← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] إنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ تَدْبِيرِهَا إيَّاهُ كُلَّهُ وَبَيْنَ عِتْقِهَا إيَّاهُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُخْرِجُ مِنْ يَدِهَا شَيْئًا هُوَ مَوْقُوفٌ مَعَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ثُلُثِهَا فَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَرَآهُ خَطَأً لَا شَكَّ فِيهِ، وَقَالَهُ الْأَخَوَانِ. ابْنُ رُشْدٍ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى السَّبَائِيِّ فِي امْرَأَةٍ دَبَّرَتْ نِصْفَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ وَلَهَا زَوْجٌ لَا يُدَبَّرُ عَلَيْهَا كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا إلَّا مَا ذَكَرْت لِأَنَّ زَوْجَهَا يَمْنَعُهَا مِنْ ذَلِكَ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَظَرٌ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُدَبَّرًا مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ. ١ - (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: " غ " قَوْلُهُ مُكَلَّفٍ لَا شَكَّ فِي إخْرَاجِهِ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ، وَشَرْطُهُ التَّمْيِيزُ لَا الْبُلُوغُ فَيَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ، وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا وَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْتِزَامَاتِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ إذَا مَاتَ اسْتِحْسَانًا، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ الْمَاضِينَ فِيهَا؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْهَا وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَنْ التَّدْبِيرِ إذَا لَزِمَهُ، وَقَدْ نَصَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى أَنَّ تَدْبِيرَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ، وَكُلُّ مَنْ رَأَيْته مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ يُنْكِرُ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَكَذَا اسْتَشْكَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ هَارُونَ، وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الِاسْتِشْكَالُ وَاضِحٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ لَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَا يَجُوزُ تَدْبِيرُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، وَفِي الْبَيَانِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقُهُ، وَلَا عِتْقُهُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ: تَدْبِيرُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُخْرَجُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا وَفِيهَا عِتْقُ السَّكْرَانِ وَتَدْبِيرُهُ جَائِزَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ شَرْطُهُ التَّمْيِيزُ. الْعَدَوِيُّ الْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَصِحُّ وَلَا

стр. 4622

كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ سَفَرِي هَذَا، ــ [منح الجليل] يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج. طفي قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ وَاضِحٌ إنْ حُمِلَ قَوْلُهُ يَنْفُذُ عَلَى اللُّزُومِ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَى صِحَّتِهِ دُونَ لُزُومِهِ فَيَصِيرُ كَالْوَصِيَّةِ، فَيَصِحُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي التَّدْبِيرِ اللَّازِمِ، وَإِذَا كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَصِحَّتُهَا مِنْهُ وَاضِحَةٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا. عج قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يَنْفُذُ مِنْ الْمُمَيِّزِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ اللُّزُومُ أَوْ الصِّحَّةُ. الْبُنَانِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّدْبِيرِ لَا فِي الْوَصِيَّةِ. ١ - الثَّانِي: الْبُنَانِيُّ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَمْ يَتَعَرَّضْ مَنْ رَأَيْت مِنْ الشُّيُوخِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ، وَهَذَا فَرْعٌ عَنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ إذْ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ، وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ الْفَرْقُ بَيْنَ حَقِيقَتَيْهِمَا مَعًا فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ أَنَّ التَّدْبِيرَ عِتْقٌ أَوْجَبَهُ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ إلَى أَجَلٍ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ كَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ، لِأَنَّ عِتْقَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ بِعَقْدِهِ عِتْقَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْمُوصِي بِالْعِتْقِ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى نَفْسِهِ عِتْقًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْتَقَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَالْعِتْقُ إنَّمَا يُعْقَدُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَنْ وَكَّلَ مَنْ يَبِيعُ عَبْدَهُ أَوْ يَهَبُهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ تَوْكِيلِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مَا لَمْ يُنْفِذْ الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَالتَّدْبِيرُ عِتْقٌ نَاجِزٌ حَالٌّ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ، وَنَازِلٌ فِيهِ تَرَاخَى حُكْمُهُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ كَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالْمُوصَيْ بِعِتْقِهِ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ إلَّا مَا يَعْقِدُهُ الْمُوصَيْ إلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي اهـ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْقُ عَنْ نَفْسِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ بِقَوْلِهِ: إنَّ التَّدْبِيرَ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَةٌ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَمَثَّلَ لِلْوَصِيَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (إنْ مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي) هَذَا. الْبُنَانِيُّ يَصِحُّ تَقْدِيرُ الْجَوَابِ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَيَصِحُّ تَقْدِيرُهُ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الثَّانِي. وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكِتَابُ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ لَا رُجُوعَ لَهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْخِلَافُ قَائِمٌ عِنْدِي

стр. 4623

أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، مَا لَمْ يُرِدْهُ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ بِ دَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي ــ [منح الجليل] مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُحْتَمَلٍ لَأَنْ يَكُونَ أَوْ لَا يَكُونَ، وَهُوَ مَوْتُهُ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ الْمُعَيَّنِ. (أَوْ) قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ (بَعْدَ مَوْتِي) فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا مَا لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ بِهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَإِنَّهُ يُسْأَلُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ صُدِّقَ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ صُدِّقَ وَمُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا التَّدْبِيرَ، وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهِ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي فَأَنْتَ حُرٌّ، وَكَوْنِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَصِيَّةٌ (إنْ لَمْ يُرِدْهُ) أَيْ الْقَائِلُ التَّدْبِيرَ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ التَّدْبِيرَ بِإِحْدَى الصِّيغَتَيْنِ فَهُوَ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ. (وَ) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ أَيْ الْقَائِلُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى شَيْءٍ بِصِيغَةٍ بَرَّ أَوْ حَنِثَ، فَإِنْ عَلَّقَهُ كَذَلِكَ لَزِمَهُ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَكَلَّمَهُ لَزِمَهُ مَا أَوْجَبَ مِنْ عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَصَارَ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَجَعَلَ الْمُعَلَّقَ أَشَدَّ مِنْ الْمُطْلَقِ، وَنَحْوُهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ فَجَعَلَ الْمُطْلَقَ فِيهِ أَخَفَّ مِنْ الْمُعَلَّقِ. وَفِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ إذَا قَيَّدَ تَدْبِيرَهُ بِشَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ هَلْ هِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّدْبِيرَ. طفي فَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرِدْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ قَيْدٌ فِي قَوْلٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي. (أَوْ) قَوْلُهُ أَنْتَ (حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ) مَثَلًا أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا. فِيهَا إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَهُوَ فِي الثُّلُثِ، وَيَلْحَقُهُ الدَّيْنُ. وَذَكَرَ الصِّيَغَ الصَّرِيحَةَ فِي التَّدْبِيرِ مُعَلِّقًا لَهَا بِتَعْلِيقٍ فَقَالَ: (بِدَبَّرْتُكَ وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) بِضَمٍّ فَفَتْحَتَيْنِ مُثَقَّلًا (أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي) عَبْدُ الْوَهَّابِ لَفْظُ التَّدْبِيرِ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ

стр. 4624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي. ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَرْكَانِ التَّدْبِيرِ اللَّفْظُ وَصَرِيحُهُ بِ دَبَّرْتُكَ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، كَمَا إذَا قَيَّدَ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَقَوْلِهِ: إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ وَصِيَّةً لَا تَدْبِيرًا. أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ يَوْمَ أَمُوتُ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ مَا لَمْ يَنْوِ بِهَا التَّدْبِيرَ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى حَقِيقَتِهِ عُرْفًا. الْبَاجِيَّ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَفْظُ التَّدْبِيرِ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ مُدَبَّرًا، وَإِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَشِبْهِهِ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ إيجَابُ عِتْقِهِ بِمَوْتِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَتَى مَا مِتُّ أَوْ إنْ مِتُّ وَلَا مَرْجِعَ لِي فِيك وَشِبْهِ هَذَا أَفْرَدَهُ بِكِتَابٍ أَوْ جَعَلَهُ فِي ذِكْرِ وَصَايَاهُ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

стр. 4625

وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأَوْجَرَ لَهُ. ــ [منح الجليل] وَ) إنْ دَبَّرَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدَهُ الَّذِي أَسْلَمَ وَاشْتَرَاهُ مُسْلِمًا (نَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِ) عَبْدٍ لَهُ (مُسْلِمٍ) بَعْدَ تَدْبِيرِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ شِرَائِهِ (وَأُوجِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ الْمُدَبَّرُ لِمُسْلِمٍ (لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ النَّصْرَانِيِّ حَقَّهُ مِنْ خِدْمَتِهِ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُ لِأَنَّهُ إذْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ بِخِدْمَةِ الْكَافِرِ. فِيهَا إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ أَوْ ابْتَاعَ مُسْلِمًا وَدَبَّرَهُ أَجَزْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَبَضَ غَلَّتَهُ، وَلَا يَتَعَجَّلُ رِقَّهُ بِبَيْعِهِ وَقَدْ يَعْتِقُ بِمَوْتِ النَّصْرَانِيِّ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لِلنَّصْرَانِيِّ شِرَاءُ مُسْلِمٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَنَعَنَا مِنْ بَيْعِهِ عَلَيْهِ بِتَدْبِيرِهِ اُنْظُرْ الْحَاشِيَةَ.

стр. 4626

وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا: كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ، وَصَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؛ إنْ عَتَقَ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ؛ ــ [منح الجليل] وَ) إنْ دَبَّرَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ مِنْ غَيْرِهِ (تَنَاوَلَ) تَدْبِيرُهَا (الْحَمْلَ مَعَهَا) فِيهَا إنْ دَبَّرَ حَامِلًا فَوَلَدُهَا مُدَبَّرٌ بِمَنْزِلَتِهَا، وَشَبَّهَ فِي التَّنَاوُلِ فَقَالَ (كَوَلَدٍ لِمُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (مِنْ أَمَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ (بَعْدَهُ) أَيْ تَدْبِيرِ أَبِيهِ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا كَأَبِيهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا، وَهُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِ أَبِيهِ. فِيهَا مَا وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مِثْلَهُ (وَصَارَتْ) أَمَةُ الْمُدَبَّرِ (بِهِ) أَيْ وَلَدُهَا بَعْدَ التَّدْبِيرِ (أُمَّ وَلَدٍ) لِلْمُدَبَّرِ (إنْ عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ، وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ. فِيهَا كُلُّ مَا وُلِدَ لِمُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ مِمَّا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ عَقْدِ تَدْبِيرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ، فَإِذَا عَتَقَا كَانَتْ الْأُمُّ أُمَّ وَلَدَيْهِ لَهُ كَانَ الْوَلَدُ الْآنَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا. (وَ) إنْ ضَاقَ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ قِيمَتَيْ الْمُدَبَّرِ وَوَلَدِهِ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْأَبُ) الْمُدَبَّرُ (عَلَيْهِ) أَيْ وَلَدِهِ (فِي) الْعِتْقِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ حَالَ (الضِّيقِ) لِلثُّلُثِ عَنْهُمَا. الْحَطّ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ: الْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ وَإِذَا كَانَ الِابْنُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ فَهَلْ يُحَاصُّ أَبَاهُ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُدَبَّرِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي قَوْلِهِ يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَحْمِلُ

стр. 4627

وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ، إنْ لَمْ يَمْرَضْ، وَرَهْنُهُ، وَكِتَابَتُهُ، لَا إخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ ــ [منح الجليل] الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا فِي الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ تَدْبِيرِهِ عَلَى تَدْبِيرِ وَلَدِهِ كَمُدَبَّرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ. فِيهَا وَغَيْرِهَا وَنَصُّهَا وَمَا. وَلَدَتْهُ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِمَا، وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مَحْمِلُ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: وَالْمُحَاصَّةُ إلَخْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إيثَارُ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ. (وَلِلسَّيِّدِ) الْمُدَبِّرِ (نَزْعُ) أَيْ أَخْذُ (مَالِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ إلْفَهُ وَلِغُرَمَائِهِ فِي تَفْلِيسِهِ لِقُوَّةِ رَقَبَتِهِ (مَا لَمْ يَمْرَضْ) سَيِّدُهُ مَرَضًا مَخُوفًا، فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا مَخُوفًا فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ لَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِغُرَمَائِهِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُجْبِرُوا الْمُفْلِسَ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ، وَلَهُ هُوَ انْتِزَاعُهُ إنْ شَاءَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ يَنْتَزِعُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ إنْ شَاءَ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ مَرِضَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَزِعُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَفِي التَّفْلِيسِ يَنْتَزِعُهُ لِنَفْسِهِ. ابْنُ شَاسٍ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَالِ مُدَبَّرِهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ أَوْ يَمْرَضْ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ مَالِهِ. (وَ) لَهُ (رَهْنُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُبَاعَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لَا فِي حَيَاتِهِ. اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " ﵁ " لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْهَنَ مُدَبَّرَهُ (وَ) لِلسَّيِّدِ (كِتَابَتُهُ) أَيْ مُكَاتَبَةُ مُدَبَّرِهِ. اللَّخْمِيُّ إذَا كَاتَبَ السَّيِّدُ مُدَبَّرَهُ جَازَتْ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا بَقِيَ مُدَبَّرًا (لَا) يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ مِنْ التَّدْبِيرِ (لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ) بِفَسْخِ تَدْبِيرِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ وَيَجُوزُ، بَلْ يُنْدَبُ إخْرَاجُهُ لِلْحُرِّيَّةِ بِتَنْجِيزِ عِتْقِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ. فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَةٌ بِهِ، وَأَجَازَ ابْنُ لُبَابَةَ بَيْعَهُ إذَا تَخَلَّفَ عَلَى مَوْلَاهُ وَأَفْتَى بِهِ الْقُورِيُّ مَرَّةً وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

стр. 4628

وَفُسِخَ بَيْعُهُ، إنْ لَمْ يَعْتُقْ؛ وَالْوَلَاءُ لَهُ: لِمُكَاتَبٍ جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَسَيِّدُهُ حَيّ وَإِنْ جَنَى، فَإِنْ فَدَاهُ، وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ، تَقَاضِيًا، وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا، وَرَجَعَ، إنْ وَفَّى ــ [منح الجليل] (وَ) إنْ بِيعَ الْمُدَبَّرُ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَيْعُهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (إنْ لَمْ يُعْتَقْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مَضَى بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُهُ (وَ) يَكُونُ (الْوَلَاءُ لَهُ) أَيْ لِمُشْتَرِيهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَمْضِي لِانْعِقَادِ وَلَائِهِ لِسَيِّدِهِ، سَوَاءٌ حَمَلَ ثُلُثُهُ جَمِيعَهُ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ حَمَلَ بَعْضَهُ، وَأَعْتَقَ لِانْعِقَادِ وَلَائِهِ لِمُدَبِّرِهِ قَبْلَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ لَهُ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لِمُدَبِّرِهِ. الْجَلَّابُ مَنْ بَاعَ مُدَبَّرَهُ فُسِخَ بَيْعُهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ مُبْتَاعُهُ قَبْلَ فَسْخِ بَيْعِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا: أَنَّ عِتْقَهُ نَافِذٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيُسْتَحَبُّ لِبَائِعِهِ جَعْلُ فَضْلِ ثَمَنِهِ عَنْ قِيمَتِهِ فِي مُدَبَّرٍ مِثْلِهِ. وَشَبَّهَ فِي مَنْعِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ إنْ لَمْ يُعْتَقْ وَمُضِيِّهِ إنْ أَعْتَقَ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ (الْمُكَاتَبِ) فَلَا يَجُوزُ، وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ إنْ لَمْ يُعْتَقْ فِيهَا لِاتِّبَاعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ بِيعَتْ رُدَّ بَيْعُهَا مَا لَمْ يَفُتْ بِعِتْقٍ، وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ (وَإِنْ جَنَى) الْمُدَبَّرُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَسَيِّدُهُ حَيٌّ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَى حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِسْلَامِهِ فِي جِنَايَتِهِ (فَإِنْ فَدَاهُ) أَيْ الْمُدَبَّرَ سَيِّدُهُ بَقِيَ بِحَالِهِ مُدَبَّرًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ وَأَسْلَمَهُ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ (أَسْلَمَ) سَيِّدُهُ (خِدْمَتَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ يَسْتَوْفِي مِنْهَا أَرْشَ جِنَايَتِهِ إسْلَامًا (تَقَاضِيًا) أَيْ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَ الْأَرْشَ مِنْ ثَمَنِهَا. فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ، وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ لَا تَمْلِيكًا لِجَمِيعِهَا إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ. الْجَلَّابُ وَإِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً فَجِنَايَتُهُ فِي خِدْمَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ، وَالسَّيِّدُ بِالْخِيَارِ فِي افْتِكَاكِهَا بِأَرْشِ جِنَايَتِهِ، وَفِي إسْلَامِ خِدْمَتِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَخْدُمَهُ وَيُقَاصِصَهُ بِأُجْرَةِ خِدْمَتِهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَيْهِ فَكَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ، وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَصَارَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ. (وَ) إنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ الَّذِي أُسْلِمَتْ خِدْمَتُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ جِنَايَةً ثَانِيَةً قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْأَوَّلِ أَرْشَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ (حَاصَّهُ) أَيْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى شَخْصٌ (مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا) فِي خِدْمَتِهِ

стр. 4629

، وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ: اُتُّبِعَ بِالْبَاقِي، أَوْ بَعْضُهُ بِحِصَّتِهِ، وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إسْلَامِ مَا رُقَّ، أَوْ فَكِّهِ وَقُوِّمَ بِمَالِهِ، ــ [منح الجليل] الْمُسْتَقِلَّةِ بِنِسْبَةِ أَرْشِ كُلِّ جِنَايَةٍ لِمَجْمُوعِ أَرْشَيْهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ يَجْنِي فَتُسْلَمُ خِدْمَتُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ الْأَوَّلَ فِي الْخِدْمَةِ وَلَا يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ هَا هُنَا وَلَا مَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ. ابْنُ شَاسٍ خَرَّجَ أَبُو الْقَاسِمِ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ تَخْيِيرُ الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ فِي افْتِكَاكِهِ وَإِسْلَامِهِ، فَإِنْ افْتَكَّهُ اخْتَصَّ بِخِدْمَتِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْهَا، قُلْت هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ التُّونُسِيُّ أَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا هُوَ لِخِدْمَتِهِ أَجْمَعَ. (وَ) إنْ اسْتَوْفَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَرْشَهَا فِي خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ وَسَيِّدُهُ حَيٌّ (رَجَعَ) الْمُدَبَّرُ عَلَى حَالِهِ مُدَبَّرًا (إنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا أَرْشَ الْجِنَايَةِ أَوْ الْجِنَايَتَيْنِ بِخِدْمَتِهِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ (وَإِنْ عَتَقَ) الْمُدَبَّرُ الْجَانِي الْمُسْلِمُ لِلْوَلِيِّ (بِمَوْتِ سَيِّدِهِ) وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ قَبْلَ التَّوْفِيَةِ (اُتُّبِعَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلَةً وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُدَبَّرُ (بِالْبَاقِي) مِنْ الْأَرْشِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ (أَوْ) عَتَقَ (بَعْضُهُ) وَرُقَّ بَاقِيهِ لِضِيقِ الثُّلُثِ اُتُّبِعَ فِيمَا عَتَقَ مِنْهُ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ الْبَعْضِ الْمُعْتَقِ مِنْ رَقَبَتِهِ مِنْ الْأَرْشِ. (وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً (الْوَارِثُ) لِسَيِّدِهِ (فِي إسْلَامِ مَا) أَيْ الْبَعْضِ الَّذِي (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا مِنْ الْمُدَبَّرِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ (أَوْ) فِي (فَكِّهِ) بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْشِ. الْجَلَّابُ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ الْمُدَبَّرُ عَتَقَ وَصَارَ الْبَاقِي مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مَالٌ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ، وَالْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي إسْلَامِ ثُلُثَيْهِ، وَفِي افْتِكَاكِهِ بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ. (وَقُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُدَبَّرُ (بِمَالِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرُ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمَالَ كَذَا عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَقَارًا، فَإِذَا قِيلَ كَذَا اُنْظُرْ، فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ عَتَقَ وَتَبِعَهُ مَالُهُ.

стр. 4630

وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ، إلَّا بَعْضَهُ: عَتَقَ، وَبَقِيَ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ: بِيعَ بِالنَّقْدِ، ــ [منح الجليل] (وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ) لِمَالِ السَّيِّدِ يَوْمَ التَّقْوِيمِ، وَمِنْهُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ (إلَّا بَعْضَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (عَتَقَ) الْبَعْضُ الَّذِي حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَرُقَّ بَاقِيهِ (وَبَقِيَ الْمَالُ) الَّذِي لِلْمُدَبِّرِ كَمَا (بِيَدِهِ) أَيْ فِي مِلْكِ الْمُدَبِّرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ يُقَوَّمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بَعْضُهُ وَأَقَرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ. ابْنُ شَاسٍ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَمَالُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَرَكَ سَيِّدُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نِصْفُهُ وَيَبْقَى مَالُهُ بِيَدِهِ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " ﵁ ". ابْنُ عَرَفَةَ إنْ لَمْ يَنْزِعْ السَّيِّدُ مَالَ الْمُدَبَّرَةِ حَتَّى مَاتَ قُوِّمَتْ فِي الثُّلُثِ بِمَالِهَا فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهَا عَتَقَ وَأَقَرَّ الْمَالُ كُلُّهُ بِيَدِهَا. الصِّقِلِّيُّ لِسَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً وَمَالُهَا مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدُهَا مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهَا وَبَقِيَ مَالُهَا بِيَدِهَا لِأَنَّ قِيمَتَهَا بِمَالِهَا مِائَتَانِ وَثُلُثُ سَيِّدِهَا مِائَةٌ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ ". ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ الْأَخَوَانِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ يُجْمَعُ هُوَ وَمَالُهُ لِمَالِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بِمَالِهِ عَتَقَ وَبَقِيَ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ حَمَلَ رَقَبَتَهُ وَبَعْضَ مَالِهِ عَتَقَ وَلَهُ مِنْ مَالِهِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ غَيْرَ الْمُدَبَّرِ وَمَالِهِ، وَقِيمَةُ رَقَبَتِهِ مِائَةٌ وَمَالِهِ ثَمَانِمِائَةٍ عَتَقَ وَلَهُ مِنْ مَالِهِ مِائَتَانِ. ابْنُ حَبِيبٍ انْفَرَدَ بِهَذَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ " ﵃ " عَنْهُمْ، وَبِقَوْلِ مَالِكٍ " ﵁ " أَقُولُ. (فَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا (عَلَى) شَخْصٍ (حَاضِرٍ) بِالْبَلَدِ حِينَ التَّقْوِيمِ (مَلِيءٍ) وَفِي نُسْخَةٍ مُوسِرٍ (بِيعَ) أَيْ قُوِّمَ الدَّيْنُ بِعَرَضٍ ثُمَّ قُوِّمَ الْعَرَضُ (بِالنَّقْدِ) الْحَالِّ، فَإِنْ كَانَ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ، وَبِيَدِهِ عَشَرَةٌ عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ عِشْرُونَ، وَالثُّلُثُ عَشَرَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةً وَتَرَكَ سَيِّدُهُ عَشَرَةً عَتَقَ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ.

стр. 4631

وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ: اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ، وَإِلَّا بِيعَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ: عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَإِنْ كَانَ السَّيِّد غَيْر مَلِيء يَوْم قَوْله لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرّ، قَبْل مَوْتِي بِسَنَةِ وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا لَمْ يُوقَفْ؛ فَإِنْ مَاتَ نُظِرَ، فَإِنْ صَحَّ اُتُّبِعَ ــ [منح الجليل] (وَإِنْ) كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَائِبٍ (قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ الْمَدِينِ الْمَلِيءِ (اُسْتُؤْنِيَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ اُنْتُظِرَ بِتَقْوِيمِ الْمُدَبَّرِ (قَبْضُهُ) أَيْ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدِينِ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدِينُ حَاضِرًا، وَلَا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا (بِيعَ) مِنْ الْمُدَبَّرِ الْقَدْرُ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ الْحَاضِرِ. (فَإِنْ حَضَرَ) الْمَدِينُ (الْغَائِبُ) مِنْ غَيْبَتِهِ الْبَعِيدَةِ (أَوْ أَيْسَرَ) الْمَدِينُ (الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَقَبَضَ الدَّيْنَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (عَتَقَ مِنْهُ) أَيْ مَا بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ بِثُلُثِ مَا قَبَضَ مِنْ الدَّيْنِ (حَيْثُ كَانَ) الْبَيْعُ بِيَدِ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهُ نَقَضَ عِتْقُهُ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ " ﵃ " اللَّخْمِيُّ إنْ ضَاقَ الثُّلُثُ وَلِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ وَهُوَ حَالٌّ اُسْتُؤْنِيَ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَقْبِضَ الدَّيْنَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ أَوْ كَانَ عَلَى حَاضِرٍ مُعْدِمٍ بِيعَ الْمُدَبَّرُ لِلْغُرَمَاءِ الْآنَ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَالْعَبْدُ بِيَدِ الْوَارِثِ أَعْتَقَ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَاخْتُلِفَ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِ الْوَارِثِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ الدَّيْنِ لِلْوَرَثَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُدَبَّرِ فِيهِ. وَقَالَ عِيسَى وَأَصْبَغُ: يُعْتَقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ. (وَمَنْ قَالَ) لِعَبْدِهِ (أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ) فَهُوَ عِتْقٌ لَازِمٌ وَمَوْتُهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَقْتَهُ، وَأَوَّلُ السَّنَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَالْحِيلَةُ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ فَ (إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا) خَدَمَهُ عَبْدُهُ وَلَا يُوقِفُ شَيْءٌ خِدْمَتَهُ (فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ نُظِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ إلَى حَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ. (فَإِنْ) كَانَ قَدْ (صَحَّ) السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ (اُتُّبِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا السَّيِّدُ (بِ) أُجْرَةِ

стр. 4632

بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ، وَلَمْ يَتَّبِعْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ، ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ نَظِيرُهُ ــ [منح الجليل] الْخِدْمَةِ) فِي كُلِّ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ أَوَّلِهَا (وَعَتَقَ) الْعَبْدُ (مِنْ رَأْسِ) أَيْ جَمِيعِ (الْمَالِ) الَّذِي لِسَيِّدِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ قَدْ صَحَّ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ (فَ) يُعْتَقُ الْعَبْدُ (مِنْ الثُّلُثِ) لِمَالِ سَيِّدِهِ يَوْمَهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ (وَلَمْ) الْأَوْلَى (يَتَّبِعْ) الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِشَيْءٍ فِي نَظِيرِ خِدْمَتِهِ لَهُ فِي السَّنَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ فَغَلَّتُهُ لِسَيِّدِهِ. (وَإِنْ كَانَ) السَّيِّدُ (غَيْرَ مَلِيءٍ) يَوْمَ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ (وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (خَرَاجُ) أَيْ أُجْرَةُ خِدْمَةِ (سَنَةٍ) بِأَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ لِأَجْنَبِيٍّ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ، وَتُجْعَلُ أَمَانَةً عِنْدَ عَدْلٍ وَيَخْدِمُ الْعَبْدُ الْأَجْنَبِيَّ تِلْكَ السَّنَةَ (ثُمَّ) بَعْدَ تَمَامِهَا وَسَيِّدُهُ حَيٌّ كُلَّمَا يَخْدِمُ الْعَبْدُ غَيْرَ سَيِّدِهِ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ تُجْعَلُ أَمَانَةً عِنْدَ الْعَدْلِ وَ (يُعْطَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ (السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ خَرَاجِ السَّنَةِ الَّتِي تَمَّتْ أُجْرَةُ (مَا) أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي (خَدَمَ) الْعَبْدُ (نَظِيرَهُ) مِنْ السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ، وَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ يَشْرَعُ فِي سَنَةٍ ثَالِثَةٍ، وَيُفْعَلُ فِي خَرَاجِهَا وَخَرَاجِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِثْلَ مَا فُعِلَ فِيمَا تَقَدَّمَ حَتَّى يَمُوتَ السَّيِّدُ فَيَنْظُرَ لِحَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ هَلْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَأَخَذَ جَمِيعَ الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْمَوْقُوفِ، بَلْ هُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَفَادَهُ تت. " ق " أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ رُشْدٍ، وَنَصُّهُ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيًّا تُرِكَ لَهُ عَبْدُهُ يَخْدِمُهُ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ نَظَرًا ثَانِيًا، فَإِنْ كَانَ لِأَجَلٍ حَلَّ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأُعْطِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ حَلَّ

стр. 4633

وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ، وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ؛ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ ــ [منح الجليل] مَرَضَ مَوْتِ السَّيِّدِ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فِي النَّظَرِ الْأَوَّلِ عَدِيمًا، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَارَجُ وَيُوقَفُ خَرَاجُهُ، فَإِذَا أَمْضَتْ سَنَةٌ وَشَهْرٌ بَعْدَهَا يُوقَفُ خَرَاجُ هَذَا الشَّهْرِ، وَيُعْطَى السَّيِّدُ خَرَاجَ أَوَّلِ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ: وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَلِيءٍ خُورِجَ الْعَبْدُ وَأُوقِفَ خَرَاجُهُ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَشَهْرٌ مِنْ بَعْدِهَا مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أُعْطِيَ السَّيِّدُ خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُ كُلُّ شَهْرٍ مِنْ الْخَرَاجِ فَكُلَّمَا مَضَى شَهْرٌ مِنْ هَذِهِ وُقِفَ خَرَاجُهُ وَأُعْطِيَ السَّيِّدُ خَرَاجَ شَهْرٍ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ. (وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ) الْمُدَبِّرِ قَتْلًا (عَمْدًا) عُدْوَانًا لِاسْتِعْجَالِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَعُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ، وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ قِصَاصًا، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لَهُمْ وَلَوْ قَتَلَهُ خَطَأً عَتَقَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ لَا دِيَتِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدَبَّرٍ قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا لَا يُعْتَقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي دِيَةٍ، وَيُبَاعُ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ. (وَ) بَطَلَ التَّدْبِيرُ (بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (وَلِلتَّرِكَةِ) الَّتِي تَرَكَهَا سَيِّدُهُ سِوَاهُ كَمَا تَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ خَمْسَةٌ، وَالدَّيْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ (وَ) بَطَلَ (بَعْضُهُ) أَيْ التَّدْبِيرِ (بِمُجَاوَزَةِ) بِالزَّايِ أَيْ تَعَدِّي (الثُّلُثِ) قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ أَمْ لَا، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَيِّدُهُ خَمْسَةً، وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ فَثُلُثُهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثُ، وَنِسْبَتُهُ لَقِيمَتِهِ ثُلُثَانِ فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيُرَقُّ ثُلُثُهُ. ابْنُ شَاسٍ يَرْتَفِعُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ وَبِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَرْفَعُ كَمَالَ حُرِّيَّتِهِ لَا أَصْلَهَا، فَإِذَا دُبِّرَ عَبْدٌ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عَتَقَ بِمَوْتِهِ ثُلُثُهُ (وَلَهُ) أَيْ الْمُدَبَّرِ (حُكْمُ الرِّقِّ) الْقِنِّ فِي خِدْمَتِهِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْأَمَةِ وَحُدُودِهِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ. وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ حَيًّا، بَلْ (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يُعْتَقَ) الْمُدَبَّرُ (فِي) ثُلُثِ (مَا وُجِدَ) مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ النَّظَرِ فِي شَأْنِ الْمُدَبَّرِ فَلَا يُنْظَرُ لِمَا وُجِدَ مِنْ

стр. 4634

وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ: عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ: فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ــ [منح الجليل] التَّرِكَةِ قَبْلَهُ، فِيهَا وَلِلْمُدَبَّرِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ فِي خِدْمَتِهِ وَحُدُودِهِ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ حَتَّى يُعْتَقَ فِي الثُّلُثِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ النَّظَرِ فِيهِ لَا يَوْمَ مَوْتِ سَيِّدِهِ. (وَ) إنْ قَالَ السَّيِّدُ لِرَقِيقِهِ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ) الرَّقِيقُ (مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُعْتَقُ مِنْهُ الَّذِي عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِهِ فَقَطْ إنْ حَمَلَهُ، وَإِلَّا فَمَحْمِلُهُ (وَ) تَدْبِيرُهُ لَازِمٌ لِسَيِّدِهِ (لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ) فِيهَا لِمَالِكٍ " ﵁ " إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ. ابْنُ الْقَاسِمِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَإِنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ. ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ بِذِكْرِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ: وَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الرُّقْبَى. اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ كَانَ حُرًّا مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ آخِرَهُمَا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَرُقَّ الْبَاقِي، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي عِتْقِ بَاقِيهِ وَلَهُمْ الْخِدْمَةُ حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ أَوْ يَعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا وَيُرَقُّ الْبَاقِي. ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ كَيْفَ عَيَّنُوا هُنَا أَنَّهُ تَدْبِيرٌ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي نَظِيرَتِهَا، بَلْ هِيَ أَحْرَى مِنْهَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ حَتَّى يَنْوِيَ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقَ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَلَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ عِتْقَهُ هُنَا عَلَى مَوْتِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُجْعَلْ مِنْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَوْتِهِ، وَهُوَ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ. (وَ) إنْ قَالَ لِرِقِّهِ (أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ) مَثَلًا (فَ) هُوَ (مُعْتَقٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ (لِأَجَلٍ) لَا مُدَبَّرٌ فَيُعْتَقُ (مِنْ رَأْسِ) أَيْ جَمِيعِ (الْمَالِ) إنْ كَانَ السَّيِّدُ صَحِيحًا حِينَ قَالَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَمِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ تَبَرُّعَاتِ الْمَرِيضِ كُلَّهَا مِنْهُ. ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ فَهُوَ مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ مَوْتِ

стр. 4635

بَابٌ) نُدِبَ مُكَاتَبَةُ ــ [منح الجليل] فُلَانٍ فَيَخْدِمُ الْعَبْدُ الْوَرَثَةَ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ إلَى تَمَامِ شَهْرٍ عَقِبَ مَوْتِهِ إنْ كَانَ قَالَهُ وَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ قَالَهُ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي الثُّلُثِ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدِمُ الْوَرَثَةَ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ وَعَتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ مِنْ الْعَبْدِ بَتْلًا. مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ أَحَالَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ، وَضَاقَ عَنْهَا خُيِّرَ وَرَثَتُهُ فِي إنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، فَإِنْ أَبَوْا إنْفَاذَهَا يُقَالُ لَهُمْ: سَلِّمُوا ثُلُثَيْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا أَوْ أَنْفِذُوا مَا قَالَهُ الْمَيِّتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ] (بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ وَالْمُكَاتَبِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مُكَاتَبَةُ) ابْنُ عَرَفَةَ الْكِتَابَةُ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ أَخْرَجَ الْعِتْقَ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ أَخْرَجَ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَهِيَ الْقِطَاعَةُ، وَلِذَا فِيهَا لَا تَجُوزُ مُكَاتَبَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْعَبْدِ أَخْرَجَ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ بِالرَّفْعِ صِفَةُ " عِتْقٌ " أَخْرَجَ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ مِنْ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِكِتَابَةٍ. ابْنُ مَرْزُوقٍ الصَّوَابُ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقًا إلَخْ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِيهِ لَا نَفْسُهُ وَأَقَرَّهُ الرَّصَّاعُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَحُكْمُهَا النَّدْبُ عَلَى الْمَعْرُوفِ. اللَّخْمِيُّ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " فِي الْمُوَطَّإِ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ يَتْلُو قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وَقَوْلَهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] فَحَمَلَهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ فِي الْمَبْسُوطِ. الْبَاجِيَّ ابْنُ شَعْبَانَ هِيَ عَلَى النَّدْبِ. إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَرَوَاهَا ابْنُ الْجَلَّابِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يُعْرَفُ بِسُوءٍ وَسِعَايَتُهُ مِنْ مُبَاحٍ،

стр. 4636

أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَحَطُّ جُزْءٍ آخِرًا وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ ــ [منح الجليل] وَقَدْرُ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ خَرَاجِهِ بِكَثِيرٍ فَمُبَاحَةٌ، وَإِنْ عُرِفَ بِالسُّوءِ وَالْأَذِيَّةِ فَمَكْرُوهَةٌ وَإِنْ كَانَتْ سِعَايَتُهُ مِنْ حَرَامٍ فَمُحَرَّمَةٌ. وَإِضَافَةُ " مُكَاتَبَةُ " (أَهْلِ تَبَرُّعٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَيْ حُرٍّ رَشِيدٍ غَيْرِ مُفْلِسٍ وَزَوْجَةٍ وَمَرِيضٍ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ. الْخَرَشِيُّ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَمُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا فِي زَائِدِ ثُلُثِهِمَا صَحَّتْ وَوُقِفَتْ عَلَى الْإِجَازَةِ لِأَنَّهَا بِعِوَضٍ. الْعَدَوِيُّ بُطْلَانُهَا مِنْ الصَّبِيِّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَتَصِحُّ مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ (حُكْمُ مُكَاتَبَتِهِ) بِحَرَامٍ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ، وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ وَالسَّفِيهُ كَالصَّبِيِّ كَمَا فِي ضَيْح وَالْبَدْرِ وعج، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَصِحُّ. ابْنُ شَاسٍ أَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ ثَالِثُهَا السَّيِّدُ، وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا أَهْلًا لِلتَّصَرُّفِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْقَيِّمِ عَبْدَ الطِّفْلِ. ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ نُدِبَ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ، وَغَيْرُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَهُ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ إذَا طَلَبَ فَضْلًا، وَالزَّوْجَةُ وَالْمَرِيضُ فِي زَائِدِ الثُّلُثِ بِلَا مُحَابَاةٍ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا مِنْهُمْ، وَذِكْرُهُ الْجَوَازَ فِي الْمَرِيضِ لَا يُنَافِيهِ، أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ. (وَ) نُدِبَ لِلسَّيِّدِ (حَطُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الطَّاءِ كَذَلِكَ أَيْ إسْقَاطُ (جُزْءٍ) مِنْ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ بِهِ رَقِيقَهُ وَنُدِبَ كَوْنُهُ (آخِرًا) مِنْهُ فِيهَا مَعَ الْمُوَطَّأِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي قَوْلِهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا. أَبُو عُمَرَ هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ. (وَ) إنْ دَعَا السَّيِّدُ رَقِيقَهُ إلَى كِتَابَتِهِ فَأَبَاهَا فَ (لَا يُجْبَرُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ (الْعَبْدُ عَلَيْهَا) أَيْ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْجَلَّابُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْكِتَابَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يَجْبُرُهُ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (الْجَبْرُ) لِلرَّقِيقِ عَلَى الْكِتَابَةِ إنْ أَبَاهَا أَخَذَهُ

стр. 4637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ قَوْلِهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ، وَإِنْ كَرِهَ لِأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي عَنْهُ وَيَتْبَعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ بِمِلْكِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي جَبْرِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي لَهُ جَبْرُهُ وَهُوَ الْآتِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ بَتْلًا عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ دَيْنًا فَأَحْرَى الْكِتَابَةُ. قُلْت يُرَدُّ بِتَحَقُّقِ الْعِتْقِ فِي هَذَا، وَالْكِتَابَةُ مَعْرُوضَةٌ لِلْعَجْزِ بَعْدَ أَدَاءِ جُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ أَشْهَبَ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ فَلَهُ مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ إنَّهَا تَلْزَمُهُ، وَقَالَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لِي كَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَاخْتَارَ ابْنُ بُكَيْر وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي الْجَبْرَ. اللَّخْمِيُّ لِسَيِّدِهِ جَبْرُهُ إنْ كَانَتْ بِأَزْيَدَ مِنْ خَرَاجِهِ بِيَسِيرٍ. الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ جَبْرُ عَبْدِهِ عَلَى الْكِتَابَةِ، فَرَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ جَبْرُهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَحَكَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْقَضَاءُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. الْعَدَوِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْجَبْرُ ضَعِيفٌ. قُلْت الْمَأْخُوذُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: أُورِدَ عَلَى الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ أَخَذَ مِنْهَا عَدَمَهُ أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَصْرَ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُهَا. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقْوَ عِنْدَهُ أَخْذَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْهَا. الثَّانِي: أُورِدَ عَلَى أَخْذِ أَبِي إِسْحَاقَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا آلَ فِيهَا الْأَمْرُ إلَى عِتْقٍ عَلَى مَالٍ يَتْبَعُهُ بِهِ الْحَاضِرُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا الْعَبْدِ، وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِمَنْعِ لُزُومِ الْأَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ عَجْزِ الْحَاضِرِ وَعَجْزِ الْغَائِبِ أَيْضًا بَعْدَ تَأْدِيَتِهِ جُلَّ نُجُومِهَا فَيُرَقَّانِ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ

стр. 4638

بِكَاتَبْتُكَ، وَنَحْوَهُ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ ــ [منح الجليل] فَإِنَّهُ قَدْ تَحَقَّقَ كَمَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَصِلَةُ مُكَاتَبَةُ (بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ) كَأَنْتَ مُكَاتَبٌ وَبِعْتُك نَفْسَك (بِكَذَا) دِينَارًا مَثَلًا. ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ مِثْلُ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا (وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ (اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) أَيْ التَّأْجِيلِ بِنَجْمٍ، أَيْ هِلَالٍ أَوْ أَكْثَرَ لِلْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ كَقَوْلِهَا وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا نُجِّمَتْ، وَقَوْلِهَا وَلَا تَكُونُ حَالَّةً وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ، وَعَنَى بِالنَّاسِ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ. (وَصُحِّحَ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَيْنِ مُثَقَّلًا (خِلَافُهُ) أَيْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّنْجِيمِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا نُجِّمَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ، وَلَا تَكُونُ لَهُ حَالَّةً، وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ اهـ فَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالطُّرْطُوشِيُّ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بُدَّ مِنْ تَنْجِيمِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ، نَقَلَهُ عَنْ ضَيْح عَنْ عِيَاضٍ، وَإِيَّاهُ تَبِعَ هُنَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْهَبُ جَوَازُهَا حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً، وَإِنَّمَا مَنَعَهَا حَالَّةً الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ تَجُوزُ الْكِتَابَةُ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً، فَإِنْ وَقَعَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أُجِّلَتْ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا كَوْنُهَا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً، هَذَا قَوْلُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي رِسَالَتِهِ: الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ فِيمَا رَضِيَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ مِنْ الْمَالِ مُنَجَّمًا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا مُنَجَّمَةً وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁، وَإِنَّمَا مَنَعَهَا حَالَّةً الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ قُلْت قَوْلُ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِهَا حَالَّةً. بَلْ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ لَفْظِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهَا فَقَطْ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْجِيمَ وَاجِبٌ عُرْفًا بِمَعْنَى أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا وَقَعَتْ

стр. 4639

وَجَازَ بِغَرَرٍ: كَآبِقٍ، وَجَنِينٍ، وَعَبْدِ فُلَانٍ، لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ كَخَمْرٍ، وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ ــ [منح الجليل] الْكِتَابَةُ عَلَى السَّكْتِ حُمِلَتْ عَلَى التَّنْجِيمِ، لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يَحْمِلْ أَحَدٌ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاطِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اللُّزُومُ، فَإِذَا خُولِفَ هَذَا اللَّازِمُ فَلَا تَبْطُلُ، بَلْ تَصِحُّ وَتُنَجَّمُ. (وَجَازَ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَقْدُ الْكِتَابَةِ (بِ) ذِي (غَرَرٍ كَآبِقٍ) وَشَارِدٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (وَجَنِينٍ) لِأَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ. ابْنُ الْقَاسِمِ الْكِتَابَةُ بِالْغَرَرِ جَائِزَةٌ، وَلَا تُشْبِهُ الْبَيْعَ، وَلَا النِّكَاحَ فَتَجُوزُ بِالْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْغَرَرُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ جَازَ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ. ابْنُ شَاسٍ وَتَجُوزُ بِعَبْدِ فُلَانٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. (وَ) تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِ (عَبْدِ فُلَانٍ لَا) تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِ (لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ) لِشِدَّةِ غَرَرِهِ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ. فِيهَا لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لِتَعَذُّرِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ. عِيَاضٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، خِلَافُ قَوْلِ غَيْرِهِ بِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ الْوُصَفَاءِ وَاللُّؤْلُؤِ. وَفِيهَا إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِوُصَفَاءَ حُمْرَانَ أَوْ سُودَانَ وَلَمْ يَصِفْهُمْ جَازَ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. الصِّقِلِّيُّ إنْ لَمْ يَصِفْ الْجِنْسَ وَفِي الْبَلَدِ سُودَانُ وَحُمْرَانُ وَلَا غَالِبَ مِنْهُمَا أَعْطَى النِّصْفَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ وَقَالَ نَحْوَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ عَدَدًا بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تُفْسَخُ، وَعَلَيْهِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ وَصْفَيْنِ. مُحَمَّدٌ وَأَجَازَ غَيْرُهُ كِتَابَتَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ كَوُصَفَاءَ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، وَاخْتُلِفَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُسَمِّ عَدَدًا فَقِيلَ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ. وَقِيلَ: تَمْضِي بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَنْقُصُ عَنْ لُؤْلُؤَتَيْنِ. (وَ) لَا تَصِحُّ الْكِتَابَةُ بِغَيْرِ مُتَمَوِّلٍ شَرْعًا (كَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ مَضَتْ (وَرَجَعَ) الْمُكَاتَبُ (لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِتَمَلُّكِ الْمُكَاتَبِ بِهِ كَالْخَمْرِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ وَلَا تُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ تَفْسِيرُ هَذَا

стр. 4640

وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ كَذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسِهِ ــ [منح الجليل] بِقَوْلِهَا: وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ. ابْنُ مَرْزُوقٍ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا إلَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيمَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بِالْأَحْرَى وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي اللُّؤْلُؤِ الْفَسْخُ، وَيَلْزَمُ فِي الْخَمْرِ بِالْأَوْلَى. الْبُنَانِيُّ يَشْهَدُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ فِي كَخَمْرٍ قَوْلُهَا: إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ، وَلَا يَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةٍ، وَلَا غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ نَفْسَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ، وَنَقَلَ " غ " فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ فِي الْكِتَابَةِ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ: إنَّهَا بَاطِلَةٌ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ كَاتَبَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَجُزْ. ابْنُ يُونُسَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ. (وَ) جَازَ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ (فَسْخُ) أَيْ تَرْكُ (مَا) أَيْ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ الَّذِي (عَلَيْهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (فِي) شَيْءٍ (مُؤَخَّرٍ) مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا، وَإِنْ كَانَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. فِيهَا إنْ كَانَ كَاتَبَهُ بِطَعَامٍ مُؤَجَّلٍ جَازَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهُ بِدَرَاهِمَ مُعَجَّلَةٍ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِك مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ فِي عَرَضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ نُجُومَ الْكِتَابَةِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ لَا يُحَاصُّ بِهَا فِي فَلَسِ مُكَاتَبِهِ وَلَا مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: إنْ جِئْتنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إنْ جِئْتنِي بِأَقَلَّ مِنْهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ (أَوْ كَ) أَخْذِ (ذَهَبٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ بَدَلًا (مِنْ وَرِقٍ) مُكَاتَبٍ بِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ عَكْسَهُ، وَهُوَ أَخْذُ وَرِقٍ بَدَلًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَاتَبٍ بِهِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّ النُّجُومَ لَيْسَتْ دَيْنًا ثَابِتًا فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ. اللَّخْمِيُّ إذَا فَسَخَ الدَّنَانِيرَ فِي الدَّرَاهِمِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ فَسَخَ الدَّنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، فَأَجَازَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -،

стр. 4641

وَمُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَمُكَاتَبَةُ أَمَةٍ وَصَغِيرٍ: وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ، وَبَيْعُ كِتَابَةٍ، أَوْ جُزْءٍ ــ [منح الجليل] وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الْعِتْقَ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ عَيْنًا فَفَسَخَهَا فِي عَرَضٍ وَعَكْسِهِ، فَإِنْ أَخَذَ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ نَقْدًا جَازَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ أَوْ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ جَازَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ سَحْنُونٍ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. (وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ وَلِيٍّ) أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ (مَا) أَيْ رَقِيقًا (لِمَحْجُورِهِ) الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ (بِالْمَصْلَحَةِ) لِلْمَحْجُورِ. فِيهَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ مَنْ يَلِيهِ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ؛ إذْ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ وَإِبْقَاؤُهُ رَقِيقًا فَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَحْجُورِ فِي عِتْقِهِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ (وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (مُكَاتَبَةُ) مَنْ لَا يَكْتَسِبُ كَ (أَمَةٍ وَصَغِيرٍ) إنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ مِنْ نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ كَسْبٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِلَا مَالٍ وَ) لَا (كَسْبٍ) وَمَنَعَهَا أَشْهَبُ. فِيهَا لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الصَّغِيرِ وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ إنْ كَانَ يَسْأَلُ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَجُوزُ، وَكَرِهَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُكَاتَبَةَ الْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَالصَّغِيرِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِالْأَدَاءِ، أَوْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فَيُتْلِفُهُ لِسَفَهِهِ وَيَرْجِعُ رِقًّا مِثْلَ قَوْلِ الْغَيْرِ، هَذَا نَقْلُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَشْهَبَ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَمَةِ الَّتِي لَا صَنْعَةَ لَهَا وَرَوَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ. الْبَاجِيَّ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا زِيَادَةً بَيِّنَةً، يَحْتَمِلُ أَنْ يُجِيزَ أَشْهَبُ كِتَابَتَهُ لِقُوَّتِهِ عَلَى السِّعَايَةِ، وَمَنْ لَا حِرْفَةَ لَهُ أَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ كِتَابَتَهُ، وَرُوِيَ مَنْعُهَا عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي النَّوَادِرِ، وَبِهِ قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -: وَجَوَازُ مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِ الرَّقِيقِ عَلَيْهَا؛ إذْ رِضَا الصَّغِيرِ لَا يُعْتَبَرُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ. (وَ) جَازَ لِلسَّيِّدِ (بَيْعُ) جَمِيعِ نُجُومِ (كِتَابَةٍ) لِلْمُكَاتَبِ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ) بَيْعُ (جُزْءٍ مِنْهَا) أَيْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَرُبُعِهَا. فِيهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا

стр. 4642

لَا نَجْمٍ، فَإِنْ وَفَّى: فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ: وَإِلَّا رُقَّ ــ [منح الجليل] فَبِعَرَضٍ نَقْدًا، وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا فَبِعَرَضٍ مُخَالِفٍ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا فِيهِمَا، وَمَا تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ. عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذَا إنْ بَاعَهَا لِغَيْرِ الْعَبْدِ، وَإِنْ بَاعَهَا لَهُ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. ابْنُ عَرَفَةَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ اُشْتُرِطَ حُضُورُهُ لِأَنَّ ذَاتَهُ مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَاغْتِفَارُ الْغَرَرِ، إنَّمَا هُوَ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا (لَا) يَجُوزُ بَيْعُ (نَجْمٍ) مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ مِنْهَا وَقَدْرُ النُّجُومِ مُخْتَلِفٌ أَوْ مُتَّفِقٌ، وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِمَجْمُوعِهَا لِلْجَهَالَةِ، فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لَهُ جَازَ لِخِفَّةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ إمَّا النَّجْمُ، وَإِمَّا جُزْءُ الرَّقَبَةِ، وَالْغَالِبُ تَسَاوِيهِمَا؛ إذْ الْغَالِبُ تَسَاوِي الْكِتَابَةِ وَالْقِيمَةِ. الْجَلَّابُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَعَنْهُ فِي بَيْعِ جُزْءِ كِتَابَتِهِ رِوَايَتَانِ. ابْنُ مَرْزُوقٍ مَحَلُّ مَنْعِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِجُمْلَةِ النُّجُومِ، فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لِجُمْلَةِ النُّجُومِ جَازَ بَيْعُهُ لِوُقُوعِهِ عَلَى مَعْلُومٍ، وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ، نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ وعب وشب. طفي لَمْ أَرَ مَنْ شَرَطَ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ جَهْلَ قَدْرِهِ، إذْ لَوْ جَازَ مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْهَمِ لِاشْتِرَاطِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ مَعْرِفَةَ قَدْرِهِ مَعَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، فَأَجَازُوا بَيْعَ الْمُبْهَمِ مَعْرُوفَ الْقَدْرِ، وَأَطْلَقُوا مَنْعَ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ. ابْنُ عَرَفَةَ أَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ إنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ قَالَ: وَإِجَازَتُهُمَا بَيْعَ نَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فِي الْعَدَدِ أَوْ اخْتَلَفَتْ إنْ عُرِفَ عَدَدُهَا وَعَدَدُ كُلِّ نَجْمٍ اهـ وَمُرَادُهُ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ، وَمَنْعُ الْعَيْنِ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ جَهَالَتِهِ. الْبُنَانِيُّ عَلَّلَ الْمَنْعَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ غَرَرٌ بِاقْتِضَائِهِ أَوْ أَخْذِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ بِالْعَجْزِ عَنْهُ، وَهَذَا يُفِيدُ الصِّحَّةَ إذَا عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ مِنْ جُمْلَةِ النُّجُومِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ بِيعَتْ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا أَوْ جُزْؤُهَا أَوْ نَجْمٌ مِنْهَا بِشَرْطِهِ (فَإِنْ وَفَّى) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلًا الْمُكَاتَبُ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ (فَ) قَدْ عَتَقَ وَيَكُونُ (الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ) الَّذِي كَاتَبَهُ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ الْمُكَاتَبُ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ (رُقَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا، أَيْ صَارَ الْمُكَاتَبُ كُلُّهُ أَوْ

стр. 4643

لِلْمُشْتَرِي وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا، إنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ، وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ ــ [منح الجليل] جُزْؤُهُ رَقِيقًا (لِلْمُشْتَرِي) فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ أَدَّى لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهَا. (وَ) جَازَ (إقْرَارُ) شَخْصٍ (مَرِيضٍ بِقَبْضِ) نُجُومِ (هَا) أَيْ الْكِتَابَةِ مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي صِحَّتِهِ (إنْ وُرِثَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَرِيضُ حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ كَلَالَةٍ) أَيْ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ حِينَئِذٍ، إذْ الشَّأْنُ الشَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ، فَلَوْ قَالَ وَلَدٌ بَدَلَ غَيْرِ كَلَالَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وُرِثَ كَلَالَةً أَيْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْكِتَابَةَ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِقَبْضِهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ، وَإِلَّا مَضَى فِي الثُّلُثِ، وَلَا يَمْضِي فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَّا بِإِمْضَاءِ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَوْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيُخَيَّرُ وَارِثُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهُ. فِيهَا إنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ كُلِّ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ جَازَ، وَإِنْ وُرِثَ كَلَالَةً، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. (وَ) جَازَ (مُكَاتَبَتُهُ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ، أَيْ الْمَرِيضِ رَقِيقَهُ (بِلَا مُحَابَاةٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ، أَيْ نَقْصٍ عَمَّا يُكَاتَبُ بِهِ مِثْلُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا مُحَابَاةٍ بِأَنْ كَانَتْ بِهَا وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ (فَفِي ثُلُثِهِ) أَيْ السَّيِّدِ مَا حَابَى بِهِ، فَإِنْ حَمَلَهُ مَضَى وَإِلَّا فَلَا، فِيهَا إنْ كَاتَبَ مَرِيضٌ عَبْدَهُ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنْ لَمْ يُحَابِ جَازَ كَبَيْعِهِ وَمُحَابَاتِهِ فِي ثُلُثِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ، وَتُوقَفُ نُجُومُهُ، فَإِنْ مَاتَ. سَيِّدُهُ وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ مَضَى، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إمْضَائِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ بِمَا فِي يَدِهِ، وَقَالَهُ الرُّوَاةُ، وَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِسَيِّدِهِ مَالٌ مَأْمُونٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيمَا لَمْ يُحَابِ فِيهَا وَقَبَضَهَا قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مِثْلُ الْبَيْعِ فَيَكُونُ حُرًّا، وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَالْعِتْقِ، فَإِنْ

стр. 4644

وَمُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ: فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَهُمْ، ــ [منح الجليل] حَمَلَهَا الثُّلُثُ مَضَى، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا الْكِتَابَةَ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا. اللَّخْمِيُّ وَافَقَ الْغَيْرُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَأَمَّا إذَا حَابَاهُ وَقَبَضَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تُجْعَلُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ مُحَابَاةِ الْمَرِيضِ فِي الْبَيْعِ هَا هُنَا، إنَّمَا تُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْمُحَابَاةُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ عَتَاقَةٌ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا رُدَّتْ النُّجُومُ الْمَقْبُوضَةُ ثُمَّ أَعْتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بِمَالِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْغَيْرَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْمُحَابَاةُ وَعَدَمُهَا، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ حُكْمُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُحَابَاةِ وَعَدَمِهَا، فَإِنْ لَمْ يُحَابِ، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ عُجِّلَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُحَابِ فِي بَيْعِهِ، وَإِنْ حَابَى وَحَمَلَهَا لِثُلُثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي الْوَجْهَيْنِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إجَازَةِ مَا فَعَلَهُ الْمَرِيضُ أَوْ يَرُدُّوا إلَى الْمُكَاتَبِ مَا قَبَضَ مِنْهُ وَيُعْتِقُوا مَحْمِلَ الثُّلُثِ بَتْلًا. وَأَمَّا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ مَضَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ لِقَوْلِهَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ امْضُوا كِتَابَتَهُ، فَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بَتْلًا اهـ بُنَانِيٌّ. (وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ) أَرِقَّاءَ (لِمَالِكٍ) وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (فَتُوَزَّعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالزَّايِ مُثَقَّلًا، أَيْ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ (عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ قُدْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (عَلَى الْأَدَاءِ) أَيْ دَفْعِ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ بِهِ لِلسَّيِّدِ مُعْتَبَرَةٌ (يَوْمَ الْعَقْدِ) لِلْكِتَابَةِ لَا عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِهِمْ وَلَا عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ الْحَادِثَةِ بَعْدَ يَوْمِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَغِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَسْبِ يَوْمَ الْعَقْدِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (وَهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إنْ

стр. 4645

وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ، وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ؛ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا: وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ ــ [منح الجليل] اسْتَمَرَّتْ قُدْرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْأَدَاءِ، بَلْ (وَإِنْ زَمِنَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ مَرِضَ (أَحَدُهُمْ) مَرَضًا مُلَازِمًا لَهُ فَهُمْ (حُمَلَاءُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا أَيْ مُتَضَامِنُونَ حُمَلَاءُ (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِهِ حَالَ مُكَاتَبَتِهِمْ عَلَى مَعْرُوفٍ، مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ هِيَ سَنَةُ الْكِتَابَةِ عِنْدَنَا، أَيْ بِخِلَافِ حِمَالَةِ الدُّيُونِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِشَرْطِهَا. وَإِذَا حَلَّتْ النُّجُومُ وَبَعْضُهُمْ مَلِيءٌ وَبَعْضُهُمْ مُعْدِمٌ (فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ) مِنْهُمْ (الْجَمِيعُ) الْمُكَاتَبُ بِهِ، وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ (وَ) إنْ أَدَّى الْمَلِيءُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ (يَرْجِعُ) عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِسْمَتِهَا (إنْ لَمْ يَعْتِقْ) الْمُؤَدَّى عَنْهُ (عَلَى الدَّافِعِ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلَهُ وَلَا فَرْعَهُ وَلَا حَاشِيَتَهُ الْقَرِيبَةَ (وَلَمْ يَكُنْ) الْمَدْفُوعُ عَنْهُ (زَوْجًا) لِلدَّافِعِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ زَوْجًا لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ (وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (شَيْءٌ) مِنْ الْمَالِ الَّذِي كُوتِبُوا بِهِ (بِمَوْتِ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ أَوْ عَجْزِهِ. فِيهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبِيدَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقَضَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ، وَلَهُ أَخْذُ الْمَلِيءِ مِنْهُمْ بِالْجَمِيعِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَنْ تُقَسَّمَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قُوَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْمُكَاتَبَةِ لَا عَلَى قِيمَةِ رَقَبَتِهِ غ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظُ يَرْجِعُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ حَتَّى يَعُمَّ كُلَّ رَاجِعٍ مِنْ مُكَاتَبٍ أَوْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ، وَيُنَاسِبَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَفْظُ يُؤْخَذُ، وَعَلَى الدَّافِعِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَعْتِقُ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُكَاتَبُ الَّذِي دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ، سَوَاءٌ بَاشَرَ الدَّفْعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَنُصُوصُهُ وَاضِحَةٌ. وَأَمَّا الزَّوْجُ فَفِي آخَرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي

стр. 4646

وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ، إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا، فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا: صَحَّ عِتْقُهُ ، وَالْخِيَارُ فِيهَا وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ ــ [منح الجليل] الْكِتَابَةِ إلَّا مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا الزَّوْجَةُ، فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ عَتَقَتْ بِأَدَائِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ وَارِثٍ أَوْ سَيِّدٍ. مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَرْجِعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذَا أَدَّى عَنْهُ مَا يُعْتَقُ بِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ. (وَ) جَازَ (لِلسَّيِّدِ عِتْقُ) شَخْصٍ (قَوِيٍّ) عَلَى الْأَدَاءِ (مِنْهُمْ) أَيْ الْمُكَاتَبِينَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِمَالٍ وَاحِدٍ (إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ) بِعِتْقِهِ (وَقَوُوا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْأُولَى، أَيْ كَانَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الْأَدَاءِ بِدُونِهِ، فَإِنْ أَبَوْا أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ. الْجَلَّابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَعْتِقَ السَّيِّدُ كَبِيرًا مِنْهُمْ لَا أَدَاءَ فِيهِ أَوْ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ السَّعْيَ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْبَاقِي وَقُوَّتِهِمْ عَلَى الْكَسْبِ. (فَإِنْ رُدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا عَتَقَ قَوِيٌّ مِنْهُمْ (ثُمَّ عَجَزُوا) أَيْ الْمُكَاتَبُونَ عَنْ أَدَاءِ جَمِيعِ الْمُكَاتَبِ بِهِ وَصَارُوا أَرِقَّاءَ (صَحَّ عِتْقُهُ) أَيْ الْقَوِيِّ الَّذِي رَدُّوهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا رُدَّ لِحَقِّهِمْ، وَقَدْ سَقَطَ فِيهَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ قَوِيَّيْنِ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِتْقُ أَحَدِهِمَا، وَيُرَدُّ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ، فَإِنْ عَجَزَا لَزِمَ السَّيِّدَ عِتْقُ مَنْ كَانَ أَعْتَقَ. (وَ) جَازَ (الْخِيَارُ فِي) عَقْدِ (هَا) أَيْ الْكِتَابَةِ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لَهُمَا. اللَّخْمِيُّ الْكِتَابَةُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ أَوْ الْعَبْدَ جَائِزَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُ الْخِيَارِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ. (وَ) جَازَ (مُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ) رِقًّا لَهُمَا اسْتَوَى مِلْكُهُمَا مِنْهُ أَوْ اخْتَلَفَ (بِمَالٍ وَاحِدٍ) قَدْرًا، أَوْ أَجَلًا وَاقْتِضَاءً عَلَى الشَّرِكَةِ، فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ لِكُلٍّ أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ شَرِيكِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ، وَكَانَ مَا اقْتَضَاهُ أَحَدُهُمَا بَيْنَهُمَا، وَلَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ. ابْنُ الْحَاجِبِ

стр. 4647

لَا أَحَدِهِمَا، أَوْ بِمَالَيْنِ، وَبِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ، فَيُفْسَخُ، وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ، وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ: ــ [منح الجليل] وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا قَبْضُ نَصِيبِهِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ شَرَطَهُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَهُ أَنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ أَشْهَبُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يَرْضَى مُشْتَرِطُ التَّبْدِئَةِ بِتَرْكِ مَا شَرَطَهُ. وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَقْبِضَ دُونَ صَاحِبِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ (لَا) تَجُوزُ مُكَاتَبَةُ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ الْآخَرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعًا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ بِخِلَافِ أَحَدِهِمَا، وَبِخِلَافِ مَالَيْنِ. وَفِيهَا إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَلَوْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ (أَوْ) كَاتَبَاهُ بِ (مَالَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ أَجَلًا (أَوْ) كَاتَبَاهُ بِمَالٍ (مُتَّحِدٍ) قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا (بِعَقْدَيْنِ فَيُفْسَخُ) عَقْدُ الْكِتَابَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لِتَأْدِيَتِهِ لِعِتْقِ بَعْضٍ مِنْ الرَّقَبَةِ دُونَ تَقْوِيمِ بَاقِيهَا وَلِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ يَأْخُذُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا خَرَاجًا وَالْآخَرُ نُجُومًا. فِيهَا إنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ الْآخَرُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ عَقَدَا مُفْتَرِقَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسَخُهَا. وَفِيهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِلذَّرِيعَةِ إلَى عِتْقِ النَّصِيبِ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ، وَيُفْسَخُ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ وَيُرَدُّ مَا أَخَذَ فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مَعَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، سَوَاءٌ قَبَضَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا. (وَ) إنْ كَاتَبَاهُ مَعًا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَمَالٍ وَاحِدٍ وَأَجَلٍ وَاحِدٍ وَاقْتِضَاءٍ وَاحِدٍ جَازَ (رِضَا أَحَدِهِمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ (بِتَقْدِيمِ) شَرِيكِهِ (الْآخَرِ) عَلَى نَفْسِهِ (فِي قَبْضِ نَجْمٍ) يَخْتَصُّ بِهِ الْآخَرُ لِيَأْخُذَ الْمُتَأَخِّرُ فِي الْقَبْضِ النَّجْمَ الَّذِي بَعْدَهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا اخْتَصَّ شَرِيكُهُ بِالْأَوَّلِ، إذْ هُوَ كَالتَّسْلِيفِ، فَإِنْ وَفَّى الْمُكَاتَبُ بِجَمِيعِ النُّجُومِ خَرَجَ حُرًّا (وَ) إنْ لَمْ يُوَفِّ (رَجَعَ) مَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَى شَرِيكِهِ (لِعَجْزٍ) مِنْ الْمُكَاتَبِ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ الثَّانِي فَيَرْجِعُ (بِحِصَّتِهِ) مِمَّا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ الْمُقَدَّمُ مِنْ الْمُكَاتَبِ،

стр. 4648

كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ ــ [منح الجليل] وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ فِيهَا، وَإِنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ بَدَأَنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَلْيَرُدَّ الْمُقْتَضِي نِصْفَ مَا قَبَضَهُ إلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا. تت هَذَا إذَا رَضِيَ بِتَقْدِيمِهِ فِي نَجْمٍ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِهِ فِي جَمِيعِ حَقِّهِ فَتَارَةً يَكُونُ بَعْدَ مَحَلِّهِ وَتَارَةً قَبْلَهُ، وَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلْنَذْكُرْهَا قَالَ فِي التَّهْذِيبِ إنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بَدِّئْنِي بِهِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي فَلْيَرُدَّ الْمُقْتَضِي نِصْفَ مَا قَبَضَ لِشَرِيكِهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا، وَلَا خِيَارَ لِلْمُقْتَضِي بِخِلَافِ الْقِطَاعَةِ، وَهُوَ كَدَيْنٍ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ مُنَجَّمًا فَبَدَأَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِنَجْمٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ هُوَ النَّجْمَ الثَّانِيَ فَفُلِّسَ الْغَرِيمُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي فَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ. وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمُكَاتَبِ جَمِيعَ حَقِّهِ بَعْدَ مَحَلِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَأَخَّرَهُ صَاحِبُهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رُجُوعَ لِلَّذِي أَخَّرَهُ عَلَى الْمُقْتَضِي، وَيَعُودُ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا كَغَرِيمٍ لَهُمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ مَحَلِّهِ وَأَخَّرَهُ الْآخَرُ ثُمَّ فُلِّسَ الْغَرِيمُ فَلَا يَرْجِعُ الَّذِي أَخَّرَهُ عَلَى الْمُقْتَضِي بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِفْ الْمُقْتَضِيَ شَيْئًا فَيَتْبَعُهُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَخَّرَ غَرِيمَهُ. وَإِنْ تَعَجَّلَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ النُّجُومِ قَبْلَ مَحَلِّهَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَهَذَا يُشْبِهُ الْقِطَاعَةَ، وَقِيلَ: لَيْسَ كَالْقِطَاعَةِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ عَجَزَ سَلَفًا مِنْ الْمُكَاتَبِ فَلِلْمُتَعَجِّلِ أَخْذُ الْقِطَاعَةِ الَّتِي أَذِنَ فِيهَا الشَّرِيكُ لِصَاحِبِهِ كَالْبَيْعِ، لِأَنَّهُ بَاعَ حَظَّهُ عَلَى مَا تَعَجَّلَ مِنْهُ، وَرَأَى أَنَّ مَا قَبَضَ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ حَظِّهِ فِي الْعَبْدِ إنْ عَجَزَ، قَالَ رَبِيعَةُ فَقُطَاعَتُهُ لِشَرِيكِهِ، بِخِلَافِ عِتْقِهِ لِنَصِيبِهِ فِي الْعَبْدِ، وَلَكِنَّهُ كَشِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ، وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفُ مَصْدَرٍ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (قَاطَعَهُ) أَيْ نَجَّزَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عِتْقَ حِصَّتِهِ مِنْ مُكَاتَبِهِمَا بِمَالٍ مُعَجَّلٍ مِنْ الْمُكَاتَبِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ فَقَاطَعَهُ

стр. 4649

مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ: خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ، وَبَيْنَ إسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ، فَإِنْ مَاتَ: أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ، بِلَا نَقْصٍ، إنْ تَرَكَهُ ــ [منح الجليل] مِنْ عِشْرِينَ) مُؤَجَّلَةٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَهِيَ حِصَّةُ مُقَاطَعِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ (عَلَى عَشَرَةٍ) حَالَّةٍ (فَإِنْ) أَدَّى الْمُكَاتَبُ الشَّرِيكَ مَالَهُ أَوْ قَاطَعَهُ مِنْ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَهُ مِنْهَا عَلَى عَشَرَةٍ أَيْضًا مَثَلًا خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ (عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ قَبْضِ شَرِيكِهِ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً الشَّرِيكُ (الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (فَضَلَ) الْمُقَاطِعُ (بِهِ شَرِيكَهُ) لِيُسَاوِيَهُ وَيَصِيرَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ (وَ) بَيْنَ (إسْلَامِ حِصَّتِهِ) أَيْ الْمُقَاطِعِ مِنْ الْعَبْدِ (رِقًّا) لِشَرِيكِهِ. (وَ) إنْ لَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ، وَأَدَّى الْآذِنُ الْعِشْرِينَ الَّتِي لَهُ، أَوْ أَكْثَرَهَا وَأَسْقَطَ عَنْهُ بَاقِيَهَا أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْهُ وَعَادَ لِلرِّقِّ فَ (لَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ الْمُقَاطِعِ (عَلَى الْآذِنِ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ (وَإِنْ قَبَضَ) الْآذِنُ مِنْ الْمُكَاتَبِ (الْأَكْثَرَ) مِمَّا قَبَضَهُ الْمُقَاطِعُ مِنْهُ وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِسْقَاطُهَا أَوْلَى. فِيهَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَاهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَنْ حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَقَاطَعَهُ مِنْ عِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ هِيَ حِصَّتُهُ عَلَى عَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ، هَذَا مِثْلُ مَا أَخَذَ الْمُقَاطِعُ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى شَرِيكِهِ رِقًّا. مُحَمَّدٌ لَوْ اقْتَضَى الْآذِنُ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْآذِنُ قَدْ فَضَلَهُ بِتِسْعَةٍ. (فَإِنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ (أَخَذَ الْآذِنُ) بِمَدِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الذَّالِ (مَا) أَيْ الْعِشْرِينَ الَّتِي (لَهُ) فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ الْبَاقِي مِنْهَا إنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَهَا (بِلَا نَقْصٍ إنْ) كَانَ قَدْ (تَرَكَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبُ الْمَالَ ثُمَّ يَكُونُ الزَّائِدُ مِنْهُ بَيْنَ

стр. 4650

وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَا لَهُ، إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ: ــ [منح الجليل] الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ لَهُمَا فِي الْعَبْدِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُكَاتَبُ (مَالًا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ الْآذِنِ عَلَى الْمُقَاطِعِ. فِيهَا لَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَمِيعَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ حَطِيطَةٍ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: طفي وَالْبَنَّانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ: كَانَ قَاطَعَهُ فِي الْجَوَازِ دُونَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَا لَيْسَ كَالرُّجُوعِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، وَلِذَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهِ فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ إلَخْ، وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ قَرَّرَ الْمُوَضِّحُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ الَّذِي هُوَ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ. الثَّانِي: طفي قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ، أَيْ قَبَضَ جُلَّ حَقِّهِ، وَهِيَ مُبَالَغَةٌ، وَمَا قَبْلَهَا قَبَضَ الْكَثِيرَ فَوْقَ مَا أَخَذَ الْمُقَاطِعُ وَدُونَ الْجُلِّ، فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ، وَلَوْ قَبَضَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ. الْبُنَانِيُّ جَعْلُهَا لِلْحَالِ هُوَ الصَّوَابُ وَحَذْفُهَا أَصْوَبُ. وَأَمَّا قَوْلُ طفي إنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ وَمَا قَبْلَهَا قَبَضَ الْكَثِيرَ فَوْقَ مَا أَخَذَ الْمُقَاطِعُ وَدُونَ الْجُلِّ فَبَعِيدٌ. (وَ) إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِمَا فَ (عِتْقُ أَحَدِهِمَا) نَصِيبَهُ مِنْهُ لَيْسَ عِتْقًا حَقِيقِيًّا مُوجِبًا لِتَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ (وَضْعٌ) أَيْ إسْقَاطٌ (لِمَا) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي (لَهُ) أَيْ الْمُعْتَقِ مِنْ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصْفُهَا سَقَطَ عَنْ الْمُكَاتَبِ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ فَيُؤَدِّي النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ لِشَرِيكِهِ، وَيَصِيرُ حُرًّا، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا إنْ قَصَدَ) الْمُعْتِقُ بِإِعْتَاقِهِ (الْعِتْقَ) لَا مُجَرَّدَ الْوَضْعِ فَيُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ، وَيَدْفَعُ لِشَرِيكِهِ حِصَّتَهُ مِنْ قِيمَتِهِ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهُ. اللَّخْمِيُّ عِتْقُ السَّيِّدِ بَعْضَ مُكَاتَبِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَصِيَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَبَتْلٌ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنْ كَانَ وَصِيَّةً بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَنِصْفُهُ حُرٌّ عَتَقَ نِصْفُهُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي رُقَّ، وَكَانَ نِصْفُهُ عَتِيقًا. وَاخْتُلِفَ إذَا أَعْتَقَ نِصْفَهُ فِي صِحَّتِهِ، فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -

стр. 4651

كَإِنْ فَعَلْتَ: فَنِصْفُك حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ فَعَلَ: وُضِعَ النِّصْفُ، وَرُقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ: بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ، وَمُشَارَكَةٌ، وَمُقَارَضَةٌ، وَمُكَاتَبَةٌ؛ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ، وَإِسْلَامُهَا، أَوْ فِدَاؤُهَا، إنْ جَنَتْ ــ [منح الجليل] ذَلِكَ وَضْعُ مَالٍ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي كَانَ جَمِيعُهُ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانَ شَرِكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ عِتْقَهُ وَضْعُ مَالٍ أَيْضًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ كَانَ جَمِيعُهُ رِقًّا بَيْنَهُمَا. وَشَبَّهَ فِي أَنَّ الْإِعْتَاقَ وَضْعٌ لِلْمَالِ فَقَالَ (كَ) قَوْلِهِ لِرَقِيقِهِ (إنْ فَعَلْت) أَنْتَ أَوْ أَنَا كَذَا (فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ) أَيْ السَّيِّدُ رَقِيقَهُ (ثُمَّ فَعَلَ) الْعَبْدُ أَوْ السَّيِّدُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ (وُضِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (النِّصْفُ) مِمَّا كَاتَبَهُ بِهِ، فَإِنْ أَدَّى نِصْفَهُ الْبَاقِيَ عَتَقَ (وَرُقَّ) بِضَمٍّ أَوْ فَتْحٍ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الْمُكَاتَبُ (كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي. مُحَمَّدٌ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: نِصْفُك حُرٌّ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ يَوْمَ حِنْثِهِ، فَإِنْ عَجَزَ رُقَّ كُلُّهُ (وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ) بِلَا إذْنٍ (وَمُشَارَكَةٌ) بِلَا إذْنٍ (وَمُقَارَضَةٌ) بِلَا إذْنٍ. ابْنُ عَرَفَةَ تَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي إخْرَاجِ مَالٍ لَا عَنْ عِوَضِ مَالِيٍّ فَلَا. ابْنُ رُشْدٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ شُرَكَاءَهُ وَإِقْرَارُهُ بِدَيْنٍ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ. (وَ) لَهُ (مُكَاتَبَةٌ) لِرَقِيقِهِ بِمَالٍ زَائِدٍ عَنْ قِيمَتِهِ. فِيهَا مُكَاتَبَةُ الْمُكَاتَبِ عَبْدَهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَائِزَةٌ، وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ (وَ) لَهُ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِمَهْرٍ زَائِدٍ عَلَى قِيمَتِهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ (تَوْكِيلُ) حُرٍّ بَالِغٍ (عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ) تَزْوِيجُهَا لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ لِرِقِّيَّتِهِ، وَشَرْطِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْحُرِّيَّةَ. وَمَفْهُومُ أَمَتِهِ أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ بِلَا اسْتِخْلَافٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ، رَوَى مُحَمَّدٌ لِلْمُكَاتَبِ تَزْوِيجُ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَرَجَاءِ الْفَضْلِ. (وَ) لَهُ (إسْلَامُهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي جِنَايَتِهَا (وَفِدَاؤُهَا إنْ جَنَتْ) أَمَةُ الْمُكَاتَبِ

стр. 4652

بِالنَّظَرِ، وَسَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ، لَا عِتْقٌ؛ وَإِنْ قَرِيبًا، وَهِبَةٌ، وَصَدَقَةٌ، وَتَزْوِيجٌ، ــ [منح الجليل] وَتَنَازَعَ إسْلَامُهَا وَفِدَاؤُهَا (بِالنَّظَرِ) أَيْ السَّدَادِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي مَالِهِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ جَوَازُهُ لَهُ. فِيهَا إنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ (وَ) لَهُ (سَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) اللَّخْمِيُّ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ سَفَرَ الْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَرُبَ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ شَأْنُهُ السَّفَرَ فَلَا يُمْنَعُ إلَّا فِي سَفَرٍ يَحِلُّ النَّجْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ رُجُوعِهِ مِنْهُ. (وَ) لَهُ (إقْرَارٌ) بِحَقٍّ (فِي رَقَبَتِهِ) كَقَتْلٍ عَمْدٍ، وَلِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْقِصَاصُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مَالِهِ، وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ. " غ " كَذَا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ النُّسَخِ، وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ، فَالصَّوَابُ فِي ذِمَّتِهِ. الْخَرَشِيُّ لَهُ الْإِقْرَارُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ، بِخِلَافِ الْقِنِّ. وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مِنْ قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَحَدٍّ فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا. الْبُنَانِيُّ الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقْرَارَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إقْرَارٌ بِمَالٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَدِينٍ يَقْبَلُ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا. وَإِقْرَارٌ بِمَالٍ فِي الرَّقَبَةِ كَجِنَايَةِ خَطَأٍ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا. وَإِقْرَارٌ فِي الرَّقَبَةِ بِمُوجِبِ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ يُقْبَلُ مِنْهُمَا. الْخَرَشِيُّ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ تَبَعًا لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَلِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمُفْتِي وَلَا سِيَّمَا الْمُقَلَّدُ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي عَنْهَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا لَيْسَ مَظِنَّةً لِعَجْزِهِ. (وَ) لَهُ (إسْقَاطُ شُفْعَتِهِ) الشَّارِحُ إذَا كَانَ نَظَرًا (لَا) يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ (عِتْقٌ) لِرَقِيقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا لَهُ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (قَرِيبًا) لَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَرُدُّ عِتْقَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَرِيبُهُ. ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَهَبَ، وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ، وَلَا أَنْ يُعْتِقَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (وَ) لَيْسَ لَهُ (هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ وَقَعَ رَدَّهُ السَّيِّدُ (وَ) لَيْسَ لَهُ (تَزْوِيجٌ) لِنَفْسِهِ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ نَظَرًا لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ إنْ عَجَزَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ، إجَازَتُهُ وَفَسْخُهُ، فَإِنْ رَدَّهُ تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ، وَمَفْهُومُ تَزَوَّجَ أَنَّ لَهُ التَّسَرِّيَ، وَهُوَ

стр. 4653

وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَإٍ، وَسَفَرٌ بَعُدَ، إلَّا بِإِذْنٍ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إنْ اتَّفَقَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيُرَقُّ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ ــ [منح الجليل] كَذَلِكَ؛ إذْ لَا يَعِيبُهُ كَالتَّزَوُّجِ فِيهَا لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ رَآهُ نَظَرًا. الْبَاجِيَّ إنْ أَجَازَهُ سَيِّدٌ جَازَ، وَإِلَّا فُسِخَ. (وَ) لَيْسَ لَهُ (إقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) فِيهَا، وَإِنْ أَقَرَّ مُكَاتَبٌ بِقَتْلٍ خَطَأٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَجَزَ أَوْ عَتَقَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ عَتَقَ أَوْ رُقَّ، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ، وَمَا آلَ إلَى غُرْمٍ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى فِعْلِهِ، كَإِقْرَارِهِ بِغَصْبِ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ نَفْسَهَا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِهِ مَا وَصَفْنَا، أَوْ بِجُرْحٍ أَوْ قَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ بِاخْتِلَاسِ مَالٍ أَوْ اسْتِهْلَاكِهِ أَوْ سَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ إنْ عَتَقَ، فَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يَئُولُ لِغُرْمِ سَيِّدِهِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَالْإِقْرَارِ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَ الْمُدَوَّنَةَ وَآلَ الْغُرْمُ عَلَى سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إسْلَامُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِذِمَّتِهِ قَالَهُ طفي. (وَ) لَيْسَ لَهُ (سَفَرٌ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ (وَلَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) عَنْ أَدَاءِ مَا كُوتِبَ بِهِ وَرَدُّهَا إلَى الرِّقِّيَّةِ (إنْ اتَّفَقَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ عَلَيْهِ (وَ) إنْ (لَمْ يَظْهَرْ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ (مَالٌ) بَقِيَ بِكِتَابَتِهِ، وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ بِالشَّرْطَيْنِ (فَيُرَقُّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَوْ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَشَدِّ الْقَافِ. أَيْ تَزُولُ كِتَابَتُهُ وَيَصِيرُ رَقِيقًا خَالِصًا لِسَيِّدِهِ إنْ اسْتَمَرَّ غَيْرَ ظَاهِرِ الْمَالِ، بَلْ (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ تَعْجِيزِهِ وَالْحُكْمِ بِرِقِّيَّتِهِ (مَالٌ) كَأَنْ أَخْفَاهُ أَوْ أَفَادَهُ بَعْدَهُ. وَمَفْهُومُ اتَّفَقَا أَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ بِأَنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ فَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، هَذَا ظَاهِرٌ كَالْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ، وَكَذَا إنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِهَا وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى

стр. 4654

كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلَا مَالَ لَهُ، وَفَسَخَ الْحَاكِمُ، وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ: كَالْقِطَاعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ ــ [منح الجليل] فِي الْحُرِّيَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ، وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا، فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ تَرَاضَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ عَدَمُ الْمَالِ، وَظُهُورُ الْعَجْزِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ، فَإِنْ دَعَا إلَيْهِ الْعَبْدُ وَأَبَاهُ السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِيهِ إلَى حُكْمٍ، وَإِنْ دَعَا إلَيْهِ السَّيِّدُ وَأَبَاهُ الْعَبْدُ فَلَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ. اللَّخْمِيُّ إنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذَلِكَ لَهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْوَالًا كَتَمَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَمَّا رَضِيَ بِهِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَشَبَّهَ فِي الْإِرْفَاقِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ شَيْءٍ) مِمَّا كُوتِبَ بِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ فَيُرَقُّ (أَوْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ بَلَدِ سَيِّدِهِ (عِنْدَ الْمَحِلِّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ حُلُولِ الْأَجَلِ (وَلَا مَالَ لَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فَيُرَقُّ (وَفَسَخَ الْحَاكِمُ) كِتَابَتَهُ بِسَبَبِ عَجْزِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ (وَتَلَوَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا، أَيْ أَخَّرَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ (لِمَنْ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الْعَاجِزِ أَوْ الْغَائِبِ الَّذِي (يَرْجُو) الْحَاكِمُ يُسْرَهُ وَقُدُومَ (هـ) وَلَا يَتَلَوَّمُ لِمَنْ لَمْ يَرْجُهُ. وَشَبَّهَ فِي التَّلَوُّمِ فَقَالَ (كَالْقِطَاعَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، أَيْ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ الْعَبْدُ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْحَاكِمُ إنْ رَجَاهُ (وَلَوْ شَرَطَ) السَّيِّدُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ الْقِطَاعَةِ (خِلَافَهُ) أَيْ عَدَمَ التَّلَوُّمِ وَأَنَّهُ يُرَقُّ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهِ. ابْنُ شَاسٍ لِتَعَذُّرِ النُّجُومِ أَسْبَابٌ: الْأَوَّلُ: الْعَجْزُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ نَجْمٍ مِنْهَا رُقَّ، وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ

стр. 4655

وَقَبَضَ؛ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وَإِنْ قَبْلَ مَحَلِّهَا، وَفُسِخَتْ، إنْ مَاتَ، وَإِنْ عَنْ مَالٍ، إلَّا لِوَلَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ: دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ؛ أَوْ غَيْرِهِ، فَتُؤَدَّى حَالَّةً ــ [منح الجليل] أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَيَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي أَمَدِ التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى لَهُ لَا فِيمَنْ لَا يُرْجَى لَهُ. السَّبَبُ الثَّانِي: غَيْبَتُهُ وَقْتَ الْمَحِلِّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ عِنْدَ السُّلْطَانِ. ابْنُ الْحَاجِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ رُقَّ وَيَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ لِمَنْ يَرْجُوهُ وَلَوْ غَابَ وَقْتَ الْمَحِلِّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَسَخَ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ إلَّا بِالْحُكْمِ فِيهَا وَالْقِطَاعَةُ كَذَلِكَ فِي التَّلَوُّمِ. ابْنُ شَاسٍ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّك إنْ عَجَزْت عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ فَلَا يَكُونُ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. (وَقَبَضَ) الْحَاكِمُ الْكِتَابَةَ (إنْ غَابَ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ إنْ أَتَى بِالْكِتَابَةِ بَعْدَ حُلُولِهَا، بَلْ (وَإِنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حُلُولِهَا فِيهَا إنْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ تَعْجِيلَ مَا عَلَيْهِ، وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ وَلَا وَكِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ، وَيَخْرُجْ حُرًّا (وَفُسِخَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِ مَالٍ، بَلْ (وَإِنْ) مَاتَ (عَنْ مَالٍ) كَثِيرٍ يُوَفِّي بِالْكِتَابَةِ لِمَوْتِهِ قَبْلَ حُصُولِ حُرِّيَّتِهِ فَيَأْخُذُهُ السَّيِّدُ بِالرِّقِّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) كَوْنِ (وَلَدٍ) لِلْمُكَاتَبِ (أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (دَخَلَ) الْوَلَدُ أَوْ غَيْرُهُ (مَعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ (بِشَرْطٍ) لِدُخُولِهِ مَعَهُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي وُلِدَ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ أَمَةُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ كِتَابَتِهِ، وَفِي غَيْرِهِ ظَاهِرٌ. (أَوْ) دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا بِ (غَيْرِهِ) أَيْ الشَّرْطِ فِي الْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أَمَةُ الْمُكَاتَبِ بَعْدَهَا، وَفِي غَيْرِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ وَهُوَ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ أَوْ حَاشِيَتِهِ الْقَرِيبَةِ (فَ) لَا تُفْسَخُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَ (تُؤَدَّى) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ، أَيْ تُدْفَعُ الْكِتَابَةُ لِلسَّيِّدِ حَالَ كَوْنِهَا (حَالَّةً) مِنْ الْمَالِ الَّذِي مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْهُ (لِحُلُولِهَا) بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِيهَا.

стр. 4656

وَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً؛ وَقَوِيَ وَلَدُهُ ــ [منح الجليل] وَ) إنْ فَضَلَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ عَنْهَا (وَرِثَهُ) أَيْ الْفَاضِلَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ عَنْهَا (مَنْ) أَيْ لِلشَّخْصِ الَّذِي دَخَلَ (مَعَهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلَا يَرِثُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ رِقًّا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَلَدًا أَوْ غَيْرَهُ حَالَ كَوْنِ مَنْ مَعَهُ فِيهَا (مِمَّنْ يُعْتَقُ) عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى فَرْضِ مِلْكِهِ، وَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَلَفَ وَفَاءً. ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا قَوْلُهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ دَفْعِ كِتَابَتِهِ أَوْ أَمَرَ بِدَفْعِهَا فَلَمْ تَصِلْ لِسَيِّدِهِ حَتَّى مَاتَ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا، وَتَرَكَ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ. ابْنُ الْحَاجِبِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ بِهَا وَلَدٌ دَخَلَ مَعَهُ بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُؤَدِّيهَا حَالَّةً. ابْنُ عَرَفَةَ اقْتِصَارُهُ عَلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ بِخِلَافِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فَفِيهَا وَكَذَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيًّا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَقُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلَدٌ. الْجَلَّابُ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ وَلَدًا قَدْ دَخَلُوا فِي الْكِتَابَةِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ، فَإِنْ تَرَكَ مَالًا أَدَّى عَنْهُ بَاقِيَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَيْنَ وَلَدِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِيرَاثُهُ لِوَلَدِهِ دُونَ سَيِّدِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَالِدَاهُ الْعَبِيدُ، وَلَا الْأَحْرَارُ، وَلَا الْمُكَاتَبُونَ كِتَابَةً مُفْرَدَةً عَنْ كِتَابَتِهِ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِي مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَتُؤْخَذُ كِتَابَتُهُ حَالَّةً، وَلَيْسَ لِوَلَدِهِ تَأْخِيرُهَا إلَى نُجُومِهَا، وَفِيهَا إنَّمَا يَرِثُ الْمُكَاتَبَ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَالْأَبَوَانِ وَالْأَجْدَادُ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لَا غَيْرُهُمْ مِنْ عَمٍّ أَوْ ابْنِ عَمٍّ. مُحَمَّدٌ وَآخِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " تُعْتَقُ زَوْجَتُهُ فِيمَا تَرَكَ وَلَا تَرِثُهُ. ابْنُ زَرْقُونٍ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ إلَّا فِيمَنْ يُعْتَقُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. (وَإِنْ) مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَ (لَمْ يَتْرُكْ) الْمُكَاتَبُ (وَفَاءً) بِالْكِتَابَةِ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ مَا لَا وَفَاءَ فِيهِ بِهَا (وَقَوِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، أَيْ قَدَرَ (وَلَدُهُ) أَيْ الْمُكَاتَبِ الَّذِي

стр. 4657

عَلَى السَّعْيِ: سَعَوْا، وَتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ، إنْ أَمِنَ: كَأُمِّ وَلَدِهِ ــ [منح الجليل] مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ (عَلَى السَّعْيِ) أَيْ الِاكْتِسَابِ (سَعَوْا) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَيْنِ أَيْ أَوْلَادُ الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، أَيْ اكْتَسَبُوا (وَتُرِكَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَتْرُوكُهُ) أَيْ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَفِ بِالْكِتَابَةِ (لِلْوَلَدِ) لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي مَعَهُ فِيهَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى السَّعْيِ (إنْ أُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كَانَ وَلَدُهُ مَأْمُونًا عَلَى الْمَالِ لَا يُخْشَى مِنْهُ إتْلَافُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ أَوْ لَمْ يُؤْمَنْ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ. الْجَلَّابُ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ كَانَ لَهُمْ أَخْذُ الْمَالِ وَالْقِيَامُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا. ابْنُ شَاسٍ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا وَأَدَّوْا بَاقِيَ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا اتَّجَرَ لَهُمْ فِيهِ وَأَدَّى عَلَى نُجُومِهِ إلَى بُلُوغِهِمْ، فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ، وَإِلَّا رُقُّوا. وَفِيهَا لَيْسَ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ وَلَدٍ أَخْذُ الْمَالِ إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَلِوَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَخْذُهُ إنْ كَانَتْ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَقُوَّةٌ عَلَى السِّعَايَةِ، وَيُؤَدُّونَ نُجُومًا. وَشَبَّهَ فِي تَرْكِ مَالِ الْمُكَاتَبِ بِشَرْطَيْهِ فَقَالَ (كَأُمِّ وَلَدٍ) لِلْمُكَاتَبِ وَمَعَهَا وَلَدُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا الدَّاخِلِ فِي كِتَابَتِهِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ الشَّرْطَانِ فَيُتْرَكُ لَهَا مَتْرُوكُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي لَا وَفَاءَ بِهِ إنْ قَوِيَتْ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَأُمِنَتْ، وَإِلَّا فَلَا يُتْرَكُ لَهَا فِيهَا. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ وَوَلَدًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا سَعَتْ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ سَعَتْ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَقْوَوْا وَقَوِيَتْ هِيَ وَكَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا وَلَدَ مَعَهَا، وَتَرَكَ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَهِيَ، وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ وَلَا تَسْعَى أُمُّ الْوَلَدِ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ وَلَدًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَوْ حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ، فَهَا هُنَا لَا تُرَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ لِلرِّقِّ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ الْوَلَدُ، وَلَا تَقْوَى عَلَى السَّعْيِ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ اهـ شب أَوْ الْوَلَدُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ لِرِقِّيَّةِ حَمْلِهَا، وَهِيَ الْأَمَةُ الَّتِي أَوْلَدَهَا مَالِكُهَا. (وَإِنْ) كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بِعَبْدٍ أَوْ عَرَضٍ مَوْصُوفٍ، وَدَفَعَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ الْعَبْدَ أَوْ الْعَرَضَ

стр. 4658

وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا، أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا: كَمُعَيَّنٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ــ [منح الجليل] الْمَوْصُوفَ، وَعَتَقَ ثُمَّ (وُجِدَ) السَّيِّدُ (الْعِوَضَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الصَّادِقَ بِالْعَرَضِ وَالْعَبْدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَعِيبًا) فَلَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ بِهِ وَلَا يُنْقَضُ عِتْقُ الْعَبْدِ. ابْنُ شَاسٍ إذَا قَبَضَ الْعَبْدَ الْمَوْصُوفَ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا بِمِثْلِهِ، وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ، وَفِيهَا، وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ فَعَتَقَ بِأَدَائِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ السَّيِّدُ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَيُتْبِعُهُ بِمِثْلِهِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ. (أَوْ) كَاتَبَهُ بِشَيْءٍ مَوْصُوفٍ وَدَفَعَهُ لَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ (اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ الْعِوَضُ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْعَبْدِ حَالَ كَوْنِهِ (مَوْصُوفًا) حَالَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ، فَفِيهَا كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فَقَبَضَهُ وَعَتَقَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مَا دَفَعَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (فَمِثْلُهُ) أَيْ الْعِوَضِ الْمَعِيبِ عَقِبَ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي قِيمَتِهِ عَقِبَ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ الْمَعْرُوفُ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّهَا الْمُتَقَدِّمِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ نَقْضِ الْعِتْقِ وَمُطْلَقِ الرُّجُوعِ بِالْعِوَضِ عَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى أَوْ بِالْقِيمَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَالَ (كَ) وُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا لِلْعِتْقِ عَلَيْهِ مُتَلَبِّسٍ (بِشُبْهَةٍ) فِي مِلْكٍ لِلْعَبْدِ قَاطَعَ بِهِ سَيِّدَهُ وَقَامَ سَيِّدُهُ بِحَقِّهِ فِي عَيْبِهِ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَا يُنْقَضُ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ مُعَجَّلَةً إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ) فَيُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ. " ق " وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا. فَمِثْلُهُ، وَاسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ إنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اُتُّبِعَ بِهِ دَيْنًا اهـ مَا وَجَدْته مَعْزُوًّا لِنُسْخَةٍ مِنْ نُسَخِ خَلِيلٍ فِي

стр. 4659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] الْمُدَوَّنَةِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ بِعَبْدِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَعُرِفَ مَسْرُوقًا فَلْيَرْجِعْ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَادَ مُكَاتَبًا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ تَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ، وَفِيهَا لَهُمَا عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ قَاطَعَهُ عَلَى وَدِيعَةٍ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فَاعْتُرِفَتْ رُدَّ عِتْقُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ غَرَّ سَيِّدَهُ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ رُدَّ عِتْقُهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ مَضَى عِتْقُهُ وَاتُّبِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ دَيْنًا، وَإِنْ كَانَ مَدِينًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَيَبْقَى لَا شَيْءَ لَهُ اهـ مَا فِي " ق " " غ " وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ هَذِهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ، وَمَا زِلْت أَتَمَنَّى أَنْ أَقِفَ عَلَى شَرْحِ مِثْلِ هَذِهِ الْمُشْكِلَاتِ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ شُيُوخِنَا الْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ وَالشَّيْخِ الْبِسَاطِيِّ وَالشَّيْخِ حُلُولُو، وَلَمْ أَجِدْ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوحَاتِ لَمْ تَصِلْ لِهَذِهِ الْبِلَادِ إلَّا لِيَدِ مَنْ هُوَ بِهَا ضَنِينٌ، وَقَدْ كَتَبَ لِي بَعْضُ الثِّقَاتِ كَلَامَ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ إلَى تَمْشِيَةِ لَفْظِهَا دُونَ نُقُولِهَا، وَنَصُّهُ كَذَا وَجَدْت هَذَا الْكَلَامَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ مَعْطُوفًا عَلَى إنْ فِي قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُفْسَخُ إنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَدْ كَاتَبَ عَلَيْهِ مَوْصُوفًا أَوْ اُسْتُحِقَّ وَقَدْ كَاتَبَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا، وَهَذَا مَعْنَى كَمُعَيَّنٍ وَفَسْخُهَا لِذَلِكَ ثَابِتٌ. وَإِنْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ هَذَا الْعِوَضَ بِشُبْهَةٍ وَأَحْرَى إذَا كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ بِأَنْ سَرَقَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلِهَذَا غَيَّا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ، وَالضَّمِيرُ لِلْمُكَاتَبِ لِئَلَّا يُقَالَ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِشُبْهَةٍ فَهُوَ مَعْذُورٌ فَلَا تُفْسَخُ كِتَابَتُهُ وَيَعُودُ مُكَاتَبًا، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَعْنَاهُ عَلَى هَذَا إنْ فَسَخَهَا الْعَيْبُ الْعِوَضُ، أَوْ اسْتِحْقَاقُهُ مَوْصُوفًا أَوْ مُعَيَّنًا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا، وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ شَرْطٌ فِي فَسْخِهَا، ثُمَّ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ مُخَالِفٌ

стр. 4660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لِلْمَذْهَبِ، فَإِنَّ النُّصُوصَ مُتَضَافِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تُفْسَخُ لِعَيْبِ الْعِوَضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ، وَيَعُودُ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ. وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَمْضِي عِتْقُهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ، فَهِيَ لَا تُفْسَخُ عَلَى حَالٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُفْسَخُ الْعِتْقُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِدَفْعِ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى قَوْلٍ، فَالْحُكْمُ عَكْسُ مَا ذَكَرَ، فَلَوْ قَالَ: لَا إنْ وَجَدَ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَعَلَّهُ كَذَلِكَ كَانَ، وَجُعِلَتْ الْوَاوُ مَكَانَ لَا، ثُمَّ لَوْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَائِدَةٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَدَمُ فَسْخِهَا كَانَ لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ لَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا، وَإِصْلَاحُ عِبَارَتِهِ مَعَ اخْتِصَارِهَا إنْ قَصَدَ ذِكْرَ مَا لَا تُفْسَخُ مَعَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَقُولَ: لَا بِعَيْبِ عِوَضٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا ذَكَرْته مِنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الْحُكْمِ لِلنُّصُوصِ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْفِقْهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بَعْدَ تَعَيُّبِ الْعِوَضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ تَبَيَّنَ عَجْزُهُ فَتُفْسَخُ كِتَابَتُهُ، وَرُبَّمَا يُسَاعِدُهُ مَا فِيهَا، قَالَ مَالِكٌ " ﵁ " إذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَا دَفَعَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ السَّيِّدِ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ رِقًّا فَظَاهِرُ هَذَا فَسْخُهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَبَيُّنِ أَنَّ مَا دَفَعَهُ مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ غَرَّهُ بِمَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ رُدَّ عِتْقُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى مَالَ الْغُرَمَاءِ، وَتُؤَوَّلُ النُّصُوصُ الَّتِي لَا تَقْتَضِي فَسْخَهَا مَعَ عَيْبِ الْعِوَضِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتُفْسَخُ لِعَجْزِهِ فَيُوَافِقُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَ ظَاهِرُ الْفِقْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ عَجْزُهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ قَادِرًا عَلَى السَّعْيِ، فَلَا تُفْسَخُ وَمَا ذَكَرْت مِنْ مُسَاوَاةِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ فَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ رِقًّا بِرُجُوعِهِ مُكَاتَبًا، وَتَأْوِيلُ النُّصُوصِ بِمَنْ لَهُ مَالٌ مَرْدُودٌ بِنَصِّ ابْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ عَلَى عَوْدِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ عِوَضِهِ مُكَاتَبًا وَمَنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ، وَيَتْبَعُ بِمَا ذَكَرَ، وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلَ مَا شَرَحْنَاهُ. وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فَمِثْلُهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ
следующие страницы →