← Фикх малики

Фикх малики · id 21614

منح الجليل شرح مختصر خليل

محمد بن أحمد عليش

Полный текст (4 919 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ: كِرَاءٍ، وَلَمْ يُقْبَلْ، ــ [منح الجليل] ظَانًّا الْإِبَاحَةَ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ وَسَتَأْتِي الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ وَمَنْ أَفْطَرَ مُكْرَهًا وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فَأَفْطَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَهِكًا قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْإِبَاحَةَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَوْجُودٍ وَزِيدَ أَيْضًا مَنْ أَفْطَرَ مُتَأَوِّلًا عَدَمَ تَكْذِيبِ الْعَدْلَيْنِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ صَحْوًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ بِهِ وَمَنْ أَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِحِجَامَةٍ فُعِلَتْ بِهِ أَوْ فَعَلَهَا هُوَ بِغَيْرِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْعِبْرَةُ فِي قُرْبِ التَّأْوِيلِ بِضَابِطِهِ وَهُوَ الِاسْتِنَادُ لِمَوْجُودٍ وَالْأَمْثِلَةُ لَا تُخَصِّصُهُ. . (بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ لَا يُقَالُ: إنَّهُ مَنْطُوقُهُ فَكَيْفَ يُخَرَّجُ مِنْهُ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ أَعَمُّ مِنْ هَذَا لِصِدْقِهِ بِانْتِفَاءِ التَّأْوِيلِ أَصْلًا وَبِالتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ الْكَفَّارَةِ انْتِفَاءُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ بِخِلَافِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا انْتِفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِلْحُرْمَةِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ، فَإِضَافَةُ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَهُوَ مَا لَمْ يُسْنَدْ لِمَوْجُودٍ غَالِبًا وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَ) شَخْصٍ (رَاءٍ) اسْمُ فَاعِلِ رَأَى أَيْ: مُبْصِرٍ بِعَيْنِهِ هِلَالَ رَمَضَانَ وَشَهِدَ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ فَرُدَّ. (وَلَمْ يُقْبَلْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِمَانِعٍ فَظَنَّ إبَاحَةَ فِطْرِهِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِبُعْدِ تَأْوِيلِهِ، وَإِنْ اسْتَنَدَ فِيهِ لِمَوْجُودٍ؛ لِأَنَّ جَرَاءَتَهُ عَلَى رَفْعِ شَهَادَتِهِ لِلْحَاكِمِ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِهِ الرُّؤْيَةَ وَلَيْسَ بَعْدَ الْعِيَانِ بَيَانٌ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِقُرْبِ تَأْوِيلِهِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ رَدُّ الْحَاكِمِ شَهَادَتَهُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا أَقْرَبُ مِمَّنْ قَدِمَ لَيْلًا وَمَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ وَقَدْ اسْتَنَدَ لِمَوْجُودٍ، وَلِذَا قَيَّدْت بِقَوْلِي غَالِبًا اهـ. عبق قُلْت ظَاهِرِيٌّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَعْدُومٍ وَهُوَ أَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّهُ مِنْهُ بِرُؤْيَةِ عَيْنِهِ.

стр. 667

أَوْ أَفْطَرَ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ، أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ غِيبَةٍ، وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ. إنْ كَانَتْ لَهُ، وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا ــ [منح الجليل] أَوْ) بَيَّتَ الْفِطْرَ (لِحُمَّى) اعْتَادَهَا فِي يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (ثُمَّ حُمَّ) فِيهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُحَمَّ فِيهِ (أَوْ) بَيَّتَتْ الْفِطْرَ (لِحَيْضٍ) اعْتَادَتْهُ فِي يَوْمِهَا (ثُمَّ حَصَلَ) الْحَيْضُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا لِقُرْبِ تَأْوِيلِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي ذِي التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ قَوْلَانِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلَهَا كَمَنْ قَالَ الْيَوْمُ أُحَمُّ أَوْ أَحِيضُ فَأَفْطَرَ فَحُمَّ وَحَاضَتْ (أَوْ) أَفْطَرَ لِظَنِّهِ إبَاحَةَ الْفِطْرِ لِ (حِجَامَةٍ) فَعَلَهَا بِغَيْرِهِ أَوْ فُعِلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِقُرْبِ تَأْوِيلِهِ لِاسْتِنَادِهِ لِمَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊ «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُمَا خَاطَرَا بِالْفِطْرِ لِفِعْلِهِمَا مَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِطْرُ غَالِبًا، أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ الَّذِي شَأْنُهُ الْوُصُولُ لِحَلْقِهِ، وَأَمَّا الْمُحْتَجَمُ فَلِخَوْفِ إغْمَائِهِ. (أَوْ) ظَنَّ إبَاحَةَ فِطْرِهِ لِ (غِيبَةٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ ذِكْرِهِ غَيْرَهُ بِمَا يَكْرَهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِبُعْدِ تَأْوِيلِهِ. الْحَطّ لَوْ جَرَى فِيهِ خِلَافُ مَنْ أَفْطَرَ لِحِجَامَةٍ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِهَا (وَلَزِمَ الْقَضَاءُ) مَعَ الْكَفَّارَةِ (إنْ كَانَتْ) الْكَفَّارَةُ (لَهُ) أَيْ: عَنْ الْمُكَفِّرِ لَا إنْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِهِ كَزَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَالْقَضَاءُ عَلَى غَيْرِهِ (وَالْقَضَاءُ فِي) فِطْرِ صَوْمِ (التَّطَوُّعِ) وَاجِبٌ (بِ) فِطْرٍ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ (مُوجِبِهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ: سَبَبٍ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْعَمْدُ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ، فَكُلُّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ عَبِثَ بِنَوَاةٍ فِي فِيهِ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْفَرْضِ وَلَا يَقْضِي النَّفَلَ. وَأَجَابَ طفي عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْفَرْقِ

стр. 668

وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ، أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ. ــ [منح الجليل] بَيْنَ التَّحَلُّلِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُصَنِّفَ دَرَجَ عَلَى مَذْهَبِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَاخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمُتَحَلِّلَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْفَرْضِ وَلِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْأُصُولِ. وَلِذَا لَمَّا ذَكَرَهَا فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: خَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا قَاعِدَتَهُ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهَا أَيْضًا الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ لِوَجْهٍ، كَأَمْرِ وَالِدٍ أَوْ شَيْخٍ فَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَأَجَابَ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ فِي رَمَضَانَ لَيْسَ هُوَ الْوَجْهُ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ فِي النَّفْلِ وَلَيْسَ مُبِيحًا فِي رَمَضَانَ، وَغَيْرُ مُنْعَكِسَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ يَقْضِي النَّفَلَ وَلَا يُكَفِّرُ فِي الْفَرْضِ وَلِأَنَّ مَسَائِلَ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ الْفَمِ وَمَنْ أَمْذَى كَذَلِكَ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَسَائِلِ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ فِيهَا لِانْتِفَاءِ الْحُرْمَةِ بِهِ وَقَضَاؤُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ. (وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ) مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً أَيْ: خَرَجَ غَلَبَةً وَلَوْ كَثُرَ إنْ لَمْ يَزْدَرِدْ شَيْئًا مِنْهُ (أَوْ) دُخُولِ (ذُبَابٍ) أَوْ بَعُوضٍ حَلْقَهُ غَلَبَةً؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُ لِحَلْقِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ فَأَشْبَهَ رِيقَ فَمِهِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَيُفْهَمُ أَنَّ الْبَعُوضَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ كَالذُّبَابِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ طَيَرَانُهُ فِي مَحَلٍّ حَتَّى يَغْلِبَ دُخُولُهُ فَيَكُونَ مِثْلَهُ وَبِالْبَعُوضِ جَزَمَ فِي الْجَلَّابِ (أَوْ) غَالِبِ (غُبَارِ طَرِيقٍ) لِحَلْقِهِ فَلَا قَضَاءَ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ، وَأَمَّا دُخُولُ غُبَارِ غَيْرِ الطَّرِيقِ لِحَلْقِهِ غَلَبَةً فَفِيهِ الْقَضَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْأَنْفِ وَالْفَمِ فَهَلْ مُلْزِمٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ (أَوْ) غُبَارِ (دَقِيقٍ أَوْ كَيْلٍ) لِحَبٍّ وَنَحْوِهِ. (أَوْ) غُبَارِ (جِبْسٍ لِصَانِعِهِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الدَّقِيقِ وَمَا بَعْدَهُ وَدَخَلَ فِي صَانِعِ الْجِبْسِ يَكِيلُهُ أَوْ يَطْحَنُهُ أَوْ يَرْفَعُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ، وَكَذَا مَنْ يُمْسِكُ طَرَفَ مَا يُوضَعُ فِيهِ

стр. 669

وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ. أَوْ دُهْنِ جَائِفَةٍ، وَمَنِيِّ مُسْتَنْكِحٍ أَوْ مَذْيٍ. وَنَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ. ــ [منح الجليل] الْمَكِيلُ حَيْثُ اُحْتِيجَ لَهُ وَمِثْلُ غُبَارِ الدَّقِيقِ طَعْمُ الدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ، قَالَهُ التُّونُسِيُّ، وَنَصُّهُ فِي لَغْوِ غُبَارِ الدَّقِيقِ وَالْجِبْسِ وَالدِّبَاغِ لِصَانِعِهِ نَظَرٌ لِضَرُورَةِ الصَّنْعَةِ وَإِمْكَانِ غَيْرِهَا وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التِّلِمْسَانِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الدَّقِيقِ إنَّمَا هُوَ لِصَانِعِهِ. ابْنُ عَاشِرٍ مِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الصَّانِعِ حَارِسُ قَمْحِهِ عِنْدَ طَحْنِهِ خَوْفًا مِنْ سَرِقَتِهِ كَمَا قَالُوا فِي مَالِكِ الزَّرْعِ يَحْضُرُ حَصَادَهُ. (وَ) لَا قَضَاءَ فِي (حُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: ثُقْبِ ذَكَرٍ، وَأَمَّا فَرْجُ الْمَرْأَةِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحُقْنَةِ مِنْهُ إنْ وَصَلَتْ الْمَعِدَةَ أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ فَرْجُهَا لَيْسَ مُوَصِّلًا لِمَعِدَتِهَا فَلَا يَصِلُ مِنْهُ إلَيْهَا شَيْءٌ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَرِهَ مَالِكٌ ﵁ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمِ، فَإِنْ احْتَقَنَ فِي فَرْضٍ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَلْيَقْضِ وَلَا يُكَفِّرْ. وَفِي الْحَطّ عَنْ النِّهَايَةِ الْإِحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ (وَ) لَا قَضَاءَ فِي (دُهْنِ جَائِفَةٍ) أَيْ: جُرْحٍ نَافِذٍ لِلْجَوْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَدْخَلَ الطَّعَامِ، وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ (وَ) لَا قَضَاءَ فِي خُرُوجِ (مَنِيِّ مُسْتَنْكِحٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ نَعْتُ مَنِيٍّ أَوْ بِفَتْحِهَا نَعْتُ مَحْذُوفٍ مُضَافٍ إلَيْهِ أَيْ: شَخْصٍ أَيْ: قَاهِرٍ وَخَارِجٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ فَفِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (أَوْ مَذْيٍ) مُسْتَنْكِحٍ وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (وَ) لَا قَضَاءَ فِي (نَزْعِ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ) مِنْ فَمِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ (أَوْ فَرْجٍ) مِنْ فَرْجٍ (طُلُوعَ الْفَجْرِ) وَلَوْ أَمْنَى أَوْ أَمْذَى بَعْدَهُ أَيْ حَالَ طُلُوعِهِ لَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّهَارِ وَلَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ اللَّيْلِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ وَطْئًا. ابْنُ شَاسٍ لَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ اسْتَدَامَ فَإِنْ نَزَعَ فَفِي إثْبَاتِ الْقَضَاءِ وَنَفْيِهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ الْقَاسِمِ سَبَبُهُ هَلْ بَعْدَ النَّزْعِ جِمَاعًا أَمْ لَا. اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ يَطَأُ فَأَقْلَعَ حِينَ رَأَى

стр. 670

وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ، وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ، وَإِصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ، وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ ــ [منح الجليل] الْفَجْرَ صَحَّ صَوْمُهُ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ. فِي الْبُرْزُلِيُّ مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ بَيَّتَ الصِّيَامَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ يُلْقِي مَا فِي فِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَظَاهِرُ سَبْقِهِ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ. (وَجَازَ) أَيْ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الصَّائِمِ وَلَمْ يُكْرَهْ (سِوَاكٌ) أَيْ: اسْتِيَاكٌ إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَكُرِهَ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ، فَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَوَصَلَ لِحَلْقِهِ عَمْدًا فَفِيهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ فَقَطْ (كُلَّ النَّهَارِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» ، أَيْ: أَمْرَ إيجَابٍ وَهَذَا يَعُمُّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ (وَ) جَازَ لَهُ (مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) وَنَحْوِهِ فَمَا تُطْلَبُ الْمَضْمَضَةُ فِيهِ كَوُضُوءٍ وَغُسْلٍ أَحْرَى، وَتُكْرَهُ لِغَيْرِ مُوجِبٍ؛ لِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ بِالْفِطْرِ يَسْبِقُهَا لِلْحَلْقِ الْمُصَنِّفُ إذَا تَمَضْمَضَ لِعَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَ رِيقَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. الْبَاجِيَّ إذَا ذَهَبَ طَعْمُ الْمَاءِ وَخَلَصَ رِيقُهُ (وَ) جَازَ (إصْبَاحٌ بِجَنَابَةٍ) وَالْأَوْلَى الِاغْتِسَالُ مِنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ. (وَ) جَازَ أَيْ: نُدِبَ (صَوْمُ دَهْرٍ) إنْ لَمْ يُضْعِفْهُ عَنْ عَمَلِ بِرٍّ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِهِ مُسْتَوِيًا، وَإِنَّمَا قِيلَ بِنَدْبِهِ وَكَرَاهَتِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ احْتَجَّ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ، وَلَوْ كُرِهَ أَوْ مُنِعَ لَمْ يَلْزَمْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْقَبَّابُ هَذِهِ حُجَّةٌ لَا بَأْسَ بِهَا. الْبُنَانِيُّ قَدْ يُقَالُ فِي حُجَّةِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْقَائِلَ بِكَرَاهَتِهِ يُجِيبُ عَنْ لُزُومِهِ بِالنَّذْرِ بِمَا يَأْتِي فِي رَابِعِ النَّحْرِ (وَ) جَازَ صَوْمُ يَوْمِ (جُمُعَةٍ) (فَقَطْ) لَا قَبْلَهُ يَوْمٌ وَلَا بَعْدَهُ يَوْمٌ أَيْ: نُدِبَ فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ آخَرَ فَلَا خِلَافَ فِي نَدْبِهِ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْجَوَازَ بِالنَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَوْمُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَحَمَلَ النَّهْيَ عَنْ الْوَارِدِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ» ، عَلَى التَّقِيَّةِ مِنْ فَرْضِهِ كَمَا اتَّقَى قِيَامَ رَمَضَانَ وَقَدْ أَمِنَّا مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ بِوَفَاتِهِ ﷺ وَلِذَا يُذْكَرُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ كَانَ يَصُومُهُ إلَى أَنْ مَاتَ. (وَ) جَازَ لَهُ بِمَعْنَى كُرِهَ (فِطْرٌ) أَيْ: نِيَّتُهُ وَفِعْلُهُ (بِسَفَرِ قَصْرٍ) أَيْ: أَرْبَعَةِ بُرُدٍ بِلَا

стр. 671

شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَلَا كَفَّارَةَ؛ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ ــ [منح الجليل] عِصْيَانٍ وَلَا لَهْوٍ بِهِ وَلَوْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (شَرَعَ) الْمُكَلَّفُ (فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ (قَبْلَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) أَوْ مَعَهُ هَذَا مَصَبُّ الشَّرْطِيَّةِ فَلَا يُقَالُ الشُّرُوعُ فِيهِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِسَفَرٍ، فَاشْتِرَاطُهُ فِيهِ مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ: الصَّوْمَ (فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ هَذَا شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ لَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ. (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ هَذِهِ الشُّرُوطُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرَ قَصْرٍ أَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ أَوْ شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِيهِ (قَضَى) ذَكَرَهُ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَوْ) كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ (تَطَوُّعًا) بَيَّتَ صَوْمَهُ فِي الْحَضَرِ وَسَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَقْضِيهِ،؛ لِأَنَّ فِطْرَهُ حِينَئِذٍ عَمْدُ حَرَامٍ فَلَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ وَبَحَثَ فِيهَا أَيْضًا بِأَنَّ مَا قَبْلَهَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ رُخْصَةَ فِطْرِ السَّفَرِ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ بِدَلِيلِهَا إذْ لَوْ رَخَّصَ فِيهِ فِي التَّطَوُّعِ لَمْ يَلْزَمْ قَضَاؤُهُ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ قَضَى بِفَلَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهُ نَقِيضُ الْجَوَازِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَازِمٌ فِي الْفِطْرِ الْجَائِزِ بِاسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ. (وَلَا كَفَّارَةَ) عَلَى مَنْ أَفْطَرَ مَعَ فَقْدِ شَرْطٍ مِمَّا تَقَدَّمَ (إلَّا) مِنْ فَقْدِ الشَّرْطِ الرَّابِعِ بِ (أَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ: صَوْمَ رَمَضَانَ (بِسَفَرٍ) أَيْ: فِيهِ ثُمَّ يُفْطِرَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَلْزَمَهُ الْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَأَوَّلَ وَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَفْعُ نِيَّتِهِ لَيْلًا وَاسْتِمْرَارُ أَفْعَالِهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ سَوَاءٌ عَزَمَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ تَأَوَّلَ أَوْ لَا، أَفْطَرَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، وَيُكَفِّرُ أَيْضًا إنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ بِحَضَرٍ ثُمَّ أَفْطَرَ قَبْلَ عَزْمِهِ تَأَوَّلَ أَوْ لَا أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ أَوْ تَأَوَّلَ وَلَمْ يُسَافِرْ فِي يَوْمِهِ، فَإِنْ تَأَوَّلَ وَسَافَرَ فِي يَوْمِهِ فَلَا يُكَفِّرُ كَتَبْيِيتِهِ الصَّوْمَ بِحَضَرٍ وَفِطْرِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ تَأَوَّلَ أَوْ لَا.

стр. 672

كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ، وَبِمَرَضٍ خَافَ: زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيهِ. وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى: ــ [منح الجليل] وَسَأَلَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ سَافَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فَقَالَ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَسَافَرَ فَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، وَالْمُسَافِرُ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا فَاخْتَارَ الصَّوْمَ وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ فَصَارَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ تَأَوَّلَ فَقَالَ (كَفِطْرَةٍ) أَيْ الْمُسَافِرِ الصَّائِمِ (بَعْدَ) انْقِضَاءِ سَفَرِهِ وَ (دُخُولِهِ) نَهَارًا أَوَّلَهُ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ وَطَنَهُ أَوْ مَحَلَّ زَوْجَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ مَحَلًّا نَوَى إقَامَةً أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِيهِ. ابْنُ يُونُسَ تَحْصِيلُ اخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَفْطَرَ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ أَفْطَرَ ثُمَّ سَافَرَ عَزَمَ عَلَى السَّيْرِ فَأَفْطَرَ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلَمْ يُسَافِرْ، فَفِي كُلِّ وَجْهٍ قَوْلَانِ بِالتَّكْفِيرِ وَعَدَمِهِ. (وَ) جَازَ الْفِطْرُ (بِمَرَضٍ خَافَ) أَيْ: تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ الصَّائِمُ لِتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مُوَافَقَةٍ فِي الْمِزَاجِ أَوْ إخْبَارِ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالطِّبِّ (زِيَادَتَهُ) أَيْ الْمَرَضِ بِالصَّوْمِ (أَوْ تَمَادِيهِ) أَيْ: الْمَرَضِ بِتَأْخِيرِ الْبُرْءِ مِنْهُ أَوْ حَصَلَ لِلْمَرِيضِ شِدَّةٌ وَتَعَبٌ بِالصَّوْمِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا تَمَادٍ، وَمَفْهُومُ بِمَرَضِ أَنَّ خَوْفَ أَصْلِ الْمَرَضِ بِصَوْمِهِ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ وَقِيلَ يُبِيحُهُ. (وَوَجَبَ) الْفِطْرُ عَلَى الصَّائِمِ مَرِيضًا كَانَ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَوْ صَحِيحًا (إنْ خَافَ) أَيْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ بِمَا تَقَدَّمَ (هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى) بِتَلَفِ مَنْفَعَةٍ كَبَصَرٍ بِصَوْمِهِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ وَالْمَنَافِعِ وَاجِبٌ، وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ بِمَرَضٍ إلَخْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَخَافَهُ إلَخْ وَالْجَوَازُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ. الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ إذَا خَافَ مَا دُونَ الْمَوْتِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الْإِبَاحَةُ نَقَلَهُ الْحَطّ، فَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِنْ مَنْعِ الصَّوْمِ حِينَئِذٍ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الْجَهْدُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَزُولُ بِالْفِطْرِ فَيُبِيحُ الْفِطْرَ لِلْمَرِيضِ فَقَطْ وَقِيلَ وَلِلصَّحِيحِ أَيْضًا.

стр. 673

كَحَامِلٍ، وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ فِي مَالِ الْأَبِ، أَوْ مَالِهَا؟ تَأْوِيلَانِ ــ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ فَقَالَ (كَحَامِلٍ) جَنِينًا فِي بَطْنِهَا (وَمُرْضِعٍ) وَلَدَهَا (لَمْ يُمْكِنْهَا) أَيْ: الْمُرْضِعَ (اسْتِئْجَارٌ) لِمُرْضِعٍ تُرْضِعُ وَلَدَهَا بَدَلَهَا لِعَدَمِ مَالٍ لِأَبِيهِ وَلَهُ وَلَهَا أَوْ مُرْضِعَةٍ أَوْ عَدَمِ قَبُولِ الْوَلَدِ غَيْرَهَا (أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ: الِاسْتِئْجَارِ وَهُوَ إرْضَاعُهَا بِنَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مَجَّانًا (خَافَتَا) أَيْ: تَحَقَّقَتْ أَوْ ظَنَّتْ الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ ضَرَرًا بِالصَّوْمِ (عَلَى وَلَدَيْهِمَا) فَيَجُوزُ فِطْرُهُمَا إنْ خَافَتَا ضَرَرًا يَسِيرًا وَيَجِبُ إنْ خَافَتَا هَلَاكًا أَوْ أَذًى شَدِيدًا، وَأَمَّا خَوْفُهَا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَقَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَبِمَرَضٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَرَضٌ وَالرَّضَاعَ فِي حُكْمِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ خَافَتَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ بِمُجَرَّدِ الْجَهْدِ مَعَ أَمْنِ الْعَاقِبَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِجَوَازِهِ لَهُمَا بِهِ. وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَائِلًا إذَا كَانَتْ الشِّدَّةُ مُبِيحَةً لِلْفِطْرِ مِنْ الْمَرَضِ فَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِلْمُرْضِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ فِي الْفِطْرِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَا يَجُوزُ لَهَا فِيهِ الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ وَهِيَ قُدْرَتُهَا عَلَى الصِّيَامِ وَلَمْ يُجْهِدْهَا الْإِرْضَاعُ وَحَالٌ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ، وَهُوَ إجْهَادُهَا الْإِرْضَاعُ وَلَمْ تَخَفْ عَلَى وَلَدِهَا وَحَالٌ يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهِ الْفِطْرُ وَالْإِطْعَامُ وَهُوَ خَوْفُهَا عَلَى وَلَدِهَا. اهـ. فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرْضِعَ الِاسْتِئْجَارُ وَجَبَ بِهَا الصَّوْمُ وَالِاسْتِئْجَارُ. (وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) الَّذِي مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ عَطَاءٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فِي وَقْفٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَفَقَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِرْضَاعُ وَاجِبًا عَلَيْهَا أَوْ لَا (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ وَوُجِدَ مَالُ الْوَالِدَيْنِ فَ (هَلْ) تَكُونُ الْأُجْرَةُ (فِي مَالِ الْأَبِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) تَكُونُ الْأُجْرَةُ فِي (مَالِهَا) أَيْ الْأُمِّ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ، وَهَذَا بَدَلُهُ وَلَا تَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ، فَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَعَلَى الْأَبِ اتِّفَاقًا (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ، وَالثَّانِي لِسَنَدٍ

стр. 674

وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ، بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ: غَيْرَ رَمَضَانَ ــ [منح الجليل] وَالْأُولَى تَرَدُّدٌ أَوْ قَوْلَانِ إذْ لَيْسَ اخْتِلَافًا فِي فَهْمِهَا وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ يَجِبُ الْإِرْضَاعُ عَلَى الْأُمِّ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْأَبِ اتِّفَاقًا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي مَالِهَا اتِّفَاقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَا مَالَ لَهَا فَفِي مَالِهِ اتِّفَاقًا. (وَ) وَجَبَ (الْقَضَاءُ) لِمَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضًا (بِالْعَدَدِ) لِأَيَّامِهِ فَمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ فِي شَهْرٍ بِالْهِلَالِ وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ صَامَ يَوْمًا آخَرَ، وَبِالْعَكْسِ فَلَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنْ صَامَ بِالْهِلَالِ كَفَاهُ مَا صَامَهُ وَلَوْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَرَمَضَانُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إلَى أَنْ يَبْقَى إلَى رَمَضَانَ الثَّانِي مِثْلُ مَا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ. (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ) لَمْ يُرِدْ بِالْإِبَاحَةِ اسْتِوَاءَ الطَّرَفَيْنِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ هُنَا فِي كَلَامِهِمْ وَأَرَادَ بِهَا الْإِذْنَ غَيْرَ الْجَازِمِ لِإِخْرَاجِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَلَمَّا شَمِلَ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ، أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ رَمَضَانَ) فَلَا يَقْضِي الْمُسَافِرُ رَمَضَانَ السَّابِقَ فِيهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْأَدَاءِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَضَى فِيهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ صَامَ الْحَاضِرُ رَمَضَانَ قَضَاءً عَنْ الْمَاضِي فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ. " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - " لَا يَجْزِيهِ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ الْكُبْرَى؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا بِرَفْعِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِيهَا إذَا صَامَ الْحَاضِرُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْفَائِتِ أَجْزَأَ عَنْ الْحَاضِرِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ قَضَائِهِ. عبق وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى الْعَدَوِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْقَضَاءِ؟ لَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ لَا قَالَهُ سَالِمٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ يَوْمَ الشَّكِّ لِإِذْنٍ فِي صَوْمِهِ قَضَاءً

стр. 675

وَإِتْمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ. وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ: خِلَافٌ ــ [منح الجليل] وَتَطَوُّعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْهَا رَابِعَ النَّحْرِ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَضَاءً وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَشَهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ. (وَ) إنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيَّتَ صَوْمَ يَوْمٍ قَضَاءً عَنْهُ وَطَلَعَ فَجْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ (تَمَامُهُ) بِالصَّوْمِ (إنْ ذَكَرَ) فِي أَثْنَائِهِ (قَضَاءَهُ) قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ سُقُوطَهُ بِوَجْهٍ مَا كَبُلُوغِهِ نَهَارًا وَحَيْضٍ بِنَذْرٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ وَعَلَيْهِمَا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ:. (وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ تَطَوُّعٍ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا فَشَرَعَ فِي قَضَائِهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ فِي وَجِيزِهِ فَيَقْضِي يَوْمَيْنِ عَنْ الْأَصْلِ وَيَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ هَذَا، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إنْ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ أَوْ بِهِ مُتَعَمِّدًا فِي التَّطَوُّعِ وَيَوْمٌ لِفِطْرِهِ فِي الْقَضَاءِ مُتَعَمِّدًا وَيَوْمٌ لِفِطْرِهِ فِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ مُتَعَمِّدًا اهـ. وَذَكَرَ الْقُورِيُّ أَنَّ فِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُؤْذِنُ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ وَعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَقْضِي الْأَوَّلَ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً، وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (خِلَافٌ) أَيْ: قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ سَهْوًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ اتِّفَاقًا كَمَا تُفِيدُهُ الذَّخِيرَةُ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ أَحْمَدَ فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا. وَعَلَى هَذَا فَإِنْ قِيلَ: التَّطَوُّعُ إنْ أَفْطَرَ فِيهِ سَهْوًا لَا يَقْضِيهِ، وَإِذَا أَفْطَرَ سَهْوًا فِي قَضَاءِ التَّطَوُّعِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا، فَفِي قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كَأَصْلِهِ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ؛ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَالتَّطَوُّعُ لَيْسَ وَاجِبًا فَافْتَرَقَا. فَإِنْ قُلْت: الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ فِطْرَهُ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ

стр. 676

وَأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْدًا: إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا، وَإِطْعَامُ مُدِّهِ ﵊ لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ــ [منح الجليل] وُجُوبِ قَضَائِهِ بِفِطْرِهِ نَاسِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَرْضٌ. قُلْت لَمَّا لَمْ يَكُنْ وُجُوبُهُ أَصْلِيًّا وَإِنَّمَا وَجَبَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ قَضَاءً وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ بِالْفِطْرِ فِيهِ أُلْغِيَ وُجُوبُهُ. فَإِنْ قُلْت: إذَا أُلْغِيَ وُجُوبُهُ صَارَ نَفْلًا وَالنَّفَلُ يُقْضَى بِفِطْرِهِ عَمْدًا حَرَامًا. قُلْت النَّفَلُ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَهَذَا لِنِيَابَتِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِذَلِكَ، فَانْحَطَّ عَنْ النَّفْلِ أَيْضًا. (وَ) وَجَبَ (أَدَبُ) أَيْ: تَأْدِيبٌ وَمُعَاقَبَةُ الشَّخْصِ (الْمُفْطِرِ) فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ (عَمْدًا) اخْتِيَارًا بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ ضَرْبِ أَوْ سَجْنٍ أَوْ مِنْهُمَا مَعًا. وَإِنْ كَانَ فِطْرُهُ بِمُوجِبِ حَدٍّ كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ حُدَّ وَأُدِّبَ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا قُدِّمَ الْأَدَبُ وَاسْتَظْهَرَ الْمِسْنَاوِيُّ سُقُوطَ الْأَدَبِ بِالرَّجْمِ لِإِتْيَانِ الْقَتْلِ عَلَى الْجَمِيعِ. عج وَيُؤَدَّبُ الْمُفْطِرُ فِي النَّفْلِ عَمْدًا حَرَامًا. الْبُنَانِيُّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلَّخْمِيِّ. وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ فِي رَمَضَانَ عَلَى أَنَّ مَنْ فَطَرَ النَّفَلَ عَمْدًا خِلَافًا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ. قُلْت: اقْتِصَارُ اللَّخْمِيِّ عَلَى رَمَضَانَ لَا يُنَافِي أَنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ يُجَامِعُ الْمَعْصِيَةَ فِي كُلٍّ، وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَأُدِّبَ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْطِرُ عَمْدًا فَإِنْ جَاءَ تَائِبًا فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ، وَأَجْرَاهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَاهِدِ الزُّورِ، وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُؤَدَّبُ عَامِدُ فِطْرِهِ انْتِهَاكًا إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَفِي الْآتِي مُسْتَفْتِيًا ثَالِثُهَا ذُو الْهُزْءِ لَا السَّتْرِ لِتَخْرِيجِ اللَّخْمِيِّ عَلَى قَوْلِهَا يُعَاقَبُ الْمُعْتَرِفُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لَا يُؤَدَّبُ مَعَ رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَاخْتِيَارِهِ. (إلَّا أَنْ يَأْتِيَ) الْمُفْطِرُ عَمْدًا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِ (تَائِبًا) فَلَا يُؤَدَّبُ (وَ) جَبَ (إطْعَامُ) أَيْ: تَمْلِيكُ طَعَامٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ قَدْرَ (مُدِّهِ) أَيْ: النَّبِيِّ (﵊ لِ) شَخْصٍ (مُفَرِّطٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: مُتَسَاهِلٍ (فِي) تَأْخِيرِ (قَضَاءِ رَمَضَانَ) بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ رِقًّا أَوْ سَفِيهًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَنَاسٍ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا ظَاهِرُهَا. وَقَالَ السُّيُورِيُّ: لَا يُطْعِمُ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَإِذَا لَمْ يُعْذَرْ النَّاسِي فَالْجَاهِلُ

стр. 677

لِمِثْلِهِ: عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ؛ لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ ــ [منح الجليل] أَوْلَى لَا الْمُكْرَهُ عَلَى تَرْكِهِ كَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ وَصِلَةُ مُفَرِّطٍ (لِ) دُخُولِ (مِثْلِهِ) أَيْ: رَمَضَانَ الَّذِي يَلِيهِ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْإِطْعَامُ بِتَكَرُّرِ الْمِثْلِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ إضَافَةِ مِثْلِ لِلضَّمِيرِ لِإِفَادَتِهَا الْعُمُومَ. وَصِلَةُ إطْعَامُ (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ) وَكَذَا (الْمِسْكِينُ) أَيْ: مُحْتَاجٌ فَشَمِلَ الْفَقِيرَ، فَلَا يُجْزِئُ تَمْلِيكُهُ مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ وَلَوْ أَعْطَاهُ كُلَّ مُدٍّ فِي يَوْمِهِ حَيْثُ كَانَ التَّفْرِيطُ بِعَامٍ وَاحِدٍ. فَإِنْ كَانَ عَنْ عَامَيْنِ جَازَ كَتَعَدُّدِ السَّبَبِ كَفِطْرٍ وَتَفْرِيطِ مُرْضِعٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَالْمُرْضِعُ إذَا أَفْطَرَتْ تُطْعِمُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ دُونَ الْحَامِلِ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهَا إذَا أَفْطَرَتْ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرِّسَالَةِ. وَإِذَا لَمْ تَقْضِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ مَا دَامَتْ حَامِلًا. (وَ) إنْ دَفَعَ زَائِدًا عَنْ مُدٍّ لِمِسْكِينٍ فَ (لَا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ) عَنْ مُدٍّ وَلَهُ نَزْعُهُ إنْ بَقِيَ بِيَدِ الْمِسْكِينِ وَكَانَ بَيَّنَ لَهُ عِنْدَ دَفْعِهِ أَنَّهُ كَفَّارَةُ تَفْرِيطٍ وَمَحَلُّ إطْعَامِ الْمُفَرِّطِ (إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ) أَيْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ (بِشَعْبَانَ) إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ مُفَرِّطٍ لِمِثْلِهِ أَحْمَدَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَقْضِهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَمَرِضَ إلَى رَمَضَانَ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ لِإِمْكَانِ قَضَائِهِ بِشَعْبَانَ، وَالنَّصُّ لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُقْتَضَيْ. ابْنُ عَاشِرٍ فَالْعِبَارَةُ الْمُؤَدِّيَةُ لِلْمَقْصُودِ إنْ سَلِمَ قَدْرُهُ قَبْلَ تَالِيهِ مِنْ عُذْرٍ (لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) وَلَوْ حُكْمًا كَحَمْلٍ وَإِرْضَاعٍ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَعْنًى صَحِيحٍ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَيْ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ، فَقَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ أَيْ: جَمِيعِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ قَوْلَهُ لَا إنْ اتَّصَلَ إلَخْ. وَمِثْلُ الْمَرَضِ السَّفَرُ بِشَعْبَانَ وَالْإِغْمَاءُ وَالْجُنُونُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَالْإِكْرَاهُ، فَلَوْ قَالَ عُذْرُهُ لِشَمْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ اتِّصَالُ الْعُذْرِ مِنْ مَبْدَأِ قَدْرِ مَا عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ رَمَضَانُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لَا مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ ابْتِدَاءِ شَعْبَانَ مُطْلَقًا، فَلَوْ

стр. 678

مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمَنْذُورُهُ، وَالْأَكْثَرُ إنْ احْتَمَلَهُ بِلَفْظِهِ بِلَا نِيَّةٍ. كَشَهْرٍ، فَثَلَاثِينَ، إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ ــ [منح الجليل] حَذَفَ قَوْلَهُ إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَالْمُعْتَبَرُ التَّفْرِيطُ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ وَفَرَّطَ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا إطْعَامَ عَلَيْهِ وَمَنْ عَلَيْهِ رَمَضَانُ كُلُّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ فِي شَعْبَانَ فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَالظَّاهِرُ لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ لِلْيَوْمِ إذْ لَمْ يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ فِي شَعْبَانَ، وَيُنْدَبُ إطْعَامُهُ. (مَعَ الْقَضَاءِ) فِي الطَّعَامِ الثَّانِي فَكُلَّمَا شَرَعَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ أَخْرَجَ مُدَّهُ (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ: الْقَضَاءِ يَحْتَمِلُ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّ يَوْمٍ وَيَحْتَمِلُ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ فَيُخْرِجُ جَمِيعَ الْأَمْدَادِ، فَإِنْ أَطْعَمَ بَعْدَ وُجُوبِهِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ كَفَى وَخَالَفَ الْمَنْدُوبَ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهَا لَا تُفَرَّقُ الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ لِحَمْلِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَفْرِقَةَ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَإِنْ قَدَّمَهُ مَعَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ بِشَعْبَانَ فَلَا يُجْزِئُ إذْ هُوَ قَبْلَ وُجُوبِهِ، وَنَصَّ الْجَلَّابُ إذَا قَدَّمَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ أَجْزَأَ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يُطْعِمَ مَعَ الْقَضَاءِ (وَ) وَجَبَ (مَنْذُورُهُ) أَيْ: الْوَفَاءُ بِهِ صِيَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ، وَذَكَرَهُ مَعَ إتْيَانِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ. (وَ) وَجَبَ (الْأَكْثَرُ) احْتِيَاطًا فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (إنْ احْتَمَلَهُ) أَيْ: الْأَكْثَرَ (لَفْظُهُ) الَّذِي نَذَرَ بِهِ وَاحْتَمَلَ الْأَقَلَّ (بِلَا نِيَّةٍ) لِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَنْوِيُّهُ وَمَثَّلَ لِلْمُحْتَمَلِ فَقَالَ (كَ) نَذْرِ صَوْمِ أَوْ اعْتِكَافِ أَوْ رِبَاطِ (شَهْرٍ) بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ بِدُونِ لِلَّهِ صَوْمُ، أَوْ اعْتِكَافُ أَوْ رِبَاطُ شَهْرٍ (فَ) يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ أَوْ يَعْتَكِفَ أَوْ يُرَابِطَ (ثَلَاثِينَ) يَوْمًا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُهَا وَيَحْتَمِلُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَزِمَتْهُ الثَّلَاثُونَ احْتِيَاطًا. (إنْ لَمْ يَبْدَأْ) صَوْمَهُ أَوْ اعْتِكَافَهُ أَوْ رِبَاطَهُ (بِ) طُلُوعِ (الْهِلَالِ) أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ، فَإِنْ بَدَأَ بِهِ لَزِمَهُ تَمَامُهُ إلَى الْهِلَالِ الَّذِي يَلِيهِ كَانَ ثَلَاثِينَ أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ نِصْفِ شَهْرٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ نَذَرَهُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِهِ وَجَاءَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ كَمَّلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ يَوْمٍ كَمَّلَهُ يَوْمًا وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ

стр. 679

وَابْتِدَاءُ سَنَةٍ، وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَقُولَ هَذِهِ ــ [منح الجليل] لَمْ يَنْذُرْ طَاعَةً. وَعُورِضَ مَا هُنَا بِمَا فِي الْحَجِّ فِيمَنْ نَذَرَ هَدْيًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثُونَ وَلَيْسَ الْأَصْلُ فِي الْهَدْيِ الْبَدَنَةُ وَبِشِدَّةِ الْمَالِ، وَلِذَا لَزِمَ مَنْ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُلُثُهُ. (وَ) وَجَبَ (ابْتِدَاءُ) صَوْمِ (سَنَةٍ) كَامِلَةٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ حِنْثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تَتَابُعُهَا (وَقَضَى) صَوْمَ (مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ) تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ صَوْمِهِ كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِي النَّحْرِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْجَبَ صَوْمَهُ مِنْهَا كَرَمَضَانَ وَيَوْمَ نَذْرِهِ قَبْلُ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَّنَ صُورَتَهَا بِقَوْلِهِ (فِي) قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ بِدُونِ لِلَّهِ صَوْمُ (سَنَةٍ) وَكَذَا حَلِفُهُ بِهَا وَحِنْثُهُ فِيهِ وَيَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ وَلَا يَقْضِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِصِحَّةِ صَوْمِهِ وَإِنْ كَرِهَ وَلُزُومُهُ لِنَاذِرِهِ وَسَيَقُولُ: وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ وَإِنْ تَعْيِينًا. وَقَالَ الشَّارِحُ وتت وَالْحَطّ: لَا يَصُومُ الرَّابِعَ وَيَقْضِيهِ. الْمَوَّاقُ وَهُوَ أَبْيَنُ لِكَرَاهَتِهِ لِغَيْرِ نَاذِرِهِ بِعَيْنِهِ، وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَمْ يَنْذُرْهُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ هَذَا طفي وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِ الْعَدَوِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَالرَّابِعُ صَوْمُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صِحَّةً كَامِلَةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ يَكْفِيهِ صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ «فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» . وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَاتَتْ فَتُقْضَى إنَّمَا هِيَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ لَمْ تُعَيَّنْ فَالْأَوْضَحُ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَمَا صَامَهُ بِالْهِلَالِ اُحْتُسِبَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ وَيَلْزَمُ نَاذِرَ صَوْمِ السَّنَةِ أَوْ الْحَالِفَ بِهِ صَوْمُهَا فِي كُلِّ حَالٍ. (إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا) كَسَنَةِ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا (أَوْ يَقُولَ هَذِهِ) وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا

стр. 680

وَيَنْوِيَ بَاقِيَهَا، فَهُوَ، وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ، وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ؛ إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ، ــ [منح الجليل] أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ (يَنْوِي بَاقِيَهَا) أَيْ: السَّنَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهِمَا فَقَطْ (فَهُوَ) أَيْ: الْبَاقِي اللَّازِمُ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ نَذْرِهِ وَيُتَابِعُهُ وَيَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ وَلَا يَقْضِيهِ. (وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ) فِي الصُّورَتَيْنِ عَمَّا فَاتَ مِنْ السَّنَةِ قَبْلَ النَّذْرِ أَوْ الْحِنْثِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا مِمَّا بَعُدَ نَذْرُهُ أَوْ حِنْثُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَوْ إيجَابِهِ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ كَمَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا لِمُعَيَّنٍ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ دَخَلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِاسْتِثْنَاءِ مَفْهُومٌ وَالْمَنْطُوقُ أَقْوَى وَمَفْهُومٌ وَيَنْوِي بَاقِيَهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِهِ فَكَنَذْرِ سَنَةٍ مُبْهَمَةٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ فِيمَنْ حَلَفَ فِي نِصْفِ سَنَةٍ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ كَذَا صَامَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَقَالَ إنْ نَوَى بَاقِيَهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ائْتَنَفَ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى. اللَّخْمِيُّ هَذَا مِثْلُ مَنْ قَالَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ هَذَا الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا صَلَاةُ مَا بَقِيَ مِنْهُ. (بِخِلَافِ فِطْرِهِ) فِي نَذْرِ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ بِتَسْمِيَتِهَا أَوْ إشَارَةٍ إلَيْهَا (لِسَفَرٍ) أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَيُوجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَهُ لَهَا (وَ) وَجَبَ (صَبِيحَةُ) أَيْ: صَوْمُ يَوْمِ لَيْلَةِ (الْقُدُومِ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ: قُدُومِ شَخْصِ مِنْ سَفَرِهِ مَثَلًا، وَهَذَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَبَيَّنَ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ (فِي) نَذْرِ صَوْمِ (يَوْمِ قُدُومِهِ) أَيْ: زَيْدٌ الْمُسَافِرُ مَثَلًا (إنْ قَدِمَ) زَيْدٌ مِنْ سَفَرِهِ مَثَلًا (لَيْلَةَ) يَوْمٍ يَصِحُّ صَوْمُهُ (غَيْرَ عِيدٍ) وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُصَامُ شَرْعًا تَطَوُّعًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ، أَوْ لِوُجُوبِهِ كَرَمَضَانَ، فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ صَبِيحَتِهَا فَقَطْ إنْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا وَإِلَّا لَزِمَهُ مُمَاثَلَةٌ أَبَدًا أَيْضًا وَلَزِمَهُ بِقُدُومِهِ لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ زَمَنُ تَبْيِيتِ نِيَّةِ صَوْمِ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ.

стр. 681

وَإِلَّا فَلَا. وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ ــ [منح الجليل] وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ لَيْلَةِ غَيْرِ عِيدٍ فَقَالَ (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ لَيْلَةَ غَيْرِ عِيدٍ بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا أَوْ قَدِمَ لَيْلَةَ عِيدٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ رَمَضَانَ (فَلَا) يَلْزَمُ النَّاذِرَ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ أَبَدًا إنْ قَدِمَ لَيْلَةَ عِيدٍ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ صَوْمَهُ، وَإِنْ قَدِمَ لَيْلَةَ حَيْضٍ أَوْ رَمَضَانَ، فَإِنْ قَالَ أَبَدًا لَزِمَهُ مُمَاثَلَةً. وَكَذَا إنْ قَدِمَ نَهَارًا؛ لِأَنَّ عَدَمَ صَوْمِهِ لِمَانِعِ عَدَمِ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ فِي قُدُومِهِ نَهَارًا وَلِمَانِعِ الْحَيْضِ وَرَمَضَانَ فِي قُدُومِهِ لَيْلَةَ أَحَدِهِمَا فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ مَتَى قَدِمَ لَيْلَةً يُصَامُ يَوْمُهَا تَطَوُّعًا لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِهَا فَقَطْ إنْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا وَإِلَّا صَامَهُ وَمُمَاثِلَهُ أَبَدًا، وَمَتَى قَدِمَ نَهَارًا غَيْرَ عِيدٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَلَزِمَهُ مُمَاثِلُهُ إنْ قَالَ أَبَدًا، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِيَوْمِ الْقُدُومِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَزِمَهُ صَوْمُ يَوْمِهِ احْتِيَاطًا أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَلَيْلَةِ الْحَيْضِ أَصْلُهُ لعج مُسْتَظْهِرًا عَلَيْهِ بِظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ عَنْ سَنَدٍ، مَعَ إنَّك إذَا تَأَمَّلْته وَجَدْته لَا يُفِيدُهُ، وَلَمْ أَجِدْ نِصَابًا يُسَاعِدُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ فِي لُزُومِ صَوْمِ مُمَاثِلِهِ مِنْ الْأُسْبُوعِ إنْ قَالَ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الِاسْمِ كَالْخَمِيسِ لَا فِي الصِّفَةِ كَكَوْنِهِ عِيدًا وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ فِي الصِّفَةِ لَسَقَطَ مُطْلَقًا، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْخَرَشِيُّ، فَسَوَّى بَيْنَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ كَالْحَيْضِ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْمُمَاثِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَ) وَجَبَ (صِيَامُ الْجُمُعَةِ) أَيْ: الْأُسْبُوعِ بِتَمَامِهِ (إنْ) نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَ (نَسِيَ الْيَوْمَ) الْمُعَيَّنَ الَّذِي نَذَرَ صَوْمَهُ كَصَلَاةِ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ خَمْسًا (عَلَى الْمُخْتَارِ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِسَحْنُونٍ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ فَثَلَاثَةٌ التَّخْيِيرُ وَجَمِيعُهَا وَآخِرُهَا ضَيْح، نُقِلَتْ كُلُّهَا عَنْ سَحْنُونٍ وَآخِرُ أَقْوَالِهِ أَنْ يَصُومَهَا جَمِيعَهَا وَاسْتَظْهَرَ لِلِاحْتِيَاطِ، وَفِي الْمَوَّاقِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَنَسِيَهُ أَنَّهُ يَصُومُ الْجُمُعَةَ كُلَّهَا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَوْلٌ لِسَحْنُونٍ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.

стр. 682

وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ، وَإِنْ تَعْيِينًا لَا سَابِقَيْهِ، إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ ــ [منح الجليل] (وَ) وَجَبَ أَنْ يُصَامَ (رَابِعُ) يَوْمِ (النَّحْرِ لِنَاذِرِ) صَوْمِ (هـ) بِدُونِ تَعْيِينٍ كَنَذْرِ صَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ أَوْ شَهْرِ الْحِجَّةِ بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَ صَوْمَهُ (تَعْيِينًا) أَيْ مُعَيَّنًا لَهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صِيَامُ رَابِعِ النَّحْرِ فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ لِمَ لَزِمَ بِالنَّذْرِ وَصَوْمُهُ مَكْرُوهٌ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ لَهُ جِهَتَيْنِ جِهَةٌ تُضْعِفُ كَوْنَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صِيَامِهَا، وَهِيَ أَنَّهُ لَا يُنْحَرُ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا يَرْمِي فِيهِ الْمُتَعَجِّلُ، وَجِهَةٌ تُقَوِّي كَوْنَهُ مِنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَوْمُ نَحْرٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَيَرْمِي غَيْرُ الْمُتَعَجِّلِ فِيهِ وَشُمُولُهُ اسْمَ التَّشْرِيقِ فَشَمِلَهُ النَّهْيُ، فَغَلَبَتْ الْجِهَةُ الْأُولَى لِمَا اقْتَضَاهُ النَّذْرُ مِنْ الْوُجُوبِ احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. وَلَمَّا لَمْ يُعَارِضْ الْكَرَاهَةَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِقَوْلِنَا لَا يُصَامُ تَطَوُّعًا إعْمَالًا لِلْجِهَتَيْنِ، وَلَا يُقَالُ اعْتِبَارًا لِجِهَتَيْنِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَدِيثُ زَمْعَةَ دَلِيلُ صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ فِي الْمُوَطَّإِ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ ﵁ مَا نَصُّهُ «الْقَضَاءُ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ» : مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَتَسَاوَقَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ «قَالَ ﷺ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةِ بِنْتِ زَمْعَةَ احْتَجِبِي مِنْهُ لَمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَتْ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ » . (لَا) يَجِبُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِ صَوْمِ (سَابِقَيْهِ) أَيْ: الرَّابِعِ وَهُمَا ثَانِي يَوْمِ الْعِيدِ وَثَالِثُهُ لِحُرْمَتِهِ، وَالنَّذْرُ إنَّمَا يَجِبُ بِهِ الْمَنْدُوبُ (إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ) أَوْ قَارِنٍ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ وَعَجْزٍ عَنْ الدَّمِ وَلَزِمَهُ صِيَامُ ثَلَاثَةٍ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَلَمْ يَصُمْهَا فَيَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ عَقِبَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَكَذَا مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْهَا قَبْلَ عَرَفَةَ فَيَصُومُهُ فِي أَيَّامِ

стр. 683

لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ. وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ أَوْ نَوَاهُ، وَنَذْرًا لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ــ [منح الجليل] التَّشْرِيقِ، وَمِثْلُ الْهَدْيِ الْفِدْيَةُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهَا. وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِيهَا أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى. وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُبْهَمَةٍ أَوْ شَهْرٍ كَذَلِكَ أَوْ أَيَّامٍ كَذَلِكَ فَ (لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ (تَتَابُعُ) صَوْمِ (سَنَةٍ أَوْ) تَتَابُعُ صَوْمِ (شَهْرٍ وَ) تَتَابُعُ صَوْمِ (أَيَّامٍ) إنْ لَمْ يَنْوِ التَّتَابُعَ فَإِنْ نَوَاهُ لَزِمَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ تت. طفي هَذَا صَوَابٌ وَنِسْبَتُهُ لَهَا صَحِيحَةٌ، فَقَوْلُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ لَا يَلْزَمُ التَّتَابُعُ وَلَوْ نَوَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ نَذَرَ سَنَةً مُبْهَمَةً فَفِي وُجُوبِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا غَيْرِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُتَابَعَتَهَا فَكَمُعَيَّنَةٍ قَوْلَا الْمَشْهُورِ واللَّخْمِيُّ عَنْ أَشْهَبَ انْتَهَى؛ لِأَنَّ مُرَادَ ابْنِ عَرَفَةَ هَلْ بِنِيَّةِ تَتَابُعِهَا تَصِيرُ كَمُعَيَّنَةٍ فِي عَدَمِ قَضَاءِ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَمَّا التَّتَابُعُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ. قُلْت كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّتَابُعِ وَلَا عَدَمُهُ، لَكِنْ يُؤَيِّدُ تت أَنَّ التَّتَابُعَ مَنْدُوبٌ وَأَنَّ النَّذْرَ يُوجِبُ الْمَنْدُوبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَإِنْ) سَافَرَ فِي رَمَضَانَ سَفَرًا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِيهِ فَصَامَهُ وَ (نَوَى بِ) صِيَامِ (رَمَضَانَ فِي سَفَرٍ) يُبَاحُ الْفِطْرُ فِيهِ صَوْمًا (غَيْرَهُ) أَيْ: أَدَاء رَمَضَانَ بِأَنْ نَوَاهُ تَطَوُّعًا أَوْ وَفَاءً نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَوْ) نَوَى الْمُسَافِرُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ (قَضَاءَ) رَمَضَانَ (الْخَارِجِ) وَقْتُهُ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَيْهِ لِلْخَارِجِ إطْعَامٌ لِلتَّفْرِيطِ حَيْثُ فَرَّطَ، وَلَا كَفَّارَةَ كُبْرَى لِرَمَضَانَ الَّذِي هُوَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ (أَوْ نَوَاهُ) أَيْ: رَمَضَانَ عَامَهُ (وَنَذْرًا) أَوْ وَتَطَوُّعًا أَوْ وَكَفَّارَةً أَوْ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ أَيْ شَرِكَهُمَا فِي نِيَّتِهِ. (لَمْ يُجْزِهِ) صَوْمُهُ (عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ: رَمَضَانَ الْحَاضِرِ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. وَلِعَدَمِ صِحَّةِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَلَا غَيْرِهِ لِتَعَيُّنٍ لِزَمَنٍ لِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ فَلَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَقَوْلِي أَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إلَخْ احْتِرَازًا إذَا نَوَى الْحَاضِرُ بِرَمَضَانَ قَضَاءَ.

стр. 684

وَلَيْسَ لِمَرْأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ. ــ [منح الجليل] رَمَضَانَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَهُ، فَيَجْزِيهِ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ لَمْ يُجْزِ عَنْ غَيْرِهِ، وَكَانَتْ نِيَّتُهُ فِيهِ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ وَحُمِلَتْ عَلَى أَنَّهَا لَهُ فَلَمْ يُرَاعَ رَفْعُهَا، وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِأَنَّ الصُّورَةَ إذَا نَوَى بِحِجَّةِ النَّفْلِ فَإِنَّ نِيَّتَهُ تُعْرَفُ لِلْفَرْضِ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ. وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّوْجِيهُ فِي نِيَّةِ الْمُسَافِرِ بِرَمَضَانَ الْحَاضِرِ قَضَاءَ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الشَّارِعُ الْفِطْرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ عَنْ الْحَاضِرِ أَيْضًا لِرَفْعِهِ النِّيَّةَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَوْ لَا قَالَهُ أَشْهَبُ؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَصَوَّبَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ يَجْزِيهِ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ خِلَافُ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ خَصَّ الْمُصَنِّفُ السَّفَرَ؛ لِأَنَّ الْحَضَرَ أَحْرَى، وَقَدْ جَرَى ز عَلَى الصَّوَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (وَلَيْسَ لِمَرْأَةٍ) أَيْ: زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ (يَحْتَاجُ لَ) وَطْءُ (هَا زَوْجٌ) لَهَا أَوْ سَيِّدٌ (تَطَوُّعٌ) بِالصَّوْمِ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا بِأَنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْهُ أَوْ اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ أَوْ سَكَتَ وَمِثْلُهُ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا بِنَذْرٍ أَوْ حِنْثٍ فِي يَمِينٍ أَوْ فِعْلِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قَتْلِ صَيْدٍ فِي إحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ الشَّارِحُ لَمْ يُقَيِّدْ التَّطَوُّعَ بِالصَّوْمِ فَشَمِلَ نَافِلَةَ الصَّلَاةِ. وَمِثْلُ التَّطَوُّعِ الْفَرِيضَةُ الْمُتَّسَعُ وَقْتُهَا فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِهَا فَلَهُ قَطْعُهَا بِجِمَاعِهَا وَنَظَرَ فِيهِ الْبَاجِيَّ بِإِرَادَتِهَا بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا بِمَا زَمَنُهُ يَسِيرٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لَهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهَا بِالْأَكْلِ. وَلَوْ طَالَبَهَا فَقَالَتْ صَائِمَةٌ تَطَوُّعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ إفْطَارَهَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ نَاجِي وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيلَ فِي تَطَوُّعِ الْحَجِّ، وَمَفْهُومُ يَحْتَاجُ أَنَّهَا لَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَلَهَا التَّطَوُّعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ جَهِلَتْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ،؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. وَمَفْهُومُ تَطَوُّعٌ أَنَّهَا لَا تَسْتَأْذِنُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ زَوْجًا وَلَا سَيِّدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَأْخِيرِهِ لِشَعْبَانَ.

стр. 685

بَابٌ) الِاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ، ــ [منح الجليل] [بَابٌ الِاعْتِكَافُ] بَابٌ) فِي الِاعْتِكَافِ (الِاعْتِكَافُ) أَيْ: لُزُومُ شَخْصٍ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ مَسْجِدًا مُبَاحًا بِصَوْمِ لَيْلَةٍ وَيَوْمًا لِعِبَادَةٍ قَاصِرَةٍ بِنِيَّةٍ كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إلَّا وَقْتَ خُرُوجِهِ لِحَاجَتِهِ الْمَمْنُوعَةِ فِيهِ، وَخَبَرُ الِاعْتِكَافِ (نَافِلَةٌ) أَيْ: مُؤَكَّدٌ، نَدَبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَاضِي هُوَ قُرْبَةٌ الشَّيْخُ نَفْلٌ الْكَافِي فِي رَمَضَانَ سُنَّةٌ، وَفِي غَيْرِهِ جَائِزٌ لِعَارِضَةِ سُنَّةٍ لَا يُقَالُ فِيهَا مُبَاحٌ. وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِهِمْ جَائِزٌ جَهْلٌ الْآبِي يُرِيدُ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ السُّنَّةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ فَعَلَهُ وَأَظْهَرَ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «كَانَ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ بَعْدَهُ» ، وَلَفْظُ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ؛ إذْ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَمْ يُوَاظِبْ السَّلَفُ عَلَى تَرْكِهِ. رَوَى «ابْنُ نَافِعٍ مَا رَأَيْت صَحَابِيًّا اعْتَكَفَ وَقَدْ اعْتَكَفَ ﷺ حَتَّى قُبِضَ» وَهُمْ أَشَدُّ النَّاسِ اتِّبَاعًا، فَلَمْ أَزَلْ أُفَكِّرُ حَتَّى أَخَذَ بِنَفْسِي أَنَّهُ لِشِدَّتِهِ، نَهَارُهُ وَلَيْلُهُ سَوَاءٌ كَالْوِصَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَعَ وِصَالِهِ ﷺ فَأَخَذَ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ كَرَاهَتَهُ اهـ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

стр. 686

مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِهِ وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ، وَلَوْ نَذْرًا وَمَسْجِدٍ إلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ، وَتَجِبُ بِهِ، فَالْجَامِعُ مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ ــ [منح الجليل] (وَصِحَّتُهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِهِ (لِمُسْلِمٍ) أَيْ: وَاقِعًا مِنْهُ (مُمَيِّزٍ) يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَصِحَّتُهُ مَشْرُوطَةٌ أَيْضًا (بِمُطْلَقِ صَوْمٍ) سَوَاءٌ قُيِّدَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ أَوْ سَبَبٍ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ أَوْ لَا وَلَا كَتَطَوُّعٍ. وَلَوْ قَالَ بِصَوْمٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَشْمَلْ الْأَوَّلَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُفْطِرٍ وَلَوْ لِعُذْرٍ، وَلَا مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ بِنِيَّةٍ. وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ يَصِحُّ بِلَا صَوْمٍ. (وَلَوْ نُذِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الِاعْتِكَافُ فَيَصِحُّ فِي رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيُ وَالْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَالتَّطَوُّعُ وَالنَّذْرُ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لَا بُدَّ لِلِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ مِنْ صَوْمٍ يَخُصُّهُ بِنَذْرِهِ أَيْضًا فَلَا يُجْزِيهِ فِي رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ، أَيْ:؛ لِأَنَّ نَذْرَ الِاعْتِكَافِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُ رُكْنُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَشَرْطُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. فَالْخِلَافُ فِي احْتِيَاجِ الْمَنْذُورِ لِصَوْمٍ خَاصٍّ، وَعَدَمُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الصَّوْمَ رُكْنُهُ أَوْ شَرْطُهُ، وَعَزْوُ الْأَوَّلِ لِمَالِكٍ ﵁ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلْبَاجِيِّ، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَزْوُ الْبَاجِيَّ لِمَالِكٍ ﵁ الْأَوَّلَ تَعَقَّبَهُ ابْنُ زَرْقُونٍ بِعَدَمِ وُجُودِهِ لَهُ، وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ غَيْرَ الثَّانِي. (وَ) صِحَّتُهُ (بِ) مُطْلَقِ (مَسْجِدٍ) مُبَاحٌ لِعُمُومِ النَّاسِ كَأَنْ تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَلَا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتٍ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَلَا فِي الْكَعْبَةِ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهَا (إلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ) وَهُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْحُرُّ الْمُقِيمُ (وَ) هِيَ (تَجِبُ بِهِ) أَيْ: فِي زَمَنِ اعْتِكَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ ابْتِدَاءً، كَنِيَّةِ اعْتِكَافِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَوْ انْتِهَاءً كَنَذْرِ اعْتِكَافِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا السَّبْتُ فَمَرِضَ عَقِبَ يَوْمَيْنِ وَبَرِئَ يَوْمَ الْخَمِيسِ (فَالْجَامِعُ) أَيْ: الْمَسْجِدُ الَّذِي تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ يَجِبُ اعْتِكَافُهُ فِيهِ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ (مِمَّا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) فَلَا يَصِحُّ فِي رَحْبَتِهِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَلَا فِي طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ مِنْهُ، كَبَيْتِ قَنَادِيلِهِ وَمِثْلُهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِيهِ عَلَى تَقْدِيرِ صَلَاتِهَا فِيهِ.

стр. 687

وَإِلَّا خَرَجَ. وَبَطَلَ: كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ. لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا وَكَشَهَادَةٍ وَإِنْ وَجَبَتْ، وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ تُنْقَلُ عَنْهُ ــ [منح الجليل] وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ فِي الْجَامِعِ وَالْحَالُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ فِيهِ (خَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ بِهِ وُجُوبًا وَقْتَ وُجُوبِ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ. (وَبَطَلَ) اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ بِرِجْلَيْهِ مَعًا لَا بِإِحْدَاهُمَا إلَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، فَيُعْذَرُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَثِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً صَغِيرَةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَرَوَى ابْنُ الْجَهْمِ يَخْرُجُ لِلْجُمُعَةِ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إنْ نَذَرَ أَيَّامًا فِيهَا جُمُعَةٌ وَاعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ خَرَجَ وَبَطَلَ. وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِيهَا وَمَرِضَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ فَخَرَجَ وَرَجَعَ عَقِبَ صِحَّتِهِ فَصَادَفَ الْجُمُعَةَ فَيَخْرُجُ لَهَا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ بِهِ فَقَالَ (كَ) خُرُوجِهِ لِ (مَرَضِ) أَحَدِ (أَبَوَيْهِ) مُبَاشَرَةً فَيَجِبُ وَيَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ وَلَوْ كَافِرَيْنِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْذُورًا وَالْمَرَضُ خَفِيفًا فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَهُوَ عَاقٌّ وَفِي بُطْلَانٍ التَّأْوِيلَانِ الْآتِيَانِ. سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ لِمَرَضِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ. ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَبِرُّهُمَا يَفُوتُ (لَا) يَجُوزُ الْخُرُوجُ لِحُضُورِ (جِنَازَتِهِمَا) أَيْ الْأَبَوَيْنِ (مَعًا) أَوْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخَرِ فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَيَخْرُجُ لِجِنَازَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ حَيٌّ وُجُوبًا خَوْفًا مِنْ عُقُوقِ الْحَيِّ. وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: يَجِبُ الْخُرُوجُ لِجِنَازَتِهِمَا مَعًا كَوُجُوبِهِ لِعِيَادَتِهِمَا إذَا مَرِضَا وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ وَبُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِهِ فَقَالَ (كَ) تَحَمُّلِ أَوْ أَدَاءِ (شَهَادَةٍ) فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَفِي نُسَخٍ بِالْوَاوِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا إنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بَلْ (وَإِنْ وَجَبَ) أَيْ: تَعَيَّنَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ، بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ فَلَا يَخْرُجُ (وَلِتُؤَدَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا الشَّهَادَةُ (بِالْمَسْجِدِ) الَّذِي فِيهِ لِلْمُعْتَكِفِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ. (أَوْ تُنْقَلْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الشَّهَادَةُ (عَنْهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفُ بِأَنْ يُخْبِرَ بِهَا عَدْلَيْنِ

стр. 688

وَكَرِدَّةٍ، وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ ــ [منح الجليل] وَيَقُولَ لَهُمَا: اشْهَدَا عَلَى شَهَادَتِي، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ نَقْلِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَوْتُ الشَّاهِدِ أَوْ مَرَضُهُ أَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ. رَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَا يَخْرُجُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِيُؤَدِّهَا بِمَسْجِدِهِ. اللَّخْمِيُّ رَوَى الْعُتْبِيُّ يُؤَدِّيهَا بِهِ وَتُنْقَلُ عَنْهُ. ابْنُ مُحْرِزٍ كَذِي عُذْرِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى أَنَّهُ كَغَائِبٍ وَبَقِيَّةُ اعْتِكَافِهِ كَمَسَافَةِ الْغَيْبَةِ. وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ مُشَبِّهًا فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَبُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِهِ، فَقَالَ (وَكَرِدَّةٍ) عَنْ الْإِسْلَامِ مِنْ الْمُعْتَكِفِ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِحُرْمَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ. وَلِأَنَّهَا مُحْبِطَةُ الْعَمَلِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ. وَإِنْ كَانَتْ أَيَّامُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنَةً وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ تَمَامِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى وُجُوبِ اسْتِئْنَافِهِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ اهـ. وَمَا قَالَهُ عب أَلْيَقُ بِالْقَاعِدَةِ. وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَكَفَّارَتُهُ إذَا ارْتَدَّ فِيهِ وَتَابَ. وَعَطَفَ عَلَى كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ مُشَبِّهًا فِي الْإِبْطَالِ وَوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ فَقَالَ (وَكَ) شَخْصٍ مُعْتَكِفٍ (مُبْطِلٍ) بِالتَّنْوِينِ (صَوْمَهُ) بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ فَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَيَسْتَأْنِفُهُ، فَإِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ وَيَقْضِي الْيَوْمَ مُتَّصِلًا بِاعْتِكَافِهِ. وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ بِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ وَمَحَلُّ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا وَلَوْ بِالنَّذْرِ وَلَوْ مُعَيَّنًا أَوْ تَطَوُّعًا وَأَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ لِتَقَوِّيهِ بِالِاعْتِكَافِ بِشَرْطِيَّتِهِ فِيهِ. وَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ فَلَا يَقْضِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ إلَخْ. وَأَمَّا الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ فَعَمْدُهَا وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ كَمَا يَأْتِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَكْلِ أَنَّهَا مَحْظُورَاتُ الِاعْتِكَافِ بِخِلَافِهِ، وَلِهَذَا يَأْكُلُ فِي اللَّيْلِ وَلَوْ قُرِئَ مُبْطِلُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لَدَخَلَ فِيهِ الْحَائِضُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُفْطِرُ نَاسِيًا وَهُوَ فَاسِدٌ اهـ. عبق الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ " وَمَحَلُّ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا إلَخْ " فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ أَيْ: لِلنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ غَيْرِ صَحِيحٍ بَلْ يَقْضِيهِ مُطْلَقًا. أَقُولُ قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ أَيْضًا إنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ بِالْفِطْرِ نَاسِيًا

стр. 689

وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا، وَفِي إلْحَاقِ الْكَبَائِرِ بِهِ: تَأْوِيلَانِ؛ وَبِعَدَمِ وَطْءٍ، ــ [منح الجليل] فَهُوَ مُسَلَّمٌ وَلَكِنَّهُ عَيْنُ كَلَامٍ. عبق فَالتَّنْظِيرُ بِهِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ بِالْفِطْرِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا يَأْتِي عَنْ التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا لَا يَقْضِي كَمَا فِي عبق فَالتَّنْظِيرُ بِهِ فِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ أَيْ: النَّذْرِ الْمُعَيِّنِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ فَلَا يَقْضِيهِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ يَقْضِيهِ مُطْلَقًا سَهْوٌ وَسَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي فِيهِ لِلنَّفْلِ لَا لِلنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَحُكْمُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي عَنْ التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا مَرِضَ فِيهِ مِنْ نَذْرٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ مِنْ رَمَضَانَ قَضَاءٌ وَمِنْ غَيْرِهِ فِي قَضَائِهِ ثَالِثُهَا إنْ مَرِضَ بَعْدَ دُخُولِهِ، الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِيهَا، وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ، وَالثَّالِثُ لِتَأْوِيلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ إلَخْ أَيْ: فَلَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا بَلْ سَيَذْكُرُهَا وَكَلَامُهُ هُنَا خَاصٌّ بِتَعَمُّدِ الْغِذَاءِ وَالشُّرْبِ، وَعَطَفَ عَلَى كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ مُشَبِّهًا فِي الْإِبْطَالِ وَوُجُوبِ الِابْتِدَاءِ فَقَالَ (وَكَسُكْرِهِ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ سُكْرًا حَرَامًا (لَيْلًا) فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاؤُهُ، وَإِنْ أَفَاقَ مِنْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا فِيهِ بِحَلَالٍ، وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُ يَوْمِهِ بِحُصُولِهِ فِيهِ (وَفِي إلْحَاقِ الْكَبَائِرِ) غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّوْمِ كَقَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ (بِهِ) أَيْ السُّكْرِ الْحَرَامِ فِي إبْطَالِ الِاعْتِكَافِ بِجَامِعٍ كَبُرَ الذَّنْبُ وَعَدَمِ إلْحَاقِهَا بِهِ فِيهِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بِتَعْطِيلِ الزَّمَنِ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فِيهَا إنْ سَكِرَ لَيْلًا وَصَحَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ؛ لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ وَقَالَ الْمَغَارِبَةُ لِتَعْطِيلِ عَمَلِهِ وَلَهُمَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّأْوِيلَيْنِ، وَمَفْهُومُ الْكَبَائِرِ أَنَّ الصَّغَائِرَ لَا تُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ اتِّفَاقًا وَهُوَ كَذَلِكَ. (وَ) صِحَّتُهُ (بِعَدَمِ وَطْءٍ) مُبَاحٍ لَيْلًا وَغَيْرُ الْمُبَاحِ دَخَلَ فِي الْكَبَائِرِ وَاَلَّذِي فِي النَّهَارِ دَخَلَ فِي مُبْطِلِ الصَّوْمِ فَإِنْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ لَيْلًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ غَيْرُ

стр. 690

وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ، وَلَمْسٍ، وَمُبَاشَرَةٍ وَإِنْ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ، وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ: فَلَا مَنْعَ كَغَيْرِهِ؛ إنْ دَخَلَا ــ [منح الجليل] صَوَابٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ خَاصٌّ بِعَمْدِ الْغِذَاءِ؛ إذْ الْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ مُبْطِلٌ وَلَوْ سَهْوًا فَيَجِبُ التَّعْمِيمُ هُنَا (وَ) صِحَّتُهُ بِعَدَمِ (قُبْلَةِ شَهْوَةٍ) فَتُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ. وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ خَلَتْ عَنْ الشَّهْوَةِ لَا تُفْسِدُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى فَمٍ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ عُمُومُ النَّقْلِ خِلَافًا لِبَحْثِ أَنَّهَا عَلَى الْفَمِ تُفْسِدُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا بَحَثَهُ أَحْمَدُ هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبْطِلُهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ. (وَ) صِحَّتُهُ بِعَدَمِ (لَمْسٍ) شَهْوَةٍ (وَمُبَاشَرَةٍ) شَهْوَةٍ فَإِنْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بَاشَرَ بِهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَائِضًا بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ قُبْلَةُ الشَّهْوَةِ أَوْ لَمْسُهَا أَوْ مُبَاشَرَتُهَا (لِحَائِضٍ) أَيْ: مِنْهَا حَالَ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِاعْتِكَافِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ (نَاسِيَةً) اعْتِكَافَهَا فَقَدْ فَسَدَ، وَكَذَا مَرِيضٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَعْذُورِينَ الْمَمْنُوعِينَ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ. (وَإِنْ أَذِنَ) سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ (لِعَبْدٍ) تُنْقِصُ عِبَادَتُهُ خِدْمَةَ السَّيِّدِ (أَوْ امْرَأَةٍ) يَحْتَاجُ إلَيْهَا زَوْجُهَا، وَصِلَةُ أَذِنَ (فِي نَذْرٍ) أَيْ: الْتِزَامٍ لِعِبَادَةٍ مَنْدُوبَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ إحْرَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذَرَاهَا (فَلَا مَنْعَ) لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَزَوْجِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَفَائِهِمَا بِمَ نَذَرَاهُ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ مُبْهَمَ الزَّمَنِ فَلَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ فَقَالَ (كَ) إذْنِ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ لِعَبْدٍ أَوْ زَوْجَةٍ فِي فِعْلٍ (غَيْرِهِ) أَيْ: النَّذْرِ أَوْ فِي وَفَاءِ النَّذْرِ الْمُبْهَمِ (إنْ دَخَلَا) أَيْ: الْعَبْدُ وَالزَّوْجَةُ فِي النَّذْرِ فِي الْأَوْلَى بِأَنْ نَذَرَا مَا أَذِنَ لَهُمَا فِي نَذْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُمَا مِنْ وَفَائِهِ فِي وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ، وَفِي فِعْلِ مَا أَذِنَ لَهُمَا فِي فِعْلِهِ

стр. 691

وَأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ، أَوْ عِدَّةٌ، إلَّا أَنْ تُحْرِمَ، وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ، وَتَبْطُلُ ــ [منح الجليل] فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَطَوُّعٍ أَوْ وَفَاءِ نَذْرٍ مُبْهَمٍ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ عَلَيْهِمَا فَالشَّرْطُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا (وَ) إنْ اجْتَمَعَ عَلَى امْرَأَةٍ عِبَادَاتٌ مُتَضَادَّةُ الْأَمْكِنَةِ كَعِدَّةٍ وَإِحْرَامٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَاعْتِكَافٍ (أَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ) أَيْ: الِاعْتِكَافِ عَلَى عِدَّةٍ، وَكَذَا الْإِحْرَامُ السَّابِقُ عَلَيْهَا كَأَنْ تَطْلُقَ أَوْ يُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ فَتَتَمَادَى فِي اعْتِكَافِهَا أَوْ سَفَرِهَا لِلنُّسُكِ وَلَا تُقِيمُ فِي مَنْزِلِهَا إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا (أَوْ) مَا سَبَقَ مِنْ (عِدَّةٍ) عَلَى اعْتِكَافٍ بِأَنْ طَلُقَتْ أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا ثُمَّ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا فَتُقِيمُ فِي مَسْكَنِهَا إلَى تَمَامِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَعْتَكِفُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا أَوْ الْبَاقِي مِنْهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ فَاتَ فَلَا تَقْضِيهِ. وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ أَوْ عِدَّةٌ سَبَقَهَا الْإِحْرَامُ أَيْضًا وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مُخَالِفًا لِلْحُكْمِ فِي سَبْقِهَا الِاعْتِكَافَ اسْتِثْنَاءٌ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا أَنْ تُحْرِمَ) الْمَرْأَةُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَهِيَ بِعِدَّةِ طَلَاقٍ بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ مُتَلَبِّسَةً (بِعِدَّةِ مَوْتٍ) بَالَغَ عَلَيْهَا لِشِدَّتِهَا عَنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْإِحْدَادِ (فَيَنْفُذُ) إحْرَامُهَا مَعَ عِصْيَانِهَا بِهِ (وَيَبْطُلُ) أَيْ: يَسْقُطُ وُجُوبُ مَبِيتِهَا فِي مَسْكَنِهَا هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ يَبْطُلُ بِالتَّحْتِيَّةِ، وَعَلَى نُسْخَةٍ تَبْطُلُ بِالْفَوْقِيَّةِ فَضَمِيرُهُ لِلْعِدَّةِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: مَبِيتُهَا لَا أَصْلُهَا فَتُسَافِرُ لِتَمَامِ النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَتْ بِهِ وَهِيَ عَلَى عِدَّتِهَا، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَبَقِيَ صُورَتَانِ: طُرُوءُ اعْتِكَافٍ عَلَى إحْرَامٍ وَعَكْسُهُ، فَتَتِمُّ السَّابِقُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُخْشَى فِي الثَّانِيَةِ فَوَاتَ الْحَجِّ فَيُقَدَّمَ إنْ كَانَا فَرْضَيْنِ أَوْ نَفَلَيْنِ أَوْ الْحَجُّ فَرْضًا وَالِاعْتِكَافُ نَفْلًا. فَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ قُدِّمَ الِاعْتِكَافُ فَالصُّوَرُ سِتٌّ: طُرُوءُ عِدَّةٍ عَلَى إحْرَامٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، وَطُرُوءُ أَحَدِهِمَا عَلَيْهَا، وَطُرُوءُ اعْتِكَافٍ مِنْ إحْرَامٍ وَعَكْسُهُ فَتَتِمُّ السَّابِقُ فِي أَرْبَعٍ وَتَمْضِي عَلَى الطَّارِئِ فِي إحْرَامٍ وَلَوْ بِنَفْلٍ عَلَى عِدَّةٍ وَعَلَى اعْتِكَافِ نَفْلٍ أَوْ فَرْضٍ إنْ خُشِيَ فَوَاتُ فَرْضِ حَجٍّ لَا إنْ كَانَ نَفْلًا وَالِاعْتِكَافُ فَرْضٌ فَتُتِمُّ الِاعْتِكَافَ. وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ النُّفُوذَ فِي الْإِحْرَامِ الطَّارِئِ بِالْمُعْتَدَّةِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ لَا يَنْفُذُ إحْرَامُهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ نُفُوذَ إحْرَامِ الْمُعْتَدَّةِ إنَّمَا يُخِلُّ بِمَبِيتِهَا لَا بِأَصْلِ عِدَّتِهَا وَنُفُوذِ إحْرَامِ

стр. 692

وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا، فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ، ــ [منح الجليل] الْمُعْتَكِفَةِ يُخِلُّ بِالِاعْتِكَافِ رَأْسًا؛ لِأَنَّ الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ فِيهِ وَمَبِيتُ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بَلْ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ فَتُعْصَى بِتَرْكِهِ وَتَحْتَسِبُ بِأَيَّامِ سَفَرِ الْإِحْرَامِ مِنْ عِدَّتِهَا وَتَتِمُّ بَقِيَّتُهَا عَقِبَ رُجُوعِهَا مِنْهُ. وَقَوْلُهُ مَا سَبَقَ مِنْهُ أَيْ: فِعْلًا لَا نَذْرًا فَإِنْ نَذَرَتْ اعْتِكَافَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَطَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ إتْيَانِهِ فَتُتِمُّ عِدَّتَهَا. وَلَوْ اسْتَهَلَّ الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ فِيهَا وَلَكِنْ تَصُومُهُ فِي بَيْتِهَا وَلَا يَقْضِي اعْتِكَافَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ فِي الْفِعْلِ. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطّ أَنَّ هَذَا أَرْجَحُ مِنْ مُقَابِلِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَهُ عبق. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَخْشَى فِي الثَّانِيَةِ فَوَاتَ الْحَجِّ أَصْلُهُ لعج، وَاعْتَرَضَهُ طفي بِأَنَّ إطْلَاقَ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ يُنَافِيهِ أَيْ فِي قَوْلِهِمَا الْمُعْتَكِفَةُ إذَا أَحْرَمَتْ يَنْفُذُ إحْرَامُهَا وَلَا تَخْرُجُ لَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ اعْتِكَافُهَا. وَقَوْلُهُ يُفْهَمُ مِنْ الْحَطّ أَنَّ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَرْجَحِيَّتِهِ اقْتِصَارُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ وَتَصْحِيحُهُ إيَّاهُ. وَنَصُّهُ الِاعْتِكَافُ إذَا سَبَقَ الْعِدَّةَ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ اعْتِكَافُهَا كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ إذَا سَبَقَتْهُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إلَى الِاعْتِكَافِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إنْ كَانَ اعْتِكَافًا وَاجِبًا عَلَيْهَا فِي أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا قَدْ كَانَتْ نَذَرَتْ اعْتِكَافَهَا قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْقَرَوِيِّينَ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَقِفْ عَلَيْهِ اهـ، وَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ. (وَإِنْ) نَذَرَ عَبْدٌ اعْتِكَافًا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَرَادَ وَفَاءَهُ فَ (مَنَعَ) السَّيِّدُ (عَبْدَهُ) أَنْ يُوفِيَ (نَذْرًا فَعَلَيْهِ) أَيْ الْعَبْدِ وَفَاؤُهُ (إنْ عَتَقَ) الْعَبْدُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا بَقِيَ وَقْتُهُ. فَإِنْ فَاتَ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. فَإِنْ مَنَعَهُ وَفَاءُ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَلَوْ مُعَيَّنًا فَاتَ وَقْتُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَذْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ مِنْ فِعْلِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ عبق. قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٌ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ. (وَلَا يُمْنَعُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ (مُكَاتَبٌ) أَيْ: مُعْتَقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ (يَسِيرَهُ) أَيْ:

стр. 693

وَلَزِمَ يَوْمٌ إنْ نَذَرَ لَيْلَةً، لَا بَعْضَ يَوْمٍ وَتَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ، وَمَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ: كَمُطْلَقِ الْجِوَارِ، ــ [منح الجليل] الِاعْتِكَافَ وَهُوَ مَا لَا يَحْصُلُ بِهِ عَجْزٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّوْمَ وَبَقِيَّةَ الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ. وَيُمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَالْمُبَعِّضُ فِي يَوْمٍ نَفْسُهُ كَالْحُرِّ. (وَلَزِمَ يَوْمٌ) أَيْ اعْتِكَافُهُ (إنْ نَذَرَ) أَنْ يَعْتَكِفَ (لَيْلَةً) وَعَكْسُهُ أَوْلَى. وَنَصَّ عَلَى الْأَصْلِيِّ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِنَذْرِهِ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ (لَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ (بَعْضَ يَوْمٍ) . الْقَرَافِيُّ لَوْ نَذَرَ عُكُوفَ بَعْضِ يَوْمٍ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَمَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَنْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَةٍ أَوْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَصَوْمُ يَوْمٍ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَالْفَرْقُ ضَعْفُ الِاعْتِكَافِ وَقُوَّةُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِكَوْنِهِمَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ. (وَ) لَزِمَ (تَتَابُعُهُ) أَيْ الِاعْتِكَافِ (فِي) نَذْرِ (مُطْلَقِهِ) أَيْ: اعْتِكَافٍ مُطْلَقٍ عَنْ التَّقْيِيدِ بِتَتَابُعٍ أَوْ عَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّتُهُ وَأَوْلَى إنْ قَيَّدَهُ بِالتَّتَابُعِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً، فَإِنْ قَيَّدَهُ بِالتَّفْرِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْدُوبًا فَلَهُ تَتَابُعُهُ وَتَفْرِيقُهُ (وَ) لَزِمَ (مَنْوِيُّهُ) أَيْ مَا نَوَاهُ مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ أَوْ التَّتَابُعِ (حِينَ دُخُولِهِ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ الْمَسْجِدَ لِاعْتِكَافٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ، فَإِنْ نَوَى حِينَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لَزِمَتْهُ، وَإِنْ نَوَى تَتَابُعَهَا حِينَهُ لَزِمَهُ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنْ نَوَى التَّفْرِيقَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَنَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامِ اسْتِغْرَاقِ الِاعْتِكَافِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَشَأْنُهُ التَّتَابُعُ كَأَجَلِ الْإِجَارَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالْيَمِينِ وَالدَّيْنِ وَاعْتِيَادِهِ فِيهِ وَالصَّوْمُ قَاصِرٌ عَلَى الْيَوْمِ، فَكَيْفَمَا فَعَلَهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَأَوْفَى الْعِدَّةَ فَقَدْ جَاءَ بِنَذْرِهِ. وَشَبَّهَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ فَقَالَ (كَ) نَذْرٍ (مُطْلَقِ الْجِوَارِ) بِمَسْجِدٍ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَيْ: الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِنَهَارٍ وَلَا لَيْلٍ، فَيَلْزَمُ تَتَابُعُهُ إنْ نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَإِنْ نَوَى عَدَمَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَيَلْزَمُ صَوْمُهُ فِيهِ وَيَمْنَعُ فِيهِ مَا يَمْنَعُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيُبْطِلُهُ

стр. 694

لَا النَّهَارِ فَقَطْ فَبِاللَّفْظِ وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ حِينَئِذٍ: صَوْمٌ، وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ: تَأْوِيلَانِ، وَإِتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَاذِرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقًا،. ــ [منح الجليل] مَا يُبْطِلُهُ، سَوَاءٌ نَذَرَهُ أَوْ نَوَاهُ حِينَ دُخُولِهِ. فَمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا مَثَلًا فَهُوَ نَذْرُ اعْتِكَافٍ بِلَفْظِ جِوَارٍ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ قَوْلِهِ أَعْتَكِفُ مُدَّةَ كَذَا أَوْ أُجَاوِرُهَا وَاللَّفْظُ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا لِمَعْنَاهُ. الرَّمَاصِيُّ الْمُنَاسِبُ كَالْجِوَارِ الْمُطْلَقِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْمَاهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِالْفِطْرِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِاللَّفْظِ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا) يَلْزَمُ الْجِوَارُ الْمُقَيَّدُ بِ (النَّهَارِ) أَوْ اللَّيْلِ (فَقَطْ) أَوْ الْفِطْرِ بِنِيَّتِهِ حِينَ دُخُولِهِ (فَ) إنْ نَذَرَهُ (بِاللَّفْظِ) بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ كَذَا فَقَطْ أَوْ لَيْلَةَ كَذَا فَقَطْ أَوْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُفْطِرًا لَزِمَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى النَّهَارِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَا يَلْزَمُ) فِيهِ (حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ تَقْيِيدِهِ بِالنَّهَارِ (صَوْمٌ) وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ بِاللَّيْلِ أَوْ الْفِطْرِ فَلَا يُتَوَهَّمُ لُزُومُ الصَّوْمِ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِنَفْيِهِ، أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُجَاوِرُ حِينَ تَقْيِيدِهِ بِالنَّهَارِ فِي حَالِ نَذْرِهِ صَوْمٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ الِاعْتِكَافِ، لَكِنْ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي نَذْرَهُ الْمُجَاوَرَةَ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَهُ. وَيَخْرُجُ لِمَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ لَا لِغَيْرِهِ، وَإِنْ نَوَى جِوَارًا مُقَيَّدًا بِفِطْرِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ بِدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ مَا بَعْدَ يَوْمِ دُخُولِهِ. (وَفِي) لُزُومِهِ إكْمَالُ (يَوْمِ دُخُولِهِ) وَعَدَمِ لُزُومِهِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ (تَأْوِيلَانِ) أَيْ: فَهْمَانِ لِشَارِحَيْهَا فَإِنْ نَوَى يَوْمًا فَقَطْ لَا يَلْزَمُهُ إكْمَالُهُ اتِّفَاقًا خِلَافَ مَا أَفَادَهُ الْحَطّ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ كَمَنْ نَوَى جِوَارَ مَسْجِدٍ مَا دَامَ فِيهِ أَوْ وَقْتًا مُعَيَّنًا فَلَا يَلْزَمُهُ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ مَا فِي الْمَوَّاقِ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَمَا فِي الْحَطّ صَرِيحٌ وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَاعْتَمَدَهُ اللَّقَانِيُّ (وَ) لَزِمَ (إتْيَانُ سَاحِلٍ) أَيْ مَحَلُّ رِبَاطٍ وَحِرَاسَةٍ مِنْ عَدُوٍّ كِدِمْيَاطَ وَجُدَّةَ وَإِسْكَنْدَرِيَّة وَعَسْقَلَانَ وَطَرَابُلْسَ (لِنَاذِرِ صَوْمٍ) أَوْ صَلَاةٍ (بِهِ) أَيْ: فِي السَّاحِلِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَحَلٍّ أَفْضَلَ مِنْ السَّاحِلِ كَأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأَوْلَى إتْيَانُ أَحَدِهَا لِنَاذِرِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ بِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِيهَا.

стр. 695

وَالْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لِنَاذِرِ عُكُوفٍ بِهَا، وَإِلَّا فَبِمَوْضِعِهِ. وَكُرِهَ: أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ، ــ [منح الجليل] وَ) لَزِمَ إتْيَانُ أَحَدِ (الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ السَّاحِلِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ (لِنَاذِرِ عُكُوفٍ) أَيْ: اعْتِكَافٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ كَفَّارَةٍ (بِهَا) أَيْ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ بِأَفْضَلَ مِمَّا نَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَيْهِ، لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْتِيَ مِنْ الْفَاضِلِ إلَى الْمَفْضُولِ كَقَوْلِهِمْ فِي نَاذِرِ الصَّلَاةِ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُنْذَرْ الْعُكُوفَ بِأَحَدِهَا بِأَنْ نَذَرَ بِسَاحِلٍ أَوْ مَسْجِدِ غَيْرِهَا أَوْ نَذَرَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً بِمَسْجِدِ غَيْرِهَا (فَ) يَفْعَلُهُ (بِمَوْضِعِهِ) الَّذِي هُوَ فِيهِ إنْ بَعُدَ مَا نَذَرَ الْفِعْلَ فِيهِ، فَإِنْ قَرُبَ جِدًّا فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ يَذْهَبُ لَهُ وَيَفْعَلُ الْمَنْذُورَ بِهِ قَوْلَانِ: ابْنُ يُونُسَ لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا بِسَاحِلٍ فَلْيَعْتَكِفْ بِمَوْضِعِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْجِهَادِ وَالِاعْتِكَافُ يَمْنَعُهُ فَهُوَ بِمَوْضِعِهِ أَفْضَلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ كَسَاحِلٍ فِي نَذْرِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ لَا اعْتِكَافٍ فَبِمَوْضِعِهِ كَنَذْرِهِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إنْ بَعُدَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (أَكْلُهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ (خَارِجَ الْمَسْجِدِ) بِفِنَائِهِ أَوْ رَحْبَتِهِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَإِلَّا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ. وَأَمَّا رَحْبَتُهُ الَّتِي هِيَ صَحْنُهُ وَمَا كَانَ دَاخِلًا فِيهِ فَلَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ بِهِ فَفِيهَا وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ. وَكُرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ فَيَأْكُلَ بَيْنَ يَدَيْ بَابِهِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُصَنِّفِ. وَلَوْ خَفَّ الْأَكْلُ وَقَرُبَ الْخَارِجُ جِدًّا وَعَدَمُ كَرَاهَةِ الشُّرْبِ. (وَ) كُرِهَ (اعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ وَشَدُّ الْمُثَنَّاةِ اسْمُ مَفْعُولِ كَفَى أَصْلُهُ بِوَزْنِ مَفْعُولٍ، فَأُبْدِلَتْ وَاوُهُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ يَاءٍ وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاءِ وَأُبْدِلَتْ الضَّمَّةُ كَسْرَةً أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا وَفِيهَا مَا لَمْ يَجِدْ كَافِيًا وَلَهُ الْخُرُوجُ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَقِفُ مَعَ أَحَدٍ لِحَدِيثٍ وَلَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ اقْتِضَائِهِ وَلَا بِمُكْثٍ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ زَمَنًا

стр. 696

وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ وَإِنْ لِغَائِطٍ، وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وَكِتَابَتُهُ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ ــ [منح الجليل] ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَحُرْمَتُهُ كَالصَّلَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ رَاعِفٍ فِيهَا لِغَسْلِ دَمِهِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُنْدَبُ شِرَاؤُهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَسْوَاقِ إلَى الْمَسْجِدِ. (وَ) كُرِهَ (دُخُولُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ (مَنْزِلَهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ الَّذِي بِهِ زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ الْقَرِيبُ إنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بَلْ (وَإِنْ) دَخَلَهُ (لِغَائِطٍ) فَإِنْ بَعُدَ مُنِعَ دُخُولُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَهْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ كَدُخُولِهِ أَسْفَلَهُ وَأَهْلَهُ أَعْلَاهُ. وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ مَجِيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ وَأَكْلِهَا مَعَهُ وَحَدِيثِهَا لَهُ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُمَا فِي الْمَنْزِلِ (وَ) كُرِهَ (اشْتِغَالُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ (بِ) تَعَلُّمِ (عِلْمٍ) أَوْ تَعْلِيمِهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ. فَإِنْ قِيلَ وَرَدَ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّفْلِ فَلِمَ كُرِهَ هُنَا. قُلْت حِكْمَةُ الِاعْتِكَافِ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَتَصْفِيَتُهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالْعِلْمِ. الْبُنَانِيُّ تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعِلْمِ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. شَيْخُ مَشَايِخِنَا الدُّسُوقِيُّ قَدْ يُقَالُ الْعَيْنِيُّ لَا تَرْخِيصَ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ فَالنَّصُّ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِهِ. (وَ) كُرِهَ (كِتَابَتُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ يَنْبَغِي مَا لَمْ تَكُنْ لِقُوَّتِهِ إنْ كَتَبَ غَيْرَ مُصْحَفٍ بَلْ (وَإِنْ) كَتَبَ (مُصْحَفًا) الْمَوَّاقُ لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوصًا (إنْ كَثُرَ) أَيْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ فَإِنْ قَلَّ فَلَا يُكْرَهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مِنْ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ. وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ الْمُبِيحِ لِلْمُعْتَكِفِ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ مُدَارَسَةُ الْعِلْمِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى الَّذِينَ مَعَهُ فِي مُعْتَكَفِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا انْتَهَى إلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ. وَيَجُوزُ لَهُ كَتْبُ الْمَصَاحِفِ لِلثَّوَابِ لَا لِيَتَمَوَّنَهَا وَلَا عَلَى أُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا بَلْ لِيَقْرَأَ

стр. 697

وَفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةٍ: كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ، وَلَوْ لَاصَقَتْ وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ، وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ ــ [منح الجليل] فِيهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا انْتَهَى. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَتْبَ الْمُصْحَفِ لَا يُبَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَ) كُرِهَ (فِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ) مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَهْلِيلٍ وَدُعَاءٍ وَتَفَكُّرٍ فِي آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذِهِ عِبَادَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (وَ) غَيْرِ (صَلَاةٍ) وَفِي مَعْنَاهَا الطَّوَافُ وَدُخُولُ الْكَعْبَةِ. (وَ) غَيْرِ (تِلَاوَةٍ) لِلْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَحُكْمُهُ بِكَرَاهَةِ فِعْلِ غَيْرِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ إذْ لَوْ وَجَبَ لَحَرُمَ فِعْلُ غَيْرِهَا وَقَدْ حَكَمَ بِكَرَاهَتِهِ، وَلَوْ أُبِيحَ لَأُبِيحَ فِعْلُ غَيْرِهَا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّدْبُ فَقَوْلُ تت لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَيْنُ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفْيُ الْكَرَاهَةِ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَالَهُ عج. عبق قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّدْبُ قَدْ تَمْنَعُ الْمُلَازَمَةَ بِأَنْ يُقَالَ اللَّازِمُ أَنْ لَوْ جَازَ فِعْلُهَا جَوَازُ تَرْكِهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى، فَلَا يَثْبُتُ نَدْبُ الثَّلَاثَةِ كَمَا قَالَ تت. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَوْ جَازَ فِعْلُهَا لَجَازَ مُقَابِلُهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ قَالَ: يَجُوزُ فِعْلُهَا وَالْكَفُّ عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ فِعْلِ غَيْرِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ الْجَوَازَ فِيهَا لِمَا عَلِمَ أَنَّ الذِّكْرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَا يَكُونُ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ. وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَعِيَادَةٍ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ أَيْ: زِيَارَةٍ لِمَرِيضٍ بِالْمَسْجِدِ بَعِيدٍ عَنْهُ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ مَنَعَتْ وَأَبْطَلَتْ الِاعْتِكَافَ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ جَازَتْ (وَ) صَلَاةِ (جِنَازَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ جَارًا أَوْ صَالِحًا فَيَخُصُّ مَا سَبَقَ بِغَيْرِ الْمُعْتَكِفِ إنْ بَعُدَتْ بَلْ (وَلَوْ لَاصَقَتْ) الْجِنَازَةُ الْمُعْتَكِفَ بِأَنْ وُضِعَتْ بِقُرْبِهِ أَوْ انْتَهَى زِحَامُهَا إلَيْهِ. (وَصُعُودُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ (لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ) لِلْمَسْجِدِ وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ تَأْذِينِهِ بِمَكَانِهِ أَوْ صَحْنِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ وَإِلَّا كُرِهَ. ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ إنْ كَانَ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ أَوْ يُؤَذِّنُ بِغَيْرِ مُعْتَكَفِهِ مِنْ رِحَابِ الْمَسْجِدِ فَيَخْرُجُ إلَى بَابِهِ كُرِهَ وَإِلَّا فَظَاهِرُهَا جَوَازُهُ وَنَحْوُهُ لِلتَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ (وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِقَامَةِ) وَكَذَا تُكْرَهُ

стр. 698

وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ إنْ لَمْ يَلَدَّ بِهِ، وَجَازَ: إقْرَاءُ قُرْآنٍ، ــ [منح الجليل] إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ لَهَا الْمُشْبِهُ لِلْإِمَامِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَذَانَهُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلْإِمَامَةِ بِمُعَيَّنٍ بَدَلَ الْإِقَامَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي بَلْ نَدَبَهَا. (وَ) كُرِهَ (إخْرَاجُهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ مِنْ الْمَسْجِدِ (لِحُكُومَةٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (إنْ لَمْ يَلَدَّ) الْمُعْتَكِفُ بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ لَدَّ وَبِضَمِّهَا مِنْ أَلَدَّ أَيْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِرَارَ مِنْ الْحَقِّ (بِهِ) أَيْ: الِاعْتِكَافِ وَبَقِيَ مِنْ اعْتِكَافِ زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يَحْصُلُ لِخَصْمِهِ ضَرَرٌ بِصَبْرِهِ إلَى انْتِهَائِهِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ لَهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَلَدَّ بِهِ فَلَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى زَمَنٌ يَسِيرٌ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُهُ لَهَا إنْ لَمْ يَخْشَ هُرُوبَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ، فَكُلٌّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مُقَيَّدٌ لَكِنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الطُّولِ، وَالْمَفْهُومُ مُقَيَّدٌ بِالطُّولِ فِيهَا إنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا لَهُ أَوْ دَيْنًا أَوْ أَخْرَجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِخُصُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافَهُ وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ انْتَهَى. طفي ظَاهِرُ إطْلَاقِهَا أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ أَوْ لَا. وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنْ أَخْرَجَ كُرْهًا، وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبًا مِنْ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهَا بِهَذَا. (وَجَازَ) لِلْمُعْتَكِفِ (إقْرَاءُ قُرْآنٍ) أَيْ: إسْمَاعُهُ لِغَيْرِهِ أَوْ سَمَاعُهُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَإِلَّا كُرِهَ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ هَذَا مَا فِي الْحَطّ عَنْ سَنَدٍ. وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ كَلَامَ الْجَلَّابِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ كَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، لَكِنْ قَيَّدَهُ شَارِحُهُ

стр. 699

وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ وَتَطَيُّبُهُ، وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكِحَ بِمَجْلِسِهِ، وَأَخْذُهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفْرًا، أَوْ شَارِبًا، ــ [منح الجليل] الشَّارْمَسَاحِيُّ وَنَصَّهُ وَأَمَّا إقْرَاءُ الْقُرْآنِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا لِلتَّعْلِيمِ فَيُمْنَعُ كَثِيرُهُ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ سَنَدٍ وَالْجَلَّابِ. (وَ) جَازَ (سَلَامُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ (عَلَى مَنْ) كَانَ (بِقُرْبِهِ) صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ بِدُونِ انْتِقَالٍ وَلَا قِيَامٍ مِنْ مَجْلِسِهِ وَإِلَّا كُرِهَ أَيْ سُؤَالُهُ عَنْ حَالِهِ لَا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لِدُخُولِهِ فِي الذِّكْرِ (وَ) جَازَ (تَطَيُّبُهُ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ نَهَارًا وَأَوْلَى لَيْلًا لِبُعْدِهِ مِنْ النِّسَاءِ وَمَانِعِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كُرِهَ لِلصَّائِمِ غَيْرِ الْمُعْتَكِفِ نَهَارًا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ حَمْدِيسٌ يُكْرَهُ تَطَيُّبُ الْمُعْتَكِفِ. (وَ) جَازَ (أَنْ يَنْكِحَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ: يَتَزَوَّجَ الْمُعْتَكِفُ (وَيُنْكِحَ) بِضَمِّهَا أَيْ: يُزَوِّجَ الْمُعْتَكِفُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ بِقَرَابَةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ إيصَاءٍ أَوْ تَقْوِيمٍ أَوْ تَوْكِيلٍ وَتَنَازُعٍ يَنْكِحُ وَيُنْكِحُ فِي قَوْلِهِ (بِمَجْلِسِهِ) أَيْ الْمُعْتَكِفِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ وَإِلَّا كُرِهَ مَا دَامَ بِالْمَسْجِدِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ بِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُهُ لَهُمَا، وَخَرَجَ الْمُحْرِمُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَبَقِيَ لِمُعْتَكِفٍ عَلَى الْأَصْلِ وَبِأَنَّ الْمُحْرِمَ بَعِيدٌ عَنْ أَهْلِهِ بِالسَّفَرِ غَالِبًا وَفَسَادُ إحْرَامِهِ أَشَدُّ مِنْ فَسَادِ الِاعْتِكَافِ، وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْمُعْتَكِفِ (وَأَخْذُهُ) أَيْ: قَصُّ وَإِزَالَةُ الْمُعْتَكِفِ (إذَا خَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ (لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ) أَوْ عَبْدٍ أَوْ لِحُرٍّ أَصَابَهُ أَوْ جِنَايَةٌ وَيَجِبُ خُرُوجُهُ لَهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ وَمَفْعُولُ أَخَذَهُ (ظُفْرًا أَوْ شَارِبًا) أَوْ إبْطًا أَوْ عَانَةً. وَيُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ جُمُعَةً فِي ثَوْبٍ كَاسْتِيَاكِهِ بِهِ وَتَحْرُمُ حِجَامَتُهُ وَفَصَادَتُهُ بِهِ كَبَوْلِهِ وَتَغَوُّطِهِ بِهِ فَإِنْ اضْطَرَّ لِشَيْءٍ مِنْهَا خَرَجَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَنْ أَبْطَلَ الِاعْتِكَافَ بِكُلِّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَبْطَلَهُ هُنَا، وَمَنْ خَصَّ الْإِبْطَالَ بِالْكَبِيرَةِ فَلَا قَالَهُ سَنَدٌ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ إذَا خَرَجَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمُجَرَّدِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ لِيَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا يَخْرُجُ لِلْحَمَّامِ إذَا احْتَلَمَ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَلَا يُمْكِنَهُ الطُّهْرُ فِي بَيْتِهِ فَلْيَذْهَبْ إلَيْهِ وَأَفْهَمَ عَدَمَ جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ إذَا خَرَجَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ

стр. 700

وَانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ. وَنُدِبَ إعْدَادُ ثَوْبٍ، وَمُكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَدُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ. ــ [منح الجليل] أَبُو الْحَسَنِ لِطُولِ زَمَنِهِ، فَيَجُوزُ إخْرَاجُ رَأْسِهِ لِمَنْ يَحْلِقُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ «لِتَرْجِيلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - رَأْسَهُ ﷺ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ» وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ إخْرَاجِ الْعُضْوِ الْمَقْصُودِ أَوْ الْمَحْجُومِ حَيْثُ لَمْ يَضْطَرَّ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلْوِيثِ الدَّمِ الْمَسْجِدَ قَالَهُ عج. (وَ) جَازَ (انْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ) عِنْدَ مَنْ يَغْسِلُهُ لَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ (وَ) انْتِظَارُ (تَجْفِيفِهِ) أَيْ: الثَّوْبِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ غَيْرَهُ وَلَمْ يَجِدْ نَائِبًا عَنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ سَنَدٌ وَإِلَّا كُرِهَ كَمَا فِيهَا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِحَمْلِ مَا فِيهَا عَلَى مَنْ لَهُ غَيْرُهُ، وَكَذَا غَسْلُهُ بِنَفْسِهِ وَتَجْفِيفُهُ. (وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلْمُعْتَكِفِ (إعْدَادُ ثَوْبٍ) آخَرَ غَيْرِ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ يَلْبَسُهُ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إعْدَادَ ثَوْبٍ لِلِاعْتِكَافِ كَثَوْبِ صَلَاةٍ نَحْوِ الْمُرْضَعِ فِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِدَّ ثَوْبًا آخَرَ يَأْخُذُهُ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ انْتَهَى. (وَ) نُدِبَ (مُكْثُهُ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: إقَامَةُ الْمُعْتَكِفِ فِي الْمَسْجِدِ (لَيْلَةَ الْعِيدِ) إنْ كَانَتْ عَقِبَ اعْتِكَافِهِ. فَإِنْ كَانَتْ أَثْنَاءَهُ فَظَاهِرُهَا وُجُوبُهُ وَيُحْتَمَلُ نَدْبُهُ أَيْضًا لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِ صَبِيحَتِهَا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَنَّهُ إنْ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَوْ الْوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي اعْتِكَافَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَيَخْرُجُ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، آخِرَ يَوْمٍ إنْ شَاءَ. وَشَمِلَ الْعِيدُ الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِمُضِيِّهِ مِنْ الْمُعْتَكَفِ لِلْمُصَلَّى مُتَزَيِّنًا بِالثِّيَابِ الَّتِي تَأْتِيهِ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَذْهَبُ مِنْ الْمُصَلَّى لِأَهْلِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُهُ ﵊؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ. (وَ) نُدِبَ (دُخُولُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ الْمَسْجِدَ الَّذِي أَرَادَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ (قَبْلَ الْغُرُوبِ) لِلَّيْلَةِ الَّتِي أَرَادَ ابْتِدَاءَ اعْتِكَافِهِ مِنْهَا إذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْوِيًّا وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ لَيْلَةً فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا وَجَبَ دُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ أَوْ عَقِبَهُ لِلُزُومِ اعْتِكَافِهِ اللَّيْلَ كُلَّهُ قَالَهُ جَدّ عج وَتَبِعَهُ أَحْمَدُ.

стр. 701

وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَاعْتِكَافُ عَشْرَةٍ، ــ [منح الجليل] وَصَحَّ) الِاعْتِكَافُ (إنْ دَخَلَ) الْمُعْتَكِفُ الْمَسْجِدَ (قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اعْتِكَافَهُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ اعْتِكَافُهُ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا مَعَ مُخَالَفَةِ الْمَنْدُوبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاجِبِ فِي الثَّانِي. ابْنُ الْحَاجِبِ مَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اعْتَدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ: التَّوْضِيحُ اخْتَلَفَ إذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا وَالْمَشْهُورُ الِاعْتِدَادُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَعْتَدُّ، وَحَمَلَ قَوْلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى التَّطَوُّعِ وَالْمَشْهُورُ عَلَى الْمَنْذُورِ. ابْنُ رُشْدٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ ابْنِ هَارُونَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ دَخَلَ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ فِيمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ انْتَهَى. وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَكْسُ الْحَمْلِ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَمْلُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَالْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخِلَافِ أَظْهَرُ مِنْ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ عَلَى النَّذْرِ وَالثَّانِيَ عَلَى النَّفْلِ انْتَهَى. فَمَا فِي التَّوْضِيحِ سَبْقُ قَلَمٍ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَهُ طفي، فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا. وَقَوْلِ التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورِ الِاعْتِدَادُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمَعُونَةِ، وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ لَيْلَةٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ مِنْ الدُّخُولِ قَبْلَ الْغَرْبِ كَمَا صَرَّحْت بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ. وَدَرَجَ هُنَا عَلَى الصِّحَّةِ لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ إعَادَتَهُ اتِّبَاعُ الْمَشْهُورِ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ طفي. (وَ) نُدِبَ (اعْتِكَافُ عَشْرَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا وَهُوَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَمَالِ وَنِهَايَتُهُ شَهْرٌ، وَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَصَ عَنْ الْعَشَرَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ أَقَلِّ مُسْتَحَبِّهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ عَشْرَةً قَوْلَا ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَأَعْلَاهُ عَشْرَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى أَنَّهَا أَيْ: الْعَشَرَةَ أَقَلُّهُ أَكْثَرُهُ شَهْرٌ. وَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَا دُونَ الْعَشْرِ كَرِهَهُ فِيهَا. وَقَالَ فِي غَيْرِهَا لَا بَأْسَ بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الِاعْتِكَافُ فَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ يَوْمٌ فَقَطْ.

стр. 702

وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ وَبِرَمَضَانَ، وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ، وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ ــ [منح الجليل] وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي أَقَلِّهِ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ نَقْصٌ عَنْهُ أَوْ يُخَالِفُ الْأَوْلَى فَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ. وَقِيلَ: أَقَلُّهُ كَمَالًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْمَلُهُ عَشْرَةٌ. وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ. وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْمَلُهُ عَشْرَةٌ. وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا عَشْرَةٌ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ. فَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَوْمٌ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِهِ وَمَنْ نَذَرَ أَقَلَّهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَقَلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. (وَ) نُدِبَ كَوْنُ الِاعْتِكَافِ (بِآخِرِ الْمَسْجِدِ) لِقِلَّةِ النَّاسِ بِهِ فَإِنْ كَثُرَ النَّاسُ بِهِ وَقَلُّوا بِصَدْرِهِ نُدِبَ بِصَدْرِهِ، وَأَجَازَ فِيهَا ضَرْبُ خِبَاءٍ لِلْمُعْتَكِفِ فِي رِحَابِهِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ الَّتِي يَعْتَكِفُ فِيهَا أَيْ: لَا لِغَيْرِ مُعْتَكِفٍ وَلَا لَهُ دَاخِلًا عَنْ رِحَابِهِ (وَ) نُدِبَ الِاعْتِكَافُ (بِرَمَضَانَ) لِكَوْنِهِ سَيِّدَ الشُّهُورِ (وَ) تَأَكَّدَ (بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْهُ رَجَاءَ مُصَادَفَةٍ (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ) الْوُجُودِ (بِهِ) أَيْ: الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَلِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى اعْتِكَافِهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَدْ جَاءَ «أَنَّهُ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تُرِيدُ أَوْ تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ» . (وَفِي كَوْنِهَا) أَيْ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ (دَائِرَةً بِ) لَيَالِي (الْعَامِ) كُلِّهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (أَوْ) دَائِرَةً (بِ) لَيَالِي (رَمَضَانَ) كُلِّهِ خَاصَّةً وَشَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَشَهَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ، وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَإِنَّهَا تَدُورُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ صَحِيحَةٌ،

стр. 703

خِلَافٌ، وَانْتَقَلَتْ، ــ [منح الجليل] وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا إلَّا عَلَى ذَلِكَ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ (وَانْتَقَلَتْ) فِي لَيَالِي الْعَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي لَيَالِي رَمَضَانَ كُلِّهِ عَلَى الثَّانِي. وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَوْلًا فَانْظُرْهُ.

стр. 704

وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ، ــ [منح الجليل] وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ) أُدْخِلَتْ الْكَافُ الْخَامِسَةُ وَالتَّاسِعَةُ فِي حَدِيثِ الْتَمِسُوهَا أَيْ: لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي التَّاسِعَةِ أَوْ السَّابِعَةِ أَوْ الْخَامِسَةِ وَخَبَرُ الْمُرَادِ (مَا) أَيْ: الْعَدَدُ الَّذِي (بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لَا مَا مَضَى مِنْهُ، بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِيهِ لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى وَلِسَابِعَةٍ تَبْقَى وَلِخَامِسَةٍ تَبْقَى، فَحَمَلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْحَدِيثَ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ التَّاسِعَةَ وَالسَّابِعَةَ وَالْخَامِسَةَ عَلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي قَيَّدَهَا فِيهِ بِاَلَّتِي تَبْقَى. وَخَيْرُ مَا فَسَّرْته بِالْوَارِدِ. وَلَوْ قَالَ بِكَالسَّابِعَةِ بِالتَّعْرِيفِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَا فِيهِ التَّعْرِيفُ وَالْمُفَسِّرُ لَهُ مَا لَا تَعْرِيفَ فِيهِ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ نَاقِصًا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلِمُوَافَقَتِهِ لِخَبَرِ طَلَبِ الْتِمَاسِهَا فِي الْأَفْرَادِ أَوْ كَامِلًا وَعَلَيْهِ الشَّاذِلِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ الْأَنْصَارُ؛ إذْ قَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ اُطْلُبُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى هِيَ لَيْلَةُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنْكُمْ أَيْ: فَتَكُونُ فِي الْأَشْفَاعِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَبَرَ الشَّهْرَ مِنْ آخِرِهِ كَانَتْ أَشْفَاعُهُ أَوْتَارًا وَأَوْتَارُهُ أَشْفَاعًا انْتَهَى. عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنُهُ نَاقِصًا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵁ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ إذْ قَالَ: أَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ التَّاسِعَةَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُ مَالِكٍ يَأْتِي عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ نَاقِصٌ وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْمُحَقَّقَ وَأَلْغَى الْمَشْكُوكَ الثَّعَالِبِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَاَلَّذِي أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِنَا هَذَا الْعَمَلُ عَلَى لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَنَصُّهُ عَنْ «أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ وَقَدْ قِيلَ لَهُ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ أُبَيٌّ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمٍ بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا» . أَسْنَدَ هَذِهِ الْأَمَارَةَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 705

وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ: كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ: لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ أَوْ عِيدٍ وَخَرَجَ ــ [منح الجليل] وَ) إنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَشَرَعَ فِيهِ فَاعْتَذَرَ فِي أَثْنَائِهِ وَزَالَ (بَنَى) الْمُعْتَكِفُ عَلَى مَا اعْتَكَفَهُ قَبْلَ طُرُوءِ الْعُذْرِ بِنَاءً مُتَّصِلًا (بِزَوَالِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ) أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ شَدِيدٍ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ. وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ تَكْمِيلُ مَا نَذَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ قَضَاءً عَمَّا فَاتَهُ اعْتِكَافُهُ كَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً كَمَا يُكَمِّلُ بِهِ نَذْرًا مُبْهَمًا. فَإِنْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْأَعْذَارُ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا يَقْضِي، وَإِنْ حَصَلَتْ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ قَارَنَتْهُ بَنَى فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ لَا فِي مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا فِي تَطَوُّعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا مَرِضَ فِيهِ مِنْ نَذْرٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ مِنْ رَمَضَانَ قَضَاءً وَمِنْ غَيْرِهِ فَفِي قَضَائِهِ ثَالِثُهَا إنْ مَرِضَ بَعْدَ دُخُولِهِ انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا وَأَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ انْتَهَى، لَكِنْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْوِيِّ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ بَنَى قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ. وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ فَقَالَ (كَأَنْ مُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْمُعْتَكِفُ (مِنْ الصَّوْمِ) دُونَ الْمَسْجِدِ (لِمَرَضٍ) خَفِيفٍ (أَوْ) زَوَالِ (حَيْضٍ) نَهَارًا (أَوْ) دُخُولِ يَوْمِ (عِيدٍ) أَوْ فِطْرٍ نِسْيَانًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ سَابِقًا وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى. ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَلَا يَلْبَثُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ إذْ لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصِيَامٍ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فَإِذَا مَضَى يَوْمَ الْفِطْرِ عَادَ لِمُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى انْتَهَى. وَنَاقَضَ عِيَاضٌ وَالتُّونُسِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمَسْأَلَتَيْ الْمَرِيضِ يَصِحُّ وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ نَهَارًا فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الرُّجُوعُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَعَ تَعَذُّرِ الصَّوْمِ مِنْهُمَا أَيْضًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ وَصَحَّ فِيهِ الْمَرِيضُ يَصِحُّ صَوْمُهُ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ يَوْمِ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَحَدٍ. (وَخَرَجَ) مِنْ الْمَسْجِدِ وُجُوبًا مُعْتَكِفٌ طَرَأَ عَلَيْهِ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الْمَسْجِدِ وَالصَّوْمِ كَحَيْضٍ
следующие страницы →