Полный текст (3 567 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
فَإِذَا قَبِلَهَا، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ، وَتَصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمَشَاعٍ كَثُلُثِ مَالِهِ، فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ عَتَقَ، وَأَخَذَ فَاضِلَ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُعَيَّنٍ، أَوْ بِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ، وَحُكِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ اكْتِسَابُهُ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ كَالْحُرِّ، إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَفِي الْوَاضِحِ ـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ـ خِلَافُهُ، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدَ وَارِثِهِ، وَلَا قَاتِلَهُ إِنْ لَمْ يَصِرْ حُرًّا وَقْتَ نَقْلِ الْمِلْكِ (فَإِذَا قَبِلَهَا، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ، وَكَسْبُهُ لِلسَّيِّدِ مَا لَمْ يَكُنْ حُرًّا، وَقْتَ مَوْتِ مُوصٍ، وَإِنْ عَتَقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَالْخِلَافُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَبُولَ الْعَبْدِ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبٌ كَالِاحْتِطَابِ، وَفِيهِ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنَ الْعَبْدِ، فَهُوَ كَبَيْعِهِ، وَرُدَّ: بِأَنَّهُ تَحْصِيلُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى إِذْنِهِ كَالْمُبَاحِ.
(وَتَصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمَشَاعٍ كَثُلُثِ مَالِهِ) لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ تَضَمَّنَتِ الْعِتْقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَصَحَّتْ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ (فَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ عَتَقَ) كَمَا إِذَا كَانَ ثُلُثُهُ مِائَةً، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةً أَوْ دُونَهَا، عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ ثُلُثَهُ مَشَاعًا، وَمِنْ جُمْلَتِهِ نَفْسُهُ، فَيَمْلِكُ ثُلُثَهَا، وَإِذَنْ يَعْتِقُ ذَلِكَ الْجُزْءُ لِتَعَذُّرِ مِلْكِ نَفْسِهِ، وَيَسْرِي إِلَى بَقِيَّتِهِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ، بَلْ أَوْلَى (وَأَخَذَ فَاضِلَ الثُّلُثِ) لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا (وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ) وَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُنَفَّذُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ رَقَبَتِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ بِقَبُولِهِ إِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِبَعْضِ رَقَبَتِهِ، فَخَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَ مَا وَصَّى لَهُ بِهِ، وَفِي بَقِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمُعَيَّنٍ) كَدَارٍ وَثَوْبٍ (أَوْ بِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ، فَمَا وَصَّى لَهُ بِهِ، فَهُوَ لَهُمْ، فَكَأَنَّهُ وَصَّى لِوَرَثَتِهِ بِمَا يَرِثُونَهُ، فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ كَالْمَشَاعِ، وَعَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ مِنَ الْوَصِيَّةِ فَيَعْتِقُ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مُحَافَظَةٌ عَلَى تَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُكَلَّفِ مَا
стр. 1997
حَالَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا، أَوْ لِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَمْكَنَ إِذْ تَصْحِيحُ الْوَصِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ، وَبَنَى الشِّيرَازِيُّ الْخِلَافَ عَلَى تَمْلِيكِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى رِوَايَةِ الصِّحَّةِ تُدْفَعُ الْمِائَةُ إِلَيْهِ فَإِنْ بَاعَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْمِائَةُ لَهُمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إِذَا لَمْ يَشْرُطْهَا الْمُبْتَاعُ، وَعَنْهُ يَصِحُّ، وَيُعْطَى ثُلُثَ الْمُعَيَّنِ إِنْ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الثُّلُثِ، وَعَنْهُ: مَنْعُهَا، كَقِنِّ زَمَنِهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَعَنْهُ كَمَا لَهُ (وَحُكِي عَنْهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَجْرِي مَجْرَى الْمِيرَاثِ فِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمِيرَاثَ وَصِيَّةً بِقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] الْآيَاتِ، وَالْحَمْلُ يَرِثُ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ مَعَ أَنَّهَا أَوْسَعُ مِنَ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ لِلْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ، وَالْعَبْدِ، فَالْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْلَى، لَكِنْ إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا، بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ، لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيًّا حِينَ الْوَصِيَّةِ، فَلَا يَثْبُتَانِ بِالشَّكِّ، وَسَوَاءٌ مَاتَ لِعَارِضٍ مِنْ ضَرْبِ بَطْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ حَيًّا صَحَّتْ (إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ) لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ (بِأَنْ تَضَعَهُ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا) أَوْ بَائِنًا لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ، إِذِ التَّمْلِيكُ لَا يَصِحُّ لِمَعْدُومٍ، وَفِي الْمُغْنِي: أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ احْتُمِلَ حُدُوثُهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ، فَلَمْ يُصَادِفْ مَوْجُودًا يَقِينًا، وَقَدْ وَهِمَ ابْنُ الْمُنَجَّا، فَقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْهُ لِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ، وَيُقَدَّمُ رَدُّهُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهَا إِذَا وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُمَا، وَمَا وَطِئَا لِبُعْدٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ حَبْسٍ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ (أَوْ لِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ: إِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا (فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِوُجُودِهِ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ، وَالثَّانِي: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي وُجُودِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ مَعَ الشَّكِّ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُحُوقِ النَّسَبِ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ بَائِنًا لَا
стр. 1998
هَذِهِ الْمَرْأَةُ، لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِي، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ، فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، أَوْ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَثْبُتُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ سَنَتَانِ.
[لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَعْدُومٍ]
(وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَصِحَّ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، فَلَا تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ، بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ، فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَجُودُهُ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى الْمِيرَاثِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ كَمَا تَصِحُّ بِمَا تَحْمِلُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ، وَكَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِهِ، أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ، وَرُدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمِيرَاثِ، وَلَا تَحْصُلُ إِلَّا لِمَوْجُودٍ، وَالْوَقْفُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، وَمِنْ ضَرُورَتِهِ إِثْبَاتُهُ لِلْمَعْدُومِ. (وَلَوْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِي) وَلَوْ خَطَأً (بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ) قَالَهُ الثَّوْرِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنْهَا، فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ عُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ: مَنْ جَرَحَ رَجُلًا خَطَأً، فَعَفَا الْمَجْرُوحُ، فَقَالَ: يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ تَصِحُّ، فَكَذَا الْوَصِيَّةُ، (وَإِنْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ، فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ، لَمْ تَبْطُلْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجُرْحِ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فِي مَحَلِّهَا، لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَقَدَّمَتْ فَإِنَّ الْقَتْلَ طَرَأَ عَلَيْهَا فَأَبْطَلَهَا، فَيَبْطُلُ مَا هُوَ آكَدُ مِنْهَا، وَلِهَذَا جَمَعَ أَبُو الْخَطَّابِ بَيْنَ نَصَّيِ الْأَمَامِ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ سَوَاءٌ وَصَّى لَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا صَالِحًا لِلزُّهُوقِ، ثُمَّ وَصَّى لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ، فَبَطَلَتْ كَالْمِيرَاثِ، وَالثَّانِيَةُ: بَلَى؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِعَقْدٍ فَضَاهَتِ الْهِبَةَ، وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ (وَإِنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ) كَالْفُقَرَاءِ (أَوْ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ، صَحَّ) لِأَنَّهُمْ مِنْ أَبْوَابِ
стр. 1999
صَحَّ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الَّذِي يُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ وَإِنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ أَوِ الْعِلْمِ أَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ، صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ، رُدَّ الْمُوصَى بِهِ أَوْ بَاقِيهِ إِلَى الْوَرَثَةِ.
وَإِنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صَرَفَهُ فِي الْقُرْبِ، وَقِيلَ عَنْهُ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْبِرِّ، وَلِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ بِدَلِيلِ الزَّكَاةِ، وَالْوَقْفِ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الَّذِي يُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ فِي كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِكُلِّ صِنْفٍ حَيْثُ أَوْصَى لِجَمِيعِهِمْ ثُمْنُ الْوَصِيَّةِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لِثَمَانِ قَبَائِلَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، أَنَّ آيَةَ الزَّكَاةِ أُرِيدَ بِهَا مَنْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ أُرِيدَ بِهَا بَيَانُ مَنْ يَجِبُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، انْتَهَى. وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى وَاحِدٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: يَتَقَيَّدُ بِثُلُثِهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، وَلَا يُصْرَفُ إِلَّا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ.
فَرْعٌ: إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ، وَبِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ وَلِجِيرَانِهِ، وَزَيْدٌ مِنْهُمْ، لَمْ يُشَارِكْهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ بِشَيْءٍ وَلِلْفُقَرَاءِ كَذَلِكَ، فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ حُكْمِ كُلِّ صُورَةٍ إِلَى الْأُخْرَى، قَالَ شَيْخُنَا: قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ زَيْدًا يَتَعَيَّنُ، وَالْقَرَابَةُ لَفْظٌ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُقَرَاءُ وَغَيْرُهُمْ، فَصَلَحَ كُلُّ مَنْ وَصَفَهُ سَبَبًا؛ لِاسْتِحْقَاقِهِ بِهِ، فَإِنَّهُ عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَهُ بِوَصْفِهِ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ وَصْفَانِ صَارَ اسْتِحْقَاقُهُ بِهِمَا، بِخِلَافِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ عَلَّقَ اسْتِحْقَاقَهُ بِعَيْنِهِ، وَعَيْنُهُ تَتَعَدَّدُ.
(وَإِنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ، أَوِ الْعِلْمِ، أَوِ الْمَسْجِدِ، أَوْ لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ صَحَّ) لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ، فَصَحَّ بَذْلُ الْمَالِ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ لِلْفَقِيرِ، وَالْمُوصَى بِهِ لِلْمَسْجِدِ يصرف فِي مَصَالِحِهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَيَصْرِفُهُ النَّاظِرُ إِلَى الْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادِهِ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ مُتُّ فَبَيْتِي لِلْمَسْجِدِ، أَوْ فَأَعْطُوهُ مَالَهُ مِنْ مَالِي - تُوَجَّهُ صِحَّتُهُ، وَلَوْ أَرَادَ تَمْلِيكَ الْفَرَسِ أَوِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَصِحَّ (فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ رُدَّ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ بَاقِيهِ) إِنْ كَانَ أُنْفِقَ بَعْضُهُ (إِلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ مَحِلُّ الْوَصِيَّةِ، وَجَبَ الرَّدُّ إِلَى الْوَرَثَةِ، كَوَصِيَّتِهِ بِعِتْقِ عَبْدِ زَيْدٍ، فَتَعَذَّرَ، أَوْ شِرَاءِ عَبْدٍ بِأَلْفٍ، أَوْ عَبْدِ زَيْدٍ بِهَا فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِ، فَاشْتَرَوْهُ بِدُونِهَا، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إِلَى فَرَسٍ آخَرَ حَبِيسٍ فِي الْمَنْصُوصِ.
стр. 2000
يُصْرَفُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ: فِي الْأَقَارِبِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَعَنْهُ: فِدَاءُ الْأَسْرَى مَكَانَ الْحَجِّ وَإِنْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ فِي حَجَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مَسَائِلُ: إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ، فَلَوْ رَدَّهَا، أَوْ وَهَبَ الْخِدْمَةَ، عَتَقَ فِي الْحَالِ، وَفِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، خِلَافُهُ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِأَلْفٍ، فَأَعْتَقُوا نَسَمَةً بِخَمْسِمِائَةٍ لَزِمَهُمْ عِتْقُ أُخْرَى بِخَمْسِمِائَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: أَرْبَعَةٌ بِكَذَا، جَازَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا مَعْلُومًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَصَّى أَنْ يَشْتَرِيَ فَرَسًا لِلْغَزْوِ بِمُعَيَّنٍ، فَاشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، فَبَاقِيهِ نَفَقَةٌ لَا إِرْبَ فِي الْمَنْصُوصِ.
[إِذَا وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صَرَفَهُ فِي الْقُرَبِ]
(وَإِنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صَرَفَهُ فِي الْقُرَبِ) كُلِّهَا، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْعُمُومِ فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إِلَّا بِدَلِيلٍ (وَقِيلَ عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (يُصْرَفُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ فِي الْأَقَارِبِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ) قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَهِيَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ أَبْوَابَ الْبِرِّ، وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَرَادَ الْمَشْهُورَ مِنْهَا، وَالْجِهَاتُ الْأَرْبَعُ هِيَ أَشْهَرُ الْقُرَبِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ، وَالْمَسَاكِينُ مَصَارِفُ الصَّدَقَاتِ، وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ مِنْ أَكْبَرِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا سَوَاءٌ، لَكِنَّ الْغَزْوَ أَفْضَلُهَا، فَيُبْدَأُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ (وَعَنْهُ فِدَاءُ الْأَسْرَى مَكَانَ الْحَجِّ) لِأَنَّ فِدَاءَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ مَنْفَعَةَ الْمُخَلَّصِ، وَنَفْعَ نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الْحَجِّ، وَنَقَلَ الْمَرْوَذِيُّ عَنْهُ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فِي الْجِهَادِ، وَالْأَقَارِبِ، وَالْحَجِّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ وَالتَّحْدِيدِ، بَلْ يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي الْجِهَاتِ كُلِّهَا لِلْعُمُومِ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ غَيْرُ هَذِهِ الْجِهَاتِ مِنْ تَكْفِينِ مَيِّتٍ، وَإِصْلَاحِ طَرِيقٍ، وَإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ، وَإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ - أَحْوَجَ مِنْ بَعْضِهَا وَأَحَقَّ.
стр. 2001
وَيُدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ مَا يَحُجُّ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي حَجَّةً بِأَلْفٍ، دُفِعَ الْكُلُّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى وَصِيَّتِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ صَرْفُهُ إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْأَفْضَلُ صَرْفُهُ إِلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَإِلَى مَحَارِمِهِ مِنَ الرَّضَاعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِلَى جِيرَانِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى) أَيْ: مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ (أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صَرَفَ) مِنْ ثُلُثِهِ (فِي حَجَّةٍ) أَيْ مُؤْنَةِ حَجِّهِ، أَمَانَةً، أَوْ جَعَالَةً، أَوْ إِجَارَةً، إِنْ صَحَّ الْإِيجَارُ عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ كَحَجِّهِ بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: أَوْ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَهُوَ أَوْلَى (بَعْدَ أُخْرَى) رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ (حَتَّى يَنْفَدَ) لِأَنَّهُ وَصَّى بِهَا فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ، فَوَجَبَ صَرْفُهَا فِيهَا كَالْوَصِيَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَنْهُ لَا يَصْرِفُ مِنْهَا سِوَى مُؤْنَةِ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْبَقِيَّةُ إِرْثٌ، وَعَنْهُ: بَعْدَ حَجِّهِ لِلْحَجِّ، أَوْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَلَوْ لَمْ تَكْفِ الْأَلْفُ، أَوِ الْبَقِيَّةُ حَجَّ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ فِي ظَاهِرِ نُصُوصِهِ، وَعَنْهُ يُعَانُ بِهِ فِي حَجٍّ، قَالَ الْقَاضِي: وَحَكَاهُ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ سَوَّارٍ الْقَاضِي، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (وَيَدْفَعُ) الْوَصِيُّ (إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ، فَاقْتَضَى عِوَضَ الْمِثْلِ كَالتَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَحْمِلُ الثُّلُثَ، لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا، فَإِنْ كَانَ فَرْضًا، أَخَذَ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ، أَوِ الْقَدْرَ الْكَافِيَ لِحَجِّ الْفَرْضِ إِذَا كَانَ قَدْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ أَخَذَهُ، وَصَرَفَ فِي الْغَرَضِ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ، وَبَاقِيهِ فِي حَجَّةٍ أُخْرَى حَتَّى يَنْفَدَ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَقَلَّ، تَمَّ قَدْرَ مَا يَكْفِي الْحَجَّ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا أَخَذَ الثُّلُثَ لَا غَيْرَ إِذَا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، وَيَحُجُّ بِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا.
(وَإِنْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي حَجَّةً بِأَلْفٍ، دُفِعَ الْكُلُّ إِلَى مَنْ يَحُجُّ) لِأَنَّهُ أَوْصَى بِهَا فِي
стр. 2002
إِلَى مَنْ يَحُجُّ، فَإِنْ عَيَّنَهُ، فَقَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِأَلْفٍ، فَإِنْ أَبَى الْحَجَّ، وَقَالَ: اصْرِفُوا لِيَ الْفَضْلَ، لَمْ يُعْطَهُ، وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ، فَهُوَ لِأَهْلِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلٌ، فَهُوَ لِمَنْ يَحُجُّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَهُ، فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ، وَقِيلَ: إِرْثٌ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَلَا يَدْفَعُهَا إِلَى وَارِثٍ نَصَّ عَلَيْهِ، زَادَ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إِذَا عَيَّنَهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى نَفَقَةِ الْمِثْلِ، وَفِي الْفُصُولِ: إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، جَازَ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ (فَإِنْ عَيَّنَهُ، فَقَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِأَلْفٍ) صُرِفَ ذَلِكَ إِلَيْهِ (فَإِنْ أَبَى الْحَجَّ، وَقَالَ: اصْرِفُوا لِيَ الْفَضْلَ لَمْ يُعْطَهُ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَصَّى لَهُ بِالزِّيَادَةِ بِشَرْطِ الْحَجِّ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ) حَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَوْلًا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَقْبَلْهَا بِامْتِنَاعِهِ مِنْ فِعْلِهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَرَدَّهُ، وَقِيلَ: فِي حَقِّهِ، وَقَدْ زَادَهُ بَعْضُ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْإِصْلَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا حَقٌّ لِلْحَجِّ، وَحَقٌّ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِذَا رَدَّهُ، بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ: بِيعُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ، وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَقْدِرِ الْمُوصَى لَهُ بِفَرَسٍ فِي السَّبِيلِ عَلَى الْخُرُوجِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَيَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، أَوْ أُجْرَةٍ، وَالْبَقِيَّةُ إِرْثٌ كَالْفَرْضِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: حُجُّوا عَنِّي حَجَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرًا مِنَ الْمَالِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يَحُجُّ إِلَّا قَدْرُ نَفَقَةِ الْمِثْلِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ، فَلَا يَسْتَأْجِرُ إِلَّا نَفْسَهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ، وَمَا فَضَلَ، فَهُوَ لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَا أُعْطِيَ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي الطَّرِيقِ، فَهُوَ مِنْ مَالِهِ، وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُ الْعَمَلِ، فَلَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إِلَى ثَلَاثِ نَفَرٍ، صَحَّ صَرْفُهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَفِي الرِّعَايَةِ عَكْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ، صَحَّ، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إِنْ وَصَّى بِأَلْفٍ يَحُجُّ بِهَا، صَرَفَ فِي كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرَ نَفَقَتِهِ حَتَّى يَنْفُذَ، وَإِنْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ،
стр. 2003
دَرْبِهِ، وَإِنْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ، تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُسْتَدَارُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ بِأَلْفٍ، فَمَا فَضَلَ وَصِيَّةً لَهُ أَنْ يَحُجَّ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ، وَلَا يُعْطَى إِلَى أَيَّامِ الْحَجِّ، قَالَهُ أَحْمَدُ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يَتَّجِرُ بِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ، قَدْ خَالَفَ، لَمْ يَقُلِ: أَتَّجِرُ بِهِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ وَصِيٌّ بِإِخْرَاجِهَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ كَقَوْلِهِ تَصَدَّقْ عَنِّي، لَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَكَمَا لَا يَحُجُّ عَلَى دَابَّةٍ مُوصَى بِهَا فِي السَّبِيلِ.
(وَإِنْ وَصَّى لِأَهْلِ سِكَّتِهِ، فَهُوَ لِأَهْلِ دَرْبِهِ) لِأَنَّ السِّكَّةَ الطَّرِيقُ، وَالدَّرْبَ طَرِيقٌ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ يُعْطَى مَنْ كَانَ سَاكِنًا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ طَرَأَ إِلَيْهِ بَعْدَهَا، وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ بِالْأَوَّلِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَهْلُ دَرْبِهِ وَسِكَّتِهِ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ طَرِيقُهُمْ فِي دَرْبِهِ (وَإِنْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ تَنَاوَلَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الْجَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا نَصٌّ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِنْ صَحَّ، وَإِلَّا فَالْجَارُ الْمُقَارِبُ، وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَحَكَاهُ فِي الْفُرُوعِ قَوْلًا، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْطَى إِلَّا الْجَارُ الْمُلَاصِقُ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ دَارَ الْمُوصِي قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا، أَوْ يُسَامِتُهَا دَارَانِ، يَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْهَا، فَيَزِيدُ عَلَى الْعَدَدِ، وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، وَكُلُّ حِصَّةِ دَارٍ تُقَسَّمُ عَلَى سُكَّانِهَا، وَجِيرَانُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْجِيرَانُ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ إِنْ جَمَعَهُمْ مَسْجِدٌ، فَإِنْ تَفَرَّقَ أَهْلُهَا فِي مَسْجِدَيْنِ صَغِيرَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا عَظِيمَيْنِ، فَكُلُّ أَهْلِ مَسْجِدٍ جِيرَانٌ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُسْتَدَارُ أَرْبَعِينَ دَارًا) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَحْتَمِلُ، وَعَنْهُ: ثَلَاثِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَابْنُ
стр. 2004
أَرْبَعِينَ دَارًا، وَإِنْ وَصَّى لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ، وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ، فَهُمَا سَوَاءٌ، وَالْجَدُّ وَالْأَخُ سَوَاءٌ، وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ، وَالْأَخِ عَلَى الْجَدِّ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ سَوَاءٌ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ مِنْهُمَا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الزَّاغُونِيِّ، قَالَ: وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(وَإِنْ وَصَّى لِأَقْرَبِ قَرَابَتِهِ) أَوْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَوْ أَقْرَبِهِمْ بِهِ رَحِمًا، (وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ فَهُمَا سَوَاءٌ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا، تَعَيَّنَ بِلَا شَكٍّ (وَالْجَدُّ وَالْأَخُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ (وَيُحْتَمَلُ) وَحَكَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَجْهًا (تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَعْصِيبَهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ إِسْقَاطَ تَعْصِيبِهِ لَا يَمْنَعُ مُسَاوَاتِهِ، وَلَا كَوْنَهُ أَقْرَبَ مِنْهُ، بِدَلِيلِ ابْنِ الِابْنِ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ مَنْ بَعْدَهُ (وَالْأَخِ عَلَى الْجَدِّ) لِأَنَّهُ يُدْلِي بِبُنُوَّةِ الْأَبِ، وَالْجَدُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ، فَهُمَا كَالْأَبِ وَالِابْنِ، وَرُدَّ: بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْأَخِ عَلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْجَدِّ، بِخِلَافِ الِابْنِ، وَعُلِمَ مِنْهُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْجَدِّ، وَالِابْنُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ.
تَنْبِيهٌ: الْبِنْتُ كَالِابْنِ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، وَأَبُو الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْأُمِّ، كُلُّهُمْ سَوَاءٌ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ أَبِي الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْلَادِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ، وَإِنْ سَفَلُوا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، وَفِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَقْفِ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَوْلَادِ الْأَجْدَادُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُمُ الْعَمُودُ الثَّانِي، ثُمَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، ثُمَّ وَلَدُهُمْ، وَإِنْ سَفَلُوا وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَخَوَاتِ إِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ دُخُولِ وَلَدِ الْبَنَاتِ، وَالْعَمُّ مِنَ الْأَبِ وَالْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ سَوَاءٌ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي (وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ سَوَاءٌ) لِأَنَّهُمَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَالُ: كَيْفَ سَوَّى بَيْنَهُمَا؛ إِذْ لَوْ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا وَلَدُ الْأُمِّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمَنْ لَا يَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ لَا يَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَرَّجٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي، لَا عَلَى الْمَذْهَبِ (وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ مِنْهُمَا) لِأَنَّ لَهُ قَرَابَتَيْنِ، فَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَوْ أَوْصَى لِعَصَبَتِهِ، فَهُوَ لِمَنْ
стр. 2005
فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ، وَلَا لِبَيْتِ نَارٍ، وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَلَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يَرِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ لَا، وَيَسْتَوِي فِيهِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ.
فَرْعٌ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تَجْعَلُ الْقَرَابَةَ كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرَابَةِ كَانَ حُكْمُهُمْ كَمَا سَلَفَ، وَإِنْ قُلْنَا الْقَرَابَةُ تَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْآبَاءِ، فَلَا تَدْخُلُ فِيهِمُ الْأُمُّ، وَلَا أَقَارِبُهَا.
مَسْأَلَةٌ: أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَعْطَى ثَلَاثَةً، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْإِخْوَةِ، فَهُوَ لِجَمِيعِهِمْ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثَلَاثَةٌ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كُمِّلَتْ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ مِنْهَا، فَمِنَ الثَّالِثَةِ.
فَوَائِدُ: أَوْصَى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ، وَتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَفِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى، وَفِي الْمَاءِ يصرف فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ، وَفِي الْهَوَاءِ قَالَ شَيْخُنَا مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ: يَتَوَجَّهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ بَاذْهَنْجُ لِمَسْجِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُصَلُّونَ، وَفِيهِ شَيْءٌ. وَلَوْ وَصَّى بِكُتُبِ الْعِلْمِ لِآخَرَ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَوْ أَوْصَى بِدَفْنِهَا لَمْ تُدْفَنْ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا بَأْسَ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: الْأَحْوَطُ دَفْنُهَا.
[الْجِهَاتُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا]
فَصْلٌ (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ، وَلَا لِبَيْتِ نَارٍ) وَلَا لِعِمَارَتِهَا، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوصِي مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا (وَلَا لِكُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهَا كُتُبٌ مَنْسُوخَةٌ، وَالِاشْتِغَالُ غَيْرُ جَائِزٍ، لِمَا فِيهَا مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ أَوْصَى بِحُصْرٍ لِبِيَعٍ وَقَنَادِيلِهَا لَا عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِهَا، فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ؛ لِكَوْنِهِمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَا، وَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِمْ، وَتَعْظِيمِ كَنَائِسِهِمْ، وَعَنْ أَحْمَدَ: صِحَّتُهَا مِنَ الذِّمِّيِّ لِخِدْمَةِ الْكَنِيسَةِ.
стр. 2006
لِمَلِكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ، وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَّا النِّصْفُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَرْعٌ: أَوْصَى بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ، صَحَّ، لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، وَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُصْحَفٍ كَعَبْدٍ مُسْلِمٍ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ كَافِرٍ، فَأَسْلَمَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، بَطَلَتْ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ، ابْتُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ (وَلَا لِمَلِكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ) وَلَا لِجِنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ، فَلَمْ تَصِحَّ لَهُمْ كَالْهِبَةِ.
فَرْعٌ: تَصِحُّ وَصِيَّةٌ لِحَبِيسٍ وَفَرَسِ زَيْدٍ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَيَصْرِفْهُ فِي عَلَفِهِ، فَإِنْ مَاتَ، فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
(وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ) أَوْ مِائَةٍ (لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّا: أَنَّهُ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ، فَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْوَصِيَّةَ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ بَيْنَهُمَا كَالْمَنْصُوصِ فِي لَهُ وَلِجِبْرِيلَ، أَوِ الْحَائِطِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَّا النِّصْفُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ الْأَشْيَاخُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إِلَيْهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ، بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْحَيِّ، وَهُوَ النِّصْفُ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ) وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إِلَيْهِمَا، وَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْآخَرِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عَمَلًا بِالْمُقْتَضَى السَّالِمِ عَنِ الْمُعَارِضِ، وَكَمَا لَوْ أَوْصَى لِحَيَّيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
فَرْعٌ: أَوْصَى لِلَّهِ وَلِزَيْدٍ بِشَيْءٍ، فَنِصْفَانِ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ بِأَنَّ جَمِيعَهُ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ، وَإِنْ وَصَّى لِلرَّسُولِ، وَلِزَيْدٍ، صَحَّ، وَنِصْفُ الرَّسُولِ يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ.
стр. 2007
وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَرَدَّ الْوَرَثَةُ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ، وَإِنْ وَصَّى لَهُمَا بِثُلُثَيْ مَالِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا وَصِيَّتَهُ، فَلَهُ التُّسْعُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَهُ الثُّلُثُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَالِهِ) فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَفِي الرَّدِّ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَرَدَّ الْوَرَثَةُ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ السُّدُسُ، فَصَحَّ لِلْأَجْنَبِيِّ إِذْ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ، وَبَطَلَ سدس الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ، وَفِي الرِّعَايَةِ إِذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِثُلُثِهِ اشْتَرَكَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ عَلَى الْوَارِثِ لِلْآخَرِ الثَّالِثِ، وَقِيلَ: نِصْفُهُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُمَا بِثُلُثِهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ عَلَى الْوَارِثِ فَقَطْ، وَإِنْ رَدَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ دُونَ وَصِيَّتِهِ عَيْنًا، فَهُوَ لَهُمَا، وَقِيلَ لِلْأَجْنَبِيِّ، وَقِيلَ: لَهُ السُّدُسُ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي، وَلَوْ أُجِيزَ لِلْوَارِثِ وَحْدَهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ إِذَنْ، وَقِيلَ: السُّدُسُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُمَا) أَيْ لِلْوَارِثِ، وَأَجْنَبِيٍّ (بِثُلُثَيْ مَالِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي) أَيْ: إِذَا أَبْطَلَ الْوَرَثَةُ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ تَعَيَّنَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ الْإِجَازَةِ، فَإِذَا رَدُّوا، تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ تَلِفَ بِغَيْرِ رَدٍّ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَهُ الثُّلُثُ) لِأَنَّهُمْ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِبْطَالِ الثُّلُثِ، فَمَا دُونَ إِذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ جَعَلْنَا الْوَصِيَّةَ بَيْنَهُمَا لَمَلَكُوا إِبْطَالَ مَا زَادَ عَلَى السُّدُسِ، وَكَمَا لَوْ خَصُّوا الْوَارِثَ بِالْإِبْطَالِ، فَإِنْ قَالُوا: أَجَزْنَا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ، وَرَدَدْنَا نِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ، صَحَّ، وَاتَّبَعَ كَالْعَكْسِ، وَإِنْ أَجَازُوا أَنْ يَنْقُصُوا الْأَجْنَبِيَّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ، لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا فَإِنْ رَدُّوا جَمِيعَ وَصِيَّةِ الْوَارِثِ، وَنِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ، فَلَهُمْ ذَلِكَ، عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ يَتَوَفَّرُ الثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ.
(وَإِنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَلَهُ التُّسْعُ عِنْدَ الْقَاضِي) لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ رَجَعَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَى الثُّلُثِ، وَالْمُوصَى لَهُ ابْنَانِ وَأَجْنَبِيٌّ، فَيَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ التُّسُعُ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَهُ الثُّلُثُ) لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ مُوصًى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَبِالرَّدِّ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْوَارِثِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ عَمَلًا بِالْوَصِيَّةِ السَّالِمَةِ عَنِ الْمُزَاحِمِ
стр. 2008
وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِثُلُثِهِ، فَلِزَيْدٍ التُّسْعُ.
بَابُ الْمُوصَى بِهِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، كَالْآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَبِالْمَعْدُومِ كَالَّذِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ والمساكين بِثُلُثِهِ، فَلِزَيْدٍ التُّسُعُ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ وَصَّى لِثَلَاثِ جِهَاتٍ فَوَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ، كَمَا لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَبَكْرٍ وَخَالِدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَهُ الْخُمْسُ، وَلِلْفُقَرَاءِ خُمْسَانِ، وَلِلْمَسَاكِينِ خُمْسَانِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهُمَا هُنَا صِنْفٌ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ زَيْدٌ مِسْكِينًا أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِمْ إِذِ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَزَيْدٍ وَإِخْوَتِهِ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ فِي وَجْهٍ، وَفِي آخَرَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، فَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ فَنِصْفَانِ، وَقِيلَ: كَأَحَدِهِمْ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَوْصَى مُسْلِمٌ لَأَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَقِيلَ: أَوْ لِقَرَابَتِهِ بِلَفْظٍ عَامٍّ لَمْ يَعُمَّ كَافِرَهُمْ إِلَّا بِذِكْرِهِ فِي الْأَشْهَرِ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى كَافِرًا، عَمَّ مُسْلِمَهُمْ بِدُونِ ذِكْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَوِ الْأَقَارِبُ كُلُّهُمْ كُفَّارًا، وَالْمُوصِي مُسْلِمًا عَمَّهُمْ، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ كُفَّارًا، لَمْ يَعُمَّهُمْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
مَسْأَلَةٌ: أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْمَسَاكِينِ، وَلَهُ أَقَارِبُ مَحَاوِيجُ، وَلَمْ يُوصِ لَهُمْ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَرِثُوهُ، فَإِنَّهُمْ أَحَقُّ بِهِ، وَلَوْ وَصَّى نَصْرَانِيٌّ بِثُلُثِهِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ إِخْوَةٌ فُقَرَاءُ، أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَلَوْ وَصَّى لِوَلَدِ زَيْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا وَلَدُ وَلَدٍ دَخَلُوا فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ وَلَدِ الْبَنِينَ فَقَطْ.
[بَابُ الْمُوصَى بِهِ]
ِ هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْهَا (تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، كَالْآبِقِ) فِي الرَّقِيقِ (وَالشَّارِدِ) مِنَ الدَّوَابِّ (وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَالْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ) لِأَنَّهَا إِذَا صَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَلِأَنَّهَا أُجْرِيَتْ مُجْرَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا
стр. 2009
أَبَدًا، أَوْ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِائَةٍ لَا يَمْلِكُهَا، صَحَّ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِلَّا بَطَلَتِ وَتَصِحُّ بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ كَالْكَلْبِ، وَالزَّيْتِ النَّجِسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي مَالٌ، فَلِلْمُوصَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يُوَرَّثُ، فَيُوصَى بِهِ، وَلِلْوَصِيِّ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، أَخَذَهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحَمْلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا، أَوْ حَمْلَ بَهِيمَةٍ مَمْلُوكَةً لَهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَجَرَى مَجْرَى إِعْتَاقِهِ، فَإِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا، بَطَلَتْ، وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا وَعَلِمْنَا وُجُودَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ حَكَمْنَا بِوُجُودِهِ صَحَّتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَلَا، لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ، وَيُعْتَبَرُ إِمْكَانُ الْمُوصَى بِهِ، فَلَوْ وَصَّى بِمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ الْعَقِيمُ، أَوْ بِأَلْفِ قِنْطَارٍ مِنْ شَجَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: وَاخْتِصَاصُهُ بِهِ، فَلَوْ وَصَّى بِمَالِ غَيْرِهِ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَنْعَقِدْ (وَبِالْمَعْدُومِ) لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَ بِالسَّلْمِ، وَالْمُسَاقَاةِ، فَجَازَ أَنْ يَمْلِكَ بِالْوَصِيَّةِ، (كَالَّذِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ، أَوْ شَجَرَتُهُ أَبَدًا) أَيْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ (أَوْ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ) كَسَنَةٍ دُونَ مَا عَدَاهَا مُعَرَّفًا، أَوْ مُنَكَّرًا، وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ السَّقْيُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَهَا بِخِلَافِ مُشْتَرٍ (فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَهُوَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُوصَى لَهُ بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ (وَإِلَّا بَطَلَتْ) لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا كَالْوَصِيَّةِ بِثُلُثِهِ، وَلَمْ تُخَلِّفْ شَيْئًا.
فَرْعٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَمَزْوَجَتِهِ، أَيْ: لَهُ أَمَةٌ فَيُوصِي بِهَا لِزَوْجِهَا، وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَقْتَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لَهَا.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِائَةٍ، لَا يَمْلِكُهَا، صَحَّ) إِذْ غَايَتُهُ أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِهِ صَحِيحَةٌ (فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، عِنْدَ الْمَوْتِ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا) صَحَّتْ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ نُفُوذُهَا، (وَإِلَّا بَطَلَتْ) لِمَا ذَكَرْنَا (وَتَصِحُّ بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ كَالْكَلْبِ) الْمُعَلَّمِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ، وَالْمَاشِيَةِ، وَالْحَرْثِ، وَقِيلَ: وَحِفْظِ الْبُيُوتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا مُبَاحًا، وَتُقَرُّ الْيَدُ عَلَيْهِ، وَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ، فَصَحَّتْ فِي غَيْرِ الْمَالِ كَالْمَالِ، وَلِصِحَّةِ هِبَتِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ، لَمْ يَصِحَّ سَوَاءً قَالَ: مِنْ كِلَابِي، أَوْ مِنْ مَالِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَلْبِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ، وَلَا شَاةَ لَهُ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِالشِّرَاءِ، وَظَاهِرُهُ
стр. 2010
لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ، وَيُعْطَى مَا يَقَعُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالْجَرْوِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا بِتَرْتِيبِهِ لِأَحَدِهَا، وَفِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَصِدْ بِهِ، أَوْ يَصِيدُ إِنِ احْتَاجَهُ، أَوْ لِحِفْظِ مَاشِيَةٍ، أَوْ زَرْعٍ، فَإِنْ حَصَلَ، فَخِلَافٌ، وَفِي الْوَاضِحِ الْكَلْبُ لَيْسَ مِمَّا يَمْلِكُهُ (وَالزَّيْتِ النَّجِسِ) إِذَا جَازَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ كَالْخِنْزِيرِ، وَسَائِرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي مَالٌ) سِوَاهُ (فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) غَيْرُ الْمُوصَى بِهِ (فَجَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ قَلِيلَ الْمَالِ خَيْرٌ مِنَ الْكَلْبِ، لِكَوْنِهِ لا قِيمَةَ لَهُ، فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ مِنْهُ حِينَئِذٍ (وَفِي الْآخَرِ لَهُ ثُلُثُهُ) وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْ يَسْلَمَ ثُلُثَا التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ، وَلَيْسَ فِي التَّرِكَةِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ.
تَنْبِيهٌ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِلَابِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَلِلْأَوَّلِ ثُلُثُ الْكِلَابِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ مَا حَصَلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيِ الْمَالِ، قَدْ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلَمْ يُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِالْكِلَابِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ، وَإِذَا قُسِّمَتِ الْكِلَابُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ، قُسِّمَتْ عَلَى عَدَدِهَا، وَإِنْ تَشَاحُّوا أُقْرِعَ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّهَا لَمْ تُصَادِفْ مَحَلًّا يَثْبُتُ الْحَقُّ فِيهِ، فَإِنْ تَجَدَّدَ لَهُ كَلْبٌ، فَيَتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ (وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ كَالْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَنَحْوِهِمَا) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، فَلَا تَصِحُّ بِذَلِكَ كَالْهِبَةِ، وَقَدْ حَثَّ الشَّارِعُ عَلَى إِرَاقَةِ الْخَمْرِ وَإِعْدَامِهِ، فَلَمْ يُنَاسِبْ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ قُلْنَا: يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ.
١ -
(وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ كَعَبْدٍ وَشَاةٍ) لِأَنَّهَا إِذَا صَحَّتْ بِالْمَعْدُومِ، فَالْمَجْهُولُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى الْوَارِثِ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ كَالْمَعْلُومِ (وَيُعْطَى) أَيْ: يُعْطِيهِ
стр. 2011
عَلَيْهِ الِاسْمُ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الِاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْعُرْفِ كَالشَّاةِ فِي الْعُرْفِ لِلْأُنْثَى، وَالْبَعِيرِ وَالثَّوْرِ هُوَ فِي الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، غَلَبَ الْعُرْفُ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَغْلِبُ الْحَقِيقَةُ، وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْوَارِثُ (مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِعَبْدٍ، قَالَ الْقَاضِي: يُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْ ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى، وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا ذَكَرًا؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَلِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَبِدَلِيلِ الْوَكَالَةِ، وَكَعَكْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ خُنْثَى، فَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ رَقِيقِهِ، شَمَلَ الْكُلَّ (وَإِنِ اخْتَلَفَ الِاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ، وَالْعُرْفِ كَالشَّاةِ فِي الْعُرْفِ لِلْأُنْثَى وَالْبَعِيرِ وَالثَّوْرِ هُوَ فِي الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، غَلَبَ الْعُرْفُ) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالتَّبْصِرَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِعُرْفِهِ، وَلِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْفَهْمِ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَغْلِبُ الْحَقِيقَةُ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَلِهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَلَامُ رَسُولِهِ ﵇، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ، وَالْأُنْثَى، وَالضَّأْنَ، وَالْمَعَزَ، وَالْكَبِيرَةَ، وَالصَّغِيرَةَ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» ، وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا أُنْثَى كَبِيرَةً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ، عُرْفُهُمْ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ، وَفِي الْخِلَافِ: الشِّيَاهُ: اسْمٌ لِجِنْسِ الْغَنَمِ، يَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَالْكَبْشُ: الذَّكَرُ الْكَبِيرُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالتَّيْسُ: الذَّكَرُ الْكَبِيرُ مِنَ الْمَعَزِ وَالْجَمَلِ الذَّكَرِ وَالنَّاقَةِ الْأُنْثَى، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ إِبِلِي، وَقَعَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَقِيلَ إِنْ قَالَ: عَشَرَةٌ بِالْهَاءِ، فَهُوَ لِلذُّكُورِ، وَإِنْ قَالَ: بِغَيْرِ هَاءٍ، فَهُوَ لِلْإِنَاثِ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ، وَفِي الْبَعِيرِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا فِي الشَّرْحِ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ، وَالثَّوْرُ الذَّكَرُ، وَالْبَقَرَةُ لِلْأُنْثَى (وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ
стр. 2012
وَالْحَمِيرِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، صَحَّ، وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى وَاحِدًا بِالْقُرْعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ، لَمْ تَصِحَّ الوصية فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَتَصِحُّ فِي الْآخَرِ، وَيُشْتَرَى لَهُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا، فَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالْحَمِيرِ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ، فَإِنْ قَرَنَ بِهِ مَا يَصْرِفُهُ إِلَى أَحَدِهَا، كَقَوْلِهِ: دَابَّةٌ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا، انْصَرَفَ إِلَى الْخَيْلِ، فَإِنْ قَالَ: دَابَّةٌ يُنْتَفَعُ بِظَهْرِهَا وَنَسْلِهَا، خَرَجَ مِنْهُ الْبِغَالُ، وَخَرَجَ مِنْهُ الذَّكَرُ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَحَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْبَلَدِ، وَفِي التَّمْهِيدِ: فِي الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ الدَّابَّةُ لِلْفَرَسِ عُرْفًا، وَالْإِطْلَاقُ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَقَالَهُ فِي الْفُنُونِ عَنْ أُصُولِي يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ: لِنَوْعِ قُوَّةٍ فِي الدَّبِيبِ؛ لِأَنَّهُ ذُو كَرٍّ وَفَرٍّ، انْتَهَى. وَالْفَرَسُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْحِصَانُ لِلذَّكَرِ، وَعَكْسُهُ الْحُجْرَةُ، وَالْحِمَارُ لِلذَّكَرِ، وَالْأَتَانُ لِلْأُنْثَى.
فَرْعٌ: لَا يَسْتَحِقُّ لِلدَّابَّةِ سَرْجًا، وَلَا لِلْبَعِيرِ رَحْلًا.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ) وَشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ (صَحَّ) لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا أَقَلُّ مِنَ الْجَهَالَةِ فِي عَبْدٍ، وَقَدْ صَحَّتْ فِيهِ، فَلِأَنْ تَصِحُّ هُنَا مِنْ بَابِ أَوْلَى (وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّرِيفِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ تَنَاوَلَ وَاحِدًا، وَالْأَقَلُّ هُوَ الْيَقِينُ، فَيَكُونُ هُوَ الْوَاجِبُ، فَعَلَى هَذَا مَا يَدْفَعُهُ الْوَارِثُ مِنْ صَحِيحٍ أَوْ مَعِيبٍ، جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ، يَلْزَمُ قَبُولُهُ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُعْطَى وَاحِدًا بِالْقُرْعَةِ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ شِرَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانَ لَهُ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ كَالْعِتْقِ، وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْفُرُوعِ شَيْئًا، وَفِي التَّبْصِرَةِ: هُمَا فِي لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقْتَضِي عَبْدًا مِنَ الْمَوْجُودِينَ حَالَ الْوَصِيَّةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا فِي الْكِيسِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ، أَوْ بِدَارِهِ، وَلَا دَارَ لَهُ (وَتَصَحُّ فِي الْآخَرِ) لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَتِ الصِّفَةُ، بَقِيَ أَصْلُ الْوَصِيَّةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفٍ لَا يَمْلِكُهَا، ثُمَّ مَلَكَهَا (وَيُشْتَرَى لَهُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا) لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ، فَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ
стр. 2013
كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فَمَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا، تَعَيَّنَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ، فَإِنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ، فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلِهِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِلرَّمْيِ وَالْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ، فَلَهُ قَوْسُ النِّشَابِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا، إِلَّا أَنْ تَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ إِلَى غَيْرِهِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْوَصِيَّةِ، وَكَقَوْلِهِ: عَبْدٌ مِنْ مَالِي، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ قَالَ: أَعْطُوهُ مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيَّ، فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيْءٌ - يُعْطَى مِائَةً؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِعْطَاءَهُ، وَإِنْ مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجْهَانِ (فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فَمَاتُوا إِلَّا وَاحِدًا) أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ (تَعَيَّنَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُ الْبَاقِي، وَهَذَا إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَإِنْ تَلِفَ رَقِيقُهُ جَمِيعُهُمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ بَعْدَهُ، بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنَ الْوَارِثِ، بَطَلَتْ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ لِحُصُولِهَا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِعِتْقِ أَحَدِ عَبِيدِهِ الْمَوْجُودِينَ، صَحَّ، وَأَجْزَأَ عِتْقُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا، وَقِيلَ: مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ، وَهَلْ يَعْنِيهِ الْوَارِثُ أَوْ بِقُرْعَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِلْعَبِيدِ تَعْيِينُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ.
(وَإِنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ فَلَهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ) إِمَّا بِاخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ، أَوْ بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْخِلَافِ (عَلَى قَاتِلِهِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، كَمَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ عَبَدَ غَيْرِهِ، وَهَذَا إِذَا قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي.
فَرْعٌ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِأُمِّ وَلَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ جَازَ بَيْعُهَا وَلَمْ تُعْتَقْ بِمَوْتِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ) صَحَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً، فَإِنْ كَانَ (لَهُ أَقْوَاسٌ لِلرَّمْيِ وَالْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ، فَلَهُ قَوْسُ النِّشَابِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ (لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا) وَيُسَمَّى الْفَارِسِيَّ، وَقَوْسُ النَّبْلِ يُسَمَّى الْعَرَبِيَّ (إِلَّا أَنْ تَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ) كَمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ نَدَّافًا، أَوْ بُنْدُقَانِيًّا، أَوْ غَازِيًا، فَإِنَّهُ (تَصْرِفُ إِلَى غَيْرِهِ) لِأَنَّ الْقَرِينَةَ كَالصَّرِيحِ، وَهَذَا إِذَا أَطْلَقَ، فَإِنْ وَصَفَهَا بِصِفَةٍ، أَوْ كَانَ لَهُ قَوْسٌ وَاحِدٌ تَعَيَّنَتْ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَهَا، وَقِيلَ: لَهُ غَيْرُ قَوْسِ بُنْدُقٍ، وَقِيلَ: مَا يُرْمَى بِهِ
стр. 2014
وَاحِدٌ مِنْهَا كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ، وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ، انْصَرَفَ إِلَى الْمُبَاحِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مُحَرَّمٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ، وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ، فَاسْتَحْدَثَ مَالًا، دَخَلَ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَادَةً، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَتَرَهَا؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا، وَقِيلَ: بَلَى، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَّا بِهِ فَكَانَ كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ) كَكَلْبِ الصَّيْدِ، وَطَبْلِ الْحَرْبِ (وَمُحَرَّمٌ) كَضِدِّهِمَا وَكَالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ (انْصَرَفَ إِلَى الْمُبَاحِ) لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُبَاحَةً، وَوُجُودُ الْمُحَرَّمِ كَعَدَمِهِ شَرْعًا، فَلَا يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا مَعًا.
١ -
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا مُحَرَّمٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمُحَرَّمِ مَعْصِيَةٌ، فَلَمْ تَصِحَّ كَالْكَنِيسَةِ، فَلَوْ كَانَ طَبْلٌ إِذَا فُصِلَ صَلَحَ لِلْحَرْبِ، لَمْ يَصِحَّ، وَيَلْحَقُ بِطَبْلِ اللَّهْوِ الْمِزْمَارُ وَالطُّنْبُورُ وَعُودُ اللَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ الْأَوْتَارُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مُهَيَّأٌ لِفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ، وَتُبَاحُ الْوَصِيَّةُ بِالدُّفِّ الْمُبَاحِ لِلْخَبَرِ (وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عُلِمَ مِنْ مَالِهِ) اتِّفَاقًا (وَمَا لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ: تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ الْمَوْجُودِ، وَإِنْ جَهِلَهُ، وَعَنْهُ إِنْ عَلِمَ بِهِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَبِيعَةَ، إِلَّا فِي الْمُدَبَّرِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَفْظٌ عَامٌّ، فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُ بِهِ مِنْ مَالِهِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِثُلُثِهِ.
(وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ، فَاسْتَحْدَثَ مَالًا) قَبْلَ مَوْتِهِ (دَخَلَ ثُلُثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ التِّلَادِ وَالْمُسْتَفَادِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ مِنْ مَالِهِ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَتُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَعَنْهُ: يَعُمُّ الْمُتَجَدِّدَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، أَوْ قَوْلِهِ بِثُلُثِي يَوْمَ أَمُوتُ (وَإِنْ قُتِلَ) عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ: تَدْخُلُ
стр. 2015
فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَصْلٌ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ، فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
دِيَتُهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَيِّتِ بَدَلَ نَفْسِهِ، وَنَفْسُهُ لَهُ، فَكَذَا بَدَلُهَا، قَالَ أَحْمَدُ: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ» ، فَتُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَجْهِيزُهُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَحُوزُ وَرَثَتُهُ مِنْ أَمْلَاكِهِ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكٌ بَعْدَ مَوْتِهِ كَصَيْدٍ وَقَعَ فِي أُحْبُولَةٍ نَصَبَهَا خِلَافًا لِلِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ فَيَتَوَجَّهُ فِي ضَمَانِ الْمَيِّتِ الْخِلَافُ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَدْخُلُ فِي وَصِيَّتِهِ، نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ، فَلَا يَجُوزُ وُجُوبُهَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبَهُ، إِذْ بِالْمَوْتِ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ (فَإِنْ وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، فَعَلَى الْأُولَى تُحْسَبُ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَتْ وصيته بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ، وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِهَا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا تُحْسَبُ الدِّيَةُ، وَتَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ دِيَتِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَالِهِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا الْوَرَثَةُ.
[تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ]
فَصْلٌ (وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ، وَلِأَنَّهَا هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَحَّتْ فِي الْحَيَاةِ كَالْمُقَارَنَةِ، وَسَوَاءٌ وَصَّى بِهَا أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، لَكِنْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي سُكْنَى الدَّارِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ
стр. 2016
مُعَيَّنَةً، صَحَّ، فَإِذَا أَوْصَى بِهَا أَبَدًا، فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا وَبَيْعُهَا، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إِلَّا لِمَالِكِ نَفْعِهَا، وَلَهُمْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا وَأَخْذُ مَهْرِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مِنَ الثُّلُثِ، أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَقَالَ: إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ تَسْلِيمِ خِدْمَتِهِ سَنَةً، وَبَيْنَ ثُلُثِ الْمَالِ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ، حَتَّى يُسْتَكْمَلَ مِنْهُ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَيْعَهُ بِيعَ، وَلَنَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، فَوَجَبَ تَنْفِيذُهَا عَلَى صِفَتِهَا، فَإِنْ أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِمُدَّةٍ، قُوِّمَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا.
فَرْعٌ: لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ الْعَبْدِ أَوِ الدَّارِ إِجَارَتُهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ، وَلَهُ إِخْرَاجُ الْعَبْدِ عَنِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِنَفْعِهِ، فَمَلَكَ إِخْرَاجَهُ، وَإِجَارَتَهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ.
(فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمَنَافِعِ أَمَتِهِ أَبَدًا، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، صَحَّ) لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ بِهَا (فَإِذَا أَوْصَى بِهَا أَبَدًا فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا) لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ، وَمَنَافِعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَهَا صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ وَهَبَ صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ مَنَافِعَهُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَسْقَطَهَا عَنْهُ، صَحَّ، وَلِلْوَرَثَةِ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ، (وَ) لَهُمْ (بَيْعُهَا) لِأَنَّهَا أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا، فَصَحَّ بَيْعُهَا لِغَيْرِهَا، وَتُبَاعُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، وَيَقُومُ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْحَشَرَاتِ، وَرُدَّ: بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِعْتَاقُهَا، وَتَحْصِيلُ وِلَايَتِهَا، وَثَوَابِ عِتْقِهَا بِخِلَافِ الْحَشَرَاتِ.
(وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إِلَّا لِمَالِكِ نَفْعِهَا) لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ لَهُ الرَّقَبَةُ وَالْمَنْفَعَةُ، فَيَنْتَفِعُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَالِكِ الشَّجَرِ، وَبَيْعِ الزَّرْعِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ دُونَ غَيْرِهِمَا، وَفِي كِتَابَتِهَا الْخِلَافُ.
(وَلَهُمْ وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) أَيْ: بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِتَزْوِيجِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا، وَصَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ يَتَضَرَّرُ بِهِ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، جَازَ، وَإِنْ طَلَبَتِ التَّزْوِيجَ، وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ لَحِقَهَا وَهُوَ مُقْدِمٌ عَلَيْهَا، وَوَلِيُّهَا مَالِكُ الرَّقَبَةِ، وَقِيلَ: هُمَا (وَ) لَهُمْ (أَخْذُ مَهْرِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ
стр. 2017
الْبِضْعِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَهْرُهَا لِلْوَصِيِّ، وَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئِ، وَإِنْ قُتِلَتْ، فَلَهُمْ قِيمَتُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا، وَلِلْوَصِيِّ اسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا، وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًى،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَجَبَ) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ، وَصَاحِبِ الْوَجِيزِ (لِأَنَّ مَنَافِعَ الْبِضْعِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا) مُفْرَدَةً، وَلَا مَعَ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ تَابِعَةٌ لِلرَّقَبَةِ، فَتَكُونُ لِصَاحِبِهَا (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مَهْرُهَا لِلْوَصِيِّ) لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِهَا.
(وَإِنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ) لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ، يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ: أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ، كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَةُ وَلَدِهَا) لِأَنَّهُ امْتَنَعَ رِقُّهُ، فَوَجَبَ جَبْرُ مَا فَاتَ مِنْ رِقِّهِ (عِنْدَ الْوَضْعِ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وُجِدَ، وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَا تُعْلَمُ قِيمَتُهُ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ أَوَّلِ حَالَةٍ يُعْلَمُ بِهَا (عَلَى الْوَاطِئِ) لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ رِقَّهُ (وَإِنْ قُتِلَتْ فَلَهُمْ قِيمَتُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ، وَهُمْ مَالِكُوهَا، وَفَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا.
وَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ كَالْإِجَارَةِ (وَفِي الْآخَرِ يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا) لِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ، تَعَلَّقَ بِبَدَلِهَا إِذَا لَمْ يَبْطُلْ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَيُفَارِقِ الزَّوْجَةَ وَالْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ يَبْطُلُ بِتَلَفِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَالِكِ النَّفْعِ (وَلِلْوَصِيِّ) أَيْ لِمَالِكِ نَفْعِهَا (اسْتِخْدَامُهَا) حَضَرًا وَسَفَرًا (وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِنَفْعِهَا، وَهَذَا مِنْهُ، فَإِنْ قَتَلَهَا وَارِثُهَا، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: إِنْ قُتِلَتْ، فَرَقَبَةٌ بِثَمَنِهَا مَقَامَهَا، وَقِيلَ: لِمَالِكِ نَفْعِهَا، قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى (وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ بِزَوْجٍ، وَلَا مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ، وَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِمَا، وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى هَلَاكِهَا، لَكِنْ أَيُّهُمَا وَطِئَهَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ؛ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ وَلَدَتْ، فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ صَاحِبَ الْمَنْفَعَةِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛
стр. 2018
فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا وَفِي نَفَقَتِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي كَسْبِهَا، وَالثَّانِي: عَلَى مَالِكِهَا، وَالثَّالِثُ: عَلَى الْوَصِيِّ، وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عِنْدَ الْوَضْعِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ كَانَ مَالِكَ الرَّقَبَةِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ، وَفِي وُجُوبِ قِيمَتِهِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ، وَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ، إِنْ كَانَ هُوَ الْوَاطِئُ، وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا: تَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ، إِذَا وَطِئَ كَالْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَلَدُهُ مَمْلُوكًا.
(وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًى، فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا) لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي حُكْمِهَا كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ، وَلَا هُوَ مِنَ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (وَفِي نَفَقَتِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي كَسْبِهَا) لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إِيجَابُهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ لِكَوْنِهِ لَا نَفْعَ لَهُ، وَعَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِكَوْنِهِ لَا رَقَبَةَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا إِيجَابُهَا فِي كَسْبِهَا، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى إِيجَابِهَا عَلَى صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ كَسْبَهَا مِنْ مَنَافِعِهَا، فَعَلَيْهِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، فَقِيلَ: تَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (وَالثَّانِي: عَلَى مَالِكِهَا) أَيْ مَالِكِ الرَّقَبَةِ، ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الرَّقَبَةِ، فَكَانَتْ عَلَى مَالِكِهَا كَنَفَقَةِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَتَّبِعُ النَّفَقَةَ، وَوُجُوبُ التَّابِعِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمَتْبُوعِ عَلَيْهِ (وَالثَّالِثُ: عَلَى الْوَصِيِّ) أَيْ صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا فَكَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِالْأَمَةِ، بَلْ حُكْمُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَيْهَا، وَنَفْعُهَا بَعْدَ الْوَصِيِّ لِوَرَثَتِهِ قَطَعَ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي هِبَةِ نَفْعِ دَارِهِ وَسُكْنَاهَا شَهْرًا وَتَسْلِيمِهَا، وَقِيلَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.
(وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ
стр. 2019
مِنَ الثُّلُثِ، وَالثَّانِي تَقُومُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تَقُومُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، فَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ، وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَجْهَانِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُ جَمِيعِهَا (أَحَدُهُمَا: يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا مِنَ الثُّلُثِ) يَعْنِي يُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ ثَمَنِهَا مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَمَةً لَا مَنْفَعَةَ لَهَا، لَا قِيمَةَ لَهَا غَالِبًا (وَالثَّانِي: تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِمَنْفَعَتِهَا مِائَةً، وَمَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ عَشَرَةً، عَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ تِسْعُونَ، وَكَذَا إِذَا أَوْصَى بِنَفْعِهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا، مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ وَحْدَهُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لِإِمْكَانِ تَقْوِيمِهِ مُفْرَدًا، وَيَصِحُّ بَيْعُهَا. وَإِنْ أَطْلَقَ فَمَعَ الرَّقَبَةِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: بَلْ يُقَسِّطُهُ مِنَ التَّرِكَةِ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى أَحَدِهِمَا.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا، وَلِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَنْتَفِعُ بِعِتْقِهَا وَوَلَائِهَا وَبَيْعِهَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالثَّانِي: ظَاهِرٌ (وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالِكُهَا.
تَنْبِيهٌ: أَوْصَى بِثَمَرِ شَجَرَةٍ لِزَيْدٍ، وَبِرَقَبَتِهَا لِعَمْرٍو، لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا إِجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى سَقْيِهَا، وَلَا مَنْعَهُ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، أَوْ بَعْضُهَا، فَهُوَ لِعَمْرٍو، وَإِنْ وَصَّى بِثَمَرَتِهَا، أَوْ حَمْلِ أَمَتِهِ أَوْ شَاتِهِ، فَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ الْمُدَّةَ، فَلَا شَيْءَ لِزَيْدٍ، وَإِنْ قَالَ: لَكَ ثَمَرَتُهَا، أَوْ حَمْلُ الْحَيَوَانِ أَوَّلَ عَامٍ بِثَمَرٍ، أَوْ بِحَمْلٍ، صَحَّ، وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِلَبَنِ شَاتِهِ وَصُوفِهَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا، صَحَّ، وَيُقَوَّمُ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْعَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِحَبِّ زَرْعِهِ، وَلِآخَرَ بِنَبْتِهِ صَحَّ، وَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْإِنْفَاقِ، فَفِي إِجْبَارِهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ، إِذَا انْهَدَمَ، وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِخَاتَمٍ، وَلِآخَرَ بِفَصِّهِ، صَحَّ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْتِفَاعُ بِهِ إِلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ قَلْعَ الْفَصِّ مِنْهُ، أُجِيبَ إِلَيْهِ، وَيُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِهِ أَوْ لُبْسِهِ، جَازَ (وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، صَحَّ) إِنْ صَحَّ بَيْعُهُ؛
стр. 2020
وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، صَحَّ، وَيَكُونُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا، صَحَّ، وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيْهِ لِآخَرَ صَحَّ، فَإِنْ أَدَّى، عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ كَالْقِنِّ (وَيَكُونُ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ، أَشْبَهَتِ الشِّرَاءَ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ عَجَزَ، عَادَ رَقِيقًا لَهُ، فَإِنْ عَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ رِقَّهُ لَا يُنَافِيهَا، وَإِنْ أَدَّى إِلَيْهِ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ عَجَزَ وَرَقَّ، فَهُوَ لَكَ بَعْدَ مَوْتِي، فَعَجَزَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، صَحَّتْ، وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِهِ، بَطَلَتْ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ عَجَزَ بَعْدَ مَوْتِي، فَهُوَ لَكَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا إِذَا قَالَ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا، صَحَّ) لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِمَا لَيْسَ مُسْتَقِرًّا، كَمَا تَصِحُّ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ، وَحِينَئِذٍ لِلْمُوصَى لَهُ اسْتِيفَاءُ الْمَالِ عِنْدَ حُلُولِهِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَيَعْتِقُ بِأَحَدِهِمَا، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ، وَفِي الْخِلَافِ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْعَقْلِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا عَجَزَ فَأَرَادَ الْوَارِثُ تَعْجِيزَهُ، وَأَرَادَ الْوَصِيُّ إِنْظَارَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ، قُدِّمَ قَوْلُ الْوَارِثِ، وَمَتَى عَجَزَ فَهُوَ عَبْدٌ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ وَصَّى بِمَا يُعَجِّلُهُ الْمُكَاتَبُ، صَحَّ، فَإِنْ عَجَّلَ شَيْئًا، فَهُوَ لِلْوَصِيِّ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ شَيْئًا حَتَّى حَلَّتْ نُجُومُهُ، بَطَلَتْ.
(وَإِنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيْهِ لِآخَرَ، صَحَّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الرَّقَبَةِ وَالدَّيْنِ مَمْلُوكٌ لِلْمُوصِي، فَصَحَّ كَغَيْرِهِ، وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالْمَعْدُومِ (فَإِنْ أَدَّى) أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ (عَتَقَ) لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْمُكَاتَبِ، وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ (وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ) قِنٌّ (لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ) حَيْثُ فَسَخَهَا؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِرَقَبَتِهِ، وَإِنَّمَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُوصِي، فَأَوْلَى أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ قَبَضَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا، فَهُوَ لَهُ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي فَسْخِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الْعَجْزِ، قُدِّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ، فَإِنْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً، فَأَوْصَى بِمَا
стр. 2021
فَصْلٌ
وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ، بَطَلَتِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي ذِمَّتِهِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِ، وَيَصِحُّ بِمَا إِذَا قَالَ: بِمَا أَقْبِضُهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَيَصِحُّ فِيهَا بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَالصَّحِيحَةِ.
فَرْعٌ: أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ، أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْ دَيْنِهِ، اعْتُبِرَ مِنَ الثُّلُثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا، أَوْ مَالَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إِبْرَاءٌ، وَبِالْعَكْسِ، فَاعْتُبِرَ أَقَلُّهُمَا، فَإِنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، عَتَقَ وَبَرِئَ، وَإِنِ احْتَمَلَ بَعْضَهُ كَنِصْفِهِ، عَتَقَ مِنْهُ نِصْفُهُ، وَبَقِيَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا، وَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ فِي الْحَالِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، وَالْبَاقِي عَلَى الْكِتَابَةِ، فَإِنْ قَالَ: ضَعُوا نَجْمًا بِمَا شَاءَ الْوَرَثَةُ، وَإِنْ قَالَ: أَكْثَرَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ، وُضِعَ فَوْقَ نِصْفِهِ، كَضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ نُجُومِهِ، وَأَكْبَرُهَا أَكْثَرُهَا مَالًا، وَأَوْسَطُهَا الثَّانِي: إِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً، وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَتْ خَمْسَةً، وَإِنْ قَالَ: مَا شَاءَ فَالْكُلُّ، وَقِيلَ: لَا كَمَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا.
مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا بِثُلُثِي رِقَابًا وَأَعْتِقُوهُمْ، لَمْ يُصْرَفْ فِي الْمُكَاتَبِينَ، فَإِنِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَقَلَّ مِنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَلَاثَةً رَخِيصَةً، وَحِصَّةً مِنْ أَرْبَعٍ، فَالثَّلَاثَةُ الْغَالِيَةُ أَوْلَى، وَيُقَدَّمُ مَنْ بِهِ تَرْجِيحٌ مِنْ عِفَّةٍ وَدِينٍ وَصَلَاحٍ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ سَالِمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ كَالْكَفَّارَةِ، وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.
[حُكْمُ الْوَصِيَّةِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ إِذَا تَلِفَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ]
فَصْلٌ (وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ، كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِأَخِيكَ بِزَيْدٍ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِعَيْنِهِ تَوْكِيدًا؛ لِأَنَّ شَيْئًا نَكِرَةٌ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ (فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ) قَبْلَ الْقَبُولِ (بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا مِمَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛
стр. 2022
الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ، لَا وَقْتَ الْأَخْذِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ، وَكُلَّمَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَيَّنَ، فَإِذَا ذَهَبَ، زَالَ حَقُّهُ، كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَالتَّرِكَةُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ فِعْلِهِمْ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنْهُمْ، فَلَمْ يَضْمَنُوا شَيْئًا (وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيْرَهُ) أَيْ: غَيْرَ الْمُعَيَّنِ (بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ) لِأَنَّ حُقُوقَ الْوَرَثَةِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ، لِتَعَيُّنِهِ لِلْمُوصَى لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ أَخْذَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، فَتَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ دُونَ سَائِرِ مَالِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: فِيمَنْ خَلَّفَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا - قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ - وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِالْعَبْدِ، فَسُرِقَتِ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْعَبْدُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَفِي الرِّعَايَةِ: إِنْ تَلِفَتِ التَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبُولِ غَيْرَ الْمُوصَى بِهِ مُعَيَّنًا، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ، إِنْ مَلَكَهُ عِنْدَ الْقَبُولِ، وَإِلَّا كُلُّهُ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: إِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلُّ، وَإِلَّا مَلَكَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ.
(وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ زَمَانًا قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ الْوَصِيَّةِ بِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ، وَعَدَمِ خُرُوجِهَا بِحَالَةِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَالِ فِيهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (لَا وَقْتَ الْأَخْذِ) هُوَ تَأْكِيدٌ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ، فَإِنْ كَانَ ثُلُثَ التَّرِكَةِ أَوْ دُونَهُ اسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَ الْمَالِ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ هَلَكَ الْمَالُ سِوَاهُ اخْتَصَّ بِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ حِينَ الْمَوْتِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ قَدْرُ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَلَهُ نِصْفُهُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَ الْمَالِ وَثُلُثَهُ، فَلَهُ خُمْسَاهُ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ عَبْدٍ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلَهُ مِائَتَانِ، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حِينَ الْمَوْتِ مِائَتَيْنِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَصَارَتْ مِائَةً، لَمْ يَزِدْ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ النِّصْفُ، لَا يُزَادُ حَقُّهُ عَنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ نَقَصَ الْعَبْدُ أَوْ زَادَ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إِلَّا مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ مُتَيَقَّنٌ، فَوَجَبَ تَسْلِيمُ ثُلُثِ الْمُعَيَّنِ
стр. 2023
اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ شَيْءٌ، مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بثُلُثِ ِثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ وَقَبْضِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ، فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ كُلِّهِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ، وَقِيلَ: لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ شُرَكَاؤُهُ فِي التَّرِكَةِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ، مَا لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ (وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ شَيْءٌ، مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حَتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَقَدْ زَالَ.
وَلَوْ خَلَّفَ ابْنًا وَتِسْعَةً عَيْنًا أَوْصَى بِهَا لِشَخْصٍ، وَعِشْرِينَ دِينَارًا دَيْنًا، فَلِلْوَصِيِّ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةٌ، فَإِنِ اقْتَضَى ثَلَاثَةً، فَلَهُ مِنَ التِّسْعَةِ وَاحِدٌ حَتَّى يَقْتَضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ، فَتَكْمُلُ لَهُ التِّسْعَةُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ، فَلِلِابْنِ السِّتَّةُ الْبَاقِيَةُ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ تِسْعَةً، فَالِابْنُ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَيْنِ، وَالْوَصِيُّ ثُلُثَهَا، وَيَبْقَى ثُلُثُهَا مَوْقُوفًا، كُلَّمَا اسْتُوفِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَلِلْوَصِيِّ مِنَ الْعَيْنِ قَدْرُ ثُلُثِهِ، فَإِذَا اسْتُوفِيَ الدَّيْنُ، كَمَلَ لِلْوَصِيِّ سِتَّةٌ، وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَخَذَ الْوَصِيُّ ثُلُثَهَا، وَالِابْنُ نِصْفَهَا، وَيَبْقَى سُدُسُهَا مَوْقُوفًا، فَمَتَى اقْتَضَى مِنَ الدَّيْنِ ثُلُثَيْهِ، كَمَلَتْ وَصِيَّتُهُ (وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ) ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، أَيْ: يَعْتِقُ فِي الْحَالِ ثُلُثُهُ، وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ، أَوْ حَضَرَ مِنَ الْغَائِبِ، عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ حَتَّى يَعْتِقَ جَمِيعُهُ إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مِنْ تَنْجِيزِ عِتْقِ ثُلُثِهِ تَسْلِيمُ ثُلُثَيْهِ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَتَسْلِيطُهُمْ عَلَيْهِمَا مَعَ تَوَقُّعِ عِتْقِهِمَا بِحُضُورِ الْمَالِ، وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ، قَالَ: وَكَذَا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى أَحَدِ أَخَوَيِ الْمَيِّتِ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، فَهَلْ يَبْرَأُ عَنْ نَصِيبِ نَفْسِهِ، قَبْلَ تَسْلِيمِ نَصِيبِ أَخِيهِ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
فَرْعٌ: إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسَاوِيًا لِلْعَيْنِ، وَأَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، فَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَهُ ثُلُثُهُ، وَلِلِابْنِ ثُلُثَاهُ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: هُوَ أَحَقُّ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّيْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَصِيَّتَهُ.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي) أَيْ: إِذَا أَوْصَى لَهُ
стр. 2024
مَاتَا، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَرُبُعُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَإِنْ رَدُّوا، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَالِهِمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَعُشْرُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِمُعَيَّنٍ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ، فَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مُوصًى بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَقِيلَ: لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي، كَقَوْلِهِ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ، فَاسْتُحِقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَا، فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُ مِنَ الْبَاقِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَقَدْ شَرَّكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ فِي اسْتِحْقَاقِهِ، وَقِيلَ: لَهُ الْبَاقِي، مَا لَمْ يَعْبُرْ ثُلُثَ قِيمَتِهِمْ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ صَبْرَةٍ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَتَلِفَ ثُلُثَاهَا، وَقِيلَ: ثُلُثُهَا.
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ) أَيْ: إِذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ كَثُلُثِهِ، فَأُجِيزَ لَهُمَا، انْفَرَدَ صَاحِبُ الْمَشَاعِ بِوَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، ثُمَّ شَارَكَ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ فِيهِ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِيهِ، وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ وَصِيَّتِهِ كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ) وَهُوَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ لَا يُزَاحِمُهُ الْآخَرُ فِيهَا (وَرُبُعُ الْعَبْدِ) أَيْ: يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ لِهَذَا ثُلُثُهُ وَلِلْآخَرِ جَمِيعُهُ، فَابْسُطْهُ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، وَهُوَ الثُّلُثُ يَصِيرُ الْعَبْدُ ثُلُثَهُ، وَاضْمُمْ إِلَيْهَا الثُّلُثَ الَّذِي لِلْآخَرِ، تَصِيرُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، يَصِيرُ الثُّلُثُ رُبْعًا كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، فَيَخْرُجُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَا ذَكَرَهُ (وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ) ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى حَالِهِ الرَّدُّ، فَقَالَ (وَإِنْ رَدُّوا، فَقَالَ الْخِرَقِيُّ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ (لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدُسُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُمَا إِلَى ثُلُثِ الْمَالِ - وَهُوَ نِصْفُ وَصِيَّتِهِمَا - فَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ، فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الثُّلُثِ إِلَى سُدُسِ الْجَمِيعِ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْعَبْدِ إِلَى نِصْفِهِ (وَعِنْدِي) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ تَخْرِيجًا (أَنَّهُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَالِهِمَا فِي حَالِ
стр. 2025
الْعَبْدِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ، فَأَجَازُوا، فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ رَدُّوا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْإِجَازَةِ) كَسَائِرِ الْوَصَايَا (لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَعُشْرُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ) وَطَرِيقُهُ أَنْ تَضْرِبَ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مُخْرَجِ الرُّبُعِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، وَرُبُعُ الْعَبْدِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، صَارَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَذَلِكَ تِسْعَةٌ، فَتَضُمُّهَا إِلَى سِهَامِ صَاحِبِ الثُّلُثِ، تَصِيرُ عِشْرِينَ سَهْمًا، فَفِي حَالِ الرَّدِّ يُجْعَلُ الثُّلُثُ عِشْرِينَ سَهْمًا، فَيَصِيرُ الْمَالُ سِتِّينَ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ تِسْعَةٌ مِنَ الْعَبْدِ، وَهُوَ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمِائَتَيْنِ، وَهُوَ خُمْسُهَا، وَثُلَثُهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ عُشْرُهُ، وَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ أَنْ نَقُولَ: حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ، وَثُلُثَانِ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ، فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَرْبَعُونَ، وَهُوَ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ، وَمِنَ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهُوَ عُشْرُهُ وَنِصْفُ عُشْرِهِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَهِيَ رُبُعُهُ وَخُمْسُهُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي حَالِ الرَّدِّ، لَا تُجَاوِزُ الثُّلُثَ، فَهِيَ كَحَالَةِ الْإِجَازَةِ، رَجُلٌ خَلَّفَ خَمْسَمِائَةٍ، وَعَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَوَصَّى بِسُدُسِ مَالِهِ لِشَخْصٍ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ، فَلَا أَثَرَ لِلرَّدِّ هُنَا، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَشَاعِ سُدُسَ الْمَالِ، وَسُبْعَ الْعَبْدِ، وَلِلْآخَرِ سِتَّةُ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الثُّلُثَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، رَدَدْتَ وَصِيَّتَهُمَا إِلَى الثُّلُثِ، وَقَسَّمْتَهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْمُعَيَّنِ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُعَيَّنِ، وَالْآخَرَ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، هَذَا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، وَعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، فَعَلَيْهِ يَأْخُذُ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ الْجَمِيعِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَصِيَّةُ صَاحِبِ الْعَبْدِ دُونَ وَصِيَّةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَصَّىَ لَهُ بِشَيْءٍ شَرَكَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَصَاحِبُ الثُّلُثِ أَفْرَدَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَوَجَبَ أَنْ يُقَسَّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الرَّدِّ، عَلَى حَسَبِ مَا لَهُمَا فِي حَالَةِ الْإِجَازَةِ، كَسَائِرِ الْوَصَايَا.
(وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ، فَأَجَازُوا، فَلَهُ مِائَةٌ) لِأَنَّهُ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فِيهَا (وَثُلُثُ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِنِصْفِهِ، وَلِلْآخَرِ بِكُلِّهِ، وَذَلِكَ نِصْفَانِ وَنِصْفٌ، فَيَرْجِعُ إِلَى الثُّلُثِ (وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ) لِرُجُوعِ كُلِّ نِصْفٍ إِلَى ثُلُثٍ (وَإِنْ رَدُّوا، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ، وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ) لِأَنَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ،
стр. 2026
فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ يُنْسَبُ الثُّلُثُ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كان لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ، وَيُقْسَمُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَيُرَدُّ إِلَى نِصْفِهِ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ، وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ بِالْخَمْسِينَ (وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا مُتَقَارِبٌ (وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ الثُّلُثَانِ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَيْهِمَا بِالنِّصْفِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ، وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ نِصْفُهَا، فَلَهُ رُبُعُهَا، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ، فَصَارَ لَهُ سُدُسُهُ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ، فَصَارَ لَهُ ثُلُثُهُ (وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) وَالْأَصْحَابِ (يُنْسَبُ الثُّلُثُ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كان لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ) لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا بِالْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَالثُّلُثُ خُمْسَاهَا، فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، لِأَنَّهُ وَصِيَّتُهُ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ، وَفِي الرَّدِّ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعًا بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَخُمْسَيْنِ تُسْعِهِ، وَلِلْآخَرِ تُسْعُهُ، وَثُلُثُ خُمْسِهِ، وَمِنَ الْمَالِ ثَمَانُونَ، وَهُوَ رُبُعُهَا، وَسُدُسُ عُشْرِهَا.
فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ نِصْفُهُ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلْآخَرِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسُهُ، وَهُوَ رُبُعُ الْعَبْدِ، وَسُدُسُ عُشْرِهِ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ) عَلَى الْمِائَةِ، (فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ) كَمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ بِشَيْءٍ،
стр. 2027
الثُّلُثُ بَيْنَ الْآخَرِينَ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا، وَإِنْ زَادَ عَنِ الْمِائَةِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي، وَإِنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي، وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، وَيَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ، وَلَا دَارَ لَهُ، (وَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ) فِي حَالِ الرَّدِّ (بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا، وَإِنْ زَادَ) الثُّلُثُ (عَنِ الْمِائَةِ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ سِتَّمِائَةٍ (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، نُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي) فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ مِائَتَيْنِ، وَكُلٌّ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ مِائَةً (وَإِنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا رَجَعَتْ إِلَى نِصْفِهَا، فَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا.
(وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، وَيَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ لِصَاحِبِهَا، وَلَمْ يَفْضُلْ هُنَا لَهُ شَيْءٌ فَعَلَى قَوْلِهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفُهُ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ نِصْفُ مَا فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ تِسْعَمِائَةٍ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ خَمْسُونَ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ مِائَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ بِالثُّلُثَيْنِ، فَرَجَعَتْ إِلَى الثُّلُثِ، فَرَدَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي لِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ خَمْسُونَ (وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحَمَ بِهِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ قَوْلِ الْقَاضِي، وَهُوَ أَنْ يُعَادَ بِهِ (وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ: يُزَاحَمُ الْجَدُّ بِالْأَخِ مِنَ الْأَبِ، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ هُنَا، وَيُقْسِمُ الْآخَرُ أَنَّ الثُّلُثَ كَانَ لَا وَصِيَّةَ لِغَيْرِهِمَا كَمَا إِذَا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثُ مِائَةً.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ، وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، اسْتَحَقَّ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةً، وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ، فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ، وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ، وَلِلْآخَرِ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ، فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي، سَوَاءٌ رُدَّتْ وَصِيَّةُ الْأَوَّلِ، أَوْ أَجَازَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: إِنْ
стр. 2028
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
رَدَّ الْأَوَّلُ، فَلِلثَّانِي مِائَتَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لَنَا.
الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ، وَلِلْآخَرِ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتِ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا، ثُمَّ الْبَقِيَّةُ لِوَصِيَّةِ التَّمَامِ، وَإِنْ رَدَّ صَاحِبُ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ، بَقِيَتْ وَصِيَّةُ الْآخَرِ.
الثَّالِثَةُ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَيُعْطِي زَيْدًا مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ، صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ اشْتَرَكَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ لِلْآخَرِ الثُّلُثَ، وَقِيلَ: نِصْفَهُ كَوَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِثُلُثِهِ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ رَدُّوا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ لَا وَصِيَّةَ عَيْنًا، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ أُجِيزَ لِلْوَارِثِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ، وَقِيلَ: السُّدُسُ.
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]
الْأَنْصِبَاءُ جَمْعُ نَصِيبٍ، كَصَدِيقٍ وَأَصْدِقَاءَ، وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَا نُقْصَانٍ (مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: يُؤْخَذُ مِثْلُ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ، وَيُزَادُ عَلَى مَا تَصِحُّ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَزُفَرُ: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، إِنْ كَانُوا يَتَسَاوَوْنَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَزِيدٍ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنَّ نَصِيبَ الْوَارِثِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانُوا اثْنَانِ فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ نَظَرًا إِلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَأُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ عَدَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ
стр. 2029
فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الرُّبُعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ، فَلَهُ التُّسْعَانِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَقَالَ أَصْحَابُنَا:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَنْصِبَائِهِمْ لِتَفَاضُلِهِمْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جُعِلَ وَارِثُهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً، حُمِلَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ، وَجُعِلَ مَثَلًا لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا، فَلَوْ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَمْ يُعْطَ مِثْلَ نَصِيبِهِ، وَلَا حَصَلَتِ التَّسْوِيَةُ (فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنِهِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إِذَا خَرَجَ بَقِيَ ثُلُثَا الْمَالِ، لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٌ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الرُّبُعُ) لِمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ، فَلَهُ التُّسْعَانِ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، فَتَصِيرُ تِسْعَةً، فَالِابْنَانِ مِنْهَا تُسْعَانِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَارِثًا، فَلَوْ كَانَ رَقِيقًا، أَوْ قَاتِلًا، أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِهِ، أَوْ مَحْجُوبًا، لَمْ يَصِحَّ، وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ كَلَامِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَجَازِهِ، فَصَحَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّهُ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ صَحَّ مَعَ تَضَمُّنِهِ الْوَصِيَّةَ بِنَصِيبِ وَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ (وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلِابْنِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِدَارِ ابْنِي، أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ وَارِثِهِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي التَّوْلِيَةِ نَحْوَ: بِعْتُكَهُ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ لِلْعُرْفِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي: بِعْتُكَهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ عَبْدَهُ، وَيَعْلَمَانِهِ، فَقَالُوا: يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا.
(وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجَوْهَرِيِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧] ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى
стр. 2030
ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا، زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَشَرَةً، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الضِّعْفَ مِثْلَانِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ، فَمَا فَوْقَهُ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ، قَالَ: الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ الضِّعْفَ مُثَنًّى، فَتَقُولُ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ، أَيْ: مِثْلَاهُ، وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ، يَعْنِي أَنَّ الْمُفْرَدَ وَالْمُثَنَّى هُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكِلَاهُمَا يُرَادُ بِهِ الْمِثْلَانِ، وَإِذَا اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ خَالَفْنَا الْقِيَاسَ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ: (ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى (كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَثَرٍ، وَأَقَلُّ الْأَعْدَادِ الْمَرَّةُ، وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٦٥] قَالَ عِكْرِمَةُ: تَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠] أَنَّ الْمُرَادَ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣١] وَمُحَالٌ أَنْ تَجْعَلَ أَجْرَهَا عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَرَّتَيْنِ، وَعَذَابَهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيدُ تَضْعِيفَ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ، هَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أُحِبُّ قَوْلَهُ، وَرَدَّهُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَحِينَئِذٍ الضِّعْفُ مُحَالٌ وِفَاقَ (وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَلَوْ خَصَّهُ بِهِ، فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَكَانَ تَأْكِيدًا (فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ (لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ أَكْثَرِهِمْ، أَوْ أَعْظَمِهِمْ نَصِيبًا، فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ، فَيَكُونُ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَصِيرُ سِتِّينَ سَهْمًا.
١ -
стр. 2031
مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الْخُمْسُ، وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ الْأَمْثَلُ نَصِيبَ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى له بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِينَ سَهْمًا، وَتَصِحُّ مِنَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ) أَيْ: يُقَدَّرُ الْوَارِثُ مَوْجُودًا، وَانْظُرْ مَا لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِهِ، فَهُوَ لَهُ مَعَ عَدَمِهِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَنْظُرَ: كَمْ تَصِحُّ مَسْأَلَتُهُمْ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ، ثُمَّ كَمْ تَصِحُّ مَعَ وُجُودِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ تَقْسِمُ مَا ارْتَفَعَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوُجُودِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ أَضَفْتَهُ إِلَى مَا ارْتَفَعَ مِنَ الضَّرْبِ، وَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَاقْسِمْ مَا ارْتَفَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ (فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ، فَلِلْوَصِيِّ السُّدُسُ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَعَ عَدَمِ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَعَ وُجُودِهِ مِنْ خَمْسَةٍ، فَتَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ عِشْرِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ، فَتُضِيفُهَا إِلَى الْعِشْرِينَ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ السُّدُسُ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَهِيَ ثَمَنٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ (وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الْخُمْسُ) وَلَوْ كَانُوا اثْنَيْنِ، فَلَهُ الرُّبُعُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَوْ خَلَّفَتِ امْرَأَةٌ زَوْجًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الرُّبُعَ لَوْ كَانَتْ، فَتَجْعَلُ لَهُ سَهْمًا يُضَافُ إِلَى أَرْبَعَةٍ يَكُنْ خَمْسًا (وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ الْأَمْثَلُ نَصِيبَ سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى السُّدُسَ مِنَ الْخُمْسِ، وَطَرِيقُهَا: أَنْ تَضْرِبَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ ثَلَاثِينَ، خُمْسُهَا سِتَّةٌ، وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ، فَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ الْخَمْسَةَ مِنَ السِّتَّةِ بَقِيَ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ، فَرَدَّهُ عَلَى الثَلَاثِينَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى الثَلَاثِينَ سَهْمًا) فَتَصِيرُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا يَبْقَى ثَلَاثُونَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَا تَنْقَسِمُ، وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَرَدَّهَا إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَاضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ سِتِّينَ، رُدَّ عَلَيْهَا سَهْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَبِالْجَبْرِ تَجْعَلُ الْمَالَ أَرْبَعَةً، وَشَيْئًا تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ تُقَسِّمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ، يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَتُقَسِّمُهَا عَلَى سِتَّةٍ، يَخْرُجُ ثُلُثَانِ، فَتَسْقُطُ الثُّلُثَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ يَبْقَى سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا
стр. 2032
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ شَيْءٍ أَوْ نَصِيبٍ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مُخْرَجُ الثُّلُثِ وَالْخُمْسِ، تَكُنْ سِتِّينَ، تَزِيدُ عَلَيْهَا السَّهْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُ خُمْسُ السِتِّينَ إِلَّا سُدُسُهَا، فَخُمْسُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَسُدُسُهَا عَشَرَةٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ: وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَهَذِهِ هِيَ الصَّحِيحَةُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ الْمُوَافِقَةُ لِطَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا هِيَ مُشْكِلَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهَا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدِ، وَابْنِ حَمْدَانَ، وَأَجَابَ الْحَارِثِيُّ عَنْهَا بِأَنَّ قَوْلَهُمْ: أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ نَصِيبَ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ غَيْرَ مَضْمُومٍ، وَأَنَّ النَّصِيبَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى، انْتَهَى. وَقَالَ النَّاظِمُ: وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى، وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ، لَوْ كَانَ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ.
فَرْعٌ: إِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَاحِدَةً، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَهُوَ كَمَا وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي، وَالْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَيْنِ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إِحْدَاهُمَا، فَهِيَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَقْسُومَةٍ بَيْنَهُمْ، فَلَوْ خُلِّفَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَوَصَّى لِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَائِهِمْ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ مَعَ الْإِجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ عَلَى تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]
ِ (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ نَصِيبٍ) أَوْ قِسْطٍ (فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطُونَهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَقَوْلِهِ: أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي، لِكَوْنِهِ لَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرْعِ، فَكَانَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مِمَا
стр. 2033
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ، وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانُوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا، وَإِنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ أُعِيلَ مَعَهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ، وَالثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يُتَمَوَّلُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إِلَّا حَظًّا، أُعْطِيَ مَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنَ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ السُّدُسَ» ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ، قَالَهُ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ لَفَظَ بِهِ، (إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَبِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، (أَوْ كَانُوا عَصَبَةً) كَالْبَنِينَ أَوِ الْإِخْوَةِ، (أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا) ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ، (وَإِنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ أُعِيلَ مَعَهَا) ، كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَقِيلَ: لَهُ سُدُسُهُ كُلُّهُ أَطْلَقَهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرَّوْضَةِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنَ التَّفْصِيلِ، (وَالثَّانِيَةُ لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) مُضَافًا إِلَيْهَا، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَأَبِي طَالِبٍ؛ لِأَنَّ سَهْمًا يَنْصَرِفُ إِلَى سِهَامِ فَرِيضَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: فَرِيضَتِي، أَوْ كَذَا سَهْمًا لَكَ مِنْهُ أَسْهُمٌ، قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ: (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ، فَلَهُ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ، (وَالثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ) ، مَضْمُومًا إِلَيْهَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ النَّصِيبُ، وَالنَّصِيبُ هُنَا: هُوَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ، وَالْأَقَلُّ مِنْهَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ) كَذَا قَيَّدَهُ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَجَمَعَ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ رُدَّ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ يَرِثُهُ ذَوَا قَرَابَةٍ. وَالْمَجْدُ وَجَمَاعَةٌ أَجْرَوْا هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى إِطْلَاقِهِمَا، نَظَرًا لِإِطْلَاقِ الْإِمَامِ.
стр. 2034
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مَسَائِلُ تُوَضِّحُ مَا ذُكِرَ، رَجُلٌ خَلَفَ أُمًّا وَبِنْتَيْنِ، وَأَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَعَلَى الْأُولَى تَكْمُلُ بِهِ السُّدُسُ، إِذْ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ، تَرْجِعُ بِالرَّدِّ إِلَى خَمْسَةٍ، فَيُزَادُ عَلَيْهَا السَّهْمُ الْمُوصَى بِهِ، فَتَصِيرُ مِنْ سِتَّةٍ، وَكَذَا عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ أُمًّا وَأُخْتًا، فَيُضَافُ إِلَيْهَا السُّدُسُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ يُضَافُ إِلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ نَصِيبِ وَارِثٍ فَتَصِيرُ مِنْ سَبْعَةٍ، وَعَلَى مَا قَيَّدَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْقَاضِي لَهُ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ النَّصِيبَ زَادَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتِ ابْنَتَانِ وَأَبَوَانِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ إِلَى سَبْعَةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَتَعُولُ بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ إِلَى ثَمَانِيَةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَانِ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَبِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ عَلَى الْأُولَى إِلَى ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: تَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يُرَدُّ إِلَيْهَا السَّهْمُ فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ تَصِحُّ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَقَلُّ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَتَصِيرُ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجًا وَأُخْتًا، كَانَ لَهُ السُّبُعُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، إِنْ صَحَّ أَنَّ السَّهْمَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، أَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ السَّابِقُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِسُدُسِ مَالِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ، خَلَفَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَابْنًا، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَصِحُّ عَلَى الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَكَذَا عَلَى الثَّالِثَةِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَمَّا حُكْمُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحٌ عَلَى الثَّالِثَةِ، وَفِي حُكْمِهِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ سَهْوٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ فَرْضَهُمَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ نَصِّ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ صَحَّحَهَا عَلَى الْأُولَى مِنْ مِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى الْأُخْرَى مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
فَرْعٌ: خَلَفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ، وَوَصَّى لِشَخْصٍ بِسُدُسٍ مِنْ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْهُ، جَعَلْتَ ذَا السَّهْمِ كَأَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَأَعْطَيْتَ صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ عَلَى سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ
стр. 2035
السُّدُسِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ، أَخَذْتَهُ مِنْ مُخْرَجِهِ، فَدَفَعْتَهُ إِلَيْهِ، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُجِيزُوا لَهُ، فَتَفْرِضَ لَهُ الثُّلُثَ، وَتُقَسِّمَ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَصَّى بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، أَخَذْتَهَا مِنْ مُخْرَجِهَا، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ زَادَتِ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إِلَى الْوَرَثَةِ، فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مُخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ، إِنْ أَجَازَا، وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
السَّهْمِ سَهْمٌ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ السُّبُعَ كَامِلًا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أُخْرَى، فَتَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ، وَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ، فَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ.
١ -
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ، أَخَذْتَهُ مِنْ مُخْرَجِهِ) فَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا، فَالثُّلُثُ مُخْرَجُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (فَدَفَعْتَهُ إِلَيْهِ) أَيْ: إِلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ (وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ، فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ، صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَوْ كَانَ ثَلَاثَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ (إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا لَهُ) أَيْ: لِلْمُوصَى لَهُ (فَتَفْرِضُ لَهُ الثُّلُثَ، وَتُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، ضُرِبَتِ الْمَسْأَلَةُ أَوْ وَفْقُهَا فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ إِذَا أَجَازُوا، فَإِنَّهَا تَنْفُذُ فِي الْمُوصَى بِهِ مُطْلَقًا (وَإِنْ وَصَّى بِجُزْأيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذْتَهَا مِنْ مُخْرَجِهَا، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ) لِيُقَسَّمَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ بِلَا كَسْرٍ (وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إِلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ (فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مُخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ مُخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَإِذَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ فَثُلُثُهَا، وَرُبُعُهَا سَبْعَةٌ (يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إِنْ أَجَازَا) وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ سِتَّةٌ يَبْقَى
следующие страницы →