← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ، فَإِذَا بَلَغَتْ، كَانَتْ مُسَاقَاةً، أَوْ شَجَرٍ لَمْ يَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ، وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا. وَفُسِخَتْ فَاسِدَةٌ بِلَا عَمَلٍ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ: إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ــ [منح الجليل] أَوْ) أَيْ لَا يَجُوزُ (إعْطَاءُ أَرْضٍ) شَخْصًا (لِيَغْرِسَ) الشَّخْصُ فِيهَا شَجَرَ كَذَا وَكَذَا وَيَخْدُمَهَا (فَإِذَا بَلَغَتْ) الْأَشْجَارُ الْإِثْمَارَ (كَانَتْ مُسَاقَاةً) سِنِينَ سَمَّاهَا فَلَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ نَزَلَتْ فُسِخَتْ مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ، فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ فَلَا تُفْسَخُ الْمُسَاقَاة، وَلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ، وَفِي سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فَضْلٌ، وَلَهُ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ يَوْمَ غَرْسِهَا، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَانَتْ مُسَاقَاةً بِأَنْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَاغْرِسْهَا نَوْعًا مُعَيَّنًا فَإِنْ بَلَغَتْ قَدْرًا مَخْصُوصًا كَانَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَنَا صَحَّتْ، وَكَانَتْ مُغَارَسَةً، فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْهَا فَسَدَتْ، فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَى الْغَارِسِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ غَرْسِهَا بَرَاحًا وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ يَوْمَ بَلَغَ وَهُمَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا. (أَوْ) أَيْ لَا يَجُوزُ إعْطَاءُ (شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ) الْإِثْمَارَ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا (خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ) أَيْ الشَّجَرُ (تَبْلُغُ) الْإِثْمَارَ (أَثْنَاءَهَا) أَيْ الْخَمْسِ سِنِينَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ مَثَلًا عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامُ فُسِخَ وَلَهُ نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِذَا عَثَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَالْعَمَلِ فَلَا تُفْسَخُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَلَهُ فِيهَا مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ، قَوْلُهُ نَفَقَتُهُ أَيْ مَا أَنْفَقَهُ فِي الشَّجَرِ (وَفُسِخَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُسَاقَاةٌ (فَاسِدَةً) بِعَدَمِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ (بِلَا عَمَلٍ) أَيْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ فِيهَا مُسَاقَاةَ الْمِثْلِ، أَوْ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُضَيِّعُ شَيْئًا عَلَى الْعَامِلِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي جَوَّزَهُ الشَّارِعُ فَإِنَّهَا تُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعَمَلِ وَيُرَدُّ الْحَائِطُ إلَى رَبِّهِ. (أَوْ) ظَهَرَ فَسَادُهَا (فِي أَثْنَائِهِ) أَيْ الْعَمَلِ (أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ) مُسَاقًى عَلَيْهِ فَتُفْسَخُ (إنْ وَجَبَتْ) فِيهَا (أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِلْعَامِلِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي عَمَلِهِ السَّابِقِ عَلَى

стр. 3502

وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ: إنْ خَرَجَا عَنْهَا كَإِنْ ازْدَادَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا، وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ: ــ [منح الجليل] فَسْخِهَا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةٌ فَلَا تُفْسَخُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَضِيعَ عَمَلُ الْعَامِلِ فَيُتَمِّمَ الْعَمَلَ، وَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْعِوَضَ إلَّا مِنْ الثَّمَرَةِ، فَلَوْ فُسِخَتْ قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهَا كَالْجُعْلِ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضَهَا إلَّا بِالْإِتْمَامِ. ابْنُ رُشْدٍ مَا يُرَدُّ فِيهِ الْعَامِلُ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ يُفْسَخُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ. عِيَاضٌ وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ عَمَلِهِ، وَأَمَّا مَا يُرَدُّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِنْ فَاتَ بِابْتِدَائِهِ الْعَمَلُ بِمَا لَهُ بَالٌ فَلَا تُفْسَخُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِهَا، وَلَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْوَامِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ. (وَ) إنْ ظَهَرَ فَسَادُهَا (بَعْدَ) تَتْمِيمِ الْعَامِلِ لَ (هـ) أَيْ الْعَمَلِ فَلَهُ (أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ) كَانَا (خَرَجَا) أَيْ رَبُّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلُ فِي عَقْدِهِمَا (عَنْ) حَقِيقَتِهَا (هَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ (كَأَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّمْثِيلِ صِلَتُهُ (ازْدَادَ) أَيْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ زِيَادَةً عَنْ حَظِّهِ عَنْ الثَّمَرِ، وَمَفْعُولُ ازْدَادَ (عَيْنًا أَوْ عَرْضًا) فَإِنْ كَانَ آخِذُ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ الْعَامِلَ فَقَدْ خَرَجَ إلَى إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ إذْ آلَ أَمْرُهُمَا إلَى اسْتِئْجَارِ رَبِّ الْحَائِطِ الْعَامِلَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ، وَبِجُزْءِ الثَّمَرَةِ الْمَجْهُولِ، وَإِنْ كَانَ آخِذُهُ رَبَّ الْحَائِطِ فَقَدْ خَرَجَا إلَى بَيْعِ جُزْءِ الثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ بِالْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ وَعَمَلِ الْعَامِلِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا فِي عَقْدِهِمَا عَنْ حَقِيقَةِ الْمُسَاقَاةِ (فَ) لَهُ (مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ) أَيْ الْجُزْءُ الَّذِي يُسَاقَى بِهِ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَائِطِ فِي الثَّمَرَةِ فَإِنْ أُجِيحَتْ الثَّمَرَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، بِخِلَافِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَفِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ أُجِيحَتْ. عِيَاضٌ الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كُلُّهُ جَارٍ فِي الْمُسَاقَاةِ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا إذَا خَرَجَا فِيهَا عَنْ حُكْمِهَا إلَى حُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِمَا اشْتَرَطَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ زِيَادَةٍ يَزِيدُهَا إيَّاهَا خَارِجَةٍ عَنْهَا، فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهَا حَتَّى فَاتَتْ بِالْعَمَلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ

стр. 3503

كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أَطْعَمَ، أَوْ مَعَ بَيْعٍ، أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَبِّهِ، أَوْ دَابَّةٍ، أَوْ غُلَامٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ، أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةً أُخْرَى، أَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ بِسِنِينَ أَوْ حَوَائِطَ: ــ [منح الجليل] يُسَاقِيَهُ فِي حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يُزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يُزِيدَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلِ حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ، فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْعَامِلَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا فَقَدْ اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِعَمَلِهِ فِي الْحَائِطِ، فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَيْضًا. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْرُجَا عَنْ حُكْمِهَا فَإِنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ. وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ لِمَا يُرَدُّ فِيهِ لِمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَقَالَ (كَمُسَاقَاتِهِ) لِحَائِطَيْنِ (مَعَ شَجَرٍ أَطْعَمَ) أَيْ بَلَغَ الْإِثْمَارَ فِي أَحَدِهِمَا، وَشَجَرٍ لَمْ يُطْعِمْ، أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِثْمَارِ فِي عَامِهِ فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ أَوْ لِحَائِطٍ وَاحِدٍ فِيهِ شَجَرٌ مُطْعِمٌ وَشَجَرُ غَيْرِهِ مُطْعِمٌ، وَلَيْسَ الثَّانِي تَبَعًا لِلْأَوَّلِ (أَوْ) مُسَاقَاةِ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا (مَعَ بَيْعٍ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (أَوْ) مُسَاقَاةٍ (اشْتَرَطَ) الْعَامِلُ فِيهَا (عَمَلَ رَبِّهِ) أَيْ الْحَائِطِ مَعَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَائِطُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (أَوْ) مُسَاقَاةٍ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِيهَا عَمَلَ (دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ) لِرَبِّ الْحَائِطِ مَعَهُ فِيهِ (وَهُوَ) أَيْ الْحَائِطُ (صَغِيرًا أَوْ) مُسَاقَاةٍ اشْتَرَطَ فِيهَا رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ مَا يَخُصُّ رَبَّ الْحَائِطِ مِنْ الثَّمَرَةِ مِنْ الْحَائِطِ (حَمْلَهُ لِمَنْزِلِهِ) أَيْ رَبُّ الْحَائِطِ. (أَوْ) مُسَاقَاةٍ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ فِيهَا عَلَى الْعَامِلِ أَنْ (يَكْفِيَهُ) أَيْ الْعَامِلُ رَبَّ الْحَائِطِ (مُؤْنَةَ) حَائِطٍ (آخَرَ) بِأَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِيهِ بِلَا جُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ (أَوْ) مُسَاقَاةِ الْحَائِطِ سِنِينَ وَ (اخْتَلَفَ الْجُزْءُ) الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ (بِ) اخْتِلَافِ (سِنِينَ) كَثُلُثٍ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ فِي أُخْرَى وَرُبْعٍ فِي أُخْرَى (أَوْ) مُسَاقَاةِ حَوَائِطَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَفَ الْجُزْءُ بِاخْتِلَافِ (حَوَائِطَ) كَنِصْفٍ فِي حَائِطٍ وَثُلُثٍ فِي حَائِطٍ. وَشَبَّهَ فِي مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَقَالَ

стр. 3504

كَاخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُشْبِهَا. وَإِنْ سَاقَيْته أَوْ أَكْرَيْتَهُ، فَأَلْفَيْته سَارِقًا: لَمْ تَنْفَسِخْ، وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ : كَبَيْعِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ ــ [منح الجليل] (كَاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ رَبُّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي قَدْرِ الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ (وَلَمْ يُشْبِهَا) أَيْ رَبُّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلُ بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ الْحَائِطِ جُزْءًا أَقَلَّ مِنْ الْمُعْتَادِ جِدًّا وَالْعَامِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ جِدًّا فَيُرَدَّانِ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا. ابْنُ رُشْدٍ وَاَلَّذِي وُجِدَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُرَدُّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ، اثْنَانِ مِنْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُمَا إذَا سَاقَاهُ فِي حَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أَطْعَمَ، وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُسَاقِي عَلَى الْمُسَاقَى لَهُ يَعْمَلُ مَعَهُ فِي الْحَائِطِ، وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُمَا الْبَيْعُ وَالْمُسَاقَاةُ فِي صَفْقَةٍ وَالْمُسَاقَاةُ سَنَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالْأُخْرَى عَلَى النِّصْفِ، فَفِي هَذِهِ كُلِّهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ. عِيَاضٌ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ مُسَاقَاةُ حَائِطٍ عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ تَلْزَمُ فِي حَائِطَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا لَيْسَ فِي الْحَائِطِ وَهُوَ صَغِيرٌ تَكْفِيهِ الدَّابَّةُ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ حَظَّ رَبِّ الْمَالِ إلَى مَنْزِلِهِ فَفِي هَذِهِ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ. (وَإِنْ سَاقَيْته) حَائِطَك (أَوْ أَكْرَيْتَهُ) دَارَك (فَأَلْفَيْتُهُ) بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدْته (سَارِقًا) يُخْشَى مِنْهُ سَرِقَةُ الثَّمَرَةِ وَمَا يَسْقُطُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْأَبْوَابِ وَنَحْوِهَا (لَمْ تَنْفَسِخْ) مُسَاقَاتُهُ وَلَا كِرَاؤُهُ (وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ) رَبُّ الْحَائِطِ أَوْ الدَّارِ. وَأَمَّا إنْ اكْتَرَيْتُهُ لِلْخِدْمَةِ فَوَجَدْته سَارِقًا فَلَكَ الْفَسْخُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ. فِيهَا وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَأَلْفَاهُ سَارِقًا فَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، فَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَجِيرَ فِي الْخِدْمَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْهُ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كِرَاءَ الْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَقَعَ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ فَهُوَ كَمَنْ اشْتَرَى دَابَّةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَالْمُفْلِسِ وَالْمُسَاقِي فَإِنَّمَا وَقَعَ الْكِرَاءُ فِيهَا عَلَى الذِّمَّةِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ فَقَالَ (كَبَيْعِهِ) أَيْ الْمُفْلِسِ سِلْعَةً يَقْبِضُ مِنْهُ ثَمَنَهَا (وَلَمْ يَعْلَمْ) الْبَائِعُ لَهُ (بِفَلَسِهِ) فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ لِتَفْرِيطِهِ فِي عَدَمِ السُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ لَهُ.

стр. 3505

وَسَاقِطُ النَّخْلِ: كَلِيفٍ: كَالثَّمَرَةِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ ــ [منح الجليل] فِيهَا وَمَنْ سَاقَيْته حَائِطَك أَوْ أَكْرَيْتَهُ دَارَك ثُمَّ أَلْفَيْته سَارِقًا فَلَا يُفْسَخُ سِقَاءٌ وَلَا كِرَاءٌ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَإِذَا هُوَ مُفْلِسٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِفَلَسِهِ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَهُ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ حَقَّكَ فِي السِّقَاءِ وَالْكِرَاءِ وَقَعَ عَلَى مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ وَالْمُكْتَرِي وَالْمُفْلِسُ، إنَّمَا وَقَعَ شِرَاؤُك عَلَى الذِّمَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْهُ أَكْرَى عَلَيْهِ وَسُوقِيَ عَلَيْهِ وَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ. (وَسَاقِطُ النَّخْلِ) أَيْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ (كَلِيفٍ) وَجَرِيدٍ وَثَمَرَةٍ تُلْقِيهَا الرِّيحُ أَوْ غَيْرُهَا (كَالثَّمَرَةِ) فِي الْقَسْمِ بَيْنَ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْعَامِلِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا كَانَ مِنْ سَوَاقِطِ النَّخْلِ مِنْ بَلَحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْجَرِيدِ وَاللِّيفِ وَتِبْنِ الزَّرْعِ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا مِنْ الْأَجْزَاءِ (وَ) إنْ تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَفَسَادِهَا فَ (الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ فَسَادُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَسَاقِيَيْنِ فَسَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ، سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَفَصَّلَ فِي تَوْجِيهِ الْيَمِينِ فِي اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ. الْحَطّ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ. أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ مَا فِي الشَّامِلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ يُونُسَ وَالتَّلْقِينِ وَالتُّونُسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا بَعْدَ الْعَمَلِ. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا تَعَاقَدَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَا سَاقَيْتُك الْحَائِطَ وَحْدَهُ دُونَ دَوَابَّ وَلَا رَقِيقٍ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ بِدَوَابِّهِ وَرَقِيقِهِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ. التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ مُدَّعِي الْفَسَادَ وَحْدَهُ. وَأَمَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَعَ يَمِينِهِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ الْعُرْفَ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَّعٍ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ، لَكِنْ قَالَ (غ) حَمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ يُونُسَ رِوَايَةَ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى جَوَازِ

стр. 3506

وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ: حُطَّ بِنِسْبَتِهِ. ــ [منح الجليل] الْمُسَاقَاةِ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الدَّوَابِّ فَكِلَاهُمَا مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِيهَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ، وَأَمَّا عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَتَحْصُلُ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا، وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِمَا التَّفْصِيلُ، وَعَلَيْهَا مَا فِي الشَّامِلِ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَغْلِبْ فَسَادُهَا، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ ابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحَ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِالْعُرْفِ، أَيْ فَإِنْ عُكِسَ الْعُرْفُ عُلِّلَ بِهِ تَرْجِيحُ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الْفَسَادِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ. (وَإِنْ قَصَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (عَامِلٌ عَمَّا) أَيْ بَعْضُ الْعَمَلِ الَّذِي (شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ شَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَيْهِ عَمَلَهُ (حُطَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ أَسْقَطَ مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي اشْتَرَطَ لَهُ فِي عَقْدِهَا جُزْءٌ مِنْ حَظِّهِ نِسْبَتُهُ لَهُ (بِ) مِثْلِ (نِسْبَتِهِ) أَيْ الْعَمَلِ الَّذِي تَرَكَهُ لِجَمِيعِ الْعَمَلِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ، فَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْحَرْثَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَحَرَثَ مَرَّتَيْنِ حَطَّ مِنْ جُزْئِهِ ثُلُثَهُ. سَحْنُونٌ مَنْ أَعْطَيْتُهُ كَرْمَةً أَوْ زَيْتُونَةً مُسَاقَاةً عَلَى أَنْ يَسْقِيَ وَيَقْطَعَ وَيَجْنِيَ، وَعَلَى أَنَّهُ يَحْرُثُهُ ثَلَاثَ حَرْثَاتٍ فَعَمِلَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْرُثْهُ إلَّا حَرْثَتَيْنِ قَالَ يُنْظَرُ عَمَلُ جَمِيعِ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَطِ عَلَيْهِ مِنْ سِقَاءِ حَرْثٍ وَقَطْعٍ وَجَنْيٍ فَيَنْظُرُ مَا عَمِلَ مَعَ مَا تَرَكَ مَا هُوَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مَا تَرَكَ يَكُونُ مِنْهُ الثُّلُثُ حَطَّ مِنْ النِّصْفِ ثُلُثَهُ إنْ كَانَ سَاقَاهُ عَلَى النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَ سَاقَاهُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ حَطَّ مِنْهُ ثُلُثَهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ قَصَّرَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ السَّقْيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَى اثْنَيْنِ وَأَغْنَى الْمَطَرُ عَنْ الثَّالِثَةِ فَلَا يَحُطُّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ. ابْنُ رُشْدٍ بِلَا خِلَافٍ، قَالَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطِهِ زَمَنَ السَّقْيِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، فَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حِينًا فَيَحُطُّ مِنْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ كَالْبَيْعِ، وَالْمُسَاقَاةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ١ - قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْفَاسِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا كَانَ بَابُ

стр. 3507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْمُغَارَسَةِ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِينَ الْمُخْتَصِرِينَ التَّعَرُّضَ لَهُ، وَذِكْرَ أَحْكَامِ الْمُغَارَسَةِ وَمَسَائِلِهَا فِيهِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا، وَلَمَّا ذُكِرَ لَمْ يَتَعَرَّضُوا، وَلَا أَدْرِي مَا قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا مَا أَرَادُوهُ هُنَا لَك، وَعَنَيْت بِمَنْ أَشَرْت إلَيْهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الْقُدْوَةُ الْكَامِلُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخُ الْفَاضِلُ وَالْأُسْوَةُ الْكَامِلُ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَنَفَعَنَا بِهِمَا وَبِأَمْثَالِهِمَا وَلَا حَادَ بِنَا عَنْ طَرِيقِهِمَا وَنَهْجِهِمَا وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى مَقَامَهُ وَرَفَعَ فِي الدَّارَيْنِ ذِرْوَتَهُ وَسَنَامَهُ، كَتَبَ إلَيَّ أَنْ أَكْتُبَ بَعْضَ مَسَائِلِهَا، وَمَا يَصِحُّ مِنْهَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى فَاسِدِهَا، فَكَتَبْت إلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعْضَ مَا حَضَرَنِي، ثُمَّ طَلَبَ مِنِّي بَعْضُ إخْوَانِي مِنْ الطَّلَبَةِ، وَرَغَّبَ إلَيَّ بَعْضُ أَحْبَابِي مِنْ أَهْل النِّسْبَةِ، أَنْ أَجْمَعَ فِي الْبَابِ مَسَائِلَ جَمَّةً، وَأَنْ أَذْكُرَ فِيهِ أَحْكَامًا مُهِمَّةً، هَذَا مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ جَهْلِي وَقُصُورِي وَبُعْدِي عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَتَقْصِيرِي، لَكِنْ لَمَّا رَأَيْت مِنْ تَأْكِيدِ طُلْبَتِهِمْ، وَحَثِيثِ رَغْبَتِهِمْ أَسْعَفْتهمْ لِمَا طَلَبُوا، وَأَجَبْتهمْ لِمَا فِيهِ رَغِبُوا؛ رَجَاءً فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ، وَاتِّقَاءً لِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَذَابِ الْجَلِيلِ، نَسْأَلُهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا إلَى الْمُخَالَفَةِ مَيْلٌ وَلَا جُنُوحٌ، وَأَنْ يَصْحَبَنَا بِعَوْنِهِ، وَيَكُونَ مَعَنَا دَائِمًا بِلُطْفِهِ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ. ثُمَّ إنِّي رَأَيْت أَنْ أَذْكُرَ مَا حَضَرَ لِي فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ الَّتِي اخْتَطَفْتهَا مِنْ غَيْرِ مَا كِتَابٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي اصْطِلَاحِهِ وَمُحَاذَاةِ عِبَارَاتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِ مَا حَضَرَ كَالشَّرْحِ لِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَالْبَيَانِ، لِمَا فِيهَا مِنْ مَقَاصِدَ وَأَغْرَاضَ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ، وَأَنْ يَسْلُكَ بِنَا الزُّلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ، بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَالْأَصْحَابِ.

стр. 3508

بَابٌ) نُدِبَ الْغَرْسُ، وَجَازَتْ الْمُغَارَسَةُ ــ [منح الجليل] [بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُغَارَسَةُ] (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الْغَرْسُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، أَيْ الشَّجَرُ يُثْمِرُ لِقَوْلِهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلَّا كَانَ مَا أَكَلَ مِنْهُ صَدَقَةٌ وَمَا سُرِقَ مِنْهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ مِنْهُ السَّبُعُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ " ﵄ ". وَقَوْلُهُ ﵊ «لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْغَرْسِ» ، وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ بَنَى بُنْيَانًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ أَوْ غَرَسَ غَرْسًا فِي غَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا اعْتِدَاءٍ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ جَارِيًا مَا انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ الرَّحْمَنِ ﵎» . وَقَوْلُهُ ﵊ «سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أَوْ أَجْرَى نَهْرًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ غَرَسَ نَخْلًا أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» (وَجَازَتْ الْمُغَارَسَةُ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى غَرْسِ شَجَرٍ فِي أَرْضٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مِنْ غَيْرِهِمَا إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهُمَا شَرِكَةً، فَالْعَقْدُ جِنْسٌ شَمَلَ الْمُعَرَّفَ وَسَائِرَ الْعُقُودِ، وَعَلَى غَرْسِ شَجَرٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ الْعَقْدَ عَلَى غَيْرِهِ، وَبِعِوَصٍ مَعْلُومٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ التَّوْكِيلَ عَلَى غَرْسِ شَحْرٍ بِلَا عِوَضٍ وَمِنْ غَيْرِهِمَا، أَيْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا إجَارَةً، أَيْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ اللَّازِمَةِ بِعَقْدِهَا الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِي اسْتِحْقَاقِ عِوَضِهَا تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِتْمَامِ أَوْ جَعَالَةً، أَيْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ بِعَقْدِهَا الْمُتَوَقِّفِ اسْتِحْقَاقُ

стр. 3509

فِي الْأُصُولِ، أَوْ مَا يَطُولُ مُكْثُهُ: كَزَعْفَرَانٍ وَقُطْنٍ: إجَارَةً وَجَعَالَةً بِعِوَضٍ وَشَرِكَةَ جُزْءٍ مَعْلُومٍ: فِي الْأَرْضِ. وَالشَّجَرِ، ــ [منح الجليل] عِوَضِهَا عَلَى الْإِتْمَامِ أَوْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ عُطِفَ عَلَى بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مِنْهُمَا، أَيْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ شَرِكَةٌ، أَيْ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ. فِي الذَّخِيرَةِ الْمُغَارَسَةُ مُفَاعَلَةٌ وَأَصْلُهَا كَوْنُهَا لِصُدُورِ الْفِعْلِ مِنْ فَاعِلَيْنِ عَلَيْهِمَا كَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَالْمُدَافَعَةِ، فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَغْرِسُ لِصَاحِبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُجَابُ بِأَنَّهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ حُصُولِ الْعَقْدِ مِنْهُمَا وَتَجُوزُ الْمُغَارَسَةُ (فِي الْأُصُولِ) أَيْ الْأَشْجَارِ (أَوْ مَا) أَيْ زُرِعَ (يَطُولُ مُكْثُهُ) فِي الْأَرْضِ (سِنِينَ) وَتُجْنَى ثَمَرَتُهُ مَعَ بَقَائِهِ فِيهَا (كَزَعْفَرَانٍ وَقُطْنٍ) فَلَا تَجُوزُ فِيمَا يُزْرَعُ كُلَّ سَنَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنُهَا فِي أَصْلٍ لَا فِي زَرْعٍ وَلَا فِي بَقْلٍ، وَفِي جَوَازِهَا فِي الزَّعْفَرَانِ الَّذِي يُقِيمُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَنْقَطِعُ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَسَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ سَحْنُونًا وَتَجُوزُ فِي الْقُطْنِ الَّذِي يَبْقَى سِنِينَ لَا فِيمَا يُزْرَعُ كُلَّ سَنَةٍ، وَتَجُوزُ فِيمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدُهَا (إجَارَةً) لَازِمَةً بِمُجَرَّدِ عَقْدِهَا غَيْرِ مُتَوَقِّفِ اسْتِحْقَاقِ عِوَضِهَا عَلَى الْإِتْمَامِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اغْرِسْ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا أَوْ تِينًا، وَلَك كَذَا دِينَارًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ، كَذَا أَوْ كَذَا عَبْدًا إنْ كَانَ الْغَرْسُ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ سَمَّى لَهُ عَدَدًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ (وَجَعَالَةً) غَيْرَ لَازِمَةٍ بِعَقْدِهَا مُتَوَقِّفًا عِوَضُهَا عَلَى الْإِتْمَامِ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اغْرِسْ هَذِهِ الْأَرْضَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا أَوْ تِينًا، وَلَك بِكُلِّ شَجَرَةٍ تَنْبُتُ أَوْ تُثْمِرُ كَذَا دِينَارًا وَدَرَاهِمَ أَوْ عِرْضٍ كَذَا وَتَنَازَعَ إجَارَةٌ وَجَعَالَةٌ فِي قَوْلِهِ (بِعِوَضٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ مَعْلُومٍ سَوَاءٌ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا فَلَا تَجُوزُ بِمَجْهُولٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ. (وَشَرِكَةَ) بَيْنَهُمَا ب (جُزْءٍ مَعْلُومٍ) نِسْبَتُهُ لِكُلِّهِ كَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ فَحَذَفَ لَفْظَ مَعْلُومٍ مِنْ الْعِوَضِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ، وَصِلَةُ شَرِكَةٍ (فِي الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ) الَّذِي يُغْرَسُ بِهَا وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا الْبَابِ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ وَالْجُعْلِ بَابَيْنِ (لَا) تَصِحُّ

стр. 3510

لَا فِي أَحَدِهِمَا وَدَخَلَ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ مِنْ الْأَرْضِ، إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ أَوَّلًا ــ [منح الجليل] الْمُغَارَسَةُ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ (فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَوْرِدِهَا. فِيهَا إنْ قُلْت لَهُ اغْرِسْ هَذِهِ الْأَرْضَ شَجَرًا أَوْ نَخْلًا، فَإِذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ جَازَ، وَإِنْ قَالَ فَالْأُصُولُ بَيْنَنَا فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَعَ مَوَاضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَشَرَطَ تَرْكَ الْأُصُولِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى تَبْلَى فَلَا يَجُوزُ. اهـ. وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الشَّجِرِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ مِنْهَا إلَّا بِغَلَّتِهَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا كَوْنُ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ بَيْنَهُمَا. (وَدَخَلَ) فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا بِالْمُغَارَسَةِ (مَا بَيْنَ الشَّجَرِ مِنْ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) أَيْ يَشْتَرِطُ رَبُّ الْأَرْضِ عَدَمَ دُخُولِهِ فِيهَا (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ أَيْ حِينَ عَقَدَهَا. اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ: الْمَوْضِعُ الْمَغْرُوسُ فِيهِ الشَّجَرُ وَدُخُولُهُ فِيهَا شَرْطُ صِحَّةٍ. الثَّانِي: الْأَرْضُ الَّتِي بَيْنَ الشَّجَرِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، فَلِلْعَامِلِ جُزْؤُهُ مِنْهُ مَعَ بَقَاءِ الشَّجَرِ وَبَعْدَ فِنَائِهِ إلَّا إذَا اسْتَثْنَاهَا رَبُّهَا حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْهَا. الثَّالِثُ: الْأَرْضُ الْبَعِيدَةُ عَنْ الْغَرْسِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ شَيْئًا مِنْهَا أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهَا رَبُّهَا وَهَذِهِ وَالْأُولَى مَفْهُومُ مَا بَيْنَ الشَّجَرِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَنَّهُ قَسَّمَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ الْمُغَارَسَةَ إلَى الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُغَارَسَةُ جُعْلٌ وَإِجَارَةٌ وَشَرِكَةٌ فِي الْأُصُولِ، سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَاضَى رَجُلًا عَلَى غَرْسِ نَخْلٍ أَرْضِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ نَخْلَةٍ تَنْبُتُ جُعْلًا مُسَمًّى، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ شَرَطَا النَّخْلَ قَدْرًا يُعْرَفُ أَرْبَعَ سَعَفَاتٍ أَوْ خَمْسًا. ابْنُ رُشْدٍ الْمُغَارَسَةُ عَلَى الْجُعْلِ جَائِزَةٌ وَكَذَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَعَلَى جُزْءٍ مِنْ الْأَصْلِ، وَفِيهَا إنْ قُلْت لَهُ اغْرِسْ لِي أَرْضِي هَذِهِ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا بِطَائِفَةٍ أُخْرَى مِنْ أَرْضِك جَازَ كَكِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْخَشَبِ، وَإِنْ قُلْت لَهُ اغْرِسْهَا شَجَرًا أَوْ نَخْلًا، فَإِذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا سَعَفَةً وَالشَّجَرُ قَدْرَ

стр. 3511

إنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ تَبْلُغُهُ الشَّجَرُ، وَلَا ثَمَرَ دُونَهُ: ــ [منح الجليل] كَذَا فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ قَالَ فَالْأَصْلُ بَيْنَنَا فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَعَ مَوَاضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَاشْتَرَطَ بَقَاءَ تِلْكَ الْأُصُولِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى تَبْلَى فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُغَارَسَةِ سُنَّةٌ تَخُصُّهَا فَلَيْسَتْ مَحْضَ إجَارَةٍ وَلَا جُعْلٍ بَلْ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ بِلُزُومِ عَقْدِهَا، وَالْجُعْلَ بِوَقْفِ عِوَضِهَا عَلَى ثُبُوتِ الْغَرْسِ. وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ لَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى غَرْسِ أَرْضِي هَذِهِ كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً إنْ نَبَتَ فَهِيَ بَيْنَنَا جَازَ، وَهُوَ جُعْلٌ لَا إجَارَةٌ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جُعْلًا مَا جَازَ إذْ لَعَلَّهُ أَنْ يَعْمَلَ فَيُبْطِلَ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يُخْرِجَ فَيَذْهَبَ عَمَلُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِي حَائِطِهِ هَذَا، كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً بِنِصْفِ أَرْضِهِ هَذِهِ لَجَازَ، وَكَانَتْ إجَارَةً وَلَا تَرَكَ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غَرْسِهِ، فَإِنْ غَرَسَهَا وَغَيَّبَهَا فِي أَرْضِهِ ثَبَتَ أَجْرُهُ وَلَوْ عَطِبَتْ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَتْ فَهِيَ بَيْنَنَا يُرِيدُ وَمَا نَبَتَ مِنْهَا فَهُوَ أَيْضًا بَيْنَنَا لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى طَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بِثُبُوتِ كُلِّ النَّخْلِ، لَلَزِمَ إنْ ثَبَتَ بَعْضُهَا فَقَطْ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْعَامِلِ فِيهِ شَيْءٌ، وَهَذَا بَاطِلٌ اتِّفَاقًا، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى لَفْظِ الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ اسْتَأْجَرْتُك لِمَا شُرِطَ فِيهَا لِعَمَلٍ عَلَى حُكْمِ الْجُعْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ الْفِعْلُ لَا الْقَوْلُ. وَقَوْلُهُ: إنَّ الْمُغَارَسَةَ فِي الْأَرْضِ عَلَى جُزْءٍ مِنْهَا لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْجُعْلِ، بِأَنْ لَا يَلْزَمَ التَّمَادِي، وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، بِخِلَافِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْأَرْضِ عَلَى جُزْءٍ جَائِزَةٌ عَلَى لُزُومِ عَقْدِهَا لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُهُ الْقِيَاسُ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اعْتِرَاضٌ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُجَاعَلَةِ كَوْنُ الْجُعْلِ فِيهَا مَعْلُومًا وَالْجُعْلُ فِي هَذِهِ الْمُغَارَسَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدَ غَرْسِهَا وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْغَرْسُ. وَتَصِحُّ الْمُغَارَسَةُ (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْغَارِسُ (عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ تَبْلُغُهُ الشَّجَرُ وَلَا تُثْمِرُ) الشَّجَرُ (دُونَهُ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

стр. 3512

كَتَحْدِيدِهَا بِالْإِثْمَارِ، أَوْ أَجَلٍ لَا بَعْدَهُ ــ [منح الجليل] ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَادَ كَالْقَامَةِ أَوْ نِصْفِهَا، زَادَ غَيْرُهُ أَوْ سِتَّةُ أَشْبَارٍ وَنَحْوُهَا بِشِبْرٍ مُتَوَسِّطٍ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى تَحْدِيدِهَا بِقَدْرٍ لَا تَبْلُغُهُ الشَّجَرُ إلَّا بَعْدَ إثْمَارِهَا فَسَدَتْ. ابْنُ رُشْدٍ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا تَوْفِيَتُهَا بِشَبَابٍ مَعْلُومٍ قَبْلَ الْإِطْعَامِ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ جَعَلَاهَا إلَى قَدْرٍ سَمَّيَاهُ وَيُثْمِرُ الشَّجَرُ قَبْلَهُ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي سَمَاعِ حُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا حَدُّ الشَّبَابِ الَّذِي وَصَفَ مَالِكٌ، قَالَ حَدُّ الشَّجَرِ فِي ارْتِفَاعِهَا قَدْرًا مَعْلُومًا كَقَامَةٍ أَوْ نِصْفِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي سَعَفَاتٍ يُلْقِيهَا الشَّجَرُ مَعْرُوفَةٌ وَالسَّعَفَةُ بِالتَّحْرِيكِ غُصْنُ النَّخْلِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَتَحْدِيدِهَا) أَيْ الْمُغَارَسَةِ (بِالْإِثْمَارِ) ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ ابْنَ الْقَاسِمِ جَوَازَ حَدِّهَا بِالْإِثْمَارِ. ابْنُ رُشْدٍ أَجَازَهُ فِي هَذَا السَّمَاعِ وَفِي رَسْمِ الْجَوَابِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا مَنْعُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تُثْمِرُ. الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ خِلَافًا حَقِيقِيًّا، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُعْلَمُ وَقْتُ إطْعَامِهِ بِالْعَادَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ وَقْتُ إطْعَامِهِ. (أَوْ) تَحْدِيدُهَا بِ (أَجَلٍ) مِنْ الْأَشْهُرِ وَالسِّنِينَ يَتِمُّ (دُونَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِثْمَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ حَدَّهَا بِأَجَلٍ دُونَ الْإِطْعَامِ، فَفِي صِحَّتِهَا وَمَنْعِهَا أَوَّلَ سَمَاعِ حُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ ابْنَ الْقَاسِمِ وَمَا فِي أَثْنَائِهِ مَعَ رِوَايَةِ الْوَاضِحَةِ (لَا) يَجُوزُ تَحْدِيدُهَا بِأَجَلٍ تَبْلُغُهُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْإِطْعَامِ. الْكَافِي الْمُغَارَسَةُ إلَى الْإِطْعَامِ هِيَ الْجَائِزَةُ الصَّحِيحَةُ. ابْنُ سَلْمُونٍ الْمُغَارَسَةُ إلَى الْإِثْمَارِ جَائِزَةٌ، وَتَجُوزُ إلَى شَبَابٍ مَعْلُومٍ مَا لَمْ يَكُنْ يُثْمِرُ قَبْلَهُ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ جُعِلَتْ إلَى الْإِثْمَارِ كَانَ حَسَنًا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَمِثْلُهُ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ لِابْنِ هِشَامٍ. وَفِي الْمُهَذَّبِ الرَّائِقِ فِي تَدْرِيبِ الْقُضَاةِ وَأَهْلِ الْوَثَائِقِ. ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَجَلُ إلَى مَا فَوْقَ الْإِطْعَامِ فَلَا تَجُوزُ الْمُفِيدُ، فَإِنْ حَدَّا شَبَابًا يَكُونُ بَعْدَ الْإِطْعَامِ أَوْ مُدَّةً تَكُونُ فَوْقَهُ فَلَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ، وَمِثْلُهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَالْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَعْطَى رَجُلًا أَرْضَهُ لِيَغْرِسَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ بَلَغَتْ كَذَا قَدْرًا سَمَّيَاهُ فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا فَأَطْعَمَتْ قَبْلَهُ، قَالَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَعَامَلَ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَلَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ فِي هَذَا لَا عَلَى مَا دُونَ الْإِطْعَامِ أَوْ إلَى الْإِطْعَامِ.

стр. 3513

وَحُمِلَا عَلَيْهِ عِنْدَ السُّكُوتِ، وَصَحَّتْ: كَاشْتِرَاطِهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ كَزَرْبٍ لَا مَا عَظُمَ مِنْ بُنْيَانٍ. وَهَلْ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ؟ ــ [منح الجليل] (وَحُمِلَا) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ الْعَاقِدَانِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْإِثْمَارِ (عِنْدَ السُّكُوتِ) عَنْ التَّحْدِيدِ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَصَحَّتْ) الْمُغَارَسَةُ الَّتِي سَكَتَا عَنْ تَحْدِيدِهَا حِينَ عَقْدِهَا فِي الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمُنْتَخَبِ. ابْنُ حَبِيبٍ لَوْ لَمْ يُذْكَرْ لِلشَّجَرِ حَدٌّ لَجَازَ وَجُعِلَ الْإِثْمَارُ وَالشَّبَابُ التَّامُّ الَّذِي يُعْرَفُ لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَرَفَهُ النَّاسُ فِي الْمُغَارَسَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ سَكَتَا عَنْ التَّحْدِيدِ فَفِي جَوَازِهَا وَمَنْعِهَا سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَجَعَلَهُ لِلْإِثْمَارِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِينَ فِي الْبَابِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلِذَا اقْتَصَرْت عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِتَحْدِيدِهَا بِالْإِثْمَارِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا عَلَى الْوَجْهِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي بَعْضِ مَنْ عَقَدَهَا عَلَى عَمَلِ الْعَامِلِ مَا عَاشَ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّتِهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحْدِيدَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا لِعَقْدِ الْمُغَارَسَةِ صِيغَةً مُعَيَّنَةً. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَاشْتِرَاطِهِ) أَيْ رَبِّ الْأَرْضِ (عَلَى الْعَامِلِ مَا) أَيْ عَمَلًا (خَفَّتْ مُؤْنَتُهُ كَزَرْبٍ لَا) يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ (مَا عَظُمَ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ (مِنْ بُنْيَانٍ) لِحَائِطٍ مَثَلًا (وَحَفْرِ بِئْرٍ وَإِزَالَةِ شَعْرَاءَ) كَحَمْرَاءَ، أَيْ أَشْجَارٍ نَابِتَةٍ بِنَفْسِهَا لَا ثَمَرَ لَهَا. فِي الْمُتَيْطِيَّةِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْعِرَةً كُلَّهَا فَلَا تَجُوزُ الْمُغَارَسَةُ لِأَنَّ تَنْقِيَتَهَا مِنْ الشَّعْرَاءِ لَهَا قَدْرٌ وَبَالٌ، وَهِيَ زِيَادَةٌ فِي الْمُجَاعَلَةِ وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ بِنَاءَ جِدَارٍ حَوْلَ الْأَرْضِ مِمَّا تَكْثُرُ النَّفَقَةُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ، وَهُوَ غَرَرٌ لِأَنَّ الْغَرْسَ رُبَّمَا لَمْ يَنْبُتْ أَوْ يَهْلَكْ قَبْلَ بُلُوغِ الْحَدِّ الْمُشْتَرَطِ فَتَرْجِعُ الْأَرْضُ إلَى رَبِّهَا، وَقَدْ انْتَفَعَ بِتَنْقِيَتِهَا وَالْبُنْيَانِ حَوْلَهَا وَيَذْهَبُ عَمَلُ الْغَارِسِ بَاطِلًا، فَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا لُمَعٌ يَسِيرَةٌ مِنْ الشَّعْرِ تُخَفْ إزَالَتُهَا فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ. ابْنُ سَلْمُونٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مَا تَعْظُمُ نَفَقَتُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ التَّزْرِيبَ الْخَفِيفَ أَوْ مَا قَلَّ مِنْ الْبِنَاءِ. (وَهَلْ تَلْزَمُ) الْمُسَاقَاةُ عَاقِدَيْهَا (ب) مُجَرَّدِ (الْعَقْدِ أَوْ) لَا تَلْزَمُهُمَا (إلَّا إنْ شَرَعَ)

стр. 3514

أَوْ إلَّا أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ؟ خِلَافٌ وَعَمِلَ الْعَامِلُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ عُرْفًا، أَوْ تَسْمِيَةً. وَضُمِنَ إنْ فَرَّطَ فَإِنْ عَجَزَ أَوْ غَابَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَمِلَ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُهُ: فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوَّلًا ــ [منح الجليل] الْعَامِلُ (فِي الْعَمَلِ) فِي الْجَوَابِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، قَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَشْهُورِيَّةِ لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ وَأَقَرَّهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ وَالْمُوثَقِينَ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَيْسَتْ الْمُغَارَسَةُ بِإِجَارَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَلَا جُعْلٍ مُنْفَرِدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهَا وَأَصْلٌ فِي نَفْسِهَا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْبَابَيْنِ أَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ مِنْ جِهَةِ لُزُومِهَا بِالْعَقْدِ وَالْجُعْلَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَارِسَ لَا يَجِبُ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْغَرْسِ وَبُلُوغِهِ الْحَدَّ الْمُشْتَرَطَ، فَإِنْ بَطَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُعِيدَهُ مَرَّةً أُخْرَى. (وَعَمِلَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (الْعَامِلُ) وُجُوبًا (مَا) أَيْ الْعَمَلُ الَّذِي (دَخَلَ) لِعَامِلٍ فِي عَقْدِ الْمُغَارَسَةِ (عَلَى) عَمَلِ (هـ حِينَ عَقَدَهَا عُرْفًا) أَيْ بِسَبَبِ عَادَتِهِمْ فِيهَا (أَوْ تَسْمِيَةٍ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (وَضَمِنَ) الْعَامِلُ مَا تَلِفَ مِنْ الشَّجَرِ (إنْ فَرَّطَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْعَامِلُ فِي تَعَاهُدِهِ. فِي الْمُتَيْطِيَّةِ يَتَعَاهَدُ الْعَامِلُ الْأَشْجَارَ بِالْحَفْرِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ الْإِثْمَارَ أَوْ الْحَدَّ الْمُشْتَرَطَ، فَإِنْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى أَصَابَهَا مَا أَهْلَكَهَا بِسَبَبِ تَفْرِيطِهِ فَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْأَرْضِ نَصِيبَهُ مِنْهَا، نَقَلَهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ عَنْ الْوَغْلِيسِيِّ. (فَإِنْ عَجَزَ) الْعَامِلُ عَنْ عَمَلِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِمَانِعٍ طَرَأَ لَهُ (أَوْ غَابَ) أَيْ سَافَرَ الْعَامِلُ مِنْ الْبَلَدِ (بَعْدَ الْعَقْدِ) لِلْمُغَارَسَةِ وَقَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ (أَوْ عَمِلَ) الْعَامِلُ (الْبَعْضَ) مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ (وَعَمِلَ رَبُّهُ) أَيْ الشَّجَرِ (أَوْ غَيْرُهُ) الْبَاقِيَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ (فَهُوَ) أَيْ الْعَامِلُ (عَلَى حَقِّهِ) فِي الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ (إنْ شَاءَ) الْعَامِلُ الْبَقَاءَ عَلَى مُغَارَسَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (الْأُجْرَةُ) لِمَا عَمِلَهُ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ) أَيْ الْعَامِلُ عَمَلَ الْمُغَارَسَةِ وَيَفْسَخَهُ عَنْ نَفْسِهِ (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ، أَيْ قَبْلَ

стр. 3515

وَوَجَبَ بَيَانُ مَا يُغْرَسُ: كَعَدَدِهِ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ عِنْدَ أَهْلِهِ، ــ [منح الجليل] عَمَلِ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ بِمَانِعٍ حَدَثَ لَهُ أَوْ تَرَكَهُ لِغَيْبَتِهِ بَعْدَ عَقْدِهَا وَقَبْلَ عَمَلِهِ شَيْئًا أَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ بَعْضًا فَأَقَامَ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ غَرْسِهَا بِأُجْرَةٍ أَوْ غَرَسَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَقَامَ مَنْ تَوَلَّى مَا غَرَسَهُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ بِالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ وَنَحْوِهِمَا، حَتَّى تَمَّ الْغَرْسُ، ثُمَّ قَامَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ أَوْ قَدِمَ وَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي حَقِّهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ غَيْرُهُ، هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ عَارَضَهُ بِمَالِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا، وَخَرَجَ الْخِلَافُ هُنَا مِنْ تِلْكَ فَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ وَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَخْذَهُ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ. ابْنُ رُشْدٍ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْأَوَّلُ حَقَّهُ وَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهِ وَطَلَبَ الَّذِي عَمِلَ عَنْهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ مِنْهُ لِتَخْرُجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي لُزُومِ الْمُغَارَسَةِ بِالْعَقْدِ كَالْمُسَاقَاةِ، وَعَدَمِ لُزُومِهَا بِهِ كَالْجُعْلِ وَلَوْ عَجَزَ قَبْلَ أَنْ تَفُوتَ الْمُغَارَسَةُ فِي الْأَرْضِ فَغَارَسَ رَبُّهَا فِيهَا غَيْرَهُ كَانَ الْأَوَّلُ أَحَقَّ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ عَمَلِ الثَّانِي، وَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ أَوَّلًا وَسَلَّمَ فِيهِ قَبْلَ عَمَلِ غَيْرِهِ ثُمَّ عَمِلَ غَيْرُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْأَوَّلُ الرُّجُوعَ فَلَا شَيْءَ لَهُ. (وَوَجَبَ) شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْمُغَارَسَةِ (بَيَانُ) نَوْعِ (مَا) أَيْ الشَّجَرِ الَّذِي (يُغْرَسُ) بِالْأَرْضِ لِاخْتِلَافِ الْأَشْجَارِ فِي مُدَّةِ الْإِثْمَارِ وَخِدْمَتِهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ. وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْبَيَانِ فَقَالَ (كَعَدَدِهِ) أَيْ مَا يُغْرَسُ فَيَجِبُ بَيَانُهُ (إلَّا أَنْ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ حَرْفٌ صِلَتُهُ (يُعْرَفُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ يَكُونُ قَدْرَ مَا يُغْرَسُ فِيهَا مَعْرُوفًا (عِنْدَ أَهْلِهِ) أَيْ الْغَرْسَ بَعْضُ الْمُوثَقِينَ تُكْتَبُ فِي عَقْدِ الْمُغَارَسَةِ دَفَعَ فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ أَرْضَهُ لِيَغْرِسَهَا كَذَا وَكَذَا شَجَرَةً مِنْ جِنْسِ كَذَا وَكَذَا مِنْ زَيْتُونٍ أَوْ رُمَّانٍ حُلْوٍ أَوْ حَامِضٍ أَوْ مُرٍّ. وَأَمَّا تَسْمِيَةُ عَدَدِ مَا يُغْرَسُ فَحَسَنٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُرْهَا جَازَ لِأَنَّ مَا يَبْقَى شَجَرُهُ وَأُخْرَى مَعْرُوفٌ. بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنَّمَا تَجُوزُ مُغَارَسَةُ الْأَنْوَاعِ إذَا كَانَ إطْعَامُهَا مُتَّفِقًا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ مَثَلًا حَقًّا، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِالتَّبْكِيرِ وَالتَّأْخِيرِ فَلَا تَجُوزُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3516

وَمُنِعَ جَمْعُهَا مَعَ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ: كَجُعْلٍ، وَصَرْفٍ وَمُسَاقَاةٍ، وَشَرِكَةٍ، وَنِكَاحٍ. وَقِرَاضٍ، وَقَرْضٍ وَاقْتَسَمَاهَا إنْ بَلَغَ الْحَدَّ الْمُشْتَرَطَ، أَوْ تَوَلَّيَا الْعَمَلَ، وَإِنْ هَلَكَتْ الْأَشْجَارُ بَعْدَهُ، فَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيمَا قَلَّ، إنْ بَطَلَ الْجُلُّ، إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ بِنَاحِيَةٍ، ــ [منح الجليل] وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (جَمْعُهَا) أَيْ الْمُغَارَسَةُ (مَعَ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَ) جَمْعِهَا مَعَ (جُعْلٍ وَصَرْفٍ وَمُسَاقَاةٍ وَشَرِكَةٍ وَنِكَاحٍ وَقِرَاضٍ وَقَرْضٍ) ثُمَّ قَالَ (وَاقْتَسَمَاهَا) أَيْ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْغَارِسُ بِهَا الْأَشْجَارَ (إنْ بَلَغَ) الشَّجَرُ (الْحَدَّ الْمُشْتَرَطَ) حَالَ عَقْدِ الْمُغَارَسَةِ كَالْإِثْمَارِ أَوْ الْقَامَةِ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ الْأَشْبَارِ (أَوْ) أَبْقَيَاهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَ (تَوَلَّيَا) أَيْ الشَّرِيكَانِ فِي الْأَشْجَارِ (الْعَمَلَ) فِيهَا بِأَنْفُسِهِمَا أَوْ بِأُجَرَائِهِمَا. فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَتَعَاهَدُ الْعَامِلُ الْأَشْجَارَ بِالْحَفْرِ وَالسَّقْيِ وَالتَّنْقِيَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الْإِطْعَامَ أَوْ تَبْلُغَ كُلُّ شَجَرَةٍ مِنْهَا قَامَةً أَوْ نَحْوَهَا، أَرَادَ عَلَى حَسَبِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَتَكُونُ الْأَرْضُ حِينَئِذٍ وَالشَّجَرُ بَيْنَهُمَا فَيَقْتَسِمَانِهِمْ ا، إنْ أَحَبَّا أَوْ يُنَقِّيَانِهِمَا مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى الشُّيُوعِ إنْ شَاءَا وَيَكُونُ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ حَظِّ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَإِنْ هَلَكَتْ الْأَشْجَارُ بَعْدَهُ) أَيْ الْحَدِّ الْمُشْتَرَطِ بِآفَةٍ أَوْ عَاهَةٍ أَوْ جَائِحَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ احْتِرَاقٍ (فَالْأَرْضُ) مُشْتَرَكَةٌ (بَيْنُهُمَا) أَيْ رَبُّهَا وَالْعَامِلُ عَلَى حَسَبِ مَا عَقَدَا عَلَيْهِ مِنْ مُنَاصَفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. ابْنُ سَلْمُونٍ إذَا بَلَغَ الْغَرْسُ الْحَدَّ الْمُشْتَرَطَ وَجَبَ لِلْعَامِلِ حَظُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمَاهُ وَاحْتَرَقَ الْغَرْسُ أَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ آفَةٌ فَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا وَنَحْوُهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ. وَمَفْهُومُ بَعْدَهُ أَنَّهَا إنْ هَلَكَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَالْجَعَالَةِ (وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيمَا) أَيْ الشَّجَرِ الَّذِي (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا (إنْ بَطَلَ الْجُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ هَلَكَ أَكْثَرُ الشَّجَرِ وَلَمْ يَنْبُتْ فِي حَالٍ (إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ) الْأَقَلُّ السَّالِمُ (بِنَاحِيَةٍ) مِنْ الْأَرْضِ

стр. 3517

أَوْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ بِخِلَافِ الْعَكْسِ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَهُ جُعْلٌ، كَبَقْلٍ، إلَّا بِإِذْنٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجُزْءِ: حُمِلَا عَلَى الْعُرْفِ، وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، ــ [منح الجليل] (أَوْ كَانَ) الْأَقَلُّ (لَهُ) أَيْ الْأَقَلِّ (قَدْرٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، فَلِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ مِنْهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَشْجَارَ إذَا خَابَتْ لَمْ يَنْبُتْ مِنْهَا إلَّا الْقَلِيلُ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ إذَا كَانَ الْأَقَلُّ مُتَفَرِّقًا وَكَانَ لَا قَدْرَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ فَلَهُ حَظُّهُ مِنْهُ. (بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ بُطْلَانُ الْأَقَلِّ وَسَلَامَةُ الْجُلِّ فَلِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ابْنُ سَلْمُونٍ إنْ أَثْمَرَ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَثْمَرَ أَكْثَرُهَا كَانَ غَيْرُهُ تَبَعًا لَهُ وَاقْتَسَمَا الْجَمِيعَ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ فَإِنْ كَانَ إلَى نَاحِيَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَسَقَطَ الْعَمَلُ بِهَا وَيَعْمَلُ الْبَاقِي حَتَّى يُثْمِرَ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا لَزِمَهُ الْعَمَلُ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى يُثْمِرَ مُعْظَمُهُ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا، وَنَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ. (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْحَدِّ الْمُشْتَرَطِ مِنْ الْإِثْمَارِ أَوْ غَيْرِهِ (جَعْلٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ زَرْعٌ (كَبَقْلٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ بَيْنَ الشَّجَرِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا بِالتَّمَامِ. سُئِلَ الْوَنْشَرِيسِيُّ عَمَّنْ أَخَذَ أَرْضًا مُغَارَسَةً فَغَرَسَهَا، ثُمَّ جَعَلَ فِي عِمَارَةِ الْغَرْسِ مَقَاثِئَ وَبُقُولًا فَأَجَابَ لَيْسَ لِلْغَارِسِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ رَبِّهَا، فَإِنْ عَمِلَ قَبْلَ إذْنِهِ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ. قَالَ وَسُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ الْغَارِسِ يَزْرَعُ فُولًا بَيْنَ الْأَشْجَارِ قَبْلَ الْإِطْعَامِ فَيَطْلُبُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ الْإِبَّانِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إذْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْأَرْضِ إلَّا بَعْدَ الْإِطْعَامِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ الْقَلْعُ فِي الْإِبَّانِ وَالْكِرَاءُ بَعْدَهُ، وَيَمْنَعُ رَبُّ الْأَرْضِ الضَّامِنَ زِرَاعَتَهَا لِأَنَّهُ يَضُرُّ الْغَرْسُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ عَادَةٌ. (وَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الْعَمَلِ (فِي الْجُزْءِ) الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ (حُمِلَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْعَامِلُ (عَلَى الْعُرْفِ) بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمْ فِي مُغَارَسَتِهِمْ (وَ) إنْ اخْتَلَفَا فِي صِحَّتِهَا وَعَدَمِهَا فَ (ا) لِقَوْلِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ

стр. 3518

إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْفَسَادُ وَفُسِخَتْ فَاسِدَةٌ بِلَا عَمَلٍ. وَإِلَّا، فَهَلْ تَمْضِي وَيَتَرَادَّانِ الْأَرْضَ وَالْعَمَلَ إنْ جُعِلَ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ؟ أَوْ إنْ كَانَ كَذَلِكَ قِيمَةُ غَرْسِهِ وَعَمَلِهِ فَقَطْ؟ وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهِ كِرَاءً فَاسِدًا أَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً كَذَلِكَ؟ ــ [منح الجليل] لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْفَسَادُ) فِي عُرْفِهِمْ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ لِنَسْخِهِ الْأَصْلَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهِ خِلَافٌ. (وَفُسِخَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُغَارَسَةٌ (فَاسِدَةٌ) إنْ كَانَتْ (بِلَا عَمَلٍ) مِنْ الْعَامِلِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ظُهُورِ فَسَادِهَا فَتُرَدُّ الْأَرْضُ لِرَبِّهَا وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا عَمَلٍ بِأَنْ عَمِلَ الْعَامِلُ فِيهَا قَبْلَ ظُهُورِ فَسَادِهَا (فَهَلْ تَمْضِي) الْمُغَارَسَةُ بَيْنَهُمَا إلَى تَمَامِهَا بِالْحَدِّ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحَةِ (وَيَتَرَادَّانِ) أَيْ رَبُّ الْأَرْضِ وَغَارِسُهَا (قِيمَةَ الْأَرْضِ وَ) قِيمَةُ (الْعَمَلِ) فَيَرْجِعُ رَبُّ الْأَرْضِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا عَلَى الْعَامِلِ وَالْعَامِلُ بِنِصْفِ قِيمَةِ عَمَلِهِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ الْأَرْض فَيَتَقَاصَّانِ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ لِلْآخَرِ (إنْ) كَانَ (جَعَلَ) رَبُّ الْأَرْضِ (لِلْعَامِلِ جُزْءًا) مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ حِينَ عَقْدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ جُزْءًا فَتُفْسَخُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ بَعْضِ الْمُؤَلِّفِينَ فِيهَا غَيْرَ ابْنِ رُشْدٍ (أَوْ إنْ كَانَ) عَقْدُ الْمُغَارَسَةِ (كَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ فِي كَوْنِهِ بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ، وَالْمَوْضُوعُ ظُهُورُ الْفَسَادِ بَعْدَ الْعَمَلِ (فَلَهُ) أَيْ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ (قِيمَةُ غَرْسِهِ وَعَمَلِهِ فَقَطْ) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ (وَإِلَّا) إي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فِي كَوْنِهَا بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ، بِأَنْ كَانَتْ بِلَا جُزْءٍ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ (فَفِي كَوْنِهِ) أَيْ الْعَقْدِ (كِرَاءً) لِلْأَرْضِ (فَاسِدًا) فَالْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى، وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي إلْزَامِهِ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَإِبْقَائِهِ لِنَفْسِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ مَقْلُوعًا. (أَوْ) كَوْنِهِ (إجَارَةً) لِلْعَامِلِ (فَاسِدَةً) فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُمَا لِلْعَامِلِ حَالَ كَوْنِهَا (كَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِلِ إلَّا قِيمَةُ غَرْسِهِ وَعَمَلِهِ

стр. 3519

قَوْلَانِ تَرَدُّدٌ ــ [منح الجليل] (قَوْلَانِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِي كَوْنِهِ كِرَاءً فَاسِدًا أَوْ إجَارَةً كَذَلِكَ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ (تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ فِي جَوَابِ هَلْ تَمْضِي إلَخْ، يَعْنِي أَنَّ الْمُغَارَسَةَ الْفَاسِدَةَ إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي عَمَلِهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْغَرْسِ وَمُعَالَجَتِهِ فَفِيهَا طَرِيقَتَانِ، الْأُولَى لِبَعْضِ الْمُؤَلِّفِينَ النَّظَرُ فِي الْمُغَارَسَةِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا جُزْءٌ لِلْعَامِلِ مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَفَسَدَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَكَوْنِهَا لِأَجَلٍ بَعِيدٍ يُثْمِرُ الشَّجَرُ قَبْلَهُ أَوْ يَخْدُمُهَا الْعَامِلُ مَا عَاشَ فَتَمْضِي، وَيَتَرَادَّانِ قِيمَتَيْ الْأَرْضِ وَالْعَمَلِ بَيْنَهُمَا أَيْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَرْضِ، وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ عَمَلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ جُزْءًا مِنْهُمَا تُفْسَخُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَمَفْهُومُهُ لَمْ يَذْكُرُوهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَخَذْنَاهُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِهِمْ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ. لِابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ لِلْعَامِلِ فَلَهُ قِيمَةُ غَرْسِهِ، أَيْ الْأَعْوَادُ الَّتِي غَرَسَهَا وَعَمَلُهُ أَيْ مُعَالَجَتُهُ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ فِي الْمُغَارَسَةِ كَقَوْلِهِ اغْرِسْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَقُمْ عَلَى غَرْسِهَا كَذَا وَكَذَا سَنَةً أَوْ حَتَّى تَبْلُغَ كَذَا وَكَذَا لِأَجَلٍ أَوْ حَتَّى يَكُونَ الْإِطْعَامُ دُونَهُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهَا إجَارَةٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْغَارِسُ مَا أَخَذَ مِنْهَا يُرِيدُ مِنْ الثَّمَرَةِ مَكِيلَتَهَا إنْ عُرِفَتْ وَخَرْصَهَا إنْ جُهِلَتْ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ. اهـ. وَعَلَى هَذَا فَالْغَرْسُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُزْءٌ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنْ قَالَ لَهُ اغْرِسْهَا وَالثَّمَرُ فَقَطْ بَيْنَنَا وَالثَّمَرُ وَالشَّجَرُ فَقَطْ بَيْنَنَا وَلَا شَيْءَ لَك مِنْ الْأَرْضِ أَوْ قَالَ لَهُ مَا دَامَتْ الْأَشْجَارُ قَائِمَةً فَإِنَّك تَنْتَفِعُ بِهَا فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ ذَهَبَتْ فَلَا حَقَّ لَك فِيهَا، فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَعَلَى أَنَّهُ كِرَاءٌ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ أَرْضِهِ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهَا. وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ غَرَسَهَا. وَقِيلَ مِنْ يَوْمِ إثْمَارِهَا وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي أَمْرِهِ بِقَلْعِ شَجَرِهِ وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا. وَقِيلَ قَائِمًا لِأَنَّهُ غَرَسَهُ بِشُبْهَةٍ،

стр. 3520

وَمَا فَاتَ مِنْ غَلَّةٍ: رَجَعَ صَاحِبُهَا بِمِثْلِهَا، إنْ عُلِمَتْ: كَالْمِثْلِيِّ فِي غَيْرِهَا وَإِذَا غَرَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بَنَى: فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا. ــ [منح الجليل] وَعَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْعِلَّةُ كُلُّهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَيَرْجِعُ بِمَكِيلَةِ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا إنْ عُلِمَتْ وَخَرْصِهَا إنْ جُهِلَتْ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي غَرْسِهِ وَسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ أُخَرُ. (وَمَا فَاتَ مِنْ غَلَّةٍ) بَيَانُ مَا عِنْدَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ (رَجَعَ صَاحِبُهَا) أَيْ الْغَلَّةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْعَامِلُ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ عَلَى مَنْ فَاتَتْ بِيَدِهِ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَرَبُّ الْأَرْضِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ، وَصِلَةٍ رَجَعَ (بِمِثْلِ) كَيْلِ (هَا) أَوْ وَزْنِهَا (إنْ عُلِمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْغَلَّةُ قَدْرًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (وَ) رَجَعَ صَاحِبُهَا (بِقِيمَتِهَا) أَيْ الْغَلَّةِ (إنْ جُهِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْغَلَّةُ قَدْرًا مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ (كَ) الرُّجُوعِ بِ (الْمِثْلِيِّ) الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ أَوْ الْمَعْدُودِ الْمَجْهُولِ الْفَائِتِ بِيَدِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ (فِي غَيْرِهَا) أَيْ الْمُغَارَسَةِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ جُهِلَتْ يَرْجِعُ بِخَرْصِهَا، أَيْ قَدْرِهَا بِالتَّقْدِيرِ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَزْرِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِتَأْدِيَةِ الرُّجُوعِ بِالْخَرْصِ إلَى رِبَا الْفَضْلِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مَنْ اسْتَهْلَكَ فُولًا مَجْهُولَ الْقَدْرِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ غَاصِبُ الطَّعَامِ يَغْرَمُ مِثْلَهُ صِفَةً وَقَدْرًا، فَإِنْ كَانَ جُزَافًا جُهِلَ كَيْلُهُ غَرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصْبِهِ. (وَإِذَا غَرَسَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ بَنَى) فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْبَةِ شَرِيكِهِ أَوْ حُضُورِهِ غَيْرَ عَالِمٍ (فَلِ) لِشَرِيكِ (الْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ (الدُّخُولُ مَعَهُ) أَيْ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسِ فِيمَا غَرِمَهُ أَوْ بَنَاهُ (وَيُعْطِيهِ) أَيْ الْآخَرُ الدَّاخِلُ الْبَانِي أَوْ الْغَارِسُ (قِيمَةَ ذَلِكَ) الْغَرْسِ أَوْ الْبِنَاءِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا) لِوَضْعِهِ بِشُبْهَةِ الشَّرِكَةِ أَيْ حِصَّتُهُ مِنْهَا. سَحْنُونٌ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي أَرْضٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ احْتَفَرَ أَحَدُهُمَا بِئْرًا أَوْ غَرَسَ غَرْسًا، فِيهَا فَأَرَادَ الْآخَرُ الدُّخُولَ مَعَهُ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ فِي الْبِئْرِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْأَرْضِ. ابْنُ رُشْدٍ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ.

стр. 3521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] يَدْخُلَ مَعَ شَرِيكِهِ فِيمَا بَنَى أَوْ حَفَرَ أَوْ غَرَسَ فَعَلَيْهِ فِي الْبِئْرِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ يَكُونُ حَظُّهُ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا أَوْ مِنْ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَائِمًا أَوْ مَنْقُوضًا، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ أَوْ الْحَفْرُ مَعَ غَيْبَةِ الشَّرِيكِ الثَّانِي أَوْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ عَالِمًا أَوْ مَعَ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا غَيْرَ عَالِمٍ فَيَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلَانِ، أَنْ يَكُونَ لَهُ قَدْرُ حَظِّ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ عَمَلِهِ قَائِمًا لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْأَرْضِ شُبْهَةٌ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ حَظِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي أَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَتْ شُبْهَةً فَلَيْسَ لَهُ سِوَى قِيمَةِ حَظِّهِ مَنْقُوضًا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ الْغَرْسِ وَنَحْوُهُ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ. فَإِنْ قُلْنَا السُّكُوتُ إذْنٌ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ كِرَاءُ حِصَّتِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلَ قِيَامِهِ أَمْ لَا، عَلَى قَوْلَيْنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ مَا سَكَتَ رَاضِيًا بِتَرْكِ حَقّه، وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ السُّكُوتُ إذْنًا فَلَهُ كِرَاءُ الْمَاضِي قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ الْغَرْسُ وَنَحْوُهُ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي السُّكُوتِ عَلَى أَنَّهُ إذْنٌ وَإِنْ أَرَادَ مُقَاسَمَتَهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقْسَمُ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ بُنْيَانُهُ وَغَرْسُهُ فِيمَا صَارَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ انْتِفَاعِهِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ خُيِّرَ الَّذِي صَارَ فِي حَظِّهِ بَيْنَ إعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا وَبَيْنَ إسْلَامِهِ إلَيْهِ وَنَقْضِهِ، هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى الْقِسْمَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلَا إشْكَالَ فِيهَا وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَاَلَّذِي يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُعْطِيَ الْقَائِمُ لِشَرِيكِهِ قَدْرَ حَظِّهِ م، ن الْأَرْضِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ أَوْ يَتْرُكَانِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ. تَمَّ الرُّبْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْكِتَابِ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَلِكِ الْوَهَّابِ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ دَائِمًا بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِخَمْسٍ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ لَهُ غَايَةُ الشَّرَفِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﵊، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَتَبَهُ مُحَمَّدُ عُلَيْشٍ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَحِمَهُ وَوَالِدَيْهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ آمِينَ.

стр. 3522

بَابُ) صِحَّةِ الْإِجَارَةِ ــ [منح الجليل] [بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الْإِجَارَةُ وَكِرَاء الدَّوَابّ وَغَيْرهَا] بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ وَكِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمَّامِ وَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَمَا يُنَاسِبُهَا (صِحَّةُ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْحَاءِ، أَيْ مُوَافَقَةُ (الْإِجَارَةِ) الشَّرْعَ بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَحُكِيَ ضَمُّهُ مِنْ الْأَجْرِ، أَيْ الْجَزَاءِ، وَفِي فِعْلِهَا الْمَدُّ وَالْقَصْرُ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْمَدَّ. عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَنَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الثَّوَابَ عَلَى الْعَمَلِ، وَهُوَ مَنْفَعَةٌ خَصَّتْ الْإِجَارَةَ فِي إصْلَاحِ الشَّرْعِ بِالْعَقْدِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ عَلَى قَاعِدَةِ الْعُرْفِ مِنْ تَخْصِيصِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ جِنْسٍ بِاسْمٍ لِيَحْصُلَ التَّعَارُفُ عِنْدَ التَّخَاطُبِ، وَقَدْ عُلِمَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّانِعِ نَحْوِ الصِّبَاغَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالْفَعَالَةُ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ، كَالسَّمَاحَةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْفُعَالَةُ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ نَحْوُ الْكُنَاسَةِ وَالْقُمَامَةُ وَالنُّخَالَةُ، أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. وَفِي اللُّبَابِ حَقِيقَتُهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ وَبَهِيمَةٍ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا فَيَخْرُجُ كِرَاءُ الدُّورِ وَالسُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُغَارَسَةُ وَالْجَعْلُ قَالَ وَقُلْت بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ خَوْفَ نَقْضِ عَكْسِهِ بِمِثْلِ قَوْله تَعَالَى ﴿أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] ، فَإِنَّهَا إجَارَةٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهَا ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ [القصص: ٢٦] ، وَعِوَضُهَا لَا يَتَبَعَّضُ، وَقَوْلُ الْقَاضِي هِيَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ لَا يَخْفَى بُطْلَانُ طَرْدِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْل عِيَاضٍ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مَعَ خُرُوجِ فَاسِدِهَا عَنْهُ، وَالْحَدُّ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ.

стр. 3523

بِعَاقِدٍ، وَأَجْرٍ: كَالْبَيْعِ ــ [منح الجليل] وَقَوْلُهَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ أَوْ مَسِيلَ صَبِّ مِرْحَاضٍ مَجَازًا لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الِاشْتِرَاكِ، وَاعْتَرَضَهُ " غ " بِأَنَّ لَفْظَ الْبَعْضِ مُبْهَمٌ لَا يُنَاسِبُ التَّعْرِيفَ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ دُخُولُ الْجُعْلِ فِي التَّعْرِيفِ فَيَبْطُلُ طَرْدُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُذِفَ لَفْظُ بَعْضٍ لَمْ تَخْرُجْ الْإِجَارَةُ بِالْبِضْعِ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهُوَ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا فَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ يَتَبَعَّضُ إلَخْ، أَيْ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا، وَلَوْ قَالَ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا أَوْ بِضْعًا وَحَذَفَ لَفْظَ بَعْضٍ الْمُسَلَّمُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. الْغَرْنَاطِيُّ الْإِجَارَةُ تُطْلَقُ اصْطِلَاحًا عَلَى الْعَقْدِ عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَنْقُولِ إلَّا السَّفِينَةَ وَالْبَهِيمَةَ وَالْكِرَاءَ عَلَى الْعَقْدِ عَلَى مَنَافِعِ مَا لَا يُنْقَلُ وَالسَّفِينَةُ وَالْبَهِيمَةُ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ، وَقَدْ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَعْنَى الْآخَرِ، فَفِيهَا إنْ اسْتَأْجَرَتْ مِنْهُ دَارًا بِثَوْبٍ إلَخْ. وَفِي اللُّبَابِ خُصَّ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْآدَمِيِّ بِاسْمِ الْإِجَارَةِ وَتَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ الْمَمْلُوكَاتِ بِاسْمِ الْكِرَاءِ وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ ابْتِدَاءً وَاللُّزُومُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُفْسِدُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ هِيَ جَائِزَةٌ إجْمَاعًا. الصِّقِلِّيُّ خِلَافُ الْأَصَمِّ فِيهَا لَغْوٌ لِأَنَّهُ مُبْتَدِعٌ، وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا عَقْدُهَا لَازِمٌ كَالْبَيْعِ. اهـ. وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ وَوَجَبَتْ إعَانَتُهُ وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا التَّعَاوُنُ وَدَفْعُ الْحَاجَاتِ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ ﵎ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] ، وَخَبَرُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ (ب) جِنْسِ (عَاقِدٍ) فَشَمَلَ الْمُؤَجِّرَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْمُسْتَأْجِرَ كَذَلِكَ (وَأَجْرُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، أَيْ عِوَضٌ مُتَمَوَّلٌ (ك) عَاقِدٍ وَعِوَضِ (الْبَيْعِ) فِي كَوْنِ الْأَوَّلِ مُمَيَّزًا، وَالثَّانِي ظَاهِرًا مُنْتَفِعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ. ابْنُ شَاسٍ أَرْكَانُ الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةٌ، الْأَوَّلُ الْعَاقِدَانِ وَلَا يَخْفَى أَمْرُهُمَا. الرُّكْنُ الثَّانِي الْأُجْرَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْعَاقِدَانِ كَالْمُتَبَايِعِينَ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالْأَجْرُ كَالثَّمَنِ يُطْلَبُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا قَدْرًا وَصِفَةً، وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يَصْلُحُ ثَمَنًا يَصْلُحُ أَجْرًا، وَهَذَا مَنْقُوضٌ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ وَالطَّعَامِ، فَإِنَّهُمَا يَصْلُحَانِ ثَمَنًا وَلَا يَصْلُحَانِ

стр. 3524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] أَجْرًا لَهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ مَا يَصْلُحُ لِلثَّمَنِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَصْلُحُ أَجْرًا كَذَلِكَ، وَهُنَا عَدَمُ الصَّلَاحِيَّةِ لِمَانِعٍ عَارِضٍ، وَهُوَ النَّهْيُ كَالْبَيْعِ وَقْتَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا إيرَادَ، إذْ مِمَّا أَفَادَهُ التَّشْبِيهُ عَدَمَ النَّهْيِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَبِالطَّعَامِ فَانْتَفَى الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي فَسَادَ إجَارَةِ الْخَيَّاطِ وَالْحَجَّامِ وَكِرَاءِ الْحَمَّامِ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْأُجْرَةُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ صِحَّتِهِمَا إذَا كَانَ مُخَالِطًا وَأَرْضَاهُ بَعْدَ عَمَلِهِ كَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ. وَأُجِيبَ بِنُدُورِ هَذَا، وَالْكَلَامُ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ. وَنَصُّ السَّمَاعِ سُئِلَ الْإِمَام مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْخَيَّاطِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْخُلْطَةُ وَلَا يَكَادُ يُخَالِفُنِي أَسْتَخِيطُهُ الثَّوْبَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَجَاءَ بِهِ أَرْضَيْته بِشَيْءٍ أَدْفَعُهُ إلَيْهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَجَازُوهُ وَمَضَوْا عَلَيْهِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا يُعْطَى الْحَجَّامُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَارِطَهُ عَلَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ قَبْلَهُ وَمَا يُعْطَى فِي الْحَمَّامِ وَالْمَنْعِ مِنْ هَذَا، وَشِبْهُهُ تَضْيِيقٌ عَلَى النَّاسِ، وَحَرَجٌ فِي الدِّينِ وَغُلُوٌّ فِيهِ، وَاَللَّهُ ﵎ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وَقَالَ ﴿لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] ، وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ مَا ثَبَتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طِيبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ خَرَاجَهُ» ، وَأَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يُؤَاجَرَ الْخَيَّاطُ عَلَى خِيَاطَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ الثِّيَابِ فِي السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ عَلَى خَبْزِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْخُبْزِ سَنَةً أَوْ شَهْرًا إذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا مَعْرُوفٌ لِأَنَّ الْأَكْلَ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَمِقْدَارُ أَكْلِ النَّاسِ مَعْرُوفٌ، وَالثِّيَابُ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَكَرِهَ اللَّخْمِيُّ اسْتِعْمَالَ الصَّانِعِ حَتَّى يُقَاطِعَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا، قَالَ وَلَا يَبْلُغُ التَّحْرِيمَ وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاسِعٌ. (فُرُوعٌ) الْأَوَّلُ: فِي الذَّخِيرَةِ ابْنُ يُونُسَ إذَا قُلْت خَطَّهُ بِدِرْهَمٍ، وَقَالَ بِدِرْهَمَيْنِ فَخَاطَهُ فَلَيْسَ لَهُ

стр. 3525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] إلَّا دِرْهَمٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّك أَعْلَمْته بِمَا تَرْضَى بِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَاكِنِ الدَّارِ. وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ دَفَعَ ثَوْبًا لِخَيَّاطِ فَقَالَ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمَيْنِ، وَقَالَ رَبُّهُ لَا أَخِيطُهُ إلَّا بِدِرْهَمٍ، وَجَعَلَهُ عِنْدَهُ فَخَاطَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا دِرْهَمٌ، وَمَنْ سَكَنَ مَنْزِلًا فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ بِدِينَارَيْنِ فِي السَّنَةِ، وَقَالَ السَّاكِنُ لَا أُعْطِي إلَّا دِينَارًا وَإِلَّا فَاخْرُجْ إنْ لَمْ تَرْضَ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ حَتَّى تَمَّتْ السَّنَةُ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِينَارٌ. ابْنُ رُشْدٍ مَسْأَلَةُ الْخَيَّاطِ لَا تُشْبِهُ كِرَاءَ الْمَنْزِلِ لِأَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ لَمْ يَتَوَلَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ قَوْلِهِ وَقَوْلِ مُصَاحِبِ الثَّوْبِ وَالسَّاكِنُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ مَعَ عِلْمِ رَبِّ الْمَنْزِلِ بِهِ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ قَوْلِهِ عَلَى قَوْلِ رَبِّهِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ. الثَّانِي: سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ حَارِسِ الزَّرْعِ وَالزَّيْتُونِ لَيْلًا وَنَهَارًا بِالضَّمَانِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ قَفِيزٍ عَلَيْهِ مُدَّانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ تَفْرِيغُ الشِّبَاكِ وَالْأَحْمَالِ؟ فَأَجَابَ أَمَّا اسْتِئْجَارُهُمْ لِكُلِّ قَفِيزٍ مُدَّانِ فَجَائِزٌ وَسَوَاءٌ قَلَّتْ الْأَقْفِزَةُ أَوْ كَثُرَتْ لِاغْتِفَارِ جَهْلِ الْجُمْلَةِ إذَا عُلِمَ التَّفْصِيلُ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنْ شَرَطُوا تَفْرِيغَ الشِّبَاكِ وَتَنْزِيلَ الْأَحْمَالِ فَيَلْزَمُ، وَإِلَّا فَلَا، وَشَرْطُ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ لَا يَلْزَمُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. الثَّالِثُ: سُئِلَ أَيْضًا عَنْ حِرَاسَتِهِمْ الْأَنْدَرَ كُلَّهُ بِأَقْفِزَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَلْفٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ مِائَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَكْثَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَقَلُّ، هَلْ هُوَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ؟ فَأَجَابَ إنْ كَانَ اسْتِئْجَارُهُمْ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الْأَنْدَرِ وَرُؤْيَتِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُصُولِهِ وَرُؤْيَتِهِ فَيَجُوزُ وَنُقِضَ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ. وَقَالَ سَحْنُونٌ عَلَى الرُّءُوسِ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ. الرَّابِعُ: فِيهَا لَوْ سَكَنَ أَجْنَبِيٌّ طَائِفَةً مِنْ دَارِك وَقَدْ عَلِمْت بِهِ وَلَمْ تُخْرِجْهُ فَيَلْزَمُهُ كِرَاءُ مَا سَكَنَ. أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْمُعَاوَضَةُ لَا الْإِرْفَاقُ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْك إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْك أَنَّك أَرْفَقْته فَتَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ. الْخَامِسُ: فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا خَرَجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَيْنٍ لِاقْتِضَائِهِ دُونَ إذْنِ

стр. 3526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] صَاحِبِهِ فَاقْتَضَاهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَطَلَبَ الْأُجْرَةَ مِنْ صَاحِبِهِ وَجَبَتْ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا خَرَجَ لِذَلِكَ مُتَطَوِّعًا إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَأْخُذُ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ. السَّادِسُ: سُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَمَّنْ رُهِنَتْ عِنْدَهُ دَارٌ وَاقْتَضَى غَلَّتَهَا ثُمَّ طَلَبَ أُجْرَةَ اقْتِضَائِهِ إيَّاهَا فَقَالَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَالرَّجُلُ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَعْمَلَ بِأُجْرَةٍ وَمِثْلُهُ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ فِي مِثْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ مِثْلُهُ بِعَيْنٍ فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ يَمِينِهِ مَا قَامَ بِهِ احْتِسَابًا، وَإِنَّا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَقُومَ بِأُجْرَتِهِ. السَّابِعُ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ إذَا عَجَزَ رَبُّ الدَّابَّةِ عَنْ عَلَفِهَا وَتَرَكَهَا فِي الصَّحْرَاءِ فَعَلَفهَا غَيْرُهُ ثُمَّ وَجَدَهَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى تَرْكِهَا بِالْإِضْرَارِ بِهِ، وَيَدْفَعُ مَا أُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ هِيَ لِعَالِفِهَا لِإِعْرَاضِ رَبِّهَا عَنْهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَامَ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ. الثَّامِنُ: عُلِمَ مِنْ تَشْبِيهِ عَاقِدِهَا بِعَاقِدِ الْبَيْعِ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا أَجَرَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ صَحَّ وَتَوَقَّفَ لُزُومُهُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ لَيْسَ لِذِي الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ نَظَرَ فِيهِ وَلِيُّهُ فَيُمْضِيهِ أَوْ يَرُدُّهُ مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِنْ كَانَ عَمِلَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ فَلَهُ أَرْشُ النَّقْصِ، وَإِنْ هَلَكَ فَلَهُ الدِّيَةُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ إلَى يَوْمِ الْإِصَابَةِ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ غَيْرِ الْعَمَلِ شَيْءٌ. التَّاسِعُ: إنْ أَجَرَ الرَّجُلُ ابْنَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ لَا يُؤَجَّرُ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَيُنْفِقُ الْأَبُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَا مَالَ لِلْوَلَدِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ فِيمَا لَا مَعَرَّةَ فِيهِ عَلَى الِابْنِ إنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا أَوْ مُقِلًّا أَوْ أَرَادَ تَعْلِيمَهُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ لَهُ ذَلِكَ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ حَبَسَهُ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا فَضَلَ مِنْ عَمَلِ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ الصَّبِيُّ مِنْ الْعَمَلِ فِي

стр. 3527

وَعُجِّلَ، إنْ عُيِّنَ أَوْ بِشَرْطٍ، أَوْ عَادَةٍ، ــ [منح الجليل] الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لِمَرَضٍ فَلَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُ. وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ. الْعَاشِرُ: الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ يَجُوزُ عَقْدُ الْحَاضِنَةِ عَلَى مَحْضُونِهَا إمَّا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا، وَلَا يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يُزَادَ فِي أُجْرَةِ الصَّبِيِّ فَتُقْبَلُ الزِّيَادَةُ وَيُفْسَخُ عَقْدُ الْأُمِّ وَيُنْظَرُ لَهُ أَحْسَنُ الْمَوَاضِعِ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ، وَلَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ فِي عَقْدِ الْوَصِيِّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ غَبْنٌ عَلَى الْيَتِيمُ. الْحَادِيَ عَشَرَ: لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْعَزَبِ امْرَأَةً لِخِدْمَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ كَانَ مَأْمُونًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ جَازَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ مُتَجَالَّةً لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا، أَوْ كَانَتْ شَابَّةً وَمُسْتَأْجِرُهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. الثَّانِيَ عَشَرَ: سُئِلَ الْإِمَام مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ الْمَرْأَةِ الْعَزَبَةِ الْكَبِيرَةِ تَلْجَأُ إلَى الرَّجُلِ فَيَقُومُ لَهَا بِحَوَائِجِهَا وَيُنَاوِلُهَا الْحَاجَةَ هَلْ تَرَى لَهُ ذَلِكَ حَسَنًا، قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلْيَدْخُلْ مَعَهُ غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَوْ تَرَكَهَا النَّاسُ لَضَاعَتْ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا عَلَى مَا قَالَ إذَا غَضَّ بَصَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِمَّا يَظْهَرُ مِنْ زِينَتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وَذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ عَلَى مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَجَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَدْخَلَ غَيْرَهُ مَعَهُ لِيُبْعِدَ سُوءَ الظَّنِّ عَنْ نَفْسِهِ. فَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّا عَلَيْهِ لَيْلًا وَمَعَهُ صَفِيَّةُ زَوْجَتُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَسَلَّمَا عَلَيْهِ وَانْطَلَقَا فَقَالَ لَهُمَا عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيت أَنْ يُلْقِيَ فِي قُلُوبِكُمَا فَتَهْلِكَا» . (وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْأَجْرُ وُجُوبًا شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ (إنْ عُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْأَجْرُ كَإِجَارَةِ رَجُلٍ لِخِدْمَةِ سِنِّهِ بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَيَجِبُ تَعْجِيلُهُ لِأَنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَفِيهِ غَرَرٌ (أَوْ) لَمْ يُعَيَّنْ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ (بِشَرْطِ) لِتَعْجِيلِهِ فَيَجِبُ وَفَاءً بِالشَّرْطِ (أَوْ) لَمْ يُعَيَّنْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ وَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ مَصْحُوبَةً ب (عَادَةٍ)

стр. 3528

أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا، ــ [منح الجليل] لِتَعْجِيلِهِ فَيَجِبُ لِأَنَّهَا كَالشَّرْطِ (أَوْ) لَمْ يُعَيِّنْ وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُهُ وَلَمْ يَعْتَدْ وَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ (فِي) مَنْفَعَةٍ (مَضْمُونَةٍ) فِي ذِمَّةِ الْمُؤَجِّرِ كَإِجَارَةٍ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ، فَيَجِبُ تَعْجِيلُهُ تَخَلُّصًا مِنْ ابْتِدَاءِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إنْ (لَمْ يَشْرَعْ) الْعَامِلُ (فِيهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْمَضْمُونَةِ، فَإِنْ شُرِعَ فِيهَا فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى قَبْضِ الْأَوَّلِ كَقَبْضِ الْآخَرِ. الْحَطّ قَوْلُهُ أَوْ فِي مَضْمُونِهِ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا، أَرَادَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا إلَّا بَعْدَ طُولٍ، وَأَمَّا إنْ قَرُبَ الشُّرُوعُ فَيَحُوزُ تَأْخِيرُ الْكِرَاءِ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ فِي الْكِرَاءِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَوْ فِي الْغَدِ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ الْكِرَاءِ إلَى أَجَلٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الْعَرْضُ الْمُعَيَّنُ أَجْرًا كَشِرَائِهِ فَيَجِبُ تَعْجِيلُهُ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ، أَوْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا، فَإِنْ كَانَتْ سَنَةُ الْكِرَاءِ بِالْبَلَدِ النَّقْدَ جَازَ وَقَضَى بِنَقْدِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَنَتُهُمْ بِالنَّقْدِ فَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ، إنْ عُجِّلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ إلَى شَهْرٍ، وَيُفْسَخُ ذَلِكَ اهـ. ابْنُ يُونُسَ الْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَنَةٌ رَاتِبَةٌ، وَكَانُوا يَكُرُّونَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةُ وَأَبْهَمُوا الْكِرَاءَ، فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ نَقْدَ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفًا أَوْ شَرْطًا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُدَ إلَّا بِقَدْرِ مَا رُكِّبَ أَوْ سَكَنَ بِخِلَافِ شِرَاءِ السِّلَعِ الْمُعَيَّنَةِ، هَذِهِ بِتَمَامِ عَقْدِ شِرَائِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا لِأَنَّهُ يَنْتَقِدُهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ نَقْدُ ثَمَنِهَا وَالرُّكُوبُ وَالسُّكْنَى لَمْ يَنْقُدْهُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقُدَ إلَّا ثَمَنَ مَا قُبِضَ مِنْهُ، فَلَمَّا كَانَ عَقْدُ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ انْتِقَادَ ثَمَنِهِ فَكَأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْكِرَاءِ بِهَذِهِ الْمُعَيَّنَاتِ عَلَى التَّأْخِيرِ فَوَجَبَ فَسَادًا الْكِرَاءُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ اكْتَرَى مَا ذَكَرْنَا بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ، فَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ

стр. 3529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] نَقْدًا قَضَى بِنَقْدِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إلَّا بِشَرْطِ تَعْجِيلِهَا فِي الْعَقْدِ. وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اسْتَأْجَرَ صَانِعًا عَلَى عَمَلٍ عُرِفَ أَنَّهُ يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ فَسَأَلَهُ تَقْدِيمَ الْأُجْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ لَا أَعْمَلُهُ إلَى شَهْرٍ فَلَا يَصْلُحُ تَقْدِيمُ أُجْرَةٍ لَهُ حَتَّى يَشْرَعَ فِي عَمَلِهِ، فَإِنْ شَرَعَ فِيهِ قَدَّمَهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ. وَفِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا أَرَادَ الصُّنَّاعُ وَالْأُجَرَاءُ تَعْجِيلَ الْأَجْرِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْعَمَلِ حُمِلُوا عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَنَةٌ فَلَا يَقْضِي لَهُمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِمْ. وَأَمَّا فِي الْأَكْرِيَةِ فِي دَارٍ أَوْ رَاحِلَةٍ أَوْ إجَارَةِ بَيْعِ السِّلَعِ وَنَحْوِهَا. فَبِقَدْرِ مَا مَضَى، وَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَخْذُ نِصْفِ الْأُجْرَةِ حَتَّى يَتِمَّ إذْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ وَلِأَنَّهُ لَوْ خَاطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ ضَاعَ الثَّوْبُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَجْرٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَكَذَلِكَ إذَا خَاطَ بَعْضَهُ. ابْنُ رُشْدٍ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَنَسْجِ الْغَزْلِ إنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِتَعْجِيلِ الْأَجْرِ أَوْ الشُّرُوعِ، وَإِنْ تَأَخَّرَا كَانَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِتَعْجِيلِ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا. الْحَطّ التَّعْيِينُ تَارَةً يَكُونُ فِي الْأُجْرَةِ وَتَارَةً فِي الْمَنْفَعَةِ، وَيُقْضَى بِتَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إذَا شَرَطَ التَّعْجِيلَ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ التَّعْجِيلَ فِيهِمَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمَضْمُونَةِ، وَيُقْضَى بِهِ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَضْمُونَةً، وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ فِيهَا يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ تَأَخَّرَ يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ، فَقَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِأَنَّهُ إنْ شَرَطَ أَوْ اُعْتِيدَ تَعْجِيلُهُ صَحَّتْ، وَقَضَى بِهِ، وَهَذَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَلَمْ يَعْتَدْ تَعْجِيلَهُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ كَمَا سَيَقُولُ، وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى شَرْطُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَرُدُّ هَذَا عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ عِنْدَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ يُعَجَّلُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَلَا شَرْطٌ بِالتَّعْجِيلِ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَأُجِيبَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفٌ إلَخْ، إنَّمَا هُوَ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ عُرْفِ التَّعْجِيلِ، وَلَا يُفْهَمُ الْجَبْرُ عَلَى الدَّفْعِ فَعُرْفُ التَّعْجِيلِ يَدْفَعُ الْفَسَادَ

стр. 3530

إلَّا كَرِيِّ حَجٍّ: فَالْيَسِيرُ ــ [منح الجليل] وَالْجَبْرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعُجِّلَ إنْ عَيَّنَ فَالْأَوَّلُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّانِي حَقُّ الْآدَمِيِّ، فَقَوْلُهُ وَعُجِّلَ إنْ عُيِّنَ أَيْ مَعَ شَرْطِهِ أَوْ اعْتِيَادِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطٍ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ اهـ. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ كَمَا قَالَ. الْحَطّ فَالْحَقُّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطٍ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى إنْ عُيِّنَ أَيْ أَوْ عُجِّلَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِشَرْطٍ إلَخْ، وَأَنَّ مَا أَوْرَدَهُ الْحَطّ لَازِمٌ لَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ عُيِّنَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ إنْ اُشْتُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ تَعْجِيلُهُ فَهُوَ مُتَدَرِّجٌ فِي قَوْلِهِ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَهُ أَوْ لَا عُرْفَ أَصْلًا، فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ كَمَا قَالَ. وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَالتَّعْجِيلُ فَرْعُ صِحَّتِهَا اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِإِغْنَاءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ شَاعَ عَدَمُ تَوَجُّهِهِ لِوُقُوعِ الْأَوَّلِ فِي مَرْكَزِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَضْمُونِ الَّذِي يَجِبُ تَعْجِيلُهُ، فَقَالَ (إلَّا كَرِيَّ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَشَدِّ الْيَاءِ أَيْ كَارِيَ إبِلٍ مَضْمُونَةٍ فِي ذِمَّتِهِ لِرُكُوبِهَا أَوْ الْحَمْلِ عَلَيْهَا لَك (حَجٍّ) مِنْ كُلِّ مَوْسِمٍ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ قَبْلَ وَقْتِهِ (ف) لَا يَجِبُ تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْكِرَاءِ وَيُعَجَّلُ (الْيَسِيرُ) مِنْهُ وُجُوبًا وَيَقُومُ مَقَامَ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ إذَا عُجِّلَ الْجَمِيعُ لِلْكَرِيِّ قَبْلَ وَقْتِ السَّفَرِ يُخْشَى هُرُوبُهُمْ بِهِ وَعَدَمُ إتْيَانِهِمْ بِالْإِبِلِ وَقْتَهُ فَيُضِيعُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُكْتَرِي. ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ تَكَارَى كِرَاءً مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ مِثْلِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَانَةٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْدُ، وَلَكِنْ يُعَجَّلُ مِثْلُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوُهُمَا، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي إلَّا بِنَقْدٍ مِثْلِ ثُلُثَيْ الْكِرَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ قَدْ اقْتَطَعَ الْأَكْرِيَاءُ أَمْوَالَ النَّاسِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرُوهُمْ بِالنَّقْدِ وَلْيَنْقُدُوهُمْ الدِّينَارَ وَشِبْهَهُ. أَبُو مُحَمَّدٍ أَرَادَ لَوْ كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الرُّكُوبِ جَازَ بِغَيْرِ نَقْدٍ لِأَنَّ نَقْدَ

стр. 3531

وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةٌ ــ [منح الجليل] أَوَائِلِ الرُّكُوبِ كَقَبْضِ جَمِيعِهِ، إذْ هُوَ أَكْثَرُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي قَبْضِهِ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ إنْ اكْتَرَى كِرَاءً مَضْمُونًا لَا يَرْكَبُ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ فَالنَّقْدُ فِيهِ جَائِزٌ، بَلْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ كُلِّهِ بِشَرْطٍ فِي هَذَا الْمَضْمُونِ كَتَأْخِيرِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ، إذَا أَخَّرَ بَعْضَ النَّقْدِ لِأَنَّ الْأَكْرِيَاءَ اقْتَطَعُوا أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَجَازَ فِيهِ تَأْخِيرَ بَعْضِ الثَّمَنِ لِهَذِهِ الضَّرُورَة بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَعْضِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ. طفي فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ، إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ الشُّرُوعُ فِيهِ، وَقَدْ نُقِلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامُ الْمَوَّازِيَّةِ الدَّالُّ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَضْمُونٍ مُؤَجَّلٍ، وَمَعَ ذَلِكَ خُصَّ الْحَجُّ وَأَخَلَّ بِالتَّأْجِيلِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، إذْ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ النَّقْدِ، إذْ لَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يُقَالُ فَرْضُهُ فِي الْحَجِّ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ وَمِنْهُ عُلِمَ شَرْطُ التَّأْجِيلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَطّ لَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى حَجٍّ لَكَانَ أَشْمَلَ الْمُتَيْطِيُّ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ، وَنَصُّهُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ هُوَ الْأَصْلُ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطٍ، وَاخْتُلِفَ فِي تَعْجِيلِ بَعْضِهِ وَتَأْخِيرِ بَاقِيه دُونَ شَرْطٍ، فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ أَكْرَى إلَى الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ لِيَخْرُجَ فِي إبَّانِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهُ الدِّينَارَ وَالدِّينَارَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ، وَقَالَ كَمْ كَرِيٌّ قَدْ هَرَبَ بِالْكِرَاءِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةَ تَأْخِيرِ النَّقْدِ إلَّا أَنْ يَنْقُدَ أَكْثَرَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ قَدْ اقْتَطَعَ الْأَكْرِيَاءُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْقُدَهُ الدِّينَارَ وَالدِّينَارَيْنِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَرَادَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مِثْلُ الْحَجِّ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَالْيَسِيرُ الدِّينَارُ وَالدِّينَارَانِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَعْجِيلَهُ وَلَمْ يُجَرِّبْهُ الْعُرْفُ وَلَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَضْمُونَةً لَمْ يُشْرَعْ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شُرِعَ فِيهَا (فَمُيَاوَمَةٌ)

стр. 3532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] بِضَمِّ الْمِيمِ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَفَتْحِ الْوَاوِ، أَيْ كَمَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ مَنْفَعَةَ يَوْمٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ دَفْعُ أُجْرَتِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ شَيْءٍ قَبْلَهُ. الْحَطّ وَهَذَا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَيَانِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ أُخِذَ مُيَاوَمَةً بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يَتَنَاوَلُ الصُّنَّاعَ، بَلْ الْإِجَارَةُ فِي الْعِرَاقِ مَقْصُورَةٌ عَلَيْهَا. وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الصَّانِعَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ. اهـ. فَفِيهَا إذَا أَرَادَ الصُّنَّاعُ وَالْأُجَرَاءُ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَامْتَنَعَ رَبُّ الْعَمَلِ حُمِلُوا عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَنَةٌ فَلَا يُقْضَى لَهُمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِمْ وَأَمَّا فِي الْأَكْرِيَةِ فِي دَارٍ أَوْ رَاحِلَةٍ أَوْ فِي إجَارَةِ بَيْعِ سِلْعَةٍ وَنَحْوِهِ فَبِقَدْرِ مَا مَضَى، وَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ إذَا خَاطَ نِصْفَ الْقَمِيصِ أَخْذُ نِصْفِ الْأُجْرَةِ حَتَّى يُتِمَّ، إذْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى ذَلِكَ. الثَّانِي: مَحَلُّ جَوَازِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ تَأَخَّرَ نَحْوَ عَشَرَةِ الْأَيَّامِ وَإِنْ طَالَ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُجْرَةِ. ابْنُ رُشْدٍ الْإِجَارَةُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِثْلِ نَسْجِ الْغَزْلِ وَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ عَلَى قِسْمَيْنِ مَضْمُونَةٌ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ، فَلَا تَجُوزُ إلَّا بِتَعْجِيلِ الْأَجْرِ أَوْ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ أَوْ تَعْجِيلُهُمَا وَمُعَيَّنَةٌ فِي عَيْنِهِ فَتَجُوزُ بِتَعْجِيلِ الْأَجْرِ، وَتَأْخِيرِهِ عَلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ، فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ. اهـ. وَتَأْخِيرُ الشُّرُوعِ إلَى يَوْمَيْنِ لَا يَضُرُّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. أَبُو الْحَسَنِ وَإِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مُعَيَّنًا عَلَى أَنْ لَا يُشْرَعَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ، وَكَانَ الْأَجْرُ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِاقْتِضَاءِ تَعَيُّنِ الْأَجْرِ وُجُوبَ التَّقْدِيمِ وَتَأْخِيرِ الشُّرُوعِ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ صَرَّحَ بِكَوْنِ الْعَمَلِ مَضْمُونًا كَأَسْتَأْجِرُكَ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك إنْ شِئْت عَمِلْته بِيَدِك أَوْ بِغَيْرِك أَوْ مُعَيَّنًا، كَأَسْتَأْجِرُكَ عَلَى عَمَلِ كَذَا بِنَفْسِك فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا

стр. 3533

وَفَسَدَتْ، إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ: كَمَعَ جُعْلٍ، ــ [منح الجليل] حُكْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَظَاهِرُ لَفْظِهِ أَنَّهُ مَضْمُونٌ كَأَعْطَيْتُكَ كَذَا عَلَى خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ حُمِلَ عَلَى الْمَضْمُونِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّهُ يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ، أَوْ كَانَ عَمَلُهُ بِيَدِهِ، أَوْ كَانَ عَمَلُهُ بِيَدِهِ مَقْصُودًا لِرِقَّتِهِ وَإِحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ التَّعْيِينَ كَأَسْتَأْجِرُكَ عَلَى خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ عَلَى أَنْ تُخَيِّطَهُ، فَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ أَوْ الْمُعَيَّنِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَضْمُونِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَعْمَلُهُ بِيَدِهِ أَوْ يَقْصِدُ عَمَلَهُ بِيَدِهِ لِدِقَّتِهِ وَإِحْكَامِهِ. الرَّابِعُ: ابْنُ يُونُسَ كَرِهَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَقْدَ الْكِرَاءِ فِي السُّفُنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْبَلَاغِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ نَافِعٍ، وَقَالَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ مَا قُطِعَ. فَإِنْ عَطِبَتْ قَبْلَ الْبَلَاغِ وَادَّعَيْت النَّقْدَ صَدَقَ عَلَيْك لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَقِيلَ تَجُوزُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَفَسَدَتْ) الْإِجَارَةُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ (إنْ انْتَفَى) مِنْهَا (عُرْفُ تَعْجِيلِ) الْأَجْرِ (الْمُعَيَّنِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْيَاءُ مُثَقَّلَةٌ بِأَنْ كَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَهُ أَوَّلًا عَرَفَ بِأَحَدِهِمَا بِأَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِمَا مَعًا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ، وَكَانُوا يَكْرُونَ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ وَأَبْهَمُوا الْكِرَاءَ، فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ لَا يُوجِبُ تَقْدِيمَ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفًا أَوْ بِشَرْطٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْقُدَ إلَّا بِقَدْرِ مَا رُكِّبَ أَوْ سَكَنَ، بِخِلَافِ شِرَاءِ السِّلَعِ الْمُعَيَّنَةِ هَذِهِ بِتَمَامِ عَقْدِ شِرَائِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْدُ ثَمَنِهَا. وَشَبَّهَ فِي الْفَسَادِ فَقَالَ (ك) إجَارَةٍ (مَعَ جُعْلٍ) فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَفْسُدُ إنْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِتَنَافِيَ أَحْكَامِهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ وَالْجُعْلِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ. ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجْتَمِعُ الْجُعْلُ وَالْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا مَعْلُومًا فِي مَعْلُومٍ، وَالْجُعْلُ يَجُوزُ فِي الْمَجْهُولِ فَهُمَا مُخْتَلِقَا الْأَحْكَامِ مَتَى جُمِعَا فَسَدَا، وَعَنْ سَحْنُونٍ إجَازَةُ الْمُغَارَسَةِ مَعَ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. الْحَطّ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْإِجَارَةِ مَعَ السَّلَفِ، فَفِيهَا إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لَك ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُسْلِفَك فِيهِ رَطْلَيْنِ مِنْ غَزْلٍ فَلَا يَجُوزُ،

стр. 3534

لَا بَيْعٍ وَكَجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ، ــ [منح الجليل] لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ. ابْنُ يُونُسَ الْإِجَارَةُ بَيْعٌ فِيهَا مَا يَحْرُمُ فِيهِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ. (لَا) تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ الْمُجْتَمِعَةُ (مَعَ بَيْعٍ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَحْكَامِ. تت شَمِلَ كَلَامُهُ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا: كَوْنُهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَشِرَائِهِ جُلُودًا عَلَى أَنْ يُخَرِّزَهَا لَهُ الْبَائِعُ خِفَافًا. وَالثَّانِيَةُ: كَوْنُهُمَا فِي مَحَلَّيْنِ كَشِرَائِهِ جُلُودًا بِكَذَا عَلَى أَنْ يَخِيطَ الْبَائِعُ ثَوْبًا فَيَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا. فِيهَا لَا بَأْسَ بِاجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْمَبِيعِ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ فِي الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْمَبِيعِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُعْرَفُ وَجْهُ خُرُوجِهِ، أَوْ أَمْكَنَتْ إعَادَتُهُ كَالصُّفْرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ الْبَائِعُ قَدَحًا. الْحَطّ أُطْلِقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ بِأَنْ بَاعَ لَهُ جُلُودًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا الْبَائِعُ نِعَالًا لِلْمُشْتَرِي فَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهَا قَوْلٌ مَشْهُورٌ بِالْمَنْعِ. خَلِيلٌ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ، سُئِلَ سَحْنُونٌ عَنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَقَالَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِنْ مَذْهَبِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ " ﵁ " وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا يُعْرَفُ وَجْهُ خُرُوجِهِ كَبَيْعِهِ ثَوْبًا عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ خِيَاطَتَهُ أَوْ قَمْحًا، عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ طَحْنَهُ أَوْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ وَجْهُ خُرُوجِهِ وَتُمْكِنُ إعَادَتُهُ كَبَيْعِهِ صُفْرًا عَلَى أَنَّ عَلَى بَائِعِهِ صِيَاغَتَهُ قَدَحًا، فَإِنْ كَانَتْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ وَجْهُ خُرُوجِهِ وَلَا تُمْكِنُ إعَادَتُهُ لِلْعَمَلِ كَبَيْعِهِ غَزْلًا، عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ نَسْجَهُ أَوْ الزَّيْتُونَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ أَوْ الزَّرْعَ، عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصْدَهُ وَدَرْسَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ اهـ. وَعُطْفُ عَلَى كَمَعَ جَعَلَ الْمُشَبَّهَ فِي الْفَسَادِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ فَقَالَ: (وك) إجَارَةٍ عَلَى سَلْخٍ ب (جِلْدٍ لِسَلَّاخٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَشَدِّ اللَّامِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْغَرَرِ بِتَقَطُّعِ الْجِلْدِ حَالَ سَلْخِهِ

стр. 3535

أَوْ نُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ، وَجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ أَوْ رَضِيعٍ وَإِنْ مِنْ الْآنِ ــ [منح الجليل] وَ) إجَارَةٌ عَلَى طَحْنٍ بِ (نُخَالَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ (لِطَحَّانٍ) لِلْغَرَرِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهَا وَصِفَتِهَا. فِيهَا لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى سَلْخِ شَاةٍ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا. ابْنُ شَاسٍ لَوْ اسْتَأْجَرَ السَّلَّاخَ بِالْجِلْدِ وَالطَّحَّانَ بِالنُّخَالَةِ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْجِلْدُ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِهِ وَالنُّخَالَةُ تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الدَّقِيقِ، وَفِيهَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى طَحْنِ إرْدَبّ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ، لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّاةِ حَيَّةً أَوْ مَذْبُوحَةً وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا مَنَعَ لِأَنَّ السَّلَّاخَ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بَعْدَ سَلْخِهِ، وَلَا يَدْرِي هَلْ يَخْرُجُ سَلِيمًا مِنْ الْقَطْعِ أَوْ لَا، وَفِي أَيِّ جِهَةٍ يَكُونُ قَطْعُهُ، وَأَتَى بِالْكَافِ لِيَدْخُلَ اللَّحْمُ، وَانْظُرْ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِرَأْسٍ أَوْ بِالْأَكَارِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الذَّبْحِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ، وَعَلَى السَّلْخِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ أَمْ لَا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى السَّلْخِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْحَطّ. (وَ) كَإِجَارَةٍ ب (جُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ) عَلَى النَّسْجِ لِجَهْلِ صِفَتِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ. فِيهَا وَإِنْ أَجَرْته عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ وَعَمَلِهَا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ إذَا فَرَغَ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَخْرُجُ، وَلِأَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا إنْ قَالَ لَك نِصْفُ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ تَنْسِجَ لِي نِصْفَهُ، فَيَجُوزُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجُزْءُ ثَوْبٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بِجُزْءِ الْغَزْلِ أَوْ الْجِلْدِ أَوْ الْجُلُودِ قَبْلَ الدَّبْغِ لَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ شُرِطَ تَعْجِيلُهُ، أَوْ عُرِفَ وَإِلَّا فَسَدَتْ. (أَوْ) إجَارَةٌ عَلَى إرْضَاعٍ بِجُزْءِ (رَضِيعٍ) رَقِيقٍ أَوْ بَهِيمٍ إنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ فِطَامِهِ، بَلْ (وَإِنْ كَانَ) عَلَى أَنْ يَمْلِكَهُ (مِنْ الْآنَ) أَيْ وَقْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَرْضَعَتْ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّضِيعِ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ

стр. 3536

وَبِجُزْءِ مَا سَقَطَ، أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ، أَوْ عَصْرِهِ، ــ [منح الجليل] بِشَخْصِهَا إلَّا لِلْغَزَالِيِّ، وَهِيَ نَحْوُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وَأُجْرَتُهُ عَلَى تَعْلِيمِ عَبْدِك الْكِتَابَ سَنَةً وَلَهُ نِصْفُهُ، فَلَا يَجُوزُ، إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِ مَالِهِ فِيهِ قَبْلَ السَّنَةِ، وَقَدْ يَمُوتُ الرَّضِيعُ فِيهَا فَيَذْهَبُ إرْضَاعُهُ بَاطِلًا. أَبُو مُحَمَّدٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَلِّمُ نِصْفَهُ الْآنَ عَلَى سَنَةٍ فَلَا يَجُوزُ. " غ " كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مُخْتَصَرِ الْمَبْسُوطَةِ، سُئِلَ ابْنُ كِنَانَةَ عَمَّنْ يُعْطِي فَصِيلَهُ لِمَنْ يُغَذِّيهِ بِنَاقَتِهِ وَيَكُونُ الْفَصِيلُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا ابْتَدَأَ لَهُ بِسَاعَةٍ يَدْفَعُهُ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ الْآنِ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الرَّضِيعِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ بَعْدَ الْفِطَامِ، لَكِنَّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَلِّمُ نِصْفَهُ الْآنَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ سَنَةً فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَّا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَوْ تَعَذَّرَ تَعْلِيمُهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلْفُهُ صَارَ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ جَزَاءً مِنْهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَيُشَارِكُهُ فِي هَذَا مَسْأَلَةُ الرَّضِيعِ. (وَ) إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى نَفْضِ زَيْتُونٍ أَوْ عَصْرِهِ (بِجُزْءٍ) مِ (مَا سَقَطَ) مِنْهُ بِسَبَبِ نَفْضِهِ كَثُلُثِهِ (أَوْ) بِجُزْءٍ مِمَّا (خَرَجَ) مِنْ زَيْتِهِ بِسَبَبِ عَصْرِهِ. وَصِلَةُ سَقَطَ (مِنْ نَفْضٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَنَقْطِ الضَّادِ، أَيْ ضَرْبِ (زَيْتُونٍ) وَصِلَةُ خَرَجَ مِنْ (عَصْرِهِ) أَيْ الزَّيْتُونِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالْقَدْرِ فِي الْأُولَى وَالصِّفَةِ فِي الثَّانِيَةِ. فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ اُنْفُضْ شَجَرِي أَوْ حَرِّكْهَا فَمَا نَفَضْت أَوْ سَقَطَ فَلَكَ نِصْفُهُ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ. وَإِنْ قَالَ اعْصِرْ زَيْتُونِي أَوْ جُلْجُلَانِي فَمَا عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ وَلَا كَيْفَ يَخْرُجُ، وَإِذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّرْكِ إذَا شَرَعَ وَلَيْسَ هَكَذَا الْجَعْلُ. اهـ. فَقَدْ بَيَّنَ وَجْهَ عَدَمِ جَوَازِ عَصْرِ الزَّيْتُونِ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ. وَأَمَّا وَجْهُ عَدَمِ جَوَازِ النَّفْضِ وَالتَّحْرِيكِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ لِأَنَّ الشَّجَرَ يَخْتَلِفُ، فَمِنْهُ

стр. 3537

وَكَاحْصِدْ، وَادْرُسْ، وَلَك نِصْفُهُ، وَكِرَاءُ أَرْضٍ بِطَعَامٍ، أَوْ بِمَا يُثْبِتُهُ ــ [منح الجليل] مَا هُوَ نَاصِحٌ يَقِلُّ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ، وَمِنْهُ مَا هُوَ بِخِلَافِهِ. اهـ. فَلَا يَصِحُّ إجَارَةً وَلَا جُعْلًا لِلْجَهْلِ الْمَذْكُورِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: ابْنُ الْقَصَّارِ مَعْنَى التَّحْرِيكِ هُنَا النَّفْضُ بِالْيَدِ، وَأَمَّا بِالْقَضِيبِ فَهُوَ كَالْحَصْدِ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ النَّفْضَ بِالْيَدِ غَيْرُ مُعْتَادٍ. الثَّانِي: فِي التَّوْضِيحِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ النَّفْضِ. ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ اُنْفُضْهُ كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ جَازَ، وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفْهَمُ أَنَّهُ لِابْنِ حَبِيبٍ مُخَالِفًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. الثَّالِثُ: إذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الْفَاسِدَةِ وَأَتَمَّ الْعَمَلَ فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الزَّرْعِ لِرَبِّهِ، فَإِنْ اقْتَسَمَا عَلَى مَا قَالَا فَمَا أَخَذَهُ الْعَامِلُ حَرَامٌ، وَمَا أَخَذَهُ رَبُّ الزَّرْعِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ جَمِيعَهُ لَهُ أَفَادَهُ الْحَطّ. وَشَبَّهَ فِي الْفَسَادِ فَقَالَ: (ك) قَوْلِهِ (اُحْصُدْ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا (وَادْرُسْ) بِضَمِّ الرَّاءِ هَذَا الزَّرْعَ (وَلَك نِصْفُهُ) فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ وَلَا كَيْفَ يَخْرُجُ فِيهَا إنْ قَالَ اُحْصُدْهُ وَادْرُسْهُ وَلَك نِصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ وَلَا كَيْفَ يَخْرُجُ. وَعُطِفَ عَلَى اُحْصُدْ فَقَالَ (وَ) ك (كِرَاءِ الْأَرْضِ) لِتُزْرَعَ (بِطَعَامٍ) فَهُوَ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَنْبَتَتْهُ كَالْقَمْحِ أَمْ لَا كَاللَّبَنِ (أَوْ) كِرَائِهَا لَهُ (بِمَا تُنْبِتُهُ) مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ، وَأَمَّا كِرَاؤُهَا لِلْبِنَاءِ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَنْبُتُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَا بِطَعَامٍ تُنْبِتُ مِثْلَهُ أَوْ لَا تُنْبِتُهُ، وَلَا بِمَا تُنْبِتُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ أُصْطُبَّةٍ وَهُوَ الْمُشَاقُّ، إذْ قَدْ يُزْرَعُ ذَلِكَ فِيهَا فَيَصِيرُ مُحَاقَلَةً وَلَا بِقَضْبٍ وَقَصَبٍ وَقُرْطٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ عَلَفٍ، وَلَا بِلَبَنٍ مَحْلُوبٍ أَوْ فِي ضُرُوعِهِ،

стр. 3538

إلَّا كَخَشَبٍ ــ [منح الجليل] وَلَا بِجُبْنٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ صُبْرٍ أَوْ مِلْحٍ وَلَا بِسَائِرِ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَنْبِذَةِ. وَإِذَا خِيفَ فِي اكْتِرَائِهَا بِبَعْضِ مَا تَنْبُتُ مِنْ الطَّعَامِ أَنْ يَدْخُلَهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ خِيفَ فِي اكْتِرَائِهَا بِطَعَامٍ لَا تُنْبِتُهُ أَنْ يَكُونَ طَعَامًا بِطَعَامٍ خِلَافِهِ إلَى أَجَلٍ، وَلَا تُكْرَى بِالْفِلْفِلِ وَلَا بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَلَا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ وَلَا بِالسَّمَكِ وَلَا بِطَيْرِ الْمَاءِ وَلَا بِشَاةِ لَحْمٍ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ الطَّعَامِ وَلَا بِزَعْفَرَانٍ، لِأَنَّهَا تُنْبِتُهُ، وَلَا بِوَرْسٍ وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا بِعُصْفُرٍ (إلَّا كَخَشَبٍ) . فِيهَا قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " وَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالْعُودِ، أَرَادَ الْهِنْدِيَّ وَبِالصَّنْدَلِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ وَالْجُذُوعِ وَبِالْعَيْنِ. سَحْنُونٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِطُولِ مُكْثِهَا وَوَقْتِهَا فَلِذَلِكَ سَهُلَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ تُنْبِتُهَا الْأَرْضُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالْمَاءِ وَلَا يَتَخَرَّجُ مَنْعُهَا بِهِ عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ يُجِيزُهُ بِالطَّعَامِ غَيْرِ الْحِنْطَةِ وَجِنْسِهَا: وَجَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ الْقَصَبَ كَالْجُذُوعِ وَقَبُولِهِ. ابْنُ هَارُونَ لَمْ أَعْرِفْهُ، بَلْ قَوْلُهَا لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْقَصَبِ. اهـ. وَضَبَطَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ، نُقِلَ الْجَوَازُ عَنْ صَاحِبِ التَّلْقِينِ فَيَرِدُ إنْكَارُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَضْبُ بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، كَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ، وَيَدُلُّ لَهُ ذِكْرُهُ مَعَ الْقُرْطِ وَالتِّينِ قَالَهُ الْحَطّ. الْبُنَانِيُّ وَكَذَا ضَبَطَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ قَائِلًا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الْقَصَبِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ جَوَازُ كِرَائِهَا بِهِ كَالْخَشَبِ، وَأَنَّ الْقَضْبَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِثِيَابِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ غَيَّرَتْهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَصْطَكَى نَصٌّ فِي أَنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ، الثَّالِثُ: فِيهَا مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ وَحَلَّتْ فَلَا يَأْخُذْ بِهَا طَعَامًا وَلَا إدَامًا وَلْيَأْخُذْ مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ كِرَاءَهَا بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الرَّابِعُ. فِيهَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَجَرٍ بِأُصُولِهَا يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُكْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا يَجُوزُ. الْخَامِسُ: فِيهَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَةِ الْأَرْضِ بِشَجَرٍ فِيهَا ثَمَرٌ كَمَا تُبَاعُ بِطَعَامٍ عَاجِلٍ وَآجِلٍ. وَفِي النَّوَادِرِ لَا بَأْسَ بِشِرَائِهَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا طَعَامٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُكْرِيَ بِئْرًا إلَى جَانِبِ أَرْضِك لِتَسْقِيَهَا بِمَائِهَا بِمَا شِئْت مِنْ الطَّعَامِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي سَلَمِهَا الثَّالِثِ. السَّادِسُ: إذَا وَقَعَ كِرَاؤُهَا بِمَا مُنِعَ كِرَاؤُهَا بِهِ، فَإِنَّمَا لَهُ كِرَاؤُهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ عِيسَى بْنَ مِسْكِينٍ وَغَيْرَهُ مِنْ قُضَاةِ أَصْحَابِنَا بِأَفْرِيقِيَّةِ حَكَمُوا بِأَنْ يُعْطِيَ لَهُ قِيمَةَ الْجُزْءِ الَّذِي يَقَعُ لَهُ مِنْ ثُلُثِ أَوْ رُبُعِ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ لَا تُعْرَفُ لَهَا بِالْمَغْرِبِ قِيمَةُ كِرَاءٍ بِالْعَيْنِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قِيمَةُ كِرَائِهَا يَوْمَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي الْأَرْضِ إذَا لَمْ يُصِبْ شَيْئًا فِيهَا. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ أَرْضُ الْأَنْدَلُسِ عِنْدِي بِخِلَافِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فِيهَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مَعْرُوفٌ، فَيَجِبُ أَنْ يُقْضَى فِيهَا بِكِرَاءِ الْمِثْلِ. وَقُلْت وَكَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَرْضِ تُونُسَ، وَفِي قَوْلِهِمْ فَنَظَرَ إلَى مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ ثُلُثِ أَوْ رُبُعِ دَرَاهِمَ نَظَرٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ، وَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَيَجِبُ لَغْوٌ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ فِيهِ، وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتهَا بِالْجُزْءِ أَنْ لَوْ جَازَ فِيهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ. اهـ. الْحَطّ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. السَّابِعُ: شَدَّدَ سَحْنُونٌ فَقَالَ مَنْ أَكْرَاهَا بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَذَلِكَ جُرْحَةٌ فِيهِ، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى مَنْ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُهُ، أَوْ قَلَّدَ مَنْ مَذْهَبُهُ الْمَنْعُ. سَحْنُونٌ وَلَا يُؤْكَلُ طَعَامُهُ وَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ كِرَائِهَا، وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْوَرَعِ. وَفِي الْجَوَاهِرِ كَرِهَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - شِرَاءَ طَعَامٌ مِنْ مُكْتَرِي الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ لِمُكْتَرِي الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا عَيْنًا. الْحَطّ هَذَا إنْ لَمْ يَتُبْ وَيُصْلِحْ مَا وَقَعَ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَأَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا يَظْهَر لِلتَّوَقُّفِ

стр. 3540

وَحَمْلِ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ، إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْآنَ، ــ [منح الجليل] حِينَئِذٍ وَجْهٌ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مِمَّنْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مَغْصُوبَةٍ جَوَازُ شِرَاءِ مَا يَحْصُلُ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ أَنْ يُصْلِحَا شَأْنَهُمَا، قَالَ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ شِرَاءُ الطَّعَامِ مِنْ مُكْتَرِي الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُصْلِحَ شَأْنَهُ مَعَ رَبِّهَا، فَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَلَى التَّنَزُّهِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (و) فَسَدَتْ إجَارَةٌ عَلَى (حَمْلِ طَعَامٍ) مِنْ بَلَدٍ (لِبَلَدٍ) مُعَيَّنَيْنِ (بِنِصْفِهِ) أَيْ الطَّعَامِ مَثَلًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) بِشَرْطِ (أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ الْمُكْرِي الطَّعَام (الْآنَ) أَيْ وَقْتَ عَقْدِ الْكِرَاءِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ. فِيهَا لَوْ قُلْت احْمِلْ طَعَامِي إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَك نِصْفُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ تَنْقُدَهُ الْآنَ مَكَانَك وَإِنْ أَخَّرْته إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَحْمِلُهُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ بَيْعُهُ بَيْعٌ عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ إلَى أَجَلٍ. ابْنُ يُونُسَ إذَا وَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَجَائِزٌ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَجَرْت رَجُلًا عَلَى حَمْلِ طَعَامٍ بَيْنَكُمَا إلَى بَلَدٍ يَبِيعُهُ بِهِ عَلَى أَنَّ عَلَيْك كِرَاءَ حِصَّتِك وَسَمَّيْتُمَا ذَلِكَ، فَإِنْ شَرَطْت أَنْ لَا يُمَيِّزَ حِصَّتَهُ مِنْهُ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى الْبَلَدِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ أَوْ يَخْرُجُ جَازَ إنْ كَانَ ضَرَبَ لِلْمَبِيعِ أَجَلًا، أَرَادَ بَعْدَ وُصُولِ الْبَلَدِ وَلَا يَنْقُدُهُ أُجْرَةَ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَاجَرْتَهُ عَلَى طَحِينِهِ، فَإِنْ كَانَ إذَا شَاءَ أَفْرَدَ طَحَنَ حِصَّتَهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ لَا يَطْحَنَهُ إلَّا مُجْتَمِعًا فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَاجَرْتَهُ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ بَيْنَكُمَا جَازَ وَلَزِمَتْهُ الْإِجَارَةُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَك حِصَّتَهُ وَيَبِيعَهَا مَتَى شَاءَ وَضَرَبْت لِلرِّعَايَةِ أَجَلًا إنْ شَرَطْت خَلَفَ مَا يَهْلِكُ مِنْ حِصَّتِك. وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَمْلِ الطَّعَامِ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ وَحَمْلِهِ إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ أَخِي ابْنُ هِشَامٍ لِلْجَمَّالِ نِصْفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِع الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ، وَلَهُ كِرَاءُ حَمْلِ النِّصْفِ الْآخَرِ. ابْنُ يُونُسَ عَابَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَائِلًا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ نِصْفِ الطَّعَامِ إذَا هَلَكَ لِأَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ بِقَبْضِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ فَسَادَ الْمُعَامَلَةِ مَنَعَ الْمُكَارِي مِنْ قَبْضِ حِصَّتِهِ إلَى وُصُولِهِ لِلْبَلَدِ
следующие страницы →