← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

وَالدِّيَةُ فِي الْعَقْلِ، أَوْ السَّمْعِ، أَوْ الْبَصَرِ، أَوْ النُّطْقِ أَوْ الصَّوْتِ، ــ [منح الجليل] فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْخَرِقْ الْجِلْدُ حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الضَّرْبَةُ مَوَاضِحَ بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَهُنَّ وَرَمًا أَوْ جُرْحًا لَمْ يَبْلُغْ الْعَظْمَ أَوْ صَارَتْ الضَّرْبَةُ مَنَاقِلَ وَمَا بَيْنَهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْخَرِقْ ذَلِكَ فَلَهُ دِيَاتُ تِلْكَ الْمَوَاضِحِ، وَالْمَنَاقِلِ وَالْأَوْرَامِ مَوَّاقٌ (وَالدِّيَةُ) الْكَامِلَةُ (فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) كُلِّهِ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ فَبِقَدْرِهِ مِنْهَا (أَوْ) إذْهَابِ (السَّمْعِ) كُلِّهِ (أَوْ) إتْلَافِ (الْبَصَرِ) كُلِّهِ كَذَلِكَ (أَوْ) مَنْعِ (النُّطْقِ) كُلِّهِ وَلَوْ بَقِيَ فِي اللِّسَانِ الذَّوْقُ وَمَعُونَةُ الْمَضْغِ. ابْنُ شَاسٍ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الْجِنَايَاتِ مَا يُفَوِّتُ الْمَنَافِعَ وَالنَّظَرُ فِي عَشْرِ مَنَافِعَ الْأُولَى الْعَقْلُ إذَا أَزَالَهُ بِضَرْبَةٍ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَزَالَ بَعْضَهُ فَفِيهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَفِي الْمُوَطَّإِ أَبْلَغَنِي أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً اُصْطُلِمَتَا. ابْنُ شَاسٍ فِي إبْطَالِ الْبَصَرِ مِنْ الْعَيْنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَتَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (أَوْ) تَعْطِيلِ (الصَّوْتِ) فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَانَ بِحَرْفٍ أَوْ لَا، فَالنُّطْقُ أَخَصُّ مِنْهُ، فَإِنْ ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ نَطْقَهُ وَبَقِيَ صَوْتُهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ صَوْتَهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ. فِيهَا إذَا قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَكَذَا إنْ قُطِعَ مِنْهُ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْئًا مِنْ الْكَلَامِ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ شَيْنِهِ إنْ شَانَهُ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَا فِي اللِّسَانِ كَالْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ لَا فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَأَمَّا الشَّمُّ فَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَرُوِيَ فِيهِ حُكُومَةٌ وَإِنْ قُطِعَ مِنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَا يُحْسَبُ نَقْصُ الْكَلَامِ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ رُبَّ حَرْفٍ أَثْقَلُ مِنْ حَرْفٍ فِي النُّطْقِ، وَلَكِنْ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ، وَقِيلَ بِقَدْرِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ مِنْ عَدَدِ الْحُرُوفِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِاخْتِلَافِهَا، وَقَالَ أَصْبَغُ عَدَدُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَرْفًا فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَبِحِسَابِهِ، وَقَالَهُ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ بَعْضَ الْحُرُوفِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا حَظَّ لِلِّسَانِ فِيهِ كَحُرُوفِ الشَّفَةِ وَبِأَنَّ الْحُرُوفَ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ.

стр. 4307

أَوْ الذَّوْقِ أَوْ قُوَّةِ الْجِمَاعِ، أَوْ نَسْلِهِ، أَوْ تَجْذِيمِهِ، أَوْ تَبْرِيصِهِ، أَوْ تَسْوِيدِهِ، ــ [منح الجليل] وَأُجِيبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مُوجِبَ الدِّيَةِ إنَّمَا هُوَ ذَهَابُ الْكَلَامِ لَا ذَهَابُ اللِّسَانِ، وَبِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ فِي زَعْمِ مُثْبِتِهِ رَدَّهُ غَيْرُهُ إلَيْهَا كَمَا ذَكَرَ فِي فَنِّهِ، وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ قَطَعَ مِنْ لِسَانِ رَجُلٍ مَا مَنَعَهُ الْكَلَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَنَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُقَادَ مِنْهُ وَأَنْ يَعْقِلَ أَرَادَ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ أَنْ يُجَرِّبَ صِدْقَهُ فِيمَا ادَّعَى ذَهَابَهُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ إلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَفِي سَمَاعِ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ إنْ شَكَا أَهْلٌ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ عَقْلِهِ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ أُعْطِيَ الثُّلُثَ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّمِّ وَفِيهِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ قُطِعَ الْأَنْفُ أَوْ لَا، وَكَذَا الشَّفَتَانِ وَعَظْمُ الصَّدْرِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَعَنْ الدَّامِغَةِ وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ أَفَادَهُ شب وَالْخَرَشِيُّ. (أَوْ الذَّوْقِ) اللَّخْمِيُّ فِي الذَّوْقِ الدِّيَةُ قِيَاسًا عَلَى الشَّمِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ عَلَى أُصُولِهِمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِيهِ الدِّيَةُ، وَلَمْ أَعْلَمْ فِيهِ نَصًّا لِأَصْحَابِنَا. ابْنُ زَرْقُونٍ وَنَحْوُ أَبِي الْفَرَجِ إلَى أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً، قُلْت أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهَا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةٌ، وَعَنْ اللَّمْسِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً (أَوْ) إبْطَالِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ) بِأَنْ أَبْطَلَ إنْعَاظَهُ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا وَإِذْهَابُ الْجِمَاعِ فِيهِ الدِّيَةُ. ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِإِفْسَادِ الْإِنْعَاظِ، وَلَمَّا امْتَنَعَ فِيهِ الِاخْتِيَارُ وَجَبَتْ الْيَمِينُ كَقَوْلِهَا فِي مُدَّعِي ذَهَابِ بَصَرِهِ وَتَعَذُّرِ اخْتِبَارِهِ (أَوْ) قَطْعِ (نَسْلِهِ) فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ إنْعَاظَهُ وَإِنْ أَمْنَى مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِذْهَابُ النَّسْلِ. اللَّخْمِيُّ فِيهِ الدِّيَةُ، وَدَلِيلُ عَدِّ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ زَرْقُونٍ مَا فِيهِ الدِّيَةُ وَعَدَمُ ذِكْرِهِمَا إيَّاهُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الْقُوَّةُ رَدَّ الدِّيَةَ قَرُبَ رُجُوعُهَا أَوْ بَعُدَ صَوَابٌ كَقَوْلِهِمْ فِي رُجُوعِ الْبَصَرِ. (أَوْ تَجْذِيمِهِ) فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ وَكَذَا التَّبْرِيصُ (أَوْ تَسْوِيدِهِ) وَلَوْ لِلْبَعْضِ

стр. 4308

أَوْ قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ ــ [منح الجليل] فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. اللَّخْمِيُّ تَجِبُ الدِّيَةُ إذَا جَذَمَهُ أَوْ أَبْرَصَهُ أَوْ سَقَاهُ مَا سَوَّدَ جِسْمَهُ (أَوْ تَبْرِيصِهِ أَوْ) إبْطَالِ (قِيَامِهِ وَجُلُوسِهِ) الشَّارِحَانِ أَتَى بِالْوَاوِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي مَجْمُوعِهِمَا الدِّيَةُ الشَّارِحُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ، وَالْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَاهُ أَنَّهُ صَارَ مُسْتَلْقِيًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ، وَأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا النَّقْلَ فِيهِ الْكَبِيرَ قَالَهُ تت. طفي الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الدِّيَةَ فِي إبْطَالِ الْقِيَامِ فَقَطْ لَا فِي إبْطَالِ الْجُلُوسِ فَقَطْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ، فَجَعْلُهُ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالنَّقْلُ الَّذِي فِي كَبِيرِهِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا جَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ الدِّيَةَ فِي إبْطَالِ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ أَوْ إبْطَالِ الْقِيَامِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ ضَرَبَ صُلْبَهُ فَأَبْطَلَ قِيَامَهُ وَجُلُوسَهُ وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَإِنْ بَطَلَ قِيَامُهُ فَقَطْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ أَنَّ فِيهِ كَمَالَ الدِّيَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَقْعَدَهُ عَنْ الْقِيَامِ فَإِنْ مَشَى وَبَرِئَ عَلَى عَثَلٍ أَوْ حُدْبٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَانْظُرْ حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ الْمَجْمُوعِ لِلْمُصَنِّفِ.

стр. 4309

أَوْ الْأُذُنَيْنِ ــ [منح الجليل] أَوْ) إزَالَةِ (الْأُذُنَيْنِ) فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَقِيَ سَمْعُهُمَا، وَقِيلَ كَمَالُ الدِّيَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَهَابِ سَمْعِهِمَا وَهُمَا فِيهَا قَالَهُ تت. طفي تَبِعَ الْمُصَنِّفُ تَصْحِيحَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الدِّيَةِ يَعْنِي فِي إزَالَةِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ بَقَاءِ سَمْعِهِمَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ مُخِلٌّ بِالْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ تت هُمَا فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا عَدَمُ الدِّيَةِ وَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فِي كَبِيرِهِ وَهُمَا لِمَالِكٍ، وَمِثْلُهُ لِلشَّارِحِ. اهـ. وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

стр. 4310

أَوْ الشَّوَى أَوْ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِلسُّنَّةِ؛ بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ، فَإِنَّ فِي أَحَدِهِمَا نِصْفَهُ، وَفِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، ــ [منح الجليل] أَوْ) إزَالَةِ (الشَّوَى) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورًا جَمْعُ شَوَاةٍ، أَيْ جِلْدِ الرَّأْسِ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَأَلِ الدَّاخِلَةُ عَلَيْهِ جِنْسِيَّةٌ فَأَذْهَبَتْ مِنْهُ الْجَمْعِيَّةَ. (وَ) فِي إتْلَافِ (الْعَيْنَيْنِ) مُعَادِيَةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ طُمِسَتَا أَوْ بَرَزَتَا أَوْ ذَهَبَ نُورُهُمَا وَبَقِيَ جَمَالُهُمَا، وَفِي إذْهَابِ جَمَالِهِمَا بَعْدُ حُكُومَةٍ (أَوْ) إتْلَافِ (عَيْنِ الْأَعْوَرِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ (لِلسُّنَّةِ) بِضَمِّ السِّينِ وَشَدِّ النُّونِ فَقَدْ قَضَى بِهَا فِيهَا عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ. ابْنُ شِهَابٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ فَلَا يُلْتَفَتْ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ظَاهِرُ السُّنَّةِ مَعَ الْمُخَالِفِ لِمَا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ لِعُمُومِهِ عَيْنَ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ وَعَيْنَ الْأَعْوَرِ، إذْ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ دَلَّ عَلَى تَخْصِيصِ الْحَدِيثِ بِعَيْنِ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ، وَنَاهِيكَ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بِخِلَافِ كُلِّ زَوْجٍ) غَيْرِ الْعَيْنَيْنِ (فَإِنَّ فِي) إتْلَافِ (أَحَدِهِمَا) حَالَ عَدَمِ الْآخَرِ (نِصْفُ) مَا يَجِبُ لَ (هـ) أَيْ فَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَا رِجْلُ الْأَعْرَجِ (وَ) الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ (فِي) إتْلَافِ (الْيَدَيْنِ) بِقَطْعِهِمَا مِنْ الْمَنْكِبِ أَوْ الْمِرْفَقِ أَوْ الْكُوعِ أَوْ الْأَصَابِعِ أَوْ بِإِزَالَةِ مَنْفَعَتِهِمَا مَعَ بَقَائِهِمَا (وَ) فِي إتْلَافِ (الرِّجْلَيْنِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِقَطْعِهِمَا مِنْ الْوَرِكِ أَوْ الرُّكْبَةِ أَوْ الْكَعْبِ أَوْ الْأَصَابِعِ أَوْ بِإِزَالَةِ مَنْفَعَتِهِمَا مَعَ بَقَائِهِمَا. ابْنُ شَاسٍ فِي الْيَدَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ كَمَالِ الدِّيَةِ وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْيَدَانِ فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُهَا

стр. 4311

وَمَارِنُ الْأَنْفِ، وَالْحَشَفَةِ، وَفِي بَعْضِهِمَا بِحِسَابِهَا مِنْهُمَا، لَا مِنْ أَصْلِهِ، ــ [منح الجليل] إنْ قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِ أَصَابِعِهَا أَوْ مَنْكِبِهَا، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا وَشَلَلُ الْأَصَابِعِ فِيهِ دِيَتُهَا كَامِلَةً ثُمَّ فِي قَطْعِهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً حُكُومَةٌ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. (وَ) فِي إزَالَةِ (مَارِنٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ فَنُونٍ أَيْ مَا لَانَ مِنْ (الْأَنْفِ) دُونَ عَظْمِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَيُسَمَّى أَرْنَبَةً وَرَوْثَةً أَيْضًا. فِيهَا فِي الْأَنْفِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، وَمَا قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ يُقَاسُ مِنْ الْمَارِنِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَ) فِي قَطْعِ (الْحَشَفَةِ) أَيْ رَأْسِ الذَّكَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ كَقَطْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ فِيهَا قَطْعُ الْحَشَفَةِ فِيهِ الدِّيَةُ كَمَا فِي اسْتِئْصَالِ الذَّكَرِ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ الْحَشَفَةِ فَمِنْهَا يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ فَمَا نَقَصَ مِنْهَا فَفِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدِّيَةِ (وَفِي) قَطْعِ (بَعْضِهِمَا) أَيْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ (بِحِسَابِهَا) أَيْ الدِّيَةِ (مِنْهُمَا) أَيْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ (لَا مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمَارِنِ وَالْحَشَفَةِ وَهُوَ الْأَنْفُ وَالذَّكَرُ لِأَنَّ بَعْضَ مَا فِيهِ الدِّيَةُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ.

стр. 4312

وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ مُطْلَقًا؟ وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ: قَوْلَانِ ــ [منح الجليل] وَفِي) إتْلَافِ (الْأُنْثَيَيْنِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِسَلْتِهِمَا أَوْ قَطْعِهِمَا أَوْ رَضِّهِمَا وَعَنْ كَوْنِهِ قَبْلَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَنْ كَوْنِهِ لَهُ ذَكَرٌ أَوْ لَا، وَفِي إحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَإِنْ قُطِعَتَا مَعَ الذَّكَرِ فَدِيَتَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا الذَّكَرُ فِيهِ الدِّيَةُ بِاعْتِبَارِ الْحَشَفَةِ وَالْأُنْثَيَانِ فِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُمَا، فِيهَا الْيُسْرَى وَالْيُمْنَى سَوَاءٌ وَإِنْ قُطِعَتَا مَعَ الذَّكَرِ فَدِيَتَانِ، وَإِنْ قُطِعَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَكَذَا الذَّكَرُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَنْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ثُمَّ قُطِعَ عَسِيبُهُ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهَا فَمِنْهَا يُقَاسُ لَا مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ، وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. (وَفِي) إتْلَافِ (ذَكَرِ الْعِنِّينِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلَةً، أَيْ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ لِصِغَرِهِ أَوْ غِلَظِهِ أَوْ لِعِلَّةٍ وَهُوَ الْمُعْتَرِضُ وَالْحَصُورُ (قَوْلَانِ) لُزُومُ الدِّيَةِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَثَانِيهِمَا حُكُومَةٌ، وَهُمَا فِي الْمُعْتَرِضِ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَرِضًا عَنْ بَعْضِهِنَّ فَفِيهِ الدِّيَةُ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

стр. 4313

وَفِي شُفْرَيْ الْمَرْأَةِ، إنْ بَدَا الْعَظْمُ ، وَفِي ثَدْيَيْهَا، أَوْ حَلَمَتِهَا إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ، ــ [منح الجليل] (وَفِي) إزَالَةِ (شُفْرَيْ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مُثَنَّى شُفْرٍ كَذَلِكَ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ، أَيْ اللَّحْمَيْنِ الْمُحِيطَيْنِ بِفَرْجِ (الْمَرْأَةِ) دِيَةٌ كَامِلَةٌ (إنْ بَدَا) أَيْ ظَهَرَ (الْعَظْمُ) قَضَى بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْدُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ شُفْرُ الْمَرْأَةِ قَالَ الْأَخَوَانِ إنْ سُلَّتَا حَتَّى بَدَا الْعَظْمُ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ لِأَنَّ ذَهَابَهُمَا أَعْظَمُ عَلَيْهَا مِنْ ذَهَابِ ثَدْيَيْهَا اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ (وَفِي ثَدْيَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً إذَا اُسْتُؤْصِلَا بِالْقَطْعِ وَفِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ (وَ) فِي (حَلَمَتَيْهِمَا) أَيْ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ (إنْ بَطَلَ اللَّبَنُ) وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَثَدْيَا الْمَرْأَةِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِيهِمَا الدِّيَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَفِيهَا إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْهَا فَإِنْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ حَدُّ وُجُوبِ دِيَتِهِمَا ذَهَابُ حَلَمَتَيْهِمَا. أَشْهَبُ إنْ ذَهَبَ مَا هُوَ سَدَادٌ لِصَدْرِهَا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ شَيْنِهِمَا. اللَّخْمِيُّ إنْ أَفْسَدَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ وَلَمْ يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْهُمَا وَلَا أَذْهَبَ مِنْ جَمَالِهِمَا شَيْئًا وَجَبَتْ دِيَتُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ

стр. 4314

وَاسْتُؤْنِيَ بِالصَّغِيرَةِ وَسِنِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يُثْغِرْ لِلْإِيَاسِ كَالْقَوَدِ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ سَنَةً، وَسَقَطَا، وَإِنْ عَادَتْ ــ [منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَهَابِ النَّسْلِ، وَلَوْ بَقِيَ الِاسْتِمْتَاعُ. وَفِي اللَّبَنِ وَالْجَمَالِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالصَّغِيرَةُ كَالْكَبِيرَةِ وَلَوْ فَسَدَ مَخْرَجُ اللَّبَنِ ثُمَّ عَادَ رُدَّتْ إلَيْهِ. قُلْت ظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ فَسَادُ مَخْرَجِهِ مِنْ الْعَجُوزِ كَغَيْرِهَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَيَدٍ شَلَّاءَ فِي الْحُكُومَةِ. وَفِيهَا لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ (وَ) إنْ قَطَعَ حَلَمَتَيْ صَغِيرَةٍ وَشَكَّ فِي إبْطَالِهِ لَبَنَهَا (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (بِ) الْمَرْأَةِ (الصَّغِيرَةِ) الَّتِي قُطِعَتْ حَلَمَتَاهَا، فَإِنْ تَبَيَّنَ إبْطَالُهُ لَبَنَهَا فَالدِّيَةُ، وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ فَالْحُكُومَةُ. فِيهَا إنْ قَطَعَ ثَدْيَيْ الصَّغِيرَةِ، فَإِنْ اسْتُوقِنَ أَنَّهُ أَبْطَلَهُمَا فَلَا يَعُودَانِ أَبَدًا فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وُضِعَتْ الدِّيَةُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهَا كَسِنِّ الصَّبِيِّ، فَإِنْ نَبَتَا فَلَا عَقْلَ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ شُرِطَتَا فَيَبِسَتَا أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ. (وَ) إنْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ غَيْرِ مُثْغِرٍ اُسْتُؤْنِيَ بِ (سِنِّ الصَّغِيرِ) الَّذِي (لَمْ يُثْغِرْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ لَمْ يَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الَّتِي نَبَتَتْ لَهُ وَهُوَ رَضِيعٌ بِأَخْذِ عَقْلِهَا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ (لِلْإِيَاسِ) مِنْ نَبَاتِهَا، وَشَبَّهَ فِي الِاسْتِينَاءُ فَقَالَ (كَالْقَوَدِ) فِي الْعَمْدِ وَيُوقَفُ الْعَقْلُ بِيَدِ عَدْلٍ، فَإِنْ نَبَتَتْ بِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ فِيهَا. وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِمَّا كَانَتْ أُعْطِيَ أَرْشَ نَقْصِهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فِي الْوَقْفِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِنَبَاتِهَا فِيهِ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ قَلْعِهَا (اُنْتُظِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ (سَنَةً) أَيْ تَمَامُهَا مِنْهُ وَإِنْ تَمَّتْ السَّنَةُ قَبْلَ وَقْتِ الْإِيَاسِ اُنْتُظِرَ وَقْتُ الْإِيَاسِ فَيُنْتَظَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ (وَسَقَطَا) أَيْ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (إنْ عَادَتْ) سِنُّهُ كَهَيْئَتِهَا وَاسْتَشْكَلَ سُقُوطُ الْقَوَدِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إيلَامُ الْجَانِي بِمِثْلِ فِعْلِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْجُرْحِ غَيْرِ الْخَطَرِ وَإِنْ بَرِئَ بِلَا شَيْنٍ، وَأَنَّهُ إنْ رَدَّتْ السِّنُّ الْمَقْلُوعَةُ فَنَبَتَتْ فَلَا يَسْقُطُ قَوَدُهَا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ سِنَّ الصَّبِيِّ لَا تُمَاثِلُ سِنَّ الْكَبِيرِ لِنَبَاتِ سِنِّ الصَّغِيرِ دُونَ سِنِّ الْكَبِيرِ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ مِنْ الصَّغِيرِ فَقَدْ سَاوَتْ سِنَّ الْكَبِيرِ فَوَجَبَ قَوَدُهَا.

стр. 4315

وَوُرِثَا، إنْ مَاتَ، وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ بِحِسَابِهَا ــ [منح الجليل] (وَوُرِثَا) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ (إنْ مَاتَ) الصَّغِيرُ قَبْلَ عَوْدِهَا لِوُجُودِ سَبَبِهِمَا (وَفِي عَوْدِ السِّنِّ أَصْغَرَ) مِنْ الْمَقْلُوعَةِ يُؤْخَذُ مِنْ الدِّيَةِ الْمَوْقُوفَةِ (بِحِسَابِ) نَقْصِ (هَا) فَإِنْ نَقَصَتْ الرُّبُعَ أُخِذَ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ سَمَاعِ عِيسَى طَرْحُ سِنِّ الصَّغِيرِ يُوجِبُ وَقْفَ عَقْلِهَا، فَإِنْ نَبَتَتْ رَدَّ وَإِلَّا أُقَيِّدُ فِي الْعَمْدِ وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ وَمَاتَ قَبْلَ نَبَاتِهَا فَلِوَارِثِهِ الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ فَفِي قَدْرِ نَقْصِهَا قَدْرُهُ مِنْ دِيَتِهَا. الشَّيْخُ زَادَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ مَاتَ الطِّفْلُ وَلَمْ تَنْبُتْ السِّنُّ سَقَطَ الْقَوَدُ، قَالَ وَلَا يُوقَفُ كُلُّ الْعَقْلِ لِأَنَّ السِّنَّ يَكُونُ فِيهَا النَّقْصُ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْعَقْلِ، بَلْ يُوقَفُ مِنْهُ مَا إذَا نَقَصَتْ السِّنُّ إلَيْهِ فَلَا يُقْتَصُّ لَهُ، قِيلَ كَمْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ مَعْرُوفٌ كَالْعَيْنِ يَذْهَبُ بَصَرُهَا وَالْيَدُ يَدْخُلُهَا النَّقْصُ الْيَسِيرُ. أَشْهَبُ إنْ قُلِعَتْ سِنُّ صَبِيٍّ وَقَدْ أَثْغَرَ وَنَبَتَتْ أَسْنَانُهُ فَلَهُ تَعْجِيلُ الْعَقْلِ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ، وَلَوْ أَخَذَ الْمُثْغِرُ الْأَرْشَ فِي الْخَطَأِ ثُمَّ رَدَّهَا فَنَبَتَتْ فَلَا يَرُدُّ شَيْئًا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. مُحَمَّدٌ لِأَنَّ السِّنَّ مُحْدَثَةٌ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَرَى فِيهَا دِيَتَهَا، وَإِنْ نَبَتَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ أَنَّ الْأُذُنَ تَسْتَمْسِكُ وَتَعُودُ لِهَيْئَتِهَا، وَيَجْرِي الدَّمُ فِيهَا، بِخِلَافِ السِّنِّ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ جِرَاحِ الْخَطَأِ يُسْتَأْنَى بِهَا خَوْفَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَالْأُصْبُعِ مِنْ الْيَدِ مَا كَانَ مِنْهَا دُونَ الثُّلُثِ يُوقَفُ عَقْلُهُ إنْ بَرِئَ رُدَّ إلَيْهِ، وَإِنْ زَادَ لِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ رُدَّ إلَيْهِ، وَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لَا يُوقَفُ عَقْلُهُ. لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، وَالرَّجُلُ قَدْ يَذْهَبُ مَالُهُ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

стр. 4316

وَجُرِّبَ الْعَقْلُ بِالْخَلَوَاتِ، ــ [منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ لَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَمَدِ الْوَاقِفِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ رِوَايَةَ الْمَجْمُوعَةِ إنْ آيَسَ مِنْ نَبَاتِهَا أَخَذَ الصَّبِيُّ الْعَقْلَ يَقْتَضِي أَنَّهُ زَمَنٌ مُعْتَادٌ نَبَاتُهَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مُعْتَادِهِ أَوْ سَنَةٍ، اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ. (وَ) إنْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ فَادَّعَى أَوْلِيَاءُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَهَابَ عَقْلِهِ بِالْجِنَايَةِ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُ (جُرِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْعَقْلُ) الْمُدَّعَى زَوَالُهُ (بِالْخَلَوَاتِ) بِأَنْ يُجْعَلَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ وَيُتَطَلَّعَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَيَنْظُرُ هَلْ يَفْعَلُ أَفْعَالَ الْعُقَلَاءِ أَوْ الْمَجَانِينِ، وَيُكَرَّرُ التَّطَلُّعُ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي أَوْقَاتٍ حَتَّى يُعْلَمَ أَمْرُهُ أَوْ بِأَنْ يُجْعَلَ كَذَلِكَ، وَيَجْلِسَ إلَيْهِ إنْسَانٌ يَتَحَدَّثُ مَعَهُ مِرَارًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَهَابِ عَقْلِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حُمِلَ عَلَى ذَهَابِ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. " غ " أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ إذَا شَكَكْنَا فِي زَوَالِ الْعَقْلِ رَاقَبْنَاهُ وَلَا نُحَلِّفُهُ لِئَلَّا يَتَجَانَّ فِي الْخَلَوَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ نَقَصَ بَعْضُ عَقْلِهِ فَفِيهِ بِحِسَابِهِ. اللَّخْمِيُّ تَجِبُ بِكَوْنِهِ

стр. 4317

وَالسَّمْعُ بِأَنْ يُصَاحَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، مَعَ سَدِّ الصَّحِيحَةِ، وَنُسِبَ لِسَمْعِهِ الْآخَرِ، وَإِلَّا: ــ [منح الجليل] مُطْبَقًا لَا يُفِيقُ، وَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ وَقْتًا فَفِيهِ مِنْ دِيَتِهِ بِقَدْرِهِ، فَإِنْ ذَهَبَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ الشَّهْرِ فَلَهُ عُشْرُ ثُلُثِهَا، وَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ لَيْلَةً دُونَ نَهَارِهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَهُ نِصْفُ عُشْرِ ثُلُثِهَا، وَإِنْ ذَهَبَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَلَهُ نِصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيْلَهُ دُونَ نَهَارِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَهُ رُبُعُهَا، وَإِنْ لَازَمَ وَلَمْ يَذْهَبْ جُمْلَةً وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ تَمْيِيزٍ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ فَيُقَوِّمُ عَبْدًا سَلِيمَ الْعَقْلِ، فَإِنْ قُوِّمَ بِمِائَةٍ فَيُقَوِّمُ عَبْدًا لَا تَمْيِيزَ عِنْدَهُ، فَإِنْ قُوِّمَ بِعِشْرِينَ كَانَتْ قِيمَةُ عَقْلِهِ ثَمَانِينَ، ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ الْعَقْلِ، فَإِنْ قُوِّمَ بِأَرْبَعِينَ فَعَلَى الْجَانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ عَادَتُهُمَا كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَلَمْ يَنْقُلَاهُ هُنَا فَلَعَلَّهُ لِصُعُوبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ وَالْجَارِي عَلَى أُصُولِ الْمَذْهَبِ تَقْوِيمُهُ سَلِيمًا ثُمَّ يُقَوَّمُ بِحَالَتِهِ وَبِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْجَانِي مِنْ دِيَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَعَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ كَانَ عَلَى الْجَانِي ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ دِيَتِهِ. (وَ) يُجَرَّبُ (السَّمْعُ) الْمُدَّعَى زَوَالُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ (بِأَنْ يُصَاحَ) عَلَيْهِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ وَوَجْهُ الصَّائِحِ لِوَجْهِهِ فِي وَقْتِ سُكُونِ الرِّيحِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيَتَقَرَّبُ الصَّائِحُ مِنْهُ وَيَصِيحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَيَتَقَرَّبُ وَيَصِيحُ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ حَتَّى يَسْمَعَ فَيُعَلَّمُ مَكَانُ وُقُوفِ الصَّائِحِ بِعَلَامَةٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَجْهُهُ لِجِهَةِ خَلْفِهِ وَيَصِيحُ الصَّائِحُ لَهُ ذَلِكَ، وَيُعَلَّمُ مَوْضِعُهُ ثُمَّ يُجْعَلُ وَجْهُهُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ، وَيَصِيحُ عَلَيْهِ، وَيُعَلَّمُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَجْعَلُهُ شِمَالَهُ وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يُقَاسُ مَا بَيْنَ الْعَلَامَاتِ وَمَوْضِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. فَإِنْ اسْتَوَتْ (مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ) فِي الْجِهَاتِ الْأَمَامِ وَالْخَلْفِ وَالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (مَعَ سَدِّ) الْأُذُنِ (الصَّحِيحَةِ) سَدًّا مُحْكَمًا ثُمَّ سُدَّتْ الْأُذُنُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا وَفُتِحَتْ الصَّحِيحَةُ وَيُصَاحُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ (وَنُسِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ سَمْعُهُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (لِسَمْعِهِ الْآخَرَ) بِالصَّحِيحَةِ وَحُكِمَ عَلَى الْجَانِي بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَمْعٌ آخَرُ بِأَنْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ عَلَى سَمْعِ أُذُنَيْهِ مَعًا أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا لَا سَمْعَ لَهَا أَصَالَةً

стр. 4318

فَسَمْعٌ وَسَطٌ، وَلَهُ نِسْبَتُهُ، إنْ حَلَفَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَهَدَرٌ وَالْبَصَرُ بِإِغْلَاقِ الصَّحِيحَةِ كَذَلِكَ وَالشَّمُّ بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ، ــ [منح الجليل] فَسَمْعٌ وَسَطٌ) أَيْ لَيْسَ فِي غَايَةِ الْحِدَّةِ وَلَا فِي غَايَةِ الثِّقَلِ لِشَخْصٍ مِثْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ سِنًّا وَمِزَاجًا. (وَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (نِسْبَتُهُ) مِنْ دِيَةِ الْأُذُنِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ (إنْ حَلَفَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةَ سَمْعِهِ (وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجِهَاتِ اخْتِلَافًا بَيِّنًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا (فَهَدَرٌ) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي مِنْ الدِّيَةِ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ ذَهَابَ سَمْعِ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا (وَ) يُجَرَّبُ (الْبَصَرُ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ مِنْ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ (بِإِغْلَاقِ) الْعَيْنِ (الصَّحِيحَةِ) وَإِرَاءَتِهِ شَيْئًا نَحْوَ بَيْضَةٍ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ وَالتَّقَرُّبُ إلَيْهِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يُبْصِرَهَا (كَذَلِكَ) أَيْ الْفِعْلُ فِي تَجْرِبَةِ السَّمْعِ ثُمَّ تُغْلَقُ الْمُصَابَةُ وَتُفْتَحُ الصَّحِيحَةُ، وَيُفْعَلُ بِهَا كَذَلِكَ، وَلَهُ نِسْبَتُهُ إنْ حَلَفَ. " غ "، فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أُصِيبَتْ الْعَيْنُ فَنَقَصَ بَصَرُهَا أُغْلِقَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ جُعِلَ لَهُ بَيْضَةٌ أَوْ شَيْءٌ فِي مَكَان يُخْتَبَرُ بِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ بِالسَّقِيمَةِ، فَإِذَا رَآهَا حُوِّلَتْ لَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْأَمَاكِنُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ثُمَّ أُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا نَقَصَتْ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالسَّمْعُ مِثْلُهُ يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ، وَإِنْ ادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ ذَهَبَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَيُخْتَبَرُ إنْ قُدِرَ عَلَى اخْتِبَارِهِ بِمَا وَصَفْنَا. ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَقَصَ بَصَرُ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ أُذُنَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَاسُ بِالْبَيْضَةِ فِي الْبَصَرِ وَالصَّوْتِ فِي السَّمْعِ كَمَا وَصَفْنَا، فَإِذَا اتَّفَقَتْ أَقْوَالُهُ أَوْ تَقَارَبَتْ قِيسَ بِبَصَرِ رَجُلٍ وَسَطٍ مِثْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الَّذِي ادَّعَى ذَهَابَ جَمِيعِ سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ يُخْتَبَرُ بِالْإِشَارَةِ فِي الْبَصَرِ وَالصَّوْتِ فِي السَّمْعِ، وَيُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَفَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ يُخْتَبَرُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ. (وَ) يُجَرَّبُ (الشَّمُّ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ بِالْجِنَايَةِ (بِرَائِحَةٍ حَادَّةٍ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالدَّالِ

стр. 4319

وَالنُّطْقُ بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا؛ وَالذَّوْقُ بِالْمُقِرِّ، وَصُدِّقَ مُدَّعٍ ذَهَابَ الْجَمِيعِ بِيَمِينٍ وَالضَّعِيفُ مِنْ عَيْنٍ، وَرِجْلٍ، وَنَحْوِهِمَا خِلْقَةً: كَغَيْرِهِ؛ وَكَذَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا؛ ــ [منح الجليل] مُثَقَّلًا، أَيْ قَوِيَّةً مُنَفِّرَةً لِلطَّبْعِ لَا يَصْبِرُ مَنْ يَشُمُّهَا عَادَةً وَلَا سِيَّمَا مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَيُعْلَمُ شَمُّهُ بِالْعُطَاسِ وَنَحْوِهِ. أَبُو حَامِدٍ فِي وَجِيزِهِ يُمْتَحَنُ الشَّمُّ بِالرَّوَائِحِ الْحَادَّةِ وَعِنْدَ النُّقْصَانِ يَحْلِفُ لِعُسْرِ الِامْتِحَانِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا الْمُوَضِّحُ (وَ) يُجَرَّبُ (النُّطْقُ) الْمُدَّعَى نَقْصَهُ بِجِنَايَةٍ (بِالْكَلَامِ اجْتِهَادًا) مِنْ الْعَارِفِينَ لَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْحُرُوفِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ عَلَى اللِّسَانِ، فَإِنْ شُكَّ فِي نَقْصِ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ مَثَلًا حُمِلَ عَلَى الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الظَّالِمَ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ. (وَ) يُجَرَّبُ (الذَّوْقُ) الْمُدَّعَى ذَهَابُهُ بِجِنَايَةٍ (بِالْمُقِرِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْقَافِ شَدِيدُ الْمَرَارَةِ كَالصَّبْرِ أَوْ الْحَرَارَةِ كَالْفُلْفُلِ الْأَحْمَرِ. " غ " أَبُو حَامِدٍ يُجَرَّبُ الذَّوْقُ بِالْأَشْيَاءِ الْمُرَّةِ الْمَقِرَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ الْجَوْهَرِيُّ مَقِرَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ يَمْقُرُ مَقْرًا، أَيْ صَارَ مُرًّا فَهُوَ شَيْءٌ مَقِرٌ وَالْمَقِرُ أَيْضًا الصَّبْرُ، وَبِهَذَا فُسِّرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُنَفِّرُ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ. (وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (مُدَّعِي ذَهَابَ الْجَمِيعِ) بِجِنَايَةٍ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ، أَيْ مَعَ الِاخْتِبَارِ بِمَا سَبَقَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَ) الْعُضْوُ الضَّعِيفُ (مِنْ عَيْنٍ وَرِجْلٍ وَنَحْوِهِمَا) كَيَدٍ وَأُذُنٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ (خِلْقَةً) مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْإِبْصَارِ بِالْعَيْنِ وَالْمَشْيِ بِالرِّجْلِ وَالْعَمَلِ بِالْيَدِ وَالسَّمَاعِ بِالْأُذُنِ وَالنُّطْقِ بِاللِّسَانِ وَالْوَطْءِ بِالذَّكَرِ (كَغَيْرِهِ) أَيْ الضَّعِيفِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ. تت أَطْلَقَ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ تَقْيِيدُهُ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَى الْأَكْثَرِ فَإِنْ أَتَى عَلَى الْأَكْثَرِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ. وَشَبَّهَ بِالضَّعِيفِ خِلْقَةً فِي كَوْنِهِ كَالصَّحِيحِ فَقَالَ (وَكَذَا) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا، الضَّعِيفُ خِلْقَةً فِي كَوْنِهِ كَالسَّلِيمِ الْأَعْضَاءِ (الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا) فَضَعُفَتْ مِنْ الْجِنَايَةِ (إنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (عَقْلًا) فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا عَقْلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ الْعَقْلِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ قَالَهُ

стр. 4320

وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ، فَحُكُومَةٌ: كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَالسَّاعِدِ، ــ [منح الجليل] الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ ". وَعَنْهُ أَيْضًا فِيهِ الْعَقْلُ الْكَامِلُ. (وَفِي) قَطْعِ (لِسَانِ) الْإِنْسَانِ (النَّاطِقِ وَلَمْ يَمْنَعْ) مَا قَطَعَ مِنْهُ (النُّطْقَ حُكُومَةٌ) فِيهَا فِي اللِّسَانِ الْقَوَدُ إنْ اُسْتُطِيعَ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخْذِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، فَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا يُقَادُ مِنْهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقَادُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ وَيَعُودُ كُلَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فِيهَا وَقَدْ سَمِعْت أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا ﵁ عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْت مَالِكًا يُصْغِي أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَ الْكَلَامَ، قُلْت فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ قَالَ فِي الدِّيَةِ قَالَ عِيَاضٌ الظَّاهِرُ تَعْجِيلُ الْقَوَدِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَا يُنْتَظَرُ نَبَاتُهُ كَمَا يُقَادُ فِي سَائِرِ الْجَوَارِحِ، وَإِنْ نَبَتَ لَحْمًا وَصَارَ إلَى أَحْسَنِ حَالٍ، وَإِنَّمَا الِانْتِظَارُ فِي الدِّيَةِ، إذْ قَدْ يُفْضِي قَطْعُهُ إلَى النَّفْسِ أَوْ يَنْبُتُ كَمَا ذُكِرَ لَهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ، أَوْ يَنْبُتُ بَعْضُهُ فَيَكُونُ فِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ. وَفِي الذَّخِيرَةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ اللِّسَانُ يَعُودُ وَيَنْبُتُ، قَالَ يُنْتَظَرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ مَنَعَ الْقَطْعُ الْكَلَامَ فَالدِّيَةُ، وَلَا يُنْتَظَرُ الْقَوَدُ اهـ. هَكَذَا بِالْقَافِ لَا بِالْعَيْنِ خِلَافًا لتت لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الِانْتِظَارِ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الِانْتِظَارِ فِي الْقَوَدِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَا قَالَهُ طفي وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ. وَشَبَّهَ فِي الْحُكُومَةِ فَقَالَ (كَ) قَطْعِ (لِسَانِ الْأَخْرَسِ) فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَفِي) قَطْعِ (الْيَدِ الشَّلَّاءِ) حُكُومَةٌ (وَ) كَقَطْعِ (السَّاعِدِ) أَيْ الذِّرَاعِ الَّذِي لَا أُصْبُعَ لَهُ خِلْقَةً، أَوْ بِقَطْعِ سَابِقٍ فِيهِ حُكُومَةٌ. فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَفِّ أُصْبُعٌ فَفِي قَطْعِهَا أَوْ بَعْضِهَا حُكُومَةٌ اهـ. فَدِيَةُ الْيَدِ إنَّمَا هِيَ لِلْأَصَابِعِ. فِيهَا فِي الْأُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا حُكُومَةَ مَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ قُطِعَتْ كَفٌّ ذِي أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ فِي بَاقِي الْكَفِّ حُكُومَةٌ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ

стр. 4321

وَأَلْيَتَيْ الْمَرْأَةِ، وَسِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا، وَعَسِيبِ ذَكَرٍ بَعْدَ الْحَشَفَةِ، وَحَاجِبٍ، أَوْ هُدْبٍ وَظُفْرٍ، وَفِيهِ الْقِصَاصُ وَإِفْضَاءٌ، ــ [منح الجليل] وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكَفِّ. شب فَإِنْ وُجِدَ لِلْجَانِي مِثْلُ الْيَدِ الشَّلَّاءِ أَوْ السَّاعِدِ فَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ. (وَ) فِي (أَلْيَتَيْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ مُثَنَّى أَلْيَةٍ كَذَلِكَ لَحْمُ الْمَقْعَدَةِ حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ (الْمَرْأَةِ) حُكُومَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِمَا نَصٌّ عَنْ الْإِمَامِ قِيَاسًا عَلَى أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ. أَشْهَبُ فِي أَلْيَتَيْهَا الدِّيَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَلْيَتَانِ فِيهَا فِيهِمَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُكُومَةٌ الْبَاجِيَّ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِيهِمَا مِنْ الْمَرْأَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَهَذَا فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ بُدُوِّ الْعَظْمِ وَعَدَمِهِ. (وَ) فِي قَلْعِ (سِنٍّ مُضْطَرِبَةٍ جِدًّا) بِحَيْثُ لَا يُرْجَى ثُبُوتُهَا حُكُومَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً لَا جِدًّا فَفِيهَا الْعَقْلُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ. (وَ) فِي قَطْعِ (عَسِيبِ) أَيْ قَصَبَةِ (ذَكَرٍ بَعْدَ) قَطْعِ (الْحَشَفَةِ) مِنْهُ حُكُومَةٌ. الْبِسَاطِيُّ فِي إطْلَاقِ الْعَسِيبِ عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْحَشَفَةِ تَجُوزُ فَالدِّيَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْحَشَفَةِ وَنَحْوُ مَا فِي الْمَتْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي التَّوْضِيحِ الظَّاهِرُ لُزُومُ الدِّيَةِ فِي الْعَسِيبِ لِأَنَّهُ يُجَامِعُ بِهِ وَتَحْصُلُ بِهِ اللَّذَّةُ، وَسَوَاءٌ قُطِعَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وشب (وَ) فِي إزَالَةِ (حَاجِبٍ) وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ حُكُومَةٌ. الشَّارِحُ الْمُرَادُ شَعْرُهُ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِهُدْبِ الْعَيْنِ وَهُوَ شَعْرُهَا، ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اللَّحْمُ الَّذِي فِيهِ الشَّعْرُ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ أَيْ شَعْرِهِ وَلَحْمِهِ (وَ) فِي (هُدْبٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ لِعَيْنٍ إنْ لَمْ يَنْبُتْ حُكُومَةٌ، فَإِنْ نَبَتَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ (وَ) فِي قَطْعِ (ظُفْرٍ) خَطَأً حُكُومَةٌ (وَ) عَمْدًا (فِيهِ الْقِصَاصُ) تت ظَاهِرُهُ الْحُكُومَةُ فِي الْخَطَأِ وَلَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الظُّفْرِ الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يُقْلَعَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ هَيْئَتِهِ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ (وَفِي إفْضَاءٍ) أَيْ إزَالَةِ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ حُكُومَةٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ فِي

стр. 4322

وَلَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَهْرٍ، ــ [منح الجليل] الْإِفْضَاءِ قَوْلَانِ حُكُومَةٌ وَدِيَةٌ. التَّوْضِيحِ الْحُكُومَةُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالدِّيَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ شَعْبَانَ بِأَنَّهُ مَنَعَهَا اللَّذَّةَ وَإِمْسَاكَ الْوَلَدِ وَالْبَوْلَ إلَى الْخَلَاءِ، وَبِأَنَّ مُصِيبَتَهَا بِهِ أَعْظَمُ مِنْ الشُّفْرَيْنِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ الْإِفْضَاءُ إزَالَةُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَحَلِّ الْجِمَاعِ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِيهِ مَا شَانَهَا بِالِاجْتِهَادِ. الْبَاجِيَّ إنْ فَعَلَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ مِثْلِهَا. وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ. ابْنُ هَارُونَ وَالْقَوْلُ بِلُزُومِ الدِّيَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَهُوَ بَعِيدٌ، إذْ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَا سَنَّ الشَّارِعُ فِيهِ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، بَلْ قَالَ أَكْثَرُ نُصُوصِهِمْ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ وَوُجُوبُ الدِّيَةِ قَوِيٌّ لِأَنَّ مُصِيبَتَهَا بِهِ أَقْوَى مِنْ إزَالَةِ التَّفْرِيقِ، وَمُصِيبَتُهُ كَمُصِيبَةِ ذَهَابِ جِمَاعِ الرَّجُلِ. قُلْت وَجَدْت لِلَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا إذَا بَلَغَ بِهَا حَيْثُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِيهَا إنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَإِنْ اغْتَصَبَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ مَعَ مَا شَانَهَا. قُلْت ظَاهِرُهُ مَا انْدِرَاجُ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ الشَّيْنِ لِأَنَّ زَوَالَ الْبَكَارَةِ مِنْ لَوَازِمِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْإِفْضَاءِ. اللَّخْمِيُّ مَا كَانَ بِطَوْعِهَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَالزَّوْجَةِ تَمُوتُ مِنْ جِمَاعِهِ فَحَيْثُ تَسْقُطُ الدِّيَةُ فِي الزَّوْجَةِ يَسْقُطُ مَا شَانَهَا، وَحَيْثُ تَثْبُتُ يَثْبُتُ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ إنْ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بِطَوْعِهَا، وَفِيهَا مَنْ بَنَى بِزَوْجَتِهِ فَأَفْضَاهَا وَمَاتَتْ مِنْ جِمَاعِهِ فَدِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَعَلَيْهِ مَا شَانَهَا، فَإِنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ (وَلَا يَنْدَرِجُ) أَرْشُ الْإِفْضَاءِ (تَحْتَ الْمَهْرِ) بِحَيْثُ لَا يَجِبُ فِيهِ

стр. 4323

بِخِلَافِ الْبَكَارَةِ، إلَّا بِأُصْبُعِهِ ــ [منح الجليل] زِيَادَةٌ عَلَيْهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُهُ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ، رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ (بِخِلَافِ) أَرْشِ (الْبَكَارَةِ) فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ إذْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا إلَّا بِإِزَالَتِهَا وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْإِفْضَاءُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَانٍ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ أَوْ غَاصِبٍ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لِلْوَطْءِ فِي مَحَلِّهِ وَالْإِفْضَاءُ جِنَايَةٌ عَلَى عُضْوٍ آخَرَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ. الْبَاجِيَّ إنْ فَعَلَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ فِي مَالِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ مَعَ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَالْحَدُّ، وَلَوْ فَعَلَهُ بِزَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ، فَإِنْ فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِطَائِعَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا فِيهَا. ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ طَوْعَ الزَّوْجَةِ وَاجِبٌ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ، وَالْأَجْنَبِيَّةُ يَجِبُ عَلَيْهَا مَنْعُهُ فَطَوْعُهَا كَإِذْنِهَا أَنَّهُ يُوضِحُهَا. وَاسْتَثْنَى مِنْ انْدِرَاجِ الْبَكَارَةِ فِي الْمَهْرِ فَقَالَ (إلَّا) إزَالَتَهَا (بِأُصْبُعِهِ) فَلَا يَنْدَرِجُ أَرْشُهَا تَحْتَ الْمَهْرِ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى الزَّوْجِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْئِهَا وَإِلَّا انْدَرَجَ فِيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ

стр. 4324

وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ: عُشْرٌ، وَالْأُنْمُلَةِ ثُلُثُهُ، إلَّا فِي الْإِبْهَامِ، فَنِصْفُهُ وَفِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ الْقَوِيَّةِ: عُشْرٌ، إنْ انْفَرَدَتْ ــ [منح الجليل] ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ دَفَعَ امْرَأَتَهُ فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا شَانَهَا، وَكَذَا فِعْلُ ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَعَلَهُ غُلَامٌ أَوْ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ مَعَ الْأَدَبِ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَالْأَدَبُ فِي الْأُصْبُعِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الدَّفْعَةِ، وَمَعْنَى مَا شَانَهَا مَا نَقَصَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ. وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَهُ الزَّوْجُ بِامْرَأَتِهِ بِأُصْبُعِهِ فَقِيلَ عَلَيْهِ صَدَاقُهَا، وَقِيلَ مَا شَانَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ طَلَّقَهَا رِوَايَتَانِ لِسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَهَا فِي دَفْعِهِ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا شَانَهَا إنْ فَارَقَهَا. ابْنُ شَاسٍ إنْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِ صَدَاقِهَا، وَيَنْظُرُ إلَى مَا شَانَهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ فِي حَالِهَا وَجَمَالِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا. (وَفِي) إتْلَافِ (كُلِّ أُصْبُعٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ خِنْصَرٍ أَوْ إبْهَامٍ أَوْ غَيْرِهِمَا خَطَأً (عُشْرٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ إبِلٍ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالْأُنْثَى إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذَا (وَفِي) إتْلَافِهِ (الْأُنْمُلَةِ) مِنْ كُلِّ أُصْبُعٍ (ثُلُثُهُ) أَيْ الْعُشْرِ (إلَّا) الْأُنْمُلَةَ (مِنْ الْإِبْهَامِ فَ) فِي إتْلَافِهَا (نِصْفُهُ) أَيْ الْعُشْرِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أُنْمُلَتَانِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ وَعَنْهُ أَيْضًا ثَلَاثُ أَنَامِلَ فِي الْإِبْهَامِ، فَفِي أُنْمُلَتِهِ ثُلُثُ عُشْرٍ عَلَى هَذَا كَأُنْمُلَةِ غَيْرِهَا وَالْقَوْلَانِ فِي إبْهَامِ الْيَدِ، وَأَمَّا إبْهَامُ الرِّجْلِ فَأُنْمُلَتَانِ اتِّفَاقًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَذِهِ إحْدَى الْمُسْتَحْسَنَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ الْعُشْرِ، وَأَنَامِلُ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي كَوْنِهَا ذَا أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ ثَلَاثٍ قَوْلُهَا مَعَ الْبَاجِيَّ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجَعَ مَالِكٌ ﵁ إلَى أَنَّهَا ثَلَاثٌ، وَلَمْ يَحْكِهِ الْبَاجِيَّ إلَّا عَنْ سَحْنُونٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ كِنَانَةَ، قَالَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ﵃ عَنْهُمْ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ (وَفِي) إتْلَافِ (الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةُ) عَلَى الْخَمْسِ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (الْقَوِيَّةِ) عَلَى التَّصَرُّفِ قُوَّةِ الْأُصْبُعِ الْأَصْلِيَّةِ (عُشْرٌ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (إنْ أُفْرِدَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بِالْإِتْلَافِ عَنْ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمَفْهُومُ الْقَوِيَّةِ أَنَّ الضَّعِيفَةَ لَا عُشْرَ فِيهَا وَهُوَ

стр. 4325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] كَذَلِكَ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهَا إنْ قُطِعَتْ مَعَ الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إعْطَاءً لِلنَّادِرِ حُكْمَ الْغَالِبِ. الشَّارِحُ قَوْلُهُ إنْ انْفَرَدَتْ يَقْتَضِي أَنَّهَا إنْ قُطِعَتْ مَعَ أُصْبُعٍ أَصْلِيٍّ لَا شَيْءَ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَحَادَ الْبِسَاطِيُّ عَنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ مَعْنَى انْفَرَدَتْ لَمْ تُقْطَعْ فِي ضِمْنِ قَطْعِ الْيَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ تت. أَقُولُ لَوْ صَحَّ كَلَامُهُ لَسَهُلَ جَوَابُهُ بِأَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ وَلِكُلٍّ قَالَ طفي اُنْظُرْ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ لَهُ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ السَّادِسَةَ الْقَوِيَّةَ فِيهَا عُشْرٌ قُطِعَتْ عَمْدًا، إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، وَإِنْ قُطِعَ جَمِيعُ الْكَفِّ كَانَ فِيهَا سِتُّونَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ إذَا قُطِعَتْ الْيَدُ الَّتِي فِيهَا سِتُّ أَصَابِعَ خَطَأً كَانَ فِيهَا خَمْسُمِائَةٍ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ، وَقَدْ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَائِلًا وَإِلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ انْفَرَدَتْ يَقْتَضِي أَنَّ تَرَتُّبَ الْعُشْرِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِقَطْعِهَا وَحْدَهَا. وَأَمَّا إنْ قُطِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا فَلَا عُشْرَ فِيهَا وَالْأَمْرُ كَمَا عَلِمْت مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ فِيهَا الْعُشْرَ مُطْلَقًا قُطِعَتْ مَعَ غَيْرِهَا أَوْ وَحْدَهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا قَوِيَّةً. وَقَالَ " ق " لَوْ قَالَ عُشْرٌ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ لِتَنْزِلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَتْ السَّادِسَةُ قَوِيَّةً فَفِيهَا عُشْرٌ، وَلَوْ قُطِعَتْ عَمْدًا، إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا. وَفِي كُلِّ يَدٍ مِنْهَا سِتُّونَ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَفِيهَا حُكُومَةٌ إنْ انْفَرَدَتْ وَمَعَ الْيَدِ لَا يُزَادُ لَهَا شَيْءٌ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَفِيهَا الْقِصَاصُ وَيَأْخُذُ دِيَةَ السَّادِسَةِ إنْ كَانَتْ قَوِيَّةً لَكِنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ، وَتُقْطَعُ الْيَدُ النَّاقِصَةُ أُصْبُعًا بِالْكَامِلَةِ بِلَا غُرْمٍ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ بَحْثٌ حَسَنٌ، وَتَبِعَهُمَا " ح " فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ، وَمِثْلُ إصْلَاحِ " ق " لَغْ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ، فَهَذَا كُلُّهُ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِ عَزْوِ تت وَلَمْ يَكُنْ فِي كَبِيرِهِ وَقَوْلُهُ تَعَقَّبَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ إنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ قَدْ ذَكَرْنَا لَك تَعَقُّبَهُ بِلَفْظِهِ، وَذَكَرَهُ تت بِالْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ وَلِذَا عَدَلَ الْبِسَاطِيُّ إلَخْ، قَدْ عَلِمْت أَنَّ اعْتِرَاضَ الشَّارِحِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِقَطْعِهَا مَعَ أُصْبُعٍ

стр. 4326

وَفِي كُلِّ سِنٍّ: خَمْسٌ، وَإِنْ سَوْدَاءَ بِقَلْعٍ، أَوْ اسْوِدَادٍ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِحُمْرَةٍ أَوْ بِصُفْرَةٍ، إنْ كَانَا عُرْفًا: كَالسَّوَادِ، ــ [منح الجليل] أَوْ أُصْبُعَيْنِ، بَلْ كَذَلِكَ إذَا قُطِعَتْ فِي ضِمْنِ قَطْعِ الْيَدِ، فَاعْتِذَارُ الْبِسَاطِيِّ غَيْرُ صَوَابٍ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَمْ يَقُلْ هَذَا فِي كَبِيرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَفِي) إتْلَافِ (كُلِّ سِنٍّ) ثَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَابًا أَوْ رُبَاعِيَّةً أَوْ ضِرْسًا (خَمْسٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْإِبِلِ إنْ لَمْ تَكُنْ سَوْدَاءَ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَوْدَاءَ) خِلْقَةً أَوْ بِجِنَايَةٍ وَجَنَى عَلَيْهَا ثَانِيًا (بِقَلْعٍ) مِنْ أَصْلِهَا أَوْ عِنْدَ اللَّحْمِ بَعْدَ حِينٍ مِنْ الْجِنَايَةِ الْأُولَى (أَوْ) بِ (اسْوِدَادٍ) فَقَطْ بَعْدَ بَيَاضِهَا بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا مَعَ بَقَائِهَا وَثُبُوتِهَا لِأَنَّهُ أَذْهَبَ جَمَالَهَا (أَوْ بِهِمَا) أَيْ الْقَلْعِ وَالتَّسْوِيدِ بِأَنْ سَوَّدَهَا ثُمَّ قَلَعَهَا بِالْقُرْبِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ بِقَلْعِ بَعْضِهَا وَتَسْوِيدِ بَاقِيهَا (أَوْ) بِ (حُمْرَةٍ) لَهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا (أَوْ) بِ (صُفْرَةٍ) لَهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا (إنْ كَانَا) الْمَذْكُورُ مِنْ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ (عُرْفًا كَالسَّوَادِ) فِي إذْهَابِ الْجَمَالِ وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا نَقَصَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قِيلَ إنْ ضَرَبَهُ فَاسْوَدَّتْ سِنُّهُ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، قَالَ إنْ اسْوَدَّتْ ثُمَّ عَقَلَهَا وَالْخُضْرَةُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ إنْ كَانَتْ كَالسَّوَادِ ثُمَّ عَقَلَهَا وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ. وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ اصْفَرَّتْ السِّنُّ فَفِيهَا بِقَدْرِ شَيْنِهَا لَا يَكْمُلُ عَقْلُهَا حَتَّى تَسْوَدَّ لَا بِتَغَيُّرِهَا. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، إذْ لَمْ يُجِبْ فِيهَا جَوَابًا بَيِّنًا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي اخْضِرَارِهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِي احْمِرَارِهَا، وَفِي احْمِرَارِهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِي اصْفِرَارِهَا، وَعَزَا اللَّخْمِيُّ هَذَا لِأَشْهَبَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ تَغَيُّرُهَا مِثْلَ اسْوِدَادِهَا فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إلَّا فِي الْخُضْرَةِ. قُلْت فَحُمِلَ كَلَامُهُمَا عَلَى الِاخْتِلَافِ وَبِهِ يَتَقَرَّرُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إثْرَ نَقْلِهِ قَوْلَهَا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْوِفَاقِ كَابْنِ شَاسٍ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَرَفَةَ سُئِلَ الْقَرَوِيُّونَ عَمَّنْ أَطْعَمَتْ زَوْجَهَا مَا اسْوَدَّ بِهِ لَوْنُهُ فَوَقَفُوا. أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ هِيَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَوْجَبَ الدِّيَةَ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهَا فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِلُزُومِ الْبَيَاضِ لِلسِّنِّ وَبَعْضُ أَفْرَادِ

стр. 4327

أَوْ بِاضْطِرَابِهَا جِدًّا وَإِنْ ثَبَتَتْ لِكَبِيرٍ قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا: أَخَذَهُ ــ [منح الجليل] الْآدَمِيِّينَ أَسْوَدُ ابْنُ شَعْبَانَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ الِاجْتِهَادُ. قُلْت فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَرْشَ الْحُكُومَةِ وَالِاجْتِهَادِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي النَّقْصِ، وَرُبَّمَا كَانَ قَلْعُ الزَّائِدِ لَا يُوجِبُهُ أَوْ يُوجِبُ زِيَادَةً فَيَكُونُ كَخِصَاءِ الْعَبْدِ يُزِيدُ فِي قِيمَتِهِ، وَقَدْ يَجْرِي عَلَى الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَجَمِيعُ مَا فِي الْفَمِ مِنْ الْأَسْنَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا. وَقِيلَ مَنْ وُلِدَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، الْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سَعِيدٍ قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأَضْرَاسِ بِبَعِيرِ بَعِيرٍ وَمُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ وَلَوْ كُنْت أَنَا لَجَعَلْت فِيهَا بَعِيرَيْنِ بَعِيرَيْنِ، فَتِلْكَ الدِّيَةُ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْأَسْنَانَ اثْنَا عَشَرَ سِنًّا أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعُ أَنْيَابٍ لَهَا سِتُّونَ بَعِيرًا خَمْسَةٌ لِكُلٍّ مِنْهَا وَالْأَضْرَاسُ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ، وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَابَ، وَاثْنَا عَشَرَ رَحًى ثَلَاثٌ فِي كُلِّ شَدْقٍ وَأَرْبَعُ نَوَاجِذَ، وَهِيَ أَقْصَاهَا، فَجَمِيعُ دِيَاتِهَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا، زَادَ اللَّخْمِيُّ وَالنَّوَاجِذُ سِنُّ الْحُلُمِ الَّتِي يَخْرُجُ أَقْصَاهَا بَعْدَ الْكِبَرِ. وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِلرَّجُلِ الْأَلْحَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا، وَلِلْكَوْسَجِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا نَوَاجِذَ لَهُ. عَبْدُ الْحَقِّ لِابْنِ مُزِيدٍ مَنْ وُلِدَ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا، وَمَنْ وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَلَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِأَشْهَبَ إنْ طُرِحَتْ السِّنُّ مِنْ سِنْخِهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً، وَكَذَا كَسْرُهَا مِنْ أَصْلِ مَا أَشْرَفَ مِنْهَا وَلَا يُحَطُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْكَسْرِ مِنْ مَوْضِعِ سِنْخِهَا شَيْءٌ كَبَقِيَّةِ الذَّكَرِ بَعْدَ الْحَشَفَةِ. (وَ) الدِّيَةُ (بِاضْطِرَابِهَا) أَيْ السِّنِّ (جِدًّا) بِحَيْثُ لَا يُرْجَى نُبُوَّتُهَا، وَفِي الْخَفِيفِ الْعَقْلِ بِقَدْرِهِ. (وَإِنْ) قُلِعَتْ السِّنُّ ثُمَّ رُدَّتْ وَ (ثَبَتَتْ) بِالْمُثَلَّثَةِ مِنْ الثُّبُوتِ (لِ) شَخْصٍ (كَبِيرٍ) أَيْ مُثْغِرٍ (قَبْلَ أَخْذِ عَقْلِهَا أَخَذَهُ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَقْلَهَا وَلَا يَرُدُّهُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ، سَوَاءٌ قُضِيَ لَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهَا فَثَبَتَتْ، أَوْ رَدَّهَا قَبْلَ الْحُكْمِ لَهُ بِأَخْذِهِ أَفَادَهُ تت. طفي قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ اضْطِرَابِهَا جِدًّا فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُضْطَرِبَةَ جِدًّا إذَا ثَبَتَتْ لَا عَقْلَ لَهَا، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالسِّنُّ الشَّدِيدَةُ الِاضْطِرَابِ يُنْظَرُ بِهَا سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاشْتِدَادُ اضْطِرَابِهَا

стр. 4328

كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعِ وَرُدَّ فِي عَوْدِ الْبَصَرِ ــ [منح الجليل] فِيمَنْ لَا يُرْجَى كَقَلْعِهَا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ لَا يُرْجَى ثَبَاتُهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُسْتَأْنَى بِهِ سَنَةً، وَقَدْ خَصَّ الْحَطّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالْمَقْلُوعَةِ قَائِلًا وَأَمَّا الْمُضْطَرِبَةُ جِدًّا إذَا ثَبَتَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَاسْتَدَلَّ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَبِعَهُ عج. اللَّخْمِيُّ إنْ رَدَّ السِّنَّ أَوْ الْأُذُنَ فَثَبَتَتْ أَوْ نَبَتَتْ فِي مَكَانِ السِّنِّ أُخْرَى فَفِي الْعَمْدِ لَهُ الْقَوَدُ اتِّفَاقًا، وَالْخَطَأُ فِي السِّنِّ وَشِبْهِهَا مِمَّا فِيهِ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي السِّنِّ دِيَتُهَا. مُحَمَّدٌ لَيْسَتْ السِّنُّ عِنْدَهُ كَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يَرَى فِيهَا دِيَتَهَا، وَاخْتُلِفَ فِي إشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ إذَا رَدَّهُمَا فِي قَطْعِ الْخَطَأِ، فَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا حُكُومَةً لَا شَيْءَ لَهُ، وَعَلَى أَنَّ فِيهِمَا الدِّيَةَ فَلَهُ الدِّيَةُ كَالسِّنِّ. ثُمَّ أَيَّدَ أَخْذَ عَقْلِ السِّنِّ الَّتِي ثَبَتَتْ بَعْدَ قَلْعِهَا بِتَشْبِيهِهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فَقَالَ (كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الْجَائِفَةِ وَالْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْآمَّةِ، فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَخْذِ عَقْلِهَا وَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا، وَكَذَا الْهَاشِمَةُ وَالدَّامِغَةُ وَتُؤْخَذُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْأَسْنَانِ مُخَمَّسَةً مِنْ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقِ وَالْجَذَعَاتِ قَالَهُ فِي دِيَةِ النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ (وَ) إنْ جَنَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ بَصَرُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ لَهُ بَصَرُهُ (رَدَّ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ الَّتِي أَخَذَهَا لِلْجَانِي (فِي عَوْدِ الْبَصَرِ) وَسَوَاءٌ أَخَذَهَا بِحُكْمٍ أَمْ لَا لِأَنَّ عَوْدَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ ذَهَابِهِ، وَأَنَّهُ تَعَطَّلَ بِعِلَّةٍ ذَهَبَتْ، إذْ لَوْ ذَهَبَ لَا يَعُودُ وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَلَا تُؤْخَذُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَرُدُّ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ. تت سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الرَّدِّ فِي عَوْدِ الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ إذَا عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ ﵄. وَأَمَّا الثَّانِي فَقِيلَ الَّذِي يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْبَصَرِ الرَّدُّ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَرُدُّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَصَرِ وَالْعَقْلِ أَنَّ الْبَصَرَ إذَا عَادَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الْعَقْلِ، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ الْعَقْلَ إذَا زَالَ لَا يَعُودُ، وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ سَاتِرٌ ثُمَّ انْكَشَفَ. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي الْبَيَانِ حُكْمُهُ، إذَا عَادَ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ كَالْبَصَرِ. طفي الَّتِي يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِهِ

стр. 4329

وَقُوَّةِ الْجِمَاعِ وَمَنْفَعَةِ اللَّبَنِ، وَفِي الْأُذُنِ إنْ ثَبَتَ: تَأْوِيلَانِ وَتَعَدَّدَتْ الدِّيَةُ بِتَعَدُّدِهَا، إلَّا الْمَنْفَعَةَ بِمَحَلِّهَا وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ ــ [منح الجليل] فِي الْبَصَرِ الرَّدُّ زَادَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقِيلَ لَا يَرُدُّ كَقَوْلِ أَشْهَبَ وَنَحْوِهِ فِي الشَّارِحِ، وَعَلَيْهِ يَتَرَتَّبُ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ، فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ. (وَ) إنْ أَبْطَلَ قُوَّةَ جِمَاعِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ دِيَتَهَا ثُمَّ عَادَتْ رَدَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي عَوْدِ (قُوَّةِ الْجِمَاعِ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (وَ) إنْ أَذْهَبَ لَبَنَ امْرَأَةٍ وَأَخَذَتْ مِنْهُ دِيَتَهُ ثُمَّ عَادَ لَهَا لَبَنُهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ الدِّيَةَ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ الْجَانِي (فِي) عَوْدِ (مَنْفَعَةِ اللَّبَنِ) إضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ آدَمِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهَا مِنْ الْجَانِي فَيَرُدُّ لَهُ، وَكَذَا عَوْدُ السَّمْعِ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَكَذَا عَوْدُ الْكَلَامِ وَالْعَقْلِ، وَيَنْبَغِي الرَّدُّ فِي عَوْدِ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَوْدَ اللَّمْسِ كَذَلِكَ، فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَصَرِ عَمْدًا وَاقْتُصَّ مِنْ الْجَانِي ثُمَّ عَادَ بَصَرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ هَدَرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قُوَّةِ الْجِمَاعِ أَفَادَهُ شب. (وَ) إنْ قَلَعَ أُذُنَهُ مِنْ مَحَلِّهَا وَرَدَّهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَيْهِ فَثَبَتَتْ فَ (فِي) أَخْذِ عَقْلِ (الْأُذُنِ) وَعَدَمِ رَدِّهِ إنْ كَانَ أَخَذَهُ (إنْ ثَبَتَتْ) الْأُذُنُ فِي مَحَلِّهَا بَعْدَ قَلْعِهَا وَرَدِّهَا إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْجَانِي وَإِنْ كَانَ أُخِذَ مِنْهُ رُدَّ لَهُ وَهُوَ رَأْيُ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَالثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ (وَتَعَدَّدَ) الْعَقْلُ أَيْ تَتَعَدَّدُ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي فِي الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ (بِتَعَدُّدِهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا، فَإِنْ قَطَعَ يَدَيْهِ فَجُنَّ فَدِيَتَانِ (إلَّا الْمَنْفَعَةَ) الذَّاهِبَةَ (بِ) الْجِنَايَةِ عَلَى (مَحَلِّهَا) أَيْ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ قَطَعَ أُذُنَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ. ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الشَّمِّ دِيَةٌ، وَيَنْدَرِجُ فِي الْأَنْفِ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ. اللَّخْمِيُّ إنْ ذَهَبَ الْأَنْفُ وَالشَّمُّ مَعًا فَفِيهِمَا دِيَةٌ. ابْنُ الْجَلَّابِ الْقِيَاسُ دِيَتَانِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ، وَذَكَرَهُ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ مَعَ الْأُذُنِ (وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ) مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً (الرَّجُلَ) مِنْ أَهْلِ دِينِهَا فِي دِيَةِ

стр. 4330

لِثُلُثِ دِيَتِهِ، فَتَرْجِعُ لِدِيَتِهَا وَضُمَّ مُتَّحِدٍ ــ [منح الجليل] جِرَاحَاتِهَا لِبُلُوغِ دِيَتِهَا (لِثُلُثِ دِيَتِهِ) أَيْ الرَّجُلِ (فَتَرْجِعُ) الْمَرْأَةُ فِي دِيَةِ جِرَاحَاتِهَا (لِدِيَتِهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ يَعْنِي أَنَّ دِيَةَ مُوضِحَةِ الْمَرْأَةِ وَمُنَقِّلَتِهَا وَأَصَابِعِهَا وَأَسْنَانِهَا وَنَحْوَهَا مِمَّا يُوجِبُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ فَدِيَةُ الْمَرْأَةِ فِيهِ مُسَاوِيَةٌ لِدِيَةِ الرَّجُلِ، فَفِي مُوضِحَتِهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَفِي مُنَقِّلَتِهَا عُشْرُهَا وَنِصْفُهُ، وَفِي أُصْبُعِهَا عُشْرُ دِيَتِهِ، وَفِي أُصْبُعَيْهَا عُشْرَا دِيَتِهِ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعِهَا ثَلَاثَةُ أَعْشَارِ دِيَتِهِ، وَإِنْ أَوْجَبَ جُرْحَهَا ثُلُثَ دِيَةٍ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ لِدِيَتِهَا فَلَهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا لَا ثُلُثُ دِيَةِ الرَّجُلِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ فِي الْجِرَاحِ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفٍ أُنْمُلَةً إحْدَى وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ فَهِيَ وَالرَّجُلُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا فَلَهَا سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ وَنَحْوُهُ فِي الْمُوَطَّإِ. أَبُو عُمَرَ رَبِيعَةُ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ قَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، قُلْت كَمْ فِي أُصْبُعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ، قُلْت كَمْ فِي ثَلَاثٍ قَالَ ثَلَاثُونَ، قُلْت كَمْ فِي أَرْبَعٍ قَالَ عِشْرُونَ، قُلْت لِمَا عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ بِلَبَّتِهَا نَقَصَ عَقْلُهَا قَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ. أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَاللَّيْثِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ ﵃ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ هِيَ السُّنَّةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ الْإِمَامَانِ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ﵄ تُعَاقِلُهُ لِلنِّصْفِ، وَقَوْلُهُ وَسَاوَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِثُلُثِ دِيَتِهِ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْأُصْبُعِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَفِي السِّنِّ نِصْفُهُ. طفي أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ إنَّمَا قَالَ لَهُ هَذَا لِمُعَارَضَتِهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ، وَذَلِكَ عَادَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ يُنْكِرُونَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لِمُخَالَفَتِهِمْ لِسُنَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا ﷺ (وَضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ (مُتَّحِدٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ

стр. 4331

الْفِعْلِ، أَوْ فِي حُكْمِهِ، أَوْ الْمَحَلِّ ــ [منح الجليل] الْمُهْمَلَةِ مُضَافٌ إلَى (الْفِعْلِ) إضَافَةَ مَا كَانَ صِفَةً إلَى مَا كَانَ مَوْصُوفًا أَيْ الْجِرَاحَاتِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي يَدٍ أَوْ فِي رِجْلٍ أَوْ فِي يَدَيْنِ أَوْ فِي رِجْلَيْنِ أَوْ فِي يَدٍ وَرِجْلٍ قَطَعَتْ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ، وَلَوْ قَطَعَتْ أَرْبَعًا فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خُمُسٌ (أَوْ) مَا فِي (حُكْمِهِ) أَيْ الْمُتَّحِدِ كَضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ أَيْ آثَارِ الْأَفْعَالِ الْمُتَوَالِيَةِ وَسَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ وَالْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَوْ تَعَدَّدَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَثَرُ النَّاشِئُ عَنْ الثَّانِي مِثْلَ أَثَرِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، كَضَرْبِهَا عَلَى رَأْسِهَا وَيَدِهَا عَلَيْهِ فَقَطَعَ لَهَا أُصْبُعًا وَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً فَتَرْجِعُ فِيهِمَا لِعَقْلِهَا. فِي التَّوْضِيحِ ضَابِطُهُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ أَوْ الضَّرْبِ، وَفَائِدَتُهُ رَدُّهَا لِدِيَتِهَا إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ (أَوْ) مُتَّحَدِ (الْمَحَلِّ) كَضَرَبَاتٍ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ قَطَعَتْ أَصَابِعَهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثًا فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعًا فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خُمُسٌ، وَتُعْتَبَرُ أَصَابِعُ كُلِّ يَدٍ وَحْدَهَا، وَكَذَا أَصَابِعُ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ مَحَلٌّ وَكُلَّ رِجْلٍ مَحَلٌّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا وُجُوبُ ضَمِّ قَطْعِ أَصَابِعِهَا بَعْضِهَا لِبَعْضٍ بِاتِّحَادِ يَدِهَا أَوْ فَوْرِ ضَرْبِهَا وَإِلَّا فَلَا، وَحَيْثُ يَجِبُ مِمَّا بَلَغَ بِهِ عَقْلُهَا ثُلُثَ عَقْلِ الرِّجْلِ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، وَمَا لَا يَبْلُغُهُ فَلَهَا فِيهِ عَقْلُهُ وَمَا يُضَمُّ اُعْتُبِرَ كَأَنَّهُ أَوَّلُ. ابْنُ زَرْقُونٍ فِي ضَمِّهَا بِذَلِكَ وَقَصْرِهِ عَلَى فَوْرٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ تَكُنْ رَجَعَتْ لِعَقْلِهَا، ثَالِثُهَا وَلَوْ رَجَعَتْ لَهَا وَلِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَمَةَ مَعَ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ نَافِعٍ بَدَلَ ابْنِ وَهْبٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَحَيْثُ اتَّحَدَ الْفِعْلُ أَوْ كَانَ فِي حُكْمِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ كَضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ تُبِينُ أَصَابِعَ مِنْ يَدَيْنِ فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْيَدِ، فَلَوْ قُطِعَ لَهَا بَعْدَهُ أُصْبُعٌ فَلَا يُضَمُّ، بَلْ تَأْخُذُ لَهُ عُشْرًا إنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا، وَخُمُسًا إنْ كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ يَدٍ عَلَى حِيَالِهَا لَهَا فَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَدْلُولَ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَوْ قُطِعَ لَهَا بَعْدَهُ أُصْبُعٌ فَلَا يُضَمُّ، بَلْ تَأْخُذُ لَهُ عُشْرًا إنْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ

стр. 4332

فِي الْأَصَابِعِ لَا الْأَسْنَانِ، ــ [منح الجليل] ثَالِثًا، وَخُمُسًا إنْ كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدٍ، فَإِنَّ عَدَمَ الضَّمِّ مُنَافٍ لِوُجُوبِ خُمُسٍ فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُضَمُّ إلَى مَا بَانَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ مَعًا، وَقَوْلُهُ خُمُسًا إنْ كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا لَيْسَ مُسَبَّبًا عَنْ عَدَمِ الضَّمِّ، بَلْ عَنْ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ، وَلِذَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي كُلِّ يَدٍ عَلَى حِيَالِهَا. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ لَا يُضَمُّ شَيْءٌ إلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِمَا قِيلَ ضَمِيرُ فِيهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ، وَقِيلَ إلَى اتِّحَادِ الْفِعْلِ، وَحُكْمُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمِّ الْأَصَابِعِ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ كَوْنُ ضَمِّهَا لِمِثْلِهَا، بَلْ لَوْ كَانَ لِغَيْرِ مِثْلِهَا فَكَذَلِكَ لِنَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ لِعَقْلِهَا، وَفِيهَا كَذَا رِجْلَاهَا عَلَى مَا فَسَّرْنَا فِي الْيَدَيْنِ. (فِي الْأَصَابِعِ) كَمَا تَقَدَّمَ (لَا) فِي (الْأَسْنَانِ) فَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا الْبَعْضُ بَلْ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كَانَ ذَلِكَ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ تت. طفي قَوْلُهُ فِي ضَرْبَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا فِي ضَرْبَةٍ أَوْ حُكْمِهَا يُضَمُّ مُطْلَقًا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَمْ لَا، مَاثِلَةً أَمْ لَا كَمَا لَوْ ضُرِبَتْ وَيَدُهَا عَلَى رَأْسِهَا فَقُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ وَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً رَجَعَتْ فِيهِ لِعَقْلِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ. وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ضَابِطُ هَذَا أَنَّك تَضُمُّ إذَا اتَّحَدَ الْمَحَلُّ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الضَّرْبُ، وَكَذَا تَضُمُّ إذَا اتَّحَدَ الضَّرْبُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَهُوَ نَفْسُ كَلَامِهِ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَا سَلَفَ لتت فِيمَا قَالَهُ فِيمَا عَلِمْت، وَقَرَّرَهُ عج وَغَيْرُهُ عَلَى الصَّوَابِ. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْأَسْنَانِ فَجَعَلَهَا مَرَّةً كَالْأَصَابِعِ تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ إلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ. أَصْبَغُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَا تُحَاسَبُ بِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الْأَسْنَانِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، بِخِلَافِ الْأَصَابِعِ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. مُحَمَّدٌ الْأَسْنَانُ عِنْدَهُ كَالرَّأْسِ يُصَابُ بِمَوَاضِعَ أَوْ بِمَنَاقِلَ فَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهَا إلَّا مَا كَانَ فِي ضَرْبَةٍ. ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ

стр. 4333

وَالْمَوَاضِحِ؛ وَالْمَنَاقِلِ، وَعَمْدٍ لِخَطَأٍ، وَإِنْ عَفَتْ ــ [منح الجليل] تُضَمُّ الْأَسْنَانُ بِاتِّحَادِ الضَّرْبَةِ، وَفِي ضَمِّهَا بِاتِّحَادِ مَحَلِّهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ. أَصْبَغُ وَعَدَمُ الضَّمِّ أَحَبُّ إلَيَّ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ. الشَّيْخُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا تُضَمُّ الْمَوَاضِحُ وَالْمَنَاقِلُ إلَّا لِكَوْنِهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَقِّلَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ الْأُولَى بَعْدَ بُرْئِهَا، قُلْت هُوَ قَوْلُهَا أَيْضًا الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ الْفَوْرُ الْوَاحِدُ يَضُمُّهَا كَالسَّارِقِ يَنْقُلُ مِنْ الْحِرْزِ قَلِيلًا قَلِيلًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِضَعْفِهِ أَوْ لِئَلَّا يُقْطَعَ هِيَ سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ. (وَ) لَا تُضَمُّ (الْمَوَاضِحُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُوضِحَةٍ الَّتِي فِي الرَّأْسِ أَوْ الْجَسَدِ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْعَالٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ (وَ) لَا تُضَمُّ (الْمَنَاقِلُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُنَقِّلَةٍ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ أَفْعَالٍ فِي فَوْرٍ، فَلَوْ أَوْضَحَتْ مُوضِحَتَيْنِ خَطَأً وَأَخَذَتْ عَقْلَهُمَا ثُمَّ أَوْضَحَتْ مَوَاضِحَ أُخَرَ فَلَهَا عَقْلُهَا كَالرِّجْلِ مَا لَمْ تَبْلُغْ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ثُلُثَ دِيَتِهِ. وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّ أَثَرَ الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ يُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ، وَأَمَّا آثَارُ الْأَفْعَالِ الْمُتَرَاخِيَةِ فَتُضَمُّ فِي الْأَصَابِعِ إنْ اتَّحَدَ مَحَلُّهَا، وَلَا تُضَمُّ فِي الْأَسْنَانِ وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ، فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَابِعِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَحَلِّ وَلَوْ قَالَ كَالْمَحَلِّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُعْلَمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصَابِعِ لَا الْأَسْنَانِ، وَالْمَوَاضِحِ وَالْمَنَاقِلِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا هِيَ قَاعِدَتُهُ الْأَكْثَرِيَّةُ. (وَ) لَا يُضَمُّ (عَمْدٌ لِخَطَأٍ) كَمَا لَوْ قُطِعَتْ لَهَا ثَلَاثٌ عَمْدًا ثُمَّ ثَلَاثٌ خَطَأً فَلَهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرٌ إنْ اقْتَضَتْ مِنْ الْعَمْدِ، بَلْ (وَإِنْ عَفَتْ) عَنْ الْعَمْدِ وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ أَوْ تَعَدَّدَ وَلَوْ كَانَ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يُضَمُّ الْخَطَأُ إلَى عَمْدٍ اقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً فَلَهَا فِيهِمَا عِشْرُونَ بَعِيرًا: وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ، وَعَنْ أَشْهَبَ يُحْسَبُ عَلَيْهَا مِنْ أَصَابِعِهَا مَا أُصِيبَتْ بِهِ عَمْدًا، وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْقِيُّ.

стр. 4334

وَنُجِّمَتْ دِيَةُ الْحُرِّ الْخَطَإِ، بِلَا اعْتِرَافٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي، ــ [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ إنْ صَالَحَتْ عَنْ كُلِّ أُصْبُعٍ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ فَلَا يُضَمُّ، وَإِنْ صَالَحَتْ عَنْ كُلِّ أُصْبُعٍ بِخَمْسٍ إلَى عَشْرٍ عَادَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. (وَنُجِّمَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ أُجِّلَتْ بِالنُّجُومِ أَيْ الْأَهِلَّةِ (دِيَةُ) الشَّخْصِ (الْحُرِّ) الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ أَوْ الْمَجُوسِيِّ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى فِي قَتْلِ (الْخَطَأِ) فَلَا تُنَجَّمُ قِيمَةُ الرِّقِّ فَهِيَ حَالَّةٌ عَلَى قَاتِلِهِ، وَكَذَا دِيَةُ الْعَمْدِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهَا إذَا ثَبَتَ قَتْلُ الْخَطَأِ (بِلَا اعْتِرَافٍ) أَيْ إقْرَارٍ مِنْ الْقَاتِلِ بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِاعْتِرَافٍ لَا يُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ لِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَتُنَجَّمُ (عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِلْجَانِي الْحُرِّ سُمِّيَتْ عَاقِلَةً لِعَقْلِهَا لِسَانَ الطَّالِبِ عَنْ الْجَانِي (وَ) عَلَى (الْجَانِي) ابْنُ عَرَفَةَ وَدِيَةُ الْخَطَأِ الثَّابِتِ لَا بِاعْتِرَافٍ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ. الشَّيْخُ حَمْلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ أَمْرٌ قَدِيمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا أَنْ قَتْلَ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا خَطَأً حَمَلَتْ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالدِّيَاتُ كُلُّهَا دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ. الْبَاجِيَّ مَالِكٌ ﵁ يُؤَدِّي الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ. ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى عَزْوِهِ عَدَمُ دُخُولِهِ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُهُ رِوَايَةُ خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ فِي دُخُولِ الْجَانِي فِي التَّحَمُّلِ رِوَايَتَانِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ سَقَطَتْ الْجِنَايَةُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ فِيهَا عَادَتْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ عَسُرَ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ كَانَتْ عَلَيْهِ. أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ صَبِيًّا. ابْنُ مَرْزُوقٍ الْمَجْنُونُ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا يَعْقِلُونَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَيَعْقِلُونَ كَمَا هُنَا. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مُطْلَقًا جِنَايَاتِهِمْ وَلَا جِنَايَاتِ

стр. 4335

إنْ بَلَغَ ثُلُثُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ الْجَانِي ــ [منح الجليل] غَيْرِهِمْ، وَانْظُرْهُ مَعَ ظَاهِرِ نَقْلِ الْبَاجِيَّ، وَنَقْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَلَوْ صَبِيًّا، وَقَوْلُ ابْنِ مَرْزُوقٍ الْمَرْأَةُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ. الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ دُخُولِ الْجَانِي هُوَ الْمَشْهُورُ، ثُمَّ قَالَ فَرْعٌ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَةَ الْعَبْدِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ جَنَى خَطَأً فَفِي رَقَبَتِهِ. اهـ. وَكَذَا لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَمِنْ حَقِّ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَرُدَّهُ إنْ شَاءَتْ، وَإِنْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَلَا يَلْزَمُهَا الْأَصْلُ وَلَا الْفَرْعُ. الشَّارِحُ فِي دِيَةِ الْجِنَايَةِ الثَّابِتَةِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي أَقْوَالٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَقِيلَ فِي مَالِهِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ مَاتَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا، وَقِيلَ تَبْطُلُ الدِّيَةُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ الْقَاتِلُ بِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ. وَقِيلَ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ عَدْلًا. وَقِيلَ تُفَضُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَمَا نَابَهُ يَلْزَمُهُ وَسَقَطَ مَا عَلَيْهِمْ وَكُلُّهَا مُسْتَقْرَأَةٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَلَّابِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِإِغْنَاءِ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ. بَنَانِيُّ وَشَرْطُ التَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (إنْ بَلَغَ) الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ (ثُلُثُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ) ثُلُثُ دِيَةِ (الْجَانِي) ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ الْحَمْلِ بُلُوغُ الْمَحْمُولِ ثُلُثَ الدِّيَةِ. فِيهَا إنْ جَنَى مُسْلِمٌ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ خَطَأً مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، وَكَذَا جِنَايَةُ مَجُوسِيٍّ عَلَى مُسْلِمَةٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقْطَعَ لَهَا أُصْبُعَيْنِ فَتَحْمِلُ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا. وَلَوْ جَنَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهَا، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْجِنَايَةَ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ. الْبَاجِيَّ هَلْ يُعْتَبَرُ ثُلُثُ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ مِثْلَ قَوْلِهَا. أَشْهَبُ ابْنُ كِنَانَةَ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الَّذِي كَانَ يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِك أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِدِيَةِ الْمَجْرُوحِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. زَادَ

стр. 4336

وَمَا لَمْ يَبْلُغْ: فَحَالٌّ عَلَيْهِ: كَعَمْدٍ، وَدِيَةٍ غُلِّظَتْ، وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ ــ [منح الجليل] الشَّيْخُ فِي نَوَادِرِهِ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ. قِيلَ كَالْمَرْأَةِ يُقْطَعُ كَفُّهَا وَفِيهِ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ، فَقَالَ إنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ إلَّا ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ الْجَانِي مَنْ كَانَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ، وَلَفْظُ الْعُتْبِيَّةِ فِي جَوَابِ مَالِكٍ لِابْنِ كِنَانَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَقَدْ كَذَبَ مَنْ قَالَ هَذَا، وَلَقَدْ حُمِلَ قَوْلِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ. ابْنُ رُشْدٍ أَنْكَرَهُ وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَرَجَّحَ قَصْرَ الِاعْتِبَارِ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ لِلَّخْمِيِّ. قُلْت فَفِي قَصْرِ الِاعْتِبَارِ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ ثُلُثِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، ثَالِثُهَا الْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ دِيَةِ الرَّجُلِ كَانَ الْجَانِي أَوْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَنْ كَانَ (وَمَا) أَيْ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ الَّذِي (لَمْ يَبْلُغْ) ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي وَلَا ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (فَحَالٌّ عَلَيْهِ) أَيْ الْجَانِي وَحْدَهُ. ابْنُ شَاسٍ مَا دُونَ الثُّلُثِ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًّا وَهُوَ نَصُّهَا وَشَبَّهَ فِي كَوْنِ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فَقَالَ (كَ) دِيَةِ (عَمْدٍ) عُفِيَ عَنْ الْجَانِي عَلَيْهَا فَهِيَ عَلَيْهِ حَالَّةً. شب شَمَلَ جِرَاحَ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَقَتْلَ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِزِيَادَةِ الْجَانِي بِزِيَادَةِ إسْلَامٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِحُرِّيَّةٍ مَعَ تَسَاوِي الدَّيْنِ فِي الرِّسَالَةِ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا. ابْنُ رُشْدٍ: الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً (وَ) كَ (دِيَةٍ غُلِّظَتْ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً عَلَى الْجَانِي بِتَرْبِيعٍ أَوْ تَثْلِيثٍ فَهِيَ عَلَيْهِ حَالَّةٌ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ تَكُونُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ ضَرْبُ الزَّوْجِ وَالْمُؤَدِّبِ وَالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَفِعْلُ الطَّبِيبِ وَالْخَائِنِ وَسَائِرِ مَنْ جَازَ فِعْلُهُ شَرْعًا، وَاللَّطْمَةُ وَالْوَكْزَةُ وَالرَّمْيَةُ بِالْحَجَرِ وَالضَّرْبُ بِعَصَاةٍ مُتَعَمِّدًا، فَهَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَفِيهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَقَلَهُ الْحَطّ. (وَ) كَدِيَةِ عُضْوٍ (سَاقِطٍ) الْقِصَاصُ فِيهِ (لِعَدَمِ) مِثْلِ (هـ) فِي الْجَانِي كَقَطْعِهِ يُمْنَى وَلَا يُمْنَى لَهُ فَدِيَتُهَا عَلَيْهِ حَالَّةً وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا اُنْتُظِرَ يُسْرُهُ. فِيهَا إذَا فَقَأَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى

стр. 4337

إلَّا مَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ، فَعَلَيْهَا وَهِيَ الْعَصَبَةُ، وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ؛ ــ [منح الجليل] يُمْنَى رَجُلٍ صَحِيحَةً عَمْدًا فَعَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِهِ، وَهُوَ كَأَقْطَعِ الْيَدِ الْيُمْنَى يَقْطَعُ يُمْنَى رَجُلٍ فَدِيَتُهَا فِي مَالِهِ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْعَمْدِ فَقَالَ (إلَّا مَا) أَيْ جُرْحًا عَمْدًا (لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِ) خَوْفِ (إتْلَافِهِ) كَجَائِفَةٍ وَآمَّةٍ وَكَسْرِ فَخْذٍ (فَ) دِيَتُهُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَاقِلَةِ الْجَانِي، فِيهَا عَقْلُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَمْدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ وَعَلَيْهِ ثَبَتَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁، وَبِهِ أَقُولُ، وَقَالَ أَوَّلًا إنَّهَا فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ. ابْنُ زَرْقُونٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَزَاهُ ابْنُ هَارُونَ لِظَاهِرِ دِيَاتِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغَلَّطَةَ فِي مَالِ الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ عَنْهُمْ قَالُوا الْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ إلَّا أَنَّهُ فِي الِاعْتِرَافِ رُبَّمَا جَعَلَهُ كَشَاهِدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ. الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا جَنَى الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلَهُ نَفْسَهُ (وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ (الْعَصَبَةُ) بِنَفْسِهِ فِي الْجَلَّابِ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ عَلَى مَا يَأْتِي. (وَبُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَلَى الْعَصَبَةِ (الْحُدَّثِ) مَثُلْنَا ا (الدِّيوَانِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، أَيْ الْكِتَابِ الَّذِي دُوِّنَ، وَكُتِبَ بِهِ أَسْمَاءُ الْجُنْدِ وَعَطَاؤُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَهْلُهُ هُمْ الْمَكْتُوبُ أَسْمَاؤُهُمْ وَعَطَاؤُهُمْ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ وَلَهُ عَصَبَةٌ لَيْسُوا مِنْهُمْ قُدِّمَ أَهْلُ دِيوَانِهِ فِي غُرْمِ دِيَةِ قَتِيلِهِ عَلَى عَصَبَتِهِ. طفي نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ إنَّمَا الْعَقْلُ عَلَى الْقَبَائِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَمْ لَا. قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَالَ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ضَعِيفٌ إنَّمَا يُرَاعَى قُبَيْلَ الْقَاتِلِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْجَرْيُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَقَدْ تَوَرَّكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهَا.

стр. 4338

إنْ أُعْطُوا ثُمَّ ــ [منح الجليل] قَالَ عج لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَحْمِلُ أَنَّهُمْ تُعِينُهُمَا عَصَبَتُهُمْ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ عَصَبَتَهُمْ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا الدِّيَةُ بِحَالٍ، وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِهِمْ وَبِعَصَبَةِ الْجَانِي وَمَوَالِيهِ الْأَعْلَوْنَ وَالْأَسْفَلُونَ إلَخْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ. قُلْت مَا زَعَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَبْدَأُ؛ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ، فَإِنْ اُضْطُرُّوا إلَى مَعُونَةٍ أَعَانَهُمْ عَصَبَتُهُمْ قَالَ بِأَثَرِهِ كَذَا وَجَدْته فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ بِلَفْظِ عَصَبَتِهِمْ، بِضَمِيرِ الْجَمْعِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَصَبَةٌ، وَكَذَا فِي كِتَابِ ابْنِ شَاسٍ، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ شَرْحِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ هَارُونَ وَفَسَّرَاهُ بِأَنَّ أَهْلَ الدِّيوَانِ يَسْتَعِينُونَ بِعَصَبَةِ الْجَانِي وَهُوَ خِلَافُ مَدْلُولِ جَمْعِ الضَّمِيرِ، لَكِنْ مَا فَسَّرَاهُ بِهِ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمَذْهَبِ اهـ. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَفَتَرَى أَنْ يُعِينَهُمْ قَوْمُ الْجَارِحِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَشَرْطُ حَمْلِ أَهْلِ الدِّيوَانِ (إنْ أُعْطُوا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مَا كُتِبَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. ابْنُ شَاسٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إعْطَاءٌ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ اهـ. فَهُوَ شَرْطٌ فِي أَدَاءِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ صَرِيحٌ فِيهِ. الْمِسْنَاوِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ دِيوَانٍ أَوْ لَمْ يُعْطُوا

стр. 4339

بِهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ــ [منح الجليل] بُدِئَ (بِهَا) أَيْ الْعَصَبَةِ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا (الْأَقْرَبُ) لِلْجَانِي كَالْأَبْنَاءِ (فَالْأَقْرَبُ) مِمَّنْ بَعْدَهُ كَأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْأَعْمَامُ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَالْفَرْعُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ. ذَكَرَ شَارِحُ اللُّمَعِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِعَصَبَتِهِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَيَبْدَأُ بِالْفَخْذِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْفَخْذُ ضُمَّ إلَيْهِ الْبَطْنُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ضُمَّتْ إلَيْهِ الْعِمَارَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ضُمَّتْ إلَيْهَا الْفَصِيلَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا ضُمَّتْ إلَيْهِمْ الْقَبِيلَةُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا لِفَقْرِهِمْ وَقِلَّةِ جِدَتِهِمْ اسْتَعَانُوا بِأَقْرَبِ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ. وَفِي الذَّخِيرَةِ فَخُزَيْمَةُ شِعْبٌ وَكِنَانَةُ قَبِيلَةٌ وَقُرَيْشٌ عِمَارَةٌ وَقُصَيٌّ بَطْنٌ وَهَاشِمٌ فَخِذٌ وَالْعَبَّاسُ فَصِيلَةٌ وَالْعَشِيرَةُ الْإِخْوَةُ أَفَادَهُ شب. الْبُنَانِيُّ يَبْدَأُ بِالْفَخِذِ ثُمَّ الْبَطْنِ ثُمَّ الْعِمَارَةِ ثُمَّ الْفَصِيلَةِ ثُمَّ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ أَقْرَبِ الْقَبَائِلِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. وَقِيلَ الْفَصِيلَةُ أَقْرَبُ مِنْ الْفَخِذِ فَهِيَ أَقْرَبُ مَا يَلِي الْإِنْسَانَ وَهُوَ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ مُرَادُ. الْمُصَنِّفِ، فَقَوْلُ عب عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ عَقِبَ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَسْمَاءِ دَرَجَاتِ الْعَصَبَةِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ دَرَجَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فِي النِّكَاحِ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إلَّا مَعْرِفَةَ مَدْلُولِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِاعْتِبَارِ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ اهـ. وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الْبُنَانِيِّ فِي تَقْرِيرِ عب. (فَائِدَةٌ) أَسْمَاءُ طَبَقَاتِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سِتَّةٌ، الشَّعْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَمُوَحَّدَةٍ، ثُمَّ الْقَبِيلَةُ، ثُمَّ الْعِمَارَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ، الْبَطْنُ، ثُمَّ الْفَخِذُ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْعَشِيرَةَ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

стр. 4340

ثُمَّ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ، ــ [منح الجليل] (ثُمَّ) يَلِي عَصَبَةَ النَّسَبِ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ

стр. 4341

ثُمَّ الْأَسْفَلُونَ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا، ــ [منح الجليل] ثُمَّ) الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) أَيْ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِهَا وَلَا تَدْخُلُ فِيهِمْ الْمَرْأَةُ الْمُعْتَقَةُ بِالْفَتْحِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ الْأَسْفَلِ لَا يَعْقِلُونَ عَمَّنْ أَعْتَقَهُمْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ بِصَحِيحٍ، بَلْ يَعْقِلُونَ مَعَهُمْ عَلَى سَمَاعِ أَصْبَغَ. ابْنَ الْقَاسِمِ هَذَا وَمِثْلُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ فِي الْمَدَنِيَّةِ. وَفِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُبْتَلِّ فِي الْمَرَضِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَنَّ جِنَايَتَهُ جِنَايَةُ عَبْدٍ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ جَرِيرَةَ أَحَدٍ حَتَّى يَحْمِلَ هُوَ مَعَ الْعَاقِلَةِ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الْجَرَائِرِ. قُلْت فِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا نَظَرٌ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَاقِلَةِ قَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ لَا عَاقِلَةَ مُعْتِقِهِ. وَهَذَا الْأَخْذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ سَبَقَهُ بِهِ. ابْنُ حَارِثٍ. قَالَ: وَاعْتِلَالُ سَحْنُونٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ لَا يَصِحُّ، إذْ لَيْسَ الْعَقْلُ مُرْتَبِطًا بِالْمِيرَاثِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَعْقِلُ عَمَّنْ لَا يَرِثُهُ مِنْ قَبِيلَةِ مَوْلَاهُ وَسَائِرِ قَبِيلَتِهِ وَالْعَقْلُ فِي هَذَا، بِخِلَافِ الْقِيَامِ بِالدَّمِ لَا حَقَّ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقِيَامِ بِهِ. (ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا) ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا قَوْمَ لَهُ فَالْمُسْلِمُونَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ لَهُ عَاقِلَةٌ قَلِيلَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَحْمِلُ الدِّيَةَ لِقِلَّتِهِمْ حَمَلَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْمِلُونَهُ وَمَا بَقِيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَفِي وَلَائِهَا وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَهُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ. وَفِي دِيَاتِهَا إنْ قَالَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، فَإِنْ كَانَتْ

стр. 4342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] أُمُّهُ مُعْتَقَةً فَلَمُّوا إلَيْهَا أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ أَقْسَمَتْ فِي الْخَطَأِ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لَهَا وَأَخَذُوا حَظَّهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ وَهُوَ كَمَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قُلْت وَكَذَا وَلَدُ الزِّنَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَاتُ وَاضِحَةٌ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحُ بِتَأَخُّرِ دَرَجَةِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى عَنْ الْعَصَبَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلِ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْجَانِي مُسْلِمًا قَالَهُ فِي الْوَلَاءِ مِنْهَا وَغَيْرِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَعْقِلُ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ قَدْ يَرِثُ الْكَافِرَ إذَا أُعْتِقَ وَلَا وَرَثَةَ لَهُ. قُلْت ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ لَا يَعْقِلُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهَا فِي الْوَلَاءِ إنْ كَانَ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ فَأَعْتَقَاهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً فَنِصْفُهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ الدَّيْنِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ. تت وَهَذَا الشَّرْطُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ. طفي ظَاهِرُهُ أَنْ يُرَاعَى فِي عَاقِلَتِهِ الْعَصَبَةُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَعْلَى، ثُمَّ الْأَسْفَلُ، وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ ذُو دِينِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَا تَقَدَّمَ، وَعِبَارَتُهُ تَبِعَ فِيهَا التَّوْضِيحَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، وَبِهَا قَرَّرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ إذْ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَافِرًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَلَا مَوَالِيَ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ دِينِهِ. اهـ. وَذَلِكَ كُلُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ لَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْكَافِرِ، بَلْ عَاقِلَتُهُ أَهْلُ دِينِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْجِزْيَةِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا جَنَى نَصْرَانِيٌّ جِنَايَةً عَقَلَ ذَلِكَ أَهْلُ جِزْيَتِهِمْ وَهُمْ أَهْلُ كُورَتِهِ الَّذِينَ خَرَاجُهُمْ مَعَهُ. وَفِيهَا لَوْ جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ عَلَى مُسْلِمٍ مَا بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي حَمَلَ ذَلِكَ أَهْلُ مُعَاقَلَتِهِمْ الرِّجَالُ مِنْهُمْ دُونَ النِّسَاءِ، وَهُمْ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُمْ الْخَرَاجَ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ عَاقِلَةُ النَّصْرَانِيِّ أَيْ الْيَهُودِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ أَهْلُ إقْلِيمِهِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ مَعَهُ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ عَجَزُوا ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقُرَى مِنْهُمْ مِنْ كُورِهِمْ كُلِّهَا، وَقَالَ أَيْضًا الشَّيْخُ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ الْمُغِيرَةُ إنْ كَانُوا أَهْلَ صُلْحٍ فَعَلَيْهِمْ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قَبَائِلُهُمْ. اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَالْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الصُّلْحِ فَهَذِهِ

стр. 4343

وَإِلَّا فَالذِّمِّيُّ: ذَوُو دِينِهِ، وَضُمَّ كَكُوَرِ مِصْرَ وَالصُّلْحِيُّ: أَهْلُ صُلْحِهِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ مَا لَا يَضُرُّ ــ [منح الجليل] النُّقُولُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَاهُ إنْ تَأَمَّلْتهَا بِإِنْصَافٍ. الْبُنَانِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمَرَاتِبِ قَبْلَهُ كُلَّهَا لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ " ز " تَبَعًا لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح، لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الَّذِي يَعْقِلُ عَنْ الْكَافِرِ أَهْلُ دِينِهِ وَلَيْسَ فِي النَّصِّ اعْتِبَارُ عَصَبَتِهِ وَلَا دِيوَانِهِ، هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وطفي. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي مُسْلِمًا (فَ) الْكَافِرُ (الذِّمِّيُّ) يَعْقِلُ عَنْهُ (ذَوُو دِينِهِ) الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ الْجِزْيَةَ فَلَا يَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ كُورَتِهِ (ضُمَّ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُثَقَّلَةً إلَى أَهْلِ كُورِ دِيَتِهِ وَجِزْيَتِهِ (كَكُوَرِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ كُورَةٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، أَيْ بَلْدَةٍ، أَيْ قُرَى رِيفِ (مِصْرَ) حَتَّى يَكْمُلَ عَدَدُ الْعَاقِلَةِ (وَ) الْكَافِرُ (الصُّلْحِيُّ) يَعْقِلُ عَنْهُ (أَهْلُ صُلْحِهِ) الشَّارِحُ اُخْتُلِفَ فِي الْحَرْبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ وَقَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ دِيَتُهُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ الْحَرْبِيِّينَ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ الْحَرْبِيِّينَ مُطْلَقًا، فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ قَتَلَ حَرْبِيٌّ دَخَلَ بِأَمَانٍ مُسْلِمًا خَطَأً، فَفِي كَوْنِ دِيَتِهِ عَلَى أَهْلِ كُورَتِهِ فَإِنْ أَبَوْا فَعَلَيْهِ مَا لَزِمَهُ مَعَهُمْ أَوْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ رِوَايَتَا الْبَرْقِيِّ وَسَحْنُونٍ عَنْ أَشْهَبَ، وَعَزَا أَبُو زَيْدٍ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ (وَضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ جُعِلَ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي وَنَائِبُ فَاعِلِ ضُرِبَ (مَا) أَيْ قَدْرٌ مِنْ الْمَالِ (لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ) أَيْ لَا يُجْحِفُ بِمَالِهِ فَلَا يُسَاوِي مَا يُجْعَلُ عَلَى قَلِيلِ الْمَالِ مَا يُجْعَلُ عَلَى كَثِيرِهِ، فِيهَا يَحْمِلُ الْغَنِيُّ مِنْ الْعَقْلِ بِقَدْرِهِ وَمِنْ دُونِهِ بِقَدْرِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فِي يُسْرِهِمْ. الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إنَّمَا تُوَظَّفُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَالسَّعَةِ وَلَمْ يَحُدَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ فِي إعْطَائِهِمْ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا وَنِصْفًا، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ، وَفِي النَّوَادِرِ وَظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَكْرَهُ أَنْ يَبْعَثَ السُّلْطَانُ فِيمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مَنْ يَأْخُذُهُ فَيَدْخُلُهُ فَسَادٌ كَبِيرٌ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا يَحْمِلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ رُبُعَ دِينَارٍ

стр. 4344

وَعُقِلَ عَنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ، وَامْرَأَةٍ، وَفَقِيرٍ، وَغَارِمٍ وَلَا يَعْقِلُونَ، ــ [منح الجليل] وَعُقِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عَنْ) جَانٍ (صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ) لَا يَمْلِكُ شَيْئًا (وَغَارِمٍ) أَيْ مَدِينٍ عَاجِزٍ عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ. اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَفْضُلُ لَهُ مَا لَا يَكْفِيهِ لِعَامِهِ. الْبِسَاطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ مَا فِي يَدِهِ (وَلَا يَعْقِلُونَ) أَيْ الصَّبِيُّ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهِ، ظَاهِرُهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَا عَنْ نَفْسِهِ. عج كُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَرْأَةِ لَا يَعْقِلُونَ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمْ فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ، وَأَمَّا الْفَقِيرُ وَالْغَارِمُ فَلَا تُضْرَبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُمَا. وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ لَا يَعْقِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُبَاشِرُونَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُمْ حَتَّى الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ يَعْقِلُونَ الْجِنَايَةَ الصَّادِرَةَ مِنْهُمْ. ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا يُقَيِّدُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشَرِيكُ الصَّبِيِّ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَبَعْضُ مَنْ حَشَاهُ، فَقَوْلُ السُّودَانِيِّ إنَّ الصَّبِيَّ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْجَانِي غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ كَلَامُ عج، وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ وَلَا لِلزَّرْقَانِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مُطْلَقًا جِنَايَتَهُمْ وَجِنَايَةَ غَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ تُضْرَبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ التَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي الدِّينِ وَالْيَسَارِ. وَفِي الْجَلَّابِ وَلَا يَحْمِلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ شَيْئًا مِنْ الْعَقْلِ. وَفِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ ﵁ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَاتِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ. اهـ. وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إذَا جَنَى مَجُوسِيٌّ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ إلَخْ فَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْجَانِيَةِ، وَفِيهَا مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الدِّيَةِ فَهِيَ عَلَى الرِّجَالِ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَفِيهَا إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ رَجُلًا عَمْدًا قُتِلَ الرَّجُلُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ خَمْسَةٌ يُعْقَلُ عَنْهُمْ وَلَا يَعْقِلُونَ وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْمُصَنِّفُ، فَإِطْلَاقُ الْأَئِمَّةِ وَظَوَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ، وَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ لَا يَعْقِلُونَ جِنَايَةَ

стр. 4345

وَالْمُعْتَبَرُ: وَقْتُ الضَّرْبِ لَا إنْ قَدِمَ غَائِبٌ ــ [منح الجليل] غَيْرِهِمْ فَأَحْرَى جِنَايَتُهُمْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا أَحْرَى لِأَنَّ دُخُولَ الْجَانِي مَعَ الْعَاقِلَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ كَلَامُ طفي، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ وَالْعَدَوِيُّ. الْمُتَيْطِيُّ يَحْمِلُ الْعَقْلَ الرِّجَالُ الْبَالِغُونَ الْأَحْرَارُ الْعُقَلَاءُ وَالرُّشَدَاءُ وَالسُّفَهَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَخَمْسَةٌ يُعْقَلُ عَنْهُمْ وَلَا يَعْقِلُونَ وَهُمْ الصِّبْيَانُ، وَالْمَجَانِينُ وَالنِّسَاءُ وَالْفُقَرَاءُ وَالْغَارِمُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يَفْضُلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا يَكُونُ بِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ فِي يَدِهِ فَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا تَكُونُ النِّسَاءُ عَوَاقِلَ وَلَا يَعْقِلُ صَبِيٌّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، فَإِذَا بَلَغَ فُرِضَ عَلَيْهِ مَا يُفْرَضُ عَلَى الْكَبِيرِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهَا عَلَى أَحْرَارِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ، وَفِيهَا زِيَادَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيمَا يَأْتِي زِيَادَةُ حُضُورِهِ الْقَسْمَ يُرِيدُونَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ لِجَهْلِ حَالِهِ. (وَالْمُعْتَبَرُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ حَالِ مَنْ تُضْرَبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَاقِلَةِ مِنْ بُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَحُضُورٍ وَغِنًى وَعَدَمِ غُرْمٍ حَالُهُ (وَقْتُ الضَّرْبِ) أَيْ تَفْرِيقُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا حَالُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَلَا وَقْتَ الْأَدَاءِ، فَمَنْ كَانَ مُسْتَكْمِلًا لَهَا وَقْتَ الضَّرْبِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ وَقْتُهُ نَاقِصًا شَرْطًا مِنْهَا، فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَكْمَلَهَا بَعْدَهُ. ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ بَلْ يَوْمَ الْفَرْضِ، وَأَنَّهَا إنْ فُرِضَتْ ثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَيْسَرَ الْمُعْدَمُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِشَيْءٍ. عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُؤْتَنَفُ فِيهَا بَعْدَ قَسَمِهَا حُكْمٌ لِعَدَمٍ يَحْدُثُ بَعْدَ مَلَاءٍ أَوْ يَسَارٍ بَعْدَ عَدَمٍ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ احْتِلَامٍ (لَا) تُضْرَبُ (إنْ قَدِمَ غَائِبٌ) وَقْتَ الضَّرْبِ أَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ أَيْسَرَ مُعْدَمٌ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقٌ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْغَائِبَ فَشَمَلَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَبَعِيدَهَا وَمَنْ غَابَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَمَنْ غَابَ بِنِيَّةِ عَدَمِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ مُنْقَطِعُ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا مَنْ غَابَ لِحَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَعُودَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَفَادَهُ تت. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِيهَا قَبْلَ فَرْضِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْهَا لَا خِلَافَ أَحْفَظُهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَرْتَحِلَ
следующие страницы →