Полный текст (4 919 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
كَانَتْ زَكَاةَ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ عَيْنٍ بَعْدَ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ إذَا أَشْهَدَ بِهَا، وَأَمَّا مَا حَلَّ فِي مَرَضِهِ فَزَكَاةُ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا كَانَ فِيهَا السِّنُّ الْوَاجِبُ، وَلَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَهِيَ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا زَكَاةُ الْعَيْنِ فَإِنْ عَلِمَ حُلُولَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْصَى بِهَا فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بَعْدَ الدَّيْنِ كَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَى إخْرَاجِهَا. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا النَّذْرِ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ، إذْ الْمَنْذُورَةُ وَإِنْ وَجَبَتْ بِالنَّذْرِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ الْمَذْبُوحَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ وُجُوبَ الْمَنْذُورَاتِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتُبَاعُ فِيهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِكَوْنِ دُيُونِ الْآدَمِيِّينَ تُقَدَّمُ عَلَى دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَتُبَاعُ مُطْلَقًا عَلَى الدَّيْنِ كَمَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَالْهَدْيُ الْمُوَضَّحُ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا أَمْ لَا، وَهَذَا مَا لَمْ تُذْبَحْ، فَإِنْ ذُبِحَتْ فَلَا تُبَاعُ.
الثَّانِي: طفي اعْتِبَارُ الْمَعْرُوفِ فِي الْكَفَنِ فِي صِفَتِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَخُشُونَتِهِ وَرِقَّتِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ، وَأَمَّا عَدَدُهُ فَالْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ يُقْضَى بِهَا وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ وَلَا لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَكْرُوهٌ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، وَجَعَلَهُ " ح " خِلَافَ الْمَشْهُورِ قَائِلًا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ إنْ شَحَّ الْوَارِثُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ، فَفِي ثُلُثِهِ فَاغْتَرَّ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ مُتَعَقَّبُ " ق " فِي فَصْلِ الْجَنَائِزِ، قَوْلُهُ وَلَا يُقْضَى بِالزَّائِدِ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَاجِبَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَزِيدُوهُ، إذْ لَعَلَّهُ اغْتَرَّ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّالِثُ: الْحَطّ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ عَلَى مَرَاتِبِهَا وَالنُّذُورِ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ مُدَّةً تُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَكَذَا مَنْ أَشْهَدَ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ كَفَّارَاتٍ أَوْ نَذْرًا أَنَّهُ يُعْطِي
стр. 4797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فُلَانًا كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ سَمَّاهُ وَعَيَّنَهُ، بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِكَذَا أَوْ أَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَدَقَةُ مَالِي أَوْ ثُلُثُهُ لِفُلَانٍ فَيَلْزَمُهُ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ بَطَلَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَجَبَتْ بِاقْتِرَابٍ، فَمِنْ شَرْطِهَا الْحَوْزُ قَبْلَ الْوَفَاةِ. وَفِي النَّوَادِرِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَمَا حَلَّ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ أَوْ قَدِمَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَهُ مَالِكٌ ﵁، وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا تُجْبَرُ وَرَثَتُهُ وَأُمِرُوا بِذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ هِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَلَمْ يُفَرِّطْ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ وَلَمْ يُوصِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُجْبَرُ وَرَثَتُهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَ اهـ كَلَامُ " ح " طفي لَا حُجَّةَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ وُجُوبِ الشَّيْءِ وَالْأَمْرِ بِهِ وَعَدَمِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ، فَالنَّذْرُ مَأْمُورٌ بِالْوَفَاءِ بِهِ، وَيَلْزَمُ وَيَأْثَمُ بِعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْضَى بِهِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ وَكَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ أَحْوَالُ النَّذْرِ فَلَا يُقْضَى بِهِ اهـ. وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى التَّصْرِيحُ بِالتَّأْثِيمِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَفَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَصَرَّحَ " ح " نَفْسُهُ بِهَذَا فِي بَابِ النَّذْرِ، فَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ يُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ مُتَوَجِّهًا عَلَى مُوَرِّثِهِمْ مِنْ لُزُومِ الْإِخْرَاجِ وَالتَّأْثِيمِ عِنْدَ عَدَمِهِ مَعَ عَدَمِ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ وَكَذَا لَا حُجَّةَ فِي كَلَامِ الْبُرْزُلِيُّ إذْ كَلَامُهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الدِّيوَانِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ النَّذْرَ الْمُبْهَمَ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَحُكْمُهُ كَالْيَمِينِ فِي الْمَشِيئَةِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَوْزٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ، وَكَذَا لَا حُجَّةَ لَهُ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ فِي إكْمَالِهِ رَأْيَ الشَّافِعِيَّةِ إنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يُقْضَى مِنْ رَأْسِ مَالِهِ كَالدَّيْنِ، وَرَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنْ لَا يُقْضَى شَيْءٌ
стр. 4798
ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي
ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ،
ــ
[منح الجليل]
مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيُقْضَى مِنْ الثُّلُثِ، وَأَجَابَ عج عَنْ اسْتِشْكَالِ " ح " بِفَرْضِ النَّذْرِ مَحُوزًا بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ مُعَيَّنٌ، وَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بُطْلَانٌ، بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا.
(ثُمَّ) تُخْرَجُ (وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ وَسِعَهَا وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا، وَقُدِّمَ قَضَاءُ الدَّيْنِ عَلَى تَنْفِيذِ الْوَصَايَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْوَصَايَا تَبَرُّعٌ مِنْهُ، وَقُدِّمَتْ فِي قَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] لِشَبَهِهَا الْمَوْرُوثَ فِي الْأَخْذِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ، بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ نُفُوسَهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ بِأَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ حَثًّا عَلَى إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً.
(ثُمَّ) يَكُونُ (الْبَاقِي) مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا (لِوَارِثِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ فَرْضًا أَوْ تَعْصِيبًا أَوْ بِهِمَا وَالْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سِتَّةٌ مُفْرَدُهَا فَرْضٌ مَعْنَاهُ لُغَةً الْقَطْعُ وَالْجَزْءُ، وَاصْطِلَاحًا النَّصِيبُ الْمُقَدَّرُ الَّذِي لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ وَلِلْفِرَاضِ فِي تَرْتِيبِهَا عِبَارَاتٌ مَآلُهَا وَاحِدٌ النِّصْفُ وَنِصْفُهُ وَنِصْفُ نِصْفِهِ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا. وَيُقَالُ الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا، وَيُقَالُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَنِصْفُهُمَا وَضِعْفُهُمَا، وَيُقَالُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُ كُلٍّ وَيُقَالُ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ بِالتَّدَلِّي، وَيُقَالُ هَذَا بِالتَّرَقِّي، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِأَصْحَابِ النِّصْفِ تَبَعًا لِلْفِرَاضِ فِيمَا اعْتَادُوهُ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَوَّلَ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ فَقَالَ مُبَيِّنًا لِوَارِثِهِ:
(مِنْ ذِي) أَيْ صَاحِبِ وَمُسْتَحِقِّ (النِّصْفِ) مُثَلَّثُ النُّونِ، وَيُقَالُ لَهُ نَصِيفٌ أَيْضًا وَهُوَ أَوَّلُ الْكُسُورِ وَهُوَ خَمْسَةٌ (الزَّوْجُ) لِمَنْ لَا فَرْعَ لَهَا وَارِثٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] ، (وَبِنْتٌ) لِنَفْسِ الْمَيِّتِ وَاحِدَةٌ
стр. 4799
وَبِنْتٌ، وَبِنْتُ ابْنٍ، إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ، إنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ، وَعَصَّبَ كُلًّا: أَخٌ يُسَاوِيهَا؛
ــ
[منح الجليل]
ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَلِأَنَّ الِابْنَ إذَا انْفَرَدَ كَانَ لَهُ الْكُلُّ، فَهِيَ إذَا انْفَرَدَتْ فَلَهَا النِّصْفُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ فِي الْأَحْكَامِ. (وَبِنْتُ ابْنٍ) لِلْمَيِّتِ وَاحِدَةٌ (إنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ (بِنْتٌ) إجْمَاعًا قِيَاسًا عَلَى الْبِنْتِ (وَأُخْتٌ) وَاحِدَةٌ (شَقِيقَةٌ) لِلْمَيِّتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَلِأَنَّهَا بِنْتُ أَبِيهِ فَالْأَخَوَاتُ بَنَاتٌ غَيْرَ أَنَّهُنَّ بَعُدْنَ بِرُتْبَةٍ فَقُدِّمَتْ بَنَاتُ الصُّلْبِ عَلَيْهِنَّ وَأُجْرِينَ مَجْرَاهُنَّ عِنْدَ عَدَمِهِنَّ، وَلَمَّا كَانَ الْأَخُ الذَّكَرُ الْمُنْفَرِدُ لَهُ الْكُلُّ كَانَ لَهَا إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفُ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى نِصْفُ الذَّكَرِ.
(أَوْ) أُخْتٌ وَاحِدَةٌ (لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ) لَهُ أُخْتٌ (شَقِيقَةٌ) إجْمَاعًا قِيَاسًا عَلَى الشَّقِيقَةِ (وَعَصَّبَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا، أَيْ نُقِلَ مِنْ الْإِرْثِ بِالْفَرْضِ إلَى الْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ (كُلًّا) بِضَمِّ الْكَافِ مُنَوَّنًا، أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَالشَّقِيقَةِ وَاَلَّتِي لِأَبٍ (أَخٌ) لَهَا وَهُوَ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ لِأَبٍ (يُسَاوِيهَا) فِي دَرَجَتِهَا وَقُوَّتِهَا فَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ أَوْ بَاقِيهَا بَعْدَ الْفَرْضِ بَيْنَهُمَا (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ يُسَاوِيهِمَا عَنْ الْأَخِ لِأَبٍ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَلَا يُعَصِّبُهَا، وَعَنْ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ فَلَا يُعَصِّبُهَا أَيْضًا إنْ وَرِثَتْ النِّصْفَ أَوْ السُّدُسَ مَعَ بِنْتٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ؛ لِأَنَّ عَقْلَهُ بِعَقْلَيْهِمَا وَشَهَادَتُهُ بِشَهَادَتِهِمَا فَلَهُ مِنْ الْإِرْثِ مِثْلُهُمَا. وَقِيلَ لِأَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ يُعْطِي صَدَاقًا وَهِيَ تَأْخُذُهُ إذَا تَزَوَّجَتْ فَزَيْدٌ بِقَدْرِ مَا يُعْطِي وَيَبْقَى لَهُ مِثْلُ مَا تَأْخُذُ فَيَسْتَوِيَانِ، وَقَالَ عج، أَيْ عَصَّبَ كُلًّا مِنْ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ أَخٌ يُسَاوِيهِمَا وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ لِوُجُوهٍ، أَحَدُهُمَا السَّلَامَةُ مِنْ التَّكْرَارِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ. ثَانِيهَا أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا وَابْنُ عَمِّهَا
стр. 4800
وَالْجَدُّ الْأُولَيَانِ، وَالْأُخْرَيَيْنِ
وَلِتَعَدُّدِهِنَّ: الثُّلُثَانِ
ــ
[منح الجليل]
وَابْنُ عَمِّهَا، وَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا. ثَالِثُهَا قَوْلُهُ وَالْجَدُّ إذْ هُوَ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَيْنِ. رَابِعُهَا مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُذْكَرُ فِي مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ أَخُو الْمَيِّتِ وَعَمُّهُ وَأَخُو الْمَيِّتِ لَا يُعَصِّبُ بِنْتَه وَلَا بِنْتَ ابْنِهِ. طفي هَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ.
(وَ) عَصَّبَ (الْجَدُّ) لِلْمَيِّتِ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِأَبٍ لَا الْبِنْتَ وَلَا بِنْتَ الِابْنِ (وَ) عَصَّبَ (الْأُخْرَيَيْنِ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ الْأُولَى مُثَنَّى الْأُخْرَى، أَيْ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِأَبٍ (الْأُولَيَانِ) بِضَمِّ الْهَمْزِ مُثَنَّى أُولَى كَذَلِكَ، أَيْ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ إجْمَاعًا. " غ " وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأُخْرَيَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ، أَيْ عَصَّبَ الْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ وَالْأُولَيَانِ تَثْنِيَةُ أُولَى، وَالْأُخْرَيَانِ تَثْنِيَةُ أُخْرَى فَهَمْزَتُهُمَا مَضْمُومَةٌ، وَالْيَاءُ فِيهِمَا قَبْلَ الْعَلَامَةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أَلِفِ التَّأْنِيثِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِنْتَانِ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَأَخَذَ الْبَنَاتُ أَوْ بَنَاتُ الِابْنِ الثُّلُثَيْنِ وَفَرَضَ لِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا، وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ لَزِمَ نَقْصُ نَصِيبِ الْبَنَاتِ بِسَبَبِ الْأَخَوَاتِ وَمُزَاحَمَةِ أَوْلَادِ الْأَبِ أَوْلَادَ الصُّلْبِ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ، وَلَا يُمْكِنُ إسْقَاطُ أَوْلَادِ الْأَبِ فَجُعِلْنَ عَصَبَةً لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَيْهِنَّ وَحْدَهُنَّ.
وَذَكَرَ أَصْحَابَ الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَلِتَعَدُّدِ) أَيْ الْمُتَعَدِّدِ مِنْ (هُنَّ) أَيْ صَاحِبَاتُ النِّصْفِ مِنْ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ، وَالشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةً فَلِلْبِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتَيْ الِابْنِ كَذَلِكَ أَوْ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ كَذَلِكَ (الثُّلُثَانِ) فَأَصْحَابُهُمَا أَرْبَعَةٌ. وَأَمَّا مِيرَاثُهُنَّ أَكْثَرُ مِنْهُمَا كَابْنٍ وَعِشْرِينَ بِنْتًا فَبِالتَّعْصِيبِ لَا بِالْفَرْضِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ، فِي الذَّخِيرَةِ اعْتَبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ظَاهِرَ اللَّفْظِ فَحَمَلَ الثُّلُثَيْنِ لِثَلَاثِ بَنَاتِ فَأَكْثَرَ وَلِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفَ.
وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي كَلِمَةِ فَوْقَ فَقِيلَ زَائِدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] ، وَتُطْلِقُ الْعَرَبُ الْجَمْعَ عَلَى الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وَخَطَّأَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظَّرْفِ بَعِيدَةٌ. وَقِيلَ فِيهَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالْأَصْلُ اثْنَتَيْنِ،
стр. 4801
وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى السُّدُسُ، وَإِنْ كَثُرْنَ،
ــ
[منح الجليل]
فَفَوْقَ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَيْضًا. وَالصَّوَابُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى اثْنَتَيْنِ فِي الْبَنَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِاثْنَتَيْنِ فِيهِنَّ، وَنَصَّ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّائِدَ فِيهِنَّ اكْتِفَاءً بِمَا فِي آيَةِ الْبَنَاتِ فِي الْأَخَوَاتِ وَبِمَا فِي آيَةِ الْأَخَوَاتِ فِي الْبَنَاتِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَاسْتَقَامَتْ الظَّوَاهِرُ وَقَامَتْ الْحُجَّةُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِأُخْتَيْنِ فَالْبِنْتَانِ أَوْلَى بِهِمَا لأقربيتهما ا؛ وَلِأَنَّ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مَعَ الِابْنِ الثُّلُثَ فَأَوْلَى أَنْ تَأْخُذَهُ مَعَ بِنْتٍ تُمَاثِلُهَا؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا كَانَ مَعَ أُنْثَى كَانَ لَهُ الثُّلُثَانِ، فَجَعَلَ الِاثْنَتَانِ بِمَنْزِلَةِ ذَكَرٍ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ مُلَاحَظَةِ الْحِكْمَةِ فِي جَعْلِ الْأُنْثَى عَلَى نِصْفِ الذَّكَرِ، وَسَقَطَ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الْبَنَاتِ عَلَى اثْنَيْنِ كَمَا سَقَطَ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الذَّكَرِ عَلَى وَاحِدٍ، فَسَوَّى بَيْنَ الْبَابَيْنِ فِي إلْغَاءِ الزِّيَادَةِ، وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبِنْتَيْنِ وَالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ وَالْحَدِيثُ الْآتِي وَضَّحَ أَنَّ «أَخَا سَعْدٍ مَنَعَ ابْنَتَيْهِ الْمِيرَاثَ فَشَكَتْ أُمُّهُمَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ، وَقَالَ أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ» ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ لَا نَسْخَ لَهُ.
وَالنَّصُّ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فِي الْأَخَوَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] ؛ لِأَنَّ الِاثْنَتَيْنِ كَذَكَرٍ وَالذَّكَرُ لَهُ الثُّلُثَانِ مَعَ الْأُخْتِ، فَجَعَلَ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَتْ الْبِنْتُ أَوْ الْأُخْتُ عَلَى النِّصْفِ حَالَ الِاجْتِمَاعِ وَلَمْ تُضَارَرْ بِأُخْتِهَا مُضَارَّتَهَا مَعَ الِابْنِ، مَعَ أَنَّ الِابْنَ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُخْتُهُ، وَيُضَارَرُ بِهَا لَلَزِمَ تَرْجِيحُ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الذَّكَرِ، وَسَوَّى بَيْنَ الِاثْنَتَيْنِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِمَا كَمَا سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ فِي حَوْزِ جَمِيعِ الْمَالِ وَاسْتُفِيدَ حُكْمُ الزَّائِدِ مِنْ آيَةِ الْبَنَاتِ كَمَا اُسْتُفِيدَ حُكْمُ الْبِنْتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. (وَلِ) جِنْسِ (الثَّانِيَةِ) أَيْ بِنْتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ كَذَلِكَ حَالَ كَوْنِهَا (مَعَ الْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ، أَيْ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الشَّقِيقَةِ كَذَلِكَ (السُّدُسُ) تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ مَعَ نِصْفِ الْأُولَى. فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁ -
стр. 4802
وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا، وَبِنْتَانِ فَوْقَهَا؛ إلَّا الِابْنَ
ــ
[منح الجليل]
عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنِي، فَسَأَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ لَأَقْضِيَنَّ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ فَأَتَى أَبَا مُوسَى وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ» ، اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
(وَحَجَبَهَا) أَيْ مَنَعَ بِنْتَ الِابْنِ مِنْ الْإِرْثِ (ابْنٌ) لِلْمَيِّتِ أَوْ لِابْنِهِ (فَوْقَهَا) أَيْ أَعْلَى مِنْ بِنْتِ الِابْنِ بِدَرَجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَكَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ (وَ) حَجَبَهَا أَيْضًا (بِنْتَانِ) لِلْمَيِّتِ أَوْ لِابْنِهِ (فَوْقَهَا) أَيْ بِنْتِ الِابْنِ فِي الْقُرْبِ لِلْمَيِّتِ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ كَبِنْتَيْ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ فَيَحْجُبَانِهَا عَنْ الْإِرْثِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِ) وُجُودِ (ابْنٍ)
стр. 4803
فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا؛ أَوْ أَسْفَلَ: فَمُعَصَّبٌ؛ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ: فَأَكْثَرُ كَذَلِكَ،
ــ
[منح الجليل]
لِابْنِ الْمَيِّتِ مَعَهَا (فِي دَرَجَتِهَا) أَيْ بِنْتِ الِابْنِ فَيُعَصِّبُهَا (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ أَخَاهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا فَتَدْخُلُ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ "، وَعَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا لَا سُدُسَ لَهَا فَفِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِبِنْتِ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ " لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ " سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا.
(أَوْ) لِوُجُودِ ابْنٍ مَعَهَا (أَسْفَلَ) مِنْهَا بِدَرَجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَ) هُوَ (مُعَصِّبٌ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُثْقَلَةً لَهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً عَنْ السُّدُسِ كَبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَتَرِثُ مَعَهُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ كَذَلِكَ، وَكَبِنْتَيْ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ وَكَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ، فَإِنْ وَرِثَتْ السُّدُسَ فَلَا يُعَصِّبُهَا السَّافِلُ عَنْهَا لِاسْتِغْنَائِهَا عَنْهُ. شب لِابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ إحْدَاهُمَا كَوْنُهُ أَعْلَى مِنْهَا فَيَحْجُبُهَا مُطْلَقًا، وَالثَّانِيَةُ كَوْنُهُ مُسَاوِيًا لَهَا فَيُعَصِّبُهَا مُطْلَقًا، سَوَاءٌ فَضَلَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا، وَالثَّالِثَةُ كَوْنُهُ نَازِلًا عَنْهَا فَيُعَصِّبُهَا حَيْثُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ إنْ كَانَتْ الْبَنَاتُ اثْنَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِبَنَاتِ الِابْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ، فَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الذَّكَرُ تَحْتَهُنَّ وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثَتْ بَنَاتُ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ السُّدُسَ وَتَحْتَهُنَّ بَنَاتُ ابْنٍ مَعَهُنَّ أَوْ تَحْتَهُنَّ ذَكَرٌ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ مِنْ عَمَّاتِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَنَاتِ الِابْنِ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ.
(وَأُخْتٌ) لِلْمَيِّتِ (لِأَبٍ) أَيْ مِنْهُ فَقَطْ وَاحِدَةٌ (فَأَكْثَرُ) مِنْ وَاحِدَةٍ حَالَ كَوْنِهَا أَوْ كَوْنِهِمَا أَوْ كَوْنِهِنَّ (مَعَ) الْأُخْتِ (الشَّقِيقَةِ) لِلْمَيِّتِ الْوَاحِدَةِ (فَأَكْثَرَ) مِنْهَا حُكْمُهَا (كَذَلِكَ) أَيْ حُكْمُ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ فِي أَخْذِ الْوَاحِدَةِ مَعَ الْوَاحِدَةِ
стр. 4804
إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخَ
وَالرُّبْعِ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ، وَزَوْجَةٌ فَأَكْثَرُ
وَالثُّمُنِ: لَهَا، أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ
ــ
[منح الجليل]
السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَحَجْبُهَا بِالِابْنِ الَّذِي فَوْقَهَا وَبِالِاثْنَتَيْنِ إلَّا لِذَكَرٍ مَعَهَا فَيُعَصِّبُهَا فَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الشَّقِيقَةِ السُّدُسُ وَيَحْجُبُهَا الشَّقِيقُ كَالشَّقِيقَتَيْنِ إلَّا الْأَخَ لِأَبٍ فَتَرِثُ مَعَهُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَلَمَّا أَوْهَمَ التَّشْبِيهُ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِأَبٍ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِأَبٍ كَتَعْصِيبِ ابْنِ الِابْنِ السَّافِلِ بِنْتَ الِابْنِ الْعَالِيَةِ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ: اسْتَثْنَى مِنْهُ فَقَالَ (إلَّا أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنُ (إنَّمَا يُعَصِّبُ) الْأُخْتَ لِأَبٍ (الْأَخُ) لِأَبٍ لَا ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ بِنْتَ الْأَخِ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ، وَإِذَا لَمْ يُعَصِّبْ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَا يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْأَوْلَى، فَيَأْخُذُهُ مَا بَقِيَ وَحْدَهُ دُونَ عَمَّتِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ قُوَّةُ الْبُنُوَّةِ
(وَ) مِنْ ذِي (الرُّبُعِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُوَ (الزَّوْجُ) لِلْمَيِّتَةِ حَالَ كَوْنِهِ (بِفَرْعٍ) لَهَا وَارِثٌ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ زِنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] ، (وَزَوْجَةٌ) لِلْمَيِّتِ وَاحِدَةٌ (فَأَكْثَرُ) مِنْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] . شَارِحُ الْحَوفِيِّ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَزِيدَ الْأُمَّ فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهَا تَرِثُ فِيهَا الرُّبُعَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ. إذْ لَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ اهـ. طفي وَفِيهِ بَحْثٌ، إذْ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ يَرِثُ الرُّبُعَ بِالْقَصْدِ وَإِحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ جَرَّ الْحَالَ إلَى إرْثِ الْأُمِّ الرُّبُعَ فِيهَا وَالْمَقْصُودُ فِيهَا ثُلُثُ الْبَاقِي.
(وَ) مِنْ ذِي (الثُّمُنِ) وَهُوَ فَرْضٌ (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ (أَوْ لَهُنَّ) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ حَالُهُ كَوْنُهَا أَوْ كَوْنُهُنَّ (بِفَرْعٍ) لِلزَّوْجِ (لَاحِقٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بِهِ فِي النَّسَبِ، سَوَاءٌ كَانَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ ابْنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] . تت قَيَّدَ فَرْعَ الزَّوْجِ بِلَاحِقٍ دُونَ فَرْعِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا لَاحِقًا بِهَا وَلَوْ مِنْ زِنًا، بِخِلَافِ فَرْعِ الزَّوْجِ، فَقَدْ يَنْتَفِي عَنْهُ بِلِعَانِهِ فِيهِ. طفي يَحْتَاجُ
стр. 4805
وَالثُّلُثَيْنِ لِذِي النِّصْفِ، إنْ تَعَدَّدَ
وَالثُّلُثِ لِأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا فَأَكْثَرَ؛
ــ
[منح الجليل]
لِقَيْدٍ لَاحِقٍ فِي فَرْعِ الزَّوْجَةِ أَيْضًا لِيَخْرُجَ وَلَدُ ابْنِهَا الَّذِي نَفَاهُ بِلِعَانٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ زَوْجَهَا مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ، وَلَا يَخْفَاك أَنَّ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِوَارِثٍ بَدَلَ لَاحِقٍ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّحُوقِ الْإِرْثُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحَجْبِ وَالْإِرْثِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ مِنْ اللُّحُوقِ، وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
(وَ) مِنْ ذِي (الثُّلُثَيْنِ) وَهُوَ فَرْضٌ (لِذِي) أَيْ صَاحِبِ (النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ) كَبِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ كَذَلِكَ أَوْ شَقِيقَتَيْنِ كَذَلِكَ أَوْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ كَذَلِكَ. الشَّارِحُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ، وَقَدْ يُقَالُ أَعَادَهُ مَعَ شَرْطِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَعَدَّدُ قَالَهُ تت. طفي فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ أَغْنَى عَنْهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَادَهُ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ هُنَا لِبَيَانِ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ نِصْفِهِمَا ثُمَّ نِصْفِ نِصْفِهِمَا، وَذَكَرَهُ أَوَّلًا اسْتِطْرَادًا.
(وَ) مِنْ ذِي (الثُّلُثِ) وَهُوَ فَرْضُ (الْأُمِّ) لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ (وَ) فَرْضُ (وَلَدَيْهَا) أَيْ أَخَوَيْ الْمَيِّتِ مِنْ أُمِّهِ فَقَطْ (فَأَكْثَرَ) مِنْهُمَا وَلَا
стр. 4806
وَحَجَبَهَا مِنْ الثُّلُثِ لِلسُّدُسِ: وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ، وَأَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا
ــ
[منح الجليل]
يَفْضُلُ ذَكَرُهُمْ أُنْثَاهُمْ وَلَا يُعَصِّبُهَا وَيَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ وَيَحْجُبُونَهُ مَعَ حَجْبِهِمْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ أَحَدُهُمْ السُّدُسَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ، وَالْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ السُّورَةِ فِي الْإِخْوَةِ لِأَبٍ. شب وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْحَابِ الثُّلُثِ الْجَدُّ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ. (وَحَجَبَهَا) أَيْ الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ (لِلسُّدُسِ وَلَدٌ) لِلْمَيِّتِ أَوْ لِابْنِهِ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا وَمُتَعَدِّدًا إنْ عَلَا، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَ) بِشَرْطِ كَوْنِهِ وَارِثًا (وَ) حَجَبَهَا أَيْضًا (أَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ) لِلْمَيِّتِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِمَا بِكَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ
стр. 4807
وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ،
ــ
[منح الجليل]
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
(وَلَهَا) أَيْ الْأُمِّ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ (فِي زَوْجٍ) وَأَبَوَيْنِ أَصْلُهَا اثْنَانِ مَقَامَ نِصْفِ الزَّوْجِ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ وَاحِدٌ لَا ثُلُثَ لَهُ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً مَقَامَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ فَلِلزَّوْجِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٠٩-٠٠٠١.jpg
(أَوْ) فِي (زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ مَقَامُ فَرْضِ الزَّوْجَةِ، وَمِنْهُ تَصِحُّ فَلِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَاحِدٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي، وَصُورَتُهَا هَكَذَا. Menh٠٠٠٩-٠٦٠٩-٠٠٠٢.jpg
رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ يَسْأَلُهُ يَسْأَلُ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ فَقَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ تَقُولُهُ بِرَأْيِك، فَقَالَ أَقُولُهُ بِرَأْيِي لَا أُفَضِّلُ أُمًّا عَلَى أَبٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
стр. 4808
وَالسُّدُسِ: لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا، وَسَقَطَ بِابْنٍ، وَابْنِهِ، وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَأَبٍ وَجَدٍّ، وَالْأَبِ أَوْ الْأُمِّ مَعَ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ،
ــ
[منح الجليل]
﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] ، وَوَافَقَهُ شُرَيْحٌ وَدَاوُد.
ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ أَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، أَوْ قَالَ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَرَدَّ إلَيْهِ زَيْدٌ ﵁ إنَّمَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى رَجُلًا يَرِثُهُ أَبَوَاهُ فَأَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ وَالْأَبَ الثُّلُثَيْنِ، فَإِذَا دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهُمَا فَلَهَا الرُّبُعُ، وَمَا بَقِيَ فَعَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْت مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ زَيْدٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا أَقُولُ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ لِيَفْرِضْ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِرَأْيِهِ وَأَفْرِضُ أَنَا بِاَلَّذِي أَرَى، وَرَأَى الْجُمْهُورُ أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ ثُلُثَا الْمَالِ مَعَ الزَّوْجِ لَزِمَ أَخْذُهَا مِثْلَيْ حَظِّ الْأَبِ، وَمَعَ الزَّوْجَةِ لَزِمَ أَنَّ حَظَّهُ لَيْسَ مِثْلَيْ حَظِّهَا، فَخَصَّصُوا الْقُرْآنَ بِالْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعَانِي الْمُتَبَادَرَةِ مِنْهُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةً، وَلَقَّبَ الْفَرْضِيُّونَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِتَسْمِيَةِ نَصِيبِهَا ثُلُثًا وَهُوَ سُدُسٌ فِي الْأُولَى وَرُبُعٌ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَ) مِنْ ذِي (السُّدُسِ) وَهُوَ فَرْضٌ لِسَبْعَةٍ تَقَدَّمَ اثْنَانِ لِبِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ مَعَ الشَّقِيقَةِ وَ (لِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ) دُونَ الْأَبِ (مُطْلَقًا) عَلَى تَقْيِيدِهِ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا فِي أُخُوَّةِ الْأُمِّ فَقَطْ.
(وَسَقَطَ) أَيْ حُجِبَ وَلَدُ الْأُمِّ عَنْ الْإِرْثِ (بِابْنٍ) لِلْمَيِّتِ (وَابْنِهِ) أَيْ الِابْنِ (وَبِنْتٍ) لِلْمَيِّتِ وَلِابْنِهِ إنْ عَلَتْ، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَتْ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا (وَ) بِ (أَبٍ وَ) بِ (جَدٍّ) وَإِنْ عَلَا بِشَرْطِ كَوْنِ كُلٍّ وَارِثًا (وَ) لِكُلٍّ مِنْ (الْأَبِ وَالْأُمِّ) حَالَ كَوْنِهِمَا (مَعَ وَلَدٍ) وَارِثٍ لِلْمَيِّتِ إنْ عَلَا، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَ) الْوَلَدُ كَوَلَدِ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ لِقَوْلِهِ
стр. 4809
وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرَ،
ــ
[منح الجليل]
﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ بِالتَّعْصِيبِ (وَالْجَدَّةُ) أَيْ أُمُّ أُمِّ الْمَيِّتِ أَوْ أُمُّ أَبِيهِ إنْ قَرُبَتْ، بَلْ وَإِنْ عَلَتْ الْوَاحِدَةُ (فَأَكْثَرُ) مِنْهَا كَأُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يُوَرِّثْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، لِقَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ تَوْرِيثُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أُمَّ أَبِي الْأَبِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ «عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا. فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁ حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ هَلْ مَعَك غَيْرُك، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى لِعُمَرَ ﵁ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» . وَرَوَى «ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ» ، أَفَادَهُ تت وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ.
стр. 4810
وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا، وَالْأَبُ: الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا
وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى
ــ
[منح الجليل]
وَأَسْقَطَهَا) أَيْ حَجَبَ الْجَدَّةَ عَنْ الْإِرْثِ (الْأُمُّ مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهَا بِكَوْنِهَا مِنْ جِهَتِهَا، وَشَبَّهَ فِي إسْقَاطِهَا فَقَالَ (كَالْأَبِ) فَيُسْقِطُ الْجَدَّةَ الَّتِي (مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ الْأَبِ فَلَا يُسْقِطُ الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ (وَ) أَسْقَطَتْ الْجَدَّةَ (الْقُرْبَى) الَّتِي (مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) الْجَدَّةَ (الْبُعْدَى) الَّتِي (مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ قُرْبَى وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ بُعْدَى بِأَنْ اسْتَوَتَا فِي الدَّرَجَةِ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ الْقُرْبَى وَاَلَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى (اشْتَرَكَتَا) أَيْ الْجَدَّتَانِ فِي السُّدُسِ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ الَّتِي لِلْأُمِّ بِوُرُودِ النَّصِّ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا وَزَادَتْ قُرْبَ الْأُخْرَى، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَسْقَطَ الْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةِ الْبُعْدَى مِنْ جِهَتِهَا وَتُرِكَ هَذَا لِوُضُوحِهِ.
(وَ) السُّدُسُ (أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرُ الْمُدْلِي) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ الْمُنْتَسِبِ
стр. 4811
وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ: الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ، وَعَادَّ الشَّقِيقُ؛
ــ
[منح الجليل]
لِلْمَيِّتِ بِأُنْثَى بِأَنْ أَدْلَى بِمَحْضِ الذُّكُورِ، فَإِنْ أَدْلَى بِأُنْثَى فَهُوَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرِثُ شَيْئًا (وَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) سَوَاءٌ كَانُوا (أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ) فَقَطْ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا (الْخَيْرُ) أَيْ الْأَكْثَرُ (مِنْ) أَمْرَيْنِ (الثُّلُثِ) مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ (أَوْ) مَا يَخْرُجُ لَهُ بِ (الْمُقَاسَمَةِ) مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَأَنَّهُ أَخٌ مَعَهُمْ، فَالْأَحْسَنُ لَهُ الْمُقَاسَمَةُ إنْ كَانَ الْإِخْوَةُ أَوْ الْأَخَوَاتُ أَقَلَّ مِنْ مِثْلَيْهِ كَأَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ أَخٍ وَأُخْتٍ أَوْ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، فَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أَخٍ وَأُخْتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ أَخَوَاتٍ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ، فَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَالثُّلُثُ أَحْسَنُ لَهُ فَيُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ (وَ) إنْ اجْتَمَعَ مَعَ الْجَدِّ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ (عَادَّ) بِشَدِّ الدَّالِ، أَيْ حَاسَبَ (الشَّقِيقُ)
стр. 4812
بِغَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ: كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهَا، لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ،
ــ
[منح الجليل]
الْجَدَّ عِنْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (بِغَيْرِهِ) أَيْ الشَّقِيقِ وَهُوَ الْأَخُ لِأَبٍ لِيَمْنَعَهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمِيرَاثِ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا.
(ثُمَّ) إذَا أَخَذَ الْجَدُّ مَا يَخُصُّهُ بِالْمُعَادَّةِ (رَجَعَ) الشَّقِيقُ إنْ شَاءَ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ بِمَا خَصَّهُ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُ عَنْ الْإِرْثِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّقِيقُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَشَقِيقٍ وَأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَجَدٍّ فَلَهُ الثُّلُثُ لِزِيَادَةِ الْإِخْوَةِ عَلَى مِثْلَيْهِ، وَلِلشَّقِيقِ الثُّلُثَانِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٤-٠٠٠١.jpg
وَكَزَوْجٍ وَجَدٍّ وَشَقِيقٍ وَأَخٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ لِاسْتِوَاءِ الْمُقَاسَمَةِ وَالسُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٤-٠٠٠٢.jpg
وَشَبَّهَ فِي الْعَدِّ وَالرُّجُوعِ فَقَالَ (كَ) الْأُخْتِ (الشَّقِيقَةِ) الْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ فَتُعَدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ (بِ) تَمَامِ (مَالِهَا) وَهُوَ النِّصْفُ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً وَالثُّلُثَانِ إنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ) مَعَهَا وَإِنْ زَادَ عُمَّالُهَا شَيْءٌ فَهُوَ لِلْإِخْوَةِ لِأَبٍ، فَلَوْ تَرَكَ شَقِيقَةً وَأُخْتًا لِأَبٍ وَجَدًّا قُسِمَ الْمَالُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ بِسَهْمِهَا؛ لِأَنَّهُ تَمَامُ نِصْفِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٤-٠٠٠٣.jpg
وَلَوْ تَرَكَ شَقِيقَةً وَأَخًا لِأَبٍ وَجَدًّا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ عَلَى خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ مِثْلُهُ وَلِلشَّقِيقَةِ سَهْمٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ بِتَمَامِ نِصْفِهَا عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْخَمْسَةُ لَا نِصْفَ لَهَا، فَتَضْرِبُ فِي اثْنَيْنِ مَقَامِ النِّصْفِ بِعَشَرَةٍ فَلِلْجَدِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ خَمْسَةٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأَخِ لِأَبٍ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٤-٠٠٠٤.jpg
стр. 4813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ
стр. 4814
وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهَا السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي،
ــ
[منح الجليل]
وَلَهُ) أَيْ الْجَدِّ (مَعَ ذِي) أَيْ صَاحِبِ (فَرْضٍ مَعَهُمَا) أَيْ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَوْ الْأَخَوَاتِ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ الْفَرْضِ فَرْضَهُ الْخَيْرَ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ (السُّدُسُ) مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ كَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٦-٠٠٠١.jpg
أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٦-٠٠٠٢.jpg
(أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الْفَرْضِ كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَوْ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ، أَصْلُهَا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ أُصُولَ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا مَسَائِلُ الْفَرَائِضِ عِنْدَهُمْ سَبْعَةٌ لَا غَيْرُ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ، وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَصْلَيْنِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالسِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ، وَعَلَى هَذَا فَأَصْلُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ وَتَبْقَى عَشَرَةٌ فَلَا
стр. 4815
أَوْ الْمُقَاسَمَةُ
ــ
[منح الجليل]
تَنْقَسِمُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَتَبَايُنُهَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْإِخْوَةِ عَشَرَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثِينَ لِكُلِّ أَخٍ عَشَرَةٌ، وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٧-٠٠٠١.jpg
وَفِي الْمِثَال الثَّانِي لَا تَنْقَسِمُ الْعَشَرَةُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ نِصْفَ الْأَرْبَعَةِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلْأُمِّ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعَشَرَةِ وَلِلْإِخْوَةِ عَشَرَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِعِشْرِينَ لِلْأَخِ عَشَرَةٌ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ خَمْسَةٌ، ثُمَّ تَرْجِعُ الشَّقِيقَةُ بِتَمَامِ نِصْفِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَيَبْقَى لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ اثْنَانِ، فَلَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ فَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثِينَ، وَلِلشَّقِيقَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ لِأَبٍ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ فَلَهُ أَرْبَعَةٌ وَلَهَا اثْنَانِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٧-٠٠٠٢.jpg
(أَوْ) الْخَارِجُ بِ (الْمُقَاسَمَةِ) بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْقَرْضِ كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ مَقَامُ رُبُعِ الزَّوْجَةِ لَهَا مِنْهَا وَاحِدٌ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ فَلَا تَنْقَسِمُ عَلَى اثْنَيْنِ وَتُبَايِنُهُمَا، فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٧-٠٠٠٣.jpg
стр. 4816
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَكَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ فَرْضِ الْأُمِّ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأَخِ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ هَكَذَا Menh٠٠٠٩-٠٦١٨-٠٠٠١.jpg
وَكَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ أَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ مَقَامُ ثُلُثِ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيُبَايِنَاهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٨-٠٠٠٢.jpg
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ خَرْقَاءَ لِخَرْقِهَا سِتَّةَ أَقْوَالٍ لِلصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمُثَلَّثَةٌ وَمُرَبَّعَةٌ وَمُخَمَّسَةٌ وَمُسَدَّسَةٌ وَمُسَبَّعَةٌ وَعُثْمَانِيَّةٌ وَحَجَّاجِيَّةٌ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ وَبُيِّنَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَقَدْ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي كَزَوْجٍ أَوْ بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ أَصْلُهَا اثْنَانِ مَقَامُ النِّصْفِ فَلِلزَّوْجِ أَوْ الْبِنْتِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيُبَايِنُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ أَوْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلِكُلِّ أَخٍ وَاحِدٌ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٨-٠٠٠٣.jpg
فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ ثَلَاثَةٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي فَقَطْ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٨-٠٠٠٤.jpg
стр. 4817
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَقَدْ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ كَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ وَجَدٍّ أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْأُمِّ لَهَا وَاحِدٌ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخَوَيْنِ خَمْسَةٌ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٩-٠٠٠١.jpg
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: تت لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ حَالَةٌ أُخْرَى لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ يَرِثُ فِيهَا دُونَهُمْ، وَتَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ الْأُولَى اسْتِغْرَاقُ الْفُرُوضِ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ رُبُعِ الزَّوْجِ وَثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ، وَتَعُولُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٩-٠٠٠٢.jpg
الثَّانِيَةُ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْفُرُوضِ أَقَلُّ مِنْ السُّدُسِ كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦١٩-٠٠٠٣.jpg
الثَّالِثَةُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفُرُوضِ السُّدُسُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخٍ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْجَدِّ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ هَكَذَا:
Menh٠٠٠٩-٠٦١٩-٠٠٠٤.jpg
طفي فِي قَوْلِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ نَظَرٌ لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ.
الثَّانِي: ابْنُ خَرُوفٍ وَغَيْرُهُ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي فَرْضِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَلَامِ فِي مِيرَاثِهِ لِتَحْذِيرِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُ
стр. 4818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَجْرَؤُكُمْ عَدَّ الْجَدَّ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ» . وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَحِمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ. وَمَالَ ابْنُ عِلَاقٍ الْجَدُّ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَدُّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَقَامُوهُ مَقَامَ الْأَبِ وَحَجَبُوا بِهِ الْإِخْوَةَ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ أَلَيْسَ تَرِثُنِي بَنُو عَبْدِ اللَّهِ دُونَ إخْوَتِي فَمَالِي لَا أَرِثُهُمْ دُونَ إخْوَتِهِمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوَّلُ جَدٍّ وَرِثَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَاتَ ابْنٌ لِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِمَالِهِ وَاسْتَشَارَ عَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَامْتَنَعَا، فَقَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنَّ رَأْيَكُمَا اجْتَمَعَ مَا رَأَيْت أَنْ يَكُونَ ابْنِي وَلَا أَنْ أَكُونَ أَبَاهُ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْفَرَدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِمُعَادَّةِ الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِأَبٍ مَعَ الْأَشِقَّاءِ، وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَإِدْخَالُهُمْ مَعَهُمْ وَعَدُّهُمْ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك، وَبِعِبَارَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَادَّةِ خِلَافٌ، فَذَهَبَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إعْمَالَهَا، وَقَالَ بِعَدَمِهَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ إلَّا أَنَّ زَيْدًا قَالَ بِمُعَادَّةِ الْإِخْوَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِمُعَادَّةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ بِالْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقْتَضَى النَّظَرِ الْقَوْلُ بِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: الْبُنَانِيُّ أَحْوَالُ الْجَدِّ خَمْسَةٌ إحْدَاهَا كَوْنُهُ مَعَ ابْنٍ وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُ وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، الثَّانِيَةُ كَوْنُهُ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتَيْنِ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَهُمَا وَمَعَ ذِي فَرْضٍ، وَحُكْمُهُ فِيهِمَا حُكْمُ الْأَبِ فِيهِمَا، الثَّالِثَةُ كَوْنُهُ مَعَ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، الرَّابِعَةُ كَوْنُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ، وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَاتَيْنِ هُنَا. الْخَامِسَةُ كَوْنُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةِ فَلَهُ الْمَالُ كُلُّهُ أَوْ مَا بَقِيَ بِالتَّعْصِيبِ.
стр. 4819
وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَالْغَرَّاءِ؛ زَوْجٌ وَجَدٌّ، وَأُمٌّ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ: فَيُفْرَضُ لَهَا؛ وَلَهُ، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا؛
ــ
[منح الجليل]
الْخَامِسُ الْبُنَانِيُّ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُ الْمُعَادَّةِ عَنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا إلَخْ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِي الْوَجْهَيْنِ.
السَّادِسُ: سَيَأْتِي أَنَّ الْجَدَّ يَعُدُّ عَلَى الْإِخْوَةِ لِأَبٍ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا أَخُ الْأَبِ إلَخْ فَالْأَشِقَّاءُ يَعُدُّونَ عَلَيْهِ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ وَهُوَ مَا هُنَا، وَهُوَ يَعُدُّ عَلَيْهِمْ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ كَمَا يَأْتِي، وَهَذَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِالْمُفَاعَلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُفْرَضُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (لِأُخْتٍ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ (مَعَهُ) أَيْ الْجَدِّ، بَلْ تَرِثُ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ كَأَخِيهَا فَلَهُ مِثْلُ حَظِّهَا (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِ (الْأَكْدَرِيَّةِ وَ) بِ (الْغَرَّاءِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ، فَيُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ، وَلَهُ السُّدُسُ ابْتِدَاءً، ثُمَّ يُقَاسِمُهَا فِيهَا انْتِهَاءً، وَلَهَا صُورَتَانِ الْأُولَى (زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ) وَالثَّانِيَةُ (أَوْ) أُخْتٌ (لِأَبٍ) بَدَلَ الشَّقِيقَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ (فَيُفْرَضُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (لَهَا) أَيْ الشَّقِيقَةِ فِي الْأُولَى وَاَلَّتِي لِأَبٍ فِي الثَّانِيَةِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ. (وَ) يُفْرَضُ (لَهُ) أَيْ الْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ مِنْهَا، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِحَالٍ، فَقَدْ تَمَّتْ السِّتَّةُ وَلَمْ يَبْقَ لِلشَّقِيقَةِ أَوْ الَّتِي لِأَبٍ شَيْءٌ وَهِيَ ذَاتُ فَرْضٍ لَا سَبِيلَ لِإِسْقَاطِهَا، فَيُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةً زَائِدَةً عَلَى السِّتَّةِ فَتَصِيرُ تِسْعَةً (ثُمَّ) يُجْمَعُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ (وَيُقَاسِمُهَا) أَيْ الْجَدُّ الْأُخْتَ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ لَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ، وَالْأَرْبَعَةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ
стр. 4820
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشْرَةَ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٢٢-٠٠٠١.jpg
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ يُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ هَالِكٌ تَرَكَ أَرْبَعَةً مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ مَالِهِ، وَانْصَرَفَ وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ الْبَاقِي وَانْصَرَفَ وَأَخَذَ الثَّالِثُ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَانْصَرَفَ وَأَخَذَ الرَّابِعُ الْبَاقِيَ فَالْأَوَّلُ الزَّوْجُ، وَالثَّانِي الْأُمُّ وَالثَّالِثُ الْأُخْتُ، وَالرَّابِعُ الْجَدُّ، وَيُقَالُ امْرَأَةٌ مَرَّتْ بِقَوْمٍ يَقْسِمُونَ مِيرَاثًا فَقَالَتْ لَهُمْ إنِّي حَامِلٌ، فَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا فَلَا يَرِثُ مَعَكُمْ وَإِنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثَتْ مَعَكُمْ وَفِيهَا قَالَ الشَّاعِرُ:
مَا أَهْلُ بَيْتٍ تَوَى بِالْأَمْسِ مَيِّتُهُمْ ... فَأَصْبَحُوا يَقْسِمُونَ الْمَالَ وَالْحُلَلَا
فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَهُمْ ... إنِّي سَأُسْمِعُكُمْ أُعْجُوبَةً مَثَلَا
فِي الْبَطْنِ مِنِّي جَنِينٌ دَامَ رُشْدُكُمْ ... فَأَخِّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى تَظْهَرَ الْحَبْلَا
فَإِنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ يُعْطَ خَرْدَلَةً ... وَإِنْ أَلِدْ غَيْرَهُ أُنْثَى فَقَدْ فَضَلَا
بِالثُّلُثِ حَقًّا يَقِينًا لَيْسَ يُنْكِرُهُ ... مَنْ كَانَ يَعْلَمُ قَوْلَ اللَّهِ إذْ نَزَلَا
، وَقَالَ آخَرُ:
مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ يُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ ... مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ
فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلُثُ مَا ... يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ
وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِ ذَا ثُلُثِ الَّذِي ... يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ
، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ:
وَلَا يَيْأَسُ الْمَفْضُولُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى ... مَزِيدٍ عَلَيْهِ فَضْلُهُ بِالضَّرُورَةِ
فَرُبَّ مَقَامٍ أَنْتَجَ الْأَمْرَ عَكْسُهُ ... كَحَمْلٍ بِأُنْثَى جَاءَ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ
لَهَا الْإِرْثُ فِيهَا ثُمَّ زَادَتْ لِجَدِّهَا ... وَلِلذَّكَرِ الْحِرْمَانُ دُونَ زِيَادَةِ
стр. 4821
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَصُورَتُهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ حَامِلٍ وَجَدٍّ فَإِنْ وَضَعَتْ الْأُمُّ أُنْثَى فَهِيَ الْأَكْدَرِيَّةُ، وَإِنْ وَضَعَتْ ذَكَرًا فَعَاصِبٌ لَا يَفْضُلُ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْفُرُوضِ.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ أُخْتَانِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ، فَلَا تَعُولُ لِرُجُوعِ الْأُمِّ لِلسُّدُسِ بِالْأُخْتَيْنِ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَهُوَ مُسْتَوٍ مَعَ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنْ زَادَتْ الْأُخْتَانِ عَلَى اثْنَتَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ لِلْجَدِّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي، فَيَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يُقْسَمُ وَيُبَايِنُهُمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ وَاحِدٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٢٣-٠٠٠١.jpg
الْفَاكِهَانِيُّ هُنَا إشْكَالٌ أَعْضَلَ سِرُّ فَهْمِهِ الْفِرَاضَ، وَهُوَ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذَا أَخَذَتَا السُّدُسَ هُنَا فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَتَاهُ لَا جَائِزٌ كَوْنُهُ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا، وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا الْبِنْتَ أَوْ بِنْتَ الِابْنِ مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، فَانْظُرْ جَوَابَهُ اهـ.
تت وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ النَّقْلُ أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُ السُّدُسَ هُنَا بِالْفَرْضِ، وَلَكِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ. عج فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَذَ فِي جَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ الثُّلُثَ وَهُنَّ الثُّلُثَانِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْصِيبِ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْخُذُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ النِّصْفَ، وَإِنْ كَثُرَ الْأَخَوَاتُ إلَى أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ اهـ. طفي لَا شَكَّ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخُذَانِ ذَلِكَ تَعْصِيبًا، وَأَنَّ الْجَدَّ مُعَصِّبٌ، إذْ هُوَ الْمَانِعُ لَهُمَا مِنْ أَخْذِ فَرْضِهِمَا وَلَا يَرِدُ أَنْ صَاحِبَ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ، إذْ لَيْسَ فَرْضُهُ مُحَتِّمًا لِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
الثَّالِثُ: تَعَقَّبَ شَيْخُنَا سِبْطٌ الْمَارْدِينِيُّ قَوْلَ الْفَرْضَيْنِ لَا يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ بِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ أُخَرَ إحْدَاهَا جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ مَعَهُمَا مِنْ وَلَدِ
стр. 4822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْأَبِ أَخَوَانِ أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ بِالْعُصُوبَةِ، فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِوَلَدِ الْأَبِ سَهْمٌ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ رُءُوسِهِمْ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُمْ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ وَالشَّقِيقَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَاحِبُ رُبُعٍ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ زَوْجَاتٍ، فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ الرُّبُعُ وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهْمٌ، وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ سَهْمَانِ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ كَيْفَ كَانُوا، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَاحِبُ سُدُسٍ مِنْ أُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّاتٍ فَيُفْرَضُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ، وَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ فَأَصْلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي خَمْسَةٌ، وَيَخْتَلِفُ التَّصْحِيحُ بِحَسَبِ عَدَدِ الْجَدَّاتِ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهَا، وَذَكَرَ صُوَرًا أُخْرَى، ثُمَّ قَالَ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ فَاعْتَمَدَهُ فَأَجَبْته عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْفِرَاضِ لَا يُفْرَضُ لَهَا مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، أَيْ حَيْثُ اسْتَغْرَقَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعَوْلُ أَوْ حِرْمَانُهَا، وَاسْتَشْهَدْت بِقَوْلِ الْمَعُونَةِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ السُّدُسِ وَالْأُخْتَ لَا تَسْقُطُ، وَلَوْ لَمْ تَعْلُ الْفَرِيضَةُ لَأَدَّى لِبُطْلَانِ أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ وَنَحْوِهِ لِلْجَعْدِيِّ وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيُفْرَضُ لِلْأُخْتِ وَلَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ مَعَهَا إلَى الْمُقَاسَمَةِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِهِ أَوْ حِرْمَانِهَا مَعَ إمْكَانِ الْفَرْضِ، فَقَالَ قَدْ قَرَأَ عَلَيَّ هَذَا الْمَحَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُضَلَاءِ ذَوِي الْمَذَاهِبِ وَكُلُّهُمْ سَلَّمَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ، ثُمَّ أَمْهَلَنِي لِيَتَأَمَّلَ فَمَاتَ وَاسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى ذَلِكَ اهـ طفي. وَجَوَابُهُ حَسَنٌ قُلْت الْحَسَنُ الْجَوَابُ بِمَنْعِ الْفَرْضِ لَهَا فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ، إذْ لَوْ كَانَ يُفْرَضُ لَهَا فِيهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُعَادَةِ وَالرُّجُوعِ بِتَمَامِ فَرْضِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ مَعَ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّهَا مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُعَادَةِ الرُّجُوعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعُ: " غ " فَائِدَةُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَالْغَرَّاءُ نَفْيُ تَوَهُّمِ جَرَيَانِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، حَتَّى
стр. 4823
وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، سَقَطَ
ــ
[منح الجليل]
يَظُنَّ أَنَّ الْأَكْدَرِيَّةَ تَكُونُ غَرَّاءَ وَغَيْرَ غَرَّاءَ وَأَنَّهُ احْتَرَزَ مِنْ الْأَكْدَرِيَّةِ غَيْرِ الْغَرَّاءِ وَأَفْهَمَ مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ.
الْخَامِسُ: ابْنُ حَبِيبٍ سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ طَرَحَهَا عَلَى رَجُلٍ اسْمُهُ أَكْدَرُ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ فَأَخْطَأَ فِيهَا، وَقِيلَ سَأَلَ أَكْدَرُ عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَخْطَأَ وَقِيلَ لِأَنَّ امْرَأَةً اسْمُهَا كَدْرَاءُ وَقَعَتْ هَذِهِ فِي إرْثِهَا، وَقِيلَ لِأَنَّهَا تَكَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ فَلَمْ يَصْفُ لَهُ فِيهَا أَمْرٌ، وَقِيلَ لِتَكَدُّرِهَا بِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيهَا، قِيلَ وَسُمِّيَتْ الْغَرَّاءَ إذْ لَا شَبَهَ لَهَا فِي الْفَرَائِضِ، فَهِيَ مَشْهُورَةٌ كَغُرَّةِ الْفَرَسِ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْجَدَّ غَرَّ الْأُخْتَ.
(وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهَا) أَيْ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ (أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ) أَيْ الْأَخِ لِأَبٍ (إخْوَةٌ لِأُمٍّ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فَتَصِيرُ أَرْكَانُهَا زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ (سَقَطَ) الْأَخُ لِأَبٍ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ وَأَنَا الَّذِي حَجَبْت الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ عَنْ الثُّلُثِ فَأَنَا آخُذُهُ وَحْدِي، وَوُجُودِي مَعَك لَمْ يُوجِبْ لَك شَيْئًا، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إلَّا فِي هَذِهِ، وَلِذَا سَمَّوْهَا مَالِكِيَّةً، وَأَصْلُهَا سِتَّةٌ، وَمِنْهَا تَصِحُّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٢٥-٠٠٠١.jpg
(تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: لَا يُقَالُ الْأَخُ لِأَبٍ سَاقِطٌ هُنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِمْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُمْ لِتَكُونَ الْمَالِكِيَّةُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَةِ مَالِكٍ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهَا.
الثَّانِي: لَا يُقَالُ الْأَخُ الشَّقِيقُ سَاقِطٌ فِيهَا أَيْضًا، فَلَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِ الْأَخِ بِكَوْنِهِ لِأَبٍ؛ لِأَنَّا
стр. 4824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
نَقُولُ قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الْمَالِكِيَّةُ، فَإِنْ كَانَ شَقِيقًا فَهِيَ شِبْهُ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لِمَالِكٍ، وَالثَّانِيَةُ لِأَصْحَابِهِ.
الثَّالِثُ: لَا يُقَالُ قَدْ خَالَفَ مَالِكٌ زَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي أُمِّ الْجَدِّ أَيْضًا، لِأَنَّا نَقُولُ لِزَيْدٍ فِيهَا قَوْلَانِ فَوَافَقَهُ مَالِكٌ فِي أَحَدِهِمَا.
الرَّابِعُ: جَمَعَ الْمُصَنِّفُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ، وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ يَحْجُبَانِ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الْجَدِّ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ إنَّمَا تَتِمُّ إذَا كَانُوا إخْوَةً لِأُمٍّ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَا تَتِمُّ اُنْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ
стр. 4825
وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ،
ــ
[منح الجليل]
الْخَامِسُ: تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَارِثِينَ بِالْفَرْضِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ إذَا كَانَ أَصْحَابُ النِّصْفِ خَمْسَةً وَالرُّبُعِ اثْنَيْنِ وَالثُّمُنِ وَاحِدًا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَالثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةً وَالثُّلُثِ اثْنَيْنِ وَالسُّدُسِ سَبْعَةً، فَهَذِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ جُمِعَتْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي قَوْلِهِ:
ضَبْطُ ذَوِي الْفُرُوضِ مِنْ هَذَا الرَّجَزْ ... خُذْهُ مُرَتَّبًا وَقُلْ هَيَّا دبز
فَالْهَاءُ بِخَمْسَةٍ إشَارَةٌ لِعَدَدِ أَصْحَابِ النِّصْفِ وَالْبَاءُ بِاثْنَيْنِ إشَارَةٌ لِأَصْحَابِ الرُّبُعِ، وَهَكَذَا إلَخْ، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِهِمْ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَاصِبِ وَتَرْتِيبِهِ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى قَوْلِهِ لِوَارِثِهِ
(وَلِعَاصِبٍ) بِنَفْسِهِ وَهُوَ الذَّكَرُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي نَسَبِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إنْ انْفَرَدَ (وَرِثَ الْمَالَ) الَّذِي تَرَكَهُ الْمَيِّتُ كُلَّهُ (أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ) إخْرَاجِ جِنْسِ (الْفَرْضِ) إذَا اجْتَمَعَ مَعَ ذِي فَرْضٍ فَأَكْثَرَ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ الْمَسْأَلَةَ تَسْقُطُ. فِي الذَّخِيرَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَصَبِ وَأَصْلُهُ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الْقُوَّةِ
стр. 4826
وَهُوَ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَعَصَّبَ كُلٌّ: أُخْتَهُ، ثُمَّ الْأَبَ، ثُمَّ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ كَمَا تَقَدَّمَ: الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلْأَبِ. وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ، وَزَوْجٌ، وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ،
ــ
[منح الجليل]
وَالْمُدَافَعَةِ وَالْعَصَائِبُ لِشَدِّهَا مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَالْعُصْبَةُ فِي الْحَقِّ النُّصْرَةُ، وَلَمَّا كَانَ أَقَارِبُ الْإِنْسَانِ فِي نَسَبِهِ يَعْضُدُونَهُ وَيَنْصُرُونَهُ سُمُّوا عَصَبَةً، وَلَمَّا ضَعُفَ الْأَخْوَالُ عَنْ ذَلِكَ وَجَمِيعُ قَرَابَاتِ الْأُمِّ لَمْ يُسَمَّوْا عَصَبَةً؛ لِأَنَّ أَصْلَهُمْ الْأُمُّ وَهِيَ امْرَأَةٌ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْعَاصِبُ مَنْ لَهُ إرْثٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ فَرْضٌ، وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ فَالنِّسْوَةُ الْأَرْبَعُ ذَوَاتُ النِّصْفِ إذَا اجْتَمَعْنَ مَعَ أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِمْ وَالْعَاصِبُ مَعَ غَيْرِهِ هُنَّ الْأَخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ أَوْ لِأَبٍ مَعَ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ، فَالتَّعْصِيبُ بِالْغَيْرِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْغَيْرِ عَاصِبًا بِنَفْسِهِ وَالتَّعْصِيبُ مَعَ الْغَيْرِ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ.
(وَهُوَ) أَيْ الْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ (الِابْنُ) لِلْمَيِّتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (ثُمَّ) يَلِيهِ (ابْنُهُ) أَيْ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَعْلَى يَحْجُبُ الْأَسْفَلَ (وَعَصَّبَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا (كُلٌّ) مِنْ الِابْنِ وَابْنِهِ (أُخْتَهُ) فَالِابْنُ يُعَصِّبُ الْبِنْتَ وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ أُخْتَهُ كَانَتْ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ) يَلِي ابْنَ الِابْنِ (الْأَبُ) لِلْمَيِّتِ (ثُمَّ) يَلِي الْأَبَ (الْجَدُّ) وَإِنْ عَلَا فِي عَدَمِ الْأَبِ (وَالْإِخْوَةُ) الْأَشِقَّاءُ أَوْ لِأَبٍ (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي اجْتِمَاعِهِمْ مَعَ الْجَدِّ (ثُمَّ) يُقَدَّمُ الْأَخُ (الشَّقِيقُ ثُمَّ) يَلِيهِ الْأَخُ (لِلْأَبِ) وَنُسْخَةُ " غ " لَيْسَ فِيهَا، ثُمَّ قَبْلَ الشَّقِيقِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ، فَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْإِخْوَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْأَخُ لِأَبٍ (كَالشَّقِيقِ) فِي أَحْكَامِهِ (عِنْدَ عَدَمِهِ) أَيْ الشَّقِيقِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ التَّشْبِيهِ فَقَالَ (إلَّا فِي) الْمَسْأَلَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِ (الْحِمَارِيَّةِ) لِقَوْلِ الشَّقِيقِ فِيهَا لِعُمَرَ ﵁ لَمَّا أَرَادَ إسْقَاطَهُ، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا (وَ) بِ (الْمُشْتَرَكَةِ) أَيْضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِاشْتِرَاكِ الشَّقِيقِ فِيهَا مَعَ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِي الثُّلُثِ وَأَرْكَانُهَا (زَوْجٌ وَأُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ) بَدَلَ الْأُمِّ (وَالْأَخَوَانِ لِأُمٍّ) اثْنَانِ (فَ) يَذْهَبُ عَدَدُهُمْ (صَاعِدًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى الِاثْنَيْنِ (وَ)
стр. 4827
وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ: فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى،
ــ
[منح الجليل]
أَخٌ (شَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) مِنْ الْأَشِقَّاءِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا، فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ سُدُسِ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَقَامُ نِصْفِ الزَّوْجِ وَمَقَامُ ثُلُثِ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ نِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ سُدُسُهَا وَاحِدٌ وَيَبْقَى ثُلُثُهَا اثْنَانِ (فَيُشَارِكُونَ) أَيْ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ (الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ) فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي (الذَّكَرُ) فِيهِ (كَالْأُنْثَى) لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا فِيهِ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ فَمِيرَاثُهُمْ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ.
وَيَخْتَلِفُ مَا تَصِحُّ مِنْهُ بِاخْتِلَافِ عَدَدِهِمْ قِلَّةً وَكَثْرَةً، فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِأُمٍّ اثْنَيْنِ وَالشَّقِيقُ وَاحِدٌ فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِانْكِسَارِ الِاثْنَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَمُبَايَنَتِهَا فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ كُلِّهِمْ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ أَخٍ اثْنَانِ، وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٢٩-٠٠٠١.jpg
وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عُمَرُ ﵁ فِي ثَانِي عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ، وَكَانَ قَضَى فِيهَا أَوَّلَ عَامٍ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلشَّقِيقِ، وَلَمَّا نَزَلَتْ ثَانِي عَامٍ أَرَادَ الْقَضَاءَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الشَّقِيقُ بِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ
إنَّمَا وَرِثُوا الثُّلُثَ بِأُمِّهِمْ وَهِيَ أُمِّي، هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُنَا، فَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فَقِيلَ لَهُ إنَّك قَضَيْت فِيهَا عَامَ أَوَّلٍ بِخِلَافِ هَذَا، فَقَالَ تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي وَلِكَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا كَوْنُهَا فِيهَا زَوْجٌ، ثَانِيهَا كَوْنُهَا فِيهَا ذُو سُدُسٍ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، ثَالِثُهَا تَعَدُّدُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ فِيهَا، إذْ لَوْ كَانَ وَاحِدًا لَأَخَذَ السُّدُسَ وَالشَّقِيقُ الْبَاقِيَ. رَابِعُهَا وُجُودُ شَقِيقٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ وَكُلُّهَا عُلِمَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الشَّقِيقِ فِيهَا شَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ عَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا لِتِسْعَةٍ وَشَقِيقَتَانِ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا الْعَشَرَةُ، وَتُسَمَّى الْبَلْجَاءَ مِنْ الْبَلَجِ وَهُوَ الظُّهُورُ لِظُهُورِ الْحُكْمِ فِيهَا وَجَرْيِهَا
стр. 4828
وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنِ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ بَنُوهُمَا،
ــ
[منح الجليل]
عَلَى الْقَوَاعِدِ، بِخِلَافِ الْحِمَارِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ جَدٌّ لَأَسْقَطَ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ، وَكَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ لِلْجَدِّ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ، وَالشَّقِيقُ إنَّمَا يَرِثُ فِيهَا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَتُلَقَّبُ بِشَبَهِ الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ خَرُوفٍ فَإِنْ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُ زَيْدٍ ﵁ وَلَا نَصَّ فِيهَا لِمَالِكٍ ﵁، وَاخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَقَوْلِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْمَالِكِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا كَالْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالثُّلُثُ كُلّه لِلْجَدِّ. (تَنْبِيهٌ)
تُسَمَّى الْحِمَارِيَّةُ مِنْبَرِيَّةً أَيْضًا؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَحَجَرِيَّةً وَيَمِّيَةً أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - ابْنِ يُونُسَ لَا يَكَادُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ إلَّا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا، غَيْرَ أَنَّ مَشْهُورَ عَلِيٍّ ﵁ عَدَمُ التَّشْرِيكِ، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁، وَمَشْهُورَ مَذْهَبِ زَيْدٍ التَّشْرِيكُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَقَضَى عُمَرُ ﵁ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ التَّشْرِيكِ، وَفِي الثَّانِي بِهِ، وَقَالَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّقِيقِ فِي الْحِمَارِيَّةِ أَخٌ لِأَبٍ لَسَقَطَ.
(وَأَسْقَطَتْهُ) أَيْ الْأَخَ لِأَبٍ (أَيْضًا) أَيْ كَإِسْقَاطِهِ فِي الْحِمَارِيَّةِ الْمُفَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ (الشَّقِيقَةَ الَّتِي) هِيَ (كَالْعَاصِبِ) فِي حِيَازَةِ مَا بَقِيَ (لِ) وُجُودِ (بِنْتٍ) مَعَهَا كَبِنْتٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ (أَوْ) لِ (بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) مِنْ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ كَبَنَاتٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ بَنَاتِ ابْنٍ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ وَأَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَقَطْ، فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا مَعَ الشَّقِيقَةِ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَةَ صَارَتْ عَاصِبًا مَعَ الْمَذْكُورَاتِ، وَالْقَاعِدَةُ فِي تَعَدُّدِ الْعَاصِبِ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ.
(ثُمَّ بَنُوهُمَا) أَيْ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْأَخِ لِأَبٍ يَلِيَانِ الْأَخَ لِأَبٍ فِي التَّعْصِيبِ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ
стр. 4829
ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ، وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا
ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ،
ــ
[منح الجليل]
الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِأَبٍ. ابْنُ يُونُسَ إنْ مَاتَ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَاحِدًا وَالْآخَرُ عَشَرَةَ أَبْنَاءٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ قُسِمَ مَالُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِاسْتِوَاءِ دَرَجَتِهِمْ، وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ جَدَّهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لَا بِآبَائِهِمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ أَخَوَانِ شَقِيقَانِ أَوْ لِأَبٍ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ عَمُّهُمْ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَيَأْخُذُ وَاحِدٌ السُّدُسَ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ، وَيَقُولُ ثُمَّ بَنُو كُلٍّ أَوْ ثُمَّ بَنُوهُمْ.
(ثُمَّ) يَلِي بَنِي الْإِخْوَةِ (الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ) الْعَمُّ (لِلْأَبِ) ثُمَّ بَنُوهُمَا، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِأَبٍ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا مَرَاتِبَ أُخْرَى، فَالْأَوْلَى ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ بَنُوهُمَا (ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ) الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا وَيُقَدَّمُ (الْأَقْرَبُ) مِنْهُمْ (فَالْأَقْرَبُ) إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ شَقِيقًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (غَيْرَ شَقِيقٍ) فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِأَبٍ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَالْعَمُّ لِأَبٍ عَلَى ابْن الْعَمِّ الشَّقِيقِ (وَيُقَدَّمُ) الشَّقِيقُ عَلَى الَّذِي لِأَبٍ (مَعَ التَّسَاوِي) فِي الدَّرَجَةِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي كُلِّ الدَّرَجَاتِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَاصِبُ نَسَبٍ وَكَانَ عَتِيقًا فَعَاصِبُهُ (الْمُعْتِقُ) لَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (كَمَا تَقَدَّمَ) فِي فَصْلِ الْوَلَاءِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ مُعْتَقِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتِهِ مِنْهُ وَهَكَذَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَاصِبُ وَلَاءٍ فَيَرِثُهُ (بَيْتُ الْمَالِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ فَيَرِثُ بَيْتُ الْمَالِ جَمِيعَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ فَيَرِثُ الْبَاقِيَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ ﵁.
الْحَطّ أَطْلَقَ بَيْتَ الْمَالِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
стр. 4830
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
حَيْثُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَأَطْلَقَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي جَعَلَهُ الْمَشْهُورَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَبِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ وَتَبِعَهُ هُنَا، فَأَطْلَقَ بَيْتَ الْمَالِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ، فَفِي الْمُنْتَقَى مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلْيُتَصَدَّقْ بِمَالِهِ، وَلَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَالِيَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ وَلَا صَرْفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوهِ الْبِرِّ، فَإِنْ كَانَ لَا يَصْرِفُهُ فِيهَا سَاغَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ مَالِكٍ ﵁ الْمُتَقَدِّمَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَلَاءٌ فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا فِي وَجْهِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا إلَى ذَوِي السِّهَامِ، وَفِي تَعْلِيقِهِ الطُّرْطُوشِيُّ إنَّمَا يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فِي وَقْتٍ يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ عَادِلًا وَإِلَّا فَلْيُرَدَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَفِي عُمْدَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَسَاكِينِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَلَا يُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ، وَقِيلَ بَلْ يُوَرَّثُ بِالرَّدِّ وَالرَّحِمِ.
وَفِي الْإِرْشَادِ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَوَالِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عُدِمَ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا بِالرَّدِّ وَلَا بِالرَّحِمِ وَوَرَّثَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ. الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَحْوُ عِبَارَةِ الْعُمْدَةِ، ثُمَّ قَالَ حَكَى صَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ. تت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ عَدِمَ أَنْ لَا يَصْرِفَ فِي وُجُوهِهِ.
ابْنُ يُونُسَ أَنَا أَسْتَحِبُّ فِي زَمَانِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَأَقَرَّ بِمَالِهِ
стр. 4831
وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ
ــ
[منح الجليل]
لِشَخْصٍ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي مَوَاضِعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَأُولُو الْأَرْحَامِ أَوْلَى، لَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يُتَّفَقَ الْيَوْمَ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَيَجِبُ كَوْنُ مِيرَاثِهِ لِذَوِي رَحِمِهِ، وَإِلَى هَذَا رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ فُقَهَائِنَا وَمَشَايِخِنَا يَذْهَبُونَ، وَلَوْ أَدْرَكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِثْلَ زَمَانِنَا هَذَا لَجَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا انْفَرَدُوا أَوْ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَجِبُ لَهُ الرَّدُّ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَالْفُقَرَاءُ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فَإِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ عَدْلٍ فَقَالَ مَالِكٌ ﵁ يُتَصَدَّقُ بِخُمُسِ الرِّكَازِ وَلَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ يَعْبَثُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْوَرَثَةِ، وَلَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ. اهـ. فَكَلَامُهُمْ يُبَيِّنُ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مَعْدُومٌ فِي زَمَانِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُرَدُّ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ عَلَى ذَوِي الْفَرْضِ أَوْ الْفُرُوضِ عِنْدَ زَيْدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إنْ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا يَصْرِفُ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا.
(وَلَا يُدْفَعُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ (لِذَوِي الْأَرْحَامِ) كَالْخَالِ وَالْخَالَةِ وَأَبِي الْأُمِّ وَوَلَدِ الْبِنْتِ وَوَلَدِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ. الطُّرْطُوشِيُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُوَرَّثَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَأَنْ يُرَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ، وَحَكَى صَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى هَذَا فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى
ذَوُو الْأَرْحَامِ، ابْنُ يُونُسَ هُمْ مَنْ لَيْسُوا عَصَبَةً وَلَا ذَا فَرْضٍ وَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سِتَّةُ رِجَالٍ أَبُو الْأُمِّ وَابْنُ الْبِنْتِ وَالْخَالِ وَابْنُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَابْنُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمُّ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ وَسَبْعُ
стр. 4832
وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ،
ــ
[منح الجليل]
نِسْوَةٍ بِنْتُ الْبِنْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ الْأَخُ أَوْ الْأُخْتُ وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، وَالْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَالْعَمَّةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَالْخَالَةُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ مَنَعَهُمْ زَيْدٌ وَعُمَرُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَوَرَّثَهُمْ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا لَمْ يَكُنْ ذُو سَهْمٍ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَلَا عَصَبَةٍ وَلَا مَوْلَى نِعْمَةٍ اهـ.
قُلْت هَذَا تَقْرِيبٌ، إذْ بَقِيَ مِنْ الرِّجَالِ عَمُّ الْأُمِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، وَابْنُهُ وَابْنُ الْخَالِ وَابْنُ الْعَمِّ أَخِي الْأَبِ لِأُمِّهِ، وَأَبُو الْجَدَّةِ وَعَمُّهَا وَابْنُهُ وَابْنُ الْخَالَةِ وَابْنُ الْعَمَّةِ، وَمِنْ النِّسَاءِ بِنْتُ الْعَمَّةِ وَبِنْتُ الْخَالَةِ وَعَمَّةُ الْأَبِ وَخَالَتُهُ وَعَمَّةُ الْأُمِّ وَخَالَتُهَا وَبَنَاتُهُنَّ وَنَحْوُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
ثُمَّ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْقُرُوضِ. ابْنُ يُونُسَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَالْبَاقِي عَنْهُمَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ، وَمَنَعَ زَيْدٌ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يُرَدُّ عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ أَرْبَعٍ لَا يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتِ لِأُمٍّ مَعَ الْأُمِّ وَلَا أُخْتٍ لِأَبٍ مَعَ شَقِيقَةٍ وَلَا بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ وَلَا جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ. وَعَنْ عُثْمَانَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الرَّدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَعَلَّ الْإِجْمَاعَ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ مِمَّنْ بَعْدَهُمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَيَرِثُ بِفَرْضٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ابْتِدَاءً (وَعُصُوبَةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ انْتِهَاءً (الْأَبِ) إذَا كَانَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَوْ مَعَ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ مَعَ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَيُفْرَضُ لَهُ فِيهَا السُّدُسُ ثُمَّ يَرِثُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ لِيُوَافِقَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَهُمْ الْأَوْفَقُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَرُبَّمَا تَسَامَحُوا وَقَالُوا لِلْأَبِ مَا بَقِيَ.
السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْحَوفِيِّ لَوْ وَرِثَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِالتَّعْصِيبِ خَاصَّةً لَمْ يَظْهَرْ
стр. 4833
ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَتْ، كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ؛
ــ
[منح الجليل]
فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إرْثِهِ بِهِ وَبِالْفَرْضِ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ الْأَبَ يَرِثُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قِيَاسًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ وَالْجَدُّ كَالْأَبِ. وَقِيلَ لَا يَرِثَانِ أَبَدًا إلَّا بِالتَّعْصِيبِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَالثَّالِثُ مُشْكِلٌ إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إذْ فِيهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى نَقْصُهُمَا عَنْ السُّدُسِ فِي بِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ وَأَبٍ أَوْ جَدٍّ وَحِرْمَانُهُمَا إنْ زِيدَتْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ.
(ثُمَّ) يَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ (الْجَدُّ) إنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ حَالَ كَوْنِهِ (مَعَ بِنْتٍ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ إنْ عَلَتْ، بَلْ (وَإِنْ سَفَلَتْ) أَوْ بِنْتَيْنِ أَوْ بِنْتَيْ ابْنٍ أَوْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ، وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ فَقَالَ (كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ) فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ بِأُخُوَّتِهِ لِأُمٍّ، وَيَرِثُ الْبَاقِيَ بِبُنُوَّتِهِ لَهُمْ وَكَذَا زَوْجٌ مُعْتَقٌ وَزَوْجُ ابْنِ عَمٍّ فَيُفْرَضُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبُعُ بِزَوْجِيَّتِهِ وَيَرِثُ الْبَاقِيَ بِعُصُوبَةِ الْوَلَاءِ أَوْ النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ الْأَخِ لِأُمٍّ ابْنُ عَمٍّ فَقَطْ فُرِضَ لِلْأَخِ لِأُمٍّ السُّدُسُ، وَقُسِمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَخِ لِأُمٍّ كَالشَّقِيقِ مَعَ الْأَخِ لِأَبٍ، وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.
تت كُلُّ ذَكَرٍ مَاتَ وَخَلَّفَ جَمِيعَ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ وَرِثَهُ مِنْهُمْ الْأَبُ وَالِابْنُ فَقَطْ، وَإِنْ خَلَّفَ جَمِيعَ النِّسَاءِ الْوَارِثَاتِ وَرِثَهُ مِنْهُنَّ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالزَّوْجَةُ وَالشَّقِيقَةُ فَقَطْ، وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَقَامُ الثُّمُنِ وَالسُّدُسِ. وَمِنْهُمَا تَصِحُّ لِلْبِنْتِ اثْنَا عَشَرَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلشَّقِيقَةِ وَاحِدٌ وَصُورَتُهَا هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٣٥-٠٠٠١.jpg
وَإِنْ خَلَّفَ جَمِيعَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ الْوَارِثِينَ وَرِثَهُ مِنْهُمْ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ، أَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَبِ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ، فَهَذِهِ
стр. 4834
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
أَحَدَ عَشَرَ يَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتُبَايِنُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلْأَبِ مِثْلُهَا، وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلِابْنِ وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ لِلِابْنِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٣٦-٠٠٠١.jpg
وَإِنْ مَاتَتْ أُنْثَى وَتَرَكَتْ جَمِيعَ الذُّكُورِ الْوَارِثِينَ وَرِثَهَا الِابْنُ وَالْأَبُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ السُّدُسِ وَالرُّبُعُ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٣٦-٠٠٠٢.jpg
وَإِنْ تَرَكَتْ جَمِيعَ الْوَارِثَاتِ وَرِثَهَا مِنْهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لِأَبٍ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ مَقَامُ السُّدُسِ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِبِنْتِ الِابْنِ وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٣٦-٠٠٠٣.jpg
وَإِنْ تَرَكَتْ جَمِيعَ الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ وَرِثَهَا الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ وَالْأُمُّ وَالْبِنْتُ فَقَطْ، أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ مَقَامُ الرُّبُعِ وَالسُّدُسُ لِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، تَبْقَى خَمْسَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتُبَايِنُهَا فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْأَبِ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ هَكَذَا: Menh٠٠٠٩-٠٦٣٦-٠٠٠٤.jpg
فَإِنْ قِيلَ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ جَمِيعَ الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ فَقُلْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ، إذْ مِنْ الْوَارِثِينَ الزَّوْجُ وَمِنْ الْوَارِثَاتِ الزَّوْجَةُ.
стр. 4835
وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ: كَأُمٍّ؛ أَوْ بِنْتٍ أُخْتٌ،
ــ
[منح الجليل]
وَقِيلَ يُتَصَوَّرُ فِي الْخُنْثَى إذَا تَزَوَّجَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَوَلَدَ مِنْ بَطْنِهِ وَوُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَاتَ عَنْ زَوْجِهِ وَزَوْجَتِهِ وَبَاقِي الْوَارِثِينَ وَالْوَارِثَاتِ. طفي فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِالْجِهَتَيْنِ فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، وَظَاهِرُ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسْخِهِ فَلَا يُوجِبُ مِيرَاثًا، بَلْ لَا يَتَزَوَّجُ بِالْجِهَتَيْنِ وَلَوْ فِي وَقْتَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ جِهَةً عَنْهَا، فَالنِّكَاحُ الثَّانِي مَفْسُوخٌ فَلَا يُوجِبُ إرْثًا أَيْضًا.
(وَوَرِثَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ شَخْصٌ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (فَرْضَيْنِ بِ) السَّبَبِ (الْأَقْوَى) وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ أَقَلَّ إمَّا لِعَدَمِ حَجْبِهِ حَجْبَ حِرْمَانٍ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ، بَلْ (وَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ) خَطَأٌ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا جَاهِلًا عَيْنَهَا (كَأُمٍّ أَوْ بِنْتٍ) لِمَيِّتٍ هِيَ (أُخْتٌ) لَهُ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَهِيَ أُخْتُ أُمِّهَا لِأَبِيهَا، فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى عَنْ الصُّغْرَى وَرِثَتْهَا بِالْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا تَحْجُبُ، وَالْأُخْتِيَّةَ تَحْجُبُ وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى عَنْ الْكُبْرَى فَإِنَّهَا تَرِثُهَا بِالْأُمُومَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهَا لِذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَوَرَّثَهَا أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِالْجِهَتَيْنِ مَعًا فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى تَرِثُ نِصْفًا بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالْأُخُوَّةِ تَعْصِيبًا، وَتَرِثُ فِي الثَّانِيَةِ ثُلُثًا بِالْأُمُومَةِ وَنِصْفًا بِالْأُخُوَّةِ وَأَمَّا لِقِلَّةِ حَجْبِهِ بِأَنْ كَانَ السَّبَبَانِ يَحْجُبَانِ وَحَجْبُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ كَأَنْ يَطَأَ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا فَيَطَؤُهَا أَيْضًا فَتَلِدَ بِنْتًا، ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبُ فَهِيَ أُمُّ أُمِّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُهَا بِالْجُدُودَةِ لَا بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِأَبٍ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ فَجِهَةُ الْجُدُودَةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُخْتِيَّةِ لِأَبٍ.
وَقِيلَ تَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا أَكْثَرُ، وَأَمَّا لِحَجْبِهَا الْأُخْرَى فَالْجِهَةُ الْحَاجِبَةُ قَوِيَّةٌ وَالْجِهَةُ الْمَحْجُوبَةُ ضَعِيفَةٌ، كَأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ فَإِنْ مَاتَ فَتَرِثُهُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ الْجِهَةُ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةٌ فَتَرِثُ بِالضَّعِيفَةِ كَمَوْتِ الصُّغْرَى
следующие страницы →