← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

فَصْلٌ) الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ، وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ؛ بِلَا إذْنٍ؛ ــ [منح الجليل] [فَصْلٌ أَحْكَام الْوَلَاء] بَابٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَلَاءِ (الْوَلَاءُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودًا مِنْ الْوِلَايَةِ بِمَعْنَى الْقُرْبِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ، وَإِمَّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِهِمَا فِيهِمَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " ﵁ " قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثُمَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ. الْأَبِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَتِهِ شَرْعًا، فَلَا يُمْكِنُ حَدُّهُ بِمَا هُوَ أَتَمُّ مِنْهُ الرَّصَّاعُ فَلِذَا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُ، وَرُوِيَ قَوْلُهُ ﷺ لُحْمَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ تَعَلُّقٌ وَاتِّصَالٌ وَارْتِبَاطٌ (لِمُعْتِقٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَشَمِلَ مَنْ أَعْتَقَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَالْوَلَاءُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءُ بِالْجَرِّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ مُنَجَّزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ تَدْبِيرًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إيلَادًا أَوْ بَيْعًا مِنْ نَفْسِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِقَرَابَةٍ أَوْ سِرَايَةٍ أَوْ تَمْثِيلٍ، بَلْ (وَإِنْ كَانَ) الْإِعْتَاقُ (بِبَيْعٍ) لِلْعَبْدِ (مِنْ نَفْسِهِ) وَلَوْ فَاسِدًا كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَخْذِهِ الْمَالَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَإِبْقَائِهِ رِقًّا. الْبُنَانِيُّ: لَوْ قَالَ وَإِنْ بِعِوَضٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ أَخْذَهُ عِوَضًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِاعْتِقَاقِهِ عَنْ نَفْسِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَ لِإِعْتَاقِهِ عَنْ دَافِعِ الْمَالِ فَالْوَلَاءُ لَهُ (أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ) أَيْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ فَوَلَاءُ الْعَتِيقِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْوَلَاءُ لِمَنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ عَنْهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ. أَبُو عُمَرَ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " عِنْدَ أَكْثَرِ

стр. 4692

أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ، إلَّا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا، ــ [منح الجليل] أَصْحَابِهِ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِمْ أَمَرَهُ بِهِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ. تت وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ مِنْ التَّقْدِيرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يُعْطَى فِيهَا الْمَعْدُومُ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَيُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِالتَّوْكِيلِ. (أَوْ) أَعْتَقَ رَقِيقَ رَقِيقِهِ وَ (لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ بِإِعْتَاقِهِ وَهُوَ رَقِيقُ رَقِيقِهِ (حَتَّى عَتَقَ) الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ فَقَدْ مَضَى إعْتَاقُهُ وَالْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ لِسَيِّدِهِ الْأَعْلَى إنْ كَانَ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَأَمْضَى عِتْقَهُ وَإِنْ رَدَّهُ رُقَّ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لَا لِسَيِّدِهِ، وَقَرَّرَ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ السَّيِّدُ مَالَهُ قَالَ تت. طفي وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالْبُرُودَةِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْسِ اسْتِثْنَائِهِ مَالَهُ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأَسْفَلِ، فَإِمْضَاؤُهُ الْأَعْلَى اسْتِئْنَافُ عِتْقٍ مِنْهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ. قَوْلُهُ فِي كَبِيرِهِ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ، يَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ عِتْقِ الْغَيْرِ عَنْهُ؛؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ نَوْعٌ مِنْ عِتْقِ الْغَيْرِ عَلَى مَا زَعَمَهُ. وَتَقْرِيرُ الشَّارِحَيْنِ تَبَعًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهَا فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ السَّيِّدُ حَتَّى عَتَقَا مَضَى، وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَدْ اسْتَثْنَى مَالَ عَبْدِهِ حِينَ أَعْتَقَهُ فَيُرَدُّ فِعْلُ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ مَنْ أَعْتَقَهُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ، وَمَا أَعْتَقَاهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَيَرْجِعَ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؛ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ وَلَوْ أَعْتَقَ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ فَقَالَ (إلَّا) شَخْصًا (كَافِرًا أَعْتَقَ) رِقًّا لَهُ (مُسْلِمًا) اشْتَرَاهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إنْ أَعْتَقَ كَافِرٌ مُسْلِمًا فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ، وَلَا يَجُرُّهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِهِ. اللَّخْمِيُّ: الْقِيَاسُ رُجُوعُهُ إلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ وَجَرُّهُ

стр. 4693

وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يُنْتَزَعُ مَالُهُ ــ [منح الجليل] لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ عِتْقِ الْكَافِرِ رِقَّهُ الْمُسْلِمَ (وَإِلَّا رَقِيقًا) قِنًّا أَوْ ذَا شَائِبَةٍ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ (إنْ كَانَ) سَيِّدُهُ الْحُرُّ (يُنْتَزَعُ مَالُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ فَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى، وَلَا يَرْجِعُ لِلرَّقِيقِ إذَا عَتَقَ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَنْتَزِعُ مَالَهُ كَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَرِضَ سَيِّدُهُمَا، وَالْمُعْتِقُ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ أَجَلُ عِتْقِهِ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِمْ مَا دَامَتْ رِقِّيَّتُهُمْ، فَإِنْ عَتَقُوا رَجَعَ الْوَلَاءُ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ، وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ، فَإِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ الْوَلَاءُ إلَيْهِ؛ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ إنْ عَتَقَ، وَعِتْقُ أُمِّ الْوَلَدِ عَبْدَهَا كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. الْبُنَانِيُّ هَذَا شَرْطٌ فِي كَوْنِ الرَّقِيقِ الْمُعْتِقِ

стр. 4694

وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ: كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ ، ــ [منح الجليل] لَا وَلَاءَ لَهُ أَبَدًا، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ أَجَازَهُ. وَأَمَّا مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ مَا دَامَ رَقِيقًا، فَإِنْ عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. (وَ) وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ (عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَالْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ النَّسَبِ فَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إنْ قَالَ الْعَبْدُ: أَنْتَ حُرٌّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَوَلَاؤُك لِي فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَشَبَّهَ فِي صِحَّةِ الْعِتْقِ وَكَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: (كَ) عِتْقِهِ بِلَفْظِ (سَائِبَةٍ) بِإِهْمَالِ السِّينِ بِأَنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ سَائِبَةٌ مُرِيدًا بِهِ إعْتَاقَهُ فَيُعْتَقُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ " ﵁ ". ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةَ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ. وَمَعْنَى السَّائِبَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عِتْقُ السَّائِبَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَنْعَامِ، وَقَدْ أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي عِتْقِ السَّائِبَةِ فَكَرِهَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَقَعَ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ ابْتِدَاءً، وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ: إنْ وَقَعَ فَالْوَلَاءُ لَهُ لَا لِلْمُسْلِمِينَ.

стр. 4695

وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ: عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ، وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ، كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ، ــ [منح الجليل] وَإِنْ) أَعْتَقَ كَافِرٌ رَقِيقَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ (أَسْلَمَ الْعَبْدُ) الَّذِي أَعْتَقَهُ الْكَافِرُ انْتَقَلَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَةِ الْعِتْقِ مَا دَامَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ كَافِرًا، فَإِنْ أَسْلَمَ (عَادَ الْوَلَاءُ) لِلْمُعْتِقِ (بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ) الْمُعْتِقِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ فَمِيرَاثُهُ لِعَصَبَةِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ حِينَ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ. سَحْنُونٌ مَعْنَى رُجُوعِ الْوَلَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ، وَالْوَلَاءُ قَائِمٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ. الصِّقِلِّيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ، فَكَمَا لَا تَزُولُ الْأُبُوَّةُ عَنْ الْأَبِ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ. (وَجَرَّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا الْعِتْقُ أَوْ الْوَلَاءُ (وَلَدَ) الْعَبْدِ (الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ سَحَبَ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ، وَإِنْ سَفَلَ الْوَلَدُ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، وَالذَّكَرُ مِنْهُمْ يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ، وَالْأُنْثَى مِنْهُمْ لَا تَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهَا وَهَكَذَا أَبَدًا. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَبُ الْمُعْتَقُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ لِمُعْتِقِهِ وَإِنْ سَفَلَ فِي الْمُوَطَّإِ اشْتَرَى الزُّبَيْرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَقَالَ: الزُّبَيْرُ هُمْ مَوَالِي، وَقَالَ مَوْلَى أُمِّهِمْ مَوَالِينَا فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ " ﵁ " فَقَضَى بِهِمْ لِلزُّبَيْرِ. الْبَاجِيَّ رَوَى مُحَمَّدٌ الْأَبُ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ لِمُعْتِقِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ. مُحَمَّدٌ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ وَلَا رِضًا. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْمُعْتِقِ الْوَلَاءَ عَلَى مُعْتَقِهِ وَوَلَدِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَيُوقَفُ عِنْدَ الْأُنْثَى مِنْهُمْ فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهَا وَلَاءَ أَوْلَادِهَا، وَالذَّكَرُ مِنْهُمْ يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَهَكَذَا يُقَالُ فِيهِمْ وَفِيمَنْ بَعْدَهُمْ. وَشَبَّهَ فِي الْجَرِّ فَقَالَ: (كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ) بِفَتْحِ التَّاءِ فَيَجُرُّ الْوَلَاءَ عَلَيْهِمْ لِمُعْتَقِهِمْ (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ) أَيْ أَوْلَادِهَا (نَسَبٌ مِنْ) أَبٍ أَوْ جَدٍّ (حُرٍّ) بِأَنْ كَانُوا مِنْ أَبٍ رَقِيقٍ هُوَ وَأُصُولُهُ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ أَوْ مُلَاعَنًا فِيهِمْ، أَوْ مِنْ أَبٍ حَرْبِيٍّ مَاتَ بِأَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ لِحِرَابٍ أَوْ جَدٌّ فَالْمِيرَاثُ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ فَلِغَاصِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ. وَهَذَا

стр. 4696

إلَّا لِرِقٍّ، أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ، وَمُعْتَقُهُمَا ــ [منح الجليل] مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَاسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَ الْكَافِ وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ: وَجَرَّ وَلَدَ الْمُعْتَقِ وَأَوْلَادَ الْمُعْتَقَةِ الَّذِينَ لَا نَسَبَ لَهُمْ مِنْ حُرٍّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِرِقٍّ) جَرَى عَلَى الْوَلَدِ لِغَيْرِ مُعْتَقِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِ أَبِيهِ وَلَا لِمُعْتَقِ أُمِّهِ، وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَعَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مِنْ الْوَلَاءِ. ابْنُ شَاسٍ يَسْتَرْسِلُ الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ لِمُعْتِقِهِ الَّذِينَ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ، فَأَمَّا مَنْ مَسَّهُ الرِّقُّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا لِمُعْتِقِهِ أَوْ لِمُعْتِقِ مُعْتِقِهِ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ أَوْلَى، فَإِذَا زَوَّجَ شَخْصٌ عَبْدَهُ أَمَةَ آخَرَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْآخَرُ فَمَا تَلِدُهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ لَا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِسَيِّدِهَا، وَمَا تَلِدُهُ لِأَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَأَعْلَى وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِ أَبِيهِ لَا لِمُعْتَقِ أُمِّهِ لِأَنَّ لَهُ نَسَبًا مِنْ حُرٍّ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَ الْحَمْلِ يَوْمَ إعْتَاقِهَا فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهَا؛ لِأَنَّهُ رِقٌّ لَهُ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ بَاعَ وَلَدَ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَى وَلَدِهَا لِرِقِّهِ لِغَيْرِهِ. (أَوْ) إلَّا (لِعِتْقٍ) لِوَلَدِ الْمُعْتَقِ أَوْ الْمُعْتَقَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مَنْسُوبٍ (لِ) سَيِّدٍ (آخَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ غَيْرِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتَقِهِ وَعَصَبَتِهِ نَسَبًا ثُمَّ وَلَاءً لَا لِمُعْتِقِ أَبِيهِ وَلَا لِمُعْتِقِ أُمِّهِ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ أَقْوَى كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ (وَ) جَرَّ الْوَلَاءَ (مُعْتَقُهُمَا) بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتَقَةِ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِنَّ وَلَاءَ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ الْأَعْلَى عَلَى عَتِيقِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً يَجُرُّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى عَتِيقِ عَتِيقِهِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا جَرَّ الْمُعْتِقُ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِمَنْ أَعْتَقَهُ كَذَلِكَ، وَشَرْطُ الْجَرِّ عَدَمُ مُبَاشَرَةِ الْمَجْرُورِ وَلَاءَهُ بِعِتْقٍ، فَإِنْ كَانَتْ اخْتَصَّ بِهِ مُعْتِقُهُ. الْخَرَشِيُّ قَيَّدَ الْجَرَّ بِالْإِعْتَاقِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ حُرَّ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ السَّابِقَةِ عَلَى رِقِّيَّتِهِ، فَإِذَا أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ رَقِيقَهُ ثُمَّ نَقَضَ عَهْدَ ذِمَّتِهِ وَهَرَبَ لِأَرْضِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ وَاسْتُرِقَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ نَقْضِهِ وَفِرَارِهِ لِأَرْضِ الْحَرْبِ.

стр. 4697

وَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ، أَوْ اسْتَلْحَقَ: رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتَقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ، لَا لِمُعْتَقِهَا، إلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا ــ [منح الجليل] وَإِنْ) تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَقَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ بِعَبْدِ ابْنِ عَبْدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْهُ أَوْ بِحُرٍّ عَتِيقٍ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ وِلَاءَتِهَا فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمُعْتِقِهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ مِنْ حُرٍّ وَلَمْ يُرَقَّ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِنْ (أُعْتِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ التَّاءِ (الْأَبُ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بَعْدَ عِتْقِ الْجَدِّ (أَوْ اسْتَلْحَقَ) الْأَبُ الْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (رَجَعَ الْوَلَاءُ) عَلَى وَلَدِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ (لِمُعْتِقِهِ) أَيْ الْأَبِ (مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ) فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (وَ) مِنْ مُعْتِقِ (الْأُمِّ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَبْدٌ فَوَلَاءُ وَلَدِهَا مِنْهُ لِمَوَالِيهَا مَا دَامَ الْأَبُ عَبْدًا فَإِنْ أُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَسِبُ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ هُمْ يَرِثُونَهُ، فَإِنْ اعْتَرَفَ لَحِقَ بِهِ، وَجَرَّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِهِ وَلَوْ كَانَ لِوَلَدِ الْحُرَّةِ مِنْ الْعَبْدِ جَدٌّ أَوْ جَدُّ جَدٍّ وَأُعْتِقَ قَبْلَ الْأَبِ جَرَّ وَلَاءَهُمْ لِمُعْتِقِهِ. (وَ) إنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ أَمَةً لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وَأُعْتِقَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ مُعْتِقُ الْأَبِ إنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهَا فَوَلَاؤُهُ لِي لِأَنَّ لَهُ نَسَبًا لِحُرٍّ وَلَمْ يُرَقَّ. وَقَالَ مُعْتِقُ الْأُمِّ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ إعْتَاقِهَا فَوَلَاؤُهُ لِي لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقِي وَأَعْتَقَتْهُ مَعَ أُمِّهِ فَ (الْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ لَا لِمُعْتِقِهَا) أَيْ الْأُمِّ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) حَالَ (أَنْ تَضَعَ) أَيْ تَلِدَ الْأُمُّ الْوَلَدَ الْمُتَنَازَعَ فِي وَلَائِهِ (لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ (مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا) فَالْقَوْلُ لِمُعْتَقِهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ يَوْمَ عِتْقِهَا كَمَا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهُ. فِيهَا إنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ تَحْتَ حُرٍّ، وَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَتْ عَتَقْتَ وَأَنَا حَامِلٌ بِهِ، وَقَالَ زَوْجُهَا: حَمَلْتِ بِهِ بَعْدَ عِتْقِك فَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَايَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. أَشْهَبُ لَوْ أَقَرَّ بِقَوْلِهَا فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ يَوْمَ عِتْقِهَا أَوْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ

стр. 4698

وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ، أَوْ اثْنَانِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ: لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنَّهُ يَحْلِفُ، وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ: كَالصَّلَاةِ، ــ [منح الجليل] اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الْأَبِ، وَمُعْتِقُ الْأُمِّ فِي الْحَمْلِ، وَلَا بَيِّنَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الْأَبِ إلَّا أَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا. اللَّخْمِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا يُوقَفُ زَوْجُهَا، وَفِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ: يُوقَفُ عَنْهَا، وَكَذَا الَّتِي لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا، وَمَاتَ الْوَلَدُ يُوقَفُ زَوْجُهَا عَنْهَا لِلْمِيرَاثِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُوقَفُ، وَالْوَقْفُ فِيهِمَا أَحْسَنُ، وَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُقْطَعُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عِتْقِهَا لِأَنَّ الْوَضْعَ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ نَادِرٌ، وَإِنَّمَا تُرَاعَى السِّتَّةُ إذَا تَقَدَّمَتْهَا حَيْضَةٌ، وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَصَابَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ وَعَتَقَتْ فِي آخِرِهِ فَلَا يَدُلُّ مُرُورُهَا عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عِتْقِهَا. (وَإِنْ) ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ مَوْلًى أَوْ قَرِيبٌ لِمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ مَعْرُوفٌ وَ (شَهِدَ) شَاهِدٌ (وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ) أَوْ النَّسَبِ لِمُدَّعِيهِ (أَوْ) شَهِدَ شَاهِدَانِ (اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ) مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ (أَنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ (مَوْلَاهُ) أَيْ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ أَوْ انْجَرَّ لَهُ وَلَاؤُهُ بِوِلَادَةٍ أَوْ إعْتَاقٍ (أَوْ) أَنَّهُ (ابْنُ عَمِّهِ) أَيْ الْمَيِّتِ مَثَلًا (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (يَثْبُتْ) وَلَاؤُهُ وَلَا نَسَبُهُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ بَتًّا، وَلَا بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ سَمَاعًا (لَكِنَّهُ) أَيْ الْمُدَّعِيَ الْوَلَاءَ أَوْ النَّسَبَ (يَحْلِفُ) يَمِينًا أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ مَثَلًا (وَيَأْخُذُ الْمَالَ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) أَيْ التَّأْخِيرِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ عَسَى أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ آخِرَ بَابِ الْعِتْقِ مُسْتَوْفًى. (وَ) إنْ مَاتَ مَنْ لَهُ عَاصِبُ نَسَبٍ وَعَاصِبُ وَلَاءٍ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي إرْثِهِ (عَاصِبُ النَّسَبِ) عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبُ نَسَبٍ وَتَعَدَّدَ عَاصِبُ الْوَلَاءِ قُدِّمَ (الْمُعْتِقُ) لِلْمَيِّتِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ حَيًّا قُدِّمَ (عَصَبَتُهُ) أَيْ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ مُرَتَّبِينَ كَ (تَرْتِيبِهِمْ) فِي إمَامَةِ (الصَّلَاةِ) عَلَى الْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ

стр. 4699

ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ، وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى، إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ، أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ، أَوْ عِتْقٍ وَلَوْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ: أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ، وَرِثَهُ الِابْنُ ــ [منح الجليل] فَابْنُهُ، فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ، فَجَدُّ أَبٍ فَعَمُّ أَبٍ فَابْنُهُ، وَهَكَذَا يُقَدَّمُ الْأَصْلُ عَلَى فَرْعِهِ وَالْفَرْعُ عَلَى أَصْلِ أَصْلِهِ. (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ عَاصِبُ نَسَبٍ قُدِّمَ (مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا ثُمَّ عَصَبَتُهُ نَسَبًا كَالصَّلَاةِ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ مُعْتِقِهِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ نَسَبًا (وَلَا تَرِثُهُ) أَيْ الْوَلَاءَ أَيْ بِهِ (أُنْثَى) مُطْلَقًا إجْمَاعًا، فَإِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتِ مُعْتِقِهِ وَرِثَهُ الِابْنُ وَحْدَهُ (إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ) أَيْ الْأُنْثَى الْعَتِيقَ (بِعِتْقٍ) مِنْهَا لَهُ (أَوْ جَرَّهُ) أَيْ الْوَلَاءَ (وَلِيُّهَا) أَيْ الْأُنْثَى (بِوِلَادَةٍ) مِمَّنْ أَعْتَقَتْهُ مِنْ الذُّكُورِ عَلَى مَا سَبَقَ (أَوْ عِتْقٍ) مِمَّنْ أَعْتَقَتْهُ. فِيهَا لَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ أَبٌ لَهُنَّ أَوْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ ابْنٌ وَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ مَا أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا، وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْجَلَّابُ لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا وَلَاءَ مَنْ بَاشَرْنَ عِتْقَهُ أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ مَا جَرَّ إلَيْهِنَّ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِنَسَبٍ أَوْ بِوَلَاءٍ مِثْلَ مُعْتِقِ مُعْتَقَهُنَّ أَوْ وَلَدِ مَنْ أَعْتَقْنَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَا وَلَاءَ لِأُنْثَى أَصْلًا إلَّا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهُ أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلَاؤُهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ. (وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ) حُرَّانِ (أَبَاهُمَا) الرَّقِيقَ عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِمَا بِنَفْسِ مِلْكِهِمَا إيَّاهُ (ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا) وَأَعْتَقَهُ (فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ) مَوْتِ (الْأَبِ وَرِثَهُ) أَيْ الْعَبْدَ (الِابْنُ) وَحْدَهُ لِأَنَّهُ عَاصِبُ مُعْتِقِهِ مِنْ النَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَاصِبِهِ بِالْوَلَاءِ. ابْنُ خَرُوفٍ تُعْرَفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الْقُضَاةِ لِغَلَطِ أَرْبَعِمِائَةِ قَاضٍ فِيهَا بِتَوْرِيثِ الْبِنْتِ بِالْوَلَاءِ وَمِيرَاثُ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى عُصُوبَةِ الْوَلَاءِ. ابْنُ يُونُسَ غَلِطَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَضْلًا عَمَّنْ سِوَاهُمْ. الْعُقْبَانِيُّ غَلِطَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ بِتَشْرِيكِ الْبِنْتِ وَالِابْنِ فِي

стр. 4700

وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتِقِ، وَالرُّبُعُ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةٌ نِصْفَ أَبِيهِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ، ثُمَّ الْأَبُ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ، وَالرُّبُعُ بِالْوَلَاءِ، وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ. ــ [منح الجليل] الْمِيرَاثِ، وَبَيَانُ كَوْنِهَا لَا تُشَارِكُهُ فِيهِ أَنَّ الِابْنَ انْجَرَّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ بِالنَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَالْبِنْتُ لَا وَلَاءَ لَهَا إلَّا بِالْعِتْقِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يَنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ يَحْجُبُ الَّذِي يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ إلَيْهِ بِالْعِتْقِ. (وَإِنْ) كَانَ (مَاتَ الِابْنُ) الَّذِي اشْتَرَى هُوَ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا (أَوَّلًا) بِشَدِّ الْوَاوِ مُنَوَّنًا أَيْ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا وَارِثَ لَهُ إلَّا أُخْتُهُ فَلَهَا نِصْفُ مَالِهِ بِفَرْضِ النَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِعُصُوبَةِ الْوَلَاءِ لِعِتْقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ فَجَرَّ لَهَا نِصْفَ وَلَائِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ (فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَبُوهَا (لِعِتْقِهَا) أَيْ الْبِنْتِ (نِصْفَ) الْأَبِ (الْمُعْتِقِ) لِلْعَبْدِ فَانْجَرَّ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ (وَلَهَا) أَيْ الْبِنْتِ أَيْضًا مِنْ مَالِ الْعَبْدِ (الرُّبُعُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْبِنْتَ انْجَرَّ لَهَا رُبُعُ وَلَاءِ الْعَبْدِ مِنْ أَخِيهَا الَّذِي لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ لِأَنَّهَا (أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهِ) أَيْ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهَا فَصَارَ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ نِصْفُ وَلَاءِ الْعَبْدِ لِعِتْقِهِ نِصْفَ مُعْتِقِهِ فَجَرَّ لَهَا نِصْفُ وَلَائِهَا عَلَى الِابْنِ نِصْفَ وَلَاءِ الِابْنِ عَلَى الْعَبْدِ، وَهُوَ الرُّبُعُ. (وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ) أَوَّلًا وَرِثَهُ الْأَبُ (ثُمَّ مَاتَ) الْأَبُ عَنْ بِنْتِهِ الَّتِي أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهَا (فَلِلْبِنْتِ) مِنْ مَالِ أَبِيهَا (النِّصْفُ بِ) فَرْضِ (الرَّحِمِ) أَيْ النَّسَبِ (وَ) لَهَا (الرُّبُعُ) أَيْضًا (بِ) عُصُوبَةِ (الْوَلَاءِ) لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَهُ فَجَرَّ لَهَا نِصْفَ النِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهَا، وَنِصْفُ النِّصْفِ هُوَ الرُّبُعُ (وَ) لَهَا (بِجَرِّهِ) أَيْ الْوَلَاءِ (الثُّمُنُ) أَيْضًا وَهُوَ نِصْفُ الرُّبُعِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ حَقُّ أَخِيهَا بِإِعْتَاقِهِ نِصْفَ أَبِيهِ، وَلَهَا نِصْفُ وَلَاءِ أَخِيهَا لِإِعْتَاقِهَا نِصْفَ أَبِيهِ فَانْجَرَّ لَهَا بِهِ نِصْفُ الرُّبُعِ وَهُوَ الثُّمُنُ، فَصَارَ لَهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ مَالِ أَبِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 4701

بَابٌ) صَحَّ إيصَاءُ: حُرٍّ، ــ [منح الجليل] [بَابٌ أَحْكَام الْوَصِيَّة] بَابٌ) (فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ) ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ. قَوْلُهُ لَا الْفُرَّاضِ، أَيْ فَإِنَّهَا عِنْدَهُمْ قَاصِرَةٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. قَوْلُهُ فِي ثُلُثِ إلَخْ أَخْرَجَ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ. وَقَوْلُهُ: يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَخْرَجَ تَبَرُّعَ الزَّوْجَةِ بِثُلُثِ مَالِهَا؛ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى مَوْتِهَا. قَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَقًّا، أَوْ تَنْوِيعِيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْوَصِيَّةُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُهُ بِمَوْتِهِ، وَالثَّانِي عَقْدٌ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْ عَاقِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَوْرَدَ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِدَيْنٍ لِوُجُوبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَا تُوجِبُهُ الْوَصِيَّةُ، بَلْ الْبَيِّنَةُ أَوْ الْإِقْرَارُ، فَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ إقْرَارٌ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِهِ لَا وَصِيَّةً مُتَوَقِّفٌ لُزُومُهَا عَلَى مَوْتِهِ. الْحَطّ لَا خَفَاءَ فِي صِدْقِهِ عَلَى التَّدْبِيرِ. أَحْمَدُ بَابَا لَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ صِدْقِهِ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ: يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ لِلُزُومِهِ بِإِنْشَائِهِ وَنَحْوِهِ لِلرَّمَاصِيِّ وَالرَّصَّاعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قِيلَ: التَّدْبِيرُ لَا يَلْزَمُ بِإِنْشَائِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ مِنْهُ الرُّجُوعُ، فَالصَّوَابُ مَا لِلْحَطِّ قُلْت: بَلْ الصَّوَابُ مَا لِلْجَمَاعَةِ، وَإِبْطَالُهُ الدَّيْنَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِهِ، إنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ الثُّلُثِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ وَيَدُلُّ عَلَى لُزُومِهِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُهُ فِي الْحَيَاةِ إلَّا مَا يُبْطِلُ الْعِتْقَ النَّاجِزَ، وَهُوَ الدَّيْنُ السَّابِقُ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: لَا يَلْزَمُ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ الرُّجُوعُ عَنْهُ تَنَاقُضٌ لَا يَخْفَى. (صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ) فَلَا يَصِحُّ إيصَاءُ رِقٍّ، وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ، وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ. اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ حُكْمُهُ الْوُجُوبُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ

стр. 4702

مُمَيِّزٍ، مَالِكٍ وَإِنْ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا، وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَصْ قَوْلُهُ، ــ [منح الجليل] دَيْنٌ وَنَحْوُهُ، وَالنَّدْبُ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ، وَالْحُرْمَةُ إنْ كَانَ بِنَحْوِ النِّيَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي قَلِيلِ مَالٍ، وَالْإِبَاحَةُ إنْ كَانَ بِمُبَاحٍ عَبْدُ الْحَقِّ هُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ وَاجِبٌ وَمُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ حَقٌّ وَجَبَ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ وَبَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ. وَفِي ضَيْح: إنَّمَا يَجِبُ فِيمَا لَهُ بَالٌ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ. وَأَمَّا يَسِيرُهَا فَلَا يَجِبُ الْإِيصَاءُ بِهِ لِلْمَشَقَّةِ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ» فَخَصَّهُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ بِالْمَوْعُوكِ. ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ عُمُومُهُ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ، وَإِنْفَاذُ مَا عَدَا الْمُحَرَّمَ لَازِمٌ. وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْفَاذُهُ يَجْرِي عَلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ مُرَادُهُ بِهِ إنْفَاذُهُ مِنْ الْمُوصِي قَبْلَ مَوْتِهِ. (مُمَيِّزٍ) بِكَسْرِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا فَلَا يَصِحُّ إيصَاءُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ. ابْنُ شَاسٍ تَصِحُّ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُمَيِّزٍ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الْمَجْنُونِ (مَالِكٍ) لِلْمُوصَى بِهِ فَلَا يَصِحُّ بِمَالِ الْغَيْرِ فُضُولِيًّا أَوْ مُسْتَفْرِقَ الذِّمَّةِ بِالتَّبَعَاتِ. إنْ كَانَ رَشِيدًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا) ابْنُ عَرَفَةَ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْحُرِّ الْمَالِكِ التَّامِّ مِلْكُهُ. فِيهَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُصَابِ حَالَ إفَاقَتِهِ لَا حَالَ خَبَلِهِ، وَتَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَقَلَّ مِنْهَا مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنْ لَا تَكُونَ فِي اخْتِلَاطٍ. الْبَاجِيَّ فِي الْمَدَنِيَّةِ عِيسَى رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْيَافِعِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. مُحَمَّدٌ أَجَازَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَصِيَّةَ مَنْ يَعْقِلُ مَا أَوْصَى بِهِ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَشَبَهُهُ. أَصْبَغُ تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ إذَا عَقَلَ مَا يَفْعَلُ. اللَّخْمِيُّ عَنْهُ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ إذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ. وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا أَثْغَرَ وَأُدِّبَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصِّبْيَانُ يَخْتَلِفُ إدْرَاكُهُمْ وَتَمْيِيزُهُمْ، فَمَنْ عُلِمَ تَمْيِيزُهُ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِيمَا هِيَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ صِلَةُ رَحِمٍ، وَإِنْ جَعَلَهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا فِي مَنْهِيٍّ عَنْهُ رُدَّتْ. (وَهَلْ) تَصِحُّ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ (إنْ لَمْ تَتَنَاقَضْ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى

стр. 4703

أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ؟ تَأْوِيلَانِ وَكَافِرًا، إلَّا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ، لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ، ــ [منح الجليل] كَإِيصَائِهِ بِمَالٍ لِغَنِيٍّ أَجْنَبِيٍّ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ (أَوْ) تَصِحُّ إنْ (أَوْصَى) الصَّغِيرُ (بِقُرْبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى) وَمِنْهَا صِلَةُ الرَّحِمِ بِأَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمِسْكِينٍ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَصِحُّ بِغَيْرٍ قُرْبَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَنَاقَضْ، وَهَذَا تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) لِقَوْلِهَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَاطٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْبُنَانِيُّ الْأَوْلَى إنْ لَمْ يَخْلِطْ بَدَلَ إنْ لَمْ تَتَنَاقَضْ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ أَخَصُّ مِنْ التَّخْلِيطِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ وَالتَّخْلِيطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِكَلَامِهِ مَحْصُولٌ، وَأَيْضًا إذَا قَالَ: أَعْطُوا فُلَانًا ثُمَّ قَالَ: لَا تُعْطُوهُ فَهُوَ تَنَاقُضٌ، فَهُوَ غَيْرُ مَطْرُوحٍ. الثَّانِي: ابْنُ مَرْزُوقٍ قَوْلُهُ: أَوْ بِقُرْبَةٍ، هَذَا وَإِنْ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ تَفْسِيرَ كَلَامِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ لَهُ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْقُرْبَةِ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِدَلِيلِ مُقَابِلَتِهَا بِهَا، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ. الثَّالِثُ: مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ قَوْلُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْأُمَّهَاتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا مَعْنَى أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ، قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَصِيَّتِهِ اخْتِلَاطٌ، نَقَلَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَصِحُّ إيصَاءُ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ الْمَالِكِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، بَلْ (وَ) لَوْ كَانَ (كَافِرًا) فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) إيصَاءَهُ (بِكَخَمْرٍ) وَخِنْزِيرٍ (لِمُسْلِمٍ) فَلَا يَصِحُّ لَهُ تَمَلُّكُهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: وَالْكَافِرُ تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ إلَّا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لِمُسْلِمٍ وَاضِحٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ مَالِكٍ تَامٍّ مِلْكُهُ، وَيَصِحُّ إيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ (لِمَنْ) أَيْ آدَمِيٍّ (يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ شَرْعًا، فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُصْحَفٍ وَرَقِيقٍ مُسْلِمٍ، وَلَا لِمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا لِآدَمِيٍّ، وَلَا فَرْقَ فِيمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَامًّا كَالْمَسَاكِينِ أَوْ خَاصًّا كَزَيْدٍ

стр. 4704

كَمَنْ سَيَكُونُ، إنْ اسْتَهَلَّ، وَوُزِّعَ لِعَدَدِهِ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ ــ [منح الجليل] وَلَا بَيْنَ مَنْ يَمْلِكُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ وَخَيْلِ جِهَادٍ وَنَعَمٍ مُحْبَسٍ لِنَسْلِهِ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا مَوْجُودًا أَوْ غَيْرَ مَوْجُودٍ (كَمَنْ سَيَكُونُ) مِنْ حَمْلٍ ثَابِتٍ أَوْ سَيُوجَدُ بَعْضُهُمْ، هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ فَيُوقَفُ إلَى وَضْعِهِ فَيَسْتَحِقُّهُ (إنْ اسْتَهَلَّ) أَيْ صَرَخَ عَقِبَ وِلَادَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَطَلَتْ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا. اهـ. وَمِثْلُ اسْتِهْلَالِهِ رَضَاعُهُ كَثِيرًا وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْرَارِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ قَارَّةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا وَتُرَدُّ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. (وَ) إنْ أَوْصَى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ فَوَضَعَتْ أَوْلَادًا صَارِخِينَ (وُزِّعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ قُسِّمَ الْمُوصَى بِهِ (لِعَدَدِهِ) أَيْ عَلَى عَدَدِ الْمَوْلُودِ مِنْ الْحَمْلِ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ ذَكَرًا وَبَعْضُهُ أُنْثَى. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ جَازَ، وَيُنْتَظَرُ أَيُولَدُ لَهُ أَمْ لَا، وَيُسَاوَى فِيهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. الْخَرَشِيُّ إذَا وَضَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الْمَوْضُوعِ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْعَطَايَا، وَهَذَا عِنْدَ إطْلَاقِهِ، فَإِنْ كَانَ نُصَّ عَلَى التَّفْضِيلِ فَإِنَّهُ يُصَارُ لَهُ. الْعَدَوِيُّ مِثْلُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْمُوصَى بِهِ مِنْ جِهَةِ مَنْ وَرِثَهُ الْحَمْلُ فَيُقَسَّمُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِ. وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ (بِلَفْظٍ) يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَادَّتِهِ (أَوْ) بِ (إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) الْإِيصَاءَ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ فَيَدْخُلُ اللَّفْظُ وَالْكُتُبُ وَالْإِشَارَةُ، رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» . ابْنُ شَاسٍ كُلُّ لَفْظٍ يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُ الْوَصِيَّةِ بِوَضْعٍ أَوْ قَرِينَةٍ يَحْصُلُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ. قُلْت خَرَجَ عَنْهُمَا الْكُتُبُ. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ أَشْهَبَ لَوْ قَرَءُوهَا وَقَالُوا: نَشْهَدُ بِمَا فِيهَا إنَّهَا وَصِيَّتُك، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

стр. 4705

وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ ــ [منح الجليل] (وَقَبُولُ) الْمُوصَى لَهُ (الْمُعَيَّنِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مُثَقَّلًا (شَرْطٌ) فِي وُجُوبِ تَنْفِيذِهَا لَهُ وَالْمُعْتَبَرُ قَبُولُهُ (بَعْدَ الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْمَسَاكِينِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ، وَيَبْعُدُ الْمَوْتُ عَنْ قَبُولِهِ قَبْلَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلِلْمُوصِي الرُّجُوعُ عَنْ إيصَائِهِ بَعْدَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرِيَّةُ الْقَبُولِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. ابْنُ شَاسٍ إنْ أَوْصَى لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ. ابْنُ الْحَاجِبِ قَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ (فَالْمِلْكُ) عَلَى الْمُوصَى بِهِ (لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (بِ) مُجَرَّدِ حُصُولِ (الْمَوْتِ) لِلْمُوصِي، وَقَبُولُهُ بَعْدَهُ كَاشِفٌ لَهُ فَالْغَلَّةُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِالْأَصَحِّ. ابْنُ شَاسٍ إذَا مَاتَ الْمُوصَى كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَوْقُوفًا، فَإِنْ قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَإِنْ رَدَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي. (وَقُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُوصَى بِهِ (بِغَلَّةٍ) كَأُجْرَةِ عَمَلِ رَقِيقٍ أَوْ بَهِيمٍ وَلَبَنِهِ وَصُوفِهِ وَنَسْلِهِ وَثَمَرِ شَجَرٍ وَكِرَاءِ عَقَارٍ (حَصَلَتْ) الْغَلَّةُ (بَعْدَهُ) أَيْ مَوْتِ الْمُوصِي عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ. سَحْنُونٌ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ التُّونُسِيُّ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِلَا غَلَّةٍ وَأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي فَالْغَلَّةُ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ يَوْمِ النُّفُوذِ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ هَذَا الْخِلَافَ قَالَ: يَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمِلْكِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ النُّفُوذِ وَكَإِيصَائِهِ لَهُ بِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ فَقَبِلَهَا فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِهَذَا الْوَلَدِ أَمْ لَا، وَكَذَا حُكْمُ مَا اسْتَفَادَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ الْعَبْدُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مَالٍ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحُكْمُ ثَمَرِ النَّخْلِ وَالْبَسَاتِينِ الْحَادِثِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا، فَفِي الْجَوَاهِرِ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ فَقِيلَ الْأُصُولُ بِلَا غَلَّاتٍ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ اتَّبَعَهَا، وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ، وَقِيلَ: تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَلَّاتِهَا. التُّونُسِيُّ وَهَذَا أَشْبَهَ فِي النَّظَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَمَاءَ الرَّقِيقِ وَالْبَهِيمِ لَمْ يُخْتَلَفْ

стр. 4706

رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولِهِ كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ، وَلَهَا الِانْتِقَالُ ــ [منح الجليل] فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى هَيْئَتِهِ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ، وَكَذَا وَلَدُ الْأَمَةِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا كَنَمَاءِ أَعْضَائِهَا، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ تُقَوَّمَ الْغَلَّةُ مَعَ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهَا كَنَمَاءِ الْمُوصَى بِهِ، وَفِيهَا مَا أَثْمَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَوَّمُ مَعَ الْأُصُولِ فِي الثُّلُثِ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ بِثَمَرِهِ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ حَمَلَ نِصْفَهُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ النَّخْلِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ. (وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ) أَيْ رَقِيقٌ مُوصًى لِي بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ (لِإِذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (فِي قَبُولِهِ) لِلْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لَهُ فَلَهُ قَبُولُهُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ غَرَضَ الْمُوصِي التَّوْسِعَةُ عَلَى الرَّقِيقِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْإِذْنِ فَقَالَ (كَإِيصَاءٍ بِعِتْقِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ فَلَا يَحْتَاجُ تَنْفِيذُهُ لِقَبُولِهِ فَيُعْتَقُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ، سَوَاءٌ كَانَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الرَّقِيقُ. مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ، وَهُوَ حُرٌّ. وَفِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ، وَيَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَ مِنْهُ. (وَخُيِّرَتْ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً فِي قَبُولِ عِتْقِهَا وَرَدِّهِ (جَارِيَةُ الْوَطْءِ) أَيْ الرَّائِعَةُ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُقْتَنَى لَهُ الَّتِي أَوْصَى سَيِّدُهَا بِعِتْقِهَا فَتُخَيَّرُ بَيْنَ رِضَاهَا بِإِعْتَاقِهَا وَرِضَاهَا بِعَدَمِهِ وَبَقَائِهَا رَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ ضَيَاعُهَا بِهِ؛ إذْ لَا تَجِدُ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ الِاكْتِسَابَ لِرِقَّتِهَا. (وَ) إنْ اخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَ (لَهَا الِانْتِقَالُ) عَنْهُ وَاخْتِيَارُ الْأَمْرِ الْآخَرِ مَا لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا مَا اخْتَارَتْهُ أَوَّلًا، هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ. " غ " لَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَوْصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ، وَعَلَى الصَّوَابِ نَقَلَهُ عَنْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ. طفي فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُوصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ. اللَّخْمِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَسَوَّى أَصْبَغُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فِي الْخِيَارِ فَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَتَرَكَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، وَتَبِعَ تت الشَّارِحَ، لَكِنَّ الشَّارِحَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ: لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِيمَنْ أَوْصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى

стр. 4707

وَصَحَّ لِعَبْدٍ وَارِثُهُ، إنْ اتَّحَدَ، أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ ــ [منح الجليل] أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ فِي ضَيْح يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّهُ حَكَى مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تُخَيَّرُ، وَعَنْ غَيْرِهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ، وَإِلَّا كَانَتْ رَائِعَةً وَتُبَاعُ لِلْعِتْقِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا بِنَقْصِ ثُلُثِ ثَمَنِهَا. قَالَ: وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهَا الْخِيَارُ فِي هَذِهِ، وَفِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَ أَصْبَغَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ تت فِي كَبِيرِهِ. الْبِسَاطِيُّ أَصْبَغُ: لَهَا الْخِيَارُ كَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا. تت إذَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ بِالْأَحْرَى، وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ أَصْبَغَ عَنْ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَفَادَ حُكْمَهُمَا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ " غ " مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِإِيصَائِهِ بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ، وَعَلَى الصَّوَابِ نَقَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ. طفي هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ مَذْهَبُ أَصْبَغَ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، فَكَيْفَ يَنْدَفِعُ بِهِ كَلَامِ " غ " الَّذِي هُوَ الصَّوَابُ. (وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِعَبْدِ وَارِثِهِ) أَيْ الْمُوصِي وَلَوْ بِكَثِيرٍ (إنْ اتَّحَدَ) وَارِثُهُ أَيْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ؛ إذْ الْوَصِيَّةُ لَهُ جَائِزَةٌ فَكَذَا لِعَبْدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهَا مِنْ عَبْدِهِ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْوَصِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ (أَوْ) لَمْ يَتَّحِدْ وَارِثُهُ وَأَوْصَى لِعَبْدِ بَعْضِهِمْ (بِتَافِهٍ) لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ (أُرِيدَ) بِفَتْحِ الدَّالِ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِنَائِبِ الْفَاعِلِ (بِهِ) أَيْ التَّافِهِ (الْعَبْدُ) وَمَفْهُومُ بِتَافِهٍ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لَهُ بِمَا لَهُ بَالٌ لَا تَصِحُّ، وَمَفْهُومُ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لَهُ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ وَارِثُهُ لَا تَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيهِمَا. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: تت تَنْكِيتٌ فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِ وَارِثِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مَنْ لَا شَائِبَةَ فِيهِ خَرَجَ الْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ، وَإِنْ أَرَادَ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ دَخَلَا، وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ لَهُ بِالْكَثِيرِ، وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ. طفي اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِالْإِجْمَالِ فَوَقَعَ فِيهِ؛ إذْ الْمَنْقُولُ

стр. 4708

وَلِمَسْجِدٍ، وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ ــ [منح الجليل] أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ لِلْمُكَاتَبِ إلَّا إذَا كَانَ مَلِيًّا قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ تَجُوزُ لِمُكَاتَبِ وَارِثِهِ بِالتَّافِهِ لَا بِالْكَثِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا قَادِرًا عَلَى الْأَدَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إلَّا بِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ لِسَيِّدِهِ فَلَا تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ أَفْضَلَ لَهُ جَازَتْ اللَّخْمِيُّ جَوَازُهَا مُطْلَقًا أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا خُرُوجُ الْمُكَاتَبِ مِنْ الرِّقِّ، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَلَا تَجُوزُ لَهُ بِالْكَثِيرِ وَإِنْ مَرِضَ سَيِّدُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ. الثَّانِي: جَعَلَ الشَّارِحُ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِعَبْدِ وَارِثِهِ الْمُتَعَدِّدِ شَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ تَافِهًا، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ الْعَبْدُ، فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ جَعَلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ أَوْ بِتَافِهٍ قَسِيمًا لِقَوْلِهِ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ، وَلَمْ أَرَ لَهُ سَنَدًا فِي ذَلِكَ وَلَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. طفي اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ صَحِيحٌ؛ إذْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعَبْدُ لَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ؛ وَلِذَا حَادَ تت عَنْ جَعْلِهِ شَرْطًا. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إلَّا بِالتَّافِهِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مَا يُرِيدُ بِهِ نَاحِيَةَ الْعَبْدِ لَا نَفْعَ سَيِّدِهِ كَعَبْدِ خِدْمَةٍ وَنَحْوِهِ اهـ. وَإِنْ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ: هُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ تَافِهًا أُرِيدَ بِهِ السَّيِّدُ فَلَا يَجُوزُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ نَاحِيَةُ الْعَبْدِ وَاعْتَمَدَ " ج " كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ فَجَعَلَهُ قَيْدًا ثَانِيًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَسْجِدٍ) نَكَّرَهُ لِيَعُمَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ. الشَّارِحُ لَمَّا كَانَ هَذَا كَالْمُنَاقِضِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَكَانَ الْمَسْجِدُ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ (وَصُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِمُوصًى بِهِ فِي مَصَالِحِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ كَوُقُودِهِ وَعِمَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ النَّاسِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى مَسْجِدٍ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ الرِّبَاطَ وَالسُّورَ وَالْقَنْطَرَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ. ابْنُ رُشْدٍ الْوَاجِبُ تَقْدِيمُ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَرَمِّهِ عَلَى أَجْرِ أَئِمَّتِهِ وَقَوَمَتِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشَبَهِهِمَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا. عب لَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ إذَا اقْتَضَى الْعُرْفُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى أَنَّ الْقَصْدَ الصَّرْفُ

стр. 4709

وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ وَلِذِمِّيٍّ وَقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ، ــ [منح الجليل] لِمُجَاوِرِيهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمَرَمَّتِهِ وَحُصُرِهِ وَنَحْوِهِمَا. الْعَدَوِيُّ إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الصَّرْفُ فِي مَصَالِحِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: صُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالصَّرْفِ لِمُجَاوِرِيهِ كَالْأَزْهَرِ وَإِلَّا صُرِفَ لَهُمْ. (وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَصُرِفَ الْمُوصَى بِهِ (فِي دَيْنِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُوصَى لَهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ (أَوْ وَارِثِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ لَهُ وَيَكُونُ الْمُوصَى بِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ: مَنْ أَوْصَى لِمَيِّتٍ عَالِمًا مَوْتَهُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلِدَيْنٍ عَلَيْهِ. الشَّيْخُ هَذَا إنْ جَهِلَ شَأْنَ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِزَكَاةٍ فَرَّطَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ فِيهَا وَلَا لِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا فِي وَجْهِ الزَّكَاةِ كَمَنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ لِمَنْ ظَنَّهُمْ فُقَرَاءَ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ. وَعَنْ مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ، وَلَيْسَ فِيهَا لِوَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ شَيْءٌ. ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَتُصْرَفُ فِي دَيْنِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ وَإِلَّا فَلِوَرَثَتِهِ، وَقَبِلَهُ ابْنُ هَارُونَ وَفِيهَا وَصِيَّتُهُ لِمَيِّتٍ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَوْتَهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ نَفَذَتْ لِوَرَثَةٍ لَهُ، وَقُضِيَ بِهَا دَيْنُهُ. (وَ) صَحَّ إيصَاءُ (الذِّمِّيِّ) بِمَا يَمْلِكُهُ شَرْعًا كَثَوْبٍ وَعَيْنٍ وَعَقَارٍ وَعَرَضٍ وَبَهِيمَةٍ وَرَقِيقٍ بَالِغٍ عَلَى دِينِهِ لَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمُصْحَفٍ وَرَقِيقٍ مُسْلِمٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ بَالِغٍ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ. رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ جَائِزَةٌ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا. أَصْبَغُ تَجُوزُ لِذِمِّيٍّ وَلَا تَجُوزُ لِحَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّهَا تَقْوِيَةٌ لَهُ، وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا لَا صَدَقَةً. عَبْدُ الْوَهَّابِ تَجُوزُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ أَهْلَ حَرْبٍ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ مَنْ نَذَرَ صَدَقَةً عَلَى كَافِرٍ لَزِمَهُ. وَفِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَالَ: إذَا أُجِيزَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ لِلسَّبِيلِ فَلَا يَجُوزُ فِي سَبِيلٍ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَيُورَثُ، وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ إطْلَاقَ قَوْلِ أَشْهَبَ بِجَوَازِهَا لِلذِّمِّيِّ بِكَوْنِهِ ذَا سَبَبٍ كَجِوَارٍ أَوْ يَدٍ سَبَقَتْ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (وَ) صَحَّ إيصَاءٌ (لِ) شَخْصٍ (قَاتِلٍ) الْمُوصِيَ إذَا (عَلِمَ) الْمُوصِي (بِ) أَنَّ (السَّبَبَ)

стр. 4710

وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ وَبَطَلَتْ بِرِدَّتِهِ وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ، ــ [منح الجليل] لِمَوْتِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ الَّذِي ضَرَبَهُ أَوْ جَرَحَهُ مَثَلًا وَأَوْصَى لَهُ. وَفِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ بِالسَّبَبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ بِذِي أَوْ عَلَى حَذْفِ مَعْطُوفٍ، أَيْ وَصَاحِبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِلْمَهُ بِنَفْسِ السَّبَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إذَا أَوْصَى لَهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ، وَعَلِمَ بِهِ فَإِنْ كَانَ خَطَأً جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِي مَالِهِ وَدِيَتِهِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا جَازَتْ فِي مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ لِأَنَّهَا مَالٌ لَمْ يَعْلَمْهُ اللَّخْمِيُّ مُحَمَّدٌ فِي الْخَطَأِ هِيَ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. قَالَ: وَإِنْ أَوْصَى بَعْدَ الْجِنَايَةِ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ لَهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ وَقَالَ أَعْطُوا فُلَانًا كَذَا، وَكَانَ فُلَانٌ قَاتِلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ لَهُ وَبُطْلَانِهَا. فِي التَّوْضِيحِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ الْبُطْلَانُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَصِحُّ لِأَنَّهَا بَعْدَ الضَّرْبِ فَلَا يُتَّهَمُ عَلَى الِاسْتِعْجَالِ، وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ قَوْلَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وغ وَغَيْرُهُ عَلَى الْوِفَاقِ وَهَذَا أَمْرٌ أَدَّاهُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: لَا أَدْرِي مَعْنَى التَّأْوِيلَيْنِ هُنَا. (وَبَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِرِدَّةٍ) ظَاهِرُهُ مِنْ الْمُوصِي أَوْ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَنَكَّرَهُ الْمُصَنِّفُ لِيَعُمَّهُمَا كَمَا فِي الْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا بُطْلَانُهَا وَلَوْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ رَجَعَ لَهُ وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ، وَقَيَّدَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَوْتِهِ عَلَى رِدَّتِهِ، وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا إذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ وَصَايَاهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ وَبَعْدَهَا. (وَ) بَطَلَتْ بِ (إيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ) كَمَالٍ لِمَنْ يَشْتَرِي خَمْرًا يَشْرَبُهَا أَوْ لِمَنْ يَقْتُلُ مَعْصُومًا أَوْ لِمَنْ يَنُوحُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُوصَى بِهِ كُلُّ مَا يُمْلَكُ مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ بِهِ، فَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَمْرِ وَبِالْمَالِ فِيمَا لَا يَحِلُّ صَرْفُهُ فِيهِ، وَسَمِعَ عِيسَى جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى بِنِيَاحَةِ مَيِّتٍ أَوْ لَهْوِ عُرْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ ذَلِكَ مِثْلَ الْكِبَرِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ النِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ مُحَرَّمَةٌ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمَنْ يَصُومُ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. ابْنُ عَتَّابٍ وَكَذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ عَهِدَتْ عَهْدًا لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهَا فَهُوَ نَافِذٌ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ، وَهُوَ

стр. 4711

وَلِوَارِثٍ: كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ ــ [منح الجليل] رَأْيِ شُيُوخِنَا. قَالَ وَكَذَلِكَ رَأَى إنْفَاذَ الْوَصِيَّةِ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا. ابْنُ مَرْزُوقٍ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِإِيصَائِهِ بِبِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ بِإِقَامَةِ لَيْلَةِ الْمَوْلِدِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالنَّظَرِ لِلْمُحَرَّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاكِرِ، وَكَأَنْ يُوصِيَ بِكَتْبِ جَوَابِ سُؤَالِ الْقَبْرِ وَجَعْلِهِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي صَوَانِيِ نُحَاسٍ وَيُجْعَلَ فِي جِدَارِ الْقَبْرِ لِتَنَالَهُ بَرَكَتُهُ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ. (وَ) بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ (لِوَارِثٍ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» ، وَفِي الْمُوَطَّإِ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا وَرَثَتُهُ، وَإِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثَ صُوَرٍ: إيصَاؤُهُ لِجَمِيعِ وَرَثَتِهِ بِمَا يُخَالِفُ حُقُوقَهُمْ، وَإِيصَاؤُهُ لِبَعْضِهِمْ فَقَطْ، وَإِيصَاؤُهُ لِجَمِيعِهِمْ بِمَا يُوَافِقُ حُقُوقَهُمْ، وَالْبُطْلَانُ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى بُطْلَانِهِ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِ. وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) وَصِيَّةٍ (لِغَيْرِهِ) أَيْ الْوَارِثِ (بِزَائِدِ الثُّلُثِ) وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ (يَوْمَ التَّنْفِيذِ) لِلْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ الْمَوْتِ. ابْنُ عَرَفَةَ نُصُوصُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا يَوْمَ مَوْتِهِ، فَيَقُولُ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ثُلُثَ الْمَالِ الْمَوْجُودِ يَوْمَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِيصَاءُ فِي الصِّحَّةِ خِلَافَهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ تَصِحُّ لِلْوَارِثِ، وَتُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ، وَفِي كَوْنِهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ. تت قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ وَبِزَائِدٍ الثُّلُثِ صَحِيحَتَانِ مُتَوَافِقَتَانِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ. طفي الصَّوَابُ مَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُفَرَّعٌ عَلَى صِحَّتِهَا، وَاَلَّذِي غَرَّ الْمُصَنِّفَ فِي مُخَالَفَتِهِمَا وَتَعْبِيرِهِ بِالْبُطْلَانِ الَّذِي لَمْ يُسْبَقْ بِهِ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا ابْتِدَاءً عَطِيَّةٌ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ تَصِحُّ لِلْوَارِثِ اهـ. وَتَبِعَهُ تت وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا ابْتِدَاءً عَطِيَّةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ

стр. 4712

وَإِنْ أُجِيزَ، فَعَطِيَّةٌ؛ وَلَوْ قَالَ: ــ [منح الجليل] عَطِيَّةٌ حَقِيقَةً؛ إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا سَمَّوْهَا إجَازَةً لِفِعْلِ الْمُوصِي. وَقَدْ عَبَّرَ عِيَاضٌ بِأَنَّهَا كَالْعَطِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً مَا عَبَّرُوا بِالْإِجَازَةِ، إذْ الْبَاطِلُ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَجَعَلُوهُ مُقَابِلًا لِلْمَذْهَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُجِيزَ مَا زَادَهُ الْمُوصِي عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ. وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ، قُلْت قَوْلُهُ ﷺ «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» وَقَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ فِي مُوَطَّئِهِ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ صَرِيحَانِ فِي بُطْلَانِهَا. وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَا دَلِيلَ هُنَا عَلَى صِحَّتِهَا، وَكَفَى بِهِمَا أُسْوَةً لِلْمُصَنِّفِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى فَسَادِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ أُجِيزَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الزَّايِ مَا أَوْصَى بِهِ لِوَارِثِهِ، أَوْ زَائِدُ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ (فَعَطِيَّةٌ) مِنْ الْمُجِيزِ الرَّشِيدِ تَفْتَقِرُ لِلْجَوْزِ عَنْهُ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعِهَا لَهُ. أَبُو الْحَسَنِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ الْعَطَّارِ إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ كَانَ ذَلِكَ تَنْفِيذًا لِفِعْلِ الْمَيِّتِ لَا ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْ الْوَارِثِ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ فِعْلُ الْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجَازَ، وَعَلَى الثَّانِي عَكْسُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ طفي فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ هُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ تُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِجَازَةِ هَلْ هِيَ عَطِيَّةٌ أَوْ تَنْفِيذٌ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْوَصِيَّةُ مَوْقُوفَةٌ وَلَا تَمْضِي إلَّا بِإِجَازَةٍ وَلَا سِيَّمَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ «لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ: بِجَوَازِهَا عَلَى الثَّانِي، وَلَوْ رَدَّهَا الْوَارِثُ فَهُوَ قَائِلٌ بِوَقْفِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ وَلِغَيْرِهِ بِزَائِدٍ الثُّلُثِ إنْ أَطْلَقَ، بَلْ (وَلَوْ قَالَ) الْمُوصِي (إنْ

стр. 4713

إنْ لَمْ يُجِيزُوا، فَلِلْمَسَاكِينِ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَبِرُجُوعٍ فِيهَا وَإِنْ بِمَرَضٍ ــ [منح الجليل] لَمْ يُجِيزُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثِهِ (فَ) الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ (لِلْمَسَاكِينِ) مَثَلًا فَلَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ (بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ قَوْلُهُ: الثُّلُثُ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لِابْنِي مَثَلًا فَهُوَ لَهُ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، فَإِنْ أَجَازُوهَا لِابْنِهِ فَهِيَ لَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِوَارِثِهِ، وَقَالَ: إنْ لَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ فَهُوَ فِي السَّبِيلِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الضَّرَرِ، وَلَوْ قَالَ: دَارِي فِي السَّبِيلِ إلَّا أَنْ يُنْفِذَهَا الْوَرَثَةُ لِابْنِي فَذَلِكَ نَافِذٌ عَلَى مَا أَوْصَى. الْعَدَوِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَعَكْسِهِ أَنَّهُ بَدَأَ فِي عَكْسِهِ بِمَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِهِ فَدَلَّ عَلَى قَصْدِهِ الْقُرْبَةَ لَا الْإِضْرَارَ، وَفِي الْأَصْلِ بِمَا لَا يَصِحُّ فَدَلَّ عَلَى قَصْدِهِ الْإِضْرَارَ. (وَ) بَطَلَتْ (بِرُجُوعٍ) مِنْ الْمُوصِي (فِيهَا) أَيْ الْوَصِيَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي صِحَّتِهِ، بَلْ (وَإِنْ) رَجَعَ فِيهَا (بِمَرَضٍ) مَاتَ مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَدَمَ رُجُوعِهِ، فِيهَا، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ. ابْنُ نَاجِي وَبِهِ الْعَمَلُ، وَحَكَى طُلْبَةُ بْنُ عَلْوَانَ اخْتِلَافَ فَتْوَى مُتَأَخِّرِي التُّونُسِيِّينَ إذَا كَانَ شَرَطَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا، وَقَالَ: مَهْمَا رَجَعَ عَنْهَا كَانَ رُجُوعُهُمَا تَأْكِيدًا لَهَا، وَلَا نَصَّ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَا لِمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَأَوَّلُ مَنْ نَصَّ عَلَيْهَا أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ، وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ بَشْكَالَ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْمُوَثِّقُ أَفَادَهُ تت. حُلُولُو بِالرُّجُوعِ حَكَمْت لَمَّا نَزَلَتْ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الْإِجْمَاعِ السَّابِقِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ؛ إذْ لَمْ يُفَصِّلُوا، وَصَرَّحَ شَيْخُنَا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ بِهِ الْعَمَلَ، وَصَرَّحَ غَيْرُهُ بِمَشْهُورِيَّتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ رُجُوعُ الْمُوصِي عَنْ وَصِيَّتِهِ إجْمَاعًا فِي صِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ، فَلَوْ الْتَزَمَ عَدَمَهُ فَفِي لُزُومِهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ فُقَهَاءِ تُونُسَ. أَبُو عَلِيٍّ بْنُ عَلْوَانَ فِي لُزُومِهَا بِالْتِزَامِهِ عَدَمَ الرُّجُوعِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَتْ بِعِتْقٍ وَلَمْ يَعْزُهَا وَفِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ، مِنْهَا إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي بِهَا لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك فَلَهُ رَجْعَتُهَا، وَقَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك وَنِيَّتُهُ بَاطِلٌ. قُلْت فَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ الْتِزَامُ عَدَمِ الرُّجُوعِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمُدَبَّرِ لِلتُّونُسِيِّ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ اللُّزُومُ.

стр. 4714

بِقَوْلٍ، أَوْ بَيْعٍ، ــ [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ الْقُورِيُّ فِي جَوَابِهِ أَنَّ الَّذِي بِهِ الْفَتْوَى وَمَضَى بِهِ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الرُّجُوعِ. قَالَ: وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْعَبْدُوسِيُّ، وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَرَفَةَ الْحُوفِيَّةِ لَوْ الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ لَزِمَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ طفي وَبِرُجُوعٍ فِيهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى مَوْتِهِ. وَأَمَّا مَا بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا رُجُوعَ لِلْمَرِيضِ فِيمَا بَتَلَهُ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ. وَفِي النَّوَادِرِ مَا بَتَلَهُ الْمَرِيضُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِمَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْوَصِيَّةَ. وَيَكُونُ الرُّجُوعُ (بِقَوْلٍ) كَأَبْطَلْتُهَا أَوْ رَجَعْتُ عَنْهَا أَوْ لَا تَعْمَلُوا بِهَا (وَ) بِفِعْلٍ كَ (بَيْعٍ) لِمُوصًى بِهِ مُعَيَّنٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ. الْبَاجِيَّ لَا خِلَافَ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ. ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ

стр. 4715

وَعِتْقٍ، وَكِتَابَةٍ، وَإِيلَادٍ، وَحَصْدِ زَرْعٍ، وَنَسْجِ غَزْلٍ، ــ [منح الجليل] أَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ (وَ) كَ (عِتْقٍ) لِلرَّقِيقِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ (وَ) كَ (كِتَابَةٍ) أَيْ عِتْقٍ لِلرَّقِيقِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ عَلَى مَالٍ مُنَجَّمٍ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ، وَإِمَّا عِتْقٌ، وَكِلَاهُمَا يُبْطِلُهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَادَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي عَلَى أَنَّ رُجُوعَ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهُ يُصَحِّحُهَا فَهَذَا أَوْلَى. ابْنُ شَاسٍ: الْكِتَابَةُ رُجُوعٌ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ، وَأُصُولُ الْمَذْهَبِ تُوَافِقُهُ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ، وَكِلَاهُمَا رُجُوعٌ وَهِيَ فَوْتٌ لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَعْجِزْ، فَإِنْ عَجَزَ فَلَيْسَتْ بِرُجُوعٍ. وَفِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَنْ تَعُودَ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا تَعُودُ فِي شِرَاءِ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَا هُنَا أَوْلَى لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ. وَفِي الشَّامِلِ وَلَا تَعُودُ لِعَجْزٍ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) كَ (إيلَادٍ) لِأَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُوصًى بِهَا فَوَطْؤُهَا لَيْسَ بِرُجُوعٍ. ابْنُ كِنَانَةَ مَنْ أَوْصَى بِجَارِيَتِهِ لِرَجُلٍ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلَا تُنْتَقَضُ وَصِيَّتُهُ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ (وَ) كَ (حَصْدِ زَرْعٍ) مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ. تت تَعَقَّبَ هَذَا جَمِيعُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرِّوَايَةِ، فَفِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أَوْصَى بِزَرْعٍ فَحَصَدَهُ أَوْ بِتَمْرٍ فَجَذَّهُ أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ إلَّا أَنْ يَدْرُسَ الْقَمْحَ وَيَكْتَالَهُ وَيُدْخِلَهُ بَيْتَهُ فَهَذَا رُجُوعٌ. الْبَاجِيَّ بِالدِّرَاسِ وَالتَّصْفِيَةِ انْتَقَلَ اسْمُهُ عَنْ الزَّرْعِ إلَى اسْمِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَكَانَ رُجُوعًا، وَقَوْلُهُ: اكْتَالَهُ تَأْكِيدٌ لِقَصْدِهِ، وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدَّ الِاكْتِيَالِ. (وَ) كَ (نَسْجِ غَزْلٍ) مُعَيَّنٍ أَوْصَى بِهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أَوْصَى

стр. 4716

وَصَوْغِ فِضَّةٍ؛ وَحَشْوِ قُطْنٍ، وَذَبْحِ شَاةٍ، وَتَفْصِيلِ شُقَّةٍ وَإِيصَاءٍ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا، قَالَ: إنْ مِتُّ فِيهِمَا، وَإِنْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ، ــ [منح الجليل] بِغَزْلٍ فَحَاكَهُ ثَوْبًا أَوْ بِرِدَاءٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا فَهُوَ رُجُوعٌ وَقَالَهُ أَشْهَبُ (وَ) كَ (صَوْغِ فِضَّةٍ) مُعَيَّنَةٍ أَوْصَى بِهَا. أَشْهَبُ إذَا أَوْصَى بِفِضَّةٍ ثُمَّ صَاغَهَا خَاتَمًا فَهُوَ رُجُوعٌ لِزَوَالِ الِاسْمِ الَّذِي إذَا أَوْصَى بِهِ (وَ) كَ (حَشْوِ قُطْنٍ) أَطْلَقَ كَابْنِ الْحَاجِبِ. وَفِي التَّوْضِيحِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِحَشْوِهِ فِي الثِّيَابِ، وَأَمَّا فِي مِخَدَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا. أَشْهَبُ إذَا أَوْصَى بِقُطْنٍ ثُمَّ حَشَا بِهِ أَوْ غَزَلَهُ فَهُوَ رُجُوعٌ. وَفِي الشَّامِلِ: حَشْوُ قُطْنٍ فِي ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ (وَذَبْحِ شَاةٍ) وَنَحْوَهَا مُعَيَّنَةٍ أَوْصَى بِهَا فَهُوَ رُجُوعٌ قَالَهُ أَشْهَبُ (وَتَفْصِيلِ شُقَّةٍ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْقَافِ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَهُوَ رُجُوعٌ لِعَدَمِ صِدْقِ اسْمِ الشُّقَّةِ عَلَى الْمُفَصَّلِ، وَمِثْلُ الشُّقَّةِ مَا يُشْبِهُهَا كَبَفْتَةٍ وَطَاقَةٍ وَالْأَجَّةِ وَقُطْنِيَّةٍ وَشَاهِيَةٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا أَوْصَى بِرِدَاءٍ فَقَطَعَهُ قَمِيصًا فَهُوَ رُجُوعٌ وَقَالَهُ أَشْهَبُ. (وَ) بَطَلَتْ (بِ) صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضٍ مُعَيَّنٍ وَقُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ مُعَيَّنٍ فِي (إيصَائِهِ) بِمَالٍ مُقَيَّدًا (بِ) مَوْتِهِ مِنْ (مَرَضٍ) مُعَيَّنٍ (أَوْ سَفَرٍ) مُعَيَّنٍ (انْتَفَيَا) أَيْ الْمَوْتُ مِنْ الْمَرَضِ، وَالْمَوْتُ مِنْ السَّفَرِ الْمُعَيَّنَيْنِ إذَا قَالَ الْمُوصِي (إنْ مِتّ فِيهِمَا) أَيْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ الْمُعَيَّنَيْنِ فَيَبْطُلُ إيصَاؤُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِتَابٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ وَقُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ

стр. 4717

أَوْ أَخْرَجَهُ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ أَطْلَقَهَا، ــ [منح الجليل] الَّذِي أَوْصَى فِيهِ (أَوْ أَخْرَجَهُ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ (ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَفْظًا بِغَيْرِ كِتَابَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ كَذَا فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا وَيَبِيعَ الْعَبْدَ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، أَوْ فِي سَفَرِهِ. الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهَا حَتَّى مَاتَ فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَوَضَعَهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمْ يُغَيِّرْهُ بَعْدَ قُدُومِهِ أَوْ بُرْئِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ. سَحْنُونٌ أَرَادَ فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَوْ قُدُومِهِ وَبَقِيَ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ مَنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ عِنْدَ سَفَرِهِ وَبَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَقَبَضَهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَأَقَرَّهَا بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَشَهِدَتْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهَا هِيَ الْوَصِيَّةُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فَلَا تَنْفُذُ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَ وَمَتَى لَمْ يُخْرِجْ كِتَابَ الْوَصِيَّةِ مِنْ عِنْدَهُ أَوْ اسْتَرَدَّهُ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ إنْ كَانَ قَيَّدَهَا بِمَوْتِهِ مِنْ مَرَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ (وَلَوْ أَطْلَقَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِمَوْتِهِ بِمَرَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ مُعَيَّنٍ. تت اخْتَلَفَ الشَّارِحَانِ فِي فَهْمِهِ فَقَالَ الشَّارِحُ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمَرَضٍ وَلَا سَفَرٍ بِأَنْ قَالَ: أَعْطُوا فُلَانًا كَذَا أَوْ لَهُ مِنْ عَبِيدِي كَذَا، وَكَتَبَهُ فِي كِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَطَلَتْ. قَالَ فِي الْبَيَانِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إنْ كَتَبَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ وَمَاتَ وَشَهِدَ أَنَّهُ خَطُّهُ فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُشْهِدَهُمْ عَلَيْهِ فَقَدْ يَكْتُبُ، وَلَا يَعْزِمُ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ عَقِبَ كَلَامِ الشَّارِحِ هَذَا تَبْعُدُ إرَادَتُهُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَيَّدَ وَأَطْلَقَ فِي تَقْيِيدِهِ، فَقَالَ إنْ مِتّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي فَلِفُلَانٍ كَذَا ثُمَّ زَالَ مَرَضُهُ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَاسْتَرْجَعَ الْكِتَابَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.

стр. 4718

لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ، وَاشْتَرَكَا. ــ [منح الجليل] طفي تَقْرِيرُ الشَّارِحِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي ضَيْح وَبِهِ قَرَّرَ " ح " وَ " ج " فِي ضَيْح، حَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ الِاتِّفَاقَ عَلَى بُطْلَانِهَا أَوْ ذَكَرَهُ عِيَاضٌ وَأَنَّ ابْنَ شَبْلُونٍ وَغَيْرَهُ تَأَوَّلُوا الْكِتَابَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ ظَاهِرَ تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَضُرُّ اسْتِرْجَاعُ الْمُقَيَّدَةِ لَا الْمُبْهَمَةِ، وَأَنَّ أَبَا عِمْرَانَ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ اهـ وَاقْتَصَرَ فِي الْبَيَانِ عَلَى حِكَايَةِ الْبُطْلَانِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْخِلَافِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَيْهِ، وَلَكِنْ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَطْلَقَهَا بَعْضُ قَلَقٍ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ كَلَامَهُ أَوَّلًا فِي الْمُقَيَّدَةِ ثُمَّ بَالَغَ بِالْإِطْلَاقِ، وَلَوْ شَبَّهَ الْمُطْلَقَةَ بِالْمُقَيَّدَةِ فَقَالَ كَأَنْ أَطْلَقَهَا لَكَانَ أَبَيْنَ وَأَحْسَنَ قَالَهُ الْحَطّ. (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ) كَتَبَهَا بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِهِ (لَمْ يَسْتَرِدَّهُ) أَيْ الْمُوصِي الْكِتَابَ حَتَّى مَاتَ، وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَهَا بِمَوْتِهِ مِنْ مَرَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ مُعَيَّنٍ وَمَاتَ مِنْهُ أَوْ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ أَطْلَقَهَا تَقَدَّمَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ وَوَضَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بَعْدَ قُدُومِهِ أَوْ بُرْئِهِ، وَأَقَرَّهُ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ وَقَوْلُهَا، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَ. (أَوْ قَالَ) الْمُوصِي (مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) لِي أَوْ مَتَى مِتّ أَوْ إذَا مِتّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَرَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ سَفَرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَمْ يَكْتُبْهَا أَوْ كَتَبَهَا وَأَخْرَجَهُ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ تَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ فِيهِمَا. عج هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَلَوْ أَسْقَطَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَكْرَارٍ (أَوْ) أَوْصَى بِعَرْصَةٍ، أَيْ أَرْضٍ خَالِيَةٌ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ (بَنَى) الْمُوصِي (الْعَرْصَةَ) دَارًا مَثَلًا فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِبِنَائِهَا (وَاشْتَرَكَا) أَيْ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ بِقِيمَتَيْ الْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ قَائِمًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ تَبْطُلُ بِهِ سَمِعَ أَصْبَغُ مَنْ أَوْصَى بِمِزْوَدِ حَرِيرَةٍ ثُمَّ لَتَّهَا بِسَمْنٍ وَعَسَلٍ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهَا بِقَدْرِ لَتِّهَا كَالثَّوْبِ يَصْبَغُهُ، وَالْبُقْعَةِ يَبْنِيهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَنْ أَوْصَى بِدَارٍ فَهَدَمَهَا أَوْ بِعَرْصَةٍ فَبَنَاهَا فَالْوَصِيَّةُ ثَابِتَةٌ

стр. 4719

كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ لِعَمْرٍو وَلَا بِرَهْنٍ، وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ، وَتَعْلِيمِهِ، وَوَطْءٍ ــ [منح الجليل] وَالْوَرَثَةُ شُرَكَاءُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ خِلَافَ قَوْلِهِ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ، فَفِي الْبُقْعَةِ يَبْنِيهَا وَالدَّارِ يَهْدِمُهَا فِي بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ ثَالِثُهَا بِالْبِنَاءِ لَا بِالْهَدْمِ، وَعَلَى عَدَمِ بُطْلَانِهَا بِبِنَاءِ الْعَرْصَةِ فِي كَوْنِهَا بِبِنَائِهَا نَافِذَةً لِلْمُوصَى لَهُ أَوْ يُشَارِكُ الْوَرَثَةَ بِالْعَرْصَةِ وَعَلَى عَدَمِ بُطْلَانِ الدَّارِ بِهَدْمِهَا فِي كَوْنِ نَقْضِهَا لِلْمُوصَى لَهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا. وَشَبَّهَ فِي الِاشْتِرَاكِ فَقَالَ (كَإِيصَائِهِ) أَيْ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ الْمَالِكِ (بِشَيْءٍ) مُعَيَّنٍ كَدَارٍ أَوْ فَرَسٍ (لِزَيْدٍ ثُمَّ) أَوْصَى بِهِ (لِعَمْرٍو) فَلَا يَبْطُلُ إيصَاؤُهُ بِهِ لِزَيْدٍ، وَيَشْتَرِكَانِ بِالنِّصْفِ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَفِيهَا أَيْضًا إنْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ هُوَ وَصِيَّةٌ لِعَمْرٍو فَذَلِكَ رُجُوعٌ. زَادَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ. وَفِيهَا إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَالْأَخِيرَةُ تَنْقُضُ الْأُولَى؛ إذْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْعِتْقِ زَادَ الشَّيْخُ وَقَالَهُ فِي الْوَصَايَا. الثَّالِثُ وَقَالَ فِي الثَّانِي إنْ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَالْعِتْقُ أَوْلَى. الصِّقِلِّيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ مَنْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِفُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ أَوْ قَالَ: بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ وَسَمَّى ثَمَنًا، أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَهُوَ رُجُوعٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْآخَرِ وَيُبَاعُ مِمَّنْ سَمَّى وَيَحُطُّ ثُلُثَ ثَمَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ يَعُودُ مِيرَاثًا. (وَلَا) تَبْطُلُ (بِرَهْنٍ) لِلْمُوصَى بِهِ الْمُعَيَّنِ فِي دَيْنٍ عَلَى الْمُوصِي وَعَلَى الْوَارِثِ تَخْلِيصُهُ وَدَفْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ. ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ رَهَنَهُ وَآجَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَقَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " لِأَنَّهُ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَلَا يُغَيِّرُ الذَّاتَ (وَلَا) تَبْطُلُ بِ (تَزْوِيجِ رَقِيقٍ) مُعَيَّنٍ مُوصًى بِهِ (وَ) لَا بِ (تَعْلِيمِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمُوصَى بِهِ بِعَيْنِهِ صَنْعَةً (وَ) لَا تَبْطُلُ بِ (وَطْءٍ) لِلْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا مُعَيَّنَةً. ابْنُ شَاسٍ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ، وَالْوَطْءُ مَعَ الْعَزْلِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَجِدْ مَسْأَلَةَ التَّزْوِيجِ فِي الْمَذْهَبِ، وَأُصُولُهُ تَقْتَضِيهِ، وَهُوَ نَصُّ الْغَزَالِيِّ وَشَرْطُهُ فِي الْوَطْءِ الْعَزْلَ خِلَافُ النَّصِّ.

стр. 4720

وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ، كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ، بِخِلَافِ مِثْلِهِ وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ، أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ، ــ [منح الجليل] وَلَا) تَبْطُلُ (إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ) أَيْ الْمُوصِي (فَبَاعَهُ) أَيْ الْمُوصِي الْمَالَ الْمُوصَى بِثُلُثِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَمْلِكُهُ يَوْمَ مَوْتِهِ بَقِيَ بِحَالِهِ أَوْ لَا، وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَقَالَ (كَ) إيصَائِهِ بِ (ثِيَابِهِ) أَيْ الْمُوصِي مَثَلًا فَبَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا (وَاسْتَخْلَفَ) الْمُوصِي ثِيَابًا (غَيْرَهَا) ابْنُ رُشْدٍ مَنْ عَمَّمَ فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ: ثِيَابِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ غَنَمِي لِفُلَانٍ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فَاسْتَبْدَلَهَا وَأَعَادَ غَيْرَهَا فَتَفْسُدُ وَصِيَّتُهُ فِيمَا مَلَكَهُ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ أَوْصَى وَمِنْ الْمُفِيدِ لَوْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ فَتَغَيَّرَتْ السِّكَّةُ فَلِلْمُوصَى لَهُ سِكَّةُ النَّاسِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي. الْجَلَّابُ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ الثِّيَابَ الْأُوَلَ بِأَعْيَانِهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ مِمَّا اسْتَخْلَفَهُ. (أَوْ) أَوْصَى (بِثَوْبٍ) مَثَلًا مُعَيَّنٍ (فَبَاعَهُ) أَيْ الْمُوصِي الثَّوْبَ الْمُوصَى بِهِ (وَاشْتَرَاهُ) أَيْ الْمُوصِي الثَّوْبَ الَّذِي بَاعَهُ فَتَعُودُ وَصِيَّتُهُ بِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْمُوصَى بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَمْ أَعْرِفْ مَنْ نَقَلَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَإِنَّمَا نَقَلَ الْبَاجِيَّ وَالصَّقَلِّيُّ الْأَوَّلَ (بِخِلَافِ) بَيْعِ الْمُوصَى بِهِ الْمُعَيَّنِ وَشِرَاءِ (مِثْلِهِ) فَيُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ. الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسِلَاحِهِ فَيَذْهَبُ سَيْفُهُ وَدِرْعُهُ ثُمَّ يَشْتَرِي سَيْفًا آخَرَ وَدِرْعًا آخَرَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ فَأَخْلَفَ غَيْرَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ، وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَأَجْمَلَ فَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ مِنْ تَرِكَتِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ. (وَلَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ (إنْ جَصَّصَ) الْمُوصَى بِهَا بِعَيْنِهَا أَيْ بَيَّضَهَا بِالْجِصِّ (أَوْ صَبَغَ) الْمُوصِي (الثَّوْبَ) الْمُوصَى بِهِ الْعَيْنَ (أَوْ لَتَّ) الْمُوصِي (السَّوِيقَ) أَيْ دَقِيقَ الْحَبِّ الْمَقْلُوِّ

стр. 4721

فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ، وَفِي نُقْضِ الْعَرْصَةِ: قَوْلَانِ ــ [منح الجليل] عَلَى الصَّاجِ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ وَعَسَلٍ (فَهُوَ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ دَارًا كَانَ أَوْ ثَوْبًا أَوْ سَوِيقًا (لِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ جَصَّصَ الدَّارَ أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ، وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ الِاسْمَ عَنْ حَالِهِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُشَارَكَةِ فِيهَا بِقُدُرَاتِهَا وَصَبْغِ الثَّوْبِ وَبِنَاءِ الْعَرْصَةِ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ، وَلَوْ أَوْصَى بِدَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَنَحْوِهَا ثُمَّ هَدَمَهَا فَهَدْمُهَا لَا يُبْطِلُ وَصِيَّتَهُ بِهَا. (وَفِي) اسْتِحْقَاقِ الْمُوصَى لَهُ (نُقْضِ) بِضَمِّ النُّونِ وَإِعْجَامِ الضَّادِ، أَيْ الْحَجَرِ وَالْآجُرِّ وَالْخَشَبِ وَنَحْوَهَا الْمَنْقُوضِ مِنْ (الْعَرْصَةِ) وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ) الْبَاجِيَّ ابْنُ يُونُسَ أَشْهَبُ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَرْصَةٍ فَبَنَاهَا فَأَرَى ذَلِكَ رُجُوعًا، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ فَهَدَمَهَا فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ فِي النُّقْضِ الَّذِي نَقَضَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا هَدَمَ الدَّارَ فَالْعَرْصَةُ وَالنَّقْضُ لِلْمُوصَى لَهُ.

стр. 4722

وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى، فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ، وَدَرَاهِمَ، وَسَبَائِكَ، وَذَهَبٍ، وَفِضَّةٍ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ، عَتَقَ، إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، ــ [منح الجليل] أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى (وَإِنْ أَوْصَى) الْحُرُّ الْمُمَيِّزُ الْمَالِكُ لِشَخْصٍ (بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ) إيصَائِهِ لَهُ بِوَصِيَّةٍ (أُخْرَى) أَيْ مُغَايِرَةٍ لِلْوَصِيَّةِ الْأُولَى فِي الْجِنْسِ كَإِيصَائِهِ لَهُ بِحَيَوَانٍ ثُمَّ إيصَائِهِ لَهُ بِعَقَارٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ (فَالْوَصِيَّتَانِ) مَعًا لِلْمُوصَى لَهُ، وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْوَصِيَّتَيْنِ مَعًا فَقَالَ (كَ) إيصَائِهِ لَهُ بِوَصِيَّتَيْنِ مِنْ (نَوْعَيْنِ) كَرَقِيقٍ وَإِبِلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ، وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ جِنْسًا بِالْأُولَى، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّوْعِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَيَشْمَلُ الْجِنْسَ (وَ) كَإِيصَائِهِ لَهُ بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى مِنْ صِنْفَيْنِ كَ (دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) مِنْ فِضَّةٍ (وَ) كَإِيصَائِهِ لَهُ بِ (ذَهَبٍ) فِي وَقْتٍ (وَ) بِ (فِضَّةٍ) فِي وَقْتٍ آخَرَ، وَهَاتَانِ مُخَالِفَتَانِ جِنْسًا شَرْعًا وَنَوْعًا لُغَةً (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْوَصِيَّتَانِ جِنْسًا وَلَا نَوْعًا وَلَا صِنْفًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتَا فِي الْقَدْرِ (فَأَكْثَرُهُمَا) لِلْمُوصَى لَهُ إنْ تَأَخَّرَ الْأَكْثَرُ. بَلْ (وَإِنْ تَقَدَّمَ) الْأَكْثَرُ فِي الْإِيصَاءِ فَلَا يَفْسَخُهُ الْأَقَلُّ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُ. ابْنُ شَاسٍ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ أَوْصَى لَهُ آخِرًا بِصِنْفٍ آخَرَ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ جَمِيعًا، وَهَلْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ مُتَمَاثِلَانِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ غَيْرُ مُتَمَاثِلَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ رُشْدٍ وَهُمَا قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا الدَّرَاهِمُ وَالسَّبَائِكُ، فِيهَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ مِنْ صِنْفٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ بِعَدَدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ غَنَمٍ مَثَلًا، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ أَوْ أَقَلَّ فَلَهُ أَكْثَرُ الْوَصِيَّتَيْنِ كَانَتْ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةَ. ابْنُ رُشْدٍ سَوَاءٌ كَانَتَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ كِتَابَيْنِ. (وَإِنْ أَوْصَى) الْحُرُّ الْمُمَيِّزُ الْمَالِكُ (لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ) مَالِ (هـ) أَيْ الْمُوصِي (عَتَقَ) الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ كُلُّهُ (إنْ حَمَلَهُ) أَيْ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ الْعَبْدَ بِأَنْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَتَيْنِ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ

стр. 4723

وَأَخَذَ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا، قُوِّمَ فِي مَالِهِ ــ [منح الجليل] مِائَةٌ (وَ) إنْ زَادَ الثُّلُثُ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَ (أَخَذَ) الْعَبْدُ (بَاقِيَهُ) أَيْ الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمُوصِي ثَلَاثَمِائَةٍ فَالثُّلُثُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَيَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ مَالٌ (قُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا لِعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ (فِي مَالِهِ) أَيْ الْعَبْدِ بِأَنْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ وَلَهُ مِائَةٌ فَتَرِكَةُ السَّيِّدِ مِائَتَانِ ثُلُثُهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِزِيَادَتِهَا عَلَيْهِ بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَتُؤْخَذُ مِنْ مِائَةِ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ، وَمَا فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ اسْتَتَمَّ مِنْهُ عِتْقُهُ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ إنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ سُدُسِهِ جَعَلَ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ أَوْ السُّدُسَ خَرَجَ حُرًّا الْإِمَامُ مَالِكٌ " ﵁ " إنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْعَبْدِ، وَأَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِيَدِ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا ثُلُثُهُ، وَيُوقَفُ الْمَالُ بِيَدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثُهَا لِلصَّقَلِّيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ لَا يَعْتِقُ إلَّا ثُلُثُهُ فَقَطْ لِأَنَّ مَا مَلَكَهُ مِنْ ثُلُثِ نَفْسِهِ لَا يَمْلِكُ رَدَّهُ فَهُوَ كَمَنْ وَرِثَ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ. قُلْت فَفِي عِتْقِهِ فِيمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ قَصَّرَ عَنْ قِيمَتِهِ اسْتَتَمَّ بِمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثَةً، هَذَا وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا يَسْتَتِمُّ بِهِ، وَثَالِثُهَا لِلْمُغِيرَةِ لَا يَعْتِقُ غَيْرُ ثُلُثِهِ مُطْلَقًا. طفي فِي رَسْمٍ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أَوْصَى لِجَارِيَةٍ بِثُلُثِهِ عَتَقَتْ فِي ثُلُثِهِ وَقُوِّمَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَ عَتَقَ عَلَيْهَا مِنْ نَفْسِهَا شِقْصٌ أَكْمَلَ عَلَيْهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِتْقِ نَفْسِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي رَأْسٍ فَكَانَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ شِقْصُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَحْرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَمْلِكُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ ". ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ فِيمَا أَوْصَى لَهَا بِهِ مَالًا يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهَا، وَكَانَ لَهَا مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ عَتَقَتْ فِيهِ وَأُخِذَ مِنْهَا. ابْنُ رُشْدٍ إذَا أَوْصَى لَهَا بِثُلُثِهِ فَقِيلَ لَا يَعْتِقُ مِنْهَا إلَّا الثُّلُثُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ رَأْيِهِ، وَقِيلَ يَعْتِقُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَيُقَوَّمُ بَقِيَّتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ

стр. 4724

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [منح الجليل] لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ رَقَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ مِنْ غَيْرِ الثُّلُثِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهَا بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَدْ قَصَدَ إلَى حُرِّيَّتِهَا فِيهِ، وَكَأَنَّهُ أَوْصَى أَنْ تُعْتَقَ وَأَنْ تُعْطَى بَقِيَّتَهُ إنْ فَضَلَ عَنْ رَقَبَتِهَا، وَاخْتَارَ سَحْنُونٌ فَقَالَ: إنَّهُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهَا بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَدْ قَصَدَ إلَى حُرِّيَّةِ ثُلُثِهَا، وَأَنْ تُعْطَى بَقِيَّةَ ثُلُثِ مَالِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَقَ ثُلُثُهَا، وَأَنْ تُعْطَى بَقِيَّةَ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلَا تُعْتَقُ فِيهِ، وَلَا فِي مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْعِتْقُ لِثُلُثِهَا إذَا أَوْصَى لَهَا بِهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهَا مِلْكُهُ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ إيصَائِهِ بِعِتْقِ ثُلُثِهَا وَإِعْطَائِهَا بَقِيَّةَ ثُلُثِ مَالِهِ. وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " مَا ذَكَرَهُ فِيهَا مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ عَلَيْهَا بَعْضَهَا وَجَبَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهَا بَقِيَّتُهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي سَائِرِ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَقِيَّتُهُ فِي مَالِهِ اهـ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّقْوِيمَ فِي مَالِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ ضَمَّهُ لِمَالِ الْمُوصِي وَصَيْرُورَتَهُ مِنْ جُمْلَتِهِ حَتَّى يُعْتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ بَقِيَّةُ نَفْسِهِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَضَلَ فَالثُّلُثُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ فَيُقَوَّمُ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ وَيَأْخُذُ بَاقِيَهُ، وَإِنْ قَصُرَ الثُّلُثُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ، وَهَذَا يُنَادِي بِأَنَّ مَالَهُ يَكُونُ لَهُ وَلَا وَجْهَ لِانْتِزَاعِهِ مِنْهُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ، فَلَا تَسَلُّطَ لِلْوَارِثِ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ مِلْكٌ لِلْعَبْدِ يُقِرُّ بِيَدِهِ، وَفِي رَسْمٍ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِثْلُ مَا فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَنَصُّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ عَتَقَ جَمِيعُهُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ إنْ حَمَلَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ عَتَقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَالِهِ بِقَدْرِ مَا فِي يَدِهِ إنْ كَانَ فِيهَا مَا يَسْتَتِمُّ بِهِ عِتْقَهُ عَتَقَ كُلُّهُ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ ذَلِكَ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالشُّرَكَاءِ فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إنْ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ

стр. 4725

وَدَخَلَ الْفَقِيرُ فِي الْمِسْكِينِ، كَعَكْسِهِ وَفِي الْأَقَارِبِ، وَالْأَرْحَامِ، وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ لِأَبٍ ــ [منح الجليل] ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ، فَلَمَّا مَلَكَ الْعَبْدُ ثُلُثَ رَقَبَتِهِ عَتَقَ وَاسْتَتَمَّ عِتْقَ بَقِيَّتِهِ عَلَيْهِ اهـ وَنَقَلَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا أَطَلْنَا بِذِكْرِ النُّقُولِ الْمُتَدَاخِلَةِ إيضَاحًا لِلْمَسْأَلَةِ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَهَا مِنْ شُرَّاحِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقِ. (وَ) إنْ أَوْصَى لِمِسْكِينٍ (دَخَلَ الْفَقِيرُ فِي) مَعْنَى (الْمِسْكِينِ) وَشَبَّهَ فِي الدُّخُولِ فَقَالَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ دُخُولِ الْمِسْكِينِ فِي الْفَقِيرِ الْمُوصَى لَهُ. ابْنُ شَاسٍ يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ فِي لَفْظِ الْمَسَاكِينِ وَالْعَكْسُ. وَابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ تَرَادُفِهِمَا، وَهُوَ صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُوصِي عَامِّيًّا، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ. وَفِي ضَيْح يَنْبَغِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَبَايُنِهِمَا أَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ. (وَ) إنْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ أَوْ ذِي رَحِمٍ أَوْ أَهْلِ غَيْرِهِ دَخَلَ (فِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدُ (أَقَارِبُ لِأَبٍ) فَإِذَا كَانُوا فَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُ الْأُمِّ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ أَوْصَى قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَهِيَ لِلْقَرَابَةِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ اتِّفَاقًا. ابْنُ زَرْقُونٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ بِحَالٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " وَرَوَى الْإِخْوَانُ دُخُولَهُمْ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالَ عِيسَى لَا يَدْخُلُونَ إلَّا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ قَرَابَةِ الْأَبِ أَحَدٌ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ

стр. 4726

وَالْوَارِثُ، كَغَيْرِهِ، بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ، ــ [منح الجليل] طفي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا، وَفِي الْحَبْسِ سَوَاءٌ، فَفَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، وَدَرَجَ هُنَاكَ عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَفَرَّقَ " ز " بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَنْ قَالَ: وَدُخُولُ قَرَابَةِ الْأُمِّ هُنَاكَ مَعَ قَرَابَةِ الْأَبِ قَالَهُ هُنَا، وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ هُنَا لَمْ يَقُلْ بِهِ هُنَاكَ كَمَا يَظْهَرُ بِتَصَفُّحِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْحَبْسِ وَالْوَصِيَّةِ وَكَلَامِ التَّوْضِيحِ فِي الْبَابَيْنِ. الْبُنَانِيُّ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَبْسِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ مَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ مِنْ قَوْلِهِ: وَأَقَارِبُهُ أَقَارِبُ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَالْوَارِثُ) لِغَيْرِ الْمُوصِي الْمُضَافِ إلَيْهِ الْأَقَارِبَ وَالْأَرْحَامَ وَالْأَهْلَ الْمُوصَى لَهُمْ (كَغَيْرِهِ) أَيْ الْوَارِثِ فِي الدُّخُولِ (بِخِلَافِ) إيصَائِهِ لِ (أَقَارِبِهِ هُوَ) أَيْ الْمُوصِي أَوْ لِذِي رَحِمِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَلَا يَدْخُلُ وَارِثُهُ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبَ فُلَانٍ دَخَلَ وَارِثُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَيُؤَثِّرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ قُلْت ظَاهِرُ لَفْظِهِمَا إطْلَاقُ عَدَمِ دُخُولِ وَرَثَةِ الْمُوصِي فِي قَرَابَتِهِ خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ مَنْ يَرِثُهُ كَمَنْ لَا يَرِثُهُ فَيَجِبُ حَمْلُ لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الْوَارِثِ بِالْفِعْلِ، وَلَفْظُ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْوَارِثِ بِالسَّبَبِ دُونَ الْفِعْلِ كَابْنِ عَمٍّ

стр. 4727

وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ، إلَّا لِبَيَانٍ، فَيُقَدَّمُ الْأَخُ، وَابْنُهُ، عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يُخَصُّ ــ [منح الجليل] وَأَخٍ لِأُمٍّ مَعَ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ وَلَمْ أَعْرِفْ لَفْظَهُمَا إلَّا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ، وَزَادَ وَقِيلَ يُوَزَّعُ فَيُبْطِلُ حَظَّ الْوَارِثِ وَيَصِحُّ الْبَاقِي. قُلْت وَفِي حَمْلِ نَقْلِ ابْنِ شَاسٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْغَزَالِيُّ احْتِمَالٌ وَالْأَظْهَرُ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ وُزِّعَتْ وَإِلَّا فَلَا. (وَ) إنْ أَوْصَى لِلْأَقَارِبِ أَوْ الْأَرْحَامِ أَوْ الْأَهْلِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أُوثِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ خُصَّ (الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) فِي الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالِهِ أَوْ دِيَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ، فَالْمُحْتَاجُ الْأَقْرَبُ عَلَى إيثَارِهِ بِالْأَوْلَى فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِبَيَانٍ) مِنْ الْمُوصِي خِلَافِ ذَلِكَ كَأَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ أَوْ أَعْطُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا فَيُفَضَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْوَجَ لَا بِالْجَمِيعِ، وَإِذَا قَالَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ (فَيُقَدَّمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا (الْأَخُ) الشَّقِيقُ أَوْ الْأَبُ (وَابْنُهُ) أَيْ الْأَخِ كَذَلِكَ (عَلَى الْجَدِّ) . ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَتَرَكَ أَبَاهُ وَجَدَّهُ وَأَخَاهُ وَعَمَّهُ وَقُسِّمَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَيُفَضَّلُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، فَأَرَى الْأَخَ أَقْرَبَ ثُمَّ الْجَدَّ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ فَالشَّقِيقُ أَقْرَبُ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُوسِرًا وَالْأَبْعَدُ مُحْتَاجًا فُضِّلَ الْأَقْرَبُ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا عَلَى وَجْهِ مَا أَوْصَى بِهِ، وَلَا يَكْثُرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ إنَّمَا هُوَ حَبْسٌ فَالْأَخُ أَوْلَى وَحْدَهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ غَيْرُهُ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً فَالْأَبُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، وَكَذَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُقَسَّمُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ، وَيُفَضَّلُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. مُحَمَّدٌ مَالِكٌ " ﵁ " مَا لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً وَوَلَدُ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ أَقْرَبُ مِنْ الْجَدِّ، وَهَذَا عَلَى تَرْتِيبِ الْقُرْبِ فِي الْوَلَاءِ وَسَكَتَ عَنْ الْأَخِ لِلْأُمِّ، وَفِي دُخُولِهِ خِلَافٌ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَبْسِ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَخِ غَيْرُهُ، مَعْنَاهُ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً بِسُكْنَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَوْ كَانَتْ بِغَلَّةِ حَبْسٍ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ دَخَلَ الْأَبْعَدُ مَعَ الْأَقْرَبِ بِالِاجْتِهَادِ. (وَلَا يُخَصُّ) الْمُقَدَّمُ بِالْجَمِيعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا أَبْعَدَ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ أَوْ أَقْرَبَ عِنْدَ

стр. 4728

وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ، وَفِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ: قَوْلَانِ ــ [منح الجليل] الْبَيَانِ، فَهُوَ رَاجِعٌ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يُعْطَى قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا يُعْطَى لِغَيْرِهِ أَشْهَبُ لَا يُفَضَّلُ الْأَقْرَبُ وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ أَحْوَجُهُمْ. فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ وَيُعْطِي بَعْدَهُمْ الْأَغْنِيَاءَ بِالِاجْتِهَادِ (وَ) إنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَدْخُلُ (الزَّوْجَةُ) لِجَارِ الْمُوصِي (فِي) إيصَائِهِ (لِجِيرَانِهِ) لَا زَوْجَةُ الْمُوصِي لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ. عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ أُعْطِيَ مِنْهَا الْجَارُ الَّذِي اسْمُ الْمَنْزِلِ لَهُ، وَلَا يُعْطَى أَتْبَاعُهُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا ابْنَتُهُ الْبِكْرُ وَلَا خَدَمُهُ وَلَا وَصَيْفُهُ، وَتُعْطَى زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْهُ بِنَفَقَتِهِ، وَالْجَارُ الْمَمْلُوكُ إنْ كَانَ سَكَنَ بَيْتًا عَلَى حِدَتِهِ أُعْطِيَ كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَوْ لَا وَلِسَحْنُونٍ يُعْطَى وَلَدُهُ الْأَصَاغِرُ وَأَبْكَارُ بَنَاتِهِ (لَا) يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْجَارِ (عَبْدٌ) لِلْجَارِ سَاكِنٌ (مَعَهُ) أَيْ الْجَارِ فِي بَيْتِهِ. (وَفِي) إعْطَاءِ (وَلَدٍ صَغِيرٍ) لِلْجَارِ (وَ) إعْطَاءِ بِنْتٍ كَبِيرَةٍ (بِكْرٍ) لِلْجَارِ وَعَدَمِ إعْطَائِهِمَا (قَوْلَانِ) ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَهُمْ مِنْ الْمَجْهُولِينَ، فَمَنْ وُجِدَ يَوْمَ الْقَسْمِ جَارًا دَخَلَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ انْتَقَلَ بَعْضُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ وَحَدَثَ غَيْرُهُمْ أَوْ بَلَغَ صَغِيرًا وَبَلَغَتْ الْبِكْرُ فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ، وَكَذَا إنْ كَانَ قَلِيلَ الْجِيرَانِ فَكَثُرُوا، وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةً تُقَسَّمُ فَهِيَ لِمَنْ حَضَرَ قَسْمَهَا فِي كُلِّ غَلَّةٍ. الْبِسَاطِيُّ حَقِيقَةُ الْجَارِ هُوَ الْمُلَاصِقُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ، وَالْمُقَابِلُ وَبَيْنَهُمَا شَارِعٌ خَفِيفٌ، فَلَوْ كَانَ سُوقًا أَوْ نَهْرًا فَلَيْسَ بِجَارٍ. وَقَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ السُّوقَ بِالْمُتَّسِعِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَالشَّامِلُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ حَدُّ الْجِوَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَمَا لَاصَقَ الْمَنْزِلَ مِنْ وَرَائِهِ وَجَنَبَاتِهِ، وَمَا تَبَاعَدَ بَيْنَ الْعُدْوَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا السُّوقُ الْمُتَّسِعُ فَلَيْسَ بِجِوَارٍ، فَإِنَّمَا الْجِوَارُ فِيمَا دَنَا مِنْ أَحَدِ الْعُدْوَتَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ دَارٌ عُظْمَى ذَاتُ مَسَاكِنَ كَدَارِ مُعَاوِيَةَ وَكَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَإِنْ أَوْصَى بَعْضُ أَهْلِهَا لِجِيرَانِهِ اقْتَصَرَ لَهُ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنْ سَكَنَهَا رَبُّهَا وَهُوَ الْمُوصِي، فَإِنْ شَغَلَ أَكْثَرَهَا وَسَكَنَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِيهَا فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ كَانَ خَارِجَهَا لَا لِمَنْ

стр. 4729

وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ؛ وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي وَالْحَمْلُ ــ [منح الجليل] فِيهَا، وَإِنْ سَكَنَ أَقَلَّهَا فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ فِي الدَّارِ فَقَطْ، وَلَوْ شَغَلَهَا كُلَّهَا بِالْكِرَاءِ فَالْوَصِيَّةُ لِلْخَارِجِينَ مِنْهَا مِنْ جِيرَانِهَا. وَقَالَ مِثْلَهُ سَحْنُونٌ. عَبْدُ الْمَلِكِ وَجَارُ الْبَادِيَةِ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا، وَأَشَدُّ بَرَاحًا إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَقْرَبُ مِنْهُ لِلْمُوصَى، وَرُبَّ جَارٍ عَلَى أَمْيَالٍ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ جِيرَانٌ، إذَا جَمَعَهُمْ الْمَاءُ فِي الْمَوْرِدِ، وَالْمَسْرَحُ فِي الْمَاشِيَةِ وَبِقَدْرِ مَا يُجْتَهَدُ فِيهِ وَلِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ الْجِوَارُ فِي الْقُرَى أَنَّ كُلَّ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَيْسَ لَهَا اتِّصَالٌ فِي الْبِنَاءِ، وَالْكَثْرَةُ مِنْ الْأَهْلِ وَالْحَارَاتِ فَهُمْ جِيرَانٌ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْبِنَاءِ كَقَلْشَانَةَ فَهِيَ كَالْمَدِينَةِ فِي الْجِوَارِ اهـ. (وَ) إنْ أَوْصَى بِجَارِيَةٍ حَامِلٍ (دَخَلَ الْحَمْلُ فِي) الْإِيصَاءِ بِ (الْجَارِيَةِ) إنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فِي كُلِّ حَالٍ (إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) أَيْ الْمُوصِي الْحَمْلَ فِي حَالِ إيصَائِهِ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ كَمَنْ وَضَعَتْهُ فِي حَيَاتِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ. وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ هُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الشَّيْخِ. طفي قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَشْمَلُ الْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ خَاصٌّ بِالْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ؛ إذْ الْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا؛ وَلِذَا قَرَّرَهُ تت عَلَى الْمُوصَى بِهَا لِشَخْصٍ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ. (وَ) إنْ أَوْصَى لِلْمَوَالِي دَخَلَ (الْأَسْفَلُونَ) أَيْ الْعُتَقَاءُ (فِي) إيصَائِهِ لِ (مَوَالِي) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، هَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ. وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لِلْأَسْفَلَيْنِ فَقَطْ. فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِمَوَالِي فُلَانٍ، وَلَهُ مَوَالٍ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَمَوَالٍ أَنْعَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ كَانَ لِمَوَالِيهِ الْأَسْفَلِينَ دُونَ الْأَعْلَيِينَ، وَلِذَا قَالَ " ج " لَوْ قَالَ: اخْتَصَّ الْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي لَجَرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى مَوَالِي الْمُوصَى وَأَوْلَادِهِمْ وَعُمُومِهَا فِيهِمْ وَفِي مَوَالِي أَبِيهِ وَوَلَدِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَعْمَامِهِ رِوَايَتَا الْعُتْبِيَّةِ (وَ) إنْ أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ، وَهِيَ حَامِلٌ يَوْمَ إيصَائِهِ دَخَلَ (الْحَمْلُ فِي) إيصَائِهِ

стр. 4730

فِي الْوَلَدِ وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ ــ [منح الجليل] بِ (الْوَلَدِ) سَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ وَهْبٍ مَنْ قَالَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِمَا وَلَدَتْ جَارِيَتِي هَذِهِ أَبَدًا، فَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ أَوْصَى حَامِلًا فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا حَدَثَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ وِلَادَتِهَا، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ حَتَّى وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَلَهُ كُلُّ مَا وَلَدَتْهُ فِي حَيَاتِهِ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ أَوْصَى أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنْ وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ، فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ، وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ وَقَفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْمُوصَى لَهُ بِالْجَنِينِ الْوَلَدَ ثُمَّ يَتَقَاوَمُونَ الْأُمَّ وَالْجَنِينَ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْوَرَثَةُ لِلْمُوصَى لَهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ الْجَنِينَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُوقِفُوهَا حَتَّى تَضَعَ، وَإِنْ كَرِهُوا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ لِضَعْفِهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَأَنَّهُ أَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ فَقِيلَ يُعْتَقُ جَنِينُهَا وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ: لَا يَتِمُّ عِتْقُهَا حَتَّى تَضَعَ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ مَضَى عِتْقُهَا. (وَ) إنْ أَوْصَى لِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ دَخَلَ الْعَبْدُ (الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي) إيصَائِهِ لِ (عَبِيدِهِ) أَيْ الْمُوصِي (الْمُسْلِمِينَ) وَمَفْهُومُ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عَبِيدِهِ بَعْدَهُ لَا يَدْخُلُ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا عَلِمَ مِنْ أَصْلِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ فِيمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَالَهُ تت. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: إنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ إيصَائِهِ، لِأَنِّي لَا أَرَاهُ غَيْرَهُمْ الصِّقِلِّيُّ. بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ عِتْقَ الْمُسْلِمِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَإِلَّا فَالْأَشْبَهُ دُخُولُ مَنْ أَسْلَمَ فِي وَصِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوصِي فِيمَا يَكُونُ لَهُ يَوْمَ مَوْتِهِ لَا بِأَعْيَانِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، وَعِنْدَهُ عَبِيدٌ فَبَاعَهُمْ وَاشْتَرَى آخَرِينَ فَمَاتَ عَنْهُمْ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ فِيهِمْ. وَاخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ إيصَائِهِ عَبِيدًا مُسْلِمِينَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَدْخُلُونَ فِي وَصِيَّتِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يَدْخُلُونَ. مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَبِيدِهِ يَوْمَهُ مُسْلِمُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا يَدْخُلُ فِيهَا. قُلْت: يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بِأَنْ صَدَقَ الِاسْمُ عَلَى مُسَمَّاهُ. أَمَّا
следующие страницы →