← Прочие науки

Прочие науки · id 21615

تفسير الأحلام = منتخب الكلام في تفسير الأحلام

ابن سيرين

Полный текст (830 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

-ومن رأى أن ذكره توجع فقد اساء إلى قوم وهم يذكرونه بالسوء ويدعون عليه فإن رأى أنّه قطع ورمي به فإنّه يدل على موته أو انقطاع نسله أو على موِت ابنه فإن كانت له ابنة ورأى ذكره انقطع ووضع على أذنه فإن ابنته تلد بنتاً لا من زوجها وقطعه للوالي عزل وللمحارب هزيمة -ومن رأى كأنه خصي أو خصى نفسه أصابه ذل فإن أراد أن يودع رجلاً وديعة أو يفضي إليه بسر فرأى في منامه خصياً فليجتنب أن يودعه وقيل من رأى أنه تحول خصياً نال كرامة وإن رأى خصياً مجهولاً له سمة الصالحين وكلام الحكمة فهو ملك من الملائكة ينذر أو يبشر -ومن رأى كأنه مأسور انسدت عليه أبواب المعيشة كما إذا انسد احليله عنِ البول ويدل على أنّ عليه ديناً لا يمكنه قضاؤه -ومن رأى كأن به ادرة أصاب مالاً لا يأمن عليه أعداءه -ومن رأى كأن بعض من أعضائه وجعاً لا صبر له عليه فإنّه يسمع قبيحاً من قريبه الذي ينسب إليه ذلك العضو والوجع فإن رأى كأن إنساناً خدش عضواً منِ أعضائه فإنّه يضره في ماله وفي بعض أقربائه فإن رأى في الخدشة قيحاً أو دماَ أو مدة فإنّ الخادش يقول في المخدوش قولاً وينال المخدوش بعد ذلك مالاً -ومن رأى كأن جبهته خدشت فإنّه يموت سريعاً وكل أثر في الجسد فيه قيح أو مدة فهو مال وكل زيادة في الجسم إذا لم تضر صاحبها فهي

стр. 212

زيادة في النعمة وأما البرص والجذام والجدري فقد تقدم القول عليها والأفضل أن يرى الإنسان كأنّه هو الذي به البرص والجرب والجدري والبثر فإن رآها في غيره فهي تدل على حزن ونقصان جاه لصاحب الرؤيا لأنّ كل من كان منظره قبيحاً فإنّ نفس الذي يراه تنفر منه وخصوصاً إذا رآها في مملوكه فإنّه لا يصلح لخدمته على كل ما يفعله فهو قبيح وفضيحة وكذلك كل من يعاشره -ومن رأى أنه جدر فهو زيادة في ماله وإن رأى أنّ ولده جدر ففضل يصير اليه وابنه وكذلك القروح في الجسد زيادة في المال وإذا رأى في يده قروحاً تسيل منها مدة فإن مال ينفعه ولا يضره ذلك والحصبة اكتساب مال من سلطان وقيل هي تهمة وأما الرعشة فإنّها عسر في الأمور التي تنسب إلى ذلك العضو المرتعش -ومن رأى يده اليمنى ترتعش تعسرت عليه معيشته فإن رأى فخذه يرتعش دخل عليه عسر من قبل عشيرته وارتعاش الرجلين عسر في المال وأما الطاعون فهو الحزن فمن رأى أنه أصابه الطاعون أصابه حزن كما لو رأى أنّه أصابه حزن أصابه الطاعون -ومن رأى كأن أعضاءه قطعت فإنّه يسافر وتتفرق عشيرته لقوله تعالى (وَقَطّعْنَاهُمْ في الأرْض أُمَماً) وأما العنّة فإنّه لا يزال صاحبها معصوماً زاهداً في الدنيا وما فيها ولا يكون له ذكر البتة فإن زالت

стр. 213

عنه العنة فإنّه ينال دولة وذكراً وقيل من رأى أنه تزوج بامرأة واشترى جارية فلم يقدر على مجامعتها لعنة فإنه يتجر تجارة بلا رأس مال ولا تجلد وأما العقر فإذا كان من عقر الخف فإنّه يناله هم ويصيبه من ذلك الهم نكبة فإن عقره إنسان فإنّ المعقور يناله من العاقر نكبة يصير ذلك حقدا عليه -ومن رأى رجله اليمنى اعتلت وانكسرت أو انخلعت فإن كان بها جرح فإن ابنه يمرض فإن رأى ذلك في رجله اليسرى وكان له ابنة خطبت وإن لم يكن له بنت ولدت له بنت وإن رأى انكسار رجله وهو يريد سفراً فليُقمْ ولا يبرح وإن خلعت فإن امرأته تمرض وإن طالت إحدى ساقيه على الأخرى فإنه يسافر سفرا -ومن رأى أنه أعرج أو معقد ولا تقله رجلاه فذلك ضعف مقدرته عما يطلبه وخذلان من ينتسب إليه ذلك العضو من أقاربه إياه وقيل من رأى أنه أعرج حسن دينه وتفقه وإن حلف على يمين لم يكن عليه فيها بأس هذا قول ابن سيرين والأعرج لا يحسن حرفة ولا يتكل على مال ناقص يكون عيشه من ذلك فإن رأى رجل امرأة عوجاء فإنه ينال أمرا ناقصاً وإذا رأت امرأة رجلاً أعرج نالت أمراً ناقصاً والشيخ الأعرج جد الرجل أو صديقه وفيه نقص

стр. 214

فإن رأى إنسان أنّه يمشي برجل واحدة وقد وضع إحداهما على الأخرى فإنّه يخبئ نصف ماله ويعمل بالنصف الآخر وأما الكي فله وجوه فمن رأى به أثر كي عتيق أوحديث ناتئ عن الجلد فإنّه يصيب دنيا من كنز فإن عمل بها في طاعة الله فاز وإن عمل بها في معصية الله كوي بذلك الكنز الذي كان يجمع في الدنيا يوم القيامة لقوله تعالى (فَتَكْوَى بها جِبَاهُهُم وَجنوبُهُم) وقيل إن أثر الكي العتيق والجديد إذا كان قد تقشرت القشرة منه فلم تؤلمه فهو أعظم الدواء وأبلغه وأقواه فعند ذلك يجري مجرى الدواء وقيل الكي كلام موجع وقيل الكي المستدير ثبات في أمر السلطان أو ملك بخلا ف السنة وقيل الكي يدل على التزويج أو على الولادة (وروي) أنّ أبا بكر ﵁ قال يا رسول الله رأيت في المنام كأن في صدري كيتين فقال ﷺ تلي أمر الدنيا سنتين (وحكي) أن امرأة رأت كأنّ بنيها قد مرضوا فرمضت عيناها (ورأى) رجلا كأنّه مريض وليس له طبيب يعالجه وكان له مع آخر خصومة فعرض له أنّ خصمه غلبه والمريض دليل خصم والطبيب معوان عليه ورأى رجل كأنّ أباه قد مرض فعرض له وجع في رأسه وذلك أنّ الرأس تدل على الأب وأما قحل الوجه وتشققه فهو قلة حيائه ومائه فمن رأى أن وجهه طري صبيح فإنّه صاحب حياء والسماجة

стр. 215

فيه عيب والعيب فيه سماجة (ورأى) رجل كأنّ الوباء قد نزل بالناس والمواشي فسأل المعبر عنه فقال إنّ ملك عصرنا يقصم رجالاً أو يحبسهم أو يؤذي المستورين (وكان بعض الملوك ظالماً جباراً) فرأى رجل من الصالحين هذا الملك قد قبح وردوجهه على دبره وقد عرج وقطعت يداه ورجلاه وسمع تالياً يتلو ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبكَ بِعَادٍ إرَمَ ذَاتِ العِمَاد فقص رؤياه على معبر فقال إن الملك سيهلك كما أهلك عاد فبعد عشرين يوماً ذهب ملكه وماله وأهلكه الله تعالى وكفى الناس شره. الباب السادس والعشرون في المعالجات والأدوية والأشربة والحجامة والفصد كل شراب أصفر اللون في الرؤيا فهو دليل المرض وكل دواء سهل المشرب والمأكل فهو دليل على شفاء المريض وللصحيح اجتناب ما يضره وأما الدواء الكريه الطعم الذي لا يكاد يسيغه فهو مرض يسير يعقبه برء وقيل انّ الأشربة الطيبة الطعم السهلة المشرب والماكل صالحة للاغنياء بسبب التفسح وأما اللفقراء فهو ردئ لأنّهم لا يمدون أعينهم إليه إلا بسبب مرض يعرض لهم ويِضطرهم إلى شربها

стр. 216

وأما السويق فحسن دين وسفر في بر لقوله تعالى (وتَزَوّدوا فإنّ خَيْرَ الزَّادِ التّقْوى) -ومن رأى كأنه شرب دواء فنفعه فهو صالح في دينه وشرب الفقاع منفعة من قبل خادم أو خدمة من قبل رجل شديد وذهاب غم وليس تأويل ما يخرج من الإنسان كتأويل ما يخرج بغير الدواء من الأحداث وأما الفصد فمن رأى كأن شيخاً فصده فإنّه يسمع كلاماً من صديق فإن خرج من عرق دم فإنّه يؤجر عليه فإن لم يخرج منه دم فإنه يقال فيه حق ويخرج الفاصد من الإثم فإن فصده بالعرض فإنّه يقطع ذلك الكلام عنه وإن فصده بالطول فإنّه يزيد الكلام ويضاعفه فإن رأى كأن شابا فصده بالطول فإنّه يسمع من عدوه طعنا فيه ويزيد ماله -ومن رأى كأنّ الشاب فصده بالعرض فهو موت بعض أقاربه فإن فصده الشاب بالطول وخرج منه دم فإنّه يصيبه نائبة من السلطان ويأخذ منه مالاً بقدر الدم الخارج منه فإن فصده بالعرض لم يتعرض له السلطان فإن فصده عالم وخرج منه دم كثير في طست أو طبق فإنّه يمرضِ ويذهب ماله على العيال والأطباء لأنّ الطبق هو الطبيب فإن فصده ولم ير دماً ولا خدشة سمع كلاماً من أقربائه ممن ينسب إلى ذلك العضو بقدر ما أصابه من الوجع فإن افتصد وكره خروج الدم فإنّه يمرض ويصيبه ضرر في ماله وإن كان في ضميرِه

стр. 217

أنّ الفصد ينفعه وخرج الدم منه بقدر معلوم موافق فإنّه يصح دينه ويصح جسمه أيضاً في تلك السنة والفصد في اليمنى زيادة في المال وفي اليسرى زيادة في الأصدقاء فإن كان له امرأة سمنت سمناً عظيماً واتسع في دنياه فإن فصد عرق رأسه استفاد رئيساً آخر وإن لم يخرج من عرقه دم فإنه يقال فيه حق فإن رأى أنّه يفصد إنساناً فإنّ الفاصد يخرج من إثم فإن رأى كأنّه سرح الدم بعد الفصد فإنّه يتوب من ذنب لأنّ خروج الدم توبة فإن كان الدم أسوِد فإنّه مصر على ذنب عظيم لأنّ الدم إثم وخروجه توبة فإن رأى كأنّه أخذ مبضعاً ففصد به امرأته طولاً فإنّها تلد بنتاً وإن فصدها عرضاً فإنّه يقطع بينها وبن قراباتها فإن رأى كأنّه ينوي الفصد فإنّه ينوي أن يتوب وأما الحجامة فمن رأى أنه يحجم أو يحتجم ولي ولاية أو قلد أمانة أو كتب عليه كتاب شرط أو تزوج لأنّ العنق موضع الأمانة فإن شرط تزوج بجارية وطلبت منه النفقة وما لا يطيقه وإن لم يشرط لم تطلب منه النفقة فإن كان الحجام شيخاً معروفاً فهو صديقه وإن كان شاباً فهو عدو له يكتب عليه كتاب شرط أو دين فإن حجم رجلاً شاباً ظفر بعدو له وقالوا الحجامة ذهاب المرض وقالوا نقص المال وقيل من رأى حجاماً حجمه فهو ذهاب مال عنه في منفعة فإن كان ذا سلطان فهو عزله فإن احتجم ولم يخرج

стр. 218

منه دم فإنّه دفن مالاً ولا يهتدي إليه أو دفع وديعة إلى من لايؤديها إليه فإن خرج منه دم صح جسمه في تلك السنة فإن خرج بدل الدم حجر فإنّ امرأته تلد من غيره فلا يقبل ذلك الولد فإن انكسرت المحجمة فإنه يطلق امرأته أو تموت -ومن رأى أنه احتجم نال ربحاً ومالاً وقيل إنّ الحجامة إصابة السنة وقيل هي نجاة من كربة (وحكي) أنّ يزيد بن المهلب كان في حبس الحجاج فرأى في منامه أنه يحتجم فنجا من الحبس (ورأى) معن بن زائدة كأنّه أحتجم وتلطخ سرداقه من دمه فلما أصبح دخل عليه أسودان يقتلانه -ومن رأى أنه يداوي عينه فإنّه يصلح دينه -ومن رأى كأنه يكتحل وكان ضميره في كحله إصلاح البصر فإنّه يتفقد دينه بصلاح أو زينة فإن كان ضميره الزينة فإنّه يأتي أمر ايزين دينه ودنياه وأما السعوط فمن رأى أنّه يستعط فإنّه يبلغ الغضب منه ما تضيق منه الحيلة بقدر ما سعط به من دهن أو غيره وأما الحقنة فمن رأى أنّه يحتقن من داء يجده في نفسه فإنّه يرجع في أمر له فيه صلاح في دينه وإن احتقن من غير داء يجده فإنّه يرجع في عدة يعدها إنساناً أو نذر نذره على نفسه أو في كلام تكلم به وفي غبطة خرجت منه ونحو ذلك وربما كان من غضب شديد يبتلى به والتمريخ بالدهن الطيب ثناء حسن وبالدهن المنتن

стр. 219

ثناء قبيح وقيل الدهن غم في الأصل فإن رأى كأن له قارورة دهن وأخذ منها الدهن وأدهن به أو دهن به غيره فإنّه مداهن أو حالف بالكذب أو نمام لقوله تعالى (ودّوا لو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون) الاية -ومن رأى أنه دهن رأسه اغتم إذا جاوز المقدار وسال على الوجه فإن لم يجاوز المقدار المعلوم فهو زينة والدهن الطيب الرائحة ثناء حسن والدهن المنتن ثناء قبيح وقيل الدهن المنتن امرأة زانية أو رجل فاسق وقالوا من دهن رأس رجل في موضع ينكر فليحذر المفعول به من الفاعل مداهنة ومكراً فإن رأى وجهه مدهوناً فإنّه رجل يصوم الدهر -ومن رأى أنه قد سقى أو سقاه غيره قدحا فإنه يدل على طول حياته وأما الكي فاللذع بالكلام الطيب الموجع لمن يكويه فمن رأى أنه يكوي بالنار إنساناً كياً موجعاً فهو يلدغ المكوى بكلام سوء وبأس من سلطان فإن كان الكي مستديراً فهو ثبات في أمر السلطان في خلاف السنة وقيل من رأى أنّه كوى عرقاً من عروقه فإنّه يولد له جارية أو يتزوج أو يرى امرأته رجل غريب وأما الترياق فقد رأيت ابن سيرين يكرهه.

стр. 220

الباب السابع والعشرون في الأطعمة والحلوى واللحمان وما يتصل به من القدر والمائدة والسفرة والقصاع والمعرفة والاثفية قال المعبرون إنّ دقيق الحنطة مال مجموع وعيال وعجنه سفر عاجنه إلى أقاربه والعجين مال شريف في التجارة يحصل منه ربح كثير عاجل إن اختمر وإن لم يختمر فهو فساد وعسر في المال وإن حمض فهو قد أشرف على الخسران -ومن رأى أنه يعجن دقيق شعير فإنّه يكون رجلاً مؤمناً ويصيب ولاية وثروة وظفراً بالأعداء والنخالة شدة في المعيشة وأكلها فقر -ومن رأى أنه يخبز خبزاً فهو يسعى في طلب المعاش لطلب منفعة دائمة فإن خبز عاجلاَ لئلاّ يبرد التنور نال دولة وحصل مالاً بيده بقدر ما خرج الخبز من التنور ومن أصاب رغيفاً فهو عمر والرغيف أربعون سنة فما كان فيه من نقصان فهو نقصان ذلك العمر وصفاؤه صفاء الدنيا وقيل الرغيف الواحد ألف درهم وخصب وبركة ورزق حاضر قد سعى له غيره وذهب عنه حزنه لقوله (وقالوا الحمدُ لله الذي أذْهَبَ عَنّا الحُزْنَ) قال المفسرون الحزن

стр. 221

الخزي فإن رأى رغفاناً كثيرة من غير أن يأكلها لقي إخواناً له عاجلاً وإن رأى بيده رغيفا كشكارا فهو عيش طيب ودين وسط فإن كان شعيراً فهو عيش نكد في تدبير وورع فإن كان رغيفاً يابساً فإنّه قتر في معيشته وإن أُعطي كسرة خبز فأكلها دل على نفاد عمره وانقضاء أجله وقيل بل هذه الرؤيا تدل على طيب العيش فإن أخذ لقمة فإنّه رجل طامع والرغيف للعزب زوجة والرغيف النظيف النضيج للسلطان عدله وللتاجر إنصافه وللصانع نصحه وحرارة الخبز نفاق وتحريم فإن رأى رجل رغيفاً معلقاً في جبهته دل على فقره والخبز المتكرج مال كثير لا ينفع صاحبه ولا يؤدي زكاته وأما خبر الملة فهو ضيق في المعاش لآكله لأنّه لا يخبزه إلا مضطرا -ومن رأى أنه يأكل الخبز بلا أدم فإنّه يمرض وحيداَ ويموت وحيداً وقيل الخبز الذي لم ينضج يدل على حمى شديدة وذلك أنّه يستأنف إدخاله إلى النار ليستوي وقيل الخبز الحواري الحار يدل على الولد وأكل الخبز الرقاق سعة رزق وقيل إنّ رقة الخبز قصر العمر وقيل إنّ الرقاق من الخبز ربح قليل يتراءى كثيراً (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأن في يدي رقاقتين آكل من هذه ومن هذه فقال أنت رجل تجمع بين الأختين والقرص ربح قليل والرغيف ربح كثير

стр. 222

وأما المائدة فقد روي أن بعضهم رأى كأنّ هاتفاً يسمع صوته ولا يرى شخصه يتلو هذه الآية ﴿اللَهُمّ رَبّنَا أنزل علينا مائدة مِنَ السّمَاءِ﴾ فقص رؤياه على معبر فقال إنك في عسر وتدعو الله تعالى بالفرج واليسر فيستجيب لك فكان كما قال واختلف المعبرون في تفسير المائدة فمنهم من قال المائدة رجل شريف سخي والقعود عليها صحبته والأكل منها الانتفاع منه فإن كان معه على تلك المائدة رجال فإنه يواخي قوماً على سرور ويقع بينه وبينهم منازعة في أمر معيشة له والرغفان الكثيرة الصافية والطعام الطيب على المائدة دليل على كثرة مودتهم ومنهم من قال المائدة هي الدين (وقد روي) أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله رأيت البارحة مرجاً أخضر فيه مائدة منصوبة ومنبر موضوع له سبع درجات ورأيتك يا رسول الله ارتقيت السابعة وتنادي عليها وتدعو الناس إلى تلك المائدة فقال صلوات الله عليه وسلامه أما المائدة فالإسلام والمرج الأخضر فالجنة والمنبر سبع درجات فبقاء الدنيا سبعة آلاف سنة مضت منها ستة آلاف سنة وصرت في السبعة والنداء فإنا ادعوا الخلق إلى الجنة والإسلام ومنهم من قال المائدة مشورة يحتاج فيها إلى أعوان من عمارة بلدة أو عمارة قرية ومنهم من قال المائدة امرأة رجل (

стр. 223

وحكي) أنّ بعضهم رأى كأنّه يأكل على مائدة فكلما مد يده إليها خرجت يد كلب أشقر من تحت المائدة فأكل معه فقص رؤياه على معبر فقال إن صدقت رؤياك فإنّ غلاماً من الصقالبة يشاركك في امرأتك ففتش عن الأمر فوجده كما قال وإن رأى الأرغفة بسطت على المائدة فإنّه يظهر له عدو وإذا رأى أنه يأكل منها ظهرت المنازعة بينه وبين عدوه على قول بعض المعبرين وقيل إن أكل على المائدة أكلاً كثيراً فوق عادته في مثلها دل ذلك على طول حياته بقدر أكله وإن رأى أنّ تلك المائدة رفعت فقد نفذ عمره وقيل إذا رأى لوناً أو لونين من الطعام فإنّه رزق يصل إليه وإلى أولاده بدليل قوله (أنزل علينا مائدة من السماء) وقيل المائدة غنيمة في خطر ورفعها انقضاء ذلك الغنيمة وقيل إنّها مأكلة ومعيشة لمن كانت له وأكل منها فإن كان عليها وحده فإنّه لا يكون لمه منازع وإن كان عليها غيره كان له إخوان مشاركون وكثرة الرغفان كثرة مودتهم وقلتها قلة مودتهم والرغيف مودة سنة فإن رأى أنه يفرش بطعام فهو استخفافه بنعمة الله تعالى ورأى مملوك كأنّ مائدة مولاه قد خرجت وهربت كما يهرب الحيوان فلما دنت إلى الباب انكسرت فعرض له من ذلك أنّ امرأة مولاه ماتت من يومها وتلف كل ما كان لها وكان ذلك بالواجب لأنّه رأى المائدة التي يقدم عليها انكسرت. وأما السفرة

стр. 224

فسفر جليل ينال فيه سعة وقيل هي سفر إلى ملك عظيم الشأن وقيل سعة وراحة لمن وجدها لأنّها معدن الطعام ولأكل والقصعة المتخذة من خشب تدل على إصابة مال في سفر والخزفية تدل على إصابته في حضر وأواني الفضة كلها خدم في التجارة والدار وخصوصاً السكرجات وقيل القصاع والطاسات تدل على الجمال في تدبير معاش الإنسان والقدر قيمٍ دار كثيرة الانفاق وقيل هي امرأة أعجمية فمن رأى أنه طبخ قدراً فإنّه ينال مالاً عظيما من قبل السلطان أو ملك أعجمي واللحم والمرقة في القدر رزق شريف مفروغ منه مع كلام وشرب والمغرفة قهرمان محسن يجري على يديه نفقة أهله والأثفية نفس الرجل فكما أنّ قوام القدر بالأثافي فكذلك قوام الأنفس بالمال والبزما رد مال هنئ لذيذ مجموع بغير كد والكواميخ كلها هموم وخصوم فمن أكل منها أصابه هم وإن رآها ولم يأكل منها ولم يمسها فإنه مال يخسر عليه -ومن رأى أنه يشرب الزيت فإنّه يدل على سحر أو مرض والخل مال مبارك في ورع وقلة لهو وطول حياة لمن أكله بالخبز والدردي منه مال ساقط قليل المنفعة ذو وهن وسكرجة الخل جارية وخيمة وقيل إذا رأى الإنسان كأنّه يشرب الخل فإنّه يعادي أهل بيته وذلك للقبض الذي يعرض منه للفم والمري مرض والصفن هم وحزن مع خصومة منفعة قليلة وأما الملح فقد اختلف فيه فمنهم من قال إنّ الأبيض

стр. 225

منه زهد في الدنيا وخير ونعمة وكرهه ابن سيرين وقيل إنّ المبرز منه هم وشغل وشغب ومرض ودراهم فيها هم وتعب ومن أكل الخبزبه فقد اقتنع من الدنيا بشئ يسير والمملحة جارية ملحة وقيل من وجد ملحاً وقع في شدة أو مرض شديد فأما اللحوم فأوجاع وأسقام وابتياعها مصيبة والطري منها موت وأكلها غيبة لذلك الرجل الذي ينسب إليه الحيوان والمملح من لحوم الشاء إذا دخل الدار فهو خير يأتي أهلها بعد مصيبة كانت قبل بقدر مبلغه والسمين منه خير من الهزيل وإن كان من غير لحم الشاء فهو رزق قد خمد ذكره وقيل الهزيل رجل فقير وقيل هو خسران والقديد غنيمة في اغتياب الأموات وقيل من أكل اللحم المهزول المملح نال نقصاناً في ماله ولحم الإبل مال يصيبه من عدو قوي ضخم ما لم يمسه صاحب الرؤيا فإن مسه أصابه من قبل رجل ضخم قوي عدو فإن أكله مطبوخاً أكل مال رجل ومرض مرضاً ثم برئ وقيل من أكله نال منفعة من السلطان وأما لحم البقر فإنّه يدل على تعب لأنّه بطئ الإنهضام ويدل على قلة العمل لغلظه وقيلِ لحم البقر إذا كان مشوياً أمان من الخوف وإن كان امرأة صاحب الرؤيا حاملا فإنّها تلد غلاماً لقوله تعالى (فجاء بِعِجْلٍ حَنِيذ) إلى آخر القصة وكل شئ أصابته النار في اليقظة فهو في النوم رزق فيه إثم -ومن رأى في النوم

стр. 226

كأنّه يأكل لحم ثور فإنّه يقدم إلى حاكم والعجل السمين الحنيذ بشارة كبيرة سريعة وتكون البشارة على قدر سمنه وقيل انه رزق وخصب ونجاة من الخوف والمطبوخ من لحم البقر فضل يصير إلى صاحب الرؤيا حتى يجب لله تعالى فيه الشكر لقوله تعالى (وجِفَانٍ كالْجواب وقُدورٍ راسِياتٍ اعْمَلوا آل داوُد شكورا) ولحم الضأن إذا كان مشويا مسلو خافر آه في بيته دلت رؤياه على اتصاله بمن لا يعرفه أو يعمل ضيافة لمن لا يعرفه أو يستفيد إخواناً يسر بهم فإن كان المسلوخ مهزولاً دل على أنّ الإخوان الذين استفادهم فقراء لا نفع في مواصلتهم وإن رأى في بيته مسلوخة غير مشرحة فإنّها مصيبة تفجؤه فإن كانت سمينة فهو يرث من الميت مالاً وإن كانت مهزولة لم يرثه وقيل لحم الضأن إذا كان مطبوخاً فهو مال في تعب كحال النار وإذا كان نيئاً فهمّ وخصومة والفج غير النضيج هموم وبغي ومخاصمات والعظام من كل حيوان عماد لما ملكته أيمانهم والمخ من كل حيوان مال مكنوز مدخور يرجوه وقيل إن المسلوخ ردئ لجميع الناس ويدل على حزن يكون في بيت الرجل وذلك أن الكباش تشبه بالناس وليس تؤكل لحوم الناسِ وكل اللحوِم التي تؤكل جيدة خلا اليسير منها وأما اللحم الذي يرى الإنسان أنّه يأكله نيئاً فهو ردئ أبداً ويدل على هلاك شئ يملكه وذلك أنّ طبيعته

стр. 227

لا تقوى على انئ وهضمه وقال بعض المفسرين إنّما اللحم النئ ردئ لمن يراه ولا يأكله فأما من أكله فهو صالح له فإن رأى أنّه أكل لحماً مطبوخاً ازداد ماله فإن رأى أنه يأكل مع شيخ ارتفع أمره عند السلطان وأما الجمل المشوي فقد اختلف فيه فمنهم من قال إن كان سميناً فهو مال كثير وإن كان مهزولاً فمال قليل ورزق في تعب وقال بعضهم أن الجمل المشوي أمان منِ الخوف وقال بعضهم الجمل المشوي ابن فإن رأى أنّه يأكل منه رزق ابناً يبلغ ويأكلِ من كسب نفسه وإن كان نضيجَاً رزق ولده الأدب وإن لم يكن نضيجاً لم يكن كيِّساً في عمله وقيل إن أكل شواء السوق بشارة فإن لم يكن نضيجاً فهو حزن يصيبه من جهة ولده -ومن رأى كأنّ ذراع الشواء كلمه فإنّه ينجو من الهلكة لقصة رسول الله ﷺ في الذراع المسممة التي كلمته وأما الرأس التنوري فرئيس فمن رأى كأنه اشترى رأساً سميناً كبيراً من رآس استفاد أستاذاً نافعاً وإن كان مهزولاً فإنهّ غير نافع فإن كان الرأسِ منتناً فإنّه يثني عليه ثناء قبيحاً وأكل رؤوس الأنعام نيئة دليل على أنّه يغتاب رئيساً ينسب إلى ذلك الحيوان وأكل المطبوخ والمشوي من الرؤوس وانتفاع من بعض الرؤساء بمال وقال بعض المعبرين من رأى كأنّه يأكل رأس غنم وكراعه أصاب جاهاً ومالاً من

стр. 228

إرث أو غيره وقال رأس الشاة في التأويل مال وهو عشرة آلاف درهم أكثرها وأقلها ألف درهم وأكل عيون رأس المشوي أكل عيون أموال الرؤساء وأكل الدماغ أكل من صلب المال ومن مال مدفون فإن رأى كأنه يأكل من دماغه أو دماغ غيره فإنّه يأكل من صلب ماله أو مال غير المدخور فإن أكل مخ ساقه أكل مخ ماله وأكل الأكارع مختلف فيه فمنهم من قال إنه مال اليتامى ومنهم من قال هو أكل أموال كبراء الناس لأنّ الكراع مال والغنم دليل على كبراء الناس وأكل جلد الحمل المسلوخ أكل مال يتيم وأكل الكبد نيل قوة ومنفعه من جهة الولد وأكل الامعاء صحة جسم وخير والمصير المحشو من اللحم هو مال مدخور وما كان فيه فإنّه مال من قبل النساء ولحوم الطير إذا كانت مطبوخة أو مشوية رزق ومال من مكر وغدر من جهة امرأة فإن كان غير نضيج فإنّه يغتاب امرأة ويظلمها فإن رأى كأنه يأكل لحم مالا يحل أكله فإنّه يأكل من أموال قوم ظلمة مكرة وقيل إن أكل لحم الدجاج والأوز خير لجميع الناس لأنّ لحم الدجاج يدل على منفعة من قبل النساء اللواتي هن أخص به وذلك أنّ الدجاج يشبه بالنساء في الولادة والمشي، والأوز يدل على منفعة تكون من قبل أصحاب الرهن من الرجال وفراخ الطير مشوياً أو مقلياً مال في تعب

стр. 229

فمن رأى أنّه يأكل فرخاً نيئاً فهو يغتاب أهل بيت رسول الله ﷺ أو أشراف الناس فإن كانت فراخ طيور شتى مما لا يؤكل لحمه من سباع الطير فإنّه يغتاب أولاد السلاطين أو يرتكب منهم فاحشة والطيور التي يؤكل لحمها فإنّها استفادة مال من ضيعة ألف درهم إلى ستة آلاف درهم لأنه لها ستة أعضاء رأس وجناحين ورجلين وذنب وأما السمك فقد حكي أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّ على مائدتي سمكة آكل أنا وخادمي منها من ظهرها وبطنها قال فتش خادمك فإنّه يصيب من أهلك ففتش خادمه فإذا هو رجل والسمك المالح المشوي سفر في طلب علم أوصحبة رئيس لقوله تعالى (نسيا حوتهما) ومن أصاب سمكة طرية مشوية فإنّه يصيب غنيمة وخيراً لقصة مائدة عيسى ﵇ والسمك المشوي قضاء حاجة أو إجابة دعوى ورزق واسع إن كان الرجل تقياً وإلا كانت عقوبة تنزل عليه فإن رأى أنه مرغ صغار السمك في الدقيق وقلاها بالدهن فإنه ينفق ماله في شئ لا قيمة له حتى يصير له قيمة ويصير لذيذاً شريفاً وقيل السمك محمود وخاصة المشوي منه ما خلا السمك الصغار فإنّ شوكها أكثر من لحمها ويدل على عداوة بينه وبين أهل بيته ويدل على رجاء شئ لاينال وأكل السمك المالح يدل على خير ومنفعة في ذلك الوقت وأما ذوق الأشياء فيختلف

стр. 230

تأويله حسب اختلاف الأحوال فإن رأى كأنه ذاق شيئاً فاستلذه واستطابه فإنّه ينال الفرح والنعمة لقوله تعالى (وإذا أذَقْنَا الإنْسَانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا) فإن رأى كأنه ذاق شيئاً فوجد له طعماً مراً فإنّه يطلب شيئاً يصيبه منه أذى فإن رأى كأنّه ابتلع طعاماً حاراً خشناً دل على تنغيص عيشته ومعيشته وأكل الشئ اللذيذ طيب العيش والمعيشة فإن رأى أنّه ذاق شيئاً مجهولاً فكره طعمه دل على الموت لقوله تعالى (كل نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ) وإن رأى أنه ذاق شيئاً لم يكرهه ولم يستطبه دل على فقر وخوف وأكل الشئ المنتن ثناء قبيح وإن دخل في فيه شئ مكروه فهو شدة كره في معيشته وإن دخل شئ طيب الطعم لين محبوب سهل السملك في حلقه فهو طيب المعيشة وسهولة عمله فإن رأى في فمه طعاماً كثيراً وفيه سعة لأضعافه تشوش أمره ودلت رؤياه على أنه قد ذهب من عمره قدر ذلك الطعام الذي في فيه وبقي من عمره قدر مافي فمه سعة له فإن رأى أنه عالج ذلك الطعام حتى تخلص منه سلم وإن لم يتخلص منه فليتهيأ للموت -ومن رأى أنه يتلمظ فهو طيبة نفسه والتلمظ مص اللسان والشعرة في اللقمة هم وحزن وعسر ولحس الأصابع نيل خير قليل من جنس ذلك الطعام الذي لحسه -ومن رأى كأنه يشرب الطعام كما يشرب الماء اتسعت عليه معيشته وكل الطعام رزق

стр. 231

خلا الهريسة والبيض والعصيدة فإنّه غم من جهة أعماله في ذريته فإن رأى أنه يصلي ويأكل العصيدة فإنّه يقبل امرأة وهو صائم وجامات الحلواء جوار ذات حلاوة وأما الطباهجة فمن رأى كأنّه اتخذها ودعا إلى أكلها غيره فإنّه يستعين بالذي يدعوه على قهر إنسان فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنّه ينفق مالاً في طلب تجارة أو تعلّم صناعة وأما الطعام الذي هو في غاية الحموضة حتى لا يقدر على أكله فهو مرض أو ألم لا يقدر معه على أكل ويدل أخذ الطعام الحامض من إنسان على سماع الكلام القبيح فإن رأى كأنّه يأخذه ويطعمه غيره فإنّه يسمع ذلك المطعم مثله وان كان أكله أصاب حزناً أو مرضاً وإذا رأى كأنّه صبر على أكله وحمد الله تعالى عليه نال الفرج وأما السكباجة المطبوخة بلحم الغنم إذا تمت أبازيرها فإنّ أكلها يدل على طيب النفس وتمام العز والجاه عند سادات الناس وإذا كانت بلحم البقر دل أكلها على حياة طيبة ونيل مراد من جهة عمال وإذا كانت بلحم العصافير دل أكلها على ملك وقوة وصفاء عيش وصحة جسم وإن كانت بلحم الطيور فإنّه تجارة أو ولاية على قوم أغنياء مذكورين على قدر كثرة الدسم وقلته وأما الزرباجة إذا كانت بلا زعفران فإنّها نافعة وإذا كانت بالزعفران كانت مرضاً لآكلها وكذلك كل ما كان فيه

стр. 232

صفرة وأما كل شئ فيه بياض من المطعومات وغيرها فإن أكلها بهاء وسرور إلا المخيض فإنه غم شديد لزوال الدسم عنه والمضيرة قليلة الضرر والكشك رزق في تعب ومرض والكشكية إن كان فيها دسم دل على تجارة دنيئة بمنفعة كثيرة والثريد إذا كان كثير الدسم فهو ولاية نافعة ودنيا واسعة وإذا كان بغير دسم فإنه ولاية بلا منفعة فإن رأى كأن بين يديه قصعة فيها ثريد يأكل منها فقد ذهب من عمره بقدر ما أكل منها وبقي من عمره بقدر ما بقي من الثريد فإنّ الثريد في الأصل يدل على حياة الرجل فإن رأى بين يديه قصعة فيها ثريد كثير الدسم حتى لا يمكنه أكلها دل على أنه يجمع مالاً ويأكله غيره فإن رأى كأنّ بين يديه ثريدا لا دسم فيه وليس بطيب الطعم وهو يسرع في أكله حتى يستريحٍ منه دلت رؤياه أنّه يتمنى الموت من ضيق الحال فإن رأى كأن بين يديه ثريدا وهو لا يأكل منه مخافة أن ينفدْ فإنّه يخشى الموت مع كثرة ماله من النعمة وإن كانت ثريدة بلا دسم وبخل بلا لحم دل على حرفة نظيفة وورع فإن لم يكن فيها دسم البتة دل على حرفة دنيئة وافتقار فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم بعض السباع فإنَّ صابحها يلي قوماً ظالمين على خوف منه وكراهية أو يكون بينه وبين قوم ظالمين تجارة

стр. 233

وكون الدسم فيها دليل على تحريم منفعتها وإن كانت بلا دسم فلا منفعة فيها فإن كانت الثريدة من مرقة طبخت بلحم الكلب دلت على ولاية دنيئة على قوم سفهاء أو تجارة دنيئة أو صناعة مع قوم سفهاء ذوي دناءة فإن رأى كأنّه أكل الثريد كله فإنّه يموت على ذلك الهوان والفقر وإذا كانت الثريدة من طبيخ سباع الطيور فإنّها معالمة مع قوم ظلمة مكرة في مال حرام وعلى الجملة انّ الثريد في الأصل حياة الرجل وكسبه ومعيشته ومنافعها على قدر دسمها وحلالها وحرامها على قدر جوهر لحمها وأما الأرزية فمال من خصومة وهم والنئ منه خسران ومرض وأما الحلويات والمطعومات في الأصل الذي إذا رأى الإنسان كأنّه أكلها دل على طيب الحياة والنجاة من المخاطرات ونيل السرور والفرج وقصب السكر تردد كلام يستحلى ويستطاب والسكرة الواحدة قبلى حبيب أو ولد والسكر الكبير يدل على قال وقيل وأما الشهد والعسل فمال من ميراث حلال أو مال منِ غنيمة أو شركة -ومن رأى كأن بين يديه شهداً موضوعاً دل على أنّ عنده علماً شريفاً فإن رأى كأنه يطعمه للناس فإنّه يقرأ القرآن بين الناس بنغمة طيبة والعسل لأهل الدين حلاوة الإيمان وتلاوة القرآن وأعمال البر ولأهل الدنيا إصابة غنيمة من غير تعب وإنّما قلنا انّ العسل يدل على القرآن لأنّ الله وصف كلامه

стр. 234

بالشفاء (وحكي) عن ابن سيرين أنه قال الشهد رزق كثير يناله صاحبه من غير تعب لأن النار لم تمسه والعسل رزق قليل من وجه فيه تعب فإن رأى كأن السماء أمطرت عسلاً دل على صلاح الدين وعموم البركة فإن رأى كأنه أكل الشهد وفوقه العسل فقد كرهه بعض المعبرين حتى فسره بنكاح الأم وبلغنا أنّ رجلاً أتى النبي ﷺ فقال رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل والناس يلعقونها فمستكثر منها ومستقل فقال أبو بكر دعني أُعبرها إنّما هي القرآن وحلاوته ولينه والناس يأخذونه فمستكثر منه ومستقل وروي أن النبي ﷺ قال رأيت كأني في قبة من حديد وإذا عسل ينزل من السماء فيلعق الرجل اللعقة واللعقتين ويلعق الرجل أكثر من ذلك ومنهم من يحسو فقال أبو بكر ﵁ دعني أعبرها يا رسول اللهّ فقال أنت وذاك فقال أما قبة الحديد فالإسلام وأما العسل الذي ينزل من السماء فالقرآن وأما الذي يلعق اللعقة واللعقتين فالذي يتعلم السوة والسورتين وأما الذين يحسونه فالذين يجمعونه فقال رسول الله ﷺ صدقت وروي أنّ عبد الله بن عمر قال يا رسول الله رأيت كأن اصبعي هاتين تقطران عسلا وانني العقهما فقال رسول الله ﷺ تقرأ الكتابين ورأى رجل

стр. 235

كأنّه يغمس خبزاً في عسل ويأكله فصار محباً للعلم والحكمة فانتفع بذلك وكثر ماله لأنّ العسل دل على حسن علمه والخبز على يساره وأما الترنجبين فرزق طيب بلا منة أحد من المخلوقين بدليل قوله تعالى (وَأنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ المنَّ والسّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) وأما التمر فقد روي أنّ عمر رأى كأنه أكل تمراً فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال ذلك حلاوة الإيمان وأنواع التمر كثيره والتمر لمن يراه يدل على المطر ولمن أكله رزق عام خالص يصير إليه وقيل انه يدل على قراءة القرآن وقيل انّ التمر يدل على مال مدخور ورؤيا اكل الدقل يكون للذميين وقيل من رأى كأنّه يأكل تمراً جيداً فإنّه يسمع كلاماً حسناَ نافعاً -ومن رأى كأنه يدفن تمراً فإنّه يخزن مالاً أو ينال من بعض الخزائن مالاً -ومن رأى كأنّه شق تمرة وميز عنها نواها فإنّه يرزق ولداً لقوله تعالى (إن الله فَالِقُ الحَبِّ والنّوى) الاية ورؤيا أكل التمر بالقطران دليل على طلاق المرأة سراً وأما رؤية نثر التمر فنيّة سفر والكيلة من التمر غنيمة -ومن رأى كأنه يجني تمرة من نخلة في ابانها فإنّه يتزوج بامرأة جليلة غنية مباركة وقيل انّه يصيب مالاً من قوم كرام بلا تعب أو من ضيعة له وقيل يصيب علماً نافعاً يعمل به فإن كان في غير أوانها فإنّه يسمع علماً ولا يعمل به فإن رأى كأنّه

стр. 236

جنى من نخلة عنباً أسود فإنّ امرأته تلد ولداً من مملوك أسود فإن رأى كأنّه جنى من نخلة يابسة رطباً فإنه يتعلم من رجل فاسق علماً ينفعه وإن كان صاحب الرؤيا مغموماً نال الفرج لقوله في قصة مريم (وهزِّي إليَك بِجذع النَخْلَة) الآية وقيل التمر المنثور دراهم لا تبقى -ومن رأى أنه يجنى إليه التمر فإنه يجني له مال من رجال ذوي أخطار يلي عليهم ولايه (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني وجدت أربعين تمرة فقال تضرب أربعين عصا ثم رآه بعد ذلك بمدة فقال رأيت كأني وجدت أربعين تمرة على باب السلطان فقال تصيب أربعين ألف درهم فقال الرجل عبرت رؤياي هذه المرة بخلاف ما عبرت في المرة الأولى فقال لأنّك قصصت علي رؤياك في المرة الأولى وقد يبست الأشجار وأدبرت السنة وأتيتني هذه المرة وقد دبت المياه في الأشجار وكان الأمر في المرتين على ما عبره وقال رسول الله ﷺ رأيت كأنّ رجلاً أتاني فألقمني لقمة تمر فذهبت أعجمها فإذا نواة فلفظتها ثم ألقمني لقمة ثانية فإذا نواة فلفظتها ثم ألقمني لقمة ثالثة فإذا نواة فلفظتها فقال أبو بكر دعني يا رسول الله أعبرها فقال عبرها قال تبعث سرية فيغنمون ويسلمون ويصيبون رجلاً فينشدهم ذمتك فيخلونه ثم تبعث سرية وقال ثلاثاً

стр. 237

قال ﷺ كذلك قال الملك ورأى أنس بن مالك في المنام كأنّ ابن عمر يأكل بسراً فكتب إليه إني رأيتك تأكل بسراً وذلك حلاوة الإيمان وقيل انّ رجلاً عارياً رأى كأنّ سلات من التمر البسر في نغض من بطون الخنازير وهو يرفعها ويحملها إلى بيته فسأل المعبر عنها فعبرها غنائم من مال الكفار فما لبث أن خرجت الروم وكان الظفر للمسلين ووصل اليه ماعبر له (وسئل) ابن سيرين عن امرأة رأت كأنّها تمص تمرة وتعطيها جاراً لها فيمصها فقال هذه المرأة تشاركه في معروف يسير فإذا هي تغسل ثوبه وأتى ابن سيرين رجل فقال رأيت كأنّ بيدي سقاء وفيه تمر وقد غمست فيه رأسي ووجهي وأنا آكل منه وأقول ما أشد حموضته فقال ابن سيرين إنك رجل قد انغمست في كسب مال يميناً وشمالاً ولا تبالي أمن حرام كان أم من حلال غير أنّي أعلم أنّه حرام فكان كذلك فإن رأت امرأة أنّها تأكل التمر بالقطران فإنّها تأخذ ميراث زوجها وهي منه طالق والعصيدة غم من سبب غلمانه فإن رأى كأنّه يأكل العصيدة أو الخبيص أو الفالوذج وهو في الصلاة فإنّه يقبّل امرأته وهو صائم وأتى ابن سيرين رجل فقال رأيت كأنّي أصلي وآكل الخبيص في الصلاة فقال الخبيص حلال ولا يحل أكله في الصلاة فأنت تقبّل امرأتك وأنت صائم فلا تفعل وأما الخبيص

стр. 238

اليابس فهو مال في مشقة والرطب منه مختلف فيه فكرهه بعضهم لما فيه من الصفرة وذكر أنّه يدل على المرض وقال بعضهم هو مال كثير ودين خالص واللقمة منه قبلة من ولد أو حبيب وقال بعضهم إنّ الخبيص كلام حسن لطيف في أمر المعاش وكذلك الفالوذج والخبيص يدل على رزق كثير في قوة وسلطنة لما مسهما من النار فإن مس النار إياهما يدل على تحريم أو كلام أو سلطنة والزلابية نجاة من هم ومال وسرور بلهو وطرب وأما أوعية الحلاوى وجاماتها فإنّها تدل على جَوارٍ حسان مليحات والقطائف المحشوة مال ولذاذة وسرور واللبن الصافي مال في تعب لمس النار له. الباب الثامن والعشرون في مجالس الخمر وما فيها من المعازف والأواني واللعب والملاهي والعطر وما أشبه والضيافة والدعوات الضيافة اجتماع عى خير فمن رأى كأنّه يدعو قوماً إلى ضيافته فإنّه يدل في أمر يورثه الندم والملام بدليل قصة سليمان ﵇ حين سأل ربه أن يطعم خلقه يوماً واحداً فلم يمكنه إشباع

стр. 239

حوت فإن رأى كأنه دعا قوماً إلى ضيافته من الأطعمة حتى استوفوا فإنّه يترأس عليهم وقيل اتخاذ الضيافة يدل على قدوم غائب فإن رأى كأنه دعا الى مجهول فيه فاكهة كثيرة وشراب فإنه يدعى إلى الجهاد ويستشهد لقوله تعالى (يَدْعُونَ فيهَا بفَاكِهَةٍ كَثيرةٍ وَشَرابٍ) وأما ضرب العود فكلام كذب وكذلك استماعه -ومن رأى كأنه يضرب العود في منزله أصيب بمصيبة وقيل إنّ ضرب العود رياسة لضاربه وقيل أصابه غم فإن رأى كأنه يضربه فانقطع وتره خرج من همومه وقيل أن نقره يدل على ملك شريف قد أزعج من ملكه وعزّه وكلما تذكر ملكه انقلبت أمعاؤه وهو للمستور عظة وللفاسق افساده قوما بشئ يقع على أمعائهم وهو للجائر جور على قوم يقطع به أمعاءهم -ومن رأى أنّه يضرب بباب الإمامٍ من الملاهي شئ من المزمار والرقص مثل العود والطنبور والصنج نال ولاية وسلطانا إن كان أهلاً لذلك وإلا فإنّه يفتعل كلاماً والمزمار ولاية فمن رأى كأنه ملكاً أعطاه مزماراً نال ورية إن كان من أهلها وفرحا إن لم يكن من أهلها -ومن رأى أنّه يزمر ويضع أنامله على ثقب المزمار فإنّه يتعلّم القرآن ومعانيه ويحسن قراءته وقيل إن رأى مريض كأنّه يزمر فإنّه يموت والصنج المتخذ من الصفر يدل على متاع الحياة الدنيا وضربه افتخار بالدنيا

стр. 240

وصوت الطبل صوت باطل فإن كان معه صراخ زمر ورقص فهو مصيبة والطبال رجلِ بطال ويفتخر بالبطالة والطبل رجل صفعان فمن رأى أنه تحول طبلا صار صفعاناً وطبل المخنثين امرأة لها عبوب يكره تصريحها لأنّها عورة وفضيحة إذا فتش عنها كانت شنعة لأنّ ارتفاع صوته شناعة وكذلك حال هذه المرأة وطبل النساء تجارة في أباطيل قليلة المنفعة كثيرة الشنعة وضرب الدف هم وحزن ومصيبة وشهوة لمن يكون معه فإن كان بيد جارية فهو خير ظاهر مشهور على قدر هيئتها وجوهرها وهو ضرب باطل مشهور وإن كان مع امرأة فإنّه أمر مشهور وسنة مشهورة في السنين كلها وإن كان مع رجل فإنّه شهرة والمعازف والقيان كلها في الأعراس مصيبة لأهل الدار وأما الغناء فإن كان طيباً دل على تجارة رابحة وإن لم يكون طيباً دل على تجارة خاسرة وقال بعضهم إنّ المغني عالم أو حكيم أو مذكر والغناء في السوق للأغنياء فضائح وأمور قبيحة يقعون فيها وللفقير ذهاب عقله -ومن رأى كأن موضعا يغني فيه فإنّه يقع هناك كذب يفرق بين الأحبة وكيد حاسد كاذب لأنّ أول من غنى وناح إبليس لعنه الله وقيل الغناء يدل على صخب ومنازعة وذلك بسبب تبدل الحركات في المرقص -ومن رأى كأنه يغني قصائد بلحن حسن وصوت عال فإن ذلك خير لأصحاب الغناء والألحان وجميع من كان

стр. 241

منهم فإن رأى كأنه يغني غناء رديئاً فإن ذلك يدل على بطالة ومسكنة -ومن رأى كأنه يمشي في الطين ويغني فإنّ ذلك خير وخاصة لمن كان يبيع العيدان والغناء في الحمام كلام مبهم وقيل الغناء في الأصل يدل على صخب ومنازعة وأما الرقص فهو هم ومصيبة مقلقة والرقص للمريض يدل على طول مرضه وقيل إن رقص الفقير غنى لا يدوم ورقص المرأة وقوعها في فضيحة وأما رقص من هو مملوك فهو يدل على أنّه يضرب وأما رقص المسجون فدليل الخلاص من السجن وانحلاله من القيد لانحلال بدن الرقاص وخفته وأما رقص الصبي فإنّه يدل على أن الصبي يكون أصم أخرس ويكون إذا أراد الشئ أشار إليه بيده ويكون على هيئة الرقص وأما رقص من يسير في البحر فإنه ردئ ويدل على شدة يقع فيها وإن رقص إنسان لغيره فإن المرقوص عنده يصاب بمصيبة يشترك فيها مع الرقاص -ومن رأى كأنه رقص في داخل منزله وحوله أهل بيته وحدهم ليس معهم غريب فإنّ ذلك خير للناس كلهم بالسواء والضارب بالطنبور رجل رئيس صاحب أباطيل مفتعل في أقوام فقراء أو ساعي الدراهم السكية أوزان يجتمع مع النساء لأنّ الوتر امرأة وضرب الطنبور مصيبة وحزن تلتف له الأمعاء وتلتوي لأنّ صوته يحرج من الامعاء التي فتلت وجففت وأخرجت من الموطن ونقره ذكر

стр. 242

ما رأى من الرفاهية والعز والدلال فإن رأى سلطان أنّه يسمع الطنبور فإنّه يسمع قول رجل صاحب أباطيل وأما العصير فيدل على الخصب لمن ناله فمن رأى أنه يعصر خمراً فإنّه يخدم سلطاناً ويجري على يديه أمور عظام والخمر في الأصل مال حرام بلا مشقة فمن رأى أنّه يشرب الخمر فإنّه يصيب إثماً كبيرا ورزقاً واسعاً لقوله تعالى (يسألونك عن الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فيهما إثْمٌ كَبِيرٌ وَمنَافِعُ للنّاس وإثْمُهمَا أكْبَرُ مِنْ نَفْعِهمَا) -ومن رأى أنه شربها ليس له من ينازعه فيها فإنه يصيب مالا حراماً وقالوا بل مالاً حلالاً فإن شربها وله من ينازعه فيها فإنّه ينازعه في الكلام والخصومة بقدر ذلك فإن رأى أنه أصاب نهراً من خمر فإنّه يصيب فتنة في دنياه فإن دخله وقع في الفتنة بقدر ما ناله منه وقال بعض المعبرين ليس كثرة شرب الخمر في الرؤيا رديئة فقط فإن رأى الإنسان كأنه بين جماعة كثيرة يشربون الخمر فإن ذلك ردئ لأن كثرة الشراب يتبعه مسكر والسكر فيه سبب الشغب والمضادة والقتال وقال الخمر لمن أراد الشركة والتزويج موافقة بسبب امتزاجها (وحكي) أن رجلا رأى كأنّه مسود الوجه محلوق الرأس يشرب الخمر فقص رؤياه على معبر فقال أما سواد الوجه فإنّك تسود قومك وأما حلق الرأس فإنّ قومك يذهبون عنك ويذهب أمرك وأما شرب الخمر فإنّك تحوز امرأة (

стр. 243

وأتى) ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن بين يدي إناءين في أحدهما نبيذ وفي الآخر لبن فقال اللبن عدل والنبيذ عزل فلم يلبث أن عزل وكان والياً وشرب الخمر للوالي عزل وصرف نبيذ التمر مال فيه شبهة وشرب نبيذ التمر اغتمام وقد اختلفوا في شرب الخمر الممزوجة ماء فقيل ينال مالاً بعضه حلال وبعضه حرام وقيل يصيب مالاً في شوكة وقيل يأخذ من امرأة مالاً ويقع في فتنة والسكر من غير شراب هم وخوف وهول لقوله تعالى (وتَرَى النّاس سُكَارَى ومَا هُمْ بسُكَارَى) والسكر من الشراب مال وبطر وسلطان يناله صاحب الرؤيا والسكر من الشراب أمن من الخوف لأنّ السكران لا يفزع من شئ فإن رأى أنه سكر ومزق ثيابه فإنّه رجل إذا اتسعت دنياه بطر ولا يحتمل النعم ولا يضبط نفسه ومن شرب خمراً وسكر منها أصاب مالاً حراماً ويصيب من ذلك المال سلطاناً بقدر مبلغ السكَر منه وقيل إن السكر ردئ للرجال والنساء وذلك انه يدل على جهل كثير ورأى رجل كأنّه ولي ولاية فركب في عمله مع قوم فلما أراد أن ينصرف وجدهم سكارى أجمعين فلم يقدر على أحد منهم وأقام كل واحد على سكره فقصها على ابن سيرين فقال إنّهم يتمولون ويستغنون عنك ولا يجيبونك ولا يتبعونك وأكل الطير المقلي للتنقل غيبة وبهتان ورؤية الخمر في الخابية إصابة كنز

стр. 244

والجب إذا كان فيه ماء وكان في بيت فإنّها امرأة غنية مغمومة وإذا كان جب الماء في السقاية فإنّه رجل كثير المال كثير النفقة في سبيل الله والجب إذا كان فيه الخل فهو رجل صاحب ورع وإذا كان فيه زبد فهو صاحب مال نام وإذا كان فيه كامخ فهو رجل مريض وأتى ابن سيرين رجل فقال رأيت كأن خابية بيتي قد انكسرت فقال إن صدقت رؤياك طلقت امرأتك فكان كذلك والرواق رجل صادق يقول الحق والقنينة خادمة مترددة في نقل الأموال وكذلك الإبريق خادم بدليل قول الله (يطوف عليهم ولدان مُخَلّدُون بِاكْوَاب وأَبَارِيقَ) فمن رأى كأنه يشرب من إبريق فإنّه يرزق ولداً من أمته والأباريق الخدم القوام على الموائد (وحكي) أنّ رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأنّي أشرب من ثليلة لها ثقبان أحدهما عذب والآخر مالح فقال اتقِ الله فإنّك تختلف إلى أخت امرأتك والكأس يدل على النساء فإن رأى كأنه يسقى في كأس أو قدح زجاج دلت رؤياه على جنين في بطن امرأته فإن رأى كأن الكأس انكسرت وبقي الماء فإنّ المرأة تموت ويعيش الجنين (وقد حكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني استيقيت ماء فأتيت بقدح ماء فوضعته على كفي فانكَسر القدح وبقي الماء في كفي فقال له ألك امرأة قال نعم قال هل بها حبل قال نعم قال

стр. 245

فإنّها تلد فتموت ويبقى الولد على يدك فكان كما قال فإن رأى كأن الماء انصب وبقي الكأس صحيحاً فإنّ الأم تسلم والولد يموت وقيل ربما يدل انكسار الكأس على موت الساقي والقدح أيضاً من جواهر النساء فإنّه من زجاج والشرب في القدح مال من جهة امرأة وقيل إنّ أقداح الذهب والفضة في الرؤيا أصلح لبقائها وأقداح الزجاج سريعة الانكسار وتدل على إظهار الأشياء الخفية لضوئها والأقداح جوار أو غلمان واللعب بالشطرنج والنرد والكعاب والجوز مكروه ومنازعة وإنما قلنا ان اللعب بكل شئ مكروه لقوله تعالى (أو من أهل القُرَى أنْ يأتِيَهُمْ بأسُنَا ضُحىً وهُمْ يَلْعَبُونَ) -ومن رأى أنه يلعب بها فإنّ له عدواً ديناً -ومن رأى الشطرنج منصوبة لا يلعب بها فإنّها رجال معزولون وأما منصوبة ويلعب بها فإنها ولاة رجال فإن قدم أو أخر اقطاعها فإنّه يصير لولي ذلك الموضع ضرب أو خصومة وإن غلب أحد الخصمين الآخر فإنّ الغالب هو الظاهر وقيل إن اللعب بالشطرنج سعي في قتال أو خصومة وأما اللعب بالنرد فاختلف فيه فقيل أنّه خوض في معصية وقيل أنّه تجارة في معصية واللعب به في الأصل يدل على وقوع قتال في جور لأجل تحريمه ويكون الظفر للغالب واللعب بالكعاب اشتغال بباطل وقيل هو دليل خير والقمار هو شغب ونزاع وأما المجمرة

стр. 246

فمملوك أديب ينال منه صاحبه ثناء حسناً والطيب في الأصل ثناء حسن وقيل هو المريض دليل الموت والحنوط والتدخين بالطيب ثناء مع خطر لما فيه من الدخان فأما العنبر فنيل مال من جهة رجل شريف والمسك وكل سواد من الطيب كالقرنفل والمسك والجوزبوا فسؤدد وسرور وسحقه ثناء حسن وإذا لم يكن لسحقه رائحة طيبة دل على إحسانه إلى غير شاكر والكافور حسن ثناء مع بهاء والزعفران ثناء حسن إذا لم يمسه وطعنه مرض مع كثرة الداعين له والغالية قد قيل أنها تدل على الحج وقيل إنِّها سؤدد وقيل من رأى كأنه تغلف بالغالية في دار الإمام اتهم بغلول وخيانة والذريرة ثناء حسن وماء الورد مال وثناء حسن وصحة جسم والتبخر حسن معاشرة الناس والأدهان كلها هموم إلا الزئبق فإنّه ثناء حسن والزيت الطيب بركة إن أكله أو شربه أو أدهن به لأنّه من الشجرة المباركة ورأى بعض الملوك كأنّ مجامير وضعت في البلدة تدخن بغير نار ورأى البذور تبذر في الأرض ورأى على رأسه ثلاثة أكاليل فقص رؤياه على معبر فقال تملك ثلاث سنين أو ثلاثين سنة ويكثر النبات والثمار في زمانك وتكثر الرياحين فكان كذلك -ومن رأى أنه تبخر نال ربحاً وخيرا ومعيشة في ثناء حسن.

стр. 247

الباب التاسع والعشرون في الكساوي واختلاف ألوانها وأجناسها أنواع الثياب أربعة الصوفية والشعرية والقطنية والكتانية فالمتخذة من الصوف مال ومن الشعر مال دونه والمتخذة من القطن مال ومن الكتان مال دونه وأفضل الثياب ما كان جديداً صفيقاً واسعاً وغير المقصور خير من المقصور وخلقان الثياب وأوساخها فقر وهم وفساد في الدين والوسخ والشعث في الجسد والرأس هم والبياض من الثياب جمال في الدنيا والدين والحمرة في الثياب للنساء صالح وتكره للرجال لأنّها زينة الشيطان إلا أن تكون الحمرة في إزار أو فراش أو لحاف وفيما لا يظهر فيه الرجل فيكون حينئذٍ سروراً وفرحاً والصفرة في الثياب كلها مرض وقد قيل أن الحمرة هم والحمرة والصفرة في الجسد لا تضران لأنّهما لا ينكران ولا يستبشعان للرجال والخضرة في الثياب جيدة في الدين لأنّها لباس أهل الجنة والسود من الثياب صالحة لمن لبسها في اليقظة ويعرف بها وهي سؤدد ومال وسلطان وهي لغير ذلك مكروهة وثياب الخز مال وكذلك الصوف ولا نوع من الثياب

стр. 248

أجود من الصوف إلا البرود من القطن إذا لم يكن فيها حرير فإنها تجمع خير الدنيا والدين وأجود البرود الحبرة والبرود من الإبريسم مال حرام وفساد في الدين والكساء من الخز والقز والحرير والديباج سلطان إلا أنها مكروهة في الدين إلا في الحرب فهو صالح والعمائم تيجان العرب ولبسها يدل علىِ الرياسة وهيِ قوة الرجل وتاجه وولايته فإن رأى كأنّه لوى العمامة على رأسه ليا فإنه يسافر سفرا في ذكر وبهاء وإن رأى أن عمامته اتصلت بأُخرى زاد في سلطانه والعمامة من الإبريسم تدل على رياسة في فساد الدين ومال حرام ومن القطن والصوف رياسة في صلاح الدين والدنيا ومن الخز إصابة غنى وتجري ألوانها مثل ألوان باقي الثياب رأى اسحق ﵇ كأن عمامته قد نزعت فانتبه ونزل عليه الوعيد بانتزاع امرأته ثم رأى أنّ عمامته قد أُعيدت إليه فسر بعودها إليه ورأى أبو مسلم الخراساني كان رسول الله ﷺ عممه بعمامة حمراء ولواها على رأسه اثنتين وعشرين لية فقص رؤياه على معبر فقال تلي إثنتين وعشرين سنة ولاية في بغي فكان كذلك والقلنسوة سفر بعيد أو تزويج امرأة أو شراء جارية ووضعها على الرأس إصابة سلطان ورياسة ونيل خير من رئيس أو قوة لرئيسه ونزعها مفارقة لرئيسه فإن رآها مخرقة أو وسخة فإنّ رئيسه يصيبه

стр. 249

هم بقدر ذلك وإن نزعها من رأسه شاب مجهول أو سلطان مجهول فهو موت رئيسه وفراق ما بينهما بموت أو حياة فإن رأى على رأسه برطلة فهو يعيش في كنف رئيسه فإن كانت بيضاء فإنّه يصيب سلطاناً إن كان ممن يلبسها وإن لم يكن فهو دينه الذي يعرف به -ومن رأى ملكاً أعطى الناس قلانس فإنّه يرئس الرؤساء على الناس ويوليهم الولايات ولبس القلنسوة مقلوبة تغير رئيسه على عادته فإن رأى بقلنسوة الإمام آفة أو بهاء فإنّه في الإسلام الذي توجه الله تعالى به وبالمسلمين الذي أعزة بهم فإن كانت من برود كما كان يلبسه الصالحون فهو يتشبه بهم ويتبع آثارهم في ظاهر أمره -ومن رأى بقلنسوة نفسه وسخاً أو حدثاً فهو دليل على ذنوب قد ارتكبها فإن رأت امرأة على رأسها قلنسوة فإنّها تتزوج إن كانت أيماً وإن كانت حبلى ولدت غلاما على جوهر القلنسوة -ومن رأى قلنسوة من سمور سنجاب أو ثعلب فإن كان رئيسه سلطاناً فهو ظالم غشوم وإن كان رئيسه فقيهاً فهو خبيث الدين وإن كان رئيسه تاجراً فهو خبيث المتجر وإن كانت القلنسوة من فرو الضأن فهي صالحة وجاء رجل إلى معبر فقال رأيت كأن عدواً لي فقيهاً عليه ثياب سود وقلنسوة سوداء وهو راكب على حمار أسود فقال قلنسوته السوداء توليته القضاء والحكم والثياب السود سؤدد يصيبه والحمار الأسود

стр. 250

خير ودولة مع سؤدد يناله والمنديل خادم وما يرى به من حدث أو جدة أو جمال أو صفاء في الخادم وخمار المرأة زوجها وسترها ورئيسها وسعته سعة حاله وصفاقته كثرة ماله وبياضه دينه وجاهه فإن رأت أنها وضعت خمارها على رأسها بين الناس ذهب حياؤها والآفة في الخمار مصيبة في زوجها إن كانت مزوجة وفي مالها إن لم تكن ذات زوج فإن رأت خمارها أسود بالياً دل على سفاهة زوجها وفقره وإن رأت امرأة عليها خماراً مطيراً دل على مكر أعداء المرأة بها وتغييرهم صورتها عند زوجها وقميص الرجل شانه في مكسبه ومعيشته ودينه فكل ما رآه فيه من زيادة أو نقصان فهو في ذلك وقيل القميص بشارة لقوله تعالى (إذْهَبُوا بقَميصِي هَذَا) وقيل هو للرجل امرأة وللمرأة زوج لقوله تعالى (هن لباس لَكمْ وأنْتمْ لِبَاسٌ لهن) فإن رأى قميصه انفتق فارق امرأته فإن رأى أنّه لبس قميصاً ولا كمين له فهو حسن شأنه في دينه إلا أنّه ليس له مال ويكون عاجزاً عن العمل لأنّ العمل والمال ذات اليد وليس له ذات اليد وهي الكمّان فإن رأى جيب قميصه ممزقاً فهو دليل فقر فإن كان له قمصان كثيرة دل ذلك على أنّ له حسنات كثيرة ينال بها في الآخرة أجراً عظيماً والقميص الأبيض دين وخير ولبس القميص شأن لابسه وكذلك جبته وصلاحهما وفسادهما في شأن
следующие страницы →