← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 21619

المبدع في شرح المقنع - ط العلمية

برهان الدين ابن مفلح

Полный текст (3 567 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَوَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ. وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ ، عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَطُّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْبِيهِ بِالْفَرَائِضِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ مُدَاوَمَتُهَا، وَنَقَلَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِمَنْ لَمْ يَقُمْ فِي لَيْلِهِ. (وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ) قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِمَا رَوَتْ أُمُّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ فِي (الْهَدْيِ) أَنَّهَا صَلَاةٌ بِسَبَبِ الْفَتْحِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. وَعَنْ أَحْمَدَ: أَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ وَهِيَ فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالٌ لِقَوْلِ أَنَسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ. (وَوَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ " وَتَبِعَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَمَعْنَاهُ: أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إِلَى أَنْ تَتَعَالَى الشَّمْسُ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا عِنْدَ اشْتِدَادِ حَرِّهَا؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَمَعْنَاهُ: أَنْ تَحْمَى الرَّمْضَاءُ؛ وَهِيَ الرَّمْلُ، فَتَبْرِكَ الْفِصَالُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ رَمَضَانُ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى قُبَيْلِ الزَّوَالِ. [التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ] (وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ) : أَيْ: بِفَرْدٍ؛ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي (الْهِدَايَةِ) إِحْدَاهُمَا:

стр. 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] تَصِحُّ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ؛ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَلِأَنَّ الْوَتْرَ مَشْرُوعٌ؛ وَهُوَ رَكْعَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَوَّاهَا فِي " الْمُغْنِي "؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَوْلِهِ ﵇: «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» وَلِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْفَرْضِ، فَكَذَا فِي النَّفْلِ كَالسَّجْدَةِ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ فُعِلَ فِي غَيْرِ الْوَتْرِ. فَرْعٌ: يَجُوزُ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً، وَقِيلَ: مَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً، وَقِيلَ: يُكْرَهُ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا سَمِعْتُهُ. [فَصْلُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ] ١ فَصْلٌ. تُسَنُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ. فَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَى آدَمِيٍّ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنَى آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، [لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] سُبْحَانَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، [وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ] وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ،

стр. 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَالَ: غَرِيبٌ، [وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْوَرْقَاءِ؛ وَهُوَ مُضَعَّفٌ فِي الْحَدِيثِ] . وَصَلَاةُ التَّوْبَةِ؛ لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ١٣٥] إِلَى آخِرِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ، وَعَقِبَ الْوُضُوءِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَصْرٍ احْتَسَبَ بِانْتِظَارِهِ بِالْوُضُوءِ الصَّلَاةَ، فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ مُصَلٍّ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنْ جَلَسَ قَبْلَ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ؛ لِأَنَّهُ ﵇ أَمَرَ رَجُلًا بِذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَيْلَةَ الْعِيدَيْنِ فِي رِوَايَةٍ، وَقَالَ: جَمْعٌ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَفِيهِ بَقِيَّةُ، رِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ جَيِّدَةٌ؛ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. [صَلَاةُ التَّسْبِيحِ] ١ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ، وَنَصُّهُ: لَا، وَضَعَّفَ الْخَبَرَ الْمَرْوِيَّ فِي ذَلِكَ؛ وَهُوَ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهَا لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ: «أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؛ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً، ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشْرَة مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، عَشْرًا

стр. 494

وَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ. وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ ــ [المبدع في شرح المقنع] عَشْرًا، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّةً، فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ، ثُمَّ فِي الْعُمُرِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ. وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحُوهُ، وَادَّعَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ كَذِبٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا بَأْسَ بِهَا؛ فَإِنَّ الْفَضَائِلَ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ عَدَمَ قَوْلِ أَحْمَدَ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ، وَيُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِلْخَبَرِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَيْلَةِ عَاشُورَاءَ، وَلَيْلَةِ أَوَّلِ رَجَبٍ، وَلَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَفِي " الرِّعَايَةِ ": وَلَيْلَةِ نِصْفِ رَجَبٍ، وَفِي (الْغَنِيَّةِ) : وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ آخَرُونَ؛ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقِيلَ: وَصَلَاةُ الرَّغَائِبِ، وَاخْتَلَفَ الْخَبَرُ فِي صِفَتِهَا، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ الطَّرَسُوسِيُّ: هِيَ مَوْضُوعَةٌ. [سُجُودُ التِّلَاوَةِ] [حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ) لِأَنَّهُ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ، لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ، فَكَانَ صَلَاةً كَسُجُودِ الصَّلَاةِ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ السُّجُودُ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ أَشْبَهَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ؛ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُقْضَى؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ؛ فَإِذَا فَاتَ، لَمْ يَسْجُدْ، وَقِيلَ: إِنْ طَالَ الْفَصْلُ؛ وَهُوَ

стр. 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] ظَاهِرُ مَا فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَطُلْ لَمْ يَبْعُدْ سَبَبُهَا، وَعَنْهُ: وَإِنْ سَمِعَهُ غَيْرُ الْمُتَطَهِّرِ تَطَهَّرَ وَسَجَدَ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ، لِخَوْفِهِ فَوْتَهُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ، وَلِلشُّكْرِ. (وَهُوَ سُنَّةٌ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَفْظُهُ: فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ، وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَلَيْهَا: يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرٍ. فَصْلٌ وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ، وَيَسْجُدُ مَعَ قَصْرِهِ، وَإِذَا نَسِيَ سَجْدَةً لَمْ يُعِدْهَا لِأَجْلِهِ، وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا السَّهْوِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وُجُوبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَعَنْهُ: مُطْلَقًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] وَلَا يُذَمُّ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ أَشْبَهَ سُجُودَ صُلْبِهَا، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عِنْدَهُمْ بِسُجُودِ السَّهْوِ. (لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ، وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا

стр. 496

الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ. وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً ــ [المبدع في شرح المقنع] يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ: فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلُ الْإِضَافَةِ؛ أَيْ: وَمُسْتَمِعُهُ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " (وَ " الْوَجِيزِ " (وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ كَتَالٍ، وَكَذَا يُشَارِكُهُ فِي الْأَجْرِ، فَدَلَّ عَلَى المُسَاوَاةِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَفِيهِ نَظَرٌ. وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنِ اسْتَمَعَ آيَةً كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، لَكِنْ لَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةٍ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إِمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ؛ كَمَا لَا يَسْجُدُ مَأْمُومٌ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ، وَعَنْهُ: يَسْجُدُ، وَعَنْهُ: فِي نَفْلٍ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ (دُونَ السَّامِعِ) جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ فَلَمْ يَسْجُدْ. وَقَالَ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْقَارِئَ فِي الْأَجْرِ، فَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي السُّجُودِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَسْجُدُ كَالْمُسْتَمِعِ. [شُرُوطُ السُّجُودِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ) أَيْ: يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، لِمَا رَوَى عَطَاءٌ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ قَرَأَ سَجْدَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (إِنَّكَ كُنْتَ إِمَامَنَا، وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ) » . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مُرْسَلًا، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى، وَفِيهِ كَلَامٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ خَذْلَمٍ، وَهُوَ غُلَامٌ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ

стр. 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، فَلَا يَسْجُدُ قُدَّامَ إِمَامِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ، وَلَا رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى، وَقِيلَ: بَلَى فِي الْكُلِّ كَمَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ وَزَمِنٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْجُدُ رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ صَبِيٍّ فِي وَجْهٍ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ: «وَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا مَعَكَ» ، وَقَدَّمَ فِي الْوَسِيلَةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ التَّالِي فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَلَمْ يَسْجُدْ، سَجَدَ مُسْتَمِعُهُ. قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ السُّجُودَ فَإِنْ شَاءَ أَتَى بِهِ. تَنْبِيهٌ: لَا يُجْزِئُ رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ، أَشْبَهُ سُجُودَ الصَّلَاةِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ رُكُوعُ الصَّلَاةِ وَحْدَهُ. ذَكَرَهَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَهِيَ قَوْلُ الْقَاضِي؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ السُّجُودُ؛ لِقَوْلِهِ (وَخَرَّ) . وَذَكَرَ فِي " الْمُذْهَبِ " أَنَّهُ إِنْ جَعَلَ مَكَانَ السُّجُودِ رُكُوعًا لَمْ يُجْزِئْهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ. فَائِدَةٌ: ذَكَرَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّ السَّجْدَةَ إِذَا كَانَتْ آخِرَ السُّورَةِ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ شَيْئًا، ثُمَّ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَإِنْ شَاءَ رَكَعَ فِي آخِرِهَا؛ لِأَنَّ السُّجُودَ يُؤْتَى بِهِ عَقِيبَ الرُّكُوعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. [مَوَاضِعُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الْقُرْآنِ] (وَهُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَالصَّحِيحُ مِنَ " الْمَذْهَبِ "، وَعَنْهُ:

стр. 498

فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ، وَلَا يَتَشَهَّدُ. فَإِنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] خَمْسَ عَشْرَةَ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ «عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً» فَعَلَى هَذَا سَجْدَةُ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، بَلْ سَجْدَةُ شُكْرٍ. لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (ص) لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا» ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَإِنْ سَجَدَ فِيهَا عَالِمًا بَطَلَتْ، ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ؛ وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا بَقِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ؛ لِأَنَّهُ ﵇ سَجَدَ فِي النَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُجُودُ الْفَرِيقَيْنِ مَعَهُ؛ لِكَوْنِهَا أَوَّلَ سَجْدَةٍ لَا لِغَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي (الِانْشِقَاقِ) وَفِي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) » رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (فِي الْحَجِّ مِنْهَا اثْنَتَانِ) هَذَا قَوْلُ عَمْرٍو، وَابْنِهِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ؛ لِقَوْلِهِ ﵇ (فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنَيْنٍ عَنْ عَمْرٍو،

стр. 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَقَوْلُهُ: (مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَعَنْهُ: الْأُولَى فَقَطْ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ. تَنْبِيهٌ: إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً، ثُمَّ أَعَادَهَا، فَفِي تَكْرَارِهَا وَجْهَانِ، وَقِيلَ: يُوَحِّدُهَا الرَّاكِبُ فِي صَلَاةٍ، وَيُكَرِّرُهَا غَيْرُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ إِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، وَيَأْتِي فِيمَنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ مَكَّةَ. فَائِدَةٌ: مَوْضِعُ سَجْدَةِ (ص) عِنْدَ (وَأَنَابَ) وَ (حم) عِنْدَ " يَسْأَمُونَ "؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: " يَعْبُدُونَ "، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ. [صِفَةُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ] (وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَ) يُكَبِّرُ (إِذَا رَفَعَ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ مُفْرَدٌ أَشْبَهَ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلسَّهْوِ، وَقِيلَ: لَا يُكَبِّرُ لِلرَّفْعِ مِنْهُ، بَلْ يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ (الْخِرَقِيِّ) وَقِيلَ: إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَالسُّجُودِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ (وَيَجْلِسُ) كَذَا قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْبِيرُ، فَاشْتُرِطَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ، وَالْمُرَادُ النَّدْبُ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا جُلُوسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِذَلِكَ، (وَيُسَلِّمُ) وَهُوَ رُكْنٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُجْزِئُ وَاحِدَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا اثْنَتَانِ. ذَكَرَهَا الْقَاضِي فِي (الْمُجَرَّدِ) وَعَنْهُ: لَا سَلَامَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، (وَلَا يَتَشَهَّدُ) لِأَنَّهُ صَلَاةٌ لَا رُكُوعَ فِيهِ، فَلَمْ يُشْرَعِ التَّشَهُّدُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، بَلْ لَا تُسَنُّ. نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 500

سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرْفَعُهُمَا، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا. فَإِنْ فَعَلَ، فَالْمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْأَفْضَلُ سُجُودُهُ عَنِ الْقِيَامِ، فَإِنْ سَجَدَ عَنْ جُلُوسٍ فَحَسَنٌ. قَالَهُ أَحْمَدُ. مَسْأَلَةٌ: يَقُولُ فِيهِ وَفِي سُجُودِ الشُّكْرِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى، وُجُوبًا، وَإِنْ زَادَ مَا وَرَدَ فَحَسَنٌ، وَذَكَرَ فِي " الرِّعَايَةِ ": أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّسْبِيحِ، وَبَيْنَ مَا وَرَدَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِيهِ مَا يَلِيقُ بِالْآيَةِ. [سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ] (فَإِنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ) قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ، وَخَفْضٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ» . وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرْفَعُهُمَا) وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ لَا يَفْعَلُ فِي السُّجُودِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ، وَأَطْلَقَ فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَرْفَعُهُمَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِي الْأَصَحِّ. أَصْلٌ: يُكْرَهُ اخْتِصَارُ السُّجُودِ؛ وَهُوَ جَمْعُ آيَاتِهِ وَقِرَاءَتُهَا فِي وَقْتٍ لِيَسْجُدَ فِيهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَحْذِفَ فِي قِرَاءَتِهِ آيَاتِ السُّجُودِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَكِلَاهُمَا مُحْدَثٌ، وَفِيهِ إِخْلَالٌ بِالتَّرْتِيبِ. (وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا) وَلَا قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِيهَا، بَلْ

стр. 501

وَتَرْكِهِ. وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ، وَلَا يُسْجَدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] يُكْرَهَانِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ فِيهِ إِبْهَامًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ، فَرَأَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ قَرَأَ (تَنْزِيلَ، السَّجْدَةَ) » . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " اتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى؛ (فَإِنْ فَعَلَ، فَالْمَأْمُومُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اتِّبَاعِهِ وَتَرْكِهِ) هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يُوجَدِ الِاسْتِمَاعُ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِقَوْلِهِ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَمَا ذَكَرُوهُ يُنْتَقَضُ بِالْأَطْرَشِ وَالْبَعِيدِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَأَنَّهُ لَا تُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فِيهَا، وَكَذَا يُخَرَّجُ فِي وُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ فِي سُجُودِ سَهْوٍ مَسْنُونٍ، وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ إِنْ قُلْنَا: هُوَ سُنَّةٌ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. [سُجُودُ الشُّكْرِ] (وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ فِي كَرَاهَتِهِ، وَفِي ابْنِ تَمِيمٍ لِأَمِيرِ النَّاسِ؛ وَهُوَ غَرِيبٌ (عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ وَانْدِفَاعِ النِّقَمِ) كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا؛ لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، «وَسَجَدَ ﵇ حِينَ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَقُولُ اللَّهُ: (مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ» رَوَاهُ

стр. 502

فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَعِنْدَ ــ [المبدع في شرح المقنع] أَحْمَدُ. «وَسَجَدَ حِينَ شُفِّعَ فِي أُمَّتِهِ فَأُجِيبَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَسَجَدَ الصِّدِّيقُ حِينَ جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ، رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينَ رَأَى ذَا الثُّدَيَّةِ فِي الْخَوَارِجِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَسَجَدَ كَعْبٌ حِينَ بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ النِّعَمِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ، وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ بِالظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ يُهَنَّئُونَ بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْعَارِضِ، وَلَا يَفْعَلُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ؛ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَيُشْتَرَطُ لَهَا مَا يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ (وَلَا يُسْجَدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ لَيْسَ مِنْهَا، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: فِيهِ رِوَايَتَانِ: مَنْ حَمِدَ لِنِعْمَةٍ أَوِ اسْتَرْجَعَ لِمُصِيبَةٍ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِيهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ. وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ سَبَبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَارِضٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ بِحُضُورِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَدَنِهِ كَتَمَهُ عَنْهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. [فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ] [الْأَوْقَاتُ الْمَنْهِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا خَمْسَةٌ] فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ (وَهِيَ خَمْسَةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَظَاهِرُ (الْخِرَقِيِّ) أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ: بَعْدَ

стр. 503

طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ، وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ؛ وَهُوَ يَشْمَلُ وَقْتَيْنِ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَحَادِيثِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ (بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: (بَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ) وَيَتَعَلَّقُ النَّهْيُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: هَذَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ» . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوُهُ مُرْسَلًا، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنْهُ: مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، وَذَكَرَ فِي (التَّحْقِيقِ) أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَفِي الْعَصْرِ: يَفْعَلُهَا إِلَّا بِالْوَقْتِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ جَمْعًا، وَتُفْعَلُ سُنَّةُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا، وَلَوْ فِي جَمْعِ تَأْخِيرٍ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا لَا بِالشُّرُوعِ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ (وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ: قَدْرَ رُمْحٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الرُّمْحُ الْمَعْرُوفُ،

стр. 504

حَتَّى تَغْرُبَ وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا، وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، ــ [المبدع في شرح المقنع] وَقَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": حَتَّى تَبْيَضَّ (وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تَزُولَ) وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا نَهْيَ فِيهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَحْضُرِ الْجَامِعَ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ إِلَى أَنْ يَعْلَمَ (وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ) أَيْ: مَالَتْ لَهُ، وَعَنْهُ: إِذَا اصْفَرَّتْ (حَتَّى تَغْرُبَ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ مَعْنَاهُ بِأَطْوَلَ مِنْهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَفِيهِ: (فَإِنَّهَا تَطْلُعُ، وَتَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ حِزْبُهُ، وَأَتْبَاعُهُ، وَقِيلَ: قُوَّتُهُ وَغَلَبَتُهُ، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ؛ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنَ الْكُفَّارِ، كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَةِ، فَيَكُونَ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتَهُمْ؛ كَمَا مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَانِ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبسَةَ: «ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ» فَهُوَ مُعَلِّلٌ حِينَئِذٍ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ، وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ، وَعَنْهُ: لَا نَهْيَ بِمَكَّةَ، وَيَتَوَجَّهُ إِنْ قُلْنَا: الْحَرَمُ كَمَكَّةَ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي إنَّ هُنَا مِثْلُهُ، وَكَلَامُهُ فِي (الْخِلَافِ) أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِيهِ اتِّفَاقًا، وَعَنْهُ: وَلَا نَهْيَ بَعْدَ عَصْرٍ، وَعَنْهُ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ، وَلَا بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. [مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ] (وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيهَا) لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا

стр. 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ» وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ؛ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَكَذَا الْخِلَافُ عِنْدَنَا فِي النَّذْرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا، فَلَوْ نَذَرَهَا وَقْتَ نَهْيٍ، انْعَقَدَتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَمَعَ التَّحْرِيمِ لَا تَنْعَقِدْ، وَقِيلَ: لَا تَنْعَقِدُ وَقْتَ نَهْيٍ مُطْلَقًا. (وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) بَعْدَ الْفَجْرِ، وَالْعَصْرِ إِجْمَاعًا لِطُولِهِمَا، فَإِنَّ الِانْتِظَارَ فِيهِمَا يَضُرُّ بِالْمَيِّتِ، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَحَكَاهُ فِي " الرِّعَايَةِ " قَوْلًا: الْفَرْضُ مِنْهَا، وَعَنْهُ: لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى قَبْرٍ وَغَائِبٍ وَقْتَ نَهْيٍ، وَقِيلَ: نَفْلًا، وَصَحَّحَ فِي الْمَذْهَبِ: يَجُوزُ عَلَى قَبْرٍ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ، لِطُولِ زَمَانِهِمَا، وَحُكِيَ مُطْلَقًا، وَفِي (" الْفُصُولِ ") : لَا يَجُوزُ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَوْفُ الِانْفِجَارِ، وَقَدْ أُمِنَ فِي الْقَبْرِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَصَلَّى قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِفَتْوَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَلَعَلَّهُ قَاسَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَحُكِيَ لِي عَنْهُ: أَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ، وَهَذَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ. فَرْعٌ: تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخَّرُ عَنِ الْبَاقِي، وَذَكَرَ فِي " الْمُذْهَبِ " أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْجِنَازَةِ مَعَ سِعَةِ الْوَقْتِ، وَمَعَ ضِيقِهِ بِالْفَرْضِ قَوْلًا وَاحِدًا. (وَ) تَجُوزُ (رَكَعَتَا الطَّوَافِ) فِيهِمَا؛ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى فِيهِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلِأَنَّهُمَا تَابِعَتَانِ لِلطَّوَافِ،

стр. 506

وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إِذَا أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ. وَهَلْ تَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] وَيَجُوزُ فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ وَقْتَ النَّهْيِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَنَا لَا تَخْصِيصَ فِيهِ. (وَ) يَجُوزُ (إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ إِذَا أُقِيمَتْ؛ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ) لِمَا رَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؛ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: (لَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ) » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَهَذَا نَصٌّ فِي الْفَجْرِ، وَالْعَصْرُ مِثْلُهُ؛ وَلِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَعُدْ، لَحِقَهُ تُهْمَةٌ فِي حَقِّهِ، وَتُهْمَةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ، فَصَرِيحُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَعَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُصَلِّي جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، وَفِيهِ شَيْءٌ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ النَّهْيِ؛ وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ، وَشَرَطَ الْقَاضِي لِجَوَازِهِ أَنْ تَكُونَ إِعَادَتُهَا مَعَ إِمَامِ الْحَيِّ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " التَّلْخِيصِ " وَفِي " الْوَجِيزِ " كَـ " الْمُقْنِعِ ". إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا الْمَغْرِبَ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ هُوَ فِيهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ دَخَلَ، وَهُمْ يُصَلُّونَ بَعْدَهُمَا. لَكِنْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: لَا يُسْتَحَبُّ الدُّخُولُ. (وَهَلْ تَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ البَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) : إِحْدَاهُمَا: لَا تَجُوزُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِيهَا، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِحَدِيثِ عُقْبَةَ، وَذِكْرُهُ الصَّلَاةَ مَعَ الدَّفْنِ ظَاهِرٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَكَالنَّوَافِلِ، وَلِأَنَّهَا أَوْقَاتٌ خَفِيفَةٌ لَا يُخَافُ عَلَى

стр. 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمَيِّتِ فِيهَا، وَالثَّانِيَةُ تَجُوزُ لِلْعُمُومِ، وَلِأَنَّهَا أُبِيحَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَتُبَاحُ فِي الْبَاقِي كَالْفَرَائِضِ، وَحَكَاهُمَا فِي " الْمُذْهَبِ " فِي الْكَرَاهَةِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إِلَّا حَالَ الْغُرُوبِ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَالزَّوَالِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ خِيفَ، صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفِي الطَّوَافِ: يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا. قَالَهُ فِي " الْمُذْهَبِ " وَ " التَّلْخِيصِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ؛ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ، وَيَجُوزُ فِيهَا إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِتَأْكِيدِ ذَلِكَ، لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ، وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ، لِحَدِيثِ عُقْبَةَ. (وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا) أَيْ: يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ (فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيَنْهَى عَنْهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، «قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا - عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، وَقَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَفْعَلُهُ، وَلَا نَعِيبُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهُ، وَعَنْهُ: الرُّخْصَةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ مُطْلَقًا؛ مِنْهُمْ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَابْنُهُ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَأَيُّوبُ، وَعَائِشَةُ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَغَيْرُهُ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَفِي جَاهِلٍ: رِوَايَتَانِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ إِتْمَامَ النَّفْلِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَقْطَعُهُ

стр. 508

إِلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] بَلْ يُخَفِّفُهُ (إِلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ؛ فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ) : إِحْدَاهُمَا: يَجُوزُ الْكُلُّ فِيهَا، اخْتَارَهَا صَاحِبُ (" الْفُصُولِ ") (وَالْمُذْهَبِ) (وَالْمُسْتَوْعِبِ) وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الِاسْتِخَارَةَ فِيمَا يَنُوبُ، وَعَقِبَ الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ» وَقَوْلِهِ: «مَنْ نَامَ عَنْ وَتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ» وَقَوْلِهِ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا» هَذَا، وَإِنْ كَانَ عَامًّا مِنْ وَجْهٍ؛ فَهُوَ خَاصٌّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَيَتَرَجَّحُ عَلَى أَحَادِيثِ النَّهْيِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَالَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ، وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَا اخْتَصَّ الصَّلَاةَ، فَهُوَ آكَدُ، وَهَذَا عَلَى العَكْسِ أَظْهَرُ. قَالَ: مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ، تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ سُلَيْكٍ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ مُسْتَحَبٌّ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. قَالَهُ الشَّرِيفُ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي، وَصَاحِبُ (الْوَسِيلَةِ) وَهُوَ أَشْهَرُ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَإِنَّمَا تَرَجَّحَ عُمُومُهَا عَلَى أَحَادِيثِ التَّحِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا حَاظِرَةٌ، وَتِلْكَ مُبِيحَةٌ، أَوْ نَادِبَةٌ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵇؛ فَعَلَى هَذَا لَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ، وَعَنْهُ: يَقْضِي وِرْدَهُ وَوَتْرَهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَعَنْهُ: يَقْضِي وَتْرَهُ، وَالسُّنَنَ مُطْلَقًا إِنْ خَافَ إِهْمَالَهَا أَوْ نِسْيَانَهَا، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ: يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَهَا، وَيَقْضِي غَيْرَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ

стр. 509

بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الرِّجَالِ، لَا شَرْطَ. وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ ــ [المبدع في شرح المقنع] لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ وَقْتَ نَهْيٍ بِلَا خِلَافٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَ السَّامِرِيُّ الْجَوَازَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] [حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ شُرِعَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ ﷺ الِاجْتِمَاعُ لِلْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمَكْتُوبَاتِ؛ وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْأُسْبُوعِ؛ وَهُوَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ؛ وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي السَّنَةِ مُتَكَرِّرًا؛ وَهُوَ صَلَاتَا الْعِيدَيْنِ لِجَمَاعَةِ كُلِّ بَلَدٍ؛ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ فِي السَّنَةِ؛ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَجْلِ التَّوَاصُلِ وَالتَّوَادُدِ وَعَدَمِ التَّقَاطُعِ. (وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الرِّجَالِ لَا شَرْطَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] فَأَمْرُ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ؛ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى، يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: شَرْطٌ. ذَكَرَهَا فِي " الْوَاضِحِ " وَالْإِقْنَاعِ)

стр. 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ: أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي كَوْنِهَا شَرْطًا، وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ نَشَأَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِهَا، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْوَحْدَةُ وَالِاجْتِمَاعُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْأَذَانِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَلَوْ أُنْثَى وَعَبْدٍ، لَا بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا، وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا مُطْلَقًا صَحَّتْ، وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي: عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ؛ فَقَالَ: قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ الْعُذْرِ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ، لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا» قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ؛

стр. 511

فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالْأَفْضَلُ ــ [المبدع في شرح المقنع] وَهُوَ الْجَزَاءُ أَوِ الْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ، وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَمَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ إِلَى وُجُوبِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ، وَلَا الصِّبْيَانِ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، قَالَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَفِي وُجُوبِهَا لِفَائِتَةٍ وَالْمَنْذُورَةِ وَجْهَانِ. فَرْعٌ: لِلنِّسَاءِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ، وَعَنْهُ: الْفَرْضُ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ لِلشَّابَّةِ؛ وَهُوَ أَشْهَرُ، وَالْمُرَادُ الْمُسْتَحْسَنَةُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ، وَغَيْرُهَا مِثْلُهَا؛ فَمَجَالِسُ الْوَعْظِ كَذَلِكَ أَوْلَى. [صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَيْتِ] (وَلَهُ فِعْلُهَا فِي بَيْتِهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَطَهُورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ هُوَ السُّنَّةُ، وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " وَ " الرِّعَايَةِ " قَرِيبٍ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ، وَزَادَ: (جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " إِنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَعَنْهُ: فَرْضُ عَيْنٍ لِإِرَادَةِ التَّحْرِيقِ. [صَلَاةُ أَهْلِ الثَّغْرِ الْجَمَاعَةَ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ] (وَيُسْتَحَبُّ لِأَهْلِ الثَّغْرِ) هُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ فُرُوجِ الْبُلْدَانِ (الِاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّهُ أَعْلَى لِلْكَلِمَةِ، وَأَوْقَعُ لِلْهَيْبَةِ، فَإِذَا جَاءَهُمْ خَبَرٌ عَنْ عَدُوِّهِمْ سَمِعَهُ جَمِيعُهُمْ، وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ، وَإِنْ جَاءَ عَيْنٌ لِلْكُفَّارِ رَأَى كَثْرَتَهُمْ بِهَا. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ، لَسَمَّرْتُ أَبْوَابَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي لِلثُّغُورِ؛ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ.

стр. 512

لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ. ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ، وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ، عَلَى ــ [المبدع في شرح المقنع] (وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ) لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ ثَوَابُ عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَتَحْصِيلٌ لِلْجَمَاعَةِ لِمَنْ يُصَلِّي فِيهِ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " وَابْنُ تَمِيمٍ: وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ تُقَامُ فِيهِ مَعَ غَيْبَتِهِ، إِلَّا أَنَّ قَصَدَ غَيْره كَسْرَ قَلْبِ جَمَاعَةٍ، فَجَبْرُ قُلُوبِهِمْ أَوْلَى. (ثُمَّ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمَاعَةً) ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ، وَفِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْأَوْلَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِمَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ رَجُلٍ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا هُوَ أَكْثَرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، (ثُمَّ) إِنِ اسْتَوَيَا فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِعْلَهَا (فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ) لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهِ أَسْبَقُ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمَاعَةً، وَقِيلَ: إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ. قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ، وَفِي " الْوَجِيزِ ": الْعَتِيقُ أَفْضَلُ، ثُمَّ الْأَبْعَدُ، ثُمَّ مَا تَمَّتْ جَمَاعَتُهُ. (وَهَلِ الْأَوْلَى قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَوِ الْأَقْرَبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: قَصْدُ الْأَبْعَدِ أَفْضَلُ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِمَا رَوَى أَبُو مُوسَى مَرْفُوعًا: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ مَمْشًى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ بِكَثْرَةِ خُطَاهُ، وَالثَّانِيَةُ: قَصْدُ الْأَقْرَبِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّ لَهُ جِوَارًا فَكَانَ أَحَقَّ بِصَلَاتِهِ؛ كَمَا أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِمَعْرُوفِ جَارِهِ، وَكَمَا لَوْ تَعَلَّقَتِ الْجَمَاعَةُ بِحُضُورِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمْعًا.

стр. 513

رِوَايَتَيْنِ وَلَا يُؤَمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عُذْرُهُ انْتُظِرَ وَرُوسِلَ مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقْتِ. فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ أُقِيمَتِ ــ [المبدع في شرح المقنع] مَسْأَلَةٌ: تُقَدَّمُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ، ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ، وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمِ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. [لَا يُؤَمُّ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فِي مَسْجِدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ] (وَلَا يُؤَمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إِمَامِهِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ فِي " الْكَافِي "، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " بِأَنَّهَا تَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وَتَبْطُلُ فَائِدَةُ اخْتِصَاصِهِ بِالتَّقَدُّمِ، وَمَعَ الْإِذْنِ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَحْرُمُ؛ فَظَاهِرُهُ: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " تَصِحُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ سُلْطَانًا؛ فَإِنَّهُ أَحَقُّ مِنْ إِمَامِ الْمَسْجِدِ (إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ لِعُذْرٍ) «لِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ حِينَ غَابَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، «وَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مَرَّةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَحْسَنْتُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي " الْكَافِي ": يَجُوزُ مَعَ غَيْبَةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَالْأَشْهَرُ لَا، إِلَّا مَعَ تَأَخُّرِهِ وَضِيقِ الْوَقْتِ. (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عُذْرُهُ انْتُظِرَ وَرُوسِلَ) لِأَنَّ الِائْتِمَامَ بِهِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ؛ فَلَا يُتْرَكُ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الِافْتِيَاتِ بِنَصْبِ غَيْرِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْفُرُوعِ " تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِمَا إِذَا كَانَ قَرِيبًا، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ مَشَقَّةٌ، وَتَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ (مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقْتِ) فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ؛ لِئَلَّا يَفُوتَ الْوَقْتُ، وَتَصِيرَ الصَّلَاةُ قَضَاءً، وَكَذَا إِنْ كَانَ بَعِيدًا، أَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ حُضُورُهُ، أَوْ غَلَبَ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ صَلَّوْا. قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْجَدُّ فِي فُرُوعِهِ. [صَلَّى مُنْفَرِدًا ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعَادَهَا] (فَإِنْ صَلَّى) فَرِيضَةً، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ (ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) فِي جَمَاعَةٍ (وَهُوَ

стр. 514

الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ اسْتُحِبَّ لَهُ إِعَادَتُهَا، إِلَّا الْمَغْرِبَ. وَعَنْهُ: يُعِيدُهَا وَيَشْفَعُهَا ــ [المبدع في شرح المقنع] فِي الْمَسْجِدِ) أَوْ جَاءَهُ غَيْرُ وَقْتِ نَهْيٍ، وَلَمْ يَقْصِدِ الْإِعَادَةَ، أَوْ دَخَلَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " (اسْتُحِبَّ لَهُ إِعَادَتُهَا) ذَكَرَهُ جَمْعٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رَغْبَتُهُ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ فِي إِعَادَتِهَا مَعَ إِمَامِ الْحَيِّ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُسْتَحَبُّ مَعَ إِمَامِ الْحَيِّ، وَقَدْ سَبَقَ. وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَعَنْهُ: بَلَى مَعَ إِمَامِ الْحَيِّ بِشَرْطِهِ (إِلَّا الْمَغْرِبَ) قَدَّمَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَكُونُ بِرَكْعَةٍ، وَلَوْ كَانَ صَلَّى وَحْدَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، (وَعَنْهُ يُعِيدُهَا) صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ حِمْدَانَ لِلْعُمُومِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ أَعَادَ الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَكَانَ قَدْ صَلَّاهُنَّ فِي جَمَاعَةٍ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. (وَيَشْفَعُهُمَا بِرَابِعَةٍ) فِي الْمَنْصُوصِ: يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ كَالتَّطَوُّعِ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَشْفَعُهَا؛ وَهُوَ يَنْبَنِي عَلَى صِحَّةِ التَّطَوُّعِ بِفَرْدٍ، وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْهَا صَحَّتْ، وَالْأَوْلَى فَرْضُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فَرِيضَةً، فَأَسْقَطَتِ الْفَرْضَ، وَكَإِعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَلِهَذَا يَنْوِي الْمُعَادَةَ نَفْلًا. وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ: هَلْ يَنْوِي فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَوْ إِكْمَالَ الْفَضِيلَةِ، أَوْ يُفَوِّضُ الْأَمْرَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: يَنْوِي الْفَرْضَ، وَلَوْ كَانَتِ الْأُولَى فَرْضَهُ.

стр. 515

بِرَابِعَةٍ وَ لَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا ــ [المبدع في شرح المقنع] قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَنْوِي ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: كِلَاهُمَا فَرْضٌ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ إِذَا فَعَلَهُ طَائِفَةٌ ثُمَّ فَعَلَهُ طَائِفَةٌ أُخْرَى. فَرْعٌ: الْمَسْبُوقُ فِي ذَلِكَ يُتِمُّهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ، وَقِيلَ: يُسَلِّمُ مَعَهُ. [لَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ] (وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: إِذَا صَلَّى إِمَامُ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى، اسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنَّ يُصَلُّوا جَمَاعَةً، هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً وَاحِدَةً لِعُمُومِ قَوْلِهِ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَقَوْلِهِ: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَلْيُصَلِّ مَعَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى اخْتِلَافِ الْقُلُوبِ، وَلِأَنَّهُ مَسْجِدٌ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ، فَكُرِهَ فِيهِ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ؛ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْأَسْوَاقِ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقِيلَ: الْمَسَاجِدُ الْعِظَامُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاسْتُحِبَّ لَهُ كَالْمَسْجِدِ الَّذِي فِي مَمَرِّ النَّاسِ، وَحِينَئِذٍ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَيُكْرَهُ قَصْدُهَا لِلْإِعَادَةِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ كَانَ صَلَّى فَرْضَهُ وَحْدَهُ، وَلِأَجْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِفَوْتِهَا لَهُ، لَا لِقَصْدِ الْجَمَاعَةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ (فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ إِعَادَتُهَا فِيهَا، رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا؛ لِئَلَّا يَتَوَانَى النَّاسُ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ

стр. 516

صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ، وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَتَمَّهَا إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، فَيَقْطَعَهَا، وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ ــ [المبدع في شرح المقنع] الرَّاتِبِ فِيهَا، وَتَعْظِيمًا لَهَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ أَرْغَبُ فِي تَوْقِيرِ الْجَمَاعَةِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَغَيْرِهَا مَعَ كَثْرَةِ الْجَمْعِ إِلَّا مَعَ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ أَوْ أَقَلَّ. قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَفِيهِ بُعْدٌ. مَسْأَلَةٌ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، وَجَعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ فَائِتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَالْأُمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ؛ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. [إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ] «وَإِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ فِعْلِ نَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ مَعَ أَنَّ (صَلَاةَ) نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ، لَكِنْ بَعْدَ الْفَائِتَةِ تَجُوزُ بِشَرْطِهِ (وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَتَمَّهَا) خَفِيفَةً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ خَارِجَ مَسْجِدٍ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَنْهَا جَازَ (إِلَّا أَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، فَيَقْطَعُهَا) عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ فَوَاتَ جَمِيعِهَا، وَخَصَّ صَاحِبُ النِّهَايَةِ بِفَوَاتِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى. قَالَ ابْنُ مَنْجَا: وَكُلٌّ مُتَّجِهٌ، لَكِنْ فِي حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ نَظَرٌ (وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. [بِأَيِّ شَيْءٍ تُدْرَكُ بِهِ الْجَمَاعَةُ] (وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ) هَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي

стр. 517

الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ. وَمَا أَدْرَكَ مَعَ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمُذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، وَكَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَيْهَا؛ وَهُوَ كَوْنُهُ مَأْمُومًا؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَشَرْطُهُ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ، وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهَا؛ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعَدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنَ الْأَرْكَانِ غَيْرُ الْقِيَامِ؛ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ، وَشَرْطُ حُصُولِهَا إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى قَدْرِ الْإِجْزَاءِ فِي الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ، وَقِيلَ: إِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ. حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ: وَفِي " التَّلْخِيصِ " وَجْهٌ: يُدْرِكُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِهِ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرُّكُوعِ؛ فَإِنْ كَبَّرَ وَالْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ، ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعْ حَتَّى رَفَعَ إِمَامُهُ، لَمْ يُدْرِكْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ رَفْعِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ، وَلَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْمَأْمُومِينَ (وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ) وَهِيَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَتَسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ، فَأَجْزَأَ الرُّكْنُ

стр. 518

الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا، يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأُ السُّورَةَ. وَلَا تَجِبُ ــ [المبدع في شرح المقنع] عَنِ الْوَاجِبِ؛ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ. قِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَاجِبَةً، لَمْ تَسْقُطْ؛ فَأَجَابَ: بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ وَأَسْقَطَهَا إِذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا، وَعَنْهُ: يَجِبُ مَعَهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لِوُجُوبِهَا، وَيَتَوَجَّهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ؛ فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ، لَمْ تَنْعَقِدْ. ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَّكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي النِّيَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَطَسَ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ، فَقَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ عَنْهُمَا، وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ، وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامَ رُكْنٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهَا (وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ) خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: يُكَبِّرُ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ. فَرْعٌ: إِذَا أَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ رُكُوعٍ، سُنَّ دُخُولُهُ مَعَهُ نَدْبًا، لِلْخَبَرِ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَيَنْحَطُّ مَعَهُ عَنْ قِيَامٍ بِلَا تَكْبِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، وَقَدْ فَاتَهُ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ، وَيَقُومُ مَسْبُوقُ تَكْبِيرٍ نَصًّا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ، وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَرْجِعِ، انْقَلَبَتْ نَفْلًا فِي الْأَصَحِّ. [مَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ] (وَمَا أَدْرَكَ) الْمَسْبُوقُ (مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَصَحَّحَهُ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ

стр. 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] فَاقْضُوا» ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ كَذَلِكَ، قَالَ مُسْلِمٌ: أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ: فَاقْضُوا، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّحْقِيقِ، وَالْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ» ، وَالْمَقْضِيُّ: هُوَ الْفَائِتُ؛ فَيَكُونُ عَلَى صِفَتِهِ (يَسْتَفْتِحُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ) مَعَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تَشَهَّدَ عَقِبَ قَضَاءِ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ: فِي الْمَغْرِبِ فَقَطْ، وَعَنْهُ: يَتَشَهَّدُ عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ، قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَوَّلِهَا. قَالَ فِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ ": لِأَنَّهُمَا رَكْعَتَانِ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْفَاتِحَةَ، وَالسُّورَةَ، وَهُمَا مُتَوَالِيَتَانِ، كَغَيْرِ الْمَسْبُوقِ، وَعَنْهُ: مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ آخِرُهَا؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى: فَأَتِمُّوا قَضَاءً لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَعَلَيْهَا يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ: إِنْ تَشَهَّدَ عَقِيبَ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ جَازَ؛ لِأَنَّ مَسْرُوقًا، وَجُنْدُبًا ذَكَرَا ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَصَوَّبَ فِعْلَ مَسْرُوقٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ فِعْلَ جُنْدُبٍ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ، وَيَسْتَفْتِحُ، وَيَسْتَعِيذُ، وَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا يُدْرِكُهُ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَقْرَأُ السُّورَةَ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، لَكِنْ بَنَى ابْنُ هُبَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ

стр. 520

الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ، وَمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ، أَوْ ــ [المبدع في شرح المقنع] قِرَاءَتَهَا عَلَى الْخِلَافِ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْجَهْرُ، وَالْقُنُوتُ، وَتَكْبِيرُ الْعِيدِ، وَكَذَا التَّوَرُّكُ، وَالِافْتِرَاشُ. وَقَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ ": لَا يُحْتَسَبُ لَهُ تَشَهُّدُ الْإِمَامِ الْأَخِيرُ إِجْمَاعًا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ، وَلَا مِنْ آخِرِهَا، وَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إِمَامُهُ، وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ قَنَتَ مَعَ إِمَامِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا، كَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ لِلسَّهْوِ لَا يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا يَقْضِيهِ. قَالَ الْمَجْدُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. [عَدَمُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ] (وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ) أَيْ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ (عَلَى الْمَأْمُومِ) ؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» . قَالَ فِي الشَّرْحِ: هَذَا إِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ لَيْثَ بْنَ أَبِي سَلَيْمٍ، وَجَابِرًا الْجُعْفِيَّ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا. قَالَ فِي الْأَحْكَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَصَوَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ؛ وَالْمُرَادُ بِأَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ: أَيْ يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي؛ كَمَا يَحْمِلُ عَنْهُ سُجُودَ سَهْوٍ وَسُتْرَةً، وَكَذَا تَشَهُّدٌ أَوَّلُ إِذَا سَبَقَهُ بِرَكْعَةِ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَدُعَاءِ قُنُوتٍ. قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: تَجِبُ. ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا بُدَّ لِلْمَأْمُومِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا: «إِنِّي أَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ، لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ، وَقِيلَ: فِي صَلَاةِ السِّرِّ.

стр. 521

لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ ــ [المبدع في شرح المقنع] ذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . قَالَ أَحْمَدُ: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا أَعْلَمُ فِي السُّنَّةِ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قِرَاءَتُهُ تَكْفِيكَ. وَقَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ عَلَى الْفِطْرَةِ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَدِدْتُ مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَنْ أَمْلَأَ فَاهُ تُرَابًا. رَوَى ذَلِكَ سَعِيدٌ. (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ) الْفَاتِحَةَ (فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ) وَلَوْ لِتَنَفُّسٍ؛ نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَلَا يَضُرُّ تَفْرِيقُهَا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ لِلْإِمَامِ سَكَتَاتٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَفَرَاغِ الْفَاتِحَةِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قَدْرَهَا، وَفَرَاغَ الْقِرَاءَةِ. وَقَالَ الْمَجْدُ: هُمَا سَكْتَتَانِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ؛ إِحْدَاهُمَا: تَخْتَصُّ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ لِلِاسْتِفْتَاحِ، وَالثَّانِيَةُ: عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا؛ لِيَرُدَّ إِلَيْهِ نَفَسَهُ. (وَمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ) لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا؛ وَإِنَّمَا تُرِكَ لِأَجْلِ التَّشْوِيشِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ هُنَا، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَسُورَةً. وَفِي " الشَّرْحِ ": يَقْرَأُ فِي الْجَهْرِ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ بِالْفَاتِحَةِ، وَفِي السِّرِّ يَقْرَأُ بِهَا، وَسُورَةٍ كَالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَلِ الْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَمْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَمَعَهُمَا. وَمُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ الثَّانِي، وَفِيهِ شَيْءٌ، فَلَوْ قَرَأَ حَالَ جَهْرِ إِمَامِهِ كُرِهَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ بِالْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَرُوِيَ عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ. نَصَّ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَتَهُ؛ فَالْمَذْهَبُ يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُعِيدُ. أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ؛ فَإِنْ سَمِعَ هَمْهَمَةَ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَفْهَمْ قِرَاءَتَهُ، لَمْ يَقْرَأْ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ

стр. 522

فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ ــ [المبدع في شرح المقنع] الْجَمَاعَةِ، وَعَنْهُ: بَلَى. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ "؛ وَهِيَ أَظْهَرُ. (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ "، وَكَذَا فِي " الْفُرُوعِ ". وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْأُطْرُوشِ، هَلْ يَقْرَأُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ بَعِيدًا قَرَأَ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا؛ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ، فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْمَعُ، فَلَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْإِنْصَاتِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْغَلْ غَيْرَهُ عَنِ الِاسْتِمَاعِ، وَيُخَلِّطْ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ. قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، وَالثَّانِي: يُكْرَهُ. جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّينَ. (وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ. قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ قَامَتْ مَقَامَ قِرَاءَتِهِ، بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ إِمَامِهِ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، وَالثَّانِيَةُ: يُكْرَهَانِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّا أَنَّهَا هِيَ الصَّحِيحَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ؛ وَهِيَ أَهَمُّ. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ التَّعَوُّذُ فَقَطْ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ إِنَّمَا شُرِعَ مِنْ أَجْلِ الْقِرَاءَةِ، فَإِذَا سَقَطَتْ سَقَطَ التَّبَعُ، بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ عَنِ الْإِنْصَاتِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمَا يُسَنَّانِ فِي صَلَاةِ السِّرِّ. نَصَّ عَلَيْهِ.

стр. 523

يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِلَّا الْقَاضِي، ــ [المبدع في شرح المقنع] فَرْعٌ: إِذَا جَهِلَ مَا قَرَأَ بِهِ إِمَامُهُ لَمْ يَضُرَّ، وَقِيلَ: يُتِمُّهَا وَحْدَهُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ. نَقَلَ ابْنُ أَصْرَمَ: يُعِيدُ. فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ هَلْ قَرَأَ الْحَمْدَ أَمْ لَا، وَلَا مَانِعَ مِنَ السَّمَاعِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بَلْ لِتَرْكِهِ الْإِنْصَاتَ الْوَاجِبَ. [حُكْمُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَبْلَ الْإِمَامِ] (وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» . وَقَالَ الْبَرَاءُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. فَإِنْ كَبَّرَ مَعَهُ لِلْإِحْرَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ كُرِهَ وَصَحَّ، وَقِيلَ: لَا، كَسَلَامِهِ قَبْلَهُ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، يُعِيدُهُ بَعْدَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَإِنْ فَعَلَ الْبَاقِيَ مَعَهُ، كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ. ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ فِي (الْمُبْهِجِ) : تَبْطُلُ، وَبَعَّدَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَقِيلَ: إِنْ سَارَقَهُ بِالرُّكُوعِ بَطَلَتْ، لَا بِغَيْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَهُ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «أَمَا

стр. 524

فَإِنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ، وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، فَإِنْ رَكَعَ ــ [المبدع في شرح المقنع] يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَنَقَلَ مُهَنَّا: تَبْطُلُ، وَفِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ. فَعَلَى هَذَا، مَتَى سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِيَرْكَعَ مَعَهُ؛ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ. (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا) أَيْ: لَمْ يَعُدْ حَتَّى لَحِقَ الْإِمَامَ فِيهِ (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) حَكَاهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " قَوْلًا؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا. (إِلَّا الْقَاضِيَ) فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلْ عِنْدَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَذَكَرَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ لِأَنَّهُ سَبْقٌ يَسِيرٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ الْمَقْصُودِ، وَعَلَى هَذَا إِنْ عَادَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ، وَبَعَّدَهُ ابْنُ حِمْدَانَ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ (فَإِنْ) سَبَقَهُ بِرَكْنٍ مِثْلَ إِنْ (رَكَعَ، وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: تَبْطُلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَامِلٍ؛ وَهُوَ مُعْظَمُ الرَّكْعَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَبَقَهُ بِالسَّلَامِ، وَلِلنَّهْيِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ. ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ، أَشْبَهَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَعَلَى هَذِهِ: لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِتَلْكَ الرَّكْعَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ، وَعَنْهُ: كَاثْنَيْنِ (وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ) لِقَوْلِهِ ﵇: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ» . (وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ) إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ إِمَامِهِ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) :

стр. 525

وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا، وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ. وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا، ــ [المبدع في شرح المقنع] الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَبْطُلُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا فَاتَهُ مَعَ إِمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي الرُّكُوعِ، أَشْبَهَ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ، وَالثَّانِيَةُ: لَا تُلْغَى، بَلْ يَعْتَدُّ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَكَمَا لَوْ كَانَ عَامِدًا، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ بِالسَّبْقِ بِرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ. قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَخَرَّجَ مِنْهَا الْأَصْحَابُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ عَامِدٌ، وَالْجَهْلُ بِالْحَظْرِ لَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَ؛ فَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ بِأَنْ (رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ) عَمْدًا (بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ (إِلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِالصَّلَاةِ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي يُعْذَرَانِ فِيهِ لِلْخَبَرِ. (وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِيهَا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ مَعَ إِمَامِهِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حِمْدَانَ وَالْجَدُّ: وَأَمَّا السَّبْقُ بِالْأَقْوَالِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالسَّلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": إِذَا سَبَقَ إِمَامَهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ لَمْ يَضُرَّهُ إِلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ؛ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَهُ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَأَخَّرَ بِمَا عَدَاهَا، وَحُكْمُ التَّخَلُّفِ عَنِ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ أَوْ أَكْثَرَ يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. فَرْعٌ: إِذَا تُرِكَتْ مُتَابَعَةُ إِمَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ؛ فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَهُ، وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ. [اسْتِحْبَابُ تَخْفِيفِ الصَّلَاةِ للْإِمَامِ مَعَ إِتْمَامِهَا] (وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ،

стр. 526

وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُ دَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَالْكَبِيرَ، وَذَا الْحَاجَّةِ» ، وَلِحَدِيثِ مُعَاذٍ؛ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُؤْثِرَ الْمَأْمُومُ التَّطْوِيلَ، وَعَدَدُهُمْ مُنْحَصِرٌ؛ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ، مَعَ أَنَّهُ سَبَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَيُكْرَهُ سُرْعَةٌ تَمْنَعُ الْمَأْمُومَ فِعْلَ مَا يُسَنُّ. قَالَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى) مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ (أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِيَلْحَقَهُ الْقَاصِدُ إِلَيْهَا؛ لِئَلَّا يَفُوتَهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ شَيْءٌ؛ فَإِنْ طَوَّلَ الثَّانِيَةَ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا (كَالْغَاشِيَةِ) مَعَ (سَبِّحْ) فَلَا أَثَرَ لَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيمَنْ طَوَّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى: يُجْزِئُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ،

стр. 527

فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِذَا اسْتَأْذَنَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ، كُرِهَ مَنْعُهَا. وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا. ــ [المبدع في شرح المقنع] فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي، كَانَتِ الثَّانِيَةُ أَطْوَلَ (وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُ دَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) بَلْ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ تَشْرِيكٌ فِي الْعِبَادَةِ، فَلَمْ يُشْرَعْ كَالرِّيَاءِ، وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُهَا فِي تَشْرِيكِهِ فِي نِيَّةِ خُرُوجِهِ مِنْهَا. وَالثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ. قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ انْتِظَارٌ يَنْفَعُ وَلَا يَشُقُّ، فَشُرِعَ كَتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ، وَكَالِانْتِظَارِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مُتَابِعِيهِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ. زَادَ الشَّيْخَانِ: أَوْ يَكْثُرُ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ، زَادَ جَمَاعَةٌ: أَوْ طَالَ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَجَمْعٌ: وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ مَنْ كَانَ ذَا حُرْمَةٍ كَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ، فَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ حَالَ الْقِيَامِ فَكَالرُّكُوعِ. ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ، وَفِي حَالِ تَشَهُّدِهِ وَجْهَانِ: وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ " مُطْلَقًا، وَفِي " الْخِلَافِ ": لَا فِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ. [كَرَاهَةُ مَنْعِ الْمَرْأَةِ مِنَ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ] (وَإِذَا اسْتَأْذَنَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا) صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَتَخْرُجُ غَيْرَ مُتَطَيِّبَةٍ، لِهَذَا الْخَبَرِ، وَقَالَ ﵇: «إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ

стр. 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَأَمَتُهُ كَامْرَأَتِهِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ لَهَا حُضُورَ صَلَاةِ الرِّجَالِ جَمَاعَةً لِلْخَبَرِ، وَعَنْهُ: الْفَرْضُ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ لِلشَّابَّةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقًا، وَالْمُرَادُ لِلْمُسْتَحْسَنَةِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ بِهَا. قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ، لِظُهُورِ الْفَسَادِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُهَا، وَإِنَّ مَجَالِسَ الْوَعْظِ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، (وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا) أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ؛ وَهُوَ مُرَادٌ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ فِي النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسْجِدِهِ ﵇، وَرَوَى أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي، قَالَتْ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى بَيْتٍ مِنْ بَيْتِهَا، وَأَتَتْهُ، فَكَانَتْ تُصْلِي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتِ اللَّهَ » وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَطْلَقَ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الرِّعَايَةِ " أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ، وَبِالْمَدِينَةِ بِخَمْسِينَ أَلْفًا، وَبِالْأَقْصَى نِصْفُهُ؛ لِخَبَرِ أَنَسٍ. فَيَكُونُ الْمُرَادُ غَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا، فَلَا تَعَارُضَ، وَكَذَا مُضَاعَفَةُ النَّفْلِ عَلَى غَيْرِهَا، لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ أَنَّ النَّافِلَةَ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ لِلْأَخْبَارِ، وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مُرَادٌ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمُ التَّفْضِيلُ الْمَذْكُورُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ إِلَى غَيْرِ الْبُيُوتِ، فَلَمْ تَدْخُلِ الْبُيُوتُ، فَلَا تَعَارُضَ. ١ -

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [المبدع في شرح المقنع] مَسَائِلُ: الْجِنُّ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ؛ يَدْخُلُ كَافِرُهُمُ النَّارَ، وَمُؤْمِنُهُمُ الْجَنَّةَ، لَا أَنَّهُ تَصِيرُ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ، وَثَوَابُهُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَغَيْرِهِمْ بِقَدْرِ ثَوَابِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَأْكُلُونَ، وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا، أَوْ أَنَّهُمْ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَلَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا، وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: بَلَى؛ وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هُمْ كَالْإِنْسِ فِي التَّكْلِيفِ، وَالْعِبَادَاتِ، وَفِي النَّوَادِرِ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ بِالْمَلَائِكَةِ، وَبِمُسْلِمِي الْجِنِّ؛ وَهُوَ مَوْجُودٌ زَمَنَ النُّبُوَّةِ، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ، فَإِنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَنْعَقِدُ بِآدَمِيٍّ لَا تَلْزَمُهُ، كَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ. فَهُنَا أَوْلَى. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُمْ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، فَلَا يَكُونُ تَكْلِيفُهُمْ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ، لَكِنْ يُشَارِكُونَهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، بِلَا نِزَاعٍ؛ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ، وَغَيْرِهَا، وَيَقْتَضِيهِ إِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ، وَفِي " الْمُغْنِي ": لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِجِنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ مِنِ انْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ مِنَّا مَنْعُ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، وَإِذَا صَحَّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ، فَهِيَ فِي الْحُقُوقِ كَآدَمِيَّةٍ، لِظَاهِرِ الشَّرْعِ، إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ ذَلِكَ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إِسْلَامِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ، وَيَجْرِي التَّوَارُثُ الشَّرْعِيُّ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِمْ مَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْآدَمِيِّ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ: أَنَّهُمْ فِي الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ كَذَلِكَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْإِنْسِ، وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَيَسْقُطُ فَرْضُ غُسْلِ مَيِّتٍ بِغُسْلِهِمْ. قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ مِثْلَهُ كُلُّ فَرْضِ كِفَايَةٍ إِلَّا الْأَذَانَ، وَكَذَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ

стр. 530

فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ. ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ، ثُمَّ أَسَنُّهُمْ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ، ــ [المبدع في شرح المقنع] لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي، وَعَدَمِ الْمَانِعِ، وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. خَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الِانْتِبَاهِ. قِيلَ: ظَهَرَ عَلَيْهِ وَسَخِرَ مِنْهُ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَقَيْئِهِ، فَيَكُونُ بَوْلُهُ وَقَيْؤُهُ طَاهِرًا؛ وَهُوَ غَرِيبٌ. [فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا] فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ (السُّنَّةُ أَنَّ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ) هَذَا ظَاهِرُ " الْمَذْهَبِ "، وَجَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» ، وَفِي لَفْظٍ: سلما: «وَلَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يُقْعَدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَمَّا اسْتَخْلَفَ ﵇ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» ، صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْرَؤُهُمْ وَأَعْلَمُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَتَعَلَّمُونَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَعَانِيَهُ، وَمَا يُرَادُ بِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَلِمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يَتَجَاوَزْهُنَّ حَتَّى يَعْلَمَ
следующие страницы →