَقًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا وَهِيَ سَلِيمَةٌ. ثَالِثُهَا يَضْمَنُ حَتَّى يَرُدَّهَا لِمُحَمَّدٍ قَائِلًا هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَكِتَابُ ابْنِ سَحْنُونٍ وَبَعْضُ أَصْحَابِ يُونُسَ.
(وَإِنْ كَرَاهَا) أَيْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ الْوَدِيعَةَ بِلَا إذْنِ مُودِعِهَا بِالْكَسْرِ لِشَخْصٍ يَرْكَبُهَا أَوْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعًا (لِمَكَّةَ) الْمُشَرَّفَةِ مَثَلًا فَانْتَفَعَ بِهَا الْمُكْتَرِي (وَرَجَعَتْ) الْوَدِيعَةُ (بِحَالِهَا) الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ سَالِمَةً (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ إكْرَاءَهَا (حَبَسَهَا) أَيْ أَخَّرَ الْوَدِيعَةَ (عَنْ) بَيْعِهَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً فِي (أَسْوَاقِهَا) الَّتِي ارْتَفَعَتْ قِيمَتُهَا فِيهَا (فَلَكُ) يَا مُودِعُ بِالْكَسْرِ (قِيمَتُهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ مُعْتَبَرَةً (يَوْمَ) عَقْدِ (كِرَائِهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ الْوَدِيعَةَ إذْ هُوَ يَوْمُ التَّعَدِّي عَلَيْهَا (وَ) إذَا أَخَذْت قِيمَتَهَا يَوْمَ كِرَائِهَا فَ (لَا كِرَاءَ) لَك فَهُوَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ مِلْكُهُ الْوَدِيعَةَ يَوْمَ إكْرَائِهَا (أَوْ) لَك (أَخْذُهُ) أَيْ كِرَاءِ الْوَدِيعَةِ الَّذِي أَكْرَاهَا بِهِ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (وَ) لَك (أَخْذُهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ مَعَ كِرَائِهَا.
стр. 3119
أَوْ أَخْذُهُ وَأَخْذُهَا، وَبِدَفْعِهَا مُدَّعِيًا أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِهِ، وَحَلَفْت وَإِلَّا حَلَفَ، وَبَرِئَ، إلَّا بِبَيِّنَةِ عَلَى الْآمِرِ، وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ
ــ
[منح الجليل]
ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَوْدَعْته إبِلًا فَأَكْرَاهَا إلَى مَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعِك بِهَا فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَلَا كِرَاءَ لَكَ، أَوْ تَأْخُذَهَا وَتَأْخُذَ كِرَاءَهَا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ يَزِيدُ فِي الْمَسَافَةِ أَوْ الْمُكْتَرِي.
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (دَفْعِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ مِنْ مُودَعِهَا بِالْفَتْحِ لِشَخْصٍ غَيْرِكَ حَالَ كَوْنِهِ (مُدَّعِيًا أَنَّكَ) يَا مُودِعُ بِالْكَسْرِ (أَمَرْتَهُ) أَيْ مُودَعَهَا بِالْفَتْحِ (بِهِ) أَيْ دَفْعِ الْوَدِيعَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَأَنْكَرْتَ ذَلِكَ (وَحَلَفْتَ) يَا مُودِعُ أَنَّك لَمْ تَأْمُرْ بِهِ (وَإِلَّا) وَأَيْ إنْ لَمْ تَحْلِفْ عَلَى عَدَمِ أَمْرِك (حَلَفَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَنَّك أَمَرْتَهُ بِهِ (وَ) إنْ حَلَفَ (بَرِئَ) مِنْ ضَمَانِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَهَا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا بِ) شَهَادَةٍ (بَيِّنَةٍ عَلَى الْأَمْرِ) مِنْك بِدَفْعِهَا لِذَلِكَ الشَّخْصِ، هَذَا عَلَى ضَبْطِهِ بِالْقَصْرِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَدُّ وَكَسْرِ الْمِيمِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ، وَإِذَا غَرِمَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عِوَضَ الْوَدِيعَةِ (رَجَعَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (عَلَى الْقَابِضِ) بِعِوَضِ مَا غَرِمَهُ إنْ شَاءَ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَادَّعَى أَنَّك أَمَرْته بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ وَأَنْكَرْت أَنْتَ أَنْ تَكُونَ أَمَرْتَهُ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِهِ. أَشْهَبُ وَسَوَاءٌ أَوْدَعْتَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. سَحْنُونٌ وَيَحْلِفُ رَبُّهَا، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُودَعُ وَبَرِئَ وَإِنْ غَرِمَهَا الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا فَيَأْخُذَهَا مِنْهُ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: لَوْ مَاتَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ وَادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ وَدَفَعَهَا لَهُ فَيَضْمَنُهَا، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِأَمْرِهِ بِهِ.
الثَّانِي: فِي كِتَابِ صَدَقَاتِهَا لَوْ دَفَعْت فِي حَالِ صِحَّتِك مَالًا لِمَنْ يُفَرِّقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ مِتّ أَنْتَ قَبْلَ إنْفَاذِهِ، فَإِنْ كُنْتَ أَشْهَدْتَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْفِذُ مَا فَاتَ وَمَا
стр. 3120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ فَالْبَاقِي لِوَرَثَتِكَ وَلَوْ فَرَّقَ بَاقِيَهُ بَعْدَ مَوْتِكَ ضَمِنَهُ لِوَارِثِكَ. عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ بِذَلِكَ وَلَوْ نَازَعُوهُ لَضَمِنَ مَا فَرَّقَ، وَمَا بَقِيَ إنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنْ يَحْلِفَ مِنْهُمْ مِنْ يَدَّعِي عِلْمَهُ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَظُنُّ بِهِ عِلْمَهُ بِذَلِكَ. أَبُو الْحَسَنِ أَيْ نَازَعُوهُ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ بِهِ.
الثَّالِثُ: اللَّخْمِيُّ لَيْسَ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَدِيعَةَ بِأَمَارَةِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَلَا بِكِتَابَةٍ وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُودِعُ أَنَّهُ خَطُّهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الرَّسُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ خَطُّ الْمُودِعِ. مُحَمَّدٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ بِمَا يَبْرَأُ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ مِنْ حَقِّهِ الْإِبْرَاءُ وَإِشْهَادُهُ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إذَا جَحَدَ الْمُودِعُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُودِعُ أَنَّهُ رَضِيَ لِصَاحِبِهَا بِتَسْلِيمِهَا بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ الْآنَ بِتَسْلِيمِهَا بِذَلِكَ، فَيَلْزَمُهُ مَا رَضِيَ بِهِ. وَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلرَّسُولِ بِغَيْرِ أَمَارَةٍ وَلَا كِتَابٍ الْوَدِيعَةُ عَيْنٌ وَالْمُودِعُ مُوسِرٌ جَازَ بِرِضَاهُ وَلَزِمَهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُودِعُ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ قَامَ الْمُودَعُ بِالْمِثْلِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنًا أَوْ الْمُودِعُ مُعْسِرٌ لَمْ يَجُزْ وَرَدَّ رِضَاهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى صَاحِبِهَا إنْ قَالَ لَمْ أَبْعَثْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ثِقَةً مَأْمُونًا مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا، وَيَلْزَمُ الْآخَرَ مَا رَضِيَ بِهِ.
الرَّابِعُ: إذَا رَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ لِغَيْرِ الْمُودِعِ بِأَمَارَةٍ أَوْ كِتَابٍ بِلَا ثُبُوتٍ أَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الرَّسُولِ، ثُمَّ قَدَمَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ بَعْثَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ وَلَمْ يَكْتُبْهُ ثُمَّ يَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الرَّسُولُ أَوْ الْمُودَعُ. فَإِنْ أَغْرَمَ الرَّسُولَ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُودِعِ. وَاخْتَلَفَ إذَا أَغْرَمَهَا الْمُودَعَ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا صَدَّقَ الرَّسُولَ وَدَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ قَدَمَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ وَأَغْرَمَ الْمُودَعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ لَا يَرْجِعُ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا دَفَعَ بِالْكِتَابِ أَوْ بِإِمَارَةٍ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُودِعُ وَحَلَفَ ثُمَّ أَغْرَمَ الْمُودِعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَإِنْ قَالَ الْمُودَعُ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُغَرِّمَهَا أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ
стр. 3121
وَإِنْ بَعَثْت إلَيْهِ بِمَالٍ، فَقَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرْت: فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ،
ــ
[منح الجليل]
رَجَعَ عَلَى مُتْلِفِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ، وَاخْتَلَفَ إذَا رَجَعَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى الرَّسُولِ هَلْ يَرْجِعُ الرَّسُولُ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ، فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ وَأَرَى الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْأَرْبَعَةِ مُفْتَرِقًا فَيَسْقُطُ رُجُوعُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَعْتَرِفُ فِيهِ الْمُودَعُ بِأَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَ صَحِيحًا بِأَنْ دَفَعَ لَهُ بِخَطِّ الْمُودِعِ أَوْ أَمَارَتِهِ، أَوْ بِقَوْلِهِ لَهُ ادْفَعْهَا لَهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَرْسَلَنِي إلَيْك فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَمَلْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُخَالِفُك مَا دَفَعْتُهَا إلَيْكَ.
الْخَامِسُ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ بِأَمَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ، فَإِنْ فَعَلَ وَجَاءَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ حَلَفَ مَا أَمَرَهُ وَلَا كَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ وَغَرَّمَهُ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الْقَابِضِ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَتَى بِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ وَشَهَادَتُهُ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ. اهـ. وَذَكَرَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْمُرْسَلِ.
السَّادِسُ: يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ مِنْ التَّلَفِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّهَا فِيهِ وَيَضْمَنُهَا إنْ أَتْلَفَهَا. ابْنُ سَلْمُونٍ فِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ قَالَ رَبُّهَا لِلْمُودَعِ أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي النَّارِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي أَوْ وَلَدِي وَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ. وَأَمَّا الضَّمَانُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ كَمَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ فِي قَطْعِ يَدِهِ. .
(وَإِنْ بَعَثْتَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَعَثْتَ (بِمَالٍ) وَقَبَضَهُ مِنْ الرَّسُولِ ثُمَّ اخْتَلَفْتُمَا (فَقَالَ) الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالُ (تَصَدَّقْتَ) يَا بَاعِثُ (بِهِ) أَيْ الْمَالِ (عَلَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (وَأَنْكَرْتَ) يَا بَاعِثُ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَيْهِ، وَقُلْتَ بَلْ هِيَ وَدِيعَةٌ تَحْفَظُهَا لِي وَآخُذُهَا مِنْك مَتَى شِئْتَ (فَالرَّسُولُ) الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالَ (شَاهِدٌ) بَيْنَكُمَا إمَّا بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، فَإِنْ شَهِدَ بِالصَّدَقَةِ حَلَفَ عَلَيْهَا الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ وَتَمَّتْ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ لِلْبَاعِثِ بِلَا يَمِينٍ
стр. 3122
وَهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ؟ تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ وَنُكُولِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ أَخَذَهُ الْبَاعِثُ بِلَا يَمِينٍ لِشَهَادَةِ الرَّسُولِ لَهُ وَتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْمَالِكِ فِي إخْرَاجِ مَالِهِ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ وَعَدَمِ الصَّدَقَةِ، وَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لَا أَدْرِي فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ أَيْضًا لَكِنْ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ.
(وَ) إنْ شَهِدَ الرَّسُولُ بِأَنَّهَا صَدَقَةٌ فَ (هَلْ) تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبُولًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمَالِ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِهِ بِدَفْعِهِ لِلْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (أَوْ) إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالصَّدَقَةِ (إنْ كَانَ الْمَالُ) بَاقِيًا (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَأَوْلَى بِيَدِ الرَّسُولِ لِعَدَمِ إتْمَامِهِ حِينَئِذٍ بِخَوْفِ الْغُرْمِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ الْمَالُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِالصَّدَقَةِ لِاتِّهَامِهِ بِخَوْفِ غُرْمِهِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فَمَحَلُّهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى دَفْعِهِ بَيِّنَةٌ وَالْمَبْعُوثُ إلَيْهِ مُعْدِمٌ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِهَا اتِّفَاقًا لِانْتِفَاءِ اتِّهَامِهِ.
" ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " ﵁ " وَإِنْ بَعَثْتَ إلَى رَجُلٍ بِمَالٍ فَقَالَ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ وَصَدَّقَهُ الرَّسُولُ وَأَنْتَ مُنْكِرٌ لِلصَّدَقَةِ وَتَقُولُ بَلْ هُوَ إيدَاعٌ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ لَهُ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ وَيَكُونُ الْمَالُ صَدَقَةً عَلَيْهِ. قِيلَ لِمَالِكٍ " ﵁ " كَيْفَ يَحْلِفُ وَلَمْ يَحْضُرْ، قَالَ كَمَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ مَعَ شَاهِدِهِ فِي دَيْنِ أَبِيهِ. ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَرَادَ إذَا كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ عَدِيمًا قَدْ أَتْلَفَ الْمَالَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلرَّسُولِ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ، فَأَمَّا وَهُوَ مَلِيٌّ حَاضِرٌ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ مَعَ يَمِينِ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ فِي عَدَمِ الْمَشْهُودِ لَهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فَقَوْلُ أَشْهَبَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَذَلِكَ عَلَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَّلَ غَيْرَهُ قَوْلُ أَشْهَبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ دَفَعَ دَفْعًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْآمِرَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَلَى جِهَةِ إيدَاعِهِ فَدَفَعَ هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يُؤْخَذُ الْآمِرُ بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّفْعِ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ، قَالَ وَابْنُ الْقَاسِمِ
стр. 3123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
إنَّمَا أَجَازَ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الدَّفْعِ فَدَفَعَ وَالْمَالُ حَاضِرٌ لَمْ يُسْتَهْلَكْ بِدَفْعِهِ عَلَى حُجَّةِ التَّمْلِيكِ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: تت هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَيْسَا كَعَادَتِهِ، بَلْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ.
الثَّانِي: عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازُ شَهَادَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ لِإِقْرَارِ رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ ذُكِرَ. وَذَهَبَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الرَّسُولِ بَعْدُ لَمْ يَدْفَعْهُ، أَوْ أَنَّهُمَا حَاضِرَانِ وَالْمَالُ حَاضِرٌ، وَلَوْ أَنْفَقَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ. وَتَأَوَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلَ أَشْهَبَ بِقَرِيبٍ مِنْ قَوْلِ سَحْنُونٍ بِأَنَّ الْمُصَدَّقَ عَلَيْهِ عَدِيمٌ وَقَدْ أَتْلَفَ الْمَالَ وَلَا بَيِّنَةَ لِلرَّسُولِ عَلَى الدَّفْعِ. وَأَمَّا وَهُوَ مَلِيٌّ أَوْ قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وِفَاقًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ مَفْهُومُ كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
الثَّالِثُ: أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ جَعَلَهُ يَحْلِفُ هُنَا، وَهَلْ هِيَ يَمِينٌ غَمُوسٌ، أَوْ إنَّمَا يَحْلِفُ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، وَاخْتَلَفَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
الرَّابِعُ: فِيهَا مَنْ أَوْدَعَك مَالًا وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ حَلَفَ فُلَانٌ مَعَ شَهَادَتِك وَاسْتَحَقَّهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا، أَوْ إنْ كَانَ غَائِبًا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُك لَهُ إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ تَنْتَفِعُ أَنْتَ فِي مِثْلِهَا. أَبُو الْحَسَنِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ لَا تَنْتَفِعُ فِي مِثْلِهَا فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ. عَبْدُ الْحَقِّ سَأَلْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ لِلسُّلْطَانِ خُذْهَا مِنْ يَدِي لَا أُرِيدُ إمْسَاكَهَا، فَقَالَ إنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ حِينَ أَتَى يَشْهَدُ بِأَنْ قَالَ لِلْحَاكِمِ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ، وَإِنْ شَهِدَ وَلَمْ
стр. 3124
وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِك، أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ:
ــ
[منح الجليل]
يَذْكُرْ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى بِقَوْلِهِ هَذَا فَيُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ لِيَنْفِيَ الظِّنَّةَ عَنْهُ الَّتِي قَدْ أَبْطَلَتْ شَهَادَتُهُ. أَبُو الْحَسَنِ فَلَوْ قَدَمَ الْغَائِبُ وَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ بِشَهَادَتِهِ. قَالَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ. .
(وَ) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى الرَّدِّ) مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِلْوَدِيعَةِ (عَلَى وَارِثِك) يَا مُودَعُ إلَيْهِ تَنَازَعَ فِيهِ دَعْوَى وَالرَّدُّ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْمُودَعِ وَلَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهَا. ابْنُ شَاسٍ أَمَّا دَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودِعِ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ تَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبْضُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بَيِّنَةٌ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ الْمُودَعُ أَوْ الْعَامِلُ رَدَدْتُ الْمَالَ لِوَصِيِّ الْوَارِثِ لِمَوْتِ رَبِّهِ فَلَا يُصَدَّقَانِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَصِيِّ، وَلَوْ كَانَ قَبَضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُمَا دَفَعَهَا إلَى غَيْرِ مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْوَارِثِ فَلَا يُقْبَلُ، وَكَذَا دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ الرَّدَّ أَوْ عَلَى الْمُودِعِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَأْتَمِنَاهُ كَالْيَتِيمِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَأَحْرَى إذَا مَاتَ الْمُودَعُ وَالْمُودِعُ وَادَّعَى وَارِثُ الْمُودَعِ رَدَّهَا إلَى وَارِثِ الْمُودِعِ.
(أَوْ) أَيْ وَتُضْمَنُ بِدَعْوَى الدَّفْعِ إلَى (الْمُرْسِلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا وَكَسْرِ سِينِ الْأَوَّلِ وَكَافِ الثَّانِي فِيهَا إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الدَّافِعُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ ضَمِنَ ذَلِكَ، سَوَاءٌ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. وَلَوْ شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ أَمَرْتُهُ بِدَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إذَا ثَبَتَ هَذَا الشَّرْطُ. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُ الْمُنْكِرِ لَوْ أَقَرَّ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لَبَرِئَ الدَّافِعُ، وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ لِيَبْتَاعَ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ دَفَعْته لَهُ وَكَذَّبَهُ الرَّجُلُ فَلَا يَبْرَأُ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَذَّبَهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ لَبَرِئَ وَظَاهِرُهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الصُّوَرِ وَذَكَرَ فِيهَا السَّلَفَ، وَفِيهِ انْتِقَالٌ مِنْ أَمَانَةٍ إلَى ذِمَّةٍ، فَإِنْ كَانَ قَائِمَ الذِّمَّةِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ خَرِبَ الذِّمَّةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الصِّلَةُ أَوْ ثَمَنُ السِّلْعَةِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ.
стр. 3125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَفِي الْمُقَدَّمَاتِ مَنْ دَفَعَ الْأَمَانَةَ إلَى غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعَتْهَا إلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ الَّذِي عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ إذَا أَنْكَرَهُ الْقَابِضُ وَلَمْ أَحْفَظْ فِي هَذَا الْوَجْهِ نَصَّ خِلَافِ الْأَقْوَالِ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ بَعَثَ بِبِضَاعَةٍ مَعَ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ، وَيُصَدَّقُ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْقَابِضُ كَانَ دَيْنًا أَوْ صِلَةً وَيُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ بِالْمَعْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَادَّعَى التَّلَفَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضٌ إلَى ذِمَّةٍ أَوْ إلَى أَمَانَةٍ، فَإِنْ كَانَ قَبْضًا إلَى أَمَانَةٍ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ مَرَّةً يَبْرَأُ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْآمِرِ، وَقَالَ مَرَّةً لَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ إلَّا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ، أَوْ إتْيَانِ الْقَابِضِ بِالْمَالِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْضٌ إلَى ذِمَّةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ لَهُ ادْفَعْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَك إلَى فُلَانٍ سَلَفًا أَوْ تَسْلِيفًا فِي سِلْعَةٍ أَوْ إلَى صَانِعٍ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلًا، فَإِنْ كَانَتْ الذِّمَّةُ خَرِبَةً فَاخْتَلَفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْرَأُ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ إيَّاهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ. وَأَمَّا إنْ دَفَعَ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى أَمَانَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ أَوْ إتْيَانِ قَابِضِ الْمَالِ بِهِ، هَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَإِنْ دَفَعَ إلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ خَرِبَةً فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ، هَذَا الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي عَلَى مَذَاهِبِهِمْ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِيهَا نَصَّ خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا الْخِلَافُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ دَفْعٌ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَمِنْ أَمَانَةٍ إلَى أَمَانَةٍ، وَمِنْ أَمَانَةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَمِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ إذَا دَفَعَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ، أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي غَيْرِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ. ابْنُ الْحَاجِبِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَكْذَبَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَرَادَ لَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ وَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ أَمَرَهُ رَبُّهَا
стр. 3126
كَعَلَيْك، إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ مَقْصُودَةٌ
ــ
[منح الجليل]
بِدَفْعِهَا إلَيْهِ وَضَاعَتْ وَأَنْكَرَ رَبُّهَا دَفْعَهَا فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا ضَمِنَ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ اهـ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمُنْكِرُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُنْكِرْ لَا يَضْمَنُ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا نَسَبَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَرَكَ مَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الرَّدَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْإِيصَالِ مُسَامَحَةً، وَإِنَّمَا فِيهَا دَعْوَى الْإِيصَالِ.
الثَّانِي: عَبْدُ الْحَقِّ إذَا شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَى الدَّفْعِ يَنْفَعُهُ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا حِينَ وُجُوبِ تَوَجُّهِهَا فَكَأَنَّهُ شَرَطَ سُقُوطَ أَمْرٍ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ، بِخِلَافِ شَرْطِهِ تَرْكَ الْإِشْهَادِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا أَرَاهُ.
الثَّالِثُ: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ هُنَا الضَّمَانَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهُ صُدِّقَ الْمُودَعُ.
الرَّابِعُ: تَصْدِيقُ رَبِّ الْمَالِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ.
الْخَامِسُ: فِيمَا إنْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَصَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ وَلَوْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَ) دَعْوَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ (عَلَيْك) يَا مُودِعُ فَلَا تُقْبَلُ وَيَضْمَنُهَا (إنْ كَانَتْ لَهُ) أَيْ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ (بِبَيِّنَةٍ) شَاهِدَةٍ عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (مَقْصُودَةً) لِلتَّوَثُّقِ عَلَى الْمُودَعِ خَوْفًا مِنْ دَعْوَاهُ رَدَّهَا، فَلَمْ يَأْتَمِنْهُ فِيهِ، فَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَهَا صُدِّقَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ لِائْتِمَانِهِ عَلَى حِفْظِهَا.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ قَبَضَهَا بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ أَوْ مَقْصُودَةٍ لِغَيْرِ التَّوَثُّقِ
стр. 3127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَادَّعَى رَدَّهَا فَيُصَدَّقُ فِيهِ. " ق " فِيهَا وَمَنْ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ أَوْ أَقْرَاضٌ لِلرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ رَدَدْته إلَيْك فَهُوَ مُصَدَّقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَلَوْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ ضَاعَ مِنِّي أَوْ سُرِقَ صَدَّقَهُ.
ابْنُ رُشْدٍ الْأَمَانَاتُ الَّتِي بَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّقْوَى فِيهَا وَالْأَدَاءِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، كَمَا أَمَرَ الْوَصِيَّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْتَمَنُونَ فِي الرَّدِّ إلَى مَنْ ائْتَمَنَهُمْ دُونَ إشْهَادٍ فَوَجَبَ أَنْ يُصَدَّقَ الْمُسْتَوْدَعُ بِالْفَتْحِ فِي دَعْوَاهُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ بِيَمِينِهِ إنْ أَكْذَبَهُ الْمُودِعُ كَمَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِيمَا ائْتَمَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِمَّا خُلِقَ فِي رَحِمِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ وَالْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِإِشْهَادٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ إنَّمَا ائْتَمَنَهُ عَلَى حِفْظِهَا وَلَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَى رَدِّهَا فَيُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ الَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ الَّذِي اسْتَوْثَقَ مِنْهُ وَلَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
ابْنُ عَرَفَةَ قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَالصَّقَلِّيُّ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا قُصِدَ بِهَا التَّوَثُّقُ. عَبْدُ الْحَقِّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً بِحَضْرَةِ قَوْمٍ لَمْ يَقْصِدْ إشْهَادَهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الرَّدِّ، وَلَيْسَ كَمَنْ أَخَذَهَا بِبَيِّنَةٍ قَصَدَ إشْهَادَهَا عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ الْمُودَعُ عِنْدَ بَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَبَضَ وَدِيعَةً مِنْ فُلَانٍ، وَفِي الْحُكَّامِ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ بِبَيِّنَةٍ فَادَّعَى الْمُودَعُ رَدَّهَا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا ضَمِنَ بَعْدَ يَمِينِ رَبِّهَا وَلِرَبِّهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُودَعِ. وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ إنْ زَعَمَ الْمُسْتَوْدَعُ عِنْدَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَلَا يُبَرِّئُهُ قَوْلُهُ وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى رَبِّهَا، فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا غَرِمَهَا الْمُودَعُ عِنْدَهُ، وَإِنْ نَكَلَ رَبُّهَا عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُودَعِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ.
(تَنْبِيهٌ)
يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِقَصْدِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ بِالْبَيِّنَةِ التَّوَثُّقُ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ ظَاهِرَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الَّذِي حَرَّرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهَا بِإِشْهَادٍ. ابْنِ يُونُسَ مَنْ أَخَذَ
стр. 3128
لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ: أَوْ عَدَمِ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ
وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ،
ــ
[منح الجليل]
الْوَدِيعَةَ بِمَحْضَرِ قَوْمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ إشْهَادَهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ كَقَبْضِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ حَتَّى يَقْصِدَ الْإِشْهَادَ عَلَى نَفْسِهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ لِيَكُونَ الرَّدُّ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْإِشْهَادُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ قَالَ الْمُودَعُ أَخَافُ أَنْ تَقُولَ هِيَ سَلَفٌ فَاشْهَدْ لِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّوَثُّقَ مِنْ الْقَابِضِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَوْ تَبَرَّعَ الْمُودِعُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِإِشْهَادٍ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُكْمَ الْإِشْهَادِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ مُصَدَّقٌ.
(لَا) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى) الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (التَّلَفَ) لِلْوَدِيعَةِ وَلَوْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ (أَوْ) دَعْوَى (عَدَمِ الْعِلْمِ) مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (بِ) مَا حَصَلَ لِلْوَدِيعَةِ مِنْ (التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ) أَيْ لَا يَضْمَنُهَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ لِكِفَايَةِ دَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ، وَحَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَالَ لَا أَدْرِي أَتَلِفَتْ أَمْ رَدَدْتهَا أَوْ لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ رَدَدْتهَا. وَاحْتَاجَ لِتَقْيِيدِهِ عَدَمَ ضَمَانِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، وَقَرَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، وَقَيَّدَ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الثَّانِي بِعَدَمِ بَيِّنَةِ التَّوَثُّقِ أَفَادَهُ تت.
" ق " فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ لَوْ قَالَ لِمُودِعِهَا مَا أَدْرِي أَرَدَدْتُهَا إلَيْك أَمْ تَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَوْدَعَهُ إيَّاهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَيَحْلِفُ مَا هِيَ عِنْدَهُ وَلَقَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ تَلِفَتْ. طفى مَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ كَذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ " ح " الصَّوَابُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(وَحَلَفَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (الْمُتَّهَمُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ بِالتَّسَاهُلِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا حَيْثُ تُقْبَلُ مِنْهُ، أَوْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ أَوْ الضَّيَاعِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَّهَمِ لَا يَحْلِفُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ مَشْهُورُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لِتَعَيُّبِهِ بِهِ، لَكِنَّهُ عَلَى هَذَا يَفُوتُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ. تت فِيهِ
стр. 3129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
نَظَرٌ، بَلْ حَلِفُ الْمُتَّهَمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ، وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْوَسَطِ دَعْوَى الرَّدِّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ وَالتَّلَفُ مَوْضُوعُ الِاتِّفَاقِ سَبْقُ قَلَمٍ، وَلِذَا أُصْلِحَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ.
طفى لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ شَأْنِهِ التَّسَاهُلُ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ، بَلْ الَّذِي لَمْ تُحَقَّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ إلَّا مُجَرَّدُ التُّهْمَةِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ حَلِفُ الْمُتَّهَمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ هُوَ الصَّوَابُ لِحِكَايَةِ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا الِاتِّفَاقَ عَلَى الْحَلِفِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ، وَأَطْلَقُوا سَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا، وَاعْتَرَضَتْ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبَيَّنَهُ فِي التَّوْضِيحِ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " ﵁ " لَوْ قَبَضَهُ أَيْ الْوَدِيعَةَ أَوْ الْقِرَاضَ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ ضَاعَ مِنِّي صُدِّقَ أَرَادَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَيَحْلِفَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ﵃. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ نَكَلَ الْمُتَّهَمُ عَنْ الْيَمِينِ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هَاهُنَا.
ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَاهُ الضَّيَاعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّهُ كَاذِبٌ فَيَحْلِفُ مُتَّهَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ. وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لَا عِلْمَ لَهُ بِحَقِيقَةِ دَعْوَاهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلَا يَحْلِفُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَّهَمًا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. " ح " هَذَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَمْ يُحَقِّقْ رَبُّهَا عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ، وَأَمَّا فِي دَعْوَى الرَّدِّ فَيَحْلِفُ بِاتِّفَاقٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَحَيْثُ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ بِيَمِينٍ، وَاعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَبِاشْتِمَالِ كِتَابِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا كَانَ مُحَقِّقُو شُيُوخِنَا يُنْكِرُونَ كِتَابَ ابْنِ الْحَاجِبِ
стр. 3130
وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا، فَإِنْ نَكَلَ: حَلَفْت
ــ
[منح الجليل]
الْفِقْهِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ شَرَطَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حِينَ الْإِيدَاعِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ بِلَا يَمِينٍ (لَمْ يُفِدْهُ) أَيْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (شَرْطُ نَفْيِهَا) أَيْ الْيَمِينُ. " ق " فِيهَا مَنْ دَفَعْت لَهُ مَالًا لِيَدْفَعَهُ لِرَجُلٍ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. عَبْدِ الْحَقِّ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفَعْهُ شَرْطُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا حِينَ تَوَجُّهِهَا فَكَأَنَّهُ شَرَطَ إسْقَاطَ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، بِخِلَافِ شَرْطِهِ دَفْعَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، فَلَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِالْوَفَاءِ بِشَرْطِ التَّصْدِيقِ فِي دَعْوَى عَدَمِ الْقَضَاءِ. " ق " وَعَلَى هَذَا فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ يَدَّعِي يَقِينًا كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ، فَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا لَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ، وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ لِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ وَتَلْزَمُهُ فَإِنْ حَلَفَ صُدِّقَ فَ (إنْ نَكَلَ) الْمُتَّهَمُ عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفْت) يَا مُودِعُ بِالْكَسْرِ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ الْمُودَعِ وَيَغْرَمُهَا لَك الْمُتَّهَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ تت.
стр. 3131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ق " هَذَا مُخَالِفٌ لِنَقْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ نَكَلَ الْمُتَّهَمُ فَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ وَمَا نَقَلَ غَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ أَنْ تَلْحَقَ الْيَمِينُ إذَا قَوِيَتْ التُّهْمَةُ وَتَسْقُطَ إذَا ضَعُفَتْ وَأَنْ لَا تَرْجِعَ إذَا لَحِقَتْ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا دَعْوَى قَابِضِيهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةِ رَدِّهَا مَقْبُولَةً مَعَ يَمِينِهِ. اللَّخْمِيُّ يَحْلِفُ وَلَوْ مَأْمُونًا لِدَعْوَى رَبِّهَا عَلَيْهِ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُودَعَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا فِيهِ لِمَا عُلِمَ مِنْ قِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ أَوْ تَمُرُّ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَتَضْعُفُ الْيَمِينُ إنْ كَانَ الْمُودَعُ عَدْلًا، وَنَقْلُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَدَمَ حَلِفِهِ مُطْلَقًا لَا أَعْرِفُهُ، وَلَوْ صَحَّ كَانَتْ الْأَقْوَالُ ثَلَاثَةً هُوَ وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَمَنْصُوصُ الْمَذْهَبِ وَدَعْوَاهُ ضَيَاعَهَا فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَقْبُولَةٌ وَلَوْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ وَفِي لُزُومِ حَلِفِهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ مُتَّهَمًا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَّهَمُ يَحْلِفُ بِاتِّفَاقٍ خِلَافُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَدَمَ حَلِفِهِ مُطْلَقًا، قَالَ لِأَنَّهُ أَمَّنَهُ، وَلَمَّا حَكَى الْأَوَّلَ قَالَ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ رَجُلٌ بِالصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ. وَعَبَّرَ عَنْ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا.
الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا عَلَى رَبِّهَا وَلِابْنِ زَرْقُونٍ اخْتَلَفَ فِي تَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِمُجَرَّدِ التُّهْمَةِ، فَفِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالشَّرِكَةِ تَعَلُّقَهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِهَا. أَشْهَبُ لَا تَتَعَلَّقُ. قُلْتُ فِي آخِرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ الْأَظْهَرُ أَنْ تَلْحَقَ إذَا قَوِيَتْ التُّهْمَةُ وَتَسْقُطَ إذَا ضَعُفَتْ وَأَنْ لَا تَرْجِعَ إذَا لَحِقَتْ. وَفِي سَمَاعِ عِيسَى أَنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ فِي التُّهْمَةِ، وَالْخِلَافُ فِي رَدِّهَا وَفِي لُحُوقِهَا ابْتِدَاءً مَشْهُورُ. ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي يَمِينِهِ ثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَلَا يَغْرَمُ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَغْرَمُ بِنُكُولِهِ دُونَ حَلِفِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ حَتَّى رَبِّ الْوَدِيعَةِ.
قُلْتُ وُجُودُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَاضِحٌ، الْأَوَّلُ بِنَاءٌ عَلَى عَدَمِ تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَالثَّانِي عَلَى تَوَجُّهِهَا وَعَدَمِ انْقِلَابِهَا، وَالثَّالِثُ عَلَى انْقِلَابِهَا. وَأَمَّا فِي دَعْوَى الرَّدِّ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ، وَحَيْثُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَا خِلَافًا أَنَّهُ بِيَمِينٍ وَلَا فِي انْقِلَابِهَا إنْ نَكَلَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ فِي حَلِفِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ قَوْلَيْنِ أَشْهُرُهُمَا حَلِفُهُ، وَأَنَّهُ
стр. 3132
وَلَا إنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَبِقَوْلِهِ: تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دَفْعَهَا كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلَا عُذْرٍ،
ــ
[منح الجليل]
إنْ نَكَلَ فَفِي غُرْمِهِ دُونَ حَلِفِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ قَوْلَانِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ الْعِبَارَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ، وَهَذَا الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي يَمِينِ التُّهْمَةِ، ظَاهِرُهُ قَبُولُهَا وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ فِي نَقْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ هَذَا الْخِلَافُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَصْوَبُ، وَبِاشْتِمَالِ كِتَابِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا كَانَ مُحَقِّقُو شُيُوخِنَا يُنْكِرُونَ كِتَابَ ابْنِ الْحَاجِبِ الْفِقْهِيَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إنْ أُرْسِلَ رَجُلٌ بِمَالٍ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهُ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَأَنْكَرَ اسْتِلَامَهُ مِنْهُ فَ (لَا) ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ (إنْ) كَانَ (شَرَطَ) الرَّسُولُ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ بِالْمَالِ حِينَ إرْسَالِهِ (الدَّفْعَ لِ) شَخْصِ (الْمُرْسَلِ) بِفَتْحِ السِّينِ (إلَيْهِ بِلَا) إشْهَادِ (بَيِّنَةٍ) عَلَيْهِ إذَا ثَبَتَ الشَّرْطُ بِإِقْرَارِ الْمُرْسَلِ أَوْ بَيِّنَةٍ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " لَوْ شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» .
(وَ) تُضْمَنُ (بِقَوْلِهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ (تَلِفَتْ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْوَدِيعَةُ (قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ قَبْلَ لُقِيِّك إيَّايَ بِالْأَمْسِ مَثَلًا، وَصِلَةُ قَوْلِهِ (بَعْدَ مَنْعِهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (دَفَعَهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لِعُذْرٍ أَبْدَاهُ لِرَبِّهَا وَأَوْلَى بِلَا عُذْرٍ. رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ وَدِيعَةٌ فَطَلَبَهُ مِنْهُ فَاعْتَذَرَ بِشُغْلٍ وَأَنَّهُ يَرْكَبُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ فَتَصَايَحَا فَحَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ قَالَ ذَهَبْتَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا. وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى ذَهَبْت حَلَفَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. أَصْبَغُ وَيَحْلِفُ مَا عَلِمَ بِذَهَابِهَا حِينَ مَنَعَهُ. وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَقَوْلِهِ) أَيْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ تَلِفَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ لُقِيِّك إيَّايَ فَيَضْمَنُهَا إنْ كَانَ مَنَعَهَا (بِلَا عُذْرٍ) فَإِنْ كَانَ مَنَعَهَا لِعُذْرٍ فَتَلِفَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا. ابْنُ يُونُسَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ ذَهَبْت بَعْدَمَا حَلَفْت وَفَارَقْتُك ضَمِنَهَا لِأَنَّهُ مَنَعَهَا إيَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ عَلَى أَمْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ فِيهِ الرُّجُوعَ وَفِيهِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَلَا يَضْمَنُهَا. ابْنُ عَبْدِ الْحُكْمِ إذَا قَالَ أَنَا مَشْغُولٌ إلَى عُذْرٍ فَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ تَلِفَتْ قَبْلَ مَجِيئِك الْأَوَّلُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَا أَدْفَعُهَا إلَّا بِالسُّلْطَانِ
стр. 3133
لَا إنْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ
وَيَمْنَعُهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ
ــ
[منح الجليل]
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرًا يَقُولُ خِفْتُ شَغَبَهُ وَأَذَاهُ (لَا) يَضْمَنُ (إنْ قَالَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ مَنْعِهَا (لَا أَدْرِي) جَوَابُ (مَتَى تَلِفَتْ) الْوَدِيعَةُ قَبْلَ لُقِيِّك أَوْ بَعْدَهُ وَحَلَفَ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهَا. .
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (مَنْعِ) الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ دَفْعَ (هَا) لِمُودِعِهَا عِنْدَ طَلَبِهَا (حَتَّى يَأْتِيَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (الْحَاكِمَ) أَوْ هُوَ فَاعِلُ يَأْتِي إذَا كَانَ عِنْدَ طَلَبِهَا غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ، وَتَلِفَتْ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَيَضْمَنُهَا (إنْ لَمْ تَكُنْ) الْوَدِيعَةُ مَقْبُوضَةً (بِبَيِّنَةٍ) شَاهِدَةٍ بِقَبْضِهَا لِلتَّوَثُّقِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي رَدِّهَا حِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، وَمَنَعَهَا بَعْدَ طَلَبِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَتْ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا لِعُذْرِهِ بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِي رَدِّهَا بِلَا بَيِّنَةٍ. الْبِسَاطِيُّ هَلْ الْحَاكِمُ خُصُوصِيَّةٌ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَيِّنَةٌ يُشْهِدُهَا بِالرَّدِّ وَامْتَنَعَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَيُعْذَرُ أَوْ الْمَقْصُودُ مَا يُبْرِيهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ مَنَعَهَا مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ إتْيَانِ الْحُكْمِ فَيَضْمَنُهَا.
تت فِي تَعْلِيلِ بَعْضِ الْأَقْوَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّةِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَخَافُ أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ سَفَهٌ أَوْ نَحْوُهُ. " ق " ابْنُ رُشْدٍ لَوْ أَبَى مِنْ دَفْعِهَا إلَّا بِالسُّلْطَانِ فَهَلَكَتْ فِي زَمَنِ تَرَافُعِهِمَا، فَفِي ضَمَانِهِ فِيهَا، وَفِي الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ وَنَفَيَا وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا. ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِابْنِ دَحُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَنَصُّهُ سَمِعَ أَبُو زَيْدِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَبِّ الْوَدِيعَةِ يَطْلُبُهَا وَالرَّاهِنُ يَطْلُبُ فِكَاكَهُ فَيَأْبَى الَّذِي ذَلِكَ فِي يَدِهِ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ فَهَلَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضِيَّةِ، وَبَعْدَ طَلَبِ أَرْبَابِهِ قَالَ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ.
ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا إذَا طَلَبَهُ وَدِيعَةً لَهُ عِنْدَهُ وَهِيَ بِحَيْثُ يَمُدُّ يَدَهُ إلَيْهَا بِلَا مُؤْنَةٍ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهَا إنْ هَلَكَتْ. وَاخْتَلَفَ إذَا كَانَ الْأَمْرُ فَوْقَ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ وَعَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي رُجُوعِهِ مَعَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ضَمِنَهَا.
стр. 3134
لَا إنْ قَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ، وَكُنْت أَرْجُوهَا، وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا كَالْقِرَاضِ
وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا،
ــ
[منح الجليل]
وَقَالَ أَصْبَغُ قَدْ يَعُوقُ الرَّجُلُ الْعَائِقَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ وَلِلنَّاسِ أَعْذَارٌ بَاطِنَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْلِفُ وَيَبْرَأُ. .
(لَا) تُضْمَنُ (إنْ قَالَ) لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عِنْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ (ضَاعَتْ مِنْ) مُدَّةِ (سِنِينَ) مَضَتْ (وَكُنْتُ أَرْجُو) عَوْدَ (هَا) فَلَا يَضْمَنُهَا إنْ لَمْ يَضْمَنْهَا صَاحِبُهَا، بَلْ (وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا) وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِضَيَاعِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ طُلِبَ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ فَقَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَأَطْلُبُهَا وَشِبْهُهُ، وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ وَرَبُّهَا حَاضِرٌ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَهُ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَبَهَا مِنْهُ فَأَقَرَّ بِهَا ثُمَّ قَالَ ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ فَيَضْمَنُهَا وَالْقِرَاضُ مِثْلُهَا. أَصْبَغُ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طَلَبٌ وَلَا ذَكَرَ لِرَبِّهَا وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَا مُصِيبَةَ تَطْرُقُ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا طَالَ جِدًّا وَادَّعَى أَمْرًا قَرِيبًا لَا ذِكْرَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا قَالُوا إنْ سُمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي طُلِبَتْ فِيهِ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فَقَالَ (كَ) دَعْوَى عَامِلِ (الْقِرَاضِ) ضَيَاعَهُ مُنْذُ سِنِينَ فَلَا يَضْمَنُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهُ وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ طَلَبِهِ مِنْهُ
(وَ) مَنْ ظَلَمَهُ إنْسَانٌ فِي مَالٍ ثُمَّ أَوْدَعَ الظَّالِمُ عِنْدَهُ مَالًا قَدْرَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَ (لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ (الْأَخْذُ مِنْهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ حَالَ كَوْنِهَا مَمْلُوكَةً (لِمَنْ ظَلَمَهُ) أَيْ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ فِي بَيْعٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ غَصْبٍ (بِمِثْلِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. فِي الْمُدَوَّنَةِ لِحَدِيثِ «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ ظَفِرَ بِمَالٍ لِمَنْ جَحَدَهُ مِثْلُهُ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ، وَقَالَ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَالِاسْتِحْبَابُ.
الْمَازِرِيُّ مَنْ غُصِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدَرَ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ تَحْرِيكِ فِتْنَةٍ وَسُوءِ عَاقِبَةٍ
стр. 3135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بِأَنْ يُعَدَّ سَارِقًا وَنَحْوَهُ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ، وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ الْمَالِيِّ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَفِيهِ طُرُقٌ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَجَحَدَهُ إيَّاهَا ثُمَّ اسْتَوْدَعَهُ وَدِيعَةً أَوْ ائْتَمَنَهُ عَلَى شَيْءٍ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجْحَدُهُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ كَانَ فَبِقَدْرِ حِصَاصِهِ مِنْهُ. الْمَازِرِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغُرَمَاءَ عَالِمِينَ بِفَلَسِهِ أَوْ شَاكِّينَ وَتَرَكُوهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي جَازَ لَهُ حَبْسُ جَمِيعِهَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عِنْدَهُمْ الْيُسْرُ، وَلَوْ عَلِمُوا ضَرَبُوا عَلَى يَدَيْهِ جَازَ لَهُ أَخْذُ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَرْضًا فَلَهُ بَيْعُهَا وَيُحْبَسُ مِنْ ثَمَنِهَا مَالَهُ عَلَيْهِ. الْمَازِرِيُّ لَا يَأْخُذُ الْعَرْضَ يَتَمَلَّكُهُ عِوَضَ حَقِّهِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِلْبَائِعِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَوِّضَ عَنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَسَامَحَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا لِلضَّرُورَةِ. قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ إنْ رَفَعَهُ لِلْقَاضِي كَلَّفَهُ إثْبَاتُ دَيْنِهِ اخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِي هَذَا، وَيَبِيعُ بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي نَبَّهْنَا عَلَيْهَا.
ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ، لَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فَمَتَى لَمْ يَضُرَّ بِالْغُرَمَاءِ، وَأَخَذَ مَا يَنُوبُهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا فَإِنْ حَلَفَ فَحَلَفَ مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَخْذِ مَالِهِ فَيَحْلِفُ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " ﵁ " إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْحَدَهُ إذَا أَمِنَ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَاذِبًا يُرِيدُ أَنَّ الْمُودِعَ يَقُولُ لَهُ احْلِفْ لِي أَنِّي مَا أَوْدَعْتُك. وَقِيلَ يَحْلِفُ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا يَلْزَمُنِي رَدُّهُ. وَقِيلَ يَنْوِي مِثْلَهُ أَوْ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْحَدَ مَا أَوْدَعَهُ مَكَانَ حَقِّهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] وَلِحَدِيثِ هِنْدَ. وَقِيلَ مَعْنَى «لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» لَا تَأْخُذْ فَوْقَ حَقِّك اهـ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَكَلَامِ الْمَازِرِيِّ تَرْشِيحُ جَوَازِ الْأَخْذِ. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ إبَاحَةُ الْأَخْذِ. ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَيِّتٍ أَوْصَى لِصَغِيرٍ
стр. 3136
وَلَا أُجْرَةُ حِفْظِهَا، بِخِلَافِ مَحَلِّهَا، وَلِكُلٍّ تَرْكُهَا
وَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا، أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ، بَاعَهُ فَأَتْلَفَ: لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ
ــ
[منح الجليل]
بِدَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا إلَّا الْوَصِيُّ، فَإِنْ خَفِيَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُتَّبَعَ بِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ دُونَ السُّلْطَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَفَعَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ السُّلْطَانُ، ثُمَّ خَفِيَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ.
(وَلَا) أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (أُجْرَةُ حِفْظِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهَا وَلِخُرُوجِهَا يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ عَنْ اسْمِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَمَّا أُجْرَةُ الْحِفْظِ فَقَدْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِإِطْرَاحِهَا وَأَنَّ الْمُودِعَ لَا يَطْلُبُ أُجْرَتَهُ، وَبِهَذَا سَقَطَتْ، وَإِلَّا فَالْحِفْظُ يَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْحِرَاسَةِ.
(بِخِلَافِ) أُجْرَةِ (مَحَلِّهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ فَلِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَخْذُهَا ابْنُ الْحَاجِبِ لَهُ أُجْرَةُ مَوْضِعِهَا دُونَ حِفْظِهَا، أَيْ إذَا كَانَتْ مِمَّا يَشْغَلُ مَنْزِلًا فَطَلَبَ أُجْرَةَ مَوْضِعِهَا فَذَلِكَ لَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ هَذَا، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِمَنْ يَقْتَضِي حَالُهُ طَلَبَ الْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي رَبِّ الدَّابَّةِ يَأْذَنُ لِرَجُلٍ فِي رُكُوبِهَا فَيَقُولُ رَاكِبُهَا إنَّمَا رَكِبْتُهَا عَارِيَّةً وَيَقُولُ رَبُّهَا إنَّمَا هُوَ بِإِجَارَةٍ فَالْقَوْلُ لِرَبِّهَا إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُكْرِي الدَّوَابَّ، وَلَمْ يَعْتَدَّ الْمُصَنِّفُ بِهِ هُنَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَأَقَرَّهُ قَالَهُ تت (وَلِكُلٍّ) مِنْ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَالْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (تَرْكُ) إيدَاعِ (هَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا، وَلِلْأَمِينِ رَدُّهَا. ابْنُ شَاسٍ الْإِيدَاعُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مُبَاحٌ لِلْفَاعِلِ وَالْقَابِلِ، وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ أَوْدَعَ) ذُو مَالٍ (صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ) أَيْ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ (أَوْ بَاعَهُ) أَيْ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ أَسْلَمَهُ فِي مُؤَجَّلٍ (فَتَلِفَ) الْمَالُ الْمُودَعُ أَوْ الْمُقْرَضُ أَوْ الْمَبِيعُ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ السَّفِيهِ (لَمْ يَضْمَنْ) الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ شَيْئًا مِنْهُ إنْ قَبِلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ، بَلْ (وَإِنْ) قَبِلَهُ (بِإِذْنِ أَهْلِهِ) وَهَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَيُكْرَهُ لَهُمْ إذْنُهُمْ لَهُ
стр. 3137
وَتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَأْذُونِ عَاجِلًا، وَبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إذَا عَتَقَ؛ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ
وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا
ــ
[منح الجليل]
فِيهِ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ بِإِتْلَافِ الْمَالِ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا وَدِيعَةً بِإِذْنِ أَهْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ فَضَاعَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا، أَرَادَ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ لِأَنَّ أَصْحَابَ ذَلِكَ سَلَّطُوا يَدَهُ عَلَى إتْلَافِهِ مَالِكٌ " ﵁ " وَمَنْ بَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً فَأَتْلَفَهَا فَلَيْسَ لَهُ اتِّبَاعُهُ بِثَمَنِهَا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ سِلْعَةً وَقَبَضَ ثَمَنَهَا وَأَتْلَفَهُ فَالْمُبْتَاعُ ضَامِنٌ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ لَهُ قِبَلَ الصَّبِيِّ شَيْءٌ مِنْ ثَمَنِهَا. اللَّخْمِيُّ لَا تَبَاعَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا عَلَى سَفِيهٍ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُمَا أَنْفَقَا ذَلِكَ فِيمَا لَا غِنَى لَهُمَا عَنْهُ فَيُتْبَعَانِ فِي الْمَالِ الَّذِي صُوِّنَاهُ، فَإِنْ ذَهَبَ وَأَفَادَا غَيْرَهُ فَلَا يُتَّبَعَانِ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ مَنْ أَوْدَعَ عِنْدَ صَبِيٍّ شَيْئًا بِإِذْنِ أَهْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَأَتْلَفَهُ الصَّبِيُّ أَوْ ضَيَّعَهُ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ.
(وَ) إنْ أَوْدَعَ مَالًا عِنْدَ رَقِيقٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَأَتْلَفَهُ (تَعَلَّقَتْ) الْوَدِيعَةُ أَيْ قِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا (بِذِمَّةِ) الرَّقِيقِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (الْمَأْذُونِ) لَهُ مِنْ مَالِكِهِ الرَّشِيدِ فِي التِّجَارَةِ تَعَلُّقًا (عَاجِلًا) أَيْ حَالًّا فَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ الْآنَ كَالْحُرِّ وَلَا يَسْتَأْنِي بِهِ عِتْقُهُ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا بِمَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطُهَا عَنْهُ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " ﵁ " مَا أَتْلَفَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ وَدِيعَةٍ بِيَدِهِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّ الَّذِي أَوْدَعَهُ تَطَوَّعَ بِالْإِيدَاعِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ.
(وَ) إنْ أَوْدَعَ رَقِيقًا غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهَا وَأَتْلَفَهَا تَعَلَّقْت (بِذِمَّةِ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهُ لَا عَاجِلًا، بَلْ (إذَا عَتَقَ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ) أَيْ مَا تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ (لِلسَّيِّدِ) عَنْهُ، فَإِنْ أَسْقَطَهُ عَنْهُ قَبْلَ عِتْقِهِ سَقَطَ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ فَلَا يُتَّبَعُ بِهِ " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ " ﵁ " وَإِنْ أَوْدَعْت عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا إلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي الرِّقِّ فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ فَيُسْقِطُهُ عَنْ الْعَبْدِ فِي رَقِّهِ وَلَا يُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ.
(وَإِنْ) كَانَتْ وَدِيعَةً بِيَدِ شَخْصٍ وَادَّعَاهَا اثْنَانِ مَثَلًا، وَ (قَالَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (هِيَ)
стр. 3138
وَنَسِيتُهُ: تَحَالَفَا، وَقُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا
وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ: جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ.
ــ
[منح الجليل]
أَيْ الْوَدِيعَةُ (لِأَحَدِكُمَا) خَاصَّةً (وَنَسِيتُهُ) فَلَا أَعْلَمُهُ الْآنَ (تَحَالَفَا) أَيْ يَحْلِفُ الْمُتَنَازِعَانِ فِيهَا كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ وَتَحْقِيقِ دَعْوَاهُ (وَقُسِمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْوَدِيعَةُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيهَا نِصْفَيْنِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا، وَيَأْخُذُهَا الْحَالِفُ وَحْدَهُ. " ق " ابْنُ يُونُسَ سَمِعَ عِيسَى بْنَ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ مِائَةُ دِينَارٍ فَأَتَاهُ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيه لِنَفْسِهِ خَاصَّةً، وَلَمْ يَدْرِ لِمَنْ هِيَ مِنْهُمَا، قَالَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهِيَ كُلُّهَا لِمَنْ حَلَفَ.
مُحَمَّدٌ لَوْ قَالَ دَفَعْتهَا لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيتُهُ وَأَنْكَرَا قَبْضَهَا حَلَفَا وَغَرِمَ لِكُلٍّ مِائَةٌ وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا مِائَةٌ يَقْتَسِمَانِهَا دُونَ يَمِينٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ أَبَى الْيَمِينَ وَرَدَّهَا بَعْدَ أَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُودَعُ وَقَالَ أَحْلِفُ أَنَّهَا لِهَذَا فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ أَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ غُرْمِهِ مِائَةً يَقْتَسِمَانِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا فِيمَا ذَكَرْنَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَلَوْ قَالَ فِي مِائَةِ دِينَارٍ دَيْنٍ عَلَيْهِ لَا أَدْرِي أَلِفُلَانٍ هِيَ أَمْ لِفُلَانٍ الْآخَرَ فَادَّعَاهَا كِلَاهُمَا وَحَلَفَا غَرِمَ مِائَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ فِي أَمَانَتِهِ وَالدَّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الدَّيْنِ كَالْوَدِيعَةِ أَوْ عَكْسُهُ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ.
(وَإِنْ أَوْدَعَ) ذُو مَالٍ عِنْدَ (اثْنَيْنِ) وَدِيعَةً وَتَنَازَعَا فِي حِيَازَتِهَا لِحِفْظِهَا لَهُ وَغَابَ (جُعِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْوَدِيعَةُ (بِيَدِ) أَيْ فِي حِيَازَةِ الشَّخْصِ (الْأَعْدَلِ) مِنْهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا مَعًا يَجْعَلُهَا فِي مَحَلٍّ بِقُفْلَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِفْتَاحًا. " ق " فِيهَا قُلْت فَالرَّجُلُ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَيْنِ بِبَعْضِهِمَا عِنْدَ مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، فَقَالَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَصِيِّينَ يُجْعَلُ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ وَضَعَهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا وَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ.
стр. 3139
بَابٌ) أَحْكَام الْعَارِيَّة
ــ
[منح الجليل]
مِثْلَهُ. سَحْنُونٌ إنْ اقْتَسَمَ الْمُودَعَانِ وَالْعَامِلَانِ الْمَالَ وَالْقِرَاضَ فَلَا يَضْمَنَانِ. يَحْيَى وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيَّانِ إذَا اقْتَسَمَاهُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا سَلَّمَ وَمَا صَارَ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى بِتَسْلِيمِ مَا سَلَّمَ وَبِالِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا بَقِيَ بِيَدِهِ. فِي التَّنْبِيهَاتِ الْخَلْعُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَدَالَةِ مُخْتَصٌّ بِالْوَصِيَّيْنِ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَا يُوصَى الْفَاجِرُ، وَقَالَهُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ هُمَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَسِمَانِهِ وَيَجْعَلَانِهِ حَيْثُ يَثِقَانِ بِهِ وَأَيْدِيهِمَا فِيهِ وَاحِدَةٌ اهـ.
[بَابٌ أَحْكَام الْعَارِيَّة]
(بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْعَارِيَّةُ
ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوْهَرِيُّ الْعَارِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ، لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَالْعَارَّةُ مِثْلُ الْعَارِيَّةُ، يُقَالُ هُمْ يَتَعَيَّرُونَ الْعَوَارِيَّ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ مُسْتَعَارٌ بِمَعْنَى مُتَعَاوَرٌ، أَيْ مُتَدَاوَلٌ. وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْعَارِ وَإِنْ كَانَ قِيلَ فَلَيْسَ هُوَ الْوَجْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ وَزْنُهَا فَعْلِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا قَصَدَهُ، فَوَزْنُهَا فَاعُولَةٌ أَوْ فَلْعِيَّةٌ عَلَى الْقَلْبِ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ الْجَوْهَرِيِّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهَا مَنْسُوبَةً إلَى الْعَارِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ، لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ. قُلْتُ فِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ مَا نَصُّهُ وَتَعَوَّرْنَا الْعَوَارِيَّ وَتَعَوَّرْنَا الشَّيْءَ تَدَاوَلْنَاهُ. وَقِيلَ الْعَارِيَّةُ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ لِأَنَّهَا عَارٌ عَلَى صَاحِبِهَا، وَقَدْ تَعَيَّرُوهَا بَيْنَهُمْ. قُلْت وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعَارِيَّةُ الْمِنْحَةُ. قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ غَرَّهُ قَوْلُهُمْ يَتَعَيَّرُونَ الْعَوَارِيَّ وَلَيْسَ عَلَى وَضْعِهِ إنَّمَا هِيَ مُعَاقِبَةٌ مِنْ الْوَاوِ إلَى الْيَاءِ. قُلْتُ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُعَاقَبَةِ اهـ، وَفِي رَدِّهِ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ بِمِثْلِ هَذَا نَظَرٌ.
وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَالْعَارَةُ مَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَالْجَمْعُ عَوَارِي
стр. 3140
صَحَّ وَنُدِبَ: إعَارَةُ مَالِكِ مَنْفَعَةٍ بِلَا حَجْرٍ: وَإِنْ مُسْتَعِيرًا
ــ
[منح الجليل]
مُشَدَّدَةً وَمُخَفَّفَةً ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَصْدَرًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَتَدْخُلُ الْعُمْرَى وَالْإِخْدَامُ لَا الْحَبْسُ وَاسْمًا مَالُ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِلَا عِوَضٍ، وَنُقِضَ طَرْدُهُمَا بِإِرْثِ مَنْفَعَةٍ مِمَّنْ حَصَّلَهَا بِعِوَضٍ لِحُصُولِهَا لِلْوَارِثِ بِلَا عِوَضٍ مِنْهُ. وَيُجَابُ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُهَا لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْعَيْنِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَبْطُلُ طَرْدُهُ بِالْحَبْسِ، وَعَكْسُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا مَصْدَرًا. وَالْعُرْفُ إنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهَا اسْمًا لِلشَّيْءِ الْمُعَارِ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ صَادِقٌ إلَخْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ لَفْظَ التَّمْلِيكِ لَا يَشْمَلُهَا إذْ الْإِرْثُ مِلْكٌ لَا تَمْلِيكٌ، وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَخْرَجَ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَبْسَ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ لَفْظِ مَنْفَعَةٍ كَمَا فَهِمَهُ الرَّصَّاعُ قَائِلًا لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ لَا الْمَنْفَعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَاجِرُ لِغَيْرِهِ. ثَانِيهِمَا أَنَّ حَمْلَ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ الْمَعْنَى الْأَخَصِّ يُخْرِجُ الْعَارِيَّةَ الَّتِي اشْتَرَطَ رَبُّهَا عَلَى مُسْتَعِيرِهَا انْتِفَاعَهُ بِهَا بِنَفْسِهِ فَقَطْ، فَيَصِيرُ التَّعْرِيفُ غَيْرَ جَامِعٍ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَقَّتَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَبْسَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْبِيدُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُؤَقَّتَ مِنْ إفْرَادِ الْعَارِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(صَحَّ وَنُدِبَ إعَارَةُ) شَخْصٍ رَشِيدٍ (مَالِكِ مَنْفَعَةٍ) تَبَعًا لِمِلْكِ الذَّاتِ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مِلْكُ الذَّاتِ، فَفِي وَصَايَا الْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ حَالَ كَوْنِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ (بِلَا حَجْرٍ عَلَيْهِ) إنْ كَانَ مَالِكًا لِلذَّاتِ وَالْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ بِإِجَارَةٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (مُسْتَعِيرًا) فَلَا
стр. 3141
؛ لَا مِلْكَ انْتِفَاعٍ
ــ
[منح الجليل]
تَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ مِنْ مُسْتَعِيرٍ حَجَرَ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ. ابْنُ يُونُسَ الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» . ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِأَنَّهَا إحْسَانٌ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] ، وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا كَغِنًى عَنْهَا لِمَنْ يُخْشَى هَلَاكُهُ بِعَدَمِهَا وَحُرْمَتُهَا لِكَوْنِهَا مُعِينَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا لِكَوْنِهَا مُعِينَةً عَلَى مَكْرُوهٍ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: الْقُرْطُبِيُّ مِنْ الْغُلُوِّ مَنْعُ الْكُتُبِ عَنْ أَهْلِهَا، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا.
الثَّانِي: الْحَطُّ مُرَادُهُ هُنَا بِالْحَجْرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْحَجْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ لِيَشْمَلَ حَجْرَ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْإِعَارَةِ، فَلَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ. ابْنُ سَلْمُونٍ الْعَارِيَّةُ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا، وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ مَلَكَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِمُدَّةٍ أَوْ اكْتَرَاهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِمِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يُكْرَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: عب قَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ مُتَعَلِّقٌ يَصِحُّ لَا يُنْدَبُ لِإِبْهَامِهِ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ تَصِحُّ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
الرَّابِعُ: عب قَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَعِيرًا مُبَالَغَةً فِي الصِّحَّةِ لَا فِي النَّدْبِ إذْ إعَارَةُ الْمُسْتَعِيرِ مَكْرُوهَةٌ إنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ.
الْخَامِسُ: مِثْلُ الْحَجْرِ الصَّرِيحِ الْحَجْرُ الضِّمْنِيُّ نَحْوُ لَوْلَا أُخُوَّتُك، أَوْ لَوْلَا صَدَاقَتُك مَا أَعَرْتُك أَفَادَهُ عب.
(لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ شَخْصٍ (مَالِكِ انْتِفَاعٍ) بِنَفْسِهِ فَقَطْ كَمُحْبَسٍ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ وَمُسْتَعِيرٍ شَرَطَ عَلَيْهِ مُعِيرُهُ أَنْ لَا يُعِيرَ لِغَيْرِهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ أَيْضًا، وَمِنْ هَذَا النُّزُولُ عَنْ الْوَظِيفَةِ بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْوَظِيفَةُ مَالِكُ انْتِفَاعٍ. وَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ قَسْمِ الزَّوْجَاتِ مِنْ الْجَوَازِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْفِقْهِ، لَكِنْ ذَكَرَ
стр. 3142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ جَوَازَ الْأَخْذِ عَلَى رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الْمَعَادِنِ مَا نَصُّهُ هَذَا وَنَحْوُهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَا يُفْعَلُ الْيَوْمَ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ مِنْ بَيْعِ وَظِيفَةٍ فِي حَبْسٍ وَنَحْوِهِ مِنْ مُرَتَّبَاتِ الْأَجْنَادِ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَهُ خَاصَّةً، وَقَدْ مَضَى لَنَا عَنْ أَشْيَاخِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْقِطَ لَا يَمْلِكُ إلَّا الِانْتِفَاعَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ بَيْعٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا إعَارَةٌ. الثَّانِي عَلَى تَسْلِيمِ جَوَازِ بَيْعِهَا فَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَا يَدْرِي مَا فِيهَا وَلَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْجَعَائِلِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ حَقِيقَةً. وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ جَيْشِهِ وَدِيوَانِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ.
" غ " أَصْلُ هَذَا التَّحْرِيرِ فِي الْفَرْقِ الثَّلَاثِينَ مِنْ قَوَاعِدِ الْقَرَافِيِّ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ الشَّاطِّ وَفِي الْإِجَارَاتِ مِنْ قَوَاعِدِ الْمُقْرِي مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً فَلَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا، وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ فَلَيْسَ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ. الْقَرَافِيُّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجُزْ قَبَالَةُ الْمَدَارِسِ إذَا عُدِمَ السَّاكِنُ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ لِلسُّكْنَى لَا لِلْغَلَّةِ، كَجَعْلِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ. تت وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إنْزَالِ الضَّيْفِ الْمَدَارِسَ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدْرَسَةِ دَائِمًا وَلَا إيجَارُهُ إنْ عُدِمَ السَّاكِنُ وَلَا الْحُزْنُ فِيهِ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ، وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ، وَلَا يَتَغَطَّى بِبُسُطِ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ وَلَا إطْعَامُ الْهِرِّ وَالسَّائِلِ.
عب وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا وَقَعَ لِلْبَرْزَلِيِّ فِي سُكْنَى خَلْوَةِ النَّاصِرِيَّةِ مِمَّنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِهَا وَالْخُلُوُّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا دَافِعُ الدَّرَاهِمِ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِإِصْلَاحٍ وَلَهُ عَقَارٌ مُحْبَسٌ عَلَيْهِ يُكْرَى بِثَلَاثِينَ فَيَأْخُذُ النَّاظِرُ مَالًا مَعْلُومًا مِمَّنْ يَسْكُنُهُ لِإِصْلَاحِ الْمَسْجِدِ وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَصِيرُ مَنْفَعَةُ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَدَافِعِ الدَّرَاهِمِ، وَيُسَمَّى نَصِيبُهُ خُلُوًّا فَيُقَالُ أُجْرَةُ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا وَأُجْرَةُ الْخُلُوِّ كَذَلِكَ مَثَلًا، وَمَا يَقَعُ بِمِصْرَ مِنْ خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ
стр. 3143
مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ
ــ
[منح الجليل]
مِمَّنْ هُوَ مُسْتَأْجِرُهَا كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ نَظَرًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَخْذُ الْخُلُوِّ، وَيُورَثُ عَنْهُ. وَأَمَّا إجَارَتُهُ لِغَيْرِهِ إجَارَةً لَازِمَةً فَلَا نِزَاعَ فِيهَا، وَقَدْ أَفْتَى شَمْسُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ وَأَخُوهُ نَاصِرُ الدِّينِ بِأَنَّ الْخُلُوَّ الْمَذْكُورَ مُعْتَدٌّ بِهِ لِكَوْنِ الْعُرْفِ جَرَى بِهِ قَالَهُ " د ".
عج الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكُ الْمَنْفَعَةِ فَمَا مَعْنَى الْخُلُوِّ وَمَا فَائِدَتُهُ؟ يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَالِكًا أَوْ نَاظِرًا أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةَ مُشَاهَرَةً وَنَصُّ مَا رَأَيْتُ، سُئِلَ نَاصِرُ الدِّينِ اللَّقَانِيُّ مَا تَقُولُ فِي خُلُوِّ الْحَوَانِيتِ الَّذِي صَارَ عُرْفًا بَيْنَ النَّاسِ فِي مِصْرَ وَغَيْرِهَا وَتَغَالَتْ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى وَصَلَ الْحَانُوتُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ذَهَبًا جَدِيدًا، فَهَلْ إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَلَهُ وَارِثٌ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِ مُوَرِّثِهِ؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُوَفَّى مِنْ خُلُوِّ حَانُوتِهِ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ، إذَا مَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ خُلُوَّ حَانُوتِ مُوَرِّثِهِ عَمَلًا بِعُرْفِ النَّاسِ، وَإِذَا مَاتَ مِنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَإِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُوَفَّى مِنْهُ اهـ.
وَسُئِلَ " س " السَّنْهُورِيُّ عَمَّنْ لَهُ خُلُوٌّ فَتَعَدَّى آخَرُ عَلَى الْمَحَلِّ وَاسْتَأْجَرَهُ مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ وَسَكَنَهُ مُدَّةً فَهَلْ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَتُفَضُّ عَلَى الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ. فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ الَّذِي سَكَنَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَتُقْسَمُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْخُلُوِّ بِحَسَبِ مَالِهِمَا. اهـ. وَكَذَا أَفْتَى مُعْظَمُ شُيُوخِنَا أَنَّ مَنْفَعَةَ مَا فِيهِ الْخُلُوُّ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ صَاحِبُ الْخُلُوِّ وَالنَّاظِرُ عَلَى وَجْهِ
الْمَصْلَحَةِ
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَتْوَى النَّاصِرِ اهـ.
الْبُنَانِيُّ بِمِثْلِ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ وَقَعَتْ الْفَتْوَى مِنْ شُيُوخِ فَاسَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالشَّيْخِ الْقَصَّارِ وَابْنِ عَاشِرٍ وَأَبِي زَيْدٍ الْفَاسِيِّ وَعَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيِّ وَأَضْرَابِهِمْ، وَيُعَبِّرُونَ عَنْ الْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ بِالْجِلْسَةِ، وَجَرَى الْعُرْفُ بِهَا لِمَا رَأَوْهُ مِنْ
الْمَصْلَحَةِ
فِيهَا فَهِيَ عِنْدَهُمْ كِرَاءٌ عَلَى التَّبْقِيَةِ، وَقَدْ أَشَارَ لَهَا فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ.
وَصِلَةُ إعَارَةٍ (مِنْ) أَيْ لِ (لِأَهْلِ) أَيْ مُسْتَحِقِّ (التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) بِالشَّيْءِ الْمُعَارِ، وَهَذَا
стр. 3144
عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ
لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا
وَجَارِيَةٍ لِوَطْءٍ، أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ؛
ــ
[منح الجليل]
هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُسْتَعِيرُ قَابِلٌ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُعَارُ كَافِرٌ عَبْدًا مُسْلِمًا وَلَا وَلَدٌ وَالِدَهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ قَاصِرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَالْوَلَدَ أَهْلُ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ. وَجَوَابُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُسْتَعَارِ بِخُصُوصِيَّتِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ لَا يَصِحُّ كَذَلِكَ لِصِحَّةِ تَغَيُّرِهِ بِمَا بِهِ يَصِحُّ اهـ. الْبُنَانِيُّ إنَّمَا يُقَالُ هَذَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى الْقَيْدِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ، وَهُوَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا، وَمَفْعُولُ إعَارَةُ الْمُضَافُ لِفَاعِلَةِ قَوْلُهُ (عَيْنًا) أَيْ ذَاتًا (لِ) اسْتِيفَاءِ (مَنْفَعَةٍ) مِنْهَا مَعَ بَقَاءِ الذَّاتِ، وَهَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ، وَنُعِتَ مَنْفَعَةٌ بِ (مُبَاحَةٍ) .
اللَّخْمِيُّ الْإِعَارَةُ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرِّقَابِ. ابْنُ شَاسٍ فَلَا تُعَارُ الْمَكِيلَاتُ وَلَا الْمَوْزُونَاتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ قَرْضُهَا لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ إلَّا لِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانِهَا إلَّا أَنْ يَسْتَعِيرَهَا، كَالصَّيْرَفِيِّ يَجْعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَرَى أَنَّهُ ذُو مَالٍ فَيَقْصِدَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، فَهَذِهِ تُضْمَنُ إذَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهَا وَلَا تُضْمَنُ مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ شُرُوطِ الْمُسْتَعَارِ كَوْنُ الِانْتِفَاعِ بِهِ مُبَاحًا فَلَا تُعَارُ الْجَوَارِي لِلتَّمَتُّعِ بِهِنَّ، وَيُكْرَهُ إخْدَامُ الْأَمَةِ إلَّا لِمَحْرَمٍ أَوْ مَرْأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ. .
وَذَكَرَ بَعْضَ مَفْهُومِ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ فَقَالَ (لَا) تَصِحُّ إعَارَةُ (كَذِمِّيٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمُ مُشَدَّدَةٌ رَقِيقًا (مُسْلِمًا) لِإِذْلَالِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] . وَقَالَ ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] وَأَوْلَى لِحَرْبِيٍّ وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْمُصْحَفُ وَالسِّلَاحُ لِقَتْلِ مُسْلِمٍ وَالْإِنَاءُ لِشُرْبِ نَحْوِ خَمْرٍ.
(وَ) لَا تَصِحُّ إعَارَةُ (جَارِيَةٍ لِوَطْءٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِمِلْكٍ تَامٍّ أَوْ نِكَاحٍ، وَالْأَحْسَنُ إبْدَالُ وَطْءٍ بِتَمَتُّعٍ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَفْهُومُ مُبَاحَةٍ (أَوْ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِ (خِدْمَةٍ لِ) رَجُلٍ (غَيْرِ مَحْرَمٍ) لَهَا لِتَأْدِيَتِهَا لِاخْتِلَائِهِ بِهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَأْمُونًا أَوْ لَهُ أَهْلٌ وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ مُتَجَالَّةً، أَوْ كَانَ الرَّجُلُ شَيْخًا فَانِيًا وَلِلَّخْمِيِّ جَوَازُهَا لِلْمَأْمُونِ
стр. 3145
أَوْ لِمَنْ لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهِيَ لَهَا
وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ: قَرْضٌ بِمَا يَدُلُّ، وَجَازَ: أَعِنِّي بِغُلَامِكَ لِأُعِينَكَ إجَارَةً
ــ
[منح الجليل]
ذِي الْأَهْلِ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ مَحْرَمٍ جَوَازُ إعَارَتِهَا لِمَحْرَمِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ. اللَّخْمِيُّ شَرْطُ عَارِيَّةِ خِدْمَةِ الْإِمَاءِ كَوْنُهَا لِمَنْ لَا تُخْشَى مُتْعَتُهُ بِهِنَّ كَمَرْأَةٍ وَصَبِيٍّ وَذِي مَحْرَمٍ كَابْنٍ وَأَبٍ وَأَخٍ وَابْنِ أَخٍ وَجَدٍّ وَعَمٍّ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْخِدْمَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَصِحُّ مِنْهُ مِلْكُ رَقَبَةِ الْمُخْدِمِ جَازَ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ، وَمَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ مِلْكُ رَقَبَتِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَتَكُونُ مَنَافِعُ ذَلِكَ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لَهُمَا دُونَ مَنْ وُهِبَتْ لَهُ. وَإِعَارَةُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، فَإِنْ كَانَ عَزَبًا فَلَا تَجُوزُ مَأْمُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَهُوَ مَأْمُونٌ جَازَتْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ وَلَهُ أَهْلٌ فَلَا تَجُوزُ، وَإِذَا كَانَتْ مُتَجَالَّةً لَا إرْبَ فِيهَا جَازَتْ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ شَابَّةً وَهُوَ شَيْخٌ فَإِنْ.
(أَوْ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ إعَارَتُهَا (لِ) خِدْمَةٍ (مَنْ) أَيْ شَخْصٍ (تَعْتِقُ) الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا وَفَرْعِهَا وَحَاشِيَتِهَا الْقَرِيبَةِ (وَ) إنْ أُعِيرَتْ لِخِدْمَةِ مَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَ (هِيَ) أَيْ الْخِدْمَةُ (لَهَا) أَيْ الْجَارِيَةِ زَمَنَ إعَارَتِهَا لَهُ لَا لِلْمُعِيرِ وَلَا لِلْمُعَارِ لَهُ.
(تَنْبِيهٌ)
تَخْصِيصُ الْأَمَةِ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ إذْ لَا يُعَارُ الْعَبْدُ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَلَا لِخِدْمَةِ غَيْرِ مَحْرَمٍ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَهُ تت.
(وَالْأَطْعِمَةُ) جَمْعُ طَعَامٍ رِبَوِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (وَالنُّقُودُ) أَيْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ الْإِرْفَاقُ بِهَا (قَرْضٌ) أَيْ تَسْلِيفٌ لَا عَارِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا إلَّا بِإِهْلَاكِ عَيْنِهَا. وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ لِلْإِعَارَةِ فَقَالَ (بِمَا يَدُلُّ) عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ قَوْلًا كَانَ كَأَعَرْتُك وَنَعَمْ جَوَابًا لِأَعِرْنِي أَوْ فِعْلًا كَمُنَاوَلَةٍ مَعَ تَقَدُّمِ طَلَبِهَا أَوْ إيمَاءً بِرَأْسِهِ (وَجَازَ) قَوْلُهُ (أَعِنِّي) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونُ مُشَدَّدَةٌ (بِغُلَامِك) مَثَلًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا (لِأُعِينَك) بِضَمِّ الْهَمْزِ بِغُلَامِي كَذَلِكَ، حَكَاهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ (إجَارَةً) أَوْ وَيَكُونُ
стр. 3146
وَضَمِنَ الْمَعِيبَ عَلَيْهِ؛ إلَّا لِبَيِّنَةٍ
وَهَلْ، وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ؟
ــ
[منح الجليل]
إجَارَةً. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْعَمَلِ الْمُتَعَاوَنِ فِيهِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا عِوَضٌ عَنْ الْآخَرِ.
ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يَجُوزُ فِيمَا قَرُبَ لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّقْدُ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا. " ق " أَشْهَبُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ عَبْدَ الْآخَرِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لَهُ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عَبْدَهُ الْخَيَّاطَ يَخِيطُ لَهُ غَدًا، وَإِنْ قَالَ اُحْرُثْ لِي فِي الصَّيْفِ وَأَحْرُثُ لَك فِي الشِّتَاءِ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ انْسِجِي لِي الْيَوْمَ وَأَنْسِجُ لَك غَدًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَذَلِكَ اغْزِلِي لِي الْيَوْمَ وَأَغْزِلُ لَكِ غَدًا إذَا وَصَفَتْ الْغَزْلَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَجْرِي مَسْأَلَةُ دُولَةِ النِّسَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي عَصْرِنَا فِي اجْتِمَاعِهِنَّ فِي الْغَزْلِ لِبَعْضِهِنَّ حَتَّى يَسْتَوْفِينَ، فَإِنْ قَرُبَتْ مُدَّةُ اسْتِيفَائِهَا مِنْ الْغَزْلِ لِجَمِيعِهِنَّ كَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا وَعَيَّنَتْ الْمَبْدَأَ لَهَا وَمَنْ يَلِيهَا إلَى آخِرِهِنَّ وَصِفَةَ الْغَزْلِ جَازَ وَإِلَّا فَسَدَتْ اهـ. ابْنُ سِرَاجٍ قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ الْأَيَّامِ تَضْيِيقٌ فَقَدْ يَفْسَخُ كَوْنُ الْمُدَّةِ أَكْثَرَ مِنْهَا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إنَّهُ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلِمُقْتَضَى نَصِّ أَشْهَبَ أَنَّ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ قَوْلُهُ اُحْرُثْ لِي فِي الصَّيْفِ أَحْرُثْ لَك فِي الشِّتَاءِ.
(وَ) إنْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ تَلَفَ الشَّيْءِ الْمُعَارُ لَهُ (ضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ الشَّيْءَ الْمُعَارَ لَهُ (الْمَغِيبَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الَّذِي يُغَابُ (عَلَيْهِ) أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) بِتَلَفِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يُضَيِّعْ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُرُوضِ، فَإِنْ ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَ أَوْ سُرِقَ أَوْ تَحَرَّقَ أَوْ انْكَسَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَعَلَيْهِ فِيمَا أَفْسَدَ فَسَادًا يَسِيرًا مَا نَقَصَهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَتَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّ ذَلِكَ هَلَكَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ تَضْيِيعٌ أَوْ تَفْرِيطٌ فَيَضْمَنُ. .
(وَهَلْ) يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَهُ، بَلْ (وَإِنْ شَرَطَ) الْمُسْتَعِيرُ (نَفْيَهُ) أَيْ الضَّمَانَ فَشَرْطُهُ لَغْوٌ، وَعَزَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لِابْنِ الْقَاسِمِ
стр. 3147
تَرَدُّدٌ
ــ
[منح الجليل]
فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ وَلِأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ إنْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بَعْدَ مَعْرُوفِ الْإِعَارَةِ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ.
" ق " ابْنُ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنْ شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِ الثِّيَابِ وَشَبَهِهَا فَلَهُ شَرْطٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ ضَمَانِهِ، فَفِي لَغْوِهِ وَإِعْمَالِهِ نَقَلَ الْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ سَمَاعِهِ أَصْبَغَ مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَتَخْرِيجِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ عَدَمَ إعْمَالِهِ فِي شَرْطِ الصَّانِعِ بِأَنَّهُ لَوْ أُعْمِلَ لَمَا عَمِلَ عَامِلٌ إلَّا بِشَرْطِهِ فَيَدْخُلُ عَلَى النَّاسِ الضَّرَرُ. قُلْتُ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إنْ شَرَطَ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِ الثِّيَابِ وَشَبَهِهَا فَلَهُ شَرْطُهُ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ قُلْتُ مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافُ نَقْلِ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُمَا، وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ وَشَارِحِي ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَقْتَ ضَمَانِهِ وَلَا مَنْ يَضْمَنُهُ، وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ يَوْمَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَقَدْ ضَاعَتْ ضَيَاعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا لِأَنَّهُ يَتَّهِمُ عَلَى أَخْذِهَا بِقِيمَتِهَا بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا. وَفِي الشَّامِلِ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَارَ فَإِنْ رَأَتْهُ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ فَلِآخَرَ رُؤْيَةٌ وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ أَوْ تَلَفِهِ، وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ غَرِمَ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي مُدَّةِ الْإِعَارَةِ أَيْ أَنْ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ وَلَوْ بَاعَهُ فَشَرِيكٌ بِقَدْرِهِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْمُعِيرُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَقَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ فَهَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَيَسْتَأْجِرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مِنْهَا مِثْلَهُ أَوْ يَشْتَرِي لَهُ مِثْلَهُ أَوْ يَغْرَمُ قِيمَةَ تِلْكَ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ، وَقَالَ إذَا
стр. 3148
لَا غَيْرَهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ
ــ
[منح الجليل]
أَتْلَفَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْوَاهِبِ يَبِيعُ الثَّوْبَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ ضَمَانِ مَا يَضْمَنُ مِنْهَا يَوْمَ الْعَارِيَّةِ أَوْ يَوْمَ ضَاعَتْ قِيَاسُهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّهْنِ فَإِنْ رَأَتْ الْبَيِّنَةُ الْعَارِيَّةَ عِنْدَهُ بِالْأَمْسِ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمئِذٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَإِنْ لَمْ تَرَ مِنْ يَوْمِ أُعِيرَتْ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ إعَارَتِهَا عَشَرَةٌ وَيَوْمَ ضَاعَتْ ثَمَانِيَةٌ غَرِمَ عَشَرَةً لِأَنَّ الْمُعِيرَ يُكَذِّبُهُ فِي بَقَائِهَا لِيَوْمِ ضَيَاعِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْعَكْسِ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ لِأَنَّهُ يُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَى بَقَائِهَا وَالْقَدْرِ الْمَضْمُونِ مِنْهَا جَمِيعِهَا أَنْ لَمْ يُنْقِصْهَا اسْتِعْمَالُهَا بِحَسَبِ ذَاتِهَا أَوْ قِصَرِ مُدَّتِهَا وَمَا يُنْقِصُهَا اسْتِعْمَالُهَا يَضْمَنُ بَاقِيَهَا بَعْدَ نَقْصِهَا ذَلِكَ، وَلَوْ ثَبَتَ اسْتِهْلَاكُهُ إيَّاهَا قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا لِأَنَّهُ صَارَ بِهِ فِيهَا كَشَرِيكٍ.
قُلْتُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً إنْ كَانَتْ لَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ كَالْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اسْتِهْلَاكِهَا أَجْنَبِيٌّ، قَالَ وَإِنْ أَهْلَكَهَا الْمُعِيرُ بَعْدَ قَبْضِهَا الْمُسْتَعِيرَ فَفِي غُرْمِهِ قِيمَتَهَا يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا لِلْمُسْتَعِيرِ مِثْلَ الْأُولَى، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهَا مِثْلَهَا، ثَالِثُهَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِيمَنْ أَوْلَدَ أَمَةً بَعْدَ أَنْ أَخَدَمَهَا رَجُلًا وَلَوْ أَهْلَكَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مُسْتَعِيرَهَا، فَفِي كَوْنِهِ كَإِهْلَاكِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا أَوْ لَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا قَوْلَانِ عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِيمَنْ بَاعَ مَا وَهَبَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمَوْهُوبَ لَهُ.
(لَا) يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَارَ (غَيْرَهُ) أَيْ الْمَغِيبِ عَلَيْهِ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ، وَلَوْ كَطَيْرٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ ضَمَانَةَ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ إعَارَتُهُ مُتَلَبِّسَةً (بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ لَغْوٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَرَطَهُ لِأَمْرٍ خَافَهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَعْدِيَةِ نَهْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِهِ، وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِمَّا أَصَابَهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدِّيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الضَّمَانَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ
стр. 3149
وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ، كَسُوسٍ: أَنَّهُ مَا فَرَّطَ
وَبَرِئَ فِي كَسْرِ: كَسَيْفٍ، إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ، أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ
ــ
[منح الجليل]
تَفْصِيلٍ حَاشَا مُطَرِّفًا، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَضْمَنُ سَرْجَهُ وَلِجَامَهُ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدُ الْعَبْدَ وَلَا كِسْوَتَهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهَا.
(وَحَلَفَ) الْمُسْتَعِيرُ (فِيمَا) أَيْ التَّلَفُ الَّذِي عَرَضَ لِلْمُعَارِ وَ (عُلِمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (أَنَّهُ) أَيْ التَّلَفُ حَصَلَ لِلْمُعَارِ (بِلَا سَبَبِهِ) أَيْ الْمُعِيرِ (كَسُوسٍ) فِي ثَوْبٍ أَوْ حَبٍّ وَقَرْضِ فَأْرٍ وَحَرْقِ نَارٍ وَصِيغَةُ يَمِينِهِ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ (مَا فَرَّطَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فِي حِفْظِ الْمُعَارِ وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَا عَلِمَ أَنَّهُ بِغَيْرِ سَبَبِهِ كَالسُّوسِ فِي الثَّوْبِ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ فَسَادًا وَيَبْرَأُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَضْمَنُ مَا بِهِ مِنْ حَرْقٍ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَضْمَنُ السُّوسَ وَالْفَأْرَ لِأَنَّهُمَا مَا لَا يَحْدُثَانِ إلَّا عَنْ غَفْلَةِ لِبَاسِهِ أَوْ عَمَلِ طَعَامٍ فِيهِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا ثَبَتَ فِي ثَوْبٍ بِيَدِ صَانِعٍ أَنَّهُ قَرْضُ فَأْرٍ دُونَ تَضْيِيعٍ فَهُوَ مِنْ رَبِّهِ وَإِنْ جَهِلَ تَضْيِيعَهُ وَأَنْكَرَهُ، فَفِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عَدَمُ تَضْيِيعِهِ قَوْلَانِ لِلصَّقَلِّيِّ عَنْ ظَاهِرِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِيهِ مَعَ لَحْسِ السُّوسِ مَعَ التُّونُسِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ قَوْلِهَا إنْ أَفْسَدَ السُّوسُ الرَّهْنَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ مَا ضَيَّعْتُ وَلَا أَرَدْتُ فَسَادًا قَائِلِينَ، وَكَذَا يَنْبَغِي فِي قَرْضِ الْفَأْرِ التُّونُسِيِّ وَقَدْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي النَّارِ أَوْ يُقَالُ النَّارُ هُوَ قَادِرٌ عَلَى عَمَلِهَا فَيَجِبُ ضَمَانُهُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ زَادَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا شَبَهَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ قُلْتُ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي الرُّهُونِ وَنَحْوُهُ فِي تَضْمِينِ الصَّانِعِ وَيَجْرِي كُلُّهُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمَضْمُونَةِ.
(وَبَرِئَ) الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الضَّمَانِ (فِي) تَلَفِ الْمُعَارِ بِسَبَبِهِ مِثْلُ (كَسْرِ) آلَةِ حَرْبٍ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ (إنْ شُهِدَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (أَنَّهُ) أَيْ السَّيْفَ مَثَلًا كَانَ (مَعَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ (فِي) حَالِ (اللِّقَاءِ) لِلْأَعْدَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالتَّفْرِيطِ فِيهِ أَوْ التَّعَدِّي عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ حَيَاتِهِ وَصِيَانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ (ضَرَبَ بِهِ) أَيْ لِلسَّيْفِ مَثَلًا (ضَرْبَ مِثْلَهُ) فَانْكَسَرَ بِأَنْ ضَرَبَ بِهِ الْعَدُوَّ ضَرْبًا قَوِيًّا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ
стр. 3150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
غَيْرِ مِثْلِهِ بِأَنْ ضَرَبَ بِهِ حَجَرًا أَوْ شَجَرًا فَانْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَنَصُّهَا، وَإِنْ اسْتَعَارَ سَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبَ بِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ عُرْفٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ، زَادَ سَحْنُونٌ أَوْ شَهِدَ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ وَلَا يَأْبَاهُ مَا فِيهَا إذْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا فَانْكَسَرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ عُرْفٌ أَعَمُّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَبِالثَّانِيَةِ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَمَعْنَى أَوْ عُرْفٌ أَيْ اشْتَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِهِ، وَبِالثَّانِيَةِ قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ ضَرَبَ مِثْلَهُ أَفَادَهُ تت.
стр. 3151
وَفَعَلَ الْمَأْذُونَ، وَمِثْلَهُ وَدُونَهُ، لَا أَضَرَّ
ــ
[منح الجليل]
الْقَرَافِيُّ إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ أَوْ هَلَكَ فِي الْعَمَلِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ وَلَا مُجَاوَزَةٍ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الِانْتِفَاعِ بِتِلْكَ الْعَارِيَّةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الَّذِي أَعَارَهُ أَذِنَ لَهُ فِيمَا حَصَلَ بِهِ الْهَلَاكُ وَلَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ شَيْءٌ عَلَيْهَا ضَمَانٌ لِعَدَمِ إذْنِ صَاحِبِ الْعَارِيَّةِ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ الْخَاصِّ، إنَّمَا وُجِدَ الْإِذْنُ الْعَامُّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا أَتَى بِهِ مُسْتَعِيرُهُ مِنْ فَاسَ وَنَحْوِهِ مَكْسُورًا فِي ضَمَانِهِ إيَّاهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ انْكَسَرَ فِيمَا اسْتَعَارَهُ لَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا يُشْبِهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ مَعَ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ قَائِلًا مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ إصْلَاحُهُ. ابْنُ رُشْدٍ وَثَالِثُهَا قَوْلُهَا فِي السَّيْفِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَرَابِعُهَا قَوْلُ سَحْنُونٍ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ فِي اللِّقَاءِ ضَرْبًا يَجُوزُ لَهُ، وَهَذَا أَبْعَدُهَا وَأَصْوَبُهَا قَوْلُ عِيسَى مَعَ يَمِينِهِ. اللَّخْمِيُّ وَكَذَا الرُّمْحُ أَوْ الْقَوْسُ، وَأَمَّا الرَّحَى يَسْتَعِيرُهَا لِلطَّحْنِ فَيَأْتِي بِهَا وَقَدْ حَفِيَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا.
(وَفِعْلُ) الْمُسْتَعِيرِ الشَّيْءَ (الْمَأْذُونَ) لَهُ فِي فِعْلِهِ مِنْ الْمُعِيرِ كَاسْتِعَارَتِهِ دَابَّةً لِحَمْلِ إرْدَبِّ بُرٍّ عَلَيْهَا مِنْ مِصْرَ لِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ (وَ) فَعَلَ (مِثْلَهُ) أَيْ الْمَأْذُونَ كَحَمْلِ إرْدَبِّ عَدَسٍ بَدَلَ إرْدَبِّ قَمْحٍ (وَ) فَعَلَ (دُونَهُ) أَيْ أَخَفَّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَحَمْلِ إرْدَبِّ شَعِيرٍ بَدَلَ إرْدَبِّ قَمْحٍ (لَا) يَفْعَلُ (أَضَرَّ) مِنْهُ كَإِرْدَبِّ فُولٍ بَدَلَ إرْدَبِّ قَمْحٍ. " ق " فِيهَا مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً فَكُلُّ مَا حَمَلَ مِمَّا هُوَ أَضَرُّ بِهَا مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَعَطِبَتْ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ فِي الضَّرَرِ فَلَا يَضْمَنُ كَحَمْلِهِ عَدَسًا فِي مَكَانِ حِنْطَةٍ أَوْ كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا فِي مَكَانِ بَزٍّ، وَكَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلٍ أَوْ رُكُوبٍ، فَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ فَعَطِبَتْ فَلَا يَضْمَنُ، وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ حِنْطَةٍ فَرَكِبَهَا فَعَطِبَتْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ وَأَثْقَلَ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ اسْتَأْجَرْتَ ثَوْبًا تَلْبَسُهُ إلَى اللَّيْلِ فَلَا تُعْطِيهِ غَيْرَكَ لِيَلْبَسَهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَالْأَمَانَةِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ " ﵁ " لِمُكْتَرِي دَابَّةٍ لِرُكُوبِهِ كِرَاءَهَا لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَخَفَّ مِنْهُ وَمَا مُنِعَ فِي الْإِجَارَةِ فَأَحْرَى فِي الْعَارِيَّةِ. ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَلَا
стр. 3152
وَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، أَوْ كِرَاؤُهُ: كَرَدِيفٍ،
ــ
[منح الجليل]
يُرْكِبُهَا غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْحَالِ. طفى قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ هَذَا فِي الْحَمْلِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا وَغَيْرُهَا فَلَا يَشْمَلُ الْمِثْلَ فِي الْمَسَافَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي كِرَاءِ الدَّابَّةِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ لِيَجْرِيَ كَلَامُهُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إذَا مَنَعَ فِي الْإِجَارَةِ فَأَحْرَى هُنَا فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ رَوَى عَلِيٌّ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَرَكِبَهَا إلَى غَيْرِهِ فَعَطِبَتْ، فَإِنْ كَانَ مَا رَكِبَهَا إلَيْهِ مِثْلَ الْأَوَّلِ فِي السُّهُولَةِ فَلَا يَضْمَنُهَا.
ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِذَلِكَ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطَةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِرُكُوبِهَا لِغَيْرِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهَا فِي الرَّوَاحِلِ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى غَيْرِهِ، وَلَهُ فِي آخِرِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ اخْتَلَفَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِمَوْضِعٍ فَرَكِبَهَا إلَى مِثْلِهِ فِي الْحُزُونَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالْبُعْدِ فَهَلَكَتْ فَرَوَى عَلِيٌّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا يَضْمَنُ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى الضَّمَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، فَجَعَلَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِلْمَسَافَةِ وَأَنَّهُ الرَّاجِحُ غَيْرُ ظَاهِرٍ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ. .
(وَإِنْ زَادَ) الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ (مَا) أَيْ شَيْئًا (تَعْطَبُ) الْعَارِيَّةُ (بِ) سَبَبِ (هـ) فَعَطِبَتْ (فَلَهُ) أَيْ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ (قِيمَتُهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ فَقَطْ يَوْمَ إعَارَتِهَا أَوْ (كِرَاؤُهُ) أَيْ الزَّائِدُ الْمُتَعَدِّي بِهِ فَقَطْ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِالتَّخْيِيرِ. " ق " ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَحَمَلَ غَيْرَهُ أَضَرَّ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي زَادَهُ مِمَّا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ فَعَطِبَتْ خُيِّرَ رَبُّهَا فِي تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ أَخَذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يُقَالَ كَمْ كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ، فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةٌ، قِيلَ وَكَمْ كِرَاؤُهَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا، فَإِنْ قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ دَفَعَ لَهُ الْخَمْسَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى كِرَاءِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ.
وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَأَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ فَقَالَ (كَ) مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا مَسَافَةً مَعْلُومَةً وَتَعَدَّى بِإِرْدَافِ (رَدِيفٍ) خَلْفَهُ عَلَيْهَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ إرْدَافِهِ وَأَخْذِ كِرَاءِ الرَّدِيفِ. " ق " فِيهَا إنْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ
стр. 3153
وَاتُّبِعَ إنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ، وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ
وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ
ــ
[منح الجليل]
مُعَيَّنٍ فَرَكِبَهَا وَأَرْدَفَ رَدِيفًا خَلْفَهُ تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ وَعَطِبَتْ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ كِرَاءِ الرَّدِيفِ فَقَطْ وَأَخْذِ قِيمَتِهَا يَوْمَ إرْدَافِهِ (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مُشَدَّدَةً وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّدِيفُ، وَصِلَةُ اُتُّبِعَ (بِهِ) أَيْ كِرَاءِ الرَّدِيفِ (إنْ أَعْدَمَ) أَيْ افْتَقَرَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُرْدِفُ وَالرَّدِيفُ مَلِيٌّ (وَ) الْحَالُ أَنَّ الْمُرْدِفَ (لَمْ يُعْلِمْ) الرَّدِيفَةَ (بِالْإِعَارَةِ) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ مُرْدِفَهُ مَالِكُهَا، لِأَنَّ الْخَطَأَ كَالْعَمْدِ فِي الْأَمْوَالِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مَلِيًّا وَالرَّدِيفُ غَيْرُ عَالِمٍ بِهَا فَلَا يُتَّبَعُ الرَّدِيفُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الرَّدِيفُ عَالِمًا بِالْإِعَارَةِ اتَّبَعَ الْمُعِيرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَكَذَا إنْ أَعْدَمَ الْمُسْتَعِيرُ وَعَلِمَ الرَّدِيفُ الْإِعَارَةَ.
" ق " أَشْهَبُ وَلَا يُلْزَمُ الرَّدِيفُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَدِيمًا. ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ شُيُوخِنَا هَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي عَدَمِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَوَهَبَهُ وَهَلَكَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَضْمَنُ فِي عَدَمِ الْغَاصِبِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الرَّدِيفُ أَنَّهَا مُسْتَعَارَةٌ، فَإِنْ عَلِمَ فَهُوَ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَهُ بِهِمَا تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّائِدُ مِمَّا تَعْطَبُ بِهِ، سَوَاءٌ عَطِبَتْ أَوْ سَلِمَتْ أَوْ كَانَ مِمَّا تَعْطَبُ بِهِ وَسَلِمَتْ (فَ) لِلْمُعِيرِ (كِرَاؤُهُ) أَيْ الزَّائِدُ فَقَطْ. ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ كَانَ مَا حَمَلَهَا بِهِ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ عَطَبَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ الزِّيَادَةِ.
(وَلَزِمَتْ) الْإِعَارَةُ (الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ) كَحَرْثِ فَدَّانٍ أَوْ زَرْعِهِ كَذَا أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ رُكُوبٍ مِنْ مِصْرَ لِمَكَّةَ (أَوْ) الْمُقَيَّدَةُ (بِأَجَلٍ) مَعْلُومٍ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا الْمُعِيرِ (لِانْقِضَائِهِ) أَيْ الْعَمَلِ أَوْ الْأَجَلِ. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ الْوَفَاءُ بِالْإِعَارَةِ لَازِمٌ فَفِيهَا مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ، وَيَدْخُلُهَا الشَّاذُّ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْهِبَةِ بِالْقَوْلِ. اللَّخْمِيُّ إنْ أُجِّلَتْ الْإِعَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ انْقِضَاءِ عَمَلٍ لَزِمَتْ إلَيْهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ الْإِعَارَةُ بِعَمَلٍ وَلَا بِزَمَنٍ كَأَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الدَّابَّةَ (فَ) الْعَمَلُ أَوْ الزَّمَانُ (الْمُعْتَادُ) فِي مِثْلِهَا لَازِمٌ لِمُعِيرِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ، وَظَاهِرُهُ لُزُومُهَا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَهَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
стр. 3154
وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي: كَبِنَاءٍ، إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ، وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ، وَهَلْ خِلَافٌ، أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ، أَوْ إنْ طَالَ أَوْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ؟
ــ
[منح الجليل]
وَرَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ لِيَبْنِيَ أَوْ يَسْكُنَ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يُعَارُ لِمِثْلِهِ مِنْ الْأَجَلِ. ابْنُ يُونُسَ صَوَابٌ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ تُؤَجَّلْ كَأَعَرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ الدَّارَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الثَّوْبَ فَفِي صِحَّةِ رَدِّهَا وَلَوْ بِفَوْرِ قَبْضِهَا وَلُزُومِ قَدْرِ مَا تُعَارُ لَهُ. ثَالِثُهَا إنْ أَعَارَهُ لِيَسْكُنَ أَوْ يَبْنِيَ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ أَشْهَبَ وَالثَّانِي لِغَيْرِهِمَا وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ.
(وَ) إنْ أَعَارَ شَخْصٌ شَخْصًا أَرْضًا بَرَاحًا لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ فِيهَا بِلَا ذِكْرِ أَجَلٍ وَبَنَى أَوْ غَرَسَ فِيهَا فَ (لَهُ) أَيْ الْمُعِيرُ الَّذِي لَمْ يُقَيِّدْ بِعَمَلٍ وَلَا أَجَلٍ (الْإِخْرَاجُ) أَيْ إخْرَاجُ الْمُسْتَعِيرِ مِمَّا أَعَارَهُ لَهُ (فِي) إعَارَتِهِ لِ (كَبِنَاءٍ) وَغَرْسٍ (إنْ دَفَعَ) الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مِثْلَ (مَا أَنْفَقَ) الْمُسْتَعِيرُ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ مَا لَا غَايَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يُقَيِّدُهُ فَلَيْسَ هُوَ كَتَقْيِيدِ الشَّرْطِ فِيهَا مَنْ أَذِنْتُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِك أَوْ يَغْرِسَ، فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْتَ إخْرَاجَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ يُعِيرَهُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ الْقَرِيبَةِ، فَلَيْسَ لَك إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي كِتَابٍ آخَرَ بَعْدَهُ (قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ) وَإِلَّا تَرَكَهُ إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّك أَعَرْتَهُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ. (وَ) اخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ (هَلْ) مَا فِي الْوَضْعَيْنِ (خِلَافٌ) وَهُوَ تَأْوِيلٌ غَيْرُ وَاحِدٍ (أَوْ وِفَاقٌ) بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ (قِيمَتُهُ) أَيْ مَا أَنْفَقَ (إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ) بِأَنْ كَانَ مَا بَنَى بِهِ أَوْ غَرَسَهُ مِنْ عِنْدِهِ، وَمَا أَنْفَقَ إنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ. وَالثَّانِي قَوْلُهُ (أَوْ) قِيمَتُهُ (إنْ طَالَ) الزَّمَانُ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ لِتَغَيُّرِهِ وَمَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ جِدًّا. وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ (أَوْ) قِيمَتُهُ (إنْ اشْتَرَاهُ) أَيْ مَا بَنَى بِهِ أَوْ غَرَسَ (بِغَبْنٍ كَثِيرٍ) فَيُعْطِي قِيمَتَهُ بِالْعَدْلِ وَمَا أَنْفَقَ إنْ اشْتَرَاهُ بِلَا غَبْنٍ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ.
стр. 3155
تَأْوِيلَاتٌ.
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ الثَّالِثَ تَأْوِيلٌ بِالْوِفَاقِ كَاَلَّذِينَ قَبْلَهُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَاَلَّذِي لِعَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ تَأْوِيلُ خِلَافٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، وَنَصُّهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ، وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَالَ فَعَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ لَا يَكُونُ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ الثَّالِثِ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَوْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ يَسِيرٌ وَمَرَّةٌ رَأَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَعْدَلُ إذْ قَدْ يُسَامِحُ مَرَّةً فِيمَا يَشْتَرِيه وَمَرَّةً يُغْبَنُ فِيهِ، فَإِذَا أَعْطَى قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَ بِنَائِهِ لَمْ يُظْلَمْ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا خِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ. اهـ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ. طفى وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا كَلَامٌ عَلَى ذَلِكَ آخِرَ الشَّرِكَةِ فَرَاجِعْهُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَاتٌ) .
(تَنْبِيهَاتٌ) :
الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا أَنْفَقَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيه أُجْرَةَ قِيَامِهِ عَلَى الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ. وَفِي تَوْضِيحِهِ عَنْ حَمْدِيسٍ إذَا أَعْطَاهُ مَا أَنْفَقَ يُعْطِيه أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي قِيَامِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ قَدْ يَجِدُ مَا يُنْفِقُ وَيَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَشَاءَ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ أَنْ يُعَبِّرَ أَرْضَهُ، فَإِذَا اسْتَوَى الْبِنَاءُ أَوْ الْغَرْسُ أَخْرَجَهُ وَقَالَ هَذِهِ نَفَقَتُكَ.
الثَّانِي: أَبُو الْحَسَنِ إذَا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَمَعْنَاهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا فَإِنَّمَا هِيَ لِتَمَامِ الْمُدَّةِ. طفى عِبَارَةُ التَّوْضِيحِ وَقَالُوا إذَا أَعْطَى قِيمَتَهُ قَائِمًا فَمَعْنَاهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، بِخِلَافِ أَوَّلِ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا لِتَمَامِ الْمُدَّةِ، قَالُوا وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقُّ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ غَيْرُهُ، وَهُنَا الْإِذْنُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ اهـ. وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِحْقَاقِ هِيَ قَوْلُهَا أَوْ كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مِنْ مُبْتَاعِهَا وَاسْتُحِقَّتْ بَعْدَهُمَا فَلِرَبِّهَا إمْضَاءُ كِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ، فَإِنْ أَمْضَاهُ كَانَ لَهُ مَنَابُ كِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَأَمَرَهُ بِقَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ أَخَذَهُمَا بِقِيمَتِهِمَا مَقْلُوعَيْنِ وَلَهُ فَسْخُ كِرَاءِ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَأَمَرَهُ بِقَلْعِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا بِقِيمَتِهِمَا قَائِمَيْنِ، فَإِنْ أَبَى أَخَذَهُمَا قِيلَ لِلْمُكْتَرِي أَعْطِهِ قِيمَةَ أَرْضِهِ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَانِ. اهـ. فَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ قِيمَتَهُمَا قَائِمَيْنِ إنَّمَا هِيَ عَلَى أَنْ يُقْلَعَا إلَى غَايَةِ وَقْتِ الْكِرَاءِ، وَكَذَا إذَا وَجَبَتْ الشَّرِكَةُ
следующие страницы →