Полный текст (3 567 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
وَإِذَا خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ وَأَخًا مِنْ أُمٍّ، فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَحْدَهُ أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ وَحْدَهُ، أَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ سِوَاهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ أَنْ تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَتَدْفَعَ إِلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَإِلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ. فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْأَوَّلِ، فَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ لَمْ يَلْزَمْهُ لِلثَّانِي شَيْءٌ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي: يُدْفَعُ إِلَيْهِ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ، وَعَلَى الثَّالِثِ: يَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، دُونَ الثَّانِي (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ) لِأَنَّهُ يُقِرُّ عَلَى غَيْرِهِ.
١ -
(وَإِذَا خَلَّفَ أَخًا مِنْ أَبٍ، وَأَخًا مِنْ أُمٍّ، فَأَقَرَّا بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُ) لِإِقْرَارِ كُلِّ الْوَرَثَةِ بِهِ (وَأَخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنَ الْأَبِ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ، وَأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُقَرِّ بِهِ، إِذْ هُوَ مَحْجُوبٌ بِهِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَحْدَهُ أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ يُسْقِطُهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَأْخُذُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ سَهْوٌ (وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) لِأَنَّ كُلَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يُقِرُّوا بِهِ، وَإِقْرَارُهُمْ شَرْطٌ فِي ثُبُوتِهِ (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ وَحْدَهُ، أَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ سِوَاهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ فِي يَدِهِ السُّدُسَ، وَبِإِقْرَارِهِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْمِيرَاثِ إِلَّا التُّسْعَ، فَيَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ التُّسْعِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ (وَطَرِيقُ الْعَمَلِ) فِي هَذَا الْبَابِ (أَنْ تَضْرِبَ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) لِأَنَّ بِهِ يَظْهَرُ مَا لِلْمُقِرِّ وَمَا لِلْمُنْكِرِ، وَمَا يَفْضُلُ، وَتُرَاعَى الْمُوَافَقَةُ (وَتَدْفَعُ إِلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَإِلَى الْمُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، وَمَا فَضُلَ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ) فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالْإِنْكَارُ مِنِ اثْنَيْنِ، فَاضْرِبْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى لِتَبَايُنِهِمَا، تَكُنْ سِتَّةً: لِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ بِاثْنَيْنِ، وَلِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ بِثَلَاثَةٍ، يَبْقَى سَهْمٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ الْفَاضِلُ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ فِي يَدِهِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ.
стр. 2172
أَحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةً، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنَ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إِنْ صَدَقَ الْمُقِرُّ مِثْلُ سَهْمِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ، وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ، وَسَهْمٌ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إِلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ، وَصَحَّحَهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ سَهْمَانِ وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ فِي أَحَدِهِمَا ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) لِإِقْرَارِ كُلِّ الْوَرَثَةِ بِهِ (فَصَارُوا ثَلَاثَةً ثُمَّ تَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ (تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ) لِمَا ذَكَرْنَا (لِلْمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةً، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمٌ مِنَ الْإِقْرَارِ فِي الْإِنْكَارِ ثَلَاثَةً، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إِنْ صَدَّقَ الْمُقِرَّ مِثْلُ سَهْمِهِ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ (وَإِنْ أَنْكَرَهُ مِثْلُ سَهْمِ الْمُنْكِرِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ (وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ، وَسَهْمٌ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَاضِلُ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إِلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ، (وَصَحَّحَهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ) ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالْمُقَرُّ بِهِ يَسْتَحِقُّ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُنْكِرِ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ بِثَمَانِيَةٍ (لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً، أَخَذَ مِنْهَا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ رُبُعَهَا بَقِيَ ثَلَاثَةٌ (وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ سَهْمٌ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا (وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ سَهْمَانِ) لِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَرْبَعَةً خَرَجَ مِنْهَا سَهْمٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَسَهْمٌ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، بَقِيَ اثْنَانِ لِلْآخَرِ، وَذَكَرَ ابْنُ اللَّبَّانِ أَنَّ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا الثُّلُثَ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ، فَوَجَبَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ، وَنَظِيرُهُ لَوِ ادَّعَى إِنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ آخَرَ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: إِنَّمَا هِيَ لِلْمُدَّعِي، فَإِنَّهَا تُسَلَّمُ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَدَّ الْخَبْرِيُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ قَوْلَهُ، وَقَالَ: يَبْقَى مَعَ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إِلَّا الثُّلُثَ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا، فَيَجِبُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنْ يَضُمَّ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ السُّدُسَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنَ الْمُقِرِّ
стр. 2173
مُتَّصِلٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا سَوَاءً اتَّفَقَا أَوِ اخْتَلَفَا، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا، فَإِنْ أُقِرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ، أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِهِ، فَيَضُمَّهُ إِلَى النِّصْفِ الَّذِي هُوَ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُمَا فَيُقَسِّمَانِهِ أَثْلَاثًا، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرَيْنِ سَهْمَانِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُلْزِمُ الْمُقِرَّ أَكْثَرَ مِنَ الْفَضْلِ عَنْ مِيرَاثِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِمَا، وَالْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَنْقُصُ مِيرَاثُهُ عَنِ الرُّبُعِ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَّا التُّسْعَانِ، وَقِيلَ فِي حَالِ الْإِنْكَارِ: يَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِهِمَا إِلَيْهِمَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكِرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْمُنْكِرِ الثُّلُثُ، وَلِلْمُقِرِّ الرُّبُعُ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ الثُّمُنُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْمُنْكِرِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ، وَلِلْمُقِرِّ سِتَّةٌ، وَلِلْمُخْتَلِفِ ثَلَاثَةٌ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ أَصَحُّ.
(وَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا) مُطْلَقًا (سَوَاءٌ اتَّفَقَا) مَعَ إِقْرَارِ الِابْنِ بِهِمَا أَوِ اخْتَلَفَا، أَيْ: تَجَاحَدَا؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ كُلٍّ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا، فَلَمْ تُعْتَبَرْ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ، كَمَا لَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ (وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا) لَأَنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ، وَيَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَإِنْ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ، وَجَحَدَهُ الْآخَرُ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَفِي الْآخَرِ وَجْهَانِ: فَإِنْ كَانَا تَوْءَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا، سَوَاءٌ تَجَاحَدَا مَعًا أَوْ جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَمَتَى أَقَرَّ الْوَارِثُ بِأَحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْآخَرِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرَيْنِ مَعًا، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ احْتِمَالَانِ.
(فَإِنْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ أُعْطِيَ الْأَوَّلُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِأُخُوَّتِهِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ إِرْثُهُ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مَقْسُومَةً عَلَى اثْنَيْنِ (وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) وَهُوَ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْأَوْلَادَ ثَلَاثَةٌ، فَأَحَدُهُمْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ فَقَطْ (وَثَبَتَ نَسَبُ الْأَوَّلِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ كُلُّ الْوَرَثَةِ، (وَيَقِفُ نَسَبُ الثَّانِي عَلَى
стр. 2174
يَدِهِ، وَثبت نسب الْأَوَّلِ، وَيَقِفُ نَسَبُ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ، لَزِمَهُ مِنْ إِرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ: مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَصْدِيقِهِ) لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَكَذَا إِنْ كَانَا تَوْءَمَيْنِ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَإِنْ كُذِّبَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلَاثَةِ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ نَسَبُ الْأَوَّلِ، وَيَأْخُذُ الثَّانِي ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ، وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ، لَزِمَهُ مِنْ إِرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) أَيْ يَلْزَمُهُ مَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ لَهَا عَنْ حَقِّهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِابْنٍ، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا كُلُّهُمْ، أَوْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، ثَبَتَ كُلُّ إِرْثِهَا، فَإِنْ مَاتَ الْمُنْكَرُ، فَأَقَرَّ بِهِ ابْنُهُ، فَهَلْ يَكْمُلُ إِرْثُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فِي الْأَخِ، وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِهِمَا إِلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأَخِ إِلَيْهِ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرَّ بِالْأُخْتِ إِلَيْهَا سُبُعَ مَا فِي يَدِهِ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ: سَهْمُ الْمُقِرِّ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ عَلَى تِسْعَةٍ: لَهُ سِتَّةٌ، وَلَهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأَخِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ: لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِأُخْتِهِ سَهْمٌ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى سَبْعَةٍ: لَهُ سِتَّةٌ، وَلَهَا سَهْمٌ، وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ، فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ، ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ سَبْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْمُقِرِّ بِهِمَا سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ سِتَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِمِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأَخِ ثَلَاثَةٌ فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَثَمَانِينَ، وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَسَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ فِي تِسْعَةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، يَجْتَمِعُ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَادُقِهِمَا وَتَجَاحُدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَنْ مِيرَاثِهِ.
وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ: مَاتَ أَبِي وَأَنْتَ أَخِي، أَوْ مَاتَ أَبُونَا وَنَحْنُ ابْنَاهُ (فَقَالَ: هُوَ أَبِي،
стр. 2175
فَقَالَ: هُوَ أَبِي وَلَسْتَ بِأَخِي، لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ، وَإِنْ قَالَ: مَاتَ أَبُوكَ وَأَنَا أَخُوكَ، قَالَ: لَسْتَ أَخِي، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ، وَإِنْ قَالَ: مَاتَتْ زَوْجَتِي، وَأَنْتَ أَخُوهَا، قَالَ: لَسْتَ بِزَوْجِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَصْلٌ وَإِذَا أَقَرَّ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْ يُزِيلُ الْعَوْلَ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ، أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأَخٍ، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ، يَبْقَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلَسْتَ بِأَخِي، لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ) لِأَنَّهُ نَسَبَ الْمَيِّتَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ الْمُقِرِّ فِي مِيرَاثِهِ بِطَرِيقِ الْأُخُوَّةِ، فَلَمَّا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ، لَمْ يَثْبُتْ إِقْرَارُهُ بِهِ، وَبَقِيَتْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَبُوهُ دُونَهُ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، كَمَا لَوِ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لِلْمُقَرِّ، وَقِيلَ: لِلْمُقِرِّ بِهِ (وَإِنْ قَالَ: مَاتَ أَبُوكَ، وَأَنَا أَخُوكَ، قَالَ: لَسْتَ أَخِي، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ بِهِ) لِأَنَّهُ صَدَرَ الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ أَبُوهُ، وَذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَ الْمِيرَاثِ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى مُشَارَكَتَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْأَوَّلِ، فَإِذَا أَنْكَرَ أُخُوَّتَهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى هَذَا الْمُقِرِّ.
(وَإِنْ قَالَ: مَاتَتْ زَوْجَتِي، وَأَنْتَ أَخُوهَا، قَالَ: لَسْتَ بِزَوْجِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُقْبَلُ إِنْكَارُ الْأَخِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَفْتَقِرُ إِلَى إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ لِمَا سَبَقَ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ الْأُولَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ نَسَبَ الْمَيِّتَ إِلَيْهِ بِالزَّوْجِيَّةِ فِي ابْتِدَاءِ إِقْرَارِهِ كَمَا نَسَبَ الْأُبُوَّةَ فِي قَوْلِهِ: مَاتَ أَبِي، وَيُفَارِقُهَا فِي أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِشْهَادُ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِعْلَانُ بِهَا وَاشْتِهَارُهَا، فَلَا يَكَادُ يَخْفَى بِخِلَافِ النِّسَبِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ غَالِبًا.
[إِقْرَارُ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ]
فَصْلٌ (وَإِذَا أَقَرَّ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْ يُزِيلُ الْعَوْلَ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ) أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ (أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأَخٍ، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ نَاشِئَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ (فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ) وَهِيَ سَبْعَةٌ (تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) مُرْتَفِعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ مَالُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) مُرْتَفِعَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ) لِأَنَّ لَهَا
стр. 2176
تِسْعَةٌ لِلْأَخِ، فَإِنْ صَدَقَهَا الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، وَالْأَخُ يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ. وَلِلْمُقَرِّ بِهِ مِنَ السِّهَامِ تِسْعَةٌ، فَاقْسِمْهَا عَلَى سِهَامِهِمْ، لِكُلِّ سَهْمَيْنِ سَهْمًا، لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُخْتَانِ لِأُمٍّ، فَإِذَا ضَرَبْتَ وفق مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، كَانَتِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِلْأَخِ مِنْهُمَا سِتَّةٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: تُقَرُّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ سَهْمًا مَضْرُوبًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ (يَبْقَى تِسْعَةٌ لِلْأَخِ) لِأَنَّهَا الْفَاضِلُ (فَإِنْ صَدَقَهَا الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً) وَهِيَ تَمَامُ النِّصْفِ (وَالْأَخُ يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي اسْتِحْقَاقَ رُبُعُ الْمَالِ (وَلِلْمُقِرِّ بِهِ مِنَ السِّهَامِ تِسْعَةٌ، فَاقْسِمْهُمَا) أَيْ: التِّسْعَةَ (عَلَى سِهَامِهِمْ) الْمُدَّعَى بِهِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (لِكُلِّ سَهْمَيْنِ سَهْمًا، لِلزَّوْجِ سَهْمَانِ) مُضَافَانِ إِلَى مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَكُنْ سِتَّةً وَعِشْرِينَ (وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ) مُضَافَةٌ إِلَى مَا أَخَذَهُ، فَإِنْ أَقَرَّتِ الْأُخْتَانِ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، دَفَعَ إِلَى كُلِّ أُخْتٍ سَبْعَةً، وَإِلَى الْأَخِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، يَبْقَى أَرْبَعَةٌ، يُقِرَّانِ بِهَا لِلزَّوْجِ، وَهُوَ مُنْكِرُهَا، وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَتَأْتِي (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُخْتَانِ لِأُمٍّ) فَتَكُونُ مَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا، وَمَا بَقِيَ وَهُوَ سَهْمٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافَقُ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغْ ذَلِكَ، فَإِذَا نَظَرْتَ بَيْنَهُمَا فَهُمَا مُتَّفِقَانِ بِالْأَثْلَاثِ (فَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ كَانَتِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) مُرْتَفِعَةٌ مِمَّا ذَكَرْنَا (وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ) سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةٍ (سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ) مُرْتَفِعَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ (وَلِلْمُقِرِّ ثَلَاثَةٌ) لِأَنَّ لَهَا سَهْمًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِثَلَاثَةٍ (يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) أَيْ: مِنَ الِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ (لِلْأَخِ مِنْهُمَا سِتَّةٌ) ضِعْفُ نَصِيبِهَا (يَبْقَى سَبْعَةٌ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ) لِاسْتِكْمَالِ كُلِّ وَاحِدٍ حَقَّهُ (فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا) قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ (تُقِرُّ فِي يَدِ الْمُقِرَّةِ) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ (وَالثَّانِي:
стр. 2177
فِي يَدِ الْمُقِرَّةِ، وَالثَّانِي: تُؤْخَذُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَالثَّالِثُ: يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ، عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَهُمْ، فَإِنْ صَدَقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ، فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَالْأَخُ يَدَّعِي سِتَّةً، يَكُونَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَلَا تُوَافِقُهَا، فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَعَلَى هَذَا تَعْمَلُ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يُؤْخَذُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا أَرْبَابَ لَهَا (وَالثَّالِثُ: يُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَهُمْ) لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، فَإِنَّ الْمُقِرَّةَ إِذَا كَانَتْ صَادِقَةً، فَهُوَ لِلزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَهُوَ لَهَا، وَإِذَا كَانَ لَهُمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الِاحْتِمَالِ، كَمَا قَسَّمْنَا مِيرَاثَ الْخُنْثَى، وَبَيْنَ مَنْ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْمُقِرَّةِ النِّصْفُ، وَلِلزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ النِّصْفُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي حَالٍ لِلْمُقِرَّةِ، وَفِي حَالٍ لَهُمَا، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ تَجْعَلُ نِصْفَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ، وَلَهُمَا الثُّلُثَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فِي سِتَّةٍ، فَتُقْسَمُ السَّبْعَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَشَرَةٍ، لِلْمُقِرَّةِ خَمْسَةٌ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وللأخت سهمان فَإِذَا أَرَدْتَ تَصْحِيحَ الْمَسْأَلَةِ، فَاضْرِبْهَا وَهِيَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فِي عَشَرَةٍ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي عَشَرَةٍ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ عَشَرَةٍ مَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ.
(فَإِنْ صَدَّقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ لَهُ النِّصْفَ، وَهُوَ هُنَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، مَعَهُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، بَقِيَ مَا ذُكِرَ (وَالْأَخُ يَدَّعِي سِتَّةً) لِأَنَّهُ هُوَ، وَأُخْتَاهُ يَدَّعُونَ أَرْبَعَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، مَضْرُوبَةً فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، لَهُ نِصْفُهَا (يَكُونَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ، وَلَا تُوَافِقُهَا، فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِانْكِسَارِهَا عَلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ (فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَكُنْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَتِسْعِينَ (ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ) فَلِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ مِائَتَانِ، ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ،
стр. 2178
بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ، يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلِلْمُنْكِرَةِ كَذَلِكَ، وَلِلْمُقِرَّةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ، وَلِلزَّوْجِ اثْنَا عَشَرَ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ السِّهَامَ كُلَّهَا تَتَّفِقُ بِالْأَسْدَاسِ (وَعَلَى هَذَا تُعْمِلُ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ) مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُهَا مَعْنًى، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا عَمَلًا.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأَبٍ، ادَّعَتِ امْرَأَةٌ أَنَّهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَصَدَّقَهَا الْأَكْبَرُ، وَقَالَ الْأَوْسَطُ: هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، وَقَالَ الْأَصْغَرُ: هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَالْأَكْبَرُ يَدْفَعُ إِلَيْهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ الْأَوْسَطُ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ الْأَصْغَرُ سُبُعَ مَا بَقِيَ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْأَكْبَرِ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّالِثِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالِاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي السِّتَّةِ، فَتَضْرِبُ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَهَذَا مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَتَأْخُذُ مِنَ الْأَكْبَرِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَمِنَ الْأَوْسَطِ سَبْعَةً - وَهُوَ السُّدُسُ - وَمِنَ الْأَصْغَرِ سِتَّةً - وَهُوَ السُّبُعُ - فَصَارَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ بِنْتًا، فَأَقَرَّ الْبَاقِي بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَهُ رُبُعًا، وَسُدُسًا، فَيَفْضَلُ فِي يَدِهِ ثُلُثٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمُقِرِّ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْبِنْتُ وَحْدَهَا، فَفِي يَدِهَا الرُّبُعُ، وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّ لَهَا السُّدُسَ يَفْضَلُ فِي يَدِهَا نِصْفُ السُّدُسِ، تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ]
ِ عَقَدَ هَذَا الْبَابَ لِبَيَانِ إِرْثِ الْقَاتِلِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِالنَّفْيِ وَالْقَتْلِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَضْمُونٍ وَغَيْرِ مَضْمُونٍ، فَالْمَضْمُونُ مُوجِبٌ لِلْحِرْمَانِ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ:
(كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَارَّةٍ) كَمَنْ رَمَى إِلَى صَفِّ الْكُفَّارِ فَأَصَابَ مُسْلِمًا (يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ) لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ
стр. 2179
سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أَوْ كَبِيرًا، وَمَا لَا يُضْمَنُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا، صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْفَرَائِضِ، وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ، لَمْ يُأْمَنْ مِنْ دَاعِرٍ مُسْتَعْجِلٍ الْإِرْثَ أَنْ يَقْتُلَ مُورِّثَهُ، فَيَفْنَى الْعَالَمُ، فَاقْتَضَتِ الْمَصْلَحَةُ حِرْمَانَهُ، وَلِأَنَّ الْقَتْلَ قَطْعُ الْمُوَالَاةِ، وَهِيَ سَبَبُ الْإِرْثِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمَقْتُولَ يَرِثُ مِنْ قَاتِلِهُ مِثْلَ أَنْ يَجْرَحَ مُوَرِّثَهُ، ثُمَّ يَمُوتَ قَبْلَ الْمَجْرُوحِ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ، وَسَوَاءٌ انْفَرَدَ بِهِ أَوْ شَارَكَ غَيْرَهُ، فَلَوْ شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ ظُلْمًا بِقَتْلٍ لَمْ يَرِثْهُ (سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا) بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُمَا وَرَّثَاهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ تَنَاوَلَتْهُ بِعُمُومِهَا، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِشُذُوذِهِ، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِهِ، فَإِنَّ عُمَرَ أَعْطَى دِيَةَ ابْنِ قَتَادَةَ الْمَذْحِجِيِّ لِأَخِيهِ دُونَ أَبِيهِ، وَكَانَ حَذَفَهُ بِسَيْفٍ فَقَتَلَهُ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ رُبَّمَا اسْتَعْجَلَ مَوْتَ مُوَرِّثِهِ لِيَأْخُذَ مَالَهُ، كَمَا فَعَلَ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ (أَوْ خَطَأً) نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةُ تُخَصِّصُ قَاتِلَ الْعَمْدِ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا سِوَاهُ.
وَأُجِيبَ بِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرِهَا كَقَاتِلِ الْعَمْدِ، وَالْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَطَلَبًا لِلتَّحَرُّزِ عَنْهُ، لَكِنْ ذَكَرَ
стр. 2180
بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ أَوِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَبُو الْوَفَاءِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَنَّهُ يَرِثُ مَنْ لَا قَصْدَ لَهُ مِنْ صَبِيٍّ مَجْنُونٍ، وَإِنَّمَا يُحْرَمُ مَنْ يُتَّهَمُ، وَصَحَّحَهُ أَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظْهِرُ الْجُنُونَ لِيَقْتُلَهُ، وَقَدْ يُحَرِّضُ عَاقِلٌ صَبِيًّا، فَحَسَمْنَا الْمَادَّةَ كَالْخَطَأِ (بِمُبَاشَرَةٍ) كَانَ الْخَطَأُ كَمَنْ رَمَى صَيْدًا، فَأَصَابَ مُوَرِّثَهُ (أَوْ سَبَبٍ) كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا، فَسَقَطَ فِيهَا مُوَرِّثُهُ (صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أَوْ كَبِيرًا) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ فَتَشْمَلُهُ الْأَدِلَّةُ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ قَصَدَ مَصْلَحَتَهُ، كَضَرْبِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ لِلتَّأْدِيبِ، وَكَسَقْيِهِ الدَّوَاءَ، وَبَطِّ جُرْحِهِ، وَالْمُعَالَجَةِ إِذَا مَاتَ بِهِ، وَفِي الْفُرُوعِ: وَلَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً، فَأَسْقَطَتْ جَنِينَهَا، لَمْ تَرِثْ مِنَ الْغُرَّةِ شَيْئًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، فَمَاتَ، لَمْ يَرِثْهُ، وَإِنَّهُ إِنْ سَقَاهُ دَوَاءً أَوْ فَصَدَهُ، أَوْ بَطَّ سَلْعَتَهُ لِحَاجَةٍ، فَوَجْهَانِ، وَإِنَّ فِي الْحَافِرِ احْتِمَالَيْنِ، وَمِثْلُهُ نَصْبُ سِكِّينٍ، وَوَضْعُ حَجَرٍ، وَرَشُّ مَاءٍ، وَإِخْرَاجُ جَنَاحٍ، انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا، وَجَزَمَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّهُ إِذَا أَدَّبَ وَلَدَهُ، فَمَاتَ، يُمْنَعُ الْإِرْثَ، وَظَاهِرُ الشَّرْحِ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ مَصْلَحَتَهُ.
(وَمَا لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) كَمَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ، أَوْ بِالْمُحَارَبَةِ، وَكَذَا إِنْ شَهِدَ عَلَى مُوَرِّثِهِ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ أَوِ الْقِصَاصَ، نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ فِي أَرْبَعَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عَلَى أُخْتِهِمْ بِالزِّنَا، فَرُجِمَتْ، فَرَجَمَهَا مَعَ النَّاسِ: يَرِثُونَهَا؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ قَتَلَةٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودٍ كَذَلِكَ (أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا مَأْذُونًا فِيهِ، فَلَمْ يُمْنَعِ الْمِيرَاثَ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ، فَأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ (وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ، أَوِ الْبَاغِي لِلْعَادِلِ، فَلَا يَمْنَعُ) صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْعُدْوَانِ حَسْمًا لِمَادَّتِهِ، وَنَفْيًا لِلْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ، فَلَوْ مَنَعَ هُنَا، لَكَانَ مَانِعًا مِنِ اسْتِيفَاءِ الْوَاجِبِ، أَوِ الْحَقِّ الْمُبَاحِ اسْتِيفَاؤُهُ (وَعَنْهُ: لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَلَا الْعَادِلُ الْبَاغِيَ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَهَاتَانِ رِوَايَتَانِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ، جَزَمَ بِهَا الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلِاَفَيْهَا، وَالْمُغْنِي وَالتَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّ الْبَاغِيَ آثِمٌ ظَالِمٌ، فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَرِثَ مَعَ دُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَادِلِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي الْفِعْلِ مُثَابٌ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ نَفْيَ الْإِرْثِ، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ وَجَمْعٌ إِنْ جَرَحَهُ الْعَادِلُ لِيَصِيرَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، وَرِثَهُ، لَا إِنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ابْتِدَاءً، قَالَ فِي
стр. 2181
الْبَاغِي لِلْعَادِلِ، فَلَا يَمْنَعُ، وَعَنْهُ: لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَلَا الْعَادِلُ الْبَاغِيَ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ.
بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَا يَرِثُ الْعَبْدُ وَلَا يُورَثُ، سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، فَأَمَّا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْفُرُوعِ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَلِأَنَّ الْعَادِلَ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْإِرْثِ مَعَ الْإِذْنِ، جَازَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ كُلُّ قَاتِلٍ؛ لِأَنَّ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ (فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لَا يَرِثُ) بِحَالٍ فِي رِوَايَةٍ هِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَعُمُومُ الْأَدِلَّةِ يَشْهَدُ لَهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى سَدِّ الذَّرِيعَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ الْمِيرَاثَ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى اتِّخَاذِ الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ وَسِيلَةً، وَفِي مَسْأَلَتِنَا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ يَمْنَعُ إِقَامَةَ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءَ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ، وَلَا يُفْضِي إِلَى اتِّخَاذِ قَتْلٍ مُحَرَّمٍ، فَهُوَ ضِدُّ مَا ثَبَتَ فِي الْأَصْلِ.
مَسْأَلَةٌ: أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ قَتَلَ أَكْبَرُهُمُ الثَّانِي، ثُمَّ قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الثَّانِي صَارَ لِلثَّالِثِ وَالْأَصْغَرِ نِصْفَيْنِ، فَلَمَّا قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ، لَمْ يَرِثْهُ دُونَهُ الْأَكْبَرُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ نِصْفُ دَمِ نَفْسِهِ، وَمِيرَاثُ الْأَصْغَرِ جَمِيعُهُ، فَيَسْقُطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِمِيرَاثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، وَلَهُ الْقِصَاصُ مِنَ الثَّالِثِ، وَيَرِثُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَإِنِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَرِثَهُ وَوَرِثَ إِخْوَتَهُ الثَّلَاثَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ]
بَابٌ
مِيرَاثُ الْمُعَتَقِ بَعْضُهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَانِعَ مِنَ الْإِرْثِ، وَهُوَ الرِّقُّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، وَالْقَتْلِ الْمَضْمُونِ، وَمَنْ يَرِثُ بَعْضُهُ (لَا يَرِثُ الْعَبْدُ) نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ، وَتَرَكَ أَبًا مَمْلُوكًا يُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَقُ، ثُمَّ يَرِثُ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِ وَارِثٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ، وَأَبُو الْبَقَاءِ فِي النَّاهِضِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَلِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مَوْرُوثًا، فَمَنَعَ كَوْنَهُ وَارِثًا كَالْمُرْتَدِّ، وَيُفَارِقُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ، وَتَكُونُ لِمَوْلَاهُ، وَقِيَاسُهُمْ
стр. 2182
الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ، فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِالْحَمْلِ يَنْتَقِضُ بِمُخْتَلِفِي الدِّينِ (وَلَا يُورَثُ) إِجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَإِنْ قِيلَ بِهِ، فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، يَنْتَقِلُ إِلَى سَيِّدِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ فِيهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵇: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ» إِلَى آخِرِهِ، إِذِ السَّيِّدُ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ (سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا) قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: هُوَ وَأَبُوهُ مَمْلُوكَانِ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ الرَّقِيقُ الْكَامِلُ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَرُبَّمَا قَالُوا عَبِيدٌ قِنَانٌ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ (أَوْ مُدَبَّرًا) لِأَنَّ فِيهِ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْعُبُودِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ ﵇ بَاعَهُ (أَوْ مُكَاتَبًا) لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: إِذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ، وَعَجَزَ عَنِ الرُّبُعِ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ إِيتَاؤُهُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، صَارَ حُرًّا يَرِثُ وَيُورَثُ، فَإِذَا مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ وَرَثَ، وَإِنْ مَاتَ، فَلِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ، لِأَثَرٍ سَيَأْتِي (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهَا رَقِيقَةٌ يَجْرِي فِيهَا جَمِيعُ أَحْكَامِ الرِّقِّ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ.
فَرْعٌ: الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إِذَا لَمْ تُوجَدْ، كَذَلِكَ.
(فَأَمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ) مِثْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ هَايَأَ سَيِّدَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ، فَاكْتَسَبَ فِي أَيَّامِهِ، أَوْ وَرِثَ شَيْئًا، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ (فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ) إِذَا مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ (وَيُحْجَبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ) فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا الْبَرْمَكِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ: يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ» وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا،
стр. 2183
الْحُرِّيَّةِ، فَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأُمٌّ، نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وَأَبٌ حُرٌّ، فَلِلْبِنْتِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّتُهَا عَنِ السُّدُسِ، فَبِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، وَإِنْ شِئْتَ نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى، وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَرِثَ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْآخَرُ مِثْلَهُ، وَقِيَاسًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَقَالَ زَيْدٌ: لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْعَبْدِ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ، وَجَعَلَ مَالَهُ لِمَالِكِ بَاقِيهِ، قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ مِلْكٌ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ ذُو رَحِمٍ (فَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأُمٌّ، نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وَأَبٌ حُرٌّ، فَلِلْبِنْتِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَامِلَةَ الْحُرِّيَّةِ، لَكَانَ لَهَا النِّصْفُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ (وَهُوَ الرُّبْعُ) لِأَنَّهُ نِصْفُ النِّصْفِ (وَلِلْأُمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ مِيرَاثُهَا حِينَئِذٍ (وَالسُّدُسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّتُهَا عَنِ السُّدُسِ، فَبِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ) وَهُوَ نِصْفُ النِّصْفِ (لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ) لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ (وَالْبَاقِي لِلْأَبِ) لِأَنَّ لَهُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَهُ بِالتَّعْصِيبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (وَإِنْ شِئْتَ نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى) فَنَقُولُ: إِنْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمٌ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، وَإِنْ كَانَا رَقِيقَيْنِ، فَالْمَالُ لِلْأَبِ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ وَحْدَهَا حُرَّةً، فَلَهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ، فَهِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا حُرَّةً، فَلَهَا الثُّلُثُ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَكُلُّهَا تَدْخُلُ فِي السِّتَّةِ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَهِيَ الرُّبْعُ؛ لِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ فِي حَالَيْنِ، وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ فِي حَالٍ، وَالثُّلُثَ فِي حَالٍ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ فِي حَالٍ، وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ، وَالنِّصْفُ فِي حَالٍ، وَالثُّلْثَانِ فِي حَالٍ، صَارَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى ثَمَانِيَةٍ.
(وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ) لَا يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ
стр. 2184
كَالْأَخَوَيْنِ، فَهَلْ تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
كَالْأَخَوَيْنِ، فَهَلْ تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا تَكْمُلُ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ عَلِيٍّ، قَالَهُ الْخَبَرِيُّ، فَتُضَمُّ الْحُرِّيَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى مَا فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَمُلَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَرِثَا جَمِيعًا مِيرَاثَ ابْنٍ حُرٍّ؛ لِأَنَّ نِصْفَيْ شَيْءٍ شَيْءٌ كَامِلٌ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَفِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: يَكْمُلُ، وَكَذَا إِذَا كَانَ ثُلُثَا أَحَدِهِمْ حُرًّا، وَثُلُثُ الْآخَرِ كَذَلِكَ، فَيُقَسَّمُ حِينَئِذٍ مَا وَرِثَاهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، فَإِنْ نَقَصَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْحُرِّيَّةِ عَنْ جُزْءٍ كَامِلٍ، وَرِثَا بِقَدْرِ مَا فِيهِمَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْجُزْآنِ فِيهِمَا، سَوَاءٌ قُسِّمَ مَا وَرِثَاهُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ، وَالثَّانِي: لَا تَكْمُلُ، وَهُوَ أَشْهَرُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَمُلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ فَائِدَةٌ، وَكَانَا فِي مِيرَاثِهِمَا كَالْحُرِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مَالِهِ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِمَا، وَهُوَ هُنَا الرُّبْعُ، وَالثَّانِي: بِطَرِيقِ الْخِطَابِ، وَمَعْنَاهُ: لَوْ خَاطَبْتَهُمَا، لَقُلْتَ لِلْحُرِّ: لَكَ الْمَالُ لَوْ كَانَ أَخُوكَ رَقِيقًا، وَنِصْفُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا، فَعَلَى هَذَا لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبُعٌ وَثُمُنٌ، وَلَوْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ، نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وَعَمٌّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَنِصْفُهُ عَلَى الثَّانِي، وَخَمْسَةُ أَثْمَانِهِ عَلَى الثَّالِثِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ، فَلَهَا السُّدُسُ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ، هَلْ لَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَعَلَى الثَّانِي، هَلْ لَهَا نِصْفُ الْمَالِ، أَوْ نِصْفُ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ، كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ) فَوَجْهَانِ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَكْمُلُ) لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكْمُلُ مِمَّا يُسْقِطُهُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيهِ، فَإِنْ كَانَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرًّا، فَلِلِابْنِ النِّصْفُ، وَلَا شَيْءَ لِابْنِهِ عَلَى الْأَوْسَطِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الرُّبُعُ، وَعَلَى الثَّالِثِ النِّصْفُ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَوَرَّثَهُمْ بَعْضُهُمْ بِالْخِطَابِ، وَتَنْزِيلِ الْأَحْوَالِ، وَحُجِبَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ عَلَى مِثَالِ تَنْزِيلِ الْخَنَاثَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
مَسْأَلَةٌ: أُمٌّ وَأَخَوَانِ بِأَحَدِهِمَا رِقٌّ، لَهَا ثُلُثٌ، وَحَجَبَهَا أَبُو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ، فَبِنِصْفِهَا عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ.
تَنْبِيهٌ: يُرَدُّ عَلَى ذِي فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ لَمْ يَرْثِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمَا، فَلِبِنْتٍ نَصْفُهَا
стр. 2185
بَابُ الْوَلَاءِ كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ أَوْ كتابة أو تَدْبِيرٍ أَوِ اسْتِيلَادٍ أَوْ وَصِيَّةٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
حُرٌّ النِّصْفُ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ، وَلِابْنٍ مَكَانَهَا النِّصْفُ بِالْعُصُوبَةِ، وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلِابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرَّانِ، لَمْ نُورِّثْهَا الْمَالَ الْبَقِيَّةَ، مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ، وَلِبِنْتٍ وَجَدَّةٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ، الْمَالُ نِصْفَيْنِ بِفَرْضٍ وَرَدٍّ، وَمَعَ حُرِّيَّتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا، الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِقَدْرِ فَرْضَيْهِمَا، وَمَعَ حُرِّيَّةِ ثُلُثِهِمَا، الثُّلْثَانِ بَيْنَهُمَا، وَالْبَقِيَّةُ لِبَيْتِ الْمَالِ، ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ لَهُ نِصْفُ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ آخَرُ، فَلَهُمَا الْمَالُ فِي وَجْهٍ، وَفِي آخَرَ: لَهُمَا نِصْفُهُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا حُرَّيْنِ، لَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَكْبَرُ حُرًّا، لَكَانَ الْمَالُ لَهُ، وَبِالْعَكْسِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ مَالٌ وَنِصْفٌ، فَلَهُ رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنٌ آخَرُ ثُلُثُهُ حُرٌّ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، كَمَا تُقَسَّمُ مَسْأَلَةُ الْمُبَاهَلَةِ، وَعَلَى الثَّانِي: يُقَسَّمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، وَفِي وَجْهٍ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ يُقَسَّمُ السُّدْسُ بَيْنَ صَاحِبَيِ النِّصْفَيْنِ نِصْفَيْنِ.
[بَابُ الْوَلَاءِ]
بَابٌ
الْوَلَاءُ أَيْ: بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، فَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِيرَاثِ هُنَا الْوَلَاءُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُتَوَارَثُ بِهَا، وَالْوَلَاءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ، وَهُوَ ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِالْعِتْقِ، أَوْ تَعَاطِي سَبَبِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ رَقِيقًا عَلَى أَيِّ جِهَةٍ صَارَ لَهُ عَصَبَةً فِي جَمِيعِ أَحْكَامِ التَّعْصِيبِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ كَالْمِيرَاثِ، وَوِلَايَةُ النِّكَاحِ وَالْعَقْلِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] الْآيَةَ، يَعْنِي الْأَدْعِيَاءَ، مَعَ قَوْلِهِ ﵇: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ الْوَلَاءُ عَنِ النَّسَبِ؛ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رَوَاهُ
стр. 2186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْخَلَّالُ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ «لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ، وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ، وَوُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ، وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ الْوَلَاءِ.
(كُلُّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا) وَفِي الْفُرُوعِ: رَقِيقًا، وَهِيَ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَسَرَى إِلَى بَقِيَّتِهِ، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ إِجْمَاعًا، حَيْثُ لَمْ يُعْتِقْهُ عَنْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ حَرْبِيًّا، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، فَإِنْ جَاءَ الْمُعَتَقُ مُسْلِمًا، فَالْوَلَاءُ بِحَالِهِ، وَإِنَّ سُبِيَ مَوْلَى النِّعْمَةِ، لَمْ يَرِثْ مَا دَامَ عَبْدًا، فَإِنْ عَتَقَ فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَلَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ، وَهَلْ يَثْبُتُ لِمُعْتِقِ السَّيِّدِ، وَلَاءٌ عَلَى مُعْتِقِهِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَوْلَاهُ، فَأَعْتَقَهُ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَسَرَهُ مَوْلَاهُ، فَكَذَلِكَ، وَإِنَّ سُبِيَ الْمُعْتَقُ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأَعْتَقَهُ، بَطُلَ وَلَاءُ الْأَوَّلِ، وَصَارَ لِلثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَعْتَقَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا، فَهَرَبَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَاسْتُرِقَّ، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْحُرُّ سَوَاءٌ، وَإِنْ أَعَتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، فَهَرَبَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ سَبَاهُ الْمُسْلِمُونَ، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ، وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، فَعَلَى هَذَا إِنِ اسْتُرِقَّ، فَالْوَلَاءُ لِلثَّانِي، وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَسُبِيَ لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ، وَإِنِ اشْتُرِيَ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا التَّوْبَةُ أَوِ الْقَتْلُ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ) يَعْنِي: إِذَا مَلَكَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ، كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهُ، وَسَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ وُهِبَهُ أَوْ إِرْثٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ (أَوْ كِتَابَةٍ) يَعْنِي إِذَا كَاتَبَهُ، فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، عَتَقَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِكِتَابَتِهِ، وَهِيَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَحَكَى ابْنُ سُرَاقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى نَفْسَهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ أَجْنَبِيٌّ، فَأَعْتَقَهُ، وَهَذَا قُوَيْلٌ عِنْدَنَا، وَرُدَّ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ.
стр. 2187
بِعِتْقِهِ، فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ، وَعَلَى مُعْتَقِيهِ وَمُعْتَقِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمُعْتَقِيهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، وَيَرِثُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ، ثُمَّ يَرِثُ بِهِ عَصَبَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَرْعٌ: إِذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بَعِوَضٍ حَالَ عِتْقٍ، وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَالْمُكَاتَبِ، وَفِيهِ قَوْلٌ (أَوْ تَدْبِيرٌ) أَيْ: عَتَقَ عَلَيْهِ بِالتَّدْبِيرِ، فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ (أَوِ اسْتِيلَادٍ) يَعْنِي: إِذَا عُتِقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا فَوَلَاؤُهَا لَهُ يَرِثُهَا أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا، فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُعْتِقْهَا، وَلَهُ بَيْعُهَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَابِرِ بْنُ زَيْدٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا عُتِقَتْ بِفِعْلِهِ مِنْ مَالِهِ، فَكَانَ وَلَاؤُهَا لَهُ، كَمَا لَوْ عُتِقَتْ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ) أَيْ: إِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأُعْتِقَ، فَالْوَلَاءُ لَهُ، وَكَذَا إِنْ وَصَّى بِهِ، وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي (فَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) أَيْ: ثَبَتَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى الْمُعْتَقِ، إِلَّا إِذَا أَعْتَقَ قِنٌّ قِنًّا مَلَكَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ) لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِمْ وَعِتْقُهُمْ بِسَبَبِهِ، وَلِأَنَّهُمْ فَرْعٌ، وَالْفَرْعُ: يَتْبَعُ أَصْلَهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، فَيَتْبَعُونَهَا فِي عَدَمِ الْوَلَاءِ، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهَا وَلَاءٌ (وَعَلَى مُعْتَقِيهِ وَمُعْتَقِي أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمُعْتَقِيهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا) لِأَنَّهُ وَلِيُّ نِعْمَتِهِمْ، وَبِسَبَبِهِ عَتَقُوا، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَهُمْ بِالْعِتْقِ (وَيَرِثُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ) أَيْ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعَتَقِ عَصَبَةٌ، وَلَا ذُو فَرْضٍ، فَهُوَ لِلْمَوْلَى؛ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ مَرْفُوعًا «الْمِيرَاثُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلِلْمَوْلَى» وَلِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنَ الْوَلَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ، سُقُوطُ الْقِصَاصِ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ، بِخِلَافِ الْوَلَاءِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَصَبَةٌ، أَوْ ذُو فَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ فُرُوضُهُمُ الْمَالَ، فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَلَوْ كَانَ ذُو فَرْضٍ لَا تَسْتَغْرِقُ الْمَالَ، فَالْبَاقِي لِلْمَوْلَى.
(ثُمَّ يَرِثُ بِهِ عَصَبَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ) سَوَاءٌ كَانَ ابْنًا، أَوْ أَخًا، أَوْ أَبًا، أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْعَصَبَاتِ، وَلَا
стр. 2188
إِلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ وَلَاءَهُ لَهُمْ، وَإِنْ أَدَّى إِلَيْهِمَا فَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرَّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُعَتَقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قَالَ: «الْمَوْلَى أَخٌ فِي الدِّينِ، وَمَوْلَى نِعْمَةٍ، يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُعْتَقِ» وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَرِثَ بِهِ أَقْرَبُ عَصَبَاتِهِ كَالنَّسَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَلِمَوْلَاهُ (وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى إِلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ وَلَاءَهُ لَهُمْ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَرَوْهُ (وَإِنْ أَدَّى إِلَيْهِمَا، فَوَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَتْبَعُ الْأَدَاءَ، وَفِي التَّبْصِرَةِ وَجْهٌ: أَنَّهُ لِلْوَرَثَةِ، وَفِي الْمُبْهِجِ: إِنْ أَعْتَقَ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمَكَاتَبَ نَفَذَ، وَالْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ، وَفِي النِّسَاءِ رِوَايَتَانِ (وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ حُرَّ الْأَصْلِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ: إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرَّ الْأَصْلِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا، سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ عَرَبِيًّا أَوْ مَوْلًى؛ لِأَنَّ الْأُمَّ إِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا فِي انْتِفَاءِ الرِّقِّ وَالْوَلَاءِ، فَلَأَنْ يَتْبَعَهَا فِي نَفْيِ الْوَلَاءِ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حُرَّ الْأَصْلِ، فَالْوَلَدُ يَتْبَعُهُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ، بِحَيْثُ يَصِيرُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِمَوْلَى أَبِيهِ، فَلَأَنْ يَتْبَعَهُ فِي سُقُوطِ الْوَلَاءِ عَنْهُ أَوْلَى، وَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، مَعْلُومَ النَّسَبِ أَوْ مَجْهُولَهُ، قَالَ الْأَصْحَابُ: هَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ، ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَى وَلَدِهِ لِمَوْلَى الْأُمِّ، إِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً، وَعَلَّلَهُ الْخَبَرِيُّ بِأَنَّ مُقْتَضَى ثُبُوتِهِ لِمَوْلَى الْأُمِّ مَوْجُودٌ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ لِحُرِّيَّةِ الْأَبِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً، فَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَانِعِ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْأَبَ حُرٌّ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ، أَشْبَهَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ، إِذِ الْأَصْلُ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَوْلًى، وَالْأُمُّ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَعَلَى الْخِلَافِ، وَالْمَذْهَبُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَبَوْهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَمُّهُ عَتِيقَةٌ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَلِي لِمَوْلَى أُمِّهِ.
وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَتِيقَةً، وَأَبُوهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَلِي كَمَوْلَى أَبِيهِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِمُعْتَقَةٍ لِقَوْمٍ أَوْ بِحُرَّةِ الْأَصْلِ، فَأَوْلَدَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَحْمَدَ أَنَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ لِمَوْلَى أَبِيهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي
стр. 2189
الْأَصْلِ، وَلَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ، فَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَائِهِ، أَوْ نَذْرِهِ، أَوْ كَفَّارَتِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَمَا رَجَعَ فِي مِيرَاثِهِ، رَدٌّ فِي مِثْلِهِ، يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يَعْتِقُهُمْ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْوَجِيزِ، وَفِي حُرِّ الْأَصْلِ: إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً، فَعَتَقَ وَلَدُهَا عَلَى سَيِّدِهَا، فَلَهُ وَلَاؤُهُ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً) كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكَ سَائِبَةً، كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ لِلَّهِ، أَوْ أَعْتَقْتُكَ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْكَ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَسْيِيبِ الدَّوَابِّ، وَلَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ الْعِتْقِ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، حَكَاهُمَا الشَّيْخَانِ، فَأَشْهَرُهُمَا - وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، حَتَّى إِنَّ الْقَاضِي وَالشَّرِيفَ وَأَبَا الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنَ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا - أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَعْتَقَ سَائِبَةً، فَمَاتَ، فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِمَالِهِ رِقَابًا، فَأَعْتَقَهُمْ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ: بِأَنَّهُ جَعَلَهُ لِلَّهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَفِي عَقْلِهِ لِكَوْنِهِ مُعْتِقًا، وَانْتِفَاءِ الْوَلَاءِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، جَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَهُوَ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَعَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي أَعْتَقْتُ عَبْدًا، وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً فَمَاتَ، وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُسِيِّبُونَ، وَإِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسِيِّبُونَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ، وَإِنْ تَأَثَّمْتَ وَتَحَرَّجْتَ فِي شَيْءٍ، فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ، وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ سَعِيدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ أَنَّ عُمَرَ، وَابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَا فِي مِيرَاثِ السَّائِبَةِ: هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ (أَوْ فِي زَكَائِهِ أَوْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ) لِلْعُمُومِ، وَلِأَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَهُوَ يُوجِبُ الْعِتْقَ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لَهَا، (وَالثَّانِيَةُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إِلَى السَّاعِي، فَاشْتَرَى بِهَا وَأَعْتَقَ، وَكَمَا لَوْ دَفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ مَالًا، فَأَدَّاهُ فِي كِتَابَتِهِ، وَفَارَقَ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ، فَإِنَّهُ أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِهِ، وَالْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ الْعِتْقَ فِي الزَّكَاةِ (وَمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِهِ رَدٌّ فِي مِثْلِهِ، يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا
стр. 2190
بِلَا أَمْرِهِ، فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ، وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالولاء لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ، وَالثَّمَنُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يُعْتِقُهُمْ) هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي السَّائِبَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَنَظَرًا إِلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ مَحْضًا لِلَّهِ، فَيَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْجِهَةِ، وَهَلْ وِلَايَةُ الْإِعْتَاقِ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ النَّائِبُ عَنِ اللَّهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ، أَوْ لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الَّذِي يُعْتِقُ مِنْ زَكَاتِهِ: إِنْ وَرِثَ مِنْهُ شَيْئًا، جَعْلَهُ فِي مِثْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ الْعِتْقُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ فِي السَّائِبَةِ وَالْمُعْتَقِ فِي الْوَاجِبِ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، بَلْ مَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا خَلَّفَ السَّائِبَةُ ذَا فَرْضٍ، لَا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ، أَخَذَ فَرْضَهُ، وَاشْتَرَى بِبَاقِيهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، فَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَمُعْتِقًا، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي فِي الْعِتْقِ، إِذْ جِهَةُ الْعِتْقِ هِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلْوَلَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَعَلَى الْآخَرِ: الْجَمِيعُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، إِذِ الرَّدُّ مُقَدَّمٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ، بِلَا أَمْرِهِ، فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ) لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ، فَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُنَوِّهْ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَالْوَجِيزِ، تَبَعًا لِلْقَاضِي: أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَنْ مَيِّتٍ فِي وَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَنِ الْمَيِّتِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ إِلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ شَرْطِهَا الدُّخُولُ فِي مِلْكِ الْمُكَفِّرِ عَنْهُ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الْعِتْقُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إِلَّا بِوَصِيَّةٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا: الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ، وَإِنْ تَبَرَّعَ بِعِتْقِهِ عَنْهُ، وَلَا تَرِكَةَ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ كَإِطْعَامٍ وَكُسْوَةٍ أَمْ لَا؟ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْوَلَاءُ، وَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ بِدُونِ الْمُعْتِقِ عَنْهُ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ تَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ، فَأَوْجُهٌ: ثَالِثُهَا: يُجْزِئُهُ فِي إِطْعَامٍ وَكُسْوَةٍ (وَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ) صَحَّ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فَكَانَ (فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ، وَلِمَا ذَكَرَهُ حَالَاتٌ، نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ) فَفَعَلَ قَبْلَ فِرَاقِهِ أَوْ
стр. 2191
عَلَيَّ، فَفَعَلَ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ، وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بَعْدَهُ (فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، فَيُقَدَّرُ ابْتِيَاعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ تَوْكِيلُهُ فِي عِتْقِهِ لِيَصِحَّ، أَشْبَهَ مَا لَوِ ابْتَاعَهُ مِنْهُ ثُمَّ وَكَّلَهُ فِي عِتْقِهِ، وَكَإِطْعَامِهِ طَعَامَهُ عَنْهُ وَالْكُسْوَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُمَلِّكَهُ إِيَّاهُ، فَيُعْتِقَهُ هُوَ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَهُ، وَيُلْزِمُهُ عِوَضَهُ بِالْتِزَامِهِ، وَعَنْهُ: يُلْزِمُهُ مَا لَمْ يَنْفِهِ، وَعَنْهُ: الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمَسْؤُولِ لَا لِلسَّائِلِ، إِلَّا حَيْثُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ، وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنْ كَفَارَتِي، وَلَكَ عَلَيَّ مِائَةٌ، فَأَعْتَقَهُ، عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ، وَيَلْزَمْهُ الْمِائَةُ وَالْوَلَاءُ لَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: ثُمَّ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي بِهَذَا الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، مَلَكَهُ، وَعَتَقَ كَالْهِبَةِ، وَالْمِلْكُ يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ فِي هِبَةٍ بِلَفْظِهَا لَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ، بِدَلِيلِ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ قَبْلَ إِعْتَاقِهِ، وَيَجُوزُ جَعْلُهُ قَابِضًا مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ أَوْ وَهَبْتُكَ هَذَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ حُرٌّ، عَتَقَ وَقُدِّرَ الْقَبُولُ حُكْمًا.
(وَإِنْ قَالَ: أَعْتِقْهُ، وَالثَّمَنُ عَلَيَّ) أَوْ أَعْتِقُهُ عَنْكَ، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ (فَفَعَلَ، فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى السَّائِلِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ جُعْلًا عَلَى الْإِعْتَاقِ فَلَزِمَهُ بِالْعَمَلِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: مَنْ بَنَى لِي هَذَا حَائِطًا، فَلَهُ كَذَا، اسْتَحَقَّهُ بِعَمَلِهِ (وَالْوَلَاءُ) وَالْعِتْقُ (لِلْمُعْتِقِ) أَيِ: الْمَسْؤُولِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِإِعْتَاقِهِ عَنْهُ، وَلَا قَصَدَ بِهِ الْمُعْتِقُ ذَلِكَ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي صَرْفَهُ إِلَيْهِ، فَيَبْقَى لِلْمَسْؤُولِ عَمَلًا بِالْخَبَرِ، وَيُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ، وَيَقَعُ عَنِ الْعِتْقِ، وَالْوَلَاءُ لِلسَّائِلِ، قَالَ فِي الْمُحَرِّرِ: وَفِيهِ بُعْدٌ.
تَنْبِيهٌ: بَقِيَ هُنَا صُورَتَانِ، الْأُولَى: إِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي، وَأَطْلَقَ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ، كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، إِذِ الْغَالِبُ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ الْعِوَضُ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ، الثَّانِي: إِذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِوَضُ بِلَا نِزَاعٍ، وَالْوَلَاءُ وَالْعِتْقُ لِلسَّائِلِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى أَلْفٍ، فَفَعَلَ، عَتَقَ، وَلَزِمَ الْقَائِلَ أَلْفٌ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ، وَقِيلَ: لِلْقَائِلِ، فَلَوْ قَالَ: اقْبَلْهُ عَلَى دِرْهَمٍ، فَلَغْوٌ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
(وَإِنْ قَالَ الْكَافِرُ لِرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، فَفَعَلَ، فَهَلْ يَصِحُّ؟
стр. 2192
الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، فَفَعَلَ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يَرِثُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ عَلَى دِينِ الْمُعْتَقِ، وَرِثَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ مِنْهُمَا، وَرِثَ الْمُعْتِقُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، أَحَدُهُمَا: وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ زَمَنًا يَسِيرًا، فَاغْتُفِرَ هَذَا الضَّرَرُ الْيَسِيرُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْحُرِّيَّةِ لِلْأَبَدِ، وَهُوَ نَفْعٌ عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَهَيِّئًا لِلطَّاعَاتِ، وَإِكْمَالِ الْقُرُبَاتِ، وَحِينَئِذٍ الْوَلَاءُ لِلْكَافِرِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَلَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ الْمُقَدَّرِ، وَهُوَ كَالْمُحَقَّقِ، وَثُبُوتُ الْمُحَقَّقِ مَنْفِيٌّ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الصِّغَارِ، فَكَذَلِكَ ثُبُوتُ مَا يُشْبِهُهُ، وَحَكَاهُمَا فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَتَيْنِ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ، فَلَهُ وَلَاؤُهُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقٌ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ ﵇: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِلْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ، وَبِالْعَكْسِ، (وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: لَا يَرِثُ) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ أَصَحُّ فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ؛ لِخَبَرِ أُسَامَةَ: «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وَلِأَنَّهُ مِيرَاثٌ، فَمَنَعَهُ اخْتِلَافُ الدِّينِ كَمِيرَاثِ النَّسَبِ، وَالْمِيرَاثُ بِالنَّسَبِ أَقْوَى، فَإِذَا مُنِعَ الْأَقْوَى، فَالْأَضْعَفُ أَوْلَى، وَالثَّانِيَةُ: يَرِثُهُ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: الْوَلَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الرِّقِّ، فَلَمْ يَضُرَّ تَبَايُنُ الدِّينِ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ (لَكِنْ) أَيْ: عَلَى الْأُولَى (إِنْ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ (عَصَبَةٌ عَلَى دِينِ الْمُعْتَقِ) بِفَتْحِ التَّاءِ (وَرِثَهُ) أَيْ: الْعَصَبَةُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَةِ مُخَالِفًا لِدِينِ الْمَيِّتِ، وَالْأَبْعَدُ عَلَى دِينِهِ (وَإِنْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنَ السَّيِّدِ
стр. 2193
فَصْلٌ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ، وَعَنْهُ: فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً تَرِثُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالْمُعْتِقِ (وَرِثَ الْمُعْتِقُ) بِكَسْرِ التَّاءِ (رِوَايَةً وَاحِدَةً) لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا عَلَى الْإِسْلَامِ، فَتَوَارَثَا كَالْمُتَنَاسِبَيْنِ؛ لِزَوَالِ الْمَانِعِ.
[مَا يَرِثُهُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ]
فَصْلٌ (وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ) وَأَوْلَادُهُمَا وَمَنْ جَرُّوا وَلَاءَهُ (أَوْ كَاتَبْنَ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ: «مِيرَاثُ الْوَلَاءِ لِلْكُبْرِ مِنَ الذُّكُورِ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ إِلَّا وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ» وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُشَبَّهٌ بِالنَّسَبِ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ مِنَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمِ بِمَنْزِلَةِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، فَوَلَدُهُ مِنَ الْعَتِيقِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُمْ إِلَّا الذُّكُورُ خَاصَّةً، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ إِلَّا عَتِيقَ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ، فَإِنَّ الْمُلَاعَنَةَ تَرِثُهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ إِنْ عُدِمَ الِابْنُ، وَقُلْنَا: هِيَ الْعَصَبَةُ وَإِلَّا عَصَبَتَهَا (وَعَنْهُ فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً تَرِثُ) نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَوَهِمَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي حِكَايَتِهَا عَنْهُ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَإِلَيْهَا مَيْلُ الْمَجْدِ فِي الْمُنْتَقَى، وَاحْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ ابْنَتَهُ النِّصْفَ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ النِّصْفَ» وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَدْ رَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ: أَنَّ الْمَوْلَى كَانَ لِحَمْزَةَ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ: بِأَنَّ الْمَوْلَى كَانَ لِابْنَةِ حَمْزَةَ، قَالَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَأَلَهُ: هَلْ كَانَ الْمَوْلَى لِحَمْزَةَ أَوْ لِابْنَتِهِ؟ فَقَالَ: لِابْنَتِهِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ وَرِثَتْ بِوَلَاءِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُعْتِقَةُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ، وَيُرَشِّحُهُ مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، «عَنْ بِنْتِ حَمْزَةَ، وَهِيَ
стр. 2194
ذَوَا فَرْضٍ، إِلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ، يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ، وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أُخْتُ ابْنِ شَدَّادٍ لِأُمِّهِ، قَالَتْ: مَاتَ مَوْلَايَ، وَتَرَكَ ابْنَةً، فَقَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ، فَجَعَلَ لِيَ النِّصْفَ، وَلَهَا النِّصْفَ» . وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ، فَلَا مُعَارَضَةَ، وَلَوْ سَلِمَ الِاتِّحَادُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُضِيفَ مَوْلَى الْوَالِدِ إِلَى الْوَلَدِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ، أَوْ أَنَّهُ يَرِثُ بِهِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَرِثُ مَعَ عَدَمِ عَصَبَةٍ، وَعَنْهُ: تَرِثُ مَعَ أَخِيهَا، فَلَوْ اشْتَرَى هُوَ وَأُخْتِهِ أَبَاهُمَا، فَعَتَقَ، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ بَعْدَ أَبِيهِ، وِرْثَهُ ابْنُهُ لِابْنَتِهِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا، فَلَوْ نَكَحَتْ عَتِيقَهَا، وَأَحْبَلَهَا، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إِنْ أَلِدْ أُنْثَى، فَالنِّصْفُ، وَذَكَرًا، فَالثُّمُنُ، وَإِنْ لَمْ أَلِدْ فَالْجَمِيعُ (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ.
مَسَائِلُ: إِذَا خَلَّفَ بِنْتَ مُعْتِقِهِ وَابْنَ عَمِّ مُعَتِقِهِ، فَلَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ، وَجَمِيعُ الْمَالِ لِابْنِ عَمِّ الْمُعْتِقِ، عَلَى الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ، وَلَوْ خَلَّفَ الْمُعْتَقُ بِنْتَهُ وَبِنْتَ مُعْتَقِهِ، فَالْمَالُ كُلُّهُ لِابْنَتِهِ عَلَى الْأُولَى بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ مُعَتَقِهِ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ بِنْتِ مُعْتَقِهِ أُخْتَ مُعْتَقِهِ، فَلَا شَيْءَ لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَلَا يَرِثُ مِنْهُ) بِالْوَلَاءِ (ذَوَا فَرْضٍ) كَالْأَخِ مِنَ الْأُمِّ، وَالزَّوْجِ، إِذَا لَمْ يَكُونَا ابْنَيْ عَمٍّ (إِلَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ، يَرِثَانِ السُّدُسَ مَعَ الِابْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا يَرِثَانِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ، فَكَذَا فِي الْوَلَاءِ، وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ سُقُوطَهُمَا مَعَ ابْنٍ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدٍ، وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَهُمَا يَرِثَانِ مَعَهُ بِالْفَرْضِ، وَلَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ ذُو فَرْضٍ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ عَصَبَةُ وَارِثٍ، فَاسْتَحَقَّ مِنَ الْوَلَاءِ كَالْأَخَوَيْنِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الِابْنَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَبِ، بَلْ هُمَا فِيهِ سَوَاءٌ، وَكِلَاهُمَا عَصَبَةٌ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، بَلْ يَتَفَاضَلَانِ فِي الْمِيرَاثِ، وَكَذَا فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ، وَفِي الِانْتِصَارِ رُبَّمَا حَمَلْنَا تَوْرِيثَ أَبٍ سُدُسًا بِفَرْضٍ مَعَ ابْنٍ عَلَى رِوَايَةِ تَوْرِيثِ بِنْتِ الْمَوْلَى، فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرِثُ قَرَابَةَ الْمَوْلَى بِالْوَلَاءِ عَلَى نَحْوِ مِيرَاثِهِمْ.
(وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الْأُخْوَةِ، إِذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ) أَيْ: إِذَا زَادَ عَدَدُ الْبَنِينَ عَلَى
стр. 2195
الْأُخْوَةِ، إِذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ، وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُ ذَلِكَ مَعَهُمْ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ، فَكَذَا فِي الْوَلَاءِ، وَإِنْ خَلَّفَ الْمُعْتِقُ أَخَاهُ وَجَدَّهُ، فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَعَنْ زَيْدٍ: الْمَالُ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ الْأَبِ، وَالْجَدُّ أَبُوهُ، وَالِابْنُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ، وَمَنْ جَعَلَ الْجَدَّ أَبًا، وَرَّثَهُ وَجَدَّهُ، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ: إِنَّ الْجَدَّ كَأَخٍ، وَإِنْ كَثُرُوا، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَيُعَادُ الْأُخْوَةُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الْجَدَّ بِالْأُخْوَةِ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ يَأْخُذُوا مَا حَصَلَ لَهُمْ كَالْمِيرَاثِ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: هُوَ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَرَدَ بِالْمِيرَاثِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالْأَخَوَاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ، وَكَالْأُخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَوَلَدِ الْأَبِ إِذَا انْفَرَدْنَ مَعَ الْجَدِّ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.
مَسَائِلُ: إِذَا خَلَّفَ جَدَّ مَوْلَاهُ، وَابْنَ أَخِي مَوْلَاهُ، فَالْمَالُ لِلْجَدِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَكَمَا لَوْ خَلَّفَ جَدَّ مَوْلَاهُ وَعَمَّ مَوْلَاهُ، فَلَوْ تَرَكَ جَدَّ أَبِي مَوْلَاهُ، وَعَمَّ مَوْلَاهُ، فَهُوَ لِلْجَدِّ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ لِلْعَمِّ وَبَنِيهِ، وَإِنْ سَفَلُوا دُونَ جَدِّ الْأَبِ.
فَرْعٌ: لَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلِ مُعَتَقَهِ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، وَحُكِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا وَرَّثَاهُ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَعْقِلُ عَنْهُ.
(وَالْوَلَاءُ لَا يُوَرَّثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ شَبَّهَهُ بِالنَّسَبِ، وَالنَّسَبُ لَا يُوَرَّثُ، وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ، وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ إِنَّمَا يَحِلُّ بِإِنْعَامِ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ بِالْعِتْقِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَنْتَقِلُ عَنِ الْعِتْقِ فَكَذَا الْوَلَاءُ (وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ، وَلَا وَقْفُهُ، وَلَا أَنْ يَأْذَنَ لِمَوْلَاهُ، فَيُوَالِيَ مَنْ شَاءَ، لَكِنْ رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ مُكَاتَبًا. وَرُوِيَ عَنْهَا أَيْضًا: أَنَّهَا
стр. 2196
وَهُوَ لِلْكُبْرِ خَاصَّةً فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ، وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَهُ عَنِ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ، وَإِنْ مَاتَ الِابْنَانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابْنًا، وَالْآخَرُ تِسْعَةً، وَإِنْ بَيَّنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَهَبَتْ وَلَاءَ مَوَالِيهَا لِلْعَبَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَذِنْتُ لِمَوْلَايَ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ، فَيَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَجَوَابُهُ مَا سَبَقَ، وَبِأَنَّهُ ﵇، قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ» وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ كَالْقَرَابَةِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنِ الْمُعْتِقِ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ الْمَالَ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَهُوَ لِلْمُعْتِقِ (وَهُوَ لِلْكُبْرِ خَاصَّةً) أَيْ: أَنَّهُ يَرِثُ بِالْوَلَاءِ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ السَّيِّدِ إِلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ عَتِيقُهُ لَا يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ، هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ، وَالْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: حَدِيثُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا أَحْرَزَ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ» يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ، فَهَذَا الَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ النَّاسِ قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا أشعث بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَزَيْدًا وَابْنَ مَسْعُودٍ جَعَلُوا الْوَلَاءَ لِلْكُبْرِ. وَالثَّانِيَةُ، وَنَقَلَهَا حَنْبَلٌ وَابْنُ الْحَكَمِ: إِنَّ الْوَلَاءَ يُوَرَّثُ كَالْمَالِ، وَقَالَهُ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ، لَكِنْ يَخْتَصُّ بِهِ الْعَصَبَةُ (فَإِذَا) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَتَوْضِيحٌ لَهَا (مَاتَ الْمُعْتِقُ، وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بَعْدَهُ عَنِ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْمُعْتِقِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ الْمُعْتَقُ، قَالَ أَحْمَدُ: قَوْلُهُ ﵇: «أَعْطِهِ أَكْبَرَ خُزَاعَةَ» لَيْسَ أَكْبَرَهُمْ سِنًّا، وَلَكِنْ أَقْرَبَهُمْ إِلَى خُزَاعَةَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: هُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، وَرِثَ ابْنَاهُ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إِلَى ابْنِهِ (وَإِنْ مَاتَ الِابْنَانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابْنًا، وَالْآخَرُ تِسْعَةً) ، فَوَلَاؤُهُ (وإن بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ) نَصَّ عَلَيْهِ (لِكُلِّ وَاحِدٍ
стр. 2197
عَشَرَةٌ، وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ أَخَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ، وَرِثَهُ الرَّجُلُ دُونَ أُخْتِهِ، وَإِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ، وَخَلَّفَتِ ابْنَهَا، وَعَصَبَتُهَا غَيْرُهُ وَمَوْلَاهَا، فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَشَرَةٌ) لِأَنَّ الْجَمِيعَ إِلَى الْقُرْبِ إِلَى السَّيِّدِ يَوْمَ مَاتَ الْعَتِيقُ سَوَاءٌ، وَعَلَى الْأُخْرَى، وَنَصَّ عَلَيْهَا هُنَا فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لِابْنِ الِابْنِ النِّصْفُ إِرْثًا عَنْ أَبِيهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى بَنِي الِابْنِ الْآخَرِ عَلَى تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
فَرْعٌ: إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ عَصَبَةً مِنْ نَسَبِ مَوْلَاهُ، فَمَالُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، ثُمَّ لِأَقْرَبِ عَصَبَاتِهِ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَاتُ، وَمَوَالِي عَصَبَاتِهِمْ، فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ.
(وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا أَوْ أَخَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا) يَعْنِي: بِالْمِلْكِ (ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ) فَمِيرَاثُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا بِالنَّسَبِ (ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ، وَرِثَهُ الرَّجُلُ) لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُعْتِقِ أَوْ أَخُوهُ، فَوَرِثَهُ بِالنَّسَبِ (دُونَ أُخْتِهِ) لِأَنَّهَا مَوْلَاةُ الْمُعْتِقِ، وَعَصَبَةُ الْمُعْتَقِ تُقَدَّمُ عَلَى مَوْلَاهُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا سَبْعِينَ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْعِرَاقِ، فَأَخْطَئُوا فِيهَا، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، إِلَّا عَلَى مَا نَقَلَهُ الْخِرَقِيُّ فِي بِنْتِ الْمُعْتِقِ خَاصَّةً، وَحِينَئِذٍ إِذَا اشْتَرَيَا أَبَاهُمَا، كَانَ مِيرَاثُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا خَلَّفَ بِنْتَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى أَبِيهِ، فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْعِتْقَ، فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِ أَبِيهِ.
فَائِدَةٌ: امْرَأَةٌ حُرَّةٌ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا، وَأَبَوَاهَا رَقِيقَانِ، فَيُتَصَوَّرُ إِذَا كَانُوا كُفَّارًا، فَتُسْلِمُ هِيَ وَيُسْبَى أَبَوَاهَا، وَيُسْتَرِقَّانِ، وَإِذَا كَانَ أَبُوهَا عَبْدًا تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ، عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَوَلَدَتْهَا ثُمَّ مَاتَتْ.
(وَإِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ، وَخَلَّفَتِ ابْنَهَا، وَعَصَبَتُهَا غَيْرُهُ وَمَوْلَاهَا، فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا) لِمَا رَوَى إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: اخْتَصَمَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي مَوْلَى صَفِيَّةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَوْلَى عَمَّتِي، وَأَنَا أَعْقِلُ عَنْهُ، وَقَالَ الزُّبَيْرُ: مَوْلَى أُمِّي وَأَنَا أَرِثُهُ، فَقَضَى عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ بِالْعَقْلِ، وَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بِالْمِيرَاثِ، رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الِابْنَ لَيْسَ
стр. 2198
فَصْلٌ
فِي جَرِّ الْوَلَاءِ كُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ، لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِحَالٍ، فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً، فَأَوْلَدَهَا، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ، انْجَرَّ وَلَاءُ وَلَدِهِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مِنَ الْعَصَبَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْهَا كَالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، يَقُولُ: الْوَلَاءُ لَهُ، وَالْعَقْلُ عَلَيْهِ، فَإِنْ بَادَ بَنَوْهَا، فَوَلَاؤُهُ لِعَصَبَتِهَا، وَنَقَلَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَلَاؤُهُ لِعَصَبَةِ بَنِيهَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْوَلَاءِ يُورَثُ، ثُمَّ لِعَصَبَةِ بِنْتِهَا، وَقِيلَ: لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْأَكْثَرُ كَالْمَتْنِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا الرَّجُلُ الْمُعْتِقُ، فَإِنَّهُ يَعْقِلُ عَنْ مُعْتَقَهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ، وَيَعْقِلُ ابْنُهُ وَأَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ عَصَبَاتِهِ وَعَشِيرَتِهِ، فَلَا يَلْحَقُ ابْنَهُ مِنْ نَفْيِ الْعَقْلِ بِابْنِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعْقِلُ ابْنَهَا.
[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ]
فَصْلٌ
فِي جَرِّ الْوَلَاءِ (كُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ (لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِحَالٍ) لِقَوْلِهِ ﵇: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي النِّعْمَةِ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ حَقٌّ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ، خُولِفَ فِيمَنِ اشْتَرَى أَبَا مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ تَبَعًا لِأُمِّهِمْ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ (فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً فَأَوْلَدَهَا) فَوَلَدُهُ مِنْهَا أَحْرَارٌ (فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ) لِأَنَّهُمْ سَبَبُ الْإِنْعَامِ عَلَى الْوَلَدِ؛ لِكَوْنِهِ انْعَتَقَ بِعِتْقِ أُمِّهِ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ، انْجَرَّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إِلَيْهِ) أَيْ: إِلَى مُعْتِقِ الْعَبْدِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ، لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا، فَأَعْجَبَهُ ظُرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ، فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ: مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ، وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِآلِ الْحُرَقَةِ، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ، فَأَعْتَقَهُ، وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسِبُوا إِلَيَّ، فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي، فَقَالَ رَافِعٌ: بَلْ هُوَ لِي، فَإِنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ، فَاحْتَكَمُوا إِلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ، وَأَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، وَلِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَصْلُحْ
стр. 2199
إِلَيْهِ، وَلَا يَعُودُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدَّ، لَمْ يُجَرَّ وَلَاؤُهُمْ، فِي أَصَحِّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَارِثًا، وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحٍ، فَكَانَ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَانْتَسَبَ إِلَيْهَا، فَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ، صَلُحَ لِلِانْتِسَابِ، وَعَادَ وَارِثًا وَلِيًّا، فَعَادَتِ النِّسْبَةُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيهِ، كَمَا لَوِ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ.
فَائِدَةٌ: اللَّعَسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ، وَمِثْلُهُ اللَّمْيَاءُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا شَنَبُ
(وَلَا يَعُودُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ) أَيْ: إِذَا انْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِي الْأَبِ، ثُمَّ انْقَرَضُوا، عَادَ الْوَلَاءُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَجْرِي مَجْرَى الِانْتِسَابِ، وَلَوِ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ، لَمْ يَعُدِ النَّسَبُ إِلَى الْأُمِّ، فَكَذَا الْوَلَاءُ، فَعَلَيْهِ لَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ، كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، فَإِنْ نَفَاهُ بِاللِّعَّانِ، عَادَ وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ، فَإِنْ عَادَ، فَاسْتَلْحَقَهُ عَادَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِي الْأَبِ.
فَرْعٌ: حُكْمُ الْمُكَاتَبِ يَتَزَوَّجُ فِي كِتَابَتِهِ، فَيُولَدُ لَهُ ثُمَّ يُعْتَقُ، حُكْمُ الْقِنِّ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ.
أَصْلٌ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْأَبُ عَبْدًا حِينَ الْوِلَادَةِ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا، وَزَوْجَتُهُ مَوْلَاةً، فَإِنْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهِ بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَ مَوْلًى، ثَبَتَ الْوَلَاءُ عَلَى وَلَدِهِ لِمَوَالِيهِ أَبَدًا، وَلَا جَرَّ فِيهِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ، فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ، وَهُمْ أَحْرَارٌ بِحُرِّيَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ، فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا، لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ، لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ، فَإِنِ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ سَيِّدُهُ: مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ، قُبِلَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
(وَإِنْ أَعْتَقَ الْجَدَّ) قَبْلَهُ (لَمْ يُجَرَّ وَلَاؤُهُمْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) قَالَ أَحْمَدُ: الْجَدُّ لَا
стр. 2200
الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ وَإِنِ اشْتَرَى الِابْنُ أَبَاهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَهُ ولاؤه ووَلَاءُ إِخْوَتِهِ، وَيَبْقَى وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ، وَإِنِ اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ، ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ، وَصَارَ كُلُّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَجُرُّ الْوَلَاءَ، لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحَقِّهِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلُ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ يَنْجَرُّ بِعِتْقِ الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْأَبَ بَعْدَ الْجِدِّ جَرَّهُ عَنْ مَوْلَى الْجَدِّ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ كَالْأَخِ (وَعَنْهُ: يَجُرُّهُ) أَيْ: إِلَى مَوْلَاهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ أُعْتِقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ جَرَّهُ عَنْ مَوَالِي الْجِدِّ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِي التَّعْصِيبِ، وَأَحْكَامِ النَّسَبِ، فَكَذَا فِي جَرِّ الْوَلَاءِ، وَعَلَيْهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ؛ لِأَنَّ الْبَعِيدَ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ كَالْقَرِيبِ، وَعَنْهُ: إِنْ عَتَقَ وَالْأَبُ مَيِّتٌ، جَرَّ الْوَلَاءَ، وَإِنْ عَتَقَ وَالْأَبُ حَيٌّ، فَلَا، سَوَاءٌ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ مَاتَ قِنًّا، ذَكَرَهَا الْخَلَّالُ.
فَرْعٌ: إِذَا تَزَوُّجَ مُعَتَقٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدَيْنِ، فَوَلَاؤُهُمَا لِمَوَالِي أَبِيهِمَا، فَإِنْ نَفَاهُمَا بِاللَّعَّانِ، عَادَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِمَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، فَمِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ وَمَوَالِيهَا، فَإِنْ أَكْذَبَ أَبُوهُمَا نَفْسَهُ، لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا، وَاسْتَرْجَعَ الْمِيرَاثَ مِنْ مَوْلَى الْأُمِّ.
(وَإِنِ اشْتَرَى الِابْنُ أَبَاهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ) بِالْمِلْكِ لِلْخَبَرِ (وَلَهُ وَلَاؤُهُ) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ شِرَائِهِ، فَكَانَ لَهُ الْوَلَاءُ، كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْعِتْقِ (وَوَلَاءُ إِخْوَتِهِ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ (وَيَبْقَى وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ) فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ) وَشَذَّ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، فَقَالَ: يَجُرُّهُ وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ ثَابِتًا عَلَى أَبَوَيْهِ دُونَهُ، مَعَ كَوْنِهِ مَوْلُودًا فِي حَالَةِ رِقِّهِمَا، وَلَيْسَ لَنَا مِثْلُ هَذَا فِي الْأُصُولِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَوْلَى نَفْسِهِ يَعْقِلُ عَنْهَا وَيَرِثُهَا وَيُزَوِّجُهَا.
(وَإِنِ اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ، فَأَعْتَقَهُ، ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَ سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ لِهَذَا الْوَلَدِ عَلَى مُعْتِقِهِ الْوَلَاءُ بِإِعْتَاقِهِ إِيَّاهُ (وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ) أَيْ: لِلْعَتِيقِ وَلَاءُ مُعْتِقِهِ بِوَلَائِهِ عَلَى أَبَوَيْهِ (وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ) مَوْلَى الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ، وَالْمُعْتِقُ مَوْلَى الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَاهُ، وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ مُعْتِقِهِ؛ لِيَنْجَرَّ الْوَلَاءُ إِلَى الْمُعْتِقِ بِشِرَاءِ أَبِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ، لَمْ
стр. 2201
وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ، وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا، ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ.
فَصْلٌ
فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ إِذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتُ مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا، عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَصَارَ ولاؤه بينهما نِصْفَيْنِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِأَحَدٍ (وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا، ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ) أَيْ أَسَرَ سَيِّدَهُ (فَأَعْتَقَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْعِمٌ عَلَى الْآخَرِ بِخَلَاصِ رَقَبَتِهِ مِنَ الرِّقِّ، فَإِنْ سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ فَرُقَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ثَانِيًا، وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَهُمَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ: لَا يَنْجَرُّ مَا كَانَ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الرِّقِّ مِنْ وَلَاءِ وَلَدٍ، أَوْ عَتِيقٍ إِلَى الْأَخِيرِ، وَكَذَا عَتِيقُ ذِمِّيٍّ، وَقِيلَ: أَوْ مُسْلِمٍ.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا تَزَوَّجَ وَلَدُ الْمُعْتَقَةِ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا، فَاشْتَرَى جَدَّهُ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ، وَوَلَاءُ أَبِيهِ، وَسَائِرِ أَوْلَادِ جَدِّهِ، وَوَلَاءُ الْمُشْتَرِي لِمَوْلَى أُمِّ أَبِيهِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا، فَتَزَوَّجَ الْوَلَدُ بِمُعْتَقَةِ رَجُلٍ، فَأَوْلَدَهَا، فَوَلَاءُ هَذَا لِمَوْلَى أُمِّ أَبِيهِ فِي وَجْهٍ؛ لِأَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى أَبِيهِ، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَوْلَى جَدِّهِ، وَفِي آخَرَ: وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ الثَّابِتَ عَلَى أَبِيهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ.
الثَّالِثَةُ: تَزَوَّجَ مُعْتَقٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، وَتَزَوَّجَ عَبْدٌ بِمُعْتَقَةٍ، فَأَوْلَدَهَا ابْنًا، فَتَزَوَّجَ هَذَا الْوَلَدُ بِبِنْتِ الْمُعْتَقَيْنِ، فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَى أُمِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْوَلَاءَ عَلَى أَبِيهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْبِنْتُ الْمَذْكُورَةُ بِمَمْلُوكٍ، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَى أَبِيهَا؛ لِأَنَّ وَلَاءَهَا لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَبُوهَا ابْنَ مَمْلُوكٍ وَمُعْتَقَةٍ، فَالْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَوْلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ، يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى أَبِي الْأُمِّ مُقَدَّمًا عَلَى أُمِّهِمَا، وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمَا.
[فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ]
فَصْلٌ
فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ مَعْنَى دَوْرِ الْوَلَاءِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ قِسْطٌ إِلَى مَالِ مَيِّتٍ آخَرَ، بِحُكْمِ الْوَلَاءِ،
стр. 2202
وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ، وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، وَرِثَاهُ أَثْلَاثًا، وَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ بَعْدَهُ، وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ، فَإِذَا مَاتَ أَخُوهَا، فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ، وَهُمْ أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ، فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِمَوَالِي أُخْتِهِ، وَهُمْ أَخُوهَا وَمَوَالِي أُمِّهَا، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ الرُّبُعُ، فَيَبْقَى الرُّبُعُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَخِ، وَعَادَ إِلَيْهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ ذَلِكَ الْقِسْطِ جُزْءٌ إِلَى الْمَيِّتِ الْآخَرِ بِحُكْمِ الْوَلَاءِ أَيْضًا، فَيَكُونَ هَذَا الْجُزْءُ الرَّاجِعُ قَدْ دَارَ بَيْنَهُمَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةٍ، حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا شُرُوطٌ: أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَأَنْ يَمُوتَ فِي مَسْأَلَةٍ اثْنَانِ فَصَاعِدًا، وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُمَا يَجُوزُ إِرْثُ الْمَيِّتِ.
(إِذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتُ مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا، عَتَقَ عَلَيْهِمَا) لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ (وَصَارَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَتَقَ عَلَيْهِ نِصْفَهُ (وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ تَابِعٌ لِوَلَاءِ الْوَالِدِ (وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ) لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ (فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ، وَرِثَاهُ أَثْلَاثًا) لِأَنَّ مِيرَاثَ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَاءِ، وَمِيرَاثُ النَّسَبِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ بَعْدَهُ، وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ) وَمِيرَاثُ الْأَخِ مِنَ الْأُخْتِ بِالنَّسَبِ ظَاهِرٌ (فَإِذَا مَاتَ أَخُوهَا، فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ) لِأَنَّهُ لَا مُنَاسِبَ لَهُ (وَهُمْ أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ، فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِمَوَالِي أُخْتِهِ) لِأَنَّ الْوَلَاءَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ (وهُمْ أَخُوهَا وَمَوَالِي أُمِّهَا، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ الرُّبُعُ) لِأَنَّ وَلَاءَ الْأُخْتِ بَيْنَ الْأَخِ، وَمَوَالِي الْأُخْتِ نِصْفَانِ (فَيَبْقَى الرُّبُعُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَخِ، وَعَادَ إِلَيْهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لِمَوْلَى الْأُمِّ) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَنِّيُّ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، قَالَ فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ دَائِرًا أَنْ يَدُورَ أَبَدًا، وَفِي كُلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لِمَوْلَى الْأُمِّ نِصْفُهُ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْفَذَ كُلُّهُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ (وَالثَّانِي: أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) قَالَهُ الْقَاضِي، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ (لِأَنَّهُ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ) أَيْ: مُعَيَّنَ، وَقِيلَ: يُرَدُّ عَلَى سِهَامِ الْمَوَالِي أَثْلَاثًا، لِمَوَالِي أُمِّهِ الثُّلُثَانِ، وَلِمَوَالِي أُمِّهَا الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إِلَّا أَنَّ مَكَانَ الِابْنِ بِنْتٌ، فَاشْتَرَتْ أَبَاهَا، عَتَقَ عَلَيْهَا، وَجَرَّ وَلَاءَ أُخْتِهَا، فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ
стр. 2203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَلِابْنَتَيْهِ الثُّلُثَانِ بِالنَّسَبِ، وَالْبَاقِي لِمُعْتِقِهِ بِالْوَلَاءِ، فَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ الَّتِي لَمْ تَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَالُهَا لِأُخْتِهَا، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ، وَنِصْفُهُ بِأَنَّهَا مَوْلَاةُ أَبِيهَا، وَلَوْ مَاتَتِ الَّتِي اشْتَرَتْهُ، فَلِأُخْتَيْهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا، فَإِنِ اشْتَرَتِ الْبِنْتَانِ أَبَاهُمَا، عَتَقَ عَلَيْهِمَا، وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ ابْنَتَاهُ بِالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلِأُخْتِهَا النِّصْفُ بِالنَّسَبِ، وَنِصْفُ الْبَاقِي بِمَا جَرَّ الْأَبُ إِلَيْهَا مِنْ وَلَاءِ نِصْفِهَا، فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأَبِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، فَصَارَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهَا، فَإِنْ مَاتَتْ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ أَبِيهَا، فَمَالُهَا لَهُ، ثُمَّ إِذَا مَاتَ الْأَبُ، فَلِلْبَاقِيَةِ نِصْفُ مِيرَاثِ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ، وَنِصْفُ الْبَاقِي، وَهُوَ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهَا مَوْلَاةٌ، يَبْقَى الرُّبُعُ لِمَوَالِي الْبِنْتِ الَّتِي مَاتَتْ قَبْلَهُ، فَإِنْ مَاتَتِ الْبَاقِيَةُ بَعْدَهُمَا، فَمَالُهَا لِمَوَالِيهَا، نِصْفُهُ لِمَوَالِي أُمِّهَا، وَنِصْفُهُ لِمَوَالِي أُخْتِهَا الْمَيِّتَةِ، وَهُمْ أُخْتُهَا وَمَوَالِي أُمِّهَا، فَنِصْفُهُ لِمَوَالِي أُمِّهَا، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي يَرْجِعُ إِلَى هَذِهِ الْمِيِّتَةِ، فَهَذَا الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْمِيِّتَةِ، ثُمَّ دَارَ إِلَيْهَا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
стр. 2204
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ، وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ، فَأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةٌ لَهُ وَلَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
[كِتَابُ الْعِتْقِ] [تَعْرِيفُ العتق وَفَضْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ فِيهِ]
ِ وَهُوَ لُغَةً: الْخُلُوصُ، وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَالطَّيْرِ، أَيْ: خَالِصُهَا، وَسُمِّيَ بِهِ الْبَيْتُ الْحَرَامُ ; لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ، وَفِي الشَّرْعِ: تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الرِّقِّ، وَخُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ الْجَمِيعَ ; لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغُلِّ الْمَانِعِ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ، فَإِذَا أُعْتِقَ، فَكَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ، يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَعْتَقْتُهُ أَنَا، فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ، وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ، وَإِمَاءٌ عَتَائِقُ وَعُتْقٌ، بِمَعْنَى: فَاعِلٍ لَا مَفْعُولٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ، فَهُوَ مَعْتُوقٌ، وَقِيلَ: تَسْمِيَتُهُ مَعْتُوقًا لَحْنٌ، وَقِيلَ: لَا، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةُ بِهِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] و ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] وَقَوْلُهُ ﵇ «مَنْ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ) وَأَعْظَمِهَا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ، وَجَعَلَهُ ﵇ فِكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنَ النَّارِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ، وَمِلْكَ نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ، وَتَكْمِيلَ أَحْكَامِهِ، وَتَمْكِينَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حَسَبِ إِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: هُوَ أَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ،
стр. 2205
كَسْبٌ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ.
وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَالْمِلْكِ، فَأَمَّا الْقَوْلُ، فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ، كَيْفَ صُرِفَا، وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيْتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً، وَيُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَبِرِّقِ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ، بَلْ مِحْنَةٍ وَبَلْوَى.
فَائِدَةٌ: الْأَفْضَلُ عِتْقُ ذَكَرٍ، وَعَنْهُ: أُنْثَى لِأُنْثَى، وَعَنْهُ: أَمَتَيْنِ، كَعِتْقِهِ رَجُلًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَزْوِيجُهُ بِهَا، وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَعَنْهُ: وَهِبَتُهُ.
(وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ) فَيَسْتَغْنِي بِهِ، أَيْ: يَجُرُّ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَلَا يَبْقَى عَيْلَةً وَلَا مُحْتَاجًا (فأَمَّا مَنْ لَا قُوَّةٌ لَهُ وَلَا كَسْبٌ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِفَوَاتِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ، وَصَارَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْمَلُ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ كِتَابَتُهُ ;وعنه: الأنثى لِخَوْفِ مُحَرَّمٍ، كَقَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ جَارِيَةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا الزِّنَا وَالْفَسَادُ، فَإِنْ ظُنَّ إِفْضَاؤُهُ إِلَيْهِ، حَرُمَ، وَيَصِحُّ عِتْقُهُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ كَمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بِقَصْدِ الْحَرَامِ.
[مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ]
[الْأَوَّلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ]
(وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ) فَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوِ الْمَكَانِ، عَتَقَ مُطْلَقًا (وَالْمِلْكِ) وَسَيَأْتِي، قَالَ فِي الْكَافِي: وَالِاسْتِيلَادُ، وَلَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ; لِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَكَانَ كَالطَّلَاقِ (فَأَمَّا الْقَوْلُ، فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ) لِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَانْقَسَمَ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ كَالطَّلَاقِ، وَلِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ وَرَدَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا (كَيْفَ صُرِفَا) وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ مُضَارِعٍ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَأَمْرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِنْشَاءِ، وَلَا هُوَ خَبَرٌ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ نِيَّةَ وُقُوعِهِ كَالْكِنَايَةِ، فَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُهَا: تَنَحَّيْ يَا حُرَّةُ، فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ، عُتِقَتْ. وَعَنْهُ: لَا، قَالَ السَّامِرِيُّ: وَأَصْلُ ذَلِكَ الرِّوَايَتَانِ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي صَرِيحِ الْعِتْقِ،
стр. 2206
حَيْثُ شِئْتَ وَنَحْوُهَا، وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا سُلْطَانَ، وَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْكَ، وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ، رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ فك رقبة، وَالْأُخْرَى: كِنَايَةٌ، وَفِي قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفُرُوعِ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ، يُرِيدُ عِفَّتَهُ وَكَرْمَ خُلِقِهِ، أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ، وَهُوَ يُعَاتِبُهُ، قَالَ: إِذَا كَانَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَعْتِقَ، رَجَوْتُ أَنْ لَا يَعْتِقَ، وَأَنَا أَهَابُ الْمَسْأَلَةَ ; لِأَنَّهُ نَوَى بِكَلَامِهِ مَا يَحْتَمِلُهُ، فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ، وَإِنْ طَلَبَ اسْتِحْلَافَهُ، حَلَفَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ يُعْتَقُ وَلَوْ كَانَ هَازِلًا، لَا مِنْ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ.
(وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيْتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ، وَنَحْوُهَا) كَقَوْلِهِ: أَطْلَقْتُكَ، وَحَبْلُكَ عَلَى غَارِبِكَ، فَهَذَا إِنْ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ، عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، فَلَمْ يَرِدْ بِهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا عُرْفُ اسْتِعْمَالٍ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ ; لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِزَالَةِ، فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْعِتْقِ كَالطَّلَاقِ (وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ وَلَا سُلْطَانَ وَلَا مِلْكَ) ، وَلَا خِدْمَةَ (لِي عَلَيْكَ، وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْكَ، وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأَنْتَ سَائِبَةٌ، رِوَايَتَانِ) كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ (إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ صَرِيحٌ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْعِتْقَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] يَعْنِي الْعِتْقَ، فَكَانَتْ صَرِيحَةً كَالْعِتْقِ (وَالْأُخْرَى: كِنَايَةٌ) صَحَّحَهَا السَّامِرِيُّ، وَهِيَ الْأَشْهُرُ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْعِتْقِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا كِنَايَةٌ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ: وَهَبْتُكَ لِلَّهِ صَرِيحٌ، وَسَوَّى الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَنْتَ لِلَّهِ، وَفِي الْمُوجَزِ: هِيَ وَرَفَعْتُ يَدَيْ عَنْكَ إِلَى اللَّهِ كِنَايَةٌ (وَفِي قَوْلِهِ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ) لَيْسَ بِصَرِيحٍ اتِّفَاقًا، وَفِي (رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ) جَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهَا فِي الشَّرْحِ فِي: أَنْتِ
стр. 2207
أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ حَرَامٌ، رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَإِذا قَالَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ: أَنْتَ ابْنِي، لَمْ يَعْتِقْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ وَإِذَا أَعْتَقَ حَامِلًا، عَتَقَ جَنِينُهَا إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا عَتَقَ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا الْمِلْكُ، فَمَنْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
حَرَامٌ، كَقَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، وَالْأُخْرَى: لَا يُعْتَقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَى ; لِأَنَّ الرِّقَّ مِلْكٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالرَّجْعَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِمَا ذُكِرَ كَمِلْكِ بَقِيَّةِ الْمَالِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، يَنْوِي بِهِ الْعِتْقَ، أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَفْظٌ وُضِعَ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنِ الْمَنْفَعَةِ، فَلَمْ يَزُلْ بِهِ الْمِلْكُ عَنِ الرَّقَبَةِ، كَفَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلِيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَعَنْهُ: كِنَايَةٌ يُعْتَقُ بِهِ إِنْ نَوَى ; لِأَنَّ الرِّقَّ أَحَدُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْآدَمِيِّ، فَيَزُولُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ كَالْآخَرِ، وَكَالْحُرِّيَّةِ فِي إِزَالَةِ النِّكَاحِ، وَعَنْهُ لَا تُطَلَّقُ إِذَا أَضَافَ إِلَيْهَا الْحُرِّيَّةَ.
(وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ أَنْتَ ابْنِي، لَمْ يُعْتَقْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي) كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ: أَنْتَ ابْنِي فِي الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ: أَعْتَقْتُكَ، أَوْ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ أَلْفِ سَنَةٍ، وَفِي الِانْتِصَارِ: إِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْتِ ابْنِي، وَلِعَبْدِهِ: أَنْتَ بِنْتِي: لَمْ يُعْتَقْ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ) هَذَا وَجْهٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِمَا تَثْبُتُ بِهِ حُرِّيَّتُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهَا، وَالْأَوَّلُ: الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَحَقَّقُ كَذِبُهُ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِطِفْلٍ: هَذَا أَبِي، وَلِطِفْلَةٍ: هَذِهِ أُمِّي، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ، وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ: هَذِهِ ابْنَتِي، أَوْ قَالَ لَهَا وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهَا: هَذِهِ أُمِّي، لَمْ تُطَلَّقْ، فَكَذَا هُنَا، أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ، لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَقِيلَ: لَا لِكَذِبِهِ شَرْعًا، وَمِثْلَهُ لِأَصْغَرَ: أَنْتَ أَبِي، وَفِي الرِّعَايَةِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُوَلَدُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَا.
(وَإِذَا أَعْتَقَ حَامِلًا، عَتَقَ جَنِينُهَا) لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ، بِدَلِيلِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ (إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِتْقِ، وَلَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي الْبَيْعِ، وَلِقَوْلِهِ ﵇ «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَفِيهِ وَجْهٌ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يَصِحُّ
стр. 2208
مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، عَتَقَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ إِلَّا عَمُودَا النَّسَبِ، وَإِنْ مَلَكَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
اسْتِثْنَاؤُهُ كَالْبَيْعِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ، وَكَمَا لَوِ اسْتَثْنَى بَعْضَ أَعْضَائِهَا، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْحَمْلَ مَعْلُومٌ، فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ لِلْخَبَرِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْعِوَضِ، وَالْعِتْقُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ انْفِرَادُهُ عَنْهَا، بِخِلَافِهِ هُنَا.
(وَإِنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَهَا، عَتَقَ وَحْدَهُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْإِنْسَانِ الْمُنْفَرِدِ، وَلِهَذَا يُوَرَّثُ الْجَنِينُ إِذَا ضُرِبَ بَطْنُ أُمِّهِ، فَأَسْقَطَتْ جَنِينًا، فَإِنَّهُ يَحْجُبُ مَوْرُوثَهُ عَنْهُ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، وَكَتَدْبِيرٍ وَكِتَابَةٍ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يُوضَعَ حَيًّا، فَيَكُونُ كَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِشَرْطٍ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ حَمْلُهَا لِغَيْرِهِ، كَالْمُوصَى بِهِ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يُعْتَقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ
[الثَّانِي: الْعِتْقُ بِالْمِلْكِ]
(وَأَمَّا الْمِلْكُ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الثَّانِي (فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ) وَلَوْ حَمْلًا (عَتَقَ عَلَيْهِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِمَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا مِثْلُهُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، لَكِنْ قَالَ: أَحْمَدُ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ كَعَمُودَيِ النَّسَبِ، وَظَاهِرُهُ: سَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي دِينِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانُوا مِنَ الْأَوْلَادِ، وَإِنْ سَفَلُوا، أَوْ مِنَ الْآبَاءِ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ، كَمَا قُلْنَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَالْأَخِ
стр. 2209
وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا، لَمْ يُعْتَقْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ، وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَأَوْلَادِهِ، وَإِنْ نَزَلُوا، وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَإِنْ عَلَوْا دُونَ أَوْلَادِهِمْ (وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ إِلَّا عَمُودَا النَّسَبِ) قَالَ فِي الْكَافِي: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِهِمْ، وَفِي الِانْتِصَارِ: لَنَا فِيهِ خِلَافٌ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَنَّهُ آكَدُ مِنَ التَّعْلِيقِ، فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مِلْكِهِ، عَتَقَ بِمِلْكِهِ، لَا بِتَعْلِيقِهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا عِتْقَ بِمِلْكٍ، وَعَنْهُ: إِنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ لَمْ يُعْتَقْ، وَفِي إِجْبَارِهِ عَلَى عِتْقِهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ:
لَا يُعْتَقُ حَمْلٌ حَتَّى يُولَدَ فِي مِلْكِهِ حَيًّا، فَلَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ بِأَمَتِهِ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ، فَهَلْ هُوَ مَوْرُوثٌ عَنْهُ أَوْ حُرٌّ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِشِرَاءِ رَحِمٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ، وَلَا مَحْرَمٍ بِرِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَالَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ» فَالرَّضَاعَةُ لَيْسَتْ بِرَحِمٍ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يُبَاعَ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ بَيْعَ أَخِيهِ لِرِضَاعٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
(وَإِنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا، لَمْ يُعْتَقْ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ) الْمَذْهَبُ أَنَّ أَحْكَامَ الْوَلَدِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ، وَهِيَ الْمِيرَاثُ، وَعَدَمُ الْحَجْبِ، وَالْمَحْرَمِيَّةُ، وَوُجُوبُ الْإِنْفَاقِ، وَثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ مَلَكَ أَبَاهُ مِنْ زِنًا، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَقَ) لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً، وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ حُكْمُ تَحْرِيمِ التَّزْوِيجِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ وَلَدَهُ الْمُخَالِفَ لَهُ فِي الدِّينِ، عَتَقَ عَلَيْهِ، مَعَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ بِنْتِهِ مِنَ الزِّنَا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ (وَإِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ،
стр. 2210
مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُوسِرٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إِلَّا مَا مَلَكَ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إِلَّا مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَعَنْهُ: إِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ، فَجَدَعَ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، عَتَقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلِّيًّا) سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، كَالْهِبَةِ وَالِاغْتِنَامِ وَالْوَصِيَّةِ، بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، كَالْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعْتَقُ بِهِ الْكُلُّ يُعْتَقُ بِهِ الْبَعْضُ، كَالْإِعْتَاقِ بِالْقَوْلِ (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إِلَّا مَا مَلَكَ) لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ، لَمْ يُعْتَقْ، وَاسْتَقَرَّ ذَلِكَ الْجُزْءُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَكَانَ الْمِلْكُ بِاخْتِيَارِهِ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ (وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا مَلَكَ، سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْهُ، وَإِنَّمَا عَتَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، فَلَمْ يَسْرِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ فَعَلَ سَبَبَ الْعِتْقِ اخْتِيَارًا مِنْهُ، فَسَرَى، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، وَفَارَقَ الْإِرْثَ، فَإِنَّهُ حَصَلَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَا قَصْدِهِ، وَكَمَا لَوْ جَرَحَ إِنْسَانًا.
(وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إِلَّا مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَسَبَّبْ إِلَى إِعْتَاقِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا) لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ، فَسَرَى إِلَى بَاقِيهِ، كَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ، وَالْمُوسِرُ هُنَا: الْقَادِرُ حَالَةَ الْعِتْقِ عَلَى قِيمَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا، كَالْفِطْرَةِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْتَقُ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِعْتَاقِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إِلَّا مَا مَلَكَ، وَهَلْ يَسْتَسْعِي الْعَبْد فِي بَاقِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَرْعٌ: إِذَا وَرِثَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ جُزْءًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا، عَتَقَ، وَلَمْ يَسْرِ إِلَى بَاقِيهِ، وَكَذَا إِنْ وُهِبَ لَهُمَا، أَوْ وُصِّيَ لَهُمَا بِهِ، وَهُمَا مُعْسِرَانِ، فَعَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا بَاقِيهِ، إِذَا مَلَكَا بَعْضَهُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ.
(وَإِنْ مَثَّلَ) كَضَرَبَ، وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الثَّاءِ، وَقَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ: مَثَّلْتُ بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّلُ مَثَلًا: إِذَا قَطَّعْتُ أَطْرَافَهُ، وَبِالْقَتْلِ: إِذَا جَدَعْتُ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ، وَنَحْوَهُ (بِعَبْدِهِ) وَلَوْ عَبَّرَ بِرَقِيقِهِ لَعَمَّ (فَجَدَعَ أَنْفَهُ، أَوْ أُذُنَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَحَرْقِ عُضْوٍ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: أَوْ
следующие страницы →