← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

أَوْ وَلَدِ الِابْنِ، وَحَالٌ يَرِثُ فِيهَا بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ، وَحَالٌ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ. فَصْلٌ وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَحَالٌ رَابِعٌ وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَلَدِ الِابْنِ) لِلنَّصِّ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ بِوَلَدِ الِابْنِ هُنَا الذَّكَرُ. (وَحَالٌ يَرِثُ فِيهَا بِلَا تَعْصِيبٍ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] أَضَافَ الْمِيرَاثَ لَهُمَا، وَجَعَلَ لَهَا الثُّلُثَ، فَكَانَ الْبَاقِي لِلْأَبِ، وَهَذَا شَأْنُ التَّعْصِيبِ، وَهَذَا الْحَالُ مِمَّا امْتَازَ بِهَا الْأَبُ وَالْجَدُّ. (وَحَالٌ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ) لِلنَّصِّ، وَقَدْ سَأَلَ الْحَجَّاجُ الشَّعْبِيَّ عَمَّنْ مَاتَ عَنْ أَبٍ وَبِنْتٍ، فَقَالَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَصَبْتَ فِي الْمَعْنَى، وَأَخْطَأْتَ فِي اللَّفْظِ، هَلَّا قُلْتَ: لِلْأَبِ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، فَقَالَ: أَخْطَأْتُ، وَأَصَابَ الْأَمِيرُ. مَسْأَلَةٌ: يَقَعُ الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فِي صُوَرٍ كَزَوْجٍ مُعْتَقٍ، وَزَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ، وَأَخٍ لِأُمٍّ هُوَ ابْنُ عَمٍّ، وَهُوَ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْأُبُوَّةُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ. [أَحْوَالُ الْجَدِّ] فَصْلٌ (وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ: لِأَنَّهُ أَبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] ، وَقَوْلِ يُوسُفَ: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [يوسف: ٣٨] . الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ ﵇: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِ ابْنِ ابْنِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ زَكَاتِهِ إِلَيْهِ كَالْأَبِ، وَقَدْ أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ السُّدُسَ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ بِالْأَبِ، وَيَنْقُصُ عَنْ رُتْبَتِهِ فِي إِحْدَى الْعُمَرِيَّتَيْنِ، فَإِنَّ لِلْأُمِّ مَعَ الْجَدِّ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ.

стр. 2067

الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ، فَيَأْخُذُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ أَوْ ثُلُثُ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ) وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْأَخَ ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْجَدُّ كَالِابْنِ، وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِالْأَبِ: الْجَدُّ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأَخُ بِالْبُنُوَّةِ، وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى مِنْهَا، فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ ﵁ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا، فَانْفَرَقَ مِنْهُ غُصْنَانِ، كُلٌّ مِنْهُمَا أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ ﵁ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ نَهْرٌ انْفَرَقَ مِنْهُ جُزْءٌ، وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الْوَادِي (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ فَيَأْخُذُهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَقَدْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ، وَالضَّابِطُ: أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ، فَالْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ سِيَّانِ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: جَدٌّ وَأَخَوَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ، وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ، وَذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: جَدٌّ وَأَخٌ، جَدٌّ وَأُخْتَانِ، جَدٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ، جَدٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، جَدٌّ وَأُخْتٌ، وَإِنْ كَانُوا فَوْقَ الْمِثْلَيْنِ، فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْجَدَّ وَالْأُمَّ إِذَا اجْتَمَعَا أَخَذَ الْجَدُّ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُ الْأُمُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْخُذُ إِلَّا الثُّلُثَ، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ مِنَ السُّدُسِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُنْقِصُوا الْجَدَّ مِنْ ضِعْفِ السُّدُسِ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ، كَمَا يُسْقِطُهُمُ الْأَبُ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفَصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْآجُرِّيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الصِّدِّيقِ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَهُ الْمُزَنِيُّ، وَابْنُ سُرَيْجٍ، وَابْنُ اللَّبَّانِ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ بِالنُّصُوصِ السَّابِقَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ، يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا، وَلِأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ؛ لِأَنَّ لَهُ إِيلَادًا، وَلَوِ ازْدَحَمَتِ الْفُرُوضُ، سَقَطَ الْأَخُ دُونَهُ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ كَيْفِيَّةِ إِرْثِهِ مَعَهُمْ، هُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا، «قَالَ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيٌّ، وَأَعْلَمُهَا بِالْفَرَائِضِ زَيْدٌ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ إِرْسَالَهُ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ أَخَذَ فَرْضَهُ) لِلنَّصِّ.

стр. 2068

الْبَاقِي، أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلَّا السُّدُسُ، فَهُوَ لَهُ، وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، ــ [المبدع في شرح المقنع] (ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ) لِأَنَّهَا لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ، فَكَذَا مَعَ وُجُودِهَا (وَثُلُثُ الْبَاقِي) لِأَنَّ مَا أَخَذَ بِالْفَرْضِ كَأَنَّهُ مَعْدُومٌ، قَدْ ذَهَبَ مِنَ الْمَالِ، فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ الْجَمِيعِ (أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى، فَمَعَ غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ مَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنِ اثْنَيْنِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنَ الْإِنَاثِ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي، وَمَتَى زَادَتِ الْفُرُوضُ عَنِ النِّصْفِ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنِ النِّصْفِ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ، فَقَدِ اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ، وَالْفَرْضُ النِّصْفَ، اسْتَوَتِ الْأَحْوَالُ كُلُّهَا (فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إِلَّا السُّدُسُ، فَهُوَ لَهُ) لِأَنَّهُ ﵇ أَطْعَمَهُ السُّدُسَ، وَلَا يُنْقَصُ عَنْهُ فِي قَوْلِ الْعَامَّةِ، وَحَكَى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَأَخٍ مُطْلَقًا، فَقَالَ فِي سَبْعَةِ إِخْوَةٍ وَجَدٍّ: الْجَدُّ ثَامِنُهُمْ (وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، كَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ أَوْ أَخٍ (إِلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ) قِيلَ: سُمِّيَتْ بِهِ لِتَكْدِيرِ أُصُولِ زَيْدٍ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَفْرِضُ لِلْأُخْتِ مَعَ الْجَدِّ إِلَّا فِيهَا، وَلَا يُعِيلُ مَسَائِلَ الْجَدِّ وَأَعَالَهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جَمَعَ سِهَامَ الْفَرْضِ، وَقَسَّمَهَا عَلَى التَّعْصِيبِ، وَقِيلَ: إِنَّ زَيْدًا كَدَّرَ عَلَى الْأُخْتِ مِيرَاثَهَا، فَأَعْطَاهَا النِّصْفَ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَهُ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ، فَأَفْتَى فِيهَا، وَقِيلَ: اسْمُ الْمَرْأَةِ أَكْدَرَةُ، وَقِيلَ: اسْمُ زَوْجِهَا، وَقِيلَ: اسْمُ السَّائِلِ، وَقِيلَ: لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِمْ (وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ) فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ، فَعَالَتْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا (فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدُسُ الْجَدِّ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ (بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ) لَا تَصِحُّ وَلَا تُوَافِقُ (فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ) وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ (لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ) يَبْقَى اثْنَا عَشَرَ بَيْنَ

стр. 2069

لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ غَيْرُهَا، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إِلَّا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ؛ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْجَدِّ وَالْأُخْتِ (وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ) وَيُعَايَا بِهَا، فَيُقَالُ: أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ، فَأَحَدُهُمْ أَخَذَ ثُلُثَهُ، وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: مَا فَرْضُ أَرْبَعَةٍ تَوَزَّعَ بَيْنَهُمْ ... مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلُثُ مَا ... يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي ... يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ، وَأَخَذَ الثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ، وَأَخَذَ الثَّالِثُ نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْئَيْنِ، وَأَخَذَ الرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ، فَإِنَّ الْجَدَّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً، وَالْأُخْتَ أَرْبَعَةً، وَالْأُمَّ سِتَّةً، وَهِيَ نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمَا، وَالزَّوْجَ تِسْعَةً، وَهُوَ نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمْ (وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ غَيْرُهَا، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إِلَّا فِيهَا) هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَإِنَّمَا أَصْحَابُهُ قَاسُوهَا عَلَى أُصُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا، لَسَقَطَتْ، وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا، وَمَذْهَبُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ إِسْقَاطُ الْأُخْتِ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَهُوَ قُوَيْلٌ، حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَمَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، فَتَعُولُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ، وَجَعَلَا لِلْأُمِّ السُّدُسَ، لِكَيْلَا تُفَضَّلَ عَلَى الْجَدِّ، وَمَذْهَبُ عَلِيٍّ كَزَيْدٍ، غَيْرَ أَنَّ زَيْدًا ضَمَّ نِصْفَ الْأُخْتِ إِلَى سُدُسِ الْجَدِّ، وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ) فَأَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ (فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ) هَذَا قَوْلُ زَيْدٍ وَوَافَقَهُ الْأَكْثَرُ (وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا)

стр. 2070

لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَوَلَدُ الْأَبِ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا حَصَلَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذُ تَمَامَ النِّصْفِ، وَمَا فَضَلَ لَهُمْ وَلَا يَتَّفِقُ ــ [المبدع في شرح المقنع] كَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا بِكَثْرَتِهَا، وَتُسَمَّى الْمُسَبَّعَةَ؛ لِأَنَّ فِيهَا سَبْعَةَ أَقْوَالٍ، وَالْمُسَدَّسَةَ؛ لِأَنَّ أَقْوَالَ الصَّحَابَةِ تَرْجِعُ فِيهَا إِلَى سِتَّةٍ، وَالْمُثَلَّثَةَ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ جَعَلَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَانِ، وَيُقَالُ لَهَا: الْعُثْمَانِيَّةُ، وَالْمُرَبَّعَةَ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ جَعَلَهَا مِنِ اثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْهُ كَقَوْلِ عُمَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى، وَلَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّدُسِ تَأَدُّبًا، وَلِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَالْمُخَمَّسَةَ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ لَا يُثْبِتُ الرِّوَايَةَ عَنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ، وَالشَّعْبِيَّةَ، وَالْحَجَّاجِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ فِيهَا الشَّعْبِيَّ، فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ، فَإِنَّ عُدِمَ الْجَدُّ سُمِّيَتِ الْمُبَاهَلَةَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْتُهُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ فِي مَالٍ وَاحِدٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا. ١ - (وَوَلَدُ الْأَبِ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا) لِأَنَّهُمْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي بُنُوَّةِ الْأَبِ الَّتِي سَاوَوْا بِهَا الْجَدَّ (فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ) أَيْ: زَاحَمَ بِهِ، وَتُسَمَّى الْمُعَادَةَ (ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا حَصَلَ لَهُمْ) لِأَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ، فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ، كَالْأُمِّ، وَأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ إِذَا انْفَرَدُوا، فَيَحْجُبُونَهُ مَعَ غَيْرِهِمْ كَالْأُمِّ، وَيُفَارِقُ وَلَدُ الْأُمِّ، فَإِنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْجُبُوهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَبِ، فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُهُمْ، وَأَمَّا الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ أَقْوَى تَعْصِيبًا مِنَ الْأَخِ لِلْأَبِ، فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا، كَمَا لَوِ انْفَرَدَ عَنِ الْجَدِّ، فَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ، كَمَا لَوِ اجْتَمَعَ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ، لَا يُقَالُ: الْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا إِنَّهُ هُوَ وَالْأُخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مِيرَاثَهَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ وَوَلَدَ الْأُمِّ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ مُخْتَلِفٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يُحْجَبُ، وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ، وَهَاهُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْأُخْوَةِ الْمِيرَاثَ: الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ، فَأَيُّهُمَا قَوِيَ حَجَبَ الْآخَرَ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ، وَالْمُعَادَةُ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا، فَلَوِ اسْتُغْنِيَ عَنْهَا، فَلَا مُعَادَةَ، كَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأَخٍ مِنْ أَبٍ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ تَمَامَ النِّصْفِ) لِأَنَّ فَرْضَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى

стр. 2071

هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ، فَإِذَا كَانَ جَدٌّ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ: لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَأَخَذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدُسُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ، فَلَهَا السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ ــ [المبدع في شرح المقنع] نِصْفٍ، (وَمَا فَضَلَ لَهُمْ) أَيْ: لِوَلَدِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِكَوْنِ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْلَى، وَقَدْ زَالَتْ أَوْلَوِيَّتُهُ بِاسْتِكْمَالِ حَقِّهِ (وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ) لِأَنَّ أَدْنَى مَا يَأْخُذُ الْجَدُّ: الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي، وَالْأُخْتُ: النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا السُّدُسُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَفْضُلَ لَهُمْ شَيْءٌ، كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ أَوْ أُخْتٌ لِأَبٍ (فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ) لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ، فَتُجْعَلُ كَأُخْتَيْنِ (لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَأَخَذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ) لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ. (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ، (وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ) لِأَنَّهَا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ (يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدُسُ) فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ بَيْنَهُمَا (عَلَى ثَلَاثَةٍ) لِلْعُصُوبَةِ، فَتَضْرِبُهَا فِي سِتَّةٍ (فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ، وَلِلْجَدِّ سِتَّةٌ، وَتَسْتَوِي هُنَا الْمُقَاسَمَةُ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَأُخْتُهُ سَهْمٌ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ) لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُهَا مَعَ الْإِخْوَةِ (وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ أَحَظُّ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوِي لَهُ الْمُقَاسَمَةُ، وَثُلُثُ الْبَاقِي (وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ) لِأَنَّهُ فَرْضُهَا (وَالْبَاقِي لَهُمْ) أَيْ: لِوَلَدِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ) وَإِنْ قَاسَمَ الْإِخْوَةَ، أُعْطِيَتِ الْأُمُّ السُّدُسَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْجَدِّ وَالْأَخِ وَأُخْتَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ عَشَرَةٌ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَأُخْتِهِ لَا تَصِحُّ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى نِصْفِهَا أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا تَتَّفِقُ بِالنِّصْفِ، فَلِهَذَا قَالَ: (وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ، فَإِنْ كَانَ

стр. 2072

آخَرُ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ، وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ. فَصْلٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الِابْنِ، أَوِ ــ [المبدع في شرح المقنع] مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ) فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ: ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي: خَمْسَةٌ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ: تِسْعَةٌ، يَبْقَى سَهْمٌ لِأَوْلَادِ الْأَبِ عَلَى خَمْسَةٍ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ، فَاضْرِبْهَا فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ) فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي خَمْسَةٍ (وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ) وَهَذَا التَّفْرِيعُ كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْإِخْوَةَ مَعَ الْجَدِّ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ، وَعَلَى مَعْنَاهُ تَبَعًا لَهُ. مَسَائِلُ: أُمٌّ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ يَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتٌ وَأَخٌ وَجَدٌّ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتُهُ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، بِنْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ لِلِابْنَتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَإِنْ كَانَ أُخْتَانِ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيَسْتَوِي السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ، زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ أَوْ أُخْتَانِ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ، وَتَصِحُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَعَ الْأُخْتَيْنِ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ زَادُوا فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ، فَانْتَقَلَتْ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَصِحُّ عَلَى الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ أَوْ بِنْتٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ، فَرَضْتَ لِلْجَدِّ السُّدُسَ، يَبْقَى لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ سَهْمٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. [أَحْوَالُ الْأُمِّ] فَصْلٌ (وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ لَهَا السُّدُسُ، وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَلَدٌ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا مُجَاهِدٌ (أَوِ الِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ

стр. 2073

الِاثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَحَالٌ لَهَا الثُّلُثُ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ، وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهِيَ مِنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ، وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَحْجُبُهَا عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَحُكِيَ عَنْ مُعَاذٍ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَفْظُ الْإِخْوَةِ هُنَا يَتَنَاوَلُ الْأَخَوَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْجَمْعِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ مِنْ غَيْرِ كَمِّيَّةٍ. وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ - وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ - إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ عَلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ: كَيْفَ نَرُدُّهَا إِلَى السُّدُسِ بِالْأَخَوَيْنِ، وَلَيْسَا بِإِخْوَةٍ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: لَا أَسْتَطِيعُ رَدَّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلِي، وَمَضَى فِي الْبُلْدَانِ، وَتَوَارَثَ النَّاسُ بِهِ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْإِجْمَاعِ قَبْلَ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: حَجَبَهَا قَوْمُكَ يَا غُلَامُ، وَلِأَنَّهُ حَجْبٌ يَتَعَلَّقُ بِتَعَدُّدٍ، فَكَانَ الِاثْنَانِ أَوَّلَهُ، كَحَجْبِ الْبَنَاتِ لِبَنَاتِ الِابْنِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ، وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي أَخٍ وَأُخْتٍ، وَقَدْ أُكِّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ جَعَلُوا الِاثْنَيْنِ جَمْعًا حَقِيقَةً وَقَدْ أَغْرَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَقَالَ: لَا يَحْجُبُهَا إِلَّا ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ ذُكُورٍ، وَعِنْدَنَا لَا فَرْقَ فِي حَجْبِهَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلَوْ كَانَا غَيْرَ وَارِثِينَ، لِسُقُوطِهِمَا بِالْأَبِ، لَا بِمَانِعٍ قَامَ بِهِمَا. (وَحَالٌ لَهَا الثُّلُثُ وَهِيَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ مَنْ ذُكِرَ مِنَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ ابْنِهِ أَوِ اثْنَيْنِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيِّ الْجِهَاتِ كَانُوا، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] (وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهِيَ مِنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَامْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ) وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ تُسَمَّيَانِ الْعُمَرِيَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَضَى بِذَلِكَ، وَوَافَقَهُ عُثْمَانُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَهَا ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ لَهَا الثُّلُثَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَقَالَهُ ابْنُ شُرَيْحٍ: فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَفَصَّلَ ابْنُ سِيرِينَ، فَقَالَ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَكَقَوْلِ ابْنِ

стр. 2074

وَلَدَ زِنًى، أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ، فَلَا يَرِثُهُ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ، وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا لَهَا ثُلُثَ الْمَالِ فِي الْأُولَى، لَفَضَّلْنَاهَا عَلَى الْأَبِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَفِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْحُجَّةُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَوْلَا انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إِذَا جَمَعَتْ أَبَوَيْنِ وَذَا فَرْضٍ كَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، وَيُخَالِفُ الْأَبُ الْجِدَّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ فِي دَرَجَتِهَا وَالْجَدَّ أَعْلَى مِنْهَا، وَلِأَنَّ مِيرَاثَهَا هُوَ مَا سِوَى مِيرَاثِ الزَّوْجَيْنِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَادَ عَلَى ثُلُثِ مَا وَرِثَهُ الْأَبَوَانِ، وَلِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالسَّبَبِ، وَمَا يُؤْخَذُ بِالسَّبَبِ ١ كَالطَّارِئِ عَلَى التَّرِكَةِ، فَإِذًا الْبَاقِي بَعْدَهُ يَكُونُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنِ اثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنَّمَا قَالُوا: لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَمْ يَقُولُوا: سُدُسَ الْمَالِ مِنَ الْأُولَى، وَرُبْعَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ، مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ الْقُرْآنِ، وَعُبِّرَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " اعْتِبَارًا بِالْحَاصِلِ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ سِيرِينَ تَفْرِيقٌ فِي مَوْضِعٍ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ مَعَ الزَّوْجِ يَأْخُذُ مِثْلَ مَا أَخَذَتِ الْأُمُّ كَذَلِكَ مَعَ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَيْهِ. (وَحَالٌ رَابِعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنَى) لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إِلَى الزَّانِي (أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ) أَيْ: إِذَا لَاعَنَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ، وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلَاعِنِ (فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ) وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ وَرِثَهُ الْآخَرُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، فَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ، لَمْ يَتَوَارَثَا فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ التَّفْرِيقُ كَالرَّضَاعِ، وَالثَّانِيَةُ: يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَفْرِيقِهِ، لَكِنْ لَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِهِ، لَمْ تَقَعِ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعِ التَّوَارُثُ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ، فَأَمَّا الْوَلَدُ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْتَفِي عَنِ الْمُلَاعِنِ إِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي اللِّعَانِ، لَمْ يَنْتَفِ عَنِ

стр. 2075

وَعَنْهُ: أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ، فَإِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمُلَاعِنِ، وَلَمْ يَنْقَطِعِ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي بِزَوَالِ الْفِرَاشِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ نَفَى الْوَلَدَ عَنِ الْمُلَاعِنِ، وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي لِعَانِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَمْلًا فِي الْبَطْنِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ قَذَفَهَا، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَرِثَتْهُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَافْتَرَقَا فَمَاتَ، فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، لَمْ يَرِثْهُ، فَإِنْ نَفَى فِي لِعَانِهِ وَلَدَهَا، انْقَطَعَ نَسَبُهُ عَنْهُ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا، فَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدُ، لَحِقَهُ وَتَوَارَثَا. تَنْبِيهٌ: إِذَا ادَّعَتْهُ امْرَأَةٌ دُونَ زَوْجِهَا، وَأُلْحِقَ بِهَا، فَهُوَ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، وَكَذَا لَوِ ادَّعَاهُ الزَّانِي، وَقُوَّةُ اللِّعَانِ وَالزِّنَى وَفُرُوعِهِمَا وَلَدَاهُ، وَلَا يُورَثُونَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ. (وَعَصَبَتُهُ) بَعْدُ ذُكُورُ وَلَدِهِ، وَإِنْ نَزَلَ (عَصَبَةُ أُمِّهِ) فِي الْإِرْثِ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَقَالَهُ جَمْعٌ لِقَوْلِهِ ﵇: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» الْخَبَرَ، وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ، وَلَوْ كَانَتْ عَصَبَةً كَأَبِيهِ لَحَجَبَتِ الْإِخْوَةَ، وَلِأَنَّ مَوْلَاهَا مَوْلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَصَبَتُهَا عَصَبَتَهُ كَالْأَبِ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً، فَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاهَا، وَإِلَّا جُعِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ (وَعَنْهُ: أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ) نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ وَمُهَنَّا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنْ، وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ: عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَمِيرَاثَ وَلَدِهَا الَّتِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلِأَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَ الْأَبِ فِي انْتِسَابِهِ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ مَقَامَهُ فِي حِيَازَةِ مِيرَاثِهِ، وَلِأَنَّهُمْ عَصَبَاتٌ أَدْلَوْا بِهَا، فَلَمْ يَرِثُوا مَعَهَا كَأَقَارِبِ الْأَبِ

стр. 2076

الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْكُلُّ لِلْأُمِّ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لَهُ، أَوْ لِلْأُمِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ، وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْهَا. ــ [المبدع في شرح المقنع] مَعَهُ، وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ لَهُمَا ذُو فَرْضٍ رُدَّ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ عَدِمَ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ، فَعَلَى الْأُولَى يَرِثُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ مَعَ بِنْتِهِ لَا أُخْتِهِ، وَيُعَايَا بِهَا، وَلَوْ خَلَّفَ خَالًا وَخَالَةً، أَوْ خَالًا وَمَوْلَى أُمٍّ، فَالْمَالُ لِلْخَالِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا مَاتَ عَتِيقُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَنِ الْمُلَاعِنَةِ وَعَصَبَتِهَا، فَقِيلَ: الْمَالُ لِعَصَبَتِهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْصِيبِهَا، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ذَا سَهْمٍ، فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَنَقَلَ الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ: أَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ. (فَإِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ فَرْضُهَا (وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ) أَيْ: عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا (وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْكُلُّ لِلْأُمِّ) لِأَنَّهَا عَصَبَتُهُ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ يُسْتَوْعَبُ الْمَالُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَذْهَبُ زَيْدٍ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ) لِأَنَّهُ فَرْضُهُ (وَالْبَاقِي لَهُ) أَيْ: لِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهَا دُونَ الْخَالِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ (أَوْ لِلْأُمِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ) وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ أَخْذِ الْأُمِّ الثُّلْثَ، وَالْأَخِ السُّدُسَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَمَا كَانَ لِلْأُمِّ شَيْءٌ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وِفَاقًا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَوْلَى أُمٍّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَنَا، وَقَالَ زَيْدٌ وَمُوَافِقُوهُ: لَهُ الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ إِلَّا مَوْلَاهَا، فَالْبَاقِي لَهُ إِذَا قُلْنَا: عَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ، وَعَلَى الْأُخْرَى: هُوَ لِلْأُمِّ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ ابْنِهَا (وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ، وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ) أُمَّ أَبِيهِ الْمُلَاعَنَةَ (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ فَرْضُهَا (وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُلَاعَنَةُ، فَهِيَ عَصَبَتُهُ، فَيَكُونُ لَهَا الْبَاقِي (وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْثَرَ مِنْهَا) فَيُعَايَا بِهَا؛ لِأَنَّهَا وَرِثَتِ الثُّلُثَيْنِ مَعَ إِرْثِ الْأُمِّ الثُّلُثَ، فَهُوَ مِثْلَا نَصِيبِهَا؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ عَلَى رِوَايَةٍ، فَيَكُونُ لَهَا الْبَاقِي، وَعَلَى الْأُخْرَى: الْكُلُّ لِلْأُمِّ، الثُّلُثُ بِالْفَرْضِ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، فَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ عَمِّهِ وَعَمِّ أَبِيهِ، فَالْمَالُ لِعَمِّهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: عَمُّ الْأَبِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْعَصَبَاتِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَيِّتِ، لَا مِنْ آبَائِهِ، فَأَمَّا وَلَدُ بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ، فَلَيْسَتِ

стр. 2077

فَصْلٌ وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمُلَاعَنَةُ عَصَبَةً لَهُمْ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ مَاتَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ، وَخَلَّفَ ابْنَهُ، وَإِنْ نَزَلَ وَأُمُّهُ، فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلِابْنِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا. [أَحْوَالُ الْجَدَّاتِ] فَصْلٌ (وَلِلْجَدَّاتِ السُّدُسُ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ) وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا، وَحَكَى غَيْرُهُ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا فَقَامَتْ مَقَامَهَا، عِنْدَ عَدَمِهَا كَالْجَدِّ، وَأُجِيبُ بِمَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ قَالَ: «جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَشَهِدَ مِثْلَهُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا، ثُمَّ جَاءَتِ الثَّانِيَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَأَلَتْهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، لَكِنْ هُوَ ذَاكَ السُّدُسُ، فَإِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيُّكُمَا خَلَتْ بِهِ، فَهُوَ لَهَا» ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُنَّ لَا يَزِدْنَ عَلَى السُّدُسِ فَرْضًا، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْطَى أُمَّ الْأُمِّ دُونَ الْأَبِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا - يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَعْطَيْتَ الَّتِي إِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا، وَمَنَعْتَ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَرِثَهَا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا إِجْمَاعٌ، وَشَرْطُهُ إِذَا تَحَاذَيْنَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا، وَلَا خِلَافَ فِي تَوْرِيثِ جَدَّتَيْنِ: أُمِّ الْأُمِّ، وَأُمِّ الْأَبِ، وَكَذَا إِنْ عَلَتَا، وَكَانَتَا فِي الْقُرْبِ سَوَاءً، كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ. (فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ) سَوَاءً كَانَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ لِلْقُرْبَى إِجْمَاعًا، وَكَذَا إِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، فَبِالِاتِّفَاقِ أَنَّ

стр. 2078

فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ: أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ، وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ، فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا، ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمِيرَاثَ لَهَا دُونَ الْبُعْدَى، إِذِ الْأَقْرَبُ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ (وَعَنْهُ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) بَلْ تُشَارِكُهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهِيَ الْمَنْصُوصَةُ حَتَّى إِنَّ الْقَاضِيَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ لَمْ يَحْكِ الْأُولَى إِلَّا عَنِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ الَّتِي تُدْلِي بِهِ الْجَدَّةُ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَالَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَحْجُبَهَا، وَبِهَذَا فَارَقَتِ الْقُرْبَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَإِنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَهِيَ تَحْجُبُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُمُ: الْأَبُ لَا يُسْقِطُهَا، قُلْنَا: لِأَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ مِيرَاثَهُ، وَإِنَّمَا يَرِثْنَ بِمِيرَاثِ الْأُمَّهَاتِ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتٍ، وَلِذَلِكَ أَسْقَطَتْهُنَّ الْأُمُّ، أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، الْمِيرَاثُ لِلْأُولَى بِلَا نِزَاعٍ. أُمُّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، الْمِيرَاثُ لِلْأُولَى عَلَى الْأَوْلَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. (وَلَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ) قَالَهُ أَحْمَدُ فِي غَيْرِ زِيَادَةٍ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدٍ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ: ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَشَارَ إِلَيْهِمُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (أُمُّ الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ، وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ) يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنَ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا: ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ، وَحَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَثُرْنَ، إِذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، إِلَّا مَنْ أَدْلَتْ بِأَبٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ، قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ: وَبِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ يَرِثْنَ، وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً، وَقِيلَ: وَأُبُوَّةً.

стр. 2079

وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَتَرِثُ الْجَدَّةُ، وَابْنُهَا حَيٌّ، وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ. ــ [المبدع في شرح المقنع] (فَأَمَّا أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا) وَكَذَا كُلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: تَرِثُ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِغَيْرِ وَارِثٍ، فَلَمْ تَرِثْ كَالْأَجَانِبِ، وَلِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ مِيرَاثِ الْجَدَّةِ الْمُسْتَحِقَّةِ بِنَفْسِهَا، لَا بِسَبَبٍ آخَرَ (وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ) أَيِ: الْمُتَسَاوِيَاتُ فِي الدَّرَجَةِ بِحَيْثُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ أَعْلَى مِنَ الْأُخْرَى، وَلَا أَنْزَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ إِنَّمَا يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إِذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَتَى كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ كَانَ الْمِيرَاثُ لَهَا، ثُمَّ مَثَّلَ الْمُتَحَاذِيَاتِ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ) فَهُمْ مُتَسَاوُونَ فِي الدَّرَجَةِ، وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ فِي الثَّلَاثِ، وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعِ، فَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ، وَفِي الْخَامِسَةِ خَمْسًا، وَفِي السَّادِسَةِ سِتًّا، فَإِذَا أَرَدْتَ تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ: أُمَّ أُمِّهِ، وَأُمَّ أَبِيهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ، فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيَكُونُ لِوَالِدِهِمَا ثَمَانٍ، وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ كَثُرْنَ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَزِيدَ فَرْضُهُنَّ عَلَى السُّدُسِ (وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: «أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ أُمُّ أَبٍ مَعَ ابْنِهَا، وَابْنُهَا حَيٌّ» ، رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثَ الْأُمِّ لَا مِيرَاثَ الْأَبِ، فَلَا يُحْجَبْنَ بِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ (وَعَنْهُ: لَا تَرِثُ) بَلْ هِيَ مَحْجُوبَةٌ بِابْنِهَا، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ، فَلَا تَرِثُ مَعَهُ كَالْجَدِّ مَعَ الْأَبِ، وَأُمِّ الْأُمِّ مَعَ الِابْنِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَتْ أُمَّ الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ، أَمَّا لَوْ كَانَ ابْنُهَا عَمًّا لِلْمَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبٍ، فَلَا خِلَافَ فِي تَوْرِيثِهَا، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَتَبِعَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهَا لَا تُدْلِي بِهِ.

стр. 2080

وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ، وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ. ــ [المبدع في شرح المقنع] مَسَائِلُ: أُمُّ أَبٍ وَأَبٌ، لَهَا السُّدُسُ عَلَى الْأُولَى، وَالْبَاقِي لَهُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ الْكُلُّ لَهُ. أُمُّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، فَعَلَى الْأُولَى السُّدُسُ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ هُوَ لِأُمِّ الْأُمِّ، وَقِيلَ: نِصْفُهُ مُعَادَةً، وَالْبَاقِي لَهُ. أُمُّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأَبٌ. السُّدُسُ لِأُمِّ الْأَبِ، وَمَنْ حَجَبَ الْجَدَّةَ بِابْنِهَا، أَسْقَطَ أُمَّ الْأَبِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: السُّدُسُ كُلُّهُ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ تَحْجُبُهَا أَوْ تُزَاحِمُهَا قَدْ سَقَطَ حُكْمُهَا، فَصَارَتْ كَالْمُعْدَمَةِ، وَقِيلَ: بَلْ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِأُمِّ الْأَبِ، ثُمَّ انْحَجَبَتْ أُمُّ الْأَبِ بِالْأَبِ، فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَبِ. (وَإِذَا اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ الْمَرْأَةِ بِنْتَ بِنْتِهَا، فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ، فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ أُمَّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبِيهِ (مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا) أَيْ: فِلِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ (ثُلُثَا السُّدُسِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ) أَيْ: قَوْلِ أَحْمَدَ (وَلِلْأُخْرَى ثُلُثُهُ) كَذَلِكَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَنِيُّ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَجُوسِ، أَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِجَمِيعِ قَرَابَتِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا أَرَادَا بِذَلِكَ قِيَاسَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي ابْنِ الْعَمِّ إِذَا كَانَ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا شَخْصٌ ذَاتُ قَرَابَتَيْنِ تَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ بِهِمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ إِذَا كَانَتَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ تَرِثْ بِهِمَا جَمِيعًا، كَالْأَخِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ، فَإِنَّ الْأَخَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ تَرَجَّحَ بِقَرَابَتِهِ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ، وَعَنْهُ: بِأَقْوَاهُمَا، فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهِمَا، وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ. بِنْتُ خَالَتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، فَإِنْ أَدْلَتِ الْجَدَّةُ بِثَلَاثِ جِهَاتٍ، تَرِثُ بِهَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تُجْمَعَ مَعَهَا جَدَّةٌ أُخْرَى وَارِثَةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ.

стр. 2081

فَصْلٌ وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا، فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَبَنَاتُ الِابْنِ ــ [المبدع في شرح المقنع] [فَرْضُ الْبَنَاتِ] فَصْلٌ (وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ) مِنَ الصُّلْبِ (النِّصْفُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وَقَضَاؤُهُ ﵊: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وَهُوَ إِجْمَاعٌ إِلَّا رِوَايَةً شَذَّتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الِاثْنَتَيْنِ فَرْضُهُمَا النِّصْفُ أَخْذًا بِالْمَفْهُومِ، وَالْآيَةُ ظَاهِرَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا زَادَ عَلَى اثْنَتَيْنِ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهَا عَلَيْهِمَا أَنَّ الْآيَةَ وَرَدَتْ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ، قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَابْنُ عَمِّهِمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا شَيْئًا مِنْ مَالٍ، قَالَ: " يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ "، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ عَمِّهِمَا، فَقَالَ: أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَوَقَعَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ قَالَ لِأَخِي سَعْدٍ، فَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى فَرْضِ مَا زَادَ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ، وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى فَرْضِ الِاثْنَتَيْنِ، فَهَذَا مِنَ السُّنَّةِ بَيَانٌ وَنَسْخٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَوْرِيثِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَ ﴿فَوْقَ﴾ [النساء: ١١] فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، ادُّعِيَ زِيَادَتُهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] أَيْ: اضْرِبُوا الْأَعْنَاقَ، وَرَدَّهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَجَمَاعَةٌ، إِذِ الْأَسْمَاءُ لَا تَجُوزُ زِيَادَتُهَا لِغَيْرِ مَعْنًى، وَ (فَوْقَ) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] غَيْرُ زَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ يَكُونُ فِي أَعْلَى الْعُنُقِ فِي الْمَفْصِلِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ، وَلِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَضْعَفُ مِنَ الْبَنَاتِ، وَقَدْ جَعَلَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ أَيْضًا مَعَ بُعْدِ الدَّرَجَةِ، فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ مَعَ قُرْبِ الدَّرَجَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى، وَاخْتُلِفَ فِيمَا ثَبَتَ بِهِ فَرْضُ الِاثْنَتَيْنِ، فَقِيلَ: بِالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ حُكْمَ الْبِنْتِ وَحُكْمَ الثَّلَاثِ بَنَاتٍ دُونَ حُكْمِ الْبِنْتَيْنِ، وَذَكَرَ حُكْمَ الْأُخْتِ وَالْأُخْتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ، فَوَجَبَ حَمْلُ كُلٍّ مِنَ الْآيَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِظُهُورِ الْمَعْنَى، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنِ الْقِيَاسِ،

стр. 2082

بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ، فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ - وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقِيلَ: بِالسُّنَّةِ، وَقِيلَ: بِالْبَيِّنَةِ، وَقِيلَ: بِالْإِجْمَاعِ، وَقِيلَ: بِالْقِيَاسِ، وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَجَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ، لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ الْأُرْمَوِيُّ: صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَصَارَ إِجْمَاعًا، إِذِ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ حُجَّةٌ. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَهُوَ لَوْ كَانَ مَعَ وَاحِدَةٍ كَانَ حَظُّهَا الثُّلُثَ، فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَجِبَ لَهَا مَعَ أُخْتِهَا. ١ - (وَبَنَاتُ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ بِنْتُهُ، كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنُهُ، وَلِدُخُولِهِ فِي الْمَنْصُوصِ، سَوَاءً كَانَتْ بَنَاتُ الِابْنِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ أَوْ آبَاءٍ، فَإِنَّهُنَّ يَشْتَرِكْنَ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ بِنْتَانِ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ الِابْنِ لَا يَرِثْنَ مَعَ الْبِنْتَيْنِ شَيْئًا، (فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الِابْنِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ) ، بِالْإِجْمَاعِ، وَاخْتَصَّتِ الْبِنْتُ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ لَهَا، وَالِاسْمُ يَتَنَاوَلُهَا حَقِيقَةً فَبَقِيَ السُّدُسُ لِبَنَاتِ الِابْنِ تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: «سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ، وَابْنَةِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ، فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَنْ، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ، فَلِلْأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ) أَيْ: مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ (ذَكَرٌ) فِي دَرَجَتِهِنَّ (فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لِبَنَاتِ الِابْنِ الْأَضَرُّ بِهِنَّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسِ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ لَا يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا،

стр. 2083

الثُّلُثَيْنِ، سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ. فَصْلٌ: وَ فَرْضُ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءً، فَإِنْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ، فَلَهَا النِّصْفُ مِمَّا تَرَكَ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءً، إِلَّا أَنَّهُنَّ لَا ــ [المبدع في شرح المقنع] إِذَا اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ، وَقَدْ نَاقَضَ فِي الْمُقَاسَمَةِ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِهِنَّ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَهُنَّ السُّدُسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. (وَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضْ لِلْأَوْلَادِ إِذَا كَانُوا نِسَاءً إِلَّا الثُّلُثَيْنِ، قَلِيلَاتٍ كُنَّ أَوْ كَثِيرَاتٍ، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَخْرُجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ نِسَاءً مِنَ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ ذَهَبَ الثُّلُثَانِ، وَالْمُشَارَكَةُ مُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُنَّ دُونَ دَرَجَتِهِنَّ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ) كَأَخِيهِنَّ أَوِ ابْنِ عَمِّهِنَّ، أَوْ أُنْزِلَ مِنْهُنَّ كَابْنِ أَخِيهِنَّ أَوِ ابْنِ عَمِّهِنَّ أَوِ ابْنِ ابْنِ عَمِّهِنَّ (فَيُعَصِّبُهُنَّ فِيمَا بَقِيَ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ، فَإِنَّهُ خَالَفَ الصَّحَابَةَ فِي سِتِّ مَسَائِلَ هَذِهِ إِحْدَاهُنَّ فَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلذَّكَرِ دُونَ أَخَوَاتِهِ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ بِدَلِيلِ مَا لَوِ انْفَرَدْنَ. وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ قَدْ دَخَلْنَ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] بِدَلِيلِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُنَّ، لَوْ لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ، وَعَدَمُ الْبَنَاتِ لَا يُوجِبُ لَهُنَّ هَذَا الِاسْمَ، وَلِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ يَجِبُ أَنْ يُقَسِّمَهَا الْفَاضِلُ عَنْهُ كَأَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَالْإِخْوَةِ مَعَ الْأَخَوَاتِ. [فَرْضُ الْأَخَوَاتِ] فَصْلٌ (وَفَرْضُ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءً) إِجْمَاعًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ (وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءً) فَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ لَهَا النِّصْفُ، وَأُخْتٌ أَوْ أَخَوَاتٌ مِنْ أَبٍ لَهُنَّ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنِ اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، سَقَطَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ

стр. 2084

يُعَصِّبُهُنَّ إِلَّا أَخُوهُنَّ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ، وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ. فَصْلٌ وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، فَلَهُمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] فَرْضِ الْأَخَوَاتِ شَيْءٌ (إِلَّا أَنَّهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إِلَّا أَخُوهُنَّ) لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ وَأَتْبَاعِهِ، فَقَالَ: إِذَا اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَالْبَاقِي لِلذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ دُونَ الْإِنَاثِ، وَجَعَلَ لَهُنَّ الْأَضَرَّ بِهِنَّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوِ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لِلذُّكُورِ كَمَا فَعَلَ فِي وَلَدِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ، وَهُنَا لَا يُعَصِّبُهَا إِلَّا أَخُوهَا، فَلَوِ اسْتَكْمَلَ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَثَمَّ أَخَوَاتٌ لِأَبٍ وَابْنُ أَخٍ لَهُنَّ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَاتِ شَيْءٌ، وَكَانَ الْبَاقِي لِابْنِ أَخٍ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَإِنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنٌ، وَإِنْ نَزَلَ، وَابْنُ الْأَخِ لَيْسَ بِأَخٍ، (وَالْأَخَوَاتُ) مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ (مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالْإِخْوَةِ) فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا شَيْءَ لِلْأَخَوَاتِ، وَقَالَ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ ﵁ قَضَى بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ؟ يُرِيدُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فَجَعَلَ لَهَا النِّصْفَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُفْرَضُ لَهَا النِّصْفُ مَعَ الْوَلَدِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ، كَالْأَخِ (وَلَيْسَتْ لَهُنَّ مَعَهُنَّ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ) وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى ثُبُوتِ مِيرَاثِ الْأَخِ مَعَ الْوَلَدِ، مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْأَخُ لِاشْتِرَاطِهِ فِي تَوْرِيثِهَا مِنْهَا عَدَمَ الْوَلَدِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَالْمُبَيِّنُ لِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى رَسُولُهُ ﷺ ، وَقَدْ جَعَلَ لِلْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، وَبِنْتِ الِابْنِ الْبَاقِي عَنْ فَرْضِهِمَا، وَهُوَ الثُّلُثُ. [أَحْوَالُ وَلَدِ الْأُمِّ] فَصْلٌ (وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى) بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 2085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] وَالْمُرَادُ بِهِ وَلَدُ الْأُمِّ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدٍ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ) ؛ (فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الثُّلُثُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] (بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) إِذِ الشَّرِكَةُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ كَمَا لَوْ وَصَّى أَوْ أَقَرَّ لَهُمْ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا رِوَايَةً شَذَّتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَضَّلَ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١٧٦] الْآيَةَ. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، أَوِ الْأَبُ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلٍ شَاذٍّ. تَنْبِيهٌ: الْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَرَثَةِ مَا عَدَا الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ، نُصَّ عَلَيْهِ، رُوِيَ عَنِ الصِّدِّيقِ، وَقَالَهُ زَيْدٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ: وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ ... عَنِ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْإِكْلِيلِ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ، وَلَا يَعْلُو عَلَيْهِ، فَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ، قَدْ أَحَاطُوا بِالْمَيِّتِ مِنْ حَوْلِهِ، لَا مِنْ طَرَفِهِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، كَإِحَاطَةِ الْإِكْلِيلِ بِالرَّأْسِ، فَأَمَّا الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ، فَهُمَا طَرَفَا الرَّجُلِ، فَإِذَا ذَهَبَا كَانَ بَقِيَّةُ النَّسَبِ كَلَالَةً، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْكَلَالَةُ الْمَيِّتُ نَفْسُهُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، وَقِيلَ: الْكَلَالَةُ قَرَابَةُ الْأُمِّ، وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ كَلَالَةٌ، وَيُسَمَّى وَارِثُهُ كَلَالَةً، وَلَا خِلَافَ أَنَّ اسْمَ الْكَلَالَةِ يَقَعُ عَلَى الْإِخْوَةِ مِنَ الْجِهَاتِ كُلِّهَا.

стр. 2086

فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ، وَكُلُّ جَدٍّ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدَّاتُ بِالْأُمِّ، وَوَلَدُ الِابْنِ ــ [المبدع في شرح المقنع] [فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ] فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ الْحَجْبُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِجَابِ، وَهُوَ الْمَنْعُ مِنَ الْمِيرَاثِ بِوُجُودِ وَارِثٍ أَقْرَبَ مِنْهُ يَمْنَعُهُ مِنْ كُلِّ الْمِيرَاثِ أَوْ بَعْضِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَاجِبُ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَيْهِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: حَجْبُ نُقْصَانٍ، كَحَجْبِ الزَّوْجِ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ بِالْوَلَدِ، وَالزَّوْجَةِ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ بِهِ، وَالْأُمِّ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ، وَحَجْبُ حِرْمَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُسْقِطَ الشَّخْصُ غَيْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ، وَمَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَا يَرِثُ مَعَ وُجُودِهِ إِلَّا وَلَدَ الْأُمِّ (وَكُلُّ جِدٍّ) يَسْقُطُ (بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ، فَهُوَ كَإِسْقَاطِ الْجَدِّ بِالْأَبِ (وَالْجَدَّاتِ بِالْأُمِّ) سَوَاءً كُنَّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ، بِلَا خِلَافٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالْوِلَادَةِ، فَكَانَتِ الْأُمُّ أَوْلَى مِنْهُنَّ؛ لِمُبَاشَرَتِهَا الْوِلَادَةَ (وَوَلَدُ الِابْنِ بِالِابْنِ) بِالْإِجْمَاعِ لِقُرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَبًا، فَهُوَ يُدْلِي بِهِ، فَسَقَطَ بِهِ كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْجَدَّ، وَإِنْ كَانَ عَمَّهُ، فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ، فَيَسْقُطُ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «أَلْحِقُوا. . . .» الْخَبَرَ (وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِثَلَاثَةٍ: بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ إِرْثَهُمْ فِي الْكَلَالَةِ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ. (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ) لِأَنَّهُمْ إِذَا حَجَبُوا الشَّقِيقَ، فَهُوَ أَوْلَى (وَبِالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ، وَعَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ،

стр. 2087

بِالِابْنِ، وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِثَلَاثَةٍ: بِالِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبِالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ. ــ [المبدع في شرح المقنع] دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَنْ أَحْمَدَ يَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَبُ بِجَدٍّ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، كَأَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ وَالْآجُرِّيِّ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَيْسَ الْجَدُّ أَبًا فِي قَوْلِ زَيْدٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵇: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» ، إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الِابْنِ، وَالْأَبِ وَالْجَدِّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء: ١٢] وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: «أَمَا سَمِعْتَ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَهِيَ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا، وَالْجَدُّ أَبٌ، وَوَلَدُ الِابْنِ ابْنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ، وَقِيلَ عَنْهُ: لَهُمَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ كُلُّهُمْ بِالْجَدِّ، فَكَيْفَ يُوَرِّثُهُمْ مَعَ الْأَبِ. فَرْعٌ: مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ، نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِي أَخٍ مَمْلُوكٍ، وَابْنِ أَخٍ حُرٍّ: الْمَالُ لِابْنِ أَخِيهِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ. أَصْلٌ: مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ، وَهُوَ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالِابْنُ، وَالْبِنْتُ؛

стр. 2088

بَابُ الْعَصَبَاتِ وَهُمْ عَشَرَةٌ: الِابْنُ، وَابْنُهُ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخُ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ، وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] لِأَنَّهُ لَا حَاجِبَ لَهُمْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْإِرْثِ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَسْقُطُ إِرْثُهُ بِحَالٍ. [بَابُ الْعَصَبَاتِ] وَهُوَ جَمْعُ عَصَبَةٍ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَصَبِ، وَهُوَ الْمَنْعُ، سُمِّيَتِ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ؛ لِتَقَوِّي بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَنَعَةٌ بِالْآخَرِ، وَقِيلَ: الْعَصَبَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعِصَابَةِ، وَهِيَ الْعِمَامَةُ؛ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِجَمِيعِ الرَّأْسِ، كَذَلِكَ الْعَصَبَةُ يُحِيطُونَ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا، وَقِيلَ: أَصْلُهَا الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ، وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ الْوَارِثُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ، أَوْ مَنْ يُحْرِزُ الْمَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ كَالْمُعْتَقِ، وَكُلُّ ذَكَرٍ بِسَبَبٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ أُنْثَى كَالِابْنِ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ كَالْبِنْتِ، وَبِنْتِ الِابْنِ، وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ، وَالْأُخْتِ لِلْأَبِ، كَلٌّ بِأَخِيهَا، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ. (وَهُمْ عَشَرَةٌ: الِابْنُ، وَابْنُهُ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخُ، وَابْنُهُ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ) لِأَنَّ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ صَاحِبُ فَرْضٍ، وَابْنُ الْأَخِ مِنَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، وَأَمَّا الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ، فَلَيْسَا عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، (وَمَوْلَى النِّعْمَةِ) ، أَيِ: الْمُعْتِقُ (وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) أَيِ: الْمُعْتِقَةُ (وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ وَيَسْقُطُ بِهِ) أَيْ: بِالْأَقْرَبِ (مَنْ بَعُدَ) وَهَذَا ظَاهِرٌ (وَأَقْرَبُهُمُ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وَالْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ، إِذِ الْفَرْعُ أَقْرَبُ مِنَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ جُزْءُ الْمَيِّتِ، وَجُزْءُ الشَّيْءِ أَقْرَبُ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ، وَاعْتُبِرَ بِالْجُزْءِ الْمُتَّصِلِ، فَإِنَّ إِصْبَعَكَ جُزْؤُكَ الْمُتَّصِلُ، فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ أَصْلِكَ بِالْجِنْسِ فَكَذَلِكَ جُزْؤُكَ الْمُنْفَصِلُ؛ لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْفَصِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا جُزْءٌ وَاحِدٌ لَا فَرْقَ

стр. 2089

نَزَلَ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ، ــ [المبدع في شرح المقنع] بَيْنَهُمَا، فَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُتَّصِلَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، فَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ كَذَلِكَ، وَابْنُ الِابْنِ مُلْحَقٌ بِهِ إِجْمَاعًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَفْظُ الْوَلَدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، فَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ (ثُمَّ الْأَبُ) لِأَنَّ سَائِرَ الْعَصَبَاتِ يُدْلُونَ بِهِ (ثُمَّ الْجَدُّ) لِأَنَّهُ أَبٌ، وَلَهُ إِيلَادٌ وَتَعْصِيبٌ (وَإِنْ عَلَا) مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، فَلَهُمْ حُكْمُ مَا تَقَدَّمَ. تَنْبِيهٌ: الْجَدُّ يُفَارِقُ الْأَبَ فِي مَسَائِلَ: الْأَبُ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ، وَالْجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ، الْأَبُ يَرُدُّ الْأُمَّ فِي الْعُمَرِيَّتَيْنِ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى ثُلُثِ الْبَاقِي، وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ، الْأَبُ يُسْقِطُ الْجَدَّ، وَلَا يَسْقُطُ هُوَ بِحَالٍ (ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ) لِأَنَّهُ جُزْءُ أَبِيهِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مِنَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي قَرَابَةِ الْأَبِ، وَتَرَجَّحَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، (ثُمَّ مِنَ الْأَبِ) ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، (ثُمَّ مِنِ ابْنِ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِأَبِيهِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ عَلَيْهِ (ثُمَّ) ابْنُ الْأَخِ (مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ، وَإِنْ نَزَلُوا) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِمْ، وَقُدِّمُوا عَلَى الْأَعْمَامِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَأَوْلَادَهُمْ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ، وَالْأَعْمَامَ مِنْ وَلَدِ الْجَدِّ. (ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) أَيِ الْأَعْمَامُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَعْمَامِ مِنَ الْأَبِ، وَابْنُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ (ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ) لِمَا ذَكَرْنَا (ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ) لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ مِنْهُ، وَإِنْ (نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ) نُصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ: «مَا أَبْقَتِ الْفُرُوضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَأَوْلَى هُنَا بِمَعْنَى أَقْرَبَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى أَحَقَّ، لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِبْهَامِ وَالْجَهَالَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ، وَقَوْلُهُ: " ذَكَرٍ "، هُوَ تَأْكِيدٌ أَوِ احْتِرَازٌ مِنَ الْخُنْثَى، أَوْ لِاخْتِصَاصِ الرِّجَالِ بِالتَّعْصِيبِ، فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً، وَأَبُوهُ ابْنَتَهَا، فَوَلَدُ الْأَبِ عَمٌّ، وَوَلَدُ الِابْنِ خَالٌ، فَيَرِثُهُ الْخَالُ دُونَ الْعَمِّ، وَلَوْ

стр. 2090

وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ، وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُمُ: الِابْنُ، وَابْنُهُ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ، وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ، يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دون الإناث، وَهُمُ الْإِخْوَةُ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ، وَابْنُ الِابْنِ ــ [المبدع في شرح المقنع] خَلَّفَ أَخًا، وَابْنَ ابْنِهِ هَذَا، وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ، وَرِثَهُ دُونَ أَخِيهِ، وَيُعَايَا بِهَا، وَيُقَالُ أَيْضًا: وَرِثَتْ زَوْجَةٌ ثُمُنَ التَّرِكَةِ، وَأَخُوهَا الْبَاقِي، فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سَبْعَةً، وَرِثُوهُ، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ نَكَحَ الْأُمَّ، فَوَلَدُهُ عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالِهِ، وَلَوْ نَكَحَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّ الْآخَرِ، فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ: مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا، وَابْنَيْ زَوْجَيْنَا، وَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ. (وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ) حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ، وَابْنِ أَخٍ مَعَ بِنْتٍ، نُصَّ عَلَيْهِ (فَإِنِ اسْتَوَوْا، فَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ) وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَأَخٍ مِنْ أَبٍ مَعَ بِنْتٍ (وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ) لِقَوْلِهِ ﵇: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَرُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا تَرَى فِي مَالِهِ؟ فَقَالَ: إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَهُوَ لَكَ» (ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ) لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِهِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ، ثُمَّ مَوْلَاهُ، وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي أَبِيهِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ مُبَاشَرَةً، وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ أَقْوَى، ثُمَّ الرَّدُّ، ثُمَّ الرَّحِمُ، وَعَنْهُ: تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَلَاءِ، وَعَنْهُ: الرَّدُّ بَعْدَ الرَّحِمِ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ بَعْدَهَا (وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَهُمُ الِابْنُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الْآيَةَ، فَجَعَلَ الْمِيرَاثَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلَيِ الْأُنْثَى مِنْ غَيْرِ فَرْضٍ لَهَا، وَلَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِفَرْضٍ لَهَا، وَلَوْ فُرِضَ لَهَا مَعَهُ لَأَدَّى إِلَى تَفْضِيلِهَا عَلَيْهِ، أَوِ الْمُسَاوَاةِ أَوِ الْإِسْقَاطِ، فَكَانَتِ الْمُقَاسَمَةُ أَعْدَلَ (وَابْنُهُ) لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ (وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، لَفُرِضَ لَهَا، وَلِمَا ذَكَرْنَاهُ (وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الْإِنَاثِ) أَيْ: لَا حَقَّ لَهُنَّ فِيهِ مَعَهُمْ (وَهُمْ

стр. 2091

يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّهِ، ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ، وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أُنْزِلَ مِنْهُ، وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ زَادَ فِيمَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيلٌ آخَرُ، وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، أَخَذَ فَرْضَهُ، وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ وَإِذَا اجْتَمَعَ ذُو فَرْضٍ ــ [المبدع في شرح المقنع] بَنُو الْإِخْوَةِ، وَالْأَعْمَامِ، وَبَنُوهُمْ) لِأَنَّ أَخَوَاتِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ بِذَوَاتِ فَرْضٍ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ، فَلَا يَرِثْنَ مَعَ إِخْوَتِهِنَّ شَيْئًا، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ (وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ) لِأَنَّهُ ذَكَرٌ، فَيَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] (وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ عَمِّ أَبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ) فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُهُنَّ، بَلْ يَكُونُ بَاقِي الْمَالِ لَهُ، وَلَا يُشَارِكُ أَهْلَ الْفَرْضِ فِي فَرْضِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِ الْفَرْضِ (وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أُنْزِلَ مِنْهُ) لِأَنَّهُ لَوْ عَصَّبَهُ، لَاقْتَضَى مُشَارَكَتَهُ، وَالْأَبْعَدُ لَا يُشَارِكُ الْأَقْرَبَ (وَكُلَّمَا نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ، زَادَ فِيمَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيلٌ) هُوَ الْجَمَاعَةُ تَكُونُ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا، وَالْجَمْعُ قُبُلٌ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (آخَرُ) لِأَنَّهُ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ فَيَزْدَادُ الْقَبِيلُ الَّذِي بِإِزَائِهِ، فَإِذَا خَلَّفَ خَمْسَ بَنَاتِ ابْنٍ، بَعْضُهُنَّ أَنْزَلُ مِنْ بَعْضٍ، لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، كَانَ لِلْعُلْيَا النِّصْفُ، وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْعُلْيَا أَخُوهَا أَوِ ابْنُ عَمِّهَا، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّانِيَةِ عَصَبَتُهَا، كَانَ الْبَاقِي، وَهُوَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّالِثَةِ فَالْبَاقِي، وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الرَّابِعَةِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْخَامِسَةِ، فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأُولَى، وَالثَّانِيَةُُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ أَنْزَلَ مِنَ الْخَامِسَةِ، فَكَذَلِكَ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا اخْتِلَافًا بِتَوْرِيثِ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ بَنِي الِابْنِ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الثُّلُثَيْنِ. مَسْأَلَةٌ: لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أَبِيهِ وَجَدَّهُ وَبَنَاتِ أَعْمَامِهِ وَبَنَاتِ أَعْمَامِ أَبِيهِ وَجَدَّهُ، إِلَّا الْمُسْتَقِلُّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ (وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الْأَعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، أَخَذَ فَرْضَهُ، وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ) فِي قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ

стр. 2092

وَعَصَبَةٍ بُدِئَ بِذِي الْفَرْضِ فَأَخَذَ فَرْضَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ، وَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ ــ [المبدع في شرح المقنع] عَبَّاسٍ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَمْعٌ: الْمَالُ لِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ، وَفَضَلَهُ بِأُمٍّ، فَصَارَا كَأَخَوَيْنِ، أَوْ عَمَّيْنِ، أَحَدُهُمَا لِأَبَوَيْنِ، وَالْآخَرُ لِأَبٍ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ يُفْرَضُ لَهَا بِهَذَا الرَّحِمِ، فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ الْفَرْضَ، سَقَطَ هَذَا الرَّحِمُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الْعَمِّ الْآخَرِ، فَلَهُمَا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ بَعْدَ الْفُرُوضِ، فَلَوْ كَانَ أَبْنَاءُ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا زَوْجٌ فَلَهُ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَخًا لِأُمٍّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَتَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي لِلْأَخِ، فَتَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَا ابْنَيْ عَمِّ أَحَدُهُمَا ابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ، أَوِ ابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ. فَإِنْ قُلْتَ: أَلَيْسَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ابْنَ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، وَإِذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ أَدْلَى بِرَحِمِ جَدَّةِ الْمَيِّتِ أُمِّ أَبِيهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ ابْنُ أَخٍ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْمَيِّتِ، وَأُمُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ جَدَّتِهِ، فَهَلَّا كَانَ الَّذِي يُدْلِي بِرَحِمِهَا أَوْلَى مِمَّنْ يُدْلِي بِرَحِمِ الْجَدَّةِ؟ فَالْجَوَابُ: إِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُ بَنِي الْأَبِ عَلَى سَائِرِهِمْ إِذَا أَدْلَى بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةٌ لِلْأَبِ الَّذِي أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِرَحِمِ أُمِّ غَيْرِ تِلْكَ الْأُمِّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ خَالٌ مِنْ أُمٍّ، لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ بَنِي الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ، وَإِنْ كَانَ يُدْلِي بِجَدَّةِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِرَحِمِ أُمِّ الْأُمِّ، وَهِيَ غَيْرُ الْأُمِّ الَّتِي فِي حَدِّ جِهَةِ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ، وَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ مَزِيَّةٌ، لَقُلْنَا فِي ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ: هُوَ ابْنُ خَالٍ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِجَدٍّ وَجَدَّةٍ، فَلَمَّا لَمْ يُقَلْ ذَلِكَ، عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ نَظِيرَةُ الْأَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُدْلِيَ بِأُمٍّ هِيَ غَيْرُهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهَا إِلَى الْمَيِّتِ، ذَكَرَهُ الْوَنِّيُّ. وَمَحَلُّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَنْ يُسْقِطُ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَبِنْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ أَوْ لِبِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَسَقَطَ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ. ١ - (وَإِذَا اجْتَمَعَ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ، بُدِئَ بِذِي الْفَرْضِ، فَأَخَذَ فَرْضَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ) لِخَبَرِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا» (وَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ الْمَالَ، فَلَا شَيْءَ

стр. 2093

الْمَالَ، فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ، وَتُسَمَّى الْمُشْرَكَةُ وَالْحِمَارِيَّةُ إِذَا كَانَ فِيهَا إِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلَا كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ إِلَى عَشَرَةٍ، وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] لِلْعَصَبَةِ) لِأَنَّ الْعَاصِبَ يَرِثُ الْفَاضِلَ، وَلَا فَاضِلَ هُنَا (كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، (لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ) أَيْ بَاقِيهِمْ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَغَيْرِهِمْ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: الْكُلُّ يَشْتَرِكُونَ فِي الثُّلُثِ، وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ سَوِيَّةً، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدٍ لِأَنَّهُمْ سَاوَوْا وَلَدَ الْأُمِّ فِي الْقَرَابَةِ، وَقَرَابَتُهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إِنْ لَمْ يَزِدْهُمْ قُرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطَهُمْ (وَتُسَمَّى الْمُشَرَّكَةَ) أَيْ: بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ التَّشْرِيكُ (وَالْحِمَارِيَّةَ إِذَا كَانَ فِيهَا إِخْوَةٌ لِأَبَوَيْنِ) ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ لَمَّا أُسْقِطُوا، قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِعُمَرَ: هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا، فَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا قُرْبًا فَشَرَّكَ بَيْنَهُمْ، قَالَ الْعَنْبَرِيُّ: الْقِيَاسُ مَا قَالَ عَلِيٌّ، وَالِاسْتِحْسَانُ: مَا قَالَ عُمَرُ، قَالَ الْخَبْرِيُّ: وَهَذِهِ وَسَاطَةٌ مَلِيحَةٌ، وَعِبَارَةٌ صَحِيحَةٌ، إِلَّا أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَمِنَ الْعَجَبِ ذَهَابُ الشَّافِعِيِّ إِلَيْهِ هَاهُنَا مَعَ تَخْطِئَتِهِ لِلذَّاهِبِينَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ قَوْلِهِ مَنِ اسْتَحْسَنَ فَقَدْ شَرَّعَ (وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ) أَيْ: مَكَانَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ (أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ إِلَى عَشَرَةٍ) أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ لِلْأَبِ الثُّلُثَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَتَصِيرُ عَشَرَةً (وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ) ؛ لِأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلَيْ ثُلُثِهَا، وَهِيَ أَكْثَرُ مَا تَعُولُ إِلَيْهِ الْفَرَائِضُ، سُمِّيَتِ الْأَرْبَعَةُ الزَّائِدَةُ بِالْفُرُوخِ، وَالسِّتَّةُ بِالْأُمِّ، وَتُسَمَّى الشُّرَيْحِيَّةُ؛ لِأَنَّ رَجُلًا أَتَى شُرَيْحًا، وَهُوَ قَاضٍ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: مَا نَصِيبُ الزَّوْجِ مِنْ زَوْجَتِهِ؟ قَالَ: النِّصْفُ مَعَ غَيْرِ الْوَلَدِ، وَالرُّبُعُ مَعَهُ، فَقَالَ: امْرَأَتِي

стр. 2094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] مَاتَتْ، وَخَلَّفَتْنِي، وَأُمَّهَا، وَأُخْتَيْهَا مِنْ أُمِّهَا، وَأُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا، فَقَالَ: لَكَ إِذَنْ ثَلَاثَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: لَمْ أَرَ كَقَاضِيكُمْ، لَمْ يُعْطِنِي نِصْفًا وَلَا رُبْعًا، فَكَانَ شُرَيْحٌ إِذَا لَقِيَهُ يَقُولُ: إِنَّكَ تَرَانِي حَاكِمًا ظَالِمًا، وَأَرَاكَ فَاسِقًا فَاجِرًا؛ لِأَنَّكَ تَكْتُمُ الْقَضِيَّةَ وَتُشِيعُ الْفَاحِشَةَ. مَسَائِلُ: الْأُولَى: أُمُّ الْأَرَامِلِ، وَهِيَ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ، وَجَدَّتَانِ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ كُلَّهُنَّ إِنَاثٌ، وَتُسَمَّى الْمُسْبِعَةُ وَالدِّينَارِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمُعَايَاةِ: مَاتَ مَيِّتٌ، وَخَلَّفَ وَرَثَةً، وَسَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، صَارَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَأَصْلُهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَيُعَايَا بِهَا، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: قُلْ لِمَنْ يُقَسِّمُ الْفَرَائِضَ وَاسْأَلْ ... إِنْ سَأَلْتَ الشُّيُوخَ وَالْأَحْدَاثَا مَاتَ مَيِّتٌ عَنْ سَبْعَ عَشْرَةَ أُنْثَى ... مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى فَحُزْنَ التُّرَاثَا أَخَذْتَ هَذِهِ كَمَا أَخَذْتَ تِلْ ... كَ عَقَارًا , وَدِرْهَمًا , وَأَثَاثَا الثَّانِيَةُ: الدِّينَارِيَّةُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ، وَأُمٌّ، وَبِنْتَانِ، وَاثْنَا عَشَرَ أَخًا، وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ، رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَلِيٍّ: إِنَّ أَخِي مِنْ أَبِي وَأُمِّي مَاتَ، وَتَرَكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَصَابَنِي مِنْهُ دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ: لَعَلَّ أَخَاكِ خَلَّفَ مِنَ الْوَرَثَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: قَدِ اسْتَوْفَيْتِ حَقَّكِ، فَأَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّمِائَةٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّهَا تُسَمَّى الْعَامِرِيَّةَ، فَإِنَّ الْأُخْتَ سَأَلَتْ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ فَأَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ. الثَّالِثَةُ: مَسْأَلَةُ الِامْتِحَانِ، وَهِيَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَخَمْسُ جَدَّاتٍ، وَسَبْعُ بَنَاتٍ، وَتِسْعَةُ إِخْوَةٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْمُعَايَاةِ: مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَّفَ وَرَثَةً عَدَدُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ، فَلَمْ تَصِحَّ مَسْأَلَتُهُمْ إِلَّا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَهْمًا، وَجُزْءُ السَّهْمِ فِيهَا أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَسِتُّونَ. الرَّابِعَةُ: ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ، أَصْغَرُهُمْ زَوْجٌ لَهُ ثُلُثَانِ، وَلَهُمَا ثُلُثٌ، وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ... وَكُلُّهُمُ إِلَى خَيْرٍ فَقِيرُ

стр. 2095

بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ الْفُرُوضُ سِتَّةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ: نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ، وَهِيَ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَحَازَ الْأَكْبَرَانِ هُنَاكَ ثُلْثًا ... وَبَاقِي الْمَالِ أَحْرَزَهُ الصَّغِيرُ الْخَامِسَةُ: امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ وَلَدًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِأَخِيهِ لِأَبِيهِ، وَلَهُ خَمْسَةُ ذُكُورٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ مِثْلَهُمْ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ مِثْلَهُمْ، ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا الْأَوَّلُ، وَرِثَ خَمْسَةٌ نِصْفًا، وَخَمْسَةٌ ثُلُثًا، وَخَمْسَةٌ سُدُسًا، وَيُعَايَا بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: خَمْسَةَ عَشَرَ ذُكُورًا وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ لِذَلِكَ، فَأَوْلَادُ الزَّوْجِ الثَّانِي مِنْهَا، هُمْ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ، وَأَوْلَادُ عَمِّهِ وَأَوْلَادُهُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْلَادُ عَمٍّ فَقَطْ، وَأَوْلَادُهَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ فَقَطْ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ. [بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ] ِ وَمَعْنَى أُصُولِ الْمَسَائِلِ: الْمَخَارِجُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا فُرُوضُهَا، وَالْمَسَائِلُ جَمْعُ مَسْأَلَةٍ، وَهُوَ مَصْدَرُ سَأَلَ سُؤَالًا وَمَسْأَلَةً، فَهُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ بِمَعْنَى مَسْأَلَةٍ، أَيْ مَسْئُولَةٍ بِمَعْنَى سَأَلَ عَنْهَا، وَفِيهِ الْعَوْلُ أَيْضًا، يُقَالُ: عَالَتْ، أَيْ: ارْتَفَعَتْ، وَهُوَ ازْدِحَامُ الْفَرَائِضِ، بِحَيْثُ لَا يَتَّسِعُ لَهَا الْمَالُ، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ، وَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ فُرُوضِهِمْ، كَمَا يُقَسَّمُ مَالُ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَطَاءٌ: لَا تَعُولُ الْمَسَائِلُ، وَيَلْزَمُهُ مَسْأَلَةٌ فِيهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ، فَإِنْ حَجَبَ الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ، خَالَفَ مَذْهَبَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ، وَإِنْ نَقَّصَ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ، رَدَّ النَّقْصَ عَلَى مَنْ لَمْ يُهْبِطْهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَرْضٍ إِلَى مَا بَقِيَ، وَإِنْ أَعَالَ الْمَسْأَلَةَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَتَرَكَ مَذْهَبَهُ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": وَلَا نَعْلَمُ الْيَوْمَ قَائِلًا بِمَذْهَبِهِ. (الْفُرُوضُ) الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (سِتَّةٌ وَهِيَ نَوْعَانِ: نِصْفٌ) بَدَأَ الْفَرْضِيُّونَ بِهِ لِكَوْنِهِ مُفْرَدًا، قَالَهُ السُّبْكِيُّ، قَالَ: وَكُنْتُ أَوَدُّ لَوْ بَدَءُوا بِالثُّلُثَيْنِ؛ لَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَ الْمُنَجَّا، وَالْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْوَنِّيَّ، بَدَأا بِهِ، فَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ، وَهُوَ فَرْضُ خَمْسَةٍ

стр. 2096

تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ: أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٌ تَعُولُ، فَالَّتِي لَا تَعُولُ: هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ، وَأَمَّا الَّتِي تَعُولُ: فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فَرْضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَرُبُعٌ) وَهُوَ فَرْضُ اثْنَيْنِ (وَثُمُنٌ) وَهُوَ فَرْضٌ وَاحِدٌ (وَثُلُثَانِ) وَهُوَ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ (وَثُلُثٌ) وَهُوَ فَرْضُ اثْنَيْنِ (وَسُدُسٌ) وَهُوَ فَرْضُ سَبْعَةٍ (وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ: أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٌ تَعُولُ) لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ مُفْرَدٌ، فَأَصْلُهَا مِنْ مُخْرَجِهِ، وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ فَرْضٌ مِنْ نَوْعِهِ، فَأَصْلُهَا مِنْ مُخْرَجِ أَقَلِّهِمَا؛ لِأَنَّ مُخْرَجَ الْكَبِيرِ دَاخِلٌ فِي مُخْرَجِ الصَّغِيرِ (فَالَّتِي لَا تَعُولُ، هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ) ، وَمَا بَقِيَ (أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) كَنِصْفَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ، وَهِيَ زَوْجٌ، وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، وَتُسَمَّى الْيَتِيمَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ مُتَسَاوِيَانِ، وُرِّثَ بِهِمَا الْمَالُ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا (فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ) لِأَنَّ الْعَوْلَ ازْدِحَامُ الْفُرُوضِ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هُنَا. (وَأَمَّا الَّتِي تَعُولُ، فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فَرْضٌ أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ مُخْرَجَ النِّصْفِ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالسُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ، فَيُكْتَفَى بِهِ، وَمُخْرَجُ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالنِّصْفُ مِنِ اثْنَيْنِ، فَضُرِبَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ سِتَّةً، وَذَلِكَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُخْرَجُ السُّدُسِ. زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ، أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ (وَتَعُولُ) وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ نَقْصٌ فِي أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إِلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا مِنْ أَبَوَيْنِ وَالْأُخْرَى مِنْ أَبٍ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُمٍّ، وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِيهَا، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَاتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرِ النَّكِيرَ فِي حَيَاتِهِ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، دَعَا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ، إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجٍ عَدَدًا، لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا إِذَا ذَهَبَ النِّصْفَانِ، فَأَيْنَ مَحَلُّ الثُّلُثِ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ، وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ، مَا عَالَتْ مَسْأَلَةٌ قَطُّ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا

стр. 2097

سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ عَلَى الْأَفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَظْهَرْتَ هَذَا زَمَنَ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْتُهُ. وَإِلَى تِسْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَيُسَمَّى عَوْلُهَا الْغَرَّاءَ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ، وَاشْتَهَرَ الْقَوْلُ بِهَا (إِلَى عَشَرَةٍ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ، وَهِيَ أُمُّ الْفُرُوخِ. وَمَنْ عَالَتْ مَسْأَلَتُهُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ، لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ إِلَّا امْرَأَةً؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ زَوْجٍ (وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي مَسْأَلَةٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفٍ وَنِصْفٍ وَثُلُثَيْنِ (وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبُعِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ) أَيِ الثُّلُثَانِ أَوِ الثُّلُثُ أَوِ السُّدُسُ (فَهِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ مُخْرَجَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَا مُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا، فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، وَالرُّبُعُ وَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالْأَنْصَافِ، فَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ يَبْلُغْ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ فِي هَذَا الْأَصْلِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِأَجْلِ فَرْضِ الرُّبُعِ، وَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِمَا كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَخَمْسَةِ بَنِينَ. (وَتَعُولُ عَلَى الْإِفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) فَعَوْلُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْهَا إِذَا كَانَ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ لَهُ رُبُعٌ وَنِصْفٌ وثلث، كَزَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ. وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَهُ رُبُعٌ، وَسُدُسٌ، وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَجَدَّةٍ، وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبَوَيْنِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ رُبُعٌ، وَنِصْفٌ، وَسُدُسَانِ، كَزَوْجٍ، وَبِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، وَأُمٍّ، وَعَوْلُ خَمْسَةَ عَشَرَ، كَزَوْجٍ، وَأَبَوَيْنِ، وَابْنَتَيْنِ، وَعَوْلُ سَبْعَةَ عَشَرَ اثْنَتَانِ: كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ وَجَدَّتَيْنِ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَثَمَانِيَةِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ، وَتُسَمَّى أُمَّ الْأَرَامِلِ، وَمَتَى عَالَتْ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ فِيهَا إِلَّا رَجُلًا، وَإِنَّمَا كَانَ عَوْلُ هَذَا الْأَصْلِ عَلَى الْأَفْرَادِ؛ لِأَنَّ فِيهَا فَرْضًا يُبَايِنُ سَائِرَ فُرُوضِهَا، وَهُوَ الرُّبُعُ، فَإِنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ فَرْدٌ، وَسَائِرُ فُرُوضِهَا أَزْوَاجٌ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، عَلِمْتَ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْتَارًا، الْأَوَّلُ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ بِمِثْلِ رُبُعِهَا وَسُدُسِهَا، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَلَيْسَ فِي العدد الأصم مَا يَكُونُ أَصْلًا لِلْمَسْأَلَةِ، وَتَنْقَسِمُ مِنْهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي سَائِرِ الْعَوْلِ.

стр. 2098

مِنْ ذَلِكَ، وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثَانِ فَاجْعَلْهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةُ؛ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَالْمِنْبَرِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا. ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بِالسَّبْرِ (وَإِنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمُنِ سُدُسٌ أَوْ ثُلُثَانِ فَاجْعَلْهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَإِنَّكَ تَضْرِبُ مُخْرَجَ الثُّمُنِ فِي مُخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ، أَوْ فِي وَفْقِ مُخْرَجِ السُّدُسِ تَبْلُغُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرِ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الثُّمُنِ، لِكَوْنِهِ فَرْضَ الزَّوْجَةِ مَعَ الْوَلَدِ، وَلَا يَكُونُ الثُّلُثُ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا وَلَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِوَلَدِ الْأُمِّ، وَالْوَلَدُ يُسْقِطُهُمْ، وَلِلْأُمِّ بِشَرْطِ عَدَمِ الْوَلَدِ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَابْنَتَانِ، وَمَا بَقِيَ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَسِتَّةَ عَشَرَ بِنْتًا، وَأُخْتٌ. (وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَرَثَةِ مَنْ لَهُ ثُمُنٌ، وَنِصْفٌ، وَثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأَبَوَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ ثُمُنُ سُدُسَانِ وَثُلُثَانِ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، وَلَا يَكُونُ الْمَيِّتُ فِي هَذَا الْأَصْلِ إِلَّا رَجُلًا، بَلْ لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، إِلَّا وَهُوَ رَجُلٌ (وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا) بِالسَّبْرِ، وَفِي " التَّبْصِرَةِ " رِوَايَةٌ إِلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ يَحْجِبُ الزَّوْجَيْنِ بِالْوَلَدِ الْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ، وَلَا يُوَرِّثُهُمْ فَعَلَى قَوْلِهِ: إِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَأُمٌّ وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَوَلَدٌ كَافِرٌ، فَلِلْأَخَوَاتِ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلِلْأُمِّ وَالْمَرْأَةِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ سَبْعَةً، وَتَعُولُ إِلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ (وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةُ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْأُصُولِ عَوْلًا، وَلَمْ تَعُلْ إِلَّا بِمِثْلِ ثُمُنِهَا (وَالْمِنْبَرِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ سُئِلَ عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا) وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ، يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَ لَهَا الثُّمُنُ ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَصَارَ لَهَا بِالْعَوْلِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ التُّسْعُ. تَنْبِيهٌ: إِنَّمَا اخْتُصَّتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِالْعَوْلِ دُونَ الْأَرْبَعَةِ لِوَجْهَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنَّ الْعَوْلَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَثُرَتِ الْفَرَائِضُ، فَزَادَتِ الْأَجْزَاءُ عَلَى الْمُخْرَجِ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا الِاثْنَانِ، فَلِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمُخْرَجُ اثْنَيْنِ لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا نِصْفَيْنِ أَوْ نِصْفًا، وَمَا بَقِيَ، وَلَا يَجْتَمِعُ فِي فَرِيضَةٍ ثَلَاثَةُ أَنْصَافٍ، لِيَحْصُلَ الْعَوْلُ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ، فَلِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي مَسْأَلَةٍ ثُلُثَانِ وَثُلُثَانِ، وَلَا ثُلُثٌ وَثُلُثٌ وَثُلُثَانِ، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ، فَلِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي مَسْأَلَةٍ

стр. 2099

فَصْلٌ فِي الرَّدِّ وَإِذَا لَمْ تَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضُ الْمَالَ، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الفاضل عَلَى ذَوِي ــ [المبدع في شرح المقنع] مُخْرَجُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ، وَأَمَّا الثَّمَانِيَةُ، فَلِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْرَجُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَكْثَرُ مِنْ نَصِفٍ وَثُمُنٍ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِذَا كَانَتْ مِنِ اثْنَيْنِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَصَبَةٍ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ إِلَّا فِي زَوْجٍ وَأُخْتٍ إِذْ لَا تَزَاحُمَ، وَإِذَا كَانَتْ مِنِ اثْنَيْنِ، فَكَذَلِكَ إِلَّا فِي أُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا وُجُودُ عَاصِبٍ، فَلِهَذَا قَبِلَتِ الْعَوْلَ. الثَّانِي: أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ: تَامٌّ، وَنَاقِصٌ، فَالتَّامُّ: هُوَ الَّذِي إِذَا جُمِعَتْ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَزْيَدَ، فَالسِّتَّةُ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا سُدُسًا، وَثُلُثًا، وَنِصْفًا، فَتَسَاوَتْ، وَالِاثْنَا عَشَرَ لَهَا سُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ، فَزَادَتْ، وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَهَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَرُبُعٌ وَثُلُثٌ وَنِصْفٌ، فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، فَهَذِهِ تَعُولُ، وَالنَّاقِصُ: هُوَ الَّذِي إِذَا جُمِعَتْ أَجْزَاؤُهُ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهُ كَالِاثْنَيْنِ لَيْسَ لَهَا جُزْءٌ صَحِيحٌ إِلَّا النِّصْفُ، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَالثَّلَاثَةُ ثُلُثٌ وَاحِدٌ، وَالثُّلُثَانِ تَضْعِيفُ الثُّلُثِ، وَالْأَرْبَعَةُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا رُبُعٌ وَنِصْفٌ، وَهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَالثَّمَانِيَةُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا ثُمُنٌ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ، فَهَذِهِ لَا تَعُولُ؛ لِأَنَّكَ إِذَا جَمَعْتَ سِهَامَهَا الصَّحِيحَةَ نَقَصْتَ عَنْهَا. فَائِدَةٌ: الْمَسَائِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: عَادِلَةٌ، وَهِيَ الَّتِي يَسْتَوِي مَالُهَا وَفُرُوضُهَا، وَعَائِلَةٌ: وَهِيَ الَّتِي تَزِيدُ فُرُوضُهَا عَنْ مَالِهَا، وَمَرْدُودَةٌ: وَهِيَ الَّتِي يَفْضُلُ مَالُهَا عَنْ فُرُوضِهَا، وَلَا عَصَبَةَ فِيهَا، وَشَرَعَ فِي شَأْنِهَا فَقَالَ: [فَصْلٌ فِي الرَّدِّ] فَصْلٌ فِي الرَّدِّ (وَإِذَا لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضَ الْمَالُ) كَمَا إِذَا خَلَّفَ بَنَاتٍ وَأَخَوَاتٍ (وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ) كَالْغُرَمَاءِ يَقْتَسِمُونَ مَالَ الْمُفْلِسِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ (إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ: الْعَمَلُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فِي

стр. 2100

الْفُرُوضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ، فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ وَاحِدًا، أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ، اقْتَسَمُوهُ كَالْعَصَبَةِ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ وَاجْعَلْهُ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ، فَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْأَمْصَارِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يُرَدُّ عَلَى وَلَدِ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ زَيْدٌ: الْفَاضِلُ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ فَوْقَ فَرْضِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهَا أَعْطَاهَا الْكُلَّ، وَلِأَنَّهَا ذَاتُ فَرْضٍ مُسَمًّى، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهَا كَالزَّوْجِ، وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وَقَدْ رَجَّحُوا بِالْقُرْبِ إِلَى الْمَيِّتِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﵇: «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» وَلِحَدِيثِ، وَاثِلَةَ «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ» وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهَا زِيَادَةٌ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَالزَّوْجَانِ لَيْسَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَى زَوْجٍ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عَصَبَةً، أَوْ ذَا رَحِمٍ، فَأَعْطَاهُ كَذَلِكَ (فَإِنْ كَانَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ وَاحِدًا) كَأُمٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ بِنْتٍ (أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ) بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ إِذْ لَا مُزَاحِمَ لَهُ (وَإِنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ اقْتَسَمُوهُ) لِأَنَّهُمُ اسْتَوَوْا فِيهِ (كَالْعَصَبَةِ) مِنَ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ (فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ) أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ كُلَّهَا تَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَّا الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ، فَإِنَّهُمَا فَرْضَا الزَّوْجَيْنِ، وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ (وَاجْعَلْهُ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ) فَيَنْقَسِمُ الْمَالُ عَلَيْهَا، وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أُصُولٍ (فَإِنْ كَانَا سُدُسَيْنِ،

стр. 2101

كَانَا سُدُسَيْنِ كَجَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ، لَكُمِّلَ الْمَالُ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ضَرَبْتَهُ فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَأَعْطِهِ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَاقْسِمِ الْبَاقِيَ عَلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] كَجَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ) لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَالْأَخِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، أَصْلُهَا اثْنَانِ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْمَالِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُدْلِي بِمِثْلِ مَا يُدْلِي بِهِ الْآخَرُ (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ) لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمِثْلَيِ الْأَخِ وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ (وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْمَالُ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، لأن الأخت تُدْلِي بِثَلَاثَةِ أَمْثَالِ الْأَخِ (وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ) لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ السُّدُسُ، وَلِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَكَذَا ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَأُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ وَبِنْتَانِ وَجَدَّةٍ (وَلَا تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ لَكَمُلَ الْمَالُ) وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ يُرَدُّ (فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ضَرَبْتَهُ) أَيْ: ضَرَبْتَ عَدَدَ الْفَرِيقِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ (فِي عَدَدِ سِهَامِهِمْ) أَيْ: سِهَامِ الْوَرَثَةِ جَمِيعِهِمْ (لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلَتِهِمْ) كَمَا صَارَتِ السِّهَامُ فِي الْعَوْلِ، هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يُضْرَبُ فِيهَا الْعَدَدُ. بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ اثْنَيْنِ أَرْبَعُ جَدَّاتٍ، وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، فَتَضْرِبُ عَدَدَهُنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ اثْنَانِ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، لِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ. أَصْلٌ: ثَلَاثَةٌ: أُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مِنْ أُمٍّ، لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَكُنْ تِسْعَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ. أَصْلٌ: أَرْبَعَةٌ: أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، لَهُنَّ سَهْمٌ لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِنَّ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ. أَصْلٌ: خَمْسَةٌ: أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ عِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَأَعْطِهِ فَرْضَهُ مِنْ

стр. 2102

مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةٌ، وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفِي غَيْرِ هَذَا تُضْرَبُ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ، فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ، وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَيْنِ، تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ أَرْبَعَةً، أَوْ إِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ، ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ، وَاقْسِمِ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةٌ وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ) كَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ، وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ (فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ) فَلِلْأُمِّ مِنَ الْأُولَى سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمٌ، وَمِنَ الثَّانِيَةِ لِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْأَخَوَيْنِ سَهْمَانِ (وَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ) أَيْ: فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ، كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ، ضَرَبْتَ أَرْبَعَةً فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ، تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَأَصْلُ الزَّوْجِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَيْنِ، فَالْبَاقِي بَعْدَ نَصِيبِهِ سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الزَّوْجِ لَهُ الرُّبُعُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَيِّتَةِ وَلَدٌ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مَعَ الْوَلَدِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ امْرَأَةً، فَالْبَاقِي بَعْدَ الثُّمُنِ سَبْعَةٌ، وَلَا تُوَافِقُ السَّبْعَةُ عَدَدًا أَقَلَّ مِنْهَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ لَا تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةٍ أَبَدًا، وَلِهَذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: (وَفِي غَيْرِ هَذَا تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) ، فَمَا بَلَغَ فَإِلَيْهِ تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ، وَإِذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ فَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَرْضُهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ سِهَامُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ مَضْرُوبٌ فِي الْفَاضِلِ عَنْ فَرِيضَةِ الزَّوْجِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ، إِنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْتَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، ضَرَبْتَهُ أَوْ وَفِّقْهُ فِيمَا انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ، وَتَصِحُّ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي بَابِ التَّصْحِيحِ، وَيَنْحَصِرُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أُصُولٍ ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ. (فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَيْنِ) لِأَنَّ فَرْضَهُ النِّصْفُ، وَمُخْرَجُهُ مِنِ اثْنَيْنِ (وَمَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَيْنِ) فَسَهْمٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ (تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ أَرْبَعَةً أَوْ إِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ) بِأَنْ كَانَتْ زَوْجَةً وَجَدَّةً وَأَخًا لِأُمٍّ (ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةً) وَلَا يَكُونُ الْكَسْرُ فِي هَذَا الْأَصْلِ إِلَّا عَلَى الْجَدَّاتِ (وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا زَوْجَةٌ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ

стр. 2103

انْتَقَلْتَ إِلَى سِتَّةَ عَشَرَ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، انْتَقَلْتَ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ــ [المبدع في شرح المقنع] (انْتَقَلْتَ إِلَى سِتَّةَ عَشَرَ) فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَاحِدٌ، بَقِيَ ثَلَاثَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ، وَلَا تُوَافِقُ، فَاضْرِبْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأَخِ مِنَ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ. (وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، انْتَقَلْتَ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ لَا تُوَافِقُ، فَاضْرِبْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ (وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ) فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَجَدَّةً، فَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَاحِدٌ، بَقِيَ سَبْعَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهِيَ خَمْسَةٌ، فَاضْرِبْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى (صَارَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ) لِلزَّوْجَةِ خَمْسَةٌ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْجَدَّةِ سَبْعَةٌ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْفَاضِلَ، فَلَا تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ (ثُمَّ تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا) أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إِذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَهُ فِيمَا انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ كَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ بِنْتًا، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ جَدَّةٍ. مَسْأَلَةٌ: الزَّوْجَاتُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَتَضْرِبُ فِيهَا فَرِيضَةَ الرَّدِّ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، تَكُنْ أَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَاتِ خَمْسَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا تُوَافِقُ، يَبْقَى خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، لِلْجَدَّاتِ خُمْسُهَا سَبْعَةٌ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ، تُوَافَقُ بِالْأَسْبَاعِ، فَيَرْجِعْنَ إِلَى اثْنَيْنِ، وَيَبْقَى لِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ تُوَافَقُ بِالْأَسْبَاعِ، فَيَرْجِعْنَ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَالِاثْنَتَانِ يَدْخُلَانِ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ فِي أَرْبَعِينَ تَكُنْ أَرْبَعَمِائَةً وَثَمَانِينَ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مَضْرُوبٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي هُوَ جُزْءُ السَّهْمِ، وَإِنْ شِئْتَ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهَا كَفَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ النِّصْفَ مَثَلًا، وَلِلرُّبُعِ ثُلُثًا، وَلِلثُّمُنِ سُبُعًا، وَابْسُطْ مِنْ مُخْرَجِ الْكَسْرِ لِيَزُولَ. مَسْأَلَةٌ: أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ مَاتَتْ إِحْدَى الْبَنَاتِ، وَخَلَّفَتْ مَنْ خَلَّفَتْ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا، فَقَدْ خَلَّفَتْ أُخْتًا وَجَدًّا، وَجَدَّةً مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تُوَافِقُ مَا مَاتَتْ عَنْهُ

стр. 2104

بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلُ مَا كَانَ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْأُخْتُ بِالْأَنْصَافِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً، وَمِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا مَاتَتْ عَنْهُ، وَهُوَ سَهْمٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، فَقَدَ خَلَّفَتْ أُخْتًا وَجَدَّةً، وَجَدُّ الْأُمِّ سَاقِطٌ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ تُوَافِقُ مَا مَاتَتْ عَنْهُ بِالْأَنْصَافِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ، وَتُسَمَّى الْمَأْمُونِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ، فَقَالَ لَهُ فِي الْجَوَابِ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، فَعَلِمَ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَقَالَ لَهُ: كَمْ سِنُّكَ؟ فَفَطِنَ يَحْيَى أَنَّهُ اسْتَصْغَرَهُ، فَقَالَ: سِنُّ مُعَاذٍ لَمَّا وَلَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ الْيَمَنَ، وَسِنُّ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ لَمَّا وَلَّاهُ مَكَّةَ، فَاسْتَحْسَنَ جَوَابَهُ، وَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ. [بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ] ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ تَصْحِيحِهَا، وَمَعْنَى التَّصْحِيحِ: أَنْ يُحَصِّلَ عَدَدًا إِذَا قُسِّمَ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ، خَرَجَ نَصِيبُ كَلِّ فَرْدٍ سَهْمٌ صَحِيحٌ بِلَا كَسْرٍ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ هَذَا الْفَرْضُ مِنْ عَدَدٍ دُونَهُ، وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الْفَاضِلُ، وَالثَّانِي: مَعْرِفَةُ جُزْءِ السَّهْمِ، وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَابَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: مُقَابَلَةُ السِّهَامِ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّأْصِيلِ، وَرُءُوسِ أَصْحَابِهَا، وَالثَّانِي: مُقَابَلَةُ رُءُوسِ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْوَرَثَةِ بِنَوْعٍ آخَرَ، حَيْثُ لَا يَصِحُّ انْقِسَامُ سِهَامِ النَّوْعِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ بَقِيَ أَوْ رَجَعَ إِلَى وَفْقٍ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا انْقَسَمَتْ سِهَامٌ كل وفق عَلَيْهِمْ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الضَّرْبِ بِأَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي لِلْإِخْوَةِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. (إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً) أَيْ: بِلَا كَسْرٍ (فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ) أَيْ: عَدَدَ رُءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ لَا تَصِحُّ، وَلَا تُوَافِقُ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سِتَّةٌ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (وَعَوْلِهَا) أَيْ: تَضْرِبُ عَدَدَهُمْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَوْلِهَا (إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَخَمْسَةِ بَنَاتٍ،

стр. 2105

لِجَمَاعَتِهِمْ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ، فَيُجْزِيكَ ضَرْبٌ وَفْقَ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ، وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أو أَكْثَرَ، وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا، وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً، ضَرَبْتَ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَصْلُهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلْبَنَاتِ الثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ، لَا تَنْقَسِمُ عَلَى عَدَدِهِنَّ، وَلَا تُوَافِقُ، فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَكُنْ خَمْسَةً وَسِتِّينَ (ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلَ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ) فَفِي الْأُولَى لِكُلِّ أَخٍ سَهْمَانِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلِّ بِنْتٍ ثَمَانِيَةٌ (إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ) كَمَا لَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ أَرْبَعَةً، فَإِنَّ سِهَامَهُمْ تُوَافِقُهُمْ بِالنِّصْفِ، وَهُوَ اثْنَانِ (فَيُجْزِيكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ) فَزَوْجَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْنًا، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي وَهُوَ سَبْعَةٌ لِلْبَنِينَ لَا تَصِحُّ، وَتُوَافَقُ بِالْأَسْبَاعِ، فَاضْرِبْ وَفْقَ الْبَنِينَ وهو سهمان فِي ثَمَانِيَةٍ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ، وَلِلْبَنِينَ سَبْعَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَهُوَ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ سَبْعَةٌ وَوَفْقُهَا هَذَا سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمُوَافَقَةَ بِالْأَسْبَاعِ. (وَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا الْمُمَاثَلَةُ، أَوِ الْمُنَاسَبَةُ، أَوِ التَّبَايُنُ، أَوِ الْمُوَافَقَةُ، وَأَشَارَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ: (وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ، اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا) وَطَرِيقُ قِسْمَتِهَا كَطَرِيقِ الْقِسْمَةِ، فِيمَا إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى فَرِيقٍ وَاحِدٍ كَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ لِأَبٍ لِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبِ، أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، سَهْمُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَا يَنْقَسِمُ، وَلَا يُوَافِقُ، فَيَكْتَفِي بِأَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ تِسْعَةً لِوَلَدِ الْأُمِّ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُ الْأَبِ سِتَّةً، وَافَقَتْ سِهَامُهُمْ بِالنِّصْفِ، فَيَرْجِعُ عَدَدُهُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَكَانَ الْعَمَلُ كَمَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، وَهُوَ أَنْ تَنْسُبَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبُعِهِ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا، وَضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا) إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لِأَبٍ، لِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مَا بَقِيَ، أَصْلُهَا
следующие страницы →